منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى همس القوافي وبوح الخاطر (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=3)
-   -   @ أحدث ندوات الشعر العربي (2) @ (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=462805)

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 06:57 AM

@ أحدث ندوات الشعر العربي (2) @
 
الشعر العربي الآن: مسائل وملاحظات
عباس بيضون (*)
(لبنان)
تعقيب: محمد مفتاح
(المغرب)
- 1 -
يسود اليوم رأي بأن الشعر يتقهقر. رأي قلما يناقشه أحد ويؤخذ على عواهنه. إذ السائر اليوم هو أننا في زمن ترد وتراجع، وما يصح على السياسة والاجتماع والثقافة في جملتها يصح على الأدب وعلى الشعر بوجه خاص، ليس المطلعون أقل حيرة تجاه الشعر الآن من غير المطلعين، إذ حين نقرأ واحدة من افتتاحيات جمال الغيطاني في أخبار الأدب، وهو مفتون بالشعر، نفهم أن قصيدة النثر بالشعر. الشعراء الأكبر سناً وشهرة يزفرون أيضاً ضيقاً.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 06:57 AM

يقول أدونيس إن قصيدة اليوم من حيث الرؤية والفكر عمودية. أما محمود درويش الأقل ميلاً إلى التنظير فقد أعاد الآن ما علا في صدره منذ 20 عاماً تقريباً >أنقذونا من هذا الشعر<. لن نحصي من اعتبروا - ولو بعد لأي - أن القصيدة الحديثة كلها أكذوبة كوضاح شرارة مثلاً أو الغذامى على فرق ما بينهما. المهم هو أن أحداً لا يقاوم أطروحة أن الشعر في انحدار، وأن هذا الرأي يكاد يصبح عاماً، وفي حال كهذه يروج من دون تمحيص.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 06:58 AM

لن نطرح السؤال الآن إذا أمكن أصلاً أن يطرح سؤال كهذا. لكن نفضل أن نبدأ من أطرافه. القول إن ثمة قهقرى يفترض تاريخاً للقصيدة الحديثة يمكن فرز مراحله وتميز قديمه من حديثه. يفترض أن القصيدة الحديثة كونت مرجعية كلاسيكية لها واختطت مثالات ونماذج يمكن القياس بها أو عليها أو عنها أو منها.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 06:58 AM

نصف قرن وأكثر تبدو كافية لتميز حقبة أدبية لكن القصيدة الحديثة بكل تاريخها لا تزال في الميدان. إنها أربعة أو خمسة أجيال شعرية تعمل معاً.. جيل الرواد نفسه لم يتحول تاريخاً. غاب البعض وصمت البعض لكن أدونيس والماغوط وأبي شقرا وحجازي ورفقة ما زالوا يكتبون وما زالوا يراجعون أعمالهم وتنظيراتهم. الرواد هم السابقون، والسبق ميــــزة لا تؤهل أصحابها بالضرورة ليكونوا كلاسيكيي المرحلة ومرجعياتها ومثالاتها، وإذا كان الجميع في المعمعة، فإن تصدّر الرواد لا يزال إلى الآن لسبب السابقة الزمنية، وإذا تعورف على الرجوع إليهم فليس ذاك إلا بسبب هذه السابقة، وبسبب أن تزامن وتجاوز أجيال عدة لم يسمحا حتى الآن بتحقيب وتأريخ.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 06:59 AM

كثيرون لا يجدون للرواد سوى الأقدمية ميزة، لكن الانشغال النقدي المتركز عليهم والمراجعات النقدية تقول غير ذلك. هذا بحد ذاته لا يقرر شيئاً. إنه فقط يشي بتأخر النقد الشعري وبتجاهله للأجيال المتقادمة تجاهلاً هو غالباً بنسبة تأخرها أو تقدمها، هكذا لا تحظى الأجيال الأخيرة بنظر نقدي.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 06:59 AM

عدّ الشاعر نوري الجراح بعض شعراء الجيل الثاني رواداً جدداً، هكذا تتحول الريادة مرجعية مرة أخرى ويتدارك نقصها بإضافة آخرين إليها. الأغلب أن الريادة ظاهرة لا تتكرر في الزمن مرتين، لكن سابقتها لا تتحول تصدراً ولا تغدو قيمة بحد ذاتها إلا في ذهن موروث ما زال يعطي الفضل للأولين على المتأخرين، وهذا الذهن هو الذي أعطى الجاهلية الأولى فضلاً على ما تلاها وتفوقاً.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 06:59 AM

ذلك بقي نظرياً ولم يحل دون التجويد الأموي والعباسي، وأحسب أننا في تحويل الريادة إلى قيمة نفعل الشيء نفسه. أريد أن أبقى في المبدأ وإلا فإن الرواد لا يستوون في كفة واحدة، فيهم الفاضل والمفضول وفيهم المجيد والعاطل. ثم إنهم ليسوا جميعاً مؤسسين، بل إن التأسيس لا ينحصر فيهم وفي طبقتهم. الأرجح أن في اجتماع خمسة أجيال ما يوحي بأن فترة التأسيس طالت إلى ما بعد الرواد، هذا إذا كانت انتهت فعلاً. لنقل باختصار أن الريادة والمرجعية والتأسيس ليست واحداً. وإنها قد تبدو كذلك لأن تاريخاً فعلياً للقصيدة الحديثة لم يوجد أو لعله قيد الإنجازات.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:00 AM

وفي غياب تاريخ كهذا ستظل السابقة هي الأساس وسينوب التراتب الزمني عن الفرز التاريخي. شيء كهذا يبقى مدرسياً وليساعد على ترتيب الذاكرة، أما أن يتحول إلى معيار وإلى مفاضلة وإلى مصدر قيمة فذلك هو الكسل النقدي، بل هو قيام الحكاية مقام التاريخ وقيام العرف والمواصفات الاجتماعية مقام الثقافة. لا أشك في أن هذا الكسل موفور عندنا وبأكثر مما نريد أو نستحق.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:00 AM

لنعد إلى القول بأن الريادة غير المرجعية وغير التأسيس، ليس قليلاً ألا تكون الريادة سوى تمهيد وتبشير والتأشير إلى أفق ووجهة فيما يتكفل ما بعدها بالتأسيس والإنجاز. كل هذا في المبدأ لنخرج إلى القول بأن الكلام عن التقهقر في الشعر يستلزم التوضيح: قياساً على ماذا وبالنسبة إلى ماذا؟ وإذا لم يقترن بتوضيح ذلك فذلك يعني أن في سريرته هجساً بأن للريادة سبقاً ليس في الزمن فحسب بل في المقام والمستوى، وأن للأوائل فضلاً على الأواخر. تواطؤ الكثيرين على القول إن الشعر في تقهقر لا يعني أنه صحيح، أحسب أن القصيدة الحديثة منذ بدئها لا تزال تعد تقهقراً للشعر.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:00 AM

وما يقال عن الشعر الآن قيل مثله وأكثر في أول أطوار التجديد، ذلك يعني أن حركة التجديد كلها لم ترق لجمهور المثقفين ومحبي الشعر، ولم يفوت هذا الجمهور فرصة للارتياب فيها. انسلاخ القصيدة الجديدة عن الجمهور جرح لم يغفره الجمهور إلى الآن، قبل على مضض بيد أن التجديد الشعري ظل بالنسبة إليه خيانة حقيقية. لقد عاش جمهور المتأدبين وصغار المثقفين في حلم قومي كان بالدرجة نفسها حلماً حربياً. للشعر فيه دور مرسوم هو التحريض والحماسة، وقد تنكب الشعر الجديد تقريباً عنهما، لم يكن بين طبول الحرب الخياليـــة ولا أبواقها فافتقده الجمهور ولم يسامحه على غيابه. كل هذا يعني أن مقولة الشعر في تقهقر مردودة شكلاً كما يقول المحامون. ولكن هذا لا يثبت العكس بالضرورة، بل لا يثبت شيئاً. إنه يرد دعوى غير مشروعة ولا ينفيها، هذا بالطبع ليس إلا نقاشاً في المنهج لا ينفع إلا في ردع الشائعة الثقافية والمزاج العام عن أن يبدو في مظهر قضية أو مسألة. إلا أننا لا ننتهي من نقطة المنهج هذه قبل أن نقول إن الشعر كله في تقهقر في الآداب كلها.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:01 AM

ولا شك في أن للتجديد والحداثة مسؤولية في ذلك قد تتلخص في أن الشعر لحق بثقافة تشكيكية نقدية متشائمة بل يائسة أحياناً. هكذا غاب عن دور اضطلع به منذ كان وهو مديح العالم وزرع الأمل. هناك بالطبع أسباب أخرى كثيرة، لكن صلب المسألة هنا فإذا جرى الحديث عن تراجع الشعر في مناخ تراجع عام بدا هذا إدانة لطور من أطوار الشعر، فيما المسالة أكبر من ذلك وتتعداه. ثم إن هناك على الطريق ملاحظة أخرى هي على نمط استهلاكنا الثقافي.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:01 AM

فالشعر الجديد انطلق عندنا، كما تنطلق كل موجاتنا الثقافية والفنية وفي كل المجالات، من جملة مفاتيح يفترض واجدوها لا موجدوها بالضرورة ومتلقوها أنها أكيدة وأنها أخيراً جاءت بالحل وأنها تامة. هكذا يكتمل بسرعة نموذج لا يلبث أن ينتصب نمطاً ويجري عليه الجميع ويستحيل مرجعاً ومثالاً. يجري التلامذة على كعب الأساتذة من دون حاجة إلى التوليد وإعادة التجريب فإذا وصل الأساتذة إلى غايتهم وقف الأمر عند هذا الحد ودخل العمل كله في تنميط وتكرار بلا نهاية، عندئذٍ نفهم أن ما ظنناه انقلاباً لم يكن إلا همّ جيل أو جيلين، وأن الاستهلاك سريع أدى إلى الاستنفاد.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:02 AM

هكذا حصل مع قصيدة التفعيلة التي لم تنتج اسماً كبيراً بعد جيلها الثاني وهكذا حصل مع المدارس المختلفة للفن التشكيلي، وهكذا يحصل الآن مع الموسيقى وحصل كل مرة تقريباً مع النقد الأدبي والتنظير السياسي... إلخ، إنها دائماً موجات تبدأ وتستأنف البدء من دون تصاعد ملحوظ أو تراكم كافٍ أو تواصل. تعاقب أكثر منه استمراراً، يؤشر ذلك إلى مأزق الثقافة كلها، تأخر منتظم يزداد توسعاً وسيادة لأنماط شعبوية وتعميم سريع لأنماط أدبية وفكرية. إنه دائماً البحث عن المفتاح الوحيد أكثر منه الاستمرار في المغامرة والاستطراد فيها.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:04 AM

- 2 -
بخلاف المشهور والسائد كان الشعر هو الأكثر تأخراً عن اللحاق بما سمي >الحداثة<. أخرته تقاليد لم تكن في الرواية أو الرسم أو الأبحاث، فكل هذه بلا سابقة، أو هكذا افترضت وتقبلت بتفاوت المثال الغربي، أما الشعر فليس هذا شأنه. كانت هناك مع الشعر المهجري ومدرسة البيان المصرية وإلياس أبو شبكة وسعيد عقل محاولات متحفظة تحاول أن تطعّم الشعر بجدة لا تخل ببنيانه؛ كانت الغاية استقلال القصيدة بتحريرها من المناسبة، وتقديم الداعي الداخلي، وهلهلة اللغة أي الخروج من الفصاحة العباسية إلى نوع لغة سائرة.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:04 AM

مع ذلك بقي الشعر أميناً لغنائه الأصلي الذي يبدأ من ذروة عاطفية واستنفاد للحالة والمعنى أي من إيجاب كامل بحت. بقي الشعر فضاءً واحداً وزمناً متردداً متكرراً لا يمكن معهما التدرج أو التقطع أو التعدد. إنها المرآة الواحدة والكلام الواحد والمتكلم الواحد. تأخر الشعر في اللحاق أو لحق بخطوات ناقصة، لذا بدت حركة الشعر الحديث ساعية إلى التعويض عن تأخرها بإعلانات راديكالية.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:05 AM

لقد سمت التحاقها بالحداثة ثورة، الأمر الذي لم تدّعه الرواية أو الفن التشكيلي مثلاً. تكلمت عن التخريب والتفجير اللغوي والقطيعة مع الأب التراثي ومع الماضي، بل بدت في بياناتها طامحة إلى اعتبــــار نفسها الثــــورة الأم أو الثـــورة بذاتها، لا نعرف بياناً روائياً مماثلاً وليس من الصدفة أن بيانات القطيعة كانت شعرية فيها تضمنت بيانات الفن التشكيلي، على سبيل المثال، في الغالب إلحاحاً على التواصل مع الماضي.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:05 AM

لقد عشنا في مناخ هذه البيانات التي كانت في قسم منها زبداً، وقلماً يتسنى لنا أن نتحقق من المنجز الفعلي النظري والإبداعي، لم تحدد الحركة الشعرية الحديثة كحركة اتجاهات واضحة، قام بها يسار عراقي / مصري ويمين لبناني/ سوري، بمعنى اليمين واليسار في تلك الآونة. لم يمل المصريون والعراقيون إلى التنظير كما مال اللبنانيون والسوريون، الجامع بالتأكيد هو دفع القصيدة إلى المطابقة مع المثال الغربي من دون تحفظ، عدا ذلك لم نعرف للحركة شعرا كحركة دعوى فلسفية وشكلية واضحة. كان لجماعة >الشعر< كلام ثوري مستلهم من السيريالية، تخريب، تفجير، البدء من دون أب، لكن هذا الكلام يبدو مفارقاً إذا علمنا أن الثورة المطلوبة كانت خالية من أي اعتبار سياسي اجتماعي. كان اسم الثورة كافياً، لكن الجماعة المعادية للماركسية بقوة يومذاك والتي يمت بعض أفرادها إلى اتجاهات شبه فاشية وجدت الثورة في نوع من تغن حرفي بالرفض والحلم بولادة جديدة، ولادة من غير أب بعد تفجير أو تخريب أو إحراق سدومي للحاضر الموروث وللماضي المستنقع فيه

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:05 AM

. الأرجح أن هذه القطيعة كانت مع التراث العربي الإسلامي، فيما بدت العودة إلى ما وراء هذا التراث، أي إلى أساطير المنطقة تعويضاً ملائماً. لنقل أن هذه الثورة المزعومة ترافقت مع مجافاة للسياسة بجملتها، وفصل بين الشعر والسياسة بحيث بدت الثورة الشعرية بديلاً ثورياً كاملاً، وسيجد هذا ترجمته في سعي الشعر نفسه إلى أن يكون بياناً شاملاً طارحاً لفنه بذلك بديلاً عن الثقافة بكاملها وعن الثورة أيضاً. مع ذلك لا نجد سوى دعوى حرة وتحريض على المغامرة لكن من دون أي تحديد، فالثورة في اللغة تكتفي بالاسم ولا ترخصه في محاولة للنظر مثلاً في صراع العامية والفصحى أو العلاقة بالأشكال الغنائية التقليدية أو اللغة الشفهية.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:06 AM

كما أننا على رغم التفعيلية أو قصيدة النثر لا نجد أي نظر واضح في مسائل الشكل أو الإيقاع. هناك بالطبع اتجاهات فردية لدى الشعراء لكنها لم تصنع حركة، فهذه بقيت ضائعة بين شكلانية تجرد الشعر من أي قصد أو محتوى واستبدالية تصنع الشعر بديلاً عن الفلسفة والتاريخ والسياسة.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:06 AM

في كل الأحوال نتعجب من خلو الدعوى الحديثة، عدا لفظية التحديث والتغيير، من أي أفكار تفصيلية، إذ لا نجد في الواقع غير البراءة من الماضي أو الدعوى إلى الحرية أي مقومات أخرى، لكننا مع ذلك نجد عدداً من النواهي الواضحة، فالأرجح أن رفض السياسة كان نوعاً من دخلنة للشعر ورفضاً إلا للحدث الداخلي.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:07 AM

وربما كان تبني السيريالية وإن من دون يساريتها عنى حصر الشعر في دفق اللاوعي واستبعاد الواقع والخارج، أي عالم الأشياء والأحداث، عن الشعر. هكذا غدا للشعر مفهوم ضيق، وانحصرت الحداثة في المونولوج الداخلي والتجريب اللغوي.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:07 AM

ما تقدم هو بالتحديد حصاد المدرسة السورية / اللبنانية ومجلة شعر، لكن هذا الخليط النظري ليس كل ما قدمته شعر، لقد كان أجل ما صنعته ترجمات شاسعة لشعراء العالم، هذه الترجمات كانت بنت يومها، فقد قدمت على سبيل المثال برس قبل أن يفوز بجائزة نوبل، وأكتافيوباز وهو بعد في شبابه، والسيريالية الفرنسية وولت ويتمان، وسلفاتورة كوازيمودو، وبالطبع لوركا ونيرودا... مهما يكن من أمر هذه الترجمات فقد أشارت إلى أن العالمية كانت حلم شعراء >شعر< الأول، وكان الحضور بموازاة المجريات الشعرية العالمية في أساس مشروعها.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:07 AM

وربما لذلك اندفعت في سبيل ذلك من دون مبالاة بالتقليد، ربما لذلك كانت القطيعة نوعاً من الولادة العالمية. ليست المدرسة العراقية في الحركة الحديثة عن هذا التنظير، لم تكن معنية بلغة القطيعة والتخريب والتفجير والولادة العالمية، قيل الكثير عن شبهة إليوتية وستويلية في شعر السياب، وترجم سعدي يوسف جانباً من شعر العالم، لكن إعلاء اللغة وتحويلها لم يصل في الشعر العراقي إلى حد التبرؤ من المادة الأولى.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:08 AM

كان في هذا الشعر بقايا من أمكنة وسيرة وحكاية وذكرى واقع وأشياء وثقل مادي وبيئة وطبيعة وسياسة أيضاً. لم يكن الخارج معيقاً للغناء كلياً ولم تكن السياسة منافية للشعر في حين أن تراث >شعر< الأساسي كان في دخلنة العالم الكلية وإعلانه وتطهيره من كل مادة أولى. كان شأن قصائد موضوعها الذات في كليتها والعالم، بحملته واللغة في تمامها. قصائد كانت في شمولها بعيد تعريف الشعر على أنه تغريب وكيمياء ومونولوج داخلي وتحله محل التاريخ والثقافة والسياسة والثورة وربما محل اللغة كلها.

محمد عبد الحفيظ القصاب 12-07-2006 07:08 AM

- 3 -
يمكننا أن نتكلم عن موجة أدونيسية في السبعينيات، في مصر والمغرب والعراق وجزئياً في سورية ولبنان، كان أدونيس المرجع الشعري والنظري وحتى الفلسفي، عنواناً لما يرجع إليه وما لا يرجع.


الساعة الآن 06:29 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.