منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى العلوم والتكنولوجيا (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=36)
-   -   العراق افضل بدون حكومة (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=521761)

باحث عراقي 03-07-2010 03:23 PM

العراق افضل بدون حكومة
 

العراق أفضل بدون حكومة





بدأ بعض الناس يعتقد إن الأزمة في العراق هي أزمة تشكيل حكومة وهذا بحد ذاته يعكس أزمة تفكير. الواقع إن أزمة تشكيل الحكومة لا تشكل سوى السطح الخارجي للأزمة, لكن تحت الجلد مباشرة تعكس أزمة تشكيل الحكومة أزمة بلد بكامله.

لا يظن أحد منكم إن الحكومة لن تتشكل آن آجلا أم عاجلا فذلك الظن يعكس أزمة ظن.

آن عاجلا أو أجلا سوف تتم تقسيم الكعكة ولسوف يكون لمحتويات الكعكة أثر كبير في إعادة توزيع القوى من جديد. عندها سوف ترى إن الأزمة قد حلت بطريقة كعكية وكأنما لم تكن هناك أزمة مطلقا.



قبل أن تكون لدينا أزمة تشكيل حكومة كانت لدينا أزمة عدم وجود حكومة. خلال الأربعة سنوات الأخيرة لم تكن لدينا حكومة, نعم كان لدينا وزراء ومستشارين ومدراء عاميين ولكن هؤلاء لم يشكلوا الحكومة وإنما الحكومة هي التي شكلتهم فصاروا جزء أساسيا من الأزمة الكبرى, وهكذا تفرخ كل أزمة أزمتها, فبدلا من أن يكون هؤلاء في خدمة الشعب صار الشعب في خدمتهم وهكذا صارت لدينا أزمة جديدة اسمها أزمة مفاهيم.

وفي كل أوقات الأزمة وتعاظم درجاتها لم نسمع بوزير استقال أو مدير اعتزل أو مستشار انتحر ما عدا وزير الكهرباء الذي أجبر على الإستقالة.



لو إن الحكومة لن تتشكل, وظل كل طرف مع قناعاته, فلربما كان ذلك أفضل للبلد من تشكيلها, إن الأزمة عندها سوف تبان على حقيقتها كأزمة وطن وليس أزمة حكومة وكأزمة إخلاق وليس أزمة سياسة.

وإن من يتصور إن حل الأزمة سوف يبدأ بتشكيل الحكومة هو واهم لأن الأزمة الأكبر سوف تتشكل بعد تشكيل الحكومة وليس قبلها, وبالحكومة وليس بدونها.

لقد صرف السيد المالكي أربعة سنوات في رئاسة الوزارة لكي يكتشف إن أزمة الحكومة هي أزمة محاصصة, وضرب على ركبته وهو يقول قبل الانتخابات أن لا سبيل لحل أزمة العراق سوى الخروج من أزمة البرنامج الطائفي إلى رحاب البرنامج الوطني وأن لا سبيل لحل أزمة التبعثر الحكومي سوى بتكليف الفريق السياسي الفائز بأغلبية الأصوات لكي يتحمل المسؤولية دون أعذار يصبها على رؤوس الحلفاء والمعارضين, ولكنه عند المحك تراجع عن كل ما قاله وهرع إلى حلفاء الأمس الذين أفترق عنهم رغم إن تحالفه أو اقترابه من الآخرين كان مؤملا منه أن يكون خطوة على طريق الخروج من نفق الطائفية المظلم, ولست ادعي إن هؤلاء الآخرين لا يضمون أفرادا طائفيين ولكني اسمح لنفسي أن تعتقد إن طريق الألف ميل تبدأ بخطوة, وإن بإمكان مساحة التفاهم بينهما أن تخلق حالة عراقية أفضل من هذه الحالة الموبوءة.

لكني هنا بالذات سوف أنظر إلى نصف الكأس المليء, فلربما كان في العودة إلى أزمة المربع الطائفي حلا للأزمة الطائفية ذاتها.. إن عودة التجمعات الطائفية إلى ما كانت عليه هو سقوط حقيقي لكل الشعارات اللاطائفية الكاذبة التي رفعتها القوى السياسية في معرض التفافها على إصرار العراقيين على تجاوز المسالة الأزمة الطائفية, وكما أعتقد فإن أربعة سنوات طائفية أخرى ستكون كفيلة بإسقاط حيل الالتفاف والمراوغة والدجل السياسي, والمطلوب هو أن لا يتطوع الآخرون لتغطية ذلك بشعارات المشاركة الوطنية, لأن مشاركة من هذا النوع سوف تكون مشاركة على وطن وليس مشاركة لوطن.

أيها العراقيون .. إذا ما اعتقدتم إن لديكم أزمة تشكيل حكومة فانتظروا إلى ما بعد تشكيلها.

حينذاك ستكتشفون إن أزمة البلد بدون حكومة هي أفضل من أزمته بحكومة, و إن فاقد الشيء لا يعطيه.

وحينما سيكون هناك حل لأزمة الحكومة فإن هذا الحل سوف يأتي لصالح رجالات الحكومة وليس لصالحكم مطلقا, فهم لا يفكرون بالأزمة مثلما تفكرون بها.

بالنسبة لي إن استمرار أزمة تشكيل الحكومة هو في حقيقته حل وليس أزمة لأنه سينهي كل محاولة ترقيعية من شانها أن تحل أزمة الحكومة على حساب أزمة العراق.

عند ذاك سوف يكتشف العراقيون بشكل نهائي إن العراق بدون حكومة من هذه القوى هو حل أزمة وليس أزمة, وإن العراق بدون حكومة هو أفضل منه بحكومة.



الساعة الآن 07:57 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.