المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تــركــيــا


castle
11-07-2007, 01:01 AM
تركيا

أحد الأقطار الإسلامية، وتقع في كل من قارتي أوروبا وآسيا. يقع ما يقرب من 3% من مساحة البلاد في أقصى الطرف الشرقي من جنوبي أوروبا، ويطلق عليه اسم تراقيا. وتقع مدينة إسطنبول أكبر المدن التركية في هذا الإقليم، الذي تتخلله التلال والأودية الخضراء الخصيبة. أما الجزء المتبقي من مساحة تركيا من جهة الشرق، فإنه يغطي مساحة واسعة من شبه جزيرة جبلية، يطلق عليها اسم الأناضول أو آسيا الصغرى. ويوجد في منطقة الأناضول العديد من المدن الكبرى بما فيها العاصمة أنقرة، كما تزخر بالعديد من المساحات الزراعية ذات التربة الغنية. ولكن الكثير من مساحة الأناضول أرض صخرية وقاحلة.
تحدُّ تركيا كلٌ من بلغاريا من جهة الشمال الغربي، واليونان من جهة الغرب، وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا وإيران من جهة الشرق، والعراق وسوريا من جهة الجنوب. ويقع البحر الأسود إلى جهة الشمال من تركيا، وبحر إيجه إلى جهة الغرب، والبحر المتوسط إلى جهة الجنوب. وهناك ثلاثة مسطحات مائية تقع بين إقليم الأناضول وإقليم تراقيا وهي على التوالي: البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل. ويطلق على هذه المسطحات المائية غالبًا اسم مضايق.
أدت هذه المضايق دورًا أساسيًا في تاريخ تركيا. وتستطيع تركيا من خلال سيطرتها على هذه المضايق، تنظيم حركة مرور السفن بين البحر المتوسط والبحر الأسود.
يعيش نحو 66% من أفراد الشعب التركي في العواصم أو المدن الكبرى. بينما تعيش نسبة الـ 34% الأخرى من السكان في المزارع أو القرى الصغيرة. وعلى وجه التقريب فإن جميع أفراد الشعب التركي يعتنقون الدين الإسلامي.
تُعدّ تركيا من الدول النامية، وما يزيد على نصف حجم القوى العاملة في تركيا من الفلاحين؛ ولكن بالرغم من ذلك فإن الاقتصاد التركي كان قد بدأ يتجه بصورة متزايدة نحو التصنيع منذ منتصف الأربعينيات من القرن العشرين. ونتيجة لذلك فإن مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد القومي تتجاوز بدرجة طفيفة مساهمة القطاع الزراعي. وقد تعاقب على حكم المنطقة التي تعرف اليوم باسم تركيا ومنذ العصور السالفة، العديد من الشعوب والجماعات من الآسيويين والأوروبيين. وفي القرن الرابع عشر الميلادي بدأ العثمانيون في الشروع في بناء دولة كبيرة، سرعان ما استطاعت أن تبسط سيطرتها على معظم الأنحاء في منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرقي أوروبا وشمالي إفريقيا. ولقد زالت الدولة العثمانية في عام 1922م، وفي العام التالي لهذا التاريخ تم إعلان تركيا جمهورية.
كان للعقيدة الإسلامية أعظم الأثر على سير الحياة في تركيا ولمدة ألف عام. ولكن على أية حال فإن نظام الحكم الحديث في تركيا، وهو النظام الجمهوري، قد قام بوضع عدد من أوجه التغيير الشامل في البلاد على الصعيدين الثقافي والاقتصادي.

نظام الحكم

اتبعت تركيا النِّظام الجمهوري.
وتمت إجازة الدستور التركي في عام 1982م بعد عامين على بدء الحكم العسكري. ويسمح الدستور بانتهاج الشكل النيابي في الحكم، حيث تشمل الحكومة الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء، وهيئة تشريعية يطلق عليها اسم الجمعية التشريعية الكبرى. وتولى كل من الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس النواب مناصبهم في عام 1982م. كما تم انتخاب أعضاء الجمعية التشريعية الكبرى بوساطة أفراد الشعب التركي وكان ذلك في عام 1983م. وتم إجراء الانتخابات العامة للمرة الثانية في عام 1987م.

الرئيس.
يمثل رأس الدولة في تركيا وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويترأس اجتماعات مجلس الوزراء، وتقوم الجمعية التشريعية الكبرى بانتخاب الرئيس لفترة رئاسية مدتها سبعة أعوام.
مجلس الوزراء. يُعدّ رئيس مجلس الوزراء في تركيا رئيس الحكومة، ويقوم رئيس البلاد باختيار رئيس الوزراء، من بين أكثر الأعضاء نفوذا وتأثيرا في الجمعية التشريعية الكبرى. ويقوم رئيس الوزراء بانتخاب أعضاء المجلس الوزاري الذي يسمى مجلس الوزراء، ويتم تعيين هؤلاء الأعضاء بوساطة الرئيس. يقوم مجلس الوزراء بالمراقبة والإشراف على الإدارات والأقسام الحكومية المختلفة. يجب على رئيس مجلس الوزراء أن يتقدم بالبرامج الحكومية المزمع تنفيذها، إضافة إلى أسماء أعضاء مجلس الوزراء إلى الجمعية التشريعية الكبرى وذلك من أجل إجراء اقتراع منح الثقة. وفي حالة رفض الجمعية التشريعية الكبرى منح الثقة للسياسات والبرامج المقدمة إليها من مجلس الوزراء، يجب على رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء التقدم باستقالتهم من مناصبهم.
الجمعية التشريعية الكبرى. تستمد الجمعية التشريعية الكبرى صلاحيتها من أحكام الدستور، وذلك لصياغة القوانين والمصادقة على الاتفاقيات وإعلان الحرب. وتضم الجمعية 550 عضوًا يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب، وفترة العضوية في الجمعية التشريعية خمس سنوات. وفي حالة عدم موافقة الرئيس على أي مشروع قانون تمت إجازته بوساطة الجمعية التشريعية، تتم إعادة مشروع القانون إلى الجمعية التشريعية مرة أخرى. وإذا ما صادقت الجمعية التشريعية بعد ذلك على مشروع القانون فإنه يصبح قانونًا.

النظام القضائي.
تقوم المحاكم في تركيا بالنظر في الخلافات التجارية، والمحاكمات الجنائية وبعض القضايا الأخرى. وتقوم محكمة النقض والإبرام بمراجعة الأحكام التي تصدرها المحاكم الأقل درجة. أما المحكمة الدستورية فإنها تنظر في أمر مشروعية القوانين التي تجيزها الهيئة التشريعية.

الحكم المحلي.
تنقسم تركيا إلى 76 إقليما، ويوجد على رأس كل إقليم حاكم، يتم انتخابه بوساطة مواطني الإقليم. كما تنقسم هذه الأقاليم أيضا إلى مقاطعات ومناطق و مجالس بلدية، يبلغ عدد الأفراد فيها نحو 2,000 مواطن أو أكثر، وقرى أيضًا.

الأحزاب السياسية.
الأحزاب الرئيسية في تركيا هي حزب الرفاه الإسلامي (تم حظره في يناير 1998م) وكان يفضل القائمون عليه التوجه الإسلامي وتنشيط العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية، وحزب الطريق القويم ويحرص زعماؤه على الأخذ بنظام الاقتصاد الحر، وحزب الوطن الأم، وحزب الفضيلة وكان معظم أعضائه ينتمون لحزب الرفاه الإسلامي، وتم حظره في يونيو 2001م. وهناك أحزاب أخرى لها أعضاء في الجمعية التشريعية الكبرى.

القوات المسلحة.
يلتحق بخدمة القوات المسلحة التركية ما يقرب من 610,000 فرد، إضافة إلى القوات البحرية والقوات الجوية. وتقوم الدولة بتجنيد الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و32 سنة، لأداء الخدمة الإلزامية لمدة تبلغ 18 شهرًا.

السكان
عدد السكان والأسلاف.
يبلغ عدد سكان تركيا حوالي 68,509,000 نسمة. تنحدر نسبة عدد السكان والأسلاف. يبلغ عدد سكان تركيا حوالي 68,509,000 نسمة. تنحدر نسبة 85% من السكان من أصل الشعوب الآسيوية، الذين يطلق عليهم اسم الأتراك. وقد بدأ هؤلاء الأتراك في الهجرة من أواسط آسيا إلى الأناضول خلال القرن العاشر الميلادي. ويشكل الأكراد أكبر الأقليات الموجودة في تركيا، حيث تبلغ نسبتهم ما يقرب من 10% من جملة عدد السكان، ويعيش معظمهم في الأقاليم الجبلية التي تقع في جنوب شرقي البلاد. كما توجد في تركيا أقليات أخرى صغيرة ومتعددة منهم العرب، حيث يعمل معظمهم بالزراعة، ويعيشون في الجزء المتاخم للحدود السورية. وهناك أيضا القوقاز، وهم الذين حضر أسلافهم من إقليم جبال القوقاز الذي يقع في الجهة الشمالية الشرقية المتاخمة لتركيا، ويعيشون في الأقاليم التي تحاذي البحر الأسود. ويعيش اليونانيون والأرمن في منطقة إسطنبول.
يعيش نحو 66% من أفراد الشعب التركي في المدن الكبيرة والصغيرة، بينما يعيش 34% في مناطق وأنحاء الريف. وقد ازدادت أعداد سكان الحضر زيادة سريعة وذلك منذ عام 1940م وما تلاه، حيث هجر مئات الآلاف من المواطنين مزارعهم وقراهم بحثًا عن فرص العمل في الحواضر والمدن. وبطبيعة الحال فإن المدن لاتستطيع أن توفر فرص العمل لجميع أفراد الشعب. ونتيجة لذلك فإن الكثير من أبناء تركيا عبروا حدود بلادهم بحثا عن العمل. ويعمل العديد من المواطنين الأتراك في مختلف أنحاء الدول العربية الغنية مثل دول الخليج. وكذلك في أستراليا وكندا والعديد من بلدان أوروبا الغربية.

اللغة.
يتحدث مايربو على90% من أفراد الشعب التركي اللغة التركية وهي اللغة الرسمية للبلاد. ويتحدث ما يقرب من 6% من أفراد الشعب اللغة الكردية. أما النسبة الباقية من أفراد الشعب فتتحدث اللغة العربية واليونانية أو إحدى اللغات الأخرى التي تستخدمها الأقليات الموجودة في البلاد. وقد شرعت الحكومة في تطوير اللغة التركية الحديثة منذ الفترة التي تلت عام 1920م. وكانت اللغة التركية العثمانية ولعدة مئات من السنين، هي اللغة المكتوبة في البلاد، وكانت تكتب بالحرف العربيّ، غير أن كمال أتاتورك، أمر باتخاذ الحرف اللاتيني بدلاً من الحرف العربيّ، مما أدى إلى إبعاد الأمة التركية عن الاتصال بثقافتها الإسلامية التي كُتبت بالحرف العربي، فانقطعت صلة الأجيال بتراث الأجداد.

أنماط المعيشة.
شهدت أنماط وأوجه الحياة في تركيا تغييرًا كبيرًا منذ العشرينيات من القرن العشرين، وذلك عند قيام نظام الحكم الجمهوري الحديث. وقد أعلنت الحكومة عن عزمها على نقل تركيا إلى مصاف الدول المتقدمة.
قامت الحكومة أيضًا ببذل العديد من المحاولات في سبيل جذب واستيعاب الأكراد وبعض الجماعات القبلية الأخرى في تيار الحياة الحديثة في تركيا. ويعيش العديد من الأتراك والأكراد أيضًا في شكل جماعات قبلية، تحيا حياة البداوة، أو في مجتمعات ظلت معزولة عدة قرون. وقد أخذت الحكومة وفي خلال فترة العشرينيات من القرن العشرين في إلزام هؤلاء الأفراد على نبذ نهج الحياة القبلية، وذلك في سبيل تطوير وتحديث المجتمع التركي. ولكن الأكراد أبدوا مظاهر الثورة والتمرد عدة مرات ضد هذا الوضع، وذلك خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن نفسه. ومنذ ذلك الحين أخذ بعض الأكراد بنمط الثقافة التركية الحديثة وذلك إما بالانخراط في صفوف القوات المسلحة التركية أو بالانتظام في الفصول الدراسية في مدارس تقع خارج نطاق الأحياء والمناطق الكردية المكتظة بالسكان. واليوم فإن جميع المواطنين البدو على وجه التقريب قد استقر بهم المقام في قرى الريف، حيث يمارسون الزراعة أو تربية الماشية.

المسكن.
يتفاوت السكن في تركيا تفاوتًا كبيرًا على مستوى البلاد بأكملها. حيث يبني المواطنون الأتراك الذين يعيشون بالقرب من البحر الأسود أكواخاً من الخشب المسقوف بالقش، ويحصلون على هذه الأخشاب من الغابات المجاورة. أما في المناطق الريفية مثل تراقيا فاستبدلوا بمنازلهم الخشبية القديمة أخرى مؤسسة من طابق واحد بنيت من الإسمنت المسلح. ويقطن العديد من أهل القرى في وسط منطقة الأناضول في منازل ذات سقوف عريضة يتم بناؤها من الطوب المجفف بأشعة الشمس. والمنازل الحجرية من المناظر المألوفة في شمالي وشرقي منطقة الأناضول. ويعيش معظم الأثرياء في تركيا إما في منازل مترفة تدل على الرفاهية ويتم بناؤها من الإسمنت المسلح، وتقوم على ضواحي المدن، وإما في شقق في المجمعات السكنية التي توجد في الضواحي. ويعيش سكان المدن من أفراد الطبقة الوسطى في منازل خشبية قديمة تتكون من طابقين أو ثلاثة طوابق، أو في منازل يتم بناؤها من الإسمنت المسلح. وقد أدى النمو والتطور الذي شهدته الصناعة في المدن الرئيسية في البلاد إلى ظهور أزمة حادة في الإسكان في أوساط العمال الذين وفدوا إلى المدن من القرى والأرياف التركية. ونتيجة لهذه الأزمة فقد برزت إلى الوجود التجمعات السكانية الكبيرة من الأكواخ، حيث قامت على أطراف المدن التركية.

الملابس.
شهد الزي الذي يرتديه سكان تركيا تغييرًا هائلاً خلال فترة العشرينيات من القرن العشرين، حيث حظرت الحكومة ارتداء بعض الأزياء التي تقتضيها التقاليد الإسلامية. وعلى ذلك فقد أخذ سكان المدن علاوة على الكثيرين من سكان الريف في ارتداء الأزياء ذات الطابع الغربي. ولكن بالرغم من ذلك فقد ظل بعض المواطنين الأتراك متمسكين بالتقاليد والتعاليم الإسلامية. ويرتدي قلة من الرجال الزي التركي التقليدي، الذي يتكون من رداء واسع وسروال منتفخ فضفاض. وما تزال النساء في الريف التركي يحافظن على التقاليد والموروثات القديمة في الزي والملبس، حيث يرتدين قميصًا خارجيًا وسروالاً، كما يضعن غطاء الرأس. وغالبًا فإنهن يغطين أيضا النصف الأسفل من الوجه رمزًا للحياء والاحتشام الذي يأمر به الإسلام.

الطعام والشراب.
يمثل الخبز المصنوع من دقيق القمح إضافة إلى الزبادي، اللون الرئيسي من ألوان الطعام لمعظم الأتراك. كما يتناول الأتراك أيضًا كميات كبيرة من لحم الضأن والأرز والباذنجان. ويشتهر الطهاة الأتراك بصفة خاصة بصنع طبق شهي يطلق عليه اسم شيش كباب يشتمل على قطع صغيرة من لحم الضأن والطماطم والفلفل والبصل، وتشوى هذه المكونات عادة معًا بالفحم على قضبان السيخ. وهناك طبق آخر يطلق عليه اسم بيلاف، ومكوناته هي: خليط من الأرز واللوز واللحم وحب الصنوبر والزبيب. أما فيما يتعلق بالفطائر فإن الأتراك يفضلون شطائر يطلق عليها اسم بوريك وهي فطيرة تتألف من عدة رقائق تحشى باللحم أو الجبن. أما الطبق الشعبي الأول من الحلوى فهو طبق البقلاوة التي تصنع من طبقات رقيقة من الفطائر والعسل والجوز أو البندق المهروس، وهناك نوع آخر من الفطائر يطلق عليه اسم قطائف، تصنع باستخدام دقيق القمح. وأهم المشروبات المفضلة في أوساط المجتمع التركي الشاي والقهوة المركزة المحلاة بالسكر.

الترويح.
تشكل النزهات الأسرية والعائلية والاحتفالات أكثر ألوان الترويح شيوعًا في تركيا، كما يستمتع الأفراد أيضًا بتناول القهوة أو الشاي في مطعم يطل على بعض المشاهد الطبيعية الجذابة. ويقضي العديد من الرجال أوقات فراغهم في المقاهي، وهم يلعبون النرد ـ ضرب قديم من ألعاب الطاولة ـ وتمثل الرماية وركوب الخيل وكرة القدم والمصارعة أهم أنواع الرياضة الشعبية. وهناك ضرب من المصارعة في تركيا يطلق عليه اسم الصراع بدهن الجسم وهو يمثل اللون الرياضي المفضل ويحظى بالإعجاب في المهرجانات ومباريات المصارعة، حيث يرتدي فيه المتنافسون سراويل من الجلد المشدود بإحكام ويدهنون أجسادهم بزيت الزيتون، مما يجعل إحكام قبضة المتصارعين أكثر صعوبة. كما يمتع الأتراك أنفسهم أيضًا بحضور الحفلات الموسيقية ومشاهدة السينما والمسرح وعروض الأوبرا.

الدين.
تتجاوز نسبة المسلمين 98% من جملة عدد سكان تركيا. ولكن لا ينص الدستور على دين رسمي في البلاد، حيث إن الدستور يكفل حرية المعتقد والدين. وبالرغم من ذلك فإن أوساط الشعب التركي تضم أفرادًا ينتمون إلى الكنيسة الأرمينية البابوية، والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، والكنيسة الرومانية، والكاثوليك الشرقيين، واليهود.
ومن أكثر القضايا إثارة للجدل في تركيا تلك التي تتمثل في النهج الذي يسير عليه المجتمع التركي، وهل يجب أن يقوم هذا النهج على أساس علماني أم إسلامي؟ وتشتمل قوانين الشريعة الإسلامية على قواعد محددة تنظم كل الأنشطة والممارسات في الحياة ـ من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ـ وقد شرعت الدولة في العشرينيات من القرن العشرين ما يجعل الدين من الأمور الشخصية، بحيث لايتجاوز اعتناق الدين مجرد الالتزام بالسلوك الأخلاقي والتصرف الشخصي. ولكن الكثيرين من الأتراك أبدوا اعتراضهم على ذلك. ومايزال الجدل دائرًا حتى اليوم فيما يتعلق بالدور الذي يجب أن يؤديه الإسلام في مناحي الحياة في تركيا.

التعليم.
بإمكان نحو 82% من مجموع الشعب التركي، ممن تبلغ أعمارهم خمسة عشر عامًا فأكثر، القراءة والكتابة. وتواجه الحكومة التحدي الأكبر في التعليم في مناطق وأنحاء الريف، حيث تنفق الحكومة ما يقرب من 10% من الميزانية العامة على التعليم، والقسم الأكبر من هذه الأموال ينفق في تعليم سكان القرى والأرياف. ولكن ازدياد حجم النفقات بشكل تصاعدي، إضافة إلى النقص في أعداد المعلمين المؤهلين، لم يمكن البلاد من توفير الأعداد الكافية من المدارس في أنحاء الريف. وتنص بنود القانون التركي على انتظام الأطفال في صفوف التعليم في مرحلة التعليم الأساسي لمدة خمس سنوات في هذه المرحلة أو إلى أن يصل عمر التلميذ إلى 15 عامًا. ولكن من ناحية أخرى فإنه من الصعوبة بمكان أن يوضع هذا القانون موضع التنفيذ. ويمكن للتلاميذ بعد إنهاء مرحلة الأساس الالتحاق بمرحلة التعليم المتوسط لمدة ثلاث سنوات. ويلتحق بعض التلاميذ الذين أنهَوا مرحلة التعليم المتوسط بمرحلة التعليم الثانوي قبل الجامعي، ويطلق على هذه المرحلة اسم ليسيه. ويلتحق البعض الآخر ـ ممن أنهوا مرحلة التعليم المتوسط ـ إما بالدراسة في الكليات التقنية أو بالانخراط في صفوف القوى العاملة. وينتقل العديد من الطلاب الذين أكملوا المرحلة الثانوية (الليسيه) للالتحاق بالجامعة. ويوجد في تركيا ما يقرب من 60 جامعة. وجامعة إسطنبول أقدم وأضخم الجامعات التركية، حيث أنشئت في عام 1453م، ويبلغ عدد طلابها مايربو على 30,000 طالب.

الفنون.
أهم المساهمات التي قدمتها تركيا في مجال الفنون كانت في مجال المعمار. ففي إسطنبول توجد كاتدرائية آيا صوفيا تزينها قبة ضخمة، وهي تمثل نموذجًا للطراز البيزنطي التقليدي في المعمار. وقد أنشئت في القرن السادس الميلادي وذلك حينما كانت تركيا تمثل جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية. وقد تحولت هذه الكاتدرائية إلى مسجد كبير يحمل الاسم نفسه. كما أنشئت المساجد في تركيا في أنحاء منطقة الأناضول خلال القرن الثالث عشر الميلادي. وقد بنيت هذه المساجد التي تزينها المآذن على كل من الطراز المعماري الفارسي والعربي. والعديد من الأبنية المعمارية الفائقة الجمال يعود تاريخ إنشائها إلى الإمبراطورية العثمانية عندما كانت في أوج قوتها. وقد وضع تصميم العديد من هذه الأبنية المعماريّ الشهير سنان الذي يُعدّ أمهر وأبرع مهندس معماري في تركيا. ويُعدّ مسجد السليمانية في إسطنبول الذي وضع تصميمه المهندس سنان نموذجًا للفخامة والروعة، حيث يُعدّ أحد أجمل المساجد في العالم. وقد ظل الحرفيون الأتراك ولمئات السنين يصنعون أروع الأطباق والسلطانيات وبعض المشغولات الأخرى من الخزف. ومن أشهر مراكز صناعة الخزف في تركيا مركز كوتاهية في هضبة الأناضول. وتزين المشغولات الفخارية الغنية بالألوان العديد من المساجد والقصور في تركيا. وقد نشأ فن صناعة هذه المشغولات الفخارية التي تستخدم في الزينة وتطور في فترة سابقة في تركيا. وتستخدم هذه المشغولات الفخارية في الفسيفساء. (زخرفة الجدران باستخدام خليط من قطع صغيرة من رقائق الزجاج والقرميد والذهب). وعندما فتح العثمانيون القسطنطينية في عام 1453م، قاموا بتزيين كاتدرائية آيا صوفيا بالفسيفساء، ثم حولت الكاتدرائية إلى مسجد. وقد تم ترميم وتجديد الفسيفساء وذلك إثر تحويل المبنى إلى متحف في عام 1933م.
اشتهر النساجون الأتراك ومنذ أمد بعيد بإنتاج أجود أنواع السجاد؛ حيث قاموا بصنع العديد من أبسطة السجاد الشرقي التي استخدمت في أوروبا. كما تنتج تركيا أيضًا أنواعا جيدة من الشالات والمناشف.
إن القسم الأعظم من الأدب التركي مكتوب باللغة التركية التي كانت تستخدم في فترة حكم العثمانيين، ويتناول الأدب التركي موضوعات تتعلق بالدين والحياة خلال فترة الحكم العثماني. أما الأدب التركي الحديث فإنه يركز الاهتمام بصورة واسعة على مفهوم القومية والعدالة الاجتماعية وتاريخ الأمة التركية. ويعمد المحدثون من الكتاب في صياغة بعض أعمالهم الأدبية إلى تضمين قصص ونوادر من الفن المسرحي الشعبي القديم، تتعلق بشخصية خيالية، تجسّد في شكل دمية متحركة يطلق عليها اسم قره جوز (العيون السوداء) أو الأراجوز. وفي هذه المسرحيات الشعبية يضحك الناس كثيرا لذكاء قره جوز الذي يفوق أعداءه في الفصاحة وذلاقة اللسان.

السطح
تبلغ مساحة تركيا 774,815 كم²، وتقع في الجزء الشمالي الغربي من قارة آسيا. وتتألف معظم الأنحاء الواقعة في منطقة تراقيا والأجزاء الساحلية من الأناضول من المنخفضات والسهول الخضراء الممتدة. وهناك سهل متسع يطلق عليه اسم سهل الأناضول، يمتد عبر أواسط منطقة الأناضول وتحيط به سلسلة جبال البونت من جهة الشمال وسلسلة جبال طوروس من جهة الجنوب. ويوجد في تركيا العديد من البحيرات المالحة الضخمة، إضافة إلى العديد من الأنهار. ولكن معظم الأنهار تجف في فصل الصيف الذي يتميز بارتفاع درجة الحرارة والجفاف. ولكن في فصل الربيع تمتلئ أودية العديد من هذه الأنهار بالمياه الغزيرة التي تسيل من المرتفعات والجبال، بعد ذوبان الجليد المتراكم على قممها، حيث تفيض هذه الأنهار وتغمر مياهها المناطق المجاورة في الأرياف. وتنقسم تركيا إلى ثمانية أقاليم طبيعية، هي:
1 - إقليم السهول الشمالية.
2- إقليم الأودية الغربية.
3- إقليم السهول الجنوبية.
4- إقليم الهضبة الغربية.
5- إقليم الهضبة الشرقية.
6- إقليم المرتفعات الجبلية الشمالية.
7- إقليم المرتفعات الجبلية الجنوبية.
8- إقليم منخفضات مابين النهرين.
إقليم السهول الشمالية. يغطي منطقة تراقيا ويمتد على طول ساحل البحر الأسود المحاذي لمنطقة الأناضول. أضفى التدرج والانحدار الذي تمتاز به المساحات العشبية الخضراء في منطقة تراقيا على الإقليم كله أهمية خاصة في مجالي الزراعة والرعي. ويزرع الفلاحون الأتراك الفواكه والذرة والجوز والتبغ.
إقليم الأودية الغربية الشمالية. وهي أودية الأنهار، التي تمتاز بالاتساع والخصوبة، وتمتد على طول ساحل بحر إيجه. وينتج هذا الإقليم: الشعير والذرة والزيتون والتبغ والقمح. والعائد المتحصل من إنتاج المحاصيل في هذا الإقليم يتجاوز جميع العائدات المتحصلة من الأقاليم الأخرى.
إقليم السهول الجنوبية.
شريط ضيق يمتد على طول ساحل البحر المتوسط، وتمتاز التربة فيه بالخصوبة، حيث تنتج أنواعا متعددة من المحاصيل تشمل الحبوب والموالح والقطن والزيتون. ومن الواجب على المزارعين ري حقولهم خلال فصل الصيف الذي يتميز بالحرارة والجفاف.
إقليم الهضبة الغربية الجنوبية. يتكون من مجموعة من الهضاب وبعض أودية الأنهار المتفرقة، ويمتد عبر المنطقة الوسطى من هضبة الأناضول، والأمطار في هذا الإقليم شحيحة جدًا. وينتج المزارعون الشعير والقمح في أودية الأنهار وفي كل المناطق التي تتوافر فيها مياه الري. تتم في هذا الإقليم تربية الأغنام والضأن وبعض أنواع الماشية، حيث ترعى الأعشاب والكلأ في الأراضي غير المزروعة.
إقليم الهضبة الشرقية.
منطقة قاحلة توجد بها الجبال الشاهقة والسهول القاحلة المجدبة، ويمتد هذا الإقليم من حدود إقليم الهضبة الغربية إلى الحدود الشرقية لتركيا. وتلتقي في هذا الإقليم سلسلة جبال تراقيا (ثريس) مع سلسلة جبال البونت. ويقع جبل أرارات وهو أعلى قمة في البلاد، بالقرب من الحدود الإيرانية، ويبلغ ارتفاعه 5,185م عن مستوى سطح البحر. يمتلك معظم السكان في هذا الإقليم مزارع صغيرة المساحة.
إقليم المرتفعات الجبلية الشمالية.
ويسمى أيضًا إقليم جبال البونت، ويقع بين إقليم السهول الشمالية وبين هضبة الأناضول. وهناك القليل من الطرق وخطوط السكك الحديدية التي تربط هضبة الأناضول بالبحر الأسود.
إقليم المرتفعات الجبلية الجنوبية.
ويشمل سلسلة جبال تراقيا (ثريس) وبعض السلاسل الجبلية الصغيرة الأخرى التي تقع في الطرف الجنوبي من هضبة الأناضول. وعلى وجه التقريب فإن هذه الجبال تفصل تمامًا بين هضبة الأناضول وبين البحر المتوسط.
إقليم منخفضات ما بين النهرين.
سهول خصيبة، وأودية مجاري الأنهار تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من هضبة الأناضول. وتتم زراعة الحبوب والفاكهة في هذا الإقليم الذي يمتاز بخصوبة التربة.

يتبع > [line]

castle
11-07-2007, 01:07 AM
المناخ
يتباين المناخ تباينًا كبيرًا من إقليم لآخر في تركيا، حيث يكون الشتاء معتدلًا وممطراً في كل من منطقة تراقيا والمناطق الساحلية التي تقع في جنوبي وغربي هضبة الأناضول، بينما يتميز فصل الصيف في هذه الأنحاء بالحرارة والجفاف، وترتفع درجة الحرارة في الصيف على سواحل بحر إيجه حتى تتجاوز 32°م. أما في سواحل البحر الأسود فإن موسم الصيف يكون أقل حرارة، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 22°م.
ويتراوح المعدل السنوي لهطول الأمطار في المناطق الساحلية لكل من بحر إيجه والبحر المتوسط ما بين 50 و75 سم. أما في الأقاليم التي تحاذي البحر الأسود فإن متوسط هطول الأمطار يبلغ 250 سم في العام. يتميز فصل الصيف بالاعتدال في شمال شرقي تركيا، بينما يتميز فصل الشتاء بالصقيع والبرودة الشديدة، حيث تهبط درجة الحرارة إلى 40°م تحت الصفر. أما في أنحاء جنوب شرقي تركيا والأجزاء الداخلية لهضبة الأناضول فإن فصل الشتاء يتميز بالبرودة، إضافة إلى هبوب العواصف الثلجية العنيفة. بينما يتميز فصل الصيف بالحرارة وهبوب الرياح والجفاف الشديد.

الاقتصاد
يتميز الاقتصاد التركي بالنمو والتطور، فعند قيام الحكم الجمهوري في العشرينيات من القرن العشرين لم تكن تركيا على وجه التقريب سوى دولة زراعية بالكامل. وبفضل توجيه وإشراف الحكومة ازدادت أعداد المصانع من 118 مصنعًا في عام 1923 م إلى أكثر من 1000, مصنع في عام 1941 م. أما اليوم فيوجد في تركيا مايربو على 30000, مصنع. ولكن الزراعة ظلت أحد الأنشطة الاقتصادية التي تحظى بالأهمية؛ حيث إنها توفر فرص العمل لنسبة 58% من جملة حجم الأيدي العاملة بالبلاد. وعلى أية حال فإن حجم الإنتاج الزراعي يمثل فقط ما يقرب من نسبة 20% من حجم قيمة جميع السلع والخدمات التي يتم إنتاجها في تركيا. وتستوعب الصناعة ما يقرب من 11% فقط من الحجم الكلي للأيدي العاملة بالبلاد، ولكن قيمة عائدات الإنتاج الصناعي تفوق قيمة عائدات الإنتاج الزراعي.
وتملك الدولة في تركيا وسائل الاتصال وخطوط السكك الحديدية والمطارات والمرافق العامة ذات الشأن. كما تسيطر الدولة أيضا على صناعة الفولاذ والتعدين والغابات ومعظم إدارات العمل المصرفي، وما يقرب من 400,000 هكتار من الأراضي الزراعية، بينما يمتلك القطاع الخاص النسبة العظمى من المزارع والمصانع الصغيرة وشركات البناء. وقد قامت الدولة منذ عام 1963م بتوجيه دفة نمو الاقتصاد القومي، وذلك من خلال انتهاج سلسلة من الخطط الخمسية المتعاقبة. وترمي الدولة إلى توسيع الدور الذي يؤديه القطاع الخاص الصناعي في الاقتصاد القومي.

مقارنة القوى العاملة بحجم النشاط الاقتصادي

نوع النشاط الاقتصادي =حجم القوى العاملة* =%النسبة من القوى العاملة
الزراعة ومنتجات الغابات وصيد الأسماك = 9,355,649 = 43
الخدمات العامة والخدمات الاجتماعية والشخصية = 2,971,173 = 13
الإنشاءات =1,026,582 = 4
الموارد المالية والتأمين والعقارات 437953, 2
الصناعة 3,030,423 14
التعدين وأعمال المحاجر 234350, 1
المواصلات والاتصالات 904963, 4
المرافق العامة 15134, #
المطاعم والفنادق والتجارة 2,351,324 11
البطالة 1,571,721 7
الجملة 21,899,272 100

* الأرقام لسنة 1990م.
# أقل من 1%.
المصدر : منظمة العمل الدولية؛ البنك الدولي.

الزراعة.
من أكثر المناطق الزراعية إنتاجا في تركيا هي التي تقع في الأقاليم الساحلية التي تتميز بتربتها الخصبة وطقسها المعتدل. أما في إقليم هضبة الأناضول، وهو إقليم شبه صحراوي، فيزرع القمح والشعير. وكثيرًا مايتعرض الإقليم لفترات طويلة من الجفاف الذي يؤدي إلى إتلاف كميات هائلة من المحاصيل المزروعة. وتنتج تركيا في معظم السنين ما يغطي حاجتها من الغذاء، إضافة إلى الفائض الذي يتم تصديره إلى خارج البلاد. ويستخدم ما يقرب من 50% من مساحة الأراضي الزراعية في تركيا لإنتاج الحبوب.
ويحتل القمح المرتبة الأولى في إنتاج الحبوب، ويأتي بعده الشعير والذرة الشامية. كما تتم زراعة مساحات هائلة بمحصول القطن إضافة إلى زيت بذرة القطن. ويمثل التبغ أحد الصادرات المهمة في تركيا، حيث تتم زراعته على طول المساحات المتاخمة لكل من البحر الأسود وبحر إيجه. وتُعدّ تركيا من البلدان الرئيسية في إنتاج الخضراوات والباذنجان والفاكهة والجوز والتفاح والكروم والزبيب والبندق والبطيخ والشمام والبرتقال والبطاطس وبنجر السكر والطماطم. ويربي أهل تركيا الضأن والماعز وبعض أنواع الحيوانات الأخرى. ويمثل الصوف أحد أهم عناصر الإنتاج الحيواني في تركيا.

الصناعة.
تمثل معالجة الأطعمة والمشروبات وصناعة النسيج أضخم أنواع الصناعات القائمة في تركيا. كما أن هناك بعض الصناعات الرائدة الأخرى في مجال إنتاج المواد المصنعة، وتشمل: الأسمدة والحديد والصلب والآلات والمنتجات المعدنية المختلفة والسيارات وعجينة الورق والمنتجات الورقية الأخرى. وتقع غالبية المصانع والمنشآت الصناعية الأخرى في المدن الكبرى أو في نطاقها، وذلك في الأنحاء الشمالية والغربية من البلاد.

التعدين.
على الرغم من وفــرة المصادر المعدنية الجوفية إلا أن صــناعة التعدين في تركيا ما زالت تعاني التخلف. فحــم الكوك أكثر المنتجات المعدنية وفرة في البلاد، حيث يتم استخدامه في صناعة الصلب. وتُعدّ تركيا واحدة من أكثر البلدان المنتجة للكروميت، وهو المعدن الذي يستخلص منه عنصر الكروم. كما تنتج تركيا النفط وتقــوم بتكريره. تنتــج البلاد أيضــا أنواعًا أخرى من المعادن مثل: البوكسيت والبورون والنحاس وخام الحديد والمرشوم وهو معدن أبيض ناعم يستخدم في صنع الجواهر وغلايين التبغ.

التجارة الخارجية.
يقتضي البرنامج الذي تنتهجه الحكومة التركية لرفع وتعزيز الصناعة، أن تصدر البلاد أقصى ما يمكنها تصديره من المنتجات التركية، وأن تستورد الكميات الهائلة من الأجهزة والآليات والمواد الخام. ويفوق حجم الإنفاق على استيراد هذه الأجهزة والآليات وبعض المنتجات الأخرى حجم العائد من الصادرات. ونتيجة لهذا الوضع فإن تركيا تعاني خللاً في الميزان التجاري. والواردات الرئيسية لدولة تركيا تشمل: المواد الكيميائية والأجهزة والآليات والحديد والصلب والسيارات والنفط. أما أهم الصادرات فتشمل: الأقمشة والمنسوجات والقطن والفاكهة والجوز والتبغ. وتمثل ألمانيا الشريك التجاري الرئيسي لتركيا، بالإضافة إلى بعض البلدان الأخرى مثل: السعودية وفرنسا وبريطانيا وإيران والعراق وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.

وسائل الاتصال والنقل.
تربط شبكة من الطرق المعبدة بين جميع المدن التركية على وجه التقريب، ولكن العديد من الطرق ما تزال غير معبدة. وأقل من 2% فقط من جملة السكان في تركيا يملكون سيارات خاصة، حيث إن الغالبية العظمى من المواطنين يتنقلون بوساطة حافلات نقل الركاب والقطارات أو سيارات الأجرة. تربـط شــبكة خـطوط السكك الحديدية بين المدن الرئيسية في تركيا. وتمتد خطوط شركة الطيران التي تملكها الحكومة؛ لتغطي العديد من المدن التركية والأوروبية والشرق الأوسط. ويوجد ميناء جوي دولي في كل من إسطنبول وأنقره. كما تزخر البلاد بالعديد من المرافق الطبيعية التي تتميز بالجمال، ولكن الميناءين البحريين الرئيسيين في البلاد هما: إسطنبول وأزمير. وتصدر في تركيا أكثر من 1,000 صحيفة يومية، تمثل مختلف الآراء ووجهات النظر السياسية المتباينة. وتمتلك معظم الأسر التركية أجهزة المذياع، ويبلغ متوسط امتلاك الأسر التركية لأجهزة التلفاز نحو جهاز واحد لكل عشرة أشخاص.

نبذة تاريخية
عثر علماء الآثار في تركيا على أدلة تشير إلى وجود مجتمع متقدم كان قائمًا في المكان نفسه الذي توجد فيه تركيا الآن وكان ذلك منذ 6000 سنة ق.م. وحسب ماهو مدون من الناحية التاريخية فإن أول من عمر هذه المنطقة من السكان قومٌ كانوا يعرفون باسم الحيثيين. وبحلول عام 2000ق.م على وجه التقريب بدأ الحيثيون في الهجرة من أوروبا وأواسط آسيا إلى هضبة الأناضول. وبعد مرور بضع مئات من السنين تمكن هؤلاء الحيثيون من بسط سيطرتهم على معظم الأنحاء في هضبة الأناضول وبعض الأجزاء في أرض ما بين النهرين وسوريا. وبحلول عام 1500ق.م، تمكن الحيثيون من إنشاء إمبراطورية قوية مما جعلهم يصبحون أبرز الزعماء في تلك المنطقة. وقد سقطت أرجاء واسعة من هضبة الأناضول في أيدي الفريجيين والليديين وبعض الجماعات الأخرى، وذلك في الفترة الممتدة ما بين عام 1200 وحتى عام 500 ق.م. على وجه التقريب. وخلال هذه الفترة نفسها قام اليونانيون بتكوين العديد من دويلات المدن على طول سواحل بحر إيجه الواقعة في هضبة الأناضول. وقد تمكنت الإمبراطورية الفارسية من بسط سيطرتها على كل من منطقتي الأناضول وتراقيا. وقد استمر هذا الوضع إلى حين حضور القائد الإسكندر الأكبر، ملك مقدونيا، حينما سحق جيوش الفرس عام 331 ق.م. بعد وفاة الإسكندر في عام 323 ق.م أصبحت منطقة الأناضول ساحة حرب واقتتال في سلسلة الحروب التي نشبت بين خلفاء الإسكندر، ثم بعد ذلك قام العديد من الممالك الصغيرة حتى عام 63 ق.م، ثم اندثرت وذلك عندما قام القائد بومبي بالاستيلاء على الإقليم وبسط سيطرته عليه، ومن ثم نعمت أرجاء الأناضول بالسلام والأمن في ظل الحكم الروماني الذي استمر قرابة 400 سنة. وقد قام الإمبراطور الروماني قسطنطين، وهو أحد آخر الأباطرة اللاحقين الذين حكموا الإمبراطورية الرومانية الموحدة عام 330م، بنقل مقر العاصمة من روما إلى إحدى المدن القديمة التي تسمى بيزنطة الواقعة في إقليم تراقيا. وتم تبديل اسم العاصمة من بيزنطة إلى القسطنطينية ومعناها مدينة قسطنطين. وانقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى جزءين في عام 395م، أحدهما هو الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي كانت تضم كلاً من منطقتي الأناضول وتراقيا، والجزء الثاني كان يسمى الإمبراطورية الرومانية الغربية. وغزا البرابرة الإمبراطورية الرومانية الغربية وبسطوا سيطرتهم عليها وذلك في منتصف القرن الخامس للميلاد. ولكن الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي كانت تسمى أيضًا بالإمبراطورية البيزنطية شهدت أوج النمو والازدهار. وهكذا فإن الأباطرة البيزنطيين بسطوا سيطرتهم على جميع الأنحاء التي تعرف اليوم باسم تركيا، وذلك حتى أواخر القرن الحادي عشر الميلادي.
الحيثيون أول من عُرِفَ من سُكان مايُسَمَّى الآن تُركيا. وقد بدأوا في السيطرة على المنطقة حوالي عام 1900 ق.م، وخلال عدة سنوات تالية، غزوا أجزاء من بلاد مابين النَّهرين وسوريا. وبحلُول عام 1500ق.م، أصبح الحيثيون قوة رائدةً. وكانت ثقافتهم ولغتهم مزيجًا من الهندية والأوروبية، إلا أن العلماء لايعرفون من أين أتى الحيثيُّون، من أوروبا أو من آسيا الوسطى.

أنماط المعيشة.
تأثرت عناصر كثيرة من فن العمارة عند الحيثيين وفنونهم الأخرى وآدابهم، وديانتهم بالشعوب المجاورة. وكان نظام الحكم عندهم أكثر تقدُّمًا مما كان عليه الحال عند الكثيرين من جيرانهم. وكان نظامهم القانوني عادلاً وإنسانيًا. وأقرَّت تشريعاتهم مبدأ التعويض عند الضرر بدلاً من العقوبة الانتقامية.
أقام الحيثيون علاقات سلام وتبادل مصالح مع الشعوب التي غلبوها، وقد نشأ تفوقهُم العسكري من عدة ابتكارات؛ إذ كانوا من أوائل من صهروا الحديد وصنعوا أخف وأسرع مركبة ذات عجلات في زمانهم.
وقد استخدم الحيثيون اللّغة الأكاديَّة (لغة بلاد بابل) المكتوبة بالخط المسماري في مراسلاتهم الدولية.
أما في كتاباتهم الملكية والدينية، فقد استخدموا اللغة الحِيثيّة المسجلة بالكتابة الهيروغليفية الحيثية، أو المسمارية، المستعارة من بلاد مابين النهرين. وقد حلَّ العلماء شفرة الكتابة المسمارية في مطلع القرن العشرين إلاَّ أنهم لم يستطيعوا حل الكتابة الهيروغليفية على نحو قاطع حتى عام 1947م، عندما وجدوا بيانات مطولة باللغة الفينيقية والهيروغليفية الحيثية، ولقد أمدت هذه الوثائق الثنائية اللغة العلماء بمفتاح ترجمة الهيروغليفية الحيثية.
توغَّل الحيثيون فيما يعرف الآن بوسط تركيا بعد عام 2000ق.م بقليل، وانتصروا على سكانها. وأقاموا عددًا من الدول ـ المدن وكان أهمها حتُّوساس (بوغاز كوْيْ حاليًا) شرقي العاصمة التركية الحالية أنقرة مباشرة. وقد أصبحت هذه المدينة العاصمة عند قيام الإمبراطورية الحيثية التي ضمت هذه المدن في حوالي عام 1650 ق.م.
وهزم الحيثيون البابليين حوالي عام 1595ق.م. كما سيطروا على شمالي سورية، وقد طلبت أرملة أحد فراعنة مصر، لعله توت عنخ آمون، من إمبراطور الحيثيين أن يبعث إليها بأحد أبنائه ليتزوجها، ويصبح فرعونًا على مصر، إلا أن جماعة من المصريين كارهة لهذا التدبير قتلت هذا الابن قبل إتمام الزواج.
ودارت واحدة من أشهر معارك التاريخ حوالي عام 1285ق.م في مدينة قادش على نهر العاصي شمالي فلسطين. وخاض قائد الحيثيين متوواتاليس معركة غير حاسمة ضد قوات المصريين تحت قيادة رمسيس الثاني الذي أفلت حيًا. ولم يفتح الحيثيون الأقاليم المصرية، وأبرموا سلامًا تَوَّجَه زواج أميرة حيثية من رمسيس.
وبعد ذلك بقليل، ثار حلفاء الحيثيين في الشرق والغرب، ورحلت قبائل من ديارها حول بحر إيجة، إلى القطاع الغربي من الإمبراطورية الحيثية فرارًا من تزايد قوة اليونانيين، الذين أحرقوا حتُّوساس في حوالي عام 1200ق.م. ولكن الدول ـ المدن الحيثية، بقيت بعد ذلك خمسمائة عام أخرى، إلا أنها لم تكن بالغة القوة. وأصبحت قرقميش (على نهر الفرات) العاصمة الشرقية للحيثيين، ولكن سرجون الثاني ملك أشور استولى عليها عام 717 ق.م، وبذلك حلت نهاية الحكم الحيثيّ المتميِّز.

أهم التواريخ الخاصة بتركيا

1500 ق.م حكم الحيثيون الأناضول، والحيثيون هم أول قوم عرفوا بأنهم من سكان المنطقة التي تعرف اليوم بتركيا.
63 ق. م فتح القائد الروماني بومبي الأناضول.
330م حول قسطنطين عاصمة الإمبراطورية الـرومانية إلى بيزنطة وغيـر اسمها إلى القسطنطينية.
1071م سيطر الأتراك السلاجقة على معظم أنحاء الأناضول بعد انتصارهم على القوات البيزنطية في موقعة ملاذكرد.
1326م استولى الأتراك العثمانيون على بورسا، وكان الاستيلاء عليها بداية قيام الدولة العثمانية.
1453م استولى الأتراك العثمانيون على القسطنطينية ووضعوا بذلك حدًا للإمبراطورية البيزنطية.
1783 - 1914م فقدت الدولة العثمانية الكثير من أراضيها نتيجة لسلسلة من الهزائم العسكرية التي منيت بها.
1908م أعلنت جماعة تركيا الفتاة الثورة ضد الحكومة.
1914 - 1918م تحالفت تركيا مع ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وفقدت الكثير من أراضيها المتبقية.
1923م أسس مصطفى كمال أتاتورك جمهورية تركيا، وشرع في تنفيذ برنامج التحديث والتطوير للشعب التركي.
1947م تلقت تركيا معونات اقتصادية وعسكرية من الولايات المتحدة حتى تتمكن من مقاومة التوسع السوفييتي السابق.
1960م أطاحت وحدات الجيش التركي بالحكومة، ومن ثم ظل الجيش يحكم البلاد حتى موعد إجراء الانتخابات الحرة في عام 1961م.
1974م غزت القوات التركية قبرص واستولى الجيش للمرة الثانية على مقاليد الحكم.
1980م أحكمت وحدات الجيش سيطرتها مرة أخرى على الحكومة.
1983م عودة الحكومة إلى نظام الحكم المدني.
1999م ضرب زلزال عنيف شمال غربي تركيا، وخلف أكثر من 40,000 قتيل.

الأتراك السلاجقة.
كان الأتراك السلاجقة أول من حكم تركيا من الأتراك. والأتراك السلاجقة قوم مسلمون قدموا من أواسط آسيا شرقي بحر قزوين. وقد تمكنوا خلال منتصف القرن الحادي عشر الميلادي من إخضاع كل من أرمينيا وفلسطين ومعظم أنحاء إيران لنفوذهم، ثم بعد ذلك غزوا منطقة الأناضول. استطاعوا في عام 1071م تدمير القسم الأعظم من مظاهر القوة البيزنطية في منطقة الأناضول، وذلك إثر انتصارهم على الجيش البيزنطي في موقعة ملاذكرد. . ثم بعد ذلك كون الأتراك السلاجقة إمبراطورية كانت عاصمتها أيكونيوم (تعرف الآن باسم قونيا). ومنذ ذلك التاريخ حل الدين الإسلامي واللغة التركية في مناطق الأناضول محل الدين النصراني واللغة اليونانية وذلك على نحو تدريجي. وقد نظم النَّصارى في غربي أوروبا الحملة الأولى لسلسلة من الحملات العسكرية عرفت فيما بعد باسم الحروب الصليبية وذلك بقصد احتلال القدس.
خلال الفترة الأولى للحروب الصليبية استردت الإمبراطورية البيزنطية نحو ثلث مساحة منطقة الأناضول. ثم بعد ذلك خرجت الحروب الصليبية من شبه الجزيرة، واتخذت وجهتها إلى القدس. وقد دامت إمبراطورية الأتراك السلاجقة حتى عام 1243م. ثم تعرضت لغزو أقوام من بدو آسيا يطلق عليهم اسم المغول.

الدَّوْلة العُثْمانية، (699 - 1343هـ، 1299-1924م).
دولة إسلامية، تنسب إلى قبيلة قابي إحدى القبائل التركية، ومنشؤها بلاد تركستان.
كان سليمان أحد أبناء القبيلة يهيم بقبيلته في آسيا الصغرى بعد موقعة ملاذكرد، وقتل سليمان عند مشارف حلب، وترددت القبيلة بين العودة لموطنها الأصلي، ومواصلة المغامرة، وانقسمت القبيلة في ذلك، فاختار ابنه أرطغرل مواصلة السير، فدخل آسيا الصغرى والتحق بخدمة الأمير السلجوقي علاء الدين الثاني الذي كان يواصل الحرب ضد البيزنطيين، وساعده في هذا الكفاح، فأعطاه السلطان السلجوقي المستنقعات الواقعة على الحدود البيزنطية، وترك له توسيع ممتلكاته على حساب البيزنطيين، فاتخذ شكور عاصمة له، وأصبح ابنه عثمان ملازمًا له في حروبه وأعماله الإدارية. وفي هذه الأثناء كانت الحروب الصليبية مشتعلة فشغلت جانبًا كبيرًا من نشاط البيزنطيين مما أتاح فرصة الاستقرار للعثمانيين.

نشأة الدولة العثمانية
. عندما توفي أرطغرل تولى عثمان الأول مكانه بموافقة علاء الدين السلجوقي وسار على هدي أبيه في مساعدة السلجوقيين وتأييدهم في حروبهم، فزاد علاء الدين في إكرامه ومنحه نوعًا من الاستقلال، وأقطعه كافة الأراضي والقلاع التي فتحها وأجاز له ضرب العملة باسمه، وذكر اسمه في خطبة الجمعة، ومنحه لقب بك. وهكذا اقترب عثمان من الاستقلال التام، وصار زعيم إمارة من أهم الإمارات، واستمر في التوسع حتى استولى من دولة الروم الشرقية على مدينة قرة حصار، التي جعلها عاصمة له.
وانتهز عثمان فرصة انشغال المغول بحروبهم مع سلاجقة قونية، فسار في فتوحاته ووسع مملكته. وبعد وفاة عثمان الأول جاء ابنه أورخان واستولى على عدة مدن، وتم تكوين أول فرقة من طوائف الانكشارية (العسكر الجديد).

الدولة العثمانية والفتوحات الأوروبية.
خلف أورخان الذي توفي عام 761هـ، 1359م ابنه مراد الأول الذي تخطى المضيق واتجه إلى أوروبا، وهاجم شبه جزيرة البلقان، بعد أن أقرَّ النظام وتغلب على بعض العصاة في آسيا الصغرى. وكانت البلقان وقتها خاضعة لعدد من صغار الحكام. فتساقطوا واحدًا بعد الآخر في قبضة العثمانيين. وفي سنة 792هـ ، 1389م، وقعت معركة عنيفة في قوصوة بين العثمانيين بقيادة مراد الأول وأحلاف النصارى الأوروبيين التي تكونت من القوات الصربية وقوات من البشناق والمجر والبلقان والألبانيين، وانتصر مراد الأول، غير أن صربيًا طعنه غدرًا وتولى بايزيد الأول مكان أبيه. وفي عام 793هـ ،1390م فقد البيزنطيون آخر ممتلكاتهم في آسيا الصغرى وهي مدينة آلاشهر.
ونتيجة للفتوحات العثمانية، انتشر الخوف والفزع بين الأوروبيين، وقامت مظاهرات دينية للحث على حربهم، وخرج جيش أوروبي بقيادة سجسمند ملك المجر، ضم إليه كتائب من فرنسا وألمانيا، وانتصر الأوروبيون في بادئ الأمر واستردوا الكثير من المدن، ولكن بايزيد الأول أسرع بتجميع شتات جنوده وهزمهم سنة 799هـ، 1396م.

الخطر المغولي والدولة العثمانية
. اشتد الخطر المغولي تحت قيادة عسكري شهير هو تيمور لنك، الذي خطط وخطا خطوات واسعة نحو استعادة ملك جنكيزخان وهولاكو، الذي امتد من موسكو إلى الصين فسوريا.
قامت المعركة الأولى بين العثمانيين والمغول سنة 803هـ، 1400م عند سيواس وانتصر فيها المغول وقتل القائد أرطغرل أكبر أبناء بايزيد الأول. وفي عام 805هـ، 1402م بدأت المعارك الحقيقية عند جيوت أباد، فانتصر فيها المغول أيضًا واتجهوا نحو أنقرة، وهزم بايزيد ووقع في الأسر ومات عام 806هـ، 1403م.
تولى سليمان بن بايزيد (الأول) مكان أبيه، ووافق تيمورلنك على أن يحكم السلطان سليمان تابعًا للسلطان المغولي. وكانت الفترة قصيرة، حيث مات تيمورلنك سنة 808هـ، 1405م، وتقسم أبناؤه مملكته، فأخذ سلطان العثمانيين يعود مرة أخرى وبدأوا يتخلصون من سلطة المغول.

عصر القوة للدولة العثمانية
. تعاقب السلاطين العثمانيون حتى تولى مراد الثاني، الذي وضع قواعد الأمن والإصلاح، ثم اتجه لمواصلة الفتوحات حتى مات سنة 855هـ، 1451م وتولى مكانه ابنه محمد الفاتح أو محمد الثاني، وأخذ يخضع الثوار في آسيا الصغرى. وهاجم العثمانيون القسطنطينية سنة 857هـ، 1453م حتى تمَّ لهم النصر.
وبفتح القسطنطينية انمحت البقية الباقية من بيزنطة، وأصبحت القسطنطينية تُسمى إسطنبول أو دار السعادة، وصارت عاصمة للامبراطورية العثمانية حتى نقل أتاتورك العاصمة إلى أنقرة سنة 1342هـ، 1923م.
وبفتح القسطنطينية أصبحت الدولة العثمانية من الدول الإسلامية العظيمة.
استمر العثمانيون يسيرون بنجاح في فتوحاتهم في أوروبا، ففتحوا بلاد الصرب وشبه جزيرة المورة وبلاد ألبانيا إلى حدود البندقية، وحاول محمد الفاتح أن يفتح إيطاليا، ولكنه انصرف عن ذلك لمشاغله الكثيرة وقتها.

ضم البلاد العربية والإسلامية.
كانت الدولة المملوكية في مصر وسوريا قد أصيبت بانهيار اقتصادي في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، عندما اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح، فارتبطت تجارة أوروبا بالهند دون المرور بالموانئ المصرية والعربية. في ضوء هذه الأحداث قامت معركة بين المماليك والعثمانيين في مرج دابق والريدانية سنة 922هـ، 1516م.
وبلغت الدولة العثمانية أقصى قوتها في عهد سليمان القانوني أو العظيم كما يسميه الأوروبيون. وامتدت الفتوحات العثمانية إلى دول الشمال الإفريقي التي كانت تعاني من الاضطراب بسبب محاولة أسبانيا الاستيلاء عليها، عقب هزيمة المسلمين بأسبانيا وانسحابهم منها.
استولى العثمانيون على الجزائر بقيادة خير الدين بربروسة عام 924هـ، 1518م، ثم على تونس ثم طرابلس، ثم واصلت القوات العثمانية زحفها حتى استولت على صنعاء سنة 954هـ، 1547م، ثم مسقط 958هـ، 1551م وواصلت زحفها حتى رأس الخليج العربي، وبذلك بلغت الدولة العثمانية أقصى مداها.

الدولة العثمانية ورسالة الإسلام
. كان امتداد الإسلام بأوروبا واسعًا في عهد العثمانيين وقد وصلوا إلى فيينا عاصمة النمسا. حرص العثمانيون على نشر الإسلام بالبقاع التي دخلوها بأوروبا، وكانت حملاتهم العسكرية يصحبها الوعاظ والمعلمون الذين يقومون بنشر الإسلام في الأماكن التي وصلت لها الدولة. كما أن السلاطين والأمراء والأثرياء اهتموا اهتمامًا كبيرًا بإقامة المساجد والمعاهد لتعليم الإسلام والدَّعوة له، مما جعل عددًا كبيرًا من الأوروبيين يعرفون الإسلام ويرتبطون به.
وفشلت محاولات الحركة الصهيونية في عهد السلطان عبدالحميد الثاني (1876-1909م) لإقامة وطن يهودي بفلسطين، كما أصدر فرمانًا بمنع هجرة اليهود إلى سيناء، في الوقت الذي اتجه فيه اليهود إلى سيناء لتكون مهجرًا لهم.

أسباب سقوط الخلافة الإسلامية
. ظهر ضعف الدولة العثمانية في كل مرافقها، حتى سُمِّيت رجل أوروبا المريض. وكان من أهم العوامل التي أدت إلى هذا الضعف :
1 - ضعف نظام الحكم العثماني، نتيجة لوجود سلاطين ضعفاء انغمسوا في اللهو وتركوا أمر الحكم لغيرهم، فتسلَّط الأمراء والقواد والحريم.
2- ضعف الإدارة في الأقاليم التابعة للدولة العثمانية، فكان منصب الوالي يُمنح لمن يدفع مالاً أكثر. وجعل هذا الوالي يجمع الأموال من الناس بشتى الأساليب ليفي بالمطلوب منه، فتعطلت كافة المشروعات الإصلاحية في الولايات لقلة المال.
3 - عدم التجانس بين شعوب الولايات العثمانية الممتدة في ثلاث قارات. فأدّى هذا إلى جنوحها إلى الثورة والعصيان.
4 - فساد نظام الانكشارية حيث انصرف هؤلاء إلى حياة الخمول والكسل، بعد أن كانوا مضرب الأمثال في الشجاعة وسرعة الحركة.
5 - الامتيازات الأجنبية، حيث بدأ السفراء الأجانب في طلب امتيازات تجارية لرعاياهم، وتطور هذا إلى طلب امتيازات أخرى، منها ما هو ديني، وبهذا تمكَّن السفراء من التَّدخل في شؤون الدولة.

يتبع > [line]

castle
11-07-2007, 01:20 AM
ظهور الدولة العثمانية.
تمزقت إمبراطورية المغول وأصابها الوهن بسبب الصراعات الداخلية التي كانت تعتمل في جنباتها، ثم انهارت وتفرقت أشتاتا. وعلى إثر ذلك استمر النفوذ التركــي في منطقة الأناضول في الازدياد والتعاظم. وفي القرن الرابــع عشر الميلادي بدأت جماعة من الأتراك يطلق عليهم العثمانيون في إنشاء دولة ضخمة، حيث تمكنوا في عام 1326 م من الاستيلاء على مدينة بورسا في منطقة الأناضول، التي أصبحت فيما بعد عاصمة الدولة العثمانية.
تمكن العثمانيون في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي من إخضاع ثلثي الجزء الغربي لمنطقة الأناضول، إضافة لمعظم الأنحاء في كل من تراقيا وشبه جزيرة البلقان بما فيها اليونان. ولم يبق من الإمبراطورية البيزنطية سوى المنطقة التي تحيط بمدينة القسطنطينية.
استولت جيوش العثمانيين بقيادة محمد الثاني على القسطنطينية، وبذلك وضعت حدًا لوجود الإمبراطورية البيزنطية. وقد غير العثمانيون اسم مدينة القسطنطينية وأطلقوا عليها اسم إسلامبول (إسطنبول حاليًا). ثم أصبحت إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية. وقد امتدت حدود الدولة العثمانية من نهر الدانوب في أوروبا وحتى جنوبي الأناضول. وبلغت أوج قوتها في القرن السادس عشر الميلادي وذلك خلال فترة حكم السلطان بايزيد الثاني، الذي امتدت فترة حكمه من عام 1481م وحتى عام 1512م، حيث أصبحت الدولة العثمانية قوة بحرية رائدة في إقليم البحر المتوسط. ثم أخضعت جيوش العثمانيين كلا من سوريا في عام 1516م، ومصر في عام 1517م. وقد حكم سليمان الأول، والذي يطلق عليه الأوروبيون اسم سليمان العظيم، الفترة من عام 1520م وحتى عام 1566م، حيث استولت قواته عام 1526م على معظم أراضي المجر في موقعة موهاكس. وقد عمل سليمان على توسيع حدود الدولة العثمانية حتى بلغت اليمن من جهة الجنوب والمغرب من جهة الغرب وبلاد فارس من جهة الشرق.

بداية اضمحلال الدولة العثمانية.
بعد وقوع معركة موهاكس ساورت المخاوف القوى الأوروبية من قيام الأتراك بغزو واكتساح قارة أوروبا. وعلى أية حال فقد نجحت القوات الأوروبية في الدفاع عن فيينّا والنمسا وذلك خلال الهجوم الذي شنته تركيا في عام 1529م. وقد ألحقت الأساطيل الأوروبية الهزيمة بالقوات التركية البحرية في عام 1571م في موقعة ليبانتو بالقرب من اليونان. ثم حاول العثمانيون استعادة فيينّا في عام 1683م، ولكنهم أخفقوا في ذلك. وقد استمرت عوامل الضعف تستشري في جسد الدولة العثمانية خلال القرن الثامن عشر الميلادي، حيث خسر العثمانيون حربهم ضد الروس، التي امتدت فترة ستة أعوام، مما أدى إلى إجبارهم على السماح للسفن الروسية بالمرور عبر المضايق المائية الواقعة في تركيا التي تربط البحر الأسود بالبحر المتوسط، وقد ضمت روسيا إلى أراضيها منطقة القرم، وهي شبه جزيرة في البحر الأسود، بعد أن فقدتها الدولة العثمانية في عام 1783م.

رجل أوروبا المريض.
أصبح يطلق على الدولة العثمانية اسم رجل أوروبا المريض؛ حيث إنها فقدت المزيد من أراضيها خلال فترات القرن التاسع عشر وماتلاه.
وقد ثار القوميون اليونانيون وتمردوا على الحكم العثماني، حيث ساندت كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا اليونانيين في ثورتهم؛ بإرسال القوات العسكرية لتحارب جنبًا إلى جنب في صفوف اليونانيين ضد العثمانيين
. وقد وضعت اتفاقية أدريانوبل (أدرنة) حدًا للقتال في عام 1829م. كما أقرت الاتفاقية باستقلال اليونان ومنحت روسيا الحق في السيطرة على مدخل نهر الدانوب. وفقد العثمانيون المزيد من أراضي البلقان على أثر الدخول في سلسلة من الحروب مع روسيا. ولكن القوى الأوروبية أجبرت روسيا على التنازل عن معظم المكاسب التي غنمتها في الحرب من خلال مؤتمر برلين المنعقد في عام 1878م. ولكن على الرغم من ذلك فإن أسباب الضعف والانحلال ظلت تنخر في جسد الدولة العثمانية. وفقد العثمانيون الجزائر حينما ضمتها فرنسا إليها في عام 1830م، كما استولت فرنسا على تونس عام 1881م. أما بريطانيا، فقد ضمت كلاً من قبرص في عام 1878م، ومصر في عام 1882م. حاول العثمانيون إيقاف التدهور الذي اعترى دولتهم بانتهاج برنامج تغيير وإصلاح، حيث أعادوا تنظيم الجيش، وقاموا بتحسين نظام التعليم. وتمت المصادقة على أول دستور في الدولة العثمانية في عام 1876م. ونص هذا الدستور على قيام حكومة تمثل الشعب ومنح أفراد الأمة المزيد من الحريات. ولكن السلطان عبدالحميد الثاني الذي اعتلى عرش البلاد في العام الذي تمت فيه المصادقة على الدستور قام بطرح الدستور جانبًا، وحكم البلاد حكمًا فرديًا.

جمعية تركيا الفتاة.
في أواخر التسعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، قامت مجموعة صغيرة من الطلاب وضباط الجيش الأتراك من المعارضين لسياسات السلطان عبدالحميد بتكوين رابطة سرية تجمع بينهم. وقد كانت أكثر المجموعات تأثيرًا في أوساط هذه الرابطة هي جمعية تركيا الفتاة، حيث قادت في عام 1908م نزاعًا مسلحًا ضد السلطان عبدالحميد، وأجبرته على استعادة العمل بأحكام الدستور في إدارة شؤون البلاد. ولكن في فترة لاحقة قام السلطان عبدالحميد بشن ثورة مضادة، انتهت بالإخفاق والفشل. ثم أجبرته جمعية تركيا الفتاة على التنازل عن العرش في عام 1909م.
حكمت جمعية تركيا الفتاة البلاد بعد ذلك من خلال محمد الخامس شقيق السلطان عبدالحميد. وقد أرادت جمعية تركيا الفتاة استعادة مجد وعظمة الدولة العثمانية، ولكن أصبح العديد من الأتراك لايأبهون بفكرة الحفاظ على الدولة العثمانية. هذا بالإضافة إلى أن الأقليات النصرانية في ظل الحكم التركي طالبت بالتحرر والانسلاخ من سيادة الدولة العثمانية. وبذلك استمرت الدولة العثمانية في التفكك والانهيار.
وبعد وقوع الثورة في عام 1908م مباشرة أعلنت بلغاريا الاستقلال، بينما استولت النمسا على البوسنة. واستولت إيطاليا على ليبيا في عام 1912م. وفي عام 1913م قامت الدولة العثمانية بتسليم كل من كريت وجزء من مقدونيا وجنوبي آبيروس، والعديد من جزر بحر إيجه، إلى اليونان. وبحلول عام 1914م كانت الدولة العثمانية قد فقدت جميع الأراضي التابعة لها في أوروبا ماعدا مناطق تراقيا الشرقية.
دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا والمجر في محاولة لاستعادة الأراضي التي فقدتها. وبحلول عام 1915م حاولت كل من بريطانيا وفرنسا وبعض القوات الأخرى لدول الحلفاء بسط السيطرة على المضايق حتى يتم شحن المؤن والمساعدات لروسيا. ولكن بالرغم من أن الأتراك قد تمكنوا من صد المعتدين وأنزلوا بهم هزيمة ساحقة، فإنه في نهاية الأمر كسبت قوات الحلفاء الحرب في عام 1918م.

جمهورية تركيا.
أعلنت الجمعية الوطنية الكبرى تركيا جمهورية في 29 أكتوبر عام 1923م، وانتخبت كمال أتاتورك رئيسًا للبلاد. وقد رأى كمال إضافة إلى بعض الزعماء القوميين الآخرين أن المنهج الغربي في الحكم هو أفضل السبل لتطوير البلاد وتنميتها، وأن على حكومته إدخال العديد من أوجه التغيير الاجتماعي الشامل. وخلال عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين ألغت الحكومة النظام القانوني المعمول به وارتداء الحجاب والطربوش، كما ألغت أيضًا المهام الدينية والمدنية التي كان يؤديها خليفة المسلمين، هذا بالإضافة إلى إبطال مبدأ تعدد الزوجات الذي أقره الإسلام وشرعه للمسلمين واعتبر الدستور التركي الجديد ممارسة المبدأ خروجًا على القانون، كما حصلت النساء على حق الاقتراع وشغل الوظائف العامة. وتم توجيه نداء إلى جميع الأتراك أن يختار كل منهم اسم الأسرة، وفي الوقت ذاته منحت الجمعية الوطنية الكبرى كمالاً اسم الأسرة وهو أتاتورك ومعناها أبو الأتراك. وقد تمتع أتاتورك بنفوذ سياسي واسع؛ حيث بسط سيطرته على الجمعية الوطنية وكان يعين ويفصل رئيس الوزراء ومجلس الوزراء دون الحصول على موافقة الجمعية الوطنية. وكان بعض الأتراك يعارضون سياسات أتاتورك المناهضة للإسلام. حيث ثار الأتراك ضد هذه السياسات، في عام 1925م. ولكن الحكومة التركية تمكنت من إطفاء الثورة وإخماد جذوتها. وقد شغل أتاتورك منصب رئيس البلاد حتى وفاته في عام 1938م، حيث خلفه في هذا المنصب عصمت إينونو. تحاشت تركيا تحت زعامة إينونو الاشتراك في الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) حتى فبراير عام 1945م، وذلك عندما أصبحت هزيمة ألمانيا في حكم المؤكد. وقد انضمت تركيا إلى الأمم المتحدة في العام نفسه.

بعد الحرب العالمية الثانية.
طلب الاتحاد السوفييتي بسط سيطرته على الأراضي الواقعة في شرقي تركيا، إضافة إلى منحه الحق في إنشاء قواعد عسكرية على امتداد سواحل المضايق. وقد اتجه الزعماء الأتراك إلى القوى الغربية للحصول على المساعدات.
وفي عام 1947م أعلن هاري ترومان رئيس الولايات المتحدة مبدأ ترومان الذي بمقتضاه قدمت الولايات المتحدة العون والمساعدة لأية دولة يتهددها المد الشيوعي. وقد قدمت الولايات المتحدة لتركيا ملايين الدولارات في شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية. وفي مقابل هذه المساعدات سمحت تركيا للولايات المتحدة بإنشاء واستخدام القواعد العسكرية على الأراضي التركية. وقد حكم حزب الشعب الجمهوري الذي أنشأه أتاتورك، تركيا منذ قيام الحكم الجمهوري. ولكن الحزب الديمقراطي حصل على الأغلبية في الجمعية الوطنية الكبرى في عام 1950م، حيث أصبح جلال بايار رئيسًا للبلاد، بينما أصبح عدنان مندريس رئيسًا للوزراء. وعلى خلاف ما كان عليه الجمهوريون فإن الديمقراطيين قد شجعوا الاستثمارات الأجنبية في البلاد، وأرادوا تخفيف أوجه سيطرة وإشراف الحكومة على الاقتصاد. ولكن بحلول أواخر عقد الخمسينيات من القرن العشرين فإن ازدياد حجم مديونية البلاد إضافة إلى الضوابط التي وضعتها الدولة، والتي تحد من حرية الرأي، قد جعلا حكومة الحزب الديمقراطي تفقد شعبيتها.

عقد الستينيات من القرن العشرين.
اعتبرت القوات المسلحة التركية أن الحكومة الديمقراطية، قد بعدت بعدًا شاسعًا عن مبادئ أتاتورك السياسية. ولذلك قامت قوات من الجيش تحت قيادة اللواء جمال كورسل عام 1960م، بالاستيلاء على مقاليد الحكم، حيث تم تشكيل حكومة مؤقتة. ثم قامت السلطات العسكرية بإحالة العديد من قيادات الحكومة السابقة إلى المحاكمة، وتم تنفيذ عقوبة الإعدام شنقًا في رئيس الوزراء مندريس. أما الرئيس بايار فقد حُكِمَ عليه بالسجن مدى الحياة، ولكن تم إطلاق سراحه بعد ذلك. وضعت تركيا في عام 1961م دستورًا جديدًا للبلاد. ثم بعد ذلك نظمت الحكومة المؤقتة انتخابات وطنية حرة، حيث لم يحرز أيٌّ من الأحزاب الأغلبية المطلوبة في الانتخابات التشريعية، ولكن تم اختيار عضوين من أعضاء حزب الشعب الجمهوري، لشغل أعلى المناصب حين أصبح إينونو رئيسًا للوزراء؛ بينما شغل كورسل منصب رئيس البلاد. وقد أحرز حزب العدالة في عام 1965م الأغلبية في الانتخابات التشريعية، فأصبح زعيم الحزب سليمان ديميريل رئيسًا للوزراء. وقد ظل كورسل يؤدي مهام منصبه حتى عام 1966م.
أزمة قبرص. أوشكت الحرب أن تقع بين تركيا واليونان في عقد الستينيات من القرن العشرين بسبب قضية إحدى جزر البحر المتوسط وهي جزيرة قبرص. ولكن القتال تفجر فعلاً في عام 1964م وعام 1967م بين فئتين موجودتين في الجزيرة وهما: الأقلية التركية والأكثرية اليونانية. وقد هددت كل من تركيا واليونان بالتدخل في هذا الصراع، وذلك في الفترة التي سبقت التسوية التي قام بترتيبها بعض المصلحين. وفي عام 1974م أطاح ضباط الجيش اليوناني بالرئيس القبرصي، فغزت القوات التركية جزيرة قبرص واستولت على جزء كبير من أراضيها. وفي فترة لاحقة أعلن الأتراك عن قيام حكومة منفصلة في قبرص. وفي عام 1975م أعلن الأتراك عن قيام الحكم الذاتي في الأراضي التي يسيطرون عليها، ثم تلا ذلك إعلان آخر في عام 1983م بقيام جمهورية مستقلة. ولكن القبارصة اليونانيين أبدوا أشد مظاهر الاحتجاج على هذه التدابير والإجراءات.

التطورات الحديثة.
عانت تركيا منذ الستينيات من القرن العشرين مظاهر عدم الاستقرار، بسبب الضرائب الباهظة والتضخم والاضطرابات السياسية. ففي ذلك الوقت بدأت الحركات المتطرفة التركية في القيام بأعمال الإرهاب مثل: تفجير القنابل وعمليات الاختطاف والاغتيال وذلك في محاولة للإطاحة بالحكومة. وقد نشأت في عقد السبعينيات من القرن العشرين الخلافات الشديدة بين العلمانيين والجماعات الدينية. ومنذ عقد السبعينيات وقعت معظم مظاهر الاقتتال التي حدثت، بين هاتين الفئتين. وقد تواصلت أعمال الإرهاب، بينما ظل غلاة المتعصبين من الجانبين ينحي بعضهم باللائمة على بعض في ارتكاب هذه الأعمال. تغيرت الحكومة في تركيا مرات عديدة خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين. وفي عام 1971م استقال رئيس الوزراء ديميريل من منصبه تحت ضغط من الجيش. ومن ثم أخفق جميع الذين تعاقبوا على منصب رئيس الوزراء في تشكيل حكومة مستقرة. ثم أصبح ديميريل من جديد رئيسًا للوزراء في عام 1975م. وفي أواخر عقد السبعينيات من القرن العشرين تنقل منصب رئيس الوزراء مرات عدة بين كل من ديميريل وبولنت أجاويد الذي ينتمي لحزب الشعب الجمهوري. وفي نوفمبر من عام 1979م أصبح ديميريل رئيسًا للوزراء. استولى الجيش على السلطة في عام 1980م، مما أدى إلى خلق نوع من الانضباط واختفاء صور عدم النظام والفوضى الاجتماعية. تم انتهاج دستور جديد للبلاد في عام 1982م، وبمقتضى إحدى مواد هذا الدستور أصبح الجنرال كنعان إيفرين رئيسًا للبلاد. تمت استعادة الحكم المدني في تركيا في عام 1983م وذلك إثر انعقاد الانتخابات البرلمانية، حيث أصبح تورجوت أوزال رئيسًا للبلاد، وهو ينتمي إلى يمين الوسط في حزب الوطن. ثم فاز أوزال والحزب الذي ينتمي إليه بالانتخابات العامة للمرة الثانية في عام 1987م. و في عام 1989م أصبح أوزال رئيسًا للبلاد. قام الرئيس أوزال بتعيين يلديريم آقبولوط رئيسًا للوزراء. وبعد وفاة أوزال عام 1993م انتخب سليمان ديميريل رئيسًا للجمهورية التركية، واختيرت تشيللر أول سيدة لتكون رئيسًة للوزراء.
وفي انتخابات 1995م، فاز حزب الرفاه الإسلامي بزعامة نجم الدين أربكان بأغلبية ضئيلة لم تمكنه من تشكيل الحكومة (أقل من 276 من أصل 550 مقعدًا). ائتلف حزبا الطريق القويم والوطن الأم فشكلا الحكومة برئاسة مسعود يلماظ في مارس 1996م. انهار الائتلاف في يونيو من نفس العام ووافق الرئيس على تشكيل حكومة ائتلافية رأسها نجم الدين أربكان وأصبح أول رئيس وزراء إسلامي في تركيا. ووسط اعتراضات من الأحزاب العلمانية والمؤسسة العسكرية على سياسات أربكان، اختار الرئيس ديميريل مسعود يلماظ لتشكيل حكومة علمانية جديدة في 1997م. وفي يناير 1998م، أصدرت المحكمة الدستورية حكما بحظر حزب الرفاه لمناهضته النظام العلماني. وبدأ أنصار حزب الرفاه في الانضمام للحزب البديل ¸الفضيلة• الذي أعلن تأسيسه في ديسمبر 1997م. وفي أبريل 1999م، شكل رئيس الوزراء الأسبق وزعيم الحزب الديمقراطي اليساري بولنت أجاويد حكومة ائتلافية جديدة.
في فبراير 1999م، استطاعت وكالة الاستخبارات التركية بمساعدة بعض الدول اعتقال زعيم حزب العمال الكردي عبدالله أوجلان. وجهت لأوجلان تهمة الخيانة العظمى ومحاولة تمزيق الدولة بفصل أجزاء منها، وقد حكم عليه بالإعدام. وفي أغسطس 1999م، ضرب زلزال عنيف شمال غرب تركيا، وخلف أكثر من 40,000 قتيل. وفي عام 2000م، تم انتخاب أحمد نجدت سيزار رئيسًا لتركيا. وفي يونيو 2001م، أصدرت المحكمة الدستورية حكمًا بحظر حزب الفضيلة. وكون الإسلاميون حزب العدالة والتنمية.
وفي عام 1999م وافق الاتحاد الأوروبي على ترشيح تركيا للانضمام للاتحاد. واشترط الاتحاد الأوروبي إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في تركيا قبل الموافقة على قبول عضويتها.
وفي نوفمبر 2002م، حقق حزب العدالة والتنمية فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية وحصل على نحو 34% من الأصوات (363 مقعداً في البرلمان من أصل 550 مقعداً) ولم يتمكن زعيم الحزب رجب طيب أردوغان من تولي رئاسة الوزراء لأن القضاء كان قد أعلن عدم أهليته لخوض الانتخابات بسبب حكم صادر ضده في عام 1998م بعد أن اتهم ببث دعاية إسلامية. عين الرئيس نجدت سيزار نائب رئيس العدالة عبد الله غول رئيساً للوزراء. وفي وقت لاحق من مارس 2000 تولى أردوغان رئاسة الوزراء. رفض البرلمان التركي المساعدات الأمريكية مقابل الاشتراك مع الولايات المتحدة و المملكة المتحدة في غزو العراق في شهر مارس 2003م.

كمال أتاتورك، (1298 - 1357هـ، 1881 - 1938م).
مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية وأول رئيس لها. ولد في سالونيك. التحق بمدرسة دينية إلا أنه لم يبد اهتمامًا بالدراسة ولم يكد ينهي عامه الدراسي الأول في هذه المدرسة حتى رفض العودة إليها، ثم انتقل إلى مدرسة أخرى كانت تقوم بتدريس العلوم الحديثة. انتقلت أسرته من سالونيك إلى قرية لازاسات بعد وفاة والده. تلقى أتاتورك تعليمه العسكري في المدرسة العسكرية في سالونيك ثم في موناستير في مقدونيا.

وفي موناستير انخرط أتاتورك في الجمعيات السرية التي كانت تعمل على تقويض أركان الخلافة العثمانية. تخرج ضابطًا في الجيش التركي برتبة يوزباشي في عام 1905م. كوّن أتاتورك جمعية سرية أطلق عليها اسم الوطن . وفي عام 1908م انضم إلى جمعية الاتحاد والترقي وأصبح أحد رجالها، وهي الجمعية التي شاركت في الإطاحة بسلطة الخلافة العثمانية وعملت على تتريك الشعوب التي انضوت تحت لواء الدولة العثمانية.

رُقي أتاتورك إلى رتبة لواء. واشتهر لدوره في هزيمة الحلفاء في شبه جزيرة جاليبولي. ونظم بعد الحرب الحركة الوطنية التركية وقاوم خطة الحلفاء لتقسيم آسيا الصغرى، وطردت قواته القوات اليونانية والأرمينية والفرنسية من إقليم آسيا الصغرى، وأجبر الحلفاء على التفاوض على معاهدة لوزان والاعتراف باستقلال تركيا في عام 1923م. وأصبح أتاتورك رئيسًا لتركيا منذ 1923م حتى موته.

وتحت قيادة أتاتورك تبنت تركيا نهجًا علمانيًا غربيًا أدى إلى إحداث تغييرات جذرية غيّرت كثيرًا من أوضاع تركيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فهو الذي بدّل نظام الكتابة في اللغة التركية من الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني. وهو الذي عمل على منع الاحتفال بالأعياد الدينية وجعل يوم الأحد هو يوم العطلة الأسبوعية بدلاً من يوم الجمعة، ومنع الحج. كما منع إذاعة الموسيقى التركية والموسيقى الشرقية من الإذاعة وأمر أن تذاع الموسيقى الغربية فقط.

اختلف الناس كثيرًا حول شخصية أتاتورك والنهج الذي اتبعه في إدارة تركيا. فمن الناس مَنْ يرى فيه وطنيًا جسورًا وقائدًا محنكًا استطاع أن ينتشل بلاده من وهدة التخلف والركود إلى آفاق التقدم والرقي. ومنهم من يراه مثالاً للمنهزمين نفسيًا أمام قيم حضارة الغرب الغالبة، والتنكر لقيم مجتمعه الأصيلة وتحميلها أسباب التأخر والهزيمة، والاعتقاد بأن طريق الخلاص هو في طرح هذه القيم واتباع الغرب. وهذا توجه لم يفرزه الفكر والتمحيص بل أفرزه الشعور بالانذهال تجاه أمة غالبة.

المصدر :
" الموسوعة العربية العالمية "
http://www.mawsoah.net/theme0/images/water_logo.gif
الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة لأعمال الموسوعة.
Copyrights (c) 2004 Encyclopedia Works. All Rights Reserved

[line]

j=yaoash
17-07-2007, 11:08 AM
جزاك الله خيرا التعرف على بلادنا الإسلامية ممتع وجميل

بارك الله فيك

صديق الكهولة
20-07-2007, 07:30 PM
عزيزي مراقب سياسي 4

جولة تأريخية معرفية قيّمة

تحياتي لك

almourabit
21-07-2007, 01:55 PM
اما اتاتورك لعنة الله عليه انبهر بالغرب وحارب الاسلام وها هي تركيا متخلفة ليست بافضل حال

qahtandh
25-07-2007, 03:54 PM
جزاك الله خيرا التعرف و بارك الله فيك