المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحليلات وتقارير سياسية


castle
08-05-2007, 05:47 PM
تحليلات وتقارير سياسية

أهم التحليلات والتقارير السياسية العربية والدولية، التي تتناول كافة القضايا وألاحداث والأزمات والعلاقات والسياسات العربية والإقليمية والدولية

تنويه هـام: * يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط ..
* ما يطرح هنا من تحليلات وتقارير سياسية فهي تعبر عن وجهات نظر اصحابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي المنتدى او شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها.. [line]
وثيقة الأسرى بين ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة

ناجي كناني:
هل اقتربت الفصائل الفلسطينية من اتفاق كامل على وثيقة الأسرى ، يعني ان الحوار اعطى ثماره و تم تفادي الأستفتاء الذي قد يفرق الفلسطينيين؟و هل الأتفاق سيقود الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تساعد في تخفيف الضغوط الدولية و السجالات الداخلية؟ كيف ستكون تداعيات رفض حركة الجهاد الأسلامي بند الوثيقة الذي يعترف ضمنياً بقيام الكيان الأسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48؟ و هل عدم الأجماع على الوثيقة سيعني فرض خيار الأستفتاء؟ هل قبول حماس بالوثيقة يمثل تراجعاً عن ثوابتها و برنامجها السياسي او ان تضحيتها ثمن مقبول لوقف معاناة الشعب الفلسطيني و هو يجوّع عمداً و يقتّل يومياً وسط تواطؤ دولي اسرائيلي يعززه ضعف عربي؟ قمة سورية مصرية مرتقبة و اخرى بين محمود عباس و ايهود اولمرت و الملك الأردني، فكيف ستكون انعكاسات القمتين على مجريات الحوار الفلسطيني و نتائجه؟

تقرير مصور:
جهود مستمرة و محادثات مكثفة بين الفصائل الفلسطينية بغية التوصل الى اتفاق على وثيقة الأسرى التي مثلت برنامج الحوار الوطني في ظل ضغوط دولية و اعتداءات اسرائيلية و تدافعات داخلية. لكن تقدم الحوار توقف عند ثلاثة بنود من البنود الثمانية عشر للوثيقة تمس قضايا مركزية و اساسية هي منظمة التحرير الفلسطينية و مرجعية التفاوض و الموقف من القرارات الدولية و مبادرة السلام العربية. مسؤولون من فتح و حماس ابدوا تفاؤلاً بالتوصل الى اتفاق نهائي على الوثيقة خلال اليومين القادمين قد ينجز غداً الأربعاء على ان يعلن رسمياً الجمعة بعد وصول رئيس السلطة الفلسطينية الى غزة. لكن حركة الجهاد الأسلامي لازالت رافضة لبند احترام القرارات الدولية و المبادرة العربية التي تعترف ضمنياً بقيام الكيان الأسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48. الحوار الفلسطيني حول الوثيقة يراد منه مخرجاً للعزلة و الحصار الذي فرضهما الغرب على الشعب الفلسطيني.فهل قبول حماس لبنود الوثيقة و ان تعارضت مع برنامجها السياسي ثمن مقبول للتضحية من اجل وقف المعاناة الأقتصادية و الأنسانية التي فرضها الغرب على الفلسطينيين و اشتراطه الأعتراف بأسرائيل و وقف المقاومة و احتراماً للأتفاقات السابقة للتعامل مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة و استئناف المساعدات الى الشعب الفلسطيني؟ قمتان ، الأولى مصرية- سورية كان من المفترض ان تعقد اليوم في شرم الشيخ و لكن تأجلت دون ذكر الأسباب و تاريخ انعقادها. و قد سبق ذلك لقاء بين نائب الرئيس السوري فاروق الشرع و رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل. و الثانية غداً، بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس و رئيس وزراء الأحتلال الأسرائيلي ايهود اولمرت برعاية الملك الأردني عبدالله الثاني. فكيف ستكون تداعيات القمتين على الحوار الفلسطيني و كيف ستكون اتجاهاته للتوافق على الوثيقة وتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

ناجي كناني:
فضيلة الشيخ، سر التقارب المفاجئ هذا و الجلوس الى الحوار، يتسائل عنه الكثير بعد الحديث عن فشل و احتقان و معارضة و تحفظات. اما الآن ، جلوس الى الحوار و الحديث عن اخبار طيبة و اجواء ايجابية تسود الحوار حالياً و قرب الأتفاق ما حدى مما بدى.

الشيخ نايف الرجوب:
نعم ، لغة الحوار هي التي يجب ان تسود الشارع الفلسطيني و يجب ان تسود كل الفصائل الفلسطينية. هذه اللغة يجب ان يتعامل بها كل الفصائل الفلسطينية في هذه المرحلة و في كل المراحل و يجب ان تغلب على اي لغة اخرى. نعم ، الحوار سيثمر ان شاء الله و في خلال ايام بل في خلال ساعات . سنزف للعالم بشرى التوافق الفلسطيني على وثيقة الأسرى بعد التعديلات التي حصلت على هذه الوثيقة. و الذي جرى هو ، ان الرئيس الفلسطيني كان ايجابياً في المرحلة الأخيرة من هذا الحوار عندما قال ان هذه الوثيقة تصلح ان تكون ارضية للحوار. هذا يعني ان من حق الفصائل الفلسطينية ان تبدي رأيها في الكثير من النقاط الواردة في الوثيقة. و بالتأكيد بدأ الحوار و بدأت المساومات و بدأ اعادة صياغة الوثيقة من جديد و بدأ التوافق على النقاط الواردة في وثيقة الأسرى و الذي اثمر التوافق بين غالبية الفصائل الفلسطينية ، سواء مع الأخوة في فتح و الأخوة في الجهاد ، كذلك الذين لازالوا يتحفظون
على بعض النقاط و هذا حق لهم. و قد ابدوا استعدادهم ان يوافقوا على الوثيقة مع تحفظهم على بعض النقاط و ان لا يعترضوا عليها. و بالتالي ، الحوار الفلسطيني اثمر و سنقول لكل العالم ان لغة التفاهم في الشعب الفلسطيني و بين الفصائل الفلسطينية بعد اليوم هي لغة الحوار و ليس لغة المناكفات.

ناجي كناني:
عندما يقال ان الفصائل توشك على هذا الأتفاق ، هل يعني ان حركة حماس في طريقها للقبول حتى بالبنود الثلاثة التي يقال انها مازالت محل خلاف؟

الشيخ نايف الرجوب:
على علمي و حسب التسريبات التي ترد الينا من جلسات المتحاورين ، تؤكد بأن الخلاف الآن بقي خلاف شكلي ، خلاف في آليات و ليس خلاف في قضايا جوهرية.

ناجي كناني:
استاذ امين مساء الخير. كيف تتابع مجريات هذا الحوار ؟ و هل تشارك فضيلة الشيخ نايف
تفاؤله في حصول اتفاق في الساعات القليلة المقبلة على وثيقة الأسرى؟

امين مقبول :
نعم ، اشارك اخي الشيخ نايف في تفاؤله ، كما يشارك ابناء شعبنا في جميع اماكن تواجده في هذه اللحظات التاريخية. اود ان اشير الى ان الحوار الجاري هو ليس تسجيل نقاط او انتصار لجهة على اخرى و انما هو بهدف التوصل الى صيغة و الى برنامج و الى رؤية تقدم بأسم الجميع حتى نكسر هذا الحصار و ننهي هذه العزلة التي يحاول الاسرائيليين و معهم الأمريكان و للأسف الأوروبيين و بعض دول العالم فرضها على الشعب الفلسطيني و على الحكومة الفلسطينية و السلطة الفلسطينية. اعتقد ان الجو الذي نستمع له و علمنا به في الحوار يشير الى تفاؤل و يشير الى قرب التوصل الى اتفاق.

ناجي كناني:
دكتور جمال سلام عليكم. انت كيف تتابع هذا الحوار ؟ سر هذا التقارب بين الفلسطينيين، العودة مرة اخرى الى الحوار بعد احتقان شهدته الساحة الفلسطينية. خلافات سياسية ترجمت في بعض الأحيان في اقصى الحدود الى مواجهات مسلحة ، و الآن عودة الى الحوار. ما هي العوامل التي ساهمت في هذا التقارب في ظل الحديث عن اجواء ايجابية و مشجعة للخروج بأتفاق؟

ناجي كناني:
في البداية نحن نثمن اي خطوة في طريق التقارب الفلسطيني. الشارع الفلسطيني يعاني كثيراً
في ظل هذه الأوضاع المأساوية . اثبتت الأحداث المأساوية التي مر بها الشارع الفلسطيني في الأسابيع القليلة الماضية مدى الحاجة الى احداث توافق حقيقي و ليس توافق اعلامي. على فتح، اذا كان هناك ثمة حديث عن توافق حقيقي، عليها ان تقبل بالفعل نتائج ما اسفرت عليه الأنتخابات.

ناجي كناني:
فضيلة الشيخ، من المعروف ان حركة الجهاد لديها بعض التحفظات و انها ترفض توقيع مثل هذه الوثيقة خاصة ً في بند احترام قرارات الشرعية الدولية ، ترى في ذلك اعترافاً بأسرائيل على اراضي 48. كيف تنظر حماس الى مثل هذا الأعتراف الضمني؟

الشيخ نايف الرجوب:
من حق الأخوة في حركة الجهاد الأسلامي و اي فصيل فلسطيني ان يبدي تحفظاته على اي نقطة وردت في وثيقة الأسرى، و هذا حق لهم. اما موضوع اعتراض الأخوة على وثيقة الأسرى، هذا لا يعني ان يرفضوا وثيقة الأسرى كلياً. قد وصلتنا اخبار تسربت من الأخوة المتحاورين ، ان الأخوة في حركة الجهاد سيوافقون من حيث المبدأ على الوثيقة مع ابداء بعض التحفظات و لن يقفوا ضدها. و قضية الشرعية الدولية كما علمنا، هي مشروطة. و تم التوافق على تغيير الصيغة الواردة في موضوع الشرعية الدولية بقولهم او بالأتفاق على ان تكون قرارات الشرعية الدولية المعترف بها، هي القرارات المنصفة للشعب الفلسطيني و للحق الفلسطيني. فليس من الحكمة ان ترفض كل قرارات الشرعية الدولية و ليس كذلك من الحكمة ان تقبل جميع قرارات الشرعية الدولية ، لأن هناك قرارات ظالمة جائرة للشعب الفلسطيني و للحق الفلسطيني و للثوابت الفلسطينية. لكن هناك بعض القرارات ، انصفت الشعب الفلسطيني و القضية الفلسطينية و الثوابت الفلسطينية و منها القرار 194 الذي يعطي الأخوة اللاجئين الذين شردوا من وطنهم فلسطين التي احتلت عام 48، الحق في العودة الى بيوتهم التي اخرجوا منها و كذلك الحق في التعويض او التخيير بين التعويض و حق العودة. اذاً ، موضوع الشرعية الدولية، واضح انه تم تقييد هذا الأطلاق حتى لا يكون هناك اعتراف صريح بالكيان الصهيوني لأنه كما هو معلوم ، الشرعية الدولية تقر بأغتصاب فلسطين او بالجزء الأكبر من فلسطين لصالح العدو الأسرائيلي. و من حق الأخوة في حركة الجهاد ان يعترضوا على اي بند لا يتفق مع توجهاتهم و ثوابتهم التي يدعون اليها.

ناجي كناني:
فيما يخص الوثيقة، الوثيقة تطالب بأحترام الشرعية الدولية و مبادرة السلام العربية. لكن هذا
في وقت ان المبادرة و الشرعية لا تحضيان بأحترام من قبل الأحتلال الأسرائيلي. العدوان الأسرائيلي و الحصار مستمران. ما جدوى اذاً احترام الفلسطينيين لمثل هذا البند؟

الشيخ نايف الرجوب:
الأحتلال الأسرائيلي هو الذي تنكر للشرعية الدولية و هو الذي رفض و لازال يرفض الألتزام بالقرارات التي صدرت عن الشرعية الدولية. لكننا نقول ، اذا قلنا بأحترام الشرعية الدولية قيدنا هذا الأحترام فقط بالقرارات التي انصفت الشعب الفلسطيني و التي حفزت الحق الفلسطيني و التي دعت الى ارجاع الحقوق الفلسطينية . و من حقنا ان نحترم كل توجه ، كل قرار، كل موقف يحترم الحق الفلسطيني و يحترم الثوابت الفلسطينية. و من حقنا كذلك ان نرفض و ان لا نعترف بأي قرار و اي توجه لا يحتفظ و لا يحترم الحقوق الفلسطينية و الثوابت الفلسطينية.

ناجي كناني:
استاذ امين ، هل لديك معلومات بشأن تعديل هذه الوثيقة فيما يخص فقرة احترام الشرعية الدولية، فيما يخص مبادرة السلام العربية ؟هل بالفعل تم الأنتهاء من هذا الموضوع عبر اجراء تعديلات
عليها ام لديك معلومات اخرى بشأن الموضوع؟

امين مقبول: يجب ان يكون واضحاً للجميع بأن الحوار الذي يدور بين مختلف القوى السياسية الفلسطينية هو حوار لتقديم برنامج و رؤية و خطة و وثيقة نستطيع ان نخرج من هذا المأزق الذي وضعنا فيه الأحتلال و وضعنا فيه المعسكر الغربي و امريكا. المسألة ليست الأجتهادات في ايجاد صيغة هنا و هناك. المسألة تحتاج الى ان تكون هناك صيغة يتوافق عليها الجميع و تكون مقبولة للعالم المحيط بنا و لنقول للعالم اننا شركاء، و اننا مستعدون للشراكة وفق الثوابت الوطنية الفلسطينية . و بالتالي، اي اجتهادات للخروج بصيغ غير مفهومة و غير واضحة ، اعتقد ستكون مضيعة للوقت و سنعود الى المربع الأول و لا نخرج من هذا المربع.

ناجي كناني:
هل ترى الآن بأن هناك حالياً صياغات عامة و ليست دقيقة و محددة و بالتالي تقبل الكثير من الأوجه و ليس من شأنها ان تشكل مخرجاً للأزمة التي يعيشها الفلسطينيون حالياً؟

امين مقبول:
هذا ما اخشاه و هذا ما يتسرب احياناً من عبارات. اعتقد بأنها يمكن ان ترضينا نحن. و لكن المسألة ليست بيننا و ليست تسجيل نقاط بين فتح و حماس او الجهاد و الشعبية و الديمقراطية بقدر ما هو المطلوب ان نخرج معاً كقوى سياسية فلسطينية برؤية و ببرنامج . نخرج جميعاً للعالم لنقول ، هذه الرؤية الفلسطينية التي نتعامل معها لفك الحصار و لأيجاد مخرج للمأزق و اسقاط خطة اولمرت. انا اخشى ان نخرج بصيغ هلامية . و هذه الصيغ غير واضحة، تحت عناوين توافق. المسألة ليست ان نتوافق. المسألة هي كيف نخرج جميعاً و نخرج شعبنا من هذا الوضع الذي نحن فيه الى صيغة نستطيع التعامل معها و مع المجتمع الدولي ، مع الأوروبي و مع العالم اجمع.

ناجي كناني:
دكتور جمال، ما توقعاتك انت؟ هل ستخرج صيغة بالفعل، صيغة اجماع بين كافة الفصائل
الفلسطينية المشاركةحالياً في الحوار بشأن وثيقة الأسرى ام سنشهد صياغات عامة و هلامية غير واضحة
المعالم ؟و في هذا الحال ، كيف يمكن طمأنة الغرب الى البرنامج السياسي الفلسطيني و بالتالي الخروج من هذا المأزق الذي يعيشه الشعب الفلسطيني؟

د.جمال سلامه:
وثيقة الأسرى هي برنامج عمل او برنامج توافق او مجموعة من الخطوط التي تحدد طريق العمل. حينما نتحدث عن مسائل معينة ، هي في مجمل الوثيقة بالرغم من انها ليست صادرة عن
مؤسسة تشريعية او مؤسسة تنفيذيه ، لكنها في مجملها مجموعة من الخطوط العامة الجيدة. انا في السابق سمعت انها تحدثت عن المبادرة العربية لكنها لم تتحدث بشكل صريح عن المبادرة العربية.

ناجي كناني:
دكتور جمال، كنت قد سألتك هل ان توقيع حماس على الوثيقة يكفي لطمأنة الغرب الى البرنامج السياسي للحكومة و المجلس التشريعي الذين تسيطر عليهما حماس حالياً؟ لم نشهد حتى الآن و لم نسمع مباركة من قبل مختلف الأطراف، سواء من قبل الأحتلال الأسرائيلي في حال ان تصعيده مستمر و الحوار ينعقد في قطاع غزة . كيف تتابع مثل هذه المواقف؟

د.جمال سلامه:
الحكومة الأسرائيلية قد لا تعنيها ما يجري على الساحة الفلسطينية الا بقدر ما يمس الأمن.
اسرائيل حسمت خيارها منذ فترة. ما يحدث بين الفلسطينيين قد لا تعيره اسرائيل اهتماماً كبيراً لأن لديها تصورات مسبقة لحلول او لأملاءات. انا اندهش للأحاديث و مسار الجدل حول وثيقة الأسرى و حول التنافس بين الفصائل على لا شيئ. نحن نتحدث حديث من طرف واحد و ننسى ان العملية هنا من جانبين.
نتحدث عن تسهيلات و تنازلات او توافق و ننسى ان الطرف الآخر هل سيقبل ام لا. هل هناك ضمانات
لأنتزاع اعتراف اسرائيلي بالحقوق الفلسطينية قبل الحديث عن الأعتراف بما يسمى المبادرة العربية او غيرها؟ الحديث عن تقديم المزيد من التسهيلات الى الجانب الصهيوني دون الحديث عن ضمانات لأعتراف اسرائيلي متبادل للحقوق الفلسطينية هو حديث لا معنى له.

ناجي كناني:
شيخ نايف، يقول البعض بأن حماس ترى نفسها مضطرة للتوقيع على هذه الوثيقة لأنها وضعت بين خيارين احلاهما مر: اما التوقيع و اما بقاء المعاناة الأقتصادية و الأنسانية لشعبها و بالتالي مواجهة الأستفتاء. ما صحة مثل هذا الرأي؟

الشيخ نايف الرجوب:
واضح ان الهدف من الوفاق الفلسطيني هو تماسك و تلاحم للشعب الفلسطيني في خندق واحد لمقاومة و مواجهة المخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني و تهدد الحاضر و المستقبل للفلسطيني. بالتالي انا اقول، لو قدمنا للأحتلال الوفاق على وثيقة الأسرى ، لن يقبل ذلك. الأحتلال يريد من الشعب الفلسطيني ان يستسلم و ان يرفع الراية البيضاء. يريد منه ان يتنازل عن كل الحقوق و عن كل الثوابت. انا اقول بأن الهدف من الحوار ليس ارضاء امريكا و اسرائيل لأن ارضاء هؤلاء هو من المستحيلات التي لا يمكن ان تكون. لأننا ابداً لا نرفع الراية البيضاء و لا يرضيهم الا ذلك. الهدف من الحوار، ايجاد حالة من التوافق في الشارع الفلسطيني للقضاء على الظواهر السلبية المتواجدة في الشارع الفلسطيني لتخفيف حالة الأحتقان، لوقف مسلسل الأغتيالات و الدماء التي بدأت تنزف في غزة. لأيجاد حالة من التوافق في الشارع الفلسطيني، كان لابد من الحوار و لابد من التوافق على صيغة واضحة حتى نلقي الكرة في ملعب امريكا و الأتحاد الأوروبي و اسرائيل و ان كانوا لا يرضون عن حالة الوفاق او حتى عن هذه الوثيقة.

ناجي كناني:
الحوار الوطني الفلسطيني تمحور حول وثيقة الأسرى. وصفت بانها الآن المخرج الوحيد للأزمة الأنسانية التي تعيشها الساحة الفلسطينية من سياسة تجويع الى حصار اسرائيلي و غربي خانق على الفلسطينيين الى الحديث عن تهديدات اولمرت بترسيم خطة الأحادي الجانب للحدود. اذاً ، ان لم تساهم الوثيقة و هذا التوافق في فك الحصار ، فما هو جدواها؟ هل هي فقط لمعالجة المشاكل و الخلافات الداخلية؟ يرى فيها البعض تراجع من حركة حماس فيما يخص بعض الثوابت التي كانت تنادي بها، فيما يخص المقاومة، فيما يخص الشرعية الدولية و الى ما هنالك من النقاط.

الشيخ نايف الرجوب:
نحن لا نريد ان نضع رؤوسنا في الرمال و نقول ان كل المخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني ستنتهي غداً اذا توافقت الفصائل الفلسطينية على وثيقة الأسرى. بل انا اقول هذه البداية. هناك بنود كثيرة في وثيقة الأسرى، من هذه البنود هناك بند ينص على تشكيل حكومة ائتلاف وطني . و انا اقول ان تشكيل حكومة ائتلاف فلسطينية تجمع كل الفصائل الفلسطينية ، هو بداية المخرج للحالة الفلسطينية. اما موضوع التنازل عن الثوابت، انا لا اقر بهذا. الحكومة الفلسطينية و حركة حماس لن تساوم على ثوابت الشعب الفلسطيني و لن تتنازل عن الثوابت و كذلك لن نفرط فيها في الحاضر و لا في المستقبل.

ناجي كناني :
النص المعدل في الوثيقة يدعو الى تركيز عمليات المقاومة في الأراضي المحتلة عام 67.
كيف سيرد على اعتداءات الأحتلال في العمق الفلسطيني في غزة و مدن الضفة الغربية؟ هل بذلك الوثيقة تكون تمنع اطلاق الصواريخ من قبل فصائل المقاومة على اراضي 48؟

الشيخ نايف الرجوب:
يجب ان ندرك ان المقاومة هي مسألة من الوسائل و ليست هدف من الأهداف. بالتالي ، الوسائل قابلة للتغيير و التبديل. ثم ان هناك التهدئة، كانت هناك تهدئة على كل الأرض الفلسطينية
في الـ48 و في الـ 67. فأذا كانت المرحلة و الظروف الآن تفرض ان تكون المقاومة في جزء من الأرض الفلسطينية، و المصلحة الفلسطينية العليا تقتضي ذلك لا يعني هذا ان يكون هناك تنازل عن الثوابت الفلسطينية لأن هذا ليس من الثوابت. ثانياً ، مازالت هذه النقطة موضع خلاف . و على علمي هناك مطالبة من الأخوة في حركة الجهاد و في حركة حماس ان يكون هذا البند مرهوناً بتوقيف العدوان الأسرائيلي و خاصة ً على المدنيين في قطاع غزة و في الضفة الغربية. فاذا ما توقف الأحتلال عن قتل المدنيين هنا و هناك ، يمكن ان تنحصر المقاومة فقط في ارض 67. لكنني اقول ، حتى لو تم التوافق على ان تكون المقاومة في ارض 67 ثم استمر الاحتلال في عدوانه و عربدته و مجازره هنا و هناك فأن شيئاً ابداً لن يكون مقدساً في مواجهة العدوان على الشعب الفلسطيني لأن من حق هذا الشعب ان يرد على العدوان بدفع العدوان و ان يرد على الظلم بمنع حصول هذا الظلم.

يتبع > [line]

castle
08-05-2007, 06:04 PM
ناجي كناني:
استاذ امين ، سمعت هذا الكلام. ما هي ضمانات رئيس السلطة الفلسطينية بأن الأتفاق الوطني الفلسطيني على الوثيقة سينهي العزلة و الحصار الغربيين المفروضين على الشعب الفلسطيني؟و بالتالي حتى فيما يخص بعض البنود ، تكون هناك مطالبة بتعديلات. و كما قال الشيخ نايف ان كل عدوان اسرائيلي يقابله رد من فصائل المقاومة. اليس ذلك عودة الى المربع الأول؟

امين مقبول:
من الواضح ان اسرائيل استطاعت في الآونة الأخيرة ان تقذف الكرة في الملعب الفلسطيني و استطاعت ان تجند الراي العام العالمي و الأوروبي و الأمريكي بأن الفلسطينيين غير متفقين و انهم لا يريدون السلام و يمارسون العنف الى آخره من هذه الأكاذيب و الأضاليل و التي للأسف تعامل معها العالم
و على ضوءها جرى الحصار و جرى ما نراه الآن من محاصرة دولية اوروبية و امريكية. المسألة ليست مشكلة داخلية بين الفلسطينيين و الحوار هو ليس لحل مشكلة داخلية. لكل حزب برنامجه السياسي و لا احد يطلب من الآخر ان يلغي البرنامج السياسي. المسألة هي بين الفلسطينيين و بين العالم الخارجي ، بين الفلسطينيين و بين الأوروبيين و الأمريكيين و حتى الأشقاء العرب الذين يطالبوننا بوضع برنامج. المسألة الآن هي ان نحل المشكلة مع المجتمع الدولي و ليس بيننا بالأساس. نحن نريد ان نتوافق على صيغة معقولة تخرجنا من هذا الوضع الذي نحن فيه و نقذف الكرة و نعيدها الى الملعب الأسرائيلي و نقول ان الأسرائيليين هم الذين لا يريدون السلام و هم الذين يمارسون خطة الحل الأنفرادي.

ناجي كناني:
هل من الزامات حالية للاحتلال مقابل التزامات الفلسطينيين ببنود هذه الوثيقة فيما لو تم التوافق عليها بالأجماع و تم توقيعها؟

امين مقبول:
طوال الفترة الماضية كان هناك تدخل اوروبي امريكي و حتى تدخل عربي و اسلامي للضغط على اسرائيل. في الفترة الأخيرة لا نلاحظ هذا الضغط و نلاحظ صمتاً دولياً و اوروبياً و امريكياً
و كأن ما يمارسه الأحتلال من قصف و اغتيال اصبح مشرعاً. بالتالي، نعم عندما نتقدم خطوة و نقول نحن نريد السلام و نريد الحلول و لنا برنامج سياسي، نحن شركاء، سيمارس المجتمع الدولي دوره اولاً بفك العزلة و الضغط الذي يمارسه و وقف المعونات و ايضاً سيمارس ضغطاً على اسرائيل لوقف هذا العدوان عندما تتوافق على رؤية و برنامج سياسي مشترك يحقق لشعبنا في هذه المرحلة الخلاص من هذه الحالة المأساوية التي يعيشها.

ناجي كناني:
دكتور جمال، بات الآن ايضاً يعاد الحديث عن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية ، بينما في وقت سابق ، طبعاً من المعروف ان فتح و بقية الفصائل كانت قد رفضت عرض حماس بالدخول معها في تشكيل الحكومة. لماذا الآن يتردد مثل هذا الكلام؟

د.جمال سلامه:
انا اظن ان المستهدف من تشكيل حكومة وحدة وطنية ان تكون الحكومة التي تسير امور
الشارع الفلسطيني حكومة معنية بالشأن الداخلي فقط و ليست معنية بالخارج. و هذا الأمر لم تقبله حماس في السابق. لكن في ظل هذه الأوضاع و في ظل الحديث عن البند رقم 6 و 7 في وثيقة الأسرى ، امكن فتح او لحلحت الأمور او لحلحت الموقف ، موقف حماس جزئياً بشأن هذا الأمر. ما يطرح الآن هو حديث عن حكومة، حكومة تهتم بالأمور الداخلية و ليست معنية بشؤون التفاوض طبقاً لما ورد في وثيقة الأسرى.قد يكون هذا في حد ذاته مخرجاً مقبولاً. لكن القضية ليست قضية تشكيل حكومة . و اين هو التفاوض الذي يمكن الحديث عنه؟ كل هذه الأمور، نحن نتحدث عن غيبيات في ظل الحالة و في ظل
الشروط التي يسير بها الشارع الفلسطيني و المشهد الفلسطيني الآن. اسرائيل ليست معنية بالتوافق الفلسطيني كما لم تكن معنية بالسابق بالتهدئة من جانب حماس التي اعلنتها.

ناجي كناني:
شيخ نايف، ما موقفكم من هذا الكلام عن الدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية؟
هل توافقون على مثل هذه الدعوة ؟ هل لديكم شروط ؟ حماس قد اكدت بأن حكومة الوحدة الوطنية ستبقى برئاسة اسماعيل هنية. هل جاء ذلك تأكيداً على افكار تدعو لرئيس الوزراء من خارج الحركة؟ ايضاً ، في
سياق ما يقال بأنه مخرج للأزمة و المطالبات الدولية و الممانعة و حتى المساعدات التي يرسلها الأتحاد الأوروبي يقول بأنه سيتم توزيعها عبر الألتفاف على حكومة حماس و تجاوزها و توزيعها على الفلسطينيين ، ما هو موقفكم من ذلك ؟

الشيخ نايف الرجوب:
دعني اختلف مع الأخ جمال في موضوع طبيعة الحكومة التي نفكر فيها. اما عن حكومة خبراء تكنوقراط ، فهذه حكومة ضعيفة و هذا خيار مستبعد. انما الذي نصبو اليه هو حكومة وحدة وطنية من الفصائل الفلسطينية الكبرى و لا يمنع ان تشارك بقية الفصائل الفلسطينية في هذه الحكومة لأنها ستكون قوية، لها هيبة و لها سلطة على ارض الواقع على فصائلها، على اجنحتها المسلحة، على الشارع الفلسطيني و بالتالي هذا هو المطلوب. و الهمّ الفلسطيني، همّ كبير . لا يستطيع فصيل فلسطيني بمفرده سواء كان حماس او الأخوة في فتح ان يحملوا كامل الهمّ الفلسطيني. نحن لا نقبل كشعب فلسطيني و كل الفصائل الفلسطينية ان تتحول قضية الشعب الفلسطيني و الحقوق الفلسطينية الثابتة الى قضية مرتبات او قضية لقمة عيش الشعب الفلسطيني او قضية جرعة دواء الشعب الفلسطيني، بل القضية الفلسطينية هي اكبر من ذلك بكثير. يجب ان يتوافق كل الفلسطينيين على حكومة وحدة وطنية . وقد طرحنا ذلك بعد نتائج الأنتخابات، مددنا ايدينا الى الأخوة في حركة فتح و بقية الفصائل الفلسطينية و لازلنا نمد ايدينا لكل الفصائل و على رأسها حركة فتح حتى نقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية قوية قادرة على ضبط الشارع الفلسطيني و قادرة على حماية الحق الفلسطيني.
ناجي كناني: ما هي التعديلات المطلوبة من قبل الفصائل و خاصة ً من قبلكم في حركة حماس؟

الشيخ نايف الرجوب:
قبل سنة او اكثر ، كانت تفاهمات القاهرة تنص على ضرورة اعادة هيكلية منظمة التحرير حتى تستوعب جميع الفصائل الفلسطينية . للأسف لم يتم تفعيل هذا الأتفاق و هذا البند و بدأنا نتحدث عن منظمة التحرير فقط عنما تفاجأنا بنتائج الأنتخابات و عندما افرزت نتائج الأنتخابات لون جديد لم يكن متوقعاً. نحن نقول ان منظمة التحرير هي الشرعية الفلسطينية التي تضم كل الفلسطينيين و كل الفصائل الفلسطينية في الداخل و الخارج. لذلك يجب اعادة هيكلتها و اعادة ترتيب المنظمة حتى تحوي في اطارها و تحت مظلتها كل الفصائل الفلسطينية بالأخص التي لها حضور كبير.

ناجي كناني:
في الحوار الجاري ، كيف تم طرح مثل هذه المطالبات و الى اين وصلت ؟

الشيخ نايف الرجوب:
على علمي ان هناك توافق على ان يكون هناك انتخابات لكل الشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج حتى يتم تحديد حجم كل فصيل في اطار منظمة التحرير.لعله قد يكون جزء من التوافق على هيكلة منظمة التحرير و على اعادة صياغة المنظمة حتى يحضر كل حزب بقدر حضوره و وجوده في الشارع الفلسطيني في الداخل و الخارج.

ناجي كناني:
استاذ امين، بالنسبة لأحدى النقاط الخلافية في الحوار، هي قضية مرجعية المفاوضات مع الأحتلال الأسرائيلي. ما هي المرجعية التي تحددها وثيقة الأسرى للتفاوض و الأتفاقات النهائية مع الأحتلال الأسرائيلي ؟ ما صحة ما يقال بأن هناك حديث عن تشكيل مجلس وطني جديد ، هو الذي يعنى بمثل هذه المفاوضات ؟ و بالتالي اين المجلس التشريعي اذاً من ذلك ؟

امين مقبول:
معروف ان الذي خاض المفاوضات و الذي وقع الأتفاقيات ، هو منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. و بالتالي، هذه المهمة هي مهمة منظمة التحرير الفلسطينية. فعلاً تم الأتفاق في القاهرة على تفعيل منظمة التحرير و على اعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بما يتناسب مع الوجود على الأرض للقوى الوطنية و الأسلامية ، الوجود الحقيقي و المتنامي لبعض القوى. هذا لا ينفي ان تكون منظمة التحرير و ستكون اليوم و غداً و امس ممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. و يجري تعديل في المجلس الوطني و يجري تفعيل المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير و هي المسؤولة عن المفاوضات السياسية و هذا معروف اصلاً. و بالتالي اعادة تشكيل المجلس الوطني ، نعم مطروح و هناك لجنة مشكلة و هناك اجتماعات جرت في دمشق و في اكثر من مكان و يرأس هذه اللجنة الاخ رئيس المجلس الوطني ابو الأديب الزعنون . و يجري الآن نشاط مكثف حول كيفية اختيار اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الذي كان عددهم حوالي 700. هناك مشاورات تجري عن تقليص العدد ، كيف الأختيار من الداخل و الخارج. و هناك نصوص واضحة بأن اعضاء المجلس التشريعي هم اعضاء ثابتي العضوية في المجلس الوطني الفلسطيني.

ناجي كناني:
استاذ امين اشكرك جزيل الشكر كما اشكر من رام الله قضيلة الشيخ نايف الرجوب ، وزير الأوقاف و المقدسات الأسلامية. كما نشكر انضمام الدكتور جمال سلامه من القاهرة. نشكركم مشاهدينا على المتابعة و السلام عليكم.

الضيوف

الشيخ نايف الرجوب:
وزير الأوقاف و المقدسات الأسلامية ( رام الله )

امين مقبول:
عضو المجلس الثوري لحركة فتح ( رام الله )

د.جمال سلامه:
استاذ العلوم السياسية و الخبير في الشؤون الفلسطينية ( القاهرة )

مع الحدث - تلفزيون العالم [line]

castle
09-05-2007, 10:11 AM
أميركا والعراق... تساؤلات ما قبل الانسحاب

08/05/2007

وعد الجنرال ديفيد بيترايوس قائد القوات الأميركية في العراق بالعودة إلى واشنطن في سبتمبر المقبل لتقديم تقرير عن حصيلة استراتيجية زيادة القوات، وما أدت إليه. وآمل بالطبع أن يأتي الجنرال ليقول إن عمليات القتل الطائفي والخسائر البشرية الأميركية قد انخفضت، ولكن حتى لو افترضنا أنه قد قال ذلك، فإنني أشك في أن يتمكن من تحديد موعد واضح ومقنع تصبح فيه قوات الجيش وقوات الأمن العراقية قادرة على الاعتماد على نفسها دونما حاجة للدعم الأميركي الضخم، الذي تحصل عليه في الوقت الراهن. لذلك فإنه وبصرف النظر عما سيقوله الجنرال، فإن الأمر المقدر، هو أننا سندخل موسم الانتخابات الرئاسية، دون أن يكون لدينا تاريخ موثوق به للخروج الأميركي من العراق.

خلال السنوات الأربع ونيف، التي انقضت منذ اندلاع الحرب في العراق، كانت هناك منعطفات لا حصر لها استدرجنا فيها لتوقع حدوث تقدم سياسي حاسم في العراق، منها على سبيل المثال :
القبض على صدام حسين (ديسمبر 2003)، نقل السيادة للعراقيين (يونيو 2004)، انتخابات الجمعية التأسيسية (يونيو 2005)، الاستفتاء على الدستور (أغسطس 2005)، وانتخابات البرلمان العراقي (ديسمبر 2005).

وكانت زيادة القوات في العراق هي الورقة الوحيدة التي اضطررنا إلى استخدامها مؤخراً بيد أن زيف هذه الاستراتيجية سرعان ما سيتم اكتشافه. من وجهة نظري، ليس هناك سوى حالة واحدة يمكننا من خلالها سحب قواتنا من العراق، مع المحافظة في ذات الوقت على الحماية الكاملة لمصالحنا الجوهرية، وعلى ادعاء معقول بأن مهمتنا قد أنجزت، وهي عندما تبرز قوات عسكرية وشُرَطية عراقية قوية لديها القدرة على العمل بشكل مستقل عن القوات الأميركية وعلى الحيلولة دون استيلاء "القاعدة"، أو المتمردين "البعثيين"، أو ميليشيا مقتدى الصدر على البلاد.

يجب ألا نخدع أنفسنا. فموقفنا اليوم من بعض النواحي أسوأ بكثير من الموقف الذي واجهه نيكسون في فيتنام منذ 35 عاماً. في ذلك الوقت كان لدى فيتنام الجنوبية جيش، قوامه على الورق مليون جندي، كان قادراً على الرغم من كافة المشكلات التي تواجهه على الصمود لمدة ثلاثة أعوام بعد انسحاب القوات البرية الأميركية. ووفر الجيش الفيتنامي في ذلك الوقت لـ"هنري كيسنجر" ما عرف في ذلك الوقت بـ"الفاصل الزمني اللائق" بين خروج القوات الأميركية وسقوط فيتنام الجنوبية.

(في الواقع أن "كيسنجر" قد جادل بشكل مقنع إلى حد ما بأنه كان بمقدور الفيتناميين الجنوبيين أن يصمدوا إلى لأبد، لو لم يقم الكونجرس الأميركي بقطع التمويل الذي كان مخصصاً للإسناد الجوي الأميركي لفيتنام).

لا يوجد في الوقت الراهن -ولن يوجد مستقبلاً- شيء ذا معنى سياسي مشابه لذلك في العراق.

ابتداء من نوفمبر الماضي زعمت وزارة الدفاع الأميركية أنها دربت 322 ألف جندي تابعين للقوات المسلحة والشرطة، ولكنها أقرت في الوقت ذاته بأن العدد الفعلي المتاح، يقل عن ذلك كثيراً بسبب الهروب والاستنزاف. كما يُشار في هذا السياق إلى أن القوات العراقية ما فتئت تعاني من عجز هائل في الدروع والأسلحة والإمداد والتموين والاتصالات، وليس من الواضح كيف سيمكن لتلك القوات أن تقوم بمهامها دون وجود قوات أميركية تأخذ بيدها.

لقد بدأ تدريب القوات العراقية متأخراً، ولم يحظَ هذا التدريب بتمويل كافٍ، ولا باهتمام من المستويات العليا على الرغم مما يُقال إن "بيترايوس" نفسه كان هو الرجل الذي تولى إدارة دفة الجهد التدريبي في السنوات الأخيرة.

ما يعنيه كل هذا هو أنه حتى لو أدت زيادة القوات إلى تخفيض مستوى العنف في العراق بدرجة ما، فإنه لن يضمن خروجاً "آمناً" للقوات الأميركية. هنا تكمن المشكلة فيما يمكن تلخيصه من خلال هذا السؤال:

- هل هناك أمامنا خيار آخر غير الانسحاب؟

هناك خيار مواصلة البقاء في العراق. وأظن أننا قادرون على تجنب الخسارة في العراق لمدة خمس أو عشر أو خمسة عشرة سنة قادمة، طالما ظلت لدينا الرغبة في المحافظة على وجود مستويات عالية من القوات، وطالما ظللنا قادرين على تحمل خسارة كبيرة في المال والدم.

على الرغم من ذلك، فإن أكثر المرشحين "الجمهوريين" لمنصب الرئيس "محافظةً" لا يمكنه أن يخوض حملة انتخابية على أجندة تقوم على إبقاء القوات الأميركية في العراق إلى ما لا نهاية، خصوصاً عندما تبدأ المرحلة الأولى من الموسم الانتخابي في الشتاء القادم، الذي ستدخل فيه حرب العراق عامها السادس.

وهذا يعني أننا سنجد أنفسنا مضطرين إلى الدخول في سجال مختلف تماماً عن السجال، الذي كنا منخرطين فيه حتى الآن. وهذا السجال لن يدور حول زيادة عدد القوات، ولا عن الانسحاب بعد أن تكون أهدافنا قد تحققت، وإنما عن الكيفية التي يمكننا بها تخفيض عدد قواتنا بطريقة تؤدي إلى تقليص أكلافنا إلى أدنى حد، وهو ما سيرافق حتماً فقداننا للسيطرة.

وهذا الموقف صعب غير أنه ضروري. والأسئلة التي نحتاج إلى تناولها في هذا السياق هي:

- كيف نعيد تصميم قواتنا بحيث تصبح قادرة على تقديم الاستشارة والتدريب والدعم بدلاً من الاشتراك المباشر في القتال؟

- كيف يمكننا الانسحاب دون وجود جيش عراقي لديه القدرة والجدية على تغطية انسحابنا؟

- كيف سنفكك القواعد الضخمة التي أقمناها في العراق مثل قاعدة "كامب ليبرتي" وقاعدة "كامب فيكتوري"، ونحمي العدد المتناقص دوماً من القوات الأميركية الموجود في البلاد؟

- هل نمتلك الثقة الكافية في القوات المسلحة والشرطة العراقية التي تجعلنا نقوم بتسليمهم معداتنا؟ كيف يمكننا حماية حياة الذين تعاونوا معنا؟

- إن منظر حلفائنا من المواطنين الفيتناميين وهم يتعلقون بالأجزاء البارزة من بدن آخر طائرة هيلكوبتر أميركية تغادر فيتنام من أمام مبنى سفارتنا في العاصمة "سايجون" هو منظر يجب أن نستدعيه إلى ذاكرتنا في هذا الشأن.

وهناك سؤال آخر أيضاً وهو:

- ماذا يمكن أن يحدث لو تهاوت الحكومة العراقية الضعيفة التي سنتركها وراءنا أو حدثت كارثة سياسية أخرى في حين أن عدد القوات الأميركية التي يمكنها أن تتعامل مع ذلك قد أصبح أقل؟

- هل يمكننا في حالة مثل هذه أن نستخدم وكلاء أو نرسل موارد أو إمدادات أسلحة لصياغة شكل المحصلة النهائية، التي ستنتج عن ذلك.

في الوقت نفسه الذي سنقوم فيه بتخفيض عدد القوات، فإن المرجح هو أن تتفاقم الحرب الأهلية ويصبح جل اهتمامنا في ذلك الوقت هو العمل على احتواء تلك الحرب داخل حدود العراق، وهو ما يعني أن الحيلولة دون تدخل قوى أجنبية في هذه الحرب، سيتحول إلى أولوية أكثر عَجَلة مما هي الآن.

من ناحية أخرى، فإن الحالة القائمة في العراق الآن ليست بالضرورة هي تلك الحالة التي يخرج فيها الأمر عن نطاق السيطرة. فعلى رغم أن الوضع في العراق أكثر خطورة من الوضع الذي كان قائماً في فيتنام من بعض النواحي، وأفضل من نواحٍ أخرى. وعلى رغم أنه لا يوجد لدينا جيش عراقي معادل للجيش الفيتنامي الجنوبي، فإن عدونا في نفس الوقت لا يعادل في قوته وخطورته جيش فيتنام الشمالية. علاوة على ذلك، فإنه من الصعب رؤية أي فصيل من الفصائل التي تتصارع مع بعضها بعضاً من أجل السلطة والنفوذ في العراق باعتباره القوة المهيمنة على العراق.

وجود القوات المسلحة الأميركية شكل في حد ذاته حافزاً لتجنيد الإرهابيين، ولكن عندما يصبح واضحاً للعراقيين أننا في طريقنا للخروج فإنه سيكون من السهل على الوطنيين منهم في تلك الحالة الانقلاب على الجهاديين الأجانب (وهو ما بدأ يحدث بالفعل في محافظة الأنبار). الحرب الأهلية المتفاقمة ستكون مأساة بالنسبة للعراق، ولكنها لن تكون المحصلة الأسوأ من وجهة نظر الولايات المتحدة أن تنخرط بعض الفصائل التي تكن عداءً شديداً للأميركيين في صراع شرس فيما بينها.

إن الحروب الأهلية تنتهي عندما ينتصر طرف من الأطراف على الباقين (من غير المرجح أن يحدث هذا في الحالة العراقية) أو عندما تستنزف الجماعات المتحاربة نفسها أو تتخلى عن المغالاة في أهدافها. إننا لم نخسر الحرب على الرغم من التأكيد الذي ساقه في هذا الخصوص "هاري ريد" رئيس الأغلبية بمجلس الشيوخ الأميركي ("ديمقراطي" من ولاية نيفادا)، ولكن النصر ليس قريب المنال أيضاً. وهو ما يعني أننا بحاجة إلى تصور الطريقة التي يمكننا بها الخروج من هذه المنطقة الشديدة التعقيد الآن.

فرانسيس فوكوياما

أستاذ بكلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة

المصدر :
Arabinfocenter
[line]

castle
27-05-2007, 04:09 AM
في خنادقِ الحرب الباردة..أمريكا وروسيا والصراع المتجدد ـ 1 ـ
بقلم يوسف شلي

01-5-2007
قد تكون وفاة رئيس دولة روسيا الاتحادية السابق بوريس يلتسين، نهاية عهد اتسم بالمتناقضات في السياسات الروسية الداخلية والخارجية المنتهجة، خاصة بعد تسلم خليفته فلاديمير بوتين مقاليد الحكم، والذي سعى ـ قدر الإمكان ـ إلى استعادة الوهج الروسي "المستلب"، وإعطاء دفع جديد لمكانة روسيا في الساحة الدولية المفقودة.
في هذا الوقت، كانت الولايات المتحدة الأمريكية، تمضي "إستراتيجيا" في نشر الأنظمة الدفاعية الصاروخية على طول الحدود الروسية الدولية، غير عابئة بالمصالح الإستراتيجية الروسية الحيوية، ولا باحتجاجاتها المشروعة من "انتهاكات" واشنطن للمواثيق والمعاهدات الموقعة بين الطرفين بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في 1991م.
رغم ذلك، تبقى روسيا مختلفة بالمقارنة مع الاتحاد السوفيتي، الذي تجسس عليها روبرت غايتس وزير الدفاع الأمريكي الحالي، عندما كان عميلا سابقا لوكالة الاستخبارات الأمريكية أيام الحرب الباردة، والذي قام بزيارة موسكو الأولى بصفته وزيرا للدفاع، مبعوثا من الرئيس الأمريكي بوش، لإقناع الرئيس بوتين وإزالة مخاوفه، من أن نشر الدرع الصاروخي الأوروبي لن يكون ضد المصالح الروسية.
الزيارة، بإجماع المحللين السياسيين، لم تستجب للمخاوف الروسية المشروعة، وهي ما أرادت موسكو تبليغه إلى وزير الدفاع الأمريكي، ملمحة بأن عهد السباق من أجل التسلح قد يفتح من جديد على مصراعيه، إذا استمرت واشنطن تتصرف بعقلية راعي البقر المتعجرف.
في حين، كانت مهمة روبرت غايتس في روسيا واضحة جدا.. فالروس يجب أن يدركوا جيدا، أن العقدين الماضيين منذ أن "صفى" غورباتشوف حلف وارسو العسكري، و"حل" يلتسين الاتحاد السوفيتي من طرف واحد، ما كانت روسيا، أن تقبل من طرف البيت الغربي كشريك، يمكن الثقة بها، والتعامل معها في الشؤون العسكرية والسياسية والاقتصادية.
لذا، كان يجب على روسيا في عهد يلتسين مسايرة التغيرات الحادثة من خلال الاستجابة إلى الطلبات الأمريكية والأوروبية في احترام حقوق الإنسان، والتقيد بآليات الاقتصاد الحر المتفتح، وخفض التسلح، والامتناع عن نشر التكنولوجيا النووية وتقنية تخصيب اليورانيوم، والتقليل من التدخلات العسكرية والسياسية في بعض الدول، والتوقيع على جملة من المعاهدات الإستراتيجية الطويلة المدى خدمة للسلم والأمن الدوليين.
إن الأزمة حول برنامج الدرع الصاروخي الأوروبي الإستراتيجي تجاوز الخلاف الروسي ـ الأمريكي التقليدي، لينتقل إلى مستويات عالية، قد تنذر بعواقب وخيمة على المدى المتوسط.
فالخلاف القائم حاليا، يفترض ثلاث مستويات من التعامل، تتميز بـ:
أولا: هناك قضايا عميقة بين البلدين ظهرت خلال الفترة الماضية، تتناول موضوع الحدّ من الأسلحة، خاصة بعد ظهور قوى إقليمية امتلكت أو ستمتلك قريبا أو تعمل على امتلاك التكنولوجيا النووية، بشقيها العسكري والمدني. فدور الأسلحة النووية في إقامة الأمن أو تهديده حقيقي لا يمكن تجاهله أو الاستهانة به.
أما ثانيا: وبكل تأكيد، يتعلق بالخلاف القائم بين روسيا والولايات المتحدة، من خلال قيادة واشنطن الحلف الأطلسي بعد فترة الحرب الباردة، وهيمنتها الكاملة على قرار الحلف في حالتي الحرب والسلم.

وثالثا وأخيرا، الانزعاج الروسي، من هيمنة الولايات المتحدة على المسرح العالمي، خصوصا بعد تسللها إلى منطقة أوراسيا ونجاحها في وضع موطئ قدميها هناك، وما ترتب ذلك من خطورة واضحة على النفوذ الجغرافيا الإستراتيجي الروسي التقليدي في المنطقة.

*خلافات حادة حول الدرع الصاروخي الأمريكي:
نشب الخلاف الروسي ـ الأمريكي ومن ورائه الغربي، حول قرار نشر الدرع الصاروخي بالقرب من الحدود الروسية في 18 أبريل/ نيسان 2007م، عندما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن نشرة "Fact Sheet"، التي تفصل حقائق "البارامترات التقنية"، لانتشار الولايات المتحدة في بولندا وجمهورية التشيك. فالولايات المتحدة كانت تعتزم نشر 10 منصات لاعتراض (Interceptors) صاروخ — أرض البعيد المدى في بولندا، ورادار في جمهورية التشيك لمواجهة التهديدات المتزايدة من الهجمات الصاروخية من الشرق الأوسط، خصوصا إيران.
وكشفت النشرة حقائق أخرى عن الحجم التقريبي لكل موقع صاروخ اعتراضي (في بولندا) ورادار تحديد الموقع (في جمهورية التشيك)، بحجم 275 هكتار و300 هكتار على التوالي، وجيش من الموظفين العسكريين والمدنيين، يناهز تعدادهم 200 و150 على التوالي، منتشرين في كل مواقع الاعتراض ومواقع الرادار.
وأفادت النشرة، أن الصواريخ الاعتراضية سيتم تخزينها في المستودعات الأرضية في بولندا، وكل قاعدة سيكون عندها وسائل وأجهزة إلكترونية للاتصال الآمن، مع خدمات الصيانة الشاملة. ولن تحمل القذائف أي رؤوس حربية، ويُعتمد بدلا من ذلك على طاقتها الحركية وحدها، للاصطدام أو تحطيم الرؤوس الحربية القادمة.
وأشارت كذلك النشرة، أن عمليات اعتراض الصواريخ الباليستية وغيرها، ستتم في الارتفاعات العالية جدا (في الجو) من خلال تحول الرأس الحربي إلى قطع صغيرة متفجرة، قد تصيب الهدف بصورة شبه كاملة، غير أنها حذرت من أن بضعة قطع صغيرة قد لا تنفجر، مما قد يشكل تهديدا على السكان وملكياتهم.
إلا أن البيان العسكري الأمريكي أصر على أن النظام الدفاعي الصاروخي، أثبت فعاليته خلال الاختبارات المتكررة، حيث إنه من بين 16 اختبارا صاروخيا، 15 اختبارا منها كان ناجحا.
وفي هذا الإطار، حاولت نشرة "Fact Sheet" تثبيت الحجج الأمريكية بخصوص نشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا، التي تتمحور في النقاط السبعة التالية:
(أ) ـ الدرع الصاروخي الأوروبي مهمته صد الهجمات المحتملة الواردة من إيران أو كوريا الشمالية،
(ب) ـ قلق الولايات المتحدة بشأن الموقف الروسي الحاد من قرار نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، التي لا ترغب أن تكون سببا في تصعيد ترسانة روسيا،
(ج) ـ روسيا نفسها يجب أن تكون قلقة هي الأخرى من احتمال أن تكون هدفا لصواريخ "الدول المارقة"،
(د) ـ الولايات المتحدة مستعدة لأن تتعاون مع روسيا في مجال الدفاع الصاروخي،
(و) ـ الولايات المتحدة مفتوحة لفكرة دمج الدرع الصاروخي الأوروبي بالنظام الروسي الدفاعي،
(هـ) ـ تود واشنطن من موسكو، الاشتراك في البحث والتطوير في المجالات العسكرية الحساسة، غير أن من غير المحتمل أن توافق موسكو على مثل هذا العرض والتعاون.
(ي) ـ سعت الولايات المتحدة أن تكون "شفافة" إلى أقصى درجة مع غريمتها روسيا، من خلال التشاور والتباحث معها، لتوضيح أسباب اتخاذها قرار نشر الدرع الصاروخي الأوروبي في أوروبا الوسطى.

يبدو الموقف الأمريكي معقولا إلى حد ما، بل وتصالحي، حسب تحاليل العسكريين الغربيين المتابعين لموضوع الدرع الصاروخي الأوروبي، لكن تبقى روسيا غير مقتنعة بالحجج الأمريكية المقدمة، حيث تشير موسكو أنه منذ تاريخ إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من طرف واحد في 13 ديسمبر/كانون الأول 2001م من معاهدة الصواريخ المضادة الباليستية Anti-Ballistic Missile ABM، سارت واشنطن على نمط ثابت من الانتشار على طول الحدود الروسية، من خلال إقامة الرادارات، القادرة على اكتشاف عمليات إطلاق الصواريخ واستهداف البيانات الموجهة إلى المعترضين "Interceptors" (وأول نموذج من هذه الرادارات الذي سمي رمزيا "كن حادقا" أقيم في النرويج).
وتقول روسيا إن حقيقة هذا الانتشار الصاروخي في أوروبا وبالقرب من حدودها وحدود حلفائها، وإلى حد بعيد، سبق إعلان بوش عن دول "محور الشر" وتهديد "الدول المارقة"، مثل إيران وكوريا للأمن الأمريكي.
الخبراء الروس، فندوا إدعاءات الولايات المتحدة والغرب المسوق للخطر الإيراني والكوري الشمالي، وأوضحوا بشكل جلي بأن لا طهران ولا بيونغ يانغ باستطاعتهما امتلاك في الوقت الحاضر ولا حتى في السنوات 20 — 30 المقبلة، القدرات العلمية أو التقنية لتطوير الصواريخ والقاذفات الباليستية العابرة للقارات Intercontinental Ballistic Missiles ICBMs، التي بإمكانها أن تصل إلى الأراضي الأمريكية. وهكذا، استنتجت موسكو بأن الغرض الحقيقي للانتشار الأمريكي، هو تغطية الجزء الأوروبي لروسيا ليس إلا!

* الرد الروسي لم يتأخر؟!
أخبر النائب الأول لرئيس الوزراء سيرجي إيفانوف، صحيفة "الفاينانشيال تايمس" في مقابلة معه الأسبوع الماضي، أن "روسيا لن تقبل بالحجج الأمريكية، بخصوص اعتراض الصواريخ الكورية الشمالية والإيرانية، فإلى من هو موجه هذا النظام الصاروخي؟"، ويؤكد النائب الأول لرئيس الوزراء "موجه فقط ضدنا".
وفي يوم الخميس 26 أبريل/ نيسان 2007م، أعلنت روسيا سحب القوة التقليدية العسكرية السوفيتية في ذلك الوقت من معاهدة أوروبا، وهي المعاهدة التي وافقا عليها في ذلك الحين حلف الشمال الأطلسي وحلف وارسو، من أجل تخفيض قواتهم المسلحة التقليدية بعد نهاية الحرب الباردة.
غير أن منظمة حلف شمال الأطلسي أخفقت في تطبيق المعاهدة، وهو ما دعا الرئيس بوتين إلى القول: "ما لم يتم ذلك ـ أي تطبيق المعاهدة ـ فإن روسيا لن تلتزم بالمعاهدة وسترفضها من طرف واحد".. كما وصف خطة الدفاع الأمريكية بـ"التهديد المباشر". [line]
في خنادقِ الحرب الباردة..أمريكا وروسيا والصراع المتجدد (2)
11-5-2007

كانت روسيا دائما تتوجس من الوعود الأمريكية بالتعاون معها في ميدان الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. قال إيفانوف: "لا أرى أي سبب معقول لتلك الوعود"، بالإشارة إلى منطق التعاون الروسي الأمريكي في مجال الدفاع الصاروخي. وقد صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وبشكل ساخر، في مؤتمر صحفي له منذ فترة قريبة في لوكسمبورغ: "نحن ضد أي اقتراح يجعل من أوروبا ساحة "لعب" بيننا وبين واشنطن.. نحن لا نريد أن نلعب مثل هذه الألعاب".
بشكل واضح، الروس لا يأخذون بجدية الالتماس الأمريكي بالانتشار المقترح في أوروبا الوسطى، فالمعلق الروسي البارز فيكتور ليتوفكين، المحرر في نشرة (the Russian Publication Independent Military) أشار إلى أنه "من السذاجة الاعتقاد بأن واشنطن ستحدد شهيتها فقط بدولتي بولندا وجمهورية التشيك، أو إمكانية الاكتفاء بذلك فقط".
ويستمر ليتوفكين بالقول: "لا أحد يمكن أن يضمن بأن ينتقل عدد الصواريخ من 20 إلى 100 أو أكثر من ذلك (الصواريخ الاعتراضية)، أو استبدالها بالنسخ المعدلة في الولايات المتحدة"، إضافة إلى ذلك، قيم الخبراء الروس بأن الولايات المتحدة قد توسع نظام الدرع الصاروخي الأوروبي مستقبلا، ليشمل أيضا عناصر مراقبة البحر، وأجهزة مراقبة الفضاء".
وفي كلمات رئيس موظفي القوة الجوية الروسية، الجنرال بوريس شيلتسوف، خلال حديثه عن الانتشار الصاروخي الأمريكي المقترح، إشارات واضحة للتخوف الروسي منه، حيث أشار إلى "إمكانية تحطيم القوة النووية الإستراتيجية الروسية، وهي الحلقة الأضعف في هذه المرحلة".
إن الإجراءات المضادة، التي تمت مناقشتها من قبل الخبراء الروس في الأسابيع الأخيرة، تتضمن بعض "التغييرات" الضرورية للتأقلم مع المستجدات الحادثة، من خلال تحويل صواريخ الدفع بالسائل إلى صواريخ
دفع صلبة، مع تحسين المناورات بالصواريخ المحمولة في الطائرات الحربية الأفقية والعمودية، وجملة أخرى من الخيارات الإستراتيجية العسكرية المختلفة التي تخص وجهة الصواريخ وحمولتها.
أما وزير الدفاع الأمريكي روبرت غايتس، الذي اجتمع بالرئيس بوتين منذ أكثر من أسبوعين، دعا موسكو إلى التعاون بخصوص مجموعة كبيرة من القضايا العالقة بينهما، أهمها الدرع الصاروخي الأوروبي. وفي تعليقاته العامة إلى الصحافة، بعد انتهاء لقائه ببوتين، أشار غايتس بأن مناقشاته مع الكرملين كانت إيجابية، وأن بعض التقدم قد حصل من خلال تجاوز سوء التفاهم، الذي حصل حول الخصائص التقنية للنظام الصاروخي الدفاعي، التي أقلقت روسيا منذ الإعلان عنه.
لكن كبار ضباط روسيا، ردوا بسرعة على تصريحات غايتس المستبشرة والمتفائلة، بالقول إن الانتشار الأمريكي الصاروخي المقترح في أوروبا الوسطى، يستهدف أمن روسيا، وأن لا مجال لأي تعاون بين البلدين في هذا الإطار. وقد صرح رئيس الأركان العامة الروسية، الجنرال يوري بالويفسكي، أن "الهدف الحقيقي من (الدرع الصاروخي الأمريكي) حماية (الولايات المتحدة) من الصواريخ النووية الروسية والصينية المحتملة، ولأجل تهيئة شروط خاصة لحصانة الولايات المتحدة وهيمنتها".
وحذر من أن موسكو ستراقب نشر الدرع الصاروخي الأوروبي مباشرة، و"إذا رأينا أن هذه التجهيزات قد تشكل تهديدا صريحا لأمن روسيا القومي، فإنهم سيكونون مستهدفين من قواتنا، فما هي الإجراءات التي سنتخذها في حالة تجاوز الخط الأحمر من قبل الأمريكيين: النووي الإستراتيجي أو شيء آخر؟ "هذه قضية تقنية".
ويبدو الكرملين وكأن له إستراتيجية دبلوماسية واقعية، وكما قال بوتين، فإن رد الفعل الروسي قد يكون "غير متماثل" في الزمان والمكان، لكنه فعال جدا.
ومن الواضح عند المحللين الإستراتيجيين، أن بوتين يمتنع في الوقت الحالي عن مواجهة الولايات المتحدة أو الصدام معها، لأن أولوياته حاليا، تبقى مركزة حول تطوير الاقتصاد الروسي، وحل المشاكل الاجتماعية المتفاقمة، التي تؤثر بشكل كبير على تقدم روسيا ونهضتها، وقمع المقاومة الشيشانية، أو إيجاد مسكنات اجتماعية واقتصادية لها.
وتدور السياسة الروسية الحالية، وعلى نحو متزايد، حول تغيير القيادة في الكرملين في شهر مارس/ آذار القادم. وفي هذه الأثناء، ستنطلق الحملة الرئاسية الأمريكية، التي تراها موسكو "متشددة" تقليديا نحوها، وأن الحزب الجمهوري الحاكم في واشنطن، سيكون المستفيد الأول من هذه العدائية التقليدية تجاه موسكو.
وإذا تكلمنا بموضوعية، فليس هناك سبب في تدهور العلاقات الروسية – الأمريكية، رغم ما كان بينهما أثناء الحرب الباردة. فالبلدان ليس بينهما عداوة معينة تعكر صفو علاقاتهما، بعيدا عن أتون الإيديولوجيات، وبالعكس، يحتاج البلدان للتعاون حول جملة من القضايا المشتركة التي تقلق البلدين، مثل "الإرهاب" والانتشار النووي، ومن ضمنه إيران وكوريا الشمالية والقضايا المتعلقة بالنووي.
مع ذلك، يمكن ملاحظة فجوات هامة في العلاقات الأمريكية – الروسية، وخلافات حادة حول نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، جعل علاقاتهما تشهد أسوأ انحطاط لها منذ الحرب الباردة، كما جاء ذلك اقتباسا من الصحيفة البريطانية "الغارديان".
ورغم ما كتب عن الزيارة "التصالحية"، التي قام بها وزير الدفاع الأمريكي إلى موسكو، روبرت غايتس، فإن مسئولين بارزين مرافقين للوزير، قالوا: "نحن سنواصل بذل كل الجهود مع روسيا لتحسين العلاقات، لكننا أيضا واضحون جدا، سواء تعاونت روسيا معنا أو امتنعت، فلا يحق لها أن تقف سدا مانعا ضد الأمن القومي الأمريكي"، بخصوص نشر الدرع الصاروخي الأوروبي.
إذا، الشعور السائد في موسكو، أن الولايات المتحدة نكثت عهدها بخصوص اتفاقية الحد من التسلح بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وأن سياسية الحرب الباردة قد عادت ظلالها من جديد.

* الولايات المتحدة تحشد دعم أوروبا:
تبدو موسكو غاضبة من الدبلوماسية الأمريكية التي نجحت وبشكل كبير في جر منظمة حلف شمال الأطلسي إلى أطروحاتها وخياراتها الإستراتيجية. وبعد اجتماع خاص في بروكسل في أبريل/ نيسان 2007م، في مقر حلف شمال الأطلسي مع ممثلين سامين من واشنطن، والذي تلاه اجتماع آخر من قبل معاهدة (The NATO-Russia Council)، أُعلن فيها أن حلف شمال الأطلسي يمتلك رؤية ومقاربة بخصوص الدرع الصاروخي الأوروبي، وأن كل أراضي الدول الأعضاء في الحلف، يجب أن تكون محمية من الصواريخ، وأن التهديد بالهجمات الصاروخية حقيقية، وأن الانتشار الأمريكي في أوروبا الوسطى "لا يؤثر على الميزان الإستراتيجي مع روسيا".
بالتأكيد، وتحت شعار الوحدة، تظهر اختلافات كثيرة في الحلف الأطلسي. ولقد أخبر نائب وزير الخارجية الألماني جيرنوت إيرلر، الصحيفة البرلينية Berliner Zeitung، منذ أسبوعين، أنه على الأقل ستة من أعضاء الحلف، منهم ألمانيا، أبدوا شكوكهم من المشروع في اجتماع المنظمة في 19 أبريل/ نيسان 2007م. وأشارت الصحيفة الألمانية Daily Handelsblatt، إلى أن السؤال المطروح حاليا في الدوائر الحكومية يتلخص في: هل بإمكان النظام الصاروخي الدفاعي الأمريكي حماية كل أوروبا أم لا؟ والجواب حسب الصحيفة "الآن، النظام لا يستطيع حماية كل أوروبا!".
لكن، إذا تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من عرض درع صاروخي بسعر "مقبول"، يضمن أيضا حماية جنوب أوروبا، فإن تردد أكثر البلدان الأوروبية سيزول.
في الحقيقة، هناك هواجس كثيرة حول الاقتراح الأمريكي بنشر الصواريخ الدفاعية، مثلا، فيليب كويل الخبير في الأسلحة، الذي عمل في إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، اعترف أنه في حالة "إذا عملت روسيا على نصب صواريخ دفاعية في كندا أو كوبا، نحن في واشنطن سنقوم بمثل ذلك، أي الاقتراب أكثر فأكثر من حدودهم، وسنحيطهم بصواريخنا الدفاعية".
من ناحية أخرى، تعتمد واشنطن على التغيير إلى "اليمين" في السياسة الأوروبية المقبلة، وهو الأمر الذي يضر بالمصالح الروسية في المنطقة، كما حدث بفوز مرشح اليمين نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والحليف القوي لواشنطن، الذي أعطى دفعا قويا للقوى السياسية اليمينية المقربة من الولايات المتحدة في أوروبا.
ويبقى في المشهد الأوروبي، الذي يحرس المصالح الروسية، رومانو برودي، رئيس الحكومة الإيطالية، في حين تبقى ألمانيا برئاسة المستشارة أنجيلا ميركيل، تترقب الأوضاع وتلعب على عامل الوقت، وترفض أن تمسك بشدة على الخلاف القائم حول ضرورة وأهمية الدرع الصاروخي الأوروبي. وفي الجوهر، تؤمن المستشارة الألمانية بمنافع التعاون عبر الحلف الأطلسي.
وقد ذكرت صحيفة Der Spiegelالألمانية في الأيام الماضية، في تقرير خاص، بأن ميركيل، بوش ورئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروزو، وافقوا على بدء شراكة اقتصادية واسعة النطاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، "سيكون هدفه تفكيك الحواجز الجمركية التجارية". وكشفت يومية The German Daily، أن مسودة سرية لمشروع معاهدة تؤسس لـ"شراكة اقتصادية جديدة عبر الأطلسي"، ستوقع في اجتماع القمة الأمريكية – الأوروبية بواشنطن قريبا.
إن السبب الجوهري وراء المبادرة الواردة من واشنطن، الدفع بالحكومات الغربية للتصرف بسرعة لمنع صعود الصين كـ (قوة عظمى معادية) في آسيا.
وتبدو واشنطن متفائلة بأن معارضة بعض الدول الأوروبية لمشروعها في نشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا قد يأخذ منحى إيجابيا في صالح قرار واشنطن المضي في هذا الاتجاه، كما أن علاقات روسيا بالاتحاد الأوروبي في حد ذاته دخلت مرحلة صعبة.
وفي خطاب للمفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسن، الذي يعتبر صوتا محترما ومعتدلا في أوروبا، شكا من سوء الظن وقلة الاحترام في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، وهي الأسوأ في نظره منذ الحرب الباردة.
إن مخطط الاتحاد الأوروبي وإستراتيجيته الجديدة في آسيا الوسطى، الذي قد يتم تبنيه في القمة الأوروبية التي ستنعقد في شهر يونيو/حزيران القادم، سينظر إليه في موسكو على أنه مخطط صيغ في الولايات المتحدة، لعرقلة أي تقارب محتمل مع أوروبا، وانتهاكا للمصالح الروسية في المنطقة.
فالمخطط، حسب ما نقلته بعض وسائل الإعلام الغربية المرئية والمكتوبة، سيعطي دفعا قويا بخصوص تطوير التعاون في الطاقة في المنطقة، وذلك بتجاوز طرق النقل الروسية.
إن المخطط الأوروبي المقترح، يدفع أوروبا لمواجهة "افتراضية" مع روسيا، مما يعزز من فرص وحظوظ كازاخستان في الاشتراك في مشروع مد أنبوب غاز إلى جنوب القوقاز، بمبلغ مالي يقدر بـ 6 ملايير دولار، يربط أذربيجان وجورجيا وتركيا، ويتوقع أن ينقل أيضا من تركيا إلى النمسا عن طريق بلغاريا ورومانيا وهنغاريا.
وطول خط الأنابيب 3400 كيلومتر، يعبر القوقاز متجاوزا روسيا، والذي سيتم بناؤه في وقت مبكر من السنة القادمة 2008م، لينتهي منه في 2011م، وله قدرة استيعاب 30 بليون متر مكعب، ما يجعله ينافس خط الأنابيب الروسي (Gazprom's Blue Stream-2)، الذي من المفترض أن تنتهي أشغاله في 2012م.
فموسكو، تدرك جيدا أن واشنطن وراء السياسة الطاقوية الجديدة في الاتحاد الأوروبي نحو روسيا وآسيا الوسطى عموما.
ومن دون شك، هناك ميول متناقضة في العلاقات بين أعضاء حلف الأطلسي. بالطبع، هناك درجة من الغليان في أوروبا حول القوة الأمريكية وتأثيرها على القارة الأوروبية بعد الحرب الباردة. معظم أوروبا، لا تعتقد أن الدرع الصاروخي الأمريكي قد يفيدهم في القريب العاجل، في حين يعتبر الخطر الإيراني النووي والصاروخي، التهديد الأكبر على أمنهم وسلامتهم.
كما أن هناك معارضة قوية شعبية وسياسية واسعة حتى في بولندا وجمهورية التشيك، اللتين وافقتا على نشر الصواريخ الأمريكية الاعتراضية في أراضيهما. فالعواصم الأوروبية الرئيسية، مستاءة من المفاوضات الثنائية التي أجرتها واشنطن مع وارسو وبراغ، بعيدا عن الإجماع الأوروبي.

يتبع.[line]

castle
27-05-2007, 04:11 AM
خنادقِ الحرب الباردة..أمريكا وروسيا والصراع المتجدد 3/3
19-5-2007

من الواضح أن الشعور الأوروبي بمخاطر "الحرب الباردة"، التي بدأت من جديد تطارد الاتحاد الأوروبي، بعد الخلاف الناشئ بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، بسبب اقتراح نشر الدرع الصاروخي الأوروبي الذي يحاصر حدود روسيا، أخذ منعطفا جديدا، قد يقلب بعض المسلمات التي كانت سائدة في فترة معينة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وسقوط جدار برلين.
وقد اتفقت العديد من الدول الأوروبية مع تصريحات غورباتشوف، عندما قال بأن الخلاف حول الدرع الصاروخي القائم، هو من "أجل التأثير والهيمنة لطرف على حساب الطرف الآخر"!!
وعلى الرغم من كل الكلام المعسول والتصريحات المتفائلة بخصوص القيم التي تربط الطرفين الأمريكي والأوروبي، والنظم الاجتماعية المماثلة، فإن الولايات المتحدة لم تعد تساند بشكل واضح وجريء مشروع التكامل الأوروبي في جميع الأصعدة.
صحيح أن الولايات المتحدة، كانت ـ ولمرات عديدة ـ من مروجي مشروع التكامل والاندماج الأوروبي، غير أنه وبعد بعض الإخفاقات التي أصابت الحلم الأوروبي في السنوات الأخيرة، خاصة عقب رفض الدول الأوروبية الأساسية لمشروع الدستور الأوروبي، فإن واشنطن بدأت تتراجع هي الأخرى عن فكرة التكامل والاندماج الأوروبي، وأصبح الأمر عندها ليس من الأولويات "الإستراتيجية" للسياسة الأمريكية الخارجية.. في حين، يبقى الأوروبيون مضطربين بشأن "استقلالية السياسة الخارجية" الأمريكية، في المسائل الشائكة التي تتصل بالأمن والتسليح.
من الناحية الأخرى، تواجه أوروبا أيضا أزمة شخصية حادة، حيث إن إعلان برلين، الذي تم تبنيه الشهر الماضي إثر فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين للمجموعة الاقتصادية الأوروبية، نسي أو تناسى عن قصد الأهداف التي تم من أجلها إقامة هذه المجموعة، وهي ترجمة علاقات أوروبية – روسية سليمة، تخدم مصالح الطرفين بعيدا عن التدخلات الأمريكية وضغوطاتها..وكل هذا يعني، أن لا أحد من الطرفين الأمريكي أو الأوروبي، يعرف ما يريد الجانب الآخر.
وكما هي عليه الأمور، فإنه من المستبعد جدا تمديد أو استبدال اتفاقية التعاون والشراكة الموقع عليها عام 1999م بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، التي تنتهي آجالها في نهاية هذه السنة 2007م، باتفاقية جديدة أخرى، نظرا للتدخلات الأمريكية الفاضحة في الشؤون الأوروبية، خاصة إذا كان الأمر يتصل بدولة روسيا.

* سباق التسلح إلى أين؟
بعد مهمة وزير الدفاع الأمريكي روبرت غايتس إلى موسكو، حذر نائب وزير الدفاع الروسي سيرجي كيسيلياك، بأن الخلاف حول اقتراح نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، قد يثير عقبات حقيقية من أجل تطوير العلاقات الثنائية الروسية – الأمريكية على المدى البعيد. وذهب وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديوكوف أبعد من ذلك، حين صرح قائلا: "الموقع الروسي حول هذه القضية معروف ولم يتغير، حيث إن النظام الدفاعي الصاروخي الاستراتيجي عامل مربك وجدي، ويمكن أن يؤثر على الأمن الإقليمي والعالمي".
فإشارة سيرديوكوف إلى "الأمن العالمي" يعطي بعدا آخرا مختلفا إلى الخلاف القائم حول الدفاع الصاروخي. فالخبراء الروس، يشعرون أن انتشار النظام الدفاعي الصاروخي الأوروبي، وبالقرب من الحدود الروسية، هي الخطوة الأولى في الإستراتيجية الأمريكية، للتغلب على الردع الإستراتيجي المتبادل بين الدولتين العظمتين في فترة الحرب الباردة.
كما أن الروس، يرون أن الانسحاب الأحادي الجانب لواشنطن من معاهدة منع انتشار الصواريخ الباليستية في 1972م، شكل جزءا من سلسلة من الأعمال الأحادية الجانب لتعزيز جانب القوة الهجومية للولايات المتحدة (ليس فقط النووية، ولكن أنظمة الهجوم الدقيقة غير النووية أيضا) وقواعد الدفاع الفعالة، ومن ضمن ذلك الأنظمة الدفاعية الصاروخية. وباختصار، يعتقد الروس أن الولايات المتحدة الأمريكية، تستهدف إلى استبدال "ميزان الرعب" لصالحهم، مع التفوق العسكري الكلي.
إضافة إلى ذلك، يعتقد الخبراء الروس أن إدارة الرئيس جورج بوش، أثارت حالة من التحكم الانتقائي في الأسلحة. ولقد كتب في الشهر الماضي أبريل/ نيسان، في المجلة الروسية المتخصصة (Nezavisimoye Voyennoye Obozreniye)، المدير المؤثر في معهد الشؤون الأمريكية والكندية في الأكاديمية الروسية للعلوم، الأكاديمي سيرجي روغوف، في مقالة طويلة، أشار فيها إلى أن إدارة بوش تقوم بإلغاء كل المعاهدات والاتفاقيات التي تحد من الأسلحة بشكل انتقائي، مما يعتبر تدخلا سافرا "أحاديا" من الولايات المتحدة من أجل وضع أسس لـ"تنظيم عسكري متطور"، يخدم سياسات واشنطن العسكرية والهجومية في المنطقة.. وبمعنى آخر، كما كتب روغوف، فإن إدارة بوش "تعمل على تعزيز التفوق العسكري الأمريكي، مع إمكانية الإبقاء على ما يسمى بحالة (الردع) الروسي النووي، لكن ضعيفة"!!
على أية حال، أشار روغوف إلى أن "انتشار الأسلحة المتمركزة في الفضاء، لا يمكن أن تتحقق إلا في وقت سابق في النصف الثاني من العقد المقبل. وإجمالا، فإن النظام الدفاعي الصاروخي الإستراتيجي، متعدد الطبقات، المخصص لاعتراض الصواريخ الباليستية والصواريخ الهجومية وكل الأنظمة الدفاعية والهجومية المختلفة، المتمركزة في البر والبحر والفضاء، ستتشكل خطوطه العريضة العامة في 2020 م، وعلى الأغلب ستطول عملية تشكيل عملية النظام الدفاعي الصاروخي الاستراتيجي المتعدد المهام إلى منتصف هذا القرن. ونحن – أي روغوف – سنكرر القول مرة أخرى، بأن كل هذا المخاض الإستراتيجي العسكري سيتطلب حل العديد من المشاكل التقنية الصعبة جدا، بالإضافة إلى زيادة معتبرة في التمويل".
لاحظ روغوف، أن موسكو عندها نظامها الدفاعي الصاروخي الخاص، مع 100 صاروخ اعتراضي، وS-300 وS-400، للدفاع الجوي، لها القدرة على اعتراض الصواريخ والقذائف. وبكلمة أخرى، فإن موسكو مطمئنة، بأنه يمكنها أن ترعب واشنطن وحلفائها من "دمار متبادل"، سيسود على الأقل خلال السنوات العشر القادمة، في العلاقات الروسية – الأمريكية.
ويجادل روغوف، أنه بدلا من الاعتماد على ردود الأفعال، أو بدون تفكير للعواقب الكارثية التي قد تنجر إليها القوتين العظميتين، من خلال اللجوء إلى " سباق تسلح مدمر"، فإن على روسيا أن تضمن وبشكل هادئ ومتبادل تعزيز الخطوات العسكرية الدبلوماسية والسياسية والتقنية، في الميزان الاستراتيجي الشامل مع الولايات المتحدة "تستند على الحفاظ على الردع النووي المتبادل".
من هذا المنظور، اقترح روغوف عدة إجراءات في مقدور روسيا التعامل معها بإيجابية، والتي تهدف إلى التعجيل ببرنامجها لتجهيز قوتها الردعية النووية الإستراتيجية، من خلال أنظمة أسلحة متطورة قادرة على اختراق النظام الدفاعي الصاروخي الأمريكي.
واقترح بأن الصواريخ من صنف (The Road-Mobile Topol-M ICBMs)، يجب أن تجهز في العربات من صنف MIRVs maneuverable re-entry vehicles. ويجب أيضا على روسيا أن تركز على صواريخ الكروز الجوية الدقيقة في الإصابة (ALCMs)، القادرة على تدمير وسائل الدفاع الصاروخية.
إن أسطول روسيا المتكون من الصواريخ الدفاعية الإستراتيجية الشديدة التدمير 95MS وTu-16، وسرب من الصواريخ المتوسطة من نوع Tu160ـ 22M3، قادر على مواجهة أي مفاجأة محتملة في سياق صراع المصالح والقوى والنفوذ، وأن على أمريكا وحلفائها التفكير جديا في أي مغامرة غير محتسبة العواقب ضد روسيا قد تدفع فيها ثمنا غاليا.
وجادل روغوف أيضا، بأن هذه الإجراءات ستكون مربحة للغاية لإدارة الكرملين، طالما أن الإنتاج الشامل لـICBMs وALCMs وبعض الوسائل العسكرية المكملة، لن يكلفها، مقارنة بالولايات المتحدة، في تطوير النظام الدفاعي الصاروخي، سوى 1 بليون في السنة.
ودعا روغوف، إلى "مراجعة" لاتفاقيات ومعاهدات الحد من التسلح، الموروثة منذ عهد النظام السوفيتي السابق، حتى يتم تقييم التجربة بكل إيجابياتها وسلبياتها، بكيفية تخدم المصالح الروسية "المتعثرة" من خلال الحفاظ عليها في شكلها الحالي، الذي يتوافق مع التغيرات التي حصلت في العالم منذ إقرارها في فترات الحرب الباردة.
وبعد المحادثات التي أجراها وزير الحرب الأمريكي روبرت غايتس مع نظيره الروسي، قال روغوف إن روسيا والولايات المتحدة "ما زالا رهائن التخويف النووي المتبادل...نحن على حافة حرب باردة جديدة إذا نظرنا مباشرة إلى علاقاتنا المعاصرة". وأضاف: "لا أستبعد أنه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2008م، فإن كلا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، قد يقدمان مشروع أو توصية لاحتواء روسيا سياسيا".

* الحرب الباردة الجديدة:
حذرت موسكو مرارا وتكرارا في الفترة الأخيرة، أنها لن تقبل بموضوع نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، وأنها لن تقبل بهذه التجاوزات، وأنه حان الوقت على واشنطن للتفكير جديا بضرورة اعتماد مبدأ التشاور في القضايا الجوهرية التي تهم الطرفين، خصوصا القضايا العسكرية والإستخبارية.
فهناك استياء كبير وعميق من توسع حلف شمال الأطلسي على حساب النفوذ الروسي في أوروبا الشرقية، وفي منطقة القوقاز، وتجاوز الوعود التي بذلت لموسكو، بأن هذا الأمر لن يحدث مرة أخرى، غير أن هذا لم يحدث في الواقع.
إن تجاهل مخاوف روسيا الشرعية من الانتشار الأمريكي في الساحة الأوروبية مبرر، إذا أخذنا بعين الاعتبار توقيع الرئيس الأمريكي جورج بوش على القانون الجديد في 10 أبريل/ نيسان، تحت عنوان "حق تعزيز حرية منظمة حلف شمال الأطلسي 2007م" (The NATO Freedom Consolidation Act of 2007)، الذي يحث دولا، مثل ألبانيا وكرواتيا وجورجيا ومقدونيا وأوكرانيا، على الدخول في حلف شمال الأطلسي، ويخول لهم الاستفادة من التمويل الجديد والتدريب الجيد والأسلحة والأجهزة العسكرية.
كما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ سياسة تقليص النفوذ الروسي في الجمهوريات السوفيتية السابقة. ففي نفس اليوم الذي تم فيه توقيع الرئيس الأمريكي على القانون الجديد "حق تعزيز حرية منظمة حلف شمال الأطلسي 2007"، صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى وسائل الإعلام، بأن واشنطن "حاولت أن تمرر بوضوح رسالة إلى روسيا، مفادها أن أيام [كومنولث الدول المستقلة] ـ الدول الأوروبية الشرقية الاشتراكية والشيوعية ـ عندما كانت جزءا لا يتجزأ من الاتحاد السوفيتي السابق، قد ولت، ولا رجعة لها في المستقبل".
وبنهاية 2007م، فإن جمهورية جورجيا تستعد لتبدأ فعلا برنامج عضوية منظمة حلف الأطلسي، وقال الرئيس الجيورجي ميخائيل ساكشفيلي "نتوقع الحصول على رتبة "مرشح فعلي"، للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي رسميا، خلال الشهور القليلة القادمة".
يبقى أن اهتمام واشنطن بالأوضاع القائمة في مقاطعة صربيا، ورغبة كوسفو الاستقلال عن المقاطعة، جزء من التوتر القائم بين موسكو وواشنطن. وقد هدد الموظفون الأمريكيون في بعثة تقصي الحقائق، بأنه رغم المعارضة الروسية، وبغض النظر، عن موافقة أو معارضة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن واشنطن ستمضي في قرارها بالاعتراف باستقلال كوسفو.
وهناك أيضا موضوع آخر للخلاف الأمريكي ـ الروسي، يتمثل في الاضطراب السياسي القائم منذ شهور في جمهورية قرغيزيا، فعدم استقرار قرغيزيا، عزز أهمية لروسيا، طالما أن "بيشكيك" تتوقع استضافة القمة القادمة لمنظمة تعاون شنغهاي.
كما أن تغيير القيادة السياسية في تركمنستان، فتح فرصة سانحة للولايات المتحدة للتقرب إلى عشق آباد، ما أثار حفيظة موسكو. فالزعيم التركماني الجديد Gurbanguly Berdymukhammedov، اختار العربية السعودية في زيارته الأولى إلى الخارج.
وعرض الاتحاد الأوروبي على القيادة التركمانية الجديدة، مساعدة مالية قدرها 1.7 مليون يورو (2.3 مليون دولار) من أجل القيام بدراسة جدوى مشروع أنبوب غاز في منطقة القوقاز، الذي قد يُغني الأوروبيين من الغاز التركماني، الذي سيصل عن طريق روسيا.
لا يخفى عند المحللين الإستراتيجيين، أن الولايات المتحدة تستغل الاتحاد الأوروبي لتحقيق مآربها، السياسية، الاقتصادية، العسكرية والطاقوية، وتعمل الإدارة الأمريكية باستمرار وبدون هوادة من أجل تخفيف، ولم لا إزالة، قبضة روسيا في جنوب القوقاز، جورجيا وآذربيجان وأرمينيا.
والسؤال الذي يطرح بقوة: هل ستقبل موسكو هذا الوضع؟ وهل ستسكت عن التجاوزات الأمريكية؟ وهل سنشهد في القريب العاجل صراعا متجددا بينهما؟
لكن بوسعنا أن نقول في الختام، إن خنادق الحرب الباردة قد تم حفرها، وأن لا موسكو ولا واشنطن بإمكانهما هذه المرة التزام العقل والمنطق..

المصدر :
مجلة العصر [line]

castle
09-06-2007, 03:36 AM
كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط الحديث؟
تقرير واشنطن
ميشيل أورين Michael Oren هو أستاذ تاريخ بمركز "شاليم" Shalem Center بالقدس، ومدير مشروع "تاريخ الشرق الأوسط" بالمركز، وهو مؤلف واحد من الكتب المهمة حول حرب 1967 بعنوان: "حرب الأيام الست: يونيو 1967 وصناعة الشرق الأوسط الحديث" Six Days of War: June 1967 and the Making of the Modern Middle East ، والذي صدر في عام 2002. وقد حاول أورين في كتابه تقديم رؤية وتفسير لكيفية وقوع حرب يونيو 1967. ويدافع اورين في كتابه عن مقولتين رئيسيتين، الأولى أن الحرب الشاملة قد نشبت نتيجة تفاعل عدد من الأحداث الصغيرة في الأسابيع القليلة السابقة على الحرب والتي كان لها تأثيرها على الجماعات والقيادات السياسية في المنطقة وتعبئتها في اتجاه بديل الحرب، ومن ثم فإن النجاح في ضبط هذه الأحداث كان من شأن الحيلولة دون وقوع تلك الحرب.
المقولة الثانية أن إسرائيل لم تكن تخطط لحرب شاملة، ولكن سيناريو الأحداث قبل وأثناء الحرب قد دفع بها إلى شكل الحرب الشاملة واسعة النطاق. وتأتي أهمية هذا الكتاب أنه يحاول تقديم بعض الدروس المهمة لتلك الحرب من خلال محاولة إسقاط الموقف السابق على الحرب على الموقف الإقليمي الراهن. وبصرف النظر عن الموقف السياسي مما جاء في هذا الكتاب، يقدم تقرير واشنطن عرضا موجزا له، بمناسبة الذكرى الأربعين للحرب والتي ارتبطت هذا العام بجدل كبير داخل العالم العربي.

الموقف الراهن وحرب يونيو 1967: سيناريوهات متشابهة
يرى أورين في كتابه أن التفاعلات الإقليمية الراهنة تنطوي على سيناريو يشبه إلى حد ما نفس سيناريو الأحداث التي شهدها الصراع قبل اندلاع حرب يونيو 1967؛ فهناك تنظيمات فلسطينية تقوم بعمليات عنف ضد إسرائيل، هدفها القريب هو إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر والضحايا الإسرائيليين، وتهدف على المدى البعيد إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في العالم العربي، والضغط على النظم السياسية العربية لدفعها إلى بديل المواجهة المسلحة مع إسرائيل.

هذا هو الموقف ذاته الذي ميز الأسابيع الثلاث السابقة على حرب يونيو 1967. فقد كان عرفات يعلم في ذلك الوقت أن أي رد فعل انتقامي من جانب إسرائيل سيتسبب في خلق أزمة كبيرة للنظم السياسية العربية في ذلك الوقت. كان هناك انقسام بين النظم العربية، البعض كان يؤيد عرفات خاصة النظام السوري، البعض الآخر توقف عن الدعوة العلنية إلى الحرب واكتفى بعقد اجتماعات القمة الطارئة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، كانت إسرائيل تعيش أزمة اقتصادية بسبب البطالة والركود الاقتصادي قريبة إلى تلك التي تعيشها إسرائيل (أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة). وكان السياسيون الإسرائيليون قد نجحوا قبل الحرب في تشكيل حكومة وحدة وطنية. كما أدت الهجمات الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، والاعتداءات الإسرائيلية على قرية السموع في نوفمبر 1966 إلى زيادة العزلة الدولية ضدها، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 288 في ديسمبر من العام نفسه بإدانة إسرائيل. وعلى الجانب الأمريكي، كانت الولايات المتحدة مشغولة بالحرب الباردة وبمشكلة فيتنام.

عملية الفجر وسيناريو الأحداث قبل اندلاع الحرب الشاملة
على الرغم من محدودية المدى الزمني لحرب يونيو 1967 إلا أنه يكاد لا يوجد صراع آخر بنفس تلك الكثافة والتداعيات التاريخية الطويلة على المنطقة والعالم؛ فما يتم الكشف عنه من معلومات ووثائق كانت تعد شديدة السرية في مرحلة تاريخية سابقة، يلقي الضوء على ما حدث في تلك الحرب. وستقدم دوما الوثائق التي يتم الكشف عنها من جانب الولايات المتحدة، وبريطانيا، وإسرائيل، وروسيا وغيرها من مذكرات صانعي القرار والمسئولين العرب، أدوات جديدة ومهمة للمؤرخين لطرح تفسيرات جديدة لما حدث في تلك الحرب، وإلقاء الضوء على ملابسات ما حدث في الفترة القليلة السابقة على وقوع الحرب. ففي إطار بيئة صراعية، وانقسامات شديدة بين النظم السياسية العربية، وحرب باردة، تمكنت أحداث شرارات صغيرة من إشعال نيران ضخمة على المستوى الإقليمي.

يقول أورين يمكن النظر إلى ما حدث في 13 نوفمبر 1966 باعتباره الشرارة الأولى لحرب يونيو 1967. في ذلك اليوم قامت إسرائيل بهجمات انتقامية ضد قرية سموع الفلسطينية في منطقة جبال الخليل، التي كانت خاضعة للإدارة الأردنية، حيث تم قصف القرية بالمدفعية وسلاح الجو الإسرائيليين ثم دخلتها القوات الإسرائيلية بعد ذلك، حيث قامت بهدم عدد كبير من الأبنية. وقد بررت إسرائيل هذا الهجوم بمقتل ثلاثة جنود إسرائيليين نتيجة انفجار لغم قامت بزرعه عناصر من حركة فتح. وقد تبع ذلك الهجوم قيام الفلسطينيين بأعمال شغب واضطرابات واسعة اتهموا فيها ملك حسين بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عنهم، تلاها اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وفيلق أردني. وقد حاول الملك حسين التخفيف من تلك الضغوط عليه وإلقاء جزء من تلك المسئولية على الرئيس جمال عبد الناصر، إذ اتهمه بأنه "يتخفى خلف قوات حفظ السلام في سيناء". وفي الوقت نفسه، كان الرئيس عبد الناصر يسعى إلى مبرر للتحرر من قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة UNEF. وفي 12 مايو 1967 صدر تقرير روسي (خاطئ) زعم أن إسرائيل تقوم بحشد قواتها على حدودها الشمالية في إطار التجهيز لغزو سوريا. قام الرئيس عبد الناصر على إثرها بإرسال قواته العسكرية إلى سيناء وطرد قوات الطوارئ UNEF، وإغلاق مضيق تيران الذي تعتمد عليه التجارة البحرية الإسرائيلية.

وهكذا، وبعد اندلاع وتداخل تلك الأحداث الصغيرة (مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين بسبب لغم زرعته عناصر فتح، هجوم إسرائيلي على قرية سموع، اضطرابات وأعمال شغب فلسطينية للضغط على ملك الأردن، اشتباكات محدودة بين الجيشين الأردني والإسرائيلي، تقرير روسي خاطئ) لم تكن المسألة سوى وقت لكي تندلع الحرب.
يقول أورين، كان يجب على إسرائيل أن تقوم بهجمات 13 نوفمبر على قرية السموع، لأسباب عديدة، أهمها أن الملك حسين على الرغم من أنه كان معروفا بكراهيته الواضحة للصهيونية، إلا أنه استطاع التوصل إلى تعايش واقعي مع القيادات الإسرائيلية على المستوى الشخصي. وقد قام الملك حسين بعد حادثة مقتل الجنود الإسرائيليين الثلاث بإرسال خطاب عزاء إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ليفي إيشكول Levi Eshkol، أكد فيه عزمه بذل قصارى جهده لتحجيم حركة فتح والسيطرة على الفلسطينيين. وكان الخطاب قد أُرسل يوم الجمعة إلا أنه وصل متأخرا إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية. وفي صباح يوم الأحد 13 نوفمبر شنت إسرائيل عملياتها ضد قرية سموع. ربما لو كان الخطاب قد وصل في موعده إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، لكان من الممكن ألا تقوم إسرائيل بتلك العملية، أو على الأقل ليس في صباح ذلك اليوم.

كانت الدعاوى للحرب شعارا قويا في مصر في ذلك الوقت، التي خططت لتفجير أهداف استراتيجية، ثم إرسال الدبابات عبر صحراء النجف بإسرائيل إلى الأردن بهدف شطر إسرائيل إلى نصفين. عرفت هذه الخطة بعملية "الفجر" The Dawn، وكانت من بنات أفكار وزير الحربية المصري عبد الحكيم عامر. الرئيس جمال كان يريد ألا يُلام على حرب ضد إسرائيل، ولكنه لم يكن واثقا من قدرته على منع عامر من تنفيذ هذه العملية. كان من المخطط أن يتم تنفيذ العملية في 27 مايو 1967، ولكن تم إلغائها في اللحظة الأخيرة، بسبب تحذيرات من الرئيس الأمريكي ليندون جونسون للسفير المصري في الولايات المتحدة آنذاك مصطفى كامل بعدم قيام مصر بأي إجراء من شأنه تفجير الموقف، وذلك استنادا إلى تقديرات أمريكية بوجود تخطيط مصري للحرب، بالإضافة إلى رسالة روسية للقاهرة تضمنت تحذيرا روسيا للأخيرة من القيام بأية عمليات خوفا من تحميل مصر مسئولية تفجير الوضع وتعميق حالة العداء. نتيجة لذلك تدخل الرئيس عبد الناصر قبل بدء تنفيذ العملية بدقائق، وأمر بإلغائها.
يقول أورين لو قدر لتلك العملية أن تم تنفيذها لكان تأثيرها فادحا على إسرائيل، ولتكبدت إسرائيل بسببها خسائر كبيرة لا تقل عن تلك التي تكبدتها مصر نتيجة العدوان الذي شنته إسرائيل على مصر بعد ذلك بتسعة أيام.

تغيير هدف ونطاق الحرب
حتى الحرب ذاتها، كان من المخطط أن تستمر لمدة 48 ساعة فقط يتم خلالها تدمير سلاح الجو المصري وتحييد خطوط الدفاع الأولى لمصر في سيناء، ولكن هدف ومسار العملية تغير، لتتحول إلى حرب شاملة، ولتنتهي إلى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان. كيف تغير هدف ونطاق ومدة الحرب؟ هذه هي الفكرة الجوهرية والمركزية للكتاب، حيث يحيل المؤلف القارئ إلى كتابه للإطلاع على تفصيلات ما حدث.

أحد جوانب الحرب التي يناقشها الكتاب بالتفصيل هو احتلال الضفة الغربية والقدس. فقد أعلنت إسرائيل بقوة ووضوح أنها لن تطلق النار ضد الأردن، إذ كانت إسرائيل حريصة على عدم فتح جبهة عبر كل حدودها الخارجية. أيضا الملك حسين لم يكن لديه نية في الدخول في حرب مع إسرائيل، إلا إنه لم يستطع التراجع عن مساعدة مصر خوفا من فقد عرشه وربما حياته، وقد جنب نفسه كل تلك المخاطر بأن وضع جيشه تحت القيادة المصرية. وفي 5 يونيو أرسلت إسرائيل رسالة إلى الملك حسين حذرته من إطلاق النيران عبر الجبهة الأردنية. وخوفا من قيام الأردن بمحاصرة القدس الغربية عبر حدود 1948، قامت إسرائيل بإرسال قواتها إلى بعض مناطق القدس، وتحرك الجيش الإسرائيلي أيضا لإسكات المدفعية الأردنية.

ومع وصول القوات الإسرائيلية إلى مدخل المدينة القديمة، انتظرت إسرائيل لمدة 24 ساعة للإجابة على سؤال هل تدخل المدينة أم لا؟ أغلب القيادات الإسرائيلية، منهم موشى ديان، نصح بالبقاء خارج المدينة. الولايات المتحدة أيضا نصحت بعدم دخول القدس، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى انتهاء الحكم الهاشمي. وبسبب عدم قدرة رئيس الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ قرار، فقد فضل ترك الكرة في ملعب الملك حسين، فقد اقترح على الملك حسين، عبر البريطانيين، احتفاظ الأردن بالمدينة القديمة بشرط إنهاء سيطرة القيادات العسكرية المصرية على الجيش الأردني، وقبول وقف إطلاق النار، والدخول في محادثات سلام. ولكن بعد ساعة واحدة من انتهاء المهلة المحددة وعدم وصول رد من الملك حسين صدرت الأوامر للقوات العسكرية الإسرائيلية بعبور بوابة الأسد بعد ساعة واحدة ودخول القدس الشرقية.

دروس من حرب يونيو
ينتهي أورين إلى أن الموقف الراهن في الشرق الأوسط لا يختلف كثيرا عن الموقف السابق على حرب يونيو 1967، فهناك أحداث صغيرة متناثرة في سياق الصراع العربي الإسرائيلي يمكن أن تكون شررا لحرب شاملة في المنطقة، وهو ما يؤكد الحاجة إلى دور بارز للقيادات السياسية العقلانية، وأن تكون الغلبة للحسابات العقلانية، والتحليلات الموضوعية، كل ذلك بهدف تقليل دور الصدفة والعوامل العشوائية في تحويل تلك الأحداث الصراعية المحدودة وعمليات العنف المتناثرة إلى حرب إقليمية شاملة.

المصدر :
تقرير واشنطن[line]

castle
01-07-2007, 04:04 AM
سر الانقلاب في الموقفين المصري والأردني من حماس!

جمال عرفة

المسلم

انقلاب بـ 360 درجة.. هكذا هو الوصف الدقيق لتفسير الموقف المصري تحديدا وبصورة ما الموقف الأردني من أحداث غزة وما سمي "إنقلاب حماس علي الشرعية"!.
فبعد سلسلة تصرفات وتصريحات غاضبة وقاسية ضد حركة حماس من قبل مسئولين مصريين تتهم قادة الحركة بأنهم "أمراء حرب" وأنهم "إنقلابيون"، وتحذر من "إمارة إسلامية" علي حدود مصر وتؤكد انتقال السفارة المصرية من غزة للضفة، وتتهم إيران بأنها وراء تحريض حماس علي الانقلاب العسكري في غزة، بدأ نوع من التهدئة المفاجئة قاده الوزير عمر سليمان مدير المخابرات حينما اتصل برئيس الوزراء "هنية" لبحث مسألة استئناف الحوار بين فتح وحماس .
ثم كانت المفاجأة الكبري بتصريحات الرئيس مبارك‏ خلال قمة شرم الشيخ، فبينما الجميع يتوقع استمرار ذات الهجوم المصري علي حماس في حضرة الرئيس الفلسطيني عباس الممثل لتيار حركة فتح، إذا باللغة المصرية تختلف تماما وتميل للتهدئة والمطالبة بسرعة الحوار بين فتح وحماس، والتقليل من خطر ما يشاع عن أن‏ سيطرة حماس علي غزة هدد أمن مصر القومي‏.

فالرئيس حسني مبارك‏ قال إن القمة الرباعية لم تكن معنية بالمشكلة القائمة بين حركتي فتح وحماس باعتبارها مشكلة داخلية‏ ، وقال إن سيطرة حماس علي قطاع غزة لا تمثل تهديدا للأمن القومي المصري‏,‏ وقال "نحن لا نخاف من هذه الأشياء‏,‏ وإننا قادرون علي وضع حد لهذا الموضوع".‏
أيضا‏ ‏أكد الرئيس حسني مبارك أن الوفد الأمني المصري سيعود إلي قطاع غزة بعد هدوء الأوضاع هناك‏,‏ وقال‏,‏ في حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت "الإسرائيلية"‏:‏ إنه لابد من فترة هدوء لالتقاط الأنفاس‏,‏ وعندها نستطيع العودة إلي الحوار الفلسطيني"‏,‏ ما ينفي ما قيل سابقا عن أن الوفد المصري لن يعود لغزة إطلاقا بعد نقل السفارة المصرية لرام الله .
وحتي ما قاله وزير خارجية مصر بشأن الدور الإيراني في تحريض حماس وأن "سياسة إيران في الشرق الأوسط تشكل تهديدا للأمن القومي المصري ، متهما طهران "بتشجيع حماس" على فرض سيطرتها الأمنية على قطاع غزة ..كل ذلك نفاه الرئيس مبارك ، وقال ان هناك اتصالات وتبادل آراء وحوار موجود مع إيران ، ونفي ما يتردد بشان تدخل أطراف دولية – في إشارة لإيران - في الخلاف الفلسطيني الداخلي، قائلا : "هناك شائعات كثيرة، وطالما أننا لا نملك دليلا قويا علي ذلك، فلا استطيع إقامة اتهام علي أحد " .

أيضا لوحظ أن عاهل الأردن الملك عبد الله سعي بدوره للحديث عن ضرورة توحيد الضفة وغزة وعدم انفصالهما، وأشار لضرورة الحوار الفلسطيني الفلسطيني الداخلي، وخفف نسبيا من الموقف الأردني الأولي الخاص بمساندة عباس واتهام حماس بالمسئولية عما جري .
فما الذي جري ولماذا غيرت مصر والأردن مواقفهما قبل وأثناء قمة شرم الشيخ من تعليق الجرس في رقبة حماس وحدها وكيل الاتهامات لها .

فتش عن الخطة الصهيونية!
حقيقة الأمر أن القاهرة التي كانت تبني سياستها علي التوازن والحياد بين الأطراف الفلسطينية باعتبارها هي الوسيط المحايد بين الفصائل المختلفة وعنصر توحيدها ، وكانت تلعب هذا الدور بهدف الحفاظ علي استقرار الوضع الفلسطيني وتوحيد المواقف بين الفصائل بهدف الانتقال للمرحلة الأهم وهي مرحلة التفاوض مع الدولة الصهيونية علي القضايا الفلسطينية الأم مثل القدس والحدود واللاجئين وغيرها .
وأحد الأهداف المصرية هنا هي توفير الاستقرار في غزة والأراضي الفلسطينية عموما لأن التوتر هناك ينعكس غالبا علي منطقة الحدود مع مصر في رفح ، ليس فقط نتيجة تطاير رصاص الصهاينة علي المصريين عبر الحدود وهم يطاردون المجاهدين المقاومين ، والذي ينتج عنه وفيات وإصابات كثيرة بين المصريين ، ولكن أيضا لأن هذا الاستقرار يغني مصر عن مجابهة مشكلات أخري مثل عمليات التهريب للسلع والسلاح عبر الحدود ، بعضها يتسبب في مشكلات مع أمريكا خصوصا أن مسألة تهريب السلاح هذه استغلها نواب الكونجرس الأسبوع الماضي في خصم 200 مليون دولار من مبلغ المعونة العسكرية المقدمة لمصر لأول مرة منذ بدء هذه المعونات في نهاية حقبة السبعينات.

ولأن التغيير في الموقف المصري المناهض لحماس كان من الممكن أن يؤثر مستقبلا علي حيادية الدور المصري في الوساطة بين الفصائل المختلفة ، وعلي تشدد حماس وفصائل المقاومة، وقد يدفع مستقبلا لعدم قدرة مصر علي السيطرة علي الأوضاع في غزة وينقل لها التشدد عبر رموز محسوبة علي الفكر القاعدي بدأت تظهر في غزة كنوع من الرد الإحباطي علي استمرار الحصار.
من هنا جاء تنبه القاهرة السريع لضرورة العودة لخط التوازن والاعتدال فيما يخص التعامل مع الفصائل الفلسطينية المختلفة واستمرار دورها الوساطي ودعوة الفصائل للحوار لأن استمرار الوضع الحالي وفصل غزة عن الضفة هو هدف صهيوني قديم ، كما أن الصهاينة شرعوا علي الفور – عبر سلسلة إجراءات – في دعم الرئيس عباس بالمال والسلاح والأفراد (السماح للواء بدر الفتحاوي بالمرور من الأردن للضفة) .
والأمر نفسه ينطبق علي موقف الأردن ، فالمملكة أدركت بدورها أن مساندة عباس في تشدده ورفضه للحوار مع حماس في غزة سوف يرسخ في نهاية الأمر انفصال غزة والضفة وسيكون لصالح الدولة العبرية ، وأن استمرار انفصال الضفة عن غزة يجدد المشروع الصهيوني القديم الداعي لضم الضفة للأردن وضم غزة لمصر كما كانوا قبل حرب 1967 طالما أصبحتا إمارتين منفصلتين .

فاستمرار رفض عباس للحوار وفرضه للشروط والمراسيم الجمهورية (التي بلغت حوالي 8 مراسيم في خمسة أيام) بدون ضوابط يرسخ انفصال الضفة عن غزة، ويقضي علي حلم إنشاء دولة فلسطينية في الضفة وغزة معا، وبالتالي يرسخ معالم المشروع الصهيوني مستقبلا بشأن إشراف الأردن علي الضفة وإشراف مصر علي غزة.
ولأن مصر تخشي هذه الوصاية الداخلية علي غزة ورفضتها عدة مرات عندما أقترحها الصهاينة لأن معناها إنهاء حلم الدولة الفلسطينية من جهة، وتهديد الأمن القومي لمصر من جهة أخري بتحملها عبء قرابة مليوني فلسطيني هناك، مع مشكلاتهم المتعددة، فقد كان من الطبيعي أن تسارع لطلب الحوار لحد تحديد الرئيس مبارك مهلة قصيرة للرئيس عباس لا تزيد عن شهر واحد للحوار مع حماس، وأن تسارع لطلب تدخل فصائل أخري تارة قريبة من فتح (الجبهة الشعبية) وتارة قريبة من حماس (الجهاد) قبل أن تتسارع الخطوات الصهيونية والأمريكية للضغط علي عباس وترسيخ هذا الانقسام.

أيضا يخشي الأردن من فكرة ضم الضفة له أو إشرافه عليها بسبب وجود حساسيات قديمة بين الأردنيين والفلسطينيين منذ حرب "أيلول الأسود" عام 1970، وخصوصا أن مسألة ضم الضفة للأردن وعيش الفلسطيني في الأردن فكرة "إسرائيلية" قديمة يرفضها التاج الملكي بسبب تزايد أعداد الفلسطينيين في الأردن والخشية من هيمنتهم علي الدولة الهاشمية وتحويل الأردن لدولة فلسطينية في نهاية المطاف أو دولة ذات أغلبية فلسطينية لا هاشمية أردنية.

القضية أصبحت واضحة بالتالي بعدما انقشع الغضب الذي غلف موقفي مصر والأردن من سيطرة حركة حماس المحسوبة علي جماعة الإخوان المسلمين التي يحاربها النظامان في القاهرة وعمان.. فاستمرار مناهضة حماس وعزلها يعني عزل غزة عن الضفة وتحقيق الهدف الصهيوني الخاص بإجهاض فكرة الدولة الفلسطينية وتوزيع الفلسطينيين علي مصر (غزة) والأردن (الضفة الغربية) .
ولو تحقق هذا الهدف الصهيوني عمليا، فسوف ينتقل عبء المسئولية عن الفلسطينيين بمشاكلهم المختلفة لكل من مصر والأردن مع ما قد يحمله من مخاطر علي أمنهما القومي.

فبالنسبة لمصر يصعب تحمل مسئولية السيطرة علي إقليم كامل يضم نحو مليوني فلسطيني غالبيتهم يتبنون نهج حماس وجماعة الإخوان المسلمين، خصوصا أن أي خطأ في التعامل معهم يضر الأمن القومي المصري، ويكفي أن الممارسات الأمنية الخاطئة مع مصريين في شمال مصر مثل بدو سيناء دفع بعضهم للتعاون مع "إرهابيين من تنظيم القاعدة" في تدبير سلسلة تفجيرات في سيناء، فما بال الأمر بفلسطينيين كلهم يحملون السلام تقريبا!.
أما بالنسبة للأردن فالمسألة أعقد وأخطر وتتعلق بكيان وهوية الدولة الأردنية نفسها التي يمكن أن تصبح علي المحك في حالة ضم الضفة لها أو نقل الإشراف عليها لعمان ، والأمر يطلب بالتالي السعي لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يتطلب بدوره توحيد غزة والضفة وتوحيد مواقف الفصائل الفلسطينية خصوصا فتح وحماس ونزع فتيل التوتر بينهما.[line]

castle
01-07-2007, 07:09 PM
الجنون الفتحاوي بعد هزيمة غزة .. محاولة للتفسير

السيد أبو داود

مفكرة الاسلام

لم نكن نريد أن تصل الأمور بين "فتح" و "حماس" إلى هذا الصدام أبداً، لأن الطرفين يتنازعان على سلطة وهمية غير حقيقية، فلا سلطة ولا سيادة ولا حكم في ظل الاحتلال الصهيوني، والاجتياحات المستمرة، والغارات الجوية، وهدم المنازل، واغتيال الأبرياء في الشوارع، أو حتى في بيوتهم.

وكنا ننتظر من الطرفين تغليب روح النضال والمصلحة الوطنية، وعدم الانسياق وراء سلطة زائلة وغير حقيقية وليست لها أية قيمة.

لكن النزاع قد حدث، وهو أمر وارد بين المؤمنين، كما ذكر القرآن الكريم في قول الله تعالى: [وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين- إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون]، وطالما التقاتل قد حدث فليس لنا إلا أن نتعامل مع الأمر الواقع.

ومحاولات الإصلاح بين الطرفين تمت مرات عديدة، بمساعدة مدير المخابرات المصرية وفريقه الأمني، وعبر اتفاق مكة برعاية سعودية، لكن كان هناك طرف يرفض الصلح ويتآمر لإفساد الاتفاقات.

فالغالبية العظمى من قيادات حركة "فتح" كانت وما زالت ترى أن هناك تناقضاً جوهرياً في المرجعية والمضمون والبرنامج والأولويات والخطط والأهداف وفي كل شيء بين "فتح" و "حماس". وبالتالي فقد خططت "فتح" على أن أية حكومة تشارك فيها "حماس"، لابد من استهدافها وإسقاطها، لذا ما أن شكّل إسماعيل هنية حكومة الوحدة الوطنية في أعقاب اتفاق مكّة؛ حتى سارعت "فتح" بقيادة محمد دحلان إلى تفجير الأوضاع في قطاع غزة، وقامت بسلسلة من العمليات التي استهدفت كوادر "حماس" وأنصارها ومؤيديها، ولم يسلم من تلك العمليات أئمة المساجد والدعاة وحفظة القرآن والنساء المنتقبات، كما لم يسلم من رصاصهم طاقم الوفد الأمني المصري الذي أصيب أحد أعضائه.

ميراث علماني أناني
حركة "فتح" تتصرف تماماً كما تتصرف الأنظمة العربية الحاكمة، التي جاءت في فترة ما بعد الاستقلال عن الاحتلال الأجنبي لبلادنا العربية.

فالتاريخ يؤكد أن المقاومة الرئيسية لهذا الاحتلال كانت على أسس إسلامية في الأساس، صحيح أنه كانت هناك تيارات مقاومة على أسس وطنية، وربما علمانية، إلا أن الجسد الرئيسي لحركات المقاومة التي أخرجت المحتل من بلادنا كان إسلامياً بامتياز. لكن المحتل قبل أن يرحل عمل جاهداً على إبعاد التكوين الإسلامي عن قيادة بلادنا العربية، وغرس مكانه التيار العلماني، الذي يدرك وظيفته جيداً، ويعلم حجم التيار الإسلامي جيداً ولذلك يخشاه تماماً، ويضع العراقيل في طريقه.

والجميع يعلم من هو عز الدين القسام وعلاقته بالثورة الفلسطينية في الثلاثينات، والجميع يعلم أيضاً من هو الحاج أمين الحسيني ودوره المبارك في الجهاد الفلسطيني.

وإذا كانت منظمة التحرير التي تأسست على أسس علمانية قد كان لها عطاء جهادي، فهذا معلوم ولا مراء فيه. لكن المشكلة أن المنظمة لا تريد أن تعترف بأمرين هامين:

الأمر الأول: أنها بقبولها لاتفاقات أوسلو، وبالتطبيع مع العدو الصهيوني، قد ألقت السلاح ونسيت المقاومة ودخلت في طريق مسدود لم يحقق أي شيء للفلسطينيين، بل كان من نتائجه، التعاون الأمني مع الاحتلال الصهيوني واستهداف المقاومين الإسلاميين ووضعهم في سجون السلطة.

والأمر الثاني: أن بروز حماس على المسرح الجهادي وإشعالها لانتفاضة الأقصى الأولى والثانية، وحملها راية الجهاد، لم يقابله قادة "فتح" بالرضا والترحاب، على أساس أنه زمالة في السلاح والجهاد، بل نظروا إليه بغيرة وحقد، واعتبروه مزاحمة لهم على قيادة الشعب الفلسطيني، وأنه سيكون خصماً من رصيدهم، وأن وجود "حماس" ونموذجها الجهادي المبدع سيكشف حركتهم التي تركت النضال وفضلت عليه اتفاقات الصلح بلا مضمون، الذي لا يحقق الاستقلال والسيادة.

المرجعية الإسلامية لـ"حماس" كشفت علمانية وانتهازية وعدم مبدئية "فتح"، وزاد غضب وحقد "فتح" حينما توغلت "حماس" في أوساط الشعب الفلسطيني، الذي أوصلها للبرلمان والحكومة عام 2006.

لم تسلم "فتح" بنتائج الانتخابات، ولم تسلم بهزيمتها، ولم تسع لمعرفة أسباب فشلها وانصراف الشارع الفلسطيني عنها، وإنما كل ما فعلته أن زاد كرهها وغلها وحقدها لـ"حماس"، ودخلت ضدها في معارك إعلامية لتشويه صورتها، ثم اشتركت في العديد من المؤامرات مع الصهاينة والأمريكان لإسقاطها.

تخبط و لا منطقية
وما أن سيطرت حماس على غزة، وتبخر ثلاثون ألف ضابط وجندي من قوات "فتح" الأمنية، التي أنفق الأمريكان عليها ملايين الدولارات للتدريب والتسليح والرواتب، حتى فقدت "فتح" أعصابها، وأصابها ما يشبه اللوثة العقلية والهياج العصبي اللامنطقي.

ومما قوى من موقف "فتح" العصبي واللامنطقي أن معظم وسائل الإعلام الرسمية العربية والتي هي في الأساس ترتكز على الأسس والمرجعية العلمانية انحازت بشكل سافر لمعسكر "فتح" باعتبار رئيسها يمثل الشرعية، في تجاهل لآخر شرعية أفرزتها انتخابات حرة ونزيهة. كما حظي موقف "فتح" بالتأييد السياسي من كافة النظم السياسية العربية والدولية والصهيونية، حيث اشترك الجميع في شطب حكومة إسماعيل هنية، والوعد برفع الحصار عن عباس.

قادة "فتح" تسابقوا من خلال الإعلام العربي العلماني المنحاز وغير الأمين في كيل كل أنواع التهم والسباب لـ"حماس"، التي وصفوها بأنها لا تعترف بالشراكة السياسية ولا بالعمل السياسي الحزبي لأنهم ليسوا حزباً ولا يعترفون بالأحزاب وهم ليسوا معنيين إلا بإلغاء الآخر!

وجرى قادة "فتح" يخاطبون جماهير الأمة العربية محذرين إياها من هؤلاء الذين يتسترون بالدين، والذين هم أعداء الديمقراطية. وزاد قادة "فتح": نحن لا نقبل ولن نقبل ولا نتحدث ولا نتحاور ولا ممكن أبدا أن نتعامل مع هؤلاء القتلة!.

تجاهل متعمد وسوء نية
الذي يثير حفيظة المحلل والمتابع هو أن قادة وأعضاء "فتح" يتعمدون تجاهل أسباب الأحداث الرئيسية، ولا يرون فقط إلا ما انتهت إليه الأمور.

لقد نسي هؤلاء تماماً ما قام به التيار الدحلاني، الذي أوكلت له "فتح" قيادتها، من تنفيذ عمليات قتل واختطاف استهدفت نواب وكوادر وأنصار حركة "حماس" في الضفة الغربية وقطاع غزة، وما قام به هذا التيار من حرق لمقار كتلة التغيير والإصلاح والجمعيات الخيرية والإنسانية المحسوبة على حركة "حماس"، وما قام به هذا التيار من إدخال الساحةَ الفلسطينية في آتون فتنة داخلية، سقط خلالها العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني شهداء وجرحى.

وهكذا تم دفع "حماس" دفعاً إلى مربع الحسم العسكري، بعد أن أصبحت حياة الفلسطينيين في قطاع غزة بفعل تلك العمليات الإجرامية جحيماً لا يطاق، خاصة بعد استهداف المساجد والدعاة وحفظة القرآن الكريم، إضافة إلى استهداف كل ما يمت لحركة حماس بصلة.

لقد أثبتت الوثائق التي تم العثور عليها في المقرات الأمنية أن هناك أوامر واضحة من قادة الأجهزة الأمنية إلى عناصرهم بعدم الاستجابة بتاتاً لأي طلب بوقف حالة الفوضى والفلتان الأمني. وبدأ تيار دحلان وأبو شباك والذي كان يسيطر على الأجهزة الأمنية، يشعر أنّ التوافق الوطني ونجاح حكومة الوحدة الوطنية ربما يكون على حساب مصالحه الخاصة، لذلك قرروا عدم التعاون، وبدلاً من تطبيق الخطة الأمنية التي أقرّتها الحكومة الفلسطينية، استبقوا الأحداث وأصدروا الأوامر لعناصر الأمن الوطني بالانتشار في غزة ووضع المفارز، دون التنسيق مع وزير الداخلية أو مع رئيس الحكومة، ولا حتى مع رئيس السلطة، وبدءوا بعمليات استهداف عناصر المقاومة وإشاعة أجواء الفوضى والفلتان الأمني.

حجة الشرعية المضحكة
لكن التهمة الأغرب التي يوجهونها لـ"حماس" هي أنها انقلبت على الشرعية، وأن ما حدث هو مجرد انقلاب.

ونسي هؤلاء القادة غير الأمناء أن العالم كله يتابعهم ويفضح تصرفاتهم، وأن التقارير الصحفية ذات الأبعاد الأمنية كانت تنشر في صحافة العالم وفي الصحافة العبرية، وكلها تؤكد أن قادة "فتح" كانوا يهيئون المسرح الفلسطيني لانقلاب على الشرعية التي أفرزتها الانتخابات السابقة والتي جاءت بـ"حماس" إلى السلطة.

التقارير العالمية أكدت الخطة التي اشتركت فيها "فتح" مع أطراف دولية لتحقيق أهداف أساسية من شأنها إفشال حكومة "حماس" والإطاحة بها، ومنها: استمرار الحصار وفشل كل محاولات رفعه، وكذلك فشل كل خطة لإدماج المؤسسات الأمنية في وزارة الداخلية، بل وإفشال وزراء الداخلية أنفسهم، واستمرار الحصار على حكومة الوحدة الوطنية، والضخ الأمريكي والعربي للأموال والأسلحة والتدريب لصالح الحرس الرئاسي فقط.

كل ذلك كان معناه استهداف "حماس" وقادتها، الذين أدركوا أبعاد المؤامرة والمخطط فبادروا بالانقضاض على المتربصين بهم قبل أن ينقضوا عليهم.

جن جنون قادة "فتح" لأن قادة "حماس" أبوا أن يكونوا لقمة سائغة في أفواه اللئام والمتآمرين، فأفسدوا المخطط المشبوه.

ولأن قادة "فتح" نسوا النضال، واعتادوا على الثروة والمال والمناصب، فلم يهزهم أن قادتهم تآمروا ضد شعبهم، وبدلاً من محاسبة هؤلاء القادة من عينة محمد دحلان ورشيد أبو شباك، ركب قادة "فتح" رؤوسهم وجعلوا معركتهم مع حماس.

ثم إن مسألة الشرعية التي يحتج بها قادة "فتح" تثير العجب والتندر، فهؤلاء القادة غير الأمناء يعتقدون أن مظلة الشرعية تغطي الرئاسة المنتخبة فقط ولا تنسحب على الحكومة المنتخبة بدورها من جانب الشعب الفلسطيني‏.‏ ثم إن هؤلاء القادة غير الأمناء لم يتهموا شرعية القرارات التي أصدرها الرئيس محمود عباس بما في ذلك قراره بتعطيل ثلاث مواد من القانون الأساسي الفلسطيني‏، ولكنهم اتهموا فقط ما فعلته "حماس".‏

وبخصوص موضوع الشرعية أيضاً، هل يمكن اعتبار أن ما فعله رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، عندما أمر الجيش بتدمير مخيم نهر البارد للتخلص من "فتح الإسلام"، دون موافقة البرلمان، ودون موافقة رئيس الجمهورية مسبقاً، انقلاباً على الشرعية بوجهيها التشريعي والتنفيذي؟.

وهكذا فإن ما فعله إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب بأمر قوات الأمن لتتصدى للعملاء والخارجين على القانون والاستيلاء على مواقعهم وتطهير القطاع من عناصرهم لا يزيد على ما فعله السنيورة في لبنان، فهل نعتبر ذلك انقلاباً على الشرعية؟

لماذا لا ينظرون إلى انقلاب "فتح"؟
أما بخصوص الثرثرة الفتحاوية عن الانقلاب الذي نفذته "حماس" فإن المرء يصاب بالعجب والذهول، لأن الانقلاب الحقيقي هو ما فعلته وما قامت به "فتح".

ألم يسمع قادة "فتح" الشهادة التي أدلى بها الجنرال الأمريكي كيت دايتون مسئول الاتصال العسكري المقيم في تل أبيب أمام لجنة الشرق الأوسط في الكونجرس الأمريكي‏,‏ في شهر مايو الماضي‏، والتي تحدث فيها عن انفجار قريب للأوضاع في غزة‏,‏ وعن دور الإدارة الأمريكية في تعزيز وتسليح القوي الأمنية في مواجهة القوة التنفيذية التي أنشأتها حماس لضبط النظام في القطاع‏.

وألم يقرءوا التقرير السري الذي قدم إلي الأمين العام للأمم المتحدة من نائبه‏,‏ ومبعوثه إلي الشرق الأوسط الفارودي سوتو‏، والذي تسرب محتواه إلى صحيفة الجارديان البريطانية التي نشرت بعض مقتطفاته في عدد 20-6-2007,‏ وقال فيه إن الإدارة الأمريكية عملت منذ البداية‏,‏ بالتواطؤ مع بعض عناصر السلطة علي إسقاط الحكومة الفلسطينية التي تشكلت بعد الانتخابات التشريعية بأي ثمن‏,‏ حتى إذا كان الثمن حربا أهلية دامية‏.‏

القادة غير الأمناء أيضاً لم تهزهم فضيحة الوثائق الخطيرة التي عثرت عليها "حماس" في المقرات الأمنية، والتي تؤكد تورط تيار دحلان في قضايا ابتزاز أخلاقي، تعد هي الأخزى في تاريخ الأمن الوقائي، حيث كان هؤلاء الفاسدون يمتلكون قائمة كاملة بشقق مجهزة بكاميرات تصوير، كان عناصر الأمن الوقائي يستدرجون العديد من قادة المخابرات والأجهزة الأمنية إليها، وبعد إيقاعهم في براثن الرذيلة والعمالة من خلال تصويرهم في أوضاع جنسية قذرة يتم ابتزازهم حتى يصبحوا ألعوبة بأيدي أجهزة الأمن الوقائي التي تنفذ أجندة صهيونية بحتة.

وأن أجهزة الأمن الوقائي كانت تقوم بإسقاط الطلاب الفلسطينيين، واستدراجهم أخلاقيًا وتجنيدهم ليكونوا عملاء لأجهزة مخابرات معادية للإسلام والمسلمين.

ولم يهتز هؤلاء القادة الفتحاويون لهول ما حوته هذه الوثائق الخطيرة التي تثبت تورّط قادة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية وعناصر من حركة فتح، في فضائح مالية وأخلاقية بالإضافة إلى التعاون المباشر مع الاحتلال الصهيوني.

ولم يهتز هؤلاء الذين لا يفكرون إلا في السلطة والمناصب والأموال إلى الوثائق التي عثر عليها بخط "محمد دحلان وتكشف عن تسليم سلطات الاحتلال لتيار دحلان في الضفة ألفين وخمسمائة بندقية، ومليوني رصاصة.

وبدلاً من أن يحاول قادة "فتح" التحقيق في كل ذلك ورفضه وتنظيف الحركة من كل من ساهم في تلويثها، بدلاً من ذلك ركبوا رؤوسهم وأخذوا يهاجمون "حماس" التي كشفت فسادهم وتورطهم وفضائحهم.

ونحن نستشهد هنا بواحد من قادة "فتح" وهو فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي اتهم رئاسة السلطة بالعبث بمؤسسات منظمة التحرير وقال "إن جهاز الأمن الوقائي تعود القيام بأعمال لا نرضى عنها خاصة بعد تعيين محمد دحلان مستشارا للأمن القومي". وأضاف القدومي: " كنا نتمنى أن ينضبط هذا الجهاز وكانت هذه إحدى مشكلات التنظيم في غزة وزادت حدة هذه الخلافات بعد تعيين دحلان مستشارا للأمن القومي" ، مشيرا إلى أن هناك فريقا كبيرا من فتح لم يدخل في هذه الخلافات.

شهادة مصرية تم تجاهلها عمداً!!
التقرير الذي كتبه اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري الذي كان في غزة أثناء الأحداث حمّل المسؤولية لكل ما جرى في غزة إلى محمد دحلان، وأكد أن سبب الصراع هناك هو مجموعة تسيطر على أجهزة الأمن وتقاتل في القطاع بأوامر من تلك الشخصية الأمنية المرتبطة بقوى معادية للشعب الفلسطيني، وأن هذه القوة مفروضة بالقوة من أمريكا و"إسرائيل".

هذه الشهادة الخطيرة لم يلتفت إليها أحد لأن الكل قد عقد النية على مناصرة الطرف العلماني المتعاون مع الصهاينة والأمريكان، مهما كانت الأدلة التي تدينه، وفي نفس الوقت إدانة الطرف المجاهد، مهما كانت الأدلة التي تبرؤه.

وفي هذا الإطار نضع كلام وزير الخارجية المصري وحواره مع صحيفة الوفد والذي يؤكد فيه أن مصر رصدت استعداد حماس لهذا الانقلاب وتخزينها لكميات كبيرة من السلاح!!

ألهذا الحد يتم القفز على الحقائق في عالمنا العربي، الذي لا يمكن أن نسمع هذا الشطط والهراء واللامعقول إلا فيه؟[line]

castle
03-07-2007, 01:55 AM
لماذا تراجع الصدر عن المسيرة المليونية لسامراء ؟

عصام الزبيدي

الرابطة العراقية

مثلما حصل في العام الماضي تماما حيث أفتعل مقتدى ومعه كل من إبراهيم الجعفري وصولاغ أزمة سامراء وهدموا القبة الذهبية للإمامين العسكريين عليهما السلام وراحوا يتباكون عليها متهمين أهل السنة بذلك وبنفس الوقت أوعزوا لعصاباتهم المجرمة بقتل الأبرياء وهدم الجوامع وحرق كتاب الله ومن ثم ظهرت أصواتهم النشاز تدعو عباد القبور للسير زحفا إلى سامراء لتحريرها من السنة النواصب وبتقية مفضوحة أسموها إعادة أعمار الضريح .. وهاهم اليوم مقتدى ومعه المالكي وبولاني وشيروان ينفذون نفس الأمر الصادر من قم النجسة مرورا بجحور النجف العفنة ويهدمون مأذنة الإمامين ليفتعلوا أزمة جديدة لكن الله خيبهم حيث افتضح أمرهم وعرف الناس أنهم هم من فجر المأذنتين مما أفشل خطتهم في تأجيج الحرب الطائفية رغم أن أوباشهم راحوا على نقاط الضعف في البصرة والإسكندرية وهدموا جوامع ومراقد الصحابة الأطهار ..

بعد كل ذاك ولأنهم فشلوا راحوا يدعون الناس للسير زحفا نحو سامراء بحجة إعادة البناء للضريحين وحددوا فترة لمسيرتهم تمتد من 5-15/7/2006 ورغم كل الدعوات التي وجهها الشرفاء من أبناء العراق سنة وشيعة لذاك المقتذر بتأجيل مسيرة أوباشه إلا أنه أبى وأستكبر لابل راح يصر عليها حتى بعد أن عرف أن أسياده المجوس أرسلوا ما تعداده لواءا من القوات العسكرية لعبث بالمسيرة واحتلال سامراء وتشيعها بحجة أنها مغتصبة.

وهنا يأتي سؤالنا ما لذي جرى ليتراجع مقتدى عن مسيرة أوباشه ويعلن تأجيلها؟ يقول الخبر المعلن اليوم 29/6 في الكوفة مايلي (قال إمام مسجد الكوفة يوم الجمعة إن الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر أصدر رسالة وجهها إلى أتباعه تقضي بإلغاء دعوتهم لزيارة سامراء. وقال الشيخ اسعد الناصري في خطبة الجمعة من مسجد الكوفة والذي يقع على بعد خمسة كيلومترات من النجف إن الزعيم الشيعي "أصدر تنبيها بإلغاء ذهابنا إلى سامراء وذلك بسبب تخلي الحكومة عن حماية الزوار." وأضاف الناصري في خطبته التي حضرها آلاف من أتباع الصدر "على الحكومة إذا كانت غير قادرة على حماية المواطنين فان عليها التنحي."

هل يا ترى أن مقتدى بسبب ضعف حكومة المالكي أوقف مسيرة أتباعه أم هناك أسباب أخرى ؟
أن مقتدى يعرف جيدا أن حكومة رفاقه في الولاء والطاعة لعمائم قم هي حكومة هزيلة ولا يستطيع رئيس وزراءها تحريك سرية عسكرية واحدة ويعلم جيدا أن المالكي هو عبارة عن (خراعة خضرة) ليس إلا والدليل أن البصرة راحت تنسلخ عن العراق ولم يتمكن من فعل شيء لأعادتها ..

كما أن مقتدى يعلم علم اليقين أن مليشياته كل يوم تستعرض قوتها في الناصرية والديوانية والحكومة تتفرج ولا تستطيع فعل شيء .. وهكذا ليس من المعقول أن يكون ضعف الحكومة هو السبب لاسيما أنه شخصيا صرح قبل أيام أنه ممكن أن يعيد النظر في أمر المسيرة إذا طلبت منه الحكومة ذالك أي أنه على اتصال مستمر مع الحكومة ويتبادل معها الرأي في كل صغيرة وكبيرة .. هذا الوضع سيقودنا إلى الأسباب الأخرى التي توفرت لدينا والتي نعتقد أنها تقف وراء إيقاف تلك المسيرة السيئة النوايا .

ومن هذه ألأسباب :

1_ أن أهلنا في سامراء وضواحيها من العراقيين الشرفاء قاموا بترحيل عوائلهم وأطفالهم الى خارج المدينة استعدادا لأي عدوان ممكن أن يقوم به حاملي غصن الزيتون من نوع بي كي سي أو أغصان الرمان اليدوي المشاركين في المسيرة.

2_ أن الآلاف من رجال المقاومة الأبطال انتقلوا إلى ضواحي سامراء استعدادا لمواجهة المغول الجدد من عبدة العمائم وقد عزم المجاهدون أمرهم على سحق كل القادمين.

3. تصرف العقلاء من أهلنا الشيعة في المناطق القريبة من سامراء في القرى والقصبات والذين طلبوا رسميا إلغاء أمر الزيارة ودعوا إلى تكليف أهل سامراء بالبناء وبمشاركة شيعتها وليس أوباش الثورة المدمرة من القذرين أو حثالات اللصوص والخمارة في المحافظات الجنوبية الذين يستفزهم عويل مقتذر أو دجل أتباعه كالأعرجي المهووس بالدم أو ذاك الدراجي الذي لا يعرف مصيره اليوم بعد ما أرتكب من جرائم.

4 _الرسائل التي تناقلتها وسائل الأعلام ومواقع الإنترنيت وأحاديث أبناء العشائر العراقية في الفرات الأوسط بمجالسهم وما تسرب اليهم عن نية أهل سامراء في الدفاع عن مدينتهم لآخر قطرة من دماءهم جعل الكثير من ذوي النوايا الحسنة الراغبين بالمشاركة في المسيرة يتراجعون في قراراهم مما يعني أحباط جهود مقتدى وإطلاعات الأيرانية في حشد الأعداد المليونية مثلما يسمونها في المسيرة مما يعني خاب فأل مقتدى لذا تدارك الأمر بألغاءها.

5. نقطة أخيرة تسربت من أشخاص يعملون في المنطقة الخضراء تفيد بأن الأمريكان أمروا مملوكهم رئيس الوزراء لجمهورية الخضراء بالضغط على حليفه مقتدى بإيقاف المسيرة خشية مالا تحمد عقباه وطبعا ليس من باب الحرص على العراقيين بل من باب الحفاظ على ما بقي من صورتهم السيئة كونهم سبب كل مصائب البلد منذ احتلوه ولحد اليوم

أذا فالنتيجة أن العراق وأهله بألف خير ولن يتمكن منغولي أو معتوه من خداع الناس مجددا حتى لو كان عدد طوابق عمامته السوداء أو الخضراء مئة طابق لأن هؤلاء لاتهمهم دماء العراقيين بقدر ما يهمهم ما سيتقاضونه من أموال حرام من قم وطهران.. لقد أنجلى الليل وأشرقت الشمس وهاهم العراقيون يفتحون أعينهم مجددا لينطبق عليهم المثل القائل (العراقي مفتح باللبن) أي أن العراقي لن يخدع مرة أخرى وقتلت أحلام المجوس وباءت خططهم بالفشل.. اللهم أنصر العراقيين ووحد شملهم وأجمعهم على كتابك وسنة نبيك ولا تفرقهم أبدا .. أللهم أكثر أعداد الخيرين بينهم . وأقضي على الأشرار وأفضحهم .[line]

castle
15-07-2007, 07:15 PM
تحليل أمريكي: القاعدة ستَضرِب أمريكا مُجدداً

تقرير واشنطن - شيرين حامد فهمي

"بدلاً من القضاء على أسامة بن لادن، سارعت واشنطن باختراق العراق؛ وهو الأمر الذي ساعد تنظيم القاعدة على كسب العديد من النقاط: فالقاعدة لديها اليوم من القواعد والشركاء والتابعين ما يفوق ما كان لديها ليلة الحادي عشر من سبتمبر. إن القاعدة تسعى حالياً نحو تدشين شبكاتٍ جديدة لها في الشرق الأوسط وأوروبا، وإفريقيا، بل إنها تسعى نحو جر الولايات المتحدة إلى حربٍ ضروس ٍمع إيران. ومن ثم، فإنه يجب على واشنطن التركيز على مهاجمة زعماء القاعدة وأفكارهم، وكذلك تغيير الظروف المحلية التي تسمح لهم بالنمو والتكاثر".
هذا المقطع هو خُلاصة التحليل السياسي الذي كتبه "بروس ريديل" – الباحث بمركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمعهد "بروكينجز" – تحت عنوان "القاعدة تضرب مُجدداً" أو Al Qaeda Strikes Back؛ المنشور في مجلة "فورين آفيرز"، في عددها الأخير الصادر مايو/يونيو 2007.
ولا تقتصر خبرة "ريديل" على عمله البحثي فقط؛ بل إن له تاريخاً طويلاً في خدمة الإدارة الأمريكية. فقد عمل 29 عاماً بالوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية؛ كما عمل كمساعد متخصص للرئيس، وكمدير مشرف على شئون الشرق الأدنى بمجلس الأمن القومي، في الفترة ما بين 1997 و2002.

واشنطن أعانت القاعدة على الانتشار
إن إصرار واشنطن على غزو العراق – وهو ما يؤسف "ريديل" عليه– أفضى إلى تعاظم أثر تنظيم القاعدة، في كلٍ من باكستان وغربي العراق. ففي هاتين المنطقتين بالذات، يمتلك التنظيم – حالياً – قاعدتين راسختين لانطلاق عملياته. وبالنسبة للعراق مثلاً، فقد أسرعت القاعدة نحو تطوير قدراتها في بلدٍ لم يكن يحتوي على تواجدٍ حقيقي لها، اللهم إلا تواجداً طفيفاً جداً. لقد هرع آلاف المتطوعين العرب إلى العراق بعد احتلاله من قبل القوات الأمريكية، وبعد تأثرهم بكلمات "بن لادن". البعض منهم التحق بدائرة "أبو مصعب الزرقاوي" الذي كان قد فر من أفغانستان إلى العراق في عام 2002، ليُعد مُخططه ضد الغزو الأمريكي.
كما أسفرت نجاحات شركاء القاعدة في العراق عن تقوية شوكتها وشوكة حلفائها – القُدامى والجُدد – في باكستان. فبفضل تمويلات القاعدة وإرشاداتها التكتيكية، تمكنت "طالبان" من إعادة حشد جماعاتها في عام 2004. كذلك أسفرت تلك النجاحات في إقدام القاعدة على التقرب أكثر نحو الجماعات الكشميرية – التي يعتبرها "ريديل" إرهابية – مثل جماعة "جيش محمد".
هذا فضلاً عن انتشار الأثر "القاعدي" في مختلف ربوع العالم الإسلامي، حيث تم تجنيد عدد كبير من الكوادر المستعدة لتنفيذ العمليات. أما في أوروبا، فلم يعجز التنظيم عن استمالة بعض المسلمين المقيمين، وكذلك بعض اللاجئين من العرب والآسيويين، وأثبتت أحداث لندن الشهر الماضي هذه المقولات.
لقد أعانت واشنطن القاعدة على التقدم في تنفيذ مخططها الذي يستهدف "إراقة الدم الأمريكي" في دول العالم الإسلامي التي تعتبرها القاعدة "العدو الأبعد". لقد نجح "أسامة بن لادن"، كما يؤكد "ريديل"، في حفر فخٍ لواشنطن؛ بل إن الفخ الأكبر الحالي يتمثل في محاولته إغراء الإدارة الأمريكية بالدخول في حربٍ ضارية مع إيران.
ولا يُنكر "ريديل" تعاظم خطر القاعدة، ومن ثم تعاظم التحدي الذي فُرض وما زال يُفرض على الولايات المتحدة. إلا أنه يرى الأمل في مخرجٍ واحد، ألا وهو وضع إستراتيجية أمريكية شاملة، ترتكز على ركنين أساسيين:
1 مهاجمة القاعدة بزعمائها وأفكارها.
2 تغيير الأوضاع المحلية التي تسمح لمثل هذا التنظيم بالترعرع والانتشار؛ على أن يُساهم شركاء الولايات المتحدة في وضع تلك الإستراتيجية.
أما دون ذلك، كما يحذر "ريديل"، فإن الأمر سيتحول إلى مسألة وقت قبل إقدام القاعدة على ضربةٍ ثانية للولايات المتحدة.
مُجمل القول، لقد فتحت الإدارة الأمريكية – باحتلالها العراق – باباً جديداً بل أبواب جديدة لتنظيم القاعدة في الشرق الأوسط وفي أوروبا. بل إنها أكدت وروجت "مزاعم" القاعدة التي تقول إن الولايات المتحدة قوة إمبريالية؛ مما ساعد القاعدة على تكوين شبكة كبيرة من التحالفات المحلية.

القاعدة تنتشر عبر "النت" وباكستان
لم تكتف القاعدة، كما يشير الباحث بمعهد "بروكينجز"، بترسيخ وتثبيت قواعدها الجديدة في باكستان والعراق؛ ولم تكتف بدعم تحالفاتها المحلية، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك؛ ذهبت إلى الانتشار عبر "الانترنت" أو "أون لاين". فقد أضحت القاعدة تُسجل جزءاً كبيراً من عملياتها على الفيديو، لكي تنقله بعد ذلك إلى المواقع الجهادية الإلكترونية، المُسجلة في أنحاء العالم.
استطاعت القاعدة أن تحتل مصداقية عاليةً في داخل الثقافة الجهادية العالمية. صحيح أنها فشلت في تحقيق خططها الكبرى المتمثلة في إسقاط حكومات مصر والأردن والسعودية، إلا أن هجماتها ضد تلك الدول عكست تعاظم طموحاتها، واتساع تداعياتها في داخل الشرق الأوسط.
إن إعادة تمركز القاعدة في داخل باكستان منح التنظيم فرصاً جديدة لتوسيع نفوذه في الغرب، خاصةً في بريطانيا... الزاخرة باللاجئين الباكستانيين. هذا إضافةً إلى الزائرين القادمين من باكستان، الذين يتمتعون بعلاقات وطيدة مع المجتمع الباكستاني الذي يعيش في داخل بريطانيا. هذا فضلاً عن البريطانيين ذوي الأصل الباكستاني، الذين لديهم فرصة الذهاب إلى باكستان والعودة منها إلى بريطانيا دون صعوبات أو تعقيدات؛ وهو الأمر الذي يُسهل – على الجانب المناقض – تعبئة وتدريب الجهاديين.

وقد أدى تغلغل في القاعدة أوروبا إلى تعريض الولايات المتحدة لأخطارٍ أكبر عن ذي قبل. وأكبر دليل على ذلك، ما حدث في أغسطس 2006، حينما خُطط لضرب عشر طائرات تجارية، في طريقها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة؛ حيث ذهب بعض المحللين إلى ربط الشبكة الباكستانية – البريطانية بتلك الخطة التي كان توقيتها قريباً من الذكرى الخامسة لحادث الحادي عشر من سبتمبر.

القاعدة واقتناص أجواء الفشل والصدام
تعتبر القاعدة اليوم منظمة ذات تواجد عالمي، ومن ثم مهددة للأمن العالمي في المستقبل القريب. ولأنها تتغذى وتتقوى على أشلاء الحكومات الفاشلة، فإنه سيكون لديها فرص مُشرقة للتخطيط لعمليات جديدة؛ لاسيما في ظل الحكومات العربية الضعيفة. فها هي الحكومة اللبنانية الضعيفة التي قد تفضي بضعفها إلى اندلاع حرب أهلية عارمة. وها هي الحكومة الفلسطينية المُنتزعة بين حماس وفتح؛ وما تتناقله الأنباء حول بداية تشكيل جهاز "قاعدي" صغير في داخل الأراضي الفلسطينية؛ وهو ما يثير توجسات وتخوفات وزارة الدفاع الإسرائيلي.
وها هي الحكومة الصومالية التي فشلت في دعم استقرارها على مدى عقدين، والتي كونت علاقة تاريخية مع القاعدة. ففي نوفمبر 2002، كانت الصومال قاعدة انطلاق لهجمات "القاعدة" ضد سائحين إسرائيليين في كينيا.
وأما أكثر خطط "بن لادن" حيوية، كما يقول الباحث، هو سعيه نحو استغلال العلاقة المتدهورة بين واشنطن وطهران، ومن ثم إذكاء الحرب بينهما للقضاء عليهما سوياً. وهناك بعض الأدلة التي تقول إن تخوف القاعدة من هيمنة إيران على العراق قد تفوق تخوفها من استمرار الاحتلال الأمريكي. بمعنى آخر، إن كره القاعدة لإيران الشيعة وإيران "الصفويين" لا يقل عن كرهها للولايات المتحدة، إن لم يكن أكثر. "إن حرباً بين الصليبيين والصفويين سوف تُفيد عملية الجهاد ضد العدوين: وذلك عبر ضرب أشر الأعداء بعضهم ببعض، أو ضرب عصفورين بحجر". ومن ثم، ينصح "ريديل" واشنطن من خدعة القاعدة، أو من ذلك المطب الذي تريد حفره تحت شعارٍ زائف اسمه "محاربة إيران".

خطوات القضاء على القاعدة تبدأ من أفغانستان
أثبتت الخمس سنوات الماضية فشل المنهج العسكري الأمريكي الذي لا يقوم على إستراتيجية كبرى وشاملة. وأول خطوة للقضاء على القاعدة – حسب رأي الباحث – قيام واشنطن بالتأكيد على التزامها نحو أفغانستان. إن هزيمة "طالبان" تتطلب أكثر مما تعهد به "بوش" في فبراير الماضي؛ إن الأمر يتطلب زيادةً في قوات الحلف الأطلسي (الناتو) التي تتطلب بدورها قيادة الولايات المتحدة.هذا فضلاً عن ضرورة قيام واشنطن بتدشين برنامج شامل لإعادة إعمار أفغانستان.
أما على الصعيد الباكستاني، فعلى واشنطن - وشركائها بما فيهم قوات الناتو - الأخذ بخطوةٍ أكثر جدية في مساعدة الحكومة الباكستانية على إجهاض زعماء القاعدة. ويحض "ريديل" إدارة "بوش" على إفساح الطريق لانتخابات برلمانية نزيهة في باكستان هذا العام، وإتاحة الفرصة لزعماء المعارضة الباكستانية، كما أتيحت الفرصة من قبل لزعماء المعارضة الأفغانية.
وانتقالاً من الصعيدين الأفغاني والباكستاني إلى الصعيد العراقي، ينصح "ريديل" الإدارة الأمريكية بالتخلص سريعاً من العراق. فالقاعدة وإيران سواء يريدان بقاء الولايات المتحدة في المستنقع العراقي. ومن ثم، فإن الهدف الأمريكي لابد أن يتوجه نحو تخليص الأيادي الأمريكية من الحرب الأهلية العراقية، عبر انسحاب شامل مُنظم للقوات الأمريكية، مما يسمح بمكافأة الحكومة العراقية على مثل هذا الصنيع، ومن ثم دعم شرعيتها.
لا شك أن القاعدة سوف تتحدث عن انتصارها بعد انسحاب الولايات المتحدة عن العراق؛ إلا أن "ريديل" لا يفترض قيام دولة إسلامية في العراق، فور انتهاء الاحتلال. وحُجته في ذلك، افتقاد الأقاليم السُنية في العراق إلى موارد طبيعية كثيرة، اللهم إلا قدراً قليلاً من الماء، وقدراً أقل من بعض الثروات الطبيعية. هذا إضافةً إلى الميليشيات الكردية والشيعية التي ستقف بالمرصاد لوجود دولةٍ سُنيةٍ إسلاميةٍ بالعراق.
ومن أهم خطوات القضاء على القاعدة، بحسب رأي "ريديل"، حرب الأفكار. باختصار، على الولايات المتحدة أن تتعلم كيفية سرد القصص المُقنعة التي تساند ممارساتها. لابد أن تقوم واشنطن بأخذ خطواتٍ جريئة نحو رأب الصدع بين الإسلام والغرب؛ وهو ما قد يتطلب قدوم زعماء جدد (في واشنطن ولندن)؛ زعماء غير متأثرين أو مُسيرين من قبل أحداث الأعوام الأخيرة.إن حرب الأفكار، كما يؤكد "ريديل"، تستلزم مخاطبة القضايا التي تثيرها القاعدة لكسب المُجندين، خاصةً فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك الصراع في كشمير.

إخفاق أمريكا سيؤدي إلى ضربها ثانيةً
إن تدمير تنظيم القاعدة يمكن أن يتم عبر ممارسات مُحددة في مجالات رئيسية، وعبر إستراتيجية محددة أيضاً، إلا أن الإخفاق في ضبط تلك الإستراتيجية، كما يشير "ريديل" سيؤدي حتماً إلى ازدياد التهديد "القاعدي"، ومن ثم ازدياد فرصة "ضرب" الولايات المتحدة للمرة الثانية، ربما هذه المرة عبر أسلحة الدمار الشامل. فإذا كانت القاعدة تُركز – في غضون الأعوام القليلة الماضية – على إراقة الدماء الأمريكية في كلٍ من العراق وأفغانستان؛ وإذا كانت القاعدة تولي الأراضي الأمريكية اهتماماً أقل، فإن بقاءها واستمرارها حتى هذه اللحظة قد يؤدي إلى توجيه تركيزها نحو الأراضي الأمريكية، ومهاجمتها آجلاً أو عاجلاً.
وفي نهاية تحليله، يخلص "ريديل" قائلاً: على الرغم من نجاحات القاعدة على الأصعدة الأفغانية والباكستانية والعراقية والأوروبية، إلا أنها ما زالت ضعيفة في قلب الحكومات القوية، المُجهزة بأحدث الخدمات الأمنية. فهي لم تفلح في قلب الحكومات العربية (مصر، السعودية، الأردن) التي تعتبرها مواليةً لواشنطن. ومن ثم، فإن القاعدة تنتعش فقط في أجواء الحكومات الضعيفة المتهالكة، المُشرفة على السقوط...أو التي سقطت بالفعل. إلا أنه أيضا لا يستبعد احتمال استمرار محاولاتها ضد الحكومات العربية القوية، ويبله إلى ضرورة أخذ هذا التهديدات بجدية كبيرة.[line]

castle
21-07-2007, 05:11 AM
انهيار الجهد الأميركي في العراق.. كارثة جيوسياسية

هنري كيسنجر
الشرق الأوسط

تصل الحرب في العراق الى نمط من ذروة مفروضة ذاتيا. ففي سبتمبر عندما ينتظر أن يقدم الجنرال ديفيد بتراوس، القائد الأعلى في العراق، تقريرا مؤقتا، يتوقع من الرئيس أن يعلن استنتاجاته في ما يتعلق بالاستراتيجية المستقبلية. ومن المؤكد أن الكونغرس سيضغط من أجل انسحاب سريع، ان لم يكن كاملا، للقوات الأميركية. ومن المحتمل أن تتصاعد المطالب بحل سياسي.

وعدم التأييد الشعبي لحرب العراق أمر محسوس. ومن بين أسطع الأمثلة التعبير عن القلق من جانب السناتور الجمهوري ريتشارد لوغار الذي يتمتع باحترام واسع. ومن ناحية أخرى فان جمهور الديمقراطيين يحمل، في خاتمة المطاف، زعماءه المسؤولية عن الكوارث، حتى اذا كانت القرارات التي تسبب الكارثة تعكس تفضيلات الجمهور في حينه. ان انسحابا سريعا يمكن أن يؤدي الى مثل هذه الكارثة. فهو لن ينهي الحرب وإنما يحولها الى مناطق أخرى مثل لبنان أو الأردن أو المملكة العربية السعودية. والحرب بين الأطراف العراقية ستتكثف. وإظهار العجز الأميركي سيعزز النزعة الاسلامية الراديكالية ويؤدي لاحقا الى تقوية مواقع نشطائها من اندونيسيا والهند الى ضواحي العواصم الأوروبية.

وأيا كانت جداولنا الزمنية الداخلية فان انهيار الجهد الأميركي في العراق سيكون كارثة جيوسياسية. وفي ذلك المعنى فان هدف الانسحاب من طرف واحد والسعي الى مخرج سياسي غير متوافقين مع بعضهما.

فنحن نواجه، في الواقع، عددا من المفارقات. فالنصر العسكري، بمعنى اقامة حكومة قادرة على فرض قانونها في مختلف أنحاء العراق غير ممكن في اطار زمني توفره العملية السياسية الأميركية. غير انه ما من حل سياسي يمكن تحقيقه بمعزل عن الوضع على الأرض. ان ما تحتاجه أميركا والعالم هو ليس انسحابا منفردا وإنما رؤية من جانب ادارة بوش لنهاية سياسية صلبة ودائمة للصراع. ان الانسحابات يجب ان تنبثق من حل سياسي، وليس العكس. تكييفات الانتشار المعتمدة على قرارات استراتيجية مسألة أخرى ومن الناحية التقليدية تكافح الدبلوماسية من أجل اكتشاف الأهداف المشتركة واستثمارها في تسوية فاعلة. وما يميز الدبلوماسية بشأن العراق هو أنها تحتاج، في النهاية، الى تحديد طريقة معالجة مشتركة من المخاوف المشتركة. فكل طرف من الأطراف، أي الولايات المتحدة، والأطراف الداخلية، وجيران العراق، والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، يواجهون واقع انهم اذا ما سعوا الى أهدافهم المفضلة، فان مرجل العراق قد يفيض ويحاصر المنطقة بأسرها.

وللولايات المتحدة ومعظم جيران العراق مصلحة قومية كبيرة في منع ظهور مناطق تدريب في العراق للمحاربين الاسلاميين المتطرفين تكرر تجربة طالبان في أفغانستان. وما من احد من جيران العراق، بما في ذلك ايران، في وضع يمكنهم من السيطرة على الوضع مقابل معارضة جميع الأطراف المعنية الأخرى. فهل من الممكن التوصل الى نتيجة ايجابية اعتمادا على مثل هذه الاعتبارات ؟

يجب أن يجري البحث عن جواب عبر ثلاثة مستويات: داخلي، وإقليمي ودولي.

ظلت الأطراف الداخلية ـ الشيعة والسنة والأكراد ـ موضع التماسات متكررة من الأميركيين لتحقيق المصالحة الوطنية، لكن الكيانات الثلاثة التي تفصلها عن بعضها البعض قرون من النزاعات الدموية تبذل جهودها كي تسوي خلافاتها عبر وسائل دستورية، وهي بحاجة إلى دعم قوي للبدء بالعملية الدبلوماسية التي يمكن أن تستند إلى دعم دولي لتحقيق الاتفاقات الداخلية التي يمكن الوصول إليها أو احتواء نزاعاتها إذا كانت الأطراف الداخلية غير قادرة على الوصول إلى الاتفاق وإذا تفكك العراق.

وعلى الرغم من أن اهتمام الإعلام مسلط على أي دول يجب أن تشارك في الدبلوماسية مع تركيز خاص على إيران، فإن النقاش الحقيقي يجب أن يبدأ مع سؤال جوهري: ما الذي تسعى الدبلوماسية إلى تحقيقه؟

يجب أن يكون الهدف الأميركي الوصول إلى اتفاق دولي بما يخص الوضع الدولي للعراق. ويجب اختبار الدول الجارة للعراق إضافة للدول البعيدة فيما إذا كان ممكنا لها أن تصل إلى مفاهيم عامة تقرب من السياسات المختلفة. وهذا سيوفر إطارا شرعيا وسياسيا لمقاومة الخروق. وهذه هي المعايير المهمة التي تختبر الانسحاب الأميركي.

والسبب الذي يجعل دبلوماسية من هذا النوع قابلة على التنفيذ هو استمرار الازمة العراقية الحالية بتقديم مشاكل كبيرة للدول الجارة. وكلما استمرت الحرب في العراق وتصاعدت حدتها كلما ازداد احتمال تفكك البلد وتحوله إلى وحدات طائفية. وظلت تركيا تشدد على أنها ستقاوم تفكك العراق بواسطة القوة بسبب التأثير المتطرف للدولة الكردية على أكراد تركيا الذين يشكلون ثقلا سكانيا كبيرا. لكن ذلك سيجر تركيا إلى نزاع غير مرغوب به مع الولايات المتحدة ويفتح صندوق بندورا لتدخلات عسكرية أخرى.

تخشى السعودية والأردن الهيمنة الشيعية في العراق إن هي قادت إلى تحول البلد إلى قمر صناعي يدور في فلك إيران. بل أن دول الخليج خاصة الكويت ستجد نفسها في وضع أكثر خطورة، ومصلحتها تكمن في المساعدة على تهدئة الغليان الجاري في العراق وتجنب الهيمنة الإيرانية للمنطقة.

من المرجح أن يكون تصرف سوريا أكثر التباسا. فأواصرها القوية بإيران تمثل دعوة إلى مكانة وفي الوقت نفسه ضعفا. فهي تؤيد حزب الله اللبناني الواقع تحت الهيمنة الإيرانية من أجل تقليل التأثير الغربي لكنها تخاف التصادم مع الولايات المتحدة بل حتى مع إسرائيل في حالة انفلات الأوضاع في المنطقة.

وبتواجد دبلوماسية أميركية حكيمة وحازمة قد يكون ممكنا حتى إقناع إيران بأن استمرار الغليان في العراق قد تكون له تأثيرات سلبية عليها أكثر من الإيجابيات. لعل القادة الإيرانيين يؤمنون اليوم أن الريح وراء ظهورهم وأن اللحظة الحالية لصالحهم لإعادة حلم بناء الامبراطورية الفارسية أو قلبا للانشقاق الشيعي ـ السني تحت هيمنة الشيعة. من جانب آخر فإن هناك قادة إيرانيين متعقلين وهؤلاء قد يتوصلون إلى استنتاج مفاده أن بإمكانهم أن يصلوا إلى مكاسب أفضل من خلال التفاوض بدلا من جرهم إلى مخاطر حول الصراع من أجل الهيمنة على المنطقة.

مهما كانت منقسمة فإن الولايات المتحدة ستظهر، ومهما كان تردد اوروبا، فإن الواقع الجيوبوليتكي سيفرض نفسه. الدول الصناعية لن تسمح بأن تخضع المنطقة الرئيسية لإمدادها بالطاقة لسيطرة دولة مثل ايرن تتبع سياسات تنزع الى الثورية والسخرية من الآخرين. ولن يذعن رئيس اميركي، في نهاية الأمر، عندما تتضح للعيان العواقب المترتبة على السيطرة الايرانية على المنطقة. روسيا ستكون لها اسبابها، على وجه الخصوص الخوف من تحول اقليتها المسلمة باتجاه التطرف، التي ستدفعها لمقاومة سيطرة ايران والإسلاميين المتطرفين على منطقة الخليج.

بالإضافة الى الجدل الدولي حول برنامج الاسلحة النووية، من المحتمل ان ينظر القادة الايرانيون الى تحدي نزعة التحدي كسبب محتمل في تعريض ايران لمخاطر. ربما يكون هذا هو السبب وراء إبداء ايران (وسوريا) رغبة في الحوار مع الولايات المتحدة والسبب ايضا وراء احتمال ان تظهر رغبة متبادلة حقيقية في مثل هذا الحوار.

اذا وصلت ايران الى هذه الخلاصة، ومتى ما وصلت اليها، لا بد من تلبية شرطيين: أولا، لن تكون هناك دبلوماسية جادة قائمة على اساس ان الولايات المتحدة ليست الجانب المتوسل. فالولايات المتحدة وحلفاؤها يجب ان تظهر تصميما على التمسك بمصالحها التي ستنظر اليها ايران كونها مصالح حقيقية وذات مصداقية. ثانيا، الولايات المتحدة في حاجة الى طرح موقف دبلوماسي يعترف بمشروعية المصالح الامنية لإيران على اساس قبولها النظام الحالي في منطقة الخليج بدلا عن محاولاتها المستمرة للقضاء عليه.

يجب ان يطرح هذا التفاوض في إطار منبر متعدد الأطراف، إذ ان أي تفاوض ثناني ايراني ـ اميركي سيضخم كل المخاوف الأمنية التي تتهدد المنطقة. لبنان والأردن والسعودية والكويت ـ التي ائتمنت الولايات المتحدة على أمنها ـ اصبحت على قناعة بأن تفاهما ايرانيا ـ اميركيا بات يلوح في الافق، إلا ان الولايات المتحدة في حاجة الى ان تتعامل مع هذه المسألة بمنتهى الحذر، لأنها ربما تجد كأسا مسموما. ولكن في ظل التفاهم الجماعي ستجد الولايات المتحدة نفسها قادرة على إجراء محادثات فردية مع الأطراف المشاركة، مثلما حدث في المنبر السداسي الخاص بكوريا الشمالية، على الرغم من ان رد الفعل الياباني على المحادثات الثنائية الاخيرة بين الولايات المتحدة وبيونغيانغ مؤشر مماثل على القلق والتوتر الذي بدأ يظهر في الشرق الاوسط، وهو امر يتطلب التعامل بحذر فيما يتعلق بالتشاور.

هناك منبر موجود لمثل هذه المساعي يتمثل في مؤتمر وزراء الخارجية الذي انعقد في شرم الشيخ، والذي جرى التوصل من خلاله الى إجراء لقاء آخر في اسطنبول في تاريخ سيتفق عليه فيما بعد. حضر اللقاء كل دول الجوار العراقي، بما في ذلك ايران وسوريا، الى جانب وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة الى مصر. افتقر المؤتمر الى التركيز بشكل واضح على القضايا وتحول الى سيرك للعلاقات العامة. ولعل من مصلحة الولايات المتحدة العمل على تحويل المؤتمر الى مشروع عملي تحت قيادة اميركية قوية.

يجب ان يكون غرض المؤتمر مركزا حول تحديد الوضع الدولي للبنية السياسية العراقية الناشئة في إطار سلسلة التزامات مشتركة، مثلما حدث في القرن التاسع عشر عندما جرى تأسيس بلجيكا. ايران ستواصل التطور كدولة ذات سيادة ولكن ستوافق على وضع نفسها تحت الرقابة الدولية مقابل ضمانات محددة. وفي ظل مشروع كهذا ستتحول القوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة الى وكيل لهذا الاتفاق على غرار التسوية التي حدثت في البلقان او ما حدث في افغانستان. ستكون هناك قوات دولية على الحدود العراقية لمنع أي تسلل الى داخل العراق. وفيما للاتفاقيات الأمنية الثنائية فوائد، فإن ثمن التأييد الدولي سيكون وضعا جديدا يبعث الاطمئنان والتزامات بعدم التدخل من جانب دول الجوار.

الى حين الوصول الى هذه النقطة، يجب ان تنشر القوات الاميركية على نحو يمكنها من التأثير بصورة كبيرة على القضايا الكبيرة التي تهم الولايات المتحدة مثل إقامة قواعد للإرهابيين او ظهور نظام إرهابي، على ان يكون عدد هذا القوات مناسبا مع المهام الموكلة لها.

مثل هذه الدبلوماسية ستجعل من الممكن ايضا مشاركة الدول الصديقة في العملية على ان يكون لها نصيب في المحصلة النهائية الايجابية. ليست هناك دولة اكثر عرضة لأخطار التطرف الاسلامي اكثر من الهند. إذ من المحتمل ان يغري سكانها المسلمين نجاح التطرف الاسلامي في الشرق الاوسط. من ضمن الدول الأخرى ذات المصلحة في النهاية التي تتسم بالاعتدال اندونيسيا وماليزيا، إذ من الممكن ان تشاركا في قوة حفظ سلام اقليمية بمجرد التوصل الى اتفاق.

يشير كل ذلك الى مساع دولية ذات ثلاثة جوانب: اولا، المفاوضات المكثفة بين الأحزاب العراقية، ثانيا، قيام منبر اقليمي مثل مؤتمر شرم الشيخ بغرض التباحث حول ايجاد وضع دولي انتقالي مناسب للعراق، وثالثا، عقد مؤتمر موسع يركز على حفظ السلام. لا شك في ان بقية دول العالم لن تقف موقف المتفرج في هذه العملية التي سيكون لها اثرها على هذه الدول.

لن يقبل الرأي العام الاميركي ولا النظام الدولي وجود قوة عسكرية اميركية في المنطقة. المفهوم المشار اليه هنا يسعى في الاساس الى تأسيس إطار لنظام دولي جديد، وهذا محصلة نهائية ناتجة عن الوضعين السياسي والعسكري على الارض وليس من العناوين الزائفة للأخبار.[line]

castle
21-07-2007, 05:31 AM
ضرب منشآت إيران النووية. سيناريوهات وتداعيات

لاري ديرفنر

الإسلام اليوم
ما هي السيناريوهات المتوقعة لو وجهت أمريكا أو إسرائيل ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية ؟
أتستطيع إيران الردّ بضرب إسرائيل بأسلحة دمار شامل؟
سؤالان طرحتهما صحيفة (جيروزاليم بوست) للنقاش، وأفردت لهما ست صفحات كاملة، مستضيفة ثلاثة من المستشارين الإستراتيجيين الإسرائيليين ليناقشوا تداعيات أي ضربة مستقبلية لمنشآت إيران النووية.
السؤال الذي عدّته الصحيفة "جذرياً ويحتاج إجابة واضحة قبل تقرير ما إذا كان خيار استخدام القوة العسكرية ممكناً في الوقت الراهن".
ونقلت الصحيفة أول إجابة بالإثبات من (يفتاح شابير) - الخبير العسكري في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب – الذي أكد قدرة إيران النووية على الرد – إذا ما استُهدفت منشآتها النووية- بضربة قوية مستخدمة أسلحة كيميائية (غازات أو سوائل سامة معبأة داخل صواريخ). وأضاف قائلاً: "إن أثر الصواريخ الكيماوية ليس أكثر تدميراً من مثيلاتها التقليدية، لذلك فإن تأثيرها التدميري سيكون مشابهاً - إلى حد ما - لما أحدثته صواريخ أرض أرض (سكود) العراقية بعيدة المدى، والتي أُطلقت على أهداف داخل إسرائيل أثناء حرب الخليج عام 1991، لذلك سيكون أمراً يمكن التعامل معه، أما إذا ردّت إيران بأسلحة بيولوجية – معبأة بجراثيم الجمرة الخبيثة الطاعون الرئوي، أو غاز الأعصاب- فسيكون ذلك أسوأ السيناريوهات المتوقعة، إلاّ أن احتمال شن إيران هجوماً مضاداً بصواريخ ذات رؤوس تحمل مثل تلك المواد القاتلة هو أمر مستبعد إلى حد ما".
في حين يرى د. (إفرايم كام) - الخبير في الشؤون النووية بنفس المعهد والمدير المساعد في مركز (يافا) – أن إيران ليست لديها القدرة - على الأقل في الوقت الراهن – على الرد بضرب إسرائيل سواء بصواريخ كيميائية أو بيولوجية، الأمر الذي قد يتغير خلال السنوات الثلاث القادمة.
ونقلت الصحيفة رأياً ثالثاً لـ(داني شوهان) – خبير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والأستاذ بجامعة (بار إيلان) والباحث بمركز (بيجن والسادات)– الذي يرى أن إيران - وبكل المقاييس - لديها الآن القدرة على شن مثل هذا الرد الكيميائي والبيولوجي، وبأسلوب ماكر أكد (إيلان) أن على أمريكا وإسرائيل أولاً-وقبل توجيه أي ضربة عسكرية لإيران- أن يجرّداها من "قاذفاتها الكيماوية والبيولوجية". مشيراً أنه إذا لم تنجح هذه الخطوة فستكون على منصات الباتريوت أو أنظمة (السهم) المضادة للصواريخ الباليستية أن تعترض الصواريخ الإيرانية. وأضاف قائلاً: "لكن إذا قررت إيران أن ترد بشراسة وأخفقت إسرائيل أن تقتنص الصواريخ - الموجهة ضدها – في الجو أو على الأرض فإن تأثير صاروخ واحد من هذه الصواريخ سيكون "سيئاً"، وحينما سألته الصحيفة عن معنى قوله "سيئاً"، رفض الإسهاب في التوضيح، واكتفى بقوله: "لا أريد أن أثير الرعب في قلب القارئ".
وأردفت الصحيفة أن الموقف يتعدّى مجرد سؤال يتلقفه الخبراء حول ما إذا كانت إيران تمتلك "أسلحة دمار شامل" أم لا. فقد نشب جدل كبير حول العديد من القضايا التي ينبغي التوصل فيها لرؤية واضحة قبل اتخاذ أي قرار ضد إيران أو منشآتها النووية، القرار الذي وصفته الصحيفة بـ" أكثر المآزق السياسية إزعاجاً لأمريكا وإسرائيل". فقد كتب الكثير من المحللين عن إمكانية تدمير منشآت إيران النووية ومحوها من الوجود، وآخرون حذّروا من خطورة مثل هذه الخطوة المسماة بـ "الضربة الاستباقية للمنشآت الإيرانية النووية".

تداعيات مدمرة
واسترجعت الصحيفة للأذهان حديثاً لـ(شاؤل موفاز) - وزير النقل الإسرائيلي- مع صحيفة (يديعوت أحرونوت) عشية زيارته لأمريكا للقاء "كوندوليزا رايس" – وزيرة الخارجية الأمريكية – أوائل يونيو حين حذّر من "تداعيات مدمرة" إذا ما هاجمت أمريكا طهران. ونقلت (يديعوت) حينها عن "موفاز" قوله: "إن هجمة ضد إيران كفيلة بوضع منطقة الشرق الأوسط بأسرها على فوهة بركان مشتعل، لن تنجو إسرائيل ولا الدول الأوروبية من الاكتواء بنيرانه؛ إذ يهدد بدمار لا يمكن تصوره".
وفى لقاء آخر مع صحيفة (جيروزاليم بوست) أقر (موفاز) بأن "أي ضربة استباقية لإيران ستؤدي إلى سلسلة من التصعيد في المنطقة بأسرها؛ إذ سترد "إيران"، وسيساعدها "حزب الله" وربما تتدخل "سوريا "، ولا نعرف حتى الآن ماذا سيكون موقف حماس". وأشارت الصحيفة أنه على الرغم من كل هذا لم يستبعد (موفاز) الخيار العسكري ضد إيران .
من جانبها أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) أن الرأي العام الأمريكي يضغط بشدة على الرئيس (بوش) حتى لا يقدم على توجيه ضربة استباقية ضد منشآت إيران النووية، حتى لو أخفقت الطرق الدبلوماسية بسبب المخاطر المدمرة التي ستخلفها هذه الخطوة. الأمر الذي جعل الإدارة الأمريكية تحجم عن قرارها أو تتردد فيه، اللهم إلاّ (ديك تشيني) نائب الرئيس الأمريكي، الذي يفضل الخيار العسكري ، والذي بدأ تأثيره يتضاءل .

سؤال بأربعة رؤوس
وتقول الصحيفة إن هدف هذا المقال التحليلي - الذي أفردت له ست صفحات - هو معرفة الثمن الذي ستدفعه إسرائيل من دماء مواطنيها إذا ما تم ذلك الهجوم، مضيفة: "ونحن في هذا الإطار نقسم هذا السؤال إلى أربعة أجزاء مستنبطة بالترتيب من مدى تأثير تلك الضربة:
1) كم عدد المدنين الإيرانيين الذين سيلقون حتفهم أو يصابون؟
2) ما نوع الأسلحة التي تمتلكها إيران لتنفيذ رد عسكري ضد إسرائيل؟
3) ما طبيعة الرد الإيراني؟ وما مدى أثره التدميري على الإسرائيليين؟
4) ما مدى جاهزية الاستعدادات الوقائية الإسرائيلية (من منصات الباتريوت، وأنظمة "السهم" المضادة للصواريخ الباليستية، وغرف الإيواء، وأقنعة الغاز لمواجهة مثل هذا الهجوم؟".
وأكدت الصحيفة أن الخبراء يرفضون الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، وحينما يجيبون تجيء إجاباتهم محاطة بسياج من الشكوك ، نتيجة وجود الكثير من الأمور الخفية في هذا الملف الشائك. مثل قولهم: "يتوقف نوع الأسلحة التي ستستخدمها إيران على مدى الخسائر المدنية التي ستتعرض لها نتيجة الضربة التي ستتلقاها".
ولأن التحليلات الثلاثة التي قدمها كل من (شابير)، و(كام)، و(شوهام) لا تلتقي مع وجهات نظر محللين آخرين، فإن ذلك يجعل الإجابة عن كيفية التعامل مع إيران واضحة للغاية .. الإجابة التي تقول بأنه "لا يمكن الحصول على جواب دقيق وعميق لتلك المعضلة التي تحيّر حتى "غاندي" وتجعله عاجزاً من أن يسبر غورها، لكن حين تحين لحظة الحسم، لن يكون هناك بد من أن تتم مقارنة الخسائر البشرية المحتملة جراء ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية بمثيلتها جراء التهديد الناجم عن بقاء إيران نووية".
وتؤكد الصحيفة وللمرة الثانية أنه نتيجة للاهتمام البالغ الذي تحظى به هذه القضية فإن هذا المقال يكتفي فقط بالتداعيات والخسائر البشرية.

الخسائر البشرية الإيرانية
تؤكد الصحيفة أن (شوهان) وحده من يستطيع تقدير حجم الخسائر البشرية الإيرانية الناتجة عن ضربة محتملة لخبرته بالملف الإيراني؛ إذ يقول: "ستشمل الخسائر عشرات الآلاف وفقاً لنوعية المفاعلات التي سيتم تدميرها، وكمية التسرب الإشعاعي الذي سيحدث نتيجة الضربة". وإجابة عما إذا كانت الضربة ستؤدي لتسرب إشعاعي قال: "الإجابة بـ"نعم" عن هذا السؤال تسبق الإجابة بـ"لا"، فمع مرور الوقت ترتفع نسبة الإشعاع المتسرب نتيجة الضربة، وبدون تسرب إشعاعي ستقتصر الخسائر البشرية على العشرات فقط".
ويضيف (شوهان): إننا إذا وضعنا في الحسبان أن تعداد السكان في إيران يبلغ (70) مليون نسمة، وأن العديد من مفاعلاتها النووية توجد وسط التجمعات السكنية داخل أكبر المدن الإيرانية، بالإضافة إلى الحماية العالية لتلك المنشآت التي يقع بعضها تحت الأرض ، ومغطاة بالعشرات من الأمتار من الكتل الأسمنتية ، بينما يقع بعضها الآخر في مواقع مجهولة، يظهر لنا استحالة أن يتم "نسف" كل المنشآت من على سطح الأرض، لكن يمكن تعطيل عدد من المواقع الحيوية ، وإعادة طموحات إيران النووية بضع سنوات للوراء، و لتنفيذ ذلك الهدف المتضائل بنجاح لا بد من ضرب (3-4) مفاعلا ت على الأقل، أو (15) مفاعلاً على الأكثر، الأمر الذي يتطلب هجوماً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ والقنابل.
من جانبها نقلت الـ(صنداي تايمز) أن سلاح الجو الإسرائيلي يتدرب على إلقاء القنابل النووية الصغيرة - والتي تستطيع أن تدمر المخابئ تحت الأرض – على المنشآت النووية الإيرانية ، بسبب تحصيناتها الشديدة التي تحتاج لاختراقها
عشرة أيام متواصلة من القصف، بألف صاروخ من طراز (توما هوك كروز) وهي تصريحات نفاها "أولمرت" بعد ذلك".

القدرة الإيرانية
أكدت الصحيفة – وفقاً للخبراء العسكريين الثلاثة الذين استضافتهم - أن إيران تمتلك صواريخ من نوع (شهاب-3)، والذي يمكنه ضرب إسرائيل بسهوله، إلاّ أنها لا تمتلك أعداداً كبيرة من هذا النوع، ويقدر ما تمتلكه إيران بالعشرات فيما لا يتعدى (50) صاروخاً. لكن مما لا شك فيه أن إيران تمتلك تقنية بيولوجية وكيميائية يمكنها أن تخلف "دماراً شاملاً"، وإن كانت الكيماوية أقل ضرراً من البيولوجية.
ومثالاً على ذلك، ما شهده عام 1988 من أشرس هجوم كيماوي في التاريخ، حين شن "صدام حسين" هجوما بالغازات السامة على "حلبجة" - المدينة الكردية بالعراق – مما خلف (5.000) شخص بين قتيل وجريح إلاّ أن (شابير) يرى أن هجوماً بالأسلحة التقليدية على مدينة كـ"حلبجة" سيكون له نفس الأثر التدميري الذي أحدثته قنابل الغاز، ويضيف قائلاً: "الجيش الأحمر الياباني-على سبيل المثال- لا يعتبر الأسلحة الكيماوية أشد فتكاً من مثيلتها التقليدية، أما حين نتحدث عن الأسلحة البيولوجية -المحملة بفيروسات حية- فإن الأمر يصبح مختلفاً تماماً؛ إذ يتعدى الأثر التدميري ليحصد حياة الملايين من البشر.
وإجابة عن السؤال الأول، ما إذا كانت إيران تمتلك القدرة على تعديل أدواتها البيولوجية إلى رؤوس حربية يمكن تثبيتها بصواريخ (شهاب-3)، يجزم (شوهام) بقدرة إيران حالياً على ذلك، فيما يشكك (كام) في ذلك ويرجئ إمكانية إيران لفعل ذلك إلى أربع سنوات قادمة.
وتقودنا الصحيفة للسؤال الثاني فتقول: "وإذا ما سلمنا أن إيران لديها القدرة على توجيه ضربة صاروخية بيولوجية لإسرائيل، فهل ستحقق بتلك الخطوة الأثر التدميري المرجوّ منها؟ ويتلقف (شافير) السؤال فيقول: "لأنه لا توجد تجربة سابقة لمثل هذا الهجوم يمكننا القياس عليها، يصبح من الصعوبة بمكان أن نجيب. فالأسلحة البيولوجية مكونة أساساً من فيروسات حية، لذا لا يمكننا معرفة هل ستتحمل تلك الكائنات الحية حرارة هائلة كالتي تنبعث من الصاروخ التي ستثبت برأسه. لكن لو تكيفت مع تلك الحرارة، وحدث تصادم بالهدف فلا يمكننا تخيل مدى انتشار الدمار الذي ستخلفه لدرجة قد تصل إلى البلد التي أطلقت منها، وجنرالات الحرب لا يحبذون استخدام أسلحة لا يمكنهم التحكم في أثرها التدميري، بالطبع ذلك في الحالات الطبيعية، أما في وقت الضغوط فيمكن للإنسان أن يفعل أي شيء.

الردّ الإيراني
بعد أن حسم (شافير) الأثر التدميري للأسلحة البيولوجية والتقليدية، وأبدى عدم تخوفه الشديد من صواريخ (شهاب-3)، أشار للخطر الأكبر الذي يكمن – برأيه- في "شن هجمات إرهابية تستهدف السفارات الإسرائيلية، والأهداف اليهودية في كل مكان في العالم، الأمر الذي أظهر العدو – يقصد بالطبع إيران ومن سيساندها في تلك الحرب – قدرته على تحقيقه. وأشار: "وليس استهداف الجمعية التعاضدية اليهودية في (بوينس آيريس) عام 1994 الذي أوقع (85) قتيلاً منا ببعيد؛ إذ توجهت أصابع الاتهام -حسب قوله- لحزب الله وإيران".
ويرى (كام) أن الرد الإيراني سيكون ذا أثر أشد من صواريخ (سكود) العراقية، والتي أشير إليها آنفاً، إلاّ أن المشهد لم يتحول بعد للمأساوية التي تدفع لشن مثل هذا الهجوم، وفي نفس الوقت يظهر تأييداً لوجهة نظر (شافير) القائلة بأن استهداف مصالح إسرائيل ومنشآتها حول العالم أمر لا يمكن تجنّبه.
وأخيراً يتفق الاثنان على أن إيران ستردّ - لا محالة – إذا استُهدفت، هذا الرد ستستخدم فيه كل ما تملكه من مقومات هجومية ، سواء كانت مباشرة كالقصف بالصواريخ ، أو غير مباشرة كالحرب بالوكالة، والتي يقصد بها المساعدة التي ستتلقاها إيران من حلفائها بتوسيع رقعة الحرب لتشمل "إسرائيل العالم" ، وليس إسرائيل فلسطين وحدها.
ويرى (شوهام) أن موضوع الانتقام الإيراني قد يخضع لاستثناءات بلا حدود؛ إذ تمتلك إيران اليوم خيارات عديدة تشمل نوعية السلاح المستخدم، وأثر الهجوم التدميري ومداه، والكثير من التداعيات المحتملة لتلك الخطوة.
ويسلط المحلل العسكري الضوء على الدور الأمريكي في مثل تلك الحرب، لكنه يذهب بعيداً حين يقول : "إذا ما ردت إيران بأسلحة دمار شامل، فإنها تكون بذلك قد حفرت قبرها بيدها نتيجة للترسانة الأمريكية المتفوقة عسكرياً من أسلحة الدمار الشامل والتي تشمل أسلحة نووية".
ويسبر (شوهام) غور النفسية الإسرائيلية حين يقول: إن الإسرائيليين يعتقدون في قرارة أنفسهم أن "إيران إذا ما طوّرت أسلحة نووية فلن تدخر وسعاً في شن هجوم نووي استباقي ضد إسرائيل ، ولو أدى ذلك لفناء إيران، الأمر الذي يفسره بأن إيران – حين تتعقد أمامها الأمور ستختار أن تَقصِفَ وتُقصَف بدلاً من أن تنتظر هجوماً مباغتاً من أمريكا وإسرائيل، إنه منطق أن تموت إيران بيدها لا بيد إسرائيل وأمريكا، ولكن قبل ذلك ستدمرهما أولاً".
ويقسم (شوهام) الرد الإيراني لنوعين:
(1) شامل.
(2) شبه شامل.
الرد شبه الشامل يتمثل في شن إيران وسوريا بمشاركة حزب الله وحماس هجمات بصواريخ "باليستية" مباشرة لدك إسرائيل، الأمر الذي لا يمكننا تجاهل تأثيره التدميري.
أما عن الرد الشامل فيتمثل في شن هجوم بيولوجي وكيماوي، وسيكون متوافقاً مع التدمير الذي ستخلفه الضربة الأمريكية والإسرائيلية.

مخاطر الضربة الاستباقية
يقول (لاري ديرفنر) - المحاور الذي أعد التقرير-: "حين سألت الخبراء الثلاثة حول رأيهم في توجيه ضربة عسكرية لإيران إذا ما أخفقت الطرق الدبلوماسية في إقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية، تلقيت ثلاث إجابات مختلفة؛ وقد مال (شوهان) إلى الخيار العسكري؛ لأن إيران النووية ستكون أشد خطراً من تداعيات الهجمة العسكرية، وهما خياران أحلاهما مر، إلاّ أنه يرى أن إيران النووية ستكون أشد مرارة من تداعيات ضربها. لكنه شدّد على ضرورة تحييد سلاح إيران الكيماوي والبيولوجي قبل توجيه أي ضربة استباقية، بمعنى القيام بمهام استخباراتية عالية الدقة؟ ورفيعة المستوى لرصد مواقع إطلاق تلك الصواريخ، ومن ثم إخراجها من الصراع المرتقب، بالإضافة إلى تعزيز قدرة إسرائيل الدفاعية وتطوير أنظمة "السهم".
أما (شابير) فقد رفض الخيار العسكري واصفاً إياه بـ"غير الحاسم" حول إمكانية تدمير قدرة إيران العسكرية، قائلاً: "حتى لو نجحت الضربة الاستباقية فلن تحسم الصراع أو تنهى التهديد؛ فإيران لديها حافز قوي سيدفعها ألاّ تتوقف عن إنشاء مفاعلاتها النووية من جديد، حتى لو دُمّرت مرات ومرات. لكنه يرى أن التفاوض أو العقوبات لن يأتيا بشيء كذلك، الأمر الذي سيحتم على إسرائيل والغرب أن يتكيّفوا للعيش في عالم تعيش فيه قوة اسمها "إيران النووية"، إنه أمر ليس ممكناً وفقط لكنه محتوم أيضاً ... وكأنه أصبح قدراً للعالم أن يتعايش مع الأمر".
ويضيف (شابير) قائلاً: "إن فرص إيران للبدء بضربة نووية استباقية ضئيلة جداً، بسبب قوة الردع النووية الأمريكية، لذلك فإن (62) عاماً من التاريخ النووي لن تؤدي إلاّ إلى "تطوير حوار" بين إيران و "أعدائها"، كما فعلت من قبل أمريكا مع الاتحاد السوفييتي، وكما يحدث الآن بين الجارتين اللدودتين النوويتين الهند وباكستان؛ "فالمنطق الاستراتيجي أقوى من أي منطق".
فيما أحجم (كام) عن الجزم بجواب شامل عن هذا السؤال؛ إذ يرى الكثير من الحقائق الخفية، ومثل هذا القرار سيعتمد أساساً على المعلومات الاستخباراتية المتوفرة أثناء اتخاذه. إلاّ أنه يرى أن خطر الإخفاق في تحقيق الأهداف المرجوة من الضربة الاستباقية ضد إيران سيكون أكبر بكثير من خطر بقاء إيران نووية بلا توجيه ضربة لها، وستكون الأمور أسوأ إذا ما قامت إسرائيل بالهجوم بدلا من أمريكا.
هذه المعضلة التي تدع الخبراء حيارى في الرد على تلك الأسئلة تبرز صعوبة الموضوع وحساسيته الشديدة؛ إذ إننا قد نكون نتحدث عن (حرب عالمية جديدة).
إن الإخفاق الأمريكي في العراق وأفغانستان يجعلها تفكر ألف مرة قبل أن توقع نفسها في معضلة أخرى مع إيران، خاصة وأن الرد الإيراني سيكون فوريا وحاسما جدا.
إن المتتبع للصحف الإسرائيلية – والتي تعمل وفق أجندة استخباراتية – يدرك مدى اهتمام إسرائيل بملف إيران ورعبها منه؛ إذ تمثل إيران "عدو إسرائيل الأكبر". الأمر الذي يثير تساؤلاً آخر، وهو: هل هذه الحملة الإعلامية الإسرائيلية تُعدّ تمهيداً استخباراتياً لضربة قريبة لإيران أم هو (إيرانوفوبيا) جديدة أصابت المجتمع الإسرائيلي، فجعلته يرى النووي الإيراني حتى في أحلامه؟!![line]

castle
26-07-2007, 07:51 PM
إستراتيجية بوش وألمرت للتخلص من حماس
تقرير واشنطن- يحيى عبد المبدي

تأتي الزيارة العادية والمقررة سابقا لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى الولايات المتحدة في أوقات غير عادية بالمرة نظرا للتطورات غير المسبوقة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، مما يجعل لهذه الزيارة أهمية قصوى، خاصة وأن بعض المحللين أكدوا على اتفاق الجانبين الأمريكي والإسرائيلي على تنفيذ إستراتيجية موحدة للقضاء على حماس. يتابع تقرير واشنطن في هذا المقال زيارة ومحادثات رئيس وزراء إسرائيل مع المسؤولين الأمريكيين، وأراء الخبراء والباحثين حول الإستراتيجية المشتركة التي يعتزم الجانبان تطبيقها في التعامل مع أزمة فتح وحماس.

الأهداف الأصلية لزيارة أولمرت
بدأت زيارة أيهود أولمرت للولايات المتحدة يوم الأحد 17 يونيه كالمعتاد بزيارة مدينة نيويورك ، حيث التقى بقادة الجمعيات اليهودية وألقى خطابا أبدى فيه مناصرته لرئيس السلطة الفلسطينية في مواجهة حماس، واستعداده لاستئناف الاتصالات مع محمود عباس. كما التقى أولمرت في نيويورك طبقا لشبكة CBS الإخبارية يان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، حيث طالبه بتوفير المنظمة الأممية لقوات حفظ سلام على الحدود بين غزة ومصر، بالإضافة إلى دعم وتعزيز قوات حفظ سلام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وفي يوم الاثنين 18 يونيه التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي كبار مسؤولي إدارة بوش مثل وزيرة الخارجية الأمريكية التي صرحت عقب لقائها بأولمرت بضرورة استغلال الفرصة السانحة في ظل الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية لاتخاذ خيارات حاسمة لتحقيق رؤية الرئيس بوش بإقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام.

ورغم أن ما شهده قطاع غزة من أحداث أعقبتها قرار رئيس السلطة الفلسطينية بعزل حكومة هنية وإعلان حالة الطوارئ، طغى على محادثات ولقاءات أولمرت في واشنطن، فإن أجندة الزيارة الأصلية كانت ترتكز طبقا لمنظمة أيباك المؤيدة لإسرائيل على مناقشة جهود حزب الله لإعادة تسليح وتأهيل قواته في أعقاب الخسائر التي مني بها في حرب الصيف الماضي. فضلا عن مناقشة الخطر الذي تمثله كل من سوريا وإيران على أمن إسرائيل، حيث تزعم مصادر إسرائيلية أن القوات المسلحة السورية تعيد بناء نفسها وتستعد لشن حرب خاطفة على إسرائيل. ذلك فضلا عن طموح إيران النووي وكيفية مواجهته.

لقاء بوش وأولمرت
استقبل الرئيس بوش رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 19 يونيه بعد أيام قليلة من قرار محمود عباس إقالة حكومة إسماعيل هنيه وتشكيل حكومة طوارئ برئاسة الاقتصادي سلام فياض، ليصبح دعم عباس وإضعاف وفرض العزلة على حماس هو الموضوع الرئيسي لمحادثات الجانيين.
الرئيس بوش الذي تقاطع إدارته حكومة حماس مثلها مثل الحكومة الإسرائيلية، اتخذ موقفا منحازا لرئيس السلطة الفلسطينية، واعتبر أن قرار عباس بإقالة حكومة هنيه فرصة للتخلص من حماس المتطرفة المعادية للديمقراطية طبقا لتصريحات بوش. وقد وصف بوش محمود عباس خلال اللقاء الذي جمعه بأولمرت برئيس كافة الفلسطينيين، وانه صوت الاعتدال، ومن جهته تعهد رئيس الوزراء إلاسرائيلي ببذل كافة الجهود الممكنة للتعاون مع رئيس السلطة الفلسطينية. وبينما بدا بوش في اللقاء متحمسا لمساندة عباس وحكومة الطوارئ، كان أولمرت أكثر حرصا في تعليقاته قائلا إن تحقيق أي تقدم على طريق السلام يحتاج إلى حكومة تتمتع بالجدية والمصداقية.

إستراتيجية التخلص من حماس
تقوم إستراتيجية الطرفين أساسا على تعبئة رأي عام عالمي وإقليمي عربي ضد حركة حماس بصفتها تنظيما متطرفا وإرهابيا مسؤولا عن أعمال العنف والقتل التي شهدها قطاع عزة في الأسابيع الأخيرة. وأن الحركة قد اختارت العنف وسيلة لتحقيق أهدافها السياسية وبالتالي تكون قد أخرجت نفسها من دائرة المشاركة السياسية. وقد كانت تصريحات أبو مازن الأسبوع الماضي، والتي وصف فيها قادة وأعضاء حماس بالمتطرفين والإرهابيين للمرة الأولى على لسان مسؤول فلسطيني تتناغم مع هذه الإستراتيجية.

إضعاف وعزل حماس في الشارع الفلسطيني بل وبين المتعاطفين معها من أهداف إستراتيجية إدارة بوش، وذلك من خلال الترويج لفكرة أن الهدف من الحصار المفروض على قطاع غزة، ليس أهالي غزة وإنما حماس. وهو الأمر الذي من شأنه انقلاب أهالي غزة على الحركة خاصة مع استمرار عزلة القطاع لفترة طويلة.
تسعى إستراتيجية بوش وأولمرت إلى قطع الطريق أمام مصالحة ممكنة بين حركني فتح وحماس يكون من شأنها عودة حماس أو بعض أعضائها إلى الحكم. وقد بدا جليا خلال الأسابيع الأخيرة من الأزمة أن المملكة السعودية تنأى بنفسها عن رعاية أي مصالحات، رغم نجاحها النسبي في تجربة اتفاق مكة. أما القاهرة، فتتعامل مع الفصائل الفلسطينية خاصة حماس بتعالي وفرض شروط مسبقة وممارسة ضغوط وكأنها تتعامل مع جماعة الإخوان المصرية. الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان تماما أن كلا من مصر والأردن يفضلان فتح العلمانية على حماس الراديكالية، والتي يثير نفوذها في الأراضي الفلسطينية مخاوف أمنية وإستراتيجية للبلدين. وبالتالي، فإن دور كل من مصر والأردن في المساعدة على التخلص من حماس من أهم عوامل نجاح إستراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا السياق. وكان التأييد المصري والأردني العلني لقرار عباس بإقالة حكومة هنية، وإدانة القاهرة لسيطرة حماس على قطاع غزة ونقل بعثتها الدبلوماسية أو الأمنية إلى رام الله بدلا من غزة يتماشى مع إستراتيجية عزل وإضعاف حماس.

الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوربي أعلنوا جميعا عن استئناف برامج المساعدات الاقتصادية والخدمية للفلسطينيين بعيدا عن نفوذ وسيطرة حماس أي فعليا إلى فلسطينيي الضفة الغربية وإبقاء فلسطيني قطاع غزة تحت كافة أنواع الحصار السياسي والاقتصادي والخدمي. وبالتالي تكون الصورة التي تسعى إستراتيجية بوش واولمرت إلى تحقيقها كالتالي: الضفة الغربية الديمقراطية التي تتمتع بالأمن والمساعدات والخدمات تحت نفوذ عباس وفتح المعتدلين، وإمارة غزة المتطرفة الجائعة المحاصرة والمعزولة تحت حكم متطرفي حماس.

الصورة السابقة استفزت الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، حيث اتهم أثناء وجوده بأيرلندا هذا الأسبوع الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوربي بالسعي للتفريق بين أبناء الشعب الفلسطيني، من خلال تقديم الدعم والمساعدة لرئيس السلطة الفلسطينية وحكومة الطوارئ في الضفة الغربية، في الوقت الذي يحاصر فيه سكان قطاع عزة لتأيدهم لحماس.

وقد نشرت كثير من كبريات الصحف الأمريكية هذا الأسبوع افتتاحيات وتقارير تنتقد رهان إدارة بوش على محمود عباس واتخاذ موقف متحيز من الصراع بين فتح وحماس. كما نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا يوم الأربعاء عن إستراتيجية بوش وألمرت لدعم عباس.
ولفت التقرير إلى أن الإستراتيجية ترتكز على تقوية سلطة عباس وحكومة الطوارئ عن طريق تقديم المساعدات المالية، وتسهيل إجراءات السفر والتنقل من وإلى الضفة الغربية، ودعم قوات عباس الامنية، فضلا عن الدعم المعنوي بعقد لقاءات بين عباس واولمرت واستئناف مفاوضات السلام بين الجانبين. وأخيرا، فإن إستراتيجية بوش أولمرت لعزل وإضعاف حماس تتطلب عدم قيام إسرائيل بعمليات عسكرية ضد المواطنين الفلسطينيين خاصة في الضفة، وحصار قطاع غزة دون اجتياحه.

حكومة أولمرت وافقت لتحقيق إستراتيجية التخلص من حماس على الإفراج عن عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية والتي تقدر بمبلغ 600 مليون دولار، كانت مجمدة لرفض إسرائيل التعامل مع حكومة حماس. جون الترمان خبير دراسات الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS ذكر في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست أن التحركات التي يقوم بها كل من بوش واولمرت ربما تساعد على استقرار سلطة عباس، ولكنها تظل دعما مؤقتا. والسؤال الصعب طبقا لالترمان هو هل تستطيع فتح رغم مظاهر الإغداق المالي والمعنوي لها من الولايات المتحدة وإسرائيل في القيام بدورها والنجاح في إدارة الضفة الغربية على المدى البعيد.

**********
تعليقي :
لا غريب في الأمر، كون ذلك ما تقتضيه " ديموقراطية الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة على الإسلام والمسلمين، وشرذمة العملاء ".
فعلي هؤلاء جميعا، من الآن فصاعدا أن يخرسوا، ويكفوا عن التبجح بأسطوانتهم الممجوجة، التي ما انفكوا يصمون بها مسامعنا صباح مساء ، والشعب الفلسطيني الشقيق، كفيلا بلفظ العملاء الفتحاويون وجوقات أوسلو ودايتون وأولهم المدعو محمود عباس،ومشروع أسيادهم الحقير ، خصوصا وقد بدى كارتر والاعلام الامريكي أشرف منه ومن بقية الشرذمة ، ومن الاعلام العربي البليد وأحرص على وحدة الشعب الفلسطيني
[line]

castle
04-08-2007, 05:37 PM
حقائق مؤلمة عن العراق الجديد
الهيئة نت
نشرت شبكة الأخبار (نيوز ماكس) يوم 15/6/2007 تقريرا مفصلا عن عملية نهب جديدة لما تبقى من أموال العراق المودعة في حساب الأمم المتحدة. فقد ذكرت الشبكة أن مجلس الأمن وافق على طلب هوشيار زيباري تحويل مبلغ 42 مليون دولار من حساب العراق إلى ممثلية العراق الدائمة لدى الأمم المتحدة لتجديد أثاث بناية الممثلية ودار السفير ولشراء بناية قريبة من الأمم المتحدة.
وذكرت شبكة الأخبار أن مبلغ ال42 مليون دولار هو ضعف المبلغ المطلوب لهذه الأغراض، وأنها حاولت الاتصال بوزير الخارجية العراقي الموجود في نيويورك لحضور جلسة مجلس الأمن للتمديد للقوات الاحتلال إلا أن الوزير تهرّب من اللقاء.
وتشير شبكة الأخبار أخيرا بتهكم إلى أن ممثلية العراق لدى الأمم المتحدة تحولت من العمل الدبلوماسي إلى المضاربة العقارية كما يبدو.
ومعلوم إن ال42 مليونا هذه هي جزء مما تبقى من أموال العراق في حساب الأمم المتحدة ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء. هذه الأموال كانت مخصصة لشراء الغذاء والدواء والمواد الإنسانية الأخرى لشعب العراق، وبعد الاحتلال استولت الولايات المتحدة عليها بموجب قرار مجلس الأمن 1483 في 22/5/2003 وألغت جميع عقود الغذاء والدواء التي كان يفترض أن تغطيها هذه الأموال وحولت 11 مليارا منها إلى بريمر تقاسمها مع ألجلبي وبقية زمرة مجلس الحكم، وما تبقى منها أصبح نهبا لزيباري وممثلية العراق الحالية، ولأنشطة الأمم المتحدة العبثية مثل لجنة نزع أسلحة الدمار العراقية المزعومة التي تقرر يوم (18/6/2007) إيقاف عملها.
ولو عدنا إلى الوقائع فإن حكومة العراق تمتلك في نيويورك بنايتين: الأولى هي دار سكن السفير وهي بناية من ستة طوابق في أرقى حي في نيويورك وهذه البناية من المعالم المعمارية لمدينة نيويورك التي اشتراها العراق عام 1975 وكانت قبل ذلك دار سكن وزير المالية الأمريكي. والبناية الثانية هي مقر الممثلية وهي الأخرى من المعالم المعمارية لمدينة نيويورك اشتراها العراق في خمسينات القرن الماضي وتقع على بعد خطوات من متحف المترو بوليتان (وهو أكبر متحف في العالم) الواقع على الجادة الخامسة التي هي أرقى شوارع نيويورك. ولو أرادت الممثلية نقل مقرها إلى مكان قريب من الأمم المتحدة فان سعر بناية الممثلية الحالية يكفي لشراء ثلاث بنايات في المنطقة القريبة من الأمم المتحدة.
إن فضيحة السرقة المكشوفة هذه تضاف إلى عمليات سرقة ونهب منظم وإهدار لأموال العراق تقوم بها ممثلية العراق المحتل في الأمم المتحدة، ومنها إسكان معاون الممثل الدائم المدعو فيصل الاسترابادي في شقة في برج (ترامب) وهو أفخم وأغلى عمارة سكنية في العالم (وليس في نيويورك وحدها) وكلفة إيجار شقة نائب الممثل الدائم هي ربع مليون دولار سنويا، في الوقت الذي يقيم فيه نظراؤه من دول مجموعة الدول الصناعية السبع كبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا في شقق يقل إيجارها عن نصف إيجار شقته.
لهؤلاء الذين ينهبون ويهدرون أموال شعب العراق ولا يفكرون بغير تجديد أثاث مكاتبهم والعيش الفاسد المترف البذخ نقول: هل قرأتم تقارير وإحصائيات المنظمات الدولية الصادرة في نيويورك وكذلك إحصائيات الحكومة العراقية المنشأة في ظل الاحتلال والتي تؤكد:
أن العراق تحول خلال السنوات الأربع الماضية إلى دولة قاتمة المعالم ومجتمع غالبيته من الأرامل واليتامى والمطلقات والمعوزين تسود فيه جرائم الفساد الإداري والاعتداء على الملكية العامة والتهريب والسرقة والسطو المسلح وعمليات الاختطاف والاغتصاب والإدمان وفقدان الشعور بالأمن وجنوح الأحداث، وان 655 ألف عراقي قتلوا منذ الاحتلال الأمريكي للعراق حسب دراسة مجلة (لانسيت) الطبية البريطانية الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول، 2006 والعدد تجاوز المليون الآن.
وان خمسة ملايين عراقي هجّروا من منازلهم منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، وهو يمثل نصف أعداد النازحين والمهجّرين في العالم حسب بيان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الصادر يوم 18/6/2007
وأن 30% فقط من تلاميذ العراق يذهبون إلى المدارس، وأن نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية المزمن وصلت إلى 25% من مجموع أطفال العراق حسب تقرير اليونيسيف الصادر يوم 14/4/، 2007 وأن نسبة وفيات الأطفال في العراق هي الأعلى عالميا وأن واحدا من كل ثمانية أطفال يولدون في العراق يموت قبل بلوغ السنة الخامسة من عمره حسب تقرير اليونيسيف لشهر مارس/ آذار 2007.
وان إحصائيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في نيسان/ ابريل 2007 تشير إلى وجود 4-5 ملايين يتيم في العراق ومليوني أرملة وتسعمائة ألف طفل معاق وان مكتب المنسق الإنساني للأمم المتحدة يقول في تقريره في ابريل/نيسان 2007 إن 400 طفل يصبحون يتماء كل يوم في بغداد وحدها بسبب العنف، وأن إحصائية وزارة الصحة العراقية تقول إن 24 ألف عراقي تعاطوا المخدرات عام 2006 وأن تقارير عراقية كثيرة أكّدت أن مناطق زراعة الشلب في الفرات الأوسط تحولت إلى زراعة الأفيون وأن إحصائية وزارة التخطيط العراقية الصادرة في مايو/ أيار 2007 تقول إن هناك تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة في العراق بلغت 60% من مجموع اليد العاملة العراقية.
وأن مؤشر الدول الفاشلة لعام 2007 المنشور يوم 18/6/2007 اعتبر العراق ثاني دولة فاشلة في العالم في قائمة تتكون من 60 دولة فاشلة، وان تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليوم 11/4/2007 يقول إن حياة وكرامة العراقيين تتدهوران باستمرار تحت الاحتلال وأن العراقيين أخذوا يعزفون عن الذهاب إلى المستشفيات خوفا من أن يخطفهم أو يقتلهم منتسبو هذه المستشفيات وأن خمسين ألف عراقي معتقلون حاليا في سجون الاحتلال وسجون وزارة الداخلية والدفاع من دون تهم محددة، وأن تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان لعام 2006 أكّد تفشي التعذيب في سجون وزارة الداخلية العراقية، وأن تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق للفترة من يناير/ كانون الثاني إلى نهاية مارس/آذار 2007 أشار إلى تفشي حالات الإعدام خارج إطار القانون والقتل المستهدف والقتل العشوائي واغتيال العلماء والأكاديميين وانتهاكات واسعة للقانون ترتكبها المحكمة الجنائية الخاصة وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان تجري في العراق.
وأخيرا أشير إلى ممثل العراق المحتل ونائبه في الأمم المتحدة إلى الوقائع المرعبة التي كشفت يوم 19/6/2007 عن تعذيب وتجويع واغتصاب الأطفال الأيتام في إحدى مؤسسات رعاية الأيتام الحكومية في بغداد، وأكرر مؤسسة رعاية الأيتام، لكي نتصور شكل انتهاكات حقوق الإنسان التي تجري في سجون العراق.

هذا بعض ما يجري في العراق المحتلّ.
لربما لم يطلع ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة ونائبه على هذه التقارير والإحصائيات، لكنني أكاد أجزم أنهما اطّلعا على تقرير منظمة الشفافية العالمية التي وضعت العراق في رأس قائمة الدول الفاسدة في العالم، وأنهما وجدا فيه بعض العزاء فهما ليسا السارقين الوحيدين في هذا النظام المسخ.
لو كان لممثل العراق الدائم ونائبه شيء من ضمير لكانا أعادا أل 42 مليون دولار إلى شعب العراق واستقالا من منصبيهما في هكذا حكومة صنيعة تقود العراق إلى الدمار والتجزئة ولا تلتزم بأي شريعة أو قانون سماويا كان أم وضعيا، وطنيا كان أم دوليا.
أقول هذا وأنا أعلم أن لا حياة لمن أنادي وأن غضبة شعب العراق العارمة وذراع مقاومته الباسلة هي التي ستقتصّ من الظالمين، وان غدا لناظره قريب. والله المستعان.[line]

castle
04-08-2007, 05:42 PM
لمن ستؤول السيادة في العراق?
كارين دي يونغ وتوماس ريكس
المصريون

* السناتور: جوزيف بايدن: "سوف نلتقط الامريكيين من على سطوح مباني المنطقة الخضراء في بغداد التي ستتحول الى سايغون ثانية".

* السناتور جون ماكين: " لقد رأيت المشهد من قبل. لقد رأيت جيشا مهزوما (في فيتنام) ورأيت كم من الوقت يحتاجه الجيش المهزوم ليسترد عافيته".
هناك ثلاثة تطورات قابلة للحدوث في حال انسحاب القوات الامريكية من العراق. الاغلبية الشيعية تطرد السنة من المناطق المختلطة وتدفعهم غربا باتجاه محافظة الانبار. تندلع حرب شيعية - شيعية في جنوب العراق. ويعزز الشمال الكردي حدوده ويدعو القوات الامريكية الى التواجد في اراضيه باختصار، يتحول العراق الى ثلاث دول منفصلة.
هذه هي النتيجة التي توصل اليها الكولونيل الامريكي المتقاعد غاري اندرسون بعد سلسلة من "العاب الحرب" التي ادارها تلبية لطلب الجيش الامريكي. يقول اندرسون الذي سبق له ان خدم في العراق ويخدم حاليا بإمرة جهة دفاعية متعاقدة "لا اعتقد ان الامر سيكون نهائيا، لكنه سيكون شنيعا".
يرتبط الجدل الدائر حاليا في واشنطن حول تحديد موعد لانسحاب القوات الامريكية من العراق بالتوقعات المحتملة التي يمكن ان تنجم عن ذلك الانسحاب. ويعكف الجيش الامريكي حاليا على استطلاع مجموعة من السيناريوهات بالاستناد الى التجارب التاريخية والتحليلات و"العاب الحرب". ومن بين التساؤلات التي يجري البحث عن اجابات لها تلك المتعلقة بما اذا كانت الحكومة العراقية ستتمكن من ايجاد طريقة لادارة البلاد ام ان العراق سيتقسم تبعا للانتماءات الطائفية والعرقية. وهل ستسيطر القاعدة على الموقف? ام ان ايران هي التي ستصبح اللاعب الاول? وهل سيؤثر الانسحاب سلبا ام ايجابا على الامن الامريكي? وهل تؤثر الكيفية التي يتم بها الانسحاب والاعداد التي سوف تسحب من الجنود على النتائج?
وكما لم يتنبأ الا القلة بالحرب التي تلت الاجتياح ودخلت عامها الخامس، فان قلة ايضا هم الذين يملكون تصورا للنتائج التي يمكن ان تلي الانسحاب. يقول مسؤول بارز في الادارة الامريكية على صلة وثيقة بالسياسة الامريكية في العراق ان العراق سوف يشهد اقتتالا داخليا واسعا على طريق سقوطه في الفوضى التامة. لكن المسؤول نفسه يحذر من الانسياق وراء التكهنات وينصح "بان نكون متواضعين في تقديرنا لقدراتنا على التنبؤ".
يقول الكولونيل المتقاعد ريتشارد سينرايخ ان على الولايات المتحدة ان تسحب على وجه السرعة قواتها من العاصمة العراقية وتعيد نشرها الى الشمال والجنوب. ويبرر رأيه هذا بالقول "لدينا التزامات ازاء الاكراد والكويتيين الذين يقدمون لنا مواقع آمنة ومستقرة نستطيع المواصلة منها في المستقبل".
وفي حين يرى الكولونيل غاري اندرسون ان ايران سوف تتدخل لصالح طرف شيعي ضد آخر وسوف تجد نفسها محشورة في جنوب العراق، يرى كولونيل متقاعد آخر هو تي.اكس. هاميس ان الوجود الايراني الموسع في العراق سوف يقود الى تدخل اوسع من جانب المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية السنية. عندها، يقول هاميس، يمكن لايران ان تعمد الى مواجهة غير مباشرة مع السعودية عن طريق اثارة التمرد في صفوف الاقلية الشيعية في السعودية في "لعبة حرب" سرية جرت في كانون الاول الماضي بمشاركة اكثر من "20" لاعبا من الجيش الامريكي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووزارة الخارجية وجهات من القطاع الخاص تدارس المشاركون التطورات التي يمكن ان تقع على الارض في حال تطبيق توصيات لجنة بيكر - هاملتون بشأن العراق.
احد الاحتمالات تناول الكيفية التي يمكن لسورية وايران ان تردا بها على المبادرات الدبلوماسية الامريكية التي اوصى بها التقرير. وتوصل المشاركون الى ان سورية قد تشاغل الدبلوماسيين الامريكيين الا انها سوف تربط عملية المساعدة في العراق بتخفيف الضغط الامريكي حول لبنان. اما المحصلة النهائية لتلك المبادرات فقد تنبأ المشاركون بان تكون مطابقة لما نراه الان: لا تقدم كبيرا ولا نتائج ملموسة.
يؤكد القادة العسكريون الامريكيون اهمية وضع خطط شاملة ودقيقة للانسحاب. ويستشهدون بامثلة من التاريخ حول الانسحابات الكارثية التي كان افدحها انسحاب البريطانيين من افغانستان عام 1842 عندما غادر اكثر من ستة عشر الف جندي ومدني بريطاني كابول معتقدين ان طريقهم سيكون آمنا عبر الهند. وبعد ذلك باسبوعين لم يصل حيا الى جلال اباد قرب الحدود الافغانية - الهندية سوى اوروبي واحد.
الميجور دانيال مورغان شارك في الحرب على العراق ويتفرغ الان لدراسة اخطاء الانسحاب السوفييتي من افغانستان عام 1988 في محاولة لتفادي تكرارها في العراق. يقول مورغان "لقد اضطر الجيش السوفييتي لشق طريق الانسحاب بالقتال في بعض المناطق وفي قندهار، حيث كان القتال مريرا، اضطر الروس الى اخلاء جنودهم بالطائرات".
ولا ينسى الامريكيون دروس الانسحاب من فيتنام. السناتور جون ماكين، المرشح الرئاسي الجمهوري الذي سبق له ان شارك في حرب فيتنام، استذكر ما حدث في سايغون الاسبوع الماضي اثناء خطاب له حول الانسحاب السريع من العراق. قال ماكين "لقد رأيت المشهد من قبل. لقد رأيت جيشا مهزوما ورأيت كم من الوقت يحتاجه الجيش المهزوم كي يسترد عافيته".
اما المرشح الرئاسي الديمقراطي جوزيف بايدن فقد تنبأ بان تصبح بغداد "سايغون ثانية" وحذر من "اضطرارنا لحمل الامريكيين من على سطوح مباني المنطقة الخضراء ما لم نغير سياستنا على وجه السرعة".
ما يثير الاهتمام في السيناريوهات التي نتحدث عن ما بعد الانسحاب انها تركز على احتمالات التقسيم والحرب الاهلية وتدخل دول الجدار اكثر من تركيزها على احتمال قيام ملاذ آمن للقاعدة في عراق ما بعد الانسحاب.
بالنسبة للرئيس بوش، يعتبر هذا هو الخطر الاكبر للانسحاب في مؤتمر صحافي عقد الاسبوع الماضي، قال بوش "ان ذلك يعني تسليم مستقبل العراق للقاعدة، انه يعني سماحنا للارهابيين باقامة ملاذ آمن لهم في العراق للتعويض عن الملاذ الذي فقدوه في افغانستان". واضاف بوش بان الجنود الامريكيين اذا ما غادروا الان، سيضطرون الى العودة في وقت لاحق لمواجهة عدو ازداد خطورة.
كما يرى بوش بان الانسحاب سوف "يربك ويرعب الاصدقاء والحلفاء في المنطقة ويشجع سورية وايران حيث ستمارس الاخيرة نفوذها عندئذ عبر الشرق الاوسط".
وبوش ليس الوحيد الذي يحمل هذه الافكار عن نتائج الانسحاب الامريكي المستعجل من العراق. فقد صرح مسؤول عسكري امريكي سابق يعمل الان في احد مراكز الابحاث ان "الهدف الوحيد لدى اسامة بن لادن هو الاستيلاء على ارض الحرمين واستعادة الخلافة الاسلامية. وسيكون من السهل على القاعدة اقامة المعسكرات في محافظتي الانبار والنجف". واتخاذها منصات انطلاق باتجاه السعودية.
الا ان المسؤولين في اجهزة الاستخبارات الامريكية لهم نظرة اخرى بشأن وجود القاعدة في العراق. فهم يرون ان التفرعات المحلية للقاعدة نستقي الهامها من بن لادن لكنها لا تتلقى الاوامر منه. والعدو في نظر "تنظيم القاعدة في العراق" هو في بغداد ومناطق الاغلبية الشيعية في العراق، وليس في السعودية او الولايات المتحدة. واذ يعتبر المسئولون الاستخبار يون الامريكيون تنظيم "القاعدة في العراق" عنصرا في "إذكاء" العنف، الا ان العقبة الرئيسية على طريق السلام في العراق هي الانقسامات المذهبية الداخلية وليس "القاعدة".
في تقرير نشر هذا الاسبوع، حذر مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنتوني كوردسمان من ان القاعدة "ليست سوى جزء" من الطيف الاوسع للجماعات السنية المتطرفة وهي ابعد ما تكون عن كونها الاوسع او الانشط بين تلك الجماعات. وجاء في تقرير كوردسمان ان مسؤولية القاعدة، حسب تقدير الخبراء العسكريين، لا تتجاوز 15 بالمئة من مجموع الهجمات، رغم كونها الجماعة التي تتسبب في القسط الاكبر من الضرر المتمثل في دفع العراق نحو حرب اهلية.
يقتنع المشرعون المعتدلون امثال السناتور ريتشارد لوغار بعدم وجود امكانية لقيام حكومة عراقية موحدة في المستقبل المنظور. وهم يطالبون بتغيير مهمة القوات الامريكية الموجودة في العراق، واعادة نشرها، ووضع جدول زمني يرتب انسحابها التدريجي.
اما معارضو الانسحاب التام فيتهمون من ينادي به بعدم ادراك خطورة النتائج المترتبة عليه. من بين هؤلاء واين وايت، نائب المدير السابق لقسم الشرق الاوسط في مكتب البحوث والمعلومات التبع لوزارة الخارجية الامريكية. وهو واحد من الذين يعتقدون بان على الولايات المتحدة ان تغادر العراق عاجلا لا آجلا لكنهم يختلفون عن دعاة الانسحاب حول تحديد كيفية وزمن الانسحاب ونوع القوات التي ينبغي ان يشملها. ومع ان هؤلاء يقرون بان استيلاء القاعدة او ايران على مقاليد الامور في العراق امر مستبعد فانهم يعترفون بالمقابل، بان من المستحيل التكهن بما سوف يقع في العراق سواء في حالة بقاء القوات الامريكية فيه ام انسحابها[line]

castle
12-08-2007, 10:34 PM
سياسة 'المحورين' الأميركية تضع العرب أمام خيارات أحلاها مر

نقولا ناصر

يجد العرب، خاصة في الخليج، أنفسهم في مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية، تستهدف "تعريب" صراع أميركي إيراني على الهيمنة الإقليمية، لا ناقة ولا جمل للعرب فيه، صراع تصعده واشنطن يوميا تصعيدا، يضعهم في موقف حرج لم يعد ممكنا فيه "عدم الانحياز" إلى هذا الطرف أو ذاك من طرفي هذا الصراع، أو التعاطي مع كليهما في الوقت نفسه، تصعيدا لا يرحم فيه الطرفان من يقف على الحياد بينهما، في أجواء وصفها مراقبون بـ"حرب باردة"، تكاد تزج المنطقة في "سباق للتسلح" إيراني عربي وإيراني إسرائيلي.

ومما يزيد في حرج الموقف العربي، غياب التضامن والعمل المشترك، وهي حالة أفسحت لكلا الخصمين المتصارعين ساحة عربية مفتوحة، أتاحت لهما إدارة صراعهما على الأرض العربية وفي أجوائها وفوق مياها، لا بل أتاحت لهما حتى استخدام وكلاء عرب في صراعهما، وشجعت واشنطن على التجرؤ على طرح فكرة جبهة عربية إسرائيلية ضد إيران، تؤجل حسم الصراع العربي — الإسرائيلي سلما أو حربا إلى أمد غير منظور، يعزز الهيمنة الأميركية، ويجعل تراجع إسرائيل عن المكاسب الإقليمية التي أحرزتها خلال حروبها العدوانية وعودة جيوشها المحتلة إلى حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967م، أمرا "غير واقعي"، كما تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق المعلق حاليا بين الحياة والموت آرييل شارون في 14/4/2004م.

ومثلما كانت واشنطن، خصوصا بعد الاحتلال الإسرائيلي لأراضي أربع دول عربية عام 1967م، تلوح بعصاها الإسرائيلية لابتزاز العرب، سياسيا للانخراط في مخططاتها الإستراتيجية في الشرق الأوسط، أو اقتصاديا لتشغيل مصانع مجمع صناعاتها العسكرية، فإنها الآن تلوح بـ"الخطر الإيراني" مرة وبعصا إمكانية إحياء دور الشرطي الأميركي الإيراني في الخليج مرة أخرى، لتحقيق الأهداف نفسها إذا ما عجزت عن تغيير النظام في طهران، كما فعلت في العراق.

في 29 تموز / يوليو الماضي، كتب روبين رايت في صحيفة "الواشنطن بوست"، قائلا: إن بوش يبعث بوزيري الدفاع والخارجية روبرتس غيتس وكوندوليزا رايس إلى الشرق الأوسط حاملين رسالة "بسيطة" إلى الأنظمة العربية: "ادعموا العراق كمنطقة عازلة ضد إيران أو واجهوا العيش في ظل طهران المتنامي . لقد اتخذت الولايات المتحدة الآن الدور الذي كان يلعبه العراق تقليديا كموازن إقليمي لإيران".

واستدرك الكاتب أن رايس وغيتس "سيقومان بعملية بيع صعبة"، خصوصا في العربية السعودية، حيث أثار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تلاسنا إعلاميا غير مسبوق بين البلدين، عندما وصف الوجود الأميركي في العراق في آذار / مارس الماضي، بأنه "احتلال أجنبي غير شرعي"، واقتبس رايت من كينيث كاتزمان من خدمات أبحاث الكونغرس، قوله إن "الخوف من إيران لن يكون كافيا للحصول على دعم السعوديين للعراق"، لأنهم يعتقدون أن حكومة نوري كمال المالكي في بغداد، تتألف من المجموعات الطائفية المدعومة من إيران وتساعدها.

وليس للتحفظات السعودية علاقة بالاتهامات الأميركية للرياض، بأنها لا تدعم واشنطن دعما كافيا في العراق أو ضد إيران، بقدر علاقتها بإعادة انتشار عسكري أميركي، يمكن أن يترك العراق تحت سيطرة المليشيات والأحزاب الطائفية المدعومة من إيران، مما سوف يهيئ الساحة العراقية حتما إما لتصعيد الصراع الطائفي فيه، أو إلى تفككه كوحدة إقليمية إلى كيانات طائفية وعرقية، تحارب بعضها على النفط و"الحدود"، حروبا تتسع عبر الحدود إلى جيرانها.
وكان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة سلمان خليل زاد، قد اتهم السعودية يوم الأحد الماضي وعددا من البلدان الأخرى، بأنها لا تعمل كل ما تستطيع عمله لمساعدتنا في العراق، "(ونحن) نتوقع ونريد منهم مساعدتنا في هذه القضية الإستراتيجية أكثر مما يفعلون الآن".

واشنطن تصر على "المحورين"
إن الخطة الأميركية لتشكيل محورين، أحدهما للمعتدلين وآخر للمتطرفين في الشرق الأوسط، وتأليب المحور الأول على الثاني، وتعزيز الأول بحوالي 63 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة (30 مليار دولار معونة عسكرية لإسرائيل، بزيادة قدرها 25 في المائة على المعونات السابقة، و13 مليار مثلها لمصر، يدفعها دافع الضرائب الأميركي و مليار، قيمة مبيعات عسكرية تشتريها دول مجلس التعاون الخليجي الست من فوائض مبيعاتها النفطية)، لأن هذه الخطة ستعمق الانقسام الإقليمي، وتطلق سباقا للتسلح على حساب التنمية في كلا المحورين، وتعزز على الأرجح المحور الثاني شعبيا، مما يصب عمليا في خدمة مبادئ، وصف رامي خوري في الديلي ستار اللبنانية في الأول من آب / أغسطس الجاري الالتزام الأميركي بها بـ"المقدس"، وفي مقدمتها الحفاظ على التفوق الإسرائيلي العسكري على العرب مجتمعين، والحفاظ على الضعف العربي كضمانة للوصول إلى نفط المنطقة، مما يضيف "عنصر قلة حياء" إلى عقم هذه السياسات الأميركية، كما قال خوري بحق، لأن مثل هذه السياسة الخارجية الأميركية، ما هي إلا وصفة لتفاقم عدم الاستقرار وانعدام الأمن، اللذين يعصفان بالمنطقة وشعوبها دون رحمة.

وإذا كان الحفاظ الأميركي على التفوق العسكري الإسرائيلي قد شجع الدولة العبرية على شن ستة حروب، وصفتها تل أبيب بالوقائية والدفاعية والاستباقية، إلى غير ذلك من مسوغات ما يصفه ضحايا هذه الحروب من العرب بالعدوان التوسعي، فإن مبيعات السلاح الأميركي للعرب في مجملها لم تدفع عنهم عدوا ولم تحرر لهم أرضا محتلة، وكان المستفيد الوحيد منها هو الصناعات العسكرية الأميركية.
ولم تفت هذه الحقيقة على طهران في تحريضها العرب على الولايات المتحدة، فالحكومة الأميركية: "تحاول خلق سباق تسلح زائف كي تبقي مصانع أسلحتها شغالة"، كما قال مؤخرا وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار.

وقد أعلنت واشنطن عن معوناتها ومبيعاتها العسكرية عشية الزيارة الأخيرة المشتركة لوزيري الدفاع والخارجية، كوندوليزا رايس وروبرت غيتس، إلى المنطقة، لتسويق "سياسة المحورين"، فكانت هذه المعونات والمبيعات، بالإضافة إلى تسويق مؤتمر دولي اقترحه الرئيس جورج بوش للسلام العربي الإسرائيلي في الخريف المقبل، هي "الجزرة" التي حملها الوزيران، بينما تمثلت "عصاهما"، بعبور حاملة الطائرات الأميركية "إنتربرايز" قناة السويس في طريقها إلى الخليج العربي، في تزامن مع زيارتهما كان رسالته واضحة، لتنضم إلى حاملتي طائرات أخريين هناك حيث حشد السفن والطائرات الحربية الأميركية لا مثيل له منذ غزو العراق في سنة 2003م.

إن المؤتمر الدولي المقترح للسلام العربي الإسرائيلي، لا يمثل مسعى أميركيا جادا لإحلال السلام الذي لم تفعل القوة الأميركية الأعظم، أي شيء جاد لإحلاله طوال الستين عاما المنصرمة، بقدر ما يمثل جهدا يندرج في سياق "سياسة المحورين" الأميركية، وفي سياق مساعي واشنطن لبناء جبهة عربية إسرائيلية في مواجهة إيران.

وموافقة تل أبيب على بيع صواريخ جو — جو "ايم 9إكس" الأميركية لسلاحي الجو العربي السعودي والمصري، في ضوء المعارضة الإسرائيلية القوية لصفقة صواريخ مماثلة وطائرات "أواكس" للرياض في ذروة الحرب العراقية الإيرانية عام 1986م، تلك المعارضة التي نجحت في تعديل بعض بنود تلك الصفقة، مؤشر أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، حين قال: "إننا نفهم حاجة الولايات المتحدة إلى دعم الدول العربية المعتدلة، وهناك حاجة إلى جبهة متحدة بين الولايات المتحدة وبيننا فيما يتعلق بإيران".

خيارات أحلاها مر
ويجد العرب أنفسهم في موقف الخاسر، سواء اقتصر الصراع الأميركي الإيراني على العراق أم اتسع ليشمل إيران نفسها، وسواء تطور إلى مواجهة عسكرية أم إلى اشتباك دبلوماسي، يقود إلى تفاهم سياسي، أم بقي صراعهما في وضعه الراهن، لكن في جميع الأحوال يتضح الآن أن التقاء أو تضارب المصالح الأميركية الإيرانية في العراق يوفر لواشنطن "خيارا إيرانيا"، إما باتجاه المواجهة العسكرية أو باتجاه تفاهم تكتيكي نحو إدارة مشتركة مؤقتة للاحتلال، حتى يتم حسم حربهما ضد عدوهما المشترك المتمثل في المقاومة الوطنية التي يتفقان على وصفها بـ"الصدامية" و"التكفيرية" و"الإرهابية"، وهذا تفاهم تكتيكي ينطوي على أمكانية واقعية للتطور نحو تفاهم إستراتيجي أوصت به لجنة جيمس بيكر لي هاملتون حول العراق، وتدفع باتجاهه ليس حركة السلام الأميركية المناهضة للحرب فقط، بل وقوى نافذة صانعة للقرار في واشنطن، مثل الحزب الديمقراطي المسيطر على الكونغرس.

وتلعب واشنطن وطهران أوراقهما العربية بقسوة لا رحمة فيها، وكل منهما يضغط لكسب المزيد من هذه الأوراق لجذب المزيد من الحلفاء العرب إليه، فالأولى تضغط عليهم بحشرهم بين خيارين أحلاهما مر، فإما الانضمام إلى جبهة ضد إيران، يتخلون فيها عن الصراع مع إسرائيل، وهي ما تزال تحتل أرضهم، وقد تنتهي بمواجهة عسكرية سيكونون الخاسر الأول فيها، وإما التلويح لهم بتفاهم إقليمي، يبدأ من العراق مع إيران، يعيدهم إلى دور ثانوي كان لهم في أيام الشاه في أمن إقليمهم.

ولم يعد أي دور ثانوي كهذا مجديا أو مقبولا لديهم، على الأقل لأنه لا يتفق مع مساهماتهم نفطا ومالا ودعما لوجستيا حيويا في الترتيبات الأمنية الإقليمية السابقة والراهنة والمستقبلية، ناهيك عن كونهم في النهاية هم القوة الديموغرافية الرئيسية والرصيد الجغرافي السياسي الأكبر لأي خطط أمنية إقليمية، والمساهم الأكبر فيها والخاسر الأول من فشلها، فإذا لم يستطيعوا أن يكونوا السادة في هكذا ترتيبات فلا أقل من أن يكونوا شركاء أندادا فيها، وإن إيلاء دور ثانوي لهم، لن يخدم لا مصالحهم ولا مصالح أي شركاء لهم في الأمن الإقليمي.

لقد كان العرب، وفي الخليج بخاصة، واقعيين دائما، لأخذ المصالح المشروعة لكلا الخصمين الأميركي والإيراني في الحسبان، ومنذ القطيعة الأميركية الإيرانية بعد الثورة الإسلامية عام 1979م، كانوا واسطة خير ودعاة حوار بين الجانبين، وهم الآن الأعلى صوتا في الدعوة إلى الحوار وحل الصراع بين واشنطن وبين طهران بالطرق السلمية، لأنه لم يعد في وسعهم تحمل حرب رابعة في الخليج خلال أقل من ثلاثين عاما، لكنه حوار يشملهم ولا يستثنيهم.

لقد كان الخصمان وما زالا، هما المصدر الرئيس لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة، ولم يترددا في الماضي القريب في تصعيد النزاعات والصراعات الإقليمية إلى حروب، فهل تحتاج إلى توثيق الحقيقة التي أصبحت معروفة الآن، بأن إيران كانت المستفيد الرئيس من تورط خصميها العراقي والأميركي في حرب الكويت عامي 1990 — 1991م، أو أنها كانت المنتفع الأكبر من الغزو الأميركي للعراق عام 2003م؟ أم هل تحتاج إلى توثيق حقيقة أن الولايات المتحدة راهنت على العداء الإيراني لنظام البعث في العراق، وبالتالي راهنت على تواطؤ إيراني مع غزوها للعراق، عندما أدخلت مع دبابتها وقواتها الغازية المليشيات والأحزاب المدعومة من إيران، وسلمتها دفة حكم العراق تحت الاحتلال، لتكون طهران أول المعترفين بهذا الحكم وبشرعيته، وما تزال حتى الآن أقوى حتى من واشنطن في المطالبة بدعمه؟

إن جولة غيتس ورايس في المنطقة، وكذلك التصريحات الإيرانية الرسمية الرافضة للتفاوض حول الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها، وشبه الرسمية المطالبة بالبحرين كجزء من إيران، تندرج في سياق هذا الصراع الأميركي الإيراني على "الأوراق العربية".
ولا يسع العرب الذين لا يثقون في إيران، تفسير تصريحاتها تلك إلا أنها مقصودة في حد ذاتها، وهم الأكثرية، غير أن قلة منهم تتعاطف مع طهران، تفسرها بحسن نية، كمناورة سياسية تستهدف حفز العرب على عدم تأييد أي مغامرات عسكرية ضد إيران.

ومما لا شك فيه أن تقاطع المصالح الأميركية الإيرانية، وتكاملها في العراق في إطار حافة الحرب التي تنتهجها واشنطن، إنما يضع إيران في موقف المستفيد من الوضع الراهن، وهو وضع يمكن أن ينقلب عليها فقط إذا اندلعت الحرب، وهذا احتمال يستبعده معظم المراقبين حتى الآن، يقول نعوم تشومسكي في كتابه الجديد "تدخلات"، الذي صدر خلال الشهر الماضي: "بالرغم من قرع طبول الحرب، فإنني أعتقد أن إدارة بوش لن تهاجم إيران على الأرجح، لأن العالم و75 في المائة من الأميركيين والمؤسسة العسكرية والاستخبارية الأميركية يعارضون أي هجوم"، وهكذا لا يبقى أمام الخصمين سوى الحوار.

وإيران أكثر انفتاحا على الحوار مع "شيطانها الأكبر"، إذ ليس سرا أنها مستعدة لمبادلة وضعها المتميز الراهن في العراق، الذي ما كانت لتحوزه لولا فضل واشنطن عليها، وكذلك نفوذها الإقليمي، بتفاهم مع الغرب وخصوصا مع الولايات المتحدة، لأن تحقيق مثل هذا التفاهم سيكون الجائزة الأكبر للثورة الإسلامية، إذ سيضمن اعتراف الغرب وزعيمته الأميركية بالنظام الإسلامي في طهران وبشرعيته، وتنهي عداء أكبر خصومه له.
وخلال جولة نادرة استغرقت 12 يوما، اختتمها مؤخرا في إيران وفد "شعبي" أميركي يضم خمسة من مناهضي الحرب، منهم فيل وايلتو وتوم بالومبو وتايلا ماديسون وآرت باربر وجيوف ميلارد، وشملت لقاءات مع 300 من أعضاء الحرس الثوري وأئمة وطلاب، خلص الوفد إلى استنتاجينـ أولهما أنه لا يوجد في إيران ما يشير إلى "محور الشر المرعب"، الذي تصوره وسائل الإعلام الأميركية، وثانيهما أنه لا يوجد ما يشير إلى أن القيادة الإيرانية تهيئ شعبها للحرب.

صحيح أن إحساس عرب الخليج بخاصة بعدم الأمان من "سياسة المحورين" الأميركية ومن الصراع الأميركي الإيراني، لم يرق حتى الآن إلى حد الإحساس بخطر يدفعهم إلى التفكير جديا في إعادة النظر في صداقات وتحالفات عمرها عقود من الزمن مع واشنطن، وصحيح أيضا أنه من السابق لأوانه الاستنتاج بأن المقدمات الموضوعية قد نضجت لتفاهم أميركي إيراني إستراتيجي في المنطقة، غير أن جولتين من "الحوار" الأميركي الإيراني في 28 أيار / مايو و24 تموز / يوليو الماضيين، وكذلك تقاطع المصالح بين الجانبين وتكامل الأدوار بينهما في العراق طيلة السنوات الأربع المنصرمة، كانت مؤشرات أضاءت الأنوار الحمراء في كثير من العواصم العربية.

قواسم مشتركة للحوار الأميركي الإيراني
لقد انفتحت مؤخرا عدة قنوات اتصال بين واشنطن وطهران، وكان نظام الحكم الذي تحاول الإدارة الأميركية إقامته في بغداد القناة الأولى غير المباشرة، حيث تنقل ويتنقل رجالاته، وفي مقدمتهم الرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء المالكي وعبد العزيز الحكيم بين العاصمتين لأسباب شتى، وكانت لقاءات دول جوار العراق التي يحضرها مسؤولون أميركيون وإيرانيون القناة شبه المباشرة، وكانت جولتا الحوار على مستوى السفراء في بغداد هي القناة الثالثة العلنية المباشرة. والواقعية السياسية تفترض وجود قناة سرية رابعة.

إن عقد الجولة الثانية من "الحوار" بين السفيرين رايان كروكر وحسن كاظمي قمي، والتي انضم إليها طرف "عراقي" ثالث هذه المرة، تعني نجاحا للجولة الأولى، وقد أظهرت هذه الجولة اتفاق الأطراف الثلاثة على قاسمين مشتركين، الأول أن الهدف المشترك لها جميعها هو استقرار النظام الذي تحاول ترسيخه في بغداد وتعترف جميعها به، كممثل شرعي للشعب العراقي، والثاني أن "الإرهاب" هو العدو المشترك الذي ركز عليه المالكي في بيانه الافتتاحي، ودعا الأميركيين والإيرانيين إلى الوقوف بجانب العراق ضده، وكان يعني المقاومة الوطنية للأطراف الثلاثة لا الإرهاب الفعلي الذي تمارسه المليشيات والأحزاب المتسترة بالطائفية والمستغلة لها والمشاركة في "العملية السياسية"، التي انبثقت حكومته عنها، والتي تدعمها إيران بعد أن فتح الاحتلال الأميركي لها كل الأبواب لتكون، كما يأمل، قيادة بديلة لأي نظام وطني عراقي، يستشرف عمقه العربي وامتداده الإسلامي.

كما أن اتفاق الأطراف الثلاثة، التي تتقاسم حكم العراق تحت الاحتلال، في جولة "حوار" بغداد الثانية على إنشاء لجنة ثلاثية من الخبراء الأمنيين، اقترحتها طهران وقبلتها واشنطن، يمثل اعترافا متبادلا بينها بأدوار كل منها في إدارة الاحتلال من ناحية، وخطوة من ناحية أخرى نحو بحث ما قال كروكر، إنه "طريق التقدم إلى الأمام"، وما قاله وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إنه "الجولة التالية من المحادثات ... على مستوى أعلى"، وهو المستوى الذي أعلن نظيره الإيراني مانوشهر متقي بعد يومين، استعداد بلاده لبحث، لكن الناطق بلسان الخارجية الأميركية سين ماكورماك استبعده "في الوقت الراهن".

إن الأزمة السياسية التي تحاصر الإدارة الأميركية في واشنطن بسبب مأزقها العسكري والسياسي في العراق والأزمة، التي شلت حكومة نوري كمال المالكي المحاصرة في المنطقة الخضراء ببغداد، بسبب عجزها عن الوفاء بثمانية عشرة مطلبا، أملتها عليها واشنطن، ألجأت الطرفين إلى خيار الحوار مع إيران علنا حول الاعتراف بها شريكا في إدارة الاحتلال، وإشراكها فعلا في جهد ثلاثي لضمان أمن الوضع السياسي المنبثق عنه.
فالرئيس الأميركي بوش المحاصر بفشل مشروعه للشرق الأوسط الكبير والجديد، الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة الآن على صخرة المقاومة الوطنية العراقية، وبضيق الوقت الذي تبقيه له سلسلة من المواعيد آخرها موعد انتهاء ولايته في كانون الثاني / يناير 2009م، وأولها موعد تقديم تقرير تقويم الوضع العسكري في العراق في 15 أيلول / سبتمبر المقبل، مرورا بسلسلة المواعيد التي يحاصره بها خصومه الديمقراطيون عبر الكونغرس لإعادة نشر القوات الأميركية هناك كشرط لاستمرار الموافقة على تمويلها، ناهيك عن الموعد الذي حدده لنفسه لنقل مسؤولية الأمن في العراق إلى "الحكومة العراقية" بحلول تشرين الأول / نوفمبر المقبل، وذلك عندما أعلن إستراتيجيته "الجديدة" أوائل العام الجاري، لجأ مؤخرا إلى "الخيار الإيراني"، لينقذه من المستنقع المأساوي، الذي أوقع نفسه فيه وأوقع معه الشعبان العراقي والأميركي.

والمفارقة المضحكة المبكية، أن بوش سوغ اللجوء إلى هذا الخيار مثلما سوغت إيران الاستجابة له بـ"طلب من الحكومة العراقية"، التي يدرك الطرفان معا إدراكا تاما أنهما لم يتركا لها مجالا إلا لكي تستجيب للطلبات التي يمليانها عليها، مما يذكر بموعد آخر حدده بوش لهذه الحكومة، لكي تفي بـ18 مطلبا بحلول أيلول / سبتمبر المقبل، في مقدمتها تمرير قانون النفط العراقي الجديد، الذي إن أجيز، فإنه سوف يقسم الثروة النفطية الوطنية على أسس طائفية وعرقية، تكون قاعدة اقتصادية للتقسيم السياسي، ومدخلا "قانونيا" مشرع الأبواب لإعادة السيطرة الأجنبية على هذه الثروة الحيوية.
ومن هذه المطالب أيضا، إجازة مشروع قانون لتعديل قانون اجتثاث البعث، كمقدمة لمصالحة وطنية، اعتمدها المالكي واحدة من ثلاثة أهداف لحكومته، إضافة إلى إحلال الأمن وحل المليشيات، وقد فشل حتى الآن في تحقيقها جميعها.

وهذا الفشل لحكومتي بوش والمالكي، الذي اعترف به بوش نفسه في حديثه الإذاعي الأسبوعي يوم 14 الجاري، وفشل إيران في ترسيخ حكم في بغداد، يكرس سيطرة الأحزاب والمليشيات الطائفية الموالية لها، تحول إلى فشل ثلاثي، أفشل المشروعين الأميركي والإيراني في العراق، بسبب المقاومة الوطنية العراقية أولا، لكن أيضا بسبب تكالب أطراف الفشل الثلاثة فيما بينهم على مغانم كل منهم من غزو العراق واحتلاله، مما قادهم إلى الاستنتاج بأن الوقت قد حان، لكي ينظموا فيما بينهم عملية اقتسام المغانم وتأجيل تنافسهم العنيف عليها إلى ما بعد حسم الحرب مع عدوهم المشترك: المقاومة، ومن هنا انعقد "الحوار" الأميركي الإيراني الثاني على مستوى السفراء.
والفشل "السياسي" في الأساس أميركي، لأن فشل الطرفين الآخرين هو تحصيل حاصل لفشل الغزو الأميركي في تحويل الاحتلال العسكري إلى احتلال سياسي، إذ إن دخولهما المعادلة العراقية أصلا كان تحصيل حاصل للنجاح الذي حققه الغزو الأميركي العسكري عام 2003م، وتأكد هذا الفشل الأميركي في تقرير من 23 صفحة أصدره مجلس الأمن القومي في 12 الجاري، وخلص فيه إلى أن الاحتلال حقق "تقدما مرضيا" فقط في 8 من "المحددات" الـ 18 التي حددها الكونغرس.

وبوش عندما يسوغ لجوءه إلى "الخيار الإيراني"، بطلب عراقي وليس باستجابة منه لتوصيات تقرير جيمس بيكر لي هاملتون العام الماضي، الصادر عن مجموعة تمثل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إنما يسعى إلى أن يمنح لحكومة أقامتها إدارته في بغداد لتقيم حكما فشل كلاهما في إقامته حتى الآن مصداقية تفتقدها هذه الحكومة حتى لدى إدارته نفسها، ناهيك عن مصداقيتها لدى خصومه الديمقراطيين ولدى الرأي العام الأميركي، وهو في ذلك مثله مثل الجاهلي الذي كان يصنع تمثالا من التمر لرب يعبده يقوله ما يريد قوله ويأكله عندما يجوع!

وحرص واشنطن وطهران على تأكيد أنهما كانتا تستجيبان فقط لطلب عراقي بالكاد يخفي "تعففهما" الظاهر عن طلب استئناف الحوار بنفسيهما، إذ تنكشف لهفة الأولى على الحوار بموافقتها حتى على عدم تضمين جدول أعمال الجولة الثانية من الحوار في بغداد، التي امتدت لأكثر من تسع ساعات بين السفيرين كروكر وقمي، مصير أربعة أميركيين من أصل إيراني تحتجزهم طهران لأن "اجتماعات بغداد هي حول العراق فقط"، كما قال ماكورماك.
وكان قد دار جدل ساخن داخل الإدارة الأميركية بعد جولة الحوار الأولى في أيار / مايو الماضي بين الداعين إلى "عمل عسكري" ضد إيران "قبل أن يترك بوش منصبه خلال 18 شهرا"، كما قالت الغارديان البريطانية في 16 الجاري، وبين دعاة الاشتباك الدبلوماسي معها، بقيادة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، الذين نجحوا في دعوتهم كما يبدو من انعقاد جولة الحوار الثانية.

وإنها حقا لمفارقة مثيرة للسخرية، أن تدعي القوتان الأجنبيتان الرئيسيتان المسؤولتان طوال السنوات الأربع الماضية عن تدمير الدولة العراقية والتفتيت الطائفي والعرقي للمجتمع العراقي وانعدام الأمن للوطن والمواطن، أنهما مصممتان مع امتداداتهما المحلية على البقاء في العراق، بهدف إعادة الأمن والاستقرار فيه، فمثل هذا الادعاء المتناقض في حد ذاته، ليس له إلا تفسير واحد، وهو أن أدوار أطرافه الثلاثة التي كانت متكاملة، تآمرا أو تواطؤا أو نتيجة لالتقاء المصالح منذ الغزو، قد بدأت تفترق أو تتعارض أو تصطدم، مما يستدعي "تحاورها" للحيلولة دون وصولها إلى حد الصراع العنيف فيما بينها على تقاسم مغانم الاحتلال، على الأقل إلى حين حسم الصراع مع المقاومة، عدوها المشترك الرئيس.

استبعاد مطلوب وابتعاد غير مبرر
وإذا كانت دوافع واشنطن وحكومة المالكي واضحة للتحاور، وكانت أهدافهما المعلنة منه جلية في تناقضها، فإن دوافع طهران وأهدافها ليست أقل وضوحا وتناقضا، لكنها بالتأكيد أكثر إثارة للاستنكار العربي والإسلامي، نتيجة للتأييد الواسع الذي استقبل به العرب والمسلمون الثورة الإسلامية، لأنها على وجه التحديد استهدفت الهيمنة الأميركية ودعمها للمشروع الصهيوني في فلسطين، أو هكذا قدمت نفسها لهم وما تزال، كما ما يزال على تأييده لها قطاع كبير منهم.
إن حيثيات حوار طهران الراهن مع واشنطن يتناقض تماما مع كل أدبيات وإعلاميات الثورة الإسلامية ضد "الشيطان الأكبر" بعامة، لكنه بصفة خاصة يتناقض تناقضا صارخا مع استمرار إعلانها معارضتها للاحتلال الأميركي للعراق، لأن أي معارضة كهذه، تستتبع بالضرورة معارضة العملية السياسية لترسيخ الاحتلال لا الانضمام إليها وتستتبع بالضرورة أيضا دعم المقاومة لا تبني تصنيف الاحتلال لها باعتبارها إرهابا، وهذا هو بالتحديد الموقف المعلن لحليف حميم لإيران، مثل حزب الله اللبناني وزعيمه السيد حسن نصر الله.

وتصبح مواقف طهران العراقية أكثر استهجانا، عندما تختار "الحوار" مع القوة المحتلة في وقت عصيب لها، ميدانيا في العراق نفسه وسياسيا في الداخل، وتبحث فيه عن متنفس لها لكسب الوقت، فتمنحها طهران المتنفس الذي تريده عن طيب خاطر، بحجج متهافتة لا تقنع أحدا في العراق نفسه، وفي وقت لا تخفي واشنطن أهدافها بأنها تسعى لكسب الوقت حتى تتيح لقوات احتلالها تحقيق أهدافها العسكرية في العراق.

يتبع >[line]

castle
12-08-2007, 10:36 PM
فبعد جولة الحوار الثانية بأيام، أعلن قائد قوات المارينز في واشنطن ومعه أكبر أربع قادة عسكريين في العراق معارضتهم للمطالبات الأميركية بسحب قواتهم من العراق وحثوا على توسيع الحرب حتى لو طال أمدها لسنوات.
وفي اليوم نفسه الذي انعقدت فيه الجولة، أعلن "صوت أميركا" عن خطة عسكرية معدلة لبقاء قوات الاحتلال في العراق لمدة عامين آخرين، باسم "خطة الحملة المشتركة"، وضعها القائد الأميركي في العراق ديفيد بيترايوس والسفير رايان كروكر نفسه، الذي كان الإيرانيون "يتحاورون" معه في بغداد، ليجري بعد اكتمال الخطة في منتصف عام 9م، ضمان الوضع الراهن الناجم عنها بقواعد أميركية دائمة، كما ذكر "صوت أميركا" في 24 الشهر الماضي، في نفس يوم انعقاد جولة "الحوار" الثانية، نقلا عن تقرير للنيويورك تايمز.

واستخدم بوش سيطرة إيران والقاعدة على العراق إذا حدث "انسحاب متهور" لقوات الاحتلال الأميركي، مسوغا لاستمرار الوجود العسكري الأميركي، وعزز حججه لذلك بخلاصة "ألعاب حربية"، أجراها لصالح الجيش الأميركي الجنرال المتقاعد غاري أندرسون، ونشرت مقتطفات منها الواشنطن بوست يوم 17 الشهر الماضي: "إذا انسحبت القوات الحربية الأميركية من العراق في المستقبل القريب، سيقود ذلك إلى ثلاث تطورات على الأرجح: سوف تهجر الأغلبية الشيعية السنة من المناطق المختلطة عرقيا (المقصود "المختلطة طائفيا"، لأن شيعة العراق وسنته عربا) غربا نحو محافظة الأنبار، وستندلع حرب أهلية بين المجموعات الشيعية في الجنوب العراقي، وسيعزز الشمال الكردي حدوده ويدعو قوات أميركية إلى هناك، وبإيجاز، سيتحول العراق إلى ثلاث دول منفصلة عن بعضها" .

وتسوق إيران حججا مماثلة لاستمرار دورها القيادي في العراق المحتل وتضيف إليها أن سحب "نفوذها" منه سيأتي بنظام أكثر تهديدا لجيرانه من نظام البعث الذي كان يقوده الراحل صدام حسين . ومن الواضح أن طهران استظلت بالاحتلال الأميركي لمواصلة الحرب العراقية الإيرانية، التي أوقف قرار لمجلس الأمن الدولي القتال فيها عام 1988م، لكن البلدين لم يوقعا حتى الآن أي اتفاق للسلام بينهما، حتى تحقق أجندتها الخاصة بإقامة نظام "صديق" لها في بغداد.
ومن المنطقي تماما، أن يقود استبعاد العرب عن "الحوار" حول مستقبل العراق إلى تخوفهم من أن يقود أي تفاهم إيراني أميركي هناك إلى تفاهم إقليمي أوسع بمعزل عنهم، يعيد إحياء دور الشرطي الأميركي الإيراني المشترك في الخليج، الذي كان قائما في عهد الشاه قبل أن تحوله الثورة الإسلامية ومعه الشاة إلى تاريخ.

وإذا كانت واشنطن لا تريد أي شركاء لها في المنطقة بكاملها وليس في الخليج فقط، فإن طهران تبدو متلهفة على شراكة كهذه. ففي الثلاثين من حزيران / يونيو الماضي، نقلت آسيا تايمز عن محمد جواد لاريجاني، شقيق رئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني علي لاريجاني، قوله: "يجب ألا نتفاوض حول العراق فقط"، ودعوته إلى توسيع "الحوار" مع الأميركيين، ليشمل قضايا أوسع، مثل أفغانستان وأمن "الخليج الفارسي" والتوترات في الشرق الأوسط.
لكن وكالة أنبا "فارس" في 22 الشهر الماضي، نقلت عن مسؤول في الخارجية رفض إيران لبحث أفغانستان في جولة "الحوار" الثانية، كما طالب سلمان خليل زاد سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة .

لكن رغم هذه المخاوف العربية، فإن وزراء الخارجية العرب بعد اجتماعهم الأخير مع نظيرتهم الأميركية رايس، تعففوا عن "التدخل" في العراق ودعوا غيرهم ممن يتدخلون أن يكفوا عن تدخلهم، بينما كان وزير خارجية الحكومة التي تطالبهم واشنطن بدعمها في بغداد، زيباري، يدافع عن التدخل الإيراني هناك، بقوله للإندبندنت البريطانية عشية جولة الحوار الثانية، إن "إيران لاعب في العراق"، وينبغي أن تشارك في الحوار، ولم يسبق أن صدر عن حكومة المالكي أي تصريح مماثل، يمنح دورا ولو ندا للدور الإيراني لأي دولة عربية مجاورة أو غير مجاورة.

وربما ينبغي على الجيران العرب أن يؤهلوا أنفسهم أكثر لكي يكونوا لاعبين، على الطريقة الإيرانية، في العراق، على الأقل حتى يتقوا شرور مضاعفات التطورات العراقية عليهم، لأن البلد الشقيق المحتل عضو مؤسس للجامعة التي تضم دولهم، ولأن شعبه في أغلبيته الساحقة جزء من الأمة التي ينتمون إليها.
أما استبعادهم أو الابتعاد بأنفسهم عن تقرير مستقبل العراق إلا فيما يتعلق بـ"دعم" الوضع الراهن فيه، فإنه يلبي أولا مطلبا أميركيا وآخر إيرانيا وثالثا ما يطالب به المستفيدون من غيابهم والمتضررون من حضورهم.
المصدر :
مجلة العصر[line]

castle
22-08-2007, 03:57 AM
تقرير سري :

CIA علمت بهجمات 11/9 قبل وقوعها ولم تتصرف

21/08/2007

واشنطن، الولايات المتحدة (CNN) --

كشف تقرير سري أمريكي صدر الثلاثاء أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA السابق، جورج تينيت، لم يستخدم كافة القوى والصلاحيات المتاحة لمنع هجمات القاعدة ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001.
وأفاد ملخص التقرير السري، الذي أنجز في العام 2005، بأن معلومات حول وجود خطر للقاعدة ضد الولايات المتحدة قبل 11/9 وصلت إلى تينيت لكنه لم يستغل كافة الصلاحيات الممنوحة له للحيلولة دون وقوعها ولمحاربة الشبكة الإرهابية.
وألقى التقرير باللائمة على تينيت وكبار المسؤولين في وكالة الاستخبارات الأمريكية، لعدم استخدامهم، على الأقل، المصادر المتاحة ولفشلهم في وضع استراتيجية متكاملة لشن حرب ضد القاعدة.
وأضاف التقرير، أنه رغم أن تينيت وكبار مساعديه قد علموا بالتحذيرات المتعلقة بتنظيم القاعدة وأنه في حرب ضد الولايات المتحدة، إلا أنهم لم يضعوا استراتيجية شاملة لمجابهة القاعدة قبل وقوع الهجمات.

ووفقاً للتقرير، الذي أعده المفتش العام، فإنهم "لم يعملوا بفاعلية وتعاون دائماً."
غير أن التقرير لم يعثر على "نقطة فشل واحدة" أو "وسيلة" قد تحول دون وقوع الهجمات التي أسفرت عن سقوط نحو 3000 قتيل.
يشار أن التقرير الكامل ظل سرياً، غير أنه تم رفع السرية عن ملخصه المكون من 19 صفحة الثلاثاء بموجب توجيهات من الكونغرس.
ورداً على ما ورد في التقرير، قال تينيت إن تقريراً منفصلاً للمفتش العام، اكتمل قبل وقوع الهجمات بفترة وجيزة، "أوصاني بعدم القيام بأي عمل لتطوير عملياتنا ضد الإرهاب."
وجاء في تصريح تينيت: "في الواقع، كانت هناك خطة قوية، تميزت بجهد استثنائي والتزام بمحاربة الإرهاب وتسبق هجمات 11 سبتمبر/أيلول بوقت طويل."
من جهته، قال الرئيس الحالي لوكالة الاستخبارات الأمريكية، مايكل هايدن، إنه عارض نشر التقرير، غير أن الكونغرس أجبره على ذلك.
وأضاف هايدن: "كنت أعتقد أن الكشف عن هذا التقرير سيلهي المسؤولين الذين يخدمون بلدهم عن الخطوط الأمامية للصراع العالمي.. وأن ذلك سيعمل، على الأقل، على استنزاف الوقت والاهتمام بإعادة القيام بم تم القيام به بالفعل."[line]
تقرير :

الدعوات الأوربية المتزايدة لمحاورة "حماس".. دلالاتها وأبعادها

التاريخ:08/08/1428
المركز الفلسطيني للإعلام

بغض النظر عن حجم التأثيرات العملية التي يمكن تنجم عنها؛ فإنّ الدعوات الأوربية التي صدرت خلال الشهر الجاري عن أكثر من جهة حكومية وبرلمانية، مطالبة بمراجعة السياسات الخارجية لبلدانها، والمتعلقة بكسر الطوق عن حركة "حماس"؛ مثلت برأي المراقبين اعترافاً بعدم إمكانية تجاوز الحركة في أي أمر يتعلق بالقضية الفلسطينية.
كما جاءت تلك المواقف تشويشاً على التوجّهات الصهيو ـ أمريكية في المنطقة، والتي تريد أن يكون العالم منساقاً وراء إرادتها، وتسعى لانتزاع إجماع دولي للتغطية قراراتها غير العادلة.

العزل والعقوبات والنتائج العكسية
تقرير لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني، وتصريح رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي؛ بُنيا على قراءة سياسية واقعية وعقلانية، لإفرازات أكثر من عام ونصف العام من التعامل الغربي الخاطئ مع حركة المقاومة الإسلامية، ومؤسسات الحكم والشرعية الدستورية في الأراضي المحتلة ـ على أقل تقدير ـ، ومخاطر الإصرار على الاستمرار في المسار ذاته في المستقبل المنظور.

أي أنّ تلك المواقف أخذت المصالح الخارجية لدولها في المنطقة بعين الاعتبار، هذا بغض النظر عن المعايير الأخلاقية والإنسانية، أو القيم الديمقراطية (فوز حماس بأغلبية برلمانية في انتخابات شهد العالم بنزاهتها) التي تتشدق الدول الأوربية بالدفاع عنها.
وقد توصلت هذه القراءة التحليليلة إلى ما يلي:
ـ العقوبات الغربية ضد "حماس" بسبب عدم اعترافها بالكيان الصهيوني، وعدم تخليها عن حقها في المقاومة؛ أثبتت أنها أتت بنتائج عكسية (أي أنّ التأييد الشعبي استمر لحماس رغم الحصار، وهو الذي هزم أيضاً مشروع التيار الانقلابي في حركة فتح والأجهزة الأمنية في قطاع غزة).
ـ ما يُوصَف بالمجتمع الدولي يتحمّل جزءاً من المسؤولية عن الأحداث الداخلية في الساحة الفلسطينية، وبخاصة في قطاع غزة (أي أنه شجع فعلياً على محاصرة المؤسسات المنتخبة شرعياً وسعى لإفشالها بتقوية طرف على حساب طرف آخر، عبر الدعم بالمال والسلاح تطبيقاً لخطط الجنرال الأمريكي دايتون وغيرها) وما نتج عن ذلك من تطوّرات لاحقة.
ـ المقاطعة ساهمت في مسعى إسدال الستار على حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في وقت سابق من العام الحالي.

منطق غربي صاعد: لا تسوية بدون "حماس"
فيما يخص النظرة إلى المستقبل؛ فإنّ ثمة نظرة غربية آخذة بالتبلور، ترى أنّ:
ـ تشظي الفلسطينيين سواء على مستوى الانقسامات الجغرافية أو السياسية (الضفة الغربية أولاً والتي ابتكرتها الولايات المتحدة مؤخراً)؛ من شأنه عرقلة تحقيق تسوية سلمية في المنطقة.
ـ ضرورة إجراء مفاوضات مع "حماس" لإعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية لمجمل الأراضي المحتلة، وحث المبعوث الجديد للرباعية الدولية طوني بلير على التفاوض مباشرة مع الحركة، لأنّ ذلك من شأنه تشجيع ما تصفه بـ "الاعتدال"، وتفادي "الانقسام الفلسطيني". وقد ذكر رئيس الحكومة الإيطالية أنه نقل لرئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت ولرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رسالة مؤداها أنه" لا يمكن أن يوجد سلام مع انقسام الفلسطينيين".
مع ذلك؛ فإنّ ما سبق لا ينفي وجود بعض الدعوات الغربية المتسقة مع إيمانها بالمثل الديمقراطية، وحثّ دولها على القبول بما تفرزه صناديق الاقتراع، وانتقاد ازدواجية مقاييسها في التعامل مع نتائج الانتخابات الفلسطينية. ويُعدّ تصريح وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما، الشهر الماضي، بضرورة ألا تكون "حماس" معزولة بما أنها فازت بانتخابات ديمقراطية؛ خير دليل على ذلك المنطق في التعاطي.

صعوبات تقف في وجه الحوار
لا تشي المؤشرات والدلائل بأنّ هذه الدعوات الغربية للحوار مع "حماس" ستتمخض عنها نتائج سريعة أو مباشرة بحيث تؤثر فعلياً على التوجهات الصهيو ـ أمريكية التي ما تزال تصرّ على عزل الحركة، وتغري الثنائي عباس ـ فياض بوعود سرابية من خلال تشجيعهما إما على الحوارات والترتيبات الأمنية الانفرادية مع أولمرت، أو على القبول بالتعاطي مع ما يُعرف بالمؤتمرات الدولية للسلام، المحاطة بضبابية مطبقة.
لقد رأت حركة "حماس" في الموقفين البريطاني والإيطالي ما يؤشر على تنامي "المواقف الغربية المؤكدة على وجوب الحوار معها"، ونوعاً من "الخروج من تحت المظلة الأمريكية"، بعد أن بدأت تدرك هذه الأطراف الدولية والعالم "أنّ من الصعوبة بمكان تجاوز الحركة عند الحديث عن القضية الفلسطينية". ومع ذلك؛ فإنّ "حماس" تدرك على ما يبدو أنّ هذه الدلالات ما زالت في طور التبلور، فالدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، استبعد أن تؤدي دعوة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني إلى تغيير سياسة حكومة غوردون براون في المنطقة، ورأى أنّ ثمة صعوبات تقف في وجه حوار الغرب مع حركة "حماس"؛ أهمها:
ـ الضغوط الأمريكية على الدول الراغبة والساعية لمثل هذه الحوارات والاتصالات.
ـ وضع الحركة على ما تسمى بـ"قائمة الإرهاب".

قلق المحافل الصهيونية
بصفة عامة؛ فإنّ وجاهة الدعوات المنطلقة للحوار مع "حماس" في الدول الغربية، ومنطقيتها، والتي رحّب الدكتور أبو مرزوق بها؛ قد لا تعني ـ وفقاً لوجهة نظره ونظر كثير من المحللين السياسيين ـ؛ تغيير سياسات تلك الدول على الأرض. وقد برّر القيادي البارز في "حماس" ذلك بقوله: إنّ السياسة لا تُبنَى أحياناً على المنطق العقلاني، وإنما هي خليط تمتزج فيه مصالح جماعات الضغط، وحسابات القوة، ومعادلات الربح والخسارة، والتوازنات الأخرى.
واتساقاً مع ما ذكره الدكتور أبو مرزوق؛ فإنّ تقارير صحفية أشارت إلى أنّ المحافل السياسية الصهيونية تنظر ببالغ القلق إلى مطالبة مجلس العموم البريطاني لحكومة بلاده ببذل الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية والحوار مع "حماس". ورأت تلك المحافل أنّ ذلك من شأنه نسف الحوار الفلسطيني ـ الصهيوني الذي تدعمه الإدارة الأمريكية بقوة. وقد ذكرت وزيرة خارجية حكومة الاحتلال، تسيبي ليفني، بأنّ تلك الدعوات "خطأ فادح"، واعتبرت أنّ رغبة المجتمع الدولي "المتحمس لرؤية نوع من التفاهم بين حماس وفتح" والتقارب بينهما؛ إنما هو "خطأ جسيم" و"مساومة على الإرهاب"، حسب نعتها.

تأثيرات على المدى الزمني البعيد
في كل الأحوال؛ تظلّ الدعوات الغربية للحوار مع "حماس" بالرغم من كل سبق ذكره؛ ذات أهمية مقدّرة، وإن على المدى البعيد، لعدة أسباب أهمها:
ـ أنها تعبِّر بصورة ضمنية عن الاعتراض الغربي المتنامي على السياسات الأمريكية غير العادلة تجاه المنطقة، والجهر المتنامي به من خلال المؤسسات الدستورية والمنابر الإعلامية.
ـ أنها تمارس ضغوطاً، إلى جانب ضغوط الهيئات الشعبية والحقوقية، على حكومات دولها، وإن ما تزال ضعيفة التأثير حتى الآن، وذلك في محاولة منها لإبعادها عن التماهي مع السياسات الأمريكية تجاه المنطقة، لما لذلك من آثار سلبية على مصالح الدول الأوربية ذاتها، ويُنتظر أن يكون لتراكمات هذه الضغوط ما بعدها على المدى الزمني البعيد.
ـ أنها تعبِّر عن الاعتراف بقدرة "حماس" وعدم إمكانية تجاوزها كرقم أساس ومهم في المعادلة الفلسطينية، وهو مقترن بالتوجهات الغربية التي تدعو للحوار مع الحركات الإسلامية المؤثرة كالإخوان المسلمين في مصر، وحزب الله في لبنان.
وعلى حد تعبير الكاتب الصحفي في يومية "الاندبندت" البريطانية، دونالد ماكينتاير؛ فإنّ أوربا وأمريكا شاءتا أم أبتا ستتحدثان مع "حماس"، لأنهما طالما اعتبراها جزءاً من المشكلة، ولذل فلا بد أن تكون جزءاً من الحل، وفقا لمقالته، ومن الصعب القفز على هذه الحقيقة.
ـ إنّ تلك المواقف والتصريحات قد تحدّ، أو تفرمل، قبول هذه الدول لمخططات أمريكية مستقبلية تتعلق بالقضية الفلسطينية مما قد يكون على الشاكلة الحالية.
ـ سيسبّب ذلك مزيداً من الحرج لحلفاء الإدارة الأمريكية (تيار أوسلو في السلطة الفلسطينية) ممن يرفضون الحوار مع حركة "حماس" ويضعون شروطاً تعجيزية لهذا الحوار كذريعة للتملص منه، بينما تطالب جهات غربية ـ وليست فلسطينية ـ بهذا الحوار وإنهاء العزلة عن "حماس"، وفق قراءة لها ما بعدها.
[line]

castle
01-09-2007, 05:45 PM
نهوض العملاق الروسي ...

بول كيندي
أستاذ التاريخ بجامعة يل
ترجمة:
المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب

مجلة العصر

خلال السنوات الطويلة الماضية، ظل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على انتظامه في توجيه رسائل واضحة للعالم كله، مفادها أن بلاده لم تعد تلك الدولة الضعيفة مكسورة الجناح، التي لا حول لها ولا قوة إلا بالاعتماد الكامل على الغرب، على غرار ما كانت عليه إثر انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

والشاهد أن روسيا قد عادت إلى منعتها وقوتها واعتزازها القومي بذاتها، كما باتت معروفة جداً بمواقفها وأفعالها التي تنعش ذاكرة مؤرخي عهديها القيصري والشيوعي على حد سواء.
وكنت قد تنبأت في كتابي "صعود وانهيار القوى العظمى"، الذي نشر قبل عشرين عاماً، بأن هذه الدولة العملاقة لن ترضى لنفسها الانهيار، دون أن تكافح وتبذل كل ما بوسعها من أجل النهوض مجدداً من الهوة العميقة التي دفعت إليها، بفعل الاستنزاف الخارجي والتصدعات الداخلية التي أحدثتها فيها التدخلات الأجنبية. غير أني لم أكن قد توقعت مطلقاً، أن تتحقق عودة موسكو إلى مركز المسرح السياسي الدولي بالسرعة التي حدثت بها بالفعل.

ومن المتوقع أن يعتقد الكثيرون اليوم، أن التعافي الذي تشهده روسيا حالياً، يقوم على أسس سطحية مهزوزة. وفي الواقع، فإن الجزء الأعظم من هذا التعافي قد اعتمد على العائدات المالية الكبيرة التي جنتها روسيا من ثروتها في مجالي النفط والغاز الطبيعي. ولحسن حظها، فإن لها نصيباً وافراً من الإمدادات العالمية لهاتين السلعتين الحيويتين.
وعلى رغم صحة هذا التحليل، إلا أنه وفيما لو تم استثمار موارد النفط بطريقة حكيمة، مثلما فعلت كل من النرويج ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الماضي، فإن في وسعها الإسهام بقوة في تعزيز البنية التحتية الوطنية الروسية، فضلاً عن مساهمتها في مشروعات التنمية الصناعية التكنولوجية، وفي مجال الأمن العسكري أيضاً.

ولنذكر هنا أن هولندا كانت قد بنيت على ثروات أسماك الرنجة العملاقة التي يزخر بها البحر الشمالي، وسرعان ما أدرك السكان الحكماء كيفية إعادة استثمار أرباحهم وعائداتهم من الأسماك في مجالات واتجاهات أخرى مغايرة لتلك الحرفة التقليدية.
ومهما يكن، فإن من الواضح أن نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يكتفي بما يقوم به من استثمارات إستراتيجية ذكية، سواء في مجالات البنية التحتية والمعامل وإعادة تعزيز وتحديث الجيش الروسي، وإنما يسهم تدفق العائدات النفطية الكبيرة، في تعزيز ثقة الكرملين بدوره، ما يدفعه إلى صياغة سياسات خارجية جد مؤثرة وقوية.

وبفضلها، تمكنت روسيا من الحفاظ على استقرارها في قلب العواصف والأمواج المضطربة، التي هزت أركان الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وصرفت أنظار الصين والهند إلى قضايا أخرى، مثل التحديث الداخلي وتعزيز النمو الاقتصادي، مع العلم بأنها الظروف نفسها التي اكتسبت فيها جميع الدول المنتجة والمصدِّرة للنفط، رافعة دولية كبيرة.
ولو كان بريجنيف أو شيرنينكو مكان بوتين اليوم، لما فرَّطا في هذه الورقة النفطية الرابحة مطلقاً. وهذا ما جعل من بوتين لاعباً دولياً مُرعباً في الوقت الحالي.
ليس ثمة شيء واحد يشير إلى أن بوتين ينهج نهجاً مغايراً الآن لتاريخ طويل من تقاليد السياسة الروسية منذ عهد إيفان الرهيب

ولذا، فإنه يمكن القول إن الخطوات الأحادية المنسوبة لموسكو الآن، لا تضاهيها إلا أحادية البيت الأبيض التي أبداها خلال السنوات الست الماضية. ولمن يشكك في مصداقية هذه المقارنة، سنضرب له مثالاً واحداً عليها، بما نرى من الكيفية التي تستخدم بها موسكو صوتها في مجلس الأمن الدولي.
وكان آخر ما فعلته موسكو في هذا الصدد، تصويتها لصالح صربيا، وسحقها لآمال سكان كوسوفو في تحقيق الاستقلال الذاتي لإقليمهم.

وقد كان سلوك موسكو في هذه القضية، شبيهاً أو مطابقاً لسلوك الولايات المتحدة الأميركية الداعم لإسرائيل في وجه تطلعات الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة، نتيجة لانحياز واشنطن الثابت إلى صف إسرائيل في كافة القرارات التي تتخذها الأمم المتحدة في هذا الصدد.
وعلى النحو نفسه، أصبح في وسع موسكو التحكم بما يجب، أو ما لا يجب، أن يفعله مجلس الأمن الدولي إزاء كل من إيران وكوريا الشمالية، باستخدامها لحق "الفيتو" الذي تتمتع به داخل المجلس.

وهكذا تمتد القائمة. وعلى الصعيد نفسه، لم يألُ الوزراء الروس جهداً في استخدام ما يسمى بـ"دبلوماسية خطوط النفط" في الضغط على الجمهوريات المجاورة لبلادهم والمستقلة عنها، مثل بيلاروسيا وأوكرانيا وغيرهما، بغية إرغامها على الانصياع لإرادة موسكو والاعتراف باعتمادها التام على موارد الطاقة الروسية. والملاحظ أن لهذه الدبلوماسية رسالة ترهيب أخرى موجهة لدول أوروبا الغربية نفسها.
أما جمهوريتا إستونيا ولاتفيا، فقد ذاقتا أمرّ العقاب الروسي الذي وقع عليهما جراء إزالتهما لما أسميتاه بـ"ذكريات الحرب السوفيتية"، ولما اتُّهمتا به من إساءة معاملة لمواطنيهما الروس.

ولفرط دهشتها فقد أدركت الشركات النفطية الغربية للتو، أن إبرام عقد مع موسكو يقضي بحق هذه الشركات في السيطرة على موارد الطاقة هناك، ليس بالضرورة أن تنظر إليه الحكومة الروسية على أنه التزام قانوني مقدس لديها. فما أن تستل السلطة الروسية سيف سلطتها، حتى تعاود المطالبة بإجراء تعديلات جوهرية في شروط العقود المبرمة، بما يضمن للكرملين والهيئات التابعة له، نصيب الأسد من تلك الأسهم والموارد. وبالنتيجة فقد أرغمت كبريات الشركات الدولية العاملة في مجال الطاقة، مثل إيكسون وكونكو فليبس وBP للاعتراف بضعفها التفاوضي أمام سطوة الكرملين، مع العلم بأنها الشركات التي طالما عُدت لاعباً دولياً مستقلاً يحسب له ألف حساب.

ولاشك أن الكثير من المديرين التنفيذيين لهذه الشركات، قد فركوا آذانهم دهشة مؤخراً، لدى سماعهم بآخر الأخبار التي بثت عن مزاعم ملكية موسكو الجديدة لسواحل ومياه القطب المتجمد الشمالي، ذلك أن هذه المزاعم، إنما تتضمن حقوقاً حصرية لموسكو في التنقيب عن النفط في قاع القطب الشمالي.
وفيما يبدو إجمالاً، فإن موسكو تمضي في حفز مزاعم حقوقها الدولية، بالسرعة ذاتها التي تعلن بها انسحابها من المعاهدات الدولية الخاصة بالسيطرة على الأسلحة.

وتبقى الحقيقة أنه ليس ثمة شيء واحد يشير إلى أن بوتين ينهج نهجاً مغايراً الآن لتاريخ طويل من تقاليد السياسة الروسية منذ عهد "إيفان الرهيب". والشاهد أن لتدفق السياسات الروسية من القمة إلى القاعدة، تاريخاً يعود إلى ألف عام.
ولئن بدت هذه الممارسة أكثر لفتاً للأنظار الآن، فما ذلك إلا نتيجة لتأثير عاملين مؤقتين سائدين هما: الاعتماد الدولي الأعمى حالياً على طاقة النفط، ثم انشغال الرئيس بوش إلى حد الهوس بحربه الدائرة على الإرهاب والعراق.

وعليه، فإن من الصحيح القول، إن كل الذي يفعله بوتين الآن ليس سوى المشي في ذات الطريق المفتوح الذي مهده له الغرب في الأساس. وللسبب ذاته، فإن الأخبار التي تسترعي اهتمامي وانتباهي عن روسيا، ليست تلك التي تحكي عن غرق غواصة لها تحت سطح مياه القطب الشمالي، أو ما يقال عن الضغوط التي مارستها موسكو على جارتها بيلاروسيا، بغية إرغامها على دفع فواتير رسومها النفطية بأثر رجعي، وإنما الذي يستهويني من الأخبار حقاً، كل ما أسمعه أو أقرؤه عن الإجراءات التي يتخذها نظام بوتين في مجرى تعزيزه لمشاعر الاستقلالية والاعتزاز الوطني.

وفيما لو لم أخطئ التقدير والحكم، فإن هذه الإجراءات تنطوي على ما هو أعمق وأشد تدبيراً وخطراً على مستقبل البلاد. وسأضرب لهذا مثلاً بظاهرتين اثنتين لا أكثر. أولاهما تكوين حركة شبابية قوية ذات نزعة وطنية، هي حركة "ناش" التي يمكن ترجمتها إلى "لنا نحن".
ورغم أن هذه الحركة لم تنشأ إلا منذ نحو عامين فحسب، إلا أنها تجد دعماً قوياً من الكرملين والهيئات التابعة له، نتيجة لما تبديه هذه الهيئات من حرص ملحوظ على غرس وتعميق القيم التي تريدها في الجيل الروسي القادم، بحيث تعزز هذه القيم مكانة نظام بوتين الحالي على خصومه ومنتقديه من الليبراليين.

أما الظاهرة الثانية، فلها أوجه شبه عديدة بما فعلته ألمانيا قبل نحو 70 عاماً. والمقصود هو إعادة كتابة التاريخ الروسي، الذي يدرَّس ضمن المناهج المدرسية المقررة، وفقاً للتوجه السياسي لإدارة بوتين الحالية. وحسب علمي كأستاذ متخصص في التاريخ، فإن هذا هو عين ما تفعله البيروقراطيات الممتدة من اليابان وحتى فرنسا.

بيد أن صدمة المؤرخين ستكون عظيمة فيما لو أصبح في مقدور المدارس الصينية تدريس منهج التاريخ الذي تريده، وفيما لو تمكن الأصوليون المتطرفون الأميركيون من ترك بصمتهم الخاصة على ما يجب أن يتعلمه أطفالنا عن ماضي بلادنا. وسوف تكون الصدمة ذاتها فيما لو أعيدت كتابة التاريخ الروسي، بعيون السلطة الحاكمة اليوم في الكرملين.

castle
06-09-2007, 04:13 AM
الاستقلال عن إسرائيل.. رؤية أمريكية للمستقبل!

طارق ديلواني

مجلة العصر
يندر أن يقول الإعلام الغربي عموما، والإعلام الأمريكي خصوصاً، ما لا يقال في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، والأكثر ندرة أن نسمع بين الفينة والأخرى أصواتاً، باتت تشعر بعبء تلك العلاقة بين البلدين.

لكن أكثر ما قرأت جرأة فيما يخص الدعوة لفض الشراكة الأمريكية الإسرائيلية، هو ما كتبه كريس هيدجز مؤخرا في صحيفة الغارديان، والكاتب هو المدير السابق لمكتب صحيفة نيويورك تايمز في الشرق الأوسط، ومؤلف كتاب "الحرب هي القوة التي تعطينا معنى"، حيث يدعو الكاتب صراحة لفض الشراكة الإسرائيلية الأمريكية، لأنها برأيه جلبت الويلات على بلاده.

وهي دعوة لها ما بعدها، وتنم بالتأكيد عن شعور عام، بات يخالج حتى الساسة الأمريكيين أنفسهم، عوضا عن الشعب الأمريكي. فهل أضحت العلاقات بين الطرفين باردة، أم أنه مجرد رأي أفراد لا يغير من الواقع شيئاً؟

ـ لماذا أنعشنا "إسرائيل" الميتة؟
بكل جرأة وموضوعية، يتساءل هيدجز في مقالته النارية، لماذا أنعشت الولايات المتحدة "إسرائيل" في حرب أكتوبر 1973م، وهي التي كانت على حافة الهلاك والموت؟

فلولا الولايات المتحدة لما قامت منذ ذلك التاريخ لإسرائيل قائمة، بعد أن انقض عليها المصريون بعبور قناة السويس، وتدفق السوريون إلى هضبة الجولان. فجاءت طائرات الشحن الأمريكية الضخمة للإنقاذ، وإعادة تجهيز الجيش الإسرائيلي المحطم الذي فقد أغلب دروعه الثقيلة. وبانتهاء تلك الحرب، كانت الولايات المتحدة قد قدمت 2.2 مليار دولار من المساعدات العسكرية الطارئة لإسرائيل، فكانت بمثابة إحياء الميت من جديد!

ذلك التدخل الذي أغضب العالم العربي، أدى إلى المقاطعة النفطية الشهيرة، والتي سببت خراباً في الاقتصاديات الغربية. ومن يومها، شعر الأمريكيون أن استمرار بلادهم في دعم الدولة اليهودية، سيضر بهم كثيرا، لكن ذلك لم يحرك ساكنا.

ـ عناق قاتل!
ولدت "إسرائيل" في منتصف ليلة 14 مايو 1948م، واعترفت بها الولايات المتحدة بعد 11 دقيقة فقط من إعلانها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الدولتان في حالة من العناق القاتل.

وبرأي الكاتب، فإنه كان باستطاعة واشنطن منذ بداية هذه العلاقة، أن يكون لها تأثير محدود ومعقول، تقوم فيه بدور الزعامة لا التابع، لكن ما حصل هو العكس تماماً.

فالرئيس إيزنهاور مثلا، غضب من احتلال إسرائيل لغزة عام 1956م، وطالبها بالانسحاب على الفور، وانصاعت لذلك. بينما في حرب الأيام الستة في عام 1967م، قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف السفينة الأمريكية ليبرتي (USS Liberty).

السفينة التي كانت ترفع العلم الأمريكي، وكانت على بعد 15 ميلا من الشواطئ الإسرائيلية، وكانت تقوم باعتراض الاتصالات التكتيكية والإستراتيجية لكلا الطرفين. وأدى القصف الإسرائيلي للسفينة إلى مقتل 34 من البحارة وجرح 171.

ورغم أن هذا الهجوم المتعمد، أدى لفترة وجيزة إلى تجميد علاقة واشنطن مع إسرائيل، إلا انه سرعان ما أثبتت "إسرائيل"، أنها متبوعة وغير تابعة، بفضل لوبي إسرائيلي متطور وممول بشكل جيد، أسس للدمج بين السياستين الأمريكية واِلإسرائيلية في الشرق الأوسط على نحو لا فكاك منه.

ـ حب من طرف واحد!
إسرائيل إذا، جنت فوائد هائلة من هذا التحالف، فحصلت على أكثر من 14 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية المباشرة من الولايات المتحدة، كيف لا وهي تتلقى ثلاثة مليارات دولار من المساعدات المباشرة سنوياً، وهو ما يعادل خمس ميزانية المساعدات الخارجية الأمريكية.

وبالرغم من أن أغلب حزم المساعدات الخارجية الأمريكية، مشروطة أن تكون المشتريات العسكرية من هذه المساعدات، من الولايات المتحدة، إلا أن إسرائيل مستثناة من هذا الشرط، ويسمح لها باستخدام 25% من هذه المعونة في دعم صناعاتها الدفاعية النامية والمربحة، ومستثناة أيضاً من تقديم بيان بأوجه صرف هذه المساعدات على خلاف الدول الأخرى، كما تضخ الأموال بشكل روتيني لبناء مستوطنات يهودية جديدة، وتعزيز الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وبناء الجدار الأمني، والذي تقدر تكاليفه بنحو مليون دولار للميل الواحد دون حسيب او رقيب .

ومع أن الولايات المتحدة تعارض توسيع المستوطنات من الناحية الرسمية، إلا أنها تقوم في نفس الوقت بتمويلها! إنها لوثة الحب من طرف واحد إذا!

لقد قدمت الولايات المتحدة ثلاثة مليارات دولار لتطوير أنظمة السلاح، ومنحت إسرائيل الفرصة للتعرف على أكثر العناصر تطوراً في ترسانتها العسكرية، بما في ذلك هليكوبترات بلاكهوك (Blackhawk) الهجومية، وطائرات (F-16) المقاتلة.

كما أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بالاطلاع على المعلومات الاستخبارية التي تخفيها عن حلفائها في حلف الناتو، وعندما رفضت إسرائيل التوقيع على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، لم تعترض الولايات المتحدة على الموقف الإسرائيلي حتى عند بناء إسرائيل لأول برنامج للتسلح النووي في المنطقة.

ـ سياسة خارجية واحدة.. فهل ثمة من يعارض!
يعتقد الكاتب أن السياسة الخارجية الأمريكية، وخصوصاً في ظل إدارة بوش الحالية، أصبحت أكثر من امتداد للسياسة الخارجية لإسرائيل.

فقد استخدمت الولايات المتحدة منذ عام 1982، 32 حق نقض "Veto" ضد قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنتقد إسرائيل، وهو أكبر من عدد قرارات النقض التي استخدمتها جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي تملك هذا الحق. كما أنها ترفض منح القوة لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تزعم أنها تؤيدها. وهذه القرارات تدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة.

وبرأيه، فإن قلة من سكان الشرق الأوسط يلاحظون الفرق بين السياسات الإسرائيلية والأمريكية، كما يرى ضرورة الاستماع للإسلاميين "المتطرفين"، عندما يتحدثون عن الدعم الأمريكي لإسرائيل كسبب أساسي لكراهيتهم للولايات المتحدة.

في المقابل يعتقد هيدجز أن ثمة كثرة ضمن مؤسسة السياسة الخارجية ووزارة الخارجية الأمريكية، ممنّ يدركون هذا الوضع، ويعتقدون أن قرار الوقوف إلى جانب إسرائيل في الشرق الأوسط، لم يكن الخيار المناسب. ومن هؤلاء الجنرال جورج مارشال، وزير خارجية الرئيس هاري ترومان.

الأكثر إثارة فيما يقوله هذا الكاتب، أن هذا التحالف بين واشنطن وتل أبيب لا يعني شيئاً البتة من الناحية الجغرافية السياسية، لكنه ذو قيمة فقط عندما ينظر إليه من زاوية السياسة الداخلية، فقد أصبح اللوبي الإسرائيلي قوة فعالة في النظام السياسي الأمريكي، فما من مرشح رئاسي، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً، يمكنه أن يتجرأ ويتحدى هذه اللوبي، كما أن هذا اللوبي نجح في تطهير وزارة الخارجية الأمريكية من الخبراء العرب الذين كانوا يعترضون على فكرة أن مصالح أمريكا وإسرائيل متطابقة.

ـ حروب بالوكالة!
ويعتقد هيدجز أن إسرائيل تلعب لعبة التوريط مع واشنطن، وتدفعها لأن تكون رأس حربة، وأن تحارب بالنيابة أو بالوكالة عنها، وأن تخوض صراعاتها مع الآخرين، بينما تقف هي متفرجة، ويدلل على ذلك بما حدث في حرب الخليج، وبما سيحدث لو أقدمت واشنطن على خوض حرب مع إيران.

لقد بات الأمريكيون معزولون وملعونون في كل مكان من العالم بسبب دعمهم لإسرائيل، ولا يزالون سعداء لجهلهم بالذنب الذي اقترفوه مقابل هذه العزلة، والولايات المتحدة تتوهم بأن العالم كله لا وعي له، ما عدا إسرائيل، فالأمريكيون متأكدون من أنها ستكون دائماً إلى جانبهم.

وفي مقابل ما جنته واشنطن من زواجها الكاثوليكي بإسرائيل، كانت الأخيرة تجني المكافآت الاقتصادية والسياسية من دولتها العنصرية المنغلقة، وبدأت ببيع أنظمة وتقنيات تساعد الدولة على التعامل مع الإرهاب.

ففي عام 2006م، استوردت إسرائيل منتجات دفاعية بقيمة 3.4 مليار دولار، أي بأكثر من مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية، وأصبحت رابع أكبر قوة في العالم في تجارة السلاح. وجاء الجزء الأكبر من هذا النمو فيما يسمى بقطاع الأمن الداخلي.

وأغلب هذه المنتجات والخدمات، كما كتبت نعومي كلين في صحيفة ذي نيشن، هي منتجات دفاعية عالية التقنية، كالطائرات بدون طيار، وأنظمة القياسات الحيوية، وأجهزة المراقبة السمعية والبصرية، وأنظمة التعرف على المسافرين جواً، وكذلك أنظمة التحقيق مع السجناء، وهي بالتحديد الأدوات والتقنيات التي استخدمتها إسرائيل لإغلاق الأراضي المحتلة، ولهذا فإن الفوضى في غزة وبقية المنطقة لا تشكل أدنى تهديد في تل أبيب، بل تؤدي في الواقع إلى تعزيزها.

وما يخلص إليه هيدجز، هو أن إسرائيل تعلمت كيف تحول الحرب التي لا نهاية لها، ويقصد هنا حربها على الإرهاب المزعوم في الضفة والقطاع، إلى تجارة رابحة.

ـ مطبخ البيت الأبيض اليهودي!
يبدو أن الولايات المتحدة، على الأقل من الناحية الرسمية، لا تؤيد الاحتلال وتدعوا إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. فهي لاعب دولي هام لديه مصالح تمتد إلى أبعد من الشرق الأوسط، والمعادلة القائلة بأن أعداء إسرائيل هم أعداء الولايات المتحدة ليست صحيحة تمام، بحسب الكاتب الأمريكي، الذي يرى أن الإرهاب في العالم العربي، ليس موجها بالضرورة إلى واشنطن.

لكنه يرى في الوقت ذاته، أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط تتم صياغتها بواسطة أولئك الذين لديهم علاقات وثيقة مع اللوبي الإسرائيلي. وأما الذين يحاولون مواجهة المواقف الإسرائيلية الخبيثة، كوزير الخارجية السابق كولن باول، يتم سحقهم بدون رحمة.

ويعتقد هيدجز، أن إدارة بوش انتقلت إلى أقصى اليمين من اللوبي الإسرائيلي، ذلك الذي لا يتمتع بمثقال ذرة من الشفقة تجاه الفلسطينيين، ولا يقبل كلمة انتقاد واحدة لإسرائيل، ومن بين خبراء الشرق الأوسط الجدد هؤلاء، ذكر إليوت أبرهام، وجون بولتون، ودوغلاس فيث، وسيء السمعة آي لويس (I. Lewis) سكوتر ليب، وريتشارد بيرل، وبول ولفويتس وديفيد ورمسر.

لقد حاولت واشنطن في بعض الأحيان، أن تمسك بيد إسرائيل، أما إدارة بوش فإنها تنقاد لإسرائيل تماما.

ويضيف أن التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة، الذي دام خمسين عاماً، توج بتدخلات عسكرية مباشرة في الشرق الأوسط، وهذه التدخلات التي لا تخدم المصالح الأمريكية، وتطلق العنان لكابوس جغرافي سياسي. فالجنود ومشاة البحرية الأمريكيون يموتون بأعداد هائلة في حرب عديمة الفائدة، حيث العجز الواضح للولايات المتحدة أمام الضغوط الإسرائيلية، وأصبح البيت الأبيض والكونغرس، وربما لأول مرة في التاريخ، مجرد امتداد مباشر للمصالح الإسرائيلية، ولم يعد هنالك أي نقاش داخل الولايات المتحدة.

ويتبين هذا من الإيماءات المتزلفة لإسرائيل، التي تصدر من جميع المرشحين حالياً لرئاسة الولايات المتحدة، ماعدا دينيس كوتشيني، فالتكلفة السياسية لأولئك الذين يتحدون إسرائيل، ستكون عالية للغاية.

ويخلص الى ان استمرار الولايات المتحدة في دعم اسرائيل يعني أنه ليس هنالك حل سلمي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، كما يعني أن العنف ضد الولايات المتحدة سيزداد، ويعني أيضاً أن قوة أمريكا وسمعتها باتت في منحدر، وفي انهيار لا رجعة منه، معربا عن خشيته أن تكون هذه نهاية التجربة اليهودية في الشرق الأوسط.

معتبرا أن إضعاف الولايات المتحدة، اقتصادياً وعسكرياً، يعطي الفرصة لظهور مراكز جديدة للقوة، فالاقتصاد الأمريكي مثلا، الذي يتعرض لسوء إدارة ويتم استنزافه في حرب العراق، بات يعتمد بشكل متزايد على الواردات الصينية وعلى الحصص الصينية من السندات المالية الحكومية الأمريكية، وتحتفظ الصين باحتياطي من الدولار يقدر بحوالي 825 مليار دولار، ولو قررت بكين التخلي عن سوق السندات الأمريكي، ستتسبب في سقوط حر للدولار، وسيؤدي ذلك إلى انهيار سوق العقار الأمريكي، الذي يقدر بحوالي 7 تريليون دولار.

وستكون هنالك موجة من انهيارات البنوك الأمريكية، ومعدلات هائلة من البطالة، والاعتماد المتزايد على الصين، يترافق مع جهود جبارة تبذلها الصين، لبناء تحالفات مع الكثير من الدول المصدرة للنفط في العالم، مثل إيران ونيجيريا والسودان وفنزويلا، والصينيون يستعدون للنزاع العالمي المرتقب حول الموارد المتضائلة.

إن المستقبل لا يبشر بخير، كما يراه هيدجز بالنسبة للأمريكيين، ليس فقط لأن السياسة الخارجية الإسرائيلية لا تتوافق مع المصالح الأمريكية، بل تلحق بها أضراراً بالغة!

castle
10-09-2007, 11:04 PM
أفغانستان.. النصر المستحيل !

ديفيد رود

الإسلام اليوم - أفغانستان..

كانت المحطة الأولى التي رسا فيها قطار الاحتلال في رحلته الدموية التي خاضها تحت ستار ما يُعرف بـ "الحرب على الإرهاب"، حين دخلت أمريكا أفغانستان عام 2001 مدعومة بقوات التحالف، وقامت بتوجيه ضربة جوية مركزة، في الوقت الذي لم تُسجّل فيه أي مقاومة من جانب طالبان في هذه المرحلة، وفي نوفمبر من نفس العام دخلت القوات الأمريكية مدعومة بقوات برية من تحالف الشمال إلى مدينة كابل. وانسحبت طالبان إلى قندهار، وقبل انتهاء العام كان لا يوجد جزء من أفغانستان تحت سيطرة طالبان، وسقط عشرات الآلاف من أعضاء طالبان في هذه العملية الخاطفة، وتحدثت تقارير عدة عن عمليات قتل جماعي لأعضاء من طالبان بعد أسرهم، ومن بقي من طالبان تحصنوا بالجبال الشرقية كجبال (تورا بورا)، و(ميلوه).
لذلك... خُيِّل للاحتلال أن الأرض أضحت خالصة له، وظنت قوات التحالف أنها قادرة عليها، حتى إن الكثيرين من المؤيدين لطالبان فقدوا الأمل في ظهورها مرة أخرى، وظنوها ذهبت بلا عودة.... ووسط هذا "الوهم بالنصر" وجد الاحتلال شيئًا ما قد تغير، وجدوا نصرهم يتحول إلى هزيمة، وكأنه لم يكن إلاّ سحابة صيف عابرة، حلَّت ولم تمكث طويلاً...... فما الذي حدث لينقلب الوضع رأسًا على عقب، على عكس توقعات الكثيرين؟!
إنه السؤال الذي طرحته صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية وأفردت للإجابة عنه عدة صفحات كاملة ضمن تقرير أعده كلٌّ من (ديفيد رود)، و(ديفيد سانجر) لتبرز وقائع هذا التحول منذ دخول قوات الاحتلال وحتى الآن.

نصر خاطف
تقول الصحيفة: إنه بعد سقوط حركة طالبان ووقوع أفغانستان بيد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أرسل الناتو بعضًا من ممثليه ليستكشفوا الوضع، وليقدروا النتائج الأولية لتلك الضربة العسكرية، وبعد أن هبطوا في كابل بدا لهم الوضع "ظفرًا خالصًا"، وهي بداية اعتبروها "منعشة"، وعزز هذا الشعور ما أوجزته القيادة الوسطى للجيش الأمريكي من أن طالبان قد أصبحت "قوة مستهلكة".
ونتيجة لذلك أخذت الطائرات المروحية من طراز "بلاك هوك" - وهي من أهم المروحيات القتالية لدى الجيش الأمريكي- تسبح في سماء أفغانستان، وتجول الجنود في شوارع قندهار الهادئة، لكن بحذر فالخوف على سلامة الجنود كان الهاجس الحاضر ، وأخذوا في رشف أكواب الشاي مع زعماء العشائر.
وأضافت الصحيفة أن الموقف حينها لم يخلُ من صيحات التحذير القائلة بعدم التسرع، مشيرة إلى مقولة (نيكولاس بيرنز)، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية: "إن بعضنا يقول: ليس بتلك السرعة... فطالبان ليست من السهولة والضعف بحيث تتبخر سياسيًا وعسكريًا فجأة وبتلك الصورة"، لكن أيًّا من تلك التحذيرات لم تلق آذانًا صاغية في واشنطن، خاصة بعد ما نشرته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من تقارير، لخصها مسؤولان رفيعا المستوى بالوكالة أكّدا فيها أن طالبان قد "أُهلكت" وأنها لم تعد تمثل أدنى تهديد.
وتشير الصحيفة إلى أن زهو الأمريكيين بـ"انتصارهم" بلغ مداه بعد أن وجدوا خبراء الـ(سي آي إيه)، والقوات الخاصة يعبئون أسلحتهم، ويستعدون للمحطة التالية لقطار "الحرب على الإرهاب" وهي "العراق"، معتبرين أن أفغانستان قد أخذت زخرفها وازّينت وأصبحوا قادرين عليها، وترى الصحيفة أن تلك الأخطاء الجسيمة في عملية تقييم الوضع في أفغانستان هي التي جعلت الجيش الأمريكي يطلق على عدوانه "حربًا من أجل الخير"، فيما بدا كذب ادعاءاته بعد ذلك، وظهرت أنها "حرب سيئة".

طالبان ترتب صفوفها
وتضيف الصحيفة أنه في الوقت الذي كانت فيه قوات الاحتلال تحتفل بـ"النصر" وتسوّقه، كانت طالبان تعيد ترتيب صفوفها بعدما وجدت دعمًا لها داخل باكستان، وهو الأمر الذي اعترف به مؤخرًا الرئيس الباكستاني "برويز مشرف". ولم تستيقظ أمريكا إلاّ على هجمات طالبان التي تسربت من الحدود، وبدأت في تنفيذ خطة لاستعادة قرى أفغانستان قرية بعد قرية، وكذلك أجبرت قوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، والجيش الأمريكي على خوض معركة شرسة في الجنوب، بعد "شهر عسل لم يدم طويلاً".
ومنذ ذلك الحين والاحتلال في أفغانستان لم يغمض له جفن، بدليل ما صرح به رئيس أفغانستان "حامد كرزاي" أثناء زيارته لواشنطن الأسبوع الماضي أن "الأمن في بلاده قد انتكس بشكل لا جدال فيه"، فيما اعتبر المحللون السياسيون هذا التصريح أخف من الواقع، بل وصفه أحد المسؤولين السابقين بوكالة الأمن القومي بأنه "تصريح سياسي مكبوح".

الطين يزداد بلة
وأشارت الصحيفة أن نُقّاد الرئيس الأمريكي بوش ردّدوا مرارًا أن الحرب على العراق أضعفت جهود أمريكا أكثر في أفغانستان، الأمر الذي أنكرته الإدارة الأمريكية بشدة، إلاّ أن الاختبارات المتتالية التي يواجهها الاحتلال كشفت انقسامًا كبيرًا داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية المضي قدمًا في أفغانستان، بالإضافة لقرارات عديدة أخرى. فتصريحات بوش - على ما بدت عليه من التصميم والعزم الشديد - كانت تخفي وراءها تردّدًا، وفي بعض الأوقات كانت تخرج تعهدات على مضض بحل مشكلات أفغانستان التي أصبحت لا حصر لها، ولا طاقة – حتى لأمريكا – بها.
وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من الانتقادات، وفي الوقت الذي كانت قوات الاحتلال تعيش أوقاتًا حرجة في أفغانستان، زاد بوش الطين بلة حين قرر توجيه قطار "الحرب على الإرهاب" إلى بلاد الرافدين، وبعد أن كان وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد) يتعهد بالإطاحة بطالبان بنزر يسير من القوات وفي لمح البصر- وكأنه كان يظنها حربًا في أحد أفلام الكارتون - أصبح يتملق حلفاءه من الأوروبيين من أجل إرسال قواتهم للمساعدة في تلك "الـورطة".
وعلى الرغم من الدمار الذي حاق بأفغانستان جراء العدوان الغربي، وعلى الرغم من تعهدات قوات الاحتلال بإصلاح ما أفسدوه، ظلت أفغانستان أقل الدول التي لقيت دعمًا حتى من سابقاتها البوسنة وكوسوفو، حتى "هايتي" الفقيرة كانت أوفر حظًّا منها، وفق دراسات أعدها خبراء بمعهد (راند كوربوريشن) الأمريكي، حتى المشروع الذي أقره الكونجرس الأمريكي لإنشاء مشروعات صغيرة في أفغانستان بتكلفة قُدّرت بـ (300) مليون دولار، لم يُموّل من قبل الإدارة الأمريكية التي نكصت على أعقابها وارتدت عن تعهداتها السابقة.
وذكرت الصحيفة أن نهاية العام الماضي شهد زيادة ملحوظة في عدد القوات الأمريكية في أفغانستان لتصل إلى (23,500) جندي، الأمر الذي استغربه حتى كبار القادة العسكريين الأمريكيين.
وكان لدى المسؤولين الأمريكيين فكرة خاطئة حول الواقع الذي سيقابلهم على الأرض، فأصابوا في جانب وأخطؤوا في آخر؛ أصابوا حين توقعوا رفضًا لوجودهم من الشعب الأفغاني الذي يكره الغرباء، خاصة الذين جاؤوا لاحتلال أرضه وتدنيس ترابها، لكنهم أخطؤوا حين توقعوا من العراقيين ترحيبًا ليس له مثيل.
ونقلت الصحيفة انتقادات واسعة للسياسة الأمريكية، وتقديراتها المضللة من قبل ثلاثة من السفراء الأمريكيين السابقين لأفغانستان أثناء لقاءات صحفية عُقدت معهم؛ إذ قال (روبرت فين)، 2002-2003 : "لقد قلت من البداية إننا لا نملك لا المال ولا الجنود الكافيين لدخول تلك الحرب، وظللت أكرر ذلك طيلة السنوات الست الماضية". فيما أعرب (زلماي خليل زاد) – السفير الذي خلف (فين) – عن تردّده وقت ذهاب القوات لأفغانستان قائلاً: "لقد جئنا هنا على مضض".
كما قال السفير (رونالد نيومان) الذي حل مكان (خليل زاد) في كابل : "المشكلة الكبرى أننا انشغلنا بملاحقة المسلحين، ولم يعد أمامنا وقت لإقامة دولة أو إعادة إعمار أفغانستان التي بقيت وحيدة".

وعود كبيرة ... لم تتحقق
بعد أشهر من الجدل الدائر حول الجهود الفاشلة في أفغانستان، تلقى السيد (دوبينز) اتصالاً لم يكن متوقعًا في إبريل عام 2002، من كُتّاب التصريحات في البيت الأبيض يخبرونه بأنهم يعكفون على صياغة خطاب للرئيس بوش لإعلان تعهد أمريكا بإعادة إعمار أفغانستان، فيما لم ير (وبيز) حرجًا من ذلك، وتم وضع ذلك في تصريح الرئيس.
وفي 17 إبريل سافر الرئيس بوش إلى معهد فرجينيا العسكري حيث أكد تعهداته التي وجدها غير كافية لتسويق حملته الانتخابية الأخيرة، لكنه كان يوقن بأن الأفغان يشعرون بالخيانة من قبل إدارة أبيه حين تركتهم بعد رحيل السوفييت عام 1989، وحاول الهروب من مثل هذه الخيانة للشعب الأفغاني مرة أخرى، قائلاً: "سنبقى حتى نكمل مهمتنا".
هذا التصريح والتعهد من قبل الرئيس بوش أذهل الأمريكيين، وعزز توقعات الشعب الأفغاني، ودعم كرزاي حتى قبل وصوله لسدة الرئاسة في يونيو 2002. في الوقت الذي كان يرى كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم رامسفيلد، أن أمريكا لديها القليل لتقدمه لأفغانستان التي تحولت إلى "مستنقع".
وعقّبت الصحيفة قائلة: لكن المساعدات الأمريكية تباطأت، على الرغم من تعهدات بوش في "فرجينيا" عقب تصريحه الشهير - الذي تحدثنا عنه سلفًا - بشهور، بل لم تقدم أمريكا أي خطة مفصلة حول عملية الإعمار التي تعهدت بها، ووقعت أمريكا في ورطة لم تعرف كيفية الخروج منها. فبعيد سقوط كابل عام 2001 ناقشت السيدة "رايس" والسيد "باول" بالإضافة إلى مستشاري مجلس الأمن القومي في جلسات خاصة أن أمريكا إذا خسرت الحرب في أفغانستان الآن فسيؤدي ذلك إلى تدمير صورة أمريكا في العالم.
وفي لقاء آخر لـ(باول) في البيت الأبيض في فبراير 2002، اقترح انضمام القوات الأمريكية لقوات حفظ السلام الموجودة في "كابل"، ومساعدة الرئيس كرزاي لبسط نفوذه خارج العاصمة، مشيرًا إلى أن ذلك هو نفس أسلوب اجتياح بنما عام 1989، حيث انتشرت القوات الأمريكية في أنحاء البلاد بعد الإطاحة بالحكومة البنمية، فيما كان من الواجب فرض السيطرة على البلاد بالقوة العسكرية.
وأفادت الصحيفة أن كل تلك المآزق واجهت أمريكا في وقت كانت تواجه أزمة أخرى في عدد القوات التي تريدها في أفغانستان، فبدأت "بالاتصال بصديق" لكن الصديق – الدول الأوروبية – لم يكن لديه الجواب. كما أبدى بعض المراقبين تخوّفهم من التشوّش في الأهداف لدى القوات العاملة في أفغانستان، فبينما كانت القوات الأوروبية ترى مهمتها "حفظ السلام"، كانت القوات الأمريكية ترى هدفها "ملاحقة الإرهابيين"، وليس الإعمار أو السلام. الأمر الذي جعل "رايس" تدلي بتصريح حذر قالت فيه: "أشعر أننا بحاجة إلى المزيد من القوات، لكن هناك مشكلة حقيقية تواجهنا، إنها مشكلة ثنائية الأدوار". ومات اقتراح "باول" .
من جانبه قال مدير التخطيط السياسي بالخارجية الأمريكية (ريتشارد هاس): "كان الجميع، بمن فيهم بوش ونائبه ووزير دفاعه، حتى مسؤولي الأمن القومي - متشككين في إمكانية نجاح مشروعهم الطموح"، الشعور الذي عزّزه (دوبينز) بقوله: "لقد بدا السيد (باول) وكأنه قدم استقالته". وبعد مرور (60) شهرًا على خطاب 2002 للرئيس بوش ذهبت كل الوعود أدراج الرياح.

تهديد يتسلل.... ببطء وثبات
وقبل رحيله من أفغانستان خاض (خليل زاد) غمار معركته الأخيرة داخل الإدارة، الأمر الذي ألقى الضوء على الانقسام داخل الحكومة الأمريكية حول دور باكستان في مد يد العون لطالبان، وهي قضية شائكة لدى الإدارة الأمريكية. وفي حوار متلفز أكد (خليل زاد) فيه أن صحفيين باكستانيين التقوا بقادة من طالبان، وأجروا معهم حديثًا صحفيًا في باكستان، واستفسر عن موقف باكستان الذي ينفي علمه بأماكن تواجد هؤلاء القادة، وتساءل: "إذا كانت محطة تليفزيونية استطاعت الوصول إليهم، فكيف لم تستطع أجهزة استخبارات باكستان، التي تمتلك القنبلة النووية، والعديد من قوات الأمن والجيش"، مما أثار الشكوك في واشنطن حول دور "مشرَّف" الذي كانت تراه يفعل كل ما باستطاعته للمساعدة.
من جانبها أدانت الحكومة الباكستانية تصريحات (خليل زاد)، ونفت أن تكون أراضيها ملجأً لطالبان. وأفقدت هجمات طالبان أمريكا صوابها؛ إذ كانت
الحركة تقوم بهجمات ضد القوات الأمريكية و(الناتو) باستخدام تكتيكات عسكرية جديدة، مثل تفجير العبوات الناسفة على جوانب الطرق أثناء مرور الدوريات، والقيام بعمليات استشهادية. واستمر الحال كذلك حتى أواخر 2005، إذ كان الطالبانيون يتحيّنون الفرص للتسلسل من الحدود بين أفغانستان وباكستان للقيام بهجمات خاطفة وموجعة ضد قوات التحالف.
وفي سبتمبر 2005 اجتمع وزراء دفاع (الناتو) في برلين لمناقشة إمساك قواتهم بزمام الأمن في جنوب أفغانستان المشتعل، وفي فبراير 2006 تلقى (الناتو) تحذيرات من أنه سيواجه "صيفًا ساخنًا" من قبل طالبان، فيما كانت الصورة وردية في واشنطن، على عكس الواقع. وكانت التحذيرات حقيقية، ففي صيف 2006 شنت طالبان أقوى هجماتها على قوات الاحتلال منذ دخولها أفغانستان عام 2001، وقاموا بهجوم شامل على القوات البريطانية والكندية والهولندية، واحتشد المئات من الحركة في جنوب أفغانستان، وأقاموا نقاط تفتيش، ونفّذوا عمليات اغتيال ضد مسؤولي قوات الاحتلال، وتضاعفت أعداد التفجيرات والعمليات العسكرية ضد العدو. وأصبح من الواضح إحصائيًا أن الخطر أصبح واقعًا لا يمكن الهروب منه في أفغانستان كما هو الحال في العراق.
وأعرب الجميع من قادة (الناتو)، وحتى (ورايس)، عن دهشتهم من إعادة توحيد طالبان لصفوفها، وصمودها بعد تلك الضربات المتتالية، وعودتها بأعداد غفيرة وبشكل منظم.

انقسامات.... حتى حول الإستراتيجيات
تولى (الناتو) رسميًا مسؤولية الأمن بأفغانستان في يوليو 2006، فبالنسبة للأمريكيين والأوروبيين كان (الناتو) هو المنتصر في الحرب الباردة، وقد يؤدي نفس النتيجة في أفغانستان، لكن كانت هناك مشكلة فالإستراتيجيات بين الحلفاء كانت مختلفة. والشكاوى بين الأوروبيين من أن أمريكا لا تنوي إعادة إعمار أفغانستان كانت في تزايد، بل واتهموا أمريكا بالسعي وراء أجندة أخرى وضعتها لنفسها في إطار "من سيربح أفغانستان؟"، بالإضافة إلى التهمة الكبرى بأنها تستهدف المدنيين خلال حملاتها المكثفة على طالبان، الأمر الذي يستعدي الشعب الأفغاني على الغرب كله. بينما كانت أمريكا ترى أن قوات (الناتو) غير مستعدة لمواجهة طالبان والقيام بتضحيات ستتطلبها تلك المواجهة، وأنهم لا يُعتمد عليهم في تحقيق مآرب أمريكا.
وهكذا أصبحت الإجابة عن السؤال القائل: كيف تحوّل نصر 2001 إلى هزيمة ساحقة؟ بدأت تتضح؛ فلم تقدر قوات التحالف على تعقّب فلول طالبان وتدميرها في ملاجئها كما وعدت، على حد قول أعلى مسؤول بمجلس الأمن القومي (روبرت بلاك ويل)، ولم تفِ بوعودها في إعادة الإعمار، ولم تستطع حتى تجفيف منابع إمدادات طالبان في باكستان.... فأي نصر تحقق؟ لا شيء.
كل هذا الإخفاق اعتبره (هنري كرامبتون)، منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية، كفيلاً بإسقاط أي نصر تم تحقيقه في بداية الغزو عام 2001، مشددًا على أن الاحتلال ما زال "يعيش في زهو الانتصار الذي حققه في الماضي". وظهر شبه إجماع بين المسؤولين السابقين والحاليين على أن عدم تعهد أمريكا بالوفاء بوعودها في أفغانستان زاد من وقع إخفاقها هناك.
وقال القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الجنرال (جيمس جونز): إن العراق جعلت أمريكا تذهب بنظرها بعيدًا عن أفغانستان، وحذّر من إخفاق نتيجة لذلك في كلا البلدين إذا لم يتم الأمر بجدية في الجبهتين على السواء. مضيفًا: "إذا لم ننجح في أفغانستان فكأننا نبعث برسالة واضحة لمن أسماهم الإرهابيين بأن أمريكا والأمم المتحدة و (37) دولة أخرى لها قوات في أفغانستان من الممكن هزيمتها".

وصلت الرسالة...
تلك الرسالة التي تحدث عنها (جونز) "أن أمريكا، والأمم المتحدة، وقوات (37) دولة من أعتى قوات العالم يمكن هزيمتها" تلقاها الكثيرون بعد سقوط أمريكا في أفغانستان وترنُّحها في العراق، وكذلك تلقتها المقاومة، فنزعت وهم القوة الأمريكية من صدورها، وصاروا يكيلون لقوات الاحتلال الصاع صاعين، وتلقاها حزب الله، فأسر جنديين لإسرائيل ودك عمق فلسطين المحتلة، بل وحذر أمينه العام مؤخرًا من "مفاجأة كبرى" تنتظر المعتدين إذا فكروا في الحرب، قائلاً: "وإن تعودوا نعد"، وتلقتها حماس فأسرت "شاليط"، وأعادت الأمن لغزة، ووقفت أمام العالم تعلن أنها قادرة على المواجهة، ولن تستسلم، بل ولن "تعترف بإسرائيل".
تلك الرسالة تلقتها كذلك الشعوب العربية والإسلامية فنزعت الوهن من قلوبها، وطرحت عنها ثوب الخوف والرعب الذي لازمها منذ سنوات، فصاروا يتحدثون عن النصر والتمكين، بعدما كان اليأس شعارًا لهم... أضاء الأمل لهم طريقًا فصاروا يتكلمون عن تحرير البلاد والعباد، بعدما ظنوا أن هذا قدرهم الذي لا يستطيعون تغييره.
إنها رسالة من العدو أرسلها عن طريق الخطأ، أو بالأحرى أُرسلت بدون إرادته ورغمًا عنه، رسالة بسيطة وسهله، لكننا لم نكن نصدقها، رسالة مفادها أن (العدو يمكن هزيمته، مهما بلغت قوته).

castle
05-10-2007, 12:31 AM
اتهامات للمالكي بتعطيل التحقيقات بشأن الفساد في حكومته

الراضي يقول إنّ المالكي يحمي أقاربه من التحقيقات

واشنطن، الولايات المتحدة(CNN)
قال تقرير لهيئة مراقبة حكومية عراقية سابقة تمّ تقديمه إلى الكونغرس الخميس، إنّ رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي قدّم الحماية لأقاربه ولحلفاء سياسيين له ضمن تحقيقات كانت تطولهم بشأن الفساد، مما أدّى إلى خسارة البلاد مليارات الدولارات.

وقال الرئيس السابق للجنة العراقية للنزاهة العامة القاضي راضي حمزة الراضي إنّ الفساد أثّر تقريبا في كل شيء حيث وصل إلى "كل الوكالات والوزارات وكذلك بعض أكثر المسؤولين العراقيين نفوذا."
وأضاف أنّ الفساد "أوقف التقدم الممكن في مجالات السياسة والاقتصاد والخدمات الأساسية والبنية الأساسية وإحلال الأمن وسلطة القانون."
وأوضح أنّ الفساد ضرب أكثر الميادين الاقتصادية في العراق وهو قطاع النفط مقدرا مجمل الخسائر التي تسبب فيها بنحو 18 مليار دولار.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إنّ العراق يعاني من "مستوى عال من الفساد" غير أنه أضاف أنّ الحكومة تحاول جهدها لوقف هذا المشكل.
وقال "لدينا خطوات وإجراءات اتخذها رئيس الوزراء لخفض والقضاء على هذا المستوى من الفساد على مستوى عال."
وبسؤاله عن المالكي، قال الراضي "لا أستطيع أن أقول إنّ شخصا ما قام بهذه الأمور من دون أن يكون لدي دليل. ولكنّ المالكي قام بحماية أقاربه المورطين في الفساد."
وذكر الراضي بالاسم وزير النقل سلام المالكي الذي عطّل رئيس الوزراء تحقيقا بشأنه قائلا إنّه "يمثل أحد حلفائنا كما أنه قريب لي."

كما ذكر بالاسم وزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي الذي يعدّ بدوره قريبا للمالكي والذي تمّ الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لتحويل أموال عمومية قبل أن يفرّ من السجن في المنطقة الخضراء.
وقال السيناتور ستيفن لينش إنه يعيش مع عائلته الآن في شيكاغو.
وقال المراقب العام للولايات المتحدة ديفيد والكر إنه وعلى ما يبدو فإنّه ليست لبلاده خطة للقضاء على الفساد طالبا من الكونغرس أن يشترط في قوانينه المقبلة بشأن العراق مكافحة الفساد من أجل التوصل إلى "بعض النتائج أفضل من أن نقتصر على جهود أكثر فقط."

وقال الراضي إنّ تأثير الفساد وصل إلى ما أبعد من المال حيث أنّ هيئته التي كان يرأسها كانت ضحية للاستهداف.
وقال لقد لقي 31 من موظفيها مصرعهم مع 12 من عائلاتهم الكثير منهم بعد أن تمّ اختطافه وتعذيبه.
ومن ضمن الضحايا، كانت امرأة حامل زوجة لأحد الموظفين ورجل طاعن في السنّ يبلغ 80 من العمر هو والد أحد الموظفين الآخرين تمّ العثور عليه معلّقا بعد أن تمّ ثقب جسده بواسطة آلة ثقب كهربائية.
وقال إنّه وعائلته تعرضا إلى التهديد وكاد رصاص القناصة يصيبه فيما كان خارجا من مكتبه في بغداد.

وقال السيناتور داريل عيسى إنّ تسعة من عائلة الراضي طلبوا اللجوء في الولايات المتحدة، غير أنّ الراضي قال إنّ"أمر شخصي لا أريد التحدث عنه."
وطرح رئيس لجنة المراقبة والإصلاح في الكونغرس السيناتور هنري واكسمان سؤالا ما إذا "كانت الحكومة العراقية فاسدة لدرجة أنّها لن تنجح."
وأضاف "إذا كان ذلك كذلك، فيتعين علينا أن نتساءل ما إذا كان يجدر بنا مزيد دعم هذا النظام."

غير أنّ السيناتور جون ميكا قال إنّ التهم بالفساد ليست جديدة في العراق كما أنها ليست مختصة بالعراق.
وأشار إلى الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون الذي "عطّل توجيه التهم وإدانة 40 مسؤولا حكوميا في ضوء فضيحة واترغيت. ولذلك ليست هناك حكومة من دون فساد."
غير أنّ الراضي ردّ بالقول إنه لا تجوز المقارنة لأنّ كل شيء في العراق "قريب من الصفر من حيث البنية الأساسية والخدمات."

castle
26-10-2007, 02:58 AM
هل ستُضرب إيران؟

قراءة في احتماليات الحدوث وما بعده!

محمود الورواري
العربية نت
إنه سؤال الساعة يطرحه السياسيون والاقتصاديون والعامة، يطرحه العارفون بأبعاده وغير العارفين، وفي أذهان الجميع صورة واحدة لشكل هذه الضربة المتوقعة، انطلاقا مما اختزلته الذهنية العربية والإسلامية من تجربة احتلال العراق.

ضربة تبدأ بتمهيد، عاشه الجميع منذ أواخر 2003 بعد فتح الملف الإيراني النووي مرورا بقدوم البارجات الحربية الأمريكية وقد حدث والخليج العربي يحمل من البارجات كثيرا، وصولا إلى دخول واحتلال وتداعيات وآثار كالتي انطبعت في ذهن ووجدان الجميع نتيجة ما حدث في العراق.
يأتي السؤال في ظل ضياع بوصلة حسم الجواب، وحتى حسم المشاعر لا أحد يستطيع أن يدعي الإجابة عما إذا كانت أمريكا ستضرب إيران حتى في الداخل الأمريكي، فهناك انقسام مؤسساتي وشرعي، فالكونجرس يشترط موافقته قبل اتخاذ أي قرار وهو ذو أغلبية ديمقراطية، ومؤسسة الرئاسة وعلى رأسها بوش الذي يؤكد أن القرار في يده حتى لو تجاوز، فماذا يمكن أن يحدث له وأمامه شهران ونصف فقط ويغادر شرعا وقانونا.
ولا أحد يستطيع أيضا أن يحسم مشاعره، فالمتحفظون على إيران وسياساتها ونظامها وممارساتها في العراق وغيرها يقولون: هذا شعب مسلم له من التاريخ والحضارة ما يجعله لا يستحق ما سيحدث له كما أن الشعب العراقي لا يستحق أيضا، وأمريكا كنموذج إمبريالي فقدت مريديها وتنامت شعبيةُ كارهيها.
ولكن لماذا بات للسؤال أصداء وبريقا هذه المرة وهو يطرح منذ أغسطس من العام 2003 حين تفجرت أزمة الملف الإيراني النووي بعد أن أعلن الأمريكيون أنهم حصلوا على كمبيوتر محمول لأحد علماء الذرة الإيرانيين يثبت أنهم وصلوا إلى درجات عالية في التخصيب تؤهلهم لإنتاج قنبلة نووية؟
بعدها توالت نفس الخطوات، بنفس أبطالها الدراميين السابقيين في العراق، الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى رأسها محمد البرادعي، الذي تولى حملات التفتيش في العراق، وبعدها جاء الدور الأوربي حين زار طهران وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ونتج عن ذلك وثيقة طهران وامتد حراك الترويكا الأوربية، ورغم أن هذا كان يدور في ظل حكم الدكتور محمد خاتمي الرجل الهادئ والمتزن، إلا أن التهديد الأمريكي لم يتوقف، بل أعلنه بوش صراحة قي واشنطن حين كانت منظمة المؤتمر الإسلامي تعقد مؤتمرها في إندونسيا وتنامى التهديد واستمر حتى اللحظات التي نعيشها الآن.

ولكن نكرر السؤال: لماذا لم يكن للتهديدات الأمريكية طوال السنيين الماضية نفس الأثر الذي نلاحظه الآن رغم أن مبررات الخوف كانت أكبر؟ فوقتها نفذ الأمريكيون تهديداتهم في العراق، ومشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحه كولن باول قبلها في أكتوبر 2002 كان حاضرا، وضرب العراق كان جزء مما سُرب وقتها عن خريطة شرق أوسطية جديدة؟

فلماذا ازدادت احتمالية الحدوث الآن؛ رغم تلاشي الحديث عن شرق أوسط كبير وشرق أوسط جديد وآخر وسيع، رغم تغير المفاهيم بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006؟ لماذا؟

في اعتقادي ومن معايشتي للداخل الإيراني لمدة زادت عن أربعة أعوام أقول:
(إن احتمالية الحدوث خرجت هذه المرة من داخل إيران من خلال مجموعة من الممارسات والتحركات والانقسامات التي وصلتنا في صورة قلق إيراني لم نعتده، خصوصا الذين كانوا على احتكاك مباشر مع مؤسسات النظام وسياسييه، بدأ ذلك حين جاءت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية إلى المنطقة ومعها ديك تشيني" بعدما أطلق بوش ما أسماه استراتيجيته الجديدة في العراق في بداية هذا العام وخصوصا حين التقت رايس مع وزراء خارجية دول الخليج العربي زائد مصر والأردن وهذا ما أسماه السياسيون تكوين حلف المعتدلين في الشرق الأوسط لمواجهة المتشددين والتحضير لضربه مؤكده لإيران.

في هذا الوقت كان الرئيس محمود أحمدي نجاد خارج إيران في جولة إلى دول أمريكا اللاتينية وكان يلقي خطابات نارية ضد الاستكبار العالمي بجوار تشافيز وكاسترو "ودانيل أورتيجا " في هذا الوقت شعر السياسيون داخل إيران خصوصا من المعارضة داخل وخارج البرلمان أن مؤسسة الرئاسة، وعلى رأسها أحمدي نجاد ومعها المرشد الأعلى علي خامنئي يغردون خارج السرب، لذا كانت هناك جلسة مساءلة للرئيس داخل البرلمان، ومن بعض الأعضاء الذين حضروها أكدوا انها كانت شديدة السخونة ووُجهت انتقادات كبيرة جدا إلى الرئيس، أهمها كيف تكون رايس ومعها تشيني في المنطقة يرتبون المحيط العربي والرئيس ذاهب إلى تشافيز وأورتيجا وكاسترو الذين يحتاجون إيران ولا تحاتجهم إيران؟ ألم يكن من الأولى أن تكون هذه الجولة لدى دول الجوار العربي لخلق ترتيب مضاد؟ وإلى متى يظل الرئيس أحمدي نجاد يبعثر خطبه النارية دون حساب؟ وكيف له أن يكسب الود العربي ويعيد الثقة التي فُقدت في العراق من خلال ممارسات، الله وحده أعلم بها؟ ومن ضمن الطلبات أن يوقف المرشد على خامنئي دعمه غير المحدود لنجاد.

بعدها خرجت إشاعة داخل إيران قوية جدا، لكن مسيطر عليها، وهي أن المرشد الأعلى علي خامنئي مريض، وفي بعض الأحيان مات، وأن هناك تكتما من قبل السلطة، والذي أكد ذلك وجعل الإشاعة تنتشر هو عدم ظهور المرشد في وسائل الإعلام لمده كبيرة، ولكن العارفين بالذهنية السياسية الإيرانية نفوا هذه الإشاعة وأكدوا ما هو أهم، أن هناك فرزا في الداخل الإيراني وحراكا يتم في مجلس الخبراء الذي يتولي مهمة عزل وتعيين القائد أو المرشد، وهناك ضغط شديد على المرشد هدفه إزالة الغطاء والدعم عن الرئيس نجاد؛ لأن الوضع والتحرك الأمريكي يحتاج أسلوبا مختلفا، وطبعا عُرف بعد ذلك أن الذي كان وراء هذا الحراك، هو الأسد العجوز وشيخ السياسة في إيران الشيخ رافسنجاني، فلم يمض وقت إلا وجرت انتخابات مجلس الخبراء، وبعده تولى رئاسة مجلس الخبراء الذي يتكون من ستة وثمانين عضوا بالإضافة إلى رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يتكون من واحد وثلاثين عضوا وهم من أهم المؤسسات الرسمية في إيران، فمجلس الخبراء يعين ويعزل الرجل الأول في النظام الإيراني، وهو المرشد. ومجلس تشخيص مصلحة النظام يقوم بحل الأزمات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، ويقدم المشورة للمرشد الأعلى.

إذن بهذا الحراك الجديد أصبح الشيخ رافسنجاني حلقة وصل مع مجلس صيانة الدستور الذي يتكون من 12 عضوا يحددون مدى توافق القوانين التي يجيزها البرلمان مع الشريعة الإسلامية، ومع البرلمان بكل أعضائة وكتله، ولكن ماذا يفيد تواجد رافسنجاني في هاتين المؤسستين؟ ومع علاقة ذلك بالموضوع الرئيسي وهو احتمالية ضرب إيران؟ هذا ما سنأتي إليه لاحقا.

فقط أكمل الحراك الإيراني الذي جعلنا نشعر أن هناك تعاملا مع التهديدات الأمريكية مختلفا. الزيارات التي قام بها الرئيس نجاد بعد جلسة الاستجواب في البرلمان إلى المنطقة وخصوصا السعودية والإمارات والكويت وقطر وكانت واضحة الهدف، فهي محاولة لنزع فتيل ما فخخته رايس وهو التحالف الجديد، ولكن نجاد فوجئ بأجندة مليئة عن آخرها سٌميت في بعض الدول التى تخاف من سطوة النفوذ الإيراني مثل قطر والإمارات والكويت "بأجندة العتب أو العتاب" وسميت في السعودية التي تواجه هذا النفوذ "بأجندة التجاوزات" وكانت أولها ورقة حزب الله في لبنان وطُلب من الرئيس ومن على لاريجاني أن تمارس إيران نفودها ودلالها على حزب الله لتنحل مشكلة لبنان وأيضا فتحت الورقة الكبرى وهي دور إيران في العراق بما فيها من فرق الموت والتصفيات وغيرها كثير، ولكن انتهت الزيارة وظلت كفة حلف المعتدلين قائمة لصالح أمريكا وليس لصالح إيران؛ لأن إيران واضح أنها فشلت في أن تزيل حالة عدم الثقة في العراق ولبنان والبحرين واليمن.
الأمر الآخر الذي لا نستطيع أن نتجاهله في الداخل أيضا هو أمر الاستقالات التي بدأت بجموعة وزراء في حكومة نجاد، إلى أن وصلت إلى د. علي لاريجاني" الأمين الأعلى للأمن القومي الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، والذي تولى الملف الإيراني النووي بعد مهندسه الكبير الدكتور حسن روحاني، فاستقالة لاريجاني لها دليل كبير جدا في التوقيت والطريقة، فلاريجاني ليس شخصا عاديا، فهو كان مرشحا قويا للرئاسة في مواجهة نجاد، وله ثقله كسياسي فاعل، ولكن فسر البعض الاستقالة تفسيرا أميل إليه (بأنه نتيجة لموقف سياسي وليس كونها نتيجة لخلاف سياسي مع الرئيس)، وإلا لماذا لم يسقل طوال المرات الخمسة الماضية؟ وكان جزء كبير من الخلاف بسبب المقترح الروسي الذي كان سببا في الاستقالة الاخيرة، بل كانت درجة الخلاف أكبر لأن لاريجاني يتعامل مع نجاد كقطب سياسي وليس كموظف، وهذا مهم في الصراع.
إذن جاءت الاستقالة لتأكيد انحياز سياسي إلى الشيخ رافسنجاني اللاعب القديم الجديد أو لنتفق من الآن -وستثبت الأيام القادمه ما أقوله- لنتفق أن اسمه الرابح الجديد.
لاريجاني أراد باستقالته الانفصال عن الفريق القديم فريق نجاد والمرشد والذهاب إلى رفسنجاني وخاتمي وأغلبية المعارضة والنخب ورجال الدين، رغم أنه لم يكن بعيدا عنهم في الهوى، وليس في المواقف السياسية ولهذا معنى كبير، وهنا أعيد التذكير بما وصل إليه رافسنجاني بسيطرته على مجلس الخبراء بالإضافة لتشخيص مصلحة النظام، وماذا بعد؟
هذه الأحداث تثبت أن الإيرانيين يتعاملون مع التهديدات الأمريكية على أنها ستقع وأن هناك انقسامات، ومن لا يريد أن يسميها هكذا يسميها اصطفاف أو حتى توزيع أدوار من خلال فريقين؛ فريق لا يخاف الضربة أو يرى فيها مصلحة للنظام تجعله يبقى ثمانية وعشرين عاما أخرى، كما فعلت الحرب الإيرانية العراقية لأنها وطدت النظام حين انشغل الشعب بعدو أو خطر خارجي، فالتف حول نظامه، وهذه طبيعة الشعب الإيراني، وخصوصا الطلاب، وهذا الفريق يمثله المرشد والرئيس وغلاة التيار المحافظ.

والفريق المقابل هو الفريق المعتدل، الذي يملك بعض أوراق اللعبة المؤثرة، ويتزعمه الشيخ رافسنجاني ومعه خاتمي وأغلبية المعارضه، ويقف وراءهم الشعب، وتجار البازار ورجال الأعمال، خصوصا أن هذا الفريق لم يُظهر أية نقاط تفريط، لا بخصوص الملف النووي ولا التعامل مع الغرب ولا امريكا، أي لم يعط للفريق الآخر أية أوراق للضغط عليه.
ولكن ماذا يمكن أن يفعل هذا الفريق إذا وقعت الضربة وماذا عساه أن يفعل؟
علينا أن نوصف بشكل دقيق طبيعة الضربة إن وقعت حتى نعرف الدور الذي يمكن أن يفعله الفريقان، حسب ما نشره السيد "كينز كاتسمان" مدير معهد أبحاث الكونجرس حين تحدث عن إمكانية الضربة ونشر خريطة المواقع يتضح أنها ضربة انتقائية ستُوجه إلى مجموعة من المواقع النووية الإيرانية المرصودة بدقة شديدة في أصفهان وفي طهران خصوصا "مجمع أراك" الذي افتُتح مباشرة بعد انتصار حزب الله ومعه إيران على إسرائيل في صيف العام الماضي، وهو مصنع يشتغل بالماء الثقيل ومفاعل نووي، وموقع بوشهر" وان كان هناك من يستبعد أن يُضرب موقع بوشهر لأن الروس هم الذين يشرفون على بنائه وأي اعتداء عليه سيكون اعتداء مباشرا على روسيا، وهذا يعني تدخل روسي مباشر مع أمريكا؛ لذا المتوقع ألا يُضرب حتى لا تفتح أمريكا بابا روسيا ضدها.
طبعا هذه الضربة ستكون خاطفة وسيُتخدم فيها نوع من القنابل التي سعى وزير الدفاع السابق رامسفيلد أن يأخذ تصريحا من الكونجرس باستخدامها وهي نوع من القنابل خارقة الجبال تُستخدم لأول مرة ضخمة جدا، وقتها قال الجميع أنها أجيزت فقط لضرب إيران خصوصوا مواقع أصفهان المبينة داخل الجبال.
المشكلة الكبرى إذا ردت إيران -حسب ما أعلن رئيس الحرس الثوري الجديد بديل يحي رحيم صفوي، أن هناك أحد عشر ألف صاروخ سينطلقون في الدقائق الأولى، إذن نحن أمام اشتعال للمنطق؛ لأن هذه الصواريخ لن تذهب إلى أمريكا بسبب العامل الجغرافي وإنما ستذهب إلى السيلية" في قطر، والمواقع الموجودة في البحرين والكويت والبوارج الحربية المرابطة في الخليج، وهنا تبدأ المعركة الكبرى.
ولكن نبقى كمحللين أمام قراءة الاحتمالات:
أول احتمال أن الضربة ممكن ألا تحدث، وهناك من يرفض هذا الاحتمال، فتوقيت احتمالية حدوثها أصبح واردا بالقياس على الداخل الأمريكي، فهناك مصلحة للصقور الجمهوريين أن تحدث الضربة، فبوش صرح ذات خطاب أنه دخل التاريخ حين احتل العراق، ولكنه يريد أن يبقى في التاريخ؛ لذا سيضرب إيران" هذا التصريح مهم بالإضافة إلى ما هو أهم وهو قراءة ورقة المصالح. فبوش حتى لو كان ملاكا، فلن يبقى في ولاية ثالثة لأن الدستور الأمريكي لا يسمح للرئيس سوى بولايتين يعني في يناير القادم سيغادر بوش سيغادر، وسياتي الرئيس من الديمقراطيين في الأغلب، وبوش من مصلحته ألا يسلم التركه نظيفة، بل يريد أن يفتح لهم مستنقعا آخر غير مستنقع العراق تحت عنوان إيران هذه المرة ليحقق مكاسب أخرى كثيرة أهمها:
كسب ود اللوبي الصهيوني في أمريكا وجميع يهود العالم. ولكن ماذا سينفع الود وهو مغادر؟ نعم سينفع حزبه الحزب الجمهوري فبعد ولاية يستطيع واستنادا على ذلك الود أن يأتي اللوبي الصهيوني واليهودي بمرشح من هذا الحزب مرة أخرى على سدة الحكم هذا أن لم يتحرك لدعم أحد المستقيلين في الانتخابات القادمة بعد شهرين ونصف، أخذا في الاعتبار أن الديمقراطيين أنفسهم يتفقون ويعلنونها صراحة أنهم يؤيدون ضرب إيران، وفعلت ذلك هيلاري كلينتون وباراك أوباما، رغم مواقفهم السابقة المغايرة، لكن هذه لعبة الانتخابات، وأكدذلك الصحفي الأمريكي سيمور هيرش "إن ضرب إيران ورقة يتسابق عليها الديمقراطيون والجمهوريون، ومن يفوز بها سيفوز بود اللوبي الصهيوني ورأس المال اليهودي؟ هي حسب وهي في فم الرئيس بوش، فكيف له أن يتركها لفم الديمقراطيين.

الاحتمال الثاني أنه إذا وقعت الضربة سترد إيران، وهذا احتمال مردود عليه، فالعارفون بالداخل الإيراني يقولون: إنه من الممكن أن يكون هناك حراك داخل إيران يحول دون وقوع الضربة، وهذا يتأتى من الشيخ رافسنجاني وتكتله المعتدل الجديد، الذي أشرنا إليه سابقا حين يتغير المرشد الأعلى لسبب مرضي في الغالب أو لأي سبب آخر ويتعين مرشد جديد، وهذا في يد الشيخ رافسنجاني باعتباره رئيس مجلس الخبراء، إذا تغير القائد من السهل أن يتغير الرئيس أو حتى يُلجم ويُسيطر عليه من خلال البرلمان حتى تنتهي ولايته أو تكون هناك انتخابات جديدة.
وبعد ذلك يتم التعامل مع أمريكا برؤية أخرى دون مساس بالملف الإيراني النووي لأن المشكلة مع أمريكا ليست الملف، بل مشكلة ثقة، وأمريكا تريد الشيخ رافسنجاني وبشروطه هو يعني الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة منذ عهد الشاه وهي كثيرة وسيلعب من خلاله على مزاجية الشارع الإيراني المطحون تحت عجلات الفقر رغم ثراء بلده.
بالإضافة تصفية ورقة مجاهدي خلق الذين ترعاهم أمريكا الآن مقابل ضمانات بسيطة لأمريكا وليست تنازلات، أولها: أن يتحول حزب الله إلى حزب سياسيي، وهذا أصلا تم خلال الأعوام الماضية. وقف الدعم لحماس والجهاد الإسلامي وورقة حماس بعد أحداث غزة أصبحت خاسرة لن يراهن عليها من يريد أن يشارك في اللعبة الجديدة بالمنطقة.
هذه التحركات تجاه عزل المرشد ممكن تكون حتى إذا وقعت الضربة حسب رؤية البعض وإن كانت الأكثرية تميل إلى أن التحرك يجب أن يكون قبل الضربة، لأنه ممكن يفسر بعد الضربة على أنه خنوع ورجوع عن شعارات الثورة الإسلامية، وهذه ورقة لها هوى في الداخل الإيراني، ولن تقبل، بل الكل وقتها سيطالب بالرد والثأر والكرامة.
إذن يبقى السؤال معلقا: هل ستضرب أمريكا إيران؟
ولأنه سؤال سياسي لا توجد إجابات قاطعة بل مقاربات أو توصيف وضع آني... فالسياسة لعبة الممكن، والمتاح تبعا لقاعدة المصلحة وليس تبعا لقاعدة اليقين!!!

castle
26-10-2007, 03:02 AM
تقرير أمريكي :

تهاوي إستراتيجية الشحن الطائفي التي قام عليها الاحتلال

الخليج
جاءت نتائج تقرير استطلاعي حول توجهات العراقيين بمختلف طوائفهم، مفزعة لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، ولفت مراقبون أمريكيون الى أن نتائج الاستطلاع تؤكد تهاوي استراتيجية شحن الاحتقان الطائفي التي قام عليها الاحتلال منذ الغزو. وجاء التقرير في سبعين صفحة، وأعده مركز الدراسات الاستراتيجية الدولي برئاسة انطوني كوردسمان، بالتعاون مع وحدة استطلاعات الرأي في شبكة “آي بي سي” من العراق.

ويشير المراقبون الى أن نتائج الاستطلاع ليست سارة لإدارة بوش، الذي قدم أول أمس طلبا للكونجرس بزيادة ميزانية الحرب ب 46 مليار دولار، دعماً لحروبه، ليقفز إجمالي مطالبه الى 196 مليار دولار. وأظهر التقرير الذي حصلت “الخليج” على نسخة منه أن العراقيين يشعرون بشدة بوجود العنف في المناطق التي تقطنها أغلبية عربية، بينما جاءت شكوى الأكراد من العنف أقل.

الجديد أن التقرير سجل ظاهرة جديدة- لما بعد الغزو- وهي التقارب التدريجي بين مواقف الشيعة والسنة إزاء عدم تقبل بقاء الوجود الأمريكي بالعراق، وأظهر التقرير انخفاضاً كبيراً في ثقة العراقيين بالحكومة العراقية، وأظهر ارتفاعاً في اعتقادهم بأن العنف والتطهير العرقي سيزدادان وأن سعة صدر العراقيين الذين كانوا يتطلعون إلى حدوث تطور قد نفدت تماماً كالحال لدى الشارع الأمريكي. وأظهر التقرير انخفاضاً ملحوظاً في توقعات العراقيين بالنسبة لتحسن الوضع الأمني أو تحسن ظروفهم المعيشية وهي التوقعات التي سجلت في العامين 2004 2005 نسبة ثلاثة أرباع سكان العراق. ثم تراجعت في مارس/آذار 2007 لتبلغ 40%، أصبحت الآن 23% فقط.

وبالنسبة لرد العراقيين على سؤال حول النظام السياسي الذي يفضلونه، تجاوزت نسبة من يريدون عراقاً موحداً وحكومة مركزية ببغداد 79% لدى السنة و56% لدى الشيعة و9% لدى الأكراد، وذلك مقابل 79% من السنة و41% من الشيعة و20% من الأكراد في مارس/آذار الماضي وهي نتيجة تدلل على زيادة مطردة في أعداد من يرفضون تقسيم العراق لدى الشيعة والعكس لدى الأكراد. وحول رؤية العراقيين لتأثير تواجد القوات الأمريكية على الموقف الأمني في العراق، رأى 92% من السنة أن الموقف الأمني أصبح أسوأ، وكذلك 70% من الشيعة و15% من الأكراد، أبدوا الموقف ذاته. وقد سجل هذا التقرير الاستطلاعي تدهوراً في مدى قبول العراقيين لأداء الحكومة العراقية حيث منح 34% فقط حكومة المالكي تقدير مقبول مقابل 46% منحوها التقرير ذاته في مارس.

وفي الوقت الذي لم ترد فيه بعد ادارة بوش على نتائج هذا التقرير، فإن المعلقين في واشنطن رأوا في سطوره أنباء أكثر إزعاجاً حيث دشنت الأرقام التي سجلها التقرير بداية تهاوي استراتيجية شحن الاحتقان الطائفي والمستمرة منذ الغزو، حيث أظهرت الأرقام ازدياد انضمام الشيعة للوضع الطبيعي لما قبل الغزو لتأييد آراء يؤيدها السنة تجاه الاحتلال، والأمر الآخر هو تزايد نسبة العراقيين الرافضين للتقسيم، لتنحصر نسبتهم في الأكراد.

castle
09-11-2007, 12:34 PM
تقرير: بعد خطابي بن لادن والظواهري..
هل بدأت المراجعات الفكرية والتنظيمية بتنظيم القاعدة؟

الجزيرة نت
يوم السبت الماضي أعلن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري انضمام الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا إلى التنظيم، وتوعد بالعمل مع الجماعات الأخرى التي انضمت إليه في الجزائر والمغرب في "معركة جديدة من معارك الإسلام" لقتال ما وصفها بأنظمة الحكم "العميلة الكافرة عبيدة الغرب" في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب فضلا عن دعوات سابقة لقتال أنظمة الحكم في مصر والسعودية والعراق.
بعض المتخصصين في شؤون الجماعات الجهادية قارن بين هذا الخطاب وبين خطاب آخر ألقاه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الشهر الماضي تبرأ فيه من "الأخطاء" التي ارتكبها المنتسبون للقاعدة في العراق وأودت بحياة مدنيين أبرياء، وخلصوا إلى وجود فروقات بين الخطابين قد تنم على ما هو أكبر في المستقبل.
وقد بدا ذلك كأنه فروقات مما دفع بعض هؤلاء المتخصصين للاعتقاد بأن بن لادن بدأ يعود شيئا فشيئا إلى سابق عهده قبل تحالفه مع جماعة الجهاد المصرية عام 1996 إنسانا "وسطيا معتدلا" وأنه قد يكون بصدد التحضير لمراجعات فكرية وتنظيمية.

شروط تغيير بن لادن

العضو السابق في مجلس شورى الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا نعمان بن عثمان يعتقد أن بن لادن إذا اطلع على تفصيلات "الأخطاء الشرعية" التي ارتبكها المنتسبون للقاعدة من كوادر الجماعات الجهادية التي انضمت إليها فإنه سيغير من قناعاته الفكرية وتحالفاته التنظيمية.
ويقول بن عثمان في اتصاله الهاتفي مع الجزيرة نت إن التكوين الفكري السلفي "الوسطي المعتدل" لبن لادن والذي راكمه عبر مجالسته لعلماء راسخين في العلم الشرعي بالمملكة السعودية قبل انقطاع تواصله معهم هو الذي سيدفعه لعمل مراجعات فقهية وفكرية وتنظيمية إذا توافر لذلك عاملان الأول: هو تدفق المعلومات عن عمليات القتل التي ارتكبها المنتسبون للقاعدة تحت دعاوى تكفير الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشريعة، والثاني: كوكبة من العلماء الذين يحاورونه بالحجة والدليل الشرعي مع الاحترام والتقدير لشخصه وتاريخه الجهادي.
ويؤكد عضو الشورى السابق أن الخطاب الأخير لبن لادن الذي تبرأ فيه من الدماء التي سالت في العراق دون وجه حق على يد منتسبين للقاعدة يدل على أن الرجل على استعداد للمراجعة الفكرية والسياسية بدرجة أكثر من الظواهري، وبعض عناصر جماعة الجهاد الذين لا يزالون يعملون معه والذين يعطون الأولية بسبب بيئة العمل الإسلامي المعقدة في مصر للقضايا التنفيذية والحركية والتنظيمية أكثر دون مزيد اكتراث للأدلة الشرعية.

اختلاف بين جيلين

من زاوية أخرى نظر القيادي السابق بجماعة الجهاد المصرية كمال حبيب للفروقات بين الظواهري وبن لادن ومقدار انعكاسها على عمل القاعدة في البلدان المختلفة، فقال إنه حتى وإن بدت بعض هذه الفروقات بين الاثنين فإنها "بسيطة" لأن الأهم والأخطر هو تلك الفروقات الواضحة بين جيلين في القاعدة نفسها، جيل الظواهري وبن لادن اللذين "عركتهما التجربة وصقلتهما السنون" واتسعت رؤيتهما للعالم حتى وإن بدت في أعيون البعض "ضيقة ومتطرفة" وبين جيل الشباب الأكثر "تشددا بحرفية النصوص".
ويقول حبيب للجزيرة نت إن الفرق بين الجيلين هو الذي أوجد اضطرابا في تنفيذ "تكليفات" القاعدة وبالأخص الصادرة عن الظواهري، إذ طبق البعض فكرة أولية جهاد العدو القريب (الحكومات والأنظمة) بينما أعطى البعض الآخر الأولية لجهاد العدو البعيد (الولايات المتحدة وحلفائها).

ذوبان الفروق

مدير المرصد الإسلامي الإعلامي والقيادي السابق بجماعة الجهاد المصرية ياسر السري يظن أن الفروقات بين الظواهري وبن لادن قد "ذابت" بطول التعاون بينهما، ويستدرك أثناء حديثه مع الجزيرة نت قائلا إن هذه الفروقات لم تكن بهذه الحدة لأن الاثنين ينهلان من "مشرب فكري واحد" يتمثل في السلفية الجهادية.

السقوف المتحكمة

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسام تمام لا يوافق على هذا الرأي ويعتقد أن بن لادن أقل قدرة على تغيير أفكاره وقناعاته من الظواهري، ويبرر ذلك في حديثه مع الجزيرة نت بقوله إن قناعات بن لادن محكومة بالسقف الأعلى للفكر السلفي كما هو موجود في البيئة السعودية التي يكثر فيها مؤيدوه ومحبوه بعكس الظواهري الذي تتحكم في قناعاته بدرجة أكبر ظروف حركية تنظيمية تمليها طبيعة كل بلد تنشط فيها القاعدة.

castle
10-11-2007, 05:58 AM
خريطة جديدة لقواعد أمريكا العسكرية في العالم

تقرير واشنطن

حنان سليمان

من المتوقع أن ينظر الكونجرس وقبل أعياد الكريسماس –كما طالب الرئيس الأمريكي- طلب ادارة جورج بوش بتخصيص 46 مليار دولار اضافي لميزانية الدفاع عام 2008 بعد أن كانت ميزانيتها مائة وخمسين مليار دولار للعام الحالي في معركة سياسية جديدة سوف يشهدها مبني الكابيتول هيل بين الادارة الجمهورية والكونجرس الديمقراطي.
وفي حال اقرار هذه المخصصات المالية سوف تتراوح نسبة ميزانية الدفاع ما بين 4,3 – 5% من اجمالي الناتج القومي الأمريكي حسبما قالت مونيك موريسي الباحثة بمعهد السياسة الاقتصادية (EPI) في مطلع شهر أكتوبر لافتة الي أن نسبة ميزانية الدفاع الي اجمالي الناتج القومي كانت 3% فقط عندما تولي جورج بوش رئاسة أمريكا ثم زادت الي 4% من 2005-2007.
حربا العراق وأفغانستان هما السبب الرئيسي في طلب الادارة الأمريكية هذه الزيادة في المخصصات المالية لشئون الدفاع لكن الحرب علي الارهاب بشكل عام والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في جميع أنحاء العالم التي تعتبر الذراع الطولي للولايات المتحدة تمكنها من النيل من أي جهة "مارقة" هي الأخري تبتلع مليارات الدولارات.

مركز العلاقات الدولية الأمريكي الذي أنشئ بهدف جعل أمريكا عضوا أكثر مسئولية في المجتمع الدولي رصد مخطط لتيار المحافظين الجدد يدعم انشاء خمس قواعد عسكرية جديدة في افريقيا بنهاية عام 2008. هربرت دوسينا الباحث بمركز أبحاث "فوكاس" في آسيا رصد أيضا مساعي أمريكية لبناء قاعدة عسكرية جنوب الفلبين مدللا علي ذلك بأن الادارة الهندسية للبحرية الأمريكية "ناف فاك" Navfac منحت عقدا ب 450 مليار دولار لشركة Global Contingency Services لتوفير المساعدات الانسانية ودعم عمليات وخدمات القواعد العسكرية المؤقتة. وحسب موقع ناف فاك الرسمي فان هذه الوحدة مسئولة عن توفير الدعم والقواعد العسكرية للبحرية الأمريكية. فما هو حجم القواعد العسكرية الأمريكية في العالم؟

خريطة انتشار الجنود الأمريكيين
يستعرض تقرير بحثي صادر في شهر يوليو الماضي عن مركز "جلوبال ريسيرش" الكندي لأبحاث العولمة شبكة القواعد العسكرية الأمريكية العريضة في العالم من قواعد أرضية وبحرية وجوية أو حتي قواعد تجسسية ومخابراتية في كل بقاع الأرض تقدر بحوالي سبعمائة أو ثمانمائة قاعدة تكلف الولايات المتحدة سنويا مئات المليارات من الدولارات. وهي تستخدم في أغراض التدريب وتخزين الأسلحة والمعدات العسكرية التي يستخدمها الجيش الأمريكي في أي مكان. هذا بخلاف القواعد العسكرية داخل أمريكا نفسها والتي تصل الي ستة آلاف قاعدة حسب تقديرات في فبراير الماضي.
ومع زيادة شعور أمريكا بالخطر المحدق بها بعد هجمات سبتمبر أضيفت سبع دول جديدة الي قائمة الدول التي تسمح بوجود قواعد عسكرية أمريكية علي أراضيها. وبعد أن كان هناك 255،065 ألف جندي أمريكي منتشر في دول أجنبية عام 2002 قبل أن تحدث اعتداءات سبتمبر آثارها . أصبح الآن عددهم 325 ألفا منتشرين في أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأوروبا الغربية والشرق الأوسط ووسط آسيا واندونيسيا والفلبين واليابان. ويشير التقرير الي أن العديد من القواعد الجديدة التي أنشأتها الولايات المتحدة مؤخرا هي قواعد تجسسية ومخابراتية متصلة بالأقمار الصناعية.

انتشار الجنود الأمريكيون حول العالم:
116 ألفا = في أوروبا منهم:
75،603 ألفا = في ألمانيا
97 ألفا = في آسيا (ما عدا الشرق الأوسط ووسط آسيا)
40،258 ألفا = في كوريا الجنوبية
40،045ألفا = في اليابان
ستة آلاف = في الشرق الأوسط (بخلاف العراق) منهم:
3،432 = في قطر
1،496 = في البحرين
1000 = في وسط آسيا
800 = في افريقيا
700 = في جوانتانامو
413 = في هندوراس
147 = في كندا
491 = في قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي
200 = في أستراليا
196 = في سنغافورة
100 = في الفلبين
113 = في تايلاند
601،16ألفا = في البحار

وفي ابريل عام 2006 وقعت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية اتفاقا مع نطيرها البلغاري ايفاليو كالفين يسمح بانتشار 2500 جندي أمريكي في بلغاريا لمدة عشر سنوات قادمة يزدادوا الي خمسة آلاف بعد مضي شهر علي توقيع الاتفاق. وسيتركز الجنود الأمريكيون في أربع قواعد بلغارية منهم نحو قاعدتين جويتين لأغراض تدريبية.

شبكة القواعد العسكرية الأمريكية
تتركز القواعد العسكرية الأمريكية بصفة أساسية في أوروبا الغربية حيث توجد نحو 26 قاعدة في ألمانيا وثمانية في بريطانيا وثمانية في ايطاليا بالاضافة الي تسعة مراكز في اليابان. وقد أنشأت أمريكا نحو أربعة عشر قاعدة جديدة في الخليج العربي وحوله خلال السنوات الأخيرة كما بنت وعززت عشرين قاعدة في العراق تكلفت 1،1 مليار دولار.
كما استمرت المفاوضات بين الولايات المتحدة وعدد من الدول بهدف انشاء مزيد من القواعد العسكرية أو التوسع في القواعد الموجودة بالفعل وهي الدول التالية (المغرب والجزائر ومالي وغانا والبرازيل وأستراليا وبولندا والتشيك وأوزبكستان وطاجكيستان وكيرجيستان وايطاليا وفرنسا).
وقد أثمرت هذه المفاوضات بالنجاح أحيانا حيث وافقت جيبوتي في العام الحالي علي بناء قاعدة عسكرية أمريكية علي أرضها ضمن خطة أمريكية لبناء شبكة من القواعد تربط بين الغرب والشرق امتدادا من كولومبيا في أمريكا الجنوبية مرورا بشمال افريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا وانتهاءا بالفلبين.

مطالب دولية بتفكيك القواعد
أمام هذه الشبكة العريضة من القواعد العسكرية والتي يراها الكثيرون انتهاكا لسيادة دولهم زادت حركات المقاومة والمنظمات المدنية الداعية لتفكيك القواعد الأمريكية سواء في كوريا الجنوبية أو بورتوريكو أو الفلبين أو كوبا أو أوروبا أو اليابان. وتشكلت الشبكة الدولية لازالة القواعد العسكرية الأمريكية International Network for the Abolition of US Military Bases التي تسعي الي اطلاق حملات توعية تعليمية تثقيفية لكسب الرأي العام بالاضافة الي الاستفادة واعادة تأهيل المقرات السابقة للقواعد العسكرية الأمريكية مثلما هو الحال في أوروبا الغربية.

تقول الشبكة علي موقعها ان هذه الحركات الشعبية قد تكللت جهودها بالنجاح وأوقفت الاتفاقيات الثنائية مع أمريكا وذلك في بعض الدول مثل الفلبين وبورتوريكو لتبدأ مرحلة ثانية هي دفع الولايات المتحدة الي تنظيف مقر القاعدة تماما من أي ملوثات. دول أخري مثل كوريا الجنوبية واليابان تستمر فيها هذه المقاومة لعدة أجيال دون أن تؤتي ثمارها حتي الآن. المجموعة الثالثة من الدول هي الاكوادور وباراجواي وأوزبكستان وبلغاريا التي بدأت فيها هذه الحركات مؤخرا.
وفي مارس الماضي، عقدت الشبكة الدولية مؤتمرها في الاكوادور الذي استمر أربعة أيام واستعرض الدور الذي تلعبه القواعد العسكرية الأجنبية. وهدف المؤتمر للتوعية بتأثير هذه القواعد علي الصعيد السياسي والاجتماعي والبيئي والتوسع في الشبكة وفي هيئتها وفي خططها وفي أنشطتها المستقبلية مع تبادل الخبرات بين هذه الحركات والمنظمات المدنية من دول مختلفة.

castle
01-12-2007, 09:30 PM
دعم إسرائيل بين أوباما وهيلاري كلينتون
تقرير واشنطن، عمرو عبد العاطي

تتسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية بالتعقيد والتشابك؛ نظرًا لشراسة المنافسة الانتخابية بين المتنافسين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي؛ للحصول علي ترشيح حزبهما؛ لخوض السباق الانتخابي؛ من أجل الوصول إلي المكتب البيضاوي. هذا فضلاً، عن تعدد القضايا محور المنافسة الانتخابية، التي تتنوع مابين قضايا داخليه وأخري خارجية.
وتعدد القضايا والإخفاق الأمريكي، ولاسيما في الكثير من مناطق النفوذ الأمريكي يعطي لتلك المنافسه طابع خاص، حيث تأتي المنافسة الانتخابية في وقت تشهد فيه واشنطن حاله من التأزم في العراق، لارتفاع الخسائر الأمريكية المالية والبشرية هناك. فضلاً عن، تبديد الآمال الأمريكية المعقودة علي الحرب الأمريكية في العراق، والتي لا تقل أهميةً عن جعل العراق رأس رمح للتغير في منطقه الشرق الأوسط. بالإضافة إلي تراجع الدور الامريكي في منطقة الشرق الأوسط أمام قوي جديدة علي غرار إيران الساعية إلي تدعيم موقعها في تلك المنطقة الحيوية؛ بسعيها لامتلاك قوي نوويه، وروسيا الراغبة في استعاده مجد الإمبراطورية السوفيتية في مناطق التراجع الأمريكي. ناهيك عن، خروج العديد من الحلفاء الأوروبيين من الدوران في فلك السياسة الأمريكية.
مع اشتعال المنافسة بين المرشحين في طرح رؤيتهم للعديد من القضايا؛ من أجل كسب أكبر عدد من المؤيدين خلال صناديق الاقتراع، أو من خلال تدفق التبرعات المالية التي تكون عصب الحملات الانتخابية. ولذلك يعمل هؤلاء المتنافسون علي كسب ود الجاليات والأقليات ذات الأهمية داخل الولايات المتحدة، سواء استناداً إلي قوتها التصويتية (عدد الأصوات)، أو قوتها المالية. ولا يجد هؤلاء أقليه يتواجد فيها هاتين الصفتين إلا الجالية اليهودية.
وانطلاقاً من أهمية تلك الجالية في الولايات المتحدة، فإن التقرير التالي سوف يتناول موقف المتنافسين الديمقراطيين من إسرائيل وعمليه السلام بمنطقه الشرق الأوسط، ولاتفاق معظم المرشحين في الخط العام تجاه العديد من القضايا سواء الداخلية أو الخارجية، فإننا سوف نركز علي أقوي اثنين من المتنافسين الديمقراظيين وهما "باراك أوباما" و"هيلاري كلينتون"

باراك أوباما وإسرائيل
تنطلق رؤية "باراك أوباما"، السيناتور عن ولاية " إلينوي "، والذي صعد نجمه في الآونة الأخيرة، لإسرائيل من أنها الدولة الديمقراطية (واحة الديمقراطية ) في منطقه الشرق الأوسط، وأنها تشارك واشنطن العديد من القيم الديمقراطيه والحريه السياسية والاقتصادية وكذلك حرية المرأة، ناهيك أيضاً عن التقارب الأمريكي – الإسرائيلي في قضيه محاربه الجماعات الاسلاميه المتطرفه التي تنامت بصوره متزايدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وفي كلمته أمام لجنة العلاقات العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية (ايباك)" American Israel Public Affairs Committee (AIPAC)"، عبر عن سعادته لزيارة إسرائيل لأول مرة خلال عام 2006، والتى زار خلالها عدداً من المدن والأماكن المقدسة المشابهة لمعظم المدن والضواحي الأمريكية من حيث التخطيط والمدنية. وخلال كلمته أيضاً نقل صورة المنازل التي دمرتها صواريخ حزب الله اللبناني إبان الحرب الإسرائيلية في لبنان، والتى استمرت لقرابة 34 يومًا خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الماضي (2006). كما نقل أيضاً مشاعر الأسر الإسرائيلية التي كانت تعيش في تلك المنازل، وأعلن أنه التقي بأسرة الجندي الأسير من قبل جماعة المقاومة الإسلامية (حماس) "جلعاد شاليط"، وأسرة الجنديين اللذين أسرتهما قوي حزب الله اللبناني، والتى كانت سبب العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وفيما يتعلق بدور الولايات المتحدة الأمريكية بعملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط، ولاسيما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يري أن الحرب الأمريكية في العراق (مارس 2003) التي رفضها منذ بداياتها قوضت من فاعلية الدور الأمريكي في عملية السلام، وكذلك حسبما جاء في مقالته المعنونة بـ " إعادة تجديد القيادة الأمريكية" "Renewing American Leader"، والمنشورة بدورية "الشؤون الخارجية" "Foreign Affairs" التي تصدر عن "مجلس العلاقات الخارجية" "Council on Foreign Relations (CFR)"، عن شهري يوليو/أغسطس الماضيين (2007).

ولكي تستعيد واشنطن دورها عالمياً وفي منطقة الشرق الأوسط، يرى أنه يتوجب على واشنطن التخلص من العبء العراقي الذي يثقل كاهلها، ولهذا طرح العديد من السياسات لحل المعضلة الأمريكية في العراق، والتى كانت محور تقرير سابق تحت عنوان "أوباما يطالب العرب بدور أكبر في العراق". ويري أن الالتزام الأمريكي بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لابد أن تنطلق من الحفاظ على الأمن الإسرائيلي.
وفي هذا الإطار، يري أن التحديات المحدقة بإسرائيل، تبدأ من التهديد الإيراني المحتمل، المتمثل في تصريحات رئيسها "محمود أحمدي نجاد" بمحو إسرائيل من على الخريطة، وإنكار المحرقة اليهودية التي يراها الرئيس الإيراني كذبة أو أسطورة، في حين يراها أوباما على أنها حادثة وقعت بالفعل، حصدت ما يقرب من 6 مليون يهودي، والتى تُعبر عنها الصور الموجودة بمتحف "الهولوكست بواشنطن". ناهيك عن، التهديدات النووية الإيرانية لأمن الإسرائيلي؛ والتى ستؤدي في التحليل الأخير إلى اختلال موازين القوي بالمنطقة لغير صالح إسرائيل.
وبالإضافة إلى التهديد الإيراني، هناك تهديدات أخري لا تقل أهميةً عن التهديد الأول، ولاسيما تنامي نفوذ تنظيم القاعدة في منطقة الشرق الأوسط ورغبته في تقديم الدعم للفصائل الفلسطينية، وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة والذي أصبح منطقة لإطلاق صواريخ حماس على المدن والمستوطنات الإسرائيلية.
ويري أن تلك التحديات والتهديدات من الصعوبة بمكان على تل أبيب التعامل معها بمفردها، وهو الأمر الذي يتطلب التعاون بين البلدين، وزيادة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل والاستمرار في المشاريع الأمنية والعسكرية المتعلقة ببرامج الدفاع وتطوير الصواريخ، وتعزيز التفوق الإسرائيلي النوعي بمنطقة الشرق الأوسط؛ مما سيجعلها قادرة على مواجهة أي تهديد لأمنها الداخلي (حماس وجماعات المقاومة)، أو الخارجي (إيران وسوريا).

هيلاري كلينتون وإسرائيل
تُعتبر "هيلاري كلينتون"، من أشد منافسي أوباما على تسمية الحزب الديمقراطي للمنافسة على المكتب البيضاوي. وفيما يتعلق بإسرائيل وأمنها، تنطلق "هيلاري" من ذات الفرضية التي انطلق منها منافسها الأسود في تأييد إسرائيل من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشتركان في العديد من القيم، ولاسيما الديمقراطية وكذلك محاربة الإرهاب، وأن العلاقات بين واشنطن وتل أبيب تقوم على رابطة قوية يصعب اختراقها؛ لأنها متجذرةً بقوة، فضلاً عن، المصالح المشتركة، وتتفق أيضاً معه في أن سيطرة حماس على قطاع غزة يشكل تهديداً للأمن الإسرائيلي؛ حيث تصبح المدن المستوطنات الإسرائيلية أكثر عرضة لصواريخ حركات المقاومة الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص حركة حماس.
ولهذا دعت هيلاري، التي زارت إسرائيل أكثر من مرة ما بين سياسية وشخصية، الإدارة الأمريكية إلى زيادة المعونات العسكرية لإسرائيل، انطلاقاً من الالتزام الأمريكي بالتفوق النوعي العسكري والتقني لإسرائيل بالمنطقة، التي تراها أنها منطقة غير مستقرة ومضطربة. فضلاً عن، التهديد الإيراني وحزب الله اللذين لا يمثلان تهديداً لإسرائيل فقط ولكن للأمن العالمي أيضاً؛ ولذا فتري أن أمن وحرية إسرائيل يجبا أن يكونا صميم التحرك الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط.

وانطلاقاً من الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل وتفوقها النوعي بالمنطقة صوتت هيلاري بالموافقة على المعونات العسكرية لإسرائيل، التي تصل إلى 2.4 مليار دولار كمساعدات عسكرية و40 مليون دولار لمساعدة تل أبيب لاستيعاب المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق، حسب مشروع قرار المساعدات الأمريكية الذي وافقت علية لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ الأمريكي في يونيو 2007. وكعضو في اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ دعمت هيلاري التعاون العسكري والتقني بين البلدين، كما أنها اجتمعت بالعديد من المسئولين الإسرائيليين؛ لمناقشة التحديات والمصالح المشتركة.
وفي إطار تعليقها على الحرب الإسرائيلية في لبنان قالت أن إسرائيل محاطة بدول سلطوية وديكتاتورية, وأن إسرائيل دولة ذات سيادة ومن حقها حماية أمنها بالهجوم على من يشكل تهديداً لأمنها القومي (الحروب الإستباقية)، وفي ردها على ما إذا كانت تدعم الهجوم الإسرائيلي على مطار لبنان، قالت أنها تدعم أي هجوم إسرائيلي على أعدائها وأي هجوم يعمل على الحفاظ على أمنها ومصالحها.
وانتقدت كباقي أعضاء الإدارة الأمريكية ومنافسيها، خطاب الرئيس الإيراني المناهض لتل أبيب، ولوجودها بمنطقة الشرق الأوسط، وأيدت بناء الجدار الفصل العنصري تحت ادعاء أنه يمثل حماية لإسرائيل من العناصر الإرهابية.

وفيما يتعلق بدور واشنطن في عملية السلام، اتفقت مع أوباما في مقالتها المنشورة بمجلة "الشؤون الخارجية" لشهري نوفمبر/ديسمبر 2007 والموسومة بـ "الأمن والفرصة للقرن الحادي والعشرين" "Security And Opportunity For The Twenty - First"، في أن المأزق الأمريكي في العراق، والذي بدأ يحتل الأجندة الأمريكية أثر بالسلب على الدور الأمريكي في عملية السلام.
ولإعادة تفعيل هذا الدور ترى أنه يجب على القيادة الأمريكية القادمة تقديم حل عملي وواقعي للمأزق الأمريكي في العراق، والذي سيمكن واشنطن من لعب دور بناء في إعادة تفعيل عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والذي يعني في نهاية الأمر الحفاظ على الأمن الإسرائيلي وعلى العلاقات طبيعية مع كل من تل أبيب وفلسطين.
وتربط في مقالتها بين قيام الدولة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية وإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بالاعتراف الفلسطيني بحق إسرائيل في الوجود بالمنطقة، وتقديم ضمانات من الجانب الفلسطيني؛ لتحقيق الأمن الإسرائيلي، والاعتراف الدبلوماسي والتطبيع مع إسرائيل.

ورغم تشابه موقفي أوباما وهيلاري من إسرائيل وعملية السلام وتأكيدهما على الالتزام الأمريكي بدعم إسرائيل، إلا أن بعض التوقعات داخل الولايات المتحدة تقول أن الجالية اليهودية تنحاز إلى جانب أوباما والذي يمكن ملاحظته من خلال استضافة ثلاثة من كبار الجالية اليهودية "ستيفن اسبيلبيرج" "Steven Spielberg" و"ديفيد جيفن" "David Geffen" و"جيفيري كاتزبيرج" "Jeffery Katzenberg" حفلة لجمع التبرعات لعضو مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي "باراك أوباما"، فضلاً عن، تدعيم رجل الأعمال اليهودي "جورج سورس" "George Soros". والكثير داخل واشنطن يربط بين "أوباما" و "مارتن لوثر كينج" "Martin Luther King" الذي تميز بعلاقات خاصة بالقيادات اليهودية.

castle
02-12-2007, 10:35 AM
البعد "الجيوبولوتيكي" لإيران في إستراتيجية الغرب الأوربي الأمريكي والشرق السوفييتي

أ. د. زكريا بيومي

مجلة العصر

المقصود بالبعد "الجيوبولوتيكي"، هو استخدام الغرب لنظريات الجغرافيا السياسية التي اتجهوا إليها أثناء الحقبة الاستعمارية ونتيجة لها، والتي ارتبطت بمحاولاتهم للسيطرة على العالم، ثم استيضاح مدى أهمية منطقة الشرق الأوسط، وإيران على وجه الخصوص، ومدى سعي الغرب لتطبيق نظرياته.
وهذا الفرع من التنظير الذي استهوى الكثير من العلماء الأوربيين، تناغم مع تطلعات الكثير من المغامرين وصنّاع السياسة الأوربية وأصحاب المصالح الاقتصادية، في محاولاتهم لإيجاد ما يبرر لهم توجهات الهيمنة علي جانب من العالم أو حتى علي بعضهم البعض.

وتعود أولى هذه النظريات لأحد العلماء الألمان، والتي طرحها في أعقاب نجاح بسمارك في توحيد ألمانيا 1870م، حيث نادى من خلالها بالدولة العالمية والقوة الواحدة المهيمنة. وتبعه عالم ألماني آخر هو كيلين، إذ طرح نظرية القوة الثنائية التي كان يعني بها قوة البر والبحر، والتي عرضها 1917م من خلال كتابه "الدولة تكوين حي" إبان الحرب العالمية الأولى.
وذهب كيلين إلى أن القوى العالمية سوف تنحصر آخر الأمر في قوتين متصارعتين للبر والبحر، وتوقع أن ينتهي الصراع إلى انتصار قوة البر نهائيا، وبالشكل الذي يؤدي إلى سيطرتها على البر والبحر معا. وحدد هذا العالم بأن ألمانيا هي تلك القوة الأوربية البرية والبحرية الكبرى المهيأة لهذا الدور، وأسهمت هذه النظرية في ترسيخ قناعة لدى الساسة الألمان بهذا الدور في الحربين العالميتين.

وطرح عالم آخر، وهو هاوس هوفر، نظرية أخرى أسماها القوة الثلاثية، توصل فيها إلى أن العالم لا يمكنه أن يستوعب أكثر من ثلاث قوى رئيسية، واقترح أن تكون ألمانيا فوق أوربا وإفريقيا، واليابان فوق آسيا واستراليا، والولايات المتحدة الأمريكية فوق الأمريكتين.
وجاء ماكيندر، البريطاني الأصل، والذي عمل كمستشار لهتلر، فطرح نظرية أخرى، هي نظرية قلب الأرض، والتي استفاد فيها من سابقيه، ورأى ما آلت إليه تطبيقات نظرياتهم خلال الحربين العالميتين وإلى المزالق التي تخللتها. وبنى ماكيندر نظريته على الحقائق الجغرافية والتاريخية، التي ترى أن تركز وتجمع القاعدة الأرضية، إلى جانب الجبهة البحرية والممرات الطبيعية وخصوبة التربة، من شأنه أن يهيئ الطريق لقيام إمبراطورية عالمية واحدة.

ورشّح ماكيندر كتلة اليابس الآسيوأوربية كمنطلق لهذه الإمبراطورية، وذكر أن من يمتلك قلب الأرض يمكن أن يتوسع في الهلال الداخلي والهلال الخارجي بعد ذلك، إلى أن يتمكن من الهيمنة علي العالم كله.
وحاول ماكيندر من خلال هذا الطرح، أن ينبّه السياسيين في بلده الأصلي بريطانيا، من أن التركيز على القوة البحرية وحدها لا يؤهلها للاستمرار كقوة مهيمنة أحادية، وأن القوة البرية التي أشار فيها لألمانيا، كانت بحكم عمله قريباٌ من هتلر، من أنها هي الدولة المرشحة لذلك، في حين أخفى حقيقة أن الاتحاد السوفييتي هو الأقرب لهذه الإمبراطورية، وهو الأمر الذي أكده بعد ذلك.

وظلت نظرية ماكيندر، الذي أحاط به الأمريكيون قبل وفاته عند دخولهم ألمانيا عقب انتهاء الحرب، هي النظرية الأقرب إلى الساسة وصناع الاستراتيجيات، وكذلك تلاميذه الذين طرحوا نظريات، شكّلت نظرية ماكيندر محورها الرئيس، لا بالنسبة للمحور الغربي الأمريكي وحده، بل ببقية القوى الدولية إبان الحقبة التي عرفت بالحرب الباردة، وحتى حدوث التطورات الجيواستراتيجية، بعد دخول القوى الجوية والصاروخية واجتياز الفضاء.
واتجه بعض علماء أوربا على ضوء تأثرهم بنظرية ماكيندر وتلاميذه، إلى اعتبار أن الأوربيين قد لحقت بهم الهزيمة في الحرب الثانية رغم انتصارهم، وذلك لأن تحطيم ألمانيا، يعد خسارة كبيرة لهم، لكونها تمثل ـ جغرافيا وعسكريا ـ الرادع وخط الدفاع الأساسي أمام إمكانية إقدام السوفييت على اجتياح قارتهم، وأن أوربا أصبحت بعد هزيمة ألمانيا ودخول السوفييت إلى أوربا حتى شرق ألمانيا، لا تتحمل سوى فترة وجيزة في حال غزو السوفييت لها.

ولهذا، اتخذ الأوربيون ومعهم الأمريكيون من ألمانيا الغربية قاعدة عسكرية مدعمة لمواجهة مثل هذا الاحتمال، كما أنهم ـ أمام قوة السوفييت المتنامية ـ قد اتجهوا إلى جعل الشمال الإفريقي العربي خط دفاع ثاني، يمكنهم من الدفاع عن قارتهم في حال حدوث غزو سوفييتي لأراضيهم.
وشهدت الحرب العالمية الثانية علوّاٌ لقوة الولايات المتحدة الأمريكية سلمت به أوربا، واتجهت إلى التحالف معها، حيث لم يكن لها أمام ذلك سوى إتباع سياسة مشتركة في ظل قيادة أمريكية، تمكنها من الوقوف أمام السوفييت، الذين كانوا يتبنون أيديولوجية اشتراكية شيوعية، تهدد النهج الرأسمالي الأوربي وتحول دون إتباع أوربا لسياسة التقارب معه.

وإبان هذه الحقبة، طرح أحد علماء الجيوبولوتيكا الأمريكيين، وهو ماهان، نظرية أخرى مبنية على ما سبقها من نظريات، وهي نظرية القوة البحرية المهيمنة، وقد توصل إليها على ضوء السيادة البريطانية العالمية القديمة، والتي استمرت لفترة زمنية طويلة. ودعا ماهان الولايات المتحدة الأمريكية إلى تبني الإستراتيجية البحرية، التي لا تعوزها القاعدة الأرضية مساحة أو نوعية، ورأى أن إتباعها أو تبنيها، سيمكّن الأمريكيين من تحقيق حلم الإمبراطورية الواحدة.
وفي الوقت نفسه، اقتنع السوفييت بنظرية القوى الأرضية ووسط اليابس، التي طرحها ماكيندر وبعض تلاميذه، وأسهم ذلك في اتجاه كل من الأمريكيين والسوفييت إلى تلمس الطريق إلى تحقيق الحلم الإمبراطوري، وتبني كلاهما إستراتيجية التوازن والصراع والاستقطاب للقوى الإقليمية في العالم، وهو ما عرف بالحرب الباردة.

وتوافق توجّه الأوربيين مع الأمريكيين في تبني سياسة إستراتيجية حركية تقوم على إنشاء سلسلة من الأحلاف العسكرية المتصلة، أو ما عرف بالأحلاف البادية الناهية، والتي تعني أن الدولة التي تنتهي بحلف تبدأ هي بحلف جديد، ضمانا لقوة وترابط وإحكام هذه السلسلة، وبحيث تنجح في تطويق الاتحاد السوفييتي من الغرب والجنوب جغرافيا.
والتقى المنظرون الإستراتيجيون مع السياسيين، في أن قوة هذه الإستراتيجية وإحكام هذه السلسلة، لا تقتضي وجود حلقة واسعة أو حلقة ضعيفة فيها، حيث يسهم ذلك في تمكن السوفييت من اختراقها وإضعافها، أو حتى إنهائها من خلال الالتفاف حولها وتقويضها.
ووجد الغرب أن هذه الحلقة الضعيفة في سلسلة الأحلاف موجودة جغرافيا في منطقة الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي دعاهم ومعهم الأمريكيون بالطبع إلى السعي لربط دول الشرق الأوسط بهذه السلسلة من الأحلاف العسكرية، لكن بعض القوي الإقليمية القومية التي كانت قد تحررت حديثا من الاستعمار الأوربي، والتي كان جمال عبد الناصر في مصر من أبرز ممثليها، أبدت رفضها للدخول في أحلاف عسكرية وبخاصة مع الغرب الاستعماري.
وأعلن جمال عبد الناصر رفضه لدعوة نوري السعيد، رئيس الوزراء العراقي، في الانضمام إلى حلف بغداد، الذي كان بإيحاء من الغرب، كما رفض عرضا آخر لمشروع حلف إسلامي، رأى الغرب في طرحه تواؤما مع توجهات شعوب المنطقة.

ولم يقف الأمر عند معاكسة إصرار الغرب على ربط المنطقة به، للحفاظ على نجاح إستراتيجيته، بل تعداه إلى ميل الدول القومية في الشرق الأوسط، وبفعل بعض التطورات السياسية فيها، للاتحاد السوفييتي، مما أثار القوى الغربية، واتجاهها إلى فرض إستراتيجيتها بالقوة إذا لزم الأمر.
ونتج عن هذه التطورات، أن اتخذ الغرب سياسة ذي شقين، تمثل الشق الأول في الدعم المطلق للدولة الصهيونية الناشئة، والعمل على تقويتها، وجعلها هي الحلقة المكملة لإستراتيجيتهم، والشق الثاني، هو العمل على تقويض القوى الإقليمية المعارضة، والتي تسير في الفلك السوفييتي، وتوجيه ضربات عسكرية لها من خلال الدولة العبرية، كما حدث في عدوان 1956م على مصر، ثم الضربة العسكرية لمصر وسوريا والأردن 1967م.
وضمن الغرب من خلال الدور الإسرائيلي وإضعاف القوى العربية المعارضة، نجاحا لإستراتيجية الأحلاف العسكرية، كما ركّز على الدول المتاخمة للسوفييت جغرافيا في ضمان نجاح هذه السياسة، مثل تركيا وإيران، حيث شكلتا أهم ركائز هذه السياسة.

وازدادت أهمية إيران، باعتبارها محورا رئيسيا في هذه الإستراتيجية الغربية، وبنفس القدر كانت محورا هاما للسياسة السوفييتية، التي ترتكز إستراتيجيتها على نظرية قلب الأرض من جهة، ومقاومة السياسة الغربية، الساعية إلى خنقها من جهة أخرى، بل إن أحد العلماء من تلاميذ ماكيندر، وهو دوجين، الذي كان يعمل مستشارا لمجلس الدوما السوفييتي، قد ذهب إلى حد دفع الساسة في بلاده إلى السيطرة على إيران، لكن الظروف الدولية التي صاحبت شدة الاعتماد علي النفط في الخليج العربي وما يحيطها من حرص غربي على هذه المنطقة الحيوية للاقتصاد الغربي برمته، قد رجحت احتمال أن يؤدي مثل هذا العمل إلى قيام حرب طاحنة جديدة، إذا أقدم السوفييت على ذلك.
وكانت إيران من قبل مسرحا لصدام أوربي، تتزعمه بريطانيا ضد روسيا القيصرية إبان الحقبة الاستعمارية، حيث وقفت بريطانيا أمام تحقيق حلم القياصرة في الوصول إلى المياه الدافئة، حتى لا تتقاسم معهم أو تزاحمهم في السبق الاستعماري، وبعد اعتلاء الأمريكيين للساحة السياسية الغربية وظهور النفط، أصبحت هذه السياسة أكثر حدة في إمكانية حدوث صدام عالمي.

وشكلت هذه السياسة اتفاقا أو توافقا إيرانيا غربيا منذ مطلع العصور الحديثة، واستمرت بشكل أقوى وفق هذا التطور الإستراتيجي، بحيث أصبحت إيران، المتاخمة جغرافيا للسوفييت، تمثل قلب اهتمام الغرب، وأمريكا على وجه الخصوص، وبالشكل الذي وفّر لها الحماية من غزو سوفييتي أو حتى أمريكي.
وحين اتبع السوفييت وسيلة الغزو الأيديولوجي لإيران من خلال دعم التيارات والأحزاب الشيوعية داخلها، مثل حزب تودا، ودعم الثورات المحلية المرتبطة بهذا الفكر، مثل ثورة رشيد الكيلانى إبان الحرب العالمية الثانية، سارع الأمريكيون ومعهم الغرب الأوربي لإجهاض هذه الثورة وتقويض الفكر الشيوعي، حتى ولو كان من خلال وسيلة لا تتوافق مع توجّهاتهم، والتي تمثلت في دعمهم للتيار الديني، فأيدوا آية الله كاشاني ومعه مجموعة من الآيات الشيعية في ضرب التيار الشيوعي، الذي كان يُخشى من أنه في حالة نموه وتمكنه، أن يسمح للنفوذ السوفييتي بالسيطرة على إيران، والاقتراب بالتالي من منطقة النفط الإستراتيجية في الخليج.

ثم دعم الغرب نظام الشاه، حيث أمده الأمريكيون بترسانة عسكرية، جعلت منه الشرطي الأقوى في حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، لكنهم تراجعوا عن سياستهم المؤيدة له، رغم كونه من أقوى حلفائهم، حين ترهّل نظامه بفعل الحركات والعوامل الداخلية، وازدياد القوى الدينية واليسارية على السواء، فعاودوا اللجوء إلى دعم التيار الديني، ولهذا كان دعمهم واحتواؤهم لآية الله الخميني، الذي استقر في باريس فترة الإعداد للثورة، ثم مساعدته على العودة إلى إيران.
لكن اتجاه الخميني وثورته وسعيه لدور إسلامي وإقليمي من خلال فكرة تصدير الثورة، وخروجه على النص الأمريكي والأوربي، الذي كان وراء مساعدته، وإن لم يكن بشكل كامل، إلى جانب عوامل أخرى، كانهيار الاتحاد السوفييتي وانفراد الأمريكيين بالقطبية الأحادية واقتراب الخميني من منطقة النفط الإستراتيجية، كل ذلك دعا الأمريكيين الجدد بزعامة جورج بوش، لإعادة النظر في إستراتيجية التحالف الدائمة مع إيران، وطرح رؤى جديدة بين الاحتواء أو القمع.

ويلعب موقع إيران الجغرافي، وما تنتجه من النفط والغاز الطبيعي، دورا بارزا في تحديد أبعاد السياسة الأمريكية تجاهها، فإيران لا تطل على الخليج العربي فقط، وهو الموقع الذي تنحصر فيه أغلب ثروتها النفطية، بل تطل كذلك على دول الاتحاد السوفييتي السابق، التي تمتلك ثروة نفطية مؤثرة، كما أن هذه الدول تدين بالإسلام السني والشيعي القريب من المذهب الإثني عشري السائد في إيران، وإيران قريبة من الصين، التي تحاول أن تلعب دورا فاعلا في لعبة التوازن الدولي، وكذلك روسيا التي تحاول استعادة قدر من دور الاتحاد السوفييتي وتداعب الدور الأمريكي علي الساحة الإيرانية، ولن تترك لهم الانفراد بإيران المتاخمة لحدودها، وهذا يسهم في تحديد طبيعة الدور الأمريكي.

castle
04-12-2007, 05:03 AM
تقرير أمريكي:
إيران أوقفت برنامجاً للتسلح النووي في 2003

واشنطن، الولايات المتحدة (CNN) -
كشف تقرير للاستخبارات الأمريكية أن إيران سعت في السابق إلى إنتاج أسلحة نووية، ولكنها اضطرت إلى وقف برنامجها النووي العسكري في العام 2003، مشيراً إلى أنه الجمهورية الإسلامية سيكون بمقدورها إنتاج مثل هذه الأسلحة خلال الفترة بين عامي 2010 و2015.

وجاء في ملخص التقرير الحكومي، الذي يتضمن تقييماً للمخاطر المحتملة للأمن الوطني الأمريكي، أن هناك "أدلة قوية" على أن إيران أوقفت أنشطتها للتسلح النووي في خريف 2003، كنتيجة لضغوط دولية متزايدة تعرضت لها طهران آنذاك.

إلا أن التقرير أشار إلى أن إيران ما زالت تقوم بتطوير إمكانياتها الفنية النووية، مما يعني أن طهران سيكون لديها القدرة على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يستخدم في الأغراض العسكرية، في غضون السنوات القليلة المقبلة.

ولكن هذا التقرير يخفف من حدة القلق بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقارنة بتقرير سابق صدر في العام 2005، جاء فيه أن "إيران تواصل السعي لإنتاج وتطوير أسلحة نووية، رغم العقوبات والضغوط الدولية التي تتعرض لها."

وقال التقرير: "تقييمنا أن البرنامج (النووي العسكري الإيراني) ربما توقف نتيجة للضغوط الدولية، مما يعني أن إيران ربما تأثرت بالوضع (العقوبات) بأكثر مما كنا نعتقد في السابق."

يأتي الكشف عن هذا التقرير بعد أقل من يومين على فشل أحدث جولة من المحادثات بين كبير مفاوضي الملف النووي الإيراني سعيد جليلي، والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، خافيير سولانا، والذي قد يؤدي إلى فرض المزيد من العقوبات ضد طهران.

وكان الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا)، إضافة إلى ألمانيا، قد اتفقوا على صياغة مشروع قانون جديد يهدد بفرض مزيد من العقوبات المالية، وتقييد سفر المسؤولين الإيرانيين، في حال لم يسجل أي اختراق في الجمود الحاصل في محادثات نووي طهران، بنهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

ولكن الإدارة الأمريكية، التي تعمل مع أطراف أخرى، فشلت في التقيد بالموعد النهائي المحدد بنهاية الشهر الفائت، لاستصدار عقوبات دولية ثالثة ضد إيران لرفضها التخلي عن برنامجها النووي.

وفي المقابل، جدد الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، تأكيده على عزم بلاده المضي قدماً في برنامجها النووي "دون تقديم أية تنازلات"، فيما تصاعدت حدة المعارضة من جانب ما يمكن وصفهم بـ"معسكر المحافظين" في الجمهورية الإسلامية، ضد السياسات "المتشددة" للرئيس نجاد، والتي يقولون إنها تسببت في أزمة مالية للبلاد.

castle
15-12-2007, 05:15 AM
دعم إسرائيل بين جولياني وماكين
تقرير واشنطن، عمرو عبد العاطي

"ليس لهذه الحالة نظير في التاريخ السياسي الأمريكي"، بتلك المقولة يصف الأستاذين الجامعيين المشهور لهما بالكفاءة والاحترام "جون ميرشايمر" "John Mearsheimer" و"ستيفن وولت" " Stephen Walt " في دراستهما المعنون بـ " اللوبي الإسرائيلي"، والتي أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط الأمريكية والموالية لإسرائيل، والتي بلغت حد تشبيها بـ "برتوكولات حكماء صهيون"، والتي تحولت إلى كتاب يحمل نفس العنوان صدر هذا العام، مدي العلاقة الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب. وانطلاقاً من تلك المقولة، يتبني المتنافسين على المكتب البيضاوي موقفاً متشابهاً من إسرائيل وعملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط؛ وذلك لكسب تأييد الجالية اليهودية داخل الولايات المتحدة، ذات تأثير قوي في الانتخابات من خلال صناديق الاقتراع، أو خلال الحملات الانتخابية لكونها قوي اقتصادية تُشكل تبرعاتها عصب تلك الحملات الانتخابية.

سوف نركز على موقف اثنين من منافسي الحزب الجمهوري؛ ككاشف عن موقف باقي المتنافسين الجمهوريين من إسرائيل وعملية السلام.

رودي جولياني وإسرائيل
يرتبط جولياني بعلاقات خاصة بالقيادات الإسرائيلية منذ أن أصبح عمدة مدينة نيويورك. ويقول عنه رئيس الوزراء الحالي "إيهود أولمرت" "لم أجد أي صديق أفضل للقدس في الولايات المتحدة من رودي جولياني". وتعتبر الأوساط الإسرائيلية جولياني داعم ومؤيد آمين للأمن والمصالح الإسرائيلية. وفي عام 2001 زار جولياني مع وفد ضم العديد من القيادات السياسية بولاية نيويورك إسرائيل. وفي مداعبة مع وزير الخارجية الإسرائيلي في ذلك الوقت "شمعون بيريز"، قال أنه ترك الولايات المتحدة أربعة مرات ثلاثة منها كانت رحلات لإسرائيل؛ ولذلك فهو حسب تعبيره لبيريز "نصف مواطن إسرائيلي الآن"، وفي منتصف يونيو 2007، التقي برئيس الوزراء الحالي واللذان يرتبطان بعلاقة خاصة تعود إلى عقد من الزمن.

ومثل باقي المتنافسين للمنصب الرئاسي يقول جولياني أن البلدين يشتركان في العديد من القيم الديمقراطية وكذلك الحريات (السياسية والاقتصادية.)، ويعتبر إسرائيل "واحة الديمقراطية" في صحراء الطغيان والديكتاتورية. وفي حديث له يعود إلى ابريل 2005 قال أن حياة الأمريكيين كانت في خطر إبان حرب الخليج الثانية، وإسرائيل هي الدولة التي وقفت بجانبهم في الوقت الذي أدار فيه البعض ظهورهم عن الأمريكيين ودعمهم. ويقول أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، التي ضربت القيم المشتركة بين البلدين، دعمت تل أبيب واشنطن في مجال محاربة الإرهاب، بينما رفض البعض استنكار تلك الأحداث.

وبالاتفاق مع باقي المتنافسين، دعا إلى أن يكون لواشنطن دور في عملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط، ففي مقالته المعنونة بـ " الاتجاه نحو سلام واقعي" "Towards a Realistic Peace" بدورية "الشؤون الخارجية" في عددها سبتمبر/أكتوبر 2007، أن أي اتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لابد أن ينطلق من إيمان فلسطيني بمحاربة الإرهاب (أي جماعات المقاومة الفلسطينية)، فضلاً عن، إظهار الرغبة في العيش السلمي بجانب الدولة الإسرائيلية، وأن أي عملية السلام لابد أن تحافظ على الأمن الإسرائيلي.

ويتفق معهم أيضا في أن هناك التزام أمريكي بضرورة الحفاظ على الأمن الإسرائيلي، والذي يعد أحد أولويات السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وكذلك بمنطقة الشرق الأوسط. وانطلاقاً من الرابطة الأبدية والالتزام الأمريكي بالأمن والتفوق العسكري الإسرائيلي، دعا جولياني إلي انضمام تل أبيب إلى حلف شمال الأطلسي (حلف الناتو)؛ وللحفاظ على الأمن الإسرائيلي من أي تهديد مستقبلي. ويرفض المفاوضات مع لبنان وسوريا فيما يخص المناطق التي تحتلها تل أبيب (مزارع شبعا وهضبة الجولان)؛ خوفاً من سيطرة الجماعات الإسلامية على تلك المناطق والتى ستكون في التحليل الأخير أحد مصادر التهديد الأساسي لإسرائيل.

جون ماكين وإسرائيل
بجانب تأكيده على القيم والسمات المشتركة بين البلدين، يرى ماكين أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تمثل أكبر تهديداً للأمن الإسرائيلي؛ من خلال سيطرتها على قطاع غزة، وتبنيها العنف والعمليات المسلحة ضد الإسرائيليين (المدنيين والعسكريين). بجانب تزايد إطلاق الصواريخ على مناطق السيادة الإسرائيلية.

ويري أن قضية حماس ليست حدود 1967، ولكن إزالة إسرائيل، ورفض العيش معها. وحماس وإيران (الداعم الأساسي لحماس) لا تريدان عملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط، بل تريدان تدمير إسرائيل وإزالتها من على الخريطة؛ فلذلك يري أن واشنطن لابد أن تعمل على عزل حماس دوليا، وتدعيم الحق الشرعي القانوني لدفاع تل أبيب عن أمنها ضد صواريخ حزب الله وحماس، والضغط على دمشق وطهران؛ لوقف دعمهما لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله والجماعات التي ترى فيها واشنطن وتل أبيب أنها جماعات إرهابية.

واتساقاً مع باقي المرشحين، يدعو ماكين لتدعيم إسرائيل بكافة الأسلحة والتقنيات العسكرية المتقدمة، حيث إسرائيل من وجهة نظره حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك للتفوق الإسرائيلي النوعي على كافة الدول العربية الساعية إلى تدعيم قوتها العسكرية بالاعتماد على قوي دولية مناوئة للولايات المتحدة ولاسيما موسكو.

ويذكر أنه خلال العام الماضي (2006) تمكن من زيارة إسرائيل والالتقاء مع عائلتي الجنديين الإسرائيليين المأسورين من قبل حزب الله اللبناني والتى أثني خلالها على دورهم المقدس (من وجه نظره) في حماية الأمن الإسرائيلي ومحاربة الدول المعتدية على مشعل الحرية في منطقة الشرق الأوسط.

ويقول أنه في حال وصوله إلى المكتب البيضاوي، فإنه سيعمل على تحقيق الأمن والمصلحة الإسرائيليتين، وأن سيدعو تل أبيب إلى لعب دور محوري وأساسي في "اتحاد الديمقراطيات" "League Of Democracies"، الذي اقترحه كمنظمة تضم الدول المتشابهة في القيم والمصالح من أجل العمل سوياً من أجل قضية السلام.

متنافسين رغم توافق الرؤى
يتضح من تناولنا السابق لموقف المتنافسين الديمقراطيين والجمهوريين من إسرائيل وعملية السلام، أن هناك نقاط التقاء كثيرة بين المتنافسين حيث ينطلقون من قناعة مفادها أن هناك التقاء أمريكي إسرائيلي حول قيم الديمقراطية والحرية. وأن تل أبيب واحة الديمقراطية في صحراء الاستبداد والديكتاتورية التي تتسم بها أنظمة دول منطقة الشرق الأوسط، وكذلك الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل، والحفاظ على تفوقها النوعي على كافة دول المنطقة؛ حتى حلفاء الولايات المتحدة هناك، وتأكيد وتعزيز التعاون التقني والعسكري بين البلدين.

بجانب ضرورة إعادة تفعيل الدور الأمريكي في عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، بعد غياب للتأزم الأمريكي في العراق والعديد من مناطق النزاع، التى تورطت فيها واشنطن، ويتفقون على أن إعادة الدور الأمريكي يرتبط بالخروج الأمريكي من المأزق العراقي، ويتفقون أيضا على ضرورة عزل كافة الجماعات والمنظمات الساعية لاستخدام القوة المسلحة ضد إسرائيل داخل أوطانها، وكذلك إقليميا ودوليا، وعدم التحاور معها إلا بعد نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل، وكذلك الضغط على كل من طهران ودمشق اللتين تعدان أكبر داعم لكافة الفصائل المقاومة داخل فلسطين، واتخاذ إجراءات على المستوي الدولي بدعم الحلفاء لتقويض إيران عن سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية تهدد الأمن الإسرائيلي والتى ستعمل على إخلال التوازن العسكري بالمنطقة لغير صالح إسرائيل.

لماذا الجالية اليهودية الأمريكية؟
يثير موقف المتنافسين الجمهوريين والديمقراطيين تساؤلاً رئيسياً مفاده لماذا الجالية اليهودية؟. فبعيداً عن الأسباب الدينية والعقائدية التى تفرض التأييد اللامتناهي لإسرائيل، يسعي المتنافسون في الانتخابات الرئاسية إلى استمالة اليهود للحصول على أصواتهم خلال الانتخابات.

فالولايات المتحدة تأتي في المرتبة الثانية بعد إسرائيل في ضمها أكبر عدد من يهود العالم. فطبقا لإحصاءات للوكالة اليهودية "Jewish Agency" لسنة 2007، تضم إسرائيل 5.

4 مليون يهودي بنسبة 40.9% من يهود العالم، في حين تضم الولايات المتحدة الأمريكية 5.3 مليون بنسبة 40.2% من يهود العالم. واليهود هم أكثر الجاليات تركزاً في الولايات المتحدة لذلك تعد ذات ثقل في الانتخابات الرئاسية، فضلاً عن، أنهم أكثر الأقليات الأمريكية تمركزاً في المدن، مما يعكس أهميتهم في نظر المرشحين والمتنافسين للانتخابات الرئاسية والكونجرس، فمدينة نيويورك تضم ما يقرب من (1.750.000) يهودي، ميامي (535 ألف) يهودي، لوس أنجلوس (490ألف) يهودي، فيلادلفيا (285 ألف) يهودي، شيكاغو (265 ألف) يهودي، سان فرانسيسكو (210 ألف) يهودي، وأخيراً بوسطن (208 ألف) يهودي، وتلك المدن ذات ثقل انتخابي في ولاياتها. وعلى الرغم من أن اليهود لا يشكلون أكثر من 2% من الناخبين الأمريكيين، لكنهم يشاركون بكثافة في الانتخابات، حيث يصوت ما بين 80 إلى 85 % منهم بانتظام، وهي أعلي بكثير من أية مجموعة أو أقلية أخرى، بل ومن معدل الناخبين الأمريكيين أنفسهم.

وتعد الأقلية اليهودية من أكثر الأقليات ثراءً في العالم، أن لم تكن أغناها بالفعل، كما يتمتع اليهود داخل الولايات المتحدة بمستوي تعليمي مرتفع داخل واشنطن، فضلاً عن، تميزهم بالنشاط السياسي مما يضاعف تأثيرهم الانتخابي، فمنهم أبرز المثقفين والفنانين والمحللين السياسيين في أجهزة الإعلام المختلفة، فضلاً عن ،مساهمة أثريائهم في تمويل الحملات الانتخابية؛ ولهذا يمكن لأي تغير طفيف في أصوات الناخبين اليهود الأمريكيين أن يؤثر على النتائج النهائية للاستحقاق الرئاسي الأمريكي.

وفي التحليل الأخير، نخلص إلى أن أي رئيس أمريكي منتخب سواء أكان جمهورياً أو ديمقراطياً يمينياً أو يسارياً، لابد أن يحصل على تأييد الجالية اليهودية لضمان أصواتهم في الانتخابات، وفي مقابل تلك الأصوات تحصل الجالية اليهودية على تأييد هذا الرئيس لإسرائيل ودعمها بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة.

دعم إسرائيل بين أوباما وهيلاري كلينتون

تتسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية بالتعقيد والتشابك؛ نظرًا لشراسة المنافسة الانتخابية بين المتنافسين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي؛ للحصول علي ترشيح حزبهما؛ لخوض السباق الانتخابي؛ من أجل الوصول إلي المكتب البيضاوي. هذا فضلاً، عن تعدد القضايا محور المنافسة الانتخابية، التي تتنوع مابين قضايا داخليه وأخري خارجية.

وتعدد القضايا والإخفاق الأمريكي، ولاسيما في الكثير من مناطق النفوذ الأمريكي يعطي لتلك المنافسه طابع خاص، حيث تأتي المنافسة الانتخابية في وقت تشهد فيه واشنطن حاله من التأزم في العراق، لارتفاع الخسائر الأمريكية المالية والبشرية هناك. فضلاً عن، تبديد الآمال الأمريكية المعقودة علي الحرب الأمريكية في العراق، والتي لا تقل أهميةً عن جعل العراق رأس رمح للتغير في منطقه الشرق الأوسط. بالإضافة إلي تراجع الدور الامريكي في منطقة الشرق الأوسط أمام قوي جديدة علي غرار إيران الساعية إلي تدعيم موقعها في تلك المنطقة الحيوية؛ بسعيها لامتلاك قوي نوويه، وروسيا الراغبة في استعاده مجد الإمبراطورية السوفيتية في مناطق التراجع الأمريكي. ناهيك عن، خروج العديد من الحلفاء الأوروبيين من الدوران في فلك السياسة الأمريكية.

مع اشتعال المنافسة بين المرشحين في طرح رؤيتهم للعديد من القضايا؛ من أجل كسب أكبر عدد من المؤيدين خلال صناديق الاقتراع، أو من خلال تدفق التبرعات المالية التي تكون عصب الحملات الانتخابية. ولذلك يعمل هؤلاء المتنافسون علي كسب ود الجاليات والأقليات ذات الأهمية داخل الولايات المتحدة، سواء استناداً إلي قوتها التصويتية (عدد الأصوات)، أو قوتها المالية. ولا يجد هؤلاء أقليه يتواجد فيها هاتين الصفتين إلا الجالية اليهودية.

وانطلاقاً من أهمية تلك الجالية في الولايات المتحدة، فإن التقرير التالي سوف يتناول موقف المتنافسين الديمقراطيين من إسرائيل وعمليه السلام بمنطقه الشرق الأوسط، ولاتفاق معظم المرشحين في الخط العام تجاه العديد من القضايا سواء الداخلية أو الخارجية، فإننا سوف نركز علي أقوي اثنين من المتنافسين الديمقراظيين وهما "باراك أوباما" و"هيلاري كلينتون"

باراك أوباما وإسرائيل
تنطلق رؤية "باراك أوباما"، السيناتور عن ولاية " إلينوي "، والذي صعد نجمه في الآونة الأخيرة، لإسرائيل من أنها الدولة الديمقراطية (واحة الديمقراطية ) في منطقه الشرق الأوسط، وأنها تشارك واشنطن العديد من القيم الديمقراطيه والحريه السياسية والاقتصادية وكذلك حرية المرأة، ناهيك أيضاً عن التقارب الأمريكي – الإسرائيلي في قضيه محاربه الجماعات الاسلاميه المتطرفه التي تنامت بصوره متزايدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وفي كلمته أمام لجنة العلاقات العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية (ايباك)" American Israel Public Affairs Committee (AIPAC)"، عبر عن سعادته لزيارة إسرائيل لأول مرة خلال عام 2006، والتى زار خلالها عدداً من المدن والأماكن المقدسة المشابهة لمعظم المدن والضواحي الأمريكية من حيث التخطيط والمدنية. وخلال كلمته أيضاً نقل صورة المنازل التي دمرتها صواريخ حزب الله اللبناني إبان الحرب الإسرائيلية في لبنان، والتى استمرت لقرابة 34 يومًا خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الماضي (2006). كما نقل أيضاً مشاعر الأسر الإسرائيلية التي كانت تعيش في تلك المنازل، وأعلن أنه التقي بأسرة الجندي الأسير من قبل جماعة المقاومة الإسلامية (حماس) "جلعاد شاليط"، وأسرة الجنديين اللذين أسرتهما قوي حزب الله اللبناني، والتى كانت سبب العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وفيما يتعلق بدور الولايات المتحدة الأمريكية بعملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط، ولاسيما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يري أن الحرب الأمريكية في العراق (مارس 2003) التي رفضها منذ بداياتها قوضت من فاعلية الدور الأمريكي في عملية السلام، وكذلك حسبما جاء في مقالته المعنونة بـ " إعادة تجديد القيادة الأمريكية" "Renewing American Leader"، والمنشورة بدورية "الشؤون الخارجية" "Foreign Affairs" التي تصدر عن "مجلس العلاقات الخارجية" "Council on Foreign Relations (CFR)"، عن شهري يوليو/أغسطس الماضيين (2007).

ولكي تستعيد واشنطن دورها عالمياً وفي منطقة الشرق الأوسط، يرى أنه يتوجب على واشنطن التخلص من العبء العراقي الذي يثقل كاهلها، ولهذا طرح العديد من السياسات لحل المعضلة الأمريكية في العراق، والتى كانت محور تقرير سابق تحت عنوان "أوباما يطالب العرب بدور أكبر في العراق". ويري أن الالتزام الأمريكي بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لابد أن تنطلق من الحفاظ على الأمن الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار، يري أن التحديات المحدقة بإسرائيل، تبدأ من التهديد الإيراني المحتمل، المتمثل في تصريحات رئيسها "محمود أحمدي نجاد" بمحو إسرائيل من على الخريطة، وإنكار المحرقة اليهودية التي يراها الرئيس الإيراني كذبة أو أسطورة، في حين يراها أوباما على أنها حادثة وقعت بالفعل، حصدت ما يقرب من 6 مليون يهودي، والتى تُعبر عنها الصور الموجودة بمتحف "الهولوكست بواشنطن". ناهيك عن، التهديدات النووية الإيرانية لأمن الإسرائيلي؛ والتى ستؤدي في التحليل الأخير إلى اختلال موازين القوي بالمنطقة لغير صالح إسرائيل.

وبالإضافة إلى التهديد الإيراني، هناك تهديدات أخري لا تقل أهميةً عن التهديد الأول، ولاسيما تنامي نفوذ تنظيم القاعدة في منطقة الشرق الأوسط ورغبته في تقديم الدعم للفصائل الفلسطينية، وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة والذي أصبح منطقة لإطلاق صواريخ حماس على المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

ويري أن تلك التحديات والتهديدات من الصعوبة بمكان على تل أبيب التعامل معها بمفردها، وهو الأمر الذي يتطلب التعاون بين البلدين، وزيادة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل والاستمرار في المشاريع الأمنية والعسكرية المتعلقة ببرامج الدفاع وتطوير الصواريخ، وتعزيز التفوق الإسرائيلي النوعي بمنطقة الشرق الأوسط؛ مما سيجعلها قادرة على مواجهة أي تهديد لأمنها الداخلي (حماس وجماعات المقاومة)، أو الخارجي (إيران وسوريا).

هيلاري كلينتون وإسرائيل
تُعتبر "هيلاري كلينتون"، من أشد منافسي أوباما على تسمية الحزب الديمقراطي للمنافسة على المكتب البيضاوي. وفيما يتعلق بإسرائيل وأمنها، تنطلق "هيلاري" من ذات الفرضية التي انطلق منها منافسها الأسود في تأييد إسرائيل من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشتركان في العديد من القيم، ولاسيما الديمقراطية وكذلك محاربة الإرهاب، وأن العلاقات بين واشنطن وتل أبيب تقوم على رابطة قوية يصعب اختراقها؛ لأنها متجذرةً بقوة، فضلاً عن، المصالح المشتركة، وتتفق أيضاً معه في أن سيطرة حماس على قطاع غزة يشكل تهديداً للأمن الإسرائيلي؛ حيث تصبح المدن المستوطنات الإسرائيلية أكثر عرضة لصواريخ حركات المقاومة الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص حركة حماس.

ولهذا دعت هيلاري، التي زارت إسرائيل أكثر من مرة ما بين سياسية وشخصية، الإدارة الأمريكية إلى زيادة المعونات العسكرية لإسرائيل، انطلاقاً من الالتزام الأمريكي بالتفوق النوعي العسكري والتقني لإسرائيل بالمنطقة، التي تراها أنها منطقة غير مستقرة ومضطربة. فضلاً عن، التهديد الإيراني وحزب الله اللذين لا يمثلان تهديداً لإسرائيل فقط ولكن للأمن العالمي أيضاً؛ ولذا فتري أن أمن وحرية إسرائيل يجبا أن يكونا صميم التحرك الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط.

وانطلاقاً من الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل وتفوقها النوعي بالمنطقة صوتت هيلاري بالموافقة على المعونات العسكرية لإسرائيل، التي تصل إلى 2.4 مليار دولار كمساعدات عسكرية و40 مليون دولار لمساعدة تل أبيب لاستيعاب المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق، حسب مشروع قرار المساعدات الأمريكية الذي وافقت علية لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ الأمريكي في يونيو 2007. وكعضو في اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ دعمت هيلاري التعاون العسكري والتقني بين البلدين، كما أنها اجتمعت بالعديد من المسئولين الإسرائيليين؛ لمناقشة التحديات والمصالح المشتركة.

وفي إطار تعليقها على الحرب الإسرائيلية في لبنان قالت أن إسرائيل محاطة بدول سلطوية وديكتاتورية, وأن إسرائيل دولة ذات سيادة ومن حقها حماية أمنها بالهجوم على من يشكل تهديداً لأمنها القومي (الحروب الإستباقية)، وفي ردها على ما إذا كانت تدعم الهجوم الإسرائيلي على مطار لبنان، قالت أنها تدعم أي هجوم إسرائيلي على أعدائها وأي هجوم يعمل على الحفاظ على أمنها ومصالحها.

وانتقدت كباقي أعضاء الإدارة الأمريكية ومنافسيها، خطاب الرئيس الإيراني المناهض لتل أبيب، ولوجودها بمنطقة الشرق الأوسط، وأيدت بناء الجدار الفصل العنصري تحت ادعاء أنه يمثل حماية لإسرائيل من العناصر الإرهابية.

وفيما يتعلق بدور واشنطن في عملية السلام، اتفقت مع أوباما في مقالتها المنشورة بمجلة "الشؤون الخارجية" لشهري نوفمبر/ديسمبر 2007 والموسومة بـ "الأمن والفرصة للقرن الحادي والعشرين" "Security And Opportunity For The Twenty - First"، في أن المأزق الأمريكي في العراق، والذي بدأ يحتل الأجندة الأمريكية أثر بالسلب على الدور الأمريكي في عملية السلام.

ولإعادة تفعيل هذا الدور ترى أنه يجب على القيادة الأمريكية القادمة تقديم حل عملي وواقعي للمأزق الأمريكي في العراق، والذي سيمكن واشنطن من لعب دور بناء في إعادة تفعيل عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والذي يعني في نهاية الأمر الحفاظ على الأمن الإسرائيلي وعلى العلاقات طبيعية مع كل من تل أبيب وفلسطين.

وتربط في مقالتها بين قيام الدولة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية وإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بالاعتراف الفلسطيني بحق إسرائيل في الوجود بالمنطقة، وتقديم ضمانات من الجانب الفلسطيني؛ لتحقيق الأمن الإسرائيلي، والاعتراف الدبلوماسي والتطبيع مع إسرائيل.

ورغم تشابه موقفي أوباما وهيلاري من إسرائيل وعملية السلام وتأكيدهما على الالتزام الأمريكي بدعم إسرائيل، إلا أن بعض التوقعات داخل الولايات المتحدة تقول أن الجالية اليهودية تنحاز إلى جانب أوباما والذي يمكن ملاحظته من خلال استضافة ثلاثة من كبار الجالية اليهودية "ستيفن اسبيلبيرج" "Steven Spielberg" و"ديفيد جيفن" "David Geffen" و"جيفيري كاتزبيرج" "Jeffery Katzenberg" حفلة لجمع التبرعات لعضو مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي "باراك أوباما"، فضلاً عن، تدعيم رجل الأعمال اليهودي "جورج سورس" "George Soros". والكثير داخل واشنطن يربط بين "أوباما" و "مارتن لوثر كينج" "Martin Luther King" الذي تميز بعلاقات خاصة بالقيادات اليهودية.

تقرير واشنطن

castle
28-12-2007, 10:25 AM
ثغرات هائلة في الدفاع الجوي الأمريكي مع تعطيل 450 طائرة F15

ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ سلاح الجو الأمريكي

http://arabic.cnn.com/2007/world/12/27/airforce.gap/story.airforce.jpg_-1_-1.jpg
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية(CNN)
تؤكد تقارير عسكرية أمريكية وجود خلل فاضح في شبكة الدفاع الجوي الأمريكي المحلي في الوقت الحالي، بسبب نقص الطائرات المقاتلة المخولة القيام بالمهام العسكرية، وذلك بسبب تجميد عمل كامل أسطول الطائرات من طراز F-15، مما يجبر واشنطن على الاستعانة ببعض حلفائها لضمان أمنها.

وتقول التقارير أن القوات الأمريكية في ألاسكا تستعين حالياً بالجيش الكندي لمساعدتها، فيما يؤكد خبراء أن الفترة الحالية تشهد حدثاً غير مسبوق في التاريخ العسكري الأمريكي، وذلك باعتماد سلاح الجو كلياً على طراز واحد من الطائرات هو F-16.

وتأتي هذه التطورات الأمنية الأمريكي بعد وقف كافة طلعات طائرات F-15 منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، وذلك بعدما تعرضت إحدى الطائرات من هذا الطراز إلى حادث، تفككت خلاله في الجو أثناء طيرانها، قبل أن تتحطم في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني.

وقد أظهرت التحقيقات التي أجرتها الوكالات المختصة في سلاح الجوي الأمريكي وجود "مشكلة محتملة في صلاحية الطيران على مستوى كامل الأسطول" لطائرات F-15، مما قاد إلى تجميد كافة رحلات 450 طائرة من هذا الطراز تشكل العامود الفقري للدفاع الجوي الأمريكي.

وتنتشر تلك الطائرات في 12 قاعدة موزعة على امتداد الولايات المتحدة، ومن مهامها الأساسية التصدي لأي تهديد جوي يعترض الولايات المتحدة، ومواجهة الحالات الطارئة مثل اختطاف الطائرات.

وتكمن صعوبة توزيع مهام عمل طائرات F-15 على سائر طرز الأسطول الجوي حالياً في واقع أن القسم الأعظم من طائرات F-16 مسخرة للعمليات العسكرية في العراق وأفغانستان، فيما ما تزال أعداد المقاتلة الجديدة من طراز F-22 محدودة للغاية.

ويقول مايك ستيكلر، الناطق باسم "قيادة أمريكا الشمالية للدفاع الجوي،" التي تدير عمليات مشتركة لأسلحة الجو الكندية والأمريكية: "نقوم حالياً بتغطية الفراغ الحاصل، لكن هذا سيقود بالتأكيد إلى بعض الإرهاق، فنحن ننشر مواردنا بصورة أكبر مما نرغب،" على ما أوردته الأسوشيتد برس.

وتقوم قاعدة فيرامونت حالياً بتغطية الاحتياجات الدفاعية الجوية لكامل الحدود الشمالية للولايات المتحدة، بعد خروج قاعدة ماساتشوستس من الخدمة، فيما تقدم قاعدة مينيسوتا الحماية للمواقع في هاواي وجنوبي البلاد.

أما قاعدة الحرس الوطني في كاليفورنيا، فتقوم بحماية كامل الساحل الغربي، وهي منطقة تمتد على مساحة 480 ألف كيلومتر مربع تقريباً ويقطنها 46 مليون نسمة.

وأشارت التقارير أن طائرات CF-18 الكندية قامت بطلعات دفاعية طوال الأسابيع الثلاثة الماضية فوق ألاسكا، في ظل عجز سلاح الجو الأمريكي عن القيام بالمهمة، وقد وقع بعض طياري تلك الطائرات بحيرة كبيرة خلال مصادفتهم قاذفات روسية تقوم بطلعات قرب الأجواء الأمريكية وذلك لترددهم في الطلب منهم التعريف عن هوياتهم.

castle
30-12-2007, 04:01 AM
إغتيال بوتو والمستفيد الأكبر

شريف عبد العزيز

مفكرة الإسلام:
سقطت بوتو وراحت ضحية طموحاتها الجانحة، وواريت الثري بجوار أبيها علي بوتو والذي سبق وأن إفتتح سجل المآسي لهذه العائلة المنكوبة بطموحاتها السياسية المفرطة،والعريقة فى الولاء للغرب، قتلت بوتو كما قتل أبوها وأخوها الأكبر مرتضى وأخوها الأخر شيرزاد من قبل، ولم تع الدرس جيدا ولم تتعظ مما جري لأهلها، وسارت فى نفس الطريق المسدود،فجاءت النتيجة طبيعية ومنطقية،وسقطت وهى في أوج نشاطها ونشوتها وثقتها بالدعم الأمريكي الكامل لها ،وذكرنا مصرعها بمصرع جون قرنق زعيم حركة تحرير السودان الذي قتل فى حادث طائرة عقب توقيعه لإتفاقية سلام من حكومة السودان حقق فيها نصرا كبيرا ظن به أنه قد نال ما سعى له طوال حياته، فبوتو وقرنق كلاهما سقط في قمة الحلم وقبلا أن يصبح حقيقة.
وفتح هذا الحادث شهية المراقبين والمحللين السياسيين، فأخذوا في تحليل الحدث وأبعاده،وجاءت معظم التقارير لتركز بطبيعة الحال علي المسئول عن الحادث ،ومن يقف وراء تدبيره،وجاءت كل التحليلات تقريبا لتصبر في معسكرين لا ثالث لهما،الأول بالطبع هم الجماعات الإسلامية في باكستان وما أكثرها وأشدها،وخصوصا في منطقة القبائل حيث يوجد الكثير من رجال طالبان والقاعدة،وقد سارعت الحكومة الباكستانية وعلى لسان وزير داخليتها بإتهام حركة طالبان والقاعدة ،بتنفيذ الحادث بل وتحديد المسئول عن التخطيط وهو أحد القادة الكبار في حركة طالبان وهو بيت الله محسود،في خطوة إستباقية لتقطع بها حكومة برويز مشرف الطريق على من يتهمها بتدبير الحادث والتخلص من فزاعة مشرف الأمريكية،أما المعسكر الثاني فهى المخابرات الباكستانية والتي أبدت إمتعاضا من عودة بوتو للبلاد لعلمها بما تحمله من أجندة أمريكية ذات أهداف واضحة ومحددة وعلى رأسها السيطرة على النووي الباكستاني،ومعظم التحليلات كانت تميل لإتهام المخابرات الباكستانية،للإحترافية الشديدة التي تم بها التنفيذ،والإحتياطات الأمنية الشديدة التي كانت تفرضها الشرطة الباكستانية على تحركات بوتو ومؤتمراتها،حتى أن كبار الصحفيين كانوا يمنعون من الإقتراب من بوتو والحديث معها،والتي تجعل من العسير جدا على شخص أن يخترق كل هذه الحواجز الأمنية ويقترب من بوتو ويطلق عليها الرصاص ويصرعها،ومهما تكن الجهة المسئولة عن الحادث،فالسؤال الأهم فى هذا الحادث والذي ربما لم يطرحه أي من المحللين له من ساعة وقوعه،من المستفيد الأكبر من مصرع بوتو؟
ربما يسارع البعض قائلا أن الجهة التي تقف وراء مصرعها هي المستفيد الأكبر وبالتالي أما الجماعات الإسلامية في باكستان ومعهم القاعدة وطالبان ،وأو المخابرات الباكستانية ونظام مشرف،ولكن الأمر ليس على إطلاقه، فليس بالضرورة أن من نفذ الحادث هو أكثر الناس إستفادة، ففي واقع الأمر أن من دبره هو أكبر المستفيدين منه،كما ليس بالضرورة أن من دبر هو الذي نفذ ، بل في أحيان كثيرة يكون من نفذ الحادث هو أشد الناس تضررا منه،والشواهد على ذلك كثيرة من الأحداث الملتهبة التي شهدها العالم مؤخرا، وأبرز الشواهد علي ذلك إحتلال العراق للكويت سنة 1991، والتداعيات المأساوية التي شهدتها المنطقة عقب هذه الحادثة،والأضرار البالغة التي حاقت بالمنطقة بأسرها، وكان العراق نفسه منفذ الحادث من أشد الأطراف تضررا،حيث عاني ويلات الحصار لعقد من الزمان،ثم انتهي به الحال للوقوع فريسة للإحتلال الأمريكي الغاشم،ثم أخذت المعلومات تتكشف يوما بعد يوم عن الدور الأمريكي والإنجليزي في تدبير هذه الحادثة ،واستدراج الحماقة العراقية لهذه الجريمة.

ولو قمنا بتحليل الحدث مجردا من خلفيات الصراع القديم بين أطراف اللعبة الباكستانية نجد أن حركة طالبان والجماعات الإسلامية وحتى رجال القاعدة هم أكثر الأطراف تضررا من هذه الحادثة،على الرغم من العداوة العميقة والمتجددة بينهم وبين بوتو العلمانية ذات العقيدة الإسماعيلية والجذور الإيرانية،وذلك لعدة أسباب منها:

1-أن مصرع بوتو سيؤدى لتشديد الحملة العسكرية على رجال القبائل والحركات الإسلامية عموما في باكستان ،ونلمح ذلك في مسارعة قاضي حسين أحمد زعيم الجماعة الإسلامية الباكستانية وأحد أهم وأقوي خصوم بوتو التقليديين بالتنديد بالحادثة بلغة قوية وواضحة،وذلك لعلمه بما سيسفر عنه الحادث من حملة إعتقالات محمومة ستطال كل أطراف التيار الإسلامي بالبلاد،والتضييق الكبير والمتوقع علي المدارس الدينية والمشار إليها بأصابع الإتهام عن هذا الحادث،وبالفعل قد بدأت الحكومة الباكستانية هذه الحملة الشعواء بإعتقال المئات في أول أيام االحادث.

2-أن رجال طالبان والقاعدة سيفقدون الملاذ الآمن لهم في منطقة القبائل والجميع يعرف أن أعدادا كبيرة منهم مقيمة هناك تحت حماية شيوخ القبائل،والذين قد يضطروا تحت الضغوط الداخلية والخارجية للتخلي عن دعمهم أو طلب المغادرة منهم لأفغانستان، وهذا مالا يجازف به قادة طالبان والقاعدة الذين أخذوا في إستعادة مقاليد الأمور في أفغانستان، والسيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد،وحققوا نجاحات كثيرة في ميدان القتال ضد المحتل الأجنبي شهد بها العدو نفسه،وذلك كله بسبب الدعم القوى من القبائل الباكستانية على الحدود.

3-أن مصرع بوتو سيكسب حكومة مشرف المرتعشة زخما قويا في الصراع ضد الأطراف المعارضة وعلى رأسها الجماعات الإسلامية ،وذلك بعد أن أوشكت أوراق مشرف على الذبول ومن ثم السقوط،وحكومة مشرف لم تضيع وقتا كثيرا في التحقيقات عن هذا الحادث، حيث أسرعت بإتهام طالبان والقاعدة،وأعلنت عن اكتشاف أدلة على تورط القاعدة في الحادثة،وأعلن مشرف الحداد الرسمي فى أنحاء باكستان لمدة ثلاثة أيام،على الرغم من غضبه وامتعاضه الشديدين من فرض بوتو عليه من قبل أمريكا،وأصر علي عقد الإنتخابات في موعدها علي الرغم من تحذيرات كل المراقبين من عقدها في هذه الأجواء المحتقنة،وانسحاب حزب الرابطة الإسلامية وزعيمه نواز شريف من الإنتخابات ،مما يعطي دلالات قوية على تزوير على نطاق واسع سيقع في هذه الإنتخابات.

أما الطرف الآخر المتهم في هذه الحادثة وهو أحد أجنحة المخابرات الباكستانية،والذي أبدي من أول يوم فى غزو أمريكا لأفغانستان، أنه سيقف موقفا مغايرا للتوجهات الأمريكية وحتى الرسمية الباكستانية،وكان لهذا الجناح وهو بالمناسبة الجناح الأقوى والغالب داخل المؤسسة المخابراتية الباكستانية،دور كبير في إنشاء حركة طالبان فى أواسط التسعينيات،ودور آخر في إعادة تكوين الحركة بعد سقوط أفغانستان،وهذا الجناح قد أبدى إمتعاضا شديدا من تنازلات مشرف المتتابعة وخضوعه التام للتوجيهات الأمريكية ،خاصة حيال ملف كشمير والصراع الهندي الباكستاني ،وأيضا الصراع المشتعل في منطقة القبائل، ثم شارك هذا الجناح مشرف في الغضب والضيق الشديد من هبوط بوتو المفاجئ بباراشوت أمريكي على الساحة الباكستانية، وقد مالت كثير من التحليلات لإتهام هذا الجناح ومعه حكومة مشرف بالوقوف وراء هذه الحادثة، ولكن بالتدقيق في مجريات الساحة الباكستانية، وأطراف الصراع فيها ،نجد أيضا أن هذا الطرف المتهم بالحادث سيتضرر منه بشدة، بصورة ربما لا تقل عن الضرر الذي سيقع على الطرف الأول طالبان والقاعدة، وذلك أيضا لأسباب عدة منها :-

1-أن مصرع بوتو سيخلق حالة من الفوضى العارمة داخل البلاد يصعب معها السيطرة على الشارع الباكستاني الملتهب والمشحون أصلا بصراعات عرقية وطائفية وسياسية عميقة،مما يفتح معه المجال لكافة الإحتمالات، من ثورات شعبية أو إنقلابات بيضاء أو حمراء،وحتى إستقلال ذاتي لبعض المناطق مثل إقليم البلوشستان،وهذا ما ألمح الأمريكان،ففي افتتاحية جريدة (يواس إيه تودى) الأمريكية أعرب المراقبون السياسيون الأمريكان عن مخاوفهم من أن باكستان قد أصبحت فى مهب الريح،في حين قالت جريدة فوكس نيوز أن الحادث سيهز باكستان لأجل غير مسمي

2-أن مصرع بوتو سيعطي حزبها حزب الشعب قوة كبيرة داخل الشارع الباكستاني ومزيدا من إلتفاف الناس حوله خاصة في منطقة السند،وذلك بوصفه حزب الشهيدة كما تصفها وسائل الإعلام الداخلية والخارجية،وهذه القوة ستصب فى النهاية لغير صالح مشرف ورجاله،ولربما يكون حزب الشعب أكثر إستفادة من بوتو حال موتها منها حال حياتها في ظل الرفض الشعبي لأفكار بوتو وأجندتها المعلنة في محاربة المدارس الدينية بالبلاد،وهذا الرفض قد تحول لتعاطف بعد المصرع المأساوي لبوتو.

3-أن مصرع بوتو سيؤدى حتما لحالة من الفراغ السياسي على الساحة الباكستانية التى تعاني بالفعل من غياب الشخصيات الآسرة والتى يفضلها الناخب الباكستاني عادة عند التصويت،وهذا الفراغ سيؤدي حتما لظهور شخصيات جديدة وفاعلة في الساحة الباكستانية،ستكون في الأغلب ذات توجهات إسلامية وقبلية،وهذا ما لايفضله الأمريكان وحلفاؤهم،ففي افتتاحية الواشنطن بوست وهي إحدى الجرائد شبه الرسمية فى أمريكا قال رئيس تحريرها أن إغتيال بوتو سيترك فراغا سياسيا ضخما في باكستان،مما يهدد البلاد بالوقوع فريسة التشدد الإسلامي.

4-أن مصرع بوتو وأصابع الإتهام الموجهة لأطراف حكومية بالتورط في هذا الحادث سيؤدي حتما لمزيد من الضغط الأمريكي المتزايد بالفعل على مشرف ورجاله مما سيدفعه لمزيد من الإذعان للطلبات الأمريكية التي لاتنتهي إلا بالسيطرة الكاملة على باكستان وسلاحها النووي ،والقضاء التام علي طالبان والقاعدة وسائر التيارات الإسلامية بالمنطقة،وهذا ما يخشاه مشرف ومن معه،لئن ذلك يعني مد عنقه لسكين الرفض الشعبي الحاد،وبالتالي فقدانه لعرشه الذي داس من أجله على كل شئ.
وهذا التحليل الذي ذكرناه لا يعنى بالضرورة أن كلا الطرفين الجماعات الإسلامية ومشرف ومخابراته،ليسوا سعداء أومستفيدين بالحادث،فهناك قدر من السرور مشترك بين الطرفين مع إختلاف البواعث،ولكن يبقي أن مضار الحادث أكثر من منافعه لدى الطرفين،

وهنا يبقي السؤال مطروحا بلا إجابة من المستفيد الأكبر من مصرع بوتو؟
الناظر لتداعيات الحادث وآثاره الوخيمة على المنطقة بأسرها والتي أخذت تلقي بظلالها على الساحة،يعلم أن أمريكا هي المستفيد الأكبر مما حدث على أرض باكستان،فحالة الفوضى التي ضربت البلاد والإشتباكات التي ما زالت مشتعلة وستزداد اشتعالا،والصراع القبلي والطائفي والسياسي المتأجج في البلاد سيؤدي حتما ولابد لتدخلات خارجية تحت قيادة أمريكا ،وذلك للسيطرة على السلاح النووي وذلك قبل وقوعها في يد جهات معادية لأمريكا،وهذا ما تنبأ به العديد من المحللين السياسيين أمثال المحلل الروسي إيفاشوف مدير معهد الدراسات الجيوبوليتيكية بموسكو والذي قال أن مصرع بوتو سيؤدي لنشوب حرب أهلية طاحنة داخل باكستان،وفيما يتعلق بالجهة المسئولة عن الحادث ألمح إيفاشوف لتورط المراكز الدوليةالمهتمة بزعزعة الإستقرارالعالمي من كوسوفا إلي الصين والهند عبر العراق والقوقاز،ويقصد بالطبع أمريكا واليهود،وقد أكد أن الهدف من وراء ذلك انتزاع السلاح النووي من العالم الإسلامي،وأظن أن ذلك قد بدأ بالفعل،فتحت عنوان (إغتيال في باكستان) شددت صحيفة الواشنطن بوست في افتتاحيتها على ضرورة التدخل السريع في باكستان من أجل بسط الإستقرار

أي بعبارة أوجز وأوضح بدأت أمريكا في تطبيق نظريتها الشهيرة عن الفوضى الخلاقة والتي تحدثت عنها رايس منذ أسابيع،ملوحة بإستخدامها داخل البلدان غير الديمقراطية من أجل بسط السيطرة ونشر الديمقراطية فيها،وكانت باكستان هي أولي الدول التي يتم تطبيق هذه النظرية الشيطانية فيها،وذلك للأهمية الإستراتيجية الكبيرة لباكستان والتي تقع في قلب أسيا،بين أطراف أساسية في حلبة الصراع الدولي (الهند والصين وإيران وأفغانستان)،والدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحا نوويا،والتي يتسم شعبها بالتمسك بإسلامه واعتزازه بدينه لأقصي حد، مما يجعل أمريكا في غاية الحرص على نشر الفوضى فيها ولكن ليست أي فوضي بل الفوضى التي تصب في النهاية لصالحها،ولعل إختراقا ما قد حدث للمخابرات الباكستانية،أوللجماعات الإسلامية وطالبان وحتي القاعدة، من جانب عملاء أمريكا المنتشرين في المنطقة والذين هم في ازدياد في هذه الأيام،تم من خلاله استخدام أحد كوادر المخابرات أو أحد المنتمين للجماعات الإسلامية في تنفيذ الحادث ،لتبقي يد أمريكا نظيفة تستخدمها بعد ذلك في إحتلال باكستان،وهذا ما نسأل الله ألا يقع ولا نراه أبدا

****

اغتيال بوتو ..من صنع كرة الثلج الحمراء؟!

عصام زيدان

مفكرة الإسلام
عاشت زعيمة حزب الشعب الباكستاني بنظير بوتو حياة سياسية مليئة بالأحداث الساخنة التي كانت تأخذ بها من أوج السلطة إلى تهديدات بالانتقال إلى عالم الإجرامي السفلي, ثم تذهب بها إلى الأحداث إلى المنفى في ظل سياسي بعيدا عن حياة باكستان الصاخبة ثم تجرها أقدامها إلى باكستان ثانية راغبة في إعادة التاريخ وارتقاء السلطة لكن تربصت بها رصاصات من فوه سياسية أخرجتها من التاريخ وأنزلتها إلى مثواها الأخير, لتترك من ورائها لغزا كبيرا تضع به ورقة دموية جديدة في ملف العائلة المكلومة من قبل بالأب والأخوين.
بوتو لاشك شكلت في حياتها السياسية رقما صعبا في المعادلة الباكستانية, واغتيالها في هذا التوقيت المفصلي في تاريخ البلاد سيفتح احتمالات كثيرة يمكن أن تنجر إليها باكستان, بقدر تلك الاحتمالات والتخمينات التي تدور حول الجهة صانعة فكرة الاغتيال وتلك اليد المنفذة والأهداف المتوخاه من هذا الاغتيال السياسي الذي لم يكن مفاجئا على كل حال ولكنه شكل مع ذلك صدمة كبرى لكثير من الأطراف الداخلية والخارجية.
فمنذ عودتها من منفاها في دبي في 19 أكتوبر الماضي وفتحت بوتو النار على خصومها وحلفائها على السواء, ودخلت حلبة الثيران بثوب أحمر قادها إلى حتف أنفها وفتح الباب واسعا أمام قائمة لا تنتهي من المشتبه بهم.
وقبل الخوض في الجهات التي يمكن أن تقف وراء اغتيال بوتو يهمنا أن نؤكد على مجموعة ثوابت ننطلق منها:

1ـ ما يمكن التوصل إليه في التحليل السياسي هو شئ مغاير عن التحقيقات الأمنية, فما يقود إليه ذلك التحليل هو تغليب فرضية قيام جهة ما بالعملية على جهة أخرى, بينما التحليل الأمني يسعى للوصول إلى الفاعل المباشر المنفذ للعملية.
2ـ الجهة المنفذة لعملية الاغتيال لابد وأنها تسعى من وراء الاغتيال لتحقيق أهداف محددة أو يكون لديها تخوفات مستقبلية مما يمكن أن تقدم عليه بوتو, وهنا لا تستبعد فرضية التعاون بين جهات متعددة يشكل التخلص من بوتو هدفا مشتركا لها.
3ـ بوتو كانت تشكل بوضعها الجديد رقما هاما في باكستان, ومن ثم فان اغتيالها قد يكون من ورائه هدفا أكبر من التخلص من شخصها وإنما يستهدف باكستان واستقرارها, على نحو ما هو مشاهد في لبنان من اغتيالات سياسية استهدفت في مقدمتها رقما كبيرا كرفيق الحريري وضع البلاد على قمة المنحدر.
4ـ عملية اغتيال بوتو ذات البعد السياسي منسقة ومنظمة بطريقة لا يستطيع القيام بها سوى محترفين لديهم إمكانيات الوصول إليها ومراقبة حركتها واختراق جهازها الأمني, وهو ما ينفى فرضية العمل الفردي والمبادرة لشخصية.
وانطلاقا من هذه الأرضية يمكن القول بأننا أمام افتراضيين أساسيين:

الفرضية الأولى: أن تكون الجهة القائمة بعملية الاغتيال تستهدف بوتو بشخصها.
وفي ظل هذه الفرضية يمكننا القول بأن بوتو صنعت لنفسها طوقا من العداء داخل المجتمع الباكستاني, والتصريحات التي أدلت بها لا يستبعد أن تكون ارتدت إليها في صورة رصاصات أودت بحياتها.
ويمكن أن تستقصى من هؤلاء الأعداء الأتي:

1ـ الجماعات الإسلامية والمدارس الدينية
فقد هاجمت بوتو المدارس الدينية ووصفتها بأنها تخرج من تفرخ المتطرفين وتعلمهم صناعة القتل والعمليات الانتحارية والتفجيرات، وتحول الأطفال إلى قتلة باسم الدين والجهاد، وتوعدت بمواجهة حاسمة مع الجماعات الدينية المسلحة وانتقدت قبضة مشرف اللينة في مواجهة الإرهاب خاصة على الحدود مع أفغانستان وتوعدت بأخرى حديدية في مواجهة المسلحين الإسلاميين
يضاف إلى ذلك أن حزب الشعب الذي تتزعمه بوتو هو حزب علماني محسوب على الأفكار الغربية, وبوتو نفسها تحمل هدفا ورسالة أمريكية بضرورة المواجهة الحاسمة ضد المسلحين الإسلاميين, وعليه فإنها تمثل صيدا ثمينا لتنظيم القاعدة الذي يدخل في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وأنصارها.
فلا يستبعد إذن في ظل هذه الملابسات والمستقبل المسكون بالتخوفات من وجود بوتو في السلطة من قبل بعض التيارات الدينية أن تكون قد أقدمت على التخلص منها, وان كانت هذه الفرضية يرد عليها أن العداء الرئيس بالنسبة لهذه التيارات هو مع الرئيس مشرف وليس مع بوتو التي لم تتعدى بعد حدود الأقوال بينما مشرف هو من قام بمذبحة المسجد الأحمر واتخذ خطوات جدية في اتجاه عرقلة عمل المدارس الدينية ومواجهة التيارات الدينية والقاعدة على وجه الخصوص.

يتبع >

castle
30-12-2007, 04:22 AM
2ـ المؤسسة العسكرية والاستخبارات
لم تسلم المؤسسة العسكرية رغم كونها الذراع الأقوى في باكستان من لدغات بوتو, الفكرية والعملية, فقد وهنت في حديث لها مع صحيفة "الاندبندنت" البريطانية من مدرسة التفكير السياسي التي تميل إلى مواجهة الإرهاب بنظام يدعمه الجيش, وتكوين شبه ديكتاتورية محكومة مستقرة, ووصفت ذلك بأنه "خطأ استراتيجي في الحسابات" قد تكون له انعكاسات مدمرة على المعركة ضد الإرهاب الذي يمثل أكبر خطر على أمن باكستان الداخلي.
وذهبت في تصريحاتها إلى حد اتهام الجيش الباكستاني بأنه يضم عناصر إرهابية، وأنها ستعيد الجيش إلى ثكناته، إذا عادت لرئاسة الحكومة، وستخضعه للسلطة المدنية وللدستور, رغم فشلها في ذلك سابقا.
ومن هنا يأتي السؤال هل استبق الجيش قرارات بوتو وحسم الصراع مبكرا قبل أن تنمو أظفارها, ويدخل الطرفان في صراع ليس الجيش في حاجة إليه على كل حال, أم أن تلك القيادات العسكرية والأجنحة ذات الميول الدينية في الاستخبارات العسكرية هي فقط من يقف وراء الاغتيال تخلصا من بوتو التي هاجمت المدارس الدينية وتوعدت بمواجهة حديدية مع المسلحين الإسلاميين باعتبارهم الأب الروحي والمظلة التي تحفظ هذه التيارات من خطر المواجهة والاستئصال؟!

3ـ نظام الرئيس مشرف
الرئيس مشرف أرغم على عودة بوتو, ولم يقبل بتلك العودة إلا بعد تعرضه لضغط شديد من الخارج, واضطر كذلك تحت ضغوط الداخل إلى التنحي عن قيادة الجيش المخلب القوي في البلاد, فماذا يبقي لمشرف الرئيس المدني إذا ما فازت بوتو بالانتخابات القادمة واعتلت الوزارة مجددا.
فالخوف قد يكون اعترى الجنرال من انقلاب الغرب عليه بعد استتباب الأمر لقائد الجيش الجديد المعروف بولائه للغرب عسكريا ولـ بوتو الأشد ولائا وحرصا على الرضي الغربي مدنيا.
فهل قرأ مشرف مخططا غربيا يرمي في النهاية إلى التخلص من التركة الثقيلة فاستبقه بتلك العملية لتعود الكرة في ملعبه مجددا؟!
ولكن في مقابلة هذه الفرضية هل يمكن لمشرف أن يقدم على هذه الخطوة ويتحدى الغرب بصورة سافرة, بل ويضع البلاد ومستقبله على حافة البركان مع علمه بأنه ربما يكون الشخص الأول الذي سيدفع ثمن تلك المغامرة سواء من الداخل المحتقن أومن الخارج الذي قارب على فقد الأمل فيه؟!

الفرضية الثاني: أن تكون الجهة القائمة بعملية الاغتيال تستهدف باكستان
يعتبر اغتيال بوتو ضربة للاستقرار في باكستان، حيث زادت مخاوف انفجار الوضع في البلاد, ومن رحم هذه المخاوف تأتي فرضية قيام قوى غربية بتنظيم العملية لزعزعة الاستقرار في باكستان والتمهيد لفرض الوصاية عليها ونزع سلاحها النووي.
فعلى ما يبدو أن القوى الغربية وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة لديها رغبة في باكستان غير مستقرة يمكن من خلالها الادعاء بأن سلاحها النووي بأيد غير أمينة ويجب نزعه.
والمتأمل يجد أن النبرة الأمريكية عن "غزو باكستان", بدعوى الحفاظ على التركة النووية, قد تعدت مجال الحديث العابر, وتهديدات زمن الانتخابات, كتلك التي أطلقها المرشح للرئاسة باراك اوباما إلى حد وضع الخطط التطبيقية والسيناريوهات التنفيذية.
فقد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في 3/12/2007 أن مجموعة من الخبراء العسكريين ومسئولي المخابرات الأمريكيين أجروا مناورة لدراسة السبل الممكنة للسيطرة على ترسانة باكستان النووية في حال بدأ النظام الباكستاني في الانهيار.
وأشارت الصحيفة إلى أن المناورة السرية كانت مهتمة بعدة نقاط، من بينها: عدد الجنود الأمريكيين المطلوبين للتدخل في باكستان، وهل يمكن عزل المخابئ النووية الباكستانية بزرع مناطقها المحيطة بالألغام؟ وهل يمكن القيام بعمليات إسقاط من الجو لحماية الترسانة النووية؟!
إعادة التفكير في باكستان على هذا النحو السابق هو ما دفع المؤرخ العسكري ومهندس خطة تعزيز القوات الأمريكية المنفذة حاليا في العراق، فريدريك كيغان, إلى حث إدارة بوش على دراسة إرسال قوات من النخبة إلى باكستان للاستيلاء على أسلحتها النووية في حالة انحدار هذا البلد إلى هاوية الفوضى.

وذكرت صحيفة جارديان البريطانية التي نشرت الخبر في عددها الصادر بتاريخ 1/12/2007 تحت عنوان "بوش يتسلم مخططًا للاستيلاء على الترسانة النووية الباكستانية"، أن كيغان يرى أن على الولايات المتحدة أن تحسب حساباتها لتحديد حجم الأزمة في باكستان وتحضير الرد المناسب عليها, حيث إنها لا تقل تهديدا لأمنها عما كانت تمثله الدبابات السوفيتية.
فباكستان, برأيه, هي "الاختبار المستقبلي الكبير", وهو ما دعاه إلى تصور سلسلة من السيناريوهات الخاصة بباكستان، داعيا البيت الأبيض إلى التفكير في خيارات متعددة للتعامل مع "باكستان مزعزعة".
وتشمل تلك الخيارات إرسال قوات من النخبة البريطانية أو الأمريكية لتأمين الأسلحة النووية التي يمكن نقلها خارج البلاد وأخذها إلى مخزن سري في نيو مكسيكو أو إلى "حصن ناء" داخل باكستان.
واقترح أن يتزامن ذلك مع إرسال قوات إلى الحدود الشمالية الغربية لباكستان لقتال حركتي طالبان والقاعدة, على أن تحتل أمريكا إسلام آباد وتتدخل لمؤازرة الجيش الباكستاني في أقاليم البنجاب والسند وبلوشستان.
وحقيقية نجدها ماثلة, من واقع التفكير في مستقبل باكستان, أن الولايات المتحدة ومنذ اللحظات الأولى لحربها على "الإرهاب" في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر, وثمة توجه فكري يدفعها للعمل على غزو باكستان بينما ذراعها تمتد للعراق, باعتبار أن تلك الأولى هي من أوت القاعدة وباع علماؤها الأسرار النووية وقطع الغيار اللازمة لصنع أسلحة الدمار الشامل والقنبلة النووية لكوريا الشمالية وغيرها.

والسؤال هل يشكل اغتيال بوتو كرة الثلج التي ستنمو حتى نجد النووي الباكستاني في يد الولايات المتحدة وتحت حراستها بعد أن تدب أقدامهم ارض باكستان؟!
نحن إذن أمام فرضيات متعددة بعضها اقرب من بعض قد تتلاقي في بعض النقاط وتتقاطع في أخرى, وقد تقف اعتراضات قوية في مواجهة بعضها, وان كانت فرضية السلوك الغربي ومسئوليته عن هذا عن الفعل الدموي قريبة إلى حد كبير إذا ما ارتكنا في شطر من التفكير على قاعدة "الفوضى الخلاقة" وقواعدها التطبيقية في العالم العربي.

***
من قتل بوتو؟.

حسن الرشيدي

مفكرة الإسلام:
"مشرفلم يتجاوز الخط الذي تصبح معه سياسته غير مقبولة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية "
هذا جزء من تصريحات الرئيس الأمريكي بوش في مقابلة مع محطة إي بي سي نيوز الأمريكية بثتها الشهر الماضي يدافع فيها ظاهريا عن نظام برويز مشرف في باكستان ولكن يحمل في طياته تهديدا غير مباشر لهذا النظام الذي تعتقد دوائر كثيرة في الإدارة الأمريكية أنه يمارس معها سياسة الخداع.
وتحظى باكستان باهتمام دولي وإقليمي كبير لأسباب كثيرة أهمها الآن موقعها البؤري في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب.
ولذلك منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي أعلنت القاعدة مسئوليتها عنها من داخل أفغانستان فإن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا هائلة ولا يستطيع أحد تخيلها على باكستان لكي تقوم بدور التابع لأمريكا في تلك الحرب.

وجاء اغتيال بناظير بوتو كأحد حلقات تلك الحرب.
لقد برز من خلال التصريحات والمقابلات أن برويز مشرف ومن وراءه المخابرات الباكستانية كانت غير راضية عن عودة بوتو فعودتها تمت من خلال ضغوط أمريكية لتغيير النظام الباكستاني العاجز من وجهة النظر الأمريكية عن مواجهة القاعدة أو طالبان لأسباب إستراتيجية من النظام الباكستاني الذي يرى إن تخليه عن طالبان هو تخلي عن امتداد استراتيجي له داخل أفغانستان والولايات المتحدة تدرك جيدا وتدرك أيضا طبيعة النظام الباكستاني الذي اعتمد مبدأ البراجماتية السياسية في مواجهة الضغوط الأمريكية هذه البراجماتية تعتمد على تقديم التنازلات والغير جوهرية والالتفاف على هذه الضغوط.

وهناك أمثلة عديدة على هذه التوجهات:
فعندما كثرت الضغوط على النظام الباكستاني في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر لدرجة أن طائرات إسرائيلية انطلقت من الهند واخترقت المجال الجوي الباكستاني فوق المفاعل النووي الذي لديها وذلك أثناء اجتماع بين السفيرة الأمريكية في إسلام أباد مع الجنرال برويز مشرف ولذلك سارعت باكستان إلى سحب تأييدها لطالبان وتنازلت باكستان رسميا وظاهريا عن أفغانستان وكذلك أثمرت الضغوط بالنسبة لكشمير فسكتت الأصوات الباكستانية المطالبة باسترداد الجزء المحتل من كشمير وحتى عندما زادت الضغوط من قبل الإدارة الأمريكية على باكستان لتسليم قيادات القاعدة وطالبان الفارين كانت القيادة الباكستانية تسارع إلى ضرب منطقة القبائل على الحدود الأفغانية الباكستانية وظهر الصراع هناك بمظهر الحرب الدائرة بين الجيش الباكستاني والقبائل الباشتونية على الحدود.
وهنا جاء دور المخابرات الباكستانية التي كانت تلتف دائما على المطالب الأمريكية فحين كانت القيادة السياسية الباكستانية بزعامة برويز مشرف تستسلم ظاهريا للمطالب الأمريكية كانت المخابرات الباكستانية ترعى قيادات طالبان وربما القاعدة ولا يتصور أن المخابرات الباكستانية القوية والتي لها خبرة طويلة منذ أيام الحرب السوفيتية على أفغانستان أن تجهل كل شبر وكل قرية على هذه الحدود حيث ينتشر عناصرها ومجنديها وعملاءها في تلك المنطقة.
وفي أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعدة أشهر قالت النيويورك تايمز : كانت وكالة الاستخبارات الباكستانية توفر منذ زمن بعيد ممراً آمناً لمجموعة كبيرة من سائقي الشاحنات والمهربين الذين يزودون ماكينة طالبان الحربية بكميات هائلة من الأسلحة ، ولكن كان يفترض أن هذه السياسة قد تغيرت في سبتمبر الماضي بعد أن وجهت واشنطن إنذاراً لباكستان.
وفي تحقيق لمجلة نيوزويك الأمريكية ذكرت فيه أنه بينما تواصل القوات الأمريكية مطاردة أعضاء القاعدة والطالبان في المناطق العشائرية في باكستان اجتمع كبار مسئولي حركة طالبان مؤخراً بالقرب من بيشاور وبالرغم من وجود مسئول من المخابرات الباكستانية إلا أنه تركهم يرحلون بدون أن يتدخل.

واعترف مسئول كبير في الاستخبارات الباكستانية أن شحنة الثامن من أكتوبر من عام 2001 أي بعد القصف الأمريكي لأفغانستان كانت تحتوي فعلاً على أسلحة مرسلة إلى طالبان، لكنه قال إنها كانت آخر دفعة مقررة رسمياً، وإن الباكستانيين كانوا منذ ذلك الحين ملتزمين بتعهدهم للأميركيين.
وكان أحد مديري وكالة الاستخبارات ويوصف في الدوائر الغربية بأنه إسلامي ، الفريق حامد غول الذي ترأس الوكالة في أواخر الثمانينيات ولا يزال يتمتع بنفوذ داخلها قد قال في مقابلة أجريت معه أخيراً : إنه لن يكون من اليسير بالنسبة للضباط أن يتخلوا عن معتقداتهم ويغيروا مواقفهم.
وتدل تصريحات يدلي بها مسئولين أمريكيين من حين لآخر وتسريبات للصحف والمجلات الغربية أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن برويز مشرف أو على الأقل المخابرات الباكستانية تلعب لعبة مزدوجة معها ولكن لا تملك هذه الإدارة أي أوراق إلا ممارسة الضغوط القوية بمقدار ما تستطيع حتى لا تفقد دعما معينا تقدمه هذه الإدارة للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب.
ومع زيادة الضغوط التي تتعرض لها الإدارة الأمريكية بعد فشلها في العراق وأفغانستان وعجزها عن القبض أو قتل قيادات القاعدة المسئولة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أي أنها في إطار بحثها عن إنجاز حقيقي تقدمه للرأي العام الأمريكي توالت الضغوط على مشرف لتقديم قربانا وهم قادة القاعدة الفارين هنا عمدت الإدارة الأمريكية بعد نفاد حيلها مع نظام مشرف إلى تعديل كمي لهذا النظام بإدخال طرف موال للغرب في منظومة هذا النظام فكان البحث عن شخصية سياسية يتوفر فيها شيئين:
تأييد مقبول من قبل الشعب الباكستاني والموالاة للغرب وأفضل من يمثل هذه الحالة هي بنازير بوتو فجيء بها ومورست ضغوط ضخمة على نظام برويز مشرف للقبول بها وإدخالها بطريقة ما في منظومة الحكم الباكستاني لكي تقود الحملة ضد الإرهاب وقيادات القاعدة الفارين.

ويبدو أن المخابرات الباكستانية أدركت ذلك فعملت على تجاوز ذلك التغيير المطلوب أمريكيا فعمدت إلى إغتيال بوتو وسواء تم ذلك بواسطة المخابرات الباكستانية مباشرة أو عن طريق بعض الجماعات الإسلامية الجهادية الباكستانية والمعروف أن المخابرات الباكستانية قد اخترقتها فإن المحصلة النهائية تبقى الجهة المسئولة عن الاغتيال هي واحدة.
ولكن رد الفعل الأمريكي على الاغتيال هو التطور المنتظر حدوثه والتي تدرك جيدا الجهة التي وقفت وراء قتل بوتو.

***
معاريف:

بوتو طلبت حماية "الموساد" قبل اغتيالها

مفكرة الإسلام :
ذكرت صحيفة "إسرائيلية" أن رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة حزب الشعب سابقاً بنظير بوتو كانت قد طلبت حراسة "إسرائيلية" لها.
وقالت صحيفة معاريف: إن بوتو عللت طلبها بأن الرئيس الباكستاني برويز مشرف لا يسمح لها بحماية نفسها، من خلال عدم السماح بوضع زجاج داكن اللون لنوافذ سياراتها أو استخدام أجهزة للكشف عن عبوات ناسفة.
وأضافت الصحيفة: إنه في أعقاب طلب بوتو الحصول على حماية من جهاز المخابرات "الإسرائيلي" الموساد، أجرت وزارة الخارجية "الإسرائيلية" -التي أيدت الاستجابة لطلب بوتو- عدة مداولات مع مسؤولين في الموساد وجهات متخصصة في حراسة الشخصيات، لكن "إسرائيل" لم تتخذ قراراً بهذا الصدد خوفاً من إثارة غضب النظام الباكستاني أو الهند.
وتابعت صحيفة "معاريف": إن بوتو بعثت برسالة عبر البريد الالكتروني إلى أحد المقربين منها في العاصمة الأمريكية واشنطن ويدعى مارك سيجال، قالت فيها: إنه في حال أصابها سوء فإنها تحمّل مشرف المسؤولية وسمحت لسيجال بالكشف عن الرسالة في حال مقتلها.
علاقات مع "إسرائيل"

وكشفت مصادر "إسرائيلية" لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه رغم الانتقاد الشديد على بوتو من جانب المسلمين في باكستان ورغم محاولات اغتيالها بسبب توجهها نحو الغرب، نقلت بوتو رسائل الى "إسرائيل" تقول: إنها "معنية بلقاء رئيس الوزراء إيهود اولمرت إذا ما نجحت في أن تنتخب لرئاسة الوزراء في الانتخابات القريبة القادمة في يناير", على حد قول الصحيفة.
وقال مراسل الصحيفة: إن بوتو قالت قبل بضعة أشهر للسفير "الإسرائيلي" في الأمم المتحدة داني جيلرمان بأنها "تفكر في إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل".

castle
08-01-2008, 07:01 AM
"الفقه السياسي"

إبراهيم العسعس

المختصر
قال طالبُ العلم الشاب للعالم الشيخ : لا بدَّ من الجهاد لإقامة حكم الله سبحانه وتعالى في الأرض.

فأجابه الشيخ متسائلاً: وهل يجوز الجهادُ والإمام غير موجود؟

ردَّ الشاب:لا بدَّ من الجهاد لإقامة هذا الإمام... وعاد يسرد الأسئلة التي ساقها من قبل ، في حين تمسَّـك الشيخُ بهذا الاعتراض رداً على أيِّ دليل !

وعندها فقد الحوارُ قيمته ، وأصبح يدور في حلـقة مفرغة!

لستُ معنيَّـاً-هنا- بترجيح أحد القولين على الآخر ، إذ المقصود من هـذا المدخل التـنبيه على مشكلةٍ في "فقهنا السياسي"، وعرضها للمناقشة من زاويةٍ منهجيةٍ.

تتـلخص المشكلة في الكيفية التي يجب أن نتعامل من خلالها مع ما نُـقل إلينا من فتاوى السابقين في "الفقه السياسي". وهي فتاوى كانت تنطبق على واقعهم، وتنسجم معه ، لأنَّها من إفراز ذلك الواقع. فهل من المقبول في زماننا استحضار هذه الفتاوى، وإسقاطها على واقعنا؟!

القضية المنهجية في هذه المسألة ـ وفي كل ما يتعلق بمنهج الاستدلال ـ تـتمثـل في أننا عند النوازل نستحضر الفتاوى، ولا نستحضر النصوص . إنَّ بيننا وبين النصوص ركاماً هائلاً من الفتاوى والأقوال يحول بيننا وبين التعامل المباشر معها.

ومن الضروري للخطاب الإسلاميِّ المعاصر أن يُـفرِّق بين النَّص الثابت بدلالته المُطردة بلا تقييد بزمان أو مكان، وبين الفتوى التي فرضتها ظروف معينة.

ومن الضروري لهذا الخطاب أيضاً إدراك القرائن المحتـفَّة بالنَّص معها وجوداً وعدماً.

وعلى الخطاب الإسلامي – أخيراً- أن يُدرك أنََّ مستجداتٍ ( نوازل ) كثيرة تـفرض علينا التَّعامل معها، وإلحاقها في الدائرة المناسبة لها من مرادات الله سبحانه . وهذه قضيِّـةٌ منهجيةٌ دقيقة لعلّي أعرضها للمناقشة في حلقةٍ قادمةٍ بإذن الله تعالى .

لقد أدرك العلماءُ المُحققون هذه القضية، فكانوا أبناء واقعهم وهم يُفتون ويُنظرون .

وأكتفي بذكر مثال واحد يُدلل على ما أقول :

من المعلوم أنَّ التصرفات العامة لا تنفذ من غير ولاية شرعية صحيحة ، وهو حكم مستـفاد من مُجمل النصوص ، وعلى ذلك سار الناس ردحاً من الزمان . ثم إنَّه نشأت ظاهرة الولاة البغاة وعمَّت العالمَ الإسلامي ، وأجروا تصرفاتهم على الناس ! فما العمل حينـئـذ ؟

قال العزُ بن عبد السلام رحمه الله : " وقد ينفذ التصرفُ العام من غير ولاية كما في تصرف الأئمة البغاة ، فإنه ينفذ مع القطع بأنَّه لا ولاية لهم وإنَّما نفذت تصرفاتُهم وتوليتُهم لضرورة الرعايا ، وأنَّه لا انفكاك للناس عنهم " ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام : 1 ـ 62 ) .

هذا مثالٌ على كيفية التعامل مع الواقع للضرورة المرتبطة بوضع استـثـنائي . والفتوى هنا لا تُـغير الحكم الأصلي ، وهو عدم شرعية ولاية البُغاة ، ولكنَّها حلٌّ لوضع قائم ، وانظر معي إلى فقه ودقة العز رحمه الله وهو يقول : " فإنه ينفذ مع القطع بأنَّه لا ولاية لهم " .

ونعود إلى سيـاق حديثـنا ، لأعرض بعض الأمثــلة المُستجدة المتعلقة بالـفـقه السياسي ، وأكرر بأنَّ المقصود ليس تصويب رأي ، أو ترجيح قول على قول :

1 ـ في الحوار الذي جرى بين الشيخ وبين الشاب ، تظهر لنا الحاجة المُُلحة للبحث في النازلة الراهنة ؛ فحكم الله سبحانه غير مطبق ، والإمامُ لا وجود له ، أولاً ... ثانياً: المسلمون مطالَبون بالمنـازعة لتـطبـيـق حكـم الله سبحانه وتعالى ، وهذا يقـتــضي الجهادَ في كثير من الأحيان ! فإذا جمعنا بين الأمرين تـصبح صورةُ المسألة على النحو التالي : الإمام غير موجود ، والجهاد واجب ! فكيف يُـنـفذ الأمرُ عندئذ ؟! وفــقـاً للشيخ لا يمكن ! تـذكرني هذه المشكلة بهذا الأسلوب من المعالجة بمشكلة الدجاجة والبيضة ، أيهما أسبق ؟!

2 ـ مسألة تقسيم الدار إلى دار إسلام ، ودار كفر ، كان هو التقسيم المُـتصور زمن الإجتهاد ، حيث كانت الأحكامُ الشرعية تعلو الدار ولو على دخن أحياناً . أمَّـا الآن فإننا نعيش واقعاً جديداً ، لم يتصوره أبو حنيفة ولا غيرُه رحمهم الله تـعالى ، صورة هذا الواقع : مسلمون ، تعلوهم قوانين غير إسلامية ! والحقيقة أنَّ المسلمين لم يعيشوا هذه الحالة طوال سبعمئة عام تقريباً ، وأول مرة تواجه الفقهاء مع مثل هذه الحالة زمن التتار . وقد لاحظ ابن تيمية رحمه الله هذه التركيبة المُعقدة فأطلق على الدار التي تعلوها القوانين الجاهلية مع أنَّ أهلها مسلمون داراً مركبة ! ( أنظر الفتاوى : 28 ـ 240 ، 241 ) . علينا الآن أن نـفـقه الواقع الذي نعيش فيه ، لأنَّ فـقهَه ووصفَ الدار يترتب عليهما الموقفَ الواجبُ اتخاذه . والعلماء هم المؤهلون لدارسته والإفتاء به ، كي لا تُـترك عظائمُ الأمور للشباب المتحمس وإن كان مخلصاً للتجربة في الدماء والأموال ، ثم بعد سنوات من الضنك يعتذرون بأنَّهم تعجلوا أو غير ذلك مما يقال !

3 ـ في زمن الحروب " الكلاسيكية " كان مفهوم الصراع مقـتصراً على المواجهة العسكرية ، كما كان مفهوم الاستعمار مقتصراً على الاحتلال العسكري المباشر . ولكن في هذا الزمن حيث الصواريخ العابرة للقارات ، والحروب الباردة ، والاستعمار الثـقافي ، وحيث يُدار العالم من غرفةٍ ومجموعةِ أزرار مربوطة بالأقمار الصناعية ، وحيث يُنـفذ الاستعمارُ بواسطة السفارات والإعلام ... في هذا الزمن اختـلف مفهومُ الصراع ، واختـلف مفهوم الاستعمار ، وهذا يعني أنَّ أمَّة ما قد تكون مستعمَرة ، أو في حالة حرب دون ضربٍ بالسيوف ، وطعن بالرماح ، وتراشق بالنبال ! أريدُ من كلًّ هذا أن أصل إلى ما يُسمى في السياسة بالعلاقات الدولية ، فقد قـسَّم علماؤنا حالاتِ دارِ الكفر مع دار الإسلام إلى ثلاث حالات : معاهدة ، وحياد ، وحرب . وهذا التـقسيم بحسب استـقرائهم ، وعلى ضوء واقـعهم ، وبالنسبة لفهمهم عن أساليب الصراع وإمكاناته . فكيف نتمسك بذلك الإستقراء ، ونُنزله على واقعنا الذي تغيرت فيه مفاهيم الصراع والعلاقات تغيراً جذرياً ؟!

دعك من الدول الإسكندنافية ـ مثلاً ـ ، ولكن ماذا عن بعض الدول التي كان لها احتكاكٌ مباشر بالعالم الإسلامي ، وإساؤة مباشرة له ؟ هل نحن في حالة معاهدة معها ؟ وإن كان كذلك فمن الذي عاهدها ؟ وهل عهوده نافذة ؟ أم هل نستطيع القول بأنَّ هذه الدول محايدة ؟ مع أنَّـها أذاقـتـنا الويلات ؟! فلم يبق ـ حسب إستـقراء العلماء السابقين ـ إلا حالة الحرب . لكـننا بمفهوم ابن قدامة ، والشربـيني ، والدردير رحمهم الله لسنا في حالة حرب معها ! فأين نضعها إذن ؟!

أحسب أنَّ طبيعة علاقاتنا الدولية ، وما طرأ عليها من نوازل بحاجة لعنايتـنا نحن لا لعناية الإمام مالك !

وبعدُ فهذه بعض الأمثـلة تُخبرُ عن غيرها ، سـقـتها للمناقـشة ، لوضع كل ما يتعلق بالفقه السياسي موضعَ البحث والمناقشة والمراجعة ، ويبقى الهدف أن نعيش واقعنا كي نتعامل معه بمنهج سليم وموفق ، والله من وراء القصد .

castle
08-02-2008, 09:11 PM
تقرير:
"ديمونا" واستئناف "حماس" للعمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني.. الدلالات والأبعاد

المركز الفلسطيني للإعلام
"لا خيار أمامنا إلا الدفاع عن النفس بكل الأشكال، في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، وصمت المجتمع الدولي" هذه هي الرسالة التي حرصت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس" على التأكيد عليها في بيانها الذي تبنت فيه العملية الاستشهادية الجريئة التي وقعت الاثنين (4/2)، في "ديمونا" (جنوبي فلسطين المحتلة سنة 1948).
استئناف "حماس" للعمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات، وتهديدها بفتح الباب لتنفيذ المزيد منها في الفترة القادمة، كما وعدت بذلك كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة، جاء كرد قوي على التصعيد الصهيوني ومجازره الدموية، انتقاماً لدماء الشهداء الذين سفكت سلطات الاحتلال دماءهم في عملياتها واغتيالاتها في الأخيرة، وعلى استمرار الحصار "البربري" الخانق على قطاع غزة بحسب بيان صادر عن كتائب القسام يوم (5/2).

تحذيرات سابقة
وكانت "حماس" قد حذرت الكيان الصهيوني في الشهر الماضي وبعد عملية المجزرة البشعة التي ارتكبها شرقي حي الزيتون والتي أسفرت عن عشرين شهيداً وعشرات الإصابات، من إمكانية عودتها للعمليات الاستشهادية، إذ قال المتحدث باسم الحركة جنوبي قطاع غزة حمّاد الرقب، إن لم يتوقف نزيف الدماء في غزة والضفة فسيكون هناك نزيف مماثل في "ديزنكوف وتل أبيب"، في إشارة لمدينتين في الدولة العبرية شهدتا قبل سنوات عملية نوعية خلفت أعدادا كبيرة من القتلى الصهاينة.
وشدد الرقب حينذاك على أن الجرائم الأخيرة لجيش الاحتلال واستمراره في حصار غزة، ستكون له ردة فعل توازيه، بحيث تستفز المقاومة "للجوء إلي العمليات النوعية التي تعيد توازن الرعب بوضوح إلي المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948م".

خط أحمر
في الجانب التكتيكي المتصل بأساليب المقاومة فقد أعادت الحركة بتبنيها لعملية "ديمونا" إلى الأذهان التأكيد على أمرين اثنين الأول: "تمسك الحركة بكل الوسائل الممكنة في مواجهة الاحتلال بما في ذلك العمليات الاستشهادية ضد أهداف صهيونية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وهو ما يمثل ردا على استنتاجات غير دقيقة لبعض المراقبين والمتابعين للشأن الفلسطيني من أن المدة الطويلة نسبيا والتي انقضت على آخر عملية استشهادية نفذتها "حماس" عام 2004، أو تعاطيها مع العمل الحكومي والبرلماني خلال العامين الماضيين من شأنه أن يعدل من قناعاتها تجاه هذه العمليات أو بعض أشكال المقاومة، أو يجعلها تستجيب أو ترضخ لبعض الضغوط التي طالبتها بها جهات إقليمية ودولية وما تزال، بينما أوضحت الحركة غير مرة على لسان قيادييها والناطقين باسمها بأن ما حصل يندرج في إطارين: هدنة مؤقتة مع المحتل لمدة عام أعطيت في إطار توافق وطني في الفترة الأولى لتولي رئيس السلطة محمود عباس زمام السلطة، وإجراء تكتيكي تقدر الحركة التعاطي معه زماناً ومكاناً.
والأمر الآخر: "التأكيد على قدرة المقاومة الفلسطينية وفي طليعتها كتائب القسام أن تضرب العدو.. ، وفي مواقع حساسة وإستراتيجية رغم كل الاحتياطات الأمنية والتحصينات الهزيلة لجيش الاحتلال واستخباراته"، وفقا لبيان صادر عن القسام، فقد مثلت عملية "ديمونا" مفاجأة لأجهزة استخبارات الاحتلال كون المدينة تقع في أقصى جنوب النقب، وتحتضن المفاعل النووي الصهيوني غير المعلن عنه، وهو ما جعل حكومة الاحتلال تشعر بالقلق الشديد، إذ أن تعتبر بأن الوصول لهذا المكان الحساس يعتبر خطاً أحمر.

تمويه صهيوني لأغراض سياسية مكشوفة
ويرى مراقبون أن الاستخبارات الصهيونية كانت تدرك منذ اللحظات الأولى لتنفيذ العملية الاستشهادية أن منفذيها الشهيدين محمد الحرباوي وشادي زغبر وهما من مدينة الخليل، قد وصلا لديمونا عن طريق الضفة وليس من سيناء المصرية، كما تعمدت الإيحاء بذلك في البداية، وهدفها أن تغطي أولا عن عجزها في إحباط العملية، رغم كل احترازاتها وحواجزها الأمنية قبل أن تقع، خاصة أن المدينة تعد استراتيجية للأمن القومي الصهيوني، وثانيا الضغط على مصر بعد سمحت للفلسطينيين بعبور الثغرات التي فتحوها بين غزة وسيناء قرب معبر رفح في الأسبوعيين الماضيين، لمنع تكرار ذلك، حتى يستمر حصارها الخانق بهدف كسر شوكة الحركة، وقد ذكر الناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" في تصريح له "أن الاحتلال يدرك جيداً أن الدخول لديمونا عبر سيناء شبه مستحيل وان إطلاقه للاتهامات أنهم عبروا عبر سيناء كان له أهداف سياسية".
ويؤكد على ذلك قيام سلطات الاحتلال بعد أقل من يوم من العملية بمداهمة بيوت أسر الشهيدين الحرباوي والزغبر في مدينة الخليل واعتقال عدد من أفراد العائلتين دون إعلانها عن سبب الاعتقال ، ثم قيامها بعمليتها العسكرية ضد مقر أمني في خان يونس والذي راح ضحيتها سبعة من أفراد الشرطة الفلسطينية التابعة لحكومة تسيير الأعمال برئاسة إسماعيل هنية.
وفي الوقت ذاته؛ فإن العملية من وجهة نظر الحركة تندرج أيضاً في إطار إفشال مخططات حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية التي تستهدف القضاء على المقاومة، وفي هذا الصدد أوضح الناطق باسم حركة "حماس" أنها أفشلت "كل رهانات الاحتلال والإدارة الأمريكية على كسر شوكة المقاومة" في إطار حربهم المسعورة على ما يسمى "الإرهاب".

كل خيارات العمل المقاوم مفتوحة
وبموازاة هذه العملية قامت "كتائب القسام" بإطلاق وابل من الصواريخ من قطاع غزة باتجاه مغتصبة "سديروت" يوم الثلاثاء (5/2) مما أدى إلى إصابة عشرة صهاينة بجروح متوسطة وآخرين بحالات هلع، وقد استطاعت صواريخ المقاومة تحقيق إصابات، فقد ذكرت وسائل الإعلام العبرية إن أحد صواريخ "القسام" سقط على منزل وألحق به دماراً كبيراً، لافتة الانتباه إلى أن المنزل لم يكن يبعد سوى عشرات الأمتار عن المكان الذي تواجد فيه رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز، فيما نجا مسؤول صهيوني كبير آخر بأعجوبة بعد سقوط صاروخ قرب سيارته في المغتصبة.
وربطت "كتائب القسام" بين هذا القصف وبين مجازر العدو في قطاع غزة (آخرها المجزرة التي راح ضحيتها سبعة أفراد من الشرطة بخان يونس) وحصارها البربري له، كما جاء في بيان لها: "قصفنا هذا رد على المجازر الصهيونية البشعة والحصار الظالم بحق أبناء شعبنا الصامد في قطاع غزة ".
بالمجمل؛ تعتبر "حماس" تحركها في عملية "ديمونا" وقصفها لـ "سديروت" وما شاكل ذلك حالياً ومستقبليا يندرج في إطار العمل المقاوم الذي لا خيار أمامها سوى اللجوء إليه وبكافة أشكاله، للدفاع عن نفسها "في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، وصمت المجتمع الدولي"، وعلى الاحتلال أن يقرر من وجهة نظره إما الاستمرار في سياسة حصاره الخانق ومجازره في غزة حتى وإن وصلت حد التصعيد ضدها أو استهداف قيادتها، كما دعا إلى ذلك تساحي هنغبي العضو البارز في حزب رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت بقوله: "من الواضح أن الزعماء السياسيين لحماس نسوا المصير المرير لياسين والرنتيسي، ولذلك يجب أن نضيف الزعماء الحاليين للحركة إلى تلك القائمة" في إشارة إلى اغتيال قيادات الحركة وعلى رأسهم إسماعيل هنية، أو الاعتراف بحركة حماس وبقوتها وبشعبيتها الكبيرة التي أوصلتها إلى الحكومة عبر انتخابات حرة شفافة، وإنهاء حالة الحصار على قطاع غزة، والتوقف عن استهداف المقاومة في الضفة الغربية والقطاع، كما حث على ذلك سياسيون وقادة حزبيون في الدولة العبرية.

castle
08-02-2008, 09:16 PM
القرون الأطلسية والصخرة الأفغانية

نبيل شبيب

إسلام أون لاين
قمة ريجا الأطلسية كانت قمة الخلافات
لم يَعُد الأمر قابلا للتمويه فقد بدأت أركان حلف شمال الأطلسي تتزعزع دون أن تظهر على أرض أفغانستان معالم نهاية "مشرفة عسكريا" للحلف الأكبر في التاريخ العالمي، والأشد تسلحا، والمنفرد بنفسه بعد غياب حلف وارسو الشيوعي باستعراض قوته العسكرية في جولاته الحربية على المسرح العالمي. وإذ شجعت موسكو واشنطن قبل سبع سنوات أن تبدأ مغامرتها العسكرية في أفغانستان، والتي جرت الحلف إليها لاحقا، فلم يعد مستبعدا أن الدولة التي كانت هزيمتها في أفغانستان أيام الاتحاد السوفييتي بداية أولى لتفككها وانهيار الحلف الشرقي الذي تزعمته، كانت تتوقع أن تُدمي صخور أفغانستان القرون الأمريكية والأطلسية أيضا، فلم يكن تأييدها لحرب الدولة الغريمة على حدود نفوذها الجنوبية إذن صادرا عن الرغبة في الانتقام من أفغانستان فحسب أو عن الرغبة في التضامن مع واشنطن تحت عنوان الحرب ضد الإرهاب، قدر ما كان من قبيل التوريط في تلك الحرب في الدرجة الأولى.

معالم التصدع الأطلسي
كندا الحليفة المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية المجاورة ارتباطا وثيقا، تهدد بسحب قواتها العسكرية من أفغانستان علنا، قبل انتهاء المدة المقررة لبقائها والقابلة للتجديد. ألمانيا التي رددت في عهد المستشار السابق شرودر التضامن "المطلق" مع الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان بذريعة "الإرهاب" والرفض "المطلق" للمشاركة في حرب احتلال العراق، بدا في عهد المستشارة ميركل أنها ستضاعف مشاركتها العسكرية وفق الرغبات الأمريكية، وإذا بها تصل الآن إلى الرفض بلهجة قاطعة أن تستجيب لطلبها الرسمي الجديد الملح أن ترسل قوات عسكرية إلى الجنوب الأفغاني الملتهب، بينما تزداد الأصوات المطالبة داخل ألمانيا بالكشف عن حقيقة حجم التعاون الحالي في العمليات الجارية تحت القيادة الأمريكية إلى جانب المشاركة في شمال أفغانستان تحت القيادة الأطلسية.
إيطاليا التي سبق أن دخل رئيس وزرائها برودي في معركة سياسية مع خصومه داخل حزبه وخارجه بسبب إصراره على الاستمرار في المشاركة العسكرية في أفغانستان بعد الانسحاب العسكري من العراق، سقط من رئاسة الحكومة ولا أحد يستطيع التنبؤ بما سيكون عليه الدور الإيطالي في أفغانستان بعد انتخابات إيطالية جديدة.
بريطانيا التي تلملم جراحها الداخلية وجراحها العسكرية في العراق، التي خلفها بلير لبراون، لا تستطيع أو لا تريد أن يكون لها دور عسكري أكبر في أفغانستان وقد أصبحت قواتها مستهدفة مع القوات الأمريكية أكثر من سواها من ضربات مَن تعترف المصادر الرسمية الأمريكية والأطلسية أنهم استعادوا قوتهم وتنظيم صفوفهم وتضاعفت عملياتهم العسكرية إلى درجة قضت على البقية الباقية من الحديث عن "حصيلة" ما سبق الإعلان عنه بصدد حملة أطلسية واسعة النطاق قبل شهور معدودة.
وفرنسا التي انتشرت التوقعات بأنها مع وصول ساركوزي إلى السلطة ستأخذ الموقع البريطاني في التحالف مع الأمريكيين، لم تستجب حتى الآن لمطالب واشنطن أن تضاعف مشاركتها العسكرية في أفغانستان، وربما تريد المساومة مع الأمريكيين على ذلك بعد أن ظهر أن التحالف الجديد مقترن بتنافس أو صراع جديد على النفوذ، كما ظهر من الأنشطة الفرنسية إلى جانب الأمريكية على الأرض الإفريقية وفي منطقة الخليج.
لهذا لم يعد في الإمكان وصف رسالة وزير الدفاع الأمريكي جيتس إلى أقرانه من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، أنها رسالة "تأنيب.. ومطالبة"، قدر ما يمكن وصفها بأنها رسالة استغاثة، رغم اللهجة الحادة التي استخدمها، لا سيما في حملته الشديدة على ألمانيا، والتي جوبهت بالرفض - بلهجة حادة أيضا - من جانب أحزاب الحكومة والمعارضة، وفي الاستطلاعات على المستوى الشعبي.
لم تقوض جماعات المجاهدين حلف وارسو أثناء الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، ولكن لا يوجد خلاف بين المؤرخين العسكريين أنها استطاعت - رغم انقسامها على نفسها آنذاك - أن تدق المسمار الأول في نعشه، ولن يقوض مقاتلو طالبان ومن يساندهم من منظمات المقاومة - بغض النظر عن القاعدة - حلف شمال الأطلسي الآن، ولكن الثابت أن ما تشهده أفغانستان الآن لا يمثل بوادر هزيمة أطلسية فقط، بل بلغ مستوى الهزيمة بالفعل، عندما نقارن بين قوى الجبهات في الحرب الدائرة وحصيلة المجابهة، وبين ما كان عليه الحلف وما أعلنه من أهداف قبل سبع سنوات، وما أصبح عليه الآن وما بقي من أهداف، أكبرُها القول بضرورة تجنب هزيمة عسكرية مفضوحة.

تبدل الخريطة الآسيوية
في مقدمة النتائج التي بدأت بالظهور إقليميا ودوليا بسبب العجز العسكري الأطلسي رغم ما نشره من دمار وما سببه من ضحايا في صفوف المدنيين تخصيصا، أن خريطة التحالفات السياسية والعسكرية في المنطقة الآسيوية بدأت تتبدل تبدلا جذريا بما يتعارض مع الصيغ التي انتشرت عقب الحرب الباردة بشأن زعامة انفرادية أمريكية وأداة أطلسية ضاربة ونهاية التاريخ بانتشار الرأسمالية وانسياح ديمقراطية خاضعة لمصالح ما يسمى "الليبرالية الجديدة" أو العولمة والأمركة، فجميع ذلك يتبخر على أرض الواقع الآسيوي أولا، عبر تقارب يتنامى في اتجاه التحالف بين القوى الأكبر عسكريا، وفي مقدمتها روسيا والصين والهند، ومع استعادة مجموعة "نمور آسيا" بعض عافيتها التي تعرضت لهزة عنيفة عبر أسواق المضاربات كادت تقضي عليها ماليا في حينه.
ومن النتائج أيضا أن باكستان الدولة التي جعلها مشرف طوعا أو كرها قاعدة عسكرية أمريكية متقدمة لخوض حرب بوش الابن والمحافظين الجدد، تحولت هي إلى دولة الفوضى المطلقة، دستوريا وسياسيا وحزبيا وأمنيا، إلى درجة جعلت منها نموذجا مرعبا لكل دولة أخرى في المنطقة الإسلامية - حتى الخليج على الأقل - يطرح علنا وبصورة مشهودة معاصرة ما يمكن أن يصبح عليه حالها - وإن اختلفت الظروف والصور التطبيقية - إذا مارست نهجا كنهج مشرف في التعامل التبعي التنفيذي مع الحروب الأمريكية.
ولا حاجة إلى أكثر من التنويه بالعلاقة الوثيقة بين ما آلت إليه الحرب الأمريكية في أفغانستان - وليس في العراق فقط - وبين العجز الغربي عن التصرف بشكل فعال تجاه إيران، التي كانت أحد الأهداف الرئيسية لواشنطن في حقبة الحروب الأمريكية الجديدة، وما تزال إيران تمضي قدما على طريق تنفيذ برنامجها النووي رغم جهود الحصار الأمريكي الغربي، وتضيف إلى ذلك باب المشاركة في غزو الفضاء إلى جانب الدول الستة التي احتكرت تقنياته حتى الآن.
ومن النتائج على مستوى العلاقات عبر الأطلسي، أن الاتحاد الأوروبي الذي سار بحذر شديد في طريق تكوين قوة عسكرية مستقلة عن الحلف لنفسه، سيضاعف تحركه في هذا الاتجاه، وسيزيد من درجة استقلاله في صناعة قراره السياسي والأمني على المستوى الدولي.
لقد وصل حلف شمال الأطلسي إلى مرحلة التصدع الداخلي، وهذا بفعل تحركه في أفغانستان بالذات، وهي التي اختارها - ربما لغلبة الظن أنها هدف سهل المنال عسكريا - لتكون الساحة الأولى لتطبيق ما سبق أن قرره عام 1999م لتوسيع مهامه العسكرية لتغطي "الكرة الأرضية" بدلا من الاقتصار على مهمة الدفاع المباشر عن مجاله الجغرافي، وكان قراره ذاك في أعقاب ما حققه في منطقة البلقان القريبة، في الحرب ضد صربيا بسبب كوسوفو، فبدا أن النجاح العسكري هناك مقدمة للنجاح العسكري في أي مكان آخر من العالم، وهو ما لم يتحقق في أفغانستان، وذاك ما يمكن وصفه بالهزيمة العسكرية والسياسية، وإن بقي الحلف قائما.

استمرار استهداف المنطقة العربية
سيشهد حلف شمال الأطلسي جهودا حثيثة لإطالة عمره، فليس من مصلحة جناحه الأوروبي أن يغيب عن الساحة الدولة في الوقت الحاضر، وليس ذلك من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وإن تبدل نهجها السياسي العالمي عبر انتخابات جديدة تنهي دور المحافظين الجدد.
ولئن فقدت واشنطن زمام القيادة الأطلسية واقعيا في أفغانستان، فمن الواضح أنها لا تزال مسيطرة على الساحة الدولية، بمعنى القوى الدولية في مجلس الأمن الدولي، في معظم ما يرتبط بالمنطقة العربية، لا سيما قضية فلسطين وفي منطقة الخليج. وهنا يمكن أن تشهد المنطقة بعض جولات التنافس والصراع على النفوذ، وتكون فرنسا وروسيا من أطراف التنافس والصراع، ولكن الثابت أن الخلافات الداخلية الأمريكية بصدد السياسات الخارجية والعسكرية ذات العلاقة بأفغانستان وحتى إيران، لا وجود لها بصدد تلك السياسات تجاه الدول العربية عموما وفي قضية فلسطين تخصيصا، وهو ما يؤكد استمرار السعي لتحقيق أهداف الهيمنة المطلقة إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية.
حتى العراق الذي تحولت حرب الاحتلال فيه إلى عنوان رئيسي في معركة الانتخابات الأمريكية الجارية، تقف حدود الخلافات بصدده عند الأسلوب أكثر من الهدف، مع وجود حرص مشترك على أن تكون لحرب الاحتلال حصيلتها السياسية والمالية والاقتصادية بما يضمن استمرار وجود نفوذ أمريكي مهيمن، وإن تحقق الانسحاب العسكري اضطرارا في نهاية المطاف، مع الإبقاء على قواعد عسكرية.
هذا مما يفسر سعي الرئيس الأمريكي بوش الابن من أجل تحقيق إنجازات ما قبل انتهاء فترة ولايته، وهو ما يدعمه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه، كما يدعمه الحزب الديمقراطي أيضا، سواء فيما يتعلق بربط العراق بالنفوذ الأمريكي عبر اتفاقيات طويلة الأمد يجري التفاوض المكثف عليها، بين قوة الاحتلال الأجنبي، وركائز الاحتلال في العراق نفسه، أو بالنسبة إلى قضية فلسطين والرغبة في التوصل إلى اتفاق حول ما يسمى بحل الدولتين مع "تطبيع" شامل للدول العربية، بأي ثمن. وهنا -وليس في إيران- لا يُستبعد خوض مغامرة عسكرية جديدة، رغم الهزائم والنكسات في الساحتين اللبنانية والفلسطينية، بل قد تكون هي بالذات من أسباب ترجيح التهور في خوض مغامرة جديدة أوسع نطاقا مما سبق، لخلط الأوراق من جديد، قبل أن يبلغ التقارب العربي الإيراني مدى أوسع من تبادل المجاملات السياسية والدبلوماسية، وقبل أن يخرج لبنان من أزمته الداخلية، وقبل أن تستعيد العلاقات العربية، لا سيما مع سوريا، بعض التنسيق الذي فقدته منذ فترة طويلة.
والمغامرة التي ينبغي التحذير من الاكتفاء بانتظار وقوعها يمكن أن تستهدف قطاع غزة وسوريا، وأن يكون الهدف الرئيسي من ورائها خنق المقاومة على المستويين الشعبي والرسمي. ويعني التحذير من الانتظار هنا ضرورة تعجيل الخطوات السياسية المشار إليها للتقارب والتنسيق، ناهيك عن الخروج النهائي من سياسات المحاور، والعمل المشترك لإنهاء حصار قطاع غزة، والسعي المكثف لفرض الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وجميع ذلك يمكن أن يضاعف نسبة المخاطر في الحسابات العسكرية العدوانية، الأمريكية والإسرائيلية، سواء أدت إلى الامتناع عن ارتكاب عدوان عسكري جديد، أو أدت إلى وصول الخسائر المترتبة عليه إلى درجة تسمح باستمرار التقارب والتنسيق رغم وقوعه المحتمل.

castle
08-02-2008, 09:22 PM
تقرير:
الرقابة والتعتيم في الإعلام الأميركي

عرض : بدر محمد بدر

الجزيرة نت
هذا التقرير يسعى لكشف ما يجري خلف الستار في إمبراطورية الإعلام الأميركي, وإلى أي مدى يتم تقديم الحقائق واحترام الرأي والرأي الآخر في الإعلام الغربي, وما هي القيود المفروضة وما هي حدود الرقابة التي تمارسها السلطة أو المؤسسات الإعلامية, لحجب الحقائق أو لإهمالها وتهميشها بشكل متعمد؟
وهذا التقرير هو الإصدار السنوي الثلاثون لمؤسسة "مُرَاقَب" التي تهتم بالكشف عن أهم القضايا الإخبارية التي خضعت للرقابة في الولايات المتحدة طوال العام, ويشارك في إعداده نحو مائتين من طلاب وأعضاء هيئة التدريس بقسم الاجتماع بجامعة سونوما بالولايات المتحدة.

ثلاثة مبادئ
ويتكون التقرير من الفصل الأول الذي يضم أهم 25 قصة إخبارية خضعت للرقابة, بالإضافة إلى ثمانية فصول أخرى.
وفي المقدمة يتحدث التقرير عن الحدود الأيديولوجية التي يعمل الصحفيون الأميركيون في إطارها, وتقوم على ثلاثة مبادئ أولها: أن الرأسمالية هي السبيل الطبيعي إلى تنظيم الاقتصاد, وبالتالي فهي حتمية.
وثانيها أن الولايات المتحدة الفريدة بين الدول, محبة للخير بطبعها في سياستها الخارجية والعسكرية.
وثالثها أن أية حلول سياسية (قابلة للتطبيق) ومن ثم تستحق أن تؤخذ في الاعتبار, تحددها برامج الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
ويدلك التقرير على مدى تأثير هذه الأيديولوجية على الصحافة الأميركية بعدة أمثلة, منها أن الأميركان بسبب (أن الولايات المتحدة محبة للخير بطبعها) يؤمنون بأن بلادهم لم تكن أول ديمقراطية في العالم فحسب, بل كانت أداة لغرس الديمقراطية في العالم عندما أصبح لديها القدرة على مد نفوذها خارج حدودها.
وداخل هذه النظرة من المفترض أن تكون الإجراءات الأميركية مبررة من الناحية الأخلاقية, وإذا انتهى الحال بآثار سلبية للسياسة الأميركية يتم شطبها لأن السياسات حسنة النية وأخطأت بسبب التخطيط غير الكافي أو سوء التنفيذ.
وعندما ثبت زيف الأسباب المعلنة (أسلحة الدمار الشامل والصلات مع الجماعات الإرهابية) للغزو المفجع للعراق عام 2003, واحتلاله الذي لا يزال قائما, سارع الصحفيون بقبول أن فشل الاستخبارات قاد مخططي بوش إلى الافتراضات الخاطئة بشأن الخطر الذي يمثله العراق.
وتجنب الصحفيون التفسير الأكثر قبولا وهو أن مسؤولي الإدارة يوجهون المعلومات الاستخبارية على نحو يبرر الحرب التي كانوا قد خططوا لخوضها.
ولن نجد في وسائل الإعلام الأميركية ما هو واضح للغالبية العظمى من العالم, من أن الغزو كان جزءا من مشروع عمره ستون عاما, لتوسيع وتعميق سيطرة الولايات المتحدة على موارد النفط والغاز في الشرق الأوسط ووسط آسيا.

شبكة الخداع
ويستعرض التقرير القصص الإخبارية التي أهملها "إعلام الشركات الضخمة" متعمدا, خلال عامي 2005 و2006 ومنها أزمة حيادية الإنترنت, وكيف نجحت شبكة الخداع الإعلامي في تعطيل حرية الإنترنت على المستوى الفدرالي, وفرض رقابة على القصة.
والهدف هو ترك الشركات الضخمة للإنترنت تقوم بإنشاء محطات تحصيل رسوم الإنترنت, وهو ما يؤدي إلى تمكين الأغنياء من الحصول على الموجة العريضة الأفضل للبث عبر الإنترنت وترك الآخرين يدورون في الفضاء الإلكتروني, وهذا بالطبع يهدد حرية الإنترنت.
ويشير التقرير إلى أنه تم التعتيم على اتهام شركة هاليبرتون التي كان يديرها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي جورج بوش ببيع التقنية النووية لإيران, حتى لا يسبب الحرج لإدارة الرئيس.
كما تم التعتيم على التقارير التي تتحدث عن تعرض محيطات العالم لمخاطر شديدة من التلوث البيئي, وكذلك الأنباء التي تحدثت عن زيادة الجوع والتشرد في الولايات المتحدة, وأيضا تم إهمال أخبار الإبادة الجماعية للسكان في الكونغو بسبب صراع الدول الغربية للسيطرة على الموارد الطبيعية كالماس والقصدير والنحاس والذهب, وأهم من ذلك الكولتان والنيوبيوم وهما ضروريان لإنتاج الهواتف المحمولة وغيرها من الإلكترونيات الفائقة, إلى جانب الكوبالت.
وأدت هذه الصراعات إلى وفاة حوالي سبعة ملايين مواطن من الكونغو, منذ عام 1996 وحتى الآن!

ترسيخ التعذيب كسياسة
ومن بين القضايا الأكثر أهمية بالنسبة للعرب, يستعرض التقرير ترسيخ التعذيب كسياسة من غوانتانامو إلى العراق, وكيف مارس المخبرون الأميركيون عمليات تعذيب بشعة ضد المعتقلين في أفغانستان والعراق.
وقد نشر الاتحاد الأميركي للحريات المدنية تقريرا في أكتوبر/تشرين الأول 2005 عن أربع وعشرين عملية تشريح جرت في أفغانستان والعراق, منها إحدى وعشرون من هذه الوفيات لمعتقلين ماتوا أثناء استجواب جنود البحرية والاستخبارات العسكرية الأميركية, وما لا يقل عن 95% من الصحف اليومية في الولايات المتحدة لم تحمل نفسها عناء نقل القصة!
ويؤكد كاتب الموضوع أن سيلا من المعلومات والبراهين ما زال يؤكد استمرار حكومة بوش في توسيع سياستها الخاصة بالتعذيب, وكذلك تسليمها مسجونين لدول جعلت من تعذيب البشر علما, بالرغم من حظر القوانين في الولايات المتحدة للتعذيب حظرا مطلقا, حتى في زمن الحرب.
وفي الشأن العراقي أيضا ينتقد التقرير تهميش وإهمال التقارير الإخبارية التي أكدت أن الحرب الجوية الموسعة تقتل المزيد من المدنيين في العراق, وأن 85% من الوفيات الناجمة عن العنف سببها قوات التحالف, و95% من حالات القتل التي تم الإبلاغ عنها تسببت فيها المدافع الآلية المثبتة في الطائرات المروحية والصواريخ وغيرها.
وفي قضية أخرى يشير التقرير إلى أن الغزو الأميركي للعراق زاد من أرباح شركات البترول الأميركية بصورة هائلة, بعد أن وصلت أرباح خمس شركات نفط في العراق عام 2005 إلى 113 مليار دولار, وفي فبراير/شباط 2006 أعلنت شركة كونوكوفيلبس عن تضاعف أرباحها ربع السنوية مقارنة بالعام الماضي، وفي عام 2005 أعلنت إيكسون موبيل عن أكبر أرباح تشغيل في عام واحد تحققها أية شركة في التاريخ الأميركي.. وكالعادة لم تحظ هذه الأخبار بالاهتمام.

تمويل الجدار العازل
وفيما يخص الشأن الفلسطيني أشار التقرير إلى دور البنك الدولي في بناء الجدار العازل وتدعيم الفصل العنصري من خلال التمويل غير المباشر, وكذلك مساهمة الولايات المتحدة في بناء بوابات على امتداد الجدار العازل من أجل المساعدة في تلبية احتياجات الفلسطينيين!
قضايا أخرى تناولها التقرير منها تأكيد أخطار الأغذية المعدّلة وراثيا وإظهار المخاوف الصحية بشأنها, ومنها أن البنتاغون يعتزم صنع ألغام أرضية بعد انقطاع دام عشر سنوات بالرغم من الحظر الدولي على الألغام المضادة للأفراد, ودعوة الولايات المتحدة عام 1994 إلى القضاء نهائيا على تلك الألغام.
ومنها أن وزارة أمن الوطن الأميركية تعاقدت مع إحدى الشركات الكبرى على بناء مراكز اعتقال داخل الولايات المتحدة بقيمة 385 مليون دولار.
ومن القضايا التي لم تأخذ اهتماما ملموسا مشاركة الصناعات الكيمياوية المسببة للتلوث في أبحاث وكالة حماية البيئة, ومشكلة الماء المعبأ في زجاجات والذي تزداد تكلفته عن سعر البنزين في الولايات المتحدة, ورغم الأخطار الناجمة عن استعمال هذا الماء في الشرب فإن هذه المعلومات لم تلق اهتماما يذكر بسبب مصالح الشركات المعبئة للمياه.

انهيار برجي منهاتن
وتم أيضا تهميش بحث لأستاذ في الفيزياء بجامعة بريغام يانغ انتهى إلى أن التفسير الرسمي لانهيار برجي مركز التجارة العالمي في منهاتن غير مقبول بناء على قوانين الفيزياء, ويعتقد الباحث أن القنابل لا الطائرات هي التي أسقطت البرجين.
ويقول إنه لم يحدث قبل مباني مركز التجارة العالمي ولا بعدها أن انهار بناء هيكله من الصلب بسبب حريق, ولكن المتفجرات يمكن أن تفصل أعمدة الصلب بعضها عن بعض بشكل فعال.
في الفصل الثاني يستعرض التقرير ما يسميه "أخبار الوجبات السريعة" ويشير إلى اعتراض بعض محترفي الأخبار على أن القضية ليست الرقابة بقدر ما هي اختلاف في الرأي بشأن أهمية المعلومات التي تستحق النشر, خصوصا وأن أمامهم قدرا محدودا من الوقت والمساحة لتوصيل الأخبار, وأن مسؤوليتهم هي تحديد أي القصص الإخبارية أكثر أهمية لمعرفة الجمهور.
لكن التقرير يقارن بين ما يقدم من أخبار "من الصحافة عالية السعرات" ومنها أخبار زواج وطلاق وجريمة ورياضة.. إلخ في الوقت الذي تجري فيه أحداث أخرى أكثر تأثيرا على الوطن والمجتمع, فالمشكلة ليست نقص وقت أو مساحة الأخبار, ولكنها في نوعية الأخبار المنتقاة لشغل ذلك الوقت وتلك المساحة.

إعلام مستقل
يتحدث التقرير في الفصل الثالث عن الحاجة إلى إعلام ديمقراطي مستقل يكون بديلا لإعلام الشركات الضخمة القائم بالفعل, ويدعو إلى تضافر جهود المهتمين بحيادية واستقلالية الإعلام للعمل معا حتى يحققوا النتائج المرجوة, باعتبار أن الإعلام الجيد ضروري للحكم الذاتي الديمقراطي, وأن الاستقلال لا يعني الحق في الاستهلاك فقط بل يعني فرصة إنتاج الإعلام الجيد الذي يخدم المجتمع الحر.
ويتناول الفصل الرابع إعلام الشركات الضخمة والجهود المبذولة لإلغاء القيود المفروضة على الملكية المتقاطعة للصحف والبث الإذاعي والتلفزيوني أي السماح للشركات بامتلاك هذه الوسائل بدون قيود، مما يشكل خطرا على حرية هذه الشبكة الضخمة.
ويتناول أساليب السيطرة على شبكة الإنترنت بما يزيد الخطر على حرية هذه الشبكة الضخمة, ويتناول الفصل الرابع كذلك الإمبراطوريات التي تملك وسائل الإعلام من صحف وإذاعة وتلفزيون وسينما, ومنها نيويورك تايمز وواشنطن بوست ووالت ديزني وغيرها.

أخبار زائفة
وفي الفصل الخامس يتعرض التقرير للأخبار الكثيرة الزائفة التي يتبناها الإعلام الأميركي بدءا من القصص التي يزرعها البنتاغون في الصحف العراقية إلى النشرات الإخبارية المصورة الممولة من الحكومة والشركات الضخمة والتي تذيعها غرف الأخبار التلفزيونية، ويرصد الميزانيات التي وصلت إلى ملايين الدولارات لشركات الدعاية الخادعة ومنها شركة "لنكولن غروب".
ويقدم التقرير رسالة للمطالبين بإعلام حر ومستقل يطالبهم فيها بعدم اليأس، وبالإلحاح على إصلاح وسائل الإعلام في الولايات المتحدة.

مجموعة الهيمنة الكونية
ويتناول الفصلان السادس والسابع مدى التأثير الداخلي والخارجي على الأخبار في الولايات المتحدة، وتأثير وكالات الإعلانات على المحتوى التحريري المقدم للجمهور، وكذلك تأثير الضغوط الحكومية.
كما يتحدث التقرير عن "مجموعة الهيمنة الكونية" وهى مجموعة القيادة التي تشترك في هدف التأكيد على القوة العسكرية الأميركية في أنحاء العالم, على نحو يتسم بالجرأة.
ويحدد الفصل السابع العوامل الأساسية الداعمة لأجندة الهيمنة الكونية, ويبحث في كيفية ارتباط هذه المجموعة بإعلام الشركات الضخمة في الولايات المتحدة ودعم هذا الإعلام لها, كما يكشف الجهات والمؤسسات المستفيدة من سياسات مجموعة الهيمنة الكونية ومنها مثلا مؤسسة لوكهيد مارتن وهاليبرتون وغيرهما.
ويتناول التقرير الدور الفعال للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة في تشكيل الإعلام وإخماد أي جدل عام ينتقد سياسات مجموعة الهيمنة الكونية الخاصة بإسرائيل والشرق الأوسط, وذلك ببساطة من خلال تسمية أية معارضة بأنها معادية للسامية.
وفي الفصل الأخير يناقش التقرير مسألة التحيز لدى أسوشيتد برس أكبر الوكالات الأميركية التي تنقل التقارير الإخبارية من خلال 242 مكتبا في أنحاء العالم على مدى أربع وعشرين ساعة يوميا، وتنقل تقاريرها إلى 121 بلدا بخمس لغات وتستفيد منها 1700 صحيفة وخسمة آلاف محطة إذاعية وتلفزيونية.
ويؤكد التقرير تحيز الوكالة الواضح في قضايا مثل الصراع العربي الإسرائيلي, كما في قضية الإطاحة بالرئيس أرستيد في هاييتي, ويعتبر الوكالة حامية لأصحاب النفوذ في الولايات المتحدة

castle
12-02-2008, 05:44 AM
فى تقرير رفعه إلى الأمم المتحدة :

تحالف حقوقي أمريكي يتهم بوش بالتمييز العنصري والديني

بقلم وليام فيشر

نيويورك, ديسمبر (آي بي إس) -
اتهم تحالف من أكثر من 200 منظمة حقوقية أمريكية إدارة الرئيس جورج بوش بترسيخ التفرقة العنصرية والدينية والعرقية، وتدريب قوات الأمن على التحسب للعرب والمسلمين، ومحاولة تغطية انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وذلك فى تقرير رفعه إلى الأمم المتحدة بمناسبة قرب الاحتفالات العالمية ب "اليوم الدولي لحقوق الإنسان" فى 17 ديسمبر.
وردت الاتهامات فى "تقرير ظل" يدحض الصورة الايجابية الواردة فى تقرير رسمي لوزارة الخارجية الأمريكية سلمته لمنظمة الأمم المتحدة فى الربيع الماضي ونشرته على موقعها الشبكي دون لفت الأنظار اليه، نزولا على متطلبات الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أنواع التفرقة العنصرية، التى وقعتها الولايات المتحدة.

واتهم تقرير التحالف المدني، وهو الذي أعدته "الشبكة الأمريكية لحقوق الإنسان" التى تضم مجموعة كبيرة من المنظمات غير الحكومية من بينها "العفو الدولي"، اتهم حكومة بوش بالعمل أو الامتناع عن العمل تجاه ممارسات تفريقية فى مجالات منها حقوق التصويت، والرعاية الصحية، والسكن، والتعليم، وفظاظة قوات الشرطة، وعدم الإنصاف فى نظام العدالة الجنائية.
ويشير تقرير التحالف إلى أن تقرير الحكومة الأمريكية الرسمي لا يعكس حال التفرقة والتمييز العنصريين الراهن "وتشوبه ثغرات كبيرة، الغرض الواضح منها تغطية أسفر أمثلة العنصرية والتمييز فى الولايات المتحدة فى الوقت الحاضر".
وصرح المدير التنفيذي للشبكة الأمريكية لحقوق الإنسان أيامو باراكا، ل "آي بى اس" أن تقرير تحالف المنظمات الحقوقية "يمثل جهدا هاما تجاه تصحيح هذا السجل التاريخي، فيتعلق الأمر بإخفاق إدارة بوش ومن سبقه فى معالجة الأزمة الجارية فى مجال القمع (الاضطهاد) والعنصرية فى الولايات المتحدة".

وتبرز الشبكة الحقوقية عددا من المجالات التى لم يتناولها تقرير إدارة بوش بالحقائق، ومنها تدريب الجهات المشرفة على تنفيذ القوانين على التشجيع على التحسب من العرب والمسلمين اثر أحداث 11 سبتمبر 2001 "دون الإقرار بالممارسات العنصرية والعرقية الواسعة لدى تنفيذ القوانين"، ومنها سجلات خاصة وحملات رقابة عدوانية والمقابلات مع ألاف المسلمين والعرب والمنحدرين من بلدان جنوب آسيا.
ويذكر تقرير الشبكة الحقوقية أنه "منذ 11 سبتمبر 2001، قيدت سلسة من القوانين الفيدرالية الجديدة حق المواطنين غير الأمريكيين فى المحاكمة، فى وقت خلقت فيه مناخا من الخوف والشك تجاه الأجانب والمشتبهين بالانتماء إلى خلفية دينية أو عرقية محددة".
ويضيف أن "السلطات (الأمريكية)، وسط مناخ متزايد العداء تجاه المهاجرين، قد طبقت مئات من التدابير التى تحول دون حصولهم على وظائف وأجور لائقة، وحماية قوانين العمل، والمنافع العامة، والعناية الصحية، والتعليم، والأمن العام المناسب".

كما تحذر الشبكة من أن "الأزمة الإنسانية قد بلغت سقفا عاليا جديدا على الحدود (الأمريكية) ، برقم قياسي لموت المهاجرين وإنفاق الحكومة الفيدرالية مليارات الدولارات على عسكرة المنطقة (الحدود). وفى الداخل، يتزايد تعرض العاملين لحملات عنيفة فى أماكن عملهم وسكنهم، عادة ما تستهدف الأقليات العرقية...".
ويتعرض تقرير تحالف المنظمات الحقوقية الأمريكية لممارسات التمييز والتفرقة العنصرية والعرقية فى الولايات المتحدة فى العديد من المجالات والفئات، ومنها الأمريكيين السود، والنساء الأمريكيات السود، والتعليم، والسكن، والعنف، والتعذيب، ضمن ممارسات عنصرية أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة مطالبة بالدفاع عن سجلها فى العلاقات العنصرية، وعدم المساواة المستمرة، والتفرقة العنصرية المتواصلة، فى شهر مارس القادم، أمام لجنة خبراء تابعة لمنظمة الأم المتحدة. (آي بي إس / 2007)

castle
21-02-2008, 05:58 PM
تقرير :
"غروب الديمقراطية".. خطة بوش لأمريكا!

الإسلام اليوم
في الوقت الذي أوشكت فيه فترة رئاسة بوش لأمريكا أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، يسارع العديد من الكتاب والمحللين والخبراء في شتى المجالات تسليط الضوء على مجمل هذه الفترة، التي يرونها مأساة للولايات المتحدة الأمريكية، وتراجعًا حادًّا فيما يتعلق بالديمقراطية، والحريات المدنية.
حول نفس الموضوع، وتحت عنوان (غروب الديمقراطية: خطة بوش لأمريكا) سطَّرت الكاتبة، والناشطة الأمريكية، وأستاذة الإنجليزية بإحدى جامعات فلوريدا، والمحللة القانونية "جنيفر فان بيرجين" كتابًا، نشر في العام 2005، يناقش هذه المأساة التي جلبها بوش لبلاده؛ كشفت فيه كيف أنه ازدرى القانون، وتجاهله كما حَلى له، بصورة جعلت المراقبين يقولون بأن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش قد "أعلنت الحرب" على الحرية والديمقراطية في البلاد، ووضعت البشرية جمعاء على شفا خطر عظيم، وقد أصبح الوقت متأخرًا جدًا للتراجع الآن.

دولة فاشية!
أما الكاتب الأمريكي "ستيفن ليندمان" يرى أن هذه الإدارة قد قطعت ثلاثة أرباع الطريق إلى الفاشية، ولم يَعُد أمامها غير ربع واحد فقط لتكتمل فاشيتها؛ بدءًا من مقعد الرئاسة المسروق في الانتخابات الرئاسية الأمريكية للعام 2000، مرورًا بالقوانين سيئة السمعة والتي مرّرها الحزب الجمهوري من خلال أغلبيته في الكونجرس، وإقرار أساليب التعذيب في استجواب المشتبه بهم، وعمليات المراقبة غير القانونية، وهذه الحالة المستمرة من الحرب والتي أدخل بوش بلاده فيها منذ الوهلة الأولى لدخوله البيت الأبيض، وكثير غير ذلك.
هذه الحقيقة جعلت صحيفة "بالتيمور صن" الأمريكية تكتب حول (استعادة الديمقراطية)، ودفعت موقع "أوبيد نيوز كوم" إلى نشر تقرير حول هذه المأساة التي تمرّ بها الولايات المتحدة الأمريكية في ظلّ ولاية الرئيس بوش، جاء التقرير تحت عنوان (لا يوجد ديمقراطية في الولايات المتحدة)، وجاء فيه: "قد نعتقد أننا نعيش في ظلال الديمقراطية؛ لأن أولادنا ما زالوا يتعهدون بالولاء لهذا الوطن، وما زالت الانتخابات تُجرى في بلادنا، ولدينا حكومة تبدو وكأنها مُنتخبة، لكننا في الواقع نعيش في دولة فاشية".

الديمقراطية المزيفة!
وعرّج التقرير على محاولات بوش المستمرة لتمرير القوانين التي تُبقي "جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الرئيس بوش" بعيدة عن يد القضاء، وهو بذلك لا يفكر في الشعب الأمريكي بل في نفسه فقط. كما أشار إلى الخروقات التي جرت في الانتخابات الرئيسية لعام 2000؛ حيث لم يستطع 26 ألف أمريكي من أصول إفريقية التصويت في ولاية فلوريدا، بالإضافة إلى مائة ألف في ولاية أوهيو في العام 2004، وملايين آخرين عانوا من قوائم التسجيل الانتخابية، التي دفعت الحكومة أموالاً للمؤسسات من أجل تنظيمها، وتبرير مخالفاتها الانتخابية. ولا تندهش إذا لم تستطع أنت شخصيًا التصويت".
ويضيف الكاتب "كيسي ريد": "أصواتنا مجرد أدوية مهدئة، فنحن لا نعيش في ظلّ ديمقراطية حقيقية"، فيما وصف العملية الانتخابية بالمسرحية، والتغطية الإعلامية لها بالسيرك، الذي لا يعرض على المشاهدين الحقيقة القابعة خلف الكواليس، بل ويمكنه التلاعب بالنتائج في غضون دقيقة واحدة، ويؤكد أن أمام أمريكا طريقًا طويلاً لتغيير الوضع الراهن؛ حيث تشكل الطبقة الحاكمة جماعات الضغط الخاصة بها، والمؤيدة لمصالحها، وتقوم بحملاتها الترويجية لتحسين صورتها، وضرب مناهضيها؛ فهذه الحملات الدعائية تشبه الحملات الانتخابية، في أهميتها وصعوبة إجرائها وتعقيدها.
إن ما يحدث في أمريكا ليس ديمقراطية، إنه حكم الأقلية، وتسلط أصحاب رؤوس الأموال، ونحن بدورنا نريد تحقيق مصالحنا، الفصل بين الثروة والقوة والسلطة، وإجراء انتخابات عادلة، بهذا فقط يمكننا العودة للديمقراطية الحقيقية

ترجمة/ علاء البشبيشي

castle
21-02-2008, 06:10 PM
إسرائيل اليوم:
جدلية الحرب والحوار مع «حماس»

ماجد عزام

الحياة
خطة اسرائيل الطويلة الأمد هي اضعاف «حماس» والاطاحة بها، هذا ما قاله وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الاثنين الماضي. تصريح باراك هو غيض من فيض التصريحات المطالبة بسحق «حماس» والقضاء عليها، فمثلاً نائب رئيس الوزراء حاييم رامون يعتبر أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل هو اسقاط «حماس» وحكومتها أما رئيس لجنة الخارجية والأمن تساحي هنغبي فيطالب بدوره بالإطاحة بنظامها والقضاء على قوتها العسكرية وتصفية جميع قادتها بلا تمييز وافيغدور ليبرمان لا يرضى بأقل من تدمير كل مبنى سلطوي ومخفر شرطة واعتبار كل مسلح مخرباً ووقف تحويل الأموال الى الجانب الفلسطيني ويوسي بيلين – زعيم حزب ميريتس – شذ عن التصريحات السابقة وقدم موقفاً مغايراً مفاده أن عد الجماجم من ايهود باراك ليس سياسة يمكن اتباعها وأن لا فرصة لوقف اطلاق الصواريخ الا من خلال التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار مع الحركة.

هذه القناعة بضرورة التفاوض مع «حماس» – ولو في شكل غير مباشر – من أجل التوصل الى وقف اطلاق النار وعقد صفقه لتبادل الأسرى لإطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليت ربما لا تتمتع بتأييد كبير في الساحة السياسية الاسرائيلية الا ان أصواتاً ما زالت خجولة حتى الآن بخاصة في أوساط الجنرالات المتقاعدين تعتبر أن لا مناص في نهاية الأمر لإسرائيل من التفاوض مع «حماس» ولو وفق ما تسميه هذه الأخيرة هدنة سواء طالت المدة الزمنية أو قصرت.
تجب الاشارة الى أن بداية كسر أو بالأحرى خدش المحرمات بالنسبة الى التفاوض مع «حماس» تمثل ببيان شهير من نخبة المثقفين والمفكرين الاسرائيليين بعد فوز الحركة بالانتخابات التشريعية دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الى التفاوض مع الحكومة العاشرة – حكومة «حماس» الأولى – بصفتها حكومة شرعية منتخبة ديموقراطياً.

بعد ذلك ارتفعت أصوات خجولة وخافتة في صفوف الحكومة الاسرائيلية لا تعترض من حيث المبدأ على التفاوض غير المباشر ومن دون أن يتطور الأمر الى حملة سياسية اعلامية منظمة في 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي دعا شاوول موفاز وزير المواصلات الى البدء بمفاوضات غير مباشرة للتوصل مع «حماس» الى اتفاقات سياسية تؤدي في النهاية الى هدنة بين الطرفين، موفاز قال لإذاعة الجيش الاسرائيلي أنا لا استبعد مفاوضات غير مباشرة مع الحركة لوقف اطلاق نار في غزة، ولكننا لن نتفاوض في شكل مباشر لأنهم لم يعترفوا بعد بإسرائيل، وبالتالي فإن وجود وسيط أمر يجب ان يبقى في تفكيرنا وقال موفاز انه يؤيد سياسة الاغتيالات على أن تكون مكثفة وقوية واثناء ذلك ندرس أمر الوساطات أيضاً. موقف قريب من موقف موفاز عرضه أيضاً وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعزر المقرب من ايهود باراك ففي تصريحات نشرت الجمعة 21/12/2007 قال بن اليعزر إذا تقدمت «حماس» بعرض جدي حول هدنة طويلة اعتقد شخصياً بأن على اسرائيل عدم الرفض وليس من الضروري ان تعترف «حماس» مسبقاً بإسرائيل المهم أن توقف هجمات اطلاق الصواريخ واي هجمات أخرى من قطاع غزة على اسرائيل وأن تلتزم منع تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر.

غير أن أكبر حجر ألقي في المياه الراكدة جاء من الجنرال غيوا ايلاند رئيس مجلس الأمن القومي رئيس شعبة التخطيط في الجيش سابقاً الذي كتب مقالاً تحت عنوان «فلنعترف بحماس بالشروط الآتية». ايلاند اعتبر أن السياسة الإسرائيلية – الأميركية بحصار «حماس» وعزلها ودعم طرف في الساحة الفلسطينية ضد طرف آخر أوجدت اربع نتائج سلبية: الأولى تل أبيب تعتبر متدخلة في شأن فلسطيني داخلي والنتيجة معاكسة لما هو مرغوب فيه. الثانية عدم الاعتراف بواقع أنه يوجد في غزة حكم يعد حسيباً Accountable يتحكم بما يحصل ولا يتحمل المسؤولية في الوقت نفسه. الثالثة ليس لحماس ما تخسره فلا احتمال أن ترغب في وقف اطلاق النار. الرابعة تواصل اسرائيل تحمل المسؤولية عن رفاه سكان غزة في ظل التجاهل بأن لديهم حكماً وهو الذي يجب، بل ويرغب في أن يكون مسؤولاً. قياساً الى نتائج السياسات الاسرائيلية السلبية – من وجهة نظره – اعتبر ايلاند ان على اسرائيل أن تقوم بالعكس – نحن وهذا الكيان المعادي يمكننا أن نتوصل الى ترتيب العلاقات بيننا، وسيتضمن الترتيب وقفاً متبادلاً للأعمال العدائية والرقابة على محور صلاح الدين وتبادل السجناء، وطالما تم احترام هذه التفاهمات نرفع الحصار الاقتصادي عن القطاع أما مسألة شرعية حكم «حماس» في غزة فهذا شأن داخلي فلسطيني لا يجب أن نتدخل به.

الجنرال ايلاند اختتم مقاله بالتأكيد على أن السياسة الاسرائيلية المتبعة حالياً ستؤدي آجلاً أم عاجلاً الى عملية عسكرية واسعة لاحتلال غزة على رغم أن من الافضل خلق ردع ناجح على عملية كهذه والردع الناجح يمكن تحقيقه فقط اذا كان هناك طرف آخر يتحمل المسؤولية ولديه ما يخسره.

مقال غيورا ايلاند اثار نقاشاً على الساحة الاسرائيلية لم يصل الى حد الجدال واحتلال قمة جدول الأعمال السياسي الداخلي بخاصة في ظل الحشد والترويج والتنظير لفكرة الحسم العسكري. صحيفة «معاريف» نشرت تحقيقاً تحت عنوان «معركة التلاشي» اعتبر أن عملية كسر «التابو» تجاه التفاوض مع «حماس» قد بدأت واستطلعت «معاريف» آراء نخبة من قادة الاجهزة الأمنية السابقين اتفقوا في شكل مباشر أو غير مباشر أو في الحد الأدنى على ايكال هذه المهمة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصفتها خطوة محورية مركزية ولا بد منها تمهيداً للتوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي – فلسطيني نهائي.

في مستهل التحقيق نقلت «معاريف» عن مسؤولين كبار حاليين من الاجهزة الأمنية من دون اقتباس مباشر او ذكر أسمائهم قولهم أن التفاوض مع «حماس» خصوصاً في الأمور التكتيكية الأمنية أو المتعلقة بإطلاق سراح جلعاد شاليت هي حاجة ضرورية لا بد منها ولكن الطريق أمام هذا الحوار مغلق بسبب الثمن ولكن ايضاً بسبب القيود التي وضعتها اسرائيل على نفسها عندما حشدت المجتمع الدولي الى جانبها في حرب لا هوادة فيها ضد «حماس» وأيضاً بسبب الالتزام العلني لأبي مازن الذي يطالب بخنق «حماس» حتى اخضاعها والتحاور مع أطراف حمساوية وحتى إن كان سرياً سيتسرب وسيؤثر سلباً في «فتح» التي تعوّل اسرائيل وتبني عليها آمالاً ولو ضئيلة بحسب تعبير معاريف.

أما في صفوف الجنرالات المتقاعدين فاللغة أوضح وأكثر صراحة وثمة غالبية ملموسة وواضحة مع التفاوض مع «حماس» مع تباين في الشروط والحيثيات والأهداف. رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» السابق الجنرال يعقوب بيري عبر عن موقف مبدئي مرحب، بيري يتوقع مرحلة من التفاوض كجزء من الجهود للتوصل الى اتفاق ويعتقد بأن اذا كان الحوار سيؤدي الى اطلاق سراح جلعاد شاليت أو ايقاف الصواريخ فهذه ستكون نتيجة تكتيكية مرغوبة غير أن الجنرال السابق يرى ان من المحظور على اسرائيل التفاوض مع «حماس» مباشرة في هذه المرحلة، اسرائيل ستضطر بحسب تقديره الى مساعدة قيادة «فتح» في التوصل الى تفاهم تكتيكي مع «حماس» من أجل افساح المجال لاتفاق مع اسرائيل يكون مقبولاً لدى غالبية المجتمع الفلسطيني.
يستطرد بيري في شرح وجهة نظره فيقول ان أبو مازن أو أي قائد آخر لا يستطيع عقد التسوية معنا إذا لم يشمل ذلك قطاع غزة وهذا يعني أننا في نهاية المطاف مباشرة أو مواربة سنضطر الى الدخول في شكل من أشكال الحوار مع «حماس» ولو من أجل مساعدة قيادة «فتح».

الفكرة نفسها يوافق عليها داني ياتوم رئيس جهاز «موساد» السابق الذي يعتقد بأن على اسرائيل ترك مهمة التفاوض مع «حماس» لأبي مازن ويقول: «الأفضل أن يتفاوض أبو مازن معهم لترتيب الأوضاع أما نحن فليس علينا أن ننظف الحظائر من أجلهم، أنا أعرف أن أبو مازن مستعد للتفاوض معهم وأنا أعرف انه يفعل ذلك على رغم أنه يصرح بصورة معاكسة».

وجهة نظر أخرى توافق من حيث المبدأ على الحوار مع «حماس»، عرضها الجنرالان شبتاي شبيط الرئيس السابق للموساد وعامي ايلون رئيس «الشاباك» السابق. ويرى شبيط ان من المحظور استبعاد المنهج البراغماتي تحت ذرائع ايديولوجية.

عامي ايلون من جهته يوافق على التفاوض مع «حماس» ولكن ليس كحركة وإنما مع اطراف براغماتية داخلها ويقول إن فكرة الهدنة مع «حماس» تتيح المرونة للاتفاق حول الهدوء مدة خمسين عاماً.

الجنرال احتياط دافيد عبري أول رئيس لمجلس الأمن القومي لا يستبعد من حيث المبدأ التفاوض مع الحركة لكنه يعتقد بأن التوقيت غير ملائم ويقول «في نهاية المطاف ستكون هناك حاجة الى التفاوض مع «حماس» لكن ذلك ليس ملائماً الآن».

الرافض الوحيد تقريباً للحوار سواء من حيث المبدأ أو بشروط هو الجنرال عوزي ايان نائب رئيس هيئة الاركان ورئيس مجلس الأمن القومي سابقاً ويشرح وجهة نظره على النحو الآتي «الآخرون يرتكبون خطأ كبيراً اذا تداولوا في هذه الامكانية النظرية المبدئية لأن «حماس» مثل «حزب الله» هي المشكلة وليس الحل ويجب التعامل معها على هذا النحو».
شلومو موفاز الباحث في مركز هرتسليا والجنرال السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية يوافق هو الآخر من حيث المبدا على التفاوض.

وتعتقد غات كورتيس من معهد أبحاث الأمن القومي ان اسرائيل أضاعت الفرصة للحوار مع «حماس» بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة وسارت مسافة طويلة تبعدها عن هذا الخيار إذ أن «حماس» لا تستطيع الاستجابة لشروط الرباعية واسرائيل لا تستطيع التراجع عن انتصارها الديبلوماسي المتمثل بهذه الشروط ناهيك عن التزام اسرائيل تجاه أبو مازن.
ربما تعبر وجهات النظر الاسرائيلية السابقة عن نفسها: نحن أمام عنصرية اسرائيلية لا تتحدث بأي حال عن الحقوق الفلسطينية ولا حتى عن الاحتلال وحتمية زواله، واسرائيل تشعر بالأعباء والتحديات التي تمثلها «حماس» وتحاول بأبخس ثمن مواجهتها.

castle
28-02-2008, 12:24 AM
هل يصبح الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل؟

إعداد- هيئة التحرير

استحوذت منطقة الشرق الأوسط على اهتمام كبير للحد من التسلح، بلغ مستوى المطالبة بجعل المنطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل، وذلك بحسب عديد من المبادرات والقرارات من بينها قرار مجلس الأمن الدولى رقم 687 لسنة 1991م، الخاص بوقف إطلاق النار في حرب الخليج الثانية، الذي أشار إلى هدف إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ومن جميع القذائف لإ يصالها، والقرار الذي تم اتخاذه في مؤتمر تمديد معاهدة حظر الانتشار النووى (أبريل - مايو 1995م)، حيث طلب من جميع دول المنطقة اتخاذ خطوات عملية نحو إنشاء منطقة في الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل النووية، والكميائية والبيولوجية ومنظومات إيصالها، وفي الآونة الأخيرة حدثت تطورات بشأن البرامج النووية في كل من إيران وليبيا بعد أن تم تدمير قدرات العراق كاملة في السابق، الأمر الذى يثير التساؤل عن إمكانية أن تساعد هذه التطورات في جعل المنطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل؟ هذا ما تحاول المقالة الإجابة عليه من خلال استعراض أنظمة التعامل مع مشكلة انتشار أسلحة الدمار الشامل، وعناصر إنشاء هذه المناطق، وتناوُل ما تحقق من ذلك في بعض المناطق، ورصد أهم المبادرات الدولية والإقليمية في هذا الخصوص، والصعوبات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط بشأن برامج كل من العراق وإيران وليبيا، ومناقشة التطورات الأخيرة والموقفين الإسرائيلي والأمريكي من هذه القضية.

أولاً: أنظمة التعامل مع مشكلات انتشار أسلحة الدمار الشامل :
عرف العالم عدداً من الأنظمة للتعامل مع هذه المشكلة، بحيث أصبحت هي الاتفاقيات الدولية، والإطار متعدد الأطراف والاتفاقيات الإقليمية، والإطار الثنائي وهي الأنظمة السائدة بين المجموعة الدولية، بينما ظلت المبادرة الفردية نادرة الحدوث، وهذه الأنظمة هي:
1 - النظام العالمي:
يرتبط هذا النظام باتفاقيات دولية، ومؤسسات عالمية ترسى قواعد - أو يفترض كذلك - على كل الدول، وتعتبر هذه الاتفاقيات ذات طبيعة عامة تعنى بوضع الأسس والمبادئ التي تحكم حركة الأطراف الموقعة عليها في المجالات التي يتم النص عليها في الاتفاقية، مثل: معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي وتحت سطح الماء الموقعة عام 1963م، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الموقعة عام 1968م، ومعاهدة خطر ومنع تخزين الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل الأخرى على قاع البحار والمحيطات وفي باطن أرضها الموقعة في عام 1971م، واتفاقية الأسلحة البيولوجية الموقعة عام 1973م، واتفاقية حظر استخدام تقنية التغيير في البيئة لأغراض عسكرية الموقعة عام 1977م، واتفاقية الأجرام السماوية 1979م، واتفاقية الأسلحة اللا إنسانية الموقعة عام 1981م، واتفاقية الأسلحة الكيماوية عام 1994م.
2 - الاطار متعدد الأطراف:
تتفق بمقتضاه مجموعة من الدول على مبادئ عامة تحكم سياستها تجاه مشكلة معينة، كصادرات المواد والمعدات النووية، على غرار لجنة (زانجر) ونادى (لندن) للموردين النوويين، ونظام منع انتشار تقانة الصواريخ.
3 - الاطار الإقليمي:
وهو الإطار الأكثر شهرة، ويستند إلى اتفاق دول إقليم معين، على إقامة ترتيبات فيما بينها لنزع سلاح معين، في إطار إقامة نظم كالمناطق الخالية من الأسلحة النووية، كما حدث في أمريكا اللاتينية وجنوب المحيط الهادي، وإفريقيا.
4 - الإطار الثنائي:
تتفق فيه دولتان أو أكثر - متنافستان (أو متعاديتان) - على ترتيبات للتعامل مع مشكلة تتعلق بهما، كما حدث بين البرازيل والأرجنيتن بشأن قدراتهما النووية، أو الهند وباكستان بشأن عدم قصف مفاعلاتهما النووية.
5 - المدخل المنفرد:
وهو أن تقوم إحدى الدول من جانبها وبإرادتها المنفردة بمبادرة أو خطوة أحادية الجانب بشأن أسلحة الدمار الشامل، مثل ما قامت به جنوب إفريقيا، حيث فككت عدة أسلحة نووية من تلقاء نفسها - كانت قد أنتجتها - وجاء التفكيك مرتبطاً بأسباب خروج الاتحاد السوفيتي من مناطق تجاورها وتحوّل نظامها السياسي في اتجاه إقامة علاقات عادية مع دول الجوار، وبالتالي انتفت الحاجة لأي استخدام محتمل لسلاحها النووي، وأخيراً ما أعلنته الجماهيرية الليبية بشأن برنامجها النووي(1).
ثانياً: عناصر إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل:
لإقامة منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل لابد من توافر مجموعة من العناصر:
1 - القرار السياسي:
يتوقف هذا القرار على مدى إدراك النظام السياسي لأمنه القومي، وعناصر التهديد الخارجية، ومدى ما يتوافر لدية من توجه نحو القبول بما تفرضه المعاهدة التي سوف تنشئ المنطقة من التزامات، كما يتوقف هذا القرار على مدى ما تحققه القوة للأمن القومى، ومدى توجه هذا النظام للسيطرة والتوسع الإقليمي.
2- الارتباط بالمعاهدات الدولية والاستفادة من خبرات الهيئات العالمية والإقليمية:
يتم الارتباط بما تم إنجازه من معاهدات دولية في هذا المجال، مثل المعاهدات والاتفاقات المرتبطة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وكذلك الآليات المتعلقة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية والمتعلقة بالأسلحة النووية، إضافة إلى الخبرات المستفادة من المعاهدات المتعلقة بإنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية، مثل معاهدة (تلاتبلولكو) الخاصة بجعل منطقة أمريكا اللاتينية خالية من تلك الأسلحة، ومعاهدة (راوتونجا) الخاصة بانشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب المحيط الهادى، وكذلك الاتفاقية البرازيلية - الارجنتينية لمحاسبة ومراقبة المواد النووية والمعروفة باسم (آباك)، والاتفاقية الرباعية بين الأرجنتين والبرازيل والوكالة الدولية للطاقة الذرية، (والأباك)، واتفاقية التحقق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية (اليوراتوم)، كما تتم الاستفادة من الخبرات الدولية المتمثلة في الهيئات العالمية، والتطبيقات العالمية للالتزامات الدولية، بحيث تندمج النظم الإقليمية لمنع الانتشار مع النظم العالمية.
3 - الاتفاق على معاهدة تشمل كافة القضايا:
تتضمن الاتفاق على نطاق المنطقة التي سيتم اخلاؤها، وكذلك نطاق الحظر وما إذا كان سيقتصر على تفكيك وتدمير الأسلحة، أو يشمل تدمير المنشأت المتصلة بالأسلحة ووسائل إيصالها، وما إذا كان الحظْر شاملاً لجميع أنواع أسلحة التدمير الشامل أو قسم منها، وما تم إنتاجه قبل المعاهدة.
4- إنشاء منظمة تحقُّق إقليمية فعّالة:
يتكامل آداؤها مع النظام العالمي لمنع الأنتشار، سواء ما يرتبط بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، من خلال ما تتضمنه من ضمانات دولية شاملة، وأن تحوز تلك الآلية على معدات تقنية متقدمة، وتضم مفتشين مؤهلين ومدربين على إجراء التفتيش الذي تنص عليه المعاهدة المنشئة للمنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل.
5 - إيجاد آلية لتوقيع الجزاءات على الدول التى تنتهك تعهداتها:
تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتطبيق ضمانات الوكالة على كافة الأنشطة النووية في دول المنطقة. وفي حالة الشك أوعدم الامتثال من جانب دولة بتعهداتها يتم تطبيق الجزاءات المتبعة في عمل الوكالة الدولية(2).
ويمكن الاستفادة من تجارب الآخرين التي أسفرت عن إنشاء مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل.
ثالثاً: المناطق الخالية من الأسلحة النووية
1- أمريكا اللاتينية (معاهدة تلاتيلوكو):
في 14 فبراير 1967م. تم التوقيع في مدينة مكسيكو على المعاهدة الخاصة بتحريم إنتاج الأسلحة النووية فى أمريكا اللاتينية، وبموجبها أصبحت المنطقة محيّدة نوويا. وقد أكدت المعاهدة على: الحرية المعترف بها للدول في استخدام الطاقة النووية للأغراض العلمية، وبوجه خاص في الأغراض المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، وحظر إجراء تجارب أو استخدام أو وضع أو إنتاج أو تملك - بأى وسيلة كانت - أي سلاح نووي، سواء كان ذلك لحسابها الخاص بها بطريق مباشر أو غير مباشر، أو لحساب آخرين، أو بأي شكل من الأشكال، إما بطريقة مباشرة أو بواسطة الغير، كما أنشأت جهازاً خاصاً لضمان احترام الالتزامات الدولية التي تضمنتها المعاهدة يتولى إجراء مشاورات دورية أو استثنائية بين أعضائها حول الأمور التي تتعلق بأهداف المعاهدة والإجراءات المنصوص عليها، كما يتولى الجهاز الإشراف على الالتزامات المقررة بمقتضى المعاهدة، كما وضعت المعاهدة الخطوط الأساسية لنظام الرقابة ونظام الضمانات والتفتيش المعمول به لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحيث يتم تطبيقه على دول المنطقة المعاهدة، وعلاوة على ذلك يتضمن نظام المراقبة الخاص بالمنطقة واجب تقديم تقارير دورية وخاصة، كما يجوز له إجراء التفتيش في أحوال معينة عن طريق الآلية الخاصة بذلك والتي أنشأتها المعاهدة، وحمّل البروتوكول الإضافي الثاني - الملحق بالمعاهدة - الدول النووية التي توقع وتصدق عليه ثلاثة التزامات رئيسة هى: عدم القيام بأى عمل مخالف لنصوص المادة الأولى من المعاهدة، ووجوب احترام التحييد النووي لأمريكا اللاتينية والامتناع عن القيام بأي شكل كان في الأقاليم الواقعة ضمن النطاق الجغرافي للمعاهدة، وعدم استخدام الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية(3).
وقد دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ في ابريل 1968م، وتتميز المعاهدة بتحديد الإطار الجغرافي للمنطقة تحديداً شديداً بحكم ارتباط المنطقة بكتله قارية متماسكة وهى القارة اللاتينية، لوجود مساحات مائية هائلة بينها وبين الأقاليم الأخرى، وهو ما جعل انضمام جميع دول المنطقة للمعاهدة شرطاً من شروط نفاذها(4).
2 - منطقة جنوب الباسفيك (معاهدة راروتونجا):
كانت بدايات اهتمام دول الباسفيك بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية عام 1959م، وفي 11 ديسمبر 1975م تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (3477) هذه الفكرة، وفي عام 1985م تبنى منتدى جنوب الباسفيك مسودة المعاهدة، وقامت ثمان دول هي: (استراليا و جزر كوده وفيجي وكيويباتي ونيوزيلاند ونيد وتيفاليو وساماو) بالتوقيع عليها؛ وفي أغسطس 1986م أصبحت المعاهدة مطروحة للتوقيع في ديسمبر من العام نفسه؛ وقد دخلت حيز التنفيذ بعد سبعة عشر شهراً.
حظرت المعاهدة وضع أو نشر الأسلحة النووية على أراضي الدول الأعضاء، ومنع إجراء أي اختبارات للأسلحة النووية في أي موقع ضمن النطاق الجغرافي للمنطقة. وعدم إرسال أي صادرات نووية لأي من الدول النووية إلا تحت الضمانات التي نشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحظر وإرسال أي صادرات نووية لأي دولة غير نووية إلا تحت شروط الوكالة الدولية، وعدم إلقاء المخلفات في المحيطات القريبة. وتبيح المعاهدة التفجيرات النووية للأغراض السلمية، كما تتضمن وجود هيئة رقابية إقليمة، كما تعتمد بشأن العقوبات على ما تطبقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تنظم شروط الانسحاب منها. وقد وقعت كل من الصين والاتحاد السوفيتي على هذه المعاهدة بينما لم توقعها فرنسا وانجلتر والولايات المتحدة(5).
3 - منطقة إفريقيا (معاهدة بليندابا):
بدأت جهود إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في إفريقيا عام 1964م، فأعلنت عن موافقتها على التوجه الدولي الرامي إلى حصار الانتشار النووي، وذلك من خلال تبني منظمة الوحدة الإفريقية إعلان إفريقيا منطقة خالية من الأسلحة النووية، وإعلان استعداد رؤساء الدول والحكومات الإفريقية بالمنظمة لتنفيذ ذلك الإعلان فوراً في شكل معاهدة دولية - تحت إشراف الأمم المتحدة - تلتزم الدول بمقتضاها ألاّ تصنع أو تمتلك بأي شكل أخر أي نوع من أنواع السلاح النووي. وبدأ إجراء مفاوضات خاصة بمعاهدة إخلاء إفريقيا من الأسلحة النووية خلال حقبتي السبيعينيات والثمانينيات، وفي ديسمبر 1990م أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدعو في جزء منه السكرتير العام للأمم المتحدة لكي يقدم يد العون للدول الإفريقية حتى تتمكن من عقد مؤتمر للخبراء في العام 1991م لمناقشة مسودات معاهدة لإخلاء القارة الإفريقية من الأسلحة النووية، وهو ما حدث بالفعل. وفي 23 يونيو 1995م تم إنجاز النص النهائي للمعاهدة وأقره رؤساء الدول الإفريقية، وفي أبريل 1996م وقعت عليه 43 دولة.
فرضت المعاهدة واقعاً جديداً على قضية منع الانتشار النووي في دول القارة وفي الدول العربية أيضاً نظراً لأن المعاهدة تضم دولاً تابعة لأقاليم أخرى مما يزيد من فرص منع الانتشار النووي، فدول مثل مصر والسودان وليبيا وتونس والمغرب والجزائر معنية بتأثير هذه المعاهدة على كل من قضية إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وقضية منع الانتشار النووي في إفريقيا، وذلك لوقوعها ضمن منطقة الشرق الأوسط، وفي مقابل حالة التفاؤل التي سادت الأوساط المعنية بقضية الحد من الانتشار النووي في العالم كله بعد التوقيع على المعاهدة، هناك حالة من التشاؤم فيما يختص بالمصادقة النهائية على المعاهدة من قبل الدول التي انضمت إليها، ويرجع ذلك إلى عدم إدراك أطراف كثيرة في العالم وبصفة خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل لما انطوت عليه المبادرة من بوادر حسن النية، فضلاً عن التصور السائد لدى الدول النووية عن الدول غير النووية بأن الأخيرة تسعى لامتلاك السلاح النووي للتهديد به والابتزاز عن طريقه(6).
رابعاً: المبادرات الدولية والإقليمية حول قضية الانتشار في الشرق الأوسط
حظيت منطقة الشرق الأوسط باهتمام شديد للحد من التسلح، نظراً لكونها أكثر مناطق التوتر سخونة، وكان هذا الاهتمام - ولا يزال - عن طريق فرض القيود على جانب وإتاحة الإمدادات لجانب آخر، أو طرح قضية ضبط التسلح من خلال مجموعة من الإجراءات التي يتخذها طرف دولي أو مجموعة من الأطراف الدولية، أو من خلال الجهود الدولية التي أسفرت عن معاهدات دولية. ويمكن تقسيم الجهود الناتجة عن المبادرات والإعلانات إلى مرحلتين: الأولى قبل حرب تحرير الكويت، والأخرى بعدها(7)، وعن هاتين المرحلتين سيكون التفصيل التالي:
المرحلة الأولى:
قبل حرب تحرير الكويت: تصاعد سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط بفعل احتلال اسرائيل لأراضٍ فلسطينية، وتحولت المنطقة منذ عام 1948م إلى سوق مستورد للسلاح من مختلف الأنواع، مما دعا إلى بذل جهود دولية لضبط انتشارها، فصدر عن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة عام 1950م إعلاناً بفرض قيود على تصدير السلاح لدول المنطقة بما لا يخل بحق كل دولة في الدفاع عن نفسها، وأنشئت لجنة الشرق الأدنى لتنسيق التسليح، ولكن فرنسا خرقت ذلك الإعلان عام 1954م بتسليح إسرائيل، وبعد حرب السويس عام 1956م أصبح الإعلان غير سارى المفعول بالنسبة لبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1957م اقترح الاتحاد السوفيتي على كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عدم التدخل في المنطقة، بما في ذلك الامتناع عن بيع أسلحة لدولها، ووافقت الولايات المتحدة على ذلك، وعقب حرب 1967م أعلنت فرنسا وقف تصدير السلاح للشرق الأوسط واستمر ذلك حتى عام 1973م. وفي عام 1978م أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق (جيمي كارتر) قانوناً ينص على وقف صادرات بلاده النووية لأي دولة غير نووية لا تخضع كافة أنشطتها النووية لإجراءات الأمان التي تنص عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي عام 1970م تقدمت مصر- بتأييد من إيران - بمشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الذرية في الشرق الأوسط، وأقر المشروع في ديسمبر عام 1974م. وفي عام 1980م أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (شامير) عن تأييد بلاده لاقتراح إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط عن طريق التفاوض المباشر الحر بين دول المنطقة، وكذلك جعل المنطقة خالية من الأسلحة النووية الكيمائية، وفي عام 1990م صدرت عن الرئيس المصرى (حسنى مبارك) مبادرة لحظر جميع أسلحة الدمار الشامل دون استثناء، وأن تقدم دول المنطقة التزامات متكافئة ومتبادلة في هذا الخصوص، ووضع تدابير رقابة، وإنشاء آلية للتحقق والتأكد من الحظر.
المرحلة الثانية:
بعد حرب تحرير الكويت وانتهاء الحرب الباردة: بدأت الولايات المتحدة بتحقيق مصالحها في المنطقة بالقضاء على أسلحة الدمار الشامل العراقية واستثناء إسرائيل من قضية ضبط هذه الأسلحة، وإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في المنطقة من خلال مجموعة من الإجراءات، من بينها المساعدات العسكرية الموجهة لكل من مصر وإسرائيل في أطر بناء نظام أمني جديد، مع الحفاظ على تفوق إسرائيل النوعي، واستخدام عدة وسائل لضبط التسلح في مجال التدمير الشامل تمثلت في نظام رقابة إكراهية في العراق، وطرح مبادرات دون إلزام بها، وإعادة صياغة مواثيق دولية، أو صياغة مواثيق جديدة لضبط التسلح على المستوى الدولي بما فيه منطقة الشرق الأوسط، ففي عام 1991م صدرت مبادرة للرئيس الأمريكي الأسبق (جورج بوش) بتجميد عمليات حيازة وإنتاج واختبار الصواريخ أرض - أرض، والتخلص منها بصورة نهائية وعاجلة، وحظر الأسلحة الكيميائية، مع وضع التزامات على الدول الخمس الكبرى الموردة للسلاح. وفي يونيو 1991م صدرت مبادرة الرئيس الفرنسي السابق (ميتران) لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، واعتماد إجراءات إقليمية لبناء الثقة والشفافية، وإنشاء الإطار الملائم لها في شكل منظمة إقليمية، مع بذل الجهود للتوصل إلى توازن إقليمي يتعلق بالأسلحة التقليدية. وفي سبتمبر 1993م صدرت عن الرئيس الأمريكي السابق (بيل كلينتون) مبادرة في هذا الخصوص ترى ضرورة الحوار والقيام بإجراءات لبناء الثقة كأساس لإنشاء المنطقة الخالية. كما أصدرت ألمانيا في العام نفسه مبادرة موجهة إلى مناطق العالم كافة(8). وفي ديسمبر 2003م طرحت سوريا على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو إلى إنشاء منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل تمهيداً للتصديق عليه، لقي تحفظاً مبكراً من الولايات المتحدة الأمريكية التي رأت في المبادرة السورية محاولة لتحقيق أغراض سياسية(9).
خامساً: إشكالية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة التدمير الشامل
يحكم أوضاع منطقة الشرق الأوسط عدد من العوامل لجعل المنطقة خالية من هذه الأسلحة، وهذه العوامل هي:
1- تحديد النطاق الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط:
لكل طرف مفهومه في تحديد المنطقة جغرافياً، فالتعريف الأمريكي يعتبر تركيا جزءاً من منطقة الشرق الأوسط نظراً لجوارها لكل من العراق وسوريا، في حين يستبعد تعريف جامعة الدول العربية كلاً من تركيا وباكستان، في الوقت الذى ترى إسرائيل إدخالهما فيه، بالإضافة لإيران. مما يوسع المنطقة جغرافياً، وذلك انطلاقاً مما تتصوره عن مصادر التهديد الذي تتعرض له دول المنطقة. كما أن التعريفات السابقة لم تتعرض لمناطق أعالى البحار، أي أن هناك أكثر من تحديد جغرافي لمنطقة الشرق الأوسط، الأمر الذى يحول دون تحقيق أحد عناصر إقامة منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل(10).
2 - الصعوبات السياسية:
يعتبر الموقف الإسرائيلي أول الصعوبات السياسية وأكثرها تأثيراً في الحيلولة دون جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل، ففي مفاوضات الحد من التسلح التي تمت بين معظم الدول العربية وإسرائيل بمشاركة أطراف دولية عقب مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م، استمرت إسرائيل عبر الجولات المتعاقبة لهذه المفاوضات تكرر موقفها بشأن السلاح النووي، والذي تمثل في رفض الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ورفض النقاش حول أسلحتها النووية داخل اللجنة، والقول بأن التفاهم حول تلك الأسلحة سيتم بعد إقرار السلام في المنطقة، والتركيز على إجراءات بناء الثقة بين أطراف الصراع، والحديث عن أولوية التفاوض حول الأسلحة التقليدية وحجم الجيوش العربية وليس أسلحة التدمير الشامل. وتمثلت الصعوبة الثانية في عدم اشتراك بعض الوفود العربية في هذه المفاوضات، وتحديداً وفدي سوريا ولبنان اللتين أكدتا على ضرورة التوصل إلى اتفاقات على المسارات الثنائية أولاً(11). وتتمثل الصعوبة الثالثة في عدم الاتفاق على نوعية الحظر، فترى إسرائيل البدء بالأسلحة الكميائية ثم البيولوجية ثم النووية، بينما تركز الدول العربية على السلاح النووي أولاً نظراً لامتلاك إسرائيل له(12).
ج - الصعوبات الأمنية:
منذ بدايات إنشاء الدولة الاسرائيلية كان بن جوريون مفتوناً بامتلاك قنبلة نووية، وفي الأعوام التالية لتولية منصب وزير الدفاع 1955م تعززت لديه هذه الرغبة التي كشف عن أسبابها في يونيو 1963م بعد استقالته من رئاسة الحكومة بقوله: "لا أعرف أمة مهددة بالتدمير التام غيرنا - من قبل جيرانها - لذلك يجب أخذ حقيقة ما يعلن يومياً في القاهرة ودمشق وبغداد على محمل الجد، إنه الفكر الذى يقود العرب، نحن دولة صغيرة، ولكننا متفوقون في شيء واحد هو العقل اليهودي، والعلم يبدأ من العقل، علْمُنا يجب أن يزودنا بالأسلحة التي نحتاجها لردع أعدائنا من شن حرب ضدنا وضمان استقلالنا"(13). وظل الأمن هاجس اسرائيل الأكبر تزج به في كل قضية لتحسمها لصالحها، وتدفع به لتبرر عدوانيتها وتجاوزاتها، وتسيطر به عندما تلوح الفرصة المناسبة. فالأمن لدى اسرائيل مبني على التفوق النوعي العسكري المطلق الذي دافع عنه الرئيس الأمريكي السابق (بل كلينتون) بقوله: "لقد أكدت لرابين بأن مبدأ الولايات المتحدة هو تقديم أقصى دعم لإسرائيل للحفاظ على تفوقها النوعى العسكري المطلق"(14)؛ لذلك فإن من الصعوبات التي تواجه إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط التصور الاسرائيلي للأمن وما يتطلبه من استمرار تفوقها الاستراتيجي والعسكري على الدول العربية مجتمعة.
سادساً: التطورات التي لحقت بالبرامج النووية في المنطقة وتأثيرها على الاخلاء
بعد أن تم تدمير القدرات العراقية بالكامل في فترة سابقة، وإذعان إيران لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتخلي ليبيا الطوعي عن برنامجها النووي، يثور التساؤل عن إمكانية أن تساعد هذه التطورات في جعل المنطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل بشكل عام، والأسلحة النووية الإسرائيلية بشكل خاص؟ حيث يرى فريق من المحللّين أنه من غير المستبعد أن تكون الولايات المتحدة قد ألمحت بصورة طفيفة للغاية إلى مثل هذا الربط في الجهود الدبلوماسية التى بذلتها لاحتواء البرامج النووية لكل من العراق وإيران، وأيضاً في محادثاتهم السرية المكثفة مع ليبيا، وذلك في إطار حشد الدعم والمساندة للسياسة الأمريكية في مجال منع الانتشار النووي، وربما تستند الرؤية الأمريكية إلى أن امتلاك اسرائيل للسلاح النووي كان مبرراً عندما كانت هناك مساع من دول عديدة في المنطقة لامتلاك هذا السلاح، وإذا تخلت الدول الأخرى ليس فقط عن قدراتها الفعلية، ولكن أيضاً عن نياتها الخاصة في هذا الشأن، فإن ذلك ربما يساعد على تهدئة المخاوف الأمنية الإسرائيلية، وربما يوفر مناخاً من الثقة يتيح إقناع اسرائيل بفتح ملفها النووي بعد أن تكون مصادر التهديد النووي الفعلية والمحتملة قد تلاشت من المنطقة، وأيضاً بعد استكمال مسيرة التسوية العربية الإسرائيلية(15). إلا أن تحليل مواقف دول المنطقة التي جرى فيها الإخلاء أو التخلي، بالإضافة إلى رؤية الولايات المتحدة لإخلاء المنطقة من أسلحة التدمير الشامل، يكشف عن أن هذا الاحتمال ضعيف، إن لم يكن معدوماً، فالموقف الاسرائيلي لا تتوفر فيه القناعة بإنشاء منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل، وذلك استناداً لعدد من السوابق السياسية والقانونية، وتصورها لجغرافية المنطقة، كما أنها لا تحترم تعهداتها كما تؤكد ذلك مسيرة التسوية السلمية التي انطلقت من مدريد عام 1991م، مروراً باتفاقات أوسلو، وطابا، وتعهدات تنت، وخريطة الطريق .. إلى آخر ما تعهدت به في إطار مسيرة السلام. كما أنها ترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ولا تعترف بالضمانات المتعلقة بهذه المعاهدة، كما رفضت مناقشة مسألة سلاحها النووي في الجلسات التي عقدت في إطار لجنة ضبط التسلح والأمن الإقليمي بينها وبين معظم الدول العربية، كما ترى أن ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تضمن لها أمنها؛ فضلاً عن تعريفها الموسع في تحديد المنطقة جغرافياً بما يُدخل فيها باكستان نظراً لامتلاكها قنبلة نووية ترى فيها "قنبلة إسلامية".:

castle
28-02-2008, 12:34 AM

أما عن موقف الولايات المتحدة، فقد كشفت مصادر دبلوماسية أن هناك اتفاقاً أمريكياً إسرائيلياً يقضي بوضع خمسة شروط لضم اسرائيل إلى عملية تجريد المنطقة من أسلحة التدمير الشامل، وهذه الشروط هي: إنهاء الصراع العربي الاسرائيلي بجوانبه المختلفة، وتخلي الدول المعنية بالنزاع عن كل مطالبها التاريخية في العلاقات مع إسرائيل، وتطبيع العلاقات بين سائر الدول العربية وبينها بما يشمل التمثيل الدبلوماسي وتطوير العلاقات الثنائية في مجالات عدة، وأن يترافق ذلك مع إلغاء كافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالنزاع العربي - الاسرائيلي على أساس أن هذه القرارات لم تعد صالحة، وأن تتولى الدول الكبرى - سواء في إطار مجلس الأمن الدولى أو في إطار دولى ملائم - مسؤولية الإشراف على توقيع اتفاقات أمنية وعدم اعتداء متبادلة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية لإيجاد علاقة سلميه واقعية وحقيقية بين الطرفين، وأن تتم إزالة أسلحة الدمار الشامل - عندئذ - بإشراف أمريكي دولي وفي وقت واحد بين الدول العربية التي تملك هذه الأسلحة وبين إسرائيل، على أن يسبق هذه الخطوة توقيع الدول المعنية على سائر المعاهدات والاتفاقات الدولية التي تحظر امتلاك أو إنتاج أسلحة دمار شامل، وأن تحتفظ إسرائيل بقدرات تسليحية كبيرة وملائمة تساعدها على ضمان أمنها وسلامتها الإقليمية، وعلى التحسب لأي تطورات أو تغيرات يمكن أن تحدث في المنطقة، على أن يترافق ذلك مع توقيع معاهدة دفاع مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة بحيث يصبح أمن إسرائيل مسؤولية أمريكية(16)، ومثل هذه الشروط تجعل العرب في موقف القبول بشروط السلام الإسرائيلية التي يضيع معها كثير من الحقوق العربية والفلسطينية المشروعة، فضلاً عن أن فقدان الدول العربية لأوراق الضغط التي تستطيع بها المساومة على حمل إسرائيل على تنفيذ تعهداتها السابقة واللاحقة.
أما بالنسبة لتوقيع إيران على البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي وتخلى ليبيا طواعية عن برامجها المتوصفة، والتدمير السابق لقدرات العراق، فإن الدول الثلاث لم تكن معنية تماماً بربط التخلي عن قدراتها النووية بالمسالة النووية الاسرائيلية بقدر ما كانت ترتبط بظروف سياسية واستراتيجية أخرى خاصة بكل دولة(17):
ففي حالة العراق، كان تدمير أسلحة الدمار الشامل لديه جزءاً من العقوبات التي فرضت عليه عقب غزوه للكويت، وأن الربط بين ذلك وبين إخلاء المنطقة من أسلحة التدمير الشامل جاء ضمن فقره مبهمة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 687 الصادر عام 1991م، حيث لم يتضمن القرار وجود أي التزامات محددة على إسرائيل يتم فرضها عليها في هذا الصدد.
أما إيران فكان قبولها التوقيع على البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي والتخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم عائداً إلى رغبة إيران في تفادي الضغوط الأمريكية والأوروبية العنيفة عليها، والحيلولة دون نقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن، بما كان يعنيه ذلك حال حدوثه من إمكانية فرض عقوبات سياسية واقتصاديةعليها، وربما استهدافها عسكرياً من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. وربما لم يكن من الممكن في هذه الظروف أن تربط إيران قبولها بالتوقيع بضرورة توقيع إسرائيل على معاهدة حظر الانتشار النووي والتخلص من ترسانتها النووية، هذا بالإضافة إلى أن توقيع إيران - سابقاً - على معاهدة الحظر أوجد ذريعة لاتهامها بانتهاك المعاهدة، وهو ما جعل مسألة الربط غير ممكنة.
وفي حالة ليبيا، فإن تخليها الطوعي المفاجئ عن برامجها البدائية في مجال أسلحة الدمار الشامل قد ارتبط بالرغبة في الخروج من دائرة الاستهداف الأمريكي، واحتواء أى جهود أمريكية للاطاحة بنظام الحكم الليبي، جنباً إلى جنب مع العمل على بناء علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع الولايات المتحدة. ومع أن ليبيا أشارات إلى أن خطوتها سوف تساعد على تطبيق الخناق على إسرائيل وتكثيف الضغوط عليها للتخلص من ترسانتها النووية، إلا أن من الواضح أن ذلك لم يكن هدفها الرئيس.
فعلى هذا النحو لم تكن هناك إمكانية لوجود صفقة يتم بموجبها فرض التزام على إسرائيل للتخلص من أسلحتها النووية، ومما ساهم في إضعاف قدرة الدول العربية الثلاث في هذا الأمر أيضاً، اختلال مستوى تطور البرامج النووية فيها، حيث إن أياً من الدول العربية الثلاث لم تنجح في امتلاك السلاح النووي ومن ثم افتقدت لأوراق الضغط والمساومة.
سابعاً: الخلاصة
عرف العالم منذ زمن طويل أنظمة مختلفة تحقق خفض مستوى التسلح، وعدم الانسياق في سباقاته التي لا تقف عند حد، وهذا ما تحقق بالفعل في بعض مناطق العالم، ولما كانت منطقة الشرق الأوسط أكثر مناطق التوتر سخونة بفعل الصراع العربي - الإسرائيلي فقد حظيت باهتمام كبير للحد من التسلح سواء خلال الحرب الباردة أو ما بعدها، وتركز جانب من هذا الاهتمام على جعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل جميعاً أو نوع منها، إلا أن ذلك الطرح صادفته مجموعة من الصعوبات الجغرافية والسياسية والأمنية التي تثيرها إسرائيل بمواقفها المتشددة التي تحظى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية وتأييدها، ورغم التطورات التي لحقت بالبرامج النووية لبعض دول المنطقة، حيث تم تدمير قدرة العراق في هذا المجال، وقبول إيران بالتوقيع على البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وتخلي ليبيا الطوعي عن برنامجها النووي، فإن هذه التطورات جاءت في ظل ظروف سياسية وفنية لهذه الدول الثلاث، ومن ثم فإنه لا مجال لإمكانية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة التدمير الشامل في المستقبل القريب، ما لم تتحد الإرادات وتصدق النوايا وتخلص العزائم بين جميع الأطراف المعنية بهذا الأمر، وبخاصة كل من الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل
الهوامش:
1- محمد عبدالسلام، ما الذي يعنيه مفهوم الإخلاء من جانب واحد، صحيفة الأهرام المصرية، العدد 42757، 30-12-2003م، وانظر أيضاً: تقديم ملف معاهدات حظر أسلحة التدميرات الشامل، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر، العدد 125، يوليو 1996م، ص 210.
2- فوزى حماد، عادل محمد أحمد، مشكلات إنشاء منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل في الشرق الأوسط، مجلة السياسة الدولية، العدد 145، أكتوبر 2001م، ص 24.
3- اسماعيل صبرى مقلد، الاستراتيجية الدولية في عالم متغير، قضايا ومشكلات، (دول شمال أوروبا: هل تعلق حيادها النووي)، شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع، الكويت، 1983م، ص 316.
4- محمد عبدالسلام، معاهدة تلاتبلولكو لحظر الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر، العدد 125 - يوليو 1996م، ص 215.
5- عبد الجواد سيد عمارة، معاهدة راروتونجا، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر، العدد 125، يوليو 1996م، ص 220.
6- مراد إبراهيم الدسوقي، إفريقيا وجهود التخلص من الأسلحة النووية، معاهدة بليندابا ومستقبل فكرة المناطق الخالية من الأسلحة النووية، مجلة السياسة الدولية، العدد 125، يوليو 1996م، ص 223.
7- لمزيد من التفاصيل حول قضية ضبط التسلح بين خبرة مرحلة الحرب الباردة، والعملية الحالية لاعادة ترتيب أوضاع المنطقة، راجع: محمد عبدالمعطي جاويش، الرؤية الدولية لضبط انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، دراسات استراتيجية، العدد 74، ط1، 2002م، ص ص 10: 43.
8- المصدر السابق.
9- صحيفة الجزيرة العدد 11416، 31-12-2003م.
10- فوزي حماد، عادل محمد أحمد، مرجع سابق، ص 37.
11- التقرير النهائي عن موضوع السلام في الشرق الأوسط، الأسس، المسارات، التحديات، تقرير غير منشور لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي، مجلس الشورى المصري، 1996م، ص ص 112:117.
12- فوزى حماد، عادل محمد أحمد، مرجع سابق، ص 38.
13- عرض كتاب: اسرائيل والقنبلة، تأليف: أفنيركوهين، عن مجلة الإصدار الدولي، العدد 52، السنة الأولى، صحيفة الجزيرة.
14- ممدوح أنيس فتحي، أبعاد نظرية الأمن الاسرائيلي بعد التسوية الشاملة، مجلة السياسة الدولة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر، العدد 124، أبريل 1996م، ص233.
15- أحمد إبراهيم محمود، إسرائيل والمسألة النووية بين التخلي والإخلاء، صحيفة الأهرام، العدد 42760، 2-1-2004م.
16 - صحيفة الوطن، العدد 1186، 29-11-2003م.
17 -أحمد إبراهيم محمود، مرجع سابق.

المصدر :
مجلة كلية الملك خالد العسكرية

مراقب سياسي4
18-05-2008, 07:03 PM
ريتشارد هاس وفكر سياسة أمريكا الخارجية
تقرير واشنطن

رضوى عمار

يُعد ريتشارد هاس Richard N. Haass من أبرز المفكرين السياسيين الأمريكيين. ويتميز هاس عن العديد من نظرائه بمشاركته في عملية صنع القرار الأمريكي في فترات مختلفة، الأمر الذي يٌميز أفكاره ويُطبعها بالواقعية والقابلية للتطبيق. ويٌعد أحد أنصار التيار المحافظ التقليدي، الذي يُؤمن بأهمية قيام الولايات المتحدة الأمريكية بدور قوي على المسرح الدولي، غير أنه يُؤكد على التمييز ما بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح الإنسانية كلها.

أكاديمي ذو خبرة عملية
ولد هاس في بروكلين Brooklyn, N.Y. في عام 1951، وحصل على البكالوريوس من كلية أوبرلين Oberlin College وكلاً من الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من جامعة أكسفورد Oxford University.

ولهاس خبرة في عملية صنع القرار الأمريكي؛ لشغله العديد من المناصب السياسية والفكرية. فقد خدم في مناصب حكومية عديدة، فعمل في وزارة الدفاع في الفترة من 1979 إلي 1980، وفي وزارة الخارجية الأمريكية في الفترة من (1981 إلى 1985). وشغل منصب المساعد التشريعي legislative aide بمجلس النواب الأمريكي.

كما شغل خلال الفترة من 1989 إلى 1993، منصب المساعد الخاص للرئيس جورج بوش (الأب) والمدير الأول للعاملين في شؤون الشرق الأدنى وجنوب أسيا بمجلس الأمن القومي The National Security Council.

وفي عام 1991 مٌنِح هاس ميدالية المواطنون الرئاسية The presidential citizens medal لإسهاماته في تطوير السياسة الأمريكية والتعبير عنها إبان عمليات درع الصحراء Operations Desert Shield وعاصفة الصحراء Desert Storm.

وشغل أيضاً مدير برامج الأمن القومي وكبير الباحثين بمجلس العلاقات الخارجية the Council On Foreign Relations. وأستاذ زائر في الدراسات الدولية بكلية هاميلتون Hamilton College، وباحث أول بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي Carnegie Endowment For International Peace، ومحاضراً في السياسة العامة بكلية كنيدي لنظم الحكم Kennedy School of Government بجامعة هارفارد Harvard University.

عٌين ريتشارد هاس مديراً للتخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية planning for the Department of state في فترة استمرت من 9/3/2001 إلى 21/6/2003. وبذلك يُعد الرئيس العشرين لرئاسة هيئة تخطيط policy planning staff منذ إنشائها في 1947. كذلك عُين هاس مستشاراً رئيسياً لوزير الخارجية الأسبق كولن باول Colin Powell.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب الأمريكي صادق على منح هاس رتبة سفير، وكان المسئول القيادي في الحكومة الأمريكية لدعم عمليات السلام في شمال أيرلندا ، كما عمل منسقاً للسياسة الأمريكية بشأن مستقبل أفغانستان .

وفي وقت سابق شغل ريتشارد هاس منصب نائب الرئيس ومدير دراسات السياسة الخارجية بمعهد بروكينجز Brookings Institution . وأيضاً كان مستشاراً لأخبار الـNBC، ومساهم بشكل متكرر في دورية الشئون الخارجية Foreign Affairs. ويرأس حاليا أحد أهم مراكز الأبحاث الأمريكية، وهو مجلس العلاقات الخارجية (Council Of Foreign Relation (CFR)) الذي يصدر عنه دورية الشئون الخارجية.

الناخب الأمريكي والرئيس الأمريكي القادم
يرى ريتشارد هاس أنه من الصعب التكهن بالرئيس الأمريكي رقم 44. ففي مقاله بعنوان "ماذا عن العالم What about the world?"، أشار إلى أنه ليس من السهل تحديد مدى اهتمام الشعب الأمريكي بالسياسة الخارجية الأمريكية في الحملات الانتخابية، ذلك الاهتمام الذي يكشف عن رؤية الأمريكيين للعالم.

ويَرى أنه من الصعب أيضاً توقع درجة اهتمام الأمريكيين بالسياسة الخارجية. فعلى الرغم من أن الحرب الأمريكية على العراق سيطرت على المشهد السياسي منذ ست شهور مضت، مازالت تلك الحرب وتوابعها موضع خِلاف بين الكثير من الأمريكيين؛ بسبب الكوارث الملحوظة التي سببتها للولايات المتحدة كالتدهور والانفلات الأمني الذي تشهده الساحة الأمنية العراقية حالياً. غير أنه يري أن الحالة الأمنية التي يبدو أنها تتحسن تدريجياً، قد نتج عنها توليد ضغط عام أقل بشأن عمل شئ مفاجئ مختلف.

كَذلك أشار إلي أن السياسة الخارجية تحظى باهتمام أقل مما حظيت به منذ شهور مضت، الأمر الذي يرجع إلى تضاؤل فرصة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، نتيجة التقديرات ٍالاستخباراتية الوطنية Estimate National Intelligence بشأن البرنامج النووي الإيراني. والذي كشف عن كون إيران أرجأت برنامج تطوير السلاح النووي. وبشكل أكثر أهمية أن السعي الإيراني لتخصيب اليورانيوم مازال يحتاج إلى وقت طويل، مما يؤجل قرار الرئيس الأمريكي بشأن التعايش مع ذلك الوضع أو الهجوم على إيران النووية.

وأَشَارَ هاس إلي أن أحد أسباب التأثير المتواضع بشأن القضايا الدولية على اختيار الناخبين للرئيس القادم، هو أن هناك توافق بين المتنافسين. فعلى سبيل المثال، هناك توافق حول فكرة أن الولايات المتحدة لابد أن تبقى في العراق لبعض الوقت ولو مع خفض عدد القوات العسكرية، وضرورة العمل مع الحلفاء الأوروبيين لمنع أفغانستان من الانزلاق للفوضى التي سبقت الحرب الأمريكية على أفغانستان في ظل نظام طالبان ووجود تنظيم القاعدة هناك. والوقوف ضد الإرهاب والذين يدعمونه بأي شكل من الأشكال. ومن ثم يٌلاحظ أنه لا يوجد أحد من المتنافسين على الرئاسة في الانتخابات يؤيد سياسة العزلة Isolationism، ولو من بعيد.

وأخيراً، وربما الأمر الأكثر أهمية هو تدهور الاقتصاد الأمريكي الذي يُلقي بظلاله على السياسة الخارجية. فالأزمة الأكبر التي تواجه العديد من الأمريكيين هو عجزهم المتزايد لمقابلة النفقات العقارية الشهرية. ومن ثم فإن تراجع النشاط الاقتصادي، وفقدان الوظيفة (البطالة)، وارتفاع أسعار النفط، هو ما يٌثِير خَوف الأمريكيين خلال الانتخابات الرئاسية أواخر هذا العام نوفمبر 2008 وليس الحرب.

وإلى جانب القضايا الاقتصادية، تأتي قضية الهجرة على أولوية أجندة القضايا السياسية وبشكل خاص على سياسات الجمهوريين. فهناك معارضة متزايدة بشأن الدخول غير القانوني للبلاد (الهجرة غير الشرعية)، غير أنه لا يُوجد توافق حول ما الذي يمكن عمله بشأن ذلك. كما أنه لا يوجد توافق بشأن هؤلاء الذين يرغبون في الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل.

يٌلاحظ أن تجدد اهتمام المواطنين الأمريكيين بالسياسة الخارجية وباقي دول العالم يمكن أن يظهر في حال ما إذا كان هناك تطور في الأحداث. كما كان الحال عندما تم اغتيال رئيسة وزراء الباكستانية السابقة بيناظير بوتو Benazir Bhutto. فكلاً من المتنافسين الديمقراطيين والجمهوريين على السواء مٌطالبين بتفسير ما الذي عليهم الإعداد لفعله للقبض على أسامة بن لادن أو الحاجة لتأمين الأسلحة النووية الباكستانية.
ومن ثم يَرى هاس أن الرئيس الأمريكي القادم سوف يٌواجه ضغوطاً وتحديات على صعيد سياسته الخارجية.
تلك الضغوط لن ستؤثر فقط على الولايات المتحدة لكن على العالم بأكمله. وفي غضون ذلك فإن السياسة الخارجية ستحظى فقط بتأثير غير مباشر على خَيَار الأمريكيين.

البحث عن مصالح دائمة
كما أشرنا في السابق ينتمي ريتشارد هاس للتيار المحافظ التقليدي. والذي يؤمن بأن المحرك الأساسي للسياسة الخارجية الأمريكية هو تحقيق المصلحة القومية. ففي مقاله بعنوان " لحظة بالمرستونيان The Palmerstonian Moment"، يرى هاس أن العلاقات الدولية حالياً تكشف عن أن الدول ليست في خصومة واضحة أو حلفاء تلقائيين، فهو أمر يصعب التنبؤ بشأنه. فالدول يمكن أن تكون شركاء نشطاء في قضية ما وغير نشطاء في قضية أخرى. ومِن ثم على الإدارة القادمة تبني المشورات الهادفة، وبناء ائتلافات مع الدول الأخرى.

فالمٌحافظون التقليديون يرون أنه رغم كون الولايات المتحدة قوي عظمى إلا أنها لا يمكنها الالتزام اللانهائي بالقضايا الدولية. وأن قوة الولايات المتحدة تتمثل في تعبئة القوى الأخرى والتأكيد على المصالح الجماعية وتمكين الأمم الأخرى من المشاركة في حل المشكلات الدولية على أسس جماعية.
وفي هذا السياق، أشار هاس إلى القول المأثور لللورد بالميرستون Palmerston Lord ، "أن الأمة ليس لديها أصدقاء دائمين أو أعداء دائمين لكن مصالح دائمة".

الدور الأمريكي في الشرق الأوسط الجديد
تحدث هاس عن الدور الأمريكي في الشرق الأوسط الجديد، وتحدياته وتصوره عن مستقبل هذا الدور. وذلك في مقاله بعنوان "الشرق الأوسط الجديد The New Middle East"، التي نُشرت في دورية الشئون الخارجية. والتي عَبر من خلالها عن أن سيطرة الولايات المتحدة على الشرق الأوسط تشهد نهايتها، وأن الحرب الأمريكية على العراق كانت بداية النهاية، وأن حقبة جديدة في تاريخ المنطقة قد بدأت، وأنه على واشنطن أن تعتمد على الدبلوماسية بدلاً من القوة العسكرية من أجل التأثير في المرحلة الجديدة. وفي هذا السياق ينصح هاس بعدم الاعتماد بصورة كلية على القوة العسكرية واللجوء للدبلوماسية.

وقد تحدث هاس عن أن صانعي القرار الأمريكي في حاجة لتجنب خطأين:

الخطأ الأول
يتمثل في الاعتماد على القوة العسكرية؛ حيث أن الولايات المتحدة قد تعلمت مما تكلفته في العراق، وما تكلفته إسرائيل في لبنان أن القوة العسكرية ليست هي العلاج. ويُضيف أن القيام بشن ضربة استباقية على إيران لن يفشل فقط في تدمير جميع المنشآت، ولكن أيضاً يمكن أن يقود طهران لإعادة إنشاء برنامجها ولو سراً. ومحققاً التفاف الإيرانيين حول نظامهم، كما أنه يمكن أن يٌحث إيران الإضرار بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان والعراق، وربما بِشكل مباشر في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أنه يمكن أن يدفع العرب والعالم الإسلامي إلى التطرف، وتوليد المزيد من الإرهاب والحركات المعادية للولايات المتحدة الأمريكية. كذلك قد يؤدي العمل العسكري ضد إيران إلى ارتفاع أسعار البترول، وزيادة الأزمات الاقتصادية الدولية والتدهور العالمي. ولهذا ينصح هاس بضرورة جعل القوة العسكرية الملجأ والملاذ الأخير.

الخطأ الثاني
يتمثل في اعتبار ظهور الديمقراطية حل لإصلاح المنطقة. فمن الصحيح أن الديمقراطيات الناضجة لا تهدف لشن الحرب على بعضها البعض (السلام الديمقراطي).

غير أنه خلق مثل هذه الديمقراطيات يتطلب وقتاً طويلاً كما أنه ليس بالأمر الذي يسهل تحقيقه. ومن ثم على الحكومة الأمريكية في هذا الوقت أن تستمر في العمل مع الحكومات غير ديمقراطية لتحقيق مصالحها.
كما أن الأحداث تكشف عن الديمقراطية ليست حلاً لمشكلة الإرهاب. واستدل على ذلك بموقف كلاً من حماس وحزب الله اللذين استغلا الفرص التي وفرتها الديمقراطية من خلال الانتخابات، ثم ما لبثا أن قاما بشن هجمات عنيفة. مما عزز فكرة أن الإصلاح الديمقراطي لا يوفر ضماناً كافياً.
ومن ثم فهو يرى أن المبادرات الناجحة تكمن خطوات مٌصممة بشأن إصلاح الأنظمة التعليمية، ودعم التحرير الاقتصادي، وفتح الأسواق، وتشجيع السلطات العربية والإسلامية للحديث عن الطرق التي من خلالها تفريخ الإرهاب والإفصاح عن الداعمين له، وبحث العوامل والشكاوى التي تدفع الشباب لانضمام للجماعات الإرهابية.

الصراع العربي ـ الإسرائيلي وعملية السلام بالمنطقة
وفي حوار أٌجري مع هاس بشأن مؤتمر أنابوليس تم نشره على الموقع الإلكتروني لمجلس العلاقات الخارجية أجراه جيدون روز Gideon Rose، في 28 نوفمبر 2007 بعنوان "The Mideast Peace Talks in Annapolis". أشار هاس أن عملية السلام لا يمكن تحقيقها بعقد مقابلة بين الأطراف في مؤتمر . وأن السبب وراء اهتمام الإدارة الأمريكية بعملية السلام وعقد مؤتمر أنابوليس بشكل جزئي يرتبط بتغيير السياسة الأمريكية في المنطقة بإعطاء الأولوية للعمل الدبلوماسي أولاً، وعمل مجهود في تحقيق النجاح في التوسط بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

ويرى هاس أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوش كان لحد ما محبط. ويرجع ذلك لإخفاقه في إعطاء الفلسطينيين الأمل، والأمر الأكثر أهمية إعطاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس شيء يمكنه الرجوع به للشعب الفلسطيني والقول أنه من أجل ذلك تمت المفاوضات مما يدفعهم لتحقيق أمالهم بالعنف والمواجهة وحماس.

وتحدث أيضاً عن أنه في الوقت ذاته أن ما أشار إليه الرئيس الأمريكي في خطابه بمؤتمر أنابوليس عن أهمية كون إسرائيل دولة يهودية يٌعبر عن رسالة واضحة للإسرائيليين أن أي فلسطيني لديه الحق في العودة سيكون عودته لفلسطين. مما يعني عدم الخوف من الظروف والتغيرات الديموغرافية للسكان.

وهو ما يتفق مع رؤية التيار المحافظ التقليدي للسلام التي تقوم على أن يكون هناك دولتين مستقلتين بحدود تقترب من حدود ما قبل حرب يونيو 1967 مع بعض التعديلات الناتجة عن التفاوض وليس الضم بشكل انفرادي أو إكراهي. ويخلص هاس إلى أنه لأسباب عديدة يعتقد أن الشرق الأوسط في حالة أسوأ اليوم مما كان عليه الحال منذ سبع سنوات والتي رصدها في الآتي.

§ ضعف الوضع الأمريكي في الشرق الأوسط الكبير.

§ ظهور الإمبراطورية الإيرانية ذات نفوذ وتأثير يتجاوز حدودها.

§ إضعاف السلطة الفلسطينية وظهور حركة حماس كفاعل رئيسي في غزة.

§ التدهور والفوضى الأمنية في العراق والتي استنزفت الموارد الأمريكية.

مراقب سياسي4
24-05-2008, 10:39 PM
هل حل ارتفاع أسعار البنزين بأمريكا سعوديا؟

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

يُعاني المواطن الأمريكي هذا العام من ارتفاع أسعار الوقود، فقد تجاوز سعر برميل النفط هذا الشهر حاجز 135 دولاراً، وتأتي معاناة المواطن الأمريكي في السنة التي ستشهد الانتخابات الأمريكية أواخر هذا العام (نوفمبر 2008)، ولهذا كانت قضية ارتفاع أسعار الوقود محل منافسة محتدمة بين المتنافسين الديمقراطيين ـ هيلاري كلينتون وباراك أوباما ـ على الفوز ببطاقة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقد دخل على خط المنافسة المرشح الجمهوري جون ماكين، ليعبروا عن إستراتيجيتهم لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، والتي لها جل الأثر على المستوي الاقتصادي للناخب الأمريكي.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه حدة القضية توجهت الأنظار الأمريكية ـ الرسمية والشعبية ـ إلى الدول المصدرة للنفط ـ الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك ـ لاسيما المملكة العربية السعودية التي تربطها بالولايات المتحدة الأمريكية علاقات قوية. فخلال زيارة الرئيس بوش إلى المنطقة في منتصف شهر يناير الماضي (2008)، طلب من القادة السعوديين زيادة الإنتاج لخفض أسعار النفط القياسية، ولكن أسعاره واصلت ارتفاعها إلى أن تجاوز سعر برميل النفط حاجز 135 دولاراً للبرميل.

مجلس الشيوخ يربط زيادة الإنتاج بمبيعات السلاح
قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمملكة العربية السعودية، وهي الزيارة الثانية له خلال هذا العام ولعلها الأخيرة له مع قرب نهاية فترة إدارته الثانية هذا العام، والتي تًُواكب الذكري الخامسة والسبعين للاحتفال ببدء العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين، ربط العديد من الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأمريكي بين مبيعات الأسلحة وضرورة زيادة الإنتاج السعودي من النفط، في إجراء يتوقع العديد من الديمقراطيين وأفراد الشعب الأمريكي أنه سيخفض من أسعار النفط المرتفعة من يوم إلى أخر.

وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية قد أعلنت السنة الماضية (2007) عن مبيعات أسلحة إلى المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي الخمسة بما يقدر بـ 20 مليار دولار، كجزء من مشروع لتعزيز قوة الدول المعتدلة ـ حسبما تطلق عليها وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" ـ بمنطقة الشرق الأوسط؛ لمواجهة إيران وحزب الله وسوريا، أو ما تطلق عليها واشنطن قوي المعارضة والممانعة بمنطقة الشرق الأوسط للوجود والمصالح الأمريكية بالعالم العربي. وتشمل صفقة الأسلحة الأمريكية للمملكة العربية السعودية المقدرة بـ 1.4 مليار دولار نظم اتصال ومتفجرات وأجهزة دعم جوي وأسلحة متقدمة أخري.

ويُطالب مشروع القانون الذي يحتاج إلى موافقة 51 سيناتور لكي يُمرر من المجلس، المملكة العربية السعودية أن ترفع من إنتاجها الحالي إلى مليون برميل في اليوم بما يفوق إنتاجها من النفط خلال شهر يناير الماضي.
وفي هذا السياق يقول السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيويورك "تشارلز شومرCharles Schumer" "يجب أن نقول للسعوديين إذا لم تساعدونا فلماذا نساعدكم". ويضيف "أننا نحتاج إلى إغاثة حقيقية ونحتاجها بسرعة، نحتاج مساعداتكم وليس خنق المستهلك الأمريكي". ويري أن زيادة الإنتاج السعودي سوف يخفض سعر جالون الوقود ما بين 50 إلى 75 سنتاً.
وفي ظل تزايد المطالب الديمقراطية بالربط بين مبيعات السلاح الأمريكية للرياض وزيادة الأخيرة لإنتاجها، كان لرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ "جوزيف بايدن Joseph Biden " رأي أخر، حيث يقول أن إيقاف مبيعات السلاح الأمريكية للمملكة العربية السعودية سوف يُدعم من قوة إيران وحزب الله اللبناني وسوريا، والذي يزيد من عدم الاستقرار والأمن بالمنطقة، حيث أن الهدف من مبيعات السلاح الأمريكية للمملكة العربية السعودية، والعديد من دول المنطقة، هو تدعيم قوي المنطقة المعتدلة في مواجهة قوي الممانعة للمشروع الأمريكي.
ويضيف أن هذا التصرف على المدى الطويل سوف ينال من العلاقات القوية بين البلدين، حيث تستطيع الرياض أن تشتري ما تحتاجه من أسلحة من دول أخري، وهذا التصرف من وجهة نظر "بايدن" سيكون له جل الأثر على الأمن القومي الأمريكي لاسيما في الوقت الذي لا يُضمن فيه أن تؤدي زيادة الإنتاج السعودي إلى خفض أسعار النفط عالمياً أو داخل واشنطن.

خطاب ديمقراطي للرئيس بوش
وقبل زيارته إلى المنطقة وجه الديمقراطيون بمجلس الشيوخ خطاباً للرئيس الأمريكي، وقع عليه "هاري ريد Harry Reid" زعيم الأغلبية بالمجلس، و"ريتشارد دوربين Richard Durbin" و"تشارلز شومرCharles Schumer" و"ياتي ميوراري "Patty Murrary. وقد طالب الديمقراطيون بالمجلس من الرئيس الضغط على النظام السعودي لزيادة الإنتاج، فيقولون "إن الشعب الأمريكي يحتاج إلى قيادتكم أكثر من أي وقت مضي"، وتمنوا أن يضع الرئيس هذا الموضع على أولويات أجندته عند لقائه بالقادة السعوديين، وأن يقنعهم بزيادة الإنتاج؛ حتى يتم خفض أسعار النفط إغاثة للسائقين الأمريكيين.
ويضيفون في خطابهم أن أسعار الوقود قد ارتفعت منذ وصول الرئيس بوش إلى البيت الأبيض، فقد ارتفع جالون الوقود من 1.46 دولاراً إلى 3.65 دولاراً، وفي بعض الولايات تجاوز حد الأربعة دولارات. فضلاً عن ارتفاع سعر برميل النفط من 32.12 دولار إلى ما يفوق 128 دولاراً للبرميل.
ويؤكدون في خطابهم على أن ارتفاع أسعار الوقود أثار غضب المواطن الأمريكي، وأثر بشكل كبير على الأعمال والاقتصاد الأمريكي، في الوقت الذي اتسم فيه دخل المواطن الأمريكي بالثبات وعدم الارتفاع، فقد ارتفع ما يخصصه المواطن للوقود من دخله من 5% في بدايات عام 2001 إلى 10% يومياً خلال هذا العام.
ويذكر الديمقراطيون الرئيس بوش بما قاله في أول خطاب له، الذي قال فيه أنه بعلاقاته القوية مع شركات وصناعة النفط سوف يتمكن من ممارسة دور فاعل في إقناع الدول المصدرة للنفط (دول منظمة أوبك) من زيادة إنتاجها. ولكن رغم طلباته هو ونائبة "ديك تشيني" صوتت دول منظمة الأوبك ثلاث مرات ضد رفع الإنتاج. فبعد زيارة بوش الأولي خلال هذا العام للمنطقة وطلبه من الدول المنتجة للنفط رفع إنتاجها ارتفعت أسعار النفط بمعدل 30 دولاراً للبرميل إلى أن وصل سعره إلى مستوي قياسي تجاوز 128 دولاراً للبرميل.
ويضيف الديمقراطيون في خطابهم إلى أن ما سيحققه الرئيس بوش خلال زيارته بما يخفف من واقع ارتفاع أسعار النفط على المواطن الأمريكي ومستواه الاقتصادي سيعد أمراً تاريخياً سيسجله التاريخ له.

وقف إمدادات المخزون الاستراتيجي النفطي
وبجانب كل تلك الجهود نجح مجلس الشيوخ في تمرير قانون بأغلبية قوية، حيث صوت 97 سيناتور مقابل واحد على تعليق تسليمات النفط إلى الاحتياطي الاستراتيجي Strategic Petroleum Reserve (SPR) ، في محاولة لتعزيز المعروض في السوق، وخفض الأسعار قليلاً في محطات الوقود. ولكن البيت الأبيض أعلن أنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد هذا القانون، قائلاً أن مثل هذه الكمية الضئيلة نسبياً من النفط لن تؤثر في الأسعار.
وبناءاً على هذا القانون أعلنت وزارة الطاقة الأمريكيةThe Energy Department أنها ستتوقف عن توقيع عقود لمدة ستة أشهر ابتداءاً من الأول من يوليو القادم لتسليم ما يصل إلى 13 مليون برميل من النفط الخام إلى الاحتياطي الاستراتيجي. ويري الديمقراطيون أن ضخ المزيد من الوقود بدلاً من إرساله إلى الاحتياطي الاستراتيجي سوف يعمل على خفض أسعار النفط المرتفعة بصورة قياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب الأمريكي قد وافق على مشروع قانون يسمح لوزارة العدل الأمريكية بمقاضاة أعضاء منظمة الأوبك؛ للحد من إمدادات النفط والعمل على تحديد أسعار الخام، ولكن البيت البيض يُهدد باستخدام حق النقض (الفيتو) على هذا المشروع.
ومن شأن مشروع القانون أن يخضع دول الأوبك لقوانين مكافحة الاحتكار المطبقة على الشركات الأمريكية، كما يتضمن تشكيل مجموعة تابعة لوزارة العدل من أجل التحقيق في أسعار البنزين والتلاعب في أسواق الطاقة.

هل النفط السعودي هو الحل؟
في زيارته الأولي للرياض خلال هذا العام طلب الرئيس بوش من القادة السعوديين زيادة الإنتاج، ولكن قبل أيام من زيارته الثانية للمنطقة أعلنت القيادة السعودية زيادة الإنتاج إلى 300.000 برميل في اليوم إلى أن يصل إنتاجها في يونيو القادم إلى 9.45 مليون برميل في اليوم لزيادة الطلب العالمي. ولذا عندما طلب بوش للمرة الثانية زيادة الإنتاج رفضت القيادة السعودية قائلة أن موازين قوي العرض والطلب لا تسمح بمثل هذه الخطوة وأن مستويات الإنتاج الحالية كافية.
وفي واقع الأمر لن يحل زيادة الإنتاج السعودي من أزمة ارتفاع أسعار النفط، حيث أن هناك جملة عوامل متداخلة يصعب حلها. ففي هذا الصدد يقول مستشار الأمن القومي الأمريكي "ستيفن هادلي" "أن هناك أشياء فاعلة في سوق النفط على درجة عالية من التعقيد". وتشير العديد من التحليلات والكتابات إلى أن هناك عدة عوامل وراء ارتفاع أسعار النفط، وأنها تستمر لسنوات قادمة مثل "جولدمان ساكس Goldman Sachs"، والذي يتوقع أن يتجاوز سعر برميل خام النفط حاجز 140 دولار معد بدايات يوليو القادم وأنه يستمر في الارتفاع حتى نهاية العام الحالي.

ويُرجع العديد ارتفاع أسعار النفط إلى مجموعة من العوامل منها تراجع القوة الشرائية للدولار الأمريكي والى عدم الاستقرار الجيوسياسي بمنطقة الخليج ومناطق الإنتاج الأخرى، وأن الطاقة الإنتاجية في أغلب الأحيان ليست مناسبة بشكل كبير للاستهلاك العالمي الذي هو في تزايد مستمر، فضلا عن النظرة التشاؤمية لامتدادات النفط العالمية على المدى الطويل. ويضيف البعض الأخر سبباً أخر متمثل في الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003، وما ترتب عليه من تراجع القوة الإنتاجية العراقية، وتعرض العديد من المنشآت النفطية لهجمات إرهابية.

وخلاصة القول، أنه من الصعب الضغط على دول ليس في مصلحتها زيادة الإنتاج، وهذا ما أكده وزير الطاقة الأمريكي "صامويل بودمان Samuel Bodman" أواخر نوفمبر الماضي خلال جلسة استماع بالكونجرس الأمريكي، في وقت الذي تري فيه الدول المصدرة للنفط أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً في الأعوام الأخيرة يرجع إلى تقلبات الأسواق المالية أكثر منه إلى أساسيات العرض والطلب، وتقول تلك الدول أيضاً أن الإنتاج كافي وأن الأسواق تحظي بإمدادات وفيرة.
وفي ظل هذا فإن حل الأزمة التي يُواجهها الاقتصادي الأمريكي من ارتفاع أسعار الوقود ليس في الضغط على الدول المنتجة، ولكن من خلال سعي واشنطن إلى تعزيز الاستكشافات النفطية بالأراضي الأمريكية رغم المعارضة الداخلية لمساس ذلك بالبيئة، ولكن قد يكون لتلك المعارضة حل باستخدام تكنولوجيا صديقة للبيئة. فضلاً عن ضرورة السعي الأمريكي إلى تطوير تكنولوجيا الطاقة البديلة للنفط والغاز الطبيعي (مصادر الطاقة التقليدية)، لاسيما الطاقة النووية السلمية. فلن يُنقذ أمريكا من مأزقها هذا إلا أمريكا نفسها وليس البحث عن الغير للحل.

مراقب سياسي4
07-06-2008, 07:51 AM
سيناريوهات محتملة لمهاجمة إيران

تقرير واشنطن


رغم كثرة الدلائل التي تشير إلى استبعاد العمل العسكري ضد إيران، فإن القيام به يبقى أمراً مطروحاً أمام الولايات المتحدة، ربما ليس بوصفه "خياراً" option بذاته لحل الأزمة، ولكن كجزء من أي إستراتيجية تتبعها الولايات المتحدة مع طهران، سواء أكان الحل الدبلوماسي أو الاحتواء.
هذا ما يطرحه اشتون كارتر Ashton B.Carter في دراسة بعنوان "الأبعاد العسكرية في إستراتيجية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني" Military Elements in a Strategy to Deal with Iran's Nuclear Program، والتي نشرها مركز أمن أمريكا الجديدة Center for New American Security كجزء من عدة دراسات تتناول كيفية التعامل مع إيران.
يطرح الكاتب في بداية دراسته استنتاجاً رئيسياً توصل إليه، يتمثل في أنه لا يوجد أي من الأعمال العسكرية التي تناولها تصلح لأن تكون "خيارا" option للأزمة النووية الإيرانية، والسبب في ذلك هو أن سيناريوهات العمل العسكري المطروحة في المقالة لن تنجح في إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل ونهائي، وبالتالي فإنها قد تكون "بعداً" من أبعاد أي إستراتيجية لإنهاء أو احتواء البرنامج النووي الإيراني، فقد يمهد لحل دبلوماسي ينهى الأزمة، ولكنه قد ينهي هذا الحل أيضا، أو جزءاً من إستراتيجية لاحتواء إيران.

ضربة جوية للبرنامج النووي الإيراني
يعتبر توجيه ضربة جوية للمواقع العسكرية الأساسية بغرض تأخير الوقت الذي تستطيع عنده إيران أن تحصل علي المادة القابلة للانشطار الكافية لتصنيع قنبلة نووية، السيناريو الأكثر تداولاً بخصوص الضربة العسكرية وذلك على نمط الضربة الجوية الإسرائيلية للمفاعل العراقي أوزراك Osirac، والضربة الجوية الأمريكية لمجمع يونج بيون Yongbyon في كوريا الشمالية عام 1994.
فقد نجحت الضربة الإسرائيلية، على سبيل المثال، في تأخير البرنامج النووي العراقي لسنوات، الأمر الذي أعطى الفرصة لخطوات لاحقة، مثل عملية عاصفة الصحراء، وعمليات التفتيش والعقوبات التي نُفذت في التسعينيات، والغزو في عام 2003، ولكن ينبغي الأخذ في الاعتبار أن توجيه ضربة إلى المجمعات النووية الإيرانية لن يأتي بنتائج تقنية حاسمة كما حدث مع اوزراك في 1981 أو يونج بيون في 1994.

أهداف الضربة الجوية
يعتبر مفاعل ناتانز الهدف الرئيسي والهام لأي ضربة، حيث يوجد به العديد من أجهزة الطرد المركزي من نوع P-1، ويقدر عددها بالآلاف، في مراحل مختلفة من بدء التشغيل، وإذا تم تشغيلهم باستمرار فإن 3000 جهاز طرد مركزي يستطيعون إنتاج حوالي 25 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب Highly Enriched Uranium، ما يعادل قنبلة نووية سنوياً. وتقوم إيران أيضا بتطوير أجهزة طرد مركزي من نوع P-2 والتي تخصب ثلاث مرات أسرع على الأقل.
وإلى جانب ناتانز، فإن هناك أماكن أخرى رئيسية في برنامج إيران النووي ستكون هدفاً لأي ضربة عسكرية مثل أصفهان وبوشهر وآراك وطهران، حيث يحتوى مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية على إمكانيات لتحويل اليورانيوم.
أما مفاعل بوشهر فيحتوى على مفاعلين للماء الخفيف تم إنشائهما وتزويدهما بالوقود من قبل روسيا، ومن المتوقع أن يبدأ العمل بهما في 2008، وسينتج مفاعل بوشهر في كل عام كمية كافية من البلوتونيوم كافية لتصنيع عدة قنابل.

وبالنسبة لموقع آراك فإنه يضم مفاعل متوسط للماء الثقيل في بداية مراحل العمل والذي باستطاعته إنتاج بلوتونيوم أفضل من بوشهر ولكن بكميات قليلة، وتتمثل آخر الأهداف في مركز البحث النووي في طهران والذي يمثل مركز القيادة العلمية للبرنامج النووي الإيراني لعقود.
تقع تلك الأماكن في غرب إيران، وكل مجمع من هذه المجمعات الخمسة يضم مباني متعددة، وبالتالي سيتراوح العدد الكلي للأهداف ما بين 100-200 هدف، وهو عدد قليل بما يكفى لانجازها بواسطة القنابل وصواريخ كروز الأمريكية، و يمكن إطلاق الطائرات التي ستحمل القنابل من حاملات الطائرات الأمريكية، أو في حالة استخدام قاذفات القنابل بعيدة المدى من الولايات المتحدة الأمريكية.
أما استخدام القواعد الأمريكية في الخليج أو أفغانستان أو تركيا أو دييجو جارسيا Diego Garcia سيكون أمراً ذا حساسية سياسية، كما أن إمكانية وقوعه ستعتمد على الإطار السياسي الذي تحدث خلاله الضربة العسكرية، ولن يحتاج الأمر حملة جوية مصاحبة للقضاء على هذه الدفاعات الجوية الإيرانية، فالدفاعات الجوية التي تؤمن الأماكن الإيرانية الخمسة ضعيفة.

وهناك بعض الخطوات العسكرية التي يجب اتخاذها قبل توجيه مثل هذه الضربة، منها تحديد أماكن القوى الجوية المطلوبة لتنفيذ الضربة والذي لن يكون أمراً صعبا، فالولايات المتحدة عادة ما يكون لديها حاملة طائرات في الخليج وعادة يصل العدد إلى اثنين ما يعنى توفير نحو 75 ضربة جوية، وتوفر السفن المصاحبة والغواصات الأمريكية العشرات من صواريخ كروز، والطائرات قصيرة المدى التي ستقوم بالضربة يمكن إن تأخذ أماكنها بسرعة، أما القاذفات فيمكن إطلاقها من الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو دييجو جارسيا.
وستحتاج الولايات المتحدة أيضا إلى اتخاذ العديد من الخطوات الاستعدادية المهمة لحماية القوات الأمريكية في المنطقة، بما فيها العراق من رد الفعل الإيراني، وإجراءات أيضا تُتخذ لحماية "الأصدقاء" والمصالح الأمريكية مثل البنية التحتية الخاصة بالنفط.

ماذا ستحقق الضربة العسكرية؟
بدايةً يمكن القول أنها ستحقق القليل إذا كان هناك برنامج نووي سري موازي لتخصيب اليورانيوم أقدم عمراً من مفاعل ناتانز، وفي هذه الحالة فإن تدمير ناتانز لن يؤخر امتلاك إيران لقنبلة علي الإطلاق، فالعديد من المحللين يرون أن هناك منشآت ضمن البرنامج النووي الإيراني لم يتم الكشف عنها بعد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فمفاعل ناتانز نفسه لم يتم اكتشافه إلا في السنوات الأولى من هذا العقد، وبالتالي فإن الولايات المتحدة عليها إن توسع قائمة المواقع المستهدفة من قبل الضربة العسكرية لتشمل الأماكن المشتبه بها على أساس المعلومات الاستخباراتية.
وفى حالة عدم وجود برنامج سري موازي لناتانز، فإن القيمة الرئيسية للضربة ستتمثل في تعطيل تخصيب اليورانيوم بواسطة أجهزة الطرد المركزي، والتي يمكن قياسها بحجم التأخير الذي ستحدثه في قدرة إيران على امتلاك اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لتصنيع القنبلة النووية.

بعد الضربة من المتوقع أن تقوم إيران بإنهاء التفتيش الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفى غضون عدة سنوات ستعيد إيران بناء برنامجها النووي الموجود حاليا، وقد تكون طهران قد أعدت بالفعل لمثل هذا السيناريو من خلال إخفاء وتوزيع العناصر الرئيسية للبرنامج الذي سيتم إعادة بنائه بعد أي ضربة عسكرية، ومن المحتمل أن إيران ستستغرق عامين لإعادة بناء برنامج تخصيب اليورانيوم إلى المستوى الحالي، ولكن هذا التأخير المتواضع يمكن زيادته من خلال طريقين الأول إذا كانت الضربة العسكرية جزء من عملية "الدبلوماسية الإلزامية" coercive diplomacy والتي قد تؤدي إلى إنهاء دائم لبرنامج إيران النووي، الثاني أن تتبع الضربة الأولى بعدة ضربات أخرى على المواقع التي أعيد بنائها.
وطبقا لهذه التقديرات فإن الضربة العسكرية ستؤخر حصول إيران على القنبلة النووية من عام 2013 إلى 2015، في حالة عدم الاقتصار على ضربة عسكرية دون أن تكون جزء من عمل دبلوماسي أو يتم إتباعها بضربات أخرى.

التكلفة المحتملة للضربة
سيأخذ رد الفعل الإيراني عدة أشكال منها:

أولاً: أخذ الدبلوماسيين أو الرعايا الأجانب رهائن، وقد يمتد إلى عمل عسكري تقوم به القوات المسلحة الإيرانية ضد القوات الأمريكية في العراق أو أفغانستان أو أي منطقة في الشرق الأوسط، وقد تأخذ صور تحرك لحلفاء طهران مثل حزب الله وبعض "الوكلاء" في العراق ولبنان والضفة الغربية وغزة، وقد تتسبب إيران في العديد من المشكلات بالنسبة لحرية الملاحة في الخليج، ومنها نقل النفط.
وقد تهدد إيران بقطع صادراتها من النفط، وهى أكبر من أي كمية تستطيع أن تغطيها زيادة الإنتاج السعودي، وبينما ستؤدي هذه الخطوة إلى رفع أسعار النفط، فإنها ستحرم إيران من 60 مليار دولار تمثل 85% من موازنة الحكومة.

ثانيا:ً إذا تمت الضربة بشكل أحادي بدون موافقة الاتحاد الأوروبي أو روسيا والصين، فإن أي طريق لدبلوماسية متعددة الجوانب سيفشل، وبالتالي فإن أي دبلوماسية أحادية من قبل الولايات المتحدة تجاه طهران سوف تفتقد إلى القدرة على فرض عقوبات سياسية واقتصادية التي تمتلكها هذه الدول، كما أن أي عمل عسكري يفتقر إلى إستراتيجية أعمق متفهَمة ومدعومة من هذه الدول سوف يدفعهم إلى الناي بأنفسهم عن الولايات المتحدة.

ثالثا: أن العمل العسكري سوف يؤدي إلى تأثير عكسي على الرأي العام الإيراني، والذي يؤيد الخيار النووي، وبالتالي فإن أي ضربة ستزيد من تصلبه، بالإضافة إلي أنها قد تولد جيلاً معادياً للتقارب مع الولايات المتحدة علي العكس من الوضع الحالي. فضلاً عن الأثر الذي تحدثه على توجهات الرأي العام في دول المنطقة، وبالأخص الدول الهامة للمصالح الأمريكية، والذي سوف يتحول تجاه دعم طهران.

مراقب سياسي4
07-06-2008, 07:56 AM
تكلفة كبيرة لخطط مهاجمة إيران

تقرير واشنطن

يطرح اشتون كارتر Ashton B.Carter في دراسة بعنوان "الأبعاد العسكرية في إستراتيجية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني" Military Elements in a Strategy to Deal with Iran's Nuclear Program، والتي نشرها مركز أمن أمريكا الجديدة Center for New American Security كجزء من عدة دراسات تتناول كيفية التعامل مع إيران.
وفي الجزء الثاني تركز الدراسة على الدور الإسرائيلي وعلى تكلفة مهاجمة إيران.

الخيار الإسرائيلي
في حالة قيام إسرائيل بالضربة العسكرية فإنها ستواجه العديد من الصعوبات التقنية، منها:

أولا: على إسرائيل أن تختار طريق الطيران الجوي إلي إيران، ورغم أن هناك احتمالات عديدة، فإن جميع هذه الطرق طويلة وتتضمن التحليق فوق أجواء دول لا ترغب في التورط في مثل هذا الأمر.

ثانياً: بعض الطرق تستغرق مدة تفوق كمية الوقود التي تحملها الطائرات وبالتالي إما أن تتزود الطائرات بوقود في منتصف الرحلة وبالتالي تعود مشكلة إيجاد موقع لحاملات الوقود لانتظار الطائرات، إلى جانب احتمالات الكشف والاعتراض، وإما الاستيلاء على مطار في مكان ما مدة الضربة واستخدامه لإعادة تزويد الطائرات بالوقود.

ثالثا: وبسبب هذه الصعوبات، فإن الضربة ستكون محدودة، تغطي عدة أهداف أقل من الضربة الأمريكية، وبالتالي قد تركز إسرائيل على مفاعل ناتانز.
ولكن التكلفة ستكون أصعب في التقدير، فعلى العكس من الولايات المتحدة، فإن إسرائيل غير منخرطة في أي مفاوضات متعددة الأطراف، كما أن إسرائيل ليس لديها "سمعة" عالمية أو إقليمية تحميها عندما تتعامل مع إيران، بالإضافة إلى أن إيران ستحدد ردها أو ثأرها من إسرائيل على حساب أن إسرائيل تعد نفسها لاتخاذ إجراءات إضافية للسيطرة على أي تصعيد.

أما التكلفة المحتملة للولايات المتحدة فإنها ستكون سهلة الإدراك في حالة ضربة إسرائيلية، وحتى لو كانت واشنطن غير متواطئة أو ليس لديها علم، فإن الكثيرين في الشرق الأوسط لن يصدقوا هذا، وسيكون من الصعب على الولايات المتحدة أن تقنع الأوروبيين والروس والصينيين، الذين يشكلون أساسا في أي تسوية دائمة مع إيران، أنها ليس لديها ما تفعله بخصوص الضربة الإسرائيلية، وبالتالي يمكن أن تكون الآثار الناتجة عن الضربة الإسرائيلية بالنسبة للولايات المتحدة تماثل الآثار التي قد تنتج عن الضربة الأمريكية.

أهداف أخرى غير نووية
هناك العديد من الأهداف الأخرى ليست لها علاقة بالبرنامج النووي الإيراني، ورغم أن تدميرها لن يسهم مباشرة في تأخير هذا البرنامج، ولكنه من ناحية قد يحقق الجانب الإلزامي في دبلوماسية تجمع العديد من الحوافز والعقوبات big-carrot/big-stick diplomacy، ومن ناحية أخرى فإن تنفيذ التهديد بهذه الطريقة سوف يكون وسيلة تدفع إيران لإعادة التفكير بشان الخيارات المطروحة أمامها، إلى جانب أن هناك احتمالية لوجود تحريض إيراني يستدعى عمل عسكري أمريكي في المقابل.
ومن بين هذه الأهداف قوات الدفاع الجوي الإيراني، والأسطول الإيراني والقواعد الجوية وقواعد الصورايخ وبعض المواقع العسكرية الاستخباراتية التي تدعم "وكلاء" إيران في العراق ولبنان وأي مكان آخر في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قوات الحرس الثوري والمخابرات وأهداف قيادية أخرى، فضلاً عن البنية التحتية للنفط والغاز.

خيار غزو إيران
رغم وجود خطط أمريكية لغزو إيران منذ الحرب الباردة، فإن القيام بذلك الآن كخيار يعتبر أمرا مشكوكاً فيه، لعدة أسباب منها،

أولاً: لأن احتلال دولة أخرى في الشرق الأوسط أكبر حجما وأكثر تعقيدا سوف يبدو لأي فرد في واشنطن أو في العواصم الحليفة أمراً غير مقبول، فعدد سكان إيران ثلاثة أضعاف عدد سكان العراق، ومساحة إيران أربعة أضعاف مساحة العراق.

ثانيا: أن القوات الأمريكية المطلوبة (المشاة) غير متوفرة، فالولايات المتحدة بالكاد توفر قوات للعراق وأفغانستان، وهذا الأمر من المتوقع أن يستمر لبعض الوقت، وبينما تفتقد الولايات المتحدة إلى قوات المشاة فإنها لا تفتقد إلى القوات الجوية والبحرية والتي يمكن استخدامها ضد إيران كجزء من برنامج شامل للمعاقبة والإضعاف، من خلال هجوم جوي يضم الفئات المستهدفة التي تم ذكرها من قبل، ويستمر لعدة أسابيع أو أشهر.
وبديل للضغط العسكري الشامل سوف يكون هناك بديل آخر وهو فرض حصار جوي وبحري شامل على إيران، مع مناطق حظر طيران داخلية، وبينما قد يحقق الحصار بعض الأهداف، فإنه قد يفرض منفردا من قبل الولايات المتحدة.

الأبعاد العسكرية لإستراتيجية الاحتواء
قد يعتبر العمل العسكري جزءاًً من إستراتيجية الاحتواء تجاه إيران، حيث يحقق عدة أهداف، فمن ناحية يتم إحداث دمار هائل لإيران قبل أن تنمو أسلحتها النووية، وتصل إلى درجة تمكنها من ردع مثل هذا الهجوم، ومن ناحية ثانية يستخدم لمعاقبة إيران على تحدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فضلا عن إضعاف قواتها التقليدية.
وتتضمن إستراتيجية الاحتواء على عناصر عسكرية أخرى من خلال ردع إيران عن شن هجوم على الولايات المتحدة أو حلفاءها عن طريق القوات الإستراتيجية الأمريكية-الصواريخ الباليستية عابرة القارات، الصواريخ الباليستية المطلقة بواسطة الغواصات، وقاذفات القنابل-. إلا أن إستراتيجية الاحتواء، ورغم أنها تردع إيران عن استخدام الأسلحة النووية، فان "امتلاك" إيران لهذه الأسلحة وإمكانية نقلها إلى دول أخرى تعتبر مشكلات لا تتعرض لها إستراتيجية الاحتواء، فامتلاك إيران لأسلحة نووية سوف "يرعب" جيرانها، ويسمح لها بالقيام بأعمال لم تكن لتقوم بها بدون امتلاك القنبلة النووية، إلى جانب أنه سيفتح الباب أمام موجة من الانتشار النووي في الشرق الأوسط، فالدول المجاورة لإيران مثل مصر والسعودية وتركيا سوف تسعى لامتلاك سلاح نووي، إما لأسباب تختص بالمكانة الإقليمية أو لاعتبارات الأمن القومي.

وأخيرا امتلاك السلاح النووي قد يؤدي إلى نقله، فإيران قد تبيع القنابل أو التكنولوجيا إلى دول أخرى من قبل عناصر فاسدة أو مارقة دون علم القيادة العليا، كما أن التحكم في هذه الأسلحة قد يضعف أو يتلاشى نتيجة انهيار النظام أو لأي سبب أخر.

مراقب سياسي4
22-06-2008, 07:20 PM
مسلمو أمريكا بين الاستيعاب والتهميش

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والعديد من الهجمات الإرهابية التي شهدتها العديد من العواصم الأوروبية (لندن،مدريد،.)، والتي نفذتها منظمات "إرهابية" ذات مرجعية إسلامية أصولية؛ أضحت قضية المسلمين في الولايات المتحدة والدول الأوروبية محل بحث ودراسة من قبل المؤسسات الرسمية، وكذلك غير الحكومية ومراكز الدراسات والأبحاث، وقد كانت المناقشات تتمحور حول وضعية المسلمين داخل مجتمعاتهم الجديدة؟، وهل هؤلاء مندمجون ومستوعبون في تلك المجتمعات؟ وقد اختلفت الإجابات بين دول شطري الأطلسي.

ولتعزيز الحوار بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة، بشأن استراتيجيات مكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات في هذا المجال، أنشأ "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" "THE CENTER FOR STRATEGIC AND INTERNATIONAL STUDIES (CSIS)" في 2003 برنامج "الحوار عبر الأطلسي بشأن الإرهاب" بالتعاون مع "برنامج الأمن الدولي" و"البرنامج الأوروبي" بالمركز، وكذلك التعاون مع العديد من مراكز الدراسات الأوروبية مثل "Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP)" ببرلين؛ من أجل تعزيز الحوار والنقاش بين المتخصصين في مجال مكافحة الإرهاب؛ لتحديد الأولويات بين المشاركين الأمريكيين والأوروبيين، والبحث عن نقاط الالتقاء بين الرؤيتين. وفي هذا الإطار أقام البرنامج العديد من حلقات النقاش، ضمت العديد من الخبراء في مجال مكافحة الإرهاب، ورجال الاستخبارات، والمتخصصين في الشأن الأمني، والأكاديميين، وبعض الصحفيين المهتمين بهذا الشأن. وقد تمخض عن تلك المناقشات أن أصدر "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" تقريرا في "سبتمبر 2007" تحت عنوان "التكامل الإسلامي: صعوبات الحكمة التقليدية في أوروبا والولايات المتحدة" "MUSLIM INTEGRATION: CHALLENGING CONVENTIONAL WISDOM IN EUROPE AND THE UNITED STATES" ضم ست ورقات، تتحدث عن وضع المسلمين داخل المجتمعات الأوروبية والولايات المتحدة، وطرح استراتيجيات بديلة لتعزيز وضعية واندماج المسلمين داخل مجتمعاتهم الجديدة.

ومن أوراق التقرير المشار إلية ورقة لـ "بول إم باريت" "PAUL M. BARRETT"، الصحافي السابق في "وول ستريت جورنال" "Wall Street Journal"، والمؤلف لكتاب "الإسلام الأمريكي: كفاح لروح الدين" (2007) "American Islam: The Struggle for the Soul of a Religion" تحت عنوان "المسلمون الأمريكيون وسؤال الاستيعاب" "American Muslims and the Question of Assimilation". وقد انطلقت الورقة من تساؤلين رئيسيين مفادهما: هل المسلمون نجحوا في الاندماج في المجتمع الأمريكي؟، أم أنهم منعزلون على هامشه؛ مما يجعلهم أكثر تقبلا للدعوات والأصوات الراديكالية؟. ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهناك اتجاهين متعارضين في الإجابة على السؤالين المحورين للورقة. فالاتجاه الأول: يؤكد على أن هناك اتجاه داخل واشنطن لاستيعاب المسلمين على الرغم من تزايد موجات الغضب والكراهية لهم عقب أحداث سبتمبر. في حين يري الاتجاه الثاني: أن المسلمين داخل الولايات المتحدة يفضلون العزلة في أماكن عباداتهم (المساجد)، والمراكز الإسلامية والتمحور حول هويتهم الدينية.

من هم مسلمي أمريكا
من أحد المشكلات التي تواجه مسلمو أمريكا، التناقض بين تقديرات المنظمات لعدد المسلمين داخل الولايات المتحدة؛ في ظل غياب رقم رسمي لعددهم، فالإحصاءات الأمريكية لا تأخذ الدين (العقيدة) بعين الاعتبار؛ ولذلك تنوعت التقديرات فبعض المنظمات الإسلامية داخل الولايات المتحدة كـ"مجلس العلاقات الإسلامية ـ الأمريكية (كير)" "Council On America – Islamic relation (CAIR)" تقدرهم بحوالي 6 مليون مسلم أو أكثر بقليل في حين تقلل منظمات أخري غير إسلامية من هذا الرقم، فقد قدر "مركز بيو للدراسات" "Pew Research Center" من خلال استطلاع للرأي معنون بـ "مسلمي أمريكا: الطبقة المتوسطة والاتجاه العام في الغالب" "Muslim Americans: Middle Class and Mostly Mainstream" خلال مايو 2007 عدد مسلمي الولايات المتحدة بـ(2.35) مليون مسلم.

ولبحث من هم المسلمون، ومن أين أتوا إلى الولايات المتحدة؛ اعتمد الكاتب على عدد من استطلاعات الرأي لمنظمات إسلامية وأخري غير إسلامية، والتي أظهرت أن هناك اختلاف بين تلك الاستطلاعات في الكثير من الأحيان. فاستطلاعات الرأي توضح أن حوالي ثلثي مسلمي أمريكا من المهاجرين. فوفقا استطلاع "بيو"، فإن 37% من مسلمي الولايات المتحدة من المنطقة العربية، و27% من جنوب أسيا (تشمل باكستان، الهند، بنجلاديش وأفغانستان). أي أن مسلمي أمريكا يأتون من لا يقل عن 67 أمة "دولة"، و20% منهم من الأمريكيين الأفريقيين والذين أغلبهم متحولين إلى الإسلام.

وحسب استطلاع لمركز "زغبي الدولي" "Zogby International"، الذي ركز على "العرق"، بصرف النظر عن مصدر الهجرة (الموطن الأصلي للمهاجر)، والذي صدر عنه تقرير في "أكتوبر 2004" من "مركز جامعة جورج تاون لفهم المسيحي ـ المسلم" "Georgetown University’s Center for Muslim-Christian Understanding" والمعنون بـ "المسلمين في النظام العام الأمريكي: والتحولات السياسية، نتائج 11/9، أفغانستان والعراق" "Muslims in the American Public Square: Shifting Political Winds & Fallout from 9/11,Afghanistan, and Iraq" فإن ما يقرب من 34% من مسلمي الولايات المتحدة من أصول عرقية بمنطقة جنوب أسيا و26% من أصول عربية، وأن 20% من أصول أفريقية. ولكن على أية حال هناك ارتفاع في أعداد المسلمين؛ لارتفاع معدلات الهجرة والولادة بين المسلمين الذين يعشون على الأراضي الأمريكية، فضلا عن، تزايد المتحولين إلى الإسلام من الأصول الأمريكية الأفريقية.

ويعيش المسلمون في الولايات المتحدة مثل باقي أفراد المجتمع الأمريكي في الضواحي والمدن، ولكن هناك تجمعات للمسلمين بـ (نيويورك، ديترويت، شيكاغو ولوس أنجلوس)، يقومون بالعديد من الأنشطة الاقتصادية المتنوعة. فحسب استطلاع "زغبي" السابق الإشارة إلية، يعمل المسلمين في مجال التقنيات، التكنولوجيا، الطب، التدريس والأعمال الإدارية.

يؤكد الكاتب على أن مسلمي الولايات المتحدة على درجة عالية من التعليم، فأغلبهم ذوي تعليم جامعي. فحسب استطلاع "زغبي" فإن 56% من البالغين لديهم شهادات جماعية بالمقارنة بـ (28%) من الأمريكيين. ولكن استطلاع "بيو" جاء بنتيجة مختلفة تماما لما جاء به استطلاع "زغبي" حيث توصل إلى أن 24% من مسلمي أمريكا من ذوي التعليم العالي.

وبالنسبة لمستوي الدخل استنتج استطلاع "بيو" أن هناك تشابه بين مستوي دخل المسلم الأمريكي ومستوي دخل المواطن الأمريكي، فيحصل 44% من الأمريكيين على 50 ألاف دولار سنويا في حين يحصل 41% من مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية على نفس المبلغ. في حين يحصل 16% من الأخير على 100 ألاف دولار أو ما يزيد مقابل 17 % من إجمالي الأمريكيين.

دمج مسلمي الولايات المتحدة في المجتمع الأمريكي
يعتمد الكاتب على اكتشاف مدي اندماج المسلمين في المجتمع الأمريكي على مستوي الازدهار والتعليم العالي والمشاركة في الحياة السياسية الأمريكية. فعلي صعيد المشاركة السياسية في الانتخابات، يظهر استطلاع لـ "بيو" أن هناك ما يقرب من 63% من مسلمي الولايات المتحدة مسجلين في الجداول الانتخابية بالمقارنة بـ 76% لأمريكيين، في حين يُقدر "زغبي" أن نسبة المسلمين الأمريكيين المسجلين تصل إلى 82%.

ولإظهار نجاح الولايات المتحدة في دمج المسلمين، يُقارن كاتب الورقة بين وضع المسلمين بأمريكا ونظرائهم في العديد من المجتمعات الأوروبية ( فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، هولندا وأسبانيا)، حيث يرى الكاتب أن المسلمين بأوروبا فقراء، وذوي مستوي تعليمي منخفض ومهمشين اجتماعيا؛ وهو ما جعل المجتمعات الأوروبية في التحليل الأخير بيئة مواتية لانتشار الأفكار الأصولية بين المهمشين، وكانت تفجيرات لندن ومدريد حصاد السياسات الأوروبية المهمشة للمسلمين هناك. ولذا فإن نسبة التطرف وانتشار الأفكار الأصولية بين مسلمي الولايات المتحدة منخفضة بمقارنتها بمثيلاتها الأوروبية.

فقد أوضح تقرير لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن منفذي الهجوم لهم صلة ضعيفة بالمسلمين الذين يعيشون على الأراضي الأمريكية.

وتأكيدا لضعف انتشار الأفكار المتطرفة بين المسلمين الذين يعيشون بالولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي الأمريكية رفض المسلمون الأمريكيون للعمليات الإرهابية ضد المدنيين والمنشآت المدنية، وأنهم لا يعتبرونها عمليات جهادية "استشهادية". فحسب استطلاع لمركز "بيو" فإن 8% من المسلمين الأمريكيين يرون أن العمليات المسلحة ضد المدنيين والمنشآت المدنية ليست جهادا حتى لو كانت دفاعا عن الإسلام، في حين يرى 8% أنها عمليات إرهابية ولكنها تكون مشروعة لأسباب عقائدية إسلامية ( دفاعا عن الإسلام).

ويلاحظ الكاتب أن نسبة تأييد الأفكار الأصولية المتطرفة مرتفعة بين المسلمين الذين يعيشون في المجتمعات الأوروبية، فيرون أن العمليات "المسلحة" مشروعة إسلاميا، وأنها نوعا من الجهاد. ويُلاحظ أيضا أن الأفكار المتطرفة أكثر انتشارا بين الشباب المسلمين. فحسب استطلاع لـ "بيو" يري الشباب تحت سن الثلاثين أن العمليات المسلحة تُعتبر جهادا إذا كانت دفاعا عن الإسلام بنسبة 15% مقابل 6%، وأنهم يرون أنفسهم "مسلم أولا" مقابل "أمريكي أولا" بنسبة 60% مقابل 41% على الترتيب. ولكن تلك النسبة حسب الكاتب لا ُتنبأ بظهور جيوب إسلامية مثل التي تشهدها ضواحي باريس.

أثار أحداث الحادي عشر من سبتمبر على مسلمي الولايات المتحدة
الكثير من المراقبين يرون أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قوضت من فرص اندماج مسلمي الولايات المتحدة في المجتمع الأمريكي. وقد ظهر هذا جلي في عناوين الصحف الأمريكية، ولاسيما صحيفة "الولايات المتحدة اليوم" "USA Today" واسعة الانتشار داخل الولايات المتحدة، ففي 10 أغسطس 2006 تصدرت صفحاتها "مسلمي الولايات المتحدة تحت الغيامة: المضايقة، ظهور التمييز بعد 11/9، يترك الشعور بالنبذ" "USA’s Muslims Under a Cloud: Harassment, Discrimination Rise After 9/11, Leaving Many Feeling Ostracized" وعلى الجانب الأخر اتخذت صحيفة "نيويورك تايمز" "The New York Times" اتجاه مغايرا على صفحاتها التي تصدرتها في 21 أغسطس 2006 "الباكستانيون يجدون التوافق مع الولايات المتحدة أسهل من بريطانيا: الاستيعاب هو القاعدة، اختفاء عقلية الحصار" "Pakistanis Find U.S. an Easier Fit than Britain: Assimilation Is Rule - Siege Mentality Is Largely Absent".

ويتطرق الكاتب إلى تناول الجدل بين عدد من الكتاب عن المسلمين داخل الولايات المتحدة، من خلال تناول أراء "دانيل بنجامين" "Daniel Benjamin" المتخصص في دراسات السياسة الخارجية بمعهد بروكينجز "Brookings Institution"، والمشارك في تأليف كتابين عن الإسلام، الذي كتب في 2007 أن هناك تيار داخل واشنطن من المتخصصين في الشؤون والجماعات الإرهابية، يرون أن الولايات المتحدة لن تشهد هجمات إرهابية قوية لأن المسلمين الأمريكيين لا يؤيدون الإرهاب على الولايات المتحدة، رغم الغضب الإسلامي من السياسية الأمريكية، وأنهم لا يعادون القيم والهوية الأمريكية. ولكن على النقيض من "دانيل" تري "جنيف عبدو" "Geneive Abdo"، الباحثة التي عملت كخبيرة استشارية بالأمم المتحدة، وأحد كبار المحللين في "مركز الدراسات الإسلامية التابعة لمؤسسة جالوب" "Gallup Organization’s Center for Muslim Studies"، التي تري أن المسلمين يرفضون القيم والحياة الأمريكية، ويعلون من الهوية الدينية في مقابل الهوية الأمريكية. وتري أن المسلمين يعشون حالة من العزلة في كتابها المعنون " مكة المكرمة والشارع الرئيسي: حياة المسلمين في أمريكا بعد 11/9" "Mecca and Main Street: Muslim Life in America After 9/11" إلى سببين أساسيين، الأول: رد الفعل الأمريكي على الإحياء الإسلامي عالميا، وسرعة انتشار الأصولية الإسلامية. أما الثاني: شعور المسلمين الأمريكيين بالاضطهاد والعزلة؛ نتيجة التحقيقات الحكومية والتعقب والكراهية الدينية التي زادت بعد أحداث سبتمبر. ولهذا فقد طرحت "جنيف" عدد من الملاحظات التي تؤكد تحليلها، من كثرة النساء التي تغطي شعرها "ترتدي الحجاب"، وذهاب الشباب المسلمين إلى المدارس الإسلامية، وانتشار "جمعية الطالب المسلم " "Muslim Student Association" داخل الحرم الجامعي، كما لاحظت أن المساجد أضحت مراكز اجتماعية ليس لأداء الشعائر الدينية فقط.

ويمكن تفسير النتيجة التي توصلت إليها "جنيف"، إلى إن هناك سوء فهم لمصطلح "الاستيعاب"، فالكثير يرون أنه يهدف إلى علمنة المسلمين، واعتناقهم الثقافة الأمريكية بصورة كاملة وشرب الخمر.، ولكن "بول" يستخدم كلمة "الاستيعاب" كمرادف للاندماج في المنظومة الأمريكية المدنية؛ فالدستور الأمريكي يحترم المعتقدات الأخرى. ولعل هذا يُظهر جدلية معني الاستيعاب بين الدارسين والباحثين لأوضاع المسلمين الأمريكيين، وكذلك لدي المسلمين أنفسهم.

ولكن النتيجة التي توصلت لها "جنيف" مهمة في أحد أبعادها؛ لأنها تُعبر عن إحباط المسلمين وتخوفهم، والذي أصبح مسيطراً عليهم؛ مما يجعلهم في نهاية الأمر كباقي المجتمعات الأوروبية بيئة مواتية لانتشار الأفكار الأصولية المتطرفة.

تزايد معاداة المسلمين على الأراضي الأمريكية:-
في الوقت الذي كان يتمتع فيه مسلمو الولايات المتحدة بالاندماج في المجتمع الأمريكي، جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتقوض من فرص الاندماج، ولتزيد من حركة العداء والكراهية الدينية للمسلمين المقيمين على الأراضي الأمريكية. فحسب استطلاع رأي لـ "جالوب" في أغسطس 2006 فإن 39% من الأمريكيين يعادون ويكرهون المسلمين، في حين يرفض 22% أن يجاوروا المسلمين. ويري ما يقرب من ثلث الأمريكيين أن المسلمين هناك متعاطفين مع التنظيم العالمي (تنظيم القاعدة)، وتظهر الاستطلاعات أن نسبة العداء تقل بين المستطلعين الذين يعرفون ويتعاملون مع المسلمين بصورة شخصية، فقد أظهرت الاستطلاعات أن 10% من المستطلعين الذين تعاملوا مع المسلمين عبروا عن رفضهم لمجاورة المسلمين مقابل 31% لمن لا يتعاملون مع المسلمين، وتظهر الاستطلاعات أيضا ارتفاع نسبة العداء بين كبار السن.

ويمكن ملاحظة تزايد هذا العداء من خلال ما تكتبه المنظمات الإسلامية على مواقعها الالكترونية ولاسيما (كير) التي تحذر المسلمين داخل الولايات المتحدة من تزايد أجواء الكراهية والخوف منهم. كما أظهرت (كير) أنه خلال عام 2005، سجلت ما يزيد على 135 موقفًا ُيظهر جرائم الكراهية للمسلمين، وهو يمثل أربعة أضعاف ما كان عليه عام 2002، وزيادة بنسبة 9% عما كان علية عام 2004.

ومنذ الحادي عشر من سبتمبر حتى منتصف 2005 قالت وزارة العدل الأمريكية أنها حققت في أكثر من 630 حالة من حالات التهديد والعنف ضد المسلمين والعرب ومواطني جنوب أسيا المقيمين على الأراضي الأمريكية. وجهت التهم خلال التحقيقات إلى 27 حالة انتهت بالإدانة الفعلية لـ (22) حالة.

ويختتم الكاتب ورقته بأن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في استيعاب المسلمين بالمقارنة بمثيلاتها من الدول الأوروبية، وأن المسلمين في الولايات المتحدة سعداء بحياتهم، ولهذا يري الكاتب أن الأمريكيين يجب أن يفخروا بنجاحهم في استيعاب المسلمين، وهو الذي يستدعي العمل الجاد لتذويب الفوارق بين المسلمين والأمريكيين من ديانات وهويات مختلفة. ولكن يشير إلى أن أي عملية إرهابية أخري (مستقبلية) ضد الولايات المتحدة تُنسب إلى أحد المسلمين؛ سوف يترتب عليها تأثير كبير على السياسات الأمريكية لاستيعاب المسلمين، فضلا عن زيادة الحركات والسياسات العدائية الشعبية ضدهم.

ومن ما سبق، يمكن استخلاص أن المجتمع الأمريكي، مجتمع مبني على مجموعة من المبادئ، بدلا من الهوية العرقية أو الثقافية، وأن واشنطن في أمس الحاجة للمسلمين الذي يعدون من أهم وأعظم القوي الموجودة هناك، منذ بدء تتدفق الهجرات بأعداد كبيرة بدايةً من عام 1965؛ عندما تغير قانون الهجرة في الولايات المتحدة، والذي سمح باستقبال أعداد كبيرة من المهاجرين من خارج بلدان أوروبا الغربية.

فضلا عن، "جاذبية الحلم الأمريكي"، والنظر إلى واشنطن على أنها بلد العلم والتقدم، رغم معارضة العديد من المسلمين للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما في العراق والدعم الأمريكي اللامتناهي لإسرائيل.

مراقب سياسي4
12-07-2008, 06:44 AM
رايس تعيد التفكير في المصلحة الأمريكية

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر لها أواخر هذا العام (نوفمبر 2008)، واحتدام المنافسة بين المرشحين الديمقراطي (باراك أوباما) ومنافسه الجمهوري (جون ماكين) حول مقاربة القضايا الأمريكية الداخلية والخارجية، تتزايد الدراسات والكتابات التي تُوضح إخفاقات الإدارة السابقة، ليتجنبها الرئيس الجديد. والكثير منها لا يتوقف عند مرحلة الانتقاد ولكن يتجاوزها إلي صياغة رؤية مستقبلية قد تعتمدها الإدارة الجديدة في إصلاح إخفاقات وأزمات الإدارة السابقة، أو الاستفادة منها عند صياغة القرار الأمريكي، انطلاقاً لتحقيق المصلحة الأمريكية.

وهذا ما يُعطي أهمية لمقالة وزيرة الخارجية الأمريكية الدكتورة كونداليزا رايس Condoleezza Rice، المعنونة ب "إعادة التفكير في المصلحة القومية: الواقعية الأمريكية لعالم جديد Rethinking the National Interest: American Realism for a New World " بدورية الشئون الخارجيةForeign Affairs في عددها عن شهري يوليو/ أغسطس 2008. وهذه هي المقالة الثانية لرايس حول المصلحة الأمريكية، فقد كانت الأولي في بداية فترة بوش الأولي عام 2000، والتي نشرتها أيضا بدورية الشئون الخارجية في عددها عن شهري يناير /فبراير 2000، والتي حملت عنوان "حملة 2000: تدعيم المصلحة القومية Campaign 2000: Promoting the National Interest"، وقد كانت تلك المقالة بمثابة برنامج عمل للإدارة الجديدة، والتي كانت تُركز فيها على دور أكبر للولايات المتحدة في عالم ما بعد الحرب الباردة. وبعد ثماني سنوات من مقالتها السابقة، وسياسة إدارة جمهورية شهدت تأثير المحافظين بشقيهما السياسي والديني، تكتب رايس عن إعادة التفكير في المصلحة القومية الأمريكية.

الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية
تنطلق رايس في مقالتها من أن هناك بعض الثوابت والتغيرات في السياسة الخارجية الأمريكية لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهي المرحلة التي تختلف عن مرحلة ما بعد الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي السابق. وتقول أن الشيء الذي لم يتغير في السياسة الأمريكية في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر هي العلاقات الأمريكية مع القوي التقليدية كالصين وروسيا، وتلك الصاعدة على الساحة العالمية كالهند والبرازيل. وأن علاقاتها مع حلفائها التقليديين في أوروبا وآسيا كانت العمود الفقري للنظام الدولي، وأن واشنطن سعت إلي الاستفادة من تلك العلاقات في مواجهة التحديات الجديدة التي تواجه النظام الدولي الجديد الذي بدأ في التشكل مع صعود قوي جديدة.

والشيء الذي تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية بصورة جذرية هي النظرة الأمريكية للعلاقات الديناميكية للقوي الفعالة داخل دولها، وتوزيع مصادر القوة بين تلك القوي. فقد ساعدت ظاهرة العولمة على تقوية بعض الدول وإضعاف الأخرى التي لم تعد قادرة على مواجهة تحدياتها الداخلية، والتي يكون لها كبير التأثير على الخارج، والذي من شأنه حسب رايس تهديد الاستقرار العالمي. وهو الأمر الذي أدي لبعض التغيير في السياسة الأمريكية؛ بحيث تكون الدول أكثر قدرة على تحمل مسئوليات السيادة سواء داخل حدودها أو خارجها. ولهذا تقول رايس أن بناء الديمقراطيات أصبح مكونا رئيسيا للمصلحة القومية الأمريكية، وأن تنبي الولايات المتحدة لمبدأ تطبيق الديمقراطية والحرية بدول منطقة الشرق الأوسط هو الوسيلة الكفيلة بتحقيق الاستقرار الدائم بالمنطقة، وعلى وجه الخصوص في العراق وأفغانستان كما تري رايس.

ومصادر قوة السياسة الأمريكية لا تمكن فقط في قوتها المادية، ولكن في القيم الأمريكية أيضا، وتقول أن الولايات المتحدة حاولت المزاوجة بين القوة والقيم والمبادئ أي بين الواقعية والمثالية، وهو ما تطلق عليه الواقعية الأمريكية الفردية من نوعها Uniquely American Realism. وتري وزيرة الخارجية أن هناك تعارض بين الاثنين (القيم والقوة)، ولكنه تعارض على المدى القصيرة. وتقول أن الواقعية الأمريكية الفريدة من نوعها القائمة على التزاوج مع المثالية عززت من مكانة الولايات المتحدة خلال الثماني سنوات التي مضت، وسوف تستمر في ذلك خلال السنوات القادمة.

السياسة الأمريكية تجاه القوي العظمي
تشير رايس إلي أن العلاقات الأمريكية مع بعض القوي الكبرى كالصين وروسيا تحميها المصالح أكثر من القيم والمبادئ. وتقول أن المصالح الأمريكية الروسية المشتركة بُلورت في اتفاقية إستراتيجية وقعها الرئيسين الأمريكي "جورج بوش" والروسي الأسبق "فلاديمير بوتين"، ولكن روسيا حسب رايس قوضت من النتائج الايجابية لهذا الاتفاق الذي كان من الممكن تأسيسه على القيم المشتركة وليس على المصالح فقط، وتشير في مقالتها إلي عدد من تلك السياسات الروسية ومنها سياساتها في مجال الطاقة، وفي محيط تأثيرها، والتصريحات الروسية (الخطاب الروسي)، وتُرجع الوزيرة التقارب الأمريكي الروسي في الكثير من الأحيان إلي أن الولايات المتحدة كانت تنطلق من أن روسيا ليست الاتحاد السوفيتي السابق.

وتخلص إلي أن روسيا ازدهرت في كافة المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية مع بدايات القرن الواحد والعشرين، كما أصبح هناك المزيد من الحريات السياسية، وكان هذا هو الأساس الذي قامت عليه التطورات في العلاقات بين البلدين.

وخلال الثماني السنوات التي انقضت واجهت الولايات المتحدة صعود قوة أخرى تمثلت في الصعود الصيني. وحسب رايس لن يكون هناك خوف من القوي الصينية إذا أصبح عليها التزامات دولية. بعبارة أخري سوف يتبدد الخوف الأمريكي في حال إدماج الصين في المنظومة الدولية، ولعل هذا ما بدأت تُركز عليه الولايات المتحدة حالياً. وتري أن القيادة الصينية فهمت هذا، ولكنها تتحرك ببطء في اتجاه تحقيقه. وتدعو إلى المزيد من الفاعلية الصينية في العديد من القضايا كدارفور وبورما والتبت، فضلا عن الحوار الأمريكي الفاعل مع القيادة الصينية لمواجهة تلك التحديات.

وتتطرق رايس إلي الخوف الأمريكي من التقدم العسكري الصيني . فتشير إلي الهاجس الأمريكي من النمو الصيني السريع في مجال أنظمة التسلح عالية التكنولوجيا، ويتزايد الخوف الأمريكي في ظل غياب الشفافية الصينية حول الإنفاق والعقيدة والأهداف الإستراتيجية العسكرية الصينية. وفي الوقت التي توافق فيه الصين على الانخراط في التبادل العسكري مع الولايات المتحدة، تنصح رايس الإدارات الأمريكية القادمة بضرورة تجاوز خطابات النوايا السلمية إلي الانخراط الصيني الحقيقي الذي يُعيد طمأنة المجتمع الدولي من التحديث العسكري الصيني.

وتقول أن علاقات الأمريكية مع كل من الصين وروسيا هي علاقات معقدة تمزج بين التعاون والتنافس. وفي ظل تعدد المشكلات والقضايا التي تواجه المتجمع الدولي كانتشار أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، والاحتباس الحراري، والأوبئة، والتي لا يقتصر تأثيرها على الولايات المتحدة، بل يمتد إلي أعدائها ومنافسيها، تنادي الوزيرة الأمريكية بضرورة البحث عن مناطق التعاون والمصالح الإستراتيجية مع القوتين الصينية والروسية في الوقت الذي تتواجد فيه اختلافات جهورية في المصالح والمبادئ والقيم الأمريكية مع نظيرتها الصينية والروسية.

ولم يقتصر التعاون الأمريكي على القوتين الدوليتين التقليديتين، ولكنه امتد إلي عدد من القوي الجديدة الصاعدة لاسيما الهند والبرازيل. فقد سعت واشنطن إلي توطيد علاقاتها مع البلدين مؤخراً.

وتقول رايس أن للولايات المتحدة مصلحة في إنجاح هاتين الدوليين لتبنيهما العديد من المبادئ والقيم الأمريكية، بجانب العديد من الدول ذات تعدد اثني مثل إندونيسيا وجنوب إفريقيا. وظهور الدول الجديدة سوف يؤدي إلي تغيير الخريطة الجيوسياسية، والذي يستبعه تغيير في المنظمات الدولية؛ لتعكس هذا الوضع الجديد. وتقول أن هذا ما جعل الرئيس الأمريكي الحالي "جورج بوش" يدعم بقوة توسيع مجلس الأمن؛ لمواكبة التغيرات الحادثة بالنظام الدولي الجديد من صعود قوي جديدة.

استمرار الحاجة الأمريكية إلى الحلفاء
وبجانب أهمية التعاون الأمريكي مع القوي الكبرى التقليدية والحديثة، تركز رايس على أهمية التعاون مع الدول التي تشارك الولايات المتحدة في القيم والمبادئ، وهذه العلاقات لا يُحكم عليها من خلال كيفية تعامل الولايات المتحدة مع كل دولة عن الأخرى، ولكن على أساس العمل سويا على القضاء على الإرهاب والتطرف، ومواجهة التحديات العالمية، وحماية حقوق الإنسان، والعدالة، ومساندة الديمقراطيات الوليدة.

ففي الدول الأمريكية هناك حلفاء لواشنطن من الدول الديمقراطية منها كندا، المكسيك، كولومبيا، البرازيل، وشيلي، وتسعي تلك العلاقات لنشر الديمقراطية بقوة في هذا الجزء من العالم. وتضرب مثالا بالتعاون الأمريكي مع بعض تلك الدول في تعزيز الديمقراطية هناك كحالة "هايتي" الساعية إلي نيل الديمقراطية والحرية والأمن بمساعدة هؤلاء الحلفاء، والتي مكنت واشنطن من القضاء على عصابات تجارة المخدرات، والجريمة المنظمة، والقيادات السلطوية. وتطرح رايس عدد من التحديات في القارة الأمريكية والتي تحتاج إلي التعاون مع الحلفاء، وتضرب مثالا على ذلك بالحاجة إلي تعاونها في تدعيم الشعب الكوبي الطامح في الديمقراطية والحرية. وتعارض من يقولون أنه ليس للولايات المتحدة حلفاء دائمين وهو ما ذهب إليه لورد بالمرستون Lord Palmerston، فتقول للولايات المتحدة حلفاء دائمين وهي الدول التي تشاركها مبادئها وقيمها.

وكما كان هدف نشر الديمقراطية والأمن هو الهدف الذي يجمع الولايات المتحدة مع العديد من الدول الأمريكية، كان هذا الهدف، حسبما تشير رايس، هو ذاته الهدف الذي يجمع واشنطن مع الكثير من الدول الأسيوية، والذي يكون هذا محور علاقتها مع تلك الدول. ومن تلك الدول التي تعول عليها الولايات المتحدة في نشر الديمقراطية وتحقيق الأمن داخل القارة الأسيوية وخارجها اليابان وكوريا الجنوبية، وهي الدول التي تحولت كما تشير رايس من السلطوية والفقرة إلي الديمقراطية والرفاهية والذي مكنها من أن تكون شريك دولي. وتقول أن للولايات المتحدة الفضل الكبير في ازدهار وديمقراطية العديد من دول القارة الأسيوية، وتشير إلي أن للولايات المتحدة الفضل الكبير في صعود الهند كقوة وفاعل عالمي، وفي ازدهارها ورفاهيتها.

وتذهب إلى أن هناك حلفاء ديمقراطيين بالقارة الأفريقية، فالعديد من دول القارة السمراء، حسبما جاء في المقالة، تحولت إلي النظم الديمقراطية، ومن تلك الدول غانا، ليبيريا، مالي، و موزمبيق. فقد قدمت الإدارة العديد من المساعدات لتلك القيادات، وغيرها الكثير من قيادات دول القارة؛ لمواجهة التحديات التي تواجه شعوبها كالأوبئة (مرض نقص المناعة الايدز). وتُشير أيضا إلي الجهود الأمريكية في التوسط بين المتنازعين لحل الصراعات والنزاعات المحتدمة بالمنطقة، والعمل مع الاتحاد الإفريقي في هذا الصدد أيضاً. وتري أن استمرار بعض النزاعات التي لم تحل حتى الآن كما في دارفور والصومال ومناطق نزاع أخري لا يُقلل من الدور الأمريكي الحيوي بالقارة الإفريقية للتوسط وحل النزاعات المحورية بالقارة.

بناء الديمقراطيات مصلحة أمريكية
تقول أنه على الرغم من ضعف القدرة التأثيرية الأمريكية على الدول الكبرى، إلا أن هذه القدرة تُأخذ بعين الاعتبار لنجاحها في تعزيز التطور الديمقراطي السلمي والاقتصادي بالدول الضعيفة والفقيرة. وتُؤكد على أهمية توافر الإرادة لاستمرار في هذا انطلاقا من قناعتها بأن هذا هو المفروض عمله استنادا على القيم والمبادئ الأمريكية (أي استناداً على الجانب المثالي في السياسة الأمريكية)، وليس مفروضا لتحقيق مصالحها (أي استنادا على الجانب الواقعي في السياسة الأمريكية). فتقول أن الحرية السياسة والديمقراطية شيء ضروري؛ لخلق تطورات اقتصادية قوية. كما أن التطور والتنمية الاقتصادية ضروري لتحقيق التطور والإصلاح السياسي، وهذا من شأنه خلق دول مستقرة وآمنه، وقادرة على الاستفادة من فرص العولمة والتعامل مع تحدياتها أيضاً.

وتدعو إلى أن يظل هدف تعزيز التطور الديمقراطي من الأهداف العليا للولايات المتحدة. وتطرح عدد من الأمور التي يجب أن يأخذها صانع القرار الأمريكي في ذهنه عن تعزيز الديمقراطية، ومنها أن تعزيز التحول الديمقراطي ممكن ولكنه ليس سريع أو سهل؛ وذلك لأن الديمقراطية هي نتاج تفاعل بين الممارسة الديمقراطية والثقافة. وتري أن التجارب السابقة تكشف أن الثقافة لم تكون العالم المشترك بين تجارب التحول الديمقراطي. والذي يؤشر إلى أن الثقافة ليس معوقاً للتطور الديمقراطي.

وتقول أنه في حقيقة الأمر بدأت بعض الدول مشوارها في التحول الديمقراطي وهي لديها ثقافة ديمقراطية، في حين كونت دول أخري هذه الثقافة الديمقراطية أثناء عملية التحول الديمقراطي خلال التصارع المحتدم من أجل حكم القانون، وبناء مؤسسات ديمقراطية، واحترام الآخر، والمشاركة في الحكم. ولكنها تري أنه من الصعوبة بناء ديمقراطية في مجتمعات تتسم بالسلطوية، واستثناء الأخر. وتقول أن الديمقراطية لا يمكن فرضها بالقوة المسلحة. ولكنها تقول أنها (أي فرض الديمقراطية بقوة) أفضل من استمرار فرض الظلم والسلطوية.

كيف تنبي أمريكا الديمقراطيات
وانطلاقا من أن تدعيم التطور الديمقراطي من انتخابات حرة ونزيهة والمساءلة والمحاسبية أحد أركان المصلحة القومية الأمريكية، فإن الولايات المتحدة عليها الاستمرار في تدعيم قيام مؤسسات ديمقراطية، لقيام حكومات قادرة على توفير الأمن. ولتحقيق ذلك تدعو رايس إلي إقامة علاقات شراكة إستراتيجية مع تلك الدول على المدى الطويل والاستفادة من مصادرة القوة الأمريكية (السياسية، الاقتصادية، الدبلوماسية بل والعسكرية في بعض الأوقات)، وتدلل على ذلك بعدد من الحالات التي نجحت فيها الولايات المتحدة ومنها كولومبيا، لبنان، وليبريا.

وتدعو إلي أن تكون هناك علاقات شراكة إستراتيجية مع الدول الهشة (الدول الفاشلة (Failed States من الوجهة الأمريكية كأفغانستان، وتشير إلي النجاح الأفغاني في تكوين حكومة ديمقراطية، وانتخاب الشعب الأفغاني لأول مرة في التاريخ حكومته، وتُرجع رايس النجاح الأفغاني في تحقيق الديمقراطية، ومحاربة جماعات المعارضة لاسيما حركة طالبان بعد خروجها من السلطة إلي المجتمع الدولي بصفة خاصة حلف شمال الأطلسي (حلف الناتو) والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص.
وتقول أن الولايات المتحدة قد تنجح في أفغانستان، ولكنها تنادي بضرورة الإعداد لشراكة قوية ومستمرة مع الديمقراطية الأفغانية الوليدة خلال السنوات القادمة.

ومن الوسائل الأخرى التي أكدت عليها رايس في دعم بناء الديمقراطيات كانت المساعدات الخارجية الأمريكية والتي ساعدت العديد من الدول في بناء مؤسسات ديمقراطية، وتحويل العديد من المجتمعات من الفقر إلي الازدهار، ومن الديكتاتورية إلي حكومات ديمقراطية قوية وإلي حكم القانون. وتشير أيضا إلي الجهود الأمريكية الأخرى في تذليل العقبات التي تُواجه الدول لتحقيق الديمقراطية ومنها إسقاط الديون القديمة على العديد من الدول، وتوفير الأغذية للدول التي ترتفع فيها نسبة الفقر والحاجة، وتزايد الإنفاق على التعليم ومحاربة الأوبئة. وتري أنه بجانب تلك الجهود العظيمة لا يجب أن ننسي جهد المواطن الأمريكي السخي الكريم الذي وفر العديد من المخصصات المالية منذ 2001 للمساعدات التنموية الأمريكية الخارجية.

وتنقل رايس إلي بعد آخر في تحقيق الديمقراطية، والذي يركز على إقامة علاقات تجارية واستثمارات مع الدول، والذي من شأنه تعزيز فرص تطبيق الديمقراطية. وتري أن من شأن هذا إعطاء فرص أكبر لمؤسسات الدولة (الهيئة التشريعية، والتنفيذية، والقضائية) للقيام بمهامها وتعزيز الحريات الفردية والمجتمع المدني والأحزاب السياسية.
الديمقراطية والاستقرار. هل من تعارض؟
تنقل في مقالتها لبحث السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط الموسع، وهي حسب رايس تلك المنطقة التي تضم دولاً تقع ما بين دولتي المغرب وباكستان. وتقول أن السياسية الأمريكية تجاه دول منطقة الشرق الأوسط قائمة على عقيدة قديمة في السياسة الخارجية الأمريكية، وهي تلك القائمة على المزاوجة بين حقوق الإنسان وتعزيز التطور الديمقراطي. ولكن كان هناك استثناء في السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط على مدار العقود الماضية. حيث أصبحت السياسة الأمريكية تركز أكثر على الاستقرار. وتشير إلي أن هناك حوار بشأن الديمقراطية بدول المنطقة، ولكنه ضعيف وبعيداً عن الدوائر العامة.

وتُشير إلي أنه خلال الستة عقود الماضية ركزت الإدارات الأمريكية (الديمقراطية والجمهورية) على مساومة تقوم على الدعم الأمريكي للنظم السلطوية وفي المقابل تعمل هذه الأنظمة على تحقيق الاستقرار الذي تسعي إليه الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها. ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر اتضح أن تلك المعادلة لا تُساعد على تحقيق الاستقرار، وإن كانت تحققه فإنه استقرار لا يفيد المصالح الأمريكية؛ حيث شهدت المنطقة زيادة نفوذ المنظمات الأصولية لاسيما تنظيم القاعدة الذي أصبح يتبني مفهوم العدو البعيد Far Enemy في إشارة للولايات المتحدة والدول الغربية.

وفي ظل احتدام الجدل حول السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، تقول رايس أن مستقبل المنطقة يؤثر على المصالح الأمريكية في المنطقة، والتي تتنوع ما بين الطاقة، والأمن، والدفاع وتدعيم الحلفاء والأصدقاء، وكذلك على الصيغ الأمريكية لحل النزاعات التي تموج بها منطقة الشرق الأوسط. فضلاً عن مساعدة الدول الشرق أوسيطة في الحرب الدولية ضد التطرف والإرهاب. وفي الوقت الذي تثار فيه معضلة الاختيار بين مصلحة الأمن أم القيم الأمريكية، تقول رايس أنه بينهما تعارض، ولكنه تعارض على المدى القصير، وأنه على المدى الطويل سوف تتحقق مصلحة الأمن في حالة تطبيق القيم الأمريكية من الحرية، وحقوق الإنسان، وحرية السوق، والديمقراطية وحكم القانون.

وتشير رايس إلي العديد من التساؤلات التي تشغل بال القيادات والمواطنين بدول الشرق الأوسط الموسع حول بناء الدولة الحديثة. ومن تلك التساؤلات: ما هي حدود استخدام الدولة القوة داخل حدودها وخارجها؟، ما هو شكل العلاقة بين الدولة ومواطنيها، والعلاقة بين الدين والسياسة؟، كيف تعيش القيم التقليدية مع وعود الديمقراطية من الحرية وحقوق الإنسان لاسيما حقوق المرأة؟، كيف سيتكيف التنوع العرقي والديني في ظل مؤسسات سياسية هشة في الوقت الذي يتجه فيه المواطن إلي المؤسسات التقليدية؟. وتقول رايس أن الإجابة على تلك الأسئلة تأتي من قبل المنطقة، ولكن مهمة الولايات المتحدة خلال تلك العملية الصعبة هي تحويل دولها إلي دول حداثية وديمقراطية.

تحديات السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط
تتطرق وزيرة الخارجية في مقالتها إلى عدد من التحديات التي تواجه السياسة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط. وأولى تلك التحديات تزايد الجماعات الأصولية المتطرفة بمنطقة الشرق الأوسط، ومن تلك الجماعات تنظيم القاعدة الراغب في إنشاء الخلافة الإسلامية، والانقلاب على سيادة الدولة، بالإضافة إلى تعارض أفكار ومبادئ تلك الجماعات مع قيم الديمقراطية والحداثة. وتشير إلي أن النجاح الأمريكي في القضاء على تلك الجماعات يحتاج إلي مساعدة الحلفاء والأصدقاء بالمنطقة. وحسب رايس ليست الحرب على الإرهاب حرب عسكرية فقط، ولكنها ذات بعد فكري، حيث لابد من مواجهة أيديولوجية القاعدة. وتري أنه لن يتحقق إلا في حال توافر الديمقراطية والحرية، وتضرب مثالا على ذلك بأفغانستان وباكستان والبصرة بالعراق. حيث تقوم إستراتيجية النصر الأمريكية على أنه عن طريق المسار الديمقراطي يستطيع الفرد تحقيق مصالحه بطريقة سليمة، وفي بيئة تتسم بالديمقراطية والحرية والعدل والمساواة يستطيع المواطن محاربة الإرهاب. أي أن رايس تربط بين الجانب العسكري المتمثل في الحرب الأمريكية على الإرهاب والسعي الأمريكي لتحقيق الديمقراطية والحرية كقيمة أمريكية.

وتري أن المصلحة الأمريكية التي تجمع بين دفع الديمقراطية ومحاربة الإرهاب والتطرف بالمنطقة خيار صعب ومعقد؛ حيث تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية إلي تعاون الأنظمة غير الديمقراطية بالمنطقة في محاربة الإرهاب والتطرف بالمنطقة، ولذا تطالب رايس بالتوازن بين الأهداف على المدى الطويل والقصير. وتقول أنه لا يمكن إنكار دور الدول غير الديمقراطية في محاربة الإرهاب، ولكنها في الوقت ذاته تدعو إلي استخدام الولايات المتحدة أدوات لتعزيز الديمقراطية بالعالم العربي من خلال مبادرات الإصلاح والدبلوماسية العامة والخاصة؛ لدفع الدول غير الديمقراطية إلي اتخاذ إجراءات ديمقراطية. وتطرح مثالا على التوازن بين محاربة الإرهاب وتعزيز الديمقراطية بالعلاقات الأمريكية – الباكستانية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

والتحدي الثاني الذي يواجهها منطقة الشرق الأوسط يتمثل في وجود قوي ودول غير راغبة في إصلاح منطقة الشرق الأوسط، والتي تركن في سياساتها إلى وسائل عنيفة مثل الإرهاب والاغتيالات والترهيب.
وتري رايس أن السؤال ليس من تلك القوي، ولكن ما هي حدود هذا التأثير وشكله، هل هو بناء أم هدام. هذا هو السؤال المحوري بالمنطقة، وتشير إلي بعض التحديات الجيوسياسية بالمنطقة، ومنها تقويض سوريا السيادة اللبنانية، والسعي الإيراني إلي امتلاك أسلحة نووية، وأن تلك الدولتين تدعم الإرهاب.

وتشير إلي أن إيران تعتمد على قوي إيرانية في تهديد أمن المنطقة مثل الحرس الثوري الإيرانية وقوات القدس، وعلى عدد من القوي الأخرى غير الإيرانية مثل جيش المهدي بالعراق، وحماس بفلسطين، وحزب الله بلبنان. وتشير إلي التهديد الأمني الإيراني للقوات الأمريكية بالعراق والمدنيين العراقيين وإسرائيل، وإلي أن السعي الإيراني لامتلاك تكنولوجيا نووية يمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وتقول رايس أنه إذا تغير السلوك الإيراني فإن نظيره الأمريكي سوف يتغير، وأن على طهران أن تدرك أن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية أصدقائها وحلفائها بالمنطقة ومصالحها إلي أن يحدث التغير في السلوك الإيراني.

والتحدي الثالث الذي تواجهه السياسة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط يمكن في القدرة على حل الصراعات الممتدة بالمنطقة لاسيما الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وقد كانت قضية الديمقراطية مرتكز أساسي في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي، ويرجع ذلك إلي الرؤية الأمريكية أنه بدونها لن تستطيع إسرائيل تحقيق الأمن بالدولة اليهودية، ولن تستطيع الحكومة الفلسطينية توفير حياة أفضل لمواطنيها أو القيام بالتزامات السيادة المفروضة عليها. وتري أن حل الصراع يمكن في حل الصراع على أساس دولتين تعيشان في سلام وأمن. وتري أن إقامة الدولة الفلسطينية ليس فقط خلال مفاوضات صعبة حول قضايا الحدود، المياه، واللاجئين، ولكن من خلال جهود صعبة لتحقيق مؤسسات ديمقراطية قادرة على محاربة الإرهاب والتطرف وفرض القانون ومحاربة الفساد وخلق فرص للعيش الطيب للمواطن الفلسطيني.

وتشير رايس إلي أن هناك انقسام فلسطيني في العديد من القضايا كاستخدام القوة في حل الصراع وعدم الرغبة في الوجود الإسرائيلي بالمنطقة، في حين تُعلي أطرف أخري من المفاوضات وتنبذ العنف وتتحاور مع إسرائيل، ولذا تدعو رايس إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي تدعيم بكل ما أوتيت من قوة الأطراف الفلسطينية الراغبة في الحوار والسلام والوصل إلي حلول وسطية في الصراع، وتقول أن إقامة الدوليتين سوف يكون أحد نتائج تطبيق الديمقراطية.

وتثير العديد من التساؤلات حول تطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط، حيث أنها قد تؤدي إلي صعود قوى ما دون الدولة (Nonstate Actors) خلال الممارسة الديمقراطية، ولاسيما أن الجماعات المسلحة التي لم تعلن تخليها عن العنف هي أقوي الجماعات السياسية تنظيما في العالم العربي، وهو الأمر الذي يثير عدة تساؤلات مفادها ما هو دور تلك الجماعات والقوي في العملية الديمقراطية؟ وهل إنها ستنقلب على المبادئ الديمقراطية التي أتت بها؟، وهل الانتخابات في منطقة الشرق الأوسط ذات نتائج خطيرة؟. وهو ما يُشكل التحدي الرابع للسياسة الأمريكية بالمنطقة
يتبع

مراقب سياسي4
12-07-2008, 06:46 AM
وتُشير في هذا الصدد إلي صعود حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية، وهو الأمر الذي عقد الأمور في الشرق الأوسط الموسع من وجه نظرها، ولكنه حمل بعض الايجابيات بأن جعل حماس عليها مسؤوليات قوي سياسية وليس حركة تتبني العنف، ولكن حماس حسب رايس لم تمارس سياستها على أساس قوي سياسية والذي أظهر عدم قدرة حماس على الحكم.

وتقول أنه إذا كان هناك نظام سياسي ديمقراطي شرعي لكانت هناك بدائل لحماس، مما يوسع من حرية وفرص الاختيار، والتي قد تذهب بعيدا عن حماس، وهذا يمكن تحقيقيه لو أن الفلسطينيين قادرين على العيش الطبيعي داخل دولتهم.

وتري أن مشاركة الجماعات المسلحة في الانتخابات تُعد مشكلة كبيرة، وأن الدرس الذي تستخلصه واشنطن ليس في توقف العملية الديمقراطية والانتخابات، ولكن أن تكون هناك مقاييس كما كان حال المجتمع الدولي مع حماس بضرورة اختيارها مابين كونها جماعة سياسية أو جماعة مقاومة مسلحة. وتري أن تلك المشكلة تقع على عاتق قيادات المنطقة ومؤسساتها؛ لإيجاد حل لتلك المعضلة بالطرق السلمية بعيدا عن الكبح والقمع والاستثناء.

مدي إمكانية تطبيق السيناريو العراقي
تنتقل رايس في الجزء قبل الأخير من مقالتها إلي تناول حالة تطبيق الديمقراطية بمنطقة الشرق الأوسط الموسع وهي الحالة العراقية؛ لأنها تعتبر العراق صورة مصغرة لأوضاع المنطقة، فالعراق يموج بالتعدد الإثني والعرقي والمذهبي، وشعب طامح في الحرية بعد سقوط حكومة صدام حسين، التي لم تحدث تحولا فقط في العراق ولكن في المنطقة كلها. وتطرح تساؤل مفاده هل الإطاحة بنظام صدم حسين قرار صائب؟، وتجيب بنعم. وتستند في إجابتها على السياسة الأمريكية والدولية تجاه العراق منذ حرب الخليج الثانية. وتقول إذا لم يكن صدام سيئا لما كان فرض العقوبات والحظر عليه.

وتقول أن الولايات المتحدة لم تسقط نظام صدام حسين لدمقرطة منطقة الشرق الأوسط ولكن للحفاظ على الأمن الدولي. ولكنها ترجع وتقول أن دمقرطة العراق كان هدفا أمريكيا بعد تحريره. فعقب إسقاط نظام صدام حسين تساءلت الدوائر الأمريكية هل ستكون واشنطن راضية بسقوط نظام صدام وتولي قيادة أقوي منه، وكانت الإجابة بالنفي، ولكنها ستكون راضية بتحقيق الديمقراطية العراقية، وبناء مجتمع ديمقراطي يُحقق الأمن والاستقرار بالمنطقة على غرار ألمانيا بعد هتلر. وتقول إن بناء نظام ديمقراطي في العراق يرتبط ببناء الديمقراطية بالشرق الأوسط الموسع. فحسب رايس من الصعوبة تصور ديمقراطية بالمنطقة في ظل استمرار ديكتاتورية صدام بالمنطقة. وتعترف بأن الجهود الأمريكية في العراق كانت شاقة لتحويل دولة هشة خلال فترة حكم نظام صدام حسين إلي دولة ديمقراطية، وتعترف أيضاً بأن الولايات المتحدة ارتكبت بعض الأخطاء بالعراق.

وتري أن العلاقات الإستراتيجية الأمريكية مع أفغانستان والعراق وبعض دول أسيا الوسطي والعلاقات الإستراتيجية طويلة المدى مع الدول الخليجية تُعد أرضية صلبة تستند عليها الأجيال في استكمال السياسة الأمريكية من دعم أكثر للديمقراطية والازدهار بمنطقة الشرق الأوسط.

المكانة الأمريكية عالمياً
وفي الجزء الأخير من المقالة تتناول رايس مكانة الولايات المتحدة الأمريكية عالميا. فهذا الجزء يبحث عن إجابة لتساؤل رئيسي هل الولايات المتحدة سوف تحافظ على مكانتها عالميا، أم أنها في طريقها إلي الزوال كما يُردد الكثيرون استنادا إلي العديد من أزماتها السياسة والاقتصادية والثقافية ؟

وفي معرض الإجابة على هذا التساؤل تري رايس أن الولايات المتحدة سوف تسمر كفاعل دولي استنادا إلى توافر مصادر القوة الأمريكية بصورها المتنوعة من سياسية وثقافية واقتصادية ودبلوماسية واجتماعية. ولكن هذا لا يمنع من وجود العديد من المشكلات والأزمات التي تواجه الولايات المتحدة والتي تحتاج إلي التعامل معها بجدية للحفاظ على تلك المكانة.

وتنسد في تأكيدها للقوة الأمريكية على الإنفاق العسكري الأمريكي بالنسبة للناتج القومي الإجمالي، وتعترف بأن الحربين الأمريكتين في العراق وأفغانستان قد وضعت قيودا على الإنفاق العسكري الأمريكي.
ولكنها تقول أن الانخراط الأمريكي في تلك الحربين يُعد اختبارا للقوة العسكرية الأمريكية، ويُعد جيل أمريكي أكثر قادرة على تحمل مسئولية تحقيق الاستقرار والأمن ومحارب التمرد والعصيان. وتقول أن تلك التحديات توضح أن هناك حاجة إلي المزيد من التعاون بين المؤسستين العسكرية والمدنية.

وتقول أن الولايات المتحدة خلال السنوات القادمة سوف تكون أكثر انخراطا في بناء الأمم، ولكنها تتمني أن لا يكون عسكرياً وهو الأمر الذي يؤشر إلي زيادة الدور الذي يقع على المؤسسة الدبلوماسية الأمريكية والوكالات التنموية الأمريكية وغيرها من المؤسسات المالية؛ لمساعدة الدول الفاشلة والمخفقة على مواجهة تحدياتها الداخلية والخارجية، وعدم تحولها إلي دول فاشلة أو مخفقة حتى لا تكون ملاذا للإرهابيين، ولعل هذا ما علمت عليه إدارة بوش حسب رايس منذ عام 2001، عندما طلبت من الكونجرس زيادة المخصصات المالية للمؤسسات الدبلوماسية بنسبة 54%. وفي هذا العام دعي الرئيس إلي إنشاء 1100 منصب جديد لوزارة الخارجية و300 أخري للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية U.S. Agency for International Development والذي يساعد الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وتنهي مقالتها بأن النظام الدولي يتبني القيم التي تؤمن بها الولايات المتحدة الأمريكية وهذا ما يمثل مصدر قوة للولايات المتحدة لتشكيل مخرجات النظام الدولي وأن يكون لها دور محوري في هذا النظام، وأن تلك القيم هي التي تمكن الأجيال من ممارسة نفس الدور بل سيكون أكثر نجاحاً طالما استمر الإيمان الأمريكي بقيمها وقوتها.

مراقب سياسي4
27-07-2008, 05:33 PM
قلق عربي من باراك أوباما

تقرير واشنطن

محمد الجوهري

في أولى جولاته الخارجية كمرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية وفيما يبدو على انه محاولة من المرشح الديمقراطى باراك أوباما Barak Obama لإثبات خبرته فى مجالات السياسة الخارجية، وفهمه لما يجرى على الساحة الدولية من تفاعلات معقدة ، زار أوباماObama عدد من الدول فى منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها أفغانستان والعراق والأراضى الفلسطينية وإسرائيل. وقد حظيت هذه الزيارة باهتمام إعلامي كبير تجلى فى الكثير من التحليلات والمتابعات للوقوف على أبعاد هذه الزيارة وأهدافها وتأثيرها على مستقبل الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطى.

ورغم وجود تحيز عربي للمرشح الديمقراطي باراك أوباما حيث تتراجع نسب تأييد المرشح الجمهوري ماكين ولذلك للعديد من الأسباب المعروفة مثل أن أوباما ذو خلفية إسلامية وانه إفريقي وانه يسعي إلى إحداث تغيير في السياسة الأمريكية. فينظر إلى أوباما على أنه رجل التغير والأمل مثلما هو الحال داخل واشنطن، إلا أن جولته الخارجية سببت قلقا للعديد من الدول العربية

خوف فى العالم العربى
بيتر كنون Peter Kenyon قد اعد تقريرا لبرنامج All Things Considered الذي يذاع على شبكة راديو NPR أكد فيه أن جولة أوباما Obama الخارجية قد أثارت جدلا كبيرا سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها ، ففي الداخل الأمريكي ثار تساؤلا عن مدى جدوى هذه الجولة ، وهل يمكن أن تساعد أوباما Obama في حملته الانتخابية للفوز بمقعد الرئاسة الأمريكية أم سوف تأتى بنتائج عكسية؟ وفى الخارج وخصوصا فى الشرق الأوسط اهتمت التحليلات بمواقف سياسته الخارجية خصوصا تجاه الملفات الساخنة في المنطقة.
وأكد كنون Kenyon أنه بصفة عامة فان هناك إعجابا من جانب دول منطقة الشرق الأوسط بالمرشح الديمقراطي الأسود باراك أوباما Barak Obama ، وانه هو المرشح المفضل لديهم مقارنة بالجمهوري جون مكين John McCain ، ولكن الاستثناء الوحيد هو الدولة الإسرائيلية واليهود ، الذين ما تزال لديهم العديد من الشكوك حول التزام أوباما Obama بأمن الدولة اليهودية ، ولذلك فان الخطاب العام هناك يفضل منافسه جون مكين John McCain.
ولفت معد التقرير إلى أن هناك حالة من الخوف بين العرب من سياسات المرشح الأسود المستقبلية خصوصا ما يتعلق منها بالصراع العربي الإسرائيلي، زادت هذه الحالة بعد الخطاب الذي ألقاه أوباما Obama أمام لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية - المعروفة اختصارا باسم إيباك AIPAC – والذي أعلن فيه انه يدعم بقاء القدس عاصمة أبدية وغير مقسمة للدولة العبرية، في وقت يسعى فيه الفلسطينيون إلى جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.
ومن ناحية أخرى لفت كنون Kenyon الانتباه إلى أن الكثير من المحللين العرب يعتقدوا أن شعار أوباما Obama المرتكز على التغيير لن يمتد إلى السياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

أفغانستان الخطر القادم
برنامج Face The Nation - الذي يقدمه بوب شيفر Bob Schieffer على محطة CBS الإخبارية - أذاع مقابلة تلفزيونية مع أوباما Obama أعدتها مراسلة الشئون الخارجية فى المحطة لارا لوجان Lara Logan أثناء تواجده فى الأردن – احد المحطات التى توقف بها فى زيارته للمنطقة.
وقد أكد أوباما Obama فى هذه المقابلة على أن الساحة الأفغانية يجب أن تكون فى بؤرة اهتمام السياسة الخارجية الأمريكية فى الفترة المقبلة ، على اعتبار أنها سوف تكون الجبهة الأساسية فى الحرب ضد الإرهاب ، ولذلك شدد على ضرورة إرسال مزيدا من القوات الأمريكية إلى أفغانستان من اجل العمل على استقرار الأوضاع هناك ، ولكنه فى الوقت نفسه أشار إلى أن العمليات العسكرية بمفردها ليست كافية ، وان هناك الكثير يجب على الحكومة الأفغانية القيام به.
وعن السبب وراء موقفه هذا من أفغانستان ، أشار أوباما Obama إلى أن أفغانستان هى المكان الذى من المحتمل أن تقوم فيه الجماعات الإرهابية بعمليات عنف وإرهاب ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها ، فهناك تتوافر كافة الإمكانيات التى تمكن هؤلاء من تنفيذ خططهم ، بالإضافة إلى أن هذه الجماعات تستطيع جمع أموال ضخمة من تجارة المخدرات. ولفت الانتباه إلى أن الولايات المتحدة قد ارتكبت خطاءً استراتيجيا عقب الحادى عشر من سبتمبر حيث اجتاحت أفغانستان وتركتها دون أن تكمل المهمة التى كان من المفترض انجازها هناك ، والتى من اجلها دخلت هذه الحرب ، وانشغلت الإدارة الأمريكية بالعراق وتركت أفغانستان.
وبالتالى فان على الولايات المتحدة ليس فقط التركيز على تتبع طالبان والقاعدة ، بل عليها أيضا أن تعمل على إعادة إعمار الدولة هناك وتحسين الأحوال المعيشية للأفراد ، وهذا يستدعى سحب بعض القوات العاملة فى العراق فى الوقت الحالى وتوجيههم إلى أفغانستان ، ويجب على الولايات المتحدة ألا تنتظر حتى قدوم الإدارة الأمريكية التالية لان ذلك سوف يكون خطأ كبيرا.

متى تنهى المهمة فى أفغانستان
وأكد أوباما Obama انه عندما تستقر الأمور داخل أفغانستان ، عندما يشعر أفراد الشعب الأفغاني أنهم يحيون فى مستويات معيشية ملائمة ، وعندما يشعروا بان تنظيم القاعدة وحركة طالبان غير قادرين على العمل فى أراضيهم ، وأنهم غير قادرين على استهداف الولايات المتحدة ومصالحها أو حتى حلفائها ، فهنا فقط تستطيع الولايات المتحدة أن تعلن النصر ، وشدد أوباما Obama على أن الخسارة فى هذه المعركة ليست خيارا متاحا ولا بديل عن النصر.
وعن معايير تحقيق الانتصار فى الحرب على الإرهاب وهل ستكون هذه المعايير فقط مرتبطة بالقبض على أسامة بن لادن ، لفت أوباما Obama الانتباه إلى أن القبض على بن لادن أو حتى قتله سوف يكون ذات قيمة رمزية كبيرة فى هذه الحرب ، ولكن هذا العمل فى حد ذاته – على حد وصف أوباما Obama – ليس كافيا على الإطلاق ، لأنه على الولايات المتحدة أن تعمل على تقويض الشبكات الإرهابية ونزع أسلحتها المختلفة.

خطة زمنية للانسحاب ولكن القوات ستبقى فى العراق.؟
ومن ناحية أخرى استضاف الشبكة مقابلة أخرى مع سيناتور الينوى أعدتها مراسلة برنامج CBS Evening News كايتى كوريس Katie Couric وفيها أكد أوباما Obama أن الأوضاع المخيفة فى العراق قد تحسنت إلى حد كبير ، وبدأت الحياة تعود من جديد إلى الكثير من المناطق هناك ، وأصبح هناك نوع من الثقة بين القبائل السنية فى بعض المناطق مثل الأنبار وبين القوات الأمريكية ، ولكن الشيء الوحيد الذي بقى على حاله ولم يتغير هو حالة الشك الكبيرة وعدم الثقة بين السنة والشيعة ، وأشار أوباما Obama إلى انه حتى تختفى حالة عدم الثقة هذه بين الجانبين، لابد أن تتمكن الحكومة العراقية المركزية من إعادة الوزراء السنة إليها ، والعمل على انخراطهم فى العملية السياسية ، وإقناعهم بأنه لا طائل من عمليات العنف التى تقوم بها بعض التيارات السنية ، وإيصال رسالة مفادها أن مطالبهم سوف تجد آذانا صاغية لها داخل الحكومة المركزية ، وأنهم سيستفيدون من العوائد النفطية ، ودون تحقق هذا كله فان العراق لن يشهد مزيدا من التحسن بل أن هذا الوضع الهش عرضة للتدهور من جديد.
وحول مدى قدرة القوات العراقية على استلام المهام الأمنية فى العراق والاضطلاع بمسئولياتها فى هذا الصدد بعد الانسحاب الأمريكى بحلول عام 2010 ، أكد أوباما Obama انه طبقا للجدول الزمنى الذى وضعه لسحب القوات الأمريكية من هناك فان هذه القوات كلها لن تترك المنطقة ، ولكن سوف تظل بعضا من هذه القوات فى العراق ، حيث من الممكن أن تتولى تدريب القوات العراقية ، فضلا عن القيام ببعض المهام المتعلقة بالحرب على الإرهاب ، كما سيكون من مهام هذه القوات حماية البعثة الدبلوماسية الأمريكية هناك.
وردا على سؤال حول عدم تحديده لعدد القوات الأمريكية التى ستبقى بعد تنفيذ خطة الانسحاب ، أشار انه كقائد للقوات المسلحة الأمريكية ليس من مهامه القيام بوظائف من المفترض أن يقوم بها قادة العمليات العسكرية فى ارض المعركة ، فكل ما عليه القيام به هو أن يقول لقادة القوات المسلحة أن هذه هى أهدافنا وهذه هى مهمتنا التى يجب أن ننجزها وهم يتولوا تحديد كيفية التنفيذ.
وشدد أوباما Obama على أن استمرار وضع الحرب على ما هى عليه فى الوقت الحالى من حيث عدد القوات الأمريكية ، وإنفاق ما يزيد على عشرة مليارات دولار شهريا عليها ،فان هذا لن يساهم فى تحقيق الهدف الاستراتيجي التي سعت الولايات المتحدة إليه من الدخول فى هذه الحرب ، وهو جعل الشعب الأمريكى أكثر أمنا على المدى البعيد ، وترك أفغانستان التى تتدهور فيها الأوضاع بصورة خطيرة دون انجاز المهمة هناك.

خطة أوباما بين معطيات الواقع وطموحات التنفيذ
ومن جانبه اهتم برنامج Fox News Sunday الذي يبث على شبكة Fox News ويقدمه كريس والاس CHRIS Wallace – بالزيارة الخارجية التى قام بها باراك أوباما Barack Obama ، خصوصا ما يتعلق منها بالحرب على العراق وخططه الرامية إلى سحب القوات الأمريكية من العراق وفق خطة زمنية تنتهي فى عام 2010 ، بالتزامن مع أخبار عن اتفاق كل من الرئيس بوش Bush ورئيس الوزراء العراقي نورى المالكي فى زيارته الأخيرة إلى واشنطن على نقل المزيد من المسئوليات الأمنية للقوات العراقية ، فضلا عن الاتفاق على تحديد أفق زمني لانسحاب أمريكا من العراق، واستضاف البرنامج الأدميرال مايكل مولن Admiral Michael Mullen رئيس اللجنة المشتركة Joint Chiefs – المكونة من قادة الأفرع الرئيسية فى القوات المسلحة الأمريكية – الذي أكد على أن ما تم الاتفاق عليه بين بوش والمالكي لا يعتبر تحديدا لوقتا معينا تنسحب فيه القوات الأمريكية ، وإنما هو مجرد تحديد للأهداف العامة فقط دون التطرق إلى تفاصيل ومواعيد محددة للانسحاب، ففي الوقت الحالي لا يمكن تحديد موعدا محددا لسحب القوات من هناك ، ولكن هذا الإجراء يعتبر من الأهداف الإستراتيجية التى تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها فى المستقبل.
وأشار والاس Wallace إلى التصريحات التى أدلى بها نورى المالكي لأحد المجلات الألمانية بموافقته على خطة باراك أوباما Barack Obama الساعية إلى سحب القوات الأمريكية من العراق بحلول عام 2010 ثم بعد ذلك تراجعه عن هذه التصريحات وتأكيده على أن انسحاب القوات الأمريكية يعتمد على التقدم المستمر فى ارض المعركة ، وتساءل والاس Wallace عن النتائج التى يمكن أن تترتب على تحديد جدول زمنى لانسحاب القوات الأمريكية من العراق فى غضون العامين القادمين ، وفى هذا السياق أكد مولن Mullen أن العواقب سوف تكون خطيرة للغاية ، لان تخفيض عدد القوات الأمريكية العاملة فى العراق دون مراعاة تحسن الظروف الأمنية على ارض الواقع سوف يأتي بنتائج عكسية ، ولذلك قامت الولايات المتحدة بحسب عدد من القوات العسكرية من العراق عندما تحسنت الظروف خلال الفترة الماضية ، وإذا استمرت الأوضاع فى التحسن فسوف يقدم توصيات للرئيس الأمريكي بوش Bush باستمرار عملية الانسحاب حتى نهاية العام الحالى.
وأكد الأدميرال أن مسالة التسرع فى تحديد وقت زمني معين خلال العامين القادمين لسحب القوات قد يكون غير مصيب ، حيث من الممكن أن يؤدى التغيير السريع إلى خلق حالة من عدم الاستقرار فى الوقت الذي نسعى فيه إلى استتباب الأوضاع هناك ، حيث انخرطت الولايات المتحدة إلى حد كبير مع الشعب العراقي، وبدأ القادة العراقيين فى التفاهم حول العملية السياسة فى العراق ، وشرع الاقتصاد العراقي فى التحرك فى الاتجاه الصحيح.

الشئون الخارجية معضلة المرشح الديمقراطى
أما برنامج World News الذى يقدمه تشارلز جيبسون Charels Gibson – الذي يبث على شبكة ABC - فقد قدم تقريرا عن زيارة أوباما Obama الخارجية أعده مارك مونى Mark Mooney – وأشار التقرير إلى أن هذه الزيارة تهدف إلى إظهار أوباما Obama على الساحة الدولية والتخفيف من حدة القلق المرتبط بقلة خبرته بأمور السياسة الخارجية والتفاعلات الدولية ، وهو الأمر الذى عبرت عنه بعض استطلاعات الرأى التى جرت مؤخرا وأكدت أن 72% من الناخبين الأمريكيين وحتى غالبية الديمقراطيين يروا المرشح الجمهورى جون مكين John McCain خير من يقوم بوظيفة القائد الأعلى للقوات المسلحة. كما أن هذه الاستطلاعات أكدت وجود قلق بين الأمريكيين والإسرائيليين بخصوص مدى التزامه بأمن دولة إسرائيل.

مراقب سياسي4
30-08-2008, 08:17 PM
تقرير واشنطن يعيد نشر رؤية بايدن "نائب أوباما" لتقسيم العراق

http://www.taqrir.org/images/1056.jpg

تقرير واشنطن

في أوائل مايو من العام الماضي دعا السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن Joseph Biden من ولاية ديلاوير -والذي أختاره المرشح الديمقراطي للبيت الأبيض براك أوباما نائبا له الأسبوع الماضي- ولزلي جليب Leslie Gelb الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية CFR إلي تقسيم العراق لثلاث مناطق كردية وسنية وشيعية تتمتع كل منهما بالحكم الذاتي وفي هذا الوقت جاء الرد قاطعا حينذاك من البيت الأبيض برفض الفكرة من الأساس وذلك على لسان متحدثه الرسمي توني سنو الذي قال "لا نريد بلقانا جديد" وواجه الاقتراح أيضا هجوما كبيرا من قبل مجموعة دراسة العراق برئاسة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر والذي اعتبر تقسيم العراق خطا احمر لا يمكن تجاوزه خاصة أن ذلك من شأنه خلق ما أطلق عليه فوضى إقليمية جديدة ستعطي طهران فرصة ذهبية للسيطرة على الإقليم الشيعي الجديد كما ستثير حفيظة تركيا التي تخشى من قيام دولة كردية جنوبها.

إلا انه في الوقت نفسه وجد مشروع بايدن-جليب لتقسيم العراق ترحيبا من قبل العديد من أعضاء الكونجرس ومن ضمنهم السيناتور الجمهورية كيلي بايلي هوتجيسون التي ترى في تقسيم العراق المخرج الوحيد من المستنقع العراقي، وباستثناء الأكراد، تبدو مواقف الطوائف العراقية غير واضحة فيما يتعلق بتطبيق الفيدرالية وذلك في ظل انقسام شيعي حول المبدأ ورفض سني من الأساس إلا انه في الأسبوع الماضي أقرت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي مشروع قانون النفط والغاز، في غياب 13 وزيرا اغلبهم من السنة، وخصص المشروع 17% من واردات النفط العراقي لحكومة إقليم كردستان في خطوة وصفها المراقبون بأنها بداية صريحة لتطبيق الفيدرالية، وفي ظل الجدل المثار حول تقسيم العراق إلي ثلاث أقاليم اصدر مركز سابن بمعهد بروكينجز للدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن دراسة بعنوان " حالة التقسيم السهل للعراق" The Case of soft Partition in Iraq حاولت الإجابة على العديد من الأسئلة حول مدى إمكانية تطبيق الفيدرالية في العراق ونسبة النجاح مقارنة بالوضع الحالي إلي جانب الصعوبات التي ستواجه الأطراف المختلفة إذا تم تطبيق هذا الخيار الذي أطلقت عليه الدراسة " الخطة ب" Plan B.

الدراسة أعدها جوزيف ادوار وهو باحث زائر بمعهد بروكينجز له خبرة كبيرة في مجال إدارة الصراعات حيث عمل لمدة عقدا كامل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمنطقة البلقان ولديه العديد من المؤلفات في هذا المجال وشاركه في إعداد الدراسة مايكل هانلون الباحث المتخصص في شئون الأمن القومي الأمريكي بمعهد بروكينجز والذي عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في العديد من الدول.

ويعترف الباحث في بداية الدراسة أن هناك تحفظات كثيرة على الفكرة خاصة في الأوساط الرسمية والتي تصف تقسيم العراق بأنه غير أخلاقي ولاسيما البيت الأبيض الذي يرى هذا التقسيم مثيرا للفتن وتضيف الدراسة أن مجموعة دراسة العراق Iraq Study Group وعلى رأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر وعضو الكونجرس السابق لي هاملتون من اكبر المعارضين لهذا المشروع وذلك لعدة عقبات أولها ارتفاع نسبة الزواج المختلط بين الطوائف العراقية المختلفة مما سيجعل التعامل مع هذه الظاهرة عن طريق الفصل الجغرافي أمرا من الصعب تحقيقه، أم الثاني أن تقسيم العرق إلي ثلاث أقاليم من المتوقع أن ترفضه العديد الأطراف سواء من داخل العراق أو من قبل جيرانه مثل المملكة العربية السعودية والأردن.

ويقول الباحثين إنهم يتفقا مع العديد من تلك التحفظات سواء من حيث المبدأ أو النظرية كما إنهم يعتقدا أن التقسيم ليس حل جيد لصراعات الطائفية إلا أن الواقع الحالي في العراق من اقتتال داخلي يجعل التقسيم أفضل الخيارات المتاحة كما أن التجربة أثبتت عدم صحة المبدأ القائل بأن العراقيين يريدون العيش معا داخل دولة واحدة ذات حكومة مركزية حيث صوت العراقيين في الانتخابات في السنوات الأخيرة وفقا لمصالح الطوائف التي يدينون لها بالولاء إلي جانب أن العنف الطائفي كشف أن العراقيين يشعرون بالأمان حين يعيشون في منطقة معظم سكانها من نفس الطائفة وهذا ظهر بوضوح خلال حركات النزوح التي قام بها ألاف العراقيين هربا من العنف.

مواقف متضاربة
وحول مواقف الطوائف العراقية المختلفة من فكرة التقسيم ترى الدراسة أن الأكراد هم الأكثر وضوحا خاصة في أن هناك شبه اتفاق بين الأحزاب الكردية في الحفاظ على سيادة الإقليم-كردستان العراق- واستقلاله واستمرار العمل بنظام الحكم الذاتي الذي يتمتع به الإقليم حاليا، وهذا يتناقض مع موقف السنة الذين يتخوفون من مبدأ التقسيم وينبع هذا الشعور من اعتقادهم بان هذه الخطة ستؤدي إلي سيطرة الشيعة على عائدات النفض العراقي خاصة أن معظم حقول النفض تتواجد في منطقة الجنوب التي من المفترض أن تكون إقليما شيعيا يتمتع بالحكم الذاتي في حالة تقسيم العراق، كما أن السنة بات لديهم يقين بان استعادتهم للسيطرة على العراق كما كان في عهد صدام حسين بات أمرا غير منطقي وانه عليهم أن يجدوا صيغة جديدة تناسب الوضع السياسي و الديمغرافي الحالي، أما الشيعة العراقيين فيبدو أن موقفهم ليس موحد تجاه هذه القضية كما تشير الدراسة حيث عارض العديد منهم الخطة التي روج لها عبد العزيز باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بشأن تقسيم العراق لأقاليم تتمتع كل منها يحكما ذاتيا ولاسيما التيار الصدري الذي أبدى زعيمه الشاب مقتدى الصدر في أكثر من مناسبة معارضته إنشاء إقليما شيعيا في الجنوب.
وتقر الدراسة بأنه إذا لم يتم التخطيط بشكل جيد لعملية التقسيم هذا من شأنه سيؤدي إلي عدم استقرار وفوضى في الإقليم بشكل عام خاصة أن هناك فارق كبير بين تجربة البوسنة والوضع في العراق حاليا حيث أن جيران الأولى صربيا وكرواتيا كان لهم هدف استراتيجي واحد وهو تقسيم البوسنة مما سهل الأمر لوجود دعم إقليمي ودولي أما العراق فهو أمر مختلف تماما ووضع جديد من نوعه.

معطيات تفضي إلي التقسيم
وتشير الدراسة إلي أن الحرب الأهلية في العراق-على حد وصف الباحثين- أدت إلي خلق واقع ديمغرافي جديد وذلك طبقا للإحصاءات التي نشرتها المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة UNHCR والتي ذكرت انه حتى يناير 2007 وصل عدد اللاجئين العراقيين للدول المجاورة إلي مليونا لاجئ بينما وصل عدد اللاجئين داخل العراق-نزوح داخلي- إلي 1.7 مليون لاجئ كما أشارت التقارير ابيضا إلي أن هناك أكثر من نصف مليون عراقي يتم تهجيرهم من مدنهم كل شهر وتضيف الدراسة انه على الرغم من أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طالب أكثر من مرة العراقيين بالعودة إلي قراهم التي هجروها إلا أن معظم المواطنين رفضوا العودة مما سيؤدي إلي حدوث تأثير عميق على الحياة السياسة والاقتصادية حيث يسعى حاليا المواطنين العراقيين إلي النزوح إلي القرى التي يتركز فيها الطائفة التي ينتمون إليها وفقا لما رصدته منظمة الهجرة الدولية والتي قالت في تقرير لها صدر مؤخرا أن العرب الشيعة يقومون بالنزوح من وسط العراق إلي الجنوب بينما يقوم العرب السنة بالنزوح من الجنوب إلي الوسط وخاصة إلي محافظة الانبار وتصف الدراسة هذه الظاهرة نقلا عن تقارير المنظمات الدولية بان ما يحدث من موجات نزوح داخلي من شأنه تحويل العراق بالتدريج بلقانا جديد.

التحديات عديدة
وبعنوان نحو تطبيق تقسيم سهل للعراق يشير الجزء الثاني من الدراسة أن هناك العديد من علامات الاستفهام لابد من الإجابة عليها قبل الشروع في عملية التقسيم أولها تحديد كيف سيتم رسم الحدود بين الأقاليم الثلاث وهنا ترى الدراسة أن الظروف الحالية التي يشهدها المجتمع العراقي من زواج مختلط بين أبناء الطوائف المختلفة تجبر النظام الجديد على احترام الأقليات مما يجعل رسم الحدود على أساس جغرافي وليس طائفي وذلك من خلال استخدام الظواهر الطبيعية كالأنهار والجبال ويرى الباحثين انه ليس هناك مشكلة فيما يخص المحافظات الواقعة جنوب العراق لان معظم قاطنيها من العرب الشيعة إلا أن المشكلة الحقيقة في المحافظات والمدن الرئيسية مثل بغداد والموصل وكركوك وتنتقد الدراسة اقتراح غلب-بايدن بجعل العراق مدينة دولية مستقلة حيث سيؤدي هذا الطرح إلي مزيد من عدم الاستقرار خاصة أن ثلثي عمليات النزوح حدثت في بغداد وبالتالي لابد أن تكون العاصمة العراقية بغداد جزء من علمية التقسيم وذلك على الرغم من أن الدستور العراقي الحالي يحول دون انضمام بغداد إلي أي إقليم في حالة حدوث تقسيم إلا أن البدء في تنفيذ هذا المشروع يحتاج إلي العديد من الاستعدادات منها أجراء عمليات مراجعة وتعديل لمواد الدستور كي تسهل عملية التقسيم.

حدود آمنة وتوزيع عادل للنفض
الدراسة تنصح أيضا بأن تتم عملية رسم الحدود بحرص بالغ كما أن الولايات المتحدة لابد أن لا تتدخل في هذه العملية حتى تتجنب اتهامها بالانحياز وتقوية فصيل على أخر وبالتالي فان الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية هما الجهتين المرشحتين للقيام بهذه العملية وذلك على عكس ما حدث في منطقة البلقان عندما تم تقسيم البوسنة بقيادة السفير الأمريكي ريتشارد هول بروك إلا أن وضع الولايات المتحدة حاليا لا يؤهلها لقيام بذلك نظرا لفقدانها المصداقية الأزمة بين الطوائف العراقية، وهنا تشدد الدراسة على أن هناك العديد من المبادئ التي ينبغي الالتزام بها عند رسم الحدود

أولها :أن لا تؤثر الحدود الجديدة على عملية توزيع الموارد النفطية بل لابد أن يكون جميع العراقيين متساوون في هذا الأمر.
ثانيا: أن لا يتم إجبار أي مواطن على الانتقال ألي إقليم أخر على أساس طائفته بل تترك الحرية كاملة للمواطنين في الاختيار.
ثالثا: وضع قواعد صارمة لاحترام الأقليات في كل إقليم وحمايتهم لتجنب حدوث أي إعمال عنف طائفي.

ويبقى توزيع عائدات النفض العراقي هي المعضلة الرئيسية في عملية التقسيم حيث تشير الدراسة إلي أن معظم إحداث الاقتتال الداخلي اندلعت في أعقاب الاستفتاء على الدستور العراقي في أغسطس 2005 نظرا لان الدستور ترك عملية توزيع الثروة النفطية أمر غامض لم يتم الإجابة عليه حتى الآن مما عزز القلق السني خاصة أن الأكراد نجحوا ألي حدا كبير في تأمين نصيبهم من عائدات النفض أما الشيعة فيسيطرون على المحافظات الجنوبية التي يوجد بها معظم الثروة النفطية العراقية ويبقى السنة وضعهم معلق في هذا الشأن فعلى الرغم من أنهم يمثلون 20 %من حجم العراقيين إلا إنهم لا يحصلون إلا على 10 % من عائدات النفض في الوقت الحالي ويؤكد الباحثين على تحقيق أي نجاحات في عملية التقسيم يتوقف على توزيع عادل للعوائد النفطية لان ذلك سيضمن استقرار امنيا ويحول دون النزاع الطائفي على الثروات العراقية ومن هنا ترى الدراسة أن أفضل طريقة تضمن توزيعا عادلا لثروات العراقية لابد أن تقوم على أساس عدد سكان كل إقليم ولكن الصعوبة التي ستواجه هذا الطرح هو عدم وجود تعداد سكاني دقيق في الوقت الحالي.

بطاقات جديدة للهوية
وتقترح الدراسة انه ينبغي عقب عملية التقسيم تأسيس نظام جديد لإصدار بطاقات هوية خاصة بكل إقليم يتم التحقق منها عن طريق وضع نقاط تفتيش على حدود كل إقليم يتم تدعيمها البيانات الكاملة حول المواطنين في جميع أنحاء العراق وذلك لمحاصرة العناصر المتطرفة وتتوقع الدراسة التكلفة التقديرية لهذا النظام بمليار دولار وهنا تطرح الدراسة سؤال هام حول حجم القوات المطلوبة خلال تنفيذ تطبيق عملية التقسيم خاصة أن هذه المرحلة حساسة للغاية، الباحثين قدرا حجم القوات بحوالي 300 ألف إلا أن هذه المرة على قوات التحالف أن تعد خططا جديدة للانتشار حيث أن الخطط الحالية لها أغراض مختلفة لن تناسب المهمة التي ستقوم بها قوات التحالف في مرحلة التقسيم حيث سترتكز على حراسة الحدود بين الأقاليم الثلاث وكذلك نقاط التفتيش ألي جانب تأمين المنطقة الخضراء وتشير الدراسة ألي أن فكرة تقليل حجم القوات الأجنبية في العراق غير واردة إذا تم تنفيذ خطة التقسيم وذلك على الأقل لفترة انتقالية من 12 ألي 18 شهر.

مراقب سياسي4
30-08-2008, 08:23 PM
مزايا وعيوب اختيار بايدن نائبا لأوباما

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

شهدت حملة المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" منذ فوزه على منافسته البيضاء وسيدة البيت الأبيض السابقة "السيناتور هيلاري كلينتون"، العديد من التحديات، التي ترجمت في تراجع نسبة تأييده في الاستطلاعات العامة، وقرب منافسه الجمهوري منه بعد فترة من تقدمه على ماكين، للعديد من الأسباب التي كان في مقدمتها عدم تمتع أوباما بالخبرة السياسية، وهو الذي فرض على اللجنة التي شكلها في السابق والتي تكونت من كارولين كيندي ابنة الرئيس الراحل جون كيندي وإريك هولدر نائب وزير العدل الأسبق وجيم جونسون لاختيار نائبه، ترشيح "جوزيف بايدن" لمنصب الرئيس لخبرته التي تصل إلى 35 عاماً في الشئون الخارجية، مما يعوض نقص خبرة باراك في الشئون الخارجية.

واختيار أوباما بايدن لينافس معه على بطاقة الحزب الديمقراطي منافسة الجمهوري ماكين في الانتخابات الرئاسية في الرابع من نوفمبر المقبل أنهي شهرين من البحث "السري" عن نائب له والتكهنات حول العديد من الأسماء التي كانت مرشحة لهذا المنصب بقوة، منها السيناتور عن ولاية إنديانا "إيفان بايه Evan Bayh"، وحاكم ولاية فرجينيا "تيم كاين Tim Kaine"، بالإضافة إلى السيناتور عن ولاية نيويورك "هيلاري كلينتون Hillary Clinton" التي كانت في ذيل القائمة. التي قالت عنه أنه قائد ذو خبرة وذو قوة استثنائية، والذي سيضيف إلى منصب نائب الرئيس. وعنه تقول حملة أوباما على موقعها الالكتروني أنه "متخصص في الشئون الخارجية" و الرجل "الذي أسقط الدكتاتوريون"

بايدن يسد نقص خبرة أوباما
عززت خبرة بايدن (65 عاماً) في الشئون الخارجية من فرصته لأن يكون نائبا للمرشح الديمقراطي ليسد النقص في خبرته، التي كانت محل انتقاد من المرشح الجمهوري، وكذلك العديد من الديمقراطيين، فقد أظهرت العديد من الاستطلاعات أن عدم خبرة أوباما في الشئون الخارجية وحداثة عمله السياسي قد تؤثر على فرصه في الفوز. فيمثل بايدن ولاية ديلاور بمجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 1972. حين انتخب وهو في سن التاسعة والعشرين. وقد رأس اللجنة القضائية خلال الفترة من 1987 إلى 1995، ويرأس حاليا لجنة العلاقات الخارجية Senate Foreign Relations Committee، فضلا عن فترات أخري. وخلال رئاسته للجنة القضائية برز اسم بايدن على الساحة السياسية الأمريكية لاسيما بعد إفشاله تسمية رونالد ريجان Ronald Reagan لروبرت بورك Robert Bork المحافظ بالمحكمة العليا في 1987.

ولبايدن خبرة واسعة بالشئون الدولية، ففي عام 1999 صاغ مشروع قرار مجلس الشيوخ الذي دعم الحرب الجوية بكوسوفو، وهو حاليا يقود جهود الكونجرس الأمريكي لإنهاء الأوضاع المأسوية في العديد من مناطق النزاع عالمياً وفي منطقة الشرق الأوسط لاسيما دارفور. فضلا عن خبرته بالشئون الداخلية بقضايا الرعاية الصحية للأطفال والرجال والنساء وأفراد الخدمات العسكرية. فقد كان له كبير الدور في صياغة العديد من قوانين مكافحة الجريمة خلال رئاسته للجنة القضائية بمجلس الشيوخ خلال العقدين الماضيين، والتي عرفت بقوانين بايدن للجريمة.

ولبايدن، أيضاً، دور قوي بالحياة السياسية الأمريكية منذ تولية منصب سيناتور ديلاور بداية من البحث عن التعاون الحزبي (التعاون مع الحزب الجمهوري) لإنشاء لجنة الحقوق المدنية في عام 1983 Commission on Civil Rights إلى تقديمه في عام 1986 قانون حماية المناخ العالمي Global Climate Protection Act وصولا إلى صياغته لقانون حماية السكك الحديدة Rail Security Act العام الماضي الذي ينظم نقل المواد الخطرة بالسكك الحديدة الأمريكية.

صعد نجم بايدن سياسيا بعد تلقيه دعوة من الرئيس الجورجي ميخائيل سكاشفيلي لزيارة بلاده التي دخلت مؤخراً في مواجهة عسكرية مع روسيا، فرغم انسحابه من هذا السباق الانتخابي – فقد كان أحد المتنافسين على بطاقة الحزب الديمقراطي – وقبل اختياره لمنصب نائب الرئيس يتردد اسمه بقوة بين العديد من المراقبين باعتباره الشخص المرشح لشغل منصب وزير الخارجية في حال فوز ''أوباما'' أو "كلينتون" – عندما كانت تنافس منافسة محتدمة - في الانتخابات الرئاسية.

هذا، بالإضافة إلى أن بايدن سيساعد أوباما في كسب أصوات المسيحيين الملتزمين كونه كاثوليكي، إضافة إلى أصحاب الياقات الزرقاء (الطبقة العاملة) حيث ولد في ولاية بنسلفانيا التي تعتبر من ولايات الطبقة العاملة، فضلا عن مساعدته المرشح الديمقراطي في الفوز بأصوات الناخبين الديمقراطيين التقليديين وكبار السن الذي يجدون في بايدن ما وجوده في هيلاري التي استطاعت جذب هذه الفئات إلى صفها فيما لا يزال أوباما عاجز عن كسب تأييدها.

وسيكون لبايدن دور كبير في فوز أوباما بأصوات النساء اللائي كن يؤيدن هيلاري كمرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية أو لمنصب نائب الرئيس بعد إخفاقها بالفوز ببطاقة الحزب، وذلك لدوره في إصدار العديد من القوانين الخاصة بحماية العائلة والمرأة والأطفال ومواجهة جرائم العنف وحماية الأطفال والزوجات من العنف المنزلي والاغتصاب. وتستفيد حملة أوباما من حياة بايدن الشخصية في جذب أصوات العديد من الأمريكيين بالنظر إلى تمسكه بالعائلة وتربية أطفاله بعد موت زوجته الأولي، ورغم عمله في واشنطن إلا انه يستقل القطار يوميا لمدة ساعة ونصف الساعة ذهابا وإيابا إلي منزله في ولاية ديلاور، وهو ما يصب في مصلحة أوباما انتخابياً.

يمتلك بايدن قدرة الرد على منافسي ومنتقدي أوباما، فيوصف في الكثير من الأحيان بالمهاجم الشرس، ففي كلمته بمؤتمر الحزب انتقد بايدن المنافس الجمهوري "جون ماكين" قائلاً أن أميركا لا تحتاج إلى جندي جيد في البيت الأبيض، لكنها تحتاج إلى قيادة باراك أوباما الحكيمة، وأن فترة ماكين سوف تكون فترة ثالثة لبوش وسياساتها التي قال عنها أنها أخفقت في معالجة قضايا مثل ظهور روسيا والصين والهند كقوى عظمى وانتشار الأسلحة الفتاكة، إضافة إلى التغير المناخي وعودة ظهور الأصولية في أفغانستان وباكستان اللتين تعدان الجبهتين الرئيسيتين ضد الإرهاب.

هل من توافق في الرؤى
بالنظر إلى مقاربة كل من بايدن وأوباما إلى العديد من قضايا السياسية الخارجية نجد أن هناك اتفاقاً بينهما حيال العديد من القضايا لاسيما المتصلة بمنطقة الشرق الأوسط، فعلى الرغم من تصويت بايدن على أرسل قوات أمريكية إلى العراق للتخلص من صدام حسين، التي رفضها أوباما، إلا أنه بعد فترة انتقد سياسات إدارة بوش في العراق، وصرح أكثر من مرة أنه ندم على التصويت على إرسال قوات إلى العراق. وكتب في عام 2006 أنه يأمل بانسحاب الجنود الأمريكيين من العراق بحلول العام 2008، وهو موقف قريب مما أعلنه أوباما الذي يؤيد انسحابا بعد 16 شهرا من تسلمه مهماته الرئاسية في حال فوزه. فقدم مع الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations ليسلي جيلب Leslie H. Gelb خطة من خمس نقاط تقدم حل سياسي لإنهاء الحرب، والتي وافق عليها مجلس الشيوخ بموافقة 75 سيناتور في حين عارضها 23 آخرون.

وعلى غرار أوباما يري بايدن أن الجبهة الفعلية للحرب على الإرهاب ليست العراق كما تؤكد إدارة بوش بل الحدود بين أفغانستان وباكستان، ويقول مثل أوباما إذا كان علينا إرسال تعزيزات إلى مكان ما فهو أفغانستان؛ لأن مصير أفغانستان يرتبط مباشرة بأمن أمريكا، داعيا إلى إرسال قوات وإمكانات إضافية إلى هذا البلد.

ويتفق الرجلان على ضرورة دعم إسرائيل لتبقي متفوقة على جيرانها العرب وعدم المقايضة على الدعم الأمريكي لإسرائيل لاسيما في مواجهة التهديد النووي الإيراني، فقد زارا إسرائيل معا خلال جولة أوباما الخارجية في يوليو الماضي، وأعلنا تأييدهما بأن تكون القدس "الموحدة" عاصمتها. ولا يخفي بايدن تأييده لإسرائيل والذي يفيد في كسب أصوات الجالية اليهودية الأمريكية الفاعلة داخل الولايات المتحدة، فيؤكد أنه صهيوني، ويقول "ليس بالضرورة أن تكون يهودياً كي تكون صهيونياً"، واصفا إسرائيل أنها "أفضل قوة تملكها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

وعن الأزمة النووية الإيرانية التي تعد من أكثر القضايا تحديا لإدارة بوش الابن والإدارة القادمة، يتفق بايدن وأوباما على التفاوض مع طهران، فيعارضان استخدام القوة العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني، فحسب بايدن، فإن أمام واشنطن عقدا من الزمن قبل أن تمتلك إيران قدرة نووية مميتة، ولكن هذا لا يعني إهمال الخيار العسكري، فيقولان أن كل الخيارات على الطاولة. ويدعم بايدن على انخراط سوريا في المجتمع الدولي وإنهاء حالة العزلة المفروضة عليها، انطلاقا من أن هذا من شانه كسر الروابط الإستراتيجية بين دمشق وطهران.

انتقادات لاختيار بايدن نائب للرئيس
على الرغم من المكاسب الكثيرة التي تعود على المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" من اختيار "بايدن" لمنصب نائب الرئيس، إلا أن الكثير من الجمهوريين والمحافظين انتقدوا هذا الاختيار. فقد كتب مايكل روبين Michael Rubin بحصيفة الواشنطن بوست Washington Post يوم 26-8 مقالة تحمل عنوان" Biden's Blink on Iran"، وصف فيها بايدن بالسيناتور المفضل لدي طهران لسياساته تجاه البرنامج النووي الإيراني، ويشير في مقالته إلى عدد من مواقف بايدن تجاه إيران. فيقول في عام 1998 أبغ بايدن وزير الخارجية التشيكي أن إيقاف برامج الإذاعة الموجه لإيران قد تكون بداية للحوار مع إيران. وبعد إعلان الرئيس بوش أن إيران من دول محور الشر axis of evil، رأس بايدن في 13 مارس 2002 غداء بالمجلس الإيراني – الأمريكي، وذلك المجلس حسب روبين يضم شركات النفط الراغبة في إنهاء العقوبات المفروضة على إيران.

ويشير إلى أن بايدن كان ضمن 22 سيناتور آخرون رفضوا الموافقة على مشروع القانون الذي يعتبر الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، وهو القانون الذي رفضه أيضا "باراك أوباما"، و برر بايدن عم موافقة على مشروع القرار لدعم ثقته بإدارة الرئيس بوش

وفي هذا السياق يشير جون بولتون John R. Bolton في مقالته المعنونة بـ "لماذا لا يساعد بايدن أوباما Why Biden Does Not Help Obama" المنشورة في 27 -8 على موقع معهد أمريكان انتربرايز، إلى أن عمر بايدن سيكون في نوفمبر القادم 66 عاما بما يقل ست سنوات عن المرشح الجمهوري ماكين والذي يبدد شعار أوباما القائم على التغيير، فالبعض يشير إلى أن أوباما أختار بايدن لمنصب النائب لطمأنة الناخبين وسد الثغرات الموجودة في سيرته الذاتية، بدلاً من اختيار شخص يعزز رسالة التغيير التي يرفعها أوباما شعاراً لحملته. وعن هذا تقول النيويورك تايمز بسنواته الـ 65 يضفي القليل من الشعر الأبيض على بطاقة ترشيح كان يمكن أن تبدو أكثر شبابا من اللازم.

واختيار أوباما ذو خبرة ضئيلة في الشئون الخارجية لشخصية ذو خبرة طويلة يجعل البعض يعقد مقارنة بين دور بايدن المتوقع في حال فوز أوباما بدور تشيني القوي خلال إدارتي بوش لعدم خبرة بوش. ويضيف بولتون انتقادا أخر في مقالته السابق الإشارة إليها لاختيار بايدن في أن ولاية بايدن ديلاور ليست على درجة من الأهمية في المجمع الانتخابي حيث لها ثلاثة أصوات فقط، والذي قد يبدد من فرصه في الفوز بالولايات الجمهورية وتلك المتأرجحة.

ويستغل الجمهوريون انتقادات سابقة لبايدن خلال هذا السباق الانتخابي حين كان يتنافس أوباما على الترشح للانتخابات الرئاسية، فقد نقلت عنه بعض وسائل الإعلام وصفه لأوباما كـ''أول أمريكي من أصل أفريقي فصيح وذكي وحسن المظهر''، وهو التصريح الذي جر عليه انتقادات شديدة. وقال في 2007 إن أوباما ''ليس مستعداً بعد للرئاسة''، وهي عبارات بدأت تظهر ضمن الإعلانات ''الجمهورية'' التي تهاجم ''الديمقراطيين''.

الحياة الاجتماعية لبايدن
ولد بايدن في نوفمبر 1942، في سكرانتون Scranton، بولاية بنسلفانيا. ونشأ بايدن بمقاطعة نيو كاستل New Castle County بولاية ديلاور Delaware التي هاجرت إليها أسرته وهو في العاشرة من عمره، و ينتمي إلى عائلة من الطبقة العمالية، فأبوه كان بائع سيارات. وتخرج بايدن من جامعة ديلاور University of Delaware في عام 1965 ومن كلية القانون في جامعة سيراكيوز Syracuse University College of Law بولاية نيويورك في عام 1968. وقبل انتخابه لمجلس الشيوخ مارس بايدن القانون بالعاصمة بواشنطن وديلاور، وعمل بمجلس مقاطعة نيو كاستل في الفترة من 1970 إلى 1972. ومنذ عام 1991 وهو يدرس القانون الدستوري بكلية القانون في جامعة وايدنر Widener University School of Law.

توفيت زوجته وابنته بعد شهر من فوزه بانتخابات مجلس الشيوخ في 1972، ولم يتزوج إلا بعد خمس سنوات من موت زوجته، فهو متزوج حاليا من جيل بايدن وهو أب ثلاثة لأبناء هما بيو Beau مدعي عام بديلاور و Hunter محامي بواشنطن وبنت من جيل عمرها الآن 27 عاما وهي أخصائية اجتماعية، وله خمسة أحفاد.

مراقب سياسي4
07-09-2008, 07:05 AM
مزايا وعيوب اختيار "بالين" نائبا لماكين

http://www.taqrir.org/images/1061.jpg

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

فرض اختيار المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" للسيناتور المخضرم في الشئون الدولية "جوزيف بايدن" لينافس معه على بطاقة حزبه في الانتخابات الرئاسية (الرابع من نوفمبر القادم)، تحديا كبيرا على المرشح الجمهوري "جون ماكين" لاختيار من سينافس معه على بطاقة حزبه في الانتخابات القادمة في مواجهة بطاقة ديمقراطية تحمل شاب ومخضرم سياسي. وقد اختار ماكين سيدة شابة (44 عاما) حاكمة ولاية ألاسكا "سارة بالين" غير المعروفة على المستوي السياسي الأمريكي أو على المستوي الدولي لتكون معه على بطاقة الحزب الجمهوري، والتي كانت مفاجأة غير متوقعة للكثيرين. وبذلك تكون بطاقة الحزبين الديمقراطي والجمهوري متوازنة حيث تضم كل منهما خبير بالشئون الدولية (ماكين وبايدن) متقدم في السن، وعنصر الشباب (أوباما وبالين).

وبتلك الصورة تُعد الانتخابات الأمريكية هذا العام من أهم الانتخابات في التاريخ الأمريكي وستكون ذات نقطة مفصلية في النظام السياسي الأمريكي، حيث أنه في حال فوز بطاقة الحزب الديمقراطي في الرابع من نوفمبر، سيصل أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض في التاريخ السياسي الأمريكي. وفي حال فوز بطاقة الحزب الجمهوري، ستصل أول سيدة في التاريخ الأمريكي إلى البيت الأبيض كنائبة للرئيس، لاسيما بعد خروج هيلاري من السباق الانتخابي. فبالين ثاني سيدة تترشح لمنصب نائب الرئيس بعد ترشيح "جيرالدين فيرارو" التي رشحها الحزب الديمقراطي عام 1984 نائبة لمرشحه الرئاسي "والتر مونديل".
واعتبر مرشحي بطاقة الحزب الديمقراطي "أوباما وبايدن" اختيار ماكين لسارة بالين لمنصب نائب الرئيس مؤشرا جيدا على ما أسموه "سقوط الجدران القديمة في عالمنا السياسي". ويضيفان أنه بالرغم من الخلافات الطبيعية مع ماكين حول أفضل طريقة لإدارة شؤون البلاد فإن الحاكمة بالين شخصية تثير الإعجاب وستضيف الكثير إلى الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري.

لماذا سارة بالين
رغم شبابها وخبرتها الحكومية المحدودة وعدم حضورها على المستوى القومي، إلا أن اختيارها سيضيف الكثير إلى حملة ماكين الانتخابية. ففي حال فوزها ستصبح بالين أول امرأة تشغل منصب نائب الرئيس الأميركي لتضيف عنصراً تاريخياً آخر لسباق رئاسي حافل بإنجازات غير مسبوقة، ويرى مناصرو ترشيحها أنها ستضيف خبرة تنفيذية للبطاقة الانتخابية الجمهورية التي يقودها سناتور أريزونا البالغ من العمر 72 عاماً الذي سيكون أكبر شخص يفوز في انتخابات الرئاسة الأميركية لأول مرة إذا فاز في انتخابات الرابع من نوفمبر المقبل.
اختيار ماكين لـ "سارة بالين" لتنافس معه على البطاقة الانتخابية للحزب الجمهوري قد يدعم ماكين لدى محافظي الحزب الجمهوري، حيث تحظى بالين بمكانة مهمة لدى المحافظين الأمريكيين لسجلها بشأن تخفيضات الضرائب والمعارضة للإجهاض، فقد رفضت إجهاض طفلها الخامس تريج Trig بالرغم من اكتشاف إصابته بالتثلث الصبغي قبل الولادة. وتُعد بالين من أشد معارضي زواج الشواذ جنسيا، كما أنها عضو في الجمعية الوطنية الأمريكية للبندقية التي تدافع عن القوانين التي تنظم الحصول على السلاح في أميركا.

ووجود بالين على بطاقة الحزب الجمهوري سيعيد القضايا الاجتماعية إلى الواجهة بعد هيمنة القضايا الاقتصادية وحربا العراق وأفغانستان على الحملة الانتخابية. واختيار ماكين هذه السيدة المحافظة قد يسمح له بأن يتصالح مع اليمين في حزبه الذي يعتبره ليبراليا بشأن المسائل الاجتماعية الكبرى التي يثار حولها الجدل والنقاش والتي تكون أحد أسباب الانقسام الأمريكي – الأمريكي.
هذا بالإضافة إلى تحمسها لفتح المحمية الطبيعية القطبية أمام عمليات التنقيب عن النفط، ومعارضتها للقوانين البيئية التي تضيق على شركات النفط في موضوع التنقيب عن النفط في ألاسكا، والتي تعتبر إحدى دعائم سياسة جون ماكين في مجال الطاقة. ففي هذا الشأن يقول ماكين عن سارة أنها "أدارت قطاعاً اقتصادياً ضخماً خلال توليها لحكم ألاسكا، التي تقدم لنا 20% من موارد الطاقة"، فسارة لديها خبرة كبيرة في قطاع الطاقة، الذي يعتبره ماكين جزءاً من الأمن القومي.

ويهدف اختيار ماكين لبالين إلى دغدغة مشاعر أنصار المرشحة الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون، واستقطابهم بعد إن خسرت السباق للوصول إلى سدة الرئاسة أو حتى الحصول على مقعد نائب الرئيس للمرشح الديمقراطي باراك أوباما. وعلى الرغم من عدم استجابة الكثير من نساء المعسكر الديمقراطي لمطالب هيلاري بالالتزام باختيارات الحزب والحفاظ على وحدته، إلا أنه من غير المرجح أن تصوت أعداد كبيرة من النساء في الحزب لصالح ''ماكين'' حتى لو اختار امرأة نائبة له، فقد أظهر استطلاع للرأي لشبكة سي إن إن بالتعاون مع مجموعة أبحاث الرأي العام Opinion Research Group أن 53% من النساء المستطلع أرائهن سيدلين بأصواتهن لأوباما، مقابل 50 في المائة في استطلاع سابق.
وهناك سبب آخر لعدم تصويت الغالبية العظمي من أنصار هيلاري للبطاقة الجمهورية لأن أنصار هيلاري مع حرية الخيار بالنسبة للإجهاض، في حين تعرف سارة بمعارضتها القوية له، وهو الذي يفرض على حملة ماكين صياغة بدائل جديدة لكي يصوت المؤيدون للسيدة الأولى السابقة لماكين وهو أمر صعب في الوقت الحالي.

بالين تثير الجدل
أظهر الاستطلاع الخاص بشبكة سي إن إن السابق الإشارة إليه حالة الانقسام الأمريكي حيال تسمية بالين لمنصب نائب الرئيس للمرشح الجمهوري فيظهر الاستطلاع أنها شخصية غير مألوفة بالنسبة لكل 4 أمريكيين من بين كل 10 أمريكيين، وأعرب 38% من المستطلعين عن دعهم لها، مقابل 21%. كما انقسم المشاركون في الاستطلاع حول تقيم هذا الاختيار، فقد أعرب 52% عن دعمهم للاختيار، مقابل 46% أشاروا إلى ضعف الاختيار. ويشار إلى أن قرابة ستة بين كل عشرة أمريكيين استبعدوا تأثير هذا الاختيار على تصويتهم.
وقد زاد هذا الجدل بعد إعلان سارة بالين مع بداية المؤتمر القومي للحزب الجمهوري حمل ابنتها بريستول Bristol غير المتزوجة البالغة من العمر 17عاما، وأنهاسوف تتزوج أب الجنين، بعد فترة من انتشار الشائعات حول حملها بالمدونات والمواقع الالكترونية، وهو مازاد التوتر داخل الحزب الجمهوري حول موقفها المحافظ من القضايا الاجتماعية. وقد جاء هذا الإعلان لوضع حد للشائعات التي تقول أن الابن الذي أنجبته سارة في مايو الماضي هو ابن بريستول. وفي مواجهة العديد من الانتقادات التي وجهت إلى المرشح الجمهوري، أشار العديد من أعضاء حملته الانتخابية إلى أنه كان على علم بأمر حمل ابنة سارة.

وعلى عكس حملة ماكين الانتخابية التي تستغل أي شائعة أو معلومة قد تنال من فرص المرشح الديمقراطي وتروج لها وتجعلها محور هجومها على باراك أوباما، رفض الأخير إقحام المسائل العائلية لبالين في المعركة الانتخابية، فدعا الصحفيين للابتعاد عن تداول أنباء أبناء المتنافسين قائلاً:" أعتقد أنه ينبغي عدم التجاوز على العائلات وتحديداً الأطفال.هذا يجب ألا يكون ضمن سياستنا". ودافع عن بالين قائلاً: "هذا لا يرتبط بأي حال بأداء بالين كحاكمة وكنائب للرئيس". وحث الصحفيين على الكف عن الخوض في تلك التقارير، مذكراً إياهم أنه ولد لأم في سن الثامنة عشر.
وقد تعرضت حملة ماكين للكثير من الانتقاد لاكتشاف العديد من الأمور الخفية بحياة بالين التي بدأت تتصدر صفحات الجرائد ووسائل الإعلام الأمريكية، منها خضوعها للتحقيق بولايتها بتهمة سوء استغلال نفوذها، في طرد موظف حكومي بالولاية من وظيفته، بعدما رفض فصل زوج شقيقتها السابق، الذي كان يعمل في إدارة الشرطة، إلا أنها نفت قيامها بارتكاب هذا.
فضلا تردد معلومات بشأن إيقاف زوجها " تود" قبل عشرين عاما بعدما تبين أنه يقود السيارة تحت تأثير الكحول، ومعلومات تفيد أنها كانت عضوا في حزب استقلال ألاسكا.

يري الكثير من المحليين والسياسيين داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري أن اختيار ماكين سارة بالين لمنصب نائبته على بطاقة الحزب الجمهوري مجازفة كبيرة، والذي سيجعل على حملة ماكين من الآن فصاعدا تتوقف عن انتقاد عدم تمتع منافسهم الديمقراطي "باراك أوباما" بعدم الخبرة. وتثار العديد من الشكوك حول مدي استعداد "بالين" لقيادة البلاد في حال غياب الرئيس، أكبر مرشح رئاسي سناً في التاريخ الأمريكي، أو تولي المنصب الأعلى للقوات المسلحة. ويشكك الكثيرون في قدرتها على خوض مناظرة كلامية مع نائب رئيس المرشح الديمقراطي "بايدن" المتخصص في الشؤون الدولية والقضايا الأمنية، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

السيرة الذاتية لبالين
ولدت سارة بالين في ساندبوينت بولاية ايداهو Idaho في 11 فبراير 1964 وانتقلت إلى ألاسكا مع والديها وهي طفلة. وفي عام 1987 تخرجت من جامعة ايداهو University of Idaho، فهي تحمل شهادة في علوم الاتصال الإعلامي، حيث درست الصحافة والعلوم السياسية. وقد عملت بعد تخرجها صحفية رياضية بقناة تلفزيونية محلية. وهي ملكة جمال سابقة، إذا اختيرت ملكة جمال لمدينة واسيلا Wasilla City ، وعن سبب مشاركتها في تلك المسابقة تقول إنها شاركت للحصول على أموال لمواصلة دراستها الجامعية، ثم انتخبت عام 1984 ملكة جمال ولاية ألاسكا عموما.
ومتزوجة من تود بالين Todd Palin، من سكان ولاية ألاسكا، والذي يعمل في القطاع النفطي. وأم لخمسة أبناء تتراوح أعمارهم مابين 19 عاما وخمسة أشهر، هم تراك Track (19) عاماً، يخدم في الجيش الأمريكي ويتوقع إيفاده إلى العراق هذا الخريف، وذلك على غرار ماكين الذي يخدم أحد أبنائه في العراق أيضا. بريستول Bristol ويللوو Willow بيبر Piper تريج Trig المصاب بالتثلث الصبغي.

بدأت بالين عملها السياسي عام 1992 عندما أصبحت عضوة في المجلس البلدي لمدينة واسيلا Wasilla City Council، وفي 1996 أصبحت عمدة لمدينة واسيلا Wasilla City. وقد تولت إدارة رئاسة "لجنة الحفاظ على الغاز والنفط" بولاية ألاسكا، التي تدير ثروة الولاية من هاتين المادتين، الذي أتاح لها فرصة الاطلاع عن قرب على أحوال صناعة النفط بالولاية. وفي السابع من نوفمبر 2006 انتخبت لمنصب الحاكم الحادي عشر لولاية ألاسكا عن الحزب الجمهوري، وهي أصغر حاكمة لولاية أمريكية وأول حاكمة لولاية ألاسكا.

مراقب سياسي4
28-12-2008, 05:56 AM
إعادة التفكير في حل إقامة الدولتين. عقبات الحل

تقرير واشنطن

رانيا مكرم

يُعد نموذج الصراع العربي - الإسرائيلي أحد أقدم أشكال النزاعات القائمة في الأساس على احتلال الأرض، في ظل وجود عديدٍ من أشكال الاحتلال والاستعمار حاليًا، ولعل هذا أهم ما يميزه عن غيره من الصراعات، إلى جانب أن آثاره تمتد إلى أبعد من المعنيين به، لاسيما مع وجود تداخل بين مصالح القوى الإقليمية والكبرى مع طرفي الصراع، حتى بات هذا الصراع أحد أهم أسباب الاضطراب في الشرق الأوسط، على الرغم من الاهتمام الذي يحظى به هذا الصراع من قبل الأطراف الدولية كافة.
وفي هذا الإطار يأتي اهتمام معهد واشنطن لسياسةِ الشرق الأدنىthe Washington Institute for Near East Policy – أحد مراكز الفكر الأمريكية الموالية لإسرائيل - بقضية الصراع العربي– الإسرائيلي من خلال هذه الدراسة "إعادة التفكير في حل الدولتينRethinking the Two-State Solution" للكاتب "جيورا إيلاند Giora Eiland" التي تتناول العقبات التي تعترض سبيل تحقيق تقدم في مسيرة المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وصعوبات إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وهو الأمر الذي يطرح من جديد الخيار الأردني كحل بديل، ذلك الخيار الذي يدعو إلى دمج الضفة الغربية إلى الأردن، من خلال إيجاد صيغة اتحادية بشكل ما فيما بينهما، وهو خيار تطرحه الدراسة بحجة عدم واقعية وصعوبة تحقق الخيارات والمطالب الإسرائيلية من جهة والفلسطينية من جهة أخرى.
وقد قَسَّم الكاتب دراسته إلى قسمين تناول الجزء الأول منهما الصعوبات التي تواجه عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما تناول الجزء الثاني الخيار الأردني كبديل لحل الدولتين.

تغيرات ما بعد أوسلو والترتيبات الأمنية
أشارت الدراسة إلى أن السنوات الثماني التي أعقبت اتفاقية أوسلو قد حملت في طياتها عديدًا من التطورات التي بددت التفاؤل الذي أعقب الاتفاقية، على خلفية تزايد العمليات الاستشهادية ضد الإسرائيليين، لاسيما منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، مرورًا بتكّرس الاعتقاد الإسرائيلي بتقلّص قدرة القيادات الإسرائيلية على إحكام القبضة على حركات المقاومة الفلسطينية، على خلاف الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي تمتع بولاء قوات الأمن وحركة فتح، بعكس الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء سلام فياض غير المدعومين من قبل أطياف الشعب الفلسطيني كافة، بالإضافة إلى تدني القدرات العسكرية لقوات الأمن على الرغم من المبالغ الطائلة التي تستثمر في إعدادهم، وتسلل العناصر الفدائية لصفوفها، وانتهاءً باستيلاء حركة حماس على قطاع غزة، وتزايد قوتها خلال السنوات القليلة الماضية.
ففي أعقاب فشل اتفاقية أوسلو تزايد الاهتمام بعامل التهديد الأمني من قبل إسرائيل، كما تزايد الحديث عن أهمية وضرورة وجود ترتيبات أمنية بين الطرفين تقوض استخدام الفلسطينيين لثلاثة أنواع من الأسلحة هي الصواريخ البدائية، والقذائف المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، فيما يعد القاسم المشترك بين هذه الأسلحة هو صعوبة وقف تدفقها لأيدي الفدائيين الفلسطينيين، أو السيطرة على آثارها المدمرة، وفي هذا الإطار تشير الدراسة إلى أن اعتقاد إسرائيل في إمكانية حل مشكلة الأمن من خلال اتفاقية دائمة قد تبددت، وبالتالى لم تعد لديها الرغبة ذاتها في الدخول في اتفاقيات مماثلة. وبالمثل مع اعتقاد الفلسطينيين في عدم وجود رغبة لدى الإسرائيليين في الوصول إلى حل عبر التفاوض ونية لإنجاز ما يمكن أن ينشأ التزامات من خلال اتفاقية دائمة، تزيد من تصلب خياراتهم.
غير أن الكاتب يعود ليؤكد على أنه على صعيد ما تم اتخاذه من ترتيبات أمنية بين فلسطين وإسرائيل، أشارت الدراسة إلى أن المشكلات الأمنية بين الجانبين ليس من العسير حلها، لاسيما مع ما يبديه الجانب الفلسطيني من مرونة في هذا الشأن بالمقارنة بالقضايا الخلافية الأخرى.

الحدود وتعثر المفاوضات
ترجح الدراسة أن تستمر قضية الحدود السبب الرئيس لاستمرار تعثر مفاوضات السلام بين إسرائيل وفلسطين، على خلفية الخلاف حول كيفية تنفيذ العودة إلى حدود عام 1967 في ظل وجود الخلاف حول مشكلتي القدس وحق عودة اللاجئين. في حين تشكل مشكلة الحدود بشكل عام عائقًا أمام الاعتراف الدبلوماسي للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية من قبل الدول الأخرى.
كما أشارت الدراسة إلى أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تعاني من وجود عديدٍ من مشكلات الحدود بين دولها، تلك المشكلات التي تلقي بظلالها على استقرار المنطقة، مثل مشكلات الحدود بين العراق والكويت، والمملكة العربية السعودية واليمن، وقطر والبحرين، ومصر والسودان، ومصر وليبيا، وسوريا ولبنان.
أما على صعيد المشكلات الحدودية التي نشأت بين الدول العربية وإسرائيل، فقد أشار الكاتب إلى أن محكمة العدل الدولية قد وضعت حدًّا للخلاف المصري الإسرائيلي حول مدينة طابا، في حين نظمت اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل إدارة الحدود بين الطرفين، وكذلك انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني قد خلق واقعًا جديدًا للخلاف حول الحدود بينهما، بينما لا تزال مشكلة الجولان قائمة بين سوريا وإسرائيل.
وبالعودة إلى الحدود الفلسطينية الإسرائيلية، أوضحت الدراسة أن المناقشات حولها الآن مستندة إلى سابقتها حتى عام 2000، والتي بموجبها لن تكون إسرائيل قادرة على الاحتفاظ بأكثر من 3 أو 4 % من الضفة الغربية، كما لن يكون لها مستوطنات على طول وادي الأردن. وهو ما يعني استمرار المراوحة بين ثلاثة أولويات ومصالح إسرائيلية : اعتبارات الأمن القومي، والحفاظ على أكبر عدد من المستوطنات، والحاجة لتقليل عدد الفلسطينيين على الجانب الإسرائيليِ للحدود.

نزع سلاح الدولة الفلسطينية ممكن
على خلفية اعتقاد الكاتب في أن الاتفاقات الأمنية ليس من العسير التوافق على صيغة مشتركة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، فإنه يواصل ترجيحه لسهولة التوصل إلى صيغة تفاهم حول طبيعة سلاح الدولة الفلسطينية، حيث يرى الجانب الإسرائيلي إمكانية تكوين الدولة الفلسطينية لقوات عسكرية نظامية دون التسلح ببعض الأسلحة مثل الطائرات والمروحيات المقاتلة، والدبابات، وأي نوع من الصواريخ، وهو ما يمكن أن يوافق الطرف الفلسطيني عليه، غير أنه عاد ليشير إلى صعوبة السيطرة على آليات تنفيذ هذا الاتفاق إذا ما دخل حيز التنفيذ، بسبب سهولة تهريب بل وصناعة معظم الأسلحة التي سيمنع الجانب الإسرائيلي من حيازتها لاسيما على طول شريط نهر الأردن.
وفي هذا السياق يقدم الكاتب خيارين لحل هذه المشكلة، الأول: يتطلب من إسرائيل إحكام الإشراف على الحدود - شريط نهر الأردن- التي يمكن تهريب السلاح منها إلى الداخل الفلسطيني، وذلك من خلال تواجد أمني على الأقل على مساحة 8 -10 كيلومترات. وهو ما يتطلب أيضًا خضوع حوإلى 11 % من أراضي الضفة الغربية للإدارة الإسرائيلية. وهو ما يستبعد قبوله من الجانب الفلسطيني، مما يجبر إسرائيل على اللجوء إلى توكيل الأردن في هذه المهمة، الثاني: اللجوء إلى نشر قوة دولية على طول الحدود. هو أمر مشكوكٌ في جدواه من المنظور الإسرائيلي.
وعلى الرغم من تقديم إسرائيل تنازلاً خلال مفاوضات عام 2000 اعتبر الأكثر جدلاً حينها مفاده تخفيف طلباته بشأن السيطرة على المجال الجوي للدولة الفلسطينية، فإن الكاتب يرجح تغيير هذا الموقف الإسرائيلي والاتجاه ناحية الاحتفاظ بالسيطرة على المجال الجوي للضفة الغربية، لاسيما في ظل التوتر الذي يثيره ملف إيران النووي والحديث بكثافة عن احتمالية ضربة إجهاضية للبرنامج النووي الإيراني من خلال إسرائيل، واحتمالية الرد الإيراني على هذه الضربة، وهو ما يعظم أهمية سيطرة إسرائيل على المجال الجوي لهذه المنطقة التي ستكون قادرة بموجب هذه السيطرة على الرد على أي هجوم جوي آت سواء من إيران أو العراق أو الأردن أو سوريا. في الوقت الذي يتوقع فيه معارضة الجانب الفلسطيني لسيطرة إسرائيل على المجال الجوي للدولة الفلسطينية المأمولة، لاسيما وأن السيطرة على المجال الجوي أحد أهم متطلبات السيادة الوطنية.
وعلي صعيد التواجد الاستخباراتي الإسرائيلي في الضفة الغربية، في ظل تواجد عديدٍ من قواعد الاستخبارات الإسرائيلية حاليًا هناك بهدف مراقبة النشاطات المعادية في الأراضي الفلسطينية وبعض الدول المجاورة. فتتوقع الدراسة أن يطالب الجانب الفلسطيني بإنهاء تواجد هذه المكاتب كمظهر من مظاهر السيادة الوطنية أيضًا، وهو ما سيرفضه الجانب الإسرائيلي أيضًا، وبالتالى سينصب النقاش حول إمكانية وجود أجهزة استخبارات أجنبية على الأراضي الفلسطينية من عدمه وبالتالى من الممكن إيجاد صيغة لتواجد استخباراتي إسرائيلي، على أن يكون التركيز في التفاوض على هذه القضية حول أربعة أسئلة رئيسة هي: كم مكتبًا استخباراتيًّا سيؤسس على الأراضي الفلسطينية؟، لمن ستكون إدارة هذه المكاتب؟، لمن ستكون السيطرة على الحدود والطرق المؤدية لهذه المكاتب؟، وما المدة التي ستمنح للجهات التي ستقوم بفتح مكاتبها من قبل الجانب الفلسطيني؟.
ويشير الكاتب في هذا الإطار إلى أن المسئولين الفلسطينيين سيطالبون بتحديد فترة لتواجد مثل هذه المكاتب على أراضيها، غير أن إسرائيل من جانبها ستصر على أن تكون هذه المكاتب دائمة.

مشكلة المياه عصب الصراع
في ضوء ما تلعبه المياه من أهمية استراتيجية لعديدٍ من دول العالم لاسيما التي تعاني من أزمة في توفير القدر المناسب من المياه، يتوقع أن تضع إسرائيل قضية المياه ضمن أولوياتها في صراعها مع فلسطين، لاسيما وأن معظم مصادر المياه تتوزع بشكل عشوائي تحت الحدود المتنازع عليها بينهما، مما يعني أن الحفر لاستخراج المياه من جانبٍ يؤثر على منسوب المياه في الجانب الآخر.
ومع العلم بأن 60% من مياه إسرائيل تأتي من الطبقات الجوفية المشتركة بينها وبين أراضي الضفة الغربية، يمكن معرفة حجم أهمية واهتمام إسرائيل بمصادر المياه، إذ بات من أهم أهدافها أن تحمي مصادر مياهها من استخدام الفلسطينيين من ناحية، ومن التلوث من ناحية أخرى. في حين يرى الخبراء أن هذه الأهداف لا يمكن إنجازها من دون التعاون بين إسرائيل وفلسطين.
وفي هذا الإطار تأمل إسرائيل أن تدخل الأردن على خط التعاون في مجال اقتسام المياه بين إسرائيل وفلسطين وذلك من خلال خطة طموحة لبناء قناة لجلب المياه من نهر الأردن، وذلك لتفادي أثر نقص المياه الذي يمكن أن تتعرض له إسرائيل من جراء حفر الفلسطينيين الآبار للحصول على المياه، فعلى سبيل المثال عقب الانسحاب الإسرائيلي من غزة قام الفلسطينيون المدنيون بحفر المئات من الآبار الجوفية دون الحصول على رخص، الأمر الذي أثَّر بالسلب على نسبة المياه المتاحة لإسرائيل.
ويشير الخبراء إلى أنه يتوجب وجود خطة إسرائيلية فلسطينية مشتركة تضمن التعاون في مجالات خلق مصادر مياه جديدة لكلا الطرفين، سواء من خلال تنقية مياه الصرف الصحي، والحفاظ على مياه الفيضانات.

قضية اللاجئين صلب القضية الفلسطينية
تمثل مشكلة اللاجئين إلى جانب مشكلات أخرى صلب القضية الفلسطينية، حيث بدأت مشكلة اللاجئين عام 1948، وبالرغم من تعدد الإحصاءات واختلافها حول عدد اللاجئين الفلسطينيين، فإن وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين قد قدرتهم بحوإلى 3 مليون و47 ألف لاجئٍ فلسطيني لجئوا إلى عديدٍ من الدول في الشرق الأوسط، غير أن التجمع الأكبر لهؤلاء اللاجئين في الأردن ولبنان.
ويؤكد "إيلاند" " Eiland" بشأن قضية اللاجئين أن إسرائيل لا تستطيع تجاهل هذه القضية، وأن النزاع مع الفلسطينيين لن ينتهي دون حسم معضلة اللاجئين، وذلك على الرغم من التهديد الذي يمثله حل اللاجئين المقترح من ناحية الفلسطينيين بالنسبة لوجود إسرائيل، حيث من الصعب توقع أن تقبل إسرائيل باستيعاب اللاجئين الفلسطينيين وإعادتهم إلى أراضيهم، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الخلل السكاني لصالح الفلسطينيين.
وفي هذا الإطار ترى الدراسة أن حل مشكلة اللاجئين بشكل عادل يقع على عاتق كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى جانب الدول العربية التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين حاليًا. لاسيما مع تمسك الفلسطينيين بوجهة نظر مفادها أن إقامة دولة فلسطينية يتطلب إعادة اللاجئين كافة إلى أراضيهم، كسبيل للتعويض عن خسارة الأرض والممتلكات، في حين لا يمكن أن تقبل إسرائيل عودة ملايين اللاجئين وفق "حق العودة"، التي تفرق بينها وبين العودة الكاملة الفعلية للاجئين، وسط احتمالات قوية ببقاء أغلب اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي تستضيفهم الآن بعد استقرار أوضاعهم.

مستقبل القدس عقبة للحل
يثير حل قضية مدينة القدس عديدًا من العقبات، أولها طبيعتها الجغرافية وتقسيمها، حيث قسمت المدينة بموجب هدنة 1949، إلى القدس الشرقية وتقع تحت سيطرة الفلسطينيين والقدس الغربية تحت سيطرة الإسرائيليين، إلى أن ضمت إسرائيل المدينة كلها تحت سيطرتها في يونيو 1967، وهو ما نتج عنه وجود عديدٍ من العرب لدى إسرائيل الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية ويتمتعون بحقوق المواطنين الإسرائيليين، ما عدا حق التصويت. ومن هنا نتج أول عائق وهو إعادة تقسيم المدينة.
وفي هذا السياق ثمة اقتراحان لحل هذه الأزمة،
الأول : أن تكون المدينة القديمة "منطقة خاصة" تخضع لسيطرة الطرفين معًا وربما لقوة دولية،
الثاني : العودة إلى التقسيم القديم، أي أن الجزء الغربي لإسرائيل، والشرقي لفلسطين.
أما العائق الثاني فهو عائق أمني، حيث ترى إسرائيل أن السلطة الفلسطينية ستكون غير قادرة على فرض الأمن في الأجزاء التي يمكن أن تحصل عليها بموجب الاتفاق مع إسرائيل، لاسيما وأنه مع تقسيم المدينة إلى جزأين ستكون هناك عديدٌ من نقاط التَّماس شديدة الحساسية تضم مبنى الكنيست، ومقر رئيس الوزراء، ومقر الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب تصاعد المخاوف من سيطرة حماس على المناطق المهمة في المدينة، وهو ما يبرر رفض الإسرائيليين أي تقسيم للمدينة.

حدود العلاقة بين الدولتين
على الرغم من قبول بعض الإسرائيليين فكرة إقامة دولتين ليس اقتناعًا بضرورتها، وإنما كسبيل للعيش في سلام وأمن ورفاهة اقتصادية في مرحلة لاحقة، فإن مجريات المفاوضات وما تبرزه من اختلافات عميقة في الرؤى، قد قللت من سقف توقعات إنشاء دولتين، إذا بات من المتوقع أن تكون المفاوضات المستقبلية بين الطرفين أقرب بالمعادلة الصفرية، بدلاً من أن تكون مشروعًا مشتركًا لتحقيق أكبر قدر من مصالح الطرفين معًا.
وقد أسهم في تكريس هذا التوقع عاملان رئيسان هما: زيادة العنف الموجه ضد الإسرائيليين منذ عام 2000 الذي شهد الانتفاضة الثانية في التاسع عشر من شهر سبتمبر من ذلك العام، وتزايد أعداد الفلسطينيين بشكل ملحوظ. ونظرًا لهذين العاملين أصبح التفكير الإسرائيلي منصبًّا على ضرورة عدم تواجد الفلسطينيين على الأراضي الخاضعة للسلطات الإسرائيلية، حتى أولئك الذين يعملون بوظائف داخل إسرائيل.
وطبقًا لهذه الرؤية فإنه من المحتمل أن تنحصر مجالات التعامل بين الدولتين - إذا ما أقيمت دولة فلسطينية – في مصادر المياه، والقضايا البيئية، وقضايا الأمن، ومصادر الطاقة، وذلك نظرًَا لتوقع أن تعمل السلطة الفلسطينية على تقليل اعتمادها على إسرائيل اقتصاديًّا لاسيما وأن العملة النقدية واحدة، وأن غزة وإسرائيل والضفة الغربية يشتركون في مصرف واحد.
وبالنظر إلى القضايا المرشحة لكي تكون مجالات للتعاون بين الدولتين، يمكن القول: إنها في حد ذاتها قضايا خلافية بين الطرفين، الأمر الذي يعني صعوبة التوصل إلى خيار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. الأمر الذي أتاح الفرصة مجددًا لبروز الخيار الأردني كحل بديل لخيار الدولتين. نظرًا لعلاقة الأردن الوطيدة بالقضية الفلسطينية من الناحيتين الجغرافية والديمغرافية، اعتمادًا على وجود صيغة اتحادية سابقة بين فلسطين والأردن، حينما صوت مجلس النواب الأردني خلال عام 1950، على توحيد الضفة الغربية مع المملكة الأردنية الهاشمية، بالإضافة إلى أن هذا الخيار يحقق بعض الطموحات الإسرائيلية، لاسيما فيما يخص توطين اللاجئين الفلسطينيين واستيعابهم بشكل أكبر في الدولة الأردنية. وجعل مدينة القدس مدينة مفتوحة تضم الثلاث ديانات الإسلام والمسيحية واليهودية.

لماذا الخيار الأردني؟
على الرغم من الرفض الذي قوبل به الخيار الأردني كحل بديل لقيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة الإسرائيلية، من الأطراف الثلاثة، لاسيما الطرف الأردني الذي رفض إعادة التاريخ مرة أخرى من خلال ضم الضفة الغربية إلى المملكة الهاشمية، فقد عاد الحديث وبقوة عن إمكانية تحقق هذا الاقتراح، لاسيما بعد ظهور محفز جديد أسهم في العودة القوية لهذا الطرح وهو صعود حماس، واستيلائها على الحكم في غزة، إذ بات الأردن متخوفًا من إمكانية سيطرة حماس على الضفة الغربية إذا ما قامت دولة فلسطينية مستقلة كما حدث في غزة، لاسيما وأن صعود حماس قد اقترن بنمو تأثير الأخوان المسلمين في المملكة الأردنية، مما يعني أن حكم حماس على الحدود الأردنية المباشرة يمكن أن يؤدي إلى تغيير النظام الحالى في عمان.
وفي إطار إدراك الخطر الذي بات يهدد النظام الأردني إذا ما حكمت حماس، بدأ عديدٌ من المفكرين الأردنيين يروجون لفكرة أن ضم الضفة الغربية إلى الأردن كسبيل وحيد لتقويض أي تحالف محتمل بين حماس في الضفة الغربية، والفلسطينيين في عمان الذين باتوا يشكلون أغلبية في الأردن.
أما على الصعيد الفلسطيني فتشير الدراسة إلى أن كثيرًا من الفلسطينيين باتوا يؤيدون هذا الاقتراح أيضًا، نظرًا لصعوبة استقرار نموذج الدولة الفلسطينية المستقلة – إذا ما قامت بالفعل- وفي حالة عدم الاستقرار هذه سيكون من السهل على حماس السيطرة على الدولة الجديدة، في الوقت الذي يفضل فيه الفلسطينيون المعتدلون العيش تحت نظام أردني بدلاً من حماس. وعلى الرغم من رفض السلطة الفلسطينية ممثلة بحركة فتح لفكرة اندماج سلطتها مع الأردن وفق أي مشروع إقليمي أو دولي قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ثم تقرير الانضمام إلى الأردن من عدمه وهو ما يمكن فهمه في إطار عدم رغبة الحركة في خسران السلطة، فإن القيادة في فلسطين تظل أقلية بالمقارنة بالأغلبية الصامتة التي تريد حل القضية الفلسطينية وفق أي نموذج وهي بالتالى لا ترفض الخيار الأردني نظرًا لرغبتهم العارمة في حياة أفضل.
وعلى الصعيد الإسرائيلي، فيعد الخيار الأردني هو الحل المقبول الوحيد المقابل لرفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، حيث تشير الدراسة إلى أن الأحزاب الإسرائيلية في أغلبها لا تريد قيام دولة فلسطينية مستقلة إلا كمقدمة للاتحاد مع الأردن وفق نظام فيدرالي.
ويكفل تنفيذ هذا الاقتراح لإسرائيل حل المشكلات العالقة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وعدم تكبد أعباء حلها إذا ما قامت دولة فلسطينية مشتركة، إذ سيعمل هذا الاقتراح على تخليص إسرائيل من مشكلة استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك إنهاء مشكلتي القدس والمستوطنات، كما أن ضم الأراضي الفلسطينية التي ستتخلى عنها إسرائيل إلى الدولة الأردنية سيضمن لإسرائيل سيطرة السلطات الأردنية على الفلسطينيين من خلال سلطة مركزية قوية، مما يوفر لها – أي إسرائيل- عامل الأمن المفقود الآن، بالإضافة إلى أن خضوع الأراضي الفلسطينية لسلطة مركزية أردنية سينقل الهاجس الديمغرافي من إسرائيل إلى الأردن.
ففي السنوات الأخيرة ظهرت حقيقتان أساسيتان بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أولهما : أن الصراع قد أنشأ جوًّا من التناقض والتعارض والاضطراب على الأرض الواحدة، ثانيهما : أن حل الصراع ممكن طالما التزم أطرافه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه أو قبول الخيار المطروح.
وترى الدراسة أن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يختلف نوعيًّا عن النزاعات الأخرى في العالم، مثل النزاع بين الهند وباكستان على كشمير، بل والصراع بين سوريا وإسرائيل على مرتفعات الجولان، وذلك في ثلاثة أوجه على الأقل:

أولها: أن الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال وفق شروط باتت غير مقبولة دوليًّا وإقليميًّا.

ثانيها: أن إسرائيل غير قادرة على ترسيم الحدود بشكل قاطع ونهائي حتى ينتهي الصراع.

ثالثها: أن للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي عديدًا من التداعيات الدولية والإقليمية. كما أنه يتأثر أيضًا بالتطورات التي تفرز في محيطه الإقليمي، والدولي.
وفي هذا الإطار ترجع الدراسة أسباب فشل المفاوضات الحالية، وبالتالى الفشل في الوصول إلى حل الدولتين، ومن ثم اللجوء إلى الخيار الأردني إلى وجود أربع عقبات أساسية، وهي:

أولاً: وجود حماس وبهذه القوة الحالية، وحتى مع فقدانها الأغلبية في البرلمان، وكذلك سيطرتها على غزة، يمكنها من القدرة ما يكفي لنسف أي عملية دبلوماسية. حيث ستحتفظ حماس بتأثيرها على الفلسطينيين لاسيما في غزة، إلى أن يقدم الفلسطينيون أنفسهم رؤيتهم لحل الأزمة، في الوقت الذي يعتبر فيه الفلسطينيون أن إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة فقط لا يعد حلاًّ للأزمة.

ثانيًا: تعثر المفاوضات وذلك ناتج عن تبني الطرفين وجهتي نظر مختلفتين ومتضادتين على طول الخط ، فعلى الجانب الإسرائيلي، يصر الإسرائيليون على ضرورة نزع سلاح المنظمات الفلسطينية وحل مشكلة الأمن كشرط أساسي لبدء المفاوضات. في حين يصر الجانب الفلسطيني بدوره على إبداء عدم وجود النية في إقناع وحث هذه المنظمات على نزع سلاحها أو تخفيضه حتى يتم الالتزام بالجدول الزمني كحل شامل للأزمة.

ثالثًا: صعوبة تجسير الفجوات. فمنذ عام 2000 تحولت المفاوضات بين الطرفين لمعادلة صفرية، أي أن طرفًا خاسرًا أمام طرف حقق المكاسب كافة، فنظرًا لاعتبارات البقاء السياسي عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تبني استراتيجية واحدة مفادها أن الحد الأعلى لقبول الحكومة الإسرائيلية لعرض فلسطيني هو الموافقة على الحد الأدنى من هذا العرض. الأمر الذي قلص من حافز الطرفين للمضي قُدمًا في المفاوضات.

رابعًا: افتراض إمكانية تحقق المستحيل. وذلك من خلال تخيل إمكانية حل المشكلات الثلاثة السابقة وبالتالى إنجاز اتفاقية سلام شاملة تضمن فيما تتضمن إجلاء 100 ألف إسرائيلي من الضفة الغربية، وحتى مع حدوث ذلك الاحتمال بالفعل تبقى عقبتان أمام نجاح قيام الدولة الفلسطينية على الأقل وهما أن الدولة الفلسطينية لن تكون فاعلة، كما لن تكون الحدود التي ستطرحها إسرائيل مقبولة، وهو ما يدفع إلى زيادة موجات العنف بين الجانبين.

يتبع

مراقب سياسي4
28-12-2008, 05:57 AM
البعد الإقليمي للخيار الأردني.
في ضوء تشابك وتشعب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، تظهر أهمية تدخل بعض الأطراف الإقليمية وإسهامهم في إنجاز حل لهذا الصراع، وعلى رأس هذه الأطراف كل من مصر والأردن والمملكة العربية السعودية.
وفي هذا الإطار يشير الكاتب إلى أهمية دور مصر، التي يجب عليها - من وجهة نظره – أن تقوم بنقل السيادة على منطقة جنوب غزة على طول ساحل البحر المتوسط إلى الدولة الفلسطينية الجديدة، وهي مساحة تقدر بحوإلى 600 كيلو متر مربع، وهو ما سيوفر مساحة كافية لاستيعاب أعداد الفلسطينيين، وإقامة مطار كبير في المنطقة الجنوبية الغربية على بعد من الأراضي الإسرائيلية.
أما بالنسبة للأردن، فيرى "إيلاند Eiland" أن عليه أيضًا نقل السيادة على المنطقة القريبة من نهر الأردن إلى الدولة الفلسطينية، بهدف استيعاب الفلسطينيين أيضًا وكتعويض لهم عن ضم الأراضي الفلسطينية.
وبالنسبة لإسرائيل، فطبقًا للكاتب ستعمل على نقل سيطرتها على المنطقة الواقعة في جنوب صحراء النقب على طول حدود سيناء، كما ستسمح إسرائيل بحفر نفق يمر بأراضيها شمال مدينة إيلات يصل إلى الأردن ومصر، ويكون هذا النفق خاضع للسيطرة الكاملة لمصر، على أن يرتبط هذا النفق بشبكة طرق حديدية، وأنابيب لنقل النفط والغاز، وفي الوقت ذاته سيسمح هذا النفق للأردن أن تصبح محطة عبور للصادرات إلى العالم الخارجي في الوقت الذي لا تمتلك فيه الأردن ميناءً على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
أما الدولة الفلسطينية فستتسلم ما يقرب من 105% من أراضي 1967، وهو ما سيسهم في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، واستيعاب الهجرات المستمرة إلى داخل الدولة الأردنية بسبب ضيق سبل العيش في غزة والضفة الغربية.

تلاقي المصالح في حل القضية الفلسطينية.
أشارت الدراسة إلى أن الوسطاء في النزاع لديهم ما يكفي من الأسباب لدعم حل النزاع، حيث إن المجموعة الدولية من مصلحتها أن تعيد توجيه الأموال التي توجهها للمساعدات الإنسانية الأساسية إلى الشعب الفلسطيني، في بناء القدرات الاقتصادية لدولهم، أو حتى على الأقل توجيه المساعدات للشعب الفلسطيني بشكل أكثر فاعلية، فبدلاً من اقتصار المساعدات على الغذاء. فيمكن أن تتعدد المساعدات في صور آلات ومعدات تساعد الفلسطينيين على الارتقاء بمستوى معيشتهم.
ومن ناحية أخرى يؤثر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على العلاقات بين دول العالم الإسلامي والدول الغربية، وذلك من خلال زيادة المشاعر المعادية للغرب في العالم الإسلامي، وتزايد التخوف في الغرب من المسلمين، كنتيجة لما تتخذه الجماعات الإسلامية من مواقف استنادًا إلى الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين والعنف الإسرائيلي المتزايد من وقت لآخر.
وعلى الرغم من تلاقي المصالح بشكل أو بآخر بين الأطراف الإقليمية والدولية في حل الصراع الفلسطيني، فإن الكاتب قد أنهى دراسته بالتأكيد على أهمية عدم الاعتقاد في تأثر النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بأي صراع آخر في منطقة الشرق الأوسط ، فعلى عكس الاعتقادات السابقة، ليس بالضرورة أن تؤثر اتفاقية سلام إسرائيلية سورية – محتملة – على مجريات المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية إيجابيًّا، أو أن يؤثر حل الصراع على الوضع في العراق، غير أن حل الصراع قد يؤدي إلى تخفيف حدة المشكلات التي تواجهها المنطقة، لاسيما تلك المشكلات التي يؤججها هذا الصراع، مثل أزمات التعامل مع إيران، وحزب الله في لبنان.

مراقب سياسي4
17-01-2009, 09:26 PM
دور منظمات اللوبي الإسرائيلي في أزمة غزة

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

يتميز النظام السياسي الأمريكي بالتعقيد والتشابك الذي ليس له مثيل في أي من المجتمعات الديمقراطية الأخرى. وينبع هذا التشابك والتعقيد من تداخل عديد من المؤسسات والأجهزة والوكالات الرسمية وغير الرسمية في صناعة القرار العام الأمريكي، مشاركًة أو تأثيرًا. وضمن هذه المعادلة يأتي اللوبي الإسرائيلي، الذي يصفه كثيرون داخل واشنطن وخارجها بمقولة مفادها "ليس لهذه الحالة (اللوبي الإسرائيلي بواشنطن) نظير في التاريخ السياسي الأمريكي".
وانطلاقًا من الدور المؤثر للوبي الإسرائيلي في صياغة القرار الأمريكي تجاه منطقة الشرق الأوسط، الذي كان محل كثيرٍ من موضوعات تقرير واشنطن السابقة، فإننا في تقريرنا هذا نعرض كيف رأت وتعاملت منظمات اللوبي الإسرائيلي مع الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة التي تدخل أسبوعها الثالث، مخلفة مئات الشهداء والجرحى، وهي أرقام في تزايد مستمر، محاولين عرض ما جاء في المواقع الإلكترونية لتلك المنظمات، بعيدًا عن إيماننا بها، ولكن لعرض توجهات ورؤى تلك المنظمات، للوقوف عن كيفية تأثيرها على المسئولين الأمريكيين والرأي العام الأمريكي.

إيباك تدعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها
ركزت معظم منظمات اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة الأمريكية على مواقعها الإلكترونية أن قصف إسرائيل لقطاع غزة حق أصيل لإسرائيل؛ لتزايد قصف الصواريخ وقذائف مورتر من القطاع على جنوب إسرائيل وتهديدها المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون، حسب كثير من تلك المنظمات، تحت تهديد صواريخ المقاومة الفلسطينية منذ سبع سنوات والتي تزايدت بعد سيطرة حماس على القطاع في منتصف يونيو عام 2007.
ففي هذا السياق، بررت اللجنة العامة للشئون الأمريكية – الإسرائيلية (إيباك) American Israel Public Affairs Committee (AIPAC)، الهجمات الجوية والاجتياح البري الإسرائيلي لقطاع غزة استنادًا إلى ما تردده عديد من الأوساط الرسمية وغير الرسمية الإسرائيلية، وكثير داخل واشنطن إلى الصواريخ التي تطلقها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على جنوب إسرائيل.
وفي أحد إصدارتها حمل عنوان "إسرائيل تُجبر للدفاع عن المواطنين بعد سنوات من الهجوم"، تقول :إنه منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في عام 2005، أطلقت حركة حماس ما يزيد على 6300 صاروخ وقذيفة مورتر، منها 600 خلال الست أسابيع المنصرمة، على مناطق ذات كثافة سكانية. وتضيف إيباك في هذا الإصدار إن إسرائيل أرادت في الربيع الماضي اختبار نية حماس في السلام بقبول المشروع المصري لوقف الهجمات لستة أشهر، ولكن على النقيض، حسب الإصدار، عززت حماس من ترسانتها وفي نهاية المطاف استأنفت إطلاق صواريخها على المدن والمستوطنات الإسرائيلية.
وعن حركة حماس تقول اللجنة في إصدارها بعنوان "حماس: تاريخ من الإرهاب"، إلى أنها مدعومة من قبل إيران التي تدعمها وتزودها بالتجهيزات العسكرية من أجل عرقلة عملية السلام الفلسطينية – الإسرائيلية. وفي هذا الصدد تنقل عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن حماس تملك صواريخ يصل مداها بفعل الدعم الإيراني إلى 24 ميلاً، وهي كافية لتصل إلى بيرشيبا وأشدود حيث يوجد أكبر ميناء إسرائيلي وعدد من الأبنية الحيوية. وتضيف أن عددًا من سكان غزة التابعين للحركة تلقوا تدريبات على يد قوات الحرس الثوري الإيراني.

وتشير اللجنة إلى إطلاق الحركة صواريخ "غير تمييزية" على المدنيين في جنوب إسرائيل، فمن تلك الهجمات تشير إلى إصابة صواريخ الحركة حضانة للأطفال في بيرشيبا Beersheba. وتستند إلى تقارير لصحف إسرائيلية، مثل صحيفة هآرتس، تؤكد أن المواطنين الإسرائيليين - تقدرهم اللجنة بـ 700 ألف - يعيشون تحت تهديد صواريخ جماعات المقاومة الفلسطينية لاسيما صواريخ حماس منذ سبع سنوات.
وترى أنه لا يمكن اخراط حماس في مفاوضات السلام إلا في حال إعرابها عن رغبتها في العيش بسلام مع إسرائيل. وتنقل إيباك عن الرئيس الأمريكي المنتخب، باراك أوباما، خلال زيارته لإسرائيل كمرشح للحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية لعام 2008، قوله "علينا عزل حماس إلى حين تخليها عن الإرهاب والاعتراف بالوجود الإسرائيلي والالتزام بالاتفاقيات السابقة".
وفي محاولة لدحض الدعاوي التي تقول :إن إسرائيل لا تراعي الأحوال الإنسانية لأهل غزة، وأنها لا تراعي ما ينص عليه القانون الدولي الإنساني وقت النزاعات، استندت إيباك إلي بيانات لوزارة الخارجية الإسرائيلية تشير إلى أن السلطات الإسرائيلية سمحت بعبور 23 شاحنة تحمل ما يُقدر بـ 2500 طن من المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة. وتضيف أنه مع بداية الهجوم الإسرائيلي على القطاع سمحت إسرائيل خلال الأسبوع الأول بعبور ما يزيد على 6500 طن من المساعدات إلى غزة مع توقع وصول سفن جديدة محملة بالمساعدات. وتضيف أن المستشفيات الإسرائيلية استقبلت عددًا من المصابين الفلسطينيين، الذين تقول عنهم :إنهم أصيبوا بصواريخ حركة حماس التي لم تسقط على المستوطنات الإسرائيلية. وتضيف أن السلطات الإسرائيلية سمحت بعبور 300 فلسطيني يحمل جواز سفر أجنبي من خلال المعبر الحدود الذي تسيطر عليه إسرائيل "معبر إيرز".

مساعٍ للحصول على تأييد المسئولين الأمريكيين
وفي إطار مساعيها إلى جمع أكبر عدد من المؤيدين للهجمات الإسرائيلية، المستمرة إلى يومنا هذا، دعت إيباك المسئولين الأمريكيين، أعضاء الإدارة الأمريكية الراحلة والجديدة وأعضاء الكونجرس الأمريكي بمجلسيه (مجلس النواب ومجلس الشيوخ)، لتدعيم إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد تجدد هجمات حركة حماس، حسبما تشير المنظمة، ضد إسرائيل. ففي الوقت الذي انتقد فيه رئيس إيباك ديفيد فيكتور أداء مجلس الأمن للاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة ـ هذا حسب قوله ـ بدأ يحث الإدارة الأمريكية إلى مساندة إسرائيل في الأمم المتحدة لتدعيمها في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حركة حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على المدن والمستوطنات الإسرائيلية". وينقل الموقع الإلكتروني لإيباك عن رئيسها شكره وعرفانه للمسئولين الأمريكيين من الحزبين الكبيرين، الديمقراطي والجمهوري، لتدعيمهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وإلى إشاراتهم لأهمية وجود علاقات قوية بين تل أبيب واشنطن.

ويرصد الموقع أنه حصل على تأييد أكثر من 100 مسئول أمريكي من الحزبين والمنتخبين لمناصب عليا لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حماس المدعومة من إيران. وينقل الموقع أيضًا عددًا من تصريحات المسئولين الأمريكيين وأعضاء الكونجرس الذين يدعمون حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فيشير الموقع إلى تأييد الرئيس الأمريكي الحالي "جورج بوش" حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في خطابه الإذاعي، وزعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ هاري ريدHarry Reid ، وزعيم الأقلية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل Mitch McConnell، والسيناتور ديك دوربين Dick Durban، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسيNancy Pelosi، وزعيم الجمهوريين بمجلس النواب جون بوهنرJohn Boehner، وديفيد أكسيلرود David Axelrod أكبر مستشاري الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما. وقد عرض الموقع قائمة طويلة بأسماء المسئولين الأمريكيين الداعمين للهجمات والدفاع الإسرائيلي عن مواطنيها وأراضيها ضد هجمات وصواريخ حركة حماس.
كما نقل الموقع الإلكتروني لإيباك عددًا من تصريحات المسئولين الأوروبيين يحملون حماس مسئولية الهجمات الإسرائيلية بإطلاقها الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، منها تصريحات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير خارجيتها فرانك شتاينماير، ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، ووزير الخارجية الكندي لورانس كانون.

منظمات يهودية أخرى داعمة للهجمات الإسرائيلية
ومن المنظمات اليهودية الأخرى الداعمة للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكيةConference of Presidents of Major American Jewish Organizations - الذي يعد محور الاتصال بين المجتمع اليهودي والسلطة التنفيذية للإدارة الأمريكية - الذي دعم قرار الحكومة الإسرائيلية للدفاع عن مواطنيها ضد ما تطلق عليه الهجمات الإرهابية التي تقوم بها حركة حماس من قطاع غزة. ويقول رئيسها هارولد تانر Harold Tanner ونائبه التنفيذي ماكولم هونلين Malcolm Hoenlein: "إن أولى مسئوليات أي حكومة هي استخدام القوة المسلحة لحماية مواطنيها من الإرهاب الذي لا ينتهي"، ويضيفان أنهما يدعمان موقف الإدارة الأمريكية من تحميل حركة حماس مسئولية تلك الهجمات، وخرقها وقف إطلاق النار وتجدد إطلاق صواريخها على المدن والمستوطنات الإسرائيلية. وهي بذلك تتفق مع ذهبت إليه كثيرٌ من المنظمات اليهودية داخل الولايات المتحدة كلجنة الأمريكيين اليهود American Jewish Committee .
ويرى بيان مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية - التي تعد المنظمة المركزية المنسقة بين 51 منظمة يهودية حول قضايا قومية ودولية - أن هدف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة تدمير البنى التحتية للحركة لوضع حد لإطلاق صواريخها على جنوب إسرائيل، وكذلك معسكراتهم التدريبية والأنفاق السرية، ومخزون أسلحتهم.
وتؤكد المنظمة في بيانها أيضًا أن القوات الإسرائيلية تتجنب استهداف المدنيين الفلسطينيين. وهو ما لا يحدث حيث إن أغلب الهجمات الإسرائيلية على القطاع كانت أكثر استهدافًا للمواطنين والمنشآت المدنية بل والأبنية الدولية التي يُحرم القانون الدولي الإنساني والعام استهدافها، والتي كان يتحصن فيها المدنيون الفلسطينيون.

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيلChristians United for Israel " تتيح خدمة أن يرسل متصفحو الموقع الإلكتروني للمنظمة إرسال بريد إلكتروني للرئيس الأمريكي الحالي "جورج بوش" لشكره على دعمه لإسرائيل لهجماتها على قطاع غزة وحركة حماس.
والبريد الإلكتروني الذي سيرسله المتصفحون للرئيس الأمريكي، هو رسالة جاهزة، تتضمن ما يُحمل حركة حماس مسئولية الهجمات الإسرائيلية على القطاع، مع إظهار إسرائيل في وضع يدفعها إلى شن تلك الهجمات للدفاع عن مواطنيها. وفي نهاية الرسالة المعدة مسبقًا شكر للرئيس بوش لدعمه إسرائيل في تلك الهجمات ومن قبل للدفاع عن نفسها ضد قوى المقاومة الفلسطينية.
هذا وتضيف المنظمة الصهيونية الأمريكية Zionist Organization of America أن إصابة عدد من المدنيين الفلسطينيين يرجع إلى تبني حركة حماس سياسة وجود قياداتها بين المدنيين الفلسطينيين، وتدعو المنظمة من أعربوا عن قلقهم لتزايد عدد المدنيين المصابين في الهجمات الإسرائيلية ضرورة إدانة سياسات وتصرفات حركة حماس .

منظمة يهودية ترصد تأييد الصحف الأمريكية للهجمات الإسرائيلية
وعلى صعيد آخر نشرت رابطة مكافحة التشهيرThe Anti-Defamation League (ADL) - التي أنشأت في 1913 لمحاربة معاداة السامية وكل أنواع التعصب داخل وخارج الولايات المتحدة - أن افتتاحيات الصحف الأمريكية تدعم الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وحركة حماس منذ يومها الأول. فتقول الرابطة: إن الصحف الأمريكية دعمت وفهمت أن الهدف الإسرائيلي من العمليات العسكرية في القطاع حماية مواطنيها من هجمات وصواريخ حماس التي تنشط في القطاع، وذلك حسب تصريح رئيسها أبراهام فوكسمان Abraham H. Foxman . وقد عرض الموقع لبعض تلك الافتتاحيات منها افتتاحيات لـ "وول استريت جورنال The Wall Street Journal " و" دالاس مورنينغ نيوز Dallas Morning News" و"نيويورك بوست The New York " Post " و"سان دييجو يونيون تريبيونSan Diego Union-Tribune " و"سياتل تايمزThe Seattle Times"، و"أريزونا الجمهوريةThe Arizona Republic" و"تامبا تريبيون The Tampa Tribune".

ويشير موقع الرابطة أيضًا إلى عدد من افتتاحيات الصحف التي انتقدت العمليات الإسرائيلية منها الولايات المتحدة اليوم USA Today، وواشنطن بوستThe Washington Post، وبوسطن جالوب Boston Globe، سان فرانسيسكو كرونيلThe San Francisco Chronicle. هذا في حين حملت الافتتاحيات الأخرى الطرفين حماس وإسرائيل ما آلت إليه الأوضاع حاليا ومن تلك الافتتاحيات صحيفة نيويورك تايمزNew York Times ، ومينيابوليس ستار تربييونMinneapolis Star Tribune. ولكن موقع الرابطة كان متحيزًا جدًّا حيث لم يعرض بالتفصيل إلا لتلك الافتتاحيات التي تدعم إسرائيل في عدوانها على قطاع غزة وحركة حماس، في حين تجاهل التعرض إلى الأسباب التي أوردتها الصحف التي تنتقد الهجمات الإسرائيلية وتلك التي تحمل الطرفين المسئولية.
وعلى الجانب الآخر عرضت الرابطة لبعض الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرتها عدد من الصحف العربية - منها: الأهرام والجمهورية المصريتن، والاتحاد الإماراتية، والوطن القطرية والعمانية، والغد والدستور الأردنيتان، وتشرين السورية - التي تنتقد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة. وتتهم المنظمة الصحف العربية بمعاداة السامية لتصوريها إسرائيل بالصور النمطية للعدو الأبدي للدول والشعوب العربية. كما تنتقد المنظمة كافة المظاهرات التي شهدتها العواصم الغربية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية المناهضة للهجمات الإسرائيلية المحتدمة حاليًّا، وتتهمها بالنازية لاستخدامها شعارات نازية والهولوكست في نقد الدولة الإسرائيلية.

منظمات معتدلة في التناول
وفي مواجهة موجة المنظمات اليهودية المتشددة التي تُؤيد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، عرضت منظمات يهودية أخرى رؤية متوازنة بعض الشيء حول تلك الهجمات منها منظمة "جي ستريتJ-Street " التي تقول : رغم أن الهجمات الإسرائيلية على القطاع مفهومة ومبررة، إلا أن تلك الهجمات سوف تُزيد من موجة قوى المقاومة والمعارضة لعملية السلام بالمنطقة، والذي من شأنه أن يُضرر بآفاق السلام والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل، وتُضيف أن الهجمات الإسرائيلية ستُعمق دائرة العنف بالمنطقة. ومع إعراب المنظمة عن احترامها لدفاع إسرائيل عن نفسها إلا أنها لا ترى أن العمليات العسكرية هي الحل للقضايا السياسية الخلافية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وفي هذا السياق أعربت منظمة "أمريكيون من أجل السلام الآنAmericans for Peace Now " عن حزنها لوفاة ومعاناة المدنيين من طرفي الصراع، وتدعو المنظمة الحكومة الإسرائيلية لإنهاء عملياتها في قطاع غزة، كما أنها تنتقد بشدة إطلاق الصواريخ وقذائف مورتر من القطاع على إسرائيل. وأعربت عن قلقلها واهتمامها بتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
واتساقًا مع هذا النهج المعتدل في التعليق على الأحداث من قبل بعض المنظمات اليهودية قالت: "إسرائيل منتدى السياسةIsrael Policy Forum " إن التكلفة البشرية لهذا التصعيد لا يمكن تحملها وأن الهجمات الصاروخية على إسرائيل يجب أن تنتهي، وتدعو الولايات المتحدة ضرورة العمل لدفع الجهود الدولية لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل عن طريق التفاوض من خلال الوسطاء.

رؤية ختامية
يظهر من تحليل تغطية المنظمات اليهودية الموالية إسرائيل داخل الولايات المتحدة للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، أن هناك تيارين رئيسين :
الأول: تيار متشدد "صقوري" تعبر عنه كثير من المنظمات اليهودية التي دعمت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والسياسة المتشددة التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية باعتبارها حقًّا طبيعيًّا تكفله كافة القوانين والمواثيق الدولية. وتحاول تلك المنظمات ربط الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة بالحرب على الإرهاب، فتُصور الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة على أنها حرب ضد منظمة إرهابية تعترف الولايات المتحدة ومؤسساتها على أنها منظمة إرهابية، وأن تلك الهجمات تشابه بالضبط الهجمات بل والحروب الأمريكية على تنظيم القاعدة ليس في أفغانستان ولكن في أي مكان يُتوقع أن يتواجد فيه قياداته وأعضاؤه.
وتلك المنظمات تملك من القدرة على الانتشار والتأثير على المؤسستين التشريعية والتنفيذية الأمريكيتين من جهة والرأي العام الأمريكي من جهة أخرى بكل ما تملكه من إمكانيات التأثير التي كانت محور الكتاب والدراسة المتميزة لعالمي السياسة الأمريكيين"جون ميرشايمر" و"ستفين والت" التي حملت عنوان " اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية".

التيار الثاني: وهي منظمات يهودية معتدلة، ترى أن حماس تتحمل جزءًا من تلك الهجمات لإطلاقها الصواريخ على إسرائيل، ولكنها في الوقت الذي تحمل فيه المسئولية لحماس، تحمل المسئولية عن تلك الهجمات إلى الحكومة الإسرائيلية أيضًا، بل أنها تنتقد تلك الهجمات لما سيترتب عليها من تزايد العنف في المنطقة والرجوع بعملية السلام إلى "المربع صفر". وتلك المنظمات تعبر عن رأي الأغلبية العظمى من الأمريكيين اليهود المؤيدة للسلام والرافضة للسياسات التي تتبعها إسرائيل. وهو ما يؤكده استطلاع لمنظمة جي إستريتJ Street خلال الفترة من 29 يونيو إلى 3 يوليو الماضيين. (للتعرف على نتائج الاستطلاع يمكن قراءة "استطلاع جديد يدحض الرؤية التقليدية عن يهود أمريكا" نشر على موقع التقرير).
ولكن مشكلة هؤلاء اليهود الداعمين للسلام والمنتقدين للسياسات الإسرائيلية تكمن في غياب، بل قلة، المنظمات التي تعبر عنهم مقارنة بمثيلاتها التي تعبر عن تلك التيار المتشدد، فضلاً عن غياب القدرة التأثيرية لتُعبر عن رأيها بقوة وتحشد أكبر دعم من الأمريكيين على كافة المستويات الرسمية وغير الرسمية أمام المنظمات والمؤسسات اليهودية الكبرى ذات ارتباطات بصناع القرار الأمريكي.

مراقب سياسي4
17-01-2009, 09:40 PM
لماذا يؤيد الكونجرس العدوان الإسرائيلي

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

في أولى جلسات مجلسي الكونجرس الأمريكي، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، لدورته الحادية عشر بعد المائة111th Congress ، وبعد مرور أسبوعين على الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، مخلفة مئات القتلى وما يقرب من ألف جريح – في الأسبوع الثاني للهجمات الإسرائيلية -، مرر مجلسا الكونجرس قرارين غير ملزمين بأغلبية أعضائه مؤيدين للهجوم الإسرائيلي من منطلق دفاع إسرائيل عن نفسها – كما نصَّ القراران – ضد حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة؛ لإطلاقها صواريخ وقذائف مورتر على إسرائيل، وتأكيد الدعم الأمريكي للهجمات الإسرائيلية على حركة حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية جماعة إرهابية ضمن التصنيف السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وحثَّ القراران الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة ممارسة دور أكثر نشاطًا في عملية السلام الفلسطينية – الإسرائيلية.
ويأتي هذان القراران تتويجًا لجهود المنظمات اليهودية داخل الولايات المتحدة الأمريكية لاسيما اللجنة العامة للشئون الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) The American Israel Public Affairs Committee (AIPAC) للحصول على تأييد أكبر عدد من المسئولين الأمريكيين للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة التي تدخل أسبوعها الرابع على التوالي، والاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات من قطاع غزة، وإعادة التأكيد على العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية.

لماذا يؤيد الكونجرس العدوان الإسرائيلي
استند مشروع القرار "غير الملزم" الذي قدمته رئيس مجلس النواب، نانسي بيلوسي Nancy Pelosi، مع أحد عشر من زملائها بمجلس النواب، والذي تبناه 116 من أعضاء المجلس، وقانون مجلس الشيوخ الذي قدمه كلٌّ من زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد Harry Reid، وزعيم الأقلية الجمهورية بالمجلس السيناتور ميتش ماكونيل Mitch McConnell في التأييد الأمريكي لتدعيم إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتأييد العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى عدد من الأسباب التي أشار إليها قرارا مجلسي الكونجرس، نجملها فيما يلي:

أولاً: إن الهدف الأساسي من إنشاء حركة المقاومة الإسلامية حماس هو تدمير الدولة الإسرائيلية.

ثانيًا: إن حماس تصنف ضمن التنصيف الأمريكي السنوي للمنظمات الإرهابية الأجنبية لوزارة الخارجية الأمريكية.

ثالثًا: رفض الحركة الامتثال لمطالب الرباعية الدولية (الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، روسيا والأمم المتحدة) التي تتمثل في: اعتراف حماس بحق إسرائيل في الوجود، وإعلانها نبذ العنف، وأخيرًا الموافقة على كافة الاتفاقيات السابقة بين إسرائيل وفلسطين.

رابعًا: إن حماس في يونيو 2006، اخترقت الأراضي الإسرائيلية، واستهدفت قوات أمن إسرائيلية وأسرت "جلعاد شاليط"، الذي مازال في حوزتها إلى يومنا هذا.

خامسًا: إطلاق الحركة ألف صاروخ وقذيفة مورتر على مناطق التركز السكاني الإسرائيلية منذ العام 2001، وأنها أطلقت ما يقدر بـ 6 آلاف صاروخ وقذيفة مورتر منذ الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من القطاع في العام 2005.

سادسًا: إن حماس طورت مدى صواريخها التي تُطلقها على المدن والمستوطنات الإسرائيلية بمساعدة إيران وقوى أخرى بالمنطقة، والذي جعل مئات الآلاف من الإسرائيليين تحت "خطر" صواريخ الحركة التي تطلقها من قطاع غزة.

سابعًا: إن حماس تنشئ بُناها التحتية "الإرهابية" في مناطق مدنية، لاستخدام المدنين كحائط بشري ضد الهجمات والضربات الإسرائيلية.

ثامنًا: إن وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس، قالت في أحد تصريحاتها في السابع والعشرين من ديسمبر المنصرم (2008): "نحن ندين بقوة إعادة إطلاق الصواريخ وقذائف مورتر على إسرائيل، وأننا نحمل حماس اختراق هدنة وقف إطلاق النار وتجديدها العنف". وإلى ما قالته رايس أيضًا في السادس من يناير الجاري قبل صدور قرار الأمم المتحدة من أن الوضع المأساوي في قطاع غزة يرجع إلى تصرفات حركة حماس لسيطرتها ـ غير الشرعية ـ على قطاع غزة، وأن وقف إطلاق النار ضمن هذه الأحوال – أي استمرار سيطرة حماس على غزة وإطلاق الصواريخ – غير مقبول ولن يستمر.

تاسعًا: واستند القرار أيضًا إلى ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، في السابع والعشرين من ديسمبر المنصرم أيضًا أنه خلال السبع سنوات الماضية أطلقت الحركة مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل. ويقول: إنه في ظل هذه الأحوال فليس لديهم خيار إلا الرد، وأن الهدف من الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وحركة حماس هو توفير الأمن الحقيقي لسكان جنوب إسرائيل.

خطوات لتأكيد أمن إسرائيل
وفي الجزء الثاني من مشروعي القانون أكدا أن الهدف الرئيس والنهائي لواشنطن هو التوصل إلى حل "معقول" و"مقبول" للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الذي يسمح ويؤكد وجود دولة إسرائيل، دولة لليهود وديمقراطية ذات حدود آمنة، مع وجود دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية تعيش بسلام وأمن جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل.
ولتحقيق هذا الهدف دعا مشروعا القرار إلى عدد من الإجراءات اللازم اتخاذها من قبل مجلس النواب الأمريكي، وهي كالآتي ـ كما جاء في مشروعي القرارـ، اللذين كانا متشابهين إلى حد كبير:-

أولاً: التعبير عن الدعم والالتزام القوي بقيام دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية ذات حدود آمنة، مع الاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها لحماية مواطنيها من صواريخ حركة حماس، ويرى القرار أن حق الدفاع الإسرائيلي عن مواطنيها ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة.

ثانيًا: التأكيد على ضرورة التزام حماس بمطالب الرباعية الدولية بتوقفها عن إطلاق صواريخها وقذائف المورتر ونبذها للعنف، والاعتراف بوجود إسرائيل، والقبول بالاتفاقيات السابقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وأخيرًا التأكد من تفكيك الحركة كل بناها التحتية "الإرهابية".

ثالثًا: تشجيع الإدارة الأمريكية على العمل النشط للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قابل للاستمرار في أسرع وقت ممكن، وأن يقوم وقف إطلاق النار على منع حماس من إعادة إنشاء بناها التحتية "الإرهابية" كهدف لتقويض قدرات حماس على إطلاق الصواريخ وقذائف المورتر على جنوب إسرائيل والذي سيكون من شأنه تحسين الحياة المعيشية اليومية لسكان القطاع.

رابعًا: التأكيد على حماية أرواح المدنيين العزل والتعبير عن التعازي لعائلات الضحايا الإسرائيليين والفلسطينيين، مع إعادة التأكيد على ضرورة توفير الاحتياجات التي يحتاجها القطاع.

خامسًا: يدعو مشروع القرار الدول إلى إدانة حماس لمساعيها لإخفاء مقاتليها وقيادتها وأسلحتهم في المنازل والمدارس والمساجد والمستشفيات، واستخدام المدنيين الفلسطينيين كحائط بشري بالتزامن مع استهداف المدنيين الإسرائيليين. ويطالب مشروع القرار الدول بتحميل حماس انتهاك التهدئة والجرحى المدنيين بالقطاع.

سادسًا: العمل على تدعيم وتشجيع الجهود للتخلص من نفوذ وتأثير المتطرفين داخل الأراضي الفلسطينية، والعمل أيضًا على تقوية وتدعيم المعتدلين الفلسطينيين الملتزمين بالأمن والسلام الدائم مع إسرائيل.

سابعًا: مطالبة القاهرة بتكثيف جهودها للقضاء على الأنفاق السرية لتهريب البضائع إلى قطاع غزة، والتأكيد على استمرار المساعدات الأمريكية لمصر لتدعيم تلك الجهود.

ثامنًا: المطالبة بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أثرته الحركة في يونيو من العام 2006.

تاسعًا: إعادة التأكيد على الدعم الأمريكي لتسوية مقبولة للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي تهدف إلى إنشاء دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب، دولة إسرائيلية يهودية ديمقراطية ذات حدود آمنة وأخرى فلسطينية ديمقراطية مستقلة.

التصويت على قانون مجلس النواب
مرر مجلس النواب قانونه في التاسع من يناير الحالي بموافقة 390 نائبًا (نانسي بولسي و 221 ديمقراطي آخر، و168 جمهوري). وعارضه خمسة أعضاء فقط، أربعة ديمقراطيون وجمهوري، هم: دينيس كوسينيتش Dennis Kucinich(أوهايو), وجوين مور Gwen Moore (ويسكونسين), ونيك رحال Nick Rahall (ويست فيرجينيا), وماكسين ووترز Maxine Waters(كاليفورنيا)، والجمهوري عن ولاية تكساس رون بول Ron Paul. هذا وقد صوت 22 نائبًا بالحضور present أي بعدم رفض أو قبول مشروع القرار، من بينهم نائب مينيسوتا Minnesota المسلم كيث إليسون Keith Ellison. مع امتناع 16 نائبًا عن التصويت.
هذا وقد ارتكزت معارضة مشروع قرار مجلس النواب ومعارضة دينيس كوسينيتش Dennis Kucinich ورون بول Ron Paul على تجاهل مشروع القانون الإشارة إلى الأزمة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة وعدم تأكيد مشروع القانون على فرض فوري لوقف إطلاق النار، وتجاهله الانتهاك الإسرائيلي لقانون تصدير الأسلحة والتحكم Arms Export and Control Act الذي يحكم تصدير الأسلحة الأمريكية إلى الدول الأجنبية.
هذا فضلاً عن إشارة المعارضين إلى تأثير هذا العدوان على المصالح الأمريكية في المنطقة من جهة، وزيادة قوى العنف والممانعة بالمنطقة من جهة أخرى.
وفي هذا الصدد أرسل كوسينيتش خطابًا إلى وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس، بهذه الانتقادات وانتهاك إسرائيل القانون الأمريكي لتصدير الأسلحة إلى الدول الأجنبية، داعيًا إلى دور أكثر فعالية للولايات المتحدة في هذه الأزمة، منبهًا إلى الأوضاع غير الإنسانية في قطاع غزة.
وفي خطابه أشار أيضًا إلى استهداف القوات الإسرائيلية منشآت وموظفي الأمم المتحدة وإلى استهدافها أيضًا وتفجيرها الملاجئ التي يلجأ إليها المدنيون الفلسطينيون. ويشير أيضًا في خطابه إلى رايس إلى عدد من الممارسات الإسرائيلية في منع وصول الطواقم الطبيبة إلى الجرحى لإسعافهم.

موقف أول مسلم منتخب بالكونجرس
وعن مشروع القرار قال كيث إليسون Keith Ellison، أول مسلم منتخب بالكونجرس، والذي صوت بالحضور ضمن 22 نائب آخر، "على الرغم من ترحيبي بمشروع قرار للكونجرس يعبر عن تأييده لمواطني إسرائيل وغزة في هذا الوقت العصيب، إلا أن هذا القانون تحرك حركة بطيئة تجاه سلام مستقر ومحتمل بمنطقة الشرق الأوسط". ويضيف: "لم أصوت بالمعارضة على هذا المشروع لأني أؤمن بأن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها". ويقول أيضًا :إنه خلال زيارته لسدروت لمس الدمار - المادي والعاطفي - للصواريخ التي تُطلقها حركة حماس على البلدة الإسرائيلية.
وينقل النائب المسلم الحجج التي يرددها الإسرائيليون والمنظمات الأمريكية الموالية لإسرائيل، فيقول أن المواطنين الإسرائيليين الذي يعشون بالقرب من حدود غزة يعشون في خوف دائم ومستمر، ويقول عن منظمة حماس :إنها منظمة إرهابية تهدف إلى تدمير إسرائيل وإنها أطلقت أكثر من ستة آلاف صاروخ وقذيفة مورتر على إسرائيل منذ عام 2005. وتجدر الإشارة إلى أنه صوت في الخريف الماضي على مشروع قانون يدين الصواريخ التي تستهدف إسرائيل. ويقول أيضًا: إنه لم يصوت على مشروع القانون لأنه لم يتحدث بالشكل الكافي عن المعاناة الإنسانية لسكان قطاع غزة.
ولكنه أشار إلى استشهاد ما يقرب من 750، وذلك العدد حسب يوم إلقاء كلمته، منهم 250 طفل و50 سيدة مع ثلاثة آلاف جريح. ويشير أيضًا إلى أنه وقبل الهجوم الإسرائيلي على القطاع وسكانه يعانون من نقص في احتياجاتهم الأساسية من غذاء ووقود والمواد الطبية الأساسية.
ويرى إليسون أن العمل العسكري ليس هو الحل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، لذا يدعو إلى أن تركز الإدارة الأمريكية بالتعاون مع الشركاء الدوليين على العمل الدبلوماسي من أجل توفير حياة آمنة للفلسطينيين والإسرائيليين في ظل سلام مقبول ومستمر يعم منطقة الشرق الأوسط.

مراقب سياسي4
06-03-2009, 11:44 PM
لسنا مضطرين إلى الموافقة على رجم المجرمين بالحجارة. غير أن الوقت حان للتوقف عن معاملة كل الإسلاميين وكأنهم مشاريع إرهابيين

تعلـم العيش مــع الإســــلام الراديكـالي

كتب: فريد زكريا

يسود الهدوء من جديد في وادي سوات في باكستان. فهذا الوادي الذي غالبا ما يُقارن بسويسرا نظرا إلى جباله ومروجه الخلابة، تحول إلى ساحة حرب في العامين الماضيين إذ كان مقاتلو طالبان يشنون انطلاقا منه معارك ضارية ضد عناصر الجيش. لقد توقفت هذه المعارك، إنما السبب هو أن الحكومة الباكستانية وافقت على بعض المطالب الأساسية للمقاتلين، وأبرزها إنشاء محاكم إسلامية في المنطقة. تكثر المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تدمير مدارس النساء، وحظر الأفلام، وتفشي قطع الرؤوس على مرأى من الجميع.
المقاتلون أشرار، وهذا خبر سيئ. غير أن السؤال الأصعب هو الآتي: ماذا يجدر بنا نحن ــ العالم الخارجي ــ أن نفعل حيال الأمر؟ معارضتنا الشديدة لهؤلاء الأشخاص وأفكارهم وممارساتهم أمر مفروغ منه. لكن كيف يجب أن نعارضهم بالضبط؟ في باكستان وأفغانستان، فعلنا ذلك إلى حد كبير عن طريق مهاجمتهم، مباشرة بواسطة الجنود الغربيين والهجمات بطائرات "بريدايتور"، وبصورة غير مباشرة من خلال التحالف مع القوات الباكستانية والأفغانية. هل الجواب هو في إرسال مزيد من جنودنا وتدريب مزيد من الجنود الأفغان والطلب من الجيش الباكستاني نشر مزيد من الألوية، وتوسيع برنامج بريدايتور لضرب عدد أكبر من الأشرار؟ ربما، وفي بعض الحالات، نعم بالتأكيد، لكنني أظن أن الأمر يستحق أيضا عناء العودة إلى الوراء ومحاولة فهم ظاهرة الراديكالية الإسلامية.
ليس وادي سوات المكان الوحيد الذي يصعد فيه الإسلاميون. ففي أفغانستان، أحرزت حركة طالبان تقدما في العامين الماضيين أيضا. وفي الصومال، استولت مجموعة محلية من المقاتلين الإسلاميين تُعرَف بـ"الشباب" الأسبوع الماضي على بلدة إضافية كانت تحت سيطرة القوات الحكومية. تظهر التقارير من نيجيريا إلى البوسنة فإندونيسيا أن الأصوليين الإسلاميين يلقون دعما لأجندتهم داخل مجتمعاتهم، وتشمل هذه الأجندة عادة تطبيق شكل من أشكال الشريعة يعكس تفسيرا متزمتا للإسلام. لا موسيقى، لا كحول، لا تدخين، ولا تحرير للمرأة.
المجموعات التي تنادي بهذه السياسات هي قوى قبيحة ورجعية سوف تعوق تقدم بلدانها وتلحق العار بديانتها. لكن لا ينادي كل هؤلاء الإسلاميين بالجهاد العالمي أو يأوون إرهابيين أو يشنون عمليات ضد العالم الخارجي، في الواقع، معظمهم لا يفعلون ذلك. فلنأخذ على سبيل المثال، الحالة الأصعب أي حركة طالبان. لقد قامت طالبان بمختلف الأشياء المروعة في أفغانستان. لكن حتى الآن، لم تكن لأي عنصر من حركة طالبان الأفغانية مشاركة مهمة في هجوم إرهابي عالمي في الأعوام العشرة الماضية، بما في ذلك هجمات 11 سبتمبر. لا شك في أن هناك عناصر من حركة طالبان على صلة وثيقة بتنظيم القاعدة. غير أن طالبان حركة واسعة، وهناك فصائل كثيرة لا يجمعها رابط قوي بأسامة بن لادن. يريد معظم عناصر طالبان حكما إسلاميا على الصعيد المحلي لا جهادا عنيفا على الصعيد العالمي.
كيف يمكن وصف القاضي فيصل أحمد شينواري في أفغانستان؟ لقد منع النساء من الغناء على شاشات التلفزة، ودعا إلى وضع حد لكل المحطات الفضائية الكيبلية. وتحدث علنا ضد تعليم الذكور والإناث في المدارس نفسها أيا كان سنهم. وأيد عقوبة الإعدام لصحافيين أدينا بالتجديف. (جريمتهما هي أنهما كتبا أن تحول أفغانستان نحو الإسلام هو خطوة "رجعية"). يبدو شينواري مثل مقاتل إسلامي، أليس كذلك؟ في الواقع، لقد جرى تعيينه كبير القضاة في المحكمة العليا الأفغانية بعد الاجتياح الأمريكي، وأدى حامد كرزاي اليمين الرئاسية أمامه، ولم يغادر منصبه إلا قبل ثلاث سنوات.
لو نادى شينواري بآراء غربية ليبرالية، لما تمتع بالكثير من المصداقية داخل بلاده. الحقيقة ــ التي توحي بالأسوأ في نظري ــ هي أن الإسلام الراديكالي اقتطع لنفسه حيزا قويا في المخيلة المسلمة. وقد حقق ذلك لمجموعة من الأسباب المعقدة التي كتبت عنها سابقا. غير أن السبب الأساسي هو فشل البلدان الإسلامية في التطور على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. انظروا إلى باكستان. فهي لا تستطيع توفير الأمن أو العدالة أو التعليم لعدد كبير من مواطنيها. وقد كرس سياسيوها المنتخبون وقتهم كاملا للتآمر بهدف إلقاء خصومهم في السجون وحمل المحاكم على إسقاط تهم الفساد الموجهة إليهم. نتيجة لذلك، وبعد شهر فقط من تولي الرئيس آصف علي زرداري منصبه، بلغت نسبة التأييد له حوالى نصف نسبة التأييد للرئيس برويز مشرف خلال الجزء الأكبر من ولايته. تخسر الدولة شرعيتها وكذلك القدرة على ممارسة الحكم فعليا.
لنتوقف عند وادي سوات مثلا. كان الوادي مكانا سلميا على مر التاريخ يتمتع باستقلال ذاتي داخل باكستان (بموجب ترتيب فيدرالي غير محكم)، وكان يطبق نسخة معتدلة من الشريعة في محاكمه. عام 1969، بوشر رسميا تطبيق القوانين الباكستانية على المنطقة. وعلى مر السنين، أصبح أداء المحاكم الجديدة سيئا، وباتت تعتمد التأجيل لفترات طويلة واستشرى فيها الفساد. وقد خسرت الحكومة مصداقيتها بسبب الخلل الوظيفي في الحكم. وأصبح لدى بعض الأشخاص حنين إلى العدالة البسيطة ولو الهمجية أحيانا لمحاكم الشريعة القديمة. وانطلقت في مطلع التسعينات من القرن الماضي حركة تطالب بإعادة العمل بهذه المحاكم، فوقعت حكومة بي نظير بوتو اتفاقا مع صوفي محمد، رجل الدين نفسه الذي أبرمت الحكومة الحالية اتفاقا معه، لإعادة العمل ببعض جوانب نظام محاكم الشريعة. (لم ينجح ترتيب بوتو، وتجددت الاحتجاجات بعد سنوات قليلة). لن يقول سكان الوادي في غالبيتهم الساحقة إن الهدنة الحالية هي النتيجة المفضلة بالنسبة إليهم. لقد صوتوا في الانتخابات الأخيرة لحزب علماني. لكن إذا كان العلمانيون يجلبون الفوضى والفساد، فسوف يختار الناس من يفرضون النظام.
كان على المقاتلين الذين يحاربون الجيش (بقيادة صهر صوفي محمد) أن يقبلوا بالاتفاق. تأمل الحكومة الباكستانية أن يعزل هذا الاتفاق الجهاديين، ويسمح لها بأن تكسب تأييد الرأي العام من جديد. قد لا ينجح ذلك، لكنه يمثل على الأقل مجهودا لتقسيم معسكرات الإسلاميين بين من هم عنيفون ومن هم متطرفون وحسب.
في الأعوام الثمانية الماضية، اعتُبًر هذا التمييز ساذجا وحسب. وبحسب وجهة النظر الأولى لإدارة بوش، كانت كل المجموعات الإسلامية هي نفسها» وكان أي تمييز أو محاولة لإظهار الفوارق الدقيقة يُعتبر بأنه نوع من الاسترضاء. إذا لم يكونوا هم أنفسهم إرهابيين، فعلى الأرجح أنهم يأوون إرهابيين. لكن كيف ننظر إلى أفغانستان وباكستان اللتين "تأويان" إرهابيين لكنهما ليستا دولتين إرهابيتين؟
لا شك في أن القوة هي الحل الوحيد حيث هناك خلايا ومقاتلون تابعون لتنظيم القاعدة. غير أن معظم التقديرات لأعداد مقاتلي القاعدة في باكستان لا تتخطى بضعة آلاف. هل هؤلاء هم الأشخاص الوحيدون الذين نقصفهم؟ هل القصف ــ من جانب الأمريكيين ــ هو الحل الأفضل؟ لقد ولدت الهجمات بواسطة طائرات بريدايتور اقتناعا لدى الجزء الأكبر من السكان المحليين بأنهم يتعرضون للهجوم من أمريكا وسببت ردة فعل قومية ضدها. يلقى عدد قليل من عملاء القاعدة مصرعهم، غير أن الدعم العام للمعركة ضد التطرف يتراجع في مناطق الباشتون الحيوية في باكستان. فهل هي مقايضة جيدة؟
أقحمنا أنفسنا في معارضة مسلحة للأصوليين الإسلاميين من شمال أفريقيا إلى إندونيسيا، مما جعل المشروع بكامله يبدو وكأنه صدام حضارات، ويا له من صدام عنيف. لا شك في أن الكثير من الطغاة المحليين يفضلون استخدام القوات المسلحة الأمريكية لهزم أعدائهم الذين قد يكون بعضهم جهاديا إنما بعضهم الآخر ليس كذلك. في كل أنحاء شمال أفريقيا، تدعم الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى أوتوقراطيين علمانيين يزعمون أنهم يحاربون القوى الإسلامية المعارضة. وفي المقابل، لم يفعل أولئك الحكام الكثير لإنجاز الإصلاح الحقيقي أو بناء الدولة أو تحقيق الانفتاح السياسي. في الجزائر، بعدما فاز الإسلاميون في الانتخابات عام 1992، نفذ الجيش انقلابا عسكريا، وجرى حظر الإسلاميين، فاندلعت حرب أهلية طويلة أسفرت عن مقتل 200000 شخص. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت المعارضة أكثر قتالية، واصطف بعض العناصر إلى جانب تنظيم القاعدة في هذا البلد حيث لم تكن للمعارضة أي مصالح عالمية من قبل.
لقد اتخذت الأحداث منحى مختلفا في نيجيريا حيث ارتقى الإسلاميون إلى السلطة على المستوى المحلي. فبعد انتهاء الحكم العسكري عام 1999، اختارت 12 ولاية من أصل 36 في نيجيريا تطبيق أحكام الشريعة. وصل رجال دين راديكاليون من الشرق الأوسط لنشر تفسيرهم المتزمت للإسلام. وراحت المليشيات الدينية مثل "عصبة ولاية كانو" تجري دوريات في الشوارع وتهاجم من يتهرب من أداء الصلاة أو يخالف قواعد اللباس الدينية أو يشرب الكحول. وُحكًم على الكثير من النساء المتهمات بالزنا بالرجم بالحجارة حتى الموت. عام 2002، شجبت مجلة ويكلي ستاندرد "طلبنة غرب أفريقيا"، وأبدت خشيتها من أن نيجيريا "هذا العملاق في أفريقيا جنوب الصحراء" قد تصبح "ملاذا للإسلاموية على صلة بالمتطرفين الأجانب".
لكن عندما أرسلت صحيفة نيويورك تايمز مراسلة إلى ولاية كانو في أواخر 2007، وقعت على مشهد مختلف تماما عن ذاك الذي أمعن محللو السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية في تصويره. فقد خلصت المراسلة ليديا بولغرين إلى القول إنه "يبدو أن الثورة الإسلامية التي أوحت إلى حد كبير بأنها ستجري تحولا في شمال نيجيريا في الأعوام الأخيرة، قد وصلت ثم اختفت". وأصبحت العصبة "مجرد حراس عبور معظمين"، وبات عناصرها "يلازمون ثكناتهم إلى حد كبير، ويُكلَّفون مهمات حميدة مثل توجيه حركة السير ومساعدة المشجعين للوصول إلى مقاعدهم في مباريات كرة القدم". ونادرا ما كانت عقوبات البتر والرجم التي تحظى بدعاية واسعة، توضع موضع التنفيذ (مع العلم بأن الجلد كان شائعا). وقد أكدت تقارير إخبارية أخرى هذه الصورة الأساسية.
لم يصبح السكان أقل تدينا» فالمساجد كانت لاتزال تكتظ بالمتدينين في أوقات الصلاة، وكانت كل النساء المسلمات تقريبا يذهبن إلى الصلاة محجبات. غير أن الحكومة ساعدت على التلطيف من حدة الشريعة عبر حظر المليشيات الدينية» ولم تكن لدى الشرطة النظامية مصلحة في تطبيق أحكام الشريعة بحذافيرها. علاوة على ذلك، ومع مرور الوقت، فُضًح رياء بعض أشد المدافعين عن الشريعة. وقد خضع بعضهم للتحقيق بتهمة اختلاس مبالغ طائلة.
لدينا ردة فعل فورية وعنيفة حيال كل من يبدو بأنه متعصب إسلامي. هذا مفهوم. فعدد كبير من الإسلاميين متعصبون ورجعيون ومتطرفون (وهناك آخرون دجالون وانتهازيون). لكن ذلك يمكن أن يعمينا أحيانا عن الأساليب التي قد تثبت أنها مفيدة في المعركة الأوسع ضد الإرهاب الإسلامي. أمضت إدارة بوش ولايتها الأولى في خوض حديث نظري وتجريدي إلى حد كبير عن الإسلام الراديكالي وشروره، ولايزال المفكرون المحافظون ينطقون بهذا الخطاب المتشبث بآرائه. لكن بحلول الولاية الثانية، كانت الإدارة قد بدأت تتخبط مع تعقيدات الإسلام على الأرض. وتحوُّل بوش نحو اتباع سياسة أكثر تطورا ومراعاة للتفاصيل الدقيقة حيال الإسلام السياسي في البلد الوحيد الذي كان يستحيل فيه تجنب الحقيقة، أي العراق، هو مؤشر معبر.
بعد اجتياح العراق، بحث الأمريكيون عن حلفاء محليين، ولا سيما مجموعات سياسية يمكن أن تصبح الوجه العراقي للاحتلال. وقد تبين للإدارة أن 30 عاما من حكم صدام حسين ــ وهو مستبد علماني فاشل ــ لم تترك في المعارضة سوى الإسلاميين المتشددين. فأنشأت شراكة مع هذه المجموعات التي كان معظمها أحزابا شيعية تستند إلى نموذج التنظيمات الدينية المتشددة في إيران، ووافقت على سيطرتها على الجزء الأكبر من جنوب العراق الذي يشكل المعقل الأساسي للشيعة. وكانت النسخة الصارمة من الإسلام التي طبقتها تلك المجموعات في هذه المنطقة مشابهة إلى حد كبير لما نجده في إيران اليوم، وأكثر تطرفا منه في بعض الحالات. جرى حظر الكحول» وفُرًض على النساء تغطية أنفسهن من الرأس حتى أخمص القدمين» وتعرض المسيحيون للاضطهاد» وأصبحت الانتماءات الدينية السبيل الوحيد للحصول على وظيفة حكومية، بما في ذلك الأستاذية في الجامعة.
فيما يتلاشى جزء من هذا التزمت، يبقى جنوب العراق مكانا مظلما. لكنه ليس بؤرة للجهاد. وبينما تنضج العملية الديموقراطية، ربما يمكننا أن نأمل بأن تتكرر هناك نسخة ما من الرواية النيجيرية. يقول المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه)، رويل مارك غيريشت: "من الصعب تسليم السلطة إلى أشخاص غير ليبراليين. يجب أن ندرك أن الهدف هو هزم الـ بن لادنية، ويجب تحقيق تقدم. لا يكمن الحل لدى المسلمين المعتدلين. رجال الدين الشيعة والأصوليون السنة هم الذين سينقذوننا من تكرر أحداث 11 سبتمبر في المستقبل".
أقامت إدارة بوش شراكة من جديد مع الأصوليين في حرب العراق، هذه المرة في الحزام السني. عندما بلغ القتال أشده، بدأ المسؤولون في الإدارة الأمريكية يتحدثون مع بعض الأشخاص في الطائفة السنية الضالعين في التمرد. كان عدد كبير منهم مقاتلين إسلاميين تقليديين، في حين كان آخرون مجرد بعثيين سابقين أو زعماء قبائل. وساهمت استراتيجية مكافحة التمرد التي وضعها الجنرال ديفيد بترايوس في تسريع وتيرة هذه العملية. يقول فواز جرجس، وهو باحث في كلية سارة لورنس أجرى مقابلات مع مئات المقاتلين المسلمين: "السبب الأساسي وراء فوزنا في الحرب في العراق هو فصل المقاتلين المحليين عن الجهاديين العالميين. لكن حول العالم ما زلنا غير مستعدين للتمييز بين هاتين المجموعتين".
هل يمكن أن تنجح استراتيجية مماثلة في أفغانستان؟ يقول ديفيد كيلكولن، وهو خبير في مكافحة التمرد كان مستشارا لبترايوس: "قال لي زعماء قبائل ومسؤولون حكوميون أفغان في المحافظات والأقاليم، إن 90 بالمائة من الأشخاص الذين نصنفهم في خانة طالبان هم في الواقع مقاتلون قبليون أو قوميون من الباشتون أو أشخاص ينفذون أجنداتهم الخاصة. أقل من عشرة بالمائة ينضوون إيديولوجيا تحت لواء مجلس شورى طالبان في كويتا [مجموعة بقيادة الملا عمر] أو تنظيم القاعدة". ويقول عن هؤلاء الأشخاص إنه "من شبه الأكيد أنه يمكن استمالتهم في ظل بعض الظروف". ويضيف كيلكولن: "هذا ما فعلناه في العراق إلى حد كبير. تفاوضنا مع 90 بالمائة من الأشخاص الذين كنا نحاربهم".
وأبعد من أفغانستان أيضا، من الضروري أن نعتمد استراتيجية أكثر تطورا في التعاطي مع الإسلام الراديكالي. يجب أن يكون هذا بديهيا بالنسبة إلى الرئيس أوباما الذي غالبا ما تحدث خلال الحملة عن الحاجة إلى مقاربة متمايزة حيال البلدان الإسلامية. حتى معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث ودراسات يعبر غالبا عن آراء المحافظين، يبدو مؤيدا للفكرة. فسوف يصدر تقريرا هذا الأسبوع يتضمن جملة توصيات منها أن تستخدم الولايات المتحدة "خطابا لاقتاليا وأكثر مراعاة للتفاصيل الدقيقة" يتفادى العبارات الشاملة مثل "الحرب على الإرهاب" و"التمرد العالمي" وحتى "العالم الإسلامي". فكل ما يسلط الضوء على تنوع المجموعات والتيارات والدوافع في ذلك العالم يعزز الحجة التي تقول إنها ليست معركة بين الإسلام والغرب. يردد بن لادن باستمرار أن كل هذه المجموعات المختلفة هي جزء من الحركة العالمية نفسها. يجب ألا ننساق إلى لعبته، وأن نشدد بدلا من ذلك على أن عددا كبيرا من هذه القوى محلي ولديه مظالم خاصة به، وليست هناك الكثير من القواسم المشتركة بينها.
لا يعني ذلك أنه علينا أن نوافق على إحراق مدارس الفتيات أو رجم المجرمين بالحجارة. فإدراك حقيقة الإسلام الراديكالي مختلف كليا عن تقبل أفكاره. يجب أن ندافع بجرأة وحيوية عن آرائنا وقيمنا. ويجب أن نبذل جهودا حثيثة لتطبيق سياسات تقود إلى نجاح هذه القيم. غالبا ما تكون هذه الجهود، إعادة بناء هيكليات الدولة، وتوفير تعليم علماني، وكبح الفساد، صعبة وتستغرق وقتا، لكن يجب أن نساعد المجتمعات على بذلها. ومجرد أننا نعمل في هذه البلدان على تحقيق هذه المسائل، ولا نكتفي بالقصف والقتل والاعتقال، قد يساهم في تغيير الأجواء التي تحيط بالتدخل الأمريكي في هذه المعركة.
ليس الحجاب مثل الحزام الناسف. يمكننا أن نحقق قيمنا بطريقة أفضل إذا أدركنا السياق المحلي والثقافي، وعرفنا أن الناس يريدون إيجاد توازنهم الخاص بين الحرية والنظام، بين الحرية والحصول على الترخيص. في نهاية المطاف، الوقت لمصلحتنا. لقد خسرت الـ بن لادنية بعضا من زخمها في كل البلدان الإسلامية تقريبا. وهذا ما سيحل أيضا بالإسلام الراديكالي. فأينما يُجرَّب ــ في أفغانستان والعراق وأجزاء من نيجيريا وباكستان ــ سرعان ما يسأم الناس من سحره. الحقيقة هي أن كل الإسلاميين، سواء كانوا عنيفين أم لا، لا يملكون أجوبة عن مشاكل العالم الحديث. وليست لديهم نظرة عالمية ترضي تطلعات الرجال والنساء العصريين. أما نحن فبلى. وهذا هو أقوى سلاح على الإطلاق.

تاريخ النشر: الثلاثاء 10/3/2009

المصدر:
http://up.arabsgate.com/u/2054/4108/58728.gif ******

تنـويه هــام
* ما يطرح هنا من تحليلات وتقارير سياسية، إنما تعبّر عن وجهات نظر أصحابها. ولاتعبّر بالضرورة عن رأي المنتدى، أو شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها.
* يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط.

مراقب سياسي4
16-03-2009, 01:39 AM
أوباما وسياسة الهجوم الدبلوماسي:

الواقعية في مواجهة الحقائق الجغرافية السياسية

مجلة العصر
يوسف شلي

أجمع المحللون السياسيون للشأن الأمريكي، على أنه وبعد أكثر من شهر ونصف من العمل والحراك السياسي الدؤوب والجدي، الذي أشرف عليه الرئيس أوباما وإدارته الجديدة، عقب تسلم زمام الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك العديد من القضايا والملفات الساخنة التي تم تسليط الضوء عليها من جديد، بعد السنوات العجاف التي تسببت فيها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن.
وحسب المتابعين، هناك مقاربة دبلوماسية جديدة بـ"قفازين ناعمين"، يتحرك وفقها الرئيس أوباما من أجل حلحلة الأوضاع "الجامدة"، وإعطاء نفس وروح جديدتين في العلاقات الدولية المشحونة بالتوترات، وحل المشاكل العالقة التي "سممت" الأجواء السياسية، خاصة بين واشنطن والعواصم الغربية من جهة، وبين واشنطن وموسكو من جهة أخرى.
وكان الحديث عن المصالحة مع "المعتدلين" في حركة طالبان، وتوجيه الدعوات إلى الإيرانيين للمشاركة في لقاءات إقليمية لضبط الأمن والاستقرار، والاحتكاك السياسي من جديد مع السوريين، من أبرز النشاطات الدبلوماسية في إدارة الرئيس أوباما منذ توليه الرئاسة.

وخلال الحملة الانتخابية، أثار الرئيس باراك أوباما جدلا واسعا في الأوساط الأمريكية والعالمية، عندما أبدى في بيان له، استعداده التفاوض مع خصوم أمريكا، بما فيها دول مثل إيران، المحسوبة على محور الشر. هذا الموقف هو جزء من نقد عام من جانب إدارة أوباما على إدارة بوش السابقة، رافضا في الوقت ذاته الدخول في مهاترات مع من هم خصوم أو حلفاء الولايات المتحدة.
كما تولى أوباما مهمة إرسال مبعوثين أمريكيين إلى أهم دول العالم الرئيسية لاستئناف الحوار (أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا وروسيا). وبالنسبة لأوباما، فإن هذه المحادثات هي المقدمة الصحيحة لتحرك كبير على الساحة الدولية.
ومن الناحية الجغرافية السياسية، يمكن أن تكون المشاركة في المحادثات "الثنائية أو المتعددة" بين أطراف الصراع، مقدمة لإجراء مفاوضات جادة، بعيدا عن المواجهات التي كانت سائدة في عهد الرئيس بوش.

وفي هذه الظروف الحاسمة من مشوار الرئيس أوباما، من المبكر جدا القول إن هذه الدبلوماسية الأمريكية "الناعمة"، قد تتحول في لحظة إلى سياسة ثابتة. وبطبيعة الحال، فإن بعض هذه المبادرات الدبلوماسية يمكن لها أن تنجح، في حين أن البعض الآخر قد يفشل.

ومع ذلك، وبما أن "الهجوم الدبلوماسي" الأمريكي على الصعيد العالمي قد حدث، من المهم أن ننتظر لنرى هل أوباما مستعد أو قادر على تحقيق التحولات الجوهرية في السياسة الأمريكية التي وعد بها الشعب الأمريكي في حملته الانتخابية، أو ما إذا كان يتوقع تنازلات من الخصوم والأعداء دعما لدبلوماسيته الجريئة؟ وكما يقال في هذه الحالات، فإن الشيطان يكمن في ثنايا وخبايا التفاصيل.
وكانت إدارة أوباما قد عبرت لروسيا عن رغبتها في إعادة تجديد العلاقات معها، وتولت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، عرض هذا الطلب على نظيره، سيرغي لافروف، في 6 مارس 2009 الماضي، خلال اجتماع حلف شمال الأطلسي في قمة جنيف. ولكن، تبقى الشكوك الروسية واردة ومحقة في انتظار معرفة مدى جدية الأمريكيين في طرحهم التفاوضي.

في عام 2004، وبعد الثورة البرتقالية والتدخل الصريح من الناتو في الشؤون الداخلية والسيادية لدول البلطيق، تخوفت موسكو من عزم الولايات المتحدة على تطويق روسيا وزعزعة استقرارها ومحيطها الإستراتيجي السابق (الاتحاد السوفيتي) عبر ضغوط حلف شمال الأطلسي، والاستمرار في تقديم الدعم للثورات الملونة المناوئة للنظام الروسي.
ومنذ ذلك الوقت، عادت روسيا بقوة إلى الساحة الدولية، وعملت موسكو بنشاط غير مسبوق على استعادة وتكريس نفوذ روسيا في الخارج، دفاعا عن أمنها ومصالحها، في حين لا تزال الولايات المتحدة منشغلة بحروبها مع التيارات والتنظيمات الجهادية في أكثر من موقع ومكان.

وحاولت موسكو أن تدفع باتجاه إبرام صفقة كبرى مع واشنطن تضمن لها تفكيك منظومة الناتو أو تراجعه عن قرار توسيع الحلف من خلال ضم جورجيا وأوكرانيا، وإعادة تقييم الخطة الأمريكية في نشر المزيد من الصواريخ الباليستية الدفاعية، والمحافظة على شيء من التوازن النووي الروسي في فترة ما بعد الحرب الباردة التي أقرتها المعاهدات الدولية الموقعة، وتضمن لها ـ أيضا ـ عدم التدخل الغربي في منطقتها الحيوية التي تمتد من دول البلطيق عبر أوروبا الشرقية، والقوقاز عبر آسيا الوسطى، وهي منطقة نفوذها الإستراتيجية.
وعندئذ فقط، يمكن لروسيا أن تشعر بالأمن من مخططات الغرب، وأن تكون واثقة من نفسها بأنها ستبقى لاعبا رئيسيا في أوراسيا على المدى الطويل. في المقابل، فإن روسيا ـ من الناحية النظرية ـ يمكن لها أن تخفف الضغط على الولايات المتحدة عن طريق التعاون معها ضد إيران، ومساعدة القوات الأمريكية في أفغانستان من خلال عرض ممر بديل للممر السابق الذي أصبح تحت السيطرة العسكرية لحركة طالبان.
حتى الآن، فإن إدارة اوباما استجابت لمطالب روسيا في استئناف المحادثات بشأن معاهدة ستارت الأولى (START I) في ما يتعلق بمعاهدة التسلح النووي مقابل الحصول على موافقة موسكو بالسماح للمؤن والمعدات غير العسكرية الأمريكية المتجهة إلى أفغانستان، بالعبور عبر أراضي روسيا إلى آسيا الوسطى.

أما الرد الروسي، فقد تمثل في سماحه مرور بعض المؤن والمعدات الأمريكية عبر أراضيه إلى أفغانستان، لأنه يتجه ـ عمليا ـ إلى فتح محادثات شاملة مع الإدارة الأمريكية. وفي الإطار نفسه، عرضت الولايات المتحدة على روسيا خطة من شقين، الشق الأول، يتمثل في تعهد من واشنطن بتجميد (أو توقيف) نشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا، في مقابل، وهو الشق الثاني من الخطة، الضغط على إيران لتقديم تنازلات حول برنامجها النووي.
إلا أن موسكو، أكدت أن سياسة الخطوة بالخطوة التي تنتهجها واشنطن، لا يجب أن تكون سياسة عابرة، بل منهج عمل جديد في السياسة بين البلدين، لأن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى روسيا، كما أن روسيا بحاجة ماسة إلى الولايات المتحدة هي الأخرى، وأنهما مضطران معا إلى تقديم المزيد من التنازلات حفاظا على أمنهما ومصالحهما المشتركة في العالم، وأن على واشنطن أن تعي جيدا أن موسكو لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تضحي بعلاقاتها القوية والرائدة مع الحليف الاستراتيجي الأهم في الشرق الأوسط، إيران.

وفي قمة الناتو الذي انعقد في جنيف، كان حجم العرض الذي قدمته الوزيرة كلينتون إلى الروس مهما، عندما أشارت إلى أن الولايات المتحدة، ربما قد تكون مستعدة لوضع حد لتوسيع منظمة حلف شمال الأطلسي، مما يعرض للخطر عددا من حلفاء الولايات المتحدة في الاتحاد السوفيتي السابق المعتمدين كلية على حماية الولايات المتحدة لهم من روسيا.
وهذه البادرة، سوف تمهد السبيل لأوباما في رحلته القادمة إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، وبالتالي، فإن روسيا ستراقب عن كثب الوضع لمعرفة ما إذا كانت مثل هذه الإشارات الأمريكية "الإيجابية" ستصب في صالح الدبلوماسية العامة أو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعتزم فعلا الشروع ميدانيا في هذا العمل عن قريب.

أما في أوروبا، فإن أوباما يتعامل مع الحلفاء بدلا من الخصوم، ولكن رغم ذلك، لا يمكن لإدارته الجديدة فعل أكثر مما وجب فعله وبهذه السهولة. فاستعداد أوباما لإجراء المزيد من المحادثات مع الأوروبيين هي أكثر مما كان يفعله سلفه السابق بوش.

وأوضح مثال على ذلك، الطريقة التي طلبت بها واشنطن الأوروبيين لتقديم المزيد من المساعدات العسكرية وأهمها رفع عديد الجيش، والانخراط الفعلي مع حلف شمال الاطلسي في حربه في أفغانستان، خاصة أن الولايات المتحدة الآن، مستعدة أكثر من أي وقت مضى لتغيير سياستها في العراق وبسرعة فائقة لصالح المجهود الحربي في أفغانستان.لكن وعلى الرغم من الحماس الفياض بعد انتخاب أوباما، ليست أوروبا على نفس الرؤية مع أمريكا في نظرتها لحلف شمال الأطلسي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأفغانستان.

إن حجة الولايات المتحدة بضرورة تعزيز التزام حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، هو أن عدم القيام بذلك من شأنه توفير الظروف المواتية لتنظيم القاعدة لإعادة بناء قدراته القتالية من جديد من أجل تنفيذ الهجمات، وتعريض المدن والشوارع الأوروبية والأمريكية إلى الخطر الداهم. ولكن، الأوروبيين (في معظمهم) ونظرا للحرب طويلة الأمد في أفغانستان التي لم تحقق أي تغيير واضح وجلي في إستراتيجية وأهداف المواجهة الدامية، والتي أصبحت غير مجدية بل وعبثية، استنزفت الكثير من الموارد والطاقات والجهود، بدأوا يتساءلون عن الجدوى من هذه الإستراتيجية الأمريكية في مواجهة قوى التمرد التي تمكنت ـ وفي وقت قصير ـ من تسجيل العديد من النقاط ضد خصومها.
ومع أن بريطانيا، التي لديها حاليا العدد الأكبر من الجنود مقارنة مع الأوروبيين في أفغانستان، تقرأ جيدا الواقع الدولي، نظرا لتاريخها الطويل في المنطقة، رأت أن الجهود التي بذلت لتهدئة الأوضاع في أفغانستان لم تسفر عن أي تغيير في النتيجة النهائية، لأن تجربة احتلال أفغانستان من قبل الغزاة، في القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين وفي بداية القرن الواحد والعشرين (المستمرة)، وما ترتب عنه من وحشية وهمجية قل نظيرها، كان الفوز دائما حليف رجال القبائل الأفغانية.
وهذا الخلاف يتجاوز بكثير مسألة أفغانستان منذ زمن طويل، وهو النقاش الذي أطلقه الناتو في مجال دعم مهامه الأمنية الموكلة له. تاريخيا، تم تشكيل حلف شمال الأطلسي خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وهو تحالف كان يهدف إلى حماية قارة أوروبا من أي عدوان داخلي أو خارجي. ومنذ نهاية الحرب الباردة، ومع ذلك، وسع حلف الناتو من نطاق اهتماماته، ولم يعد يقتصر على الشؤون الأمنية واللوجيستية البحتة، بل تعدى ذلك لتناول تحديات القرن الواحد والعشرين مثل مكافحة الإرهاب، وتكنولوجيات استعمار الفضاء، والتغيرات المناخية والأمن الطاقوي.

والأهم من ذلك، عمد حلف شمال الأطلسي إلى التمدد في اتجاه حدود روسيا من خلال توسيع أعضائه إلى دول البلطيق مع الحديث عن دمج جورجيا وأوكرانيا، وهو ما أثار قلق بعض الدول في الحلف التي لا ترغب في تحمل عبء تكتيكات واشنطن "الاستفزازية" ضد موسكو. ألمانيا، التي تعتمد على روسيا في مجال الطاقة، لا مصلحة لها في استئناف الحرب الباردة من جديد. أما فرنسا، فهي أكثر الدول الأوروبية مجالا للمناورة في التعامل مع لاعب قوي وشرس مثل روسيا.
وقبل اتخاذ أي خطوات أخرى في أفغانستان، يريد الأوروبيون، وبشكل خاص، المعادون للخط السياسي الروسي، أولا وقبل كل شي،ء معرفة كيف سيتعامل أوباما مع روسيا. غير أن يا من الدول الأوروبية لا يمكن لها في الواقع اتخاذ أي خطوة من الخطوات الحاسمة حتى تتجلى سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا. وفي نفس السياق، فإن الولايات المتحدة غير قادرة على فرض سياسة حازمة وثابتة بخصوص تدخلها في أفغانستان، حتى تعلم كيف سيكون موقف الأوروبيين من حلف شمال الأطلسي، والتزامهم الأدبي بأفغانستان وعلاقاتهم مع روسيا. أضف إلى ذلك، معضلة الأزمة المالية الخانقة التي تركت آثارها المدمرة على أوروبا أكثر بكثير مما تركته على الولايات المتحدة

إن الحديث عن إيران كان الموضوع الرئيس لحملة أوباما، وكانت الخطوة الأولى الكبيرة التي اتخذتها واشنطن في 5 مارس الماضي، دعوة الوزيرة كلينتون إيران للمشاركة في مؤتمر متعدد الأطراف بأفغانستان، وهي بذلك تعترف أن لإيران دور مؤثر وفاعل في المنطقة.
وهناك أيضا الترقب الدولي للانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجري في يونيو 2009م المقبل وما سيتمخض عنها، ويبدو أن الولايات المتحدة قد تتجاوز الإطار المتعدد الأطراف للدخول مع إيران في مفاوضات على الصعيد الثنائي.
وفكرة حوار واشنطن مع طهران ليس بالأمر الجديد. في الواقع، أجرت الولايات المتحدة وإيران الكثير من المحادثات السابقة وراء الكواليس، بداية من عام 2001، التي مكنت من الإطاحة بنظام حركة طالبان في أفغانستان، ومرورا بعام 2003، التي أطاحت بنظام صدام حسين في العراق.

ومواجهة إيران للقوى السنية المعادية لها على حدودها الغربية (العراق) والشرقية (طالبان)، كانت فرصة ذهبية وتاريخية للتصدي للمعضلة الأمنية، ومن ثم استخدام الهياكل والمؤسسات السياسية الناشئة في العراق وأفغانستان، لنشر النفوذ الفارسي في المنطقة.
وفي نفس الاتجاه، وصلت العلاقات الأمريكية والإيرانية، رغم ما يقال عنها، درجة بات فيها مقبولا سياسيا إجراء نقاش علني في موضوع التعاون بينهما بشأن القضايا ذات الصلة في العراق وأفغانستان، حيث تمتلك إيران نفوذا قويا على أطراف الصراع، في حين لا تزال الولايات المتحدة متورطة هناك عسكريا.
وتعلم إيران، أنه رغم اضطرار واشنطن إلى "مهادنة" طهران مرحليا لتسهيل مهمة الانسحاب الأمريكي من العراق المقرر في نهاية 2010م، كما أعلن ذلك براك أوباما مؤخرا، إلا أن واشنطن ستظل تحافظ على اتفاقها الإستراتيجي العميق مع بغداد لطمأنة العرب السنة من الأهداف الإيرانية التوسعية.

وفي الوقت نفسه، اعترفت واشنطن "ضمنيا" أن نفوذها في بغداد يجب أن تتقاسمه مع طهران في ضوء قربها الجغرافي ونفوذها الواسع في أوساط العراقيين الشيعة.
ورغم أن الولايات المتحدة وإيران تتداخل مصالحهما في المنطقة، بقدر كاف، لدرجة أن الاثنين، لا يمكنهما تجنب العمل مع بعضهما البعض، يبقى أن التفاوض على اتفاق لتقاسم السلطة لن يكون بهذه السهولة المتوقعة في العراق، لأن إيران بحاجة إلى تعزيز نفوذ الطائفة الشيعية، وذلك من خلال تقويض سلطة السنة وتقليص نفوذها، ومنع البلد من أن يشكل تهديدا لأمن حدودها الغربية في المستقبل.

وعلاوة على ذلك، تبحث إيران على اعتراف إقليمي من الولايات المتحدة بنفوذها المتصاعد في المنطقة، والقبول بوجود برنامج نووي إيراني. أما الولايات المتحدة، من جهة أخرى، فهي بحاجة إلى الدفاع عن مصالح إسرائيل وحلفائها السنة، والضغط على إيران للتخلي عن طموحاتها النووية (أو على الأقل فرض قيود على برنامجها النووي)، وأن تضع حدا لدعمها لجماعات المقاومة (حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي)، كما يتم الترويج له من طرف الإعلام الأمريكي والعربي الرسمي.
وعلى الرغم من أن واشنطن وطهران قد أحرزا بعض التقدم في حوارهما الدبلوماسي، فإن مطالب كل واحد منهما ما زالت مستعصية على الحل. ومد اليد إلى إيران تريد إدارة أوباما من خلاله كسب الوقت في محاولة إعطاء المزيد من الثقة من أجل إنجاح المفاوضات والاعتراف بإيران، باعتبارها لاعبا أساسيا في كابول، في مقابل تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون اللوجستي لدعم الجهود الحربية الأمريكية في أفغانستان.

ولكن، أن تتمتع إيران باعتراف الغير بمصالحها في المنطقة، وقدرتها على كبح الجماعات الجهادية "السنية"، فإن النظام الإيراني لا يزال بعيدا عن عرض تعاونه الكامل بشأن قضية بحجم أفغانستان، طالما أن الولايات المتحدة تتجنب معالجة المسائل التي ترى فيها إيران أهمية بالنسبة إلى مصالحها الأمنية الوطنية المركزية (على سبيل المثال، الملف العراقي)، الذي يشكل الكثير من التعقيدات، خاصة في أعقاب الاستياء الإيراني من الولايات المتحدة بعد فتحها بابا للحوار مع المعتدلين في حركة طالبان، وهو العدو اللدود منذ فترة طويلة لطهران، وقد تميل الولايات المتحدة في هذه الحالة، إذا فشلت أو توقفت المساعي المشتركة بين الطرفين الرئيسيين لتهدئة الأوضاع، إلى أن تنخرط أكثر في حوارها مع حركة طالبان في أمل تسوية مرضية في أفغانستان.
وكان الرئيس أوباما قد صرح لصحيفة نيويورك تايمز في 6 مارس، أن "الولايات المتحدة لن تكسب الحرب في أفغانستان"، على الرغم من إرسال المزيد من القوات، كما أن إستراتيجيته الحربية يمكن أن تتضمن التفاوض مع عناصر معتدلة من حركة طالبان.
وفكرة التفاوض مع المعتدلين في حركة طالبان تم تداولها في الأوساط السياسية والشعبية، وكان الهدف منها إحداث شرخ داخل حركة المقاومة وبث الشكوك في أوساطها، ولكن مجرد الحديث عن حركة طالبان يثير عددا من المسائل:

أولا، إن الولايات المتحدة تخوض حربا مفتوحة ضد الجهاديين، الذين تمكنوا من الانتشار في جميع المناطق، وحققوا الكثير من الانتصارات، واقتنع بهم شريحة كبيرة من الأفغانيين الحاقدين على نظام قرضاي (العميل) وعلى تجاوزات الجيش الأمريكي في حق المدنيين العزل.
وإلى الآن، وافق أوباما على إرسال المزيد من الجنود حوالي (17000) جندي إضافي، ولكن حتى وإن تم إرسال ضعف هذا العدد من غير المحتمل إقناع عناصر حركة طالبان من أن الولايات المتحدة راغبة فعلا أو حتى قادرة على الاستمرار في القتال في هذه الحرب على المدى البعيد.
وتنتهج حركة طالبان وحلفاؤها في شبكة القاعدة وغيرها من الحركات الإسلامية المسلحة، إستراتيجية إنهاك واستنزاف الجيوش الأمريكية والأطلسية، حيث لا يقاس النجاح فيها بعدد المعارك التي حصلت، وإنما في القدرة على مقاومة المحتل.

وتكرار الحديث عن مصالحة مع حركة طالبان من طرف واشنطن، التي اعترفت بضعف موقفها السياسي والعسكري، قد يثير مسألة كيفية اختيار المحاورين في الحركة وعلى أي أسس سيتم تصنيفهم. كما أنه يثير مسألة أخرى وهي ما إذا كان هؤلاء الأعضاء على استعداد تام لتعريض أمنهم الشخصي في حالة تخلوا عن السلاح، ووضعوا على المحك من خلال قبول عرض واشنطن البدء في المفاوضات، وفي الوقت نفسه، إقرار الولايات المتحدة بأنها ستخسر الحرب لا محالة في آخر المطاف.
والأهم من ذلك، أنه ليس من الواضح ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة بالفعل إلى عناصر حركة طالبان، خاصة وأن واشنطن ـ في ذات الوقت نفسه ـ قامت بمحاولات للتفاوض مع الإيرانيين والروس، لإقناعهم بضرورة القبول بوجود حركة طالبان بالقرب من حدودهما الدولية، وأن التعاون في هذا المضمار أصبح تحصيل حاصل إذا أرادت واشنطن التقدم في الاتجاه الصحيح، وهو أن تكون قادرة على خوض الحرب في المقام الأول، وأيضا الانتصار فيها.
هنا، تحوم شكوك كبيرة في هذا الإطار، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الدولتين الكبيرتين والجارتين لأفغانستان، إيران وروسيا، رفضتا منطق وجود حركة طالبان بالقرب من حدودهما الدولية، أو حتى القبول ـ حاليا ـ بالتفاوض معها.

وعلى صعيد العلاقات مع سوريا، وبعد تبادل بعض الكلمات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مصر في 2 مارس، أوفدت وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون إلى سوريا، وفد رفيع المستوى وهذا بعد أربع سنوات من انقطاع العلاقات الثنائية بين البلدين. وفي 7 مارس، وفي أعقاب الزيارة إلى دمشق، أعلنت بريطانيا عن استئناف المحادثات مع الجناح السياسي لحزب الله، في خطوة من المرجح أنها جاءت بتنسيق وثيق مع الأمريكيين.
وتريد واشنطن من سوريا إنهاء دعمها لما تسميه "المتشددين"، من أمثال حزب الله اللبناني وحماس والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة الفلسطينية، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. ولكن الهيمنة السورية على لبنان هو أمر غير قابل للتفاوض من وجهة النظر السورية.
وعلى الرغم من أن الأمريكيين والسوريين، سيجرون العديد من المحادثات الثنائية، ما زال من غير الواضح أن واشنطن على استعداد لقبول المطالب السورية بشأن لبنان.

لقد وضع أوباما موضع التنفيذ "دبلوماسية عالمية" نشطة من خلال إرسال مجموعة من المبعوثين الدبلوماسيين والخاصين، ترمي إلى تغيير ديناميكية علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء الرئيسيين أو الخصوم على حد سواء (الأوروبيين والروس وحركة طالبان والإيرانيين والسوريين). ولكن، إذا نظرنا إلى أبعد من مشهد المصافحة، والمؤتمرات الصحفية وعناوين الصحف الكبرى وبرقيات وكالات الأنباء العالمية، يصبح من الواضح أن هذه الحملة الدبلوماسية في الواقع يمكن أن تنتهي دون تحقيق سوى القليل جدا من النتائج من حيث المضمون، في حالة الفشل في التعامل مع القضايا الحقيقية.
وقدرة أي زعيم سياسي ـ مهما كان شأنه ـ على إحداث تغيير ليس نابعا فقط من رغباته، ولكن هناك عوامل خارجية أخرى تؤثر في خياراته ومواقفه.

وفي محاولة منها تحقيق التوازن بين مصالح الخصوم والحلفاء على السواء، إضافة إلى فرض المزيد من القيود على الإدارة للتعامل مع الكونغرس، والحاجة إلى الحفاظ على شعبيته الكبيرة، ناهيك عن محاولة إدارة وتسيير أزمة الكساد والانكماش الاقتصادي العالمي التي تضرب بأطنابها في الأعماق، يصبح مجال المناورة أكثر صعوبة مقارنة بالتحديات.
وصياغة السياسات بشأن القضايا بهذا الحجم، يستغرق عدة أشهر على أقل تقدير، وعلى الأرجح سنوات عديدة حتى تتمكن الولايات المتحدة بالفعل من تقديم الأرقام والنتائج وفق ما تم إقراره، أو الاعتراف بصعوبة المهمة، وبالتالي، الاسترشاد بالواقعية السياسية، وأن الوصول إلى حلحلة الأوضاع ما زال بعيد المنال.

في الأخير، وما دام كل لاعب يشكك في قدرة واشنطن على تحقيق "الصفقة الكبرى"، فإن هذه المحادثات من غير المرجح أن تسفر عن أي تحولات واختراقات كبرى. حتى الآن، قد أثبت أوباما أنه يستطيع انتهاج الطريق الدبلوماسي، وكما قال أحدهم "الإقناع" الدبلوماسي مع الخصوم بتوجهاتهم المتناقضة، ولكن يبقى السؤال الحقيقي المطروح هنا: هل بإمكان الرئيس أوباما السير في لعبة المفاوضات الجغرافية السياسية دون أن يخسر منها شيئا؟ الأمر مشكوك فيه على الأقل في الأشهر القادمة...!.

******

تنـويه هــام
* ما يطرح هنا من تحليلات وتقارير سياسية، إنما تعبّر عن وجهات نظر أصحابها. ولاتعبّر بالضرورة عن رأي المنتدى، أو شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها.
* يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط.

مراقب سياسي4
13-07-2009, 12:06 AM
كيف ولماذا تفشل الدول؟ أسئلة تجيب عليها فورين بوليسي

http://www.taqrir.org/images/1322.jpg

تقرير واشنطن

رنا أبو عمرة


منذ عام 2005 تصدر مجلة السياسة الخارجية (Foreign Policy) مقياسها السنوي للدول الفاشلة (Failed State )، وهو ثمرة جهد مشترك بين المجلة مع صندوق السلام The Fund For Peace. وفي عددها الأخير الصادر عن شهري يوليو/ أغسطس أصدرت المجلة تقريرها السنوي الخامس عن الدول الفاشلة Index of failed states.

عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 زادت أهمية مصطلح "الدول الفاشلة"، فأضحى يُنظر إلى تلك الدول من منظور أمني دفاعي بحت بمعزل عن المنظور التنموي الذي كان المعني بهذه الظاهرة؛ لاتهام تلك الدول "الفاشلة" بتفريخ الإرهاب والتطرف الذي لم يضر بمجتمعها فحسب، بل أضر بالأمن الأمريكي على أرضه، ناهيك عن تحميلها مسئولية انتشار الظواهر الأمنية السلبية في العالم. ولذا ازداد الاهتمام الأكاديمي بالدول الفاشلة وبتصنيفاتها وبطرائق التعامل معها واحتواء أخطارها المباشرة وغير المباشرة.

فلسفة المقياس
يتم تعريف "الدول الفاشلة" على أنها تلك الدولة التي لا تستطيع القيام بالوظائف الأساسية المنوطة بها (توفير الأمن، تقديم الخدمات العامة، إدارة آليات السوق، الإدارة الكفء للتنوع الاجتماعي في الداخل بل وتوظيفه) بالإضافة إلى معاناة مؤسساتها من الضعف الهيكلي والوظيفي. باختصار هي الدولة غير القادرة على القيام بمسئولياتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وتزداد خطورة هذه الدول مع ازدياد حدة الأزمات لأن الدولة الفاشلة غير مهيأة لمواجهة المستجدات والمخاطر الداخلية والخارجية، تلك الأزمات التي تبرز عوامل "الفشل" الكامنة في الدولة، وتزيد من احتمالات تحول هذه الدولة إلى تهديد للسلام والاستقرار الدوليين.

يرتب المقياس 177 دولة حسب درجة إخفاقها في أداء وظائفها. ويعتمد التصنيف على تحديد مؤشرات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية قابلة للقياس الكمي تُعبر عن وضع الدول في هذه المجالات. كما تعبر تلك المؤشرات عن كفاءة أداء ووظيفية نظام الحكم القائم وقدرته على القيام بالمهام المنوطة بالدولة، بحيث تعكس النتائج الإجمالية لهذه المؤشرات درجة فشل الدولة، لتصبح أعلى الدول حصولا على النقاط هي الأكثر فشلاً والتي تحصل على رقم (1) في القائمة، وهكذا تنازليًّا حسب مجموع النقاط وصولاً إلى أكثر الدول استقرارًا في نهاية القائمة صاحبة الترتيب الأخير رقم (177). وتعتمد النتائج الصادرة على أكثر من 30.000 مصدر متاح للمعلومات عن الدول.

لا يتم تصنيف الدول الفاشلة بشكل ترتيبي كمي فقط، حسب مجموع نقاطها الدالة على الفشل، ولكن يُوزع المقياس الدولي إلى فئات بحسب درجة تهديد الدول للاستقرار والسلام الدولي، بحيث تبدأ بالفئات بالأشد خطورة؛ وهي فئة الدول الخطرة Critical وتليها فئة الدول المعرضة للخطر In Danger، ثم الدول المتاخمة للخطر Border line ثم المستقرة Stable والفئة الخامسة هي الدول الأكثر استقرارًا Most Stable. وتجدر الإشارة إلى أن الموقع الإلكتروني صندوق السلام يضع تقسيمات فرعية مختلفة للدول الفاشلة من حيث العدد ومن حيث المسمى، هي: منذرة بالخطر، معتدلة ومستقرة.

ويأتي المقياس هذا العام في ظل اندلاع أزمة مالية عالمية أثرت تأثيرًا بالغًا على الدول المتقدمة ذات المؤسسات القوية، والتي كان لها تداعياتها الثقيلة على الدول الضعيفة والأكثر ميلاً للفشل. ذلك الأمر الذي أثر بشكل كبير على ترتيب الدول وحصول بعضها على نقاط نقلتها إلى ترتيب أكثر خطورة. وبتفسير كمي أثقلت كفة المؤشرات الاقتصادية السلبية بما قدمها على أنها أكثر فشلاً. ومن أكثر المفاجآت التي أثارها التقرير هذا العام هو تدهور وضع عدد من الدول بحيث تراجع ترتيبها على المقياس مثل جورجيا، في حين تحسنت أوضاع دول أخرى بحيث أصبحت أقل فشلاً.

قراءة في محتوى التقرير
بالإضافة إلى النتائج الرقمية لترتيب الدول، والفئات التصنيفية الفرعية التي تنتمي إليها الـ177 دولة التي يشملها المقياس وخريطة بتوزيعاتها، تُصدرُ سنويًّا المجلة مقالات تحليلية ذات صلة بنتائج التقرير، في محاولة لربط النتائج الإحصائية الرقمية بالقضايا المثارة على الساحة الدولية والإقليمية، وجاءت عناوينها هذا العام كالتالي:

المقالة الأولى: الخطر القادم Danger Ahead، يعرض المقال للدول التي تمثل خطرًا محتملاً مثل الكاميرون، غينيا، اليمن، إثيوبيا، إريتريا وغينيا بيساو.

المقالة الثانية: تأثير الإصابة The Whiplash Effect، تعرض المقالة لتأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على أوضاع وترتيب الدول باختلاف درجات فشلها.

المقالة الثالثة: اضطراب في طهران Trouble in Tehran، تعرض المقالة لمعضلة الحالة الإيرانية التي تراجعت 11 مرتبة على المقياس لتصبح أكثر فشلاً، حيث تدهورت الأوضاع الداخلية الاقتصادية بشكل خاص، التي أدت إلى ارتفاع أسهم فشلها. ومن ناحية أخرى فهي مازالت مستمرة في تفعيل برنامجها النووي والذي يعتبر فعليًّا تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، بالرغم من إعلان إيران أنه للاستخدام السلمي للطاقة.

المقالة الرابعة: المنطقة الخضراء That Green Zone، تشير إلى التناقض الذي تتسم به أغلب الدول الفاشلة وتحديدًا أكثرها فشلاً، بحيث تجد أن العاصمة تتمتع بوضعية متميزة وتتوافر فيها أغلب وسائل الرفاهية، وتعيش بها نخبة منفصلة عن المجتمع، في حين تشمل حدود الدولة أقاليم أحوالها هي الأسوأ والأكثر فشلاً في العالم، وتشير المقالة إلى أن هذا التناقض جليٌّ في دول مثل الصومال ونيجيريا والسودان وباكستان.

المقالة الخامسة: لعبة اللوم The blame Game، ويعرض المقال للأسباب الأساسية لفشل الدول والجهات المسئولة عن هذا الإخفاق مفترضًا أن الفساد وسوء الإدارة هما حجر الأساس، وذلك من خلال التطبيق على حالة زيمبابوي باعتبارها الدولة رقم 2 في نتائج المقياس.

المقالة السادسة: فوضى في الترتيب Disorder in the Ranks، يشير المقال إلى النتائج المحيرة للمقياس بحيث تأتي زيمبابوي قبل السودان والعراق، كما تُظهر نيجيريا فشلاً أكثر من سيريلانكا، و كذلك جاءت كولومبيا أكثر فشلاً من بوليفيا، ويؤكد المقال على أهمية التفرقة بين الفشل كما تحدده المؤشرات، والفشل كما تحدده رؤية مواطني الدولة أنفسهم، ودور هذه الفجوة في تضليل المجهودات التي تستهدف النهوض بالدول الفاشلة.

المقالة السابعة: القشة الأخيرة The Last Straw، يبرز هذا المقال المستقبل المتأزم لوضع الدول الفاشلة بدرجاتها المختلفة،في ظل تدهور الوضع البيئي على المستوى العالمي بشكل عام، ومع تعقد أزمة التغير المناخي بصفة خاصة.

أبرز إشكاليات المقياس
أشار التحليل الذي نشرته المجلة إلى عدة إشكاليات كان على المقياس مراعاتها عند التعامل مع كل دولة، تتمثل تلك الإشكاليات في الآتي:

الإشكالية الأولى: إن كل دولة فاشلة لها طريقتها في الفشل. فجورجيا مثلاً احتلت مكانة على المقياس أكثر فشلاً من العام الماضي؛ وذلك بسبب الغزو الروسي لها وتداعيات ذلك على الدولة الجورجية، وفي الوقت ذاته زادت حدة فشل كل من الصومال والكونغو بسبب انهيار أداء حكوماتهما، وكذلك فإن ازدياد حدة فشل زيمبابوي وبورما نتيجة ارتفاع درجات سلطوية الأنظمة الحاكمة بما فصل المجتمعات عن واقعها، بينما فشلت العراق بسبب حرب شاملة شنتها قوى كبرى ضدها .

الإشكالية الثانية: ليس من الضروري أن تعبر مؤشرات الفشل من ناحية، أو ترتيب الدولة في نتائج المقياس من ناحية أخرى عن خطورة دولة ما على السلام والاستقرار العالميين. فعلى سبيل المثال نجد أن زيمبابوي والتي تحتل المرتبة رقم (2) على القائمة بشكل تقني وتفصيلي ووفقًا للمؤشرات المحددة أكثر فشلاً من العراق صاحبة الترتيب رقم (6) على القائمة ذاتها.
ولكن التداعيات الجيوسياسية لفشل العراق أكثر حدة وخطورة من زيمبابوي. وبالمنطق ذاته فإن باكستان صاحبة الترتيب رقم (10) وكوريا الشمالية صاحبة الترتيب رقم (17) يمثلان خطورة أكبر من تلك التي تمثلها ساحل العاج رغم أن ترتيبها في القائمة يأتي رقم )11).

الإشكالية الثالثة: فبالرغم من فشل الصومال صاحبة الترتيب رقم (1) على القائمة إلا أنها لا تمثل تهديدًا خطيرًا على السلام والأمن الدوليين، بمعنى آخر فإن تهديد السلام والأمن الدوليين لا ينبع من حالات انهيار الدول بل من الفشل النسبي للدول التي تسمح بوجود دولة غير قادرة على بسط سيطرتها على كامل إقليمها، ومؤسساتها غير الفاعلة، وموارد غير موظفة، بالإضافة إلى معاناة مجتمعها من عدم التوافق.

أي إن الجمع بين عوامل الفشل ومقومات النجاح غير المستغلة، وهو ما يثير مراجعة للعلاقة بين الإرهاب والدول الفاشلة التي تم التركيز عليها بعد أحداث سبتمبر، فهجمات نيويورك أثارت قضية "الدول الفاشلة" من منطلق الدول التي لم تستطع التحكم في بعض أقاليمها، أما في حالة مثل الصومال ورغم كونها رقم (1) على مقياس الفشل؛ فقد فشلت حتى في تقديم مساعدة معتبرة للجماعات الإرهابية بالشكل المطلوب.

وبشكل عام فإن التقرير يثير أسئلة وإشكاليات عدة إلا أنه لا يستطيع تقديم الحلول المطلوبة، ولكنه يعمل على فتح أبواب النقاش في قضايا مرتبطة بالظاهرة مثل: لماذا تفشل الدول، وما الذي يجب فعله لإنقاذها، تمهيدًا لإيجاد حلول لها. وفي الوقت ذاته يؤخذ عليه إعلاء الجانب الأمني السياسي وكذلك الاقتصادي في تناول ظاهرة الدول الفاشلة، بالرغم من أبعادها الإنسانية والاجتماعية ذات التأثير ذاته.

******

تنـويه هــام
* ما يطرح هنا من تحليلات وتقارير سياسية، إنما تعبّر عن وجهات نظر أصحابها. ولاتعبّر بالضرورة عن رأي المنتدى، أو شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها.
* يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط.

مراقب سياسي4
04-08-2009, 07:43 PM
فرح بانديث... مهمة للتواصل مع المسلمين

http://www.taqrir.org/images/1341.jpg

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي


في السادس والعشرين من يونيو المنصرم أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" عن تعيين "فرح بانديث Farah Pandith" الكشميرية الأصل مندوبة خاصة للولايات المتحدة للمجتمعات الإسلامية Special Representative to Muslim Communities في جميع أنحاء العالم. ويأتي هذا التعيين في أعقاب دعوات الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" إلى بداية جديدة مع العالم الإسلامي، بعد ثماني سنوات حكم الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج دبليو بوش" تدهورت فيها العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي، ناهيك عن تراجع الصورة الأمريكي بالعالم الإسلامي. ويأتي، أيضًا، بعد ثلاثة أسابيع من الخطاب التاريخي للرئيس الأمريكي للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة في الرابع من يونيو المنصرم، والذي تعهد فيه بالسعي لانتهاج سبيل جديد في التعامل مع العالم الإسلامي، يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

الاستماع آلية فرح للتقرب إلى العالم الإسلامي
تتمثل مهمة "فرح بانديث" ـ حسب بيان وزارة الخارجية الأمريكية لتعيينها ـ في تنفيذ جهود وزارة الخارجية الأمريكية لإجراء حوار مع المسلمين في كافة أنحاء العالم. وإن كانت "بانديث" لم تعلن ـ حتى الآن ـ عن برنامجها للانخراط في المجتمعات الإسلامية، إلا أنها تشير إلى عدد من برامج وزارة الخارجية الأمريكية كأحد آليات التواصل مع المجتمع الإسلامي في كافة أنحاء العالم، مثل الحوار الثنائي الأمريكي مع المجتمعات المسلمة. وتقول: إن مقاربتها إلى العالم الإسلامي تعكس التنوع والاختلاف بين الشعوب الإسلامية، فالعالم الإسلامي ليس كتلة واحد متجانسة. وتضرب مثالاً على ذلك بالمجتمع الأمريكي، قائلةً: إن الولايات المتحدة الأمريكية تضم جالية إسلامية تمثل 80 دولة مختلفة.

وفي حوار منشور لها على موقع وزارة الخارجية الأمريكية في الأول من يوليو المنصرم، تقول "بانديث" :إن خبرتها بالعمل في القطاعين العام والخاص ساعدها على التفكير الإبداعي فيما يفكر غالبية المسلمين، وكيفية الانخراط والتواصل مع المجتمعات الإسلامية. وتضيف أنه ليس هناك برنامج سحري للانخراط في المجتمعات الإسلامية، ولكنها تؤكد على أهمية الاستماع إلى تلك المجتمعات، وفهم ما يحدث على أرض الواقع. فتقول "ليس هناك رصاصة واحدة قادرة على إصلاح كل شيء، وليس هناك برنامج واحد يعد البرنامج السحري للانخراط مع المسلمين. ولكنها حقيقة الاستماع. إنها حقيقة فهم ما يحدث على أرض الواقع".

ومنصبها هذا يتيح لها التواصل مع سفارات الولايات المتحدة الأمريكية في كافة أرجاء العالم الإسلامي، أو في الدول التي تعيش فيها جاليات إسلامية للتعرف على ما يقوله المسلمون، وفي ما يفكرون ويحلمون ويعتنقون. في هذا الحوار تقول: "هناك فرص من خلال سفاراتنا للتعرف على ما يقوله الآخرون وفيما يفكرون ويحلمون ويعتقدون".

وتدعو "فرح بانديث" إلى أهمية العمل على انخراط المرأة والشباب في الكفاح ضد الإرهاب. حيث ترى أن الشباب من السهل تجنيدهم وتعبئتهم في منظمات تتبنى العنف، لذا فإنها تدعو إلى الاهتمام بهم حتى لا يسقطون في براثن الجماعات الإرهابية والمتطرفة. وتُبدي فرح رغبة قوية في الحديث والاستماع إلى الشباب المسلم من كافة القطاعات، الريف والحضر.

وعن توجه "بانديث" للتواصل إلى المجتمعات الإسلامية يقول "أكبر أحمد Akbar Ahmed"، رئيس الدراسات الإسلامية بجامعة أمريكا Islamic Studies at American University بالعاصمة الأمريكية واشنطن أن "بانديث" تتبنى توجه "انتظر وشاهد wait-and-see". فيقول: "الاستماع إليهم (المجتمعات الإسلامية) فقط نصف القصة. والجزء الآخر في الحقيقة هو عمل شيء بشأن هذا (الاستماع)". ويضيف "أن ما نحتاجه الآن هو العمل".

ويؤكد أستاذها بكلية فيتشر للقانون والدبلوماسية أندرو هيس Andrew Hess أن لديها قدرات لانخراط مع الطلاب من مختلف الثقافات. فيقول: "إنها تحب التحدث ومناقشة الموضوعات التي تقسم الطلاب، والعمل على إحداث تواصل بينهم في تلك القضايا التي تقسمهم".

"فرح بانديث" مكسب لأوباما
ويرى كثير من المحللين والخبراء ومنهم "أكبر أحمد" أن "بانديث" مكسب للرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، حيث ستجعل سياسات الرئيس الأمريكي أوباما لتدشين عهد جديد مع العالم الإسلامي والتي أعلن عنها في أكثر من محفل آخرها خطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة محل التنفيذ في ظل انشغال الرئيس الأمريكي بقضايا معقدة ومتشابكة متطورة بصورة مستمرة.

فلدى "بانديث" خبرة عملية للتواصل مع المجتمعات الإسلامية من قبل في إدارة الرئيس بوش الابن. حيث شغلت منصب كبير المستشارين عن التواصل مع المسلمين في منطقتي أوراسيا وأوروبا بوزارة الخارجية الأمريكية. وقبل التحاقها بوزارة الخارجية الأمريكية كانت تعمل في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض لشئون التواصل مع المسلمين ومكافحة التطرف. كما عملت مع الوكالة الدولية للتنمية الدولية في أوائل التسعينات من القرن الماضي، ثم عاودت العمل مع الوكالة في العام 2003. وعملت أيضًا في العاصمة الأفغانية كابل في العام 2004. وهو ما دفع وزيرة الخارجية الأمريكية إلى القول "إن فرح تحمل سنوات من الخبرة في هذا المنصب وستضطلع بدور أساسي في جهودنا لإجراء حوار مع المسلمين حول العالم".

بالإضافة إلى أصولها الإسلامية وكونها مسلمة، فـ"فرح بانديث" سيدة مسلمة هاجرت مع والديها إلى الولايات المتحدة من سرينيجار Srinagar بالهند في العام 1969. وترعرعت في ولاية ماستشوستس Massachusetts، وفيها تلقت تعمليها فذهبت إلى أكاديمية ميلتون Milton Academy وكلية سميث Smith College ودرست في كلية فيتشر للقانون والدبلوماسية Fletcher School of Law and Diplomacy. وسبق لها أن قالت: إنها تعتبر تجربتها الشخصية دليلاً على إمكانية نجاح المسلمين المهاجرين إلى الولايات المتحدة في الاندماج بالمجتمع الأمريكي. وخبرتها كمسلمة أمريكية مكنتها من فهم متعمق لاختلافات بين المسلمين في كافة أنحاء العالم. ويخلص بيان تعيينها إلى القول "إنها تعتبر تجربتها الشخصية مثالاً للطريقة التي تمكن المهاجرين المسلمين من الاقتداء بها للاندماج بنجاح في المجتمع الأمريكي".

وكثيرون يرون في تعيين فرح في هذا المنصب تطبيقًا لدعوة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" التي أعلنها في خطابه بالقاهرة عن ضرورة تمكين المرأة المسلمة في كافة مجالات المجتمع، والذي كان جليًّا بصورة أخرى في إشادته بالمرأة الإيرانية التي نزلت إلى الشارع الإيراني في مظاهرات في أعقاب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة التي شابها فساد وتزوير حسب كثيرين داخل طهران وخارجها. وفيري "ديسي خان" المدير التنفيذي المجتمع الأمريكي لتعزيز المسلمين أن تعيين فرح يعد مؤشرًا قويًّا على أن المرأة المسلمة تتمتع بكافة الحقوق والالتزامات التي يتمتع بها الرجل المسلم، ويضيف أنها ستكون قدوة للراغبات في تولي منصب رئيسٍ هام.

هل من هاجس لعملها مع بوش؟
ويثير عمل فرح بإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج دبليو بوش" الفاقدة للشعبية والتأييد لسياساتها المضرة بالأمن والمصلحة القومية الأمريكية هاجس كثيرين، فكثير من المحللين يرون أن عملها بإدارة "بوش" الابن يمثل "علامة استفهام كبيرة". فيقول مصطفي تليلي Mustapha Tlili، الذي شارك معها في مؤتمر عن الشباب المسلم في العام 2007، "أتمنى أن تجلب إلى المنصب الجديد خطابًا جديدًا مغايرًا عن ما تبنته في إدارة رئيسها الأسبق "بوش" الابن، ولكنه يؤكد، أيضًا، "أن بانديث لديها القدرات التي تؤهلها للنجاح في أي منصب جديد يسند إليها".

وعلى الرغم من عمل "فرح بانديث" بإدارة بوش الثانية إلا أن سياساتها كانت مختلفة عن السياسات والنهج الذي تتبناه إدارة بوش الابن مع العالم الإسلامي حيث كانت تتحدث إلى الناس أكثر من توجيه الأوامر والنصائح إليهم من دون الاستماع إليهم. فيقول عنها بيتر سينجر الباحث بمؤسسة بروكنجيز Brookings Institution والناقد المستمر لسياسات الرئيس بوش:" إنها شخصية تحترم آراء الآخرين". ويضيف سينجر الذي عمل معها كمدير لبرنامج بروكينجز للسياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي "إنها سوف تسعى إلى الدفاع عمَّا تعتقد فيه وتعمل على تطبيقه ولكن ليس بصورة متعجرفة".

وفي الختام، إن نجاح إدارة الرئيس أوباما في التواصل مع العالم الإسلامي لن يتحقق بالكلام المعسول والخطابات والتصريحات السحرية، ولكن بإحداث تغيير حقيقي في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضايا التي كانت السبب الرئيس وراء تراجع الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي، ولأن الصورة السلبية لواشنطن والمرسخة في عديد من بلدان العالم الإسلامي لم تتكون بين عشية وضحاها ولن تتبدل بين ليلة وضحاها.

مراقب سياسي4
28-09-2009, 04:03 PM
تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي

اتجاهات عالمية 2025: عالم متحوّل

http://alibakeer.maktoobblog.com/files/2009/03/2025.jpg

اعداد: علي حسين باكير

يصدر مجلس الاستخبارات القومي الأميركي تقريرا عالميا له مرة كل أربع سنوات، ويعد التقرير الذي نتناوله، التقرير الرابع من نوعه حتى الآن، ويتألف من 115 صفحة، يتضمن وصفا للعوامل التي من المرجح أن تشكل الأحداث في المستقبل، بدلا من جعلها مجرد مجموعة من التوقعات بشأن المستقبل. والغرض منها هو تحديد القوى المحركة الرئيسية التي يمكن أن تشكل النظام الدولي. كما ويناقش التقرير قضايا عالمية شاملة ومن عدّة زوايا مستقبلية، وهو يقدم صورة شاملة أيضا لمستقبل العالم كله حتى عام 2025، قواه الفاعلة والمؤثرة، قضاياه الحيوية، صراعاته، التحديات المفروضة على مختلف دول العالم.

استعان واضعو التقرير بواحد من أفضل التحليلات الإستراتيجية في الولايات المتحدة وحول العالم، مقتبسين مقتطفات من مئات من المتخصصين في نحو عشرين بلدا، بمن فيهم الخبراء التابعون لمعهد "تشاذام هاوس" في لندن؛ والمعهد الدولي لبحوث السلام في ستوكهولم بالسويد؛ والمعاهد الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة في بكين، فضلا عن منظمات أبحاث موجودة في واشنطن مثل "مؤسسة بروكنغز" و"معهد أميركان أنتربرايز"، و"مؤسسة راند" في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا. وارتأى مجلس الاستخبارات القومي الأميركي أن يتزامن موعد صدور تقريره مع الفترة الممتدة بين إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2008، وموعد تنصيب الرئيس الجديد في يناير 2009.

ويشير التقرير الى انّه وبحلول العام 2025، سيكون من الصعب جدا التعرف على النظام العالمي الذي تمّ انشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية وذلك بفضل نهوض قوى ناشئة، اقتصاد معولم، انتقال تاريخي للثروة النسبية والقوّة الاقتصادية من الغرب إلى الشرق، وتنامي تأثير الفاعلين غير الحكوميين.

فبحلول العام 2025، سيتحوّل النظام العالمي الى نظام متعدّد الأقطاب مع وجود فجوات في ظل تقلّص الفارق في السلطة الوطنية بين الدول متقدّمة والبلدان النامية. وبالتوازي مع انتقال السلطة في الدول القومية، فان القوّة النسبية للفاعلين غير الحكوميين المختلفين والمتنوعين من أعمال، عشائر، مجموعات دينية، شبكات اجرامية ستزيد. اللاعبون يتغيرون، لكن الأمر كذلك ايضا بالنسبة لاتساع نطاق القضايا العابرة للقوميّة المهمة لاستمرار الازدهار العالمي.

ومن المحتمل أن تلعب قضايا مثل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، ازدياد نسبة الشيخوخة من إجمالي السكان في العالم المتقدّم، ازدياد الضغط على موارد الطاقة والغذاء والماء والاختناقات التي تتعرض لها إضافة إلى القلق من التغيّر المناخي دورا في الحد والتقليل مما سوف يظل تاريخيا عصرا غير مسبوق من الازدهار.

وفي ما يلي الملخّص التنفيذي للتقرير:

* الملخّص التنفيذي
تاريخيا، كانت الأنظمة المتعدّدة الأقطاب الصاعدة أكثر تعاني مرحلة عدم استقرار أكثر من أنظمة الثنائية القطبية أو القطب الواحد. وعلى الرغم من التقلبات المالية الأخيرة، والتي قد تنتهي بتسريع بعض الاتجاهات الجارية في العالم، الا انّنا لا نعتقد بوجود انهيار كامل للنظام الدولي على غرار ما حصل في الفترة 1914-1918 والتي شهدت توقّف انطلاق مرحلة مبكّرة من العولمة آنذاك. لكنّ العشرين سنة القادمة من عملية الانتقال إلى النظام الجديد ستكون محفوفة بالمخاطر. وقد يتمحور التنافس الاستراتيجي على الأرجح حول التجارية، الاستثمارات، الإبداع التكنولوجي، والاستحواذات، ولكننا في المقابل لا يمكننا أن نستبعد سيناريو القرن التاسع عشر الذي يدور حول سباقات التسلّح، التوسّع الإقليمي والتنافس العسكري.

هذه قصّة غير واضحة النتائج والمخرجات كما يتّضح من خلال الخيارات التي استخدمناها في رسم تخمينات مستقبلية متنوعة. وعلى الرغم من انّ الولايات المتّحدة ستبقى الفاعل الوحيد الأكثر قوّة وتأثير، لكنّ قوّة الولايات المتّحدة النسبية (حتى على الصعيد العسكري) ستتراجع، والعوامل الرافعة لها ستتعرض للضغوط والاختناق. وفي نفس الوقت، فمن غير الواضح بعد ما اذا كانت الجهات الفاعلة الأخرى سواءا حكومية أو غير حكومية ستكون مستعدة أو قادرة على تحمّل الأعباء المتزايدة بشكل كبير. سيكون على صنّاع القرار والجمهور مواجهة مطالب متزايدة بضرورة تفعيل التعاون المتعدّد الأطراف عندما يتعرّض لا نظام الدولي لضغط من قبل عملية التحوّل الغير مكتملة من النظام القديم الى الحالي الجديد الذي يكون قيد التطوّر.

* النمو الاقتصادي يغذّي صعود اللاعبين الناشئين
هناك تحوّل يجري الآن بخصوص انتقال الثروة والقوّة الاقتصادية ان من خلال الحجم أو السرعة أو القوّة من الغرب إلى الشرق، وهو تحوّل غير مسبوق في التاريخ الحديث. ويقود هذا الانتقال عاملين أساسيّين. الأول، ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية الأمر الذي ولّد ثروة طائلة لدول الخليج ولروسيا. امّا العامل الثاني، فهو التكاليف المنخفضة والسياسات الحكومية التي نقلت محور التصنيع وبعض الخدمات الصناعية إلى آسيا. وتشير توقعات النمو لكل من برازيل، روسيا، الهند والصين تشير إلى انّ حصّتهم الكليّة مجتمعة ستوازي حصّة السبع الكبار G-7 من النمو العالمي في حدود سنة 2040-2050. وسيكون للصين تأثير كبير على العالم خلال العشرين سنة المقبلة أكثر من أي دولة في العالم. واذا ما استمرت الاتجاهات الحالية، فان الصين ستحظى بثاني أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2025 وستكون قوّة عسكرية كبرى. كما انّها ستكون أكبر مستهلك للموارد الطبيعية في العالم وأكبر ملوّث للبيئة. امّا الهند، فمن المرجّح أن تتمتع بنمو اقتصادي سريع نسبيا، وستناضل من أجل عالم متعدد الأقطاب تكون هي أحد اقطابه. وعلى الصين والهند حينها أن يقررا المدى الذي يخوّلهم بارادتهم واتّفاقهم اذا استطاعوا ان يلعبوا دورا عالميا متزايدا.

امّا روسيا، فهي تمتلك القدرة على أن تكون أغنى، أقوى، واكثر استقرارا في العام 2025. واذا ما استطاعت أن تستثمر في مواردها البشرية، تنمّي اقتصادها وتنوّعه، ان تنخرط في الأسواق العالمية، فانها ستكون قادرة في الـ2025 على ان تحقق نموا موازيا في الناتج المحلي الاجمالي لذلك الذي تحققه انكلترا وفرنسا. لكن في المقابل، فمن الممكن أن تشهد روسيا تدهوا كبيرا اذا لم تعمل على استغلال هذه العناصر، في حين تكون اسعار النفط والغاز بحدود 50 الى 70 دولار. وليس من المتوقع أن تشهد أي من الدول صعودا لمستوى الصين، الهند او روسيا. لكن من المتوقع ان نرى في المقابل، تزايدا في القوة السياسية والاقتصادية لدول أخرى مثل اندونيسيا، ايران وتركيا.

ومن الملاحظ انّ الصين، الهند، وروسيا لن تتبّع في الجزء الأكبر من اقتصادها النموذج الغربي للتنمية الذاتية، لكنّها في المقابل، ستعتمد على نموذج مغاير وهو "رأسمالية الدولة" حيث الدور الأساسي للعمل الاقتصادي الرأسمالي للدولة. كما اعتمدت دول اخرى صاعدة ككوريا الجنوبية، تايوان وسنغافورة "رأسمالية الدولة" لتطوير وتنمية اقتصادها. لكنّ وقع اتّباع الصين لهذا النموذج سيكون أكبر اذا ما اعتمدت على حجمها وعلى نظرتها الى "الديمقراطية". حيث يبقى التفاؤل باعتمادها اصلاحات ديمقراطية على المدى البعيد، على الرغم من توقّعنا تباطؤ وتيرة هذه الاصلاحات .

وسيكون الفارق الاقتصادي بين هذه الدول ودول اخرى كبيرا. وستكون منطقة Sub-Sahara في أفريقيا الأكثر ضعفا من حيث الدخل والضغوط السكانية والنزاعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي، ولن يشهد سكّان هذه المنطقة على الأرجح ايّة مكاسب اقتصادية على الرغم من كون المنطقة مزوّدا رئيسيا للمواد الأولية للعالم في الوقت الذي سيشهد فيه طلبا متزايدا على السلع. وعلى الرغم من ان كثيرا من الدول الرئيسية في أمريكا اللاتينية ستتحول الى قوى ذات دخل متوسّط بحلول العام 2025، فان دول أخرى مثل فنزويلا وبوليفيا التي لطالما شجّعت السياسات الشعبوية لزمن طويل، ستكون في الموقع الخلفي، وبالعض مثل هاييتي سيكون في موقع متأخر جدا وأكثر فقرا وحوكمة. في الإجمال، فان أمريكا اللاتينية ستبقى متخلّفة عن آسيا والمناطق الأخرى المتسارعة النمو بمعيار التنافسية الاقتصادية.

امّا بالنسبة للنمو السكاني، فان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ستسجّل معظم النمو السكّاني في العالم خلال العشرين سنة القادمة، وستكون حصّة الغرب في هذا النمو أقل من 3%. ستبقى اليابان وأوروبا تسبق القوى الناهضة كالصين والهند بأشواط كبيرة من حيث معدّل الدخل الفردي للسكّان والثروة الفردية، لكّن هذه القوى ستعاني بشدّة من اجل الإبقاء على معدّلات النمو العالية بسبب انخفاض حجم القوى العالمة (معظمهم كبير السن) لديهم. الولايات المتّحدة ستكون استثناءا جزئيا لشيخوخة السكّان في العالم المتطوّر وذلك لأنها ستشهد معدّلات ولادة أعلى ونسبة أكبر من المهاجرين.

كما من المتوقع ان ينخفض عدد الدول التي تتمتع بهياكل صغيرة العمر في منطقة "قوس الأزمات" بنسبة 40%. كما انّ ثلاثة من بين كل أربعة بلدان من التي ستبقى، ستكون متركّزة في منطقة Sub-Sahara أفريقا، فيما كل الباقي تقريبا سيكون في قلب الشرق الأوسط وتمتد عبر جنوب ووسط آسيا وجزر المحيط الهادئ.

* أجندة جديدة عابرة للقومية
سيكتسب موضوع الموارد زخما كبيرا على الأجندة الدولية. فالنمو الاقتصادي العالمي الغير مسبوق (له الكثير من الايجابيات) سيستمر في وضع ضغوط كبيرة على عدد من الموارد الطبيعية الإستراتيجية الأكثر أهمية من ضمنها الطاقة، الغذاء والماء، ومن المتوقع ان يفوق الطلب على هذه الموارد العرض خلال العقد القادم أو نحو ذلك. فعلى سبيل المثال، فان انتاج السوائل الغير الهايدروكاربونية في الدول خارج نطاق "أوبك" –مثل النفط الخام، الغاز المسال الطبيعي، والموارد غير التقليدية مثل رمال التار- لن تكون موازية للطلب المتصاعد على هذه المواد. فإنتاج النفط والغاز في العديد من الدول المنتجة التقليدية يتضاءل حاليا، وفي مناطق أخرى مثل الصين والهند والمكسيك، فان الإنتاج أصبح متدنيا، كما انّ عدد البلدان القادرة على زيادة إنتاجها بشكل كبير ومهم سيتضاءل أيضا، وستتركّز عمليات إنتاج النفط والغاز في الأماكن الغير مستقرة. وكنتيجة لكل هذه العوامل وعوامل أخرى، فان العالم سيكون في وسط مرحلة تحوّل رئيسية انتقالية في الطاقة من النفط باتجاه الغاز الطبيعي والفحم وبدائل أخرى.

ويقدّر البنك الدولي انّ الطلب على الغذاء سيرتفع بحدود 50% بحلول العام 2030، وذلك كنتيجة للزيادة في عدد سكان العالم، ازدياد الثروات، التحول في الأنظمة الغذائية نحو الحميات الغذائية خاصّة في الغرب ومن جانب شرائح أكبر من الطبقة الوسطى. كما انّ نقص نسب الوصول الى إمدادات مائية مستقرّة وصّل إلى معدّلات حرجة، خاصة فيما يتعلّق بالحاجات الزراعية، ومن المتوقع ان تتفاقم المشكلة بسبب حركة التمدّن السريعة وإضافة 1.2 مليار شخص خلال العشرين سنة القادمة. يقدّر الخبراء اليوم أنّ حوالي 20 دولة بمجموع عدد سكان يقارب الـ 600 مليون نسمة تعاني شحّا في الأراضي الصالحة للزراعة والمياه العذبة، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الاستمرار في زيادة عدد السّكان، فهذا يعني أنّ 36 دولة مع حوالي 1.4 مليار نسمة من المتوقع لها أن تقع ضمن هذه القائمة من الدول بحلول العام 2025.

ومن المتوقّع أن يزيد التغيّر المناخي من أزمة الشح الموارد، على الرغم من انّ تاثير التغيّر المناخي سيختلف من منطقة الى أخرى، فان عددا من المناطق ستعاني من تأثيرات مضّرة جدا لاسيما فيما يتعلّق بالمياه العذبة والإنتاج الزراعي. فالاختلافات الإقليمية في الإنتاج الزراعي من المرجح لها أن تصبح أكثر وضوحا مع مرور الوقت في البلدان النامية، لاسيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. امّا بالنسبة للخسائر الزراعية، فمن المتوقع أن تتزايد بمرور الوقت توقعات بأن تحدث تأثيرات ضخمة في أواخر هذا القرن بحسب معظم خبراء الاقتصاد. وبالنسبة لكثير من البلدان النامية، فان انخفاض الإنتاج الزراعي سوف يكون مدمرا بسبب ما تمثّله الزراعة من حصة كبيرة في اقتصاديات هذه الدول، ولأن كثير من مواطنيها يعيشون في مناطق قريبة لمستوى الكفاف.

من الممكن للتكنولوجيات الجديدة أن توفر حلولا من جديد، مثل البدائل القابلة للتطبيق على أنواع الوقود الأحفوري أو أن توفّر وسائل للتغلب على النقص في الغذاء والماء. ومع ذلك، فإن جميع التكنولوجيات الحالية ليست كافية لتحل محل مصادر الطاقة التقليدية في الهيكلية القائمة حاليا وبالحجم المطلوب، ومن المحتمل أن لا تكون تكنولوجيات الطاقة الجديدة مجدية من الناحية التجارية ومنتشرة على نطاق واسع بحلول عام 2025. لذلك، فان سرعة الابتكار التكنولوجي ستكون المفتاح. وحتى مع توافر سياسة مواتية وبيئة تمويل لمختلف أنواع الوقود الحيوي، والفحم النظيف، أو الهيدروجين، فانّ التحول إلى أنواع الوقود الجديدة سيكون بطيئا. ففي قطاع الطاقة، وجدت دراسة حديثة انه قد يستغرق الأمر ما معدّله 25 عاما لإنتاج تكنولوجيا جديدة لتصبح معتمدة على نطاق واسع.

وعلى الرغم مما يمكن اعتباره تناقضات، لا يمكننا استبعاد احتمال حدوث انتقال للطاقة بحلول عام 2025 من شأنها أن تتجنب تكاليف إصلاح البنية التحتية للطاقة. والاحتمال الأكبر لحدوث انتقال سريع وغير مكلف نسبيا خلال الفترة الانتقالية يأتي من مصادر أفضل لتوليد الطاقة المتجددة (الضوئية والرياح) ومن التحسينات في تكنولوجيا البطاريات. مع العديد من هذه التكنولوجيات، من المتوقع ان تنخفض تكلفة البنية التحتية التي تشكّل عقبة للمشاريع الفردية، مما يمكّن العديد من الفعاليات الاقتصادية الصغيرة من تطوير نظام الطاقة الخاص بها مباشرة والتي تخدم مصالحها – مثل خلايا إنتاج الوقود لتوليد الطاقة للمنازل والمكاتب، سيارات هجينة قابلة لإعادة الشحن، وبإمكان بيع الطاقة من جديد إلى الشبكة-، وهناك أيضا مخططات تحويل الطاقة، مثل خطط توليد الهيدروجين لخلايا الوقود الخاصة بالسيارات من خلال الكهرباء في مرآب المنزل، مما يمكنه ان يجنّب الحاجة إلى تطوير بنية تحتية معقدّة للوسائل النقل التي تعمل على الهيدروجين.

* آفاق "الإرهاب" والنزاعات والانتشار
من المتوقع أن تبقى هذه العناصر أساسية وذات أهمية في الأجندة الدولية، كما من غير المتوقع أن ينتهي "الإرهاب الإسلامي" في غضون العام 2025، لكنّ مفعوله قد يتلاشى إذا ما استمر النمو الاقتصادي وخفّت نسب البطالة في الشرق الأوسط. فتوفير المزيد من فرص العمل والتعددية السياسية من شانه أن يحد من انضمام الشباب إلى المنظمات الإرهابية، علمّا أن بعضهم لا ينضم لهذه الأسباب بل بدافع الانتقام أو أن يصبحوا "شهداء" حيث سيواصلون استخدام العنف لتحقيق أهدافهم.

ففي غياب فرص العمل عدم توفّر الأدوات القانونية للتعبير السياسي، ستكون الظروف مهيّأة للسخط على الواقع وتنامي التطرف، وتجنيد الشباب. في العام 2025، من المرجح أن تكون الجماعات الإرهابية مزيجا من المتحدّرين من المجموعات التي أنشئت منذ زمن طويل والتي ورثت الهياكل التنظيمية، العمليات، القيادة والسيطرة، التدريب والإجراءات الضرورية لانجاز عمليات معقّدة، ومن المجموعات الناشئة حديثا من الغاضبين والمحرومين. هذه المجموعات التي ستكون عاملة في العام 2025، ستمثّل تهديدا عالي المخاطر لاسيما في دمجها بين التكنولوجيا والمعرفة العلمية مع إمكانية استخدامها لعناصر بيولوجية أو أقل إمكانية أدوات نووية لإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى.

على الرغم من أنّ حصول إيران على أسلحة نووية ليس أمرا حتميا، فان العديد من دول المنطقة تبدي مخاوف من إيران نووية مما قد يدفعها إلى وضع وتطوير ترتيبات أمنية جديدة مع القوى الخارجية، الحصول على أسلحة إضافية، أو النظر في مصالحها الخاصة وطموحاها النووية. ومن غير الواضح عمّا إذا كان نظام الردع الذي كان قائما ويوفّر استقرار في العلاقة بين القوى الكبرى في الحرب الباردة، من شانه أن يوفّر مثل هذه العلاقة المستقرة بين دول المنطقة في حال حصول إيران على السلاح النووي. فإذا حصلت العديد من النزاعات المكثّفة تحت المظلّة النووية قد يؤدي ذلك إلى تصعيد غير مقصود وبالتالي إلى تجاوز الخطوط الحمر بين هذه الدول خاصة إذا لم تكن راسخة ومستقرة.

ومن المعتقد انّ النزاعات الأيديولوجية لن تكون حاضرة على الساحة العالمية كما كان الحال في الحرب الباردة، حيث ستكون الدول مشغولة بالتحديات التي تفرضها العولمة على العالم، بالاضافة الى انتقال التحالفات العالمية تبدّل السلطة. أمّا قوةّ الأيديولوجيا، فمن المرجّح أن تظهر بقوّة في العالم الاسلامي وخاصّة بين الدول العربية الرئيسية، ومن المرجح أن يكتسب الاتجاه السلفي زخما في الدول التي تعاني صراعا مع الشباب والأوضاع الاقتصادية الضعيفة مثل باكستان وأفغانستان ونيجيريا واليمن.

كما ومن المتوقع أن تعود أنواع أخرى من الصراعات التي لم نشهدها منذ فترة الى الظهور من جديد مثل الصراع على الموارد. والتصورات عن ندرة الطاقة سيدفع البلدان الى إتخاذ اجراءات قاسية لضمان الوصول الى امدادات الطاقة في المستقبل. وفي أسوء الأحوال، فقد يؤدي ذلك الى قيام حروب ونزاعات على سبيل المثال للوصول الى الامدادات الضرورية لتحقيق الاستقرار الداخلي والبقاء للأنظمة. ومع ذلك ، وحتى إجراءات قصيرة من الحرب سيكون لها عواقب جيو-سياسية مهمة. الأمن البحري يشكل موقعا مهما لحشد الجهود والطاقات في هذا المجال وخاصة لكل من الصين والهند اللتين تسعيان الى تنمية قدراتهما في هذا الاطار، ومن الممكن أن يؤدي تراكم وتفاقم القدرات البحرية الاقليمية الى زيادة التوتر، والخصومات، وان يخلق رد فعل مضاد، لكنّه في المقابل، من الممكن أن يشكّل فرصة للتعاون المتعدد الجنسيات لحماية الممرات المائية والبحرية المهمة ومع شح الموارد المائية المحتمل في آسيا والشرق الأوسط، فمن المتوقع ان يصبح التعاون في هذا الاطار وادارة الموارد المائية أكثر صعوبة بين الدول.

ورغم أنّ خطر استخدام الأسلحة النووية خلال الـ 20 عاما القادمة سيكون منخفضا للغاية، إلاّ انّه من المرجح أن يكون أكبر مما هو قائم عليه اليوم، وذلك نتيجة لعدد من التحولات الحاصلة في عدد من الاتجاهات. فانتشار التكنولوجيا النووية والخبرة تولّد المخاوف من احتمال ظهور أنواع جديدة من الدول التي تحوز أسلحة نووية أو مواد نووية من الممكن أن تستخدمها الجماعات الإرهابية. الاشتباكات المستمرة بين الباكستان والهند لا تزال تثير المخاوف من امكانية حدوث اضطرابات أكبر في المستقبل قد تتدهور لتتحول الى صراع بين القوتين النوويتين. كما تستمر احتمالات حدوث انقلابات او انهيارات مستقبلية في بعض الدول النووية مثل كوريا الشمالية في اثارة الشكوك حول مدى قدرة الدول الضعيفة في السيطرة والتأمين على اسلتحها الاستراتيجية وترسانتها النووية.

وإذا ما تمّ إستخدام الأسلحة النووية في غضون 15-20 سنة القادمة، فان النظام الدولي سيتعرض لصدمة نظرا لما سيعانيه على الصعد الإنسانية العاجلة، والاقتصادية، والتداعيات السياسية والعسكرية. الاستخدام المستقبلي للأسحلة النووية سيحدث تغييرات جيو-سياسية كبيرة ما قد يدفع العديد من الدول الى استحداث او اقامة تحالفات أمنية مع دول نووية للحصول على الغطاء النووي وحماية أمنها بينما قد تدفع دول اخرى باتجاه تبني مطلب النزع الكامل لأسحله الدمار الشامل والسلاح النووي عالميا.

* نظام دولي أكثر تعقيدا
من المرجّح ان يشهد الاتجاه نحو مزيد من السلطة والقوة الآخذ في التشكّل منذ أكثر من عقدين، مزيدا من التسارع بسبب انبثاق لاعبين عالميين جدد وبسبب تفاقم العجز المؤسساتي الدولي واتّساع التكتّلات الاقليمية وتعزّز قوة الفاعلين غير الحكوميين اضافة الى الشبكات الممثلة لهم. ومن الممكن أن يعطي تعدد الجهات الفاعلة في المشهد الدولي مزيدا من القوة من حيث سد الثغرات التي خلفتها المؤسسات التي خلفتها الحرب العالمية الثانية والتي تعاني من الشيخوخة، اوان يؤدي الى مزيد من التجزئة في النظام الدولي والتعاون الدولي. لكنّ التنوّع الحاصل في نوع الفاعلين الدوليين يرجّح احتمال التجزئة خلال العقدين القادمين خاصة في ضوء التحديات الانتقالية التي تواجه المجتمع الدولي.

من غير المتوقع أن تتحدى قوى الـ (BRIC) النظام الدولي على الشكل الذي فعلته كل من المانيا واليابان في القرن الـ19 والـ20، لكن وبسبب نمو نفوذهم الاقتصادي والجيو- سياسي، سيكون لديهم درجة عالية من الحريّة لتعديل وضعها السياسي وسياستها الاقتصادية بدلا من أن تتبنى بشكل كامل النموذج الغربي والمعايير الغربية. لكن من المرجّح ان يذهبوا باتجاه الحفاظ على قوّتهم للمناورة من أجل أن يتركوا الحمل والعبء على الآخرين في التعامل مع مواضيع مثل الارهاب والتغيّر المناخي والانتشار النووي وأمن الطاقة.
فالمؤسسات المتعددة الأطراف الكبيرة والمرهقة الموجودة اليوم صمّمت لنظام جيو-سياسي مختلف، وهي تبدو غير قادرة على التكيّف بسرعة للقيام بأدوار جديدة أو تراقب العضويات المتغيّرة وتزيد من مواردها.

أمّا المنظمات غير الحكومية التي تركّز على مواضيع معيّنة، فانها ستكون جزءا من المشهد العام، لكن من المرجّح ان تكون قدرتها على احداث تغيير في غياب الجهود المكثّفة للمؤسسات المتعددة الأطراف والحكومات ضعيفة ومحدودة.
فالجهود الرامية إلى تعزيز الشمولية لتعكس ظهور قوى جديدة قد تجعل من الصعب على المنظمات الدولية مواجهة التحديات العابرة للوطنيّة.

سيكون للإقليمية الآسيوية على الأرجح بحدود العام 2025، انعكاسات عالمية معززة الاتجاه نحو 3 تكتّلات تجارية ومالية: أمريكا الشمالية وأوروبا وشرق آسيا. ونشوء مثل هذه التكتلات سيكون له نتائج على القدرة المتعلّقة بتنفيذ اتفاقات منظّمة التجارة العالمية فيما بعد. وقد تتمكن التكتّلات الاقليمية من المنافسة في وضع معايير انتاجية عابرة للإقليمية في تكنولوجيا المعلومات، التكنولوجيا الحيوية، "النانوتكنولوجي"، حقوق الملكية الفكريّة، ومجالات أخرى من معالم "الاقتصاد الجديد". وفي المقابل، فان غياب التعاون الإقليمي في آسيا قد يساعد على إشعال المنافسة بين الصين والهند واليابان على عدد من الأمور كموارد الطاقة.

من غير المتوقع أن تهيمن هوية سياسية واحدة في معظم المجتمعات بحلول العام 2025، لكنّ الشبكات القائمة على الدين قد تلعب دورا أكبر وأقوى في العديد من المواضيع العابرة للقوميّة مثل البيئة وعدم المساواة، من تلك التي تقوم به الجماعات العلمانية.

يتبـع

مراقب سياسي4
28-09-2009, 04:05 PM
* الولايات المتّحدة: قوّة أقل هيمنة
بحلول العام 2025، ستجد الولايات المتّحدة نفسها بين عدد من الفاعلين الدوليين المهمّين وإن كانت لا تزال أقواهم على المسرح العالمي. فحتى في المجال العسكري الذي ستظل الولايات المتّحدة تملك تفوّقا ملحوظا فيه في العام 2025، فان تقدّم الآخرين في العلوم والتكنولوجيا والتوسّع في اعتماد تكتيكات غير تقليدية من قبل الدول أو الفاعلين غير الحكوميين، انتشار أسلحة الدمار الشامل البعيدة المدى والدقيقة الاصابة اضافة الى الحروب في الفضاء كلها عوامل من شأنها أن تحدّ من حرّية الحركة لدى الولايات المتّحدة الأمريكية. ولا شكّ انّ تقييد الدور الأمريكي سيكون له انعكاسات على الآخرين وعلى المواضيع التي يجري البحث عن وسائل للتصدي لها بشكل فعّال. وعلى الرغم من صعود التوجهات العدائية للولايات المتّحدة الأمريكية، فانّ النظر إليها كحاجة ضرورية للتوازن الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا سيبقى قائما على الأرجح. ومن المتوقع أن تواصل الولايات المتّحدة في لعب دور مهم عبر استخدام قوتها العسكرية في مواجهة الإرهاب العالمي.

فيما يتعلّق بالمسائل الأمنية المستجدّة كالتغيير المناخي، فان زعامة الولايات المتّحدة سينظر على نطاق واسع لها على أنها ضرورة حاسمة لرفع مستوى التحدي وإيجاد الحلول. في الوقت نفسه، فان تعدد الجهات الفاعلة والمؤثرة يعني مجالا أقل للولايات المتّحدة للقيام بإعمال بدون دعم قوي من شركائها، كما أنّ التطورات الداخلية في عدد من الدول لا سيما الصين وروسيا ستلعب دورا حاسما في تحديد السياسة الأمريكية.

* العام 2025: أي مستقل؟
تقترح الاتجاهات التي تمّ ذكرها خلال النص حصول انقطاعات، انقسامات كبيرة، صدمات ومفاجآت، والامثلة على ذلك تتضمن عددا كبيرا من المواضيع من ضمنها استعمال الأسلحة النووية او الوبائية. في بعض الحالات، قد يكون عنصر المفاجأة مجرّد مسالة وقت لا أكثر: فحصول تحوّل في قطاع الطاقة أمر محتوم لا محالة، والسؤال الوحيد هو متى وكيف سيحصل هكذا تحوّل وما إذا كان سلسا أم صعبا؟. فالانتقال في الطاقة على سبيل المثال من نوع معيّن من الفيول إلى نوع آخر "بدائل" هو أمر حصل تاريخيا لمرة واحدة في القرن على ابعد تقدير، مع تداعيات أكيدة. فالانتقال من الخشب إلى الفحم على سبيل المثال ساعد في إطلاق الثورة الصناعية، ولذلك فان حصول تحوّل في الاعتماد على نوع معيّن من الوقود سيؤدي إلى نتائج كبيرة بالنسبة لمنتجي الطاقة الرئيسيين في الشرق الأوسط وأوراسيا، اذ قد يؤدي هذا إلى تدهور موقع بعض الدول كقوّة إقليمية وعالمية.

في المقابل، فان انقطاعات أخرى قد تكون غير قابلة للتنبؤ، من المرجح أن تكون نتيجة تفاعل عدد من الاتجاهات وتعتمد على نوعية الزعامة أو القيادة، مثل اذا ما كانت الصين أو روسيا ستصبح ديمقراطية ضمن هذه الفئة، فنمو الطبقة الوسطى في الصين تساعد على زيادة الفرص، لكنّ لا تدفع باتجاه جعل هكذا تحوّل أمرا حتميا. في الجهة الأخرى، قد تبدو التعددية السياسية أمرا اقل احتمالا في روسيا في ظل غياب التنويع الاقتصادي. وإذا تحوّلت أي من الدولتين الى ديمقراطية، فسيكون لذلك أثر كبير ومهم على العديد من الدول النامية.

من غير الأكيد أيضا توقّع النتائج المتعلقة بمخرجات التحديات الديمغرافية التي تواجه أوروبا واليابان وحتى روسيا. وسيكون لبعض الإجراءات مثل التكنولوجيا ودور الهجرة وتحسين الصحّة العامة وقوانين تشجيع زيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد وغيرها أثر في تغيير مسار الاتجاهات الحالية التي تؤشّر نزولا نحو نمو اقتصادي أقل، زيادة التوترات الاجتماعية والميل نحو الضعف.

وعمّا اذا كانت المؤسسات الدولية ستتكيّف وتحيا، فهو أمر آخر غير محسوم أيضا. فالإتجاهات الحالية تشير الى أنّ تشتّت السلطة والقوّة سيخلق فجوة في الحكم العالمي. وعكس هذه الاتجاهات وتغييرها يتطلب بطبيعة الحال زعامة وقيادة قوية لعدد من القوى في المجتمع الدولي بما فيها القوى الناشئة.
قد يكون لبعض الأمور غير المحسومة تأثير وانعكاس أكبر من بعضها الآخر اذا ما حصلت خاصة اذا كانت أمور تتعلق مثلا بالإرهاب بواسطة أسلحة دمار شامل، سباق تسلّح نووي في الشرق الأوسط، أو غيرها من القضايا التي بنيت لها العديد من السيناريوهات في التقرير المفصّل.

مدونة الكاتب