المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القومية والعنْصرية


castle
29-10-2006, 03:03 AM
القومية

القومية تعبير سياسي يعني شعور الناس بالانتماء جميعًا إلى أمة واحدة، ويشمل هذا الشعور كذلك الإحساس بالولاء للأمة والاعتزاز بثقافتها وتاريخها ـ وفي العديد من الحالات ـ الرغبة في الاستقلال الوطني.

فمنذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، أصبحت القومية قوة مهمة في العلاقات الدولية. وقد ساعد الشعور بالقومية ـ لاسيما رغبة كل دولة في تسيير شؤونها ذاتيًا ـ على تغيير خريطة أوروبا عدة مرات منذ القرن التاسع عشر الميلادي. ومنذ أواخر أربعينيات القرن العشرين الميلادي، حولت القومية آسيا وإفريقيا كذلك.

انتشرت القومية اليوم، رغم عدم وجودها فيما مضى، حيث لم يكن الناس يشعرون دائمًا بالانتماء إلى الأمة. وكانوا في القرون الوسطى موالين لعدد من الفرق أو الحكام. فمثلاً، كان المواطنون الفرنسيون يكنون ولاءً لدوق برغنديا، وملك فرنسا، والإمبراطور الكاثوليكي المقدس، والبابا.

نشأة القومية.

ظهرت القومية مع تطور وحدة سياسية تدعى الدولة القومية (الدولة - الأمة)، فالأمة مجموعة من الناس يتقاسمون ثقافة وتاريخًا ولغة مشتركة ولهم شعور بالوحدة القومية. أما الدولة فهي قطعة من الأرض لسكانها حكومة مستقلة. وتوجد الدولة القومية إذا كانت للأمة والدولة الحدود نفسها.

بدأت الدولة القومية في التطور أواخر العصور الوسطى. وتحسنت الرحلات والاتصالات خلال تلك الفترة، وكانت النتيجة أن اطلع الناس على أجزاء بلدهم الممتدة خارج بقعة مجتمعهم المحلي. وبدأ الولاء للزعماء المحليين والدينيين يضعف، في حين تعاظم الاتجاه للملوك بصورة أكبر. وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي، أصبحت إنجلترا وفرنسا وأسبانيا والعديد من البلدان الأخرى أممًا ـ دولاً.

نمّت شعوب أخرى الشعور بالقومية في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن معظمها لم يصبح دولاً قومية. ويعتقد كثير من الناس أن المجموعة القومية لها الحق في تكوين دولتها الخاصة. وقد سبَّب هذا الاعتقاد المعروف بمذهب تقرير المصير القومي العديد من الثورات القومية في أوروبا. فمثلاً، نالت اليونان استقلالها عن تركيا عام 1829م، وأصبحت بلجيكا مستقلة عن هولندا عام 1830م.

ومنذ بداية القرن العشرين الميلادي نشطت الحركة القومية العربية في بلاد الشام، وذلك في محاولة للوقوف في وجه محاولات التتريك العثمانية وتحقيق الحرية والاستقلال. وقد شارك العرب إلى جانب الحلفاء ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أملاً منهم في أن ينجزوا استقلال بلدانهم السياسي، إلا أن الحلفاء نكثوا وعودهم للعرب. وقسم المشرق العربي ما بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو.

وفي الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي نشطت حركة القومية العربية من جديد حيث حاولت مصر بقيادة جمال عبدالناصر العمل على تحقيق الوحدة العربية اعتمادًا على التاريخ المشترك بين الدول العربية واللغة والدين والثقافة، إلا أن الظروف السياسية والاقتصادية ومحاولات الدول الكبرى وسعيها في عدم إتمام هذا المشروع القومي الكبير حال دون تحقيق ذلك.

مختلف أشكال القومية.

تطورت فيما بعد في مختلف أرجاء العالم. ففي الولايات المتحدة مثلاً، عبَّرت روح القومية عن نفسها في توسعها السريع نحو الغرب خلال القرن التاسع عشر الميلادي. واقتنع العديد من الأمريكيين أن لأمتهم مصيرًا ظاهرًا، يستوجب تولي أمريكا الشمالية بأكملها.

أما في أوروبا الغربية، فقد وحَّد الشعور الجديد بالقومية إيطاليا وألمانيا بعد ذلك، بعد أن كانتا منقسمتين إلى عدة دويلات. اندمج كل من هذين الشعبين لتكوين دولة واحدة من تلك الدويلات. تم توحيد إيطاليا عام 1870م، وأصبحت ألمانيا دولة قومية عام 1871م.

من جهة أخرى، حاولت مجموعات قومية في أوروبا الشرقية إنشاء دويلات صغيرة من إمبراطورية النمسا ـ المجر والإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية. عملت مطالب تقرير المصير القومي على قيام الحرب العالمية الأولى (1914م - 1918م)، وقسمت الإمبراطوريات بعد الحرب..

وخلال ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي، استعمل طاغيتان هما أدولف هتلر الألماني وبنيتو موسوليني الإيطالي القومية في طلب الولاء المفرط من شعبيهما. لقد عزَّزا القومية المطلقة، وهي الاعتقاد بأن عددًا من الجنسيات أرقى من جميع الجنسيات الأخرى. كما وضعت هذه الفكرة حدودًا صارمة على كل من يدعي تلك الجنسية. ودعمًا للقومية المطلقة، قتل النازيون الملايين من الأجناس الأخرى، حيث اعتبروهم بشرًا من الرتبة الدنيا. كما شرعت ألمانيا وإيطاليا في غزو العالم. وقد ساعدت أعمالهما على اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939م - 1945م).

بعد الحرب العالمية الثانية، أدت القومية بالعديد من المستعمرات الإفريقية والآسيوية إلى المطالبة بالاستقلال وحق تقرير المصير. نالت الهند والباكستان استقلالهما عن بريطانيا عام 1947م.

وخلال السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، استقلت أكثر من ثمانين دولة أخرى، إلا أن أكثرها كانت تفتقر إلى تاريخ التجارب المشتركة الطويل الذي ولَّد القومية في أوروبا، لكن زعماءها شجعوا القومية من أجل مساعدة تنمية الوحدة القومية.

آثار القومية.

تختلف آثار القومية بين الصواب والخطأ إلا أنها تقدم للناس روح الانتماء والرغبة في القيام بتضحيات من أجل بلدهم. كما أنهم يولون اهتمامًا أكبر لإنجازات أمتهم في مجالات مثل الأدب والموسيقى. كما أن القومية تولد المنافسة والتوتر بين الأمم، وقد تؤدي الرغبة في تمجيد القومية والفتح العسكري إلى الحرب. وربما يؤدي التطرف في القومية إلى الكراهية العنصرية واضطهاد الأقليات.

القومية العربية

مذهب سياسي فكري في العصر الحديث نادى بتقوية الشعور القومي العربي من المحيط إلى الخليج، وتفتقت عن هذا الشعور الجماعي العام هيئات دولية مثل جامعة الدول العربية وأحزاب سياسية عربية وجمعيات مختلفة في معظم الدول العربية، شكَّلت حركة شعبية على مستوى الدول، خصوصًا بعد أن دعّم هذا المذهب وروّجه إعلاميًا وسياسيًا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

توزعت هذه الحركة السياسية الفكرية بين مؤيدين ومعارضين. فالمؤيدون رأوا فيها نهضة بالأمة العربية وفرصة لتقوية الانتماء العربي، وعاملاً مهمًا من عوامل سد ثغرات التفرق والشتات، وعاملاً من عوامل انصهار الجنس الواحد داخل أيديولوجية فكرية موحّدة تتصدر صنع القرارات وتُوجّه مسار الأمّة. كما أن هذه الحركة تهدف إلى تحقيق استقلال الشعب العربي استقلالاً تامًا، وبعث الحضارة العربية وتحقيق أكبر قدر من الوحدة والتماسك بين أبناء العروبة التي تشكل في النهاية مستقبل الأمة العربية. وهي أيضًا ـ في رأي المؤيدين ـ كانت وراء انتصارات العرب في حروبهم ضد إسرائيل والصهيونية في الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي مثل حرب السويس والجزائر، وفي دعم مسار القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا. أما المعارضون ـ على المستوى النظري التطبيقي ـ فقد رأوا أن هذه القومية تأتي على حساب رابطة الدين، وتقوم بإحلال النظم الوضعية محل النظم السماوية، أو بمعنى آخر استبدال روابط الدم والقربى والعِرْق بالدين، كما رأوا أن هذه الحركة، وما ينطوي تحتها من تعاليم وشخصيات بارزة، تُروِّج الفكر الأوروبي العلماني على حساب الفكر الإسلامي الموروث، وأن هذه الحركة شكل من أشكال الغزو الثقافي الغربي، وما هي إلا ردّ فعل للدعوات القومية التي نادى بها الغرب والتي تريد تنحية الدين عن واقع الحياة.

في بدايات القرن العشرين الميلادي ازداد نشاط القومية العربية، وازداد أكثر بعد ظهور دولة إسرائيل على الساحة باحتلالها فلسطين عام 1948م. ويقدِّر بعض خبراء السياسة العالمية أن القومية العربية ما هي الا جزء من القومية الغربية غير أن القوميات الغربية بنت أفكارها على أساس العنصرية والاستعلاء وزيادة النفوذ واستعمار الشعوب الضعيفة.

ظهرت أحزاب سياسية كثيرة في بعض الدول العربية تنظّر للقومية العربية وتدعو لها وتقوم عليها مثل حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا وحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وحزب الناصريين (انحسر وضاق) في مصر وبعض بلاد الشام، وهذه الأحزاب ارتبطت شعاراتها القومية بما يسمى الكفاح من أجل حرية ونضال الجماهير العربية بكافة فئاتها، كما ارتبطت شعاراتها أيضًا بمسألة التفاعل والتساند بين النضال القومي التحرري والنضال الاجتماعي التقدمي، بالإضافة إلى بعض الأحزاب الأخرى في بعض بلاد الشام، التي لم تخرج عن نطاقات قومية إقليمية محدودة ليست على مستوى العرب ككل. وخلاصة هذا الفكر القومي أن اللغة والدم والتاريخ والأرض والهموم العامة المشتركة هي أشياء موجودة قبل الرسل محمد ³ وموسى وعيسى عليهم السلام، لذا فإن الأوْلى ـ من وجهة نظر القوميين ـ العمل من أجل تنمية الشعور القومي الوحدوي انطلاقًا منها، لا انطلاقًا من مفاهيم الدين الذي هو في نظرهم أَضْيَق حدودًا وأقل انتشارًا من تلك المفاهيم العامة الواسعة الانتشار والأكثر تضامنًا، وأن أخوة الوطن والقومية وأخوة الأرض والجنس والدم هي المقدمة على أخوة الدين والشرع. كما يرى أتباع القومية العربية ـ من وجهة نظر أيديولوجية بحتة ـ أن عمليات البعث التراثي وتمجيد الفكر القديم المتمثل في إحياء التراث وتنويره أمر غير ذي أهمية، وأن النظر إلى معطيات العصر الحديثة، أو بما يسمى المعاصرة، يجب أن تكون هي نقطة البدء أينما حل الزمان وتجددت العهود، ومن هنا مجد بعضهم الشعار المشهور: الدين لله والوطن للجميع، وهو شعار اتخذ ـ كما يقول بعض العلماء ـ من فكرة نصرانية قديمة تقول: ما لقيصر لقيصر وما لله لله. والقارئ لفكرة القومية العربية يجد أنها مرادفة لمصطلح العروبة، فهما وجهان لعملة واحدة حسب التنظير الثقافي المعاصر.

وكما أن هناك من نادى بفكرة القومية العربية وروّج لها وصار لها مؤلفون من كبار الشخصيات العربية مثل ساطع الحصري (1880-1968م) وجمال عبد الناصر (1918-1970م) وميشيل عفلق (1910 - 1989م) وبعض الزعماء السياسيين العرب؛ هناك الفريق المقابل الذي دحض فكرة القومية العربية وتصدى لها ضمن من تصدى من أصحاب التيّار الفكري المناوئ لها أمثال أبي الأعلى المودودي في مؤلَّفه بين الدعوة القومية والرابطة الإسلامية، والشيخ محمد الغزالي في مؤلفه حقيقة القومية العربية، والشيخ عبد العزيز بن باز في مؤلفه نقد القومية العربية، ومحمد مصطفى رمضان في مؤلفه الشعوبية الجديدة ومحمد قطب في مؤلفه مذاهب فكرية معاصرة، إلى غير هؤلاء من المفكرين العرب.

[line]
العُنْصُرية

العُنْصُرية الاعتقاد بأن أعضاء جنس أو سلالة أو مجموعة من السلالات أعلى أو أدْنى درجة من أعضاء السّلالات الأخرى. ويسمى الناس الذين يعتقدون أو يمارسون ما يوحي بتفوق سلالة على أخرى عنصريين، فهم يدَّعون أن أعضاء سلالتهم أعلى شأنا في النواحي العقْلية والأخلاقية أو الثقافية من أفراد السّلالات الأخرى. ولأن العنصريين يفْترضون أنّهم أرفع مقامًا، لذلك فإنهم يعتقدون بأنهم يستحقّون حقوقاً وامتيازات خاصة.

والجماعات، كالأفراد، يخْتلف بعضها عن بعض. إلا أنه لايوجد دليل علمي يساند دعاوى التفوق. ويؤكد باحثو علم الاجتماع بأنه لاتوجد جماعتان لهما بيئتان متماثلتان في جميع النواحي، ومن هنا فإن كثيراً من الاختلافات التي توجد بين الجماعات ترجع بالدرجة الأولى إلى اختلاف البيئات المختلفة. وقد ناقش العُلماء طويلاً الأهمية النِّسبية للوراثة والبيئة في تحديد هذه الاختلافات، لكن معظم الباحثين يعتقدون أن الوراثة والبيئة تتفاعلان بطرق معقدة متشابكة، .

وبالرغم من عدم وجود دليل علْمي يُساند الدّعاوى العنصرية، فإن العنصرية واسعة الانتشار وسبّبت الكثير من المشكلات الرئيسية مستخدمةً دعاوى التّفوق والنّقص العنصريين لتبرير التمييز العنصري والفصل الاجتماعي والنزعة الاستعمارية، وحتى الإبادة الجماعية (القتْل الجماعي) في بعض الأحيان.

والعنْصرية هي أحد أشْكال التحيُّز، لذلك فإننا نجد كثيراً من الناس يميلون إلى اعتبار مظهرهم وسلوكهم النموذج الطبيعي للمظهر والسلوك، فهو على ذلك النموذج المطلوب، وقد يرْتابون في الناس الذين يتصرفون بطريقة مُغايرة أو يخشونهم. وعندما تَكون الاختلافات واضحة، كتلك التي في لوْن البَشْرة أو العبادات الدينية، يصبح الارتياب كبيرًا جدًّا. وهكذا، يُمكن أن تؤدِّي مثل هذه المواقف والاتجاهات إلى الاعتقاد بأن الذين يتصرفون على نحو مغايِر هُم أدْنى منهم. ولكن كثيراً من الناس لايكلفون أنفسهم مشقة البحث في السّلالات الأخرى لمعرفة ما يُعْجبون به في ثقافتهم الخاصة. كما أنهم قد لا يدركون الخصائص المغايرة والمفضلة في الوقت نفسه، مثل السمات الخاصة بأعضاء هذه السلالات.

وفي البلْدان التي يشكِّل فيها البيض الأكثرية، توجه العنصرية بصفة عامة ضد جماعات الأقليات السّلالية أو العِرْقية. وتشتمل مثل هذه الجماعات على السُود والهنود الأمريكيين والأمريكيين المكسيكيين وسكان أستراليا الأصليين والآسيويين. وقد تعرّضت هذه الأقليات للتّعصب والتمييز في المجالات المختلفة مثل الإسكان والتّعليم والتّوظيف.

سيطرت أقَلّية بيضاء في جنوب إفريقيا على الحُكْم لسنوات طويلة، وفرضت قوانين عنصرية في مجالات الإسكان والتّعْليم والتوظيف كان لها تأثيرها على الغالبية العُظْمى من غير البيض. وهي السياسة المعروفة باسم سياسة التفرقة العنصرية (الأبارتيد).

العنصرية الفردية والعنصرية المنظمة.

يميز علماء الاجتماع دائمًا بين العنصرية الفردية والعنصرية المنظمة.

العنصرية الفردية .

تشير بصفة أساسية إلى المعتقدات التحيزية والتصرفات التمييزية التي يمارسها الأفراد البيض ضد السود وجماعات الأقليات الأخرى. والواقع أن هذه العنصرية الفردية تنبني أساساً على فرْضيات عنصرية تتعلق بادعاءات التفوق والدونية.

أما العنصرية المنظمة،

فتشير إلى التمييز الذي تمارسه المجتمعات والمدارس والمؤسسات التجارية وغير ذلك من الجماعات والمُنظمات التي تحد الفرص أمام جماعات الأقلية. ومن الممكن ألا تكون العنصرية المنظمة قد بدأت بقصد ممارسة التمييز العنصري. لكنها، على أية حال، لها نتائجها وتأثيراتها الضارة. فعلى سبيل المثال، الشركة التي تشترط الحصول على الشهادة الجامعية، حتى للوظائف التي لاتحتاج إلى مؤهل جامعي في الولايات المتحدة، قد تضر بالسود لأن نسْبة السود الذين يحتمل أن يكونوا قد حصلوا على مثل هذه الدرجة أقل بكثير جدًا من البيض. وبهذا الشَّكْل، تقلِّل سياسة الشركة فرص العمل أمام السود على الرغم من أنها ربما لاتكون تعمدت فعْل هذا.

نبذة تاريخية.

وجدت أشكال العنصرية منذ بدايات التاريخ. فقبل أكثر من ألفي عام، استعْبد الإغريق القدماء والرومان الشعوب التي اعتبروها أدنى منهم. وظل الصينيّون لمئات من السنين بعد رحلات ماركو بولو إلى الصين في القرن الثالث عشر الميلادي، ينظرون إلى الغربيين على أنهم بيض همج كثيفو الشعر.

وتمكن الأوروبيون في القرن الثامن عشروحتى أوائل القرْن العشرين الميلاديين من فرض سيطرتهم على أجزاء كبيرة من آسيا وإفريقيا. وبرّر هؤلاء المستعمرون سيطرتهم على أساس أن السلالات ذات البشرة السوداء والسمراء والصفراء لابد من تمدينهم بوساطة البيض المتفوقين. وهذه المهمة التثقيفية، كما ادعوا، هي التي أصبحت تسمى عبء الرجل الأبيض. وفي كل مكان من الإمبراطورية البريطانية، كان الزعم الزائف بتفوق البيض يتغلغل في مُعظم مجالات الحياة. ففي الهند المستعمرة على سبيل المثال، لم يكن هناك سوى قدر ضئيل جدًا من الاختلاط بين الوطنيين الهنود والموظفين البيض. كما نظر المستوطنون البيض في أستراليا، إلى السكان الأصليين على أنهم أدنى مرتبة. ومع أن معظم السياسات الاستعمارية كانت قد انتهت في أواسط القرن العشرين الميلادي، إلا أن آثارها على العالم مازالت باقية إلى اليوم.

وضع كثير من البِيض في الولايات المتحدة، منذ القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر الميلاديين، كثيراً من السّود تحت نير الاسترقاق الذي كان سبباً رئيسيًّا في قيام الحرْب الأهلية الأمريكية (1861 - 1865م). ومع أن تحْرير الرق تم خلال ستينيات القرن التاسع عشر الميلادي، فإن العزل الاجتماعي والتمييز العُنصري ظلا مستمرين ضد السود.

وقد سنت قوانين لمقاومة العنصرية والتأكيد على المساواة في الفرص في بعض المجتمعات المتعددة السلالات والجنسيات، منعت هذه القوانين التمييز على أساس اللّون والجنْس أوالقومية أو الأصل العرقي فيما يتعلق بمجالات توفير السّلع والخدمات والتوظيف والتعليم. كما منعت القوانين الجنائية التّحْريض على الكراهية العنصرية. أصدرت بريطانيا قوانين علاقات الأعراق في ستينيات القرن العشرين وذلك إثر قدوم أعداد من المهاجرين من جزر الكاريبي والهند والباكستان ثم بنغلادش خلال الخمسينيات والستّينيات. وفي هذا الصدد أسس قانون العلاقات العنصرية الصادر عام 1976م، لجنة مساواة الأعراق. وبدأت مجالس العلاقات داخل المجْتمع تعْمل على المستوى المحلي. كذلك أجازتْ حكومة الولايات المتحدة مجموعة من القوانين تستهدف إعطاء فرص متكافئة للزنوج وغيرهم من الجماعات التي تعيش في ظل ظروف غير مناسبة. وبالرغم من ذلك، ما زالت المشكلات العنصرية تمثل كارثة للولايات المتحدة الأمريكية.

وألغت جنوب إفريقيا سياسة الفصل العنصري في عام 1991م، وأقامت أول انتخابات رئاسية حرة في عام 1994م، فاز فيها نلسون مانديلا الذي أصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا.

وتعتبر إبادة الجنس أعْظم الآثار المتطرفة المترتبة على الكراهية العُنْصُريّة. ولقد فعل ذلك الصرب حين أعلنت جمهورية البوسنة والهرسك استقلالها من جمهورية يوغوسلافيا السابقة فوجد أهالي البوسنة جميع أنواع الإبادة الجماعية والفردية بذريعة تطهير العرق، فقتل من جراء ذلك آلاف البوسنيين، وشرد كثيرون من وطنهم تحت سمع وبصر الاتحاد الأوروبي.

وقد مضى زمن طويل والفلسطينيون يرزحون تحت الغطرسة الصهيونية التي ترى أن جنسها هو الجنس المختار فقتلت وعذبت وصادرت وانتهكت الحرمات تحت سمع العالم وبصره. وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها التاريخي باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري عام 1974م. وعملت الأمم المتحدة على تنظيم المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري. وقاطعت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل المؤتمر الأول (1978م)، والمؤتمر الثاني (1983م)، وانسحبتا من المؤتمر الثالث الذي عقد في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا في سبتمبر 2001م.
[line]
المرجع " الموسوعة العربية العالمية "
http://www.mawsoah.net/gae/theme4/rights-logo.gif
الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة لأعمال الموسوعة.
Copyrights (c) 2004 Encyclopedia Works. All Rights Reserved

ورود*
28-08-2011, 05:54 PM
جهد تشكر عليه

ابو تحسين
28-08-2011, 09:16 PM
لا اجد فرق بين القومية والعنصرية
لان الطرفين يعملون على تمييز الحالة ...
حتى وان كانت لنا اسباب شريفة او وطنية
هذا لا ينفي عنها حالة العنصرية

" هادي "
29-08-2011, 06:54 AM
لا اجد فرق بين القومية والعنصرية
لان الطرفين يعملون على تمييز الحالة ...
حتى وان كانت لنا اسباب شريفة او وطنية
هذا لا ينفي عنها حالة العنصرية


أخي أبو تحسين ،،


الفرق كبير ، من كان عربياً فهو منتمياً للأمة العربية لساناً أو عرقاً .

أما العنصرية هي تمييز بين جنس بني البشر بسبب اللون أوالعرق أوالدين ...

كما سبق إيضاحه .


قال تعالى :

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

الحجرات (13)

ابو تحسين
29-08-2011, 10:05 AM
أخي أبو تحسين ،،


الفرق كبير ، من كان عربياً فهو منتمياً للأمة العربية لساناً أو عرقاً .

أما العنصرية هي تمييز بين جنس بني البشر بسبب اللون أوالعرق أوالدين ...

كما سبق إيضاحه .


قال تعالى :

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

الحجرات (13)
اخي
العنصرية هي التمييز في كل شيء
ما ذكر في كتاب الله صحيح تماما
لكنه ذكر نوع واحد فقط
شو رأيك بالتميز الطبقي ؟

ابو تحسين
29-08-2011, 10:06 AM
اخي
العنصرية هي التمييز في كل شيء
ما ذكر في كتاب الله صحيح تماما
لكنه ذكر نوع واحد فقط
شو رأيك بالتميز الطبقي ؟

" هادي "
29-08-2011, 06:07 PM
اخي
العنصرية هي التمييز في كل شيء
ما ذكر في كتاب الله صحيح تماما
لكنه ذكر نوع واحد فقط
شو رأيك بالتميز الطبقي ؟

العنصرية هي مقت للأعراق الاخرى ،

والآية السابقة جامعة شاملة غير مقتصرة على العرب ، فهي تخاطبنا

نحن بني البشر بأننا من صلب وأحد مهما كنا شعوباً شتى .



أما الطبقية التي تتحدث عنها فهي التفاوت الإقتصادي والإجتماعي بين

أفراد المجتمع الواحد ولا تمت للعنصرية بصلة .

وموضوعنا ليس الطبقية الإقتصادية او الإجتماعية وتجدها في الآيات :


قال تعالى :

( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) النحل (71)


قال تعالى :

( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا

بعضهم فوق بعض درجات ) الزخرف (32)


.. فهو نوع من الإبتلاء ، وأيضاً التسخير فلو كان جميع افراد

المجتمع أغنياء لأصيب المجتمع بالعطب، والعكس صحيح .

فالغني بحاجة للفقير والفقير بحاجة للغني .


أما المدينة الفاضلة ودعاة الإشتراكية وغيرهم فهم في الخيال ينسجون .


كما قال إبن خلدون (( الترف مفسدة للخلق ))