المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استشارات فى تربية الأولاد - الجزء الأول


أحمد سعد الدين
16-09-2006, 08:20 AM
استشارات فى تربية الأولاد


عندي ثلاثة أولاد كلهم ذكور، الأول يوسف وعمره 5 سنوات، والثاني عزام 3 سنوات، وعبد الله سنتان.
الأم لا تعمل وأنا أقضي معهم وقتا جيدا بشكل يومي. يتشاركون في اللعب بعض الأحيان، يوجد لديهم العاب مختلفة.. أرى أن الجو في البيت مهيأ بشكل جيد ونقوم بزيارات أسبوعية إلى بيت الوالد حيث يقضون أوقات مرحة مع أبناء أقربائهم.

وسؤالي الآن: هل من الأفضل إدخال عزام الروضة أم الانتظار إلى السنة القادمة؟
2- يوسف دائم الضرب والإيذاء لعزام وعزام لا يدافع عن نفسه أبدا بل يلجأ إلى البكاء بصوت عالٍ والشكوى لأمه أو لي وهو يكثر البكاء من أي تعرض عليه ولو بشكل بسيط (أخذ لعبة منه، دفعه...) من قبل أحد في سنّه أو أكبر منه وقليلا ما يدافع عن نفسه، فكيف أتصرف معه؟
الرجاء الإفادة حفظكم الله..



د./ منى أحمد البصيلي

المؤهلات الدراسية:
- إعداد دبلوم الصحة النفسية بالمعهد العالي للصحة العامة بالإسكندرية.
- بكالوريوس الطب والجراحة - كلية الطب - جامعة الإسكندرية 1991.


الأخ الكريم أبا يوسف..
إذا فهمنا كيف يفكر الطفل استطعنا تفسير الكثير من سلوكياته ونجحنا كذلك في التعامل معه بأسلوب صحيح..
الطفل الأوسط دائما له صفات خاصة يحتار أحيانا الآباء في تفسيرها، فهو دائما يبحث عن نفسه، ويبحث عن مكانته وعن نقاط تميزه، فأخوه الأكبر هو الكبير وصاحب المكانة المميزة، وشقيقه الأصغر هو الصغير المدلل الذي يعذر دائما؛ لأنه الصغير، والذي تضحك العائلة من كلماته وطفولته البريئة... فأين هو من كل هذا؟؟
واستشارتك يا سيدي يجيب فيها السؤال الثاني عن السؤال الأول.. فمن المناسب جدا الآن أن يذهب عزام للحضانة ليبدأ تعرفه على العالم الخارجي ويبدأ يتعلم التواصل والاحتكاك مع الأطفال الآخرين ومع أناس خارج نطاق الأسرة مثل المعلمة وإدارة الحضانة وهكذا، وكذلك يبدأ في إيجاد نقاط تميز لنفسه في اللعب.. أو الرسم.. أو حكي حكايات الحضانة وهكذا..

أما بالنسبة لضرب يوسف لعزام فجزء من المشكلة أن يوسف يشعر أنه الكبير، ومن حقه أن يضرب إخوته، ومن الواضح أن عزام شخصية هادئة ومسالمة، ولم يتعلم بعد كيف يدافع عن حقه؛ ولذلك ستفيده الحضانة جدا في اكتساب هذا الفن، وفي نفس الوقت ستوصل رسالة هامة ليوسف أن عزام أيضا كبر وأصبح يذهب إلى الحضانة، ولكن الدور الأكبر في هذه النقطة عليكم أنتم.. فلا بد من التدخل لإقامة العدل والحق بين الأبناء فلا يسمح ليوسف بضرب أخيه بل عليكم بالتدخل لعقابه بالخصام أو الحرمان من الأشياء المحببة وتعليمه الاعتذار لأخيه، وكذلك تعليم يوسف كيف يدافع عن حقه ليس بالبكاء ولكن بأن يأتي ويشتكي للأب أو للأم.. وستساعده الحضانة كثيرا في اكتساب هذه المهارات.

وبصورةعامة لا يوجد أشقاء -وخاصة الذكور- لا يتشاجرون ويتعاركون على اللعب وإلا كانوا أطفالا غير طبيعيين، ولكن المهم كيف يتعلمون منا كيفية حل المشاكل وكيفية المطالبة بالحق وكيفية الاعتذار عند الخطأ..

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 08:23 AM
ابني يبلغ من العمر سنة ونصف السنة، حركي جدا، لا يمكن أن يبقي أي شيء في مكانه، أضطر إلى غلق أبواب جميع غرف البيت كي لا يعبث بمستلزماتها، عنيد جدا، فكلما قلت له على شيء ممنوع أصر على فعله.
يحب اللعب بأحذية الناس ولكنه لا يضعها بفمه، أصبح في الآونة الأخيرة عنيفا جدا، على الرغم من أنني لا أستعمل معه أسلوب الضرب؛ فمثلا إذا منعناه أو أخذنا منه شيئا ما إما أن يضربنا أو يأخذ أي لعبة ويضرب بها الأرض.. كل من يراه يقول لي كان الله في عونك.

أود معرفة كيفية التعامل السليم معه، خصوصا أن له ابن عم في مثل سنه إلا أنه مطيع جدا والكل يقول لي لماذا لا يشبهه؟ هل الخلل في كيفية تربيتي له أم أنه طبع ابني؟ أرجوكم أفيدوني بالتفصيل.

شيء آخر.. أنا لا أمنعه من لعب أي شيء ما دام ليس فيه أي خطر عليه مثل تقطيع الورق.

ملحوظة: أنا حامل في شهري الرابع، وأفكر في وضعه في روضة الأطفال عندما يحين موعد الولادة.. فما رأيكم؟ جزاكم الله عني كل خيرا، وشكرا.


محمود سعيد مهدى .

- الجنسية : مصرى

- الشهادات العلمية:
- ليسانس الآداب فى علم النفس .
– ماجستير علم النفس تقدير امتياز .
- دورة التخاطب وعلاج اضطرابات النطق والكلام بتقدير امتياز.
- دورة مهارات الاتصال الفعال .
- دورة فن إدارة وتنظيم الاجتماعات .


يقول أ.محمود سعيد :
الأم الفاضلة:
بورك لك في مولودك ومرحبا بك معنا في صفحة معا نربى أبناءنا.

يتميز الطفل في هذه السن بالرغبة في استكشاف كل ما حوله ليعرف ما هو، ما طبيعته، وكيف يتعامل معه وهكذا.. ومن هنا فطفلك يحاول أن يلبي لنفسه رغبة الاستكشاف ولكن بطريقته هو الخاصة.

وأمر مقارنتك بينه وبين طفل في نفس عمره ليس منصفا لهما؛ لأن الحاجات لدى الأطفال تكون واحدة ولكن أسلوب التعبير عنها يختلف من طفل لآخر.

فمثلا الحاجة إلى استكشاف البيئة موجود لدى الطفلين ابنك وابن عمه، ولكنَّ وسيلتي التعبير عن الاستكشاف تختلف؛ فابنك يكثر من الحركة ومسك الأشياء وقد يرمي أشياء ويكسر أخرى، في حين أن أسلوب الطفل الآخر قد يتعامل مع رغبته في الاستكشاف بشيء من الهدوء. فلا تنزعجي من تصرفات ابنك، كما أنصحك ألا تضعيه في روضة أطفال؛ لأن حاجته إليك في هذه السن أهم وأولى من روضة الأطفال.

سيدتي الفاضلة:
تحاملي على نفسك وقربيه منك وأشعريه بحنانك وحبك له، لاعبيه ووفري له الكثير من لعب الأطفال السمعية والبصرية والحركية التي تجذب اهتمامه وتشغله، ولا تنسي أن تكون تلك اللعب ذات هدف لغرس قيم وأخلاق فاضلة في نفس طفلك الغالي.

كما أنصحك ألا تنشغلي بمشكلة ابنك، وانشغلي أكثر بالجانب العاطفي له، وتأكدي أن ذلك سينعكس بالإيجاب على سلوكيات طفلك وتصرفاته.

وتقول أ.مانيفال أحمد:
الأخت الفاضلة أم خليل..
أهلا بك على صفحتنا معا نربي أبناءنا.. نسأل الله أن يحفظ لك ولدك ويبارك لك فيه..

أؤكد بداية على قول أ.محمود بأهمية ألا تتم مقارنة بين ابنك وأي طفل آخر؛ فلكل طفل سمات وشخصية وطباع تميزه عن الآخرين.

ثانيا من المهم معرفة الطبيعة السنية لطفلك.. ففي هذه السن يتسم الطفل بالنشاط والعناد وكثرة الحركة؛ فهو بداخله طاقة يسعى لإخراجها، كما أنه يسعى لاكتشاف ما حوله، فتجدينه يفتح الغرف المغلقة ويجري هنا وهناك، ويفتح الدواليب ويفك الأشياء ويحاول إعادة تركيبها... ولهذا يمكنك أن تشتري له من الألعاب ما يمكنه أن يقوم بفكه وتركيبه كالبازل أو المكعبات وما شابهها لإشباع رغبته وحاجته للمعرفة واللعب وفي نفس الوقت يفرغ فيها طاقته.

وبالنسبة لعناده وكيفية التعامل معه، فتجاهله التام في أثناء غضبه وإصراره هو الحل، وكذلك استخدام كرسي العقاب، يمكنك العودة للاستشارات التالية فقد فصلنا فيها الحديث:

"كرسي العقاب".. بدلا من الضرب

الصبر والتكرار جناحا التربية

عناد الأطفال.. محاولة للفهم

14 خطوة لمقاومة عناد نحكوش


وأخيرا سيدتي..
لم تذكري لنا منذ متى يتصرف ابنك هكذا.. هل هذا طبعه؟ أم أنه هكذا مثلا منذ أن عرف بحملك وبقرب وجود أخ جديد؟ فقد لمست من كلامك حاجة ابنك للفت انتباهك إليه من خلال تصرفاته، أقدر تعبك في أشهر حملك الأولى، ومن المهم أن تحتوي ابنك وأن تتقربي منه، ولا تدخليه الحضانة الآن؛ فالطفل حتى سن عامين على الأقل يحتاج وجود أمه معه، شاركيه لعبه ما أمكنك، وتحدثي إليه، واحكي له قصصا واحكي له عن أخيه المرتقب وعرفيه عليه وحببيه فيه؛ فهو بعد أشهر معدودات سيجد ضيفا جديدا يتحول له كل الاهتمام والرعاية، وقد يسحب منه البساط؛ فحاولي أن تقربي بينهما من الآن حتى لا يقع في شراك الغيرة.

بارك الله لك في ابنك ورزقك بره، ونحن في انتظارك ومعك دائما.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 08:55 AM
أنا أم في طريقي للطلاق أسكن حاليا مع والدي ووالدتي وأخي وأختي، في طريقي أيضا بإذن الله إلى العمل بعد انقطاع دام طول فترة الزواج التي استمرت 3 سنوات أثمرت ابنتي براءة ذات السنة والأشهر العشرة، والتي هي أهم اهتماماتي الآن.
أشكركم جزيل الشكر على ردودكم الرائعة على الاستشارات والتي لا يمل الشخص مطالعتها والاستفادة منها.

لدي عدة أسئلة أتمنى إيجاد الحلول لها، قبل ذلك أعطيكم ملاحظاتي عن ابنتي؛ لأني لا أعرف أن أقيمها هل هي نبيهة أو أقل من ذلك أو أكثر، هي تحفظ أسماء أعضاء الجسم مثل رأس قدم أنف رقبة والباقي من عمر سنة وأربعة أشهر، تميز أسماء الألوان ولا تنطقها بشكل صحيح مثل أفا - أصفر، أهما - أحمر، وهكذا في عمر سنة وسبعة أشهر.

تولج نفسها بسهولة ورغبة في تشغيل أي شيء مثلا تتعلم من أول أو ثاني مرة تشغيل لعبها في عمر سنة ونصف، تحاول منذ شهر تفريش أسنانها بنفسها، ولكن لا تجيد ذلك تماما، عندما نترك الكمبيوتر وتنطفئ شاشته تجري إلى الأسلاك لتحركها، متصورة أن الخلل في الكهرباء (رغم خطورة هذا طبعا ومحاولتي منع حدوثه)، تعرف تثبيت قابس المروحة العمودية في الكهرباء ثم تشغيلها من الزر المخصص.

تعشق اللعب بالماء، تعرف الفرق بين الطويل والقصير في الأقلام، تعشق تقليب المجلات وتقليد الصور الموجودة فيها كتعابير وجه الإنسان أو وقفات معينة أو شكل حيوان أو تعبير وجهه كأن تزم شفتيها وتضع يديها على الأرض لتشبه سحلية في المجلة!!، تقول جملة من كلمتين مثلا (يلله جدو) ولكن بطريقتها (هلله ددو)، وغير ذلك من تفاصيل.

مشاكلنا هي:
أولا: دلال جدها -والدي- والذي ما أن تمر ابنتي بمشكلة معي من حيث رفضها القيام بما يتوجب عليها من أكل أو غسل يد أو ما إلى ذلك وتبكي حتى يهرع إلى احتضانها وإلهائها بأي شيء آخر، بالنتيجة تسكت لكن مع ضياع جهودي لتعليمها حيث تنسى الأمر برمته، وما ترتب على ذلك من مشكلة لرفضها.

ثانيا: بسبب حياتنا في الغربة أي لا أقارب وبالتالي علاقاتنا محدودة مع الأصدقاء بزيارات رسمية قصيرة ومتباعدة وبالتالي قلة اختلاطها بالأطفال، وبالتالي إنها إن رأتهم ابتعدت عنهم وخافت منهم، لا تواصل بينها وبينهم وترفض مشاركتهم اللعب، وإن ضربها مثلا حتى من هو أصغر منها أو أخذ منها شيئا هرعت إليَّ باكية رافضة العودة إلى جانبهم، حتى إن أخذتها أنا بيدي وحاولت أن ألعب معهم لأقربها منهم، وفي الحقيقة لا أدري كيف أتصرف أنا في هذا الموقف، أي ماذا أخبرها لأبرر لها تصرف الطفل المقابل، وما هو التصرف الصحيح المطلوب مني في هذه الحالة؟.

ثالثا: عدم رغبتها باللعب لوحدها غالبا بل تفضل الجلوس مع أي شخص، خصوصا الجد الذي يدللها صامتة في حضنه على أن تلعب بأي لعبة أو أي شيء.

رابعا: حتى محاولاتي الكثيرة للعب معها بألعابها أو بابتكار الألعاب التي أتعلمها من استشاراتكم لا تفيد؛ فهي لا تستمر في أي لعبة معي من أي نوع أكثر من 5 دقائق وألاحظ أنها ترفض التركيز ما أن تحس أنه يطلب منها عمل شيء محدد في اللعب حتى ترفض وتلهي نفسها بأي شيء آخر، مع أنها حين أطلب منها المساعدة في عمل ما في المطبخ أو حمل شيء تهم بذلك فرحة، هل هذا مثلا لأن ليس لديها رغبة في هذه اللعبة بالذات الآن؟.

خامسا: ليست خجولة عموما، ولكن في أثناء زيارة بعض الناس وليس كلهم، ولا أدري ماذا يختلفون عن غيرهم، تختبئ خلفي طوال زيارتهم ولا تخرج بالرغم من توددهم إليها.

سادسا: سؤال أود طرحه في حين حدوث مشكلة مع شخص في البيت من أهلي كأن رفضت القيام بما يطلب منها أو ردت بخشونة على طلب تقبيلها مثلا، هل أتدخل أنا بينهم أم أتركها لتتعامل مع كل شخص كما يسمح لها هو؟ وإذا كان الرد ألا أتدخل فكيف في حالة الجد الذي لا يرفض لها طلبا ولا يؤنبها إن أخطأت في حقه؟ أي ما هي الحدود المسموح بها لأي فرد غيري للتعامل معها؟ وهل أي تصرف يقوم به أحد ما في البيت معها يجب أن يستأذن مني أمانها قبل أن يقوم به أو هناك بعض الأمور ممكن تفويتها ولكن أمورا أخرى لا، مثلا الخروج مع أحد الأخوال، وإعطائها طعاما من قبل أحدهم، وأي أمر حياتي آخر كيف يتصنف؟.

سابعا: في حال عملي هل الأفضل وضعها في دار حضانة لتختلط مع الأطفال بالرغم من عدم توفر الدار الجيدة في مدينتنا من حيث المربية الواعية ذات مستوى التعليم البسيط جدا، والغرفة أنيقة التأثيث ولكن صغيرة جدا والألعاب قليلة والمربية مشغولة بأي شيء، فضلا عن النشاطات مع الأطفال الذين يعلو الوجوم وجوههم من شدة الملل؟.

أم الأفضل إبقاؤها في البيت مع الجد والجدة التي لا تعير أهمية لأي نشاط عدا المطبخ، وترفض منها القيام بأي نشاط كاللعب بأي أداة مطبخ أو عمل أي شيء غير مألوف بالنسبة لها، حيث إن والدتي أكثر من تقليدية وربتنا بطريقة جعلتنا قليلي الثقة بأنفسنا بشكل كبير، لدرجة أننا كبرنا ونحن نخجل أن نشتري لأنفسنا الحلوى مثلا فنطلب من أصدقائنا شراءها لنا.

لقد منعتنا أمي والدي من أداء أي نشاط في حياتنا بدافع الخوف علينا، وهو ما يحاولون تطبيقه مع ابنتي؛ فالنقاشات قائمة بيني وبينهم فيما هو مسموح وهو قليل جدا -وما هو مرفوض- وهو كل شيء تقريبا!! حتى إذا أخذتها إلى الحديقة لتلعب نبقى في سجال (كوني لا يسمح لي الخروج معها بمفردي لأني سأطلق وهذا عار طبعا من وجهة نظر الناس). أنا أسمح لها وأطلب منها أن تتحرك وتختلط مع حمايتي لها طبعا وهم يحاولون منعي ويشيرون لها لا لا تلعبي لا تلمسي الرمل إنه قذر لا تركبي على هذه ستقعين وهكذا، وأنا أقف حائرة بين معرفتي أنهم يدمرونها كما تدمرت دون قصد وبين أن أردهم أمام الناس، ماذا أفعل؟.

أحيانا حين تلح بأمر شيء ما، مثلا هي من شدة عشقها للماء أضعها قبل الاستحمام حتى ساعتين في البانيو تلعب بعد أن أملأه لها وأعطيها ألعابا وملاعق، كذلك عندما تسنح الفرصة آخذها إلى حمام السباحة وفي البيت أحيانا أعطيها قدحا فيه ماء لتلعب به كأن تغسل وجهها مرارا وتكرارا أو تغسل وجه لعبة مثلا.

كل ما أستطيع فعله فعلته ومع هذا لا تزال من مشاكلنا لأساسية أنه عندما تغسل يديها بعد الطعام مثلا أو أي دخول لها إلى الحمام "تشبط" وتعاند ولا تريد الخروج بل تريد الاستمرار في اللعب إلى ما لا نهاية في الماء، وينتهي الأمر بعد النقاشات والتوضيحات إلى البكاء والنقمة عليَّ لأني أمنعها بعد الإطالة من الإطالة أكثر.

وأحيانا تضربني ضربة أنا أو لعبتها تعبيرا عن الاستياء، هنا لا أدري ماذا أفعل وكيف التصرف فألومها فتدير وجهها عني بنظرة العارف أنه أخطأ ثم أتجاهلها فتأتي بعد دقائق وتقبلني وتعتذر مني فأقبل الاعتذار؟ هل تصرفي معها في هذه الحالة صحيح أم خطأ؟ أرشدوني إلى الصواب أرجوكم كي لا تتفاقم حالة مد يدها عليَّ.

بخصوص الأب ماذا أقول لها عن أبيها في هذا العمر وكيف أفسر لها بشكل بسيط مفهوم فكرة الطلاق وأسبابه؛ حيث إنها من الآن عندما يأتي لزيارتنا ناس لديهم طفل أكبر منها بقليل ويرى أن أباه يكلمها بدافع غيرة أطفال يقول لها هذا أبي أنا وليس أباك أنت فأين أبوك؟ وتراني أتقطع في هذا الموقف عندما أراها حائرة لا تدرك ما يقال لها ولا تعرف بما تجيب وتنتقل ببصرها بيني وبينه، أرجوكم كيف أقوم بتهيئتها من الآن لهذه الصعوبات بسبب الطلاق؟. شكرا جزيلا.


دكتور/ محمد عبد الفتاح المهدي

- دكتوراه الطب النفسي جامعة الأزهر
- رئيس قسم الطب النفسي – كلية طب دمياط - جامعة الأزهر
- عضو مجلس إدارة الجمعية الإسلامية العالمية للطب النفسي


ألاحظ في رسالتك قلقا واضحا على كل صغيرة وكبيرة تفعلها "براءة" أو يفعلها معها أحد قريبا كان أم بعيدا، وربما يفسر هذا القلق إحباطاتك في علاقتك بأبيها والتي ربما تؤدي كما ذكرت إلى الطلاق، وذلك يجعلك تشعرين بأمومتك بشكل مبالغ فيه؛ لأنك محبطة كزوجة فتعوضين ذلك في الأمومة، والمشكلة هنا تأتي من احتمالات استغراقك في العناية بابنتك براءة إلى درجة فرط العناية أو فرط الحماية أو فرط الاهتمام مع ما ينتج عن ذلك من مشكلات تربوية.

كما ألاحظ حرصك الشديد على السؤال عن كل التفاصيل فكأنك تريدين أن تكون تربيتها "على المقاس" وبدقة متناهية.

أما والدك فهو يتعامل مع "براءة" بشكل عكسي تماما فهو يتعامل معها بفطرته وبتلقائيته؛ فحبه الشديد لحفيدته يدفعه لأن يلبي كل ما تريده بصرف النظر عن صحة هذا أو خطئه؛ فهو يبغي رضاها ولا يطيق بكاءها ولا يحتمله؛ لذلك يحقق لها كل ما تريد بمجرد أن يراها تبكي أو تتألم أو تشكو أو تتذمر.

فما تفعلينه أنت نسميه "التربية العقلانية" والتي تهتم بالدراسة والسؤال والاستفسار عن الجوانب التربوية والنفسية في التربية، ولكنها تخلو من التعامل الفطري الوجداني والتلقائي البسيط من الأم تجاه ابنتها؛ فهي -كما يقال- تريد أن تربي ابنتها كما ورد في الكتب وعلى ألسنة المتخصصين. وما يفعله الوالد يسمى "التربية الفطرية" وهي تعني أن المربي يلبي احتياجات الطفل بدافع من الحب والرعاية الفطريين بصرف النظر عن أي تداعيات تربوية في المستقبل وبصرف النظر عن أي قواعد علمية.

ومن المعروف أن تلبية كل احتياجات الطفل تضره، وقد وجد أن تلبية أكثر من 70% من احتياجات أي إنسان تصيبه بالتخمة واعتياد الرفاهية والأنانية والكسل، وبمعنى آخر فإن قدرا من الإشباع مطلوب كما أن قدرا من الحرمان مطلوب أيضا. والأفضل أن يكون هناك توازن بين ما هو استجابة فطرية طبيعية وتلقائية وبين القواعد والتعليمات العلمية والعقلانية المأخوذة من أهل التخصص، حتى تنمو الطفلة في حالة توازن بين ما هو عقلاني وما هو وجداني، وبمعنى آخر نريد أن يتكامل في المربي -سواء كان أما أو أبا أو جدا أو جدة- عدة جوانب:

1. الجانب الراعي: ممثلا في الحب والحنان والرعاية وتلبية الاحتياجات.

2. الجانب الناقد: ممثلا في التوجيه والإرشاد والتصحيح والتأديب والعقاب أحيانا.

وابنتك تحتاج لأن يتاح لها مجال للتجربة والاستكشاف من خلال المحاولة والخطأ دون وصاية شديدة منك ودون تدليل مفرط من جدها، وبمعنى آخر هي تحتاج إلى التوازن بين كفتي التطور -الرؤية والانطلاق والاستكشاف والتلقائية والإبداع- والتكيف: احترام القواعد الاجتماعية والالتزام بمعايير الأدب والأخلاق.

بوسعك الحديث مع جدها عن هذه الأمور التربوية لكي يكون هناك استفادة من حبه الفطري التلقائي لها وما يعطيه إياها من حب غير مشروط، خاصة أن ابنتك سترى في جدها صورة للأب الذي افتقدته؛ فهو هنا سيملأ الفراغ الأبوي الحادث ويمثل لها رمزا للأب (الرجل)؛ أي إنه سيلعب دورا نفسيا وتربويا مهمًّا في حياتها، وحين تسأل عن أبيها فقولي لها إنه غائب وربما يحضر في وقت من الأوقات، وإن جدها يقوم على رعايتها فهو رجل أيضا كالأب وتستطيع أن تطلب منه ما يطلبه زملاؤها من آبائهم.

واحرصي تماما على ألا تنالي من صورة أبيها أمامها مهما كانت عيوبه فربما يحدث لقاء بينهما في المستقبل، ولكن دعيها تكتشف صفاته بنفسها حين تكبر، وإذا سألتك عن شيء فعندئذ أجيبيها بموضوعية وحياد، مع إفهامها بأن الطلاق لا يعني أنكما سيئان أو أن أحدكما سيئ، وإنما هو نتيجة عدم توافق بينكما كشخصين. وتحتاجين في ذات الوقت لأن تتحدثي مع نفسك حتى لا تتورطي أكثر من اللازم في رعاية عقلانية زائدة أو في حماية مفرطة لابنتك التي تمثل لك الآن كل شيء خاصة بعد فشل مشروع زواجك الحالي.

أما بخصوص تعاملها مع الغير فذلك يعتمد على درجة القرابة وعلى الموقف نفسه؛ ففي بعض الأحوال ستشجعينها بنظرة قبول وفي أحيان أخرى ربما تساعدينها على الرفض بنظرة تحمل هذا المعنى إليها، وفي أحيان أخرى ربما تتركين لها الخيار، وفي هذا تدريب لها على الانتقاء في الاستجابة؛ فالحياة ليست مبرمجة على عدد محدد من الاستجابات نبرمج أطفالنا عليها، وما نرفضه أو نقبله يعتمد على ثقافتنا وعلى ديننا وعلى أعرافنا وتقاليدنا، ولكن من المهم أن يتكون لديها ميزان قيمي مع الوقت يتيح لها التصرف بتلقائية واستقلالية نسبية كلما كبرت، وألا تكون مجرد دمية تحركها كلمة أو نظرة موافقة أو رفض من أمها.

وقرارك بالنسبة للعمل هو قرار صائب في ذلك الوقت حتى لا تجلسي معظم الوقت تجترين تجربة الفشل أو تتورطين في الرعاية الزائدة أو الحماية الخانقة لبراءة، وربما تحققين في عملك ما فشلت في تحقيقه في زواجك.

وبخصوص خوف "براءة" من اللعب مع الأطفال وتفضيلها للاحتماء بحضنك أو حضن جدها فهذا إحدى علامات الحماية الزائدة منكما (كل بطريقته)؛ فقد عودها هذا أن الأمان لديكما فقط؛ ولهذا من الأفضل أن تتيحا لها فرصة التواجد وسط أطفال ولا تسمحا أو تشجعا ارتماءها في أحضانكما كلما اقترب منها طفل أو طفلة، والأمر هنا يرجع للكبار أكثر مما يرجع للصغار؛ فالأم التي تشعر بالأمان تمنح ابنتها هذا الأمان في التعامل مع الآخرين، أما حين نفتقد نحن الكبار هذا الأمان فإننا نوصل هذه الرسالة إلى أطفالنا فيرتمون في أحضاننا بعيدا عن الآخرين، وربما نسعد نحن (من حيث لا ندري) بهذا الارتماء لأنه يضمن بقاء أطفالنا في أحضاننا (وهو شيء يسعدنا في الداخل حتى ولو أعلنا غير ذلك بلساننا).

إذن فاستقلال "براءة" وشعورها بالأمان واندماجها في اللعب مع الأطفال وسعادتها بذلك يبدأ منك أنت وليس منها، وإني لألمح في رسالتك رغبة داخلية في إبقائها في حضنك وذلك من خلال المحاذير التي أوردتها بخصوص الحضانة وظروفها، فالبرغم من كل هذه المحاذير -والتي يمكن أن تكون حقيقية- إلا أن هذا جزء من الحياة التي ستعيشها "براءة"، ويجب أن تواجهها في وجود دعم ومساندة وتوضيح منا بقدر ما يستوعب عقلها في كل مرحلة من مراحل حياتها؛ إذ ليس مطلوبا منك كأم أن تعزليها عن مشكلاتها الشخصية أو تعزليها عن مشكلاتها العائلية أو الاجتماعية، بل دعيها حتى تخوض التجربة وتتعلم من البيت والحضانة والحياة في وجود المساندة الأسرية المعقولة. وتذكري أن المفاتيح الذهبية للتربية هي "التوازن والتكامل والاعتدال".

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 08:57 AM
سؤالي بخصوص ابني الكبير ذي السنوات السبع فسوف يلتحق بسنته الأولى في مدرسة تجريبية -حكومية لغات- هذا العام إن شاء الله، كيف أعطيه الثقة بنفسه وأشجعه على التفوق؛ فهو دائما يقول: "أنا مقدرتش أكون الأول.. مقدرتش أجيب الدرجة النهائية" على الرغم من أنه ذكي والحمد لله لو ركز قليلا، ولكنه أغلب الوقت يلعب ومستهتر والأمر لا يفرق معه بالمرة.
وهو بعكس أخيه الذي يزعل ويبكي إذا حصل أحد على درجة أعلى منه، ويصر بإلحاح أن أتصل بوالدته وأسأل كيف حصل على هذه الدرجة وهو لا.. وهو مجتهد جدا وحريص على أن يكون الأول ولا يحب أن يتفوق عليه أحد، والحمد لله حصل على لقب الطفل المثالي العام الماضي.. فكيف أتصرف مع أخيه الأكبر؟.


د./ منى أحمد البصيلي


فيما يتعلق بمشكلة ابنك الأكبر وعدم حرصه وسعيه للتفوق مثل أخيه الأصغر منه؛ فالأمر ذو شقين:
الأول: أنه ليس مطلوبا من كل أبنائنا أن يكونوا دائما الأوائل على فصلهم، فلو تخيلنا مثلا أننا أحضرنا الطالب الأول على مدرسته من 10 مدارس، ووضعنا لهم امتحانا لوجدناهم سيرتبون تلقائيا الأول ثم الثاني حتى العاشر.. لأن لكل طفل طاقته وقدرته على المذاكرة والاستيعاب وقدرته على الإجابة بطريقة منظمة بحيث يحصل على أعلى درجات ممكنة في حدود تحصيله واجتهاده وأيضا في حدود حالته حال الإجابة، وليس لهذا الأمر علاقة مباشرة بالذكاء؛ فدائما يقولون إن أينشتاين كان فاشلا دراسيا. نحن نتكلم هنا عن التفوق.

وبدلا من دفعه ليكون الأول عليك أن تعوديه على أن يبذل قصارى جهده في المذاكرة وأداء الواجبات، وعلى الحرص على أن يكون متابعا لدراسته لآخر حصة؛ فلا تتراكم عليه الواجبات وأن يكون مستوعبا ومستفيدا من المادة التي يدرسها.

ثم يأتي دور مهم جدا لك مع ابنك الأكبر وهو تعويده وتدريبه على كيفية حل الامتحان؛ ففي أحيان كثيرة جدا يكون الطفل حافظا للمادة الدراسية جيدا ولكنه يرتبك في أثناء الامتحان أو لا يستطيع أن ينظم وقته وطريقة إجابته، فالمطلوب منك إحضار امتحانات سنوات سابقة وتدريب الابن على تنظيم وقته خلال الامتحان وكيفية كتابة الإجابة الصحيحة، وفي كل مرة تحددين له وقتا مشابها لوقت الامتحان وعليه الإجابة على الامتحان دون الاستعانة بك أو العودة للكتاب، ثم تصححين له الإجابات وتراجعان معا الأخطاء وإجابتها الصحيحة مع تكرار هذه العملية في كل المواد؛ وبهذا سوف يكتسب ابنك خبرة وقدرة على اكتساب درجات عالية في الامتحانات

أما الشق الثاني فهو أنه لا بد من أن تتجنبي مقارنة الشقيقين ببعضهما، أو إشعار الأكبر أنك تنتظرين منه أن يكون مثل أخيه، فليس هناك شقيقان متشابهان حتى وإن كانا توائم، فلكل طفل طاقته واهتمامه وميوله، والمطلوب منك أن تساعدي كلا منهما على أن يخرج أفضل ما عنده من طاقات، وأن يكون هذا هو المفهوم الأساسي للتفوق أنه التفوق في بذل كل الجهد للتفوق على الذات وعلى أقصى طاقتنا الشخصية وكيفية تنميتها واستغلال طاقاتنا ومواهبنا في تحصيل الأفضل، وليس الدخول في منافسة مع الآخرين فقط.

ولهذا فعليك أن تبدئي بتشجيع الابن الأكبر ووضع مستهدف يمكنه تحقيقه بسهولة، مثل ألا يفقد أكثر من درجتين مثلا في كل مادة، فإذا حقق هذا المستهدف تشجعينه وتهنئينه وتكافئينه بهدية، ثم تطلبين منه أن يستمر هكذا عدة أشهر، بعدها يزيد المستهدف فيكون الفقد درجة واحدة في كل مادة وهكذا يتشجع الطفل وينجح في تحسين مستواه بالتدريج.

ونحن دائما مع أبنائنا نقارن أداء الطفل بإمكاناته هو الشخصية وليس بإمكانيات الآخرين، فنقول له أنت هذا الشهر أفضل من الشهر الماضي، وليس أنت أفضل من أخيك أو هو أفضل منه، ولكن نقارن الطفل بنفسه.

أما عن أسلوب تنظيم المذاكرة اليومي فأذكر لك نموذجا منه:
- لا بد من مساعدة الابن على تنظيم الوقت بين المذاكرة واللعب؛ فمنع الطفل من اللعب تماما في أثناء المذاكرة أمر مستحيل، وكذلك فمن الصعب على ابن السابعة أن يقوم وحده بتنظيم وقت مذاكرته ولعبه أيضا.

- اجلسي مع ابنك ونظمي معه جدولا للمذاكرة اليومية مثل جدول المدرسة تماما، فبعد أن يأتي الطفل من المدرسة ويتناول غداءه تعطيه الأم فرصة نصف ساعة للراحة أو اللعب أو مشاهدة التلفاز ونصف ساعة فقط لا أكثر، ثم تبدأ تنظيم يومه وتحضر جدول الحصص ويحضر حقيبته ويبدأ في إخراج كتبه وتتبع معه في المذاكرة الجدول المدرسي.

فإذا كانت أول حصة العربي ترى ما أخذ فيها وتقيم معه الوقت المطلوب من الوقت لأداء واجب العربي، وفي طفل السابعة لن يحتاج أكثر من نصف ساعة، وهذه هي أقصى مدة يمكن لطفل السنوات السبع أن يجلسها متواصلة للمذاكرة، فإذا أنهى واجبه خلالها يأخذ ربع ساعة راحة للعب وبعدها نبدأ في عمل واجب الرياضيات لمدة نصف ساعة أخرى ثم ربع ساعة استراحة وهكذا، ويكون وقت الاستراحات مكتوبا في الجدول مثله مثل وقت المذاكرة.

وإذا كان لدى الطفل واجب طويل قليلا يقسم على فترتين منفصلتين، وعليك أن تكوني صادقة في إعطائه وقت الاستراحة حتى يثق بك، وكذلك تكونين حازمة في إنهاء وقت الاستراحة فلا تمتد لساعة مثلا، وهكذا سيعتاد على تنظيم وقته وأداء ما عليه من واجبات ولا تسمحي له أبدا أن ينام دون إنجاز واجباته.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:01 AM
ابنتي ستكمل سنتها الثامنة قريبا، وسوف تدخل الصف الثالث الابتدائي.. بالنسبة لظروف محيطها فهي كالتالي:
نحن من موريتانيا ونعيش في العاصمة مع والدتي (جدة ابنتي) وأختي في بيتنا الكبير، ما لم يكن زوجي موجودا حيث نؤجر شقة منفصلة.
بالنسبة لعائلتنا فإن الجدة والأخت لهما نفس الدور الذي لي في تربية الأطفال تقريبا، وثقافتنا في التربية تعتمد على اللطف بالأطفال، بل أحيانا التدليل، كما نستخدم الخدم في البيت كثيرا، وخصوصا خادمة للأطفال وهي أمية ومن وسط غير متعلم.

كما أشير إلى أن لها خالا يزورنا أحيانا، يخوف الأطفال بالتهديد بإدخالهم في قارورة ضيقة وإغلاقها عليهم، أو إغلاق الحمام عليهم، ويتداول كل أطفالنا تهديداته بخوف كبير.

وبصراحة.. كثيرا ما نستغل هذا الرعب من الخال في تهديدها هي والأطفال الآخرين عندما نريد منها أن تعمل أو تنتهي عن شيء، وعلى الرغم من محاولة زوجي -عندما يزورنا- أن يوضح لها أن خالها لا يمكنه أن يضرها وإنما يهدد فقط فإنها لا تقتنع، كما أننا أحيانا في البيت نخوف الأطفال من الكلاب والمجانين... إلخ.

زوجي كثير الأسفار ويقيم بالخارج غالبا باستثناء سنة 2002 /2003 أقمنا معا في شقة منفصلة كما سافرنا إليه عدة مرات في الخارج.

علاقات ابنتي بأختها وأخيها علاقة حنونة، كما أنها تحبهما كثيرا، وأشير هنا إلى أن أختها تختلف عنها تماما من ناحية انفتاحها واستقلاليتها عني رغم أنني لا أفرق بينهما في الحنان.

بالنسبة للمدرسة فإن الدوام يبدأ الساعة الثامنة حتى الثالثة، وتدرس بالعربية السنة الأولى، ولكن ابتداء من السنة الثانية يضيفون اللغة الفرنسية لعشر ساعات أسبوعيا، ويجب أن أشير إلى أن هذه المدرسة جادة وخصوصية، لكن المعلم عموما والإدارة لا يهتمون بالقضايا التربوية الخاصة بالأطفال، والتلاميذ يختارون على أساس مسابقة صعبة، والإقبال كبير على هذه المدرسة، والتلاميذ من أحسن المستويات؛ لذلك أتت ابنتي في المرتبة العشرين وهي المرتبة الأخيرة من صفها لهذه السنة.

بالنسبة لسنتها الدراسية الأولى فلم تكن تدرس في هذه المدرسة ولم تكمل السنة بسبب سفرنا إلى الخارج.

بالنسبة للدروس المنزلية فهي أولا القرآن في اللوح من خلال طريقة تقليدية وهي الكتابة على لوح ثم تلقينه للطفل ليحفظه، وابنتي لا تحفظ بسهولة ولا ترغب في هذا الدرس، وتفضل المدرسة عليه وذلك أنها تبقى وجها لوجه مع المعلم الذي بدوره لا يستعمل أي أسلوب تشويقي وليس على دراية بوسائل التربية، ودرس القرآن هذا خمس مرات أسبوعيا كل مرة ساعة تقريبا، كما أنها تدرس في البيت اللغة الفرنسية وبأسلوب لا يبتعد عن سابقه كثيرا.

والدها يعتبر أن أسلوبي معها عامل في ضعف تركيزها وانعزاليتها؛ وذلك أنني منذ فترة الرضاعة لم أعودها على الاستقلال عني في أي من أمورها؛ فعدد الرضعات لم يكن له حد ولا وقت فحسب رغبتها هي، وإذا سقطت فلا تقوم حتى أساعدها، وإذا أرادت أن تأكل فلا بد أن أكون بجانبها، وامتد هذا الأسلوب إلى مذاكرتها فهي لا تقبل فتح كتبها إلا إذا كنت بجانبها ولا ترتبها إلا بمساعدتي، وكثيرا ما أقوم بذلك بنفسي وأرافقها إلى باب المدرسة وإلا فلا تقبل أن تذهب إليها.

حاولت أن أغير هذه الطريقة معها لكني لم أستطع، وكان أسلوبي الوحيد هو الإقناع والحوار، كما أني طموحة معها وأوامري لها كثيرة؛ لأني دائما أريد منها أن تكون رائدة ويقلقني أنها أضعف مستوى من صديقاتها.

وأضيف أنها إذا كانت تريد التعبير عن أي شيء فلا يمكنها ذلك إلا إذا جعلت فمها في أذني، وأحيانا تطلب مني ألا أبوح بسرها لأي من كان رغم بساطته. أبوها يحاول أن يفرض عليها الاستقلالية بالعنف اللفظي ونادرا بالضرب غير العنيف لكنه يغيب كثيرا كما ذكرت سابقا.

ابنتي تعاني من التبول ليلا الذي يصل أحيانا إلى 3 مرات أسبوعيا وقد يكون خوفها أن تذهب إلى الحمام وحدها من الأسباب.

ابنتي حسنة الخلق ومهذبة ومرتبة واجتماعية وأسئلتها عميقة وهادفة وملاحظاتها ذكية، مثلا سألت مرة لماذا بابا لا يقيم معنا ونذهب نسكن وحدنا، وعندما شرحت لها أنه في شجار مع معاوية رئيس الجمهورية ولا يمكنه أن يأتي تفهمت الموضوع.

وكنت أريد أن أشرح لها بأسلوب بسيط أن له مشكلة سياسية تمنعه من القدوم، لكنها عندما أطيح بمعاوية سألتني مباشرة لماذا بابا لا يأتي وفعلا عاد عدة مرات هذه السنة إلينا ولله الحمد. كما أنها مرة سألتني لماذا تريدون أن تسببوا لي المشاكل عن طريق تخويفي من خالي.

ضعف شخصية ابنتي لا يمكنها من دخول أي مكان به أفراد إلا معي ولا تدخل فصلها إلا ورأسها مطأطأ ولا تتكلم إلا بصوت منخفض حتى مع معلميها الذين يشكون من ذلك ومن ضعف التركيز لديها، والذي ألاحظه أنا أيضا؛ فهي لا تصبر على التركيز على حفظ أو حل مسائل في كل المواد إلا نادرا مثل حسن الكتابة والرسم الذي تحبه وإذا ركزت على موضوع استوعبته وحفظته.

السادة الكرام أود أن أشير إلى أنني أدرك مشكلة ابنتي، ورغم انشغالي بنشاطات دعوية خارج البيت استعملت بعض الحلول مثل تشجيعها بوسائل مادية ومعنوية، كما حاولت أن أجعل من أي نجاح لها في أي موضوع حدثا كبيرا وأقدم لها جوائز على ذلك وأحاول معها أن تثق بنفسها عن طريق إحالة بعض الأمور المنزلية إليها والإشادة بذلك.

لهذا أرجو منكم إجابة مفصلة تتجاوز العموميات والأسئلة التي تلقيت منكم أكدت لي اهتمامكم البالغ؛ فجزاكم الله خيرا وأثابكم على إخلاصكم وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

أختكم فاطمة
ملاحظة: زوجي شاركني في إعداد هذه الاستشارة.


عزة تهامي مهدي

. شهادة ممارس للبرمجة اللغوية العصبية مركز الخطوة الذكية أكتوبر
2. شهادة المدرب المحترف من المركز الكندي للتنمية البشرية
3. شهادة (PRE _ TOEFL ) من مركز اللغات والترجمة بجامعة القاهرة
4. دبلومة خاصة في الإرشاد النفسي بمعهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة
5. دبلومة عامة في التربية بمعهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة
6. دبلومة في الدراسات الإسلامية بمركز إعداد الدعاة
7. ليسانس آداب قسم لغة عربية بجامعة القاهرة


ولنبدأ الآن في وضع خطوات الحل، ولكن قبل ذلك أود أن أوضح أنا بدوري بعض الأسباب التي أدت إلى ما آلت إليه ابنتك والتي غابت عنك ولم تنتبهي لها:

أول هذه الأسباب: موضوع الخال وتخويفه الأطفال بحبسهم في قارورة أو في الحمام واستغلالكم هذا النوع من التخويف لجعل الأطفال يؤدون بعض المهام المطلوبة منهم أو ينتهون عن أشياء ترفضونها وفي نفس الوقت ذكرت محاولة زوجك توضيح أن الخال لا يمكنه أن يضرها وإنما يهدد فقط وهي مع ذلك لا تقتنع، فمن أين لها أن تقتنع وأنتم بالفعل تثبتون لها أن ما يهدد به واقع وذلك عندما تستغلون -على حد تعبيرك- هذا التهديد في الأمر أو النهي فكيف بالله عليك يستقيم الأمران معا وكيف يستقبل الأطفال هذا التناقض البين؟.

كما أنكم لا تكتفون بهذا القدر من التناقض بل تزيدون الأمر سوءا بتهديد جديد بالكلاب والمجانين.. وما إلى ذلك، فبالله عليك -سيدتي- أي شخصية تريدين بناءها في ابنتك مع هذا الأسلوب في التربية القائم على هذا التناقض وهذا التهديد ثم نشكو بعدها بأن الأطفال يشبون ضعاف الشخصية غير معتدين بأنفسهم يخافون ويرتعبون، أسمعك تقولين متعجبة: ولماذا هي بالذات التي حدث معها هذا رغم أننا نفعل ذلك مع الأطفال جميعهم؟!.

والرد بسيط للغاية فهناك -سيدتي- ما يسمى بالفروق الفردية بين الأطفال بل بين الأشخاص جميعا؛ فرد فعل أي شخص تجاه المواقف التي يتعرض لها في حياته يختلف من فرد إلى آخر ولن يسع المقام للتعرض لأسباب هذا، كما أنه لن يفيد الحل كثيرا.

المهم هو أن استجابة ابنتك لهذا التهديد أتى في صورة الرعب والخوف والإحساس الدائم بالرغبة في الحماية، فضلا -بالطبع- عما فعلته أنت من تدريبها على الاعتمادية وعدم الاستقلالية منذ صغرها؛ الأمر الذي أدى في النهاية أنها لا تؤدي شيئا إلا إذا لازمتها وأنها تتسم بهذه الشخصية التي وصفتها بالضعف.

ثانيا المدرسة التي التحقت بها ابنتك مستواها التعليمي يتطلب جهدا كبيرا كما ذكرت ولم تكن الطفلة على استعداد له، خاصة أنها لم تكن ملتحقة بهذه المدرسة من قبل، بل إنها لم تكمل السنة الدراسية بسبب سفركم إلى الخارج، هذا بخلاف مداومتها 5 أيام بالأسبوع في حفظ القرآن فكل هذا كثير على ابنتك.

سيدتي أنا لم أتطرق للأسباب السابقة تبكيتا أو لوما لك بل لتكوني على بينة من الأمر ولنتعرف معا من أين نبدأ وكيف نعالج هذه الأسباب لنصل للحل إن شاء الله، والآن تعالي لنبدأ في الخطوات العملية للاقتراحات وسيتمثل هذا الحل في توجيهات واقتراحات لدورك مع الأهل وأخرى مع ابنتك وثالثة بالمدرسة ولنبدأ بدورك مع الأهل:
1. عليك أن تتحدثي مع الخال على حدة وتقنعيه أن هذه التهديدات لا يسفر عنها سوى نتائج تربوية سلبية -كما رأيت- فهي تربي الخوف والذعر في نفوس الأطفال وتخلق منهم أناسا عديمي الثقة بأنفسهم وبمن حولهم فضلا عن الصورة التي سترسم في ذهن هؤلاء الأطفال عن هذا الخال وعن كل من يستغل هذا التهديد؛ فكل من اشترك في ذلك فهو في نظر الطفل شخصية مخيفة كاذبة فعما قليل سيكتشفون زيفها.

2. افعلي نفس الشيء مع الجدة والخالة ووضحي لهما بأسلوب لطيف أن التهديد أسلوب مرفوض مع الأطفال بكل أنواعه وصوره.

3. ذكرت -سيدتي- أنكم تستخدمون الخدم كثيرا وهناك خادمة للأطفال وبرغم أنك لم تحددي مهام هذه الخادمة مع أبنائك فإنني أود أن أنبه ألا تقوم هذه الخادمة بمهامك أنت مع الأبناء من حيث الرعاية المعنوية والتواجد واللعب والمرح معهم، بل إن هناك من علماء النفس الذين أكدوا أن العناية المادية المتمثلة في الإشراف على إطعام الصغار وتغيير ملابسهم وتنظيفهم... لها أثر كبير في بناء تلك العلاقة والرابطة الرائعة بين الأم وأبنائها فلا تحرمي نفسك هذه المتعة.

4. عليك أن توضحي لزوجك عند زيارته لكم أن تربية الأولاد على تحمل المسئولية والاعتداد بالنفس والثقة بها والاستقلالية لن يتم بالزجر والردع وبالكلمات القاسية أو العنف اللفظي -على حد تعبيرك- وإنما يتم ذلك من خلال التدريب والتعليم بالرفق كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما سنوضح في الأسطر التالية.

أما بالنسبة لدورك مع ابنتك فيتمثل في النقاط التالية:
1. عليك أن تجلسي معها وتتحدثي معها بشكل ودود حازم قائلة لها:
هل تشعرين بأنك مسرورة حينما لا تفعلين شيئا إلا معي؟ واستمعي لإجابتها التي غالبا ستكون: "لا" أو ستكون: "أنا لا أستطيع أو لا أحب أن أفعل الأشياء بدونك" حينئذ وضحي لها أضرار ومساوئ الاعتماد الكلي عليك بقولك: تعالي لنتخيل حينما تكبر (اذكري اسمها) قليلا وتحاول أن تختار لها صديقات فهل ستستطيع ذلك؟ (انتظري إجابتها) فإذا لم تجبك وضحي لها أنها في الغالب لن تعرف كيف تختار لأنها كانت شديدة الاعتماد على أمها، وكذلك حينما يسألها أحد مشورة أو رأيا لن تستطيع لأنها لم تتعود على التفكير بنفسها، وكذلك إذا طُلب منها خدمة.

وهكذا اضربي لها أمثلة على ما يلحق بها من أضرار نتيجة هذا الاعتماد عليك، وحاولي هذا من خلال حوار متبادل، أي لا تتحدثي وحدك بل لا بد أن يكون هناك نقاش تسألينها وتجيب أو تسألك وتتركينها تفكر في الإجابة، وفي نهاية هذا الحوار أخبريها أنه لا بد من التغيير وأنك سوف تساندينها فيه، وهذا التغيير لن يتم إلا بشكل ممنهج وفي خطوات عملية وباقتراحات تصدر منها هي أولا.

وعليكما كتابة هذه الخطة التي لا بد أن تشمل: اختيار سلوك واحد للتركيز على تغييره وتعديله مثل: أن تغير ملابسها دون تواجدك معها؛ فعليها الاعتماد الكامل على نفسها دون سؤالك المساعدة. وحددا توقيتا لتعديل هذا السلوك وليكن مدة 10 أيام، وإذا نجحت في أكثر من 3 محاولات خلال هذه المدة فعليك بتعزيزها وإثابتها وأفضل أن يكون تعزيزا معنويا وليكن التقبيل والاحتضان أو أن ترسلا بخطاب أو بريد إلكتروني لوالدها تذكران فيه ما حققته من تقدم.

ويجب ألا نبالغ في التعزيز فكثرة التعزيز أو تعظيم ما قامت به الطفلة يؤدي إلى نتيجة عكسية تماما، ثم انتقلا بعد ذلك إلى سلوك آخر لتعديله حتى تستطيع في النهاية الاعتماد على النفس والاستقلالية، وأود أن أنبهك أن هذا الأمر لن يحدث بسلاسة وسهولة بل الأمر يحتاج إلى صبر ومثابرة واستعانة بالله .

2. عليك أن تقللي من كم الأوامر والنواهي؛ لأن هذا أدعى للسأم والملل ومن ثم عدم الاستجابة والذي يؤدي إلى استخدام التهديد والعقاب من جهتك والعند والرفض والتمرد من جهة ابنتك خاصة في المرحلة المقبلة.

3. عليك الاستمتاع بأمومتك باللعب مع أولادك والمزاح والتنزه والقراءة لهم ومعهم وغيرها من الأنشطة التي توطد العلاقة بينكم (اطلعي على الموضوعات التي تناولت العلاقة الإيجابية بين الآباء والأبناء طرحت على هذه الصفحة).

4. سيدتي إن الطفل الأول هو التجربة الأولى للوالدين في التربية؛ لذا فطموحات الوالدين فيه كبيرة وكثيرة وينسيان أو يتجاهلان قدرات طفلهما واستعداداته وميوله حتى أنهما لا يدعانه يتصرف بتلقائية ولا يستمتع كثيرا بطفولته نظرا لكثرة الأعباء التي يلقيها الوالدان عليه، وكل المطلوب منك أن تركزي على ما تستطيعه وتقدر عليه ابنتك لا على طموحاتك لها.

أما بالنسبة لدورك مع المدرسة:
1. عليك بمقابلة معلمي ابنتك وشرح ظروفها التي تتمثل في عدم التحاقها بهذه المدرسة من قبل وأنها لم يُتَح لها الفرصة الكافية للتكيف على نظامها، وربما أدى ذلك لضعف التركيز والمستوى الدراسي، ثم اطلبي منهم المشورة في كيفية التعامل مع الطفلة ليتحسن مستواها.

2. إن ما تعاني منه ابنتك من ضعف التركيز والتشتت قد يكون عرضا من أعراض صعوبات التعلم وربما يكون بسبب ما تمر به الطفلة من الظروف التي أوضحناها سابقا، وحتى نتأكد من ذلك لا بد من تطبيق الاقتراحات السابقة فإذا تحسن مستواها الدراسي فهذا يعني أن الطفلة لا تعاني إلا من طرق خاطئة في التوجيه والتربية. أما إذا لم يتحسن مستواها التعليمي فربما يشير هذا إلى أن الطفلة تعاني من صعوبات التعلم بالفعل، وهنا لا بد من عرضها على متخصصين في هذا المجال وربما تكون مدرسة ابنتك على صلة بهم أو تتعامل مع مراكز متخصصة في صعوبات التعلم، فإذا لم تكن فلا بد من البحث عن أحد هذه المراكز أو أحد المتخصصين في بلدك لعرض الطفلة عليه.

3. في أثناء تطبيقك للنقاط السابقة حاولي أن تقللي من عدد الأيام التي تقوم ابنتك فيها بحفظ القرآن حتى لا تثقلي عليها.

4. شجعي ابنتك على اكتساب أصدقاء بالمدرسة عن طريق دعوة بعضهم إلى منزلكم أو للتنزه أو للقيام برحلات معكم.

5. شجعي ابنتك على الاشتراك بأنشطة المدرسة إن وجدت (لمزيد من الاستفادة يمكنك الاطلاع على موضوعات عديدة طرحت على هذه الصفحة عن كيفية مساعدة الأبناء في المذاكرة وكيفية التواصل مع مدرسة الأبناء).

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:03 AM
عندي طفلان: بنت عمرها 4.5، وولد عمره 2.5، سليمان طبيعيان ذكيان نشيطان والحمد لله.
المشكلة تكمن في الغيرة الشديدة من بعضهما، أنا أعرف أن هذا طبيعي وخاصة في مرحلتهما العمرية التي تتسم بالعناد، ولكن الغيرة بينهما أصبحت تقتلني.. فإذا طلب أحدهما أن يأكل، أراد الثاني الأكل بنفس المكان ونفس الزمان ونفس الطبق والملعقة، وإذا لم يتسن ذلك يبدأ "موال" الصراخ والضرب المتبادل بينهما، وإذا طلبت من أحدهما أن يحضر لي شيئا ركض الثاني لإحضاره وتبدأ المعركة.

أرجو منكم تقديم آلية واضحة للتعامل مع هذا الموضوع.. أعلم أن هذا طبيعي لكن أريد آلية لضبط الموضوع حتى لا تطغى شخصية أي منهما على الآخر ، هل أنفذ مطالبهما أم أقضي وقتي معهما كأنني قاض في محكمة، لا أريد أن يزيد نكدهما وألا يتعلما الفوضى، وشكرا.


د./ منى أحمد البصيلي


أحمد لك تفهمك لأساس الغيرة الدائرة بين الطفلين، وسعيك لتوجيهها التوجيه الصحيح وتحجيمها بحيث لا تتجاوز الطبيعي فيها إلى المرضي. ولندخل في الموضوع مباشرة لتناول كيفية التعامل مع المشكلة بإذن الله تعالى.

الحقيقة أنه بالنسبة لعمر الطفلين فالمشاكل بينهما طبيعية كما قلت، وعادة ما تكمن المشكلة -لديك ولدى كل من يعاني من المشاكل المشابهة- في رد فعل الأم أو الأب تجاه الخلافات اليومية المتكررة، فليس هناك أشقاء لا يتشاجرون طوال النهار، المطلوب من الأم ألا تشغل نفسها في كل مرة بفض النزاع أو أن تعين من نفسها قاضيا ليحكم بينهم.. المطلوب أن تفهمهم أن هذا السلوك مرفوض، وأنه عندما يبدءون بالشجار فإنها لن تتدخل لحل النزاع ولكنها ستقوم بمخاصمتهم، وتخبرهم أنها لن تصالحهم ثانية إلا بعد أن يأتوا لها ليخبروها أن المشكلة قد انتهت.

أعلم أن هذا صعب بالنسبة لعمر الطفلين، ولكن هذا هو الحل الوحيد لحسم مثل هذه الصراعات المتكررة دون أن تتوتري وتصبحي طرفا ثالثا في نزاع لا ينتهي، فالمطلوب منك أن تفهميهما في كل مرة أن عليهما أن يتفاهما ويحلا المشكلة معا، ولا تتدخلي واتركيهما يتفاعلان ويتناقشان ويوجدا بينهما صيغة للحوار وحل المشكلات.

وعلى الجانب الآخر أظهري نوعا من الحزم الهادئ بدون عنف أو قسوة، بمعنى: عندما يتشاجران على إحضار شيء طلبته من أحدهما، ارفضي أن تأخذيه إلا ممن طلبت منه إحضار الشيء أولا، وارفضي تماما تناوله من الآخر، وأفهميه أنك ستأخذينه منه في المرة القادمة عندما تطلبين منه هو المساعدة.

وكذلك بالنسبة للطعام، فضعي لكل منهما طبقا وملعقة، فإذا أكلا أكلا ، وإذا بدءا بالصراخ ارفعي الطعام فورا واتركيهما حتى لو بكيا وانصرفي لأعمالك.

وهذا الأسلوب رغم أنه يبدو صعبا في البداية فإن الاستمرار عليه وإصرارك على تنفيذه سيأتي بإذن الله تعالى بنتائج باهرة، حيث يتعود الشقيقان حل مشاكلهما بمفردهما، ويتخلصان تدريجيا من مشكلة العناد.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:07 AM
أنا أم لطفلين (3-5) وأعمل يوميا من الـ9 صباحا حتى الـ6 مساء.
مشكلتي أنني أشعر دائما بفقدان أبنائي وهم كذلك عندهم نفس الشعور. المشكلة الآن أنني أنوي السفر للعمرة إن شاء الله أول رمضان، ولقد فاتحت ابني الأكبر في الموضوع وفوجئت بصراخه وطلبه مني ألا أتركه. ولا أدري كيف أقنعه بموضوع سفري حيث إنني سوف أتركه مع أمي وهي شديدة الحب والعطف عليهم وهم كذلك يحبونها.



د./ منى أحمد البصيلي



أحيانا كثيرة تكون نياتنا في الحياة طيبة وأهدافنا نبيلة، ونفاجأ بنتائج في حياتنا لم نكن نتوقعها، ونتساءل بتعجب.. ماذا كان خطؤنا؟؟ فنحن لم نقصر، ولم نخطئ في حق أحد!.

أحيانا تكون المشكلة الحقيقية هي عدم فهمنا لأدوارنا بطريقة صحيحة، وعدم ترتيبنا لأولويات حياتنا، فمن الطبيعي أن أهدافنا في الحياة كثيرة، وطموحاتنا لا حدود لها، ولكن الإنسان لا يمكن أن يحصل على كل شيء في نفس الوقت.

الواقع يا سيدتي أنك لا تدركين خطورة وطبيعة المرحلة السنية التي فيها أبناؤك الآن، فهم في أشد مرحلة سنية وفي احتياج لتواجدك معهم بصورة مستمرة. فقد فوجئت برد فعل ابنك تجاه سفرك للعمره، وغيابك عنهم لمدة أسبوعين على الاقل.
وعلى الرغم من أنك تتغيبين عنهم طول اليوم تقريبا، وعلى الرغم من أنهم يحبون جدتهم وهي شديدة الحرص عليهم؛ فإن ابنك يريد أن يقول لك إنه يحتاج إليك أنت شخصيا، لا يحتاج إلى الطعام أو الملابس أو الشراب، لا يحتاج إلى الرعاية الفندقية التي قد توفرها لهم الجدة أو الحضانة أو جليسة الأطفال، ولكنه يحتاج إلى أمه في رعايتها وحنانها واهتمامها بأطفالها، حتى إن قسوت عليه مرة، أو حتى إن كنت تمنعينه أحيانا من بعض ما يحب أو يريد من أجل مصلحته، إلا أن الطفل يريد أمه!.

وأنت في الواقع تتخيلين أن المشكلة تكمن في الأسبوعين الذين ستغيبينهما في العمرة، لكن الحقيقة أن المشكلة موجودة فعلا في غيابك عنهم فترات طويلة عندما تعودين إلى البيت في الساعة الـ6 كل يوم.. ومهما كنت مشتاقة لهم فإنك بالتأكيد تكونين مرهقة وتحتاجين إلى الراحة وليس عندك طاقة صحية ونفسية، وليس عندك وقت لتجلسي مع أبنائك تتحدثين معهم وتحكين لهم وتسمعين منهم، فمتى ستربين أبناءك وتغرسين فيهم ما تتمنينه من أخلاق وخصال؟.

نحن لسنا ضد عمل المرأة ولكننا ضد العمل الذي يتنافى مع أمومتها.

ونعود ثانية إلى ترتيب الأولويات، فقد يكون هذا العمل يحقق لك ربحا ماديا كبيرا، أو يحقق لك إثباتا لذاتك ونجاحا في حياتك العملية.
وكذلك العمرة.. ستحقق لك حالة من الصفاء النفسي ومغفرة الذنوب والسمو الوجداني مع الله، ولكن في مرحلة أبنائك السنية، الترتيب الصحيح للأولويات يقول:
كوني معهم، تتفقدين أحوالهم، وتربينهم، وتقدمين لهم الرعاية بنفسك، وعندما يكبرون قليلا يمكنك أن تمارسي عملك أو تسافري للعمرة في وقت يستطيعون هم فيه الاعتماد على أنفسهم والاستقلال عنك نفسيا وعاطفيا ولو قليلا، فقد أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة حد الزنا على المرأة التي جاءت تعترف له به وتطلب منه إقامة الحد عليها عامين كاملين حتى تتم رضاعة طفلها الذي جاء من الزنا وتفطمه وتأتي للنبي وفي يده كسرة خبز فيطمئن النبي على الطفل.

لم يكن الهدف الوحيد هو الرضاعة الطبيعية، فقد حدثت هذه القصة في الزمن الذي كانت تنتشر فيه ثقافة المرضعات، ولم يكن من المستحيل إيجاد امرأة مسلمة ترضع هذا الطفل، ولكن من المستحيل إيجاد أم طبيعية تعطي له حبا وحنانا ورعاية حتى إن كانت زانية!.

أما إذا لم يكن لك خيار سواء في العمل أو في العمرة.. فالمطلوب منك أن تجلسي بهدوء مع أبنائك، وتعرضي عليهم أهمية غيابك، وتستأذني منهم في السفر على وعد بالتواصل اليومي بالتليفون والاطمئنان عليهم، وكذلك أثناء العمل أن توفري ساعة كاملة يوميا بعد عودتك من العمل تجلسين فيها معهم وتتحدثين معهم، لا أن تأمريهم أو تنهيهم، ولكن تتناقشين وتسمعين إليهم ليكون بينك وبينهم حوار متصل دائما

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:11 AM
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة من هذه النوعية، وكذلك بدأ يسأل عن العلاقة بين والده ووالدته، ولماذا ينامون في نفس الفراش. وأنا لا أعرف كيف أجيبه على هذه الأسئلة، كما لا أعرف ما هي المعلومات التي يجب أن أعطيها له في هذه السن، وما لا يجب خاصة في ظل الحياة المفتوحة التي نعيشها حاليا. لذلك أرجو الإفادة.
كما أرجو منكم أن ترشدوني إلى أسماء بعض الكتب الموثوق بها، والتي تتناول موضوع التربية الجنسية للأطفال من وجهة النظر الإسلامية. ولكم كل الشكر والتقدير.


د. مأمون المبيض

الخبرات العلمية:
كلية الطب- جامعة دمشق 1978
استكمال الدراسة في اختصاص الطب النفسي في دبلن- أيرلندا الجنوبية 1981- 1987
باحث في الأمراض النفسية- دبلن 1987- 1990
الوظيفة الحالية
اختصاصي في مستشفى للطب النفسي في بلفاست- المملكة المتحدة منذ 1990
محاضر لمادة الطب النفسي في جامعة الملكة- بلفاست


من الطبيعي أن يبدأ الطفل في هذه السن بالسؤال عن الأمور التي تتعلق بما يسمى حقائق الحياة كأمور "الجنس" والولادة.. ومن الأهمية بمكان أن يحمل الأهل هذه الأسئلة محمل الجدّ، وأن يجيبوا عليها. ولا بد أن يكون الجواب مناسبا لعمر الطفل، وكلما تقدم العمر يمكن أن نعطي تفاصيل إضافية، وهكذا نزيد في ذكر التفاصيل شيئا فشيئا.. والمطلوب ألا نعطي كل الحقيقة إلا أننا لا نقول غير الحق. ومن الطبيعي بعد إجابة الطفل أن يعود بعد فترة من الزمن فيسأل عن المزيد من التفاصيل.
ويمكن أن تكون الإجابات الأولى من عالم النبات والحيوان كالدجاج والبيض.. ويمكن نقل الأمر لعالم الإنسان.
ومن الكتب المفيدة التي تراعي الجانب الإسلامي كتاب "تربية الأولاد في الإسلام" للدكتور عبد الله ناصح علوان، ومن الكتب التي تعالج هذا الموضوع بشكل خاص هو كتابي "معين الآباء في التربية الجنسية للأبناء" د. مأمون مبيض، وهو من مطبوعات المكتب الإسلامي- بيروت. ويمكن الحصول على الكتاب عن طريق الطلب البريدي من موقع "نيل وفرات"، وكذلك كتابنا "التربية الجنسية"، وهو أحد كتب سلسلة إسلام أون لاين.نت التربوية، والذي يضم نحو 40 مشكلة باح بها الآباء والأمهات والمربون حول هذا الموضوع، ويمكنك الحصول عليه من خلال موقع "سوق النور".

وينتهي كلام الدكتور مأمون الذي أجابك على عجالة وهو في لبنان يقوم بواجبه لتقديم المساندة للبنانيين، ويشارك في إزالة آثار العدوان النفسية عليهم، وكل إرشاداته التي أشار إليها مجملة قد فصلنا القول فيها في معالجات سابقة نتركك لتقرأها، وهي ستجيب على كل تساؤلاتك حول:
- أعضائه التناسلية.
- وما هي المعلومات التي يجب أن يعرفها في هذه السن وما لا يجب؟

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:13 AM
عندي سؤال بالنسبة لابنتي البالغة من العمر سنتين؛ فهي تخجل جدا عندما ترى أحدا غريبا، ولا تتكلم عندما يتم سؤالها، على الرغم من أنها تتكلم في البيت وتلعب مع أختها البالغة من العمر 10 أشهر.

أدخلتها حضانة قبل شهرين، ولكنها ما زالت لا تشارك الأطفال في اللعب.. واضطررت إلى إدخالها الحضانة؛ لأننا ببلد الغربة ولا تلتقي بالأطفال.

ومشكلة أخرى أنها تقوم بضرب أختها عندما تأخذ الألعاب من عندها أو عندما تراها تمسك بأي لعبة، وبعض الأحيان تشاركها في اللعب والأكل.

أتمنى مساعدتي.. كيف أجعلها تثق في نفسها؟ وكيف تعامل أختها بلطف؟ أحاول دائما عدم التفريق بينهما في أي شيء؛ لأني أعرف أن فارق السن بينهما بسيط.. (سنة وشهران)، وهي دائما تغار من أختها الصغيرة، كما أني أحاول منذ فترة تعويدها على ترك الحفاظ، ولكن عندما تراني أغير لأختها تريد هي كذلك أن تلبس مثلها.

وهي سريعة الانفعال؛ فمثلا عندما تريد أن تلبس حذاءها ولا تستطيع إدخاله تقوم بالصراخ، وأريد أن أعلمها الصبر؛ فهي ما شاء الله تتعلم بسرعة وتفهم، أرجو مساعدتي وشاكرة لكم تعاونكم.


محمود سعيد مهدى .

- الشهادات العلمية:
- ليسانس الآداب فى علم النفس .
– ماجستير علم النفس تقدير امتياز .
- دورة التخاطب وعلاج اضطرابات النطق والكلام بتقدير امتياز.
- دورة مهارات الاتصال الفعال .
- دورة فن إدارة وتنظيم الاجتماعات


يمكن أن نجمل استشارتك في مسألتين أساسيتين بالنسبة لابنتك الغالية:
الأولى: هي مسألة الخجل.
والثانية: هي مسألة الغيرة من أختها الصغرى...

بالنسبة لخجل طفلتك في هذه السن فهو ليس من باب ضعف الثقة في نفسها، وإنما لأنها تحاول أن تستكشف العالم أشخاصه وأشياءه بطريقتها هي؛ لذا فإنها تتعامل مع كل شيء غريب بشيء من التحفظ أو الخوف وهي تدريجيا ومع الوقت ستعتاد عليه.

ففي البداية يفضل مثل هذه النوعية من الأطفال في مثل هذه السن إيثار العزلة والحديث بصوت خافت، وكل همه أن يتوارى عن الأنظار، وإذا حدث ووجد في جمع غرباء أو أقرباء فإن حمرة الخجل سرعان ما تكسو وجهه.

ومن المهم ألا تظهري لابنتك أن هناك خطأ كبيرا ما قد وقعت فيه حتى لا يكون لذلك أثر سلبي على نفسيتها، ولكن ينبغي:

ـ أن تتجنبي توبيخها لخجلها أو الإشادة بها كطفلة خجولة مؤدبة.

ـ أن تشجيعها على أن تطلب ما تريد بجرأة ودون خوف أو حرج، وإشراكها في مجموعات اللعب الموجه، أو التدريب على المهارات، وإفساح المجال أمامها لتتغلب على الخجل من خلال إحراز نجاحات ما تحققها أمام الآخرين.

ـ ألا تدفعيها إلى القيام بأعمال تفوق قدراتها وإمكاناتها؛ لأن ذلك يشعرها بالعجز ويجعلها تزداد خجلاً.

ـ لا بد أن تصبري على تعويدها مخالطة الآخرين وكسب صداقاتهم وودهم، وأن تصحبيها في زيارات الأهل والأقارب، وأن تشجعيها على الحديث أمام غيرها سواء كانوا صغارًا أم كبارًا.

ومما رواه التاريخ عن السلف الصالح أن أبا حنيفة اتعظ بمقالة طفل صغير حينما رأى الإمام الطفل يلعب بالطين فقال للطفل: إياك والسقوط في الطين؛ فقال الغلام الصغير للإمام الكبير: إياك أنت من السقوط؛ لأن سقوط العالِم سقوط العالَم، فما كان من أبي حنيفة إلا أن تهتز نفسه لهذه المقولة، فكان لا يخرج فتوى بعد سماعه هذه المقالة من الطفل الصغير إلا بعد دراستها شهرًا كاملاً مع تلامذته.

أما بالنسبة للمسألة الثانية وهي الغيرة من أختها الصغرى فالطفل في هذه السن قد يخفي مشاعره الحقيقية ويقوم بسلوك إيجابي نحو أخيه المولود الجديد الذي يأخذ في ضمه وتقبيله، ولكنه في حقيقة الأمر يود قرصه أو ضربه، وهذه الغيرة طبيعية لسن ابنتك بل قد تبدو الغيرة واضحة بسلوك عدواني موجه للصغير.

كذلك يتعمد الطفل جذب الأنظار إليه، ويحول كراهيته لأمه التي توجه اهتماما بالصغير وليس له، فيبدأ هنا في الانتقام، ويتظاهر في المرض أو البكاء أو العناد والسلبية.

وقد تظهر الغيرة من ابنتك:
1- بالصراخ والعبث بأغراض الآخرين أو سرقتها أو تدميرها.
2- بالاعتداء الجسدي بالضرب أو القرص.
3- بالإزعاج وإلقاء الشتائم وإقلاق الراحة.

ومع كون غيرة ابنتك طبيعية فإنه ينبغي عليك أختنا الفاضلة الحرص على اتباع الأساليب التالية:
1. المساواة بين الإخوة، وحسن المعاملة، وعدم التدليل الزائد.
2. هدوء الأجواء الأسرية والبعد عن المشاكل والخلافات.
3. مراعاة مبدأ الفروق بين الأطفال، وتقدير كل طفل على حدة، وعدم المقارنة أو المفاضلة بين أخ وآخر.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:15 AM
ابنة أختي تبلغ من العمر 6 سنوات، مات جدها الذي تحبهوتسكن بقربهم وكان مريضًا بالمستشفى، وتُوفِّي هناك، ثم نقلوا جثمانه للبيت لتغسيله.

وهنا اتضح أن البنت ربما كانت موجودة وعندها أخرجوها للخارج رسمت رسمة غريبة.. عبارة عن بنت تبكي سمتها رؤى -على اسمها-، ورسمت بأسفل الصفحة سريرًا كبيرًا وكتبت اسم والدها.

أرجوكم انصحوني ولا تطيلوا الرد.. كيف أشرح الموت للأطفال؟


الاسم: أ. د. وائل أبو هندي

المؤهلات العلمية :
- بكالوريوس الطب البشري جامعة الزقازيق عام 1987 حيث عينَ معيدًا
بقسم الطب النفسي .
- درجة الماجستير في طب الأعصاب والطب النفسي عام 1992
- درجة الدكتوراه في الطب النفسي عام 1996


نستطيع القول بأن الطفل الصغير في مرحلة ما قبل المدرسة ورغم تعرضه لمفهوم الموت أو بمعنى أدق لموت أحد من الأحياء من حوله، سواء كانوا بشرًا أو قططًا أو عصافير، رغم تعرضه خلال سنوات حياته تلك لرؤية كائن كان حيًّا ثم مات، رغم ذلك فإن مفهوم الطفل للموت لا يكون واضحًا ولا مكتملاً ويتباين أشد التباين بين طفل وآخر.

فحسب معطيات الدراسات الغربية يتميز أو يتسم تفكير الطفل في سن ما قبل المدرسة بالتمركز حول الذات Egocentrism ، ‏وبالتفكير السحري Magical Thinking، ‏وبالاعتقاد في حيوية المادة Animism‏، وبعدم دقة الإحساس بالوقت وكذلك عدم دقة فهم أو توقع السببية في حدوث الأشياء؛ ولذلك فإن قدرة الطفل على فهم الموت أو تصور الطفل للموت في مثل هذه المرحلة قد يكون أمرًا يحدث تدريجيًّا أو أنه غير مكتمل الحدوث أو أنه نوع من أنواع العقاب أو ربما يرى الموت حدثًا قابلاً للعكس أي عودة الميت للحياة، أو ربما فكّر بعض الأطفال في هذه المرحلة العمرية (أن موت قريب أو حبيب) هو بسبب أفكار الطفل أو أفعاله الشخصية!.

بينما يكون ذلك قبل المدرسة نجد في أطفال سنوات المدرسة الأولى أن التمركز حول الذات والتفكير السحري والاعتقاد بحيوية المادة كطرق تفكير جبرية في السنوات السابقة تصبح أقل قيادة للتفكير، وتتحسن دقة الإحساس بالوقت كما تتحسن القدرة على فهم السببية في حدوث الأشياء، ورغم وجود فروق معرفية كبيرة واختلافات واسعة في النمو النفسي والاجتماعي بين مختلف الأطفال في تلك المرحلة وما يليها وصولاً إلى المراهقة، رغم ذلك كله فإن طفل العاشرة غالبًا ما يستطيع فهم الموت كظاهرة تغير دائم نهائي وعالمي شامل، وكيف يتطور مفهوم توقف الوظائف ومفهوم السببية.

وقد أجريت دراسة أردنية لتطور مفهوم الموت لدى عينة من الأطفال من خلال الإجابة على السؤالين التاليين:

"ما هي الأسباب التي يقترحها الطفل للموت؟" و"كيف يتطور كل من مفهوم العالمية ومفهوم النهائية ومفهوم توقف الوظائف ومفهوم السببية؟".

وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن الأسباب التي اقترحها الأطفال للموت اختلفت باختلاف أعمارهم، فالأطفال بين سن الرابعة والسابعة قد ذكروا أسبابًا متعددة للموت، كان أهمها القتل والسم، وبعد سن السابعة بدأ الأطفال يعينون أسبابًا أخرى للموت، وأصبحوا يعتبرون المرض أهم الأسباب المؤدية للموت (وخصوصًا أمراض القلب والسرطان).

بالإضافة إلى ذلك قد ذكروا أسبابًا أخرى لموت من أهمها حوادث السيارات، والقتل، والله تعالى.
أما بالنسبة لتطور مفهوم العالمية، فقد كان إدراك الأطفال لهذا المفهوم ضعيفًا في سن الرابعة وبدأ يرتفع تدريجيًّا حتى استطاع غالبية الأطفال إدراك عالمية الموت في سن السادسة، وفي سن التاسعة استطاع جميع الأطفال إدراك هذا المفهوم، كما وجدت الباحثة أن إدراك الأطفال لمفهوم توقف الوظائف قد شهد تذبذبًا ملحوظًا، فبعد أن استطاع الأطفال في سن السابعة إدراك التوقف، لوحظ أنهم وبالذات في سن العاشرة قد أصبحوا يرون أن وظائف السمع والنوم والحلم لا تتوقّف مع الموت.

كذلك فقد أظهرت النتائج أن الأطفال استطاعوا إدراك نهائية الموت بشكل مبكر وسابق لإدراكهم لمفهوم عالمية الموت، حيث استطاع أكثر من (80%) من أطفال سن السادسة لإدراك أن الموت حدث نهائي، واستطاع جميع الأطفال في سن السابعة إدراك هذا المفهوم تمامًا...، وفي تلك الدراسة نقاط تطرح أسئلة ونقاط بحث جديدة.

لكن المهم هو أن أطفال الأردن يفهمون الموت جيدًا كما نفهمه نحن الكبار في سن بين السادسة والتاسعة، وأحسب أن الأطفال في فلسطين سيكونون أكبر إدراكًا للموت في سنٍّ صغرى، لأسباب يعرفها الجميع!، ولكنني ليست لديّ معلومات عن دراسات أجريت على أطفال فلسطينيين لقياس تطور ونمو قدرتهم على فهم الموت.

وأما كيف نساعد الطفل قبل سن التاسعة -مثلما هو الحال مع ابنة أختك- في فهم حدث الموت، فإننا في ضوء ما سبق نستطيع أن نختزل الزوايا التي ينظر منها الطفل إلى الموت إلى اثنتين:

إحداهما هي الزاوية المعرفية العقلية؛ إذ يتساءل الطفل داخله أو يسأل المحيطين به أسئلة مثل: ما هو الموت؟ وما العلاقة بين الحياة والموت؟ وهل يفقد الميت جميع حواسه وقدراته وصفاته التي كانت وهو حي؟ هل يومًا ما سيعود الميت؟ لماذا يدفن الميت؟ لماذا يموت الأحياء؟ وبماذا يشعرون بعد الموت داخل القبر؟ ومن زاوية معرفية شعورية يتساءل الأطفال في مواجهة حدث الموت: ما هي المشاعر التي تصاحب الموت؟ وما هي مشاعر الميت عند حمله إلى المقبرة؟ ومن هو المذنب في الموت؟

وعلينا مساعدة الطفل على فهم الموت بصورة صحيحة، وأن نساعده في التعبير عن إحساسه وعواطفه في حالة الموت بصورة طبيعية، وأن نجيب على تساؤلاته عن الموت، وأن نشبع حب الاستطلاع لديه عن حالات الموت ونشرح ماهية الموت بصورة يستطيع فهمها.

وأعود إليك لأشير أولاً إلى نقطة لمستها من وصفك لتصرفكم الناتج عن خوفكم من أثر رؤية البنت لجثمان جدها المُتوفَّى، فأنا أرى أن الأصح كان غير ذلك، خاصة وهي بنت تستطيع التعبير عن نفسها مثلما حدث وعبّرت بالرسم عما فهمته أو ما وصلها، فقد رسمت نفسها باكية ورسمت سريرًا، في إشارة إلى ارتباط المرض والسرير والموت ربما، وأكتفي بذلك فلست ضليعًا في تحليل رسوم الأطفال، خاصة أنه رسم لم أرَه، لكنني أقول لك إنه ليس رسمًا غريبًا، بل هو رسم بليغ!.

ابنة أختك تحتاج إذن إلى مناقشة وتفريغ لما لديها من مشاعر، وإشباع لما لديها من أسئلة، وتستطيعين الاستعانة بآياتٍ قرآنية في ذلك:
فلبيان عالمية الموت وإلى أين يذهب من يموت نذكر قوله تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" (العنكبوت: 57)، ولبيان أننا لا نستطيع معرفة متى ولا كيف ولا أين سنموت نذكر قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (لقمان: 34)، ولبيان أننا لا نستطيع الهروب من الموت أو الملاذ إلى شيء يحمينا منه نذكرُ قوله تعالى: "أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ" (النساء: من الآية 78).

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:17 AM
طفلتي عمرها 9 أشهر، ألاحظ عليها أحيانا أنها تميل إلى العناد؛ فمثلا عندما أحاول تغيير الحفاض لها تتقلب يمنة ويسرة، بحيث لا أستطيع تهدئتها ولو بقبلة أو لمسة أو بإعطائها أي شيء لتلهو به بين يديها.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تصر على أخذ شيء ما قد لا يناسبها، وعندما آخذه منها تبكي وتتشنج يداها وقدماها ويحمر وجهها وصراخها يعلو.. فبم تنصحونني؟ هل هذا مؤشر على أنها ستصبح عنيدة؟.


د/ منى أحمد البصيلي


أليس من العجيب أن نتخيل أن طفلتنا تولد ولديها الرغبة في أن تعاندنا ثم نعود بعد ذلك ونشكو أن أطفالنا يعاندون؟!. لقد بدأت أشعر أن الآباء والأمهات لديهم مخزون من العند ينقلونه هم لأطفالهم.
كيف يا سيدتي تتخيلين أن طفلتك التي تحاول أن تتعرف على الدنيا لأول مرة أنها تعاندك؟! كل ما في الأمر أن الطفل يعشق الحرية، وحين يتخفف من ملابسه فإنه يستمتع جدا بتحريك يديه وذراعيه والتمتع بهذه النسمة المنعشة من الهواء على جسده؛ ولهذا ينصح بعض الأطباء الأم أنه إذا كان هواء الغرفة ودرجة حرارتها مناسبة أن تترك الطفل في أثناء تغيير ملابسه لبعض الدقائق دون أن تلبسه الملابس الجديدة؛ فإن ذلك أصح لجلده؛ وذلك لتعرضه للهواء المنعش.

ولا يمكنك تخيل كم يستمتع الأطفال بهذه اللحظات، وكل ما تتمناه منك طفلتك أن تشاركيها هذه اللحظات من اللعب والحرية، وأن تلعبي معها وتضحكي معها، وليس ضروريا أن تكوني دائما في عجلة من أمرك.. فقط حاولي أن توفري لنفسك بعض الدقائق الزائدة حتى لا تكوني متوترة الأعصاب، وأن تغيري لطفلتك ملابسها، وكوني على قناعة تامة أن بهذه اللحظات من الضحك والمرح تكسبين طفلتك استقرارا نفسيا وعاطفيا وقوة في الشخصية وثقة بالنفس.

ولابد يا سيدتي أنك لاحظت أن طفلتك تكتسب الكثير من المعلومات والخبرات في الحياة لم تعلّميها أنت لها.. فهل فكرت يوما من أين اكتسبت طفلتك هذه الخبرات؟ إنها فقط تنظر حولها، وتحاول أن تتعرف على كل ما تشاهده، وتحاول أن تمسك بأي شيء بيديها لتتعرف عليه أو تضعه في فمها لتتذوقه.

هذه ليست عادات سخيفة من الطفل، ولكنها حب الاستطلاع الذي فطره الله عليه ليتعلم كل ما حوله، ولتظل الآية الخالدة {علم الإنسان ما لم يعلم}.. فطفلتك تريد أن تتعرف على الشيء الذي في يدها أو تختبره، فإذا كان هذا الشيء ليس فيه أي خطورة عليها فاتركيه في يدها.

واعلمي أن الطفل الذي يأخذ قدرا كبيرا من الحرية في الحركة والانطلاق منذ صغره ويأخذ مساحته في التعبير عن نفسه ينشأ قويا واثقا من نفسه، ويكون أكثر هدوءا من الأطفال الذين يعانون طوال الوقت من تعليمات الأم والأب أو النهي المستمر عن أشياء ربما تزعجنا نحن قليلا ولكنها لا تضرهم في شيء؛ بل هي عالمهم الذي يتعايشون معه؛ فلنتعلم أن نترك أطفالنا على حريتهم قليلا، ونكتفي فقط بمراقبتهم من بعيد، والتدخل فقط عند وجود خطورة على حياتهم.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:19 AM
تتحدثون عن الأب الصديق، وأنا أيضا.. لي ابن وابنة، ابني الآن في سن المراهقة، ولطبيعة الحياة أو ظروفها وانشغالي ونظرة كل منا للآخر، لم أكن صديقا لابني يوما...
وها نحن والأيام تمر بنا، ويكبر ابني وأكبر معه وأتساءل: كيف يمكن أن أقتحم حياته فجأة دون أن يشعر أني أفرض نفسي عليه؟ كيف يمكن أن أقترب منه بهدوء، خاصة أنه في سن حرجة وعلى أعتاب مرحلة مهمة.. فاختلاف الأجيال يجعل من الأب الصديق نادرا، فلم أجده مع أبي فكيف أوجده مع أبنائي؟.


محمود سعيد مهدى


أشد ما أعجبني في استشارتك عقلانيتك؛ لأنه بالفعل لا يمكن أن تنجح صداقتك معه إذا ما أحس ابنك أنك كما قلت مقتحما عليه حياته؛ لذا يحتاج الأمر إلى شيء من التدرج والحكمة التي لمحتها فيك بين سطور رسالتك.
وما افتقدته مع أبيك يجب أن تدون أسبابه ولماذا افتقدته فيه، واحرص ألا تكررها مع أبنائك.

ولا تستند على قضية اختلاف الأجيال وعش مع أبنائك بروح وفكر ومستجدات أيام أبنائك، واستفد منها في حسن تربيتهم، ولن يحدث ذلك إلا إذا كنت صديقا لهم قريبا من قلوبهم.

أولا دوِّن في أجندة خاصة بك اهتمامات أبنائك وكل ما يجذبهم، وبدون علمهم طبعا، واجمعها من ملاحظاتك لهم ومن المقربين منهم.

ثم رتب تلك الاهتمامات حسب اهتماماتهم، وابدأ مشاركتك معهم في أقوى تلك الاهتمامات بالنسبة لهم لا بالنسبة لك.

واجعل مشاركتك مع ابنك مثلا متدرجة كذلك وحدد لها خطوات؛ فمثلا من الممكن أن تبدأ تلك الخطوات بشراء ما يحبه ويستهويه ثم أعطها له كهدية، وانتهز لحظة إعطائك له وافتح معه حوارا عنوانه "أنك بالنسبة له صديق لا أب فقط، وأنه الآن رجل لا طفل، فما المانع من أن نتصاحب؟".

هذه هي البداية مع العمل بالوسائل التربوية المذكورة في إجابات سابقة منشورة على الصفحة، وإليك بعض الوسائل الأخرى:

1- اعتماد الحوار مبدأ ووسيلة التعامل بينكما.
2- عدم التأفف من كثرة احتكاكه بك.
3- إعطاؤه وقتا للجلوس معه والاستماع إليه.
4- الخروج معه خارج المنزل في رحلة ترفيهية للترويح عن نفسه.
5- تقديم الهدية له بين حين وآخر.
6- التعود على الابتسامة في وجهه.
7- إشراكه في تحمل المسئولية بما يناسب عمره.
8- التحفيز له عند إتيانه سلوكا سليما وفعلا إيجابيا.

وأخيرا تذكر أن السبب الرئيسي في المشكلة هو الأب لا الابن؛ لأن الكثير من الآباء لم يفهموا طريقة التعامل الصحيحة مع الأبناء، والذين فهموا منهم لم يطبقوا، ومن يطبق تجده لا يستمر في تطبيقه. ولكن ومع ذلك لم يمض هذا الزمان؛ فهناك مؤشرات تدل على انتشار رغبة الكثير من الآباء في معرفة طرق التعامل الصحيحة مع الأبناء وهذه بداية يجب استثمارها

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:21 AM
ابنتي الكبرى عمرها ثماني سنوات، ولها أخت وأخ ونعيش مع أسرتي في نفس البيت الكبير ووالدهم يقيم خارج البلد غالبا المستوى المعيشي جيد ولله الحمد وليست هناك مشاكل داخل الأسرة من فضل الله.
المشكلة أن ابنتي تتبول أثناء النوم حتى الآن لكن بصورة غير دائمة وحساسة لأي ملاحظة بشأنها وملتصقة بي دائما، ولا تقبل غيري لمساعدتها في دراستها وضعيفة التركيز في المراجعة ولا تراجع إلا بعد إلحاح كثير رغم ما نغريها به وما نشجعها به.

تدرس ابنتي في مدرسة ذات مستوى مرتفع، وستنتقل للصف الرابع الابتدائي هذا العام.. لكنها الأخيرة على فصلها في الامتحانات، كما أنها تدرس القرآن داخل البيت مع مدرس خصوصي وأحيانا يكون عندها مدرس آخر لمساعدتها في دروسها الأخرى.

المشكلة الثانية هي أنني أحاول معها الالتزام بالصلاة في أوقاتها ترغيبا وأمرا دون أن أتركها تغفل عنها لكنها لا تبادر بنفسها فهل استمر بنفس الطريقة؟

ابنتي هادئة الطبع وبارة لي وفطنة وتفهم الأمور العامة بسهولة لكنها ضعيفة الحفظ والتركيز في المسائل العلمية فما الحل؟

علما أنني أعرف أنها انعزالية وحاولت علاجها تربويا دون جدوى..


الأستاذ عبد السلام الأحمر.

المفتش الممتاز بأكاديمية التربية والتكوين المغربية بجهة القنيطرة.
عضو بهيئة التأليف لكتاب العام: الأولى من التعليم الثانوي – مادة التربية الإسلامية.
عضو مشارك في تأليف الكتاب المدرسي.
عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية.
أستاذ سابق لمادة الرياضيات بالمرحلتين الدراسيتين الإعدادية والثانوية.
حاصل على الإجازة في الشريعة الإسلامية بجامعة فاس عام: 1981.
خريج دار الحديث الحسنية تخصص الفقه وأصوله بالرباط عام: 1992.
دبلوم الدراسات العليا في الفكر والحضارة بكلية الآداب جامعة محمد الخامس بالرباط عام: 1997.
دبلوم مفتش التعليم الثانوي عام: 1990، من المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم بالرباط.
مدير مجلة وكتاب "تربيتنا".


إن ظاهرة التبول في الفراش ليلا لدى الأطفال تعد تعبيرًا نفسانيًّا عن بعض المشاكل التي يشعر بها الطفل في حياته الأسرية، وهي أيضا نوع من الاحتجاج على سلوك لا يتقبله من أحد أفراد الأسرة أو من معظم أفرادها.

ولذلك فخير علاج له هو أن يعطى للطفل المزيد من الحرية والمزيد من التقدير والمحبة وأن يتفادى قمعه أو حبسه عن شيء يطلبه أو استعمال العنف معه بأية صورة كان.

ويمكن الاستعانة إلى جانب هذه الوسائل التربوية ببعض الأدوية التي تخفف من ظاهرة التبول إذا كانت لها أسباب فسيولوجية، وأن يجنب الطفل شرب العصير والمشروبات في فترة المساء، ثم إنها حالة تختفي مع الأيام عندما يبلغ الطفل سن المراهقة أو يبدأ في تجاوزه.

والذي قلناه فيما يتعلق بظاهرة التبول يصدق على ضعف التركيز لأن الطفل يكون مشغولا ببعض المشاكل الخاصة به والتي جعلته يتبول في الفراش وتجعله بالتالي لا ينسجم مع ما يعرض عليه من أعمال وأشغال وبرامج مثل التحصيل والتعلم والالتزام بالدروس وحفظها ومدارستها، بحيث إن الطفل يخرق هذا النظام برمته ليعبر عن عدم رضاه عما يصدر عن البيئة الأسرية.

ولعلاج هذه الحالة لا بد من إشعار الطفل بقيمته ومساهمته فيما يقترح عليه من أعمال ومن التزامات حتى يكون أكثر انضباطًا لها وأكثر طواعية في تنفيذها.

وهذا أيضا يصدق على التكليف بأداء الصلاة في أوقاتها، حيث إن الحديث الشريف في هذا المجال يعطي للطفل الفرصة لكي يقبل على الصلاة من تلقاء ذاته تحت تأثير توجيهات خفيفة من الآباء ابتداء من سنه السابعة إلى العاشرة، فخلال هذه المدة تحبب له الصلاة ويطلب منه أن يصلي دون أن يكره على ذلك ودون أن يعنف بحيث إن فترة استعمال نوع من الإكراه لا يكون إلا بعد سن العاشرة، حيث يكون الطفل قد أعطيت له الفرصة لكي يصلي ويفهم مكانة الصلاة، ويتدرج في القيام بها بتلقائية ودون تدخل سافر من طرف والديه.

ولا نقلق إذا كان الطفل سواء قبل 10 سنوات أو بعدها أو حتى عندما يتجاوز سن المراهقة لا يصلي إلا بعد الأمر بها، ففي هذه الفترة يريد الطفل أن يثبت للآخرين أن له حق تقرير مصيره بنفسه، وأن يصلي من تلقاء ذاته وبقناعة خاصة منه وليس بضغط من طرف الآخرين، ولكن استمرار تحبيب الصلاة للأولاد وبيان مزاياها وفضلها وآثارها التربوية العميقة في نفوسهم وفي حياتهم المستقبلية من شأنه أن يجعلهم أن يدركوا أهمية أداء الصلاة ويقبلوا عليها إقبالا تلقائيا، وهذا الإقبال التلقائي قد يتأخر لدى بعض الأطفال، ولكنه عندما يحصل بدافع ذاتي يكون أقوى وأدوم، والأعمال بخواتمها كما هي ببدايتها.

وفيما يتعلق بانعزالية البنت والتي لم تفلح العلاجات التربوية كما قلت إلى حد الآن فهو أيضا أمر لا يجب أن يدعو إلى القلق؛ لأن هذه البنت ستمر من هذه التجربة وستخرج منها بإمكاناتها الخاصة وستغادرها بعد أن تقتنع بسلبياتها وانعكاساتها الجانبية في حياتها، فما على الأم إلا أن تتفهم هذا الأمر وأن تمنح ابنتها الفرصة لكي تعيش هذه التجربة وتنتقل عنها عندما توقن بعدم صلاحيتها لها في حياتها.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:23 AM
ابن إحدى قريباتي في الخامسة من عمره منذ كان في اللفة رضيعًا وأثناء تغيير الحفاظ كان يضع يده على ذكره ويضحك... أمه في أحيان كثيرة كانت تسارع بإزاحة يده.
حاليًّا تجده في أوقات كثيرة من اليوم تجده يضع يده في نفس المكان ويفرك... هل هذه تُعَدّ العادة السرية للأطفال؟؟؟

ممارسات يمارسها قليلاً جدًّا:
1 - الاستعراء، بمعنى أنه يكشف نفسه أمام أهله فيصدوا بوجوههم عنه ويصرخوا عليه.
2 - يحدث أن يضع رؤوس الأطفال تحت ثيابه العلوية.

ما مشكلته بالضبط برأيكم؟ وما الحل؟؟؟ وشكرًا جزيلاً.


أ.محمود سعيد مهدي


بداية يتضح من استشارتك أن المحيطين بالطفل كانوا سببًا رئيسيًّا في استمرار فعله الذي تستهجنونه كثيرًا؛ لأن اهتمام المحيطين بذلك وبصورة زائدة كان سببًا رئيسيًّا في استمراره في ذلك.

واطمئن.. فالطفل لا يمارس ما يفعله برغبة جنسية ما وإنما يفعل ذلك رغبة منه في شد انتباه من حوله وجلب مزيد من الاهتمام به، خاصة أنه كما ذكرت العلاقة بين والديه مضطربة!، أو هي مجرد رغبة منه في اكتشاف نفسه.. وكان الأسلم للمحيطين به خاصة أمه أن يتعاملوا بالإهمال معه وهو يضع يده على ذكره، أما وقد حدث ما حدث فنحن ننصحك بما يلي:
* ضرورة إشغاله بما يجعله تدريجيًّا ينسى تلك العادة وليس أي انشغال سيلهيه، وإنما إشغاله بما يحب من ألعاب أو أعمال تجذبه.

* الطفل الذي يمارس مثل هذه العادة هو في الغالب يحتاج إلى رعاية وحب وعاطفة قد يكون محرومًا منها بشكل أو آخر حتى وإن ادعى الوالدان أنهما يوفران له كل شيء، لكنه في الغالب يحتاج إلى الحضن الدافئ لأمه والابتسامة الصافية لأبيه.

* ولا مانع من مرافقته إلى المسجد للصلاة والمكث في المسجد لفترات طويلة نسبيًّا، والانشغال بقراءة القرآن وحفظه.

* ولا بد من الصبر معه؛ لأن التعامل مع تلك المسألة قد يأخذ مزيدًا من الوقت، مع أن يطمئن السائل أن ما يعاني منه الطفل ويمارسه ليس بالضرورة ممارسة لعادة سرية بقدر ما هي رغبة في جذب انتباه الآخرين واكتشاف النفس.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:25 AM
مشكلتي مع ابنتي ذات الـ16 ربيعا..
مشكلتي معها العناد المستمر.. أحاول التقرب منها ولكن لا أستطيع كثيرا. هناك أوقات نتحدث فيها وتحدثني عن أسرارها أيضا، وأتفهم كل ما تقول وإن كان حاجة للنصح أنصحها بتعقل وهدوء..

المشكلة تكمن في عدم التزامها بأمور الدين كما يجب وهذا كثيرا ما نختلف فيه، هي ليست متحجبة وأنا أتمنى ذلك وأعرف أيضا أنني يجب ألا أجبرها وعليها الاقتناع بذلك..

كيف؟ لا أعلم.. أحاول أن أعمل ببيتي دروس دين وأن أدعو بنات.. فعلت ذلك والواعظة تكلمت عن حب الله والدين، وهناك من البنات من تحجبن بعد الدرس وبناتي لا.

تألمت كثيرا وهي تقول لي إنني كلما أكلمها عن أمور الدين أبعدها عن الدين وأكرهها فيه فهل يجب أن أصمت.. بالنسبة للباس تلبس قمصانا وتفتح عند الصدر ما لا يعجبني، وكلما كلمتها عن ذلك نتشاجر وأجبرها وتقول لي انظري للبنات وما يلبسن، ودائما أذكرها بكلام الواعظة التي قالت إن الأشقياء من ينظرون للذين أدنى منهم في الدين..

كيف أقربها من الدين؟ كيف؟ أنا أدعو ربي مرارا أن يهديها هي وأختها.. المشكلة نفسها مع ابنتي الكبيرة 18 سنة، ولكن هذه تجادل بوقاحة.

هي تعرف أنني لم ألتزم وأنا بسنها ودائما تذكرني بذلك وتقول لي أريد أن أعيش حياتي مثل ما عشت حياتك، وأجيبها بأن ما حصل معي أنا نادمة عليه، وأحمد ربي أنني لم أمت قبل التوبة وأدعو لوالدتي بالمغفرة لأنها لم تحدثني عن الدين واللبس والالتزام .. واحمدي الله أن هناك من يخاف عليك وينصحك.. ويكون جوابها: اتركيني أعيش حتى أنهدي مثلك... إلى متى؟ وهل ممكن أن أسكت؟ أنا أخاف عليها وعلى أختها جدا.

ماذا أفعل قولوا لي؟ أحيانا أشعر أنني أعيش مع أهل قريش من الناس الذين حولنا ولباسهم والملابس التي تباع مقرفة بأشكالها..


أ/عزة تهامي


سيدتي، إن ما تمرين به وما تشتكين منه هو نفس ما تمر وتشكو منه معظم الأمهات اللائي لديهن أبناء في سن المراهقة، وأنا أقدر مدى خوفك ولهفك على بنتيك خاصة أنك تحاولين هدايتهما لكنهما تأبيان ذلك وترفضان قبول النصح منك، لكن تعالي لنتعرف معا على أسباب هذا الرفض وذاك الصد، وإذا عالجنا هذه الأسباب توصلنا إلى الحل إن شاء الله :

1- ذكرت – سيدتي – في رسالتك أن ابنتك تجلس معك أحيانا وتفضي إليك ببعض أسرارها وأنت تقومين بنصيحتها بهدوء وترو وهذا في ظاهره شيء حسن، لكننا إذا أمعنا النظر وجدنا أن هذا بالضبط ما يجعل ابنتك أحيانا تتراجع عن الحديث معك أو تنفر منه لا لشيء سوى أنك تختارين التوقيت غير المناسب للنصيحة أو الطريقة المباشرة جدا في النصيحة ( وكنت أود لو ذكرت في طي رسالتك جزءا من الحوار والمناقشة التي تدور بينكما لنعالجها سويا بطريقة الحوار الفعال... فأرجو أن ترسلي لنا في مرة مقبلة نموذجا من هذا الحوار).

2- أما عدم التزامها بأمور الدين فهو يرجع لسببين رئيسيين – من وجهة نظري - أولهما: طبيعة مرحلة المراهقة حاليا والتي تتسم بالتمرد ومخالفة الأهل ( إلى حد كبير) في أفكارهم وسلوكياتهم بل أحيانا في معتقداتهم، وإذا لاحظت من حولك لوجدت أن بعضا من غير الملتزمين دينيا يلجأ أبناؤهم للالتزام كنوع من مخالفة الأهل والتمرد عليهم كمحاولة لإثبات الذات والاستقلالية، والسبب الثاني: هو طريقة وأسلوب الدعوة التي يتبعها الآباء والأمهات مع أبنائهم فهي إلى حد كبير تتسم بالإلحاح والمباشرة الأمر الذي ينفر الأبناء من هذا الأسلوب وهذه الطريقة، وهذا الإلحاح يكون – كما ذكرت برسالتك – بسبب الخوف الشديد على الأبناء ومحاولة إنقاذهم قبل فوات الأوان.

3- في رسالتك لم تذكري أين زوجك من كل هذا، أين دوره التوجيهي والإرشادي لبنات على وشك بلوغ مرحلة النضج والرشد ؟ فتأثير الوالد في هذه المرحلة على الأبناء -بنات كن أو صبيانا- له تأثير أقوى من الأم ، فلا بد من أن يجالسهم ويتحدث معهم، والتنزه وإقامة علاقة جيدة يسودها الود والتفاهم.

4- خطأ كبير يقع فيه كثير من الأهل حينما يبدءون في سرد بعض ذكرياتهم لأبنائهم ويتناولون الأخطاء التي وقعوا فيها وهم في سن الأبناء كنوع من نقل خبراتهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا وبالطبع قد لمست ما الخطأ في ذلك عندما تُذكّرك ابنتك بأنك لم تلتزمي في مثل سنها وتطلب منك أن تدعيها وشأنها حتى تهتدي من تلقاء نفسها كما حدث لك .

يبقى السؤال قائما: ماذا نفعل حيال كل هذا؟ وما هي الطريقة الفضلى لدعوة الأبناء إذا كان الأسلوب المستخدم الآن غير مناسب؟.

تعالي سيدتي لنضع خطوات واقتراحات عملية نحو دعوة صحيحة وأسلوب جيد للتعامل مع الأبناء في هذه المرحلة:

1- حين تتحدث ابنتك إليك عن بعض أسرارها أو مشاعرها حاولي قدر المستطاع ألا تلاحقيها بالنصيحة حتى لو كانت هذه النصائح تتسم بالهدوء والتعقل بل يفضل أن تستمعي إليها وأنت مبتسمة وبتعاطف وانتباه منصرفة بكل جوارحك لما تقول وعندما تجدينها قد سردت عليك بعض أخطائها لا تفعلي أكثر من غياب الابتسامة عن ملامحك ويبدو عليك عدم الارتياح لما تقول مع استمرارك في الاستماع إليها دون إبداء أي تعليق، أسمعك تقولين وكيف ستعلم الخطأ وكيف تتصرف التصرف السليم إذا لم أعلق؟.

وردا على هذا أقول لك إننا كثيرا ما نظن أن أبناءنا لا يتعلمون إلا إذا أبلغناهم السلوك الصحيح عن طريق الكلام بل ورددناه مرارا وتكرارا، رغم أن الكلام والموعظة المباشرة ثبت عدم جدواهما أو هما أقل السبل والأساليب تأثيرا في تعليم أو تعديل سلوكيات أبنائنا، ولذا ستجدين ابنتك إذا اعتادت هذه الطريقة الجديدة ستسألك حين تلمح في وجهك عدم الرضا: "ماذا يجب علي أن أتصرف في هذا الموقف أو ذاك؟" ، وهنا يفضل ألا تنتهزي فرصة رغبتها في المعرفة لتصبي عليها كل أنواع المواعظ بل عليك أن تختصري في توجيهاتك ولتتخذي شعار "خير الكلام ما قل ودل".

2- أريدك أن تعددي المرات التي تحدثت فيها مع أبنائك أنت وزوجك في موضوعات عامة تتبادلون فيها النكات والفكاهة ويسود روح المرح والدفء في جلستكم دون التعرض لأمور دينية أو ما يصح وما لا يصح والخطأ والصواب. فكأننا – سيدتي ونحن نتعامل مع أبنائنا - أخذنا عهدا أن ننصب من أنفسنا أساتذة ودعاة وموجهين في كل لحظة من لحظات حياتنا مع أولادنا ولم نترك للمرح والبشاشة والدعابة مكانا إلا نادرا كأنها أمور تتنافى مع جدية وعظمة الرسالة التي نحملها على عاتقنا تجاههم .

3- هناك مفهوم خاطئ عند ابنتك عن الالتزام الديني ولا أظن أنه تكون عندها من فراغ ألا وهو أنها إذا ارتدت الزي الإسلامي فإنها ستحرم من المتعة وكأنه نوع من حبس الحرية (المفهوم الصحيح للحرية) ولذا عليك واجب غاية في الأهمية وهو أن تصححي هذا المفهوم من خلال سلوكياتك أنت فالحجاب لا يمنع من المرح كما ذكرت ولا يمنع من الحركة الدءوب بالمجتمع ولا يمنع زيارة الأصدقاء وتبادل الهدايا وإقامة الحفلات والتنزه واللعب بل إنه يحث على ذلك لتجديد النشاط، وأما السلوكيات الخطأ والتصرفات الماجنة لا يمنعها الحجاب وحده بل ما يمنعنا هو أخلاقياتنا المنبثقة من تعاليم ومبادئ هذا الدين كافة.

4- علينا أيضا أن نكون في غاية الحساسية لمعرفة متى أحاول التقرب إلى أبنائي وفتح باب النقاش معهم وأتخير الموضوعات والأوقات التي لا يكونون فيها على استعداد لسماعنا فقط بل ويكونون متشوقين لما سنقول ولا يتم ذلك إلا بتقليل كم الأوامر والنواهي والتوجيهات والإرشادات والمواعظ الموجهة إليهم خاصة في هذه المرحلة العمرية التي نغفل أنها مرحلة تختلف عن مرحلة الطفولة فإذا كان الطفل يسمع ويستجيب لما نأمره به في أغلب الأحوال فلم يعد الأمر كذلك عندما يشب عن الطوق ويصل لمرحلة هي أقرب للنضج والرشد منها إلى الطفولة.

5- عليك أن تكفي عن ملاحقة بنتيك والإلحاح عليهما في ارتداء الزي الإسلامي وكل الذي عليك أنت وزوجك أن ترسخي أخلاقيات ومبادئ الدين من خلال القدوة التي يجدانها فيك وفي والدهما واعلمي أن الدين لم يقتصر مطلقا على أمر واحد دون غيره فإذا فاتها شيء فلن يفوتها آخر، وليس معنى كلامي هذا أنني أهون من أمر ارتداء الحجاب بل كل ما أعنيه ألا نركز عليه هو فقط ونتهاون في أمور أكثر حيوية وإلحاحا في حياتنا الآن مثل: إتقان العمل واستثمار الوقت واحترامه، واحترام الرأي الآخر وبناء شخصية معتدة بنفسها ودينها، وحب العلم والتعلم والتواصل الاجتماعي والاهتمام بما يهتم به المسلمون وصلة الأرحام والبر بالوالدين

6- وبرغم دعوتي لك أن تكفي عن أمرها أو حتى إقناعها بارتداء الحجاب يظل أمر الاحتشام واجبا فلا يصح على الإطلاق أن ترتدي شيئا يكشف صدرها أو ترتدي ملابس ضيقة للغاية كما نرى كثيرا من الفتيات بالشوارع وهنا لا بد أن يتدخل الأب فعليه بأمرها ألا ترتدي الملابس الخارجة عن اللياقة والعرف العام وهذا أمر غير قابل للمناقشة حتى لو قالت: "ألا تنظرين إلى الفتيات ماذا يرتدين بالشارع"، فعلى الأب (أو عليك) الرد بشكل حازم: لا دخل لي بما يفعله أبناء الآخرين ولكن لي دخل بما يفعله بناتي، وليس كل ما يفعله الأخريات يمكننا فعله، فماذا لو قررن أو كانت الموضة أن يرتدين المايوه بالشوارع ماذا تصنعين حينئذ؟!

7- اعلمي أن تجرؤ ابنتك في الرد عليك سببه الرئيسي هو ذلك الإلحاح عليها في ارتداء الحجاب والالتزام بأمور دينية لم تستعد لها بعد، ولذا فالأولى أن تدربي ابنتك على عدم التجرؤ عليك من إقناعها بالحجاب فعندما تتجرأ في الرد عليك فردي عليها بشكل حازم بأنك لن تقبلي هذا الأسلوب منها مرة أخرى ولا تتحدثي معها لحين إظهارها سلوكا ينم عن ندمها على هذا التجرؤ.

في نهاية رسالتي لك أود أن أطمئنك أن كل ما بذرته في أولادك من قيم وأخلاقيات لن يذهب هباء منثورا بل سيسترجعه أبناؤك بعد أن تهدأ حالة التمرد في هذه المرحلة والذي سيعجل بنهايتها هو التزامك بما اقترحته عليك وعدم القلق والخوف عليهم إلى الحد الذي يفرون فيه منا.

ولا تخشي فوات الأوان فأظن أنه من الأفضل أن يتأخر أبناؤنا قليلا في الاستجابة للأمور الدينية خير من يكرهوا ويملوا التوجه الديني نتيجة للإلحاح والتوجيه الخطأ.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:27 AM
نحن أسرة أب وأم و3 أولاد و3 بنات، وقد استقر لنا بنتان في الكليات في مصر والباقي معنا في جده، والمجتمع المصري له عادات وتقاليد تربطنا، ولكن الأولاد بفكرهم الحديث يرفضون بعضها فنريد معرفة الصح من الخطأ مثلا:
1) نكون مجتمعين وبيننا خال الأولاد أو عمهم وأحد الأولاد أتى بشيء غير مقبول فيقوم الخال بنهره أو العم، زمان كان هذا مقبولا، لكن الأولاد حاليا يرفضون، بحجة أن الأب والأم جالسان وهما المنوطان بالتعديل على أولادهما فقط أو تصدير أي أمر لهم، وطبعا نحن -الأب والأم- إحقاقا لدور الخال أو العم لا نحرجه لأن له حقا عليهم.

2) مثلا بنت من البنات كانت في زيارة عند خالها أو عمها وأمرها أن تبيت عندهم ليلة أو يوما أو ألا تخرج من المنزل بزي معين؛ فيرفض الولد أو البنت بحجة أن الزي شرعا غير مخل أو أن ظروفه لا تمكنه من المبيت عند عمه أو خاله.

3) ولدان تشاجرا أمام عمهما أو خالهما في حضور الأب والأم؛ فقام العم أو الخال بنهرهما؛ باقي الأولاد اعترض على ذلك، وقال واجب عليك أنت يا بابا أو ماما التعديل علينا فقط


د.نعمت عوض الله:

* الدرجات العلمية :
1- ماجيستير المواد الطبية الأساسية نوفمبر 1985 بتقدير جيد
2- بكالوريوس الطب والجراحة ديسمبر 1979
3- ثانوية عامة – فرنسى من مدرسة راهبات الراعى الصالح شبرا


هناك من لا يهتم بأوامر الأب والأم أصلا، سبحان الله بيوت فيها أبناء تحتكم إلى أهلها وتطيعهم، وتكون المشكلة في احترام الكبير القريب الذي يكاد أن يكون والدا... وبيوت أخرى لا يستطيع أب أو أم أن تجعل أبناءها ينفذون لها طلبا لا جبرا ولا اختيارا.

أحيانا أشعر أن عالمنا أصبح رغم انفتاحه الشديد على بعضه البعض عوالم مختلفة... ولم يعد الاختلاف غربة؛ فمع الانفتاح يجد كل إنسان من يشبهه ويكتفي به... فكثرت العوالم وكثرت المجتمعات وتباينت رغم أنه أحيانا لا يفصلهما إلا جدار على "نص طوبة".

لست أرى أي مشكلة حقيقية فيم ذكرت يا سيدي... إذا كان الأبناء على درجة عالية من الأدب والأخلاق معكما (الأب والأم)... حتى حين يعلق العم أو الخال على الملابس تصفها أنت أنها غير مخلة كزي شرعي... سبحان الله.

لا تخسر أبناءك ولا بناتك.. لا تفقد صداقتهم لكما وحبهم.. بالضغط عليهم في نوافل الأمور.. فعلا الخال طول عمره والد... والعم هو ولي الأمر الثاني، ولكن هذا يا سيدي زمن مضى من زمان... أنا شخصيا عمري 50 سنة ولا عمي ولا خالي كان لهما عليَّ كلمة!!

ولا تحرج أيا منهما إذا تحدث إلى أبنائك أو لفت نظرهم لأحد الأشياء، بل استمر على هذه المجاملة... ولكن حين تنفرد بابنتك اشرح لها كما شرحت لي... اشرح لها أنك ربما غير مقتنع بطلب الخال، ولكن وجب عليك وعليها احترامه؛ لأن هذا من إسلامنا ولكن لا تجبرها على فعل ما طلب.. ما دام الموضوع يحتمل أكثر من رأي وليس حراما أو معصية أو خطأ بينا وواضحا.

على الناحية الأخرى افتح مع الخال والعم موضوع التربية الحديثة بصورة عامة... وليس بصورة شخصية... وكيف أن كثرة الأوامر للأبناء تفقد الآمر مكانته وهيبته... وقد تكون هذه رسالة غير مباشرة بالكف عن المتابعة اللصيقة وكثرة الأخذ والرد، ويمكنك مراجعة استشارتنا السابقة: تحصينات البيئة وحلم العائلة الكبيرة، وأهلا بك.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:30 AM
ماذا أعمل أو كيف أتصرف في كل موقف من المواقف التالية:
1. عندما يلعب لعبة أو يعمل عملا معينا فإنه يريد أن يكون هو المتفوق دائما ولا يقبل الخسارة مطلقا، وعندما يفشل أو يخسر فإنه يبكي ويغضب ويلقي اللوم بخسارته على الآخرين. فكيف أتصرف؟ وماذا أفعل للمحافظة على علو طموحه دون أن يكون سببا في اتهام الآخرين، أو التحول للغضب حتى من نفسه؟.

2. عندما يطلب مني طلبا وأرفض القيام بطلبه فإنه كعادته يثور ويغضب ويصرخ.. فهل المطلوب مني هو تلبية طلباته بغض النظر عن صحتها أم ماذا؟ وكيف أستطيع إقناعه بتغيير وجهة نظره وطريقة التعبير عن استيائه؟.

3. عندما ألعب معه -كما نصحتموني- فإنه لا يقبل أن أنهي اللعبة معه بل يقوم حينها بالبكاء ويثور.. فكيف أقنعه بضرورة إنهاء اللعب؟.

4. عندما يغضب من أحد ويقوم بضربه وشد شعره ولا يتركه.. فماذا أعمل حينئذ؟.

5. كيف أحد من الشجار الحاصل بينه وبين خالاته الصغار (4 و10 سنوات)، خاصة أني أزور أهلي بشكل يومي، مع ملاحظة أنه يحبهن كثيرا ويتمنى أن يذهب إليهن يوميا بل ويطلب أن ينام معهن ولكنه مع ذلك يتشاجر معهن كثيرا ويفتعل الشجار كثيرا مع خالته الكبرى (10 سنوات) بلا أسباب تذكر، فكيف أقلل من نسبة الشجار بينهم، خصوصا أنه ينام معهن أحيانا (مرة أسبوعيا) وكيف أضمن عدم حصول ذلك في أثناء غيابي؟.

ربما أطلت عليكم وأكثرت من الإرسال لكم، ولا يشفع لي عندكم غير حسن ظني بكم وثقتي بسعة صدركم وحسن اطلاعكم وآرائكم النيرة، ولأني أريد أن أجعل من ابني شخصية قوية قيادية، وفي نفس الوقت لا أريده أن يكون متمردا لا يسمع الكلام أو أن يقوم باستغلال الآخرين ولا أريد أن أقوم بتدليله كثيرا فأفسده.


د.نعمت عوض الله:


ابنتي..
ولو أني عادة لا أحب أسلوب (ملازم الإجابة النموذجية)... لأنه لا يوجد شيء اسمه (الإجابة النموذجية)؛ فلكل إنسان ظروف وملابسات.. وطاقة.. وشخصية.. ومزاج...إلخ.
ولو نظرت لإجابتينا أنا والأستاذة مديحة لرأيت أنها ربطت الألعاب غير ذات الضرر بشيء مفيد (مثل رش الزرع وغسيل سيارة الوالد...)، وأنا شخصيا كنت أعني اللعب بالماء فقط حتى لو ابتلت ملابسك وملابسه وجزء من الفرش؛ فأنا شخصيا أفضل اللعب للعب... ولا أتصور أن أضع فائدة مادية في أي موقع إلى جوار الفائدة النفسية للسعادة الكبيرة والتلاحم الشديد الذي قد يحدث بينك وبين ابنك مثلما كان يحدث بيني وبين أبنائي حين كنا نلعب فقط للعب بلا تفكير في أي مصلحة أخرى.

ولا تتصوري صوت ضحكات القلب حين كانوا يرشونني بالماء (فلدينا زرع كثير وخرطوم طويل) وأنا أجري منهم بالطبع كنت أحاول البعد عن الصالون مثلا، لكن سريري والحمام والممرات كلها كانت تغرق في الماء، وأخيرا أعلن تعبي وأقع على الأرض وأطلب منهم إنهاء اللعب...

وبعد الكثير من المحاولات والضحك يكتفون بالقدر ربما مللا؛ فالأطفال تمل بسرعة.. وينامون في حضني وعلى جسدي على الأرض أسمع تلاحق أنفاسهم الصغيرة حتى يهدأ كل شيء ثم نقوم معا لتنظيف المكان.. بالطبع لم يكونوا يفعلون شيئا ذا بال.. كان مجرد رمز.. ناولني الدلو.. أحضر قماشا نظيفا.. اخلع ملاءة السرير وافتح النافذة لتجف المرتبة قليلا في الشمس.. وأقوم أنا بكل شيء حقيقي.. تعب... هلاك.. شقاء.. وما أسعدني باحتضان هذه الشقاوة.

عموما أردت فقط أن أقول لك إن الخطوات العملية هي اقتراحات قد تفيدك، ولكن دائما ستحتاجين لابتكار ما يناسب شخصيتك وظروفك.

سأحاول معك وضع بعض النقاط والحلول:

1- يريد أن يكون هو المتفوق دائما وأنت تطالبينني بحل يحافظ على علو طموحه، إذن أنت من علمه أن ينظر للنجاح والتفوق والغلبة دائما... لو كنت مكانك لبدأت في ابتكار ألعاب بالنقط أي جمع نقاط على مراحل كثيرة فإذا فاته دور ممكن أن يعوضه في دور آخر وهكذا. أو ألعاب الجائزة فيها للخطوات وليست النتيجة... أو ألعاب لا تحتمل فائزا بل تحتمل اكتشافا، مثل الكنز المخبأ؛ فليس فيها فائز بل مجموعة من الأوامر واتجاهات البحث حتى يعثر الكل على الكنز.

2- عليك أنت يا ابنتي أن تغيري أيضا من أسلوب الحوار؛ فليس الأول أو الفائز دائما هو الأفضل، وهذا لا علاقة له بالطموح... ففهميني: ما معنى طموح؟ هل يفهمها هو؟ وكيف يطمح إنسان فيم لا يعرف؟ أنت التي علمته أنه يجب أن يكون الأول والفائز ليكون شاطرا لتحبيه ربما... وعليك تعليمه أن الشاطر والممتاز هو صاحب الخلق المرتب النظيف المتعاون... حتى ولو لم يكن أول الفصل أو الفائز في لعبة، وأكثري من الأمثلة الحية المرئية لأشخاص يحبهم الناس ويحترمونهم.

3- رغم أنك أبديت سعادة بنصائح السادة المستشارين أجدك تتكلمين عن رجل (عندما يطلب مني طلبا وأرفض القيام بطلبه فإنه كعادته يثور ويغضب ويصرخ.. فهل المطلوب مني هو تلبية طلباته بغض النظر عن صحتها أم ماذا؟ وكيف أستطيع إقناعه بتغيير وجهة نظره وطريقة التعبير عن استيائه) بداية لم تذكري أسباب رفضك لطلباته، أي ما الذي يدفعك للقبول أحيانا والرفض أحيانا أخرى؟ وهل تشرحين له مساوئ الطلب قبل الرفض؟ هل تجعلينه يرى عواقب هذا الطلب؟.

يا ابنتي..
لقد تركزت كل النصائح إليك حول إقامة حوار منطقي ومحب مع هذا الطفل؛ فالأمومة والحب ليس 1-2-3، إنها مشاعر تنتقل منا إلى الأشخاص. لماذا أشعر أن ابنك مجند في إحدى فرق المشاة العسكرية، كيف تعبرين أنت عن استيائك منه؟ بإغلاق الباب عليه؟ برفضه تماما ولفظه إلى خارج دنياك؟ إذا بدأ يصرخ هل تتركين له المكان وترحلين؟ لماذا لا تنظرين إليه صامتة حتى يتعب من الصراخ ثم تبدئين في الحديث إليه بهدوء أنه إذا طلب منك شيئا فليطلبه بصوت خفيض حتى تنفذي طلبه لكنه لو صرخ أو غضب أو قام بفعل سخيف فأنت ستكونين حزينة لذلك ولن تجاريه في طلبه.. كل هذا بابتسامة وبهدوء... صعب؟ طبعا ومن قال إن الأمومة والتربية رحلة ترفيهية خصوصا حين تتأخرين قليلا في البداية بها.

ابنتي لن أستطع أن أوصل الإجابات النموذجية، فبالنسبة إلى أسئلتك كلها تتعلق بعدم تفهمك لواجباتك المشاعرية تجاه هذا الطفل، حرمانك نفسك من الاستمتاع بالأمومة نتيجة أمور كثيرة.

قد يكون هذا سهلا إذا كنت بدأت اللعب معه منذ زمن بعيد؛ فكيف بالمحروم من قربك ودفئك... كيف سيتقبل القواعد، والقاعدة تقول إن المحب لمن يحب مطيع.

أعود يا ابنتي لأقول لك... راجعي كل ما قيل واكشفي غطاء قلبك ليظهر حبك لهذا الصغير، وسامحيني ربما ينجح الآخرون في وضع إجابات نموذجية... أما أنا فلا أعرف إلا أن أحب بلا نظام.

وتقول لك أ. مديحة حسين محررة معا نربي أبناءنا:
بالنسبة لي فقد بدأ رد د. نعمت لي وكأن به شيئا من القسوة، في بادئ الأمر رغم اقتناعي بكل كلمة تقولها لكن حينما راجعت حياتي مع طفلي، وما طال تفكيري به -رغم خبرتي النظرية الطويلة في مجال التربية باعتباري محررة لصفحة معا نربي أبناءنا، وخبرتي العملية القليلة نسبيا- وجدتني وسط زحمة الأعباء وضغط أشياء كثيرة من حولي أسمح لأشياء كثيرة تقف حائلا بيني وبين استمتاعي بأمومتي، رغم أن الأمر لا يسلم كلما واجهتني صعوبة في حياتي أن ألقي في لحظة ما بسبب ذلك على أن أهلي لم يؤهلوني لهذا الأمر أو قصروا في جانب ما.

تأخذني لحظات كثيرة أقرر فيها وقف هذا الهادر من الضغوط، وأسمح لنفسي أن أستمتع بطفولتي الفائتة مع طفلي وأن أمنحه الوقت الذي لم يكن متاحا لي وأنا صغيرة فأجد الحياة أهنأ بكثير.

أفكر في كم الأعمال المنزلية اليومية والأرض التي لا بد من تنظيفها وأتساءل لماذا لا أنظفها مرة بمتعة، ولأني أنا من أريد كان السبب في حاجتها للنظافة.

وما أهنا تلك اللحظات التي تصفو فيها نفسي وأنا مستعينة بالله بإخلاص لأتخذ من طفلي صديقا أضحك على أخطائه الصغيرة، وأتهمه بالعفرتة وأناديه بأسماء أبطال الكرتون المشهورين بالعفرتة.. نضحك معا ثم نعود لنلهو ونتبادل الأحضان الحانية التي تمنحني القوة قبله، ولسان قلبي يقول إنها أصدق مشاعر على وجه الأرض يمكن أن أمتلكها ولو لمرة واحدة دون أن أسأل بشك عما وراء ما أمنحه طفلي أو يمنحني إياه وهل وراءه مقابل.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:32 AM
سيدي الفاضل، يبلغ عمر ابني أنس بالضبط سنة وتسعة أشهر، منذ أن (ازداد) أخوه إلياس البالغ من عمره خمسة أشهر بدأت ألاحظ عليه بعض التصرفات الغريبة فهو يلعق بلسانه كل شيء يجده حتى وسادته ويديه والباب ولعبه باختصار كل شيء يسقط في يديه يلعقه.
حاولت معه بشتى الطرق من نهر وزجر وتخويف وتجاهل لكن دون جدوى. أنا في حيرة من أمري لا أعرف ماذا أفعل كي يترك هذه العادة الغريبة.

علاقتي بأنس جيدة فخلال وقت فراغي ألعب معه وأغني له وأشرح له كل ما يمر أمام عينيه من برامج تليفزيونية أو كتب.. هذا جعله يعرف أشياء كثيرة ابتداء من ملامح وجهه وأجزاء جسده وأسماء بعض الحيوانات وأصواتها إلى أسماء المذيعين وأوقات البرامج المفضلة إليه حتى صورة ملك المغرب يعرفها فإذا كنا في الشارع ورأى صورة الملك يبدأ بالهتاف ملكنا ملكنا، يحب الأطفال الصغار بشدة حتى أخوه يحبه ولا يتحمل رؤيته يبكي ولكن أحيانا لا يريدني أن أقترب من أخيه أو أرضعه وهو لا يتحمل أن يراني أبكي فعندما يفعل شيئا قبيحا أوهمه بأنني أبكي فيأتي إلي راكضا يقبلني ويطلب مني مسامحته.

ولكن مشكلة اللعق لم تجد معها هذه الحيلة كما سبق وأخبرتكم. سامحوني على الإطالة وجزاكم الله خيرا.


أ.د وائل ابوهندي

بداية أحييك على يقظتك واهتمامك، وأطمئنك بوجه عام بأن سلوك اللعق والمص في هذه المرحلة السنية التي يمر بها ابنك الأكبر هو السلوك الطبيعي المفترض، ذلك أن الطفل الطبيعي حتى عمر السنتين إنما يتعرف على العالم وعلى الأشياء من خلال فمه بداية بمعرفة الحنان والدفء ولذة الطعام من ثدي أمه، ومرورا بفترة يضع الطفل كل شيء تمسكه يداه في فمه محاولا تذوقه وعضه وأحسب هذا سلوكا مشهورا تعرفه كل الأمهات، لذلك ننصح الأمهات بأن يبعدن كل ما قد يكونُ مؤذيا عن متناول يد الطفل في تلك المرحلة من العمر، سواء كان الإيذاء المتوقع ناتجا عن كون المادة سامة مثلا بما في ذلك ألوان لعب الأطفال والمواد التي تصنع منها، أو عن كون الشيء صغير الحجم فيمكن ابتلاعه.
من المهم كذلك أن ننتبه إلى تاريخ الرضاعة الطبيعية بالنسبة لأنس فمن الواضح أنه لم يرضع منك مدة كافية، ففارق السن بين ولديك سنة وشهرين، أي أنك اضطررت لفطامه ربما مبكرا، وقد يكونُ لذلك علاقة تحليلية بالأمر، لكننا رغم ذلك حين نعالج مشكلة كهذه إذا اعتبرناها مشكلة فإننا نحتاج إلى طرق سلوكية نتعامل بها مع الطفل ليغيرها.

إذن فرغم أن الأصل في سلوك ابنك الحبيب أنس أنه سلوك طبيعي فإن ما استشعرته أنا من خلال إفادتك، وربطك لتزايد ذلك السلوك بنمو أخيه الأصغر، كل ذلك يوحي بأن لطريقتك في الاستجابة لسلوك اللعق لديه دورا في تعزيز ذلك السلوك، تسألين كيف؟؟ وأقول لك:

من الواضح أنك أبديت اهتماما زائدا عن الحد بتصرفه ذلك أو أبديت استغرابا في غير محله وهو ما يفهم من قولك: (حاولت معه بشتى الطرق من نهر وزجر وتخويف وتجاهل لكن دون جدوى. أنا في حيرة من أمري لا أعرف ماذا أفعل كي يترك هذه العادة الغريبة)، فمن الواضح أنك ركزت أكثر على ذلك التصرف حتى أصبح بالنسبة لابنك الأكبر أكثر ما يجذب انتباهك له، وبينما يمر هو بأزمة وجود قادم جديد يشاركه حضن أمه، أعطيته أنت دون انتباه منك مفتاح شغلك وجذبك إليه؟ يا ترى ترين هذا التخمين صحيحا؟!.

أنصح بأن تقومي بتجريب إهمال ذلك السلوك بالطبع بعد إبعاد كل ما يمكنُ أن يكونَ مؤذيا له إذا لعقه أو ابتلعه، أي أنك بعد أن تبعدي كل ما قد يضره عن متناول يديه، كفي عن القلق بشأن سلوك اللعق من جانبه، وحاولي تركيز الانتباه عليه عندما يسلك سلوكياتٍ أخرى مرغوبة أو مفضلة من جانبك لأنها سلوكيات صحيحة، واقرئي ما ذكرناه لصاحبة مشكلة: زوجي وطفلي.. قضم الأظافر والعبث بالأعضاء.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:35 AM
ابني حالته مستقرة والحمد لله، وهو يذهب إلى حضانة من الساعة 8-1:30 كل يوم ما عدا الخميس والجمعة وهو معي طول الوقت.
عندي سؤالان:
الأول: عندما يكون مع أشخاص آخرين مثل أهلي أو أهل زوجي والحضانة يكون مطيعا وهادئا وغير عصبي، ولكن عندما يكون معنا أيضا يكون هادئا ولكن يبكي إذا تركته، ويريد أن أكون معه طوال الوقت وإذا ذهبت بعيدا عنه أعمل شيئا في البيت يبكي ويجري ورائي. مثال وأنا في الحرم الأسبوع السابق في كل صلاة يبكي ويريدني أحمله فيسكت، أما إذا كان مع جدته وأنا غير موجودة يسكت ويكون هادئا.. فما السبب وماذا أفعل؟.

السؤال الثاني: أكله ضعيف جدا ولا يريد أن يأكل خضراوات نهائيا مثل (جزر- كوسة -بطاطس...) لا مقطعة ولا مهروسة، هو الآن في مرحلة ظهور الأضراس.. فهل هو السبب فقط وماذا أفعل لأطعمه شيئا مفيدا لجسمه؟.


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب

المؤهلات العلمية:
-دبلوم طب الأطفال ـ جامعة الزقازيق ـ كلية طب بنها ـ عام 2004م.
-دبلوم طب الأطفال(DCH-RCP&SI) ـ الكلية الملكية للأطباء والجراحين ـ أيرلندا ـ2000م.
-دبلوم طب المناطق الحارة وصحتها ـ جامعة الإسكندرية ـ مصر ـ عام 1988م.
-بكالوريوس الطب والجراحة ـ جامعة الإسكندرية ـ مصر ـ عام 1980م.


أما عن حالة (يوسف) الحبيب، ذي الربيع الأول الجميل؛ كما أوضحتم في رسالتكم الطيبة؛ فهي تدور حول بعض السلوكيات المقلقة لكم؛ وهي:
1- شدة الارتباط بكِ.
2- مشكلة الأكل.

وهي مشاكل نعتبرها من السلوكيات الطبيعية لمن هم في مثل سن (يوسف) الغالي بناءً على أمرين:
(1) طبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها.
(2) تأثير البيئة المحيطة به.

أما عن المشكلة الأولى؛ وهي مشكلة شدة الارتباط بكِ: فسنحللها طبقا لهذين الخطين أو الأمرين:

1- طبيعة المرحلة العمرية للحبيب الغالي ذي الربيع الأول؛ فإن من هم في مثل سنه الغضة لهم بعض الاحتياجات النفسية الأساسية مثل:
(أ) الحاجة إلى الحب والحنان والعطف والرحمة خاصة من الوالدين.
(ب) الحاجة إلى اللعب واللهو ومشاركة الوالدين والمحيطين له.
(ج) الحاجة إلى التشجيع والتقدير؛ وعدم اللوم أو التوبيخ والتخطيء.
(د) الحاجة إلى الانتماء وإلى الجماعية خاصة الشعور بالدفء والاحتضان الأسري،وهذا يحتاج في الأساس إلى دور الوالدين.
(هـ) الحاجة إلى التوجيه، والإرشاد.
(و) الحاجة إلى الأمان، والرعاية والحماية.

وتخيلي شعور (يوسف) الحبيب الغض وهو في طريقه إلى هذه الحضانة- التي لم توضحي مدى ارتياحه وتقبله لها- والتي تفصله بالساعات الطوال عن المصدر الأساسي -أقصد الوالدين- في إشباع هذه الاحتياجات خاصة حاجته للأمان والحماية.

ونقطة تقبل الطفل لوجوده للحضانة من الناحية النفسية فبعض الأطفال يكون تأثرهم قليلا بهذا الأمر، وبعضهم يكون محبا للانطلاق والاختلاط بالناس في سن مبكرة وبعض الأطفال يكونون شديدي التأثر بانفصالهم مبكرا عن أمهاتهم وحسب طبيعة كل منهم يكون القرار بتركهم في الحضانة ومدة بقائهم بها.

فإذا كان طفلك الحبيب من النوع شديد التأثر بهذا الانفصال فتخيلي مشاعره وهو منفصل عنك في هذه الحضانة، وتخيلي رد فعل المحيطين في هذه الحضانات إذا شعر طفلك بأحد هذه الاحتياجات الأساسية التي سبق شرحه لك؛ وتخيلي صراخ وعويل ونرفزة وعصبية هؤلاء المحيطين؛ خاصة من يقوم برعاية أكثر من طفل في نفس السن الغضة، وكل منهم يطمع في إشباع حاجاته النفسية؟ خاصة إن لم تكن الحضانة مؤهلة بالقدر الكافي من الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع الأطفال في هذه السن.

وتخيلي مدى المعاناة التي تنشأ عند (يوسف) الحبيب من طول مدة الحرمان من إشباع هذه الاحتياجات على فترة طويلة، سواء كانت ساعات أم امتدت إلى أيام ثم إلى شهور ثم إلى سنوات لتصبح عائقا يفصله عن مصدر إشباع احتياجاته النفسية والتي تنمو وتكبر مع سنه؟!.

وعلامات كره الطفل لانفصاله المبكر عن والديه الممثل في شخص كره الحضانة كثيرة، منها ادعاء الطفل معاناته آلام البطن كل يوم؛ عدا يوم الإجازة؟.

ومن الواضح أن طفلك الصغير كاره لهذا الانفصال المبكر، وهو يعبر عن احتياجات إلى الالتصاق بك وحاجته إلى الشعور بالأمان والحماية والحنان في حضنك بتصميمه باستماتة على التمسك بكِ؛ ومحاولة الاستفراد بعطفكِ ولو للحظات كل يوم؛ عندما يراكِ.

وإليك هذه الرسائل الصامتة للحبيب والتي تترجمها سلوكياته (أخيرًا وجدتكِ أيتها الحبيبة والأقرب إلى قلبي وروحي وعقلي وكياني؛ إنها فرصتي الذهبية لأن أشبع منكِ ومن حنانكِ؛ ولن أدعكِ تبعدين عن عيني.. هل أطمع أن أمارس بعضا من سمات مرحلتي العمرية؛ ألا وهي الأنانية وحب الذات في وجودكِ أيتها الغالية...).

أما تأثير البيئة المحيطة على سلوك الحبيب الصغير الغالي؛ فعندما لا يجد حبه الأول ومصدر إشباع احتياجاته النفسية الأساسية؛ ألا وهي الأم؛ فإن افتقدها يعود فيسرع إلى الأب وصدق الحبيب الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم: (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك!!!؟)؛ فإن لم يجده؛ فإن أول ما يفكر فيه ويبحث عنه فهو أقرب وأحن وأرق بديل ألا وهما الجدة والجد؛ فإن لم يجدهما بحث عن الأقرب في المرتبة في المحيطين سواء من الأقارب أو من الأصدقاء والأقران؛ فإن لم يجد؛ ذهب إلى أخطر بديل ألا وهو التلفاز والنت والفضائيات والقنوات الكارتونية!. فإن لم يجد ذهب إلى أقسى بديل ألا وهو الانكفاء على الذات والانعزال عن الكل!. و(من لا يجد ما يحب، يحب ما يجد)؛ ولو كانت نفسه وخيالاته وأحلامه!!!!.

الحل إذن هو:
(1) محاولة فهم سمات مرحلته العمرية.
(2) محاولة الاجتهاد في إشباع احتياجاته النفسية.
(3) الإسراع إلى فهم رسائله الصامتة والتي تترجمها سلوكياته وأفعاله وصرخاته ودعواته.

أما عن مشكلة الطعام؛ أو ما نسميه (بمعركة أو صراع المائدة الخالد في حياة الأطفال)؛ فهي من هذه المشاكل السلوكية الشهيرة والتي تحدثنا عنها وعن كيفية أو فن التعامل معها في استشارات سابقة؛ فليتكِ تعودين إليها. وسنحاول اقتطاع ما يفيدك منها باختصار بعون الله، ويساعدنا للإجابة الكافية، على رسالتكم الطيبة، وهي ملخص سريع لإحدى (رسائل ولدي الطبية) التي يصدرها (مركز ولدي للأطفال بدمنهور)؛ وهي بعنوان (ولدي ... صراع المائدة الخالد):

على الأم ـ أو الأب ـ أن تجيد فن إدارة صراع الطعام جيدا؛ بحيث تراعي ضوابط الصراع الآتية:
1- المعرفة الجيدة بالاحتياجات الضرورية من الطعام بالنسبة لكل سن.

2- ونعني بالاحتياجات الضرورية سواء من حيث النوع والكمية.

3- المعرفة الجيدة بمكونات الوجبات الرئيسية؛ فلا تقدمي في الفطور مكونا من
مكونات الغداء.

4- تنظيم مواعيد الوجبات؛ فالتغيير يؤثر على الشهية.

5- تنظيم وقت الوجبات؛ فمدة الوجبة يجب أن تتراوح بين (20-30) دقيقة؛ بعدها يجب رفع الأطباق، ولا تحاولي أن تتركي المائدة لفترة أكبر.

6- مراعاة التنويع اليومي في مكونات الوجبات الثلاث؛ فالروتينية تؤثر على الشهية.

7- عدم الانشغال بالحديث مع الكبار وتجاهل الصغار، في أثناء الوجبات.

8- الحديث المرح الشيق والحوار الودي مع الأطفال على المائدة؛ وتجنب الصمت أو مشاهدة التلفاز.

9- المشاركة الأسرية؛ فلا يترك الطفل ليأكل وحده.

10- المشاركة الاجتماعية؛ أي مشاركة الأطفال معه في وجباته، سواء الأقارب أو في المدرسة.

11- الحرص على تقديم الطعام الجديد أولاً؛ أي قبل ما يشتهونه من طعام.

12- لا تثيري عناده؛ أي لا تجبريه على طعام معين، بل اتركي أمامه الأكل فترة الوجبة المحددة، ثم ارفعيها في وقتها، دون عتاب أو تقريع.

13- لا تعاقبيه؛ فلا تستخدمي العنف مع الطفل؛ فيثير عناده وكراهيته للأكل، ويتكون عنده رابط ذهني وعصبي؛ يربط ذهنه بين العقاب والأكل؛ أي كلما رأى الأكل أو شم رائحته تذكر العلقة الساخنة.

14- استخدمي أسلوب الدعم الإيجابي؛ بالتشجيع والتقدير والمكافأة الطيبة للاستجابة.

15- تجاهلي عناده؛ فإذا رفعت الطعام بعد انتهاء وقت الوجبة، فضعيه على ترابيزة بالمطبخ، أي في متناول يده، ولا تستجيبي لبكائه أو صراخه، فإذا جاع فسيذهب ويأتي بالطعام بنفسه.

16-تمالكي أعصابك؛ فلا يستثيرك عبثه بالطعام ليعاندك.

17-لا تستسلمي، فسيحاول جس نبضك ويعرف نقاط ضعفك وسيستخدمها لإغاظتك وكسر مقاومتك؛ وأساليبه كثيرة فمنها البكاء، ورفض الأكل في موعده، والعبث بالمائدة.

18- لا تحاولي إثارة حب الظهور والتمرد عنده؛ فلا تسأليه عن طعم الأكل الجديد، إذا كنت متأكدة من طعمه.

19- لا تحاولي إثارة غريزة الرفض؛ فلا تجعليه يربط بين رفضه للطعام الجديد، وتبديله بنوعِ آخر.

20- احتفظي بهدوئك؛ فهو صراع خالد والمنتصر هو من يصبر حتى النهاية.

21- الحزم والجدية؛ فلا تتراجعي عن خطوة إيجابية قمت بها، ولا يغرنَّك نداؤك الداخلي بالعطف، واتهام نفسك بالقسوة، فهي ليست معركة بمعناها المجرد ولكنها خطوة تربوية لمصلحة أحب البشر على قلوبنا، وفلزات أكبادنا.

22- محاولة معرفة الأسباب الخاصة بفقد الشهية؛ فنعالج المرضي منها، ونتعامل مع الفسيولوجي والنفسي والعصبي حسب الحالة بالعرض على اختصاصي الأطفال.

23- الدعاء: فلا ننس دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا". [الفرقان 74] فسيكونون بحول الله سبحانه، قرة أعين لوالديهم ولأمتهم، وسيكونون للمتقين إماما؛ علميا وخلقيا وسلوكيا.

24-احرصي على قراءة أذكار الطعام والنوم والرقية الشرعية؛ وهي موجودة بأي كتاب للأذكار، وامسحي بها على أبنائك قبل النوم.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:38 AM
ابني عمره سنتان وشهران، وسؤالي ماذا أفعل إذا ضرب طفلا أصغر منه عمره 8 أشهر يرفع يديه في الهواء وينزلهما لعبا، لكن ابني يفهمه كهجوم عليه أو عند إمساك الطفل الآخر لأي لعبة من ألعابه أو يريد أن يلعب بها...
كنت قد اتخذت ووالده مبدأ كرسي العقاب بدلا من الضرب أو أي عقاب فيه إيذاء جسدي، وقد أرسلت إليكم مؤخرا، وجزاكم الله خيرا.

لكن المشكلة بدأت في اجتماع العائلة الأسبوعي يعني في بيت الجد؛ حيث إن ابني اقترب من ابن عمه لمسافة قصيرة فأخذ الجميع في نهره بالصوت العالي ألا يضربه ولا يؤذيه بطريقة حفزت ابني لفعل هذا الشيء المنهي عنه فقام بضربه على رأسه بيده، وهنا بدأت المشكلة على محيط الأسرة كيف لا يضرب وأن مبدأ كرسي العقاب والاعتذار يطبق على أي خطأ إلا الاعتداء على الغير؛ فيجب أن يكون هناك عقاب رادع أقوى (خصوصا أنني لا أجلسه على الكرسي من أول مرة يعني أنه إذا فعل الخطأ أجعله يعتذر ويقبل الشخص وأعلمه أنه إذا فعل ذلك مرة أخرى فسأجلسه عليه، والتزم بذلك وهو يستجيب في معظم المرات، وطبعا ذلك لا يشفي غليل الأهل؛ فلا أدري هل أنبهه في أول الزيارة وقبل قيامه بضرب أحد بأنه سيجلس على كرسي العقاب، أم أنني سألفت نظره لشيء لم يفعله وأحفزه له؛ لأنه لا بد من التهديد به قبل استعماله حتى لا يفقد معناه).

لكن المشكلة الآن تكبر مع انفعال الآخرين حوله عند قيامه بضرب أي طفل والصراخ المصاحب له، وهو ما لاحظت أنه يثيره أكثر لإكمال الضرب أو معاودته في كل زيارة لبيت العائلة، وتبدأ في كل مرة المناقشات حول لزوم ضربه؛ حيث إن جده يتخذ مبدأ من يضرب يجب أن يضرب؛ لدرجة أنني خائفة من تفاقم المشكلة بين الكبار وغضب والد زوجي على زوجي، ولقيت أن من أحسن الحلول هو تجنب الزيارات الطويلة أو المتواترة لأقلل من فترات الاحتكاك الطويل بهم.. فهل هذا هو الحل أفيدوني؟ جزاكم الله خيرا.

وقبل أن أختم، أود أن أقول إنه من الاستحالة إقناع جده بغير مبدأ الضرب الذي ربى أولاده عليه وهم في نظره أحسن الناس الآن، وأيضا الباقون يعبرون عن انفعالهم بصوت عال ويلومون ابني على فعلته الشنيعة بالنهر والتهديد بضربه.

أيضا من توابع هذه المشكلة أنه أصبح يتجه نحو الصغير بلا سبب مقنع للكبار ويقوم بضربه وأصبح يفعل ذلك مع أي طفل يصغره من الضيوف مثلا.. وبصراحة أنا قلقة لأنه تعدى الضرب إلى القرص وتفعيص الوجه بيديه ويكمل ذلك حتى أصل إليه وأمنعه بالشدة، مع أنني أحاول دائما أن أغرس فيه الرسائل الإيجابية يوميا قبل النوم أنه يحب النونو ويقبله ويردد ذلك دائما في الصباح ودون سؤاله.

وسؤالي أيضا إذا كان السبب خارجيا في خطأ ابني فكيف أصلحه؛ لأنني أعلم أيضا أنه من الخطأ في التربية أن ألقي باللوم على من حولي؟ وجزاكم الله كل خير.


د/ منى أحمد البصيلي


ما أسهل التربية بالضرب فهو حل سهل سريع وينهي الموقف دائما لصالحك ويجبر الطفل على الانصياع للأوامر فورا، ولكن كل هذه فوائد مؤقتة وبعد ذلك تظهر الآثار الجانبية.. العنف والعدوانية والإحساس بالقهر وكسر العلاقة بينك وبينه وكسر كرامته واحترامه لنفسه، والأخطر من ذلك كله هو تعلم الطفل ألا يقترف الخطأ طالما يراه أحد ويمكن أن يضربه، ولكن أول ما يجد نفسه بعيدا عن الرقابة يسارع لممارسة كل الأخطاء المحروم منها قسرا وخوفا لا اقتناعا وفهما ورغبة في إرضائك.
أنا أعلم أنك تفهمين ذلك، ولكن المشكلة في أهل والده، ولكن أنا أردت فقط أن أثبتك وأؤكد على هذه المعاني والمعلومات.

نأتي لمشكلة اجتماع العائلة أولا تذكرين أن إسماعيل صغير جدا وأنه لا يزال في طور التعلم والتعود على الصواب والخطأ وعلى التحكم في تصرفاته، ولكنه رغم ذلك يعي ويفهم أنهم غاضبون منه لأنه يضرب، وأنهم يستحثونك ويدفعونك لضربه؛ ولهذا فهو يعاندهم ويحاول أن يفعل ما يضايقهم.

ثانيا عند تصرف إسماعيل بطريقة خاطئة أمامهم لا تعاتبيه أو تعاقبيه أمامهم ولا تسمحي بفتح مجال الحوار والمناقشة حول وسائل عقابه.. كل ما عليك هو أخذه فورا وبهدوء إلى حجرة منفصلة والتفاهم معه كما تعودت دائما بعيدا عنهم، ويمكنك أن تعاقبيه ولكن ليس أمامهم وأفهميه خطأه وعاقبيه، وعندما ينتهي كل ذلك دعيه يصالحك ويعتذر لك ثم اتفقي معه على جائزة لأنه كان ولدا مطيعا، ولا بد أن يخرج الآن ويعتذر للطفل الذي ضربه ولجده؛ لأنه غاضب منه.

وعندما يعاتبك الجد لا تنفعلي وتدافعي عن نفسك وأسلوبك وتقولي إن هذه هي التربية الحديثة الصحيحة، ولكن فقط قولي لهم إنك قرأت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بضرب الأطفال فقط من أجل الصلاة وعند 10 سنوات وبعد تعويدهم عليها لمدة 3 سنوات قبلها.

ولا تحاولي التركيز معه قبل الزيارة على عدم الضرب؛ لأن ذلك كما قلت سيلفت نظره للمشكلة، ولكن اتفقي معه على مجموعة من السلوكيات الصحيحة في أثناء الزيارات مثل سماع الكلام وعدم إثارة الشغب وعدم الصراخ، ويكون الضرب أحد هذه البنود، وأنه لو كان مطيعا ونفذ ذلك فسيكون له مكافأة بعد الزيارة. حاولي أن تساعديه على أخذ هدايا بسيطة مثل الحلوى أو البونبون أو البالونات لكل الأطفال قبل الذهاب للزيارة ليتعلم الكرم والعطاء.

لا تقللي من الزيارات العائلية؛ فالجو العائلي الكبير وصلة الأرحام من أكثر المعاني والأجواء التربوية التي افتقدناها، ولكن احرصي على مراقبة ابنك في أثناء الزيارة، وحاولي دائما شغل وقت الأولاد كلهم بلعبات جماعية تشاركينهم فيها فهذا سيعلمهم وإسماعيل معهم روح التعاون والأخوة.

لا تغفلي أن إسماعيل طفل صغير ووحيد؛ ولذلك فإنه لا يجيد بعد فن التواصل مع الأطفال ولكن عندما يرزق بأشقاء ويتعامل معهم ومع الوقت والصبر والتكرار سينضج ويتحسن كثيرا.

وأخيرا من الأساليب الناجحة جدا في التربية هي التربية غير المباشرة في وقت الحدث عن طريق الحواديت والحكايات عن السلوكيات الصحيحة والسلوكيات المرفوضة وعن طريق الصور وأفلام الكرتون وهكذا؛ لأن هذا يثبت المعلومة في نفس الطفل،



وفاء محمد سلامة أبو موسى

المؤهل العلمي:
- دبلومة مهنية تخصص "إرشاد نفسي وتوجيه تعليمي" الدراسات العليا قسم علم النفس كلية البنات جامعة عين شمس جمهورية مصر العربية 2005م.
- دبلوم خاص في التربية تمهيدي ماجستير تخصص علم نفس تربوي .1998م
- بكالوريوس تربية لغة عربية جامعة الأقصى غزة .سنة 1997م


تتجلى أهمية الطفولة المبكرة «مرحلة ما قبل التمييز، أو مرحلة ما قبل المدرسة»، حين نعلم أن الطفولة الإنسانية أطول من أي طفولة في الكائنات الحية، كما تتميز الطفولة الإنسانية بالصفاء والمرونة والفطرية، وتمتد زمنا طويلا يستطيع المربي خلاله أن يغرس في نفس الطفل ما يريد، وأن يوجهه حسبما يرسم له من خطة، ويستطيع أن يتعرف بإمكاناته فيوجهه حسبما ينفعه، وكلما تدعم بنيان الطفولة بالرعاية والإشراف والتوجيه كلما كانت الشخصية أثبت وأرسخ أمام الهزات المستقبلية التي ستعترض الإنسان في حياته.
وما يتربى عليه الطفل يثبت معه على مدى حياته، وما يحدث له في الطفولة المبكرة يرسم الملامح الأساسية لشخصيته المقبلة، فيصبح من الصعوبة إزاحة بعض هذه الملامح مستقبلاً سواء كانت إيجابية أو غير إيجابية، من هنا تظهر أهمية ممارساتنا في توجيه أبنائنا، وسأوضح رأيي في مشكلة الطفل بالنقاط التربوية التالية:

* الضرب أسلوب غير فعال مع الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، على الرغم من أن حوالي 90% من الآباء يلجئون كثيرًا لضرب الطفل على مؤخرته كأسلوب لتأديبه، فهذا في الواقع غير ضروري، وهناك وسائل كثيرة ناجحة لمساعدة الطفل على التصرف السليم. ولقد حذرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال من هذا النوع من الضرب، وأشارت إلى أنه يعلم الطفل أن السلوك العدواني هو الحل للصراعات، فعلى الرغم من أن الضرب يقلل أو يوقف فورًا السلوك غير المرغوب، ولكنه يفقد فاعليته بتكراره، وقد يؤثر سلبًا على علاقة الطفل بأبويه، ولكن الأفضل هو حرمانه من شيء يحبه.

ويمكن للوالدين تجنب حدوث السلوك غير المرغوب عن طريق مساعدة الطفل في استخدام الكلمات التي تعبر عن مشاعره وفهم عواقب سلوكه، والمحافظة على علاقة دافئة إيجابية مع الطفل.

* الطفل صفحة بيضاء تشكلها التنشئة:
إن الأطفال يتصرفون حسب توقعك لتصرفاتهم وقدراتهم وخصوصا في السبع سنوات الأولى من العمر، فبناء على الدراسات 90% من البرمجة عن الذات (من نحن، وما قدراتنا وما عيوبنا ومقدار جمالنا؟) تتم في السنوات السبع الأولى من العمر. فالأطفال يؤمنون إيمانا راسخا بما تخبرهم به، فإذا أخبرته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة (بالحديث عنه مع الآخرين) بأنه عنيد، فسوف يكون كذلك، وإذا أخبرته بأنه خجول فسوف يكون كذلك، لهذا يجب على كل أب وأم الحذر من نوعية الرسائل التي تصل لأطفالهم؛ لأنها ستشكل معتقداتهم الداخلية عن أنفسهم وقدراتهم في الوقت الراهن وفي المستقبل، من هنا تبرز أهمية التنشئة الاجتماعية سواء من الأسرة النووية الأب والأم، أو الأسرة الممتدة وتشمل الجدة والجد والأعمام، وغالبا يؤمن الأجداد بأساليب تربوية كانت ناجحة في زمن تربيتهم للآباء، ويفرضون تلك الأساليب على أبنائهم وزوجاتهم لاتباعها في تربية الأبناء. وهذا الأسلوب خاطئ؛ فلكل جيل زمن مختلف عن الآخر. الأخلاقيات واحدة أصيلة مكتسبة، وتؤكدها التنشئة الإسلامية، ولكن لكل جيل سمات وخصائص تتشكل بما يتناسب مع متطلبات البيئة والزمن الذي يعيشه، لذلك تختلف تأثيرات الأسلاف التربوية من زمن لآخر ومن جيل لآخر، وما قد نجح في زمن قد لا ينجح في الزمن الآخر، لذلك ينصح أولياء الأمور بالاطلاع المستمر على نتائج الدراسات التربوية التي تطلعهم باستمرار على كل ما هو مفيد من أجل أجواء تربوية أفضل لأطفالنا تنتج جيلا مبدعا وواعيا وخلاقا بدلا من جيل منكسر منهزم أمام أي أزمة أو موقف يواجهه في الحياة، يعالج أموره بالعنف فقط والعنف لا يخلق إلا العنف، تلك مقولة شعبية هامة جدا في حياتنا العربية.

لذلك عزيزتي الأم أنصحك لتعديل أي سلوك غير مرغوب فيه بالأساليب التربوية التالية:
* القصص أسلوب تربوي ذكي في توجيه سلوك أطفالنا:
وتزداد سعادة الطفل بالقصص والاستماع إليها خاصة قبل النوم، فإنه يساعده على النوم باسترخاء وسعادة، كما توجه القصة سلوك الطفل، وتحكي أفكاره خاصة عندما تكون مناسبة لمرحلته العمرية، وتمتاز بهدف واضح وأساليب تربوية سليمة في توصيل الهدف لذات الطفل، وأثبتت الدراسات النفسية والتربوية في العالم أن أسلوب القصص من أكثر الأساليب نجاعةً في تعديل السلوك لدى الأطفال، خاصة القصص التي تتحدث عن حكايات تلمس واقع الطفل، وتلبي احتياجاته التعليمية والنفسية سواء من خلال قصص الحيوانات والطيور أو أطفال بعمرهم؛ حيث يؤكد علم البرمجة اللغوية أن أفضل وقت يكون فيه العقل الباطن متهيئا للبرمجة هو ما بين حالة اليقظة واستسلام الشخص للنوم. في هذه الحالة تستطيع برمجة الطفل من خلال القصة التي تذكر فيها ما تريد أن توصله لعقل الطفل الباطني.

• كذلك تستطيعين استغلال وقت ما قبل النوم بالحوار المباشر مع الطفل عن موقف أو سلوك إيجابي قام به في أثناء اليوم؛ مثل "أنت فعلاً طفل حبوب عندما ذهبت بسرعة وساعدت طفلا يبكي ومسحت دموعه، يجب أن تكون فخورا بنفسك".

• في أثناء نوم الطفل العميق رددي عبارات إيجابية في أذنيه لبرمجتها في عقله الباطن، مثل "ماما تحب خالد" أو "خالد يحب ابتسام وسامي"، بشرط عدم استخدام النفي فلا نقول: "خالد لا يضرب ابتسام وسامي"، وهكذا باستخدام عبارات الإيجاب وليس النفي.

* استخدام التغذية الرجعية:
لتشجيع السلوكيات الإيجابية بشرط التركيز على تشجيع السلوك والثناء عليه وليس على الطفل نفسه، أي التركيز على إيجابيات الطفل في شخصيته وسلوكه ولو صغيرة وإبرازها والتعبير عنها، وهذا كفيل بإزالة السلبيات.. ولعمل ذلك اتبعي الخطوات التالية:

- اربطي الصفة بسلوك صدر من الطفل فعلاً؛ وذلك حتى يتم تصديقها من قبل الطفل مثل: "أنت فعلاً متعاون" عندما يقدم مساعدة لك أو للآخرين، وكرري ذلك ثلاث مرات منفصلة، وهذا يضمن بإذن الله أن طفلك سوف ينطلق بالحياة وهو يؤمن بأنه يملك هذه الصفة.

- تحدثي عن هذه الصفة أو السلوك الإيجابي في طفلك مع شخص آخر كأبيه أو الأقارب والأصدقاء؛ فالطفل يحب أن يثبت ذاته ويتحدث عنه الآخرون، فهذا سيعزز السلوك الإيجابي لديه ويحد من السلوك السلبي.

مما سبق أتوجه لك عزيزتي الأم بالقول: إن مشكلتك هي مشكلة تعاني منها معظم الأمهات، ومما يزيد المشكلة سوءا الجو الموجِّه لسلوك الطفل لديك؛ حيث يتسم باللوم والعتاب والعقاب، وكأن الطفل لم يبلغ العامين فقط بل الست سنوات، وأكثر أسلوب العقاب أسلوب غير مجدٍ مع أطفال الطفولة المبكرة وهم من الميلاد حتى سن ست سنوات، وغالبا ما يتعلم الطفل في سنواته الست الأولى من خلال اللعب والقصة. وأسلوب العقاب أو كرسي العقاب كما ذكرتِ أسلوب خطير في هذا العمر؛ حيث إنه يعلم الطفل أن يواجه مشكلاته بالعقاب، وهنا أعني أنه لو طفل ما أخد لعبته يستخدم أسلوب الضرب لاسترجاعها، بالرغم من أنه من الممكن أن يستخدم أساليب أخرى لاسترجاعها، وتدل على إيجابية سلوكه.. مثل أن يشاركه اللعب فيها مثلاً.

وأؤكد لك أن الطفل يرغب دائما في ممارسة ما يمنعه عنه الكبار، لذلك ننصح الكبار بأن لا يستخدموا مع الطفل أسلوب النهي الذي أدركته من رسالتك أنك معنية بطفلك وبتعديل سلوكه والحفاظ على علاقات اجتماعية حميمة مع الأسرة، وهذا جيد، حاولي تعديل سلوك طفلك بالأساليب التربوية سابقة الذكر وكرري محاولاتك؛ لأن الطفل لا يستجيب من المرة الأولى ولا الثانية؛ بل يحتاج لتكرار التعلم حتى يصبح أفضل.

مرحلة الطفولة المبكرة (مرحلة طفلك) يتسم الطفل فيها بالغيرة والأنانية وحب الذات، ومواجهة اعتدائه على الآخرين بنفس الأسلوب أو بالنهي سيزيده إصرارا، لذلك أرجو منك أن يتسع صدرك لأخطاء الطفل، وأن تحاولي تعديلها بالحوار معه، وحاولي في أثناء الحوار أن تتواصل نظراتك مع نظراته، وتكوني دافئة قريبة منه ولا تشعريه بالنبذ وعدم التقبل؛ بل أشعريه بالحب والرغبة بأن يكون الأفضل، وهذا سيساعده في معرفة الخطأ من الصواب، ومستقبلاً يكتسب السلوك الإيجابي.

واعلمي أن مرحلة الطفولة وتربية الأبناء تحتاج للصبر واتساع الصدر كي يكون أبناؤنا أفضل

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:40 AM
كيف أتعامل مع ابني "عبده" فهو دائما لاصق في، يخجل بشكل عجيب من الناس ويضع أصابعه في فمه عندما يأتي إلي أحد ولا يتكلم إلا بصوت منخفض ولا يلعب مع الأطفال هذه المشكلة الأولى.
أما المشكلة الثانية فهي أنه لا يريد أن يتعلم الحمام أكرمكم الله أفيدوني أفادكم الله..


د.عبد السلام الأحمر

إن الأطفال لا يسيرون على نمط واحد في حياتهم الطفولية والتي تختلف من طفل إلى آخر تبعا لعدة عوامل يصعب حصرها وضبطها وحتى التعرف عليها، ولذلك فعموما ظاهرة الخجل عند الأطفال ظاهرة عامة ومعروفة وهي قد تكون لها أسباب أسرية وأسباب نفسية وجسمية وتكون في الغالب في فترة ثم تزول وتتلاشى مع الأيام.
فأنت سيدتي لم تحك لنا كل الملابسات داخل الأسرة التي يمكن أن نرجع إليها أسباب خجله "العجيب" ومع ذلك نطمئنك بألا تقلقي من هذه الظاهرة، فكلما أعطيت ابنك الحنان والعطف وكلما غشيته مجامع الأطفال وكلما حاولت أن تحفزيه على اللعب مع الأطفال وأن تمنحيه هدايا ولعب وأن تظهري فرحك بذلك، فإن هذه التصرفات تساعده في الاندماج والتخلص من هذه الظاهرة التي هي في الغالب ظاهرة عابرة والتي ستزول عندما يوضع الطفل في حالات جد جديدة وغير مألوفة، الخجل مرتبط بعادة يدأب عليها الطفل ويعتادها وتترسخ في نفسه إذا لم تكن هناك أشياء ووضعيات جديدة تدفع ذلك الطفل لكي ينطلق ويتحرر من هذا الخجل الذي يشعر بأنه يلازمه.

كذلك فيما يتعلق بعدم رغبته في تعلم التنظيف الذاتي، فإنه يمكن للأم أن تغير هذا السلوك من خلال تشجيعه ولو على المجهود القليل في هذا الاتجاه من خلال الهدايا، أو اتركيه أحيانا يدبر أمره بنفسه بمساعدة منك ومراقبة وسيتجاوز ويتغلب على هذا العائق مع الوقت.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:42 AM
في الحقيقة ليس لدي مشكلة بخصوص أحد ولله الحمد، لكن أريد أن أطلب منكم طلباً بسيطًا وأنا على عجلة من أمري سنقيم في ميتم إسلامي في سوريا هذا الصيف إن شاء الله نادي صيفي ونريد أن نعد بروشورات نوزعها على الكوادر والمتطوعين في هذا النادي يكون فيها توجيهات تربوية مبسطة ترشد العاملين في كيفية التعامل مع الأيتام - وبعض الإرشادات في كيفية تحفيز الأطفال (بين 7-18) -.... إلخ مع العلم أن الكوادر نختارهم حسب التزامهم الديني وإخلاصهم في العمل التطوعي..
فهلا تمدوننا بقائمة من الإرشادات المختصرة المفيدة التي يمكن وضعها في هذه البروشورات؟
وجزاكم الله كل خير.


د.عبدالسلام الأحمر

نحيكم على هذا العمل وانخراطكم في هذا المجال الخيري التطوعي، ونسأل الله أن يتقبل أعمالكم..
بالنسبة للتوجيهات التي يمكن أن تضمن المنشورات التي توزعونها على كوادر الميتم، فأقترح ما يلي:
1ـ الاحترام الكامل للطفل أو الطفلة وتقديره وإظهار المحبة الصادقة تجاهه لنجتهد على تعويضه ما يحتاج إليه من حنان وعطف فقدهما بسبب اليتم.

2ـ إشعار الطفل بإمكاناته الذاتية وقدراته الشخصية وذلك لتجنب أن تفرض عليه الأوامر أو يوضع في وضعية دون استشارته بحيث لا بد من مشاورة الأطفال وأخذ ملاحظاتهم ومقترحاتهم بعين الاعتبار بحيث يشعرون بأنهم يديرون أنفسهم، وأن ذلك الميتم وما يجري فيه هو انعكاس لرغباتهم.

3ـ محاولة إيجاد برامج الهدف منها هو تحسيس اليتيم بأن الله تبارك وتعالى قد أودع فيه من القدرات والكفاءات ما يعوضه عن المساعدة التي يتلقاها من الأبوين حتى إذا عاش اليتيم يتيما يوظف تلك القدرات، ويستند إليها ليستعيد قدرتها على التغلب على صعاب الحياة.

4ـ وأقترح إتمامًا للنقطة السابقة أن يؤتى بقصص لأطفال عاشوا أيتاما وصاروا في مستقبلهم وحياتهم رجالاً عظامًا وعلى رأس هؤلاء رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكثير من القادة والصالحين ورجالات التاريخ الإسلامي وغيره.. فالهدف هو جعل اليتيم يستعيد الثقة بذاته وإمكاناته وألا ينظر إلى اليتم على أنه عائق يحول دون حياته حياة عزيزة كريمة تستحق كل التقدير.

5ـ وينسجم مع النقط السابقة أن تكون دائمًا وأبدًا البرامج التي تقدم للطفل برامج مهيأة على أساس التعلم الذاتي الذي يجعل الطفل يتعلم الاعتماد على نفسه وإدارة ذاته بنفسه وتحمل المسئولية؛ لأنه كلما شعر بإمكاناته الذاتية وأحس أنه قادر على أن يدبر أمر نفسه بما حباه الله به من القدرات الذاتية فإن ذلك يجعله يبتهج ويسعد ويواجه الحياة بأمل وتفاؤل وطاقة خلاقة متجددة.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:44 AM
ابني يعاني من الخوف والخجل. فهو يخاف من الذهاب إلى البيت المجاور حتى في وضح النهار، كما يخاف من الأطفال في سنه.
دخل إلى الروضة وهو متفوق في الدراسة واندمج مع زملائه، ولكن مشكلة الخوف من الآخر ما زالت قائمة. ومما زاد من قلقي أنني بدأت ألاحظ عليه بعض الاضطراب في الكلام أو بداية التلعثم.
أرجو منكم أن ترشدوني إلى حل هذه المشكلة، جزاكم الله عنا خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.


د/عمرو علي أبو خليل :

المؤهلات العلمية:
- دراسات الزمالة المصرية للطب النفسي - مارس 2000
-ماجستير الأمراض العصبية والنفسية - جامعة الإسكندرية - مصر - 1992
- بكالوريوس الطب والجراحة - جامعة الإسكندرية – مصر – 1986


لقد اندمج طفلك مع زملائه في الحضانة وهو متفوق في الدراسة على حد وصفك؛ لأننا لا ندري أي دراسة تلك التي تفوق فيها وهو في الروضة، ولكن على أي حال هو وصف شعرنا فيه أنه لا شكوى فيه من الحضانة، بل على العكس يبدو متفاعلاً ومتجاوبًا مع مدرسيه، وبالتالي فإن ما تذكره عن معاناته من مرض الخوف والخجل لا محل له؛ لأن الطفل يؤدي على مستوى دراسته وعلى مستوى علاقاته مع زملائه بشكل جيد، وما تصفه بأنه ظواهر دالة على الخوف والخجل هو تفاعل طبيعي في مثل سنه، فليس مطلوبًا من طفل على أعتاب الروضة أن يذهب للبيت المجاور دون خوف، كما أنك لم تذكر معنى خوفه من الآخر أو الأطفال في مثل سنه؟

إن اندماج ابنك مع زملائه دليل على أن المشكلة ليست خوفًا، ولكنه على ما يبدو يحتاج إلى وقت للتكيف مع الآخرين حتى يعتاد عليهم ويتفاعل معهم، وهو ما حدث في الحضانة، حيث أخذ الوقت الكافي للتكيف، وبالتالي اندمج ولم تظهر المشكلة.

بالنسبة للتلعثم أو اضطراب الكلام فهو وارد في بداية الالتحاق بالروضة مع شعور الطفل بالضغط في كمّ ما يتلقاه من مفردات مطلوب فيه أن يتعلمها، أو في محاولة مجاراة الآخرين في حديثهم، والأمر يحتاج في هذه المرحلة إلى عدم الاكتراث إلى هذا التلعثم حتى لا يسبب نهر الطفل أو تنبيه للأمر مزيدًا من الضغط عليه وبصورة تلقائية، ومع زيادة النمو ستختفي المشكلة دون أي قلق بإذن الله تعالى، فاهدأ فالأمر بسيط بإذن الله تعالى.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:46 AM
أرجو أن تساعدوني في هذه المشكلة التي تسبب لي القلق الشديد، وهي مشكلة طفلي البكر البالغ من العمر ثلاثة أشهر؛ حيث إنه يريد أن يرضع طوال الوقت، وعندما أقوم بإرضاعه ينام ويستيقظ ليواصل العملية نفسها، والمشكلة الكبرى أن نومه ليلا مقلقا جدا؛ فهو يستيقظ كل ساعة تقريبا ليرضع مني، حاولت أن أتركه يبكي عندما يستيقظ لعله ينام وحده لكنه يظل يبكي ويستيقظ، وهو دائما ما يضع يديه في فمه، أرجو إعطائي خطوات تدريجية للتخلص من هذه العادة المقلقة.


د/ منى أحمد البصيلي




إنها سنة أولى أمومة، أو أول تجربة لك كأم، ولذلك تشعرين أن هناك مشكلة كبيرة أو أمرا غير طبيعي.. ولكن ليس هناك ما يقلقك ويضايقك، إنما هذا هو الطبيعي في هذه السن؛ فالرضاعة لا تعني للطفل فقط الطعام أو إشباع الجوع، ولكنها تمثل له الإحساس بالأمان والقرب منك والتواصل معك، إنه يسمع نبضات قلبك وهو في حضنك، فيشعر بدفء حبك وحنانك ولمسات يديك له ومداعبته تجعله يشعر بالاسترخاء والأمان وينام بعمق واطمئنان، ولذلك فهو حين يطلب الرضاعة لا بد أن تلبي له فورا.

وقد تراجعت النظريات العلمية السابقة التي كانت توصي الأمهات بتنظيم مواعيد الرضاعة وعدم إرضاعه بالليل، وترك الطفل يبكي حتى ينام ثانية بعد أن اكتشف الأطباء خطأ هذا الأسلوب، وأنه يُشْعر الطفل بالإهمال، ويشعره أنه غير مرغوب فيه وغير مهتم به من قبل والدته والمحيطين به، ولذلك عادت الدراسات والأطباء يقولون: إن الرضاعة الطبيعية ليس لها مواعيد، وإنما تلبى حسب احتياج الطفل؛ أي كلما يطلب الطفل يتم إرضاعه في أي ساعة بالليل أو النهار؛ بل بالعكس تستغل هذه الفترة في ملاعبة الطفل وإمساك يديه ومداعبته والتواصل معه؛ فالرضاعة الطبيعية هي تغذية نفسية للطفل، وهي تزيد من عمق علاقته بك وثقته بنفسه وثقته بالناس.

وهذا الإرهاق وقلق النوم بالنسبة لك وعدم أخذ راحتك إنما هو ضريبة الأمومة الجميلة وأجمل ضريبة، وألذ إرهاق في الدنيا.

وبالنسبة لوضع الطفل إصبعه في فمه فهذا طبيعي في هذه السن، ولكن نحاول في إخراج أصابعه من فمه بهدوء ودون عنف ودون توتر. وفي كل مرة نرى إصبعه داخل فمه ودون أن يشعر الطفل أن هناك مشكلة أو عقابا له، ولكن نحن فقط نحاول أن نجعله ينسى ويقلع عن هذه العادة بهدوء.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:48 AM
مشكلتي بخصوص ابنتي الكبرى، وعمرها أربعة أعوام ونصف، وأختها عام ونصف، وهي طفلة لطيفة ومؤدبة، لكن أحيانا أشك أنها متأخرة عن عمرها بعض الشيء، وأحاول هنا حصر مشكلاتها..

ـ إنها غير واثقة في نفسها، منطوية لا تشارك في المناقشات بالمدرسة، وغير اجتماعية، وأحيانا أسألها لماذا لا تلعب مع زميلاتها؟ فتقول لي: إنهن لا يردن اللعب معها، وهذا أمر يشق عليّ جدا، وأخشى أن تكون لديها مشكلة تمنعها من الحياة الاجتماعية، ولعله أمر مرتبط بتأخر في القدرات، والله أعلم، وهذا أكثر ما يهمني في هذه الاستشارة؛ لأني أعتقد أن هذا أمر يحتاج لاهتمام مبكر.

ـ إنها لا تركز بصورة جيدة، وهذه خصلة أساسية فيّ أنا أيضا، لكنها طفلة صغيرة، وماذا ستفعل حينما تكبر إذن؟ مثلا قد تطلب المعلمة منهم فعل شيء معين، وينطلق الأطفال على الفور للتنفيذ، ولا تنتبه هي أن الأطفال تحركوا، ودائما في أثناء أداء التمارين الرياضية أجدها مثلا وقد لفت انتباهها شيء آخر، وراحت تنظر إليه في صمت، وانعزلت عن الفريق، حتى ينبهها أحد، وهكذا.

ـ ألاحظ فيها عدم الثقة بالنفس، والميل إلى التقليد؛ مثلا في أثناء التمارين الرياضية لا أجدها تنتبه لتوجيهات المدرب، بل تنظر لزميلاتها وتقلدهن، وحتى إن استمعت إلى المدرب، فقد تقوم مثلا بتمرين مشترك مع فتاة أخرى؛ فلا ترفع عينيها خلاله عن زميلتها وتقلدها.

ـ إنها بطيئة؛ فمثلا هي تتعلم وتنجز في المدرسة، ولكن تُتم كل شيء ببطء، وفي أمور حياتنا عامة أجدها تتلكأ بشكل مستفز؛ فمثلا قد نكون "نازلين من التاكسي والعربات وراءنا مستعجلة"، أو أكون أنا محروقة أريد التعجل في شيء، أو في الصباح عند الذهاب إلى المدرسة تظل تتلكأ وتتدلل، وتطلب طلبات لا معنى لها بصورة تثير الغيظ، وهي غالبا لا تتعمد مضايقتنا، ولا تشعر أنها تضايق من حولها أو تعطلهم.

ـ إنها تميل في المنزل للدلال الشديد حتى إنها وصلت لما يسمونه "الدلع البايخ"؛ فمثلا إن أرادت الاستحمام قد تعترض وتَزِنّ بحجة أن الدش يدغدغها، وهكذا.. وهذه مشكلة تؤرقني؛ فهي لا تحب الاعتماد على نفسها؛ فتريد أن نطعمها، ونلبسها، ولعلها تنظر إلى أختها؛ فهي أحيانا تحب أن تعامل كطفلة، ولا أدري هل أطاوعها أم ماذا أفعل، وأخشى أن يضعف هذا ثقتها في نفسها.

ـ هذه مشكلة أخرى، وهي أني أشك أنها تنظر إلى أختها، لدرجة أنها ذات مرة طلبت الشرب من زجاجة الرضاعة عندما رأت أختها تفعل ذلك، فكيف يمكن أن أعاملهما بالصورة نفسها وكل منهما لها طبيعة عمرها؟ فالصغرى طبيعي أن نحملها، أو نهدهدها حينما تبكي، أو تشاركنا الفراش.. بينما الكبرى مهما حَنَوْنا عليها ودللناها لا بد لها من قليل من الحزم بحكم السن، وإلا لصار الأمر دلالا غير مقبول من طفلة في سنها أن تعامل كرضيعة.

وللعلم لقد تابعت نصائحكم في استقبال المولود الجديد، والتعامل مع الغيرة، وحاولت اتباعها قدر طاقتي، لكن المشكلة أن الصغيرة كانت رضيعة متعبة؛ فنومها قليل، ودخولها في النوم صعب جدا؛ وبالتالي كانت عصبية، وكانت تستهلك وقتي وطاقتي ليلا ونهارا، ولعل أختها تكون قد تأثرت بهذا، ولكن لم أكن أدري كيف أتصرف. وعلاقتها بأختها طيبة، فهي غالبا لا تضربها، بل تلعب معها، ولقد علمتها أشياء كثيرة؛ فلقد تطورت شخصية الصغيرة كثيرا خلال الإجازة الصيفية من صحبة أختها لها، لكن من يطور شخصية الكبرى؟ عموما هي تلعب رياضة في الصيف، لكن أيضا كيف نوفق بين الاثنتين وكلا منهما لها طبيعة عمرها؟ لقد كانت الاثنتان تشاركننا الفراش تقريبا منذ ميلاد الصغيرة، ثم فصلناهما سويا في الفراش مند حوالي عام، ثم في الحجرة، رغم أن الصغيرة لا تزال رضيعة، لكن أليست المساواة بتلك الشكل ظالمة للصغرى؟ وهل من الطبيعي أن تتعامل طفلة في الرابعة معاملة الصغار الرضع؟

وأنا أذكر عند ميلاد أختها أنها ارتبطت بوالدها جدا، وتأثرت علاقتها بي، ولقد انشغلت عنها كثيرا، ولكن الفترة الأخيرة مند حوالي عام صار والدها عصبيا معها بسبب بعض الضغوط عليه، إلى جانب أنها تتدلل بطريقة غير مقبولة؛ فلا يحتملها أو مثلا لا يحتمل أخطاءهما، أو تخريبهم في المنزل فيعنفهما.. فهل هذا مما يؤثر عليها؟ وأنا نفسي أفقد أعصابي على مدار اليوم؛ فأنفعل، لكن ليس بقوة، وهذا غصب عني أيضا؛ فكثيرا ما أعجز عن التعامل معها، علما بأن الجميع يراني من النوع اللين مع الأطفال، بل وهناك من ينتقدني في ذلك.

أرجو إفادتي، وجزاكم الله خيرا.


داليا مصطفى شيمى بيومى

المؤهلات :
- ليسانس آداب من قسم علم النفس جامعة عين شمس (1997) ثاني الدفعة
- ماجستير في علم النفس من كلية الآداب جامعة عين شمس في موضوع الخصائص الشخصية للطبيب الكفء دراسة ميدانية بتقدير ممتاز مع التوصية بالطبع والتبادل مع الهيئات العلمية 2003 العام من رابطة الأخصائيين النفسيين المصرية EPA
- حاصلة على دورة علاج عقلاني انفعالي سلوكي لعلاج الوسواس القهري من رابطة الأخصائيين النفسيين المصرية EPA
- حاصلة على دورة حول الممارسات الضارة بصحة المرأة بإشراف من وزارة الصحة
- حاصلة على دورة العلاج المعرفي للاكتئاب من مستشفى الدكتور عادل صادق بالتعاون مع جمعية علم النفس المصرية
- حاصلة على دورة تعديل سلوك الأطفال المضطربين والأسوياء من مركز كاريتاس مصر ( مركز سيتى )


بداية.. لا بد أن نقرر عدة أمور في عرضك لمشكلة طفلتك، حفظها الله وأختها لكما، وهذه الأمور هي:

1- من الطبيعي أن يغار الطفل الأكبر من أخيه الأصغر رغم محاولاتنا، فهي طبيعة بشرية، بل هي دليل على النمو الطبيعي؛ حيث إن ظهور هذه الغيرة يعني أن الطفل يدرك أن هناك آخر يأخذ منه الاهتمام، ويسعى لتقليده للحصول على ما يحصل عليه هذا الطفل الصغير، فنراه يتقهقر في النمو، ويفقد ما قد تعلمه، فيبدأ في الكلام بطريقة الأطفال بعد أن بدأ يتكلم بطريقة جيدة، أو يعاود التبول اللاإرادي أو... إلخ.

2- هناك فرق بين عدم الثقة بالنفس، وبين تأخر القدرات العقلية؛ حيث إن الأولى (عدم الثقة بالنفس) تتعلق بالشخصية، بينما القدرات العقلية تتعلق بالقدرة على الفهم والإدراك الجيد للأمور بما يتناسب مع عمر الطفل.

3- إن من الحقائق التي تناولتها بعض الدراسات أن الطفل الأول يكون لديه شيء من انخفاض الثقة بالنفس، نتيجة لاعتماده على والديه؛ حيث كان هو الطفل الأوحد لفترة من الزمن، خاصة مع قلة خبرة الوالدين ورغبتهما في الحفاظ عليه بعيدا عن أي تفاعل اجتماعي قد يعرضه لخطر.

4- من الطبيعي أن تتأثر علاقتها بك وقت حملك واقتراب ولادتك، نتيجة لما تعانيه المرأة في هذه المرحلة من توتر ربما يجعلها تؤثر -رغما عنها- في عنايتها العاطفية بطفلها السابق.

5- بالطبع يؤثر عليها التعنيف، خاصة أنها كما تقولين شديدة الحساسية.

6- ليس معنى أننا نريد حماية الطفلة الكبرى أو محاولة تعويضها عما تفقده من حنان نتيجة لميلاد طفل جديد أن ننفذ لها ما ترغب فيه من تقليد للطفل الأصغر في المأكل وغيره من مظاهر الحياة، ويكون علينا هنا التأكيد على اختلاف العمر بينهما وتفوقه عليه بعمره، فهو أكبر كالوالدين، لذلك يجب أن يأكل مثلهم، أما الصغير فهو غيرهم، لا يعرف كيف يأكل، بل ويحتاج مساعدتنا، ولا بأس من أن يكون التعبير عن ذلك في صورة تهكم على الصغير، ووصفه بأنه لا يفهم، أما أنت فتفهمني وتفعل ما أريد بمفردك و... إلخ.

ويتطلب التعامل مع طفلتك ما يلي:

1- الحرص على إمدادها بالحنان والحب؛ حتى تشعر بالأمن الذي يمكنها من تقبل ذاتها، ثم تقديم نفسها للآخرين، فنحن نتعامل مع الآخرين من خلال فكرتنا عن ذاتنا.

2- إعادة أو بناء ثقتها بنفسها؛ وذلك من خلال التحدث لها حول مميزاتها، ووضعها في بعض المواقف التي تنجح فيها، والتحدث أمام الآخرين عن مهاراتها... إلخ.

3- وسِّعي علاقتها الاجتماعية، فعلميها كيف تتعرف على الآخرين، واسأليها عن بيانات أصحابها من أسمائهم، و... إلخ.

4- بالنسبة لتشتت الانتباه، فلا مانع من عمل مقياس ذكاء لها، والذي يتضمن ضمن ما يقيس اختبارات للانتباه والتركيز؛ حتى تطمئني عليها. ويوجد عدد من الأماكن في مصر تقوم بذلك.

5- حسّني علاقتها بأختها وتحدثي معها حول احتياج هذه الصغيرة لها، وأنها تلعب دورا في الاهتمام بها، فهذا يشجعها على تقبل أختها، كما أنه يزيد من إحساسها بذاتها، وأهمية دورها.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:50 AM
يعيش أطفالنا الآن حياة مرفهة بسيطة؛ فهم يأخذون المصروف ويجدون ما يحبون متوفرا، وحولهم جميع أنواع التسهيلات في البيت والمدرسة والشارع...

كيف أربي أبنائي على الاخشوشان، عندما أشاهد طفلا فلسطينيا لا أشعر أني أقف أمام طفل في سن أبنائي؛ وهو ما يشعرني بالأسى.. كيف أصنع منهم رجالا؟ أجد أبنائي الآن في الثانية عشرة والسادسة عشرة أطفالا لا يمكن الاعتماد عليهم.. كيف أقويهم وكل ما حولي يعمل ضدي؟ .


د.فضل أبو هين:

الوظيفة الحالية:
أستاذ جامعي (أستاذ الصحة النفسية المشارك بكلية التربية).
-مدير التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات.

المؤهلات العلمية:
- دكتوراة في الدراسات النفسية للأطفال جامعة عين شمس (1986 - 1989).


الطفل لا يمكن سلخه عن بيئته وأسلوب تربيته، وحتى نفهم ماذا نريد من أطفالنا مستقبلا، فيجب أن نفهم هذا السؤال، ماذا نريد من أطفالنا؟ وماذا نريد لهم مستقبلا؟.

إذا أردنا أن يكون الطفل قويا وشجاعا، فلنقدم له شيئين:

أولا: نموذج الشجاعة في سلوكنا نحن الآباء كقدوة لهم لأجل أن يشاهده الطفل بعينه، ويمتصه في شخصيته فتصبح بذلك الشجاعة جزءا من الشخصية.

ثانيا: أن نوفر له المقومات البيتية التي تساعده في الوصول إلى هذا الهدف.

والمقصود بذلك الاخشوشان في الحياة؛ فلا يعقل أن أتحدث معهم عن قوة الشخصية وما تتطلبه من صبر وتحمل ومواجهة، وفي الوقت نفسه أضع لأبنائي كل مسهلات وميسرات الحياة بلا أدنى معاناة؛ فكيف سيصدق الطفل ذلك، هل يصدق الذي يقوله الآباء بأفواههم أم الذي يراه بعينه؟ إذا أردنا أن يكون الطفل صادقا فلنكن نحن صادقين أمامه، ولنشجعه على الصدق، ونثيبه عليه. لأجل ذلك أخي العزيز إذا أردت أن تصنع رجالا من أبنائك فلا تغرقهم بالنعم؛ بل علمهم أن الحياة مواقف قد يتوافر شيء معين في موقف معين، وقد لا يتوفر في موقف آخر.

علموهم القناعة والصبر والتحمل، حملوهم المسئولية منذ الصغر، ولا تجعلوهم معتمدين عليكم طوال الوقت، اجعلوا الأبناء دائما يواجهون بعض المواقف، وانتظروا عليهم ليحلوا هذه الموقف بأنفسهم ولا تقدموا لهم الحلول جاهزة. إذا أردنا الإبداع لأبنائنا فلنغرس في داخلهم بذور الإبداع، وإذا أردنا للطفل أن يكون خشنا فلنعلمه الخشونة وخاصة الأبناء الفتيان ذوي الرابعة عشرة إلى السادسة عشرة أرسلوا بهم إلى معسكرات الكشافة والتطوع، واطلبوا منهم أن يكونوا رجالا يتحملون المسئولية، وهذا الهدف حتى يصل الطفل إليه يحتاج إلى مساعدة منا والصبر كذلك.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:53 AM
لي أخت في الله تعاني من مشكلة كبيرة فيما يخص العواطف والأحاسيس.. فهي رقيقة جدا، وسريعة التعلق بالناس، فهي سرعان ما تحب ودوما ما يكون حبها موجها نحو الفتيات، وقد تتعلق كثيرا بأخت ما لدرجة أنها قد تبكي إن لم تعرها هذه الأخت اهتماما؛ وهو ما يسبب لها اكتئابا وقرحا.

كما أن مشاعرها مضطربة؛ فهي سرعان ما تحب، وتعمل المستحيل من أجل أن تظفر بسويعة مع محبوبتها، إلا أنها سرعان ما تسأم منها وتجافيها لأبسط الأمور.. فما الحل معها؟

د.حنان طقش


المشكلة ليست كبيرة بإذن الله، ولكنها ككل المشكلات تحتاج لسعة أفق وصبر في التعامل معها.

رسالتك جاءت قصيرة وينقصها الكثير من التفاصيل، ولكن من الواضح أن أختك تعاني من تقلبات المزاج المقبولة في مرحلتها العمرية، وضعف القدرة في التعامل مع الأمور بما يناسبها من شحنة انفعالية، فترين أنها تبالغ في الإقبال على الصديقات وتبالغ في الصد أيضا.

عادة ما يسعى من هم في مثل سنها للصداقات والتعرف على الآخرين كوسيلة لاكتساب المعرفة ولتعزيز ضعف الثقة بالنفس؛ حيث يعتبر النجاح في اكتساب صداقة دليلا على التميز. كما قد يكون البحث عن نماذج للاقتداء هو الدافع وراء طلب الصداقات المتعددة أو طلبا للتفهم والتقبل الذي قد لا توفره البيئة؛ ففي داخل أكثر الأسر استقرارا نجد بعض الأفراد المنبوذين أو غير المنسجمين مع المجموعة، فمثل هؤلاء غالبا ما يشبعون رغباتهم بالدفء والتقبل والانتماء الذي يحتاجونه من خلال الأصدقاء، والهدف -بحد ذاته- جيد ومفهوم، ولكن المبالغة في التطبيق تكون مزعجة للبعض ممن يصدون عنهم؛ ففي هذا البحث قد يتخلى البعض عن الصداقات القديمة مسببا ألما للآخرين دون قصد منه.

يكمن الحل في انتظار نضوجها من خلال ما يمر بها من خبرات مع توجيهها في الأوقات المناسبة بالتزام القيم الصحيحة مع الناس، واتباع منهج الوسطية في التعامل كما وصفنا رب العالمين بأننا "أمة وسطا"، ويجب علينا أن نسعى لتطبيقها في مختلف جوانب تعاملنا. ذكريها بأن تعامل كما تحب أن يعاملها الناس. ذكريها أن رفض إحداهن لصداقتها لا يستحق الاكتئاب، فمهما صد عنا من أصدقاء يبقى هناك غيرهم، وإن رفضنا البعض فالعالم مليء بمن سيقبلنا لو توجهنا نحوهم.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:57 AM
أرجو استشارتكم فيما يخص ابنتي التي تبلغ من العمر خمس سنوات، والتي أصبحت لا تطيع أوامري أو حتى طلباتي البسيطة؛ وقد حدث ذلك بعدما رزقنا بطفلة أخرى تبلغ من العمر الآن سنة ونصف.

كما أني كلما عزمت عليها لتأكل أو لعمل أي شيء مهما كان بسيطا فإنها لا تجيبني، وعندما أسألها لماذا لا تجيبي فتفتعل كذبة بيضاء قائلة: إنها لم تسمعني، مع العلم أني في كثير من الأحيان أكون بقربها تماما، وعندما أواجهها بأنها لا تقول الحقيقة تضحك مداعبة إياي.

والمشكلة الثانية أنها كلما سنحت لها فرصة اختلاء بأختها الصغيرة تقوم بضربها ونهرها بدون سبب واضح، أو غير واضح، لدرجة أن الصغيرة الآن كلما رأتها قادمة من بعيد تبدأ بالصراخ وعند اقتراب ابنتي الكبرى منها تبدأ الصغيرة في ضربها ضربات بسيطة بكفها الصغير؛ وهو ما يدفع الكبرى لنهرها وضربها بكل قوتها قائلة إنها البادئة.

مع العلم أننا لا نبذل أقصى ما في طاقتنا للعدل بينهما في الحنان واللعب وكل ما إلى ذلك، لكنه في نهاية المطاف لا يبدو كافيا بالنسبة لها، وتريد كل الاهتمام لها فقط دون أختها.

رجاء ساعدوني.. إنني في حيرة من أمرها ولا أعرف كيف أتعامل معها.


د/عمرو علي أبو خليل :

المؤهلات العلمية:
- دراسات الزمالة المصرية للطب النفسي - مارس 2000
-ماجستير الأمراض العصبية والنفسية - جامعة الإسكندرية - مصر - 1992
- بكالوريوس الطب والجراحة - جامعة الإسكندرية – مصر – 1986

الوظيفة الحالية:
أخصائي الطب النفسي رئيس قسم مستشفى المعمورة للطب النفسي بالإسكندرية - مصر
مدير مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية_ بالإسكندرية.


ما تحكين عنه هو تصرف طبيعي بين الأخوات، ولكنه يحتاج إلى الحكمة في التعامل حتى لا يتفاقم الأمر.

بمعنى.. أننا يجب أن نعتبر ما يحدث نوعا من اللعب المتبادل بين الأختين الذي نواجهه في معظم الأحيان باللامبالاة بحيث لا ندخل معهما في لعبة الجاني والمجني عليه، فكما يبدو من رسالتك أن الطفلة الصغرى بدأت هي الأخرى تواجه أختها بكفها الصغيرة، وبالتالي فيجب أن تصل رسالة إلى الطرفين أننا نعتبر ما يحدث نوعا من اللعب، وبالتالي فلا تحاول إحداهما أن تستنجد بنا أو أن تستقوي بنا على الطرف الآخر، وهكذا يتحول الأمر إلى شيء خاص بهما لا نتدخل نحن فيه؛ لأننا في بعض الأحيان ومن غير أن نقصد نجد أنفسنا ننحاز إلى أحد الأطراف على أساس أنه الأصغر أو أنه المعتدى عليه، والحقيقة أنهما يكونان متكافئان في التعامل مع بعضهما كل حسب طريقته وحسب سنه. المهم أن ننظر للأمر على أنه لعب وليس شيئا آخر، وألا نتدخل أو ندخل في هذه اللعبة.

وبالنسبة لرفض ابنتك لبعض طلباتك أو اصطناعها عدم سماعك عند النداء عليها فهو بالطبع نوع من جذب الانتباه خاصة بعد مجيء الطفلة الثانية، وبالتالي فإننا يجب أيضا أن نتعامل مع الأمر بهدوء.. بمعنى ألا نعتبر هذا الأمر نوعا من التمرد أو تجاوز الأدب، ولكن نتفاعل مع الأمر بشكل سلوكي يقوم على التنبيه الهادئ والتشجيع من أجل التحفيز للمطلوب، والعقاب المتدرج القائم على الاتفاق المسبق، وتدريج المشكلة قبل توقيع العقاب ولا نقصد هنا بالعقاب الضرب كما يتصور البعض عند ذكر كلمة العقاب، ولكن قد تكون البداية بالخصام وبالحرمان والإبعاد كأحد الوسائل الفعالة في توصيل الرسالة التي نريدها.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 09:59 AM
سؤالي باختصار حول موضوع نظافة هذه الطفلة.. هي ابنتي الأولى، تبلغ من العمر عامين، نسكن في دولة بعيدة عن أهلي، وهذه الطفلة إقامتها ما بين منزلنا ومنزل جدها، أحيانا هنا وأحيانا هناك، وهي تحب الإقامة في منزل جدها أكثر من الإقامة مع والديها؛ نظرا لوجود العدد الأكثر هناك، فهي تمل من وجودها معي بمفردنا.

المشكلة تتلخص في أنني رفعت البمبرز عنها بعد سنة و8 أشهر من عمرها، وفي أول يوم فعلت ذلك تعودت وأصبحت تقول لي إنها بحاجة إلى الحمام ففرحت كثيرًا، ولكن في اليوم الثاني رجعت إلى طبيعتها وهي عدم القول بأنها تحتاج إلى الحمام بل تبلل ملابسها، وبعد ذلك أصبحت تقول لي مرة و"تطنشني" مرات أخرى، وبعد مدة أصبحت لا تبلل نفسها إلا مرة في اليوم، وهكذا حتى تعودت.

وعندما ذهبت إلى منزل جدتها أصبحت تقول لجدتها، وإذا لم تكن موجودة تبلل نفسها، إلى أن أفهمتها أن تقول لعمتها؛ فأصبحت تقول لعمتها فقط ولا تقول لي أنا ولا لأحد؛ فتبلل نفسها أولا ثم تقول إنها تحتاج الحمام.

أنا تعبت منها وزهقت وضربتها ضربا عنيفا، إلى أن اقتنعت أن الضرب لن يحل مشكلة كلمتها بالكلام، ولكن دون جدوى. أحتاج إلى من يرشدني ماذا أفعل معها معظم الأطفال أمهاتهم يقلن بأنهن ينظفن في 3 أو 5 أيام، أما أنا فمستمرة معها منذ شهر 4 إلى هذا اليوم ولكن دون فائدة؟!.




د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


بالنسبة لـ(آية) الحبيبة، ذات الربيع الثاني الجميل؛ كما أوضحتم في رسالتكم الطيبة؛ فهي تدور حول بعض السلوكيات المقلقة لكم، وهي:
1-عدم الرغبة في قضاء الحاجة.
2-العناد.

كنا قد تحدثنا بالتفصيل عن هذه المشاكل السلوكية وكيفية أو فن التعامل معها في استشارات سابقة؛ فليتكِ تعودين إليها فستجدينها أسفل هذه الاستشارة، ولكن ما أريد أن أحدثكِ عنه الآن؛ هو أن أذكرك وكل الأحبة القراء من الآباء والأمهات؛ بهذه القضية المهمة؛ والتي سبق أن أوردناها في استشارات سابقة أيضا، ولكنني أعتبرها الآن المفتاح الأصيل في فهم سلوكيات الحبيبة الصغيرة وهي الأسباب التي أنشأت هذه السلوكيات:
1- عدم فهم الوالدين لطبيعة أو صفات وسمات المرحلة السنية للأبناء.
2- الظروف البيئية والأسرية التي أوجدت هذه السلوكيات أو بالغت في بروزها.
3- سوء تعامل الوالدين مع المشاكل السلوكية للأبناء.

أما عن عدم فهم الوالدين لسمات المرحلة السنية للأبناء، فقد وضحت جليا في:
(1) إهمالك مهارة إشباع احتياجات (آية) العمرية؛ وأهمها:
1- الدعم الإيجابي: بالتشجيع والتقدير.
2- تلقينها القيم الطيبة.
3- عدم اللوم.
4- عدم التخطيئ، واحترام تجاربها الاستكشافية للبيئة المحيطة.
5- حرية الترويح واللعب.
6- الاستماع الجيد لها.
7- الحوار واحترام أسئلتها.
8- احترام خصائص وسمات مرحلتها.

(2) عدم فهم مشاكلها السلوكية؛ وفن التعامل معها؛ وهي هنا كيفية تدريبها على قضاء الحاجة؛ لهذا سنحاول أن نعيد تلخيصا سريعا لأهم ما بيناه في إحدى (رسائل ولدي الطبية)؛ والتي يصدرها (مركز ولدي الطبي للأطفال بدمنهور) وهي رسالة بعنوان (ولدي.. ومعركة أو صراع قضاء الحاجة الخالد؟!):

فما هي الشروط الأحد عشر الذهبية لعملية التدريب على قضاء الحاجة؟

أولا: الفهم:
يجب على الوالدين معرفة أن العمر الطبيعي المتوقع عنده القدرة على التحكم في التبول؛ هو من (2) إلى (4) سنوات. إذن لا يمكن أن نقول إنها مشكلة قبل عمر 4 سنوات.

الطفل الطبيعي يتحكم في عملية التبرز مع بلوغه 30 شهرًا، أي سنتين ونصف السنة؛ وذلك لاكتمال نمو العضلة المسئولة عن التحكم في التبرز في مثل هذه السن. وهناك اختلافات شديدة بين الأطفال فلا يُقارن طفل بطفل، فلكلٍ طبيعته، ولكلٍ ظروفه.

ثانيا: الجدية: فلا تؤخذ بتراخ.

ثالثا: التعاون: سواء الوالدين بعضهما البعض أو الوالدين مع الطفل، أو كل المحيطين به.

رابعا: الاستمرارية: فلا تقطع لأي طارئ؛ فأي انتكاسة تعني عدم الجدية وعدم الالتزام من قبل الوالدين.

خامسا: الثبات: فيجب أن نحاول تثبيت وقت التدريب اليومي، وتثبيت موعد ذهابه قبل النوم وتثبيت وقت إيقاظه من النوم للذهاب للحمام، وتثبيت مكان الحمام، وتثبيت مكان نومه.

فعملية التثبيت كلها تبني ما يعرف بالرابط الذهني؛ وبرد فعل انعكاسي، فيشعر الطفل بالرغبة في الإخراج عند هذا الوقت الثابت والمكان الثابت.

سادسا: الرفق: فلا يعاقب معنويا أو ماديا أو حتى قوليا لأي خطأ، ويكفي حرمانه من المكافأة.

سابعا: الصبر: فلا نفقد الأمل، وعلى الأم أن تبذل قصارى جهدها، وتُصر على جلوسه على المرحاض حتى لو رفض هو الانصياع لذلك.

ثامنا: التهيئة الإيجابية: فنحبب إليه مكان التدريب؛ بوضع بعض اللعب المحبَّبة له، وتجلس الأم بجواره مدة بقائه وتحكي له بعض القصص أو تنشد له بعض الأناشيد.

تاسعا: الإيجابية: أي إشعار الطفل بمسئوليته الفردية ودوره الشخصي والهام في تنمية وتطوير قدراته في التحكم في نفسه.

عاشرا: الدعم والتعزيز الإيجابي:

ويقصد بالتدعيم أي رسالة قولية أو فعلية تنشئ أو تقوي سلوكا. ويشمل هنا كل الرسائل التربوية اللفظية والحركية؛ المباشرة وغير المباشرة؛ المعنوية والمادية؛ والتي تبني روح المبادرة والإيجابية والتحفيز في نفوس الأطفال، ومكافأتهم على كل مرة يعلنون رغبتهم في قضاء الحاجة.

إن عملية التمرين كأي تدريب على سلوك جديد يحتاج إلى حافز ودافع؛ فيحتاج عند الإنجاز والاستجابة إلى الكثير من التعزيز والتشجيع.
أ-التشجيع المعنوي:
الابتسامة ـ التصفيق ـ الاحتضان ـ القبلة ـ الملامسة ـ مسح الرأس وفرك الشعر ـ المداعبة والممازحة ـ المصاحبة ـ الثناء ـ المدح.

ب-التشجيع المادي:
الهدايا والعطايا ـ الحلوى ـ اللعب الصغيرة.

والتعزيز الفعال هو أن يتم في التو ولا يؤجل وإلا أصبح جزاء. فلا تظهر المكافأة إلا في حالة التبول في المكان المخصص لذلك، لخلق رابط عصبي؛ فهذا ينبِّه الطفل وجهازه العصبي، وكأنها ردود فعل انعكاسية.

حادي عشر: التصميم:
إن معركة أو صراع قضاء الحاجة الخالد؛ هو صراع سلوكي، ومعركة على الوالدين أن يديراها بحكمة وفهم وصبر وتصميم على إنجاز المهمة، من أجل مصلحة الحبيب. ومن يصمم ويصبر فسيحقق هدفه في النهاية.

أما بالنسبة للظروف البيئية والأسرية التي أوجدت هذه السلوكيات أو بالغت في بروزها فهي:
1-تعدد مصدر التلقي والتدريب؛ فمرة من الأم ومرة من الأجداد وثالثة من العمات. ويكمن الخطر فقط في عدم التنسيق بينهم وعدم اتفاقهم على منهجية وخطة معينة وثابتة للتدريب والتعليم، والثواب وعدم توحيد آليات الثواب والعقاب. فتكون النتيجة حدوث ما يسمونه (بظاهرة الازدواجية والفصام التربوي).

2-تعدد أو تغير مكان نوم الطفل في هذه المرحلة فيبرز جدا في عملية التدريب على قضاء الحاجة، ونشوء أخطر وأبرز سبب لظاهرة التبول اللاإرادي عند الأطفال.

وأخيرا ما يتعلق بسوء تعامل الوالدين مع المشاكل السلوكية للأبناء:

تأملي معي رد فعلك الدكتاتوري والعنيف والغريب وغير التربوي مع هذه الصغيرة المظلومة (أنا تعبت منها وزهقت وضربتها ضربا عنيفا، إلى أن اقتنعت أن الضرب لن يحل مشكلة، كلمتها بالكلام ولكن دون جدوى، أحتاج إلى من يرشدني)!!

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 10:04 AM
ابنتي بعمر الرابعة والنصف وحيدة لأسباب خاصة، قرأت إجاباتكم وشرحكم عن سمات المرحلة العمرية لهذا العمر مما أفادني كثيرًا، وشكرًا لكم..

ابنتي ذكية وهادئة، إلا أنها تتكلم كثيرًا وتسأل كثيرًا، بدون مبالغة سؤال كل ثانيتين أو ثلاثة، حتى إن جلست على التلفاز تناديني لأشاهد معها تبدأ الأسئلة لماذا يبكي هذا ولماذا يضحك ذاك؟ وهكذا وكثيرًا ما تسألني أسئلة لا إجابة لها مما تحيرني وتوترني كثيرًا، ودائمًا تظل تطالبني بالجلوس معها لألعب معها، وهذا ما أفعله حقًّا، ولكنها تريد هذا طوال الوقت، مما يمنعني من القيام بواجباتي المنزلية. أشعر نفسي أحيانًا أقوم بدور الأخت وأعيش حياة الأطفال، مما يشعرني بالملل وأحيانًا أصاب بكآبة..
هل كل هذا بسبب أنها وحيدة أم هنالك خطأ ما؟ إن كان عندكم اقتراحات لأشغلها دون أن أضطر للعب معها طوال تواجدي معها سأكون شاكرة.

وما يثير تساؤلي أكثر أنها تختلق قصصًا لم تحدث، وتحدثني عنها على أنها حقيقة، فمثلاً (مرة اصطحبتها إلى مطعم مع صديقاتي، ونحن هناك قالت لقد دعتني صديقاتي لنذهب إلى مطعم، لكنني لم أذهب لأني أتيت معك) أو أن أسألها لماذا كسرت اللعبة الفلانية تقول جاء الولد فلان وكسرها بالليل وأنا نائمة، هل هذا كذب أم أنه خيال واسع؟ كيف أتعامل معها عندما تقول لي أشياء كهذه؟.

أنا بصراحة أتفاعل مع بعض القصص التي تقولها على أنها حقيقة، وبعضها أخبرها أن هذا لم يحدث مثلاً عندما تقول جاء أحد بالليل وكسر لي اللعبة أخبرها أن الباب مغلق، ولا يمكن أن يأتي أحد بالليل فلا بد أنك من كسر اللعبة.

الرجاء الرد على أسئلتي، وجزاكم الله خيرًا


مانيفال أحمد محمود.

* الدرجات العلمية :
بكالوريوس إعلام – صحافة – 2003 من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.


إن مريم -ببساطة- وحيدة كما ذكرت في بداية رسالتك، ولهذا فهي لا تجد غيرك أمامها لتشغل معه وقت فراغها، مريم تريد أن تلعب، وتحتاج لأن يشاركها في لعبها أحد، وحين تنظر حولها لا تجد سواك. ولا تنزعجي من هذا فخبراء التعليم وعلم النفس ينصحون بأن يكون الطفل ملازمًا لأمه في فترة ما قبل الحضانة؛ لأنه في أشد الحاجة إليها في هذا العمر، ولأنه يستمد منها بعض من طباعه وتكوين شخصيته.

بالمناسبة.. لم تذكري أين تكون ابنتك فترة ذهابك إلى العمل؟ أحسب أنه من المهم أن تلحقيها بحضانة فهذا سيخفف عنك الكثير، فهي في سن تحتاج فيها إلى تشكيل مجتمعها الخاص، وتحتك بآخرين في مثل سنها تلعب معهم، وتحتاج إلى مكان تجري فيه وتخرج طاقتها.. كما تحتاج إلى أن تتعامل مع الآخرين لتفهم العلاقة بين ذاتها والآخرين والمجتمع.

ولا تنسي أن من أبرز سمات المرحلة العمرية التي تمر بها مريم الفضول الشديد والرغبة في المعرفة وكثرة السؤال: فهي تسأل لتعرف، وأنت ووالدها مصدر معرفتها الأساسي، ومنكما تتلقى المعلومات والمعرفة وحقائق الحياة، وتفهم ما يحدث حولها، وقد تكون كثرة أسئلتها مؤشر على رغبتها في لفت انتباهك وفتح مجال للكلام الذي تبدأ في هذه السن أيضًا تكوين مفرداته، فتحلي بالصبر الجميل ولا تتجاهلي أسئلتها، فهي ستظل تسأل وتسأل وتسأل ولن تتوقف عن السؤال الآن، فتقبلي أسئلتها بهدوء وأجيبي عليها لتشبعي رغبتها في المعرفة ولتساعديها على إدراك الحياة.

كما تتميز هذه السن بالخيال الواسع: الذي يُعَدّ من أهم خصائص هذه الفترة، فقد تخلق مريم قصصًا تكون هي بطلتها، لا تعاقبيها على خيالها، فحياة الأطفال في هذه السن يغذيها الخيال؛ ولهذا فهم ربما لا يميزون معنى "الكذب" ولا يدركونه كما ندركه نحن، ولهذا كان من المهم أن نفرق بين الكذب والخيال، عاقبيها إذا كذبت بشأن شيء فعلته على ألا يكون عقابك ضربًا، وفي نفس الوقت اعملي على توجيه خيالها وتغذيته بدلاً من اتهامها بالكذب إن كانت تتخيل قصصًا وأحداثًا أخرى، واستمعي لها، وانتقلي بها من الخيال للواقع، قومي معها برسم ما تحكي، وربما في سن أكبر يمكنك أن تنسجي معها قصصًا مما تقول أو أن تكتبوها معًا.

أختي لبنى..
أرجو ألا تملي القيام بدور الأخت أو عيش حياة الأطفال، فمريم ما زالت في الرابعة، وأمامكما مشوار طويل، والأمومة ليست كلمة، فهي تربية ولعب وحب ومعرفة واحتواء وصبر وجهاد.

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 10:08 AM
سألخص لكم قصة ابني قبل أن أعرض عليكم مشكلته.

في الحقيقة هو ابن زوجي، ولكنه بمثابة ابني بكل ما في الكلمة من معنى. مرضت والدته بمرض خبيث أقعدها بالفراش وله من العمر ثلاثة أشهر، وتوفيت وعمره سنة ونصف. كان مع والديه في هذه الفترة في بلد أجنبي، وسافرت جدته لأمه للاهتمام به وبها في أثناء عمل والده. عند وفاة الأم بقي فترة مع والده عند جدته لأبيه في لبنان، ومن ثم عاد والده للسفر حيث انتقل معه إلى بيت عمته التي تقطن في البلد الأجنبي نفسه لتهتم به مع أولادها الثلاثة في أثناء غياب الأب.

في هذه الفترة خطبني زوجي وعاد مع محمد إلى لبنان؛ حيث تزوجنا واستقررنا وكان عمر محمد 3 سنوات.

محمد ولد لطيف، ولكنه غير منضبط كثيرا ربما لما حصل عليه من دلال مفرط من والده خلال المراحل الصعبة ومني خلال الفترة الأولى، ريثما اعتاد واحدنا على الآخر. يذهب كل أسبوع إلى أهل والدته. في البداية كانت هناك مشاكل؛ حيث إنهم يحكون له عن والدته كثيرا لدرجة أنه صار يتمنى الموت ليذهب إليها، ولكن تحسن الوضع قليلا بعد أن تكلم معهم زوجي وبعد ما لمسوا من حسن معاملتي له. يعرف أن عنده أمَّين؛ واحدة ولدته وأخرى تربيه، عنده ألعاب كثيرة أغلبها تربوية.

كنت أقضي معه في الفترة الأولى وقتا كبيرا نلعب معًا ونرسم ونلون ونقوم بنشاطات مختلفة، ولكنني أعترف أن هذا الوقت قل نوعا ما بعد أن ولدت أخته، والسبب هو أنني أيضًا امرأة عاملة. ولكن الاهتمام والحب بقيا على حالهما؛ بل ازدادت علاقتي به وتوطدت. أحاول قدر استطاعتي أن أطبق معه ومع أخته ما أقرأه وأسمعه من برامج تربوية.

محمد يحب أخته كثيرًا ولم أشعر يومًا بغيرة زائدة. عنده خيال خصب، جيد جدا في المدرسة ولكنه يكرهها ولا يحب الدرس ولا يحب رفاقه في الصف، كثير الحركة وكل المعلمات يشكين من ذلك، قليل الترتيب، دفاتره وكتبه ممزقة ومتسخة، ليس عنده اهتمام بالدرس مع أنني أبذل جهدًا في التحدث معه عن العلم والعلماء والمستقبل. يهتم فقط باللعب والسيارات والأعلام، وغير ذلك مما يشد اهتمام الصبيان في عمره. يحب أن يصير شرطيا ليضع المجرمين في السجن.

هو غير منضبط، لا يلتزم بأي أمر إلا إذا رافقه التهديد بالحرمان من الذهاب إلى أماكن يحبها. دقيق الملاحظة في الأمور التي تهمه، فضولي، يفتح الأدراج والخزانات بسبب وبدون سبب.

في الفترة الماضية كان يأخذ أغراض رفاقه أو يحمل معه ألعاب أقربائه مخفيا إياها في جيوبه، وقد بذلت مع والده جهدا كبيرا للتخلص من هذه العادة السيئة بعد أن قرأت الكثير عن هذا الموضوع، وأحسب أننا نجحنا إلى درجة كبيرة.

يخاف من العقاب؛ إذا صرخت في وجهه لسبب ما فإنه يصاب بالرعب؛ لذا أنا أحاول جاهدة أن أضبط نفسي دائما إلى أبعد الحدود.

يحاول تخليص نفسه بالكذب، وخاصة أن خياله الخصب يساعده على تأليف القصص.

أرجو أن تفيدوني كيف يمكنني تخليصه من عاداته السيئة، وكيف أنمي اهتمامه بالدرس والعلم؟ وكيف أجعله يشعر بالأمان الذي أشعر من وقت لآخر أنه يفتقده ؟ ولكم مني جزيل الشكر.


أ. د. وائل أبو هندي

المؤهلات العلمية :
- بكالوريوس الطب البشري جامعة الزقازيق عام 1987 حيث عينَ معيدًا
بقسم الطب النفسي .
- درجة الماجستير في طب الأعصاب والطب النفسي عام 1992
- درجة الدكتوراه في الطب النفسي عام 1996


أشعر في المجمل أن كل ما وصفت من سلوكيات هذا الولد صغير متماشٍٍ إلى حد كبير مع مرحلته السنية، ولا أستطيع أن آخذ انطباعا عن تشخيص اضطراب سلوكي أو انفعالي بعينه من خلال كل ما ذكرت، صحيح أنك قلت إن الولد كثير الحركة ولا يحب الدرس ولا يحب رفاقه في الصف، وهو أيضًا قليل الترتيب، دفاتره وكتبه ممزقة ومتسخة، وليس عنده اهتمام بالدرس، ولكنني لا أستطيع أن أعتبر ذلك خارجا بالتأكيد عن الحدود الطبيعية الداخلة ضمن الفروق بين ولد وآخر! أتدرين لماذا حيرتي هذه؟

سبب حيرتي هو أنني لا أعرف معايير تقييمك أنت؛ فقد تكونُ معايير ما هو طبيعي أو مفروض بالنسبة لك مبالغا فيها مثلا، بمعنى أن ما قد يراه الطبيب النفسي قد يكونُ أن الولد طبيعي رغم أن المعلمات يشتكين من بعض سلوكياته، ولا تنسي أنك ذكرت أن مستواه الدراسي جيد جدا، وإذا كان ذلك مستواه في أداء ما لا يحب، فهذا يعني أن الولد ممتاز في أدائه بوجه عام.

وفي الوقت نفسه لا أستطيع القطع بأن الولد طبيعي تماما؛ لأن هناك بعض الكذب وما قد يتداخل مع السرقة؛ وذلك باعتبار ما أشرت إليه من أنه في الفترة الماضية كان يأخذ أغراض رفاقه أو يحمل معه ألعاب أقربائه مخفيا إياها في جيوبه، وقد بذلت أنت مع والده جهدا كبيرا لمساعدته في التخلص من تلك العادة السيئة، والحمد لله نجحتما إلى درجة كبيرة، ونجاحكما هذا يعني أن إحسان التربية من جانب الوالدين قد يكونُ كافيا لإصلاح سلوك الطفل، وأن ما جاء في إفادتك كله هو وصف لسلوكياتٍ مشينة من جانب ذلك الطفل ولكنها في نفس الوقت عابرة، وينتهي بي ذلك مرةً أخرى إلى إمكانية كون الولد طبيعي بالنسبة لمرحلته السنية!

وبرغم كل ذلك فإنني أرى ضرورة العرض على طبيب نفسي ذي خبرة في طب نفس الأطفال أو اختصاصي نفسي يقوم بتقييم الطفل وقدراته ومهاراته إضافة إلى تقييم وتحليل أعراض السلوك المنحرف المشار إليه فهناك احتمالات تشخيصية عديدة ولكنني لا أميل لأي منها في حدود ما وصلني

مرةً أخرى أحييك على إحسانك القيام بدورك تجاه هذا الولد، وأنبه إلى أن الخيال الخصب والقدرة على التأليف اللذين ييسران الكذب للطفل قد يكونان مسعفين له لأنه يكذب ليهرب من العقاب الذي يخاف منه، ويكون السبيل الأصح لتخليصه من تلك العادة هي أن نلجأ لأساليب تربوية أخرى غير العقاب، وأحسب أيضًا أن تنمية حبه للعلم والدراسة تكونُ أحسن ما تكونُ بأن نوجهه في اتجاهٍ يدعمه ما يحبه الطفل أصلا ويميل إليه، وهو بالتأكيد يميل إلى بعض المواد الدراسية أكثر من غيرها،

أحمد سعد الدين
16-09-2006, 10:11 AM
لدي طفلان، البكر أيمن.. مشكلته أنه يتحكم في عملية الإخراج لكنه يرفض الذهاب إلى الحمام، وينتظر أن أضع الحفاضات عند القيلولة أو الليل، فإن لم يتمكن من التحكم فهو يطلب مني وضع الحفاضات وإن رفضت يأخذها بنفسه ويحاول وضعها، وطبعا يحالفه الفشل، وعندما لا يجد مفرا فهو للأسف يضعها في سرواله.

حاولنا معه -أنا وزوجي- وتمكنا من ذلك مرة، لكنه تعذب كثيرا وبقي في الحمام ساعة كاملة، فهو للأسف يعاني منذ صغره من الإمساك، وكنت في بعض الأحايين أستعمل مسهلات للإخراج تحت إشراف الطبيب، إلا أنه ظل يتعذب في عملية الإخراج، ذهبت به إلى أطباء وعملوا فحوصات ونصحوني باتباع نظام غدائي تكثر فيه الفواكه والخضر والابتعاد عن كل ما يمكن أن يسبب له الإمساك، وأخبروني أن هذه المشكلة ستزول عندما يكبر، والحمد لله استطعت أن أتحكم في أكله وقلت المشكلة بشكل كبير.

ولكني أشعر أن لديه خوفا شديدا من التغوط.. فلا أعلم كيف يمكنني التصرف معه؟ استعملنا الترغيب والتهديد وحتى الاستهزاء ومقارنته بالآخرين على الرغم من رفضي للأسلوب الأخير، لكن كل هذا لم يجدِ نفعا. وفي الآونة الأخيرة أصبح يتناول الكثير من الشيكولاتة والحلوى ويرفض الفاكهة؛ وهو ما سبب له عسرا في الإخراج على الرغم من أنني استعملت الكثير من الحيل لكي يأكل بشكل متوازن، إلا أني أحيانا يصادفني الفشل.. فابني عنيد جدا بالإضافة إلى أنه كثير الصراخ لكنه مع ذلك فهو ذكي واجتماعي ويتكلم مع كل الناس حتى الغرباء، وهو حساس لكنه يغار من أخيه الأصغر الذي أتم السنة، وأيمن عدواني مع أخيه وفي بعض الأحيان يكون حنونا معه، فكيف أتصرف مع هذه المشكلة وكيف أستطيع التقليل من عدوانيته اتجاه أخيه.

نحن نعيش بعيدا عن وطننا، وأحاول أن أعلمه العربية لكن أحس أن له رفضا لها (اللغة العربية)؛ لأن جميع أقربائه من الأطفال للأسف لا يتكلمون إلا الفرنسية، ولا يسمع العربية إلا ممن هم أكبر منه.. شكرا لكم.


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


أما عن حالة (أيمن) الحبيب، ذي الثلاث سنوات كما أوضحتم في رسالتكم الطيبة؛ فهي تدور حول بعض السلوكيات المقلقة لكم، وهي:

1- عدم الرغبة في قضاء الحاجة.

2- مشكلة الإمساك أو الألم عند قضاء الحاجة.

3- العناد.

4- الغيرة من أخيه الصغير.

5- رفض تعلم اللغة العربية.

ولقد تحدثنا عن هذه المشاكل وأوردنا كيفية أو فن التعامل معها في استشارات سابقة؛ فليتكِ تعودي إليها في نهاية هذه الاستشارة.

ولكن ما أريد أن أحدثكِ عنه الآن هو أن أذكرك وكل الأحبة القراء من الآباء والأمهات بـ (المنهجية الرباعية لحل المشاكل السلوكية عند الأبناء)، وهي:

1- فهم المرحلة السنية التي يمر بها الطفل وسماتها وخصائصها المميزة واحتياجاته فيها.

2- كيفية أو فن التعامل مع هذه المرحلة السنية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات.

3- فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل فأوجدت المشكلة.

4- محاولة الوقاية من الحالة السلوكية الخاصة؛ لتغييرها وعلاج المشكلة.

ولنحلل هذه الرباعية ونطبقها على حالة الصغير الغالي (أيمن):

الخطوة الأولى:

ما هي السمات والخصائص للمرحلة السنية (3) سنوات، واحتياجات الطفل فيها؟

(أ) الجانب العاطفي (النفسي والاجتماعي):

1- صعوبة في مشاركة المشاعر مع الآخرين.

2- الخوف من الارتفاعات، والفشل، والمواقف الجديدة.

3- الخجل.

4- بداية تأسيس الجانب الأخلاقي.

5- قلة العنف البدني والحركي.

6- زيادة العنف اللفظي.

7- اللعب وحيدا أو في مجموعات صغيرة.

8-الحاجة إلى التشجيع والتحفيز الدائم.

(ب) الجانب الفكري:

1- زيادة القدرة على التعبير عن الرأي لفظيا ولكن بدون تركيز.

2- وقت الاستماع أقل من (30) ثانية فقط.

3- الرغبة الشديدة في اكتشاف العالم المحيط فيحاول ويخطئ.

4- القدرة على اللعب الحر.

5- زيادة التفكير الخيالي.

6- القدرة على اتباع التعليمات؛ ولكن لا يزيد عن أمرين أو فكرتين.

7- القدرة على التواصل مع الآخرين عن طريق الأسئلة والطلبات والأوامر (لماذا؟ ـ متى؟ ـ أريد).

8- القدرة على جمع المعلومات والرموز في عقله ولكن بدون منطق في الفهم أو الربط بينهما.

الخطوة الثانية:

كيفية أو فن التعامل مع هذه المرحلة السنية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات.

1-الدعم الإيجابي: بالتشجيع والتقدير.

2- تلقينه القيم الطيبة.

3- عدم اللوم.

4- عدم التخطيء، واحترام تجاربه الاستكشافية للبيئة المحيطة.

5- حرية الترويح واللعب.

6- الاستماع الجيد له.

7- الحوار واحترام أسئلته.

8- احترام خصائص وسمات مرحلته.

الخطوة الثالثة:

فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل فأوجدت مشاكله السلوكية.

1- وجود هذا المخلوق الغريب الذي اقتحم عليه حياته، واستلب الكثير من الاهتمام به، واغتصب الغالي من وضعه داخل أسرته.

وهذا أكبر عامل في بروز الغيرة بين الأبناء ولنتذكر محنة يوسف عليه السلام.

2- تجربته المريرة في الألم من الإمساك.

وهذا هو السبب الرهيب الذي جعله يكره عملية الإخراج برمتها، ويرفض بل ويتمرد على عملية قضاء الحاجة.

3- استخدام أساليب غير تربوية دكتاتورية في التعامل معه مثل: (الترغيب والتهديد وحتى الاستهزاء ومقارنته بالآخرين).

وهذا جعله يبتكر أسلوبا ذكيا في الرد على هذه الأساليب الفرعونية الوالدية؛ وذلك بالتمرد والعنف ورفض عملية الإخراج بالطريق الطبيعي؟!.

4- محاولة تعليمه ما لا يتمشى مع واقع البيئة؛ فالجميع يتكلم لغة أجنبية وأنتما تحاولان تعليمه لغة بعيدة غريبة عنه.

من فضلكما راجعا سمات مرحلته الفكرية، خاصة مدة الاستماع.

الخطوة الرابعة:

محاولة الوقاية من المشاكل السلوكية الخاصة بالحبيب الصغير، لتغييرها وعلاج المشكلة.

1- فهم سمات مرحلته وخصائصها.

2- محاولة إشباع احتياجاته.

3- حسن التعامل مع الظروف البيئية التي يعاني منها؛ مثل:

(أ) يجب على الوالدين ألا يشعرا الحبيب (أيمن) أن الرعاية والاهتمام والوضع الخاص به قد تأثر بوجود أخيه الصغير؛ وذلك حتى لا يضطراه إلى أن يحاول استخدام سلاحه الهجومي الرهيب ضد أخيه ليأخذ حقوقه المسلوبة بيده؟

(ب) عدم استخدام أسلوب العقاب بل التشجيع والتقدير والتحفيز عند التدريب على عملية قضاء الحاجة.

(ج) محاولة استخدام الطريقة المثلى في الغذاء في برنامج الوقاية من الإمساك؛ وهي ملخص لرسالة من (رسائل ولدي الطبية)؛ والتي يصدرها (مركز ولدي الطبي للأطفال بدمنهور) وهي رسالة (ماذا أفعل مع الإمساك؟!): كيف نعالج الإمساك؟

ويتم ذلك باستشارة الطبيب، ويسير العلاج في خطوط ثلاثة رئيسة:

الأول: معالجة السبب المرضي إن وجد.

الثاني: التزام العادات الطبيعية، وهو الخط الأهم في العلاج:

1- اتباع العادات الصحية التمرينية:

(أ) الذهاب إلى التواليت في موعد محدد ثابت. بالنسبة للصغار يستحسن تعويدهم الجلوس على القصرية للتبرز بعد أكلة الصباح مباشرة. وبالنسبة للأطفال الكبار، يستحسن قبل الإفطار، لأن بعده يستعجلون الذهاب إلى المدرسة.

(ب) المكوث في التواليت فترة مناسبة من 10-15 دقيقة.

(ج) التشجيع والتحفيز الدائم للطفل المتعاون معنويا وماديا.

(د) عدم معاقبة الطفل العنيد.

2- اتباع العادات الغذائية الصحيحة:

(أ) التقليل من شرب اللبن.

(ب) الإكثار من تناول الماء والسوائل الملينة، مثل الحلبة والتمر هندي والزنجبيل.

(ج) الإكثار من تناول الأغذية ذات النسبة العالية من الألياف؛ مثل الخضروات والفاكهة.

(د) تناول الملينات الطبيعية؛ مثل زيت الزيتون، أو الطماطم، أو عصير الطماطم.

(هـ) تناول الخبز الأسمر الغني بالردة.

ما هو النظام الغذائي الأمثل لمعالجة الإمساك عند الأطفال؟

أ- على الريق: عصير برتقال خفيف، أو شاي خفيف، أو كوب ماء.

ب- الإفطار: بليلة بعسل النحل أو المربى + خبز أسمر + (3) بلحات أو تمرات.

ج- الغداء: الإكثار من الخضروات المطبوخة والطازجة مثل السلاطة + الخبز الأسمر + فواكه مثل البطيخ والشمام أو الموز.

د- العشاء: زبادي بالعسل + عصير طماطم + فواكه مثل الموز.

هـ- بين الوجبات: الإكثار من الماء والسوائل الملينة.

الثالث: استخدام الأدوية الملينة والمسهلات عند فشل الخطين السابقين، ويكون ذلك بإشراف الطبيب.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:05 AM
نحن أسرة متوسطة المعيشة، وأنا والأم حريصان على تعليم أولادنا القرآن لما نراه من فتن في الحياة اليومية.

إلا أننا نجد معاناة مع محمد في تشجيعه على الحفظ والسلوك السوي؛ حيث إنه عنيد جدا، دائما يستفز جميع إخوانه، فإذا رد عليه أحد بما يضايقه يقول عرفتم أنكم لا تتحملون الضحك وأنكم لا تحبونني؟.

دائما ما يعلق على المواد العلمية والدراسية بأنها لا ترتبط بالحياة وما الهدف منها، علما أنه عاطفي جدا، وإذا تصرف أحد إخوانه تصرفا غير لائق تجاه أبيه وأمه يلومه، إلا أنه سرعان ما يتصرف نفس التصرف بعد قليل ولا يلوم نفسه.

كما أنه دائم الصراع مع أخيه الآخر 17 سنة، ودائما ما ينقد كل منهما الآخر في كل حركة، وهما دائما الشجار على أقل سبب، وقد بذلنا لهما المغريات في الإجازة إذا أثبتا الالتزام بحفظ القرآن والسلوك السوي، إلا أنهما كثيرا النوم نهارا والسهر بحجة أن جميع الأقران في الحي يفعلون ذلك وهذا من ضمن المعوقات.

أرجو معرفة الطريقة المثلى لهذه السن، وجزاكم الله خيرا.


محمود سعيد مهدى


ابنك سيدي وأخوه يمران بمرحلة المراهقة والتي فيها كثير من التغيرات الجسمية والنفسية والتي تكون بمثابة العاصفة والتي ستمربسلام بحسن تعامل الآخرين معهما.

وفي تلك المرحلة يحتاج ابنك المراهق إلى:
1- الصحبة الدافئة التي تعطيه إحساسا بالقرب والأمان.

2- إدارة حوار متواصل مع من حوله يستمع لهم وينصتون له، يروي لهم احتياجاته فيرى ممن حوله التقدير والاحترام لما يقولولما يطلبه.

3- لا بد أن يصل إليه أن من يعاملونه إنما يعاملون "رجلا " لديه قدرة على إبداء وجهة نظره ويستطيع أن يميز بين الصوابوالخطأ؛ فتكون تلك نقطة انطلاق لأن يستمع إلى الآخرين ويحب الجلوس معهم والاقتناع بنصائحهم وتوجيهاتهم له.

4- إعطاؤه فرص الاختيار دون أن تفرض عليه شيئا ما (سواء في الملبس أو الطعام... إلخ).

5- اكتشف عنده ما يحب من هوايات واهتمامات، وحاول أن تلبي له ما يريده لتنمية تلك الاحتياجات كمساعدة لتثبيت قدرة مايمتلكها وتعامل معه بالتشجيع والتحفيز.

أما بالنسبة لشجاره مع أخيه فهذا ما يحدث في كل البيوت في مثل هذه السن، والسبب أنهما يمران بمرحلة عمرية واحدة فيها من التمرد والعناد والتقلبات السريعة التي ستنتهي وترى منهما من القرب والحب والتآخي ما يسرك كثيرا.


وتضيف لك الأستاذة مديحة حسين

سيدي الكريم، أثني على ما قاله الأستاذ محمود، وأود أن أضيف إلى ما أشار إليه مجموعة من الأمور هي أقرب للخواطر؛ فعبر استقراء نتائج تحليل بيانات الاستشارات الواردة إلى صفحة معا نربي أبناءنا عن المراهقة جاءت (طبيعة المرحلة والتواصل مع المراهق) في أعلى نسبة موضوعية بين الاستشارات الواردة.

ولقد كشف هذا التحليل مع غيره من الأمور عن حجم المشاكل الناتجة عن (غياب فهم الولدين لطبيعة المراهق وطبيعة احتياجاتهالنفسية والوجدانية والافتقار إلى مهارات التواصل معه) وانعكاس ذلك لا على المراهق فقط بل على الأسرة بأسرها.

وقد كان هذا الاستقراء مع بداية التخطيط لدورة عن فهم المراهق والتعامل معه، ولن أحكي لك عن أهمية الأمور بل أتركك معشهادة أحد المتدربين الذي شعر بأهمية فهم طبيعة المراهقة واحتياجات المراهق ومراعاتها، وأثر ذلك في تغيير تعامله مع مراهقه واستيعابه له في تجربة عملية وشهادة منه.

لقد قال هذا الوالد:
" ...... بخصوص فهم احتياجات المراهق وعدم تجاهلها: كنت أعتقد أن سلوكيات ابني التي لا تروق لي ليس ثمة هدف وراءها أو أنها درب من الإهمال وعدم الحرص على المصلحة. ولكن عندما عرفت أن وراء كل سلوك احتياج يسعى ابني إلى تحقيقه والحصول عليه.. ومن أمثلة هذه الاحتياجات: الانتباه، التشجيع والثناء، التعاطف، التوجيه، والأمان، القوة والثقة، الإنجاز، الانتماء.

صرت أعتقد أن سلوك ابني له ما يبرره، وأن تجاهلي لهذا الاحتياج سيدخل العلاقة بيننا إلى مستنقع من المشكلات؛ وبالتالي أصبحت أحاول إدراك ما وراء سلوكيات ابني من الاحتياج وأساعده في توفير تلك الاحتياجات، سواء كانت وجدانية أو عاطفية أو مادية... إلخ ولا أتجاهلها، وأشعره أنني أشعر بأحاسيسه وأعيش معه أحلامه وآماله وآلامه، ومن ثم تتقلص الفجوة بيننا في التفكير والمشاعر ونقترب أكثر فتتحسن العلاقة بيننا وتقل المشكلات..." وينتهي كلامه.

الأب الكريم..
هذا بالضبط ما يحتاجه شاباك الرائعان خاصة من بعثت تحكي عنه، فهو ما شاء الله له من الإيجابيات الكثير ومن العقل ورجاحته والذكاء حظ وافر يسعى للمناقشة والتحاور والنضج.

ستجد في الروابط التالية مجموعة من المعلومات المعينة على فهم مراهقك وفهم احتياجاته.

كما أبشرك بأن محتويات الدورة ستكون متاحة بإذن الله تعالى قريبا في كتاب يمكن شراؤه من على النت وسوف نعلن عنه في حينه.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:10 AM
منذ حملي في ابني إسماعيل، وأنا حريصة على اقتناء كتب التربية وقراءتها ومتابعة برامج التربية مثل التربية الإيجابية للدكتور مصطفى أبو سعد، وخلاصة قراءاتنا أنا ووالده أننا قررنا اتباع أسلوب الرفق وعدم اتخاذ أيا من أساليب الإيذاء البدني في العقوبة ابتداء من الضرب إلى آخره ولا أخفي عليكم مدى صعوبة التطبيق، خصوصا في حالات التعب أو الإرهاق لنا، ولكن الحمد لله لم نضربه أبدا، وبصراحة نعاقبه بمبدأ كرسي العقاب الذي استفدناه من برنامج سوبر ناني، حيث إن جميع ما قرأناه من كتب التربية الإسلامية جميل لكن الكيفية العملية تنقصه..

سؤالي عن الموقف المتخذ والعقوبة عندما يضرب الطفل أحد الأبوين أو يقرصه؛ لأنه مؤخرا بدأ يكثر من ذلك حتى عندما أحمله لأضعه على كرسي العقاب يزيد من الخطأ بالضرب أو القرص ثم لا يلبث إلا أن يعتذر ثم يعاود الكرة بعدها بـ 5 دقائق لدرجة أني شككت أن هذه طريقة للعقاب وفي نفس الوقت لا أريد ضربه.. أريد حلا عمليا..

عمره الآن بالضبط سنتين وشهرين وهو ما شاء الله حركي جدا، ويحب المخاطرة والتسلق والقفز..
سؤالي أيضا متى أبدا معه حفظ القرآن؛ لأنه بدا يردد بعض الأناشيد مثل يا طيبة..

أيضا ما زالت ألبسه الحفاظ وأحاول مرة تلو الأخرى أن أعرض عليه أن يدخل الحمام مثل الكبار، ويستجيب ويجلس على الكنيف لمدة معقولة دون أن يعمل شيئا وذلك من بعد أول مرة عمل فيها وذعر من الوضع الذي كان عليه ومن يومها لا يتبرز إلا في الحفاظ..


د/ منى أحمد البصيلي


إن التربية كما نقول دائما هي عملية طويلة ومستمرة وأنتم على بداية هذا الطريق الطويل فابنكم لا يزال صغيرا فهو في هذه المرحلة قد بدأ للتو يدرك معنى الصواب والخطأ.

والطفل في هذه المرحلة لا يفهم معنى اعتراضنا أو سبب قولنا على سلوك معين إنه خطأ ونرفضه ونقبل سلوكا آخر، ولكنه يتعود على إطاعة الأوامر وعلى السلوكيات الطيبة لأنه يريد إرضاء والديه ولا يريد أن يغضبهم منه، ومع تكرار هذه السلوكيات يتعود الطفل على السلوك الصحيح ويبتعد عن السلوك الخاطئ وكلما كبر في السن وازداد إدراكه يفهم لماذا نرفض أو نقبل السلوكيات..

وعلى هذا فإن ما يربط الطفل بنا ويجعله حريصا على طاعة الأوامر وعلى تنفيذ ما نأمره به هو الحب والتعويد والتكرار والاستمرار حتى يتحول إلى طباع أساسية فيه؛ ولهذا أحييكم تماما على عدم استخدام العنف والضرب وأنصحكم بالاستمرار في هذا؛ لأن الضرب أو العنف لا يؤدي إلا إلى زيادة العناد والعنف والعدوانية لدى الطفل وليس له أي دور تربوي في زرع سلوك لدى الطفل، واستخدام أسلوب كرسي العقاب أو طريقة الخصام ومقاطعة الطفل لمدة خمس أو عشر دقائق مع إفهام الطفل لماذا نخاصمه، وما هو الخطأ الذي ارتكبه وأننا نخاصمه لمدة خمس دقائق حتى يأتي ويعتذر عن خطئه كل هذه أساليب تربوية صحيحة تماما وتؤدي إلى أن يفهم الطفل خطأه دون أن يشعر بالإهانة أو الضرب ودون أن توتر العلاقة بينه وبين والديه.

ولكن لا بد أن نفهم أن هذه الطريقة طويلة وتحتاج إلى التكرار والصبر والتفاهم مع الطفل وتنويع الأساليب على عكس الضرب والعنف الذي يبدو للوالدين أنه يحل المشكلة بطريقة فورية ويأتي بنتائج سريعة إلا أنه على المدى الطويل في الحقيقة يربي طفل عنيد وعنيف وعدواني ويكسر العلاقة تماما بينه وبين والديه.

وفي طريقة كرسي العقاب أو الخصام أو الإبعاد المؤقت التي يمكنك استخدامها عندما يكبر الطفل قليلا عند أربع سنوات مثلا علينا أن نقبل اعتذار الطفل بمجرد اعتذاره ونسامحه وعندما يعاود الخطأ نعاود العقاب، وهكذا وطبيعي جدا أن يكرر الطفل الخطأ كثيرا؛ لأنه لا يزال طفلا وإدراكه قليل وقدرته على التحكم في تصرفاته قليلة، ولكن مع التكرار سيتعود على السلوكيات الصحيحة، وأما بالنسبة لكثرة الحركة فهي طبيعية وصحية جدا للطفل وكل المطلوب منك هو تأمين المكان بمعنى إزالة الأخطار من حول الطفل وتركه يلعب كما يشاء مع ملاحظته حتى لا يؤذي نفسه.

وبالنسبة لحفظ القرآن كما لاحظت أن أنه يحفظ الأناشيد من كثرة التكرار؛ ولذلك أكثري من تشغيل القرآن في المنزل اتركيه يسمعه بطريقة طبيعية وسوف يردده كما يردد الأناشيد وقومي بترديده معه وعندما يبدأ بإتقان الكلام ابدئي تحفيظه في سن أربع سنوات أو ثلاث ونصف.

وتقول أ/مني يونس

وحتى تتمكني من تدريب طفلك على قضاء حاجته في الوعاء المخصص لذلك، فعليك اتباع الخطوات التالية:
1 - يحتاج الطفل فسيولوجيًّا إلى القيام بعملية الإخراج بعد الاستيقاظ من النوم، وقبل النوم وهو ما يمثل طبيعة الإخراج عند الأطفال، وبالتالي لا بد من إجلاسه لقضاء حاجته عقب استيقاظه مباشرة، وكذلك قبل نومه، والصبر عليه حتى يتم قضاء حاجته بنجاح، حتى وإن أظهر تمنعًا ورفضًا.

2 - يجب عليك ملاحظة كمية السوائل التي يتناولها طفلك أثناء النهار؛ لأنها تتناسب طرديًّا مع عملية الإخراج، وبالتالي تنبهك إلى إجلاسه للتبول على مرات منتظمة أثناء اليوم، ولكن عليك أن تتحلي بالصبر على طفلك حتى يُتمَّ عملية الإخراج، فإذا قام بها فعليك إعطاؤه مكافأة غير معتادة، وتمدحين سلوكه بفرحة عارمة.

3 - في اليوم التالي قومي بوضع أدوات التغوط أمامه، فيشتاق إلى المكافأة ، عندها قومي بإجلاسه عليها، مع ملاطفته ومحايلته حتى يتمّ هذه العملية بنجاح.
اشرحي له بلغة بسيطة مناسِبة لسنِّه، أن المكافأة مرتبطة بقيامه بعملية الإخراج، بمعنى أن يكون لديه ارتباط شرطي بين المكافأة والقيام بعملية الإخراج، بحيث تمثل المكافأة عنصر تنبيه للجهاز العصبي، ودعِّمي هذا الارتباط بامتناعك عن تقديم المكافأة له إذا جلس مرة دون أن يقوم بعملية الإخراج، وهكذا ومع الصبر، والاستعانة بالله تعالى ستنتهي المشكلة على خير بإذن الله عز وجل.
نتمنى لك التوفيق.. ووداعًا للحفاظات

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:19 AM
ولدي يبلغ عمره 4 سنوات ونصفا ويسألني هذه الأسئلة فأرجو مساعدتي فى الرد عليها وأستغفر الله لو فيها ألفاظ يجب ألا تذكر,

يسأل ولدي:
1- ربنا ما شكله؟ هل مثلنا؟ هل يأكل؟.
2- ما لون ربنا؟.
3- هل يرانا من شباك؟.
3- يسأل ولدي أيضا كيف ولدته والدته؟ وكيف دخل بطنها؟ وكيف "اتولد"؟.

أيضا جزاكم الله خيرا لديه أخت عمرها سنة وأربعة شهور لاحظنا أنها فى الفتره الأخيرة أخدت كثيرا من طباعه من قرص وصراخ وغيره رغم ما عرفنا فيها منذ ولادتها من الهدوء والوداعة
نرجو النصيحة وجزيتم خيرا.


أ.مانيفال أحمد


على الرغم من بساطة وتلقائية الأسئلة التي يلقيها عبد الرحمن عليك، وعلى الرغم من أنها طبيعية لمن هم في مثل سنه، فإني لمست انزعاجك منها من خلال رسالتك القصيرة.

إن الطفل في هذه السن يتميز بعدة صفات منها، الرغبة في المعرفة، والخيال الواسع، وحب الاستطلاع، والفضول الشديد الذي يظهر في أسئلة كثيرة عن كل ما تلتقطه حواسه فلا يستطيع فهم أو إدراك إلا ما له واقع حسي، ولهذا نجده يعجز عن فهم وإدراك الغيبيات، فتجده يسأل عن كيف ولماذا وماذا وأين وهل؟.. ولا يترك أداة إلا استخدمها ليصل لهدفه.

والسؤال عن الله وعن كيف جئت يعدان من أكثر ما يشغل أبناء هذه المرحلة، وعلينا أن نتلقى أسئلتهم بهدوء ورحابة صبر، وألا نهرب أو نبدي انزعاجنا منهم، فالرد على أسئلتهم يساعد على إشباع رغبتهم في المعرفة، ويحقق لهم الاستقرار النفسي.

وفي هذه السن علينا أن نزرع في قلوب الأبناء حب الله ونربطهم به ونشعرهم بمعيته، وألا نخوفهم منه فلا نذكر أمامهم أنه يعاقب أو يدخل النار أو.. أو..، فالله هو الرازق وهو الحافظ وهو الذي يدخلنا الجنة ويستجيب لدعائنا ويشفينا إذا مرضنا.

وقد أورد الغزالي في إحياء علوم الدين هذه القصة اللطيفة فقال:
قال سهل بن عبد الله التستري: كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار –أحد التابعين- فقال لي يوما: ألا تذكر الله الذي خلقك، فقلت: كيف أذكره؟ فقال: قل بقلبك عند تقلبك بثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك، الله معي، الله ناظري، الله شاهدي، فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته، فقال: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته، فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة، فقلته، فوقع في قلبي حلاوته، فلما كان بعد سنة، قال لي خالي: احفظ ما علمتك، ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين، وكلما أَقْدمت على فعل المعصية، أتذكر أن الله يراني. فأبتعد عنها، خوفا من غضبه.

ومن المهم أن تكون إجابتنا على هذه الأسئلة موافقة للمستوى العمري للطفل، فالله في السماء ولهذا نرفع له أيدينا بالدعاء، ونحن لا نراه ولا يقوى أحد على ذلك ولكنه يرانا، ولهذا لا نعرف ما لونه ولا ما شكله.

أما بالنسبة للشق الثاني من أسئلة عبدالرحمن، حول كيف ولد ومن أين جاء، فمن المهم أيضا ألا تتجاهل هذه الأسئلة، وأن تجيبه على قدر فهمه واستيعابه، فعدم إجابتك عليه ستزيد من فضوله وسعيه للمعرفة وإلحاحه في السؤال،

يقول د/عمرو أبوخليل

إن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا هو لماذا يسأل الطفل؟! لأننا إذا عرفنا الإجابة على هذا السؤال فسيساعدنا ذلك على معرفة كيف نجيب على الطفل، ليس في هذا السؤال الخالد فحسب، بل في كل أسئلة الأطفال. هل يسأل الأطفال دائمًا لأنهم يريدون أن يعرفوا؟! في الحقيقة إن هدف المعرفة ليس هو السبب الرئيسي لأسئلة الأطفال، ربما يكون في بعض الأحيان أحد الأسباب، ولكنه دائمًا هناك أسباب أخرى ربما تكون أهم.. أولها: لفت الانتباه، فالطفل يريد أن يقول لأبويه ولمن يسأله: أنا هنا، أرجوك أن تهتم بي.
إننا لا نعير اهتمامنا بأولادنا وأطفالنا عندما يسألوننا سؤالاً بسيطًا أو يتحدثون إلينا حديثًا عاديًّا؛ لذا يلجأ الأطفال إلى الأسئلة التي قد تحرج الآباء حتى يضطر للالتفاف والاهتمام؛ ولذا فإن الطفل لا تهمه الإجابة قدر ما يهمه إحساسه بأن معنى الإجابة أن أمه وأباه الذي يجيبه قد اهتم به وبسؤاله؛ لذا فإن إظهار الاهتمام بالطفل هو جزء من الإجابة على أي سؤال يسأله، وقد يغنيه حتى عن سماع الإجابة.
والأمر الثاني الذي يجعل الأطفال يسألون هو رغبتهم في إظهار قدراتهم اللغوية أو غيرها، إنهم يريدون أن يجربوا أنفسهم في القدرة على طرح السؤال، وعلى إجادة هذه العملية، وعلى استعراض قدرتهم في فعل ذلك، فربما يكون السؤال غير مقصود في ذاته والمقصود هو إعلامك أنه يستطيع أن يسأل ويستطيع أن يطوّع اللغة، أو أن لديه معلومات تمكنه من السؤال بهذه الطريقة؛ لذا فإن الثناء على السؤال أو تعليمه كيف يسأل أو تغيير طريقة السؤال قد تكون هي الإجابة على السؤال وليس السؤال نفسه، وقد تكون الرغبة في المعرفة هي غرض السؤال، وهنا نوضّح أن الطفل لا يريد إجابة معينة كما نتصور عندما نسمع السؤال، ولكنه يريد معلومة جديدة تضاف إليه، بشرط أن تكون معلومة صادقة تحترم عقله ولا تستهين به، حتى ولو كانت ليست مباشرة تمامًا في موضوع السؤال.
إنه يريد أن يعرف، وأي شيء يقال له هو إضافة لمعلوماته وهو الإجابة التي يريدها؛ لذا فنحن ننتهز الفرصة ونعلّم الطفل حين يسأل أمورًا ربما لم تخطر بباله حين سأل سؤاله العفوي البسيط، وربما تكون المعلومة المباشرة هي الإجابة التي يريدها الطفل والتي تحسم ما يدور في رأسه من تساؤلات دون لف أو دوران.
إن الحقائق البسيطة المناسبة لسن الأطفال لا تحتاج إلى إجابة نموذجية، ولكن تحتاج إلى فهم لنفسية الطفل ولماذا يسأل، وبالنسبة لسؤالك إذا أشعرنا الطفل باهتمامنا وجعلنا السؤال يصاغ في صيغة مباشرة، بمعنى أن نقول له: لقد جئت من بطن أمك مثلما تم مع فلان وفلان من أطفال العائلة من المواليد الذين لا بد وأن يكون قد رآهم، وأن الطبيب يقوم بهذه المهمة في المستشفى، وأن الأم والأب لهما أدوار في الحياة، فالأم ترعى الأبناء في المنزل، والأب يعمل من أجل الإنفاق على الأسرة؛ لذا لا بد من وجودهما من أجل استمرار الأسرة، وأن الله – عز وجل – خلقنا مثلما يخلق البيضة في بطن الدجاجة التي تبيضها.
إنها حقائق بسيطة لا تجيبي عنها وأنت محرجة أو وأنت تشعرين أن هناك أمورًا تخفينها. إن كل الكلام صحيح وسوف يحرك رأسه مقتنعًا؛ لأنه لم يكن يريد الإجابة فقط، ولكنه يريد الاهتمام ويريد أن يخبرك أنه قد كبر ويستطيع أن يسألك.

أما بالنسبة للحبيبة الصغيرة، فهي في سن تبدأ فيها الاكتشاف والتعرف على من وما حولها، وطبيعة أبناء هذه السن أنهم يقلدون ما يرون ويحاولون بناء شخصيتهم. وكثير من الصغار يقلدون من يكبرهم سنا دون تمييز أو تفكير فيما يفعلون، لأنهم ببساطة لا زالوا صغارا غير مدركين، لا يميزون الصواب من الخطأ، ولكنهم يسعون إلى لفت الانتباه إليهم بالتقليد، أو ظنا منهم أنه لعب ومشاركة لإخوتهم الأكبر سنا.

ولكن من المهم أن نعرف سبب صراخ الصغيرة. هل هو مجرد تقليد لأخيها ولعب، أم أن هناك سببا آخر. فهذا ليس طبعها كما جاء في رسالتك. ولهذا عليكم البحث عن السبب، ومعالجته. ربما يكون صراخها رغبة منها في لفت انتباهكم لها، وإشعارها بمزيد من الاهتمام بها،

وتقول د/ منى أحمد البصيلي

أحيانا يزيد الأمر ويخرج عن حدود الطبيعي دون أن نشعر نحن بذلك، وأحيانا يسيء الطفل استغلال الموقف، ويتخيل أنه من حقه أن يفعل كل ما يريد ويحصل على كل ما يريد مهما كان الأسلوب.

ولكن قبول هذا الوضع خطأ كبير؛ لأنه يُشعر الطفل بأنه غير خاضع للمساءلة والمنع في التصرفات الخطأ، وأنه ليست هناك قواعد وحدود لا بد من احترامها.. ونحن أحيانا نتخيل أن هذا الأمر صعب فهمه على طفل صغير، وأنه عندما يكبر سيفهم ذلك، ولكن مع الأسف كلما كبر الطفل كبرت المشكلة معه.. لأن موضوع القواعد واحترامها والالتزام بنظام البيت قاعدة أساسية في تربية الأولاد نحاول دائما توصيل مفهومها لكل طفل على حسب سنه وإدراكه.. وبهدوء وبدون عصبية وعنف.

إنك في كل مرة تحاولين معرفة سبب العصبية والصراخ، وتعالجين دائما سبب المشكلة في كل مرة.. ولكن لا تحاولين علاج المشكلة الأصلية.. المشكلة الأصلية هي الصراخ كأسلوب التعامل، وليس المهم ما هو الطلب في كل مرة.. المشكلة في الأسلوب.
لا بد أن نفهم أميرة أن الصراخ مرفوض كأسلوب للتعامل، وأن تقفي لهذا الأمر بكل حزم ووضوح وهدوء.

لا يمكن تلبية أي طلب لها طالما تصرخ.. لن تحصل على أي شيء طالما تصرخ.. ادفعي هذا الأسلوب تماما.. عندما تبدأ بالصراخ تجاهليها تماما حتى تكف عن الصراخ.. اتركي لها الغرفة وأفهميها أنك غير راضية عن سلوكها، ولن تكلميها إلا عندما تسكت وتهدأ.. لا تصرخي أنت أيضا ولا تعاقبي ولا تضربي.. فقط تجاهليها تماما.. حتى لو استمرت ساعة كاملة..

لا تقلقي مما يحدث لها، وعندما تهدأ تحدثي معها بهدوء، وأفهميها أنها الآن بنت مؤدبة ومطيعة وممتازة. افعلي ذلك في كل مرة تصرخ فيها. لا تترددي بين أسلوب وآخر في كل مرة؛ لأن ذلك يجعلها لا تعرف ما هي القاعدة.. هل توافقينها على صراخها أم لا؟ ولكن اثبتي على موقفك، وعندما تطلب أي طلب بهدوء أجيبي لها طلبها فورا، وعندما تكون هادئة كافئيها واحكي لوالدها عن شطارتها وهدوئها، وعندما تصرخ تجاهليها تماما، ولا تلبي لها طلباتها. إنه أسلوب طويل ومرهق في العلاج ولكنه ناجح وأكيد.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:21 AM
السلام عليكم، أنا أم لطفلة عمرها سنة ونصف، وأنا عمري 19 سنة، منذ بضعة أسابيع تغيرت ابنتي كثيرا.. فهي ذكية جدا ونشيطة، ورغم صغر سنها فإنها عصبية جدا، وتعاندني بشكل لا يطاق.

أشعر أني محبطة منها؛ حتى إنني أحيانا أفقد أعصابي وأضربها ثم أندم بعد ذلك، كما أنها أصبحت لا تحب أن يلعب الأولاد بألعابها أحيانا.

فأرجوكم وأرجوكم بشدة أن تساعدوني بعد أن أصبحت أحس أن يومي تعيس جدا يبدأ بالصراخ والعناد.


د.نعمت عوض الله


ابنتي العزيزة، وجدتك كتبت عمرك ملحقا بعمر ابنتك وكأنه خط دفاعك الأول، وكأنك تقولين أنا شخصيا ما زلت طفلة، وهذه هي المشكلة.. أنت طفلة! وهذا لا دخل له بعمرك؛ فلست أول من تزوج وأنجب قبل العشرين؛ فكثيرات كذلك، ولكن كلهن كن يعرفن معنى الزواج والإنجاب.

أما أنت يا ابنتي فأنت داخليا طفلة لم تنضج بعد.. طفلة كبيرة تعاند طفلة صغيرة، ليست هي من يعاندك، ولكن أنت يا ابنتي لم تعرفي كيف تعاملينها وتحايلينها، وهي كما قلت ذكية جدا ونشيطة، وربما كان كثيرا عليك أن تتولي ذلك، فحتى أستطيع أن أساعدك يجب أن تعديني أنك ستساعدين نفسك أولا وإلا يا ابنتي فلا فائدة من الحوار.

سأعتبر أنك مستعدة لأن تتعلمي الأمومة فأقول لك:

ممنوع منعا باتا قصة فقد الأعصاب تلك، وأن تتهوري وتؤذي هذه الطفلة بدنيا بالضرب وتتركي بداخلها جراحا لن تندمل بسهولة.. إذا شعرت أنك عصبية ومتوترة فاخرجي من المكان.. غيري وضعك.. افعلي ما شئت ولكن لا تمسيها بسوء.. هذا أولا.

ثانيا: من المهم أن تتحدثي إليها لأنك غالبا لم تفعلي ذلك من قبل.. يبدو أنك غالبا كنت تصدرين أوامر كافعلي ولا تفعلي، وقد تكافئينها أو تنهرينها ولكني أشك بشدة في أن يكون بينكما حوار من أي نوع.. وهذا ما يجب أن يبدأ... وأن تمرني نفسك عليه.. وتتعلميه.

إن الحوار مع الأطفال فن؛ لأنه يجب أن يصل لمستواهم وينزل إليهم.. يمكنك مثلا أن توقظيها في الصباح فتبدئي معها بصباح الخير يا حبيبة ماما... بنتي الجميلة المهذبة صحيت من النوم... بنتي الجميلة ستغسل وجهها وأسنانها حتى تفطر مع ماما.. ماما تنتظر حبيبتها المؤدبة الجميلة ليأكلا معا!!! هل لاحظت؟؟.

أغلب الجمل تحمل مواصفات للصغيرة... يجب ألا يغلب عليها صفات شكلية.. ولكن صفات عملية أي مؤدبة.. مهذبة.. نظيفة... مطيعة، أضيفي إلى الجمال والحلاوة ما تشائين.

ثم هل لاحظت أنك تعلنين حبك لها بكلمات بسيطة... وأنك تنتظرينها وتسعدين بصحبتها؟ حوار الأطفال حتى سن الرابعة فن له أصوله وأعتقد أنك ستجدين له على صفحات آدم وحواء ما يعلمك كيف تديرينه، كل شيء يمكن أن يتم حله بالحوار والكلام والمحبة.

وبالنسبة لتمسكها بلعبها ورفضها مشاركة الآخرين لها؛ فهذه صفة طبيعية في أطفال هذه المرحلة، ولا يمكن أن نقنعهم بالمشاركة بالإكراه... وإنما بالهدوء والتدريب.

عليك أن تساعديها على التعايش في المجتمع الذي فيه غيرها، وهذا أيضا لن يتم بالصراخ بل بالحوار وبمشاركتك أنت شخصيا في هذا المجتمع.

يا ابنتي، إن إنجاب طفل هي أكبر مسئولية يمكن أن يضطلع بها إنسان، ولها إعداد سابق وتمرين لاحق، فعليك أن تستدركي ما فاتك حتى تصلي بابنتك إلى بر الأخلاق الحميدة والصفات الطيبة..

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:23 AM
طفلتي عنيدة جدا.. كلما أحاول تلقينها أي شيء تتعمد عدم فهمه بالرغم من أنها تفهمه، وإذا طلبت منها أمرا تفعل عكسه وتفرح لانزعاجي!.

استخدمت جميع الوسائل والطرق في إزالة هذا الطبع الذي أزعجت به كل من حولها من الأقارب حتى الصغار، ولكن دون جدوى.

أرجو مساعدتي فهي فتاة ذكية وأرغب في مساعدتها قبل أن يستفحل بها هذا الطبع في سنواتها القادمة.

عفوا ولكنني نسيت نقطة مهمة، وهي أن صغيرتي تشغل نفسها بأمور عديدة في أثناء دراستها في الروضة؛ وهو ما يستدعي شكوى معلمتها من صعوبة تركيزها وتمييزها للأمور المعطاة؛ وذلك ليس بسبب ضعف عقلي وإنما لحركتها الزائدة وشغبها الدائم.


أ.محمد عبدالجواد


يصعب علينا يا سيدتي -نحن الكبار- عندما نحاول أن نعبر عن أنفسنا ولا نستطيع.. نضطرب.. ونحبط.. والأصعب من ذلك أن يحاول صغارنا أن يقولوا شيئًا أو يعبروا عن أشياء بداخلهم ولا يستطيعون.

تعالي نتحاور معًا في سؤالك عن مشكلة طفلتك التي تصفينها بالعناد.. تعالي معًا نحرر الأشياء ونتفق عليها في البداية حتى نرى إن كنا حقا سمينا الأشياء بمسمياتها أم أننا استرحنا لتوصيفنا، وحاولنا أن نتعامل مع الموضوع من خلاله.

بداية يا سيدتي العناد هو (ظاهرة طبيعية تظهر في حياة أطفالنا من سن الثانية من عمرهم؛ لتعبر عن رغبتهم في تنفيذ ما يوجه إليهم من طلبات عن طريق المحيطين بهم لا سيما الأب والأم والإخوة بصورة مباشرة أو غير مباشرة).

ويعرف علماء النفس العناد بأنه (موقف نظري أو تصرف تجاه مسألة أو موقف معين بحيث يكون الشخص المعاند في موقف المعارضة والرفض).

والعناد في حد ذاته وفي حدوده الطبيعية ليس مرضًا.. فالطفل في سنواته الأولى يكون في رحلة داخلية ممتعة لاكتشاف ذاته وكل من حوله.. والألوان والأصوات والحركات.. إنه يسأل نفسه ما هذا العالم الذي حولي.. هل يمكنني أن أتقبله من تلقاء نفسي؟ هل يمكنني أن أرفضه.. وإلى أي مدى يمكنني رفضه؟ فلأجرب الرفض.. وأحاول أن أتعرف على ردود فعلهم.. ويشتد هذا السلوك في سن الخامسة لا سيما في الأمور التي تتعلق بألعابهم وأوقات نومهم.. فطفلتك يا سيدتي في رحلة لاختبار ما حولها.. والأطفال دومًا بحكم خبراتهم المحدودة لا يعرفون حدودًا يقفون عندها ويمتثلون فيها لقرارات الكبار من حولهم.

إن أطفالنا الذين نصفهم بالعناد يريدون أن يقولوا لنا إننا مستقلون في تفكيرنا.. وإننا قادرون على اتخاذ قراراتنا بمفردنا وفي مقدرتنا أن نقبل وأن نرفض ما يدور من حولنا.. وهو أمر في حد ذاته جميل وطيب وينبغي أن نتقبله نحن الكبار. إنها مشاعر نضج مبكر.. ولكننا نتعامل معها في كثير من الأحيان بانغلاق في التفكير.. ونقابلهم بكل عبارات الرفض والاتهام بأنهم لا يقدرون الأمور ولا يعرفون مصالحهم التي نعرفها.. وقد نكون على صواب نحن الآباء والأمهات في كثير من الأحيان.. ونتكئ على صوابنا ونسيء استعمال حقوقنا، ونحاول فرض ما لدينا من حلول قد تكون متعجلة وسريعة.

فلنتروَّ قليلاً ونحاول فهم سلوك الطفل وماذا يقصد من ورائه.. ومن ثم ينبغي أن نحاول إشباع ما لديه من احتياجات نفسية يشير إليها سلوكه المباشر.

وأحيانا يعاند الأطفال آراء الكبار ظنًا منهم أن الكبار لا يتمتعون بفهم روح العصر الذي يعيشون فيه.. وأن أفكارهم قديمة، ومن حقه أن يكون له فكره المستقل.

وقبل أن نناقش معًا كيف نتعامل مع الطفل العنيد.. ينبغي أن نتفهم تصرفه وما يريده من هذا التصرف. هل يريد أن يصرف الانتباه إليه؟ هل يريد أن تحقق الأم له رغبة معينة؟ وأعتقد أن ابنتك يا سيدتي تريد أن تلفت انتباهك لها.

ولكي نتعامل مع الطفل العنيد..
• ينبغي أولاً أن نكون هادئين وأن نتحلى بالصبر الجميل في التعامل معه والحسم في ذات الموقف.. ولا نقابل صراخه بصراخ وعناده بعناد مثله.

• إذا تعامل أحد الأبوين مع طفله العنيد بطريقة معينة، فينبغي أن لا يكون موقف الطرف الثاني مغايرًا.. لكي يشعر الطفل أن سلوكه مجمع عليه ممن حوله بأن لا بد من تغييره.. ويمكن للأب والأم إجراء المناقشة حول الموضوع وتقييمه فيما بينهما وليس أمام الأولاد.

• انظري في طبيعة ما يطلبه طفلك.. فإن كان ما يطلبه يشبع احتياجا لديه.. وفي ذات الوقت ليس أمرًا مضرا؛ كاختياره لملابسه.. أو لطريقة تسريحة شعره.. وكان هذا الأمر ليس مستهجنًا فدعيه يتخذ قراره بنفسه.

• الاعتدال في التعامل مع الطفل بين ترك مساحة وحرية للاختيار.. وبين ما يرونه ضروريا للقيام به هام في التعامل مع الطفل حتى لا يوقعه في اضطراب وتوتر.

• اتبعي هذه الإستراتيجية التي تنصح بها السيدة جوانة الخياط (أخصائية علم النفس) في التعامل مع طفلك العنيد:
أول خطوة.. هي أن تقولي لطفلك بهدوء وحسم إنه يجب أن يتوقف عن ذلك السلوك، وإنك لا تريدينه أن يكرر هذا السلوك؛ حيث إنك لا تقبلينه.

ثانيا: إذا لم يتوقف الطفل عن سلوكه، ذكريه أنك قد طلبت منه من قبل التوقف عما يفعله وقولي له إنه إنْ لم يتوقف في الحال فسوف يعاقب.

وأخيرا: إذا استمر الطفل فيما يفعل بغض النظر عما قلته له، فيجب أن تقومي بمعاقبته حتى لو أغضبه ذلك.

وتضيف قائلة: "يجب أن يعرف الطفل أنك تعنين ما تقولين، وأنه لن يستطيع تحت أي ظرف من الظروف الاستمرار في اتباع السلوك السيئ". والعقاب المناسب هو حرمان الطفل من شيء يحبه، مثل مشاهدة التليفزيون، أو الذهاب إلى النادي، لكن ليس من المناسب أبدا ضرب الطفل أو سبه بألفاظ جارحة. وعليك أن تدركي أنه من الطبيعي أن يحدث بينك وبين طفلك أحيانا تضارب في الرأي.

وتضيف الخبيرة النفسية (تريس مور) بعض النصائح التي يمكن من خلالها التعامل مع الطفل العنيد:

- كلمة "لا" التي تقولينها لطفلك وبحدة قد تأتي بنتائج عكسية لما تريدينه.. لهذا حينما تقولين لا قللي نبرة الحدة في صوتك، واجعلي فيه بعض الحنان، ولكن مع الحزم.

- حاولي دائما تقديم البديل له حينما تقولين له "لا" مع تشجيعه على الاختيار حتى لا يشعر بأنك تحرمينه مما يريد أن يفعله وتفرضين عليه شيئا آخر.

- رد فعل طفلك الطبيعي لرفض تلبية طلبه هو البكاء والصراخ.. وهنا من أكبر الأخطاء التي تقع فيها معظم الأمهات هو التراجع عن قرارها بسبب هذا البكاء؛ لأن هذا التراجع يهدم كل ما حاولت تعليمه لطفلك.

- آخر نصيحة لك: هي أن لا يكون رفضك المتكرر هو رد الفعل لما يفعله سواء أكان كبيرًا أم صغيرا؛ لأن تصرفك هذا سوف يجعله يكرر طلبه أكثر من مرة بطريقة قد تكون مزعجة بالنسبة لك، وبالتالي تنمي روح العند عند طفلك.

• اطلبي مناقشته وتقديم مبرراته في هدوء، والتوصل إلى القناعات الأساسية التي بنى عليها موقفه.. فقد يبني الطفل قراره بالتمسك بارتداء ملابس معينة بالتشبه بصديقه أو أخيه.. وهذا التصرف نحاول به تغيير حالته السلوكية ومحاولة جذبه لإعادة رؤية الموقف بشكل جديد.. ويجعلنا أيضًا نتريث في معاملته بالمثل ومواجهته بالعناد مثله.

• ولا يغيب عن الوالدين في التعامل مع مسألة العناد عند الأطفال.. محاولة كسر الإطار.. والتشنج في التعامل معه وتفريغ طاقته، أو اللجوء إلى العقاب الفوري قبل الوقوف على حقيقة ما وراء عناد الطفل.

• وأخيرًا إليك النصيحة الهادئة والفعالة: إذا أردتي أن تطاعي فأمري بما يستطاع.. وتذكري أنك الأكثر خبرة وقدرة على التحكم في المشكلة واستيعابها والتعامل معها.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:24 AM
كيف أوصل لابني معنى الأبوة؟
فهو بالفطرة يحبني أكثر من أبيه، وأحس أن هذا يشكل لزوجي حرجا وضيقا فأرجو المساعدة؟


يقول أ.ناجي الأمجد:

أهلا بك أختنا الفاضلة..
إن قربك وقرب طفلك منك ليس بعيدا عن الفطرة، والرسول عليه الصلاة والسلام أوصى بالأم ثلاثا قبل أن يوصي بالأب.

كان من المهم أن تذكري لنا عمر طفلك فهذا مهم للتعرف عليه أكثر، فالمرحلة الأولى من الطفولة تحتم أن يكون الطفل قريبا من أمه يأخذ بعضا من حنانها وعطفها وحبها، ولكنه بعد ذلك وفقا للطبيعة فإنه سيحتاج لأبيه.

لكن أين مقدار الحضور الأبوي في حياة ابنك؟
فإن كان أبوه كثير السفر وكثير التنقل وكثير الشغل ولا يراه إلا قليلا، فمن الطبيعي أن يلجأ إليك، ولكن احذري أن ينقطع الحبل الرابط بين الطفل وأبيه، فقد يلجأ الطفل إلى إنسان غيرك خارج البيت، قد يكون رجلا آخر أو شخصا آخر غير مرغوب فيه.

كما أن الطفل يحتاج إلى اكتساب صفات الرجولة والتي لن ينالها إلا من أبيه، وعليك أن تذكري أمامه خصال أبيه وشيمه وتمدحي ملكاته وإعجاب الآخرين به، وأن تذكريه دوما بفضل أبيه على الأسرة كلها... وليشاهد ابنك بالملموس هذا التقدير وهذا التبجيل من طرفك لزوجك.

واتفقي مع أبيه أن يخرج معه وحدهما كل فترة، واتركيهما معا رأسا لرأس يكتشفان تلك الخيوط التواصلية الأبوية، وعند حضورهما إلى البيت قدمي بعض الهدايا الرمزية لطفلك حتى يتعود على الاطمئنان لمجاورة والده.

كما يمكن أن تحاولي توفير جوٍّ لائق لجلوسه مع أبيه أكثر ولمصاحبته خارج البيت أكثر وبمجرد العودة شجعيه، واستبشري خيرا بهذا المجهود الذي يقوم به، وأكدي عليه أنك لن تقدمي أكثر مما يقدمه والده إليه.

باختصار شديد.. انسحبي بلطف من الأماكن التي ترين أن حضور الأب فيها أولى، واحذري أن تغلب الأنوثة على ابنك من خلال اهتمامك وتقربك الشديد منه.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:26 AM
السلام عليكم..
بعد أيام قليلة إن شاء الله سأكون أبًا لطفل...

كيف أستطيع أن أربي هذا الطفل بشكل طيب مع المتغيرات البيئية الحديثة؟


د.محمد المهدي




يتطلب الأمر وجود مرجعية تربوية تنتظم من خلالها عناصر التربية المختلفة، وهذه المرجعية تتوقف على ثقافة الأبوين وانتماءاتهما وأولوياتهما، وتعتبر هذه المرجعية هي برنامج العمل الذي يحرك الأبوين ويحرك الطفل فيما بعد، وهناك قواعد أساسية وضعها علماء التربية كي تسمح بنفاذ هذه المرجعية وتأثيرها في الجهاز النفسي للطفل من هذه القواعد مثلاً أن وسائل التربية تنحصر في:
1 - القدوة.
2 - الثواب.
3 - العقاب.

فإذا كنا نريد لأبنائنا أن يكونوا صالحين فعلينا أولاً أن نراجع مدى صلاحنا واستقامتنا، وإذا أردنا أن ندعم سلوكًا معينًا فعلينا أن نثيبه بكل الوسائل الممكنة، وإذا أردنا أن نطفئ أو نمنع سلوكًا آخر فعلينا أن نقرنه باستجابات غير سارة أو منفرة.

ومن القواعد أيضًا الموازنة بين متطلبات التكيف ومتطلبات التطور بحيث نعطي فرصة لهذا الكائن الجديد (الطفل) لكي تنمو مواهبه وقدراته في جو من الحرية، وفي ذات الوقت نعلمه كيف يحترم الضوابط الدينية والأعراف الاجتماعية البناءة، وألا يتصارع معها تصارعًا يستنزف طاقاته ويفسد علاقاته.

القاعدة الثالثة: هي أن ننظر إلى الدوائر المتسعة وأولها دائرة الطفل وثانيها دائرة الأم وثالثها دائرة الأسرة ورابعها دائرة المجتمع وخامسها دائرة الكون الأوسع، فالعناية بهذه الدوائر كلها تعطي نموذجًا تربويًّا متسع الآفاق ومتواصل الحلقات والمستويات، وينتج عنها عقل يتسع للجوانب المختلفة للحياة وقلب يتسع لمستويات متعددة من المشاعر الإيجابية البناءة.

بحيث تراعى في النهاية الأبعاد الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية في كل البرامج والأنشطة التربوية داخل البيت وخارجه.

وإذا قويَ تأثير الأسرة من خلال مرجعية تربوية راسخة ومرنة في ذات الوقت، ومن خلال وسائل تربوية فعّالة فإن هذا يجعل الابن قادرًا على التفاعل مع المتغيرات البيئية بشكل انتقائي يتيح انتفاعه بالإيجابي منها ويعطيه مناعة ضد سلبياتها.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:28 AM
المشكلة التى أنا فيها الآن هى مشكلة لابنتى الصغيرة البالغة من العمر 4 سنوات.. كانت مطيعة وتسمع كلامى -ليست طاعة عمياء- ولكن إلى حد كبير.

منذ عدة أشهر زادت علاقتنا بالجيران، فأصبحت ابنتهم الصغيرة التى تكبر ابنتي بعام تأتي لتلعب معها، لم يحدث هذا كثيرا ولكني لاحظت أنها عنيفة إلى حد ما، إلا أن ابنتي تحبها جدا، ومع الوقت لاحظت تغيرا في سلوك ابنتي وطريقة كلامها وألفاظها، فأصبحت تفعل بوجهها وفمها حركات سيئة مما أزعجنى جدا، كما أنها أصبحت تضع إصبعها فى فمها كصديقتها.

على الرغم من أنها لا تراها لأكثر من ½ ساعة؛ إلا أني أظل أعاني بعدها. تذهب عندهم فتكون مؤدبة وهادئة وعندما تأتي تخرج كل ما رأته وتعلمته علينا.

يتزامن هذا مع مولودي الجديد، الذي لاحظت بعده أنها أصبحت عصبية، تجري في البيت، وصوتها عال جدا، وتتعامل مع أخيها ببعض العنف تحت مسمى أنها تلاعبه أو تحضنه أو تقبله! جارتنا الصغيرة تفعل ذلك مع أختها الرضيعة، أحاول أن أتمالك أعصابي -وزوجي كذلك- ولكننا سرعان ما نفقد زمام الأمر. أعاقبها أحيانا بأن أتركها وحدها فى غرفة ولا نجلس معها.

أفيدوني أفادكم الله.. أريد ابنتى أن تعود كما كانت ولا أعرف كيف؟.


أ.محمود سعيد مهدي


قلقك على ابنتك لتأثرها السلبي ببنت الجيران شيء طبيعي، ومطلوب خاصة في سن التكوين التربوي الذي تمر به ابنتك الآن؛ لأنها في هذه السن تتشرب السلوكيات المختلفة من كلام وحركات وأفعال وتصرفات بل هي تتعلم في هذه السن الكثير رغم أنها قد لا تعبر عما تعلمته إلا عن القليل.

ولذلك ننصحك أيتها الأم الفاضلة بأن تجدي لابنتك البديل المناسب الذي يشبع عندها رغبتها في تكوين علاقات اجتماعية تتناسب مع سنها، كأن تلحقيها بالحضانة مثلا أو بناد اجتماعي ولو ساعتين يوميا تتعرف فيه على وجوه جديدة من نفس عمرها يلهونها إلى حد ما عن بنت الجيران وما تتعلمه منها. ولا تكتفي بذلك بل لا بد أن تجدي لها بديلا آخر يجذبها داخل المنزل كألعاب هي تحبها وتتفاعل معها ثم اشغليها معك في ترتيب الأشياء أو تنظيف أشياء أخرى وإعدادها.

وليكن لك معها وقت للعب واللهو الهادف الذي تقصدين منه غرس قيم ما لديها، فإحدى الأمهات كانت تعلم ابنها ذا الثلاث سنوات "سورة الإخلاص" وهى تلعب معه في مزاح مقصود "رياضة"، فبدلا من أن تقول له "1..2..3..الخ " كانت تقرأ له السورة حتى حفظها، ثم انتقلت إلى قيمة أخرى، ولكن هذه المرة بأنشودة عن بر الوالدين. وهكذا تجمعين لها بين اللعب والحب وغرس القيم لديها.

وتأكدي أن قربك منها واحتضانك الدافئ لها سيجعل حبها للقرب منك وطاعتها لك أكبر من جذب بنت الجيران لها ولكن هذا يحتاج منك إلى صبر وسعة صدر.

سيدتي الكريمة:
لفت نظري ما جاء في نهاية رسالتك عن عقابكما لها بأن تتركوها وحدها، وأود أن أنبه الآباء والأمهات إلى أن العقاب في حد ذاته وسيلة لتحقيق هدف تربوي ما، وليس هدفا في حد ذاته. والثواب والعقاب وسيلتان تربويتان لا غنى عنهما، فالثواب يكون لغرس قيمة ما، واضحة لدى الأب والأم، وللتشجيع عليها، بينما يكون العقاب للتنفير من سلوك ما خطأ، محدد وواضح أيضا لدى الوالدين، وليس لشيء غامض أو نتيجة لعصبية الأم "ونرفزتها من طفلها"!.

كما أنه لا بد أن تتنوع أساليب العقاب لأن التنوع في حد ذاته لا يجعل الطفل يعتاد على عقاب ما أو ثواب ما فيضره ذلك تربويا باعتياده عليه واستهانته به.
وعليك أن تراعي اختلاف درجة الثواب والعقاب بأن يكونا مناسبين للسلوك الصادر من الطفل بدون إفراط أو تفريط.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:30 AM
أود أن أعرف كيفية التعامل مع ابن أختي (12 سنة)، متمرد يخالف كل ما نطلبه منه، مع العلم أنه قد ازداد تعنته بعد أن فقد والدته منذ 4 أشهر، وأكبر مشكلة تواجهنا هي عدم تركيزه في الدراسة، رغم عنايتنا الشديدة به خاصة أنه كان يعيش معنا قبل وفاة أمه..


أ.محمود سعيد مهدي




ابن أختك على مشارف مرحلة المراهقة والتي بها كثير من الخصائص العمرية التي قد تزعج الآباء والأمهات كالعناد والتمرد والكسل... إلخ.

إضافة إلى ذلك صدمته بفقد والدته والذي من الطبيعي أن يؤثر على نفسيته، فهو لم يفقد شيئا صغيرا..

أنصحك سيدتي بمصاحبة ابن أختك، وأن تتعاملي معه على أنه لم يعد طفلا بل هو رجل (وهذا ما يريده هو) وهذا هو مفتاح التعامل مع المراهق، فلماذا نبخل بها عليه (هو يريد أن يقال له أنت رجل، وأن نعبر له بأفعالنا على أنه رجل وقتها سيتخلى عن جزء من عناده وتمرده؛ لأننا أشبعنا عنده رغبته).

وبإيجازأقول لك معادلة بسيطة في التعامل مع المراهق:
المراهق له احتياجات أهمها أنه (رجل لا طفل... له رأي لا بد أن يستمع إليه ويحترم) فلبي له تلك الاحتياجات في حدود التربية الصحيحة وبالحوار.

وقد يكون سبب عدم تركيزه في المذاكرة بسبب بلوغه الذي يصحبه بعض التغيرات الفسيولوجية التي ترهقه جسميا فتراه كسولا قليل التركيز لكنها مظاهر مؤقتة.

وإليك بعض احتياجات المراهق:
أولا: الجسمية:
1- الحاجة إلى الطعام والشراب والهواء وتوازن درجة الحرارة الداخلية.
2- الحاجة إلى الإشباع الحسي (للحواس الخمس).
3- الحاجة إلى المعلومة الجنسية (هرمونات & الاحتلام كيفية الإفراغ – الحلال الحرام إلخ).
4- الحاجة إلى الممارسة الفعلية.

ثانيا: الوجدانية:
1- الحاجة إلى المعلومة الوجدانية (التمييز بين أنواع المشاعر – كيفية
ممارستها).
2- الحاجة إلى التعبير عن مشاعره بطريقته الخاصة المقنعة والمرضية له.
3- الحاجة إلى الترفيه والتسلية.
4- الحاجة إلى الأمن.
5- الحاجة إلى الإشباع الروحي.
6- الحاجة إلى حب الآخرين له.
7- الحاجة الملحة لإفراغ عواطفه تجاه شيء ما.

ثالثا: الاجتماعية:
1- الحاجة إلى معرفة القيم والعادات والتقاليد المساعدة.
2- الحاجة إلى التوجيه.
3- الحاجة إلى تقدير القرارات.
4- الحاجة إلى الاستغلال الاجتماعي.
5- الحاجة إلى الانتماء.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:32 AM
أنا أم لثلاث بنات الكبرى في الثامنة من عمرها والوسطى في السادسة والصغرى في الثانية، مشكلتي دائما مع ابنتي الكبرى؛ حيث إننا نعيش في عمارة عائلية تخص أهل زوجي وهم جميعا طيبون بارك الله فيهم، ولكن كل منا يربي أبناءه بما يراه مناسبا، وأنا أختلف معهم كثيرا في الأسلوب ولهم بنات في مثل عمر بناتي ولهم بنات أكبر، وعندما أرى البنات الكبريات وما هو عليه حجابهن من التبرج بالرغم من وجود غطاء للرأس أحزن كثيرا، وأخاف على بناتي بشكل كبير، ولكني لا أستطيع أبدا أن أمنع الخلطة بهن خصوصا مع ابنتي الكبرى نادية؛ حيث إن شخصيتها ضعيفة نوعا ما وتتأثر بهن كثيرا.

أحاول دائما أن أدعم شخصيتها بالتشجيع والثناء عليها أمام الآخرين وفعلا أجدها تتحسن نفسيا، ولكن مع أول إغراء من حولها مثلا الذهاب إلى السينما أو سماع أغاني هابطه لمغنيات أو الاهتمام المرضي بالكرة ومشاهدتها أو متابعة المسلسلات أو إعجابها بطريقة حجاب بناتهم كل ذلك أنهار نفسيا وداخليا أمامه وأحس أنه لا فائدة.

فكرت كثيرا في أن أنتقل إلى بيت آخر ولكن هذا يستحيل في الظروف الحالية!

هي أقل من أختها جاذبية وجمالا وذكيه جدا تفهم ذلك من نظرات الآخرين، وأنا إطلاقا لا أفرق أو ألتفت إلى ذلك ، فماذا أفعل ونحن على أبواب الصيف وتواجد البنات في البيت سيكون طوال اليوم؟




د.نعمت عوض الله


ابنتي العزيزة
بارك الله فيك وفى زوجك وفى بيتك وفى جهودك وتضحيتك بمستقبلك العلمي من أجل دخول الجنة بفراشاتك الثلاثة إن شاء الله.

يا ابنتي هوني على نفسك.. فابنتك المراهقة في مرحلة صعبة.. فلا تعسري عليها الأمور مرة واحدة ولا تضعيها في مواجهة كل الصعوبات في لقطة واحدة.

هناك دائما في هذه المرحلة بالذات بعض الحبال التي يجب أن ترخى.. أي هناك بعض البنود التي لا بد أن نتغاضى عنها حتى نستطيع أن نحتفظ بمقود العربة الطائشة في أيدينا.

لا يختلف كثيرا المراهق قوى الشخصية من ضعيف الشخصية.. فهم جميعا مهرٌ جامحة في عالم الانتقال بين الطفولة والأنوثة أو الرجولة.. بالعكس فضعيف الشخصية قد يسحب المقود من يدك ليدفعه إلى آخرين يقدرون فورة جسده ورغباته.

نخلص من ذلك يا ابنتي أن عليك تحديد بعض الأولويات التي لا يمكن التنازل عنها: مثل الحجاب الشرعي الصحيح ... أو الخروج منفردات إلى أماكن ليست فوق الشبهات مثل المول مثلا.. أو لمجرد التسكع فهذا أشياء لا يمكن قبولها إطلاقا.

ثم يأتي اختيار بعض البنود التي يمكن التساهل فيها من آن لآخر.. نعم ... سنتغاضى عن بعض الأشياء بدون تأنيب لها ولكن مع التأكيد من آن لآخر على أنها على شفا يمكن أن تسحبنا إلى المعاصي.

وبالنسبة لكرة القدم والمسلسلات... فأنصحك بهما، أولا لأن كرة القدم بالنسبة للفتيات لا يستمر الاهتمام بها طويلا.. وإن حدث فلن يكون بشكل مرضي ... بل سيظل الأمر تشجيعا لناد معين أو للبطولات الدولية التي تشارك فيها مصر.

ثانيا لأن المسلسلات أحيانا تحتوي على دروس وحكمة وموعظة لو اجتهدنا دهرا لن نصل بها إلى أبنائنا فلن يقبلوها... ستكون أسهل في الوصول إليهم عن طريق الآخرين... مثل جزاء الخيانة... والمال الحرام.. ومشاكل العلاقات مع الجنس الآخر.

حاولي التعرف على موضوعات المسلسلات... وتابعي معها الحلقات.. واستخلصي الحكمة من أحداثه.. الحكمة الحسنة والتجربة الخطرة.. ستجدين كل هذا في المسلسلات المصرية مع خلوها عادة من مشاهد خليعة وهذا سيفتح أمامكما مجالا آخر للحديث غير افعلي ولا تفعلي... بل ستتعرفين من خلال مناقشة أحداث التمثيلية على مكنوناتها وحقيقة بنود شخصيتها... وما يلفتها وما تحتاجه.

ولكن رجاء لا تصبحي مثل المعلق الرياضي وتشرعي في التعليق على كل مشهد.. بل افعلي ذلك بحكمة ورشاد.. أعانك الله ووفقك لحسن تربيتهن.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:34 AM
ابني محمد، طالب في الصف السادس الابتدائي، يفهم الدروس فهما جيدا من خلال إلقاء المعلم، لكنه ضعيف جدا في القراءة والكتابة، وقد حاول معه المعلم من البداية فعلمه الحروف الأبجدية من البداية حرفاً حرفاً من كتاب معلم القراءة المعروف، ولكن الاستجابة ضعيفة جدا فهو يخطئ في الحروف المتشابهة (ص-ض-ط-ظ- ب-ي-) وهكذا كما أن خطه سيئ جدا ولكنه يفهم مشافهة جيدا ويتحدث جيدا. وجزاكم الله خيرا.


د/ منى أحمد البصيلي




دائماً نقول إنه يصعب التشخيص بصورة دقيقة أو قاطعة من خلال الإنترنت فقط دون مناظرة الطفل وعمل تقييم شامل لاستيعابه المعلومات وقدرته على التعامل مع المواد الدراسية.

ولكن يظهر من خلال المعلومات التي ذكرتها عن محمد أنه يعاني من أحد أنواع صعوبات التعلم..

وصعوبات التعلم هي إحدى المشاكل التي يعاني منها بعض الأطفال وهي عبارة عن صعوبة تواجه الطفل عند تعامله مع واحد من ثلاثة فروع (إما الرياضيات أو الكتابة أو القراءة). قديصاب الطفل بواحد فقط من هذه الصعوبات وقد يصاب بأكثر من نوع.

وفي حالة صعوبات التعلم يكون الطفل طبيعيًّا تماماً في تعاملاته كلها وفي حياته العامة والاجتماعية ويكون ذكاء الطفل طبيعيًّا وأحياناً أكثر من الطبيعي.. أي أنها ليست مشكلة ذكاء.. فنحن نتعامل مع طفل طبيعي تماماً وقدرته على استيعاب المعلومة والتعامل معها طبيعية جدًّا، ولكنه يواجه صعوبة في القراءة والكتابة كما في حالة محمد أو في الرياضيات مع بعض الأطفال..

وحتى الآن غير معروف على وجه التحديد سبب واضح لهذه الحالة.. ولكن محمد كما ذكرت يعاني من عدم القدرة على التفريق بين بعض الحروف المتشابهة سواء في قراءتها أو أثناء كتابتها مما يشكل له صعوبة في التعامل مع كل ما هو مكتوب في حين يجيد التعامل مع كل ما هو مسموع أو شفهي؛ لأنه طفل ذكي..

عموماً الأمر يحتاج إلى تقييم دقيق وطبيب نفسي متخصص من خلال مناظرة الطفل ورؤية كراساته وعمل بعض الاختبارات المتخصصة له.. لتحديد نقاط الضعف والقوة عنده في التعامل مع الحروف والكلمات ثم وضع خطة للعلاج بناء على ذلك.. والعلاج ليس عبارة عن تصحيح المشكلة أو معالجتها بشكل نهائي، حيث إنه ذلك أحياناً يكون مستحيل.. ولكن يكون من خلال تعليم الطفل كيف يتعامل مع المعلومات بشكل مختلف سواء عن طريق الكمبيوتر أو وسائل أخرى مساعدة وعلى الأم التعاون مع المدرس فتعاونهما في هذه الحالات مهم جدًّا.

وأهم من ذلك كله أن نجيد التعامل النفسي مع الطفل بحيث لا يصاب بحالات اكتئاب أو إحباط بسبب عدم قدرته على تحصيل درجات مرتفعة أو لعتابنا ولومنا الدائم له..

ولكن لا بد بعد تشخيص الحالة شرح الموضوع للطفل وإفهامه طبيعة المشكلة التي يعاني منها والتعاون حق في التغلب عليها؛ لأن النتائج النفسية المترتبة على المشكلة أخطر من المشكلة نفسها مثل الاكتئاب أو الإحباط أو الشعور بالفشل مما يعوق النمو النفسي السليم للطفل وثقته في نفسه.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:36 AM
حين بلغ ابني عمر سنة انفصلت عن زوجتي.. وبعد أن حدث الانفصال بقي الولد معي. كان هذا منذ 5 سنوات، لم أتزوج خلالها، ومنذ ذلك الحين يعيش ابني معي ومع والداي وأختي، وقد أحطناه بكامل الحنان والعطف والاهتمام، حتى أنه اعتاد على مناداة جدته بماما؛ لأنه سمعها منا وهو لا يعرف عن الانفصال شيئا وبالمناسبة.. والدته لم تسأل عنه ولا أهلها كذلك.

سؤالي الآن.. متى يجب إخباره بالحقيقة وفي أي وقت؟ وما هي الطريقة المثلى لذلك بحيث لا تؤثر عليه سلبا؟

أرجو بيان ذلك ولكم مني جزيل الشكر والاحترام..


د/عمرو أبوخليل



إن الطفل في هذه السن يبدأ في تصنيف العلاقات والسؤال عما تعينه فيبدأ في التساؤل:
ما هي علاقة الجد بك أو الجدة أو العمة ويحصل على الإجابة ببساطة الجدة هي أمي والجد هو أبي والعمة هي أختي.. هكذا يجيب الأب.

وعندها أيضاً ربما يبدأ في السؤال عن أخيه أو أخته سواء بالمقارنة بوجود العمة كأخت لك أو لوجود نماذج أخرى أمامه فيها الأخ والأخت.

ثم ينتقل إلى مستوى آخر فيقول الجدة هي أمك وهي أم العمة وأنتما إخوان.. فهل أنا أخوك وتكون الإجابة أنت ابني وأنا أبوك فيكون السؤال هنا وأين أمي؟..

وقد تبدأ الإجابة بإعلان سفرها كرمز للغياب ليكبر التساؤل، ولماذا لا تحضر ولماذا تغيب أمي ولا تغيب أمهات الآخرين؟

وهنا تبدأ الإجابة البسيطة التي تحمل قدراً من الحقيقة التي تتحملها سنه، وهي أن الأب والأم كانا معاً ثم انفصلت الأم.

وهكذا يكبر الطفل وتكبر تساؤلاته، وفي كل مرحلة ومع كل سؤال يحصل على إجابة حقيقية مناسبة للسؤال وللسن حتى تصله الحقيقة كاملة تدريجية وهادئة وليست صارمة وبدون هجوم على الأم أو تشويه لصورتها.. لأنه في مرحلة من المراحل سيطلب رؤية أمه والاتصال بها وسيكون هذا حقه الذي لا يمنعه منه أحد.. فلا بد أن تكون صورة أمه في ذهنه صورة جيدة حتى يستطيع التكيف نفسيًّا معها عند اللقاء ولا مانع وقتها من الاتصال بالأم وتمهيد هذا اللقاء معها ووضع ترتيباته بل والاتفاق معها على ما تقوله في تبرير ما حدث وحتى تظل صورتها أيضاً في ذهنه متلائمة مع رغبته في أن يكون له أم مثل الباقين.

الخلاصة أنه لا توجد سن بعينها نستطيع أن نقول فيه الآن يتم إخبار الطفل، ولكن الأمور ستأتي بطبيعتها وبالتدريج؛ ولذلك فنحن سنجيب الطفل حين يسأل ولكننا دائماً نحرص على قول الحقيقة.. ربما سيختلف الجزء الذي نذكره أو التفصيل الذي نشرحه ولكنها الحقيقة التي تكتمل صورتها في عقله حين يستوعب عقله فهم كل الحقيقة كما هي.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:38 AM
أنا أم لطفلين الأكبر 5 سنوات والأصغر 6 أشهر..

مشكلتي مع ابني الأكبر هي أن لعبه (دفش) فهو يلعب مع أخيه الصغير يحمله ويهزه بقوة أو يرفعه لأعلى وينزله بقوة أو يركز رأسه في بطن أخيه بقوة، وأحيانا الطفل الصغير يضحك (ربما يتدغدغ) وأحيانا يتألم فيبكي وأنا أنهاه عن هذه الأفعال لكنه لا يسمع الكلام وأحيانا يقول لي إن أخي لا يتألم إنه يضحك.

وفي بعض الأحيان أنا أغضب لأنه لا يطيعني فأقوم وأدخل مع الصغير في غرفة وأقفل الباب فيثور غاضبا ويقلب البيت رأسا على عقب، كما أنه يلعب مع الأولاد الآخرين بنفس الطريقة كأن يلعب مصارعة فينتهي الأمر إلى شجار حقيقي.

ابني يحب أيضا المزاح الثقيل والعناد فهو يعرف الأشياء التي تستفزني فيفعلها بعد أن ينظر لي ويضحك معلنا بنظرته وضحكته أنه على وشك أن يفعل أمر ما يغيظني مثال (أن أكون معه في المطبخ فيرشني بالماء ثم أقول له لا تفعل هذا، توقف، لكنه يزداد عنادا؛ فأعاقبه وأخرجه من المطبخ وأقفل علي الباب)..

مثال آخر (ذات مرة كنت أوزع الملابس التي طويتها للتو في الدواليب وهو يحاول أن يأخذ الملابس وينثرها وإذا أمرته بالتوقف لا يتوقف عندها أغضب وأهدده بحرمانه من الخروج من المنزل في نفس الليلة إلا إذا أعاد ترتيبها عندها يبكي ويقول رتبي معي أنا تعبان وإذا رفضت يبكي ويثور غاضبا محاولا إزعاجي)، وهو يعاند بنفس الطريقة خالاته وبالأخص خالته الصغيرة 10 سنوات فهو يحاول استفزازها كأن يشد شعرها ويفر هاربا وهو يضحك وهي تغضب منه ويتشاجران في النهاية..

لذا أرجو منكم إفادتي في التالي:
1- كيف أقنعه بألا يلعب مع أخيه الصغير بهذه الطريقة.
2- كيف أثنيه عن هذا العناد.
3- كيف أجعله مطيعا ويسمع الكلام.
4- طريقة العقاب المناسبة له.

المشكلة الثانية:
إن ابني هذا ينشغل باللعب فلا يذهب لقضاء حاجته في الحمام إلا إذا أوشك أن يبلل ملابسه وأحيانا تبتل بقطرات صغيرة من البول وإذا أمرته بالذهاب للحمام يقول ليس بي حاجة للحمام وما إن يحس بأن الحاجة على وشك الخروج حتى يركض للحمام وينزع ملابسه بسرعة ويذهب ليتبول لكن تكون ملابسه فيها قطرات من البول؛ لأنه لم يذهب مباشرة للحمام بمجرد إحساسه بالحاجة، كيف أجعله يذهب للحمام بمجرد شعوره بالحاجة لأني مللت من تطهير الملابس يوميا


أ.محمود سعيد مهدي


يقول أ.محمود سعيد:

السلام عليكم..
مرحبا بك ثانية أم محمد وأهلا بك..
كنت قد أرسلت لنا من قبل تسألين عن ابنك الذي وصفته بأنه عصبي وعنيد وسريع الغضب.. والتي راجعتها وأعدت قراءة رسالتك هذه ثلاث مرات متتالية، ولما هممت بالرد عدت وقرأتها للمرة الرابعة، وفي كل مرة يراودني البحث عن إجابة على سؤال وهو:
من الذي تكمن عنده المشكلة "أنت أم هو؟!!"..

طفل يمارس تصرفات مدفوعا إليها لسبب ما وهو يكاد يكون واضحا بين سطور رسالتك فقد يكون نقص اهتمام من الآخرين به، خاصة أنت أو رغبة في مزيد من الدفء الأمومي أو ميل اجتماعي إلى المزاح واللعب مع آخرين قد يكون محروما منهما.

أتخيلك الآن سيدتي وأنت لا ترين في طفلك الصغير غير أنه (لا يسمع الكلام - ويقلب البيت رأسا على عقب - يحب المزاح الثقيل والعناد- يفعل أمر ما يغيظني - يعاند خالاته). ولم أقرأ وللأسف في رسالتك كلمة واحدة تصور طمأنينة أبنك وأنت تحتضنينه!!!

الأم الفاضلة:
لنبدأ الآن في أول مراحل حل المشكلة وهي في تغيير سلوكك أنت مع طفلك الصغير وذلك في خطوتين أساسيتين:
1- أن تغيري طريقة معاملتك مع طفلك ونظرتك إليه فبدلا من أن تستثقلي "دمه"، "استخفيه" واضحكي له وتفاعلي معه ولاعبيه... لأنك أنت التي تعاندين فيه برفضك كل ما يفعله طفلك فأنت لا تقبلين مزاحه ولا طريقة تعامله مع أخيه ولا حتى مع أطفال آخرين ولا مع خالاته ولا ولا ولا... فماذا تنتظرين منه إلا العناد والغلظة والعنف...

2- ألقِ عنك أيتها الأم الحنون نظارة سوداء لا ترين منها لابنك سوى سوءاته أعطِه نظرة ود وحنان وابتسامة عطف وحب احتضنيه في اليوم بدلا من المرة مرات ومرات لا توصدي بينك وبينه الأبواب واصبري عليه.

ثم بعد تغيير أسلوبك معه ستجدين الفرق، وسننتظرك إن ظللت هناك مشاكل لنستكمل ما عنده هو من مشكلات. ومرحبا بك..
واستفيدي مما نشر من استشارات سابقة حول عناد الأطفال وكيفية التعامل معه..


* خبرة أم:

وتضيف لك الأستاذة مديحة حسين
أختي الحبيبة..
إنني أكاد ألمح الدوافع التي شكلت انزعاجك من سلوك طفلك، فأنا كأم أعلمها ومن واقع خبرات كثيرة شاهدتها لنفس أمهات رسموا نفس الصورة لأولادهم من البداية... صورة الطفل المزعج وشاهدت نفس الأطفال عندما كبروا.

ولنعد من البداية ما الذي كون هذه الصورة لديك:
الأول: أنك مثقلة بحمل طفلين، وخارجة من وضع مجهد، إضافة إلى حمل البيت والأكثر صعوبة (كلام الناس) مع غياب في كلماتك لدور الأب، مع طفلين في مرحلتين من العمل لكل منهم متطلباته التي لا يمكن التغاضي عنها أو الإهمال فيها وكل منهم يحتاج إلى تركيز كبير ولا أعلم أن كنت تتلقين دعما من أي نوع (مساعدة خادمة في تصريف شئون البيت، وجود جارة معينة في حمل الطفلين لبعض الوقت، وظروف عمل زوجك، وقربك من سكن والديك وإمكانية حملهم الطفلين لساعة مثلا...).

عندما ولدت طفلي كنت أعمل ولا يوجد من يساعدني فأهلي يسكنون بعيدا جدا وزوجي مشغول بالسعي على الرزق الذي يتطلب الكثير من السفر.. وكنت أعاني من اكتئاب لعدم شعوري بأمومتي.. هنا ذكرت الأمر للطبيبة فذكرت أنها في زيارة لأحد زوجات الشهداء- خرجت بأعجوبة من تحت أنقاض البيت الذي ضاع ضحيته ولدها الشاب وزوجها، ودمرت عظام ولدها الآخر- وهي في غرفة الإنعاش تعاني من كسور في أنحاء جسدها.. ولما سألوها لما لا تبكينهم.. ردت وقالت: ما بي حمل ولا طاقة على البكاء..

خرجت الطبية من القصة.. أن المتعب والمثقل لا يجد طاقة للفرح ولا للسعد والاستمتاع.

هذا ما حاول الأستاذ محمود أن ينقله لك بكلماته القليلة القوية أن تبحثي في حياتك وكل مهامك اليومية وجدوليها، وانظري أي منهما يمكن تفويضه من المهام، لتجدي لنفسك فسحة من إنصاف الذات وتنميتها وأخذ الشحنة والزاد على القيام بأولى أولويات حياتك تربية طفليك في جو من الهدوء البناء.

الثاني: عدم إدراك للصورة التي رسمتها لطفلك تحت الضغوط السابقة وتأثيرها على شخصيته، فالطفل يرسم صورته عن ذاته من خلال ما تظنه أمه به، وما دمت ترينه العنيد المزعج ثقيل الظل؛ فسيكون كما أردت له؛ لأنه يحبك ويثق بك وحبه لك يدفعه إلى أن يكون ما تريدين، والأخطر بعد بنائه لهذه الصورة المتخيلة عنه فإنه يصب عندك في انزعاج ونفور من الطفل فبشعر أنه يفقد حبك واهتمامك، ومرة ثانية يحاول أن يكون الطفل المطيع الهادي فلا يجد منك إلا الشك في تصرفه؛ لأنه خالف طبيعته المزعومة التي رسمتها له فيعود إلى لفت انتباهك بالإزعاج ليزيد نفورك وتدفعينه إلى السيئ من السلوك من حيث لا تدرين.

والآخر أنك لا تبنين هذه الصورة عنه لديك وإنما عند الآخرين فهم يعاملون الطفل بما يعامله والده ليجد نفسه منبوذ غير متقبل من العالم المحيط، ويصبح توجيه وعقابه مباحا بين الجميع وتهز شخصيته، ويتولد لديه الكره لكل من حوله ليزيد مع كبر سنه.. هذا بالضبط حال تلك الصورة المزعجة والتي شاهدتها لأطفال في مثل سن طفلك ورأيتهم وهو يبلغون الـ 17 من أعمارهم.

أختي الحبيبة..
اهدئي وراجعي نفسك، وأنصفي ذاتك وتقبلي طفلك ولا تسمحي بما يعكر استمتاعك بأمومتك.. وانظري النتيجة..

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:40 AM
رزقني الله طفلا هو الوحيد، يبلغ الآن من العمر 9 أشهر.. مشكلتي معه كالتالي:
هو في البيت نشيط جدا يحبو ويلعب ويخرّب ويحب المنزل كثيرا ولكنه عند زيارة أحد الأصدقاء ينقلب كليا لا يمكن لأحد أن يتخيل أنه ذلك الطفل النشيط الجميل في المنزل حيث تظهر عليه علامات الخوف ويصمت ويلتصق بي وإذا أردت وضعه في أي مكان لقضاء أي حاجة لدي يبدأ بالبكاء دون انقطاع.

وأحيانا حتى وأنا أحمله إذا لاعبه أحد الأصدقاء وخصوصا أصدقاء زوجي يخاف جدا ويبدأ بالصراخ طيلة مدة بقائنا, وبمجرد وصولنا إلى المنزل يبدأ بتفقده بعينيه وسريعاً تظهر عليه علامات السرور وسرعان ما تعود له حيويته ويرجع أنشط من السابق ويكون في غاية السرور وكأن أحدا يدغدغه فهو من يلاعبنا لا نحن.

أشفق على ابني كثيرا. لا أدري ما السبب في ذلك ربما لأنه لا يرى أناسا كثيرين ولكنا أسبوعيا نرى أحدا من أصدقائنا إما أن يأتوا عندنا أو أن نذهب نحن عندهم.
ولكن إذا خرجنا وحدنا إلى السوق أو إلى المتنزه يكون طبيعيا جدا ويعلو صوته متفوها ببعض الكلمات حتى أنه يلفت انتباه المارة. أرشدتني بعض الصديقات إلى وضعه في حضانة أطفال ولكننا غير مقيمين هنا لفترة طويلة ولا ندري متى أو أين سنكون؛ لذلك أريد حلاً جذريا لهذه المشكلة لأتخلص منها أينما كنت وجزاكم الله خيرا.


الاستاذة سها السمان

التاريخ الوظيفي:
حاصلة على عدة شهادات في مجال تقنية المعلومات والرسم الالكتروني من جامعه ويليسون بالمملكة المتحدة
مديرة وصاحبة أول مدرسه لتعليم اللغة العربية بجانب المنهج البريطاني في المرحلة التمهيدية بمقاطعة ريدنج
( THE HONEY BEE PRE SCHOOL )
عملت في تدريس اللغة العربية في بعض المراكز الاسلاميه بالمملكة المتحدة
عملت كمدرسه كمبيوتر في مدارس بورسعيد للغات من عام 1994- 1997

المؤهلات العلمية، والدورات التدريبية:
دراسات عليا في رعاية الأطفال من جامعة براكنيل بالمملكة المتحده

دورات تدريبيه في:
المرحلة التأسيسية للمنهج التعليمي البريطاني
تأمين وحماية الاطفال
تطوير المقدره اللغويه للطفل
تطوير المقدرة الحسابيه للطفل
تنميه ذكاء الطفل


عندما قرأت مشكلتك تذكرت إحدى الدورات التدريبية والتي كانت تتكلم عن علاقة الطفل بأمه وكيف يعرف المختصون ما إذا كان هناك حب وترابط وعاطفة أمومة قويه بين الطفل وأمه أم لا، وأتوا بشريط فيديو به بعض المواقف الدالة على ذلك ومنها الأتي:

1- "اثنتان من الأمهات وضعن أولادهن في غرفه بمدرسة بها ألعاب وأشياء مشوقة للطفل، وجدن أن إحدى الأمهات بعد تركها للطفل ظل يبكي ولم يسكت طوال الوقت ولم يلتفت إلى الألعاب على الإطلاق بل كل ما يشغله هو ذهاب أمه وظل ينتظرها وينظر إلى الباب الذي خرجت منه، والطفل الآخر عندما وضعته أمه بالغرفة لم يلتفت إلى وجودها وعندما تركته لم يلتفت ولم يهمه عدم وجودها بالغرفة".

2- "اثنتان أخريان من الأمهات وكل منهن تلعب مع طفلها، وطلب من كل أم أن تضرب نفسها باللعبة وتمثل أنها تألمت وتمسك بيدها وكان رد الطفل الأول أنه ترك ما بيده من ألعاب واتجه إلى أمه ينظر إليها وإلى يدها وتعبير وجهه ينم على أنه حزين لتألمها وبدأ يزحف إليها ليمسك باليد التي تألمت، وأما الأم الأخرى فوجدوا أن الطفل لم يلتفت إليها بالرغم من أنها بدأت تمثل أنها تتألم بصوت عال وتتكلم وتقول بأنها لا تستطيع أن تمسك باللعبة مرة أخرى".

كان من يقوم بتدريس هذه المادة يقول بأن الأمهات اللاتي قام أطفالهن بالصراخ لفراقهن والتألم لتألمهن هن صاحبات الأطفال الذين حازوا عناية ورعاية كبيرة من الأم وأنها نجحت في أن تقيم رابط الأمومة وتقويه وهذا سيساعدها في المستقبل على التعامل الأفضل مع الطفل وأنه ينصت إليها ويثق بكلامها.

وها أنت ولله الحمد قد وفقك الله ونجت حتى الآن في إنشاء هذه العلاقة بينك وبين طفلك.
وهذه العلاقة نطلبها دائما حتى يستطيع الطفل أن يستمد كل ما يريده من والديه لأن الأم ستعلم أبناءها كيفية التعامل مع الأب بالرغم من عدم وجوده مع أبنائه وقتا طويلا.

تقولين عنه طفل طبيعي ويلعب ويمرح وإن ذهبتم إلى مكان للاستجمام يتحدث بصوت عال ولكن إذا قمتم بزيارة أصدقاء يخاف ولا يتحدث لأنه يعتقد أن أي شخص سيلعب معه سوف يأخذه منك ولا يعطي الأمان لأحد لأنه يحب أمه ويستأمنها على نفسه وهذا إحساس طبيعي لطفل في مثل هذا العمر، فلا تقلقي أبدا عليه.

أما عن وضعه في حضانة فلا أرحب بهذا على الإطلاق في مثل هذا العمر ولا قبل أن يتم الطفل عامين ونصف عام لأن هناك من الأخطاء ما يحدث في هذه الحضانات لهذا العمر ولا أريد أن يتخذ ابنك صفات من أحد غيرك لأنه يحتاج لك في كل وقت.

أما ما عليك فعله أختنا العزيزة فهو أنك كما نجحت في بناء علاقتك معه فعليك أن تبدئي في تنمية علاقاته الاجتماعية وكيف له أن يكون بين الناس ويشارك الأطفال.
وهذا سيأتي بالتدريج لأنها تحتاج إلى كافة المراحل العمرية حتى سن الخامسة، وكل مرحلة لها متطلبات حتى تستطيعي إتمامها وسوف أشرح لك بعضها إن شاء الله لأنها ليست بالقليلة:

* في مثل هذا العمر وعند قيامك بزيارة أصدقائك عليك أن تعطيه الأمان للبيت أولا وتتحدثي معه عن زيارتك ومن سوف يرى وتكرري له أسماء الأشخاص حتى وإن لم يستطع أن يفهم وأن تأخذي معك ألعابا خاصة به يحب اللعب بها حتى يحس أنه في بيته ولن يذهب بعيدا، وأن تكوني دائما بجواره ولا تملي من هذا ولا تتسرعي بأن يتقبل الأمور بسرعة ولا توافقي أن يأخذه أحد منك إلا إذا هو أراد.

* عليك أن تثبتي له أنك لن تتركيه يذهب مع أحد وأنه سيظل دائما بجوارك.

* محاوله إيجاد أسر بها أطفال في مثل هذا العمر للعب معه وأن تكوني معه في نفس الغرفة وأن تجلسي معه على الأرض وهو يلعب وتحاولي تعليمه مشاركة باقي الأطفال في اللعب معهم.

* بعد العودة من زيارتكم للأصدقاء تحدثي معه مرة أخرى عن الأشخاص الذين قابلهم وكرري أسماءهم.

* ادعي الأصدقاء إلى بيتكم ولكن لا تحاولي أن تدعي أكثر من أسرة في يوم واحد لأنه ربما يخاف من وجود أشخاص كثيرين ويعتقد أنك سوف تنسينه وسط هذا الزحام.

* نمّي فيه القراءة واحكي له قصة ويا حبذا إن كانت هذه القصة تصحبها أغنية أو أن القصة تحكى عن طريق التغني بها.

* إذا كان لديكم كاميرا تسجيل فسجلي له شريطا وهو يلعب خارج المنزل واجعليه يشاهده كل فترة وتحدثي معه عما كان يفعله في هذا المكان.

ولا تقلقي عليه فهو والحمد لله طفل طبيعي ولا يحتاج إلى أي شيء سوى أن ندعو الله أن يوفقك إلى تنمية حياته الاجتماعية.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:43 AM
يحب ابني "زياد" العلوم عامة وخاصة علوم الفلك.. كما أنه بارع في الحسابات الرياضية على الرغم من صغر سنه -6 سنوات-، وهو بالمناسبة طفل كثير الحركة.

شخَّصه لي البعض بأنه مصاب بزيادة النشاط؛ وهو ما دفعني تعليمه وإشراكه فى نادي رياضي يتعلم فيه الكونج فو والسباحة والحمد لله ارتحت قليلا من نشاطه الزائد.
ولكن سؤالي الآن كيف أنمي فيه حبه للعلوم مع العلم أن أخته كذلك تحبها، إلا أنها في سن يسمح لها بالاطلاع، بينما لا يسمح له سنه بالقراءة بمفرده ماذا افعل؟


أ.محمود سعيد مهدي


يقول أ.محمود سعيد مهدي:

أم آلاء (أم العلماء بإذن الله):
تحية طيبة وبورك لك في آلاء وزياد وحفظهما الله..

لا شك أن الطفل في سنواته الأولى على الأقل يحتاج إلى أم لا يشغلها شيء عن رعاية الطفولة وتنشئة الأجيال، ولعل تميز آلاء وزياد بقدرات ومواهب مبكرة كتلك التي ذكرتِها إنما هو نتاج احتضانك الدافئ لهما.

تسألين عن كيفية تنمية حب "زياد" للعلوم وتربطين ذلك بأسلوب القراءة الذي لا يستطيعه زياد الآن لصغر سنه، وأطمئنك بأن تنمية حب العلوم ليس شرطا ارتباطه بالقراءة التي هي وسيلة من عدة وسائل نجملها في النقاط التالية:
1- احرصي على غرس قيمة "حب الله" لدى زياد وحسن الصلة به تعالى؛ حتى يحصل على معيته ورضوانه من صغره.

2- ليكن لك من القرآن مع زياد زاد يومي ولو بسيطا، وذلك من قصص القرآن التي تساعد على تنمية مواهبه كقصة ذي القرنين على سبيل المثال...

3- نظمي وقته على عدة مسارات (مسار الترفيه والراحة والطعام ومسار للإبداع يعتمد على تنوع الوسائل التي تناسب مرحلته العمرية ثم وقت لمجالسته لك ولأبيه ولأخته آلاء).

4- الراحة والطعام ضروريان ليستعيد نشاطه وطاقته، كما أن مجالسته لأسرته يبعث الاطمئنان والأمان وفرصة للتشجيع والتحفيز واكتسابه الخبرات من حوارات الأسرة.

5- أما اللعب فهو أفضل وسيلة لتنمية اهتمامه الذي اكتشفتِه وهو "حب العلوم"...

ولنا هنا وقفة.. إذ إن العلوم مرتبطة بجانب إبداعي وخيالي، وكذلك جانب تطبيقي وعملي؛ ولذا اقترح عليك أن تنمي حبه هذا من خلال إنتاجه لبعض الأشياء البسيطة والتي تساعد على تنمية مهاراته على أن تبدئي أنت أولا بعملها أمامه حتى يتعلمها ويقوم هو بتنفيذها وتدريجيا من الممكن أن تطلبي منه أن بيتكر في التنفيذ وتغيير الأشكال أو أن يبتكر إنتاج آخر جديد، وفي هذا السياق نقترح:
1- عمل سلة أوراق من الورق الكارتون؛ وذلك بأدوات من (ورق كرتون ملون- شرائط الحلوى أو شريط ستان - مادة لاصقة - مقص - خرامة).

2- صنع شماعة لتعليق الأشياء عليها في حجرته الخاصة به ويمكن لذلك استخدام أدوات مثل (مصفاة صغيرة معدنية - خيط صوف أحمر اللون وأسود اللون - إبرة خياطة تتناسب مع سمك الخيط الصوف - مادة لاصقة).

3- استخدام أدوات الرسم (الورقة والقلم) واطلبي منه على سبيل المثال (رسم وجه إنسان أو رسم فيل) وتدرجي معه فيما تطلبينه من رسم، اطلبي شيئا بسيطا كرسم الوجه أولا ثم اليدين وهكذا... ثم طوري في الرسم واطلبي منه أن يرسم قصة رجل "مثلا يعيش وحده بعيدا عن الناس واسمعي تعليقاته بعد الرسم وسجلي ما توصل إليه خياله...".

4- استخدمي وسيلة القصة والحكاية وتخيري قصص العلماء والمبدعين وتعمدي اختيار أنسب الأوقات وأفضل وسائل عرض القصة وركزي معه في ملامح تفاعله معك واعرضي القصة من خلال حوار بينك وبينه وبسطي لغة الحوار التي تتناسب مع زياد.

5- إياك أن تحمّليه أكثر من طاقته بأن تطلبي منه ما لا يطيق فيشعر بالإحباط والفشل.

6- هناك مواقع مفيدة للأطفال على الإنترنت دعيه يشارك فيها ويتفاعل معها بالقدر الذي يساعد على تنمية مواهبه.

7- رتبي المنزل وحجرته على وجه الخصوص وزينييه بما ناسب موهبته كشراء معلقات للحوائط.

8- أعطيه لقب يشجعه على الاستمرار في تنمية قدراته (كلقب الدكتور زياد أو زياد العالم... إلخ).

نسأل الله أن ينفع به وأن يقرّب اليوم الذي نسمع فيه عن المخترع والمبتكر والعالم الذي اسمه زياد بارك الله لكما فيهما.


وتضيف الأستاذة مديحة حسين

أثني على رد الأستاذ محمود الذي أكد على ضرورة التوازن في الاهتمام وتنمية عناصر الإبداع مجتمعة والتي بدونها لا نحصل إلا على طفل إما منقاد أو كاره لموهبته متجمد الفكر خاسر لكثير من جوانب الشخصية السوية.

وأحب أن أضيف على كلامه الطيب ضرورة الاستعانة بمن يساعدك ويساعد طفلك على تأكيد مسار موهبته؛ وبالتالي تطويرها في الاتجاه السليم، ويمكن أن تجدي ذلك في نوادي العلوم المنتشرة في كثير من المكتبات العامة الكبرى، أو النوادي العامة التي ربما يتوفر فيها هذا النشاط، ويمكن أن تذهبي وطفلك لزيارة نادي سوزان مبارك للعلوم، مع تعريض طفلك لأكبر عدد من الأنشطة الموجودة بالمكتبات العامة دون ضغط، فسوف يساعده هذا على اكتشاف مجال موهبته الأصيل كما أن باقي الأنشطة رافد أساسي في تنمية موهبته كما أشار الأستاذ محمود لك.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:46 AM
أعيش الآن في كندا، ومشكلتي مع ابني البالغ من العمر 4 سنوات، والذي بدأ يذهب إلى مدرسة عامة وآخذه إلى مدرسة في يوم عطلته الأسبوعية أيام السبت.

المشكلة أنه شديد الخجل ولا يثق في نفسه أبدا، لا يحب أن يتحدث مع الكبار حتى أقرب الناس لنا والذين نراهم باستمرار؛ فهو لا يقترب من الآباء أبدا، ولكنه يلعب ويتفاعل مع أبنائهم. وإذا كلموه يكتفي بهز رأسه نفيا أو إيجابا فقط دون الكلام، وإذا تحدث فبالكاد نسمع صوته لشدة انخفاضه.

ثانيا: لعدم ثقته في نفسه أجده يحتاج مني أن أدعمه دائما.. وأن أنظر إليه أو أن أشجعه بكلمة.. أريده أن يثق في نفسه أكثر.. كيف يمكن أن أطور هذه النقطة في شخصيته؟.

وأخيرا هو دائما يريد أن يتبع قائدا.. يعني إذا رأى شخصا يرتدي شيئا ما فإنه يريد أن يرتدي مثله، حتى إنه أحيانا ينتظر ليرى ماذا سترتدي أخته الصغرى ليختار ما يتناسب مع ما ترتديه، ولكن صراحة هذا قليلا ما يحدث وليس دائما؛ فهو في أغلب الوقت يختار ملابسه بنفسه.

أحب ابني كثيرا، وهو أول أبنائي، وأريد أن أجعل شخصيته جميلة وقوية دون ضغوط.. فماذا أفعل؟.


تقول أ.سها السمان:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أختنا الفاضلة، بارك الله لك في أبنائك وجعلهم من الصالحين..

دعيني لأقول لك بأنك لم تذكري محاسن ابنك ألا وهي:
1- حنون.
2- حيي.
3- هادئ.
4- وفي.

وهذه صفات استنتجتها من كلامك عنه واعتبرتها أنت سيئات، ولكني أعرف مدى قلقك عليه، خاصة أنه ولد، وجميعنا نحب أن يكون الولد قائدا وأن يكون شجاعا وأن يكون مقداما، وهناك أطفال تكون لديهم هذه القدرات دون تدخل من الأهل، والبعض الآخر من الأطفال يحتاج إلى تدخل ومجهود كبير من الأهل لمساعدتهم على اكتساب هذه المهارات.

أولا سنقسم المشكلة إلى عدة نقاط وسنشرح كل نقطة ونحاول إن شاء الله أن نجد الحل لها:
1- تقولين إنه لا يحب أن يكون قائدا بل يحب أن يتبع أي أحد يلعب معه. وإذا رجعنا إلى ما بعد ولادة هذا الطفل وبداية لعبك معه وتعليمه فبالتأكيد أنه كان يعتمد عليك اعتمادا كليا، وهذا يحدث دائما مع الطفل الأول؛ فالأم تقوم بعمل كل شيء عنه وتنظر إليه دائما على أنه صغير ولا يستطيع عمل أي شيء بنفسه وأن عليها عمل كل شيء له، وإذا أمسك بشيء هرولنا إليه لنساعده، وإن بدأ يأكل أسرعنا في إطعامه ونقول إنه لن يستطيع فعل هذا لأنه صغير.

وبعض الأطفال يكون لديهم نوع من الكسل الجسمي، وبفعل مثل هذه الأشياء معهم ندعم محاولاتهم في عدم تحمل المسئولية وترك كل شيء على الآخرين.

ولكن علينا إذا أردنا أن نحيي داخل أبنائنا روح القيادة أن نجعلهم يتحملون المسئولية في الأشياء البسيطة والتي يقدرون على فعلها، مثلا عند تغيير الملابس دعيه ليختار ثيابه ومحاولة ارتدائها مثلا حتى وإن أخطأ.

عند الطعام اطلبي منه أن يضع طعامه في طبقه بنفسه، ومحاولة التركيز فيما يريده وما لا يريده.

عند الصلاة وبعد أن تفرغي من صلاتك اطلبي منه أن يكون الإمام في محاولة منك لتعليمه الصلاة وإن كانت ركعة واحدة.

العبي معه بالبيت واتركي له مجال اختيار اللعبة وأن يكون القائد فيها وأن توجهيه بطريقة غير مباشرة، وتعطيه الدفعة بأن تقولي له إنه أحسن من يقوم بعمل هذا الشيء، وأعطيه الفرصة أن يشرح لك ما هي هذه اللعبة، وكيف تلعب وأظهري انبهارك بهذه اللعبة وباختياره وبأن اختياره هو الاختيار الصحيح.

وإن استطعنا أن نجعله يفعل هذا الأمر فستحل النقطة الأخرى إن شاء الله، وهي عدم الثقة بالنفس؛ لأنه إذا استطاع أن يفعل شيئا بدون تدخلك أو مساعدتك فسيصبح واثقا في نفسه بأنه يستطيع عملها.

كما أن حبه لصديق واحد يعني أنه وثق في هذا الصديق؛ لأنه يحبه ولا يرى فيه أنه غير واثق بنفسه، ولأن الأطفال في مثل هذا العمر يختلفون كل يوم فيما بينهم، فنجد أن الطفل يقول اليوم أنا أحب هذا وإنه صديقي، ويأتي في اليوم التالي ويقول لا، أنا أحب هذا وهذا صديقي؛ فبينهم لغة تعامل لا يعرفها أحد، ويكون مثلا سبب ذلك لعبة أو حتى ورقة في يد زميله الذي أحبه في البوم التالي، ولكن ابنك لا يحب هذا النمط وإنما هو إنسان وفي أحب صديقه ووثق به، ولكننا لا نريد هذا؛ لأنه إن ترك هذا الصديق المدرسة فسيتعب الولد في إيجاد صديق آخر؛ فلهذا علينا أن نغرز فيه ثقته بنفسه.

أما بالنسبة لعدم تحدثه مع من هم أكبر منه سنا فهناك أمران:
1- إما أنه لا يحب أن يتحدث لعدم ثقته بأن من أمامه سوف ينصت إليه حتى وإن أخطأ، في حين أنه يجد أن صديقه هو الوحيد الذي ينصت إليه ولا يصحح له أخطاءه في الكلام لأنه مثله.

2- وإما أن يكون قد جرب في يوم ولم تصبر عليه المدرسة أو أنها بدأت تصحح له أخطاءه في الكلام بطريقة غير مناسبة لهذا الوضع.

والحل هو أن عليك أن تشاركيه بعض الأيام في الذهب إلى المدرسة ومساعدته، وأنا أعلم بأن القوانين في هذه البلاد تطالب بأن يشارك الآباء في العمل كمتطوعين في المدارس، وهذا يعمل على بناء الثقة بالنفس للطفل وإحساسه بالاطمئنان والارتياح بأن أعز شخص لديه يراه أيضا في المدرسة، ومنها أنك تشاهدين على الطبيعة كيفية التعامل بين ابنك وبين مدرساته وهل هم يساعدونه على حبه للمدرسة أم يتركونه ولا يهتمون به.

شاركي في المدرسة بأشياء تدل على ثقافة بلدك حتى يحس بالعزة وسط أصدقائه، وعند التحدث معه لا تتحدثي وأنت واقفة لأن الطفل يحس أن هناك عملاقا يريد أن ينقض عليه في أي لحظه ولكن اجلسي على ركبتيك وانظري في عينيه وهو يتحدث إليك ولا تتركيه يزوغ بعينيه في أي مكان آخر، ولكن اطلبي منه دائما بأن ينظر لك وهو يتحدث.

وأخيرا بالنسبة لأخته الصغيرة فإذا أخذت منه شيئا ولم يستطع استرداده منها، فعليك أولا أن تفهميه بأن عليه استرداد أشيائه بنفسه ولا ينتظرك، وإن بكى فأخبريه بأن بكاءه لن يعيد له ما فقده بل عليه أن يفكر في كيفية استرداده.

فكل مرة اقترحي عليه فكرة، منها أنه عليه أن يذهب ويحضر لأخته لعبة أخرى حتى يعطيها لها ويأخذ لعبته، ومرة أخرى عليه أن يستطيع أن يسترد أشياءه حتى وإن بكت أخته، ومرة أخرى أخبريه بأنها مخطئة لأنها لم تقم باستئذانه وعليك أن تستأذنيه أنت بدلا عنها، على أنها طلبت أن تلعب بها قليلا وتعطيها له بعد ذلك.

وهكذا في كل مرة حسب الموقف المتاح لك، ولكن مع أصدقائه بالمدرسة يكون الموقف مختلفا بأن تفهميه بأن ما أخذ منه بالقوة لا يترك، وأن عليه أن يحاول استرداده على قدر الإمكان، وأن هناك أكثر من وسيلة غير القوة لاسترداد ما فقد.

ووفقك الله إلى ما فيه الخير، ونحن على استعداد إن شاء الله للتواصل الدائم معك.


وتضيف د.نعمت عوض الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابنتي
أتمنى أن يقرأ جهازك العربية حتى لو لم يسمح باستعمالها.

إن شاء الله يا ابنتي سيكون ابنك شخصية رائعة... المشكلة ما هو تعريف الشخصية الرائعة؟؟ حتما أنت تضعين لها تعريفا معينا وتخيلا ما وبالتالي تفزعين إن خرج ولدك عنها... أنا لا أقول لك إنه ليست لديه مشكلة اجتماعية، ولكني أقول أنت تضخمينها وتصرين عليها وهذا يزيدها تفاقما...

فأنا أتصورك مثلا تصرين على: سلم على عمو... كلم طنط... لماذا لا ترد على عمو... وهذا تصوري اتركيه يا ابنتي... وراقبيه.. هل يفعل ذلك معك ومع أبيه؟ هل إذا كان لكم جار أو صديق أو قريب يراه باستمرار ويعرفه يظل بعيدا عنه أم يحاول أن يحييه أحيانا؟ هل إذا أراد شيئا من محل يستطيع أن يطلبه من البائع بنفسه؟ ربما علاقاتكم كلها هناك مع الجالية المسلمة... وربما اختلاف أشكالهم وعدم استيعابه لمعنى العلاقات بينكم.. فهم ليسوا الأعمام ولا الأخوال ولا الجيران... ربما أشياء كثيرة...

وأنا أتمنى أن يصبح أكثر اجتماعية وانفتاحا ولكن بالتأكيد ليس بالإلحاح على ذلك أو حتى بمعاتبته أنه لم يتكلم أو أن صوته خفيض.. أو "ليه كده"... أو أي من هذه الكلمات... هذا يزيد من إحساسه بالتوتر في وجود الكبار... دعيه وشأنه قد أوافقك لو كان يلتزم الصمت مع الصغار ولا يشاركهم اللعب، ولكنك تقولين إنه يتحدث مع من هم في سنه: إذن هو قادر على عمل حوار وعلاقة اجتماعية....

بالنسبة لمشكلة الملابس.. هي طبيعية إلى حد كبير فليس الجميع قياديين أو مبادرين... وأنت نفسك وأنا وكلنا نرتدي ما يبتكره فلان أو علان من مصممي الأزياء... وقد تكون هذه نقطة زائدة قليلة عنده من إحساسه أنه يفتقد إلى شيء مهم: الحوار مع الكبار....

لا تزرعي فيه قلة الثقة بالنفس أو أن لديه مشكلة... دعيه يستمتع بحياته وشجعي أي موقف ولو بسيطا يقوم به وتجدين فيه بعض الصواب... لا تطالبيه بالكمال... فإمكانياته الحقيقية لم تظهر كلها بعد؛ فساعديه على إبرازها، وخجله لا يعيبه المهم ألا يعوقه.

وكما اتفقنا هو شخصية رائعة جدا ولكن على أي مقياس؟؟ أعرف أنك تحبينه بشدة... وأعرف أن الطفل الأول يكون أول حقل تجارب تربوية للأمهات والآباء.. كلنا كذلك ولست وحدك.

وإن شاء الله مع متابعتك وحبك... أكرر حبك وتقديرك له وإشعاره أنك معجبة به وتحترمينه... ستختفي الزيادات البسيطة في تصرفاته من ابتعاده عن الكبار وعدم ثقته الكاملة فيم عنده

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 11:50 AM
تزوجت وأنجبت ابنتي الوحيدة وأنا في الـ18 من عمري وعلاقتي بزوجي مستقرة ولله الحمد.

ابنتي الآن تجاوزت الخامسة ببضعة أشهر، ومنذ أن كان عمرها سنة ونصف سنة لاحظت عليها ممارستها للعادة السرية، وقد تزامن ذلك مع نزع الحفاظ.

كنت أمنعها وألهيها لكن دون جدوى.. فاضطررت إلى ضربها ومن ثم أن أحرقها بين فخذيها -أعرف أني أجرمت في حقها وأنا نادمة سامحني الله- ثم بعد سنة من ذلك أخذتها إلى طبيبة الأطفال فأخبرتني أن الموضوع متفش في صفوف الأطفال، والمهم أن تقلع عن هذه العادة قبل سن الـ3، لكن لم يحدث تغيير، قكنت أضربها ضربا مبرحا -سامحني الله- وقمت بحرقها للمرة الثانية..

فقد كانت تتكئ على أي شيء حتى تتصبب عرقا دون أن تراعي وجود أي أحد والآن لم تعد مدمنة لكن تعود إليها على فترات، مع العلم أن ذلك يمكن أن يكون في الصف وأمام المعلمة والتلاميذ.

المشكلة الثانية هي العند.. ففي كل صباح نتناقش على لباسها.. أقول يمين تقول شمال، وأضطر إلى ضربها في كثير من الأحيان بغض النظر عن العند في مسائل أخرى.

المشكلة الثالثة أنها عنيفة فهي تتعامل وكأنها ذكر وتعنف كل من حولها، كما أنها تكثر من مشاهدة التلفاز مع العلم أن ليس لها إخوان ولا جيران.!

ومشكلتي الأخيرة هي مذاكرتها فهي ثقيلة الفهم ثقيلة في الكتابة تسرح كثيرا لا تركز في الفصل مع أن نتائجها لا بأس بها مع أني كنت أتوقع أن تكون أحسن لأنها ذكية إلى حد ما.

أعلم أنكم ستلومونني لكن أنا أحبها إلى درجة الجنون وأتمنى أن توضحوا لي الطريقة المثلى للتربية.


أ.د وائل ابوهندي


ابنتك إن شاء الله بخير ولكن يلزمها أن تقيَّم نفسيا ومعرفيا وكذلك عصبيا، فمن الواضح أنها مضطربة السلوك ولكن ذلك قد يكونُ لسببٍ ما ربما أمكن تداركه وعلاجه إن شاء الله.

كثيرا ما يعبث الأطفال ذكورا وإناثا بمناطق الأعضاء الجنسية، ومنذ السنة الأولى للعمر وهذا جزء من استكشاف الطفل لجسده، والاستجابة الطبيعية من الأم أو الأب قد تكون الإهمال وهذا هو الأفضل لأن الإهمال يمثل أفضل استجابة لا تؤدي بالسلوك لأن يصبح عادة، أو قد تكون الدرجة التالية هي أن نقول للطفل أو للطفلة "كُخ يا حبيبي" مثلا.. أما أن يصل الأمر إلى حد العقاب فلا يوجد سند شرعي ولا علمي لذلك، ولكن عفا الله عما سلف ويكفيك لومك لنفسك، وإن كنت لا أظن أن لتصرفك هذا علاقة باضطراب سلوك البنت الحالي.

كثيرا ما تعرض علينا حالات لبنات في عمر ابنتك حفظها الله أو أكبر يمارسن فعل الضغط هذا الذي تشيرين إليه على المنطقة التناسلية وبعضهن يضغطن أجسادهن مقابل شيء صلب كحافة كرسي أو مسند مقعد أو غيره، وبعضهن يقمن بضغط الساقين وضمهما ضما شديدا حتى يحدث ما تصفين من العرق ومثل هذه الحالة عادة ما تكون محيرة في تشخيصها لأن التشخيص الفارقي Differential Diagnosis يتضمن احتمالات عديدة بعضها يتعلق باضطراب العرات وبعضها ربما يكون ذا علاقة باضطراب النشاط الكهربي للمخ، ووصفي للحالة بأنها محيرة في التشخيص ينطبق على الحالة عندما تكون أمام الطبيب النفسي

أما ما تبقى من أعراض ذكرتها لنا كالعند والسلوك العنيف والإسراف في مشاهدة التلفاز وكثرة الشرود وصعوبة الأداء الدراسي –وأصلا أنا لا أدري ما هي المذاكرة المطلوبة من طفلة دون السادسة من العمر؟ يفترض أنها في مرحلة الروضة ما تزال-، هذه الأعراض أيضًا يمكن أن تشكل جزءًا من اضطراب العناد الشارد، ويمكن أن تكونَ غير ذلك.

وأهم نقطة أود أن أبينها بوجه عام هي أن من الخطأ أن نبدأ في تعليم الطفل دون سن المدرسة بطريقة مدرسية حيث يطلب منه أن يتعلم الحروف وبعض الكلمات في الروضة وأن يقوم بأداء واجب منزلي في المنزل هذه في ذاتها جريمة في حقه كإنسان!! لماذا؟؟؟ لأن الطفل في هذه المرحلة يكون معدا للتعلم عن طريق اللعب وتكون مهارة الابتكار والقدرة على التخيل في أرحب مراحلها ويجب أن تترك لتنمو أكثر ولا شيء ينميها مثل اللعب.

وحين نضع طفلا في هذه السن داخل سجن تخيلاتنا عما يجب أن يكونَ عليه ليكون معدا لدخول المرحلة الابتدائية وجاهزا بحفظ الحروف والكلمات، بحيث يحرم من اللعب فإننا نقتل فيه موهبة الابتكار من الصغر ونحوله إلى كائن لا يصلح إلا ليكون موظفا ينفذ الأوامر واللوائح لكننا لن نحظى أبدا بإنسان قادر على الإبداع والابتكار، ولا بد أن تقرئي عن أهمية اللعب في الطفولة، فالحقيقة أن من المؤلم جدا ما يجري في معظم -إن لم يكن كل- رياض الأطفال حيث يحرم الأطفال من اللعب في فترة الروضة الصباحية لكي تقوم المربية بتعليمهم الحروف، ثم تعطيهم الواجب المنزلي ليستكمل الآباء والأمهات حرمان أطفالهم من اللعب في البيت وحجة الجميع هي أن المدرسة التي سيدخلها الطفل بعد سنة أو سنتين تريده جاهزا عارفا للحروف الإملائية وبعض الكلمات وأنا هنا أقولها كلمة أحاسب عليها أمام الله: كلما بدأنا تعليم الطفل بطريقة مدرسية مبكرا كان حجرنا على خياله أكبر وقتلنا لقدرته على الابتكار أبشع! والطريقة المثلى للتعلم في سن كسن ابنتك هي باللعب.

إذن فابنتك تحتاج إلى عرض بسرعة على طبيب متخصص في طب نفس الأطفال وربما مختص بالأمراض العصبية للأطفال أيضا،

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:01 PM
ابنتي عمرها 7 سنوات، أنهت الصف الأول، وأخوها 5.5 سنوات، والأخير 4 سنوات. وأفكر في أن أحولهم السنة القادمة إلى مدارس أجنبية (مدارس لغات) أو ما يسمى مدارس إنترناشيونال.. وأريد رأيكم في ذلك.

فعندما وصلت ابنتي للصف الأول احترت كثيرًا، وسألت وحاولت المقارنة بين المدارس الحكومية والمدارس الأجنبية.. وأخيرًا وخوفًا على اللغة العربية ورغبة في أن أحفظ أولادي القرآن أدخلت ابنتي في مدرسة أهلية لتحفيظ القرآن.. طبعًا بمنهج سعودي حكومي، وزيادة عليه القاعدة النورانية وحفظ القرآن بحيث تحفظه كاملا مع إتمام المرحلة المتوسطة (الإعدادية).

ولكن الآن أنا وزوجي نرغب كثيرًا بتحويلهم لمدارس أجنبية رغبة في أسلوب التدريس الحديث، وبتعبير أوضح ليس فقط لأجل اللغة الأجنبية ولا فقط لأجل الوظيفة؛ بل أيضًا لأجل أسلوب التدريس المبدع الذي يظهر المواهب وينمي القدرات ويعلم مهارات إبداعية.

فهل حقا المدارس الأجنبية بهذه المواصفات؟ وماذا عن العربية والقرآن والبيئة التي أخاف أن تكون بيئة غير إسلامية تمامًا؟ علمًا بأني تعرفت على مدرسة تفصل في تدريسها الذكور عن الإناث.. وفيها منهجان مختلفان للعرب ولغير العرب، وتدرس اللغة العربية والقرآن بنسبة بسيطة ربما حصة يوميا.. وتجمع في إدارتها المسلمين والمسيحيين.. ويدرس بها أولاد من أسر متدينة جدا وعاقلة.


أ/عزة تهامي


بالنسبة لاستفسارك "السهل الممتنع"، وهو البحث عن مدرسة مناسبة لأبنائك، فأنا أقدر ما تمرين به سيدتي؛ فمعظم الآباء والأمهات -إن لم يكن كلهم- قد مروا بهذه التساؤلات وتلك الحيرة قبل إلحاق أبنائهم بالمدرسة.

وسأبدأ معك بالرد على سؤالك الأول: هل المدارس الأجنبية حقا بهذه المواصفات- التي ذكرتها برسالتك؟.

أقول: من خلال عملي بالتدريس في مدارس اللغات -وأعني بها تلك التي تدرس اللغة الأجنبية كلغة أولى، وتدرس كل المواد باللغة الأجنبية فيما عدا اللغة العربية بالطبع والدين بمناهج موضوعة من الدولة العربية، وهي تختلف في ذلك عن مدارس الإنترناشونال؛ حيث إن الأخيرة يشرف على مناهجها الدولة صاحبة اللغة الأولى التي تدرس بها، وفي الغالب لا تدرس العربية أو الدين- أقول لك: ليس بالطبع كل مدارس اللغات أو (الإنترناشونال) بهذه المواصفات، وأظن أن ذلك لا ينطبق على مدارس اللغات بمصر فقط -حيث كنت أعمل- بل أظنه ينطبق على جميع مدارس اللغات في البلاد العربية، بل وأزعم أنها ليست كذلك في البلاد الأجنبية نفسها؛ ولذا عليك التحري الجيد عن المدرسة الأجنبية التي تنوين إلحاق أبنائك بها، ويكون التحري بالذهاب إلى المدرسة نفسها ومعرفة نظام المدرسة والأنشطة التي تنظمها وبتفاعل الأطفال معها، والتعرف على بعض المدرسين، كما يمكن اللقاء ببعض أولياء أمور طلاب هذه المدرسة وسؤالهم عنها مع عدم إغفال انطباعك الشخصي أنت وزوجك بعد هذه المعلومات والمقابلات، هذا إذا كنت عزمت بالفعل على إلحاق أبنائك بتلك المدارس.

أما عن سلبيات وإيجابيات مدارس اللغات فقد ذكرت سيدتي جزءا منهما، وإليك المزيد:

بالنسبة للمزايا:

فمثل هذه المدارس تنمي في الطفل:

* الاعتماد على النفس، وتحمل المسئولية، والاعتزاز والثقة بالنفس، والقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرار، باختصار تنمي شخصية الطفل بشكل إيجابي.

أما بالنسبة للسلبيات (وهي سلبيات مدارس اللغات بوجه عام ومدارس الإنترناشونال بوجه خاص، بل هي في الأخيرة أشد وأخطر) فهي:

• فقدان الهوية وضعف الانتماء؛ وهو ما أدى إلى ضعف الروح المعنوية خاصة في حالات الأزمات التي تمر بها الأمة، والإحساس بالدونية، كما أدى إلى ما تسمعين عنه من هجرة العقول المفكرة وعدم القدرة على الصمود أمام العقبات التي تواجه هذه الأمم من تدهور وتخلف في جميع المجالات (السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية – العلمية-... إلخ) وبالتالي لن نتمكن يوما ما من استعادة حضاراتنا وأصالتنا العربية والإسلامية.

• فقدان القدرة على استخدام اللغة الأم (العربية)، ناهيك عن عدم القدرة على تلاوة القرآن فضلا عن عدم فهمه وفهم النصوص؛ وهو ما أدى إلى خلط المفاهيم الدينية، وابتلينا بالعنيف المتشدد جنبا إلى جنب مع المتميع الذي لا يفقه من أمر دينه شيئا، وكل من الفئتين يزعم معرفته بالدين وجهل الآخر، فأصبحنا بين قطبي رحى الإفراط والتفريط.

• العزوف عن تراثنا وعدم الاطلاع عليه، وعدم تقديمه بأسلوب يواجه متطلبات العصر؛ وهو ما أدى إلى إغفال البحث في كنوزه، والتهافت على كل ما هو أجنبي رغم أن ما يقدمونه هو بضاعتنا ردت إلينا.

أما المدارس الحكومية (العربية ) فكل -أو معظم- ما تتمتع به المدارس الأجنبية غير موجود بالمدارس الحكومية، وإن كنت أعلم أن بعض المدارس الأهلية -خاصة بالسعودية- بدأت تستخدم الأساليب التربوية الحديثة لجذب الأطفال، وهذا في حد ذاته مسعى طيب، ولي أصدقاء في "جدة" ألحقوا أبناءهم بمثل هذه المدارس وهي محاولات جادة لإصلاح التعليم، أما عن مزاياها: فهي تتمتع بالحرص على تحفيظ القرآن والصبغة الإسلامية وتعليم اللغة العربية إلى جانب ما ذكرته آنفا من أن هذه المدارس لديها استعداد قوي لتعديل أساليبها ومناهجها ونظامها وفقا للأساليب التربوية الصحيحة، وهذه أكبر مزاياها.

والآن سيدتي أصبح أمامك الخياران بإيجابيات كل منهما وسلبياتهما، وعليك اتخاذ القرار أنت وزوجك فإما أن:

• تسعيا سعيا حثيثا، وتجاهدا في أن تستخدم المدارس العربية -أهلية كانت أم حكومية- الأساليب التي تنمي قدرات وشخصية الأطفال بشكل إيجابي.

• أن تكون لديكما القدرة والقناعة كي تقنعا من حولكما من أولياء أمور هذه المدارس (العربية) بسمو رسالتكما، وأن تبذلا الجهد مع المدرسة كي تساهم بشكل فعال في استخدام الأساليب التربوية الصحيحة في التعليم، وذلك من خلال القنوات الشرعية مثل مجلس الآباء والتواصل الجيد مع إدارة المدرسة للاقتناع بوجهة نظركما وذلك بتقديم اقتراحات مثل: تفعيل الأنشطة المدرسية – دورات لتدريب المدرسين على الأسس الصحيحة في التدريس وتوجيه الأطفال – ) وهو أمر رغم أنه يحتاج إلى جهد ووقت إلا أنه يستحق، كما أنك ستجدين آذانا صاغية في الغالب، ويمكنك مراجعة استشارتنا دور الأمهات ما بين ترسيخ المبادئ والامتحانات ومتابعاتها لمزيد من الاستفادة في هذه النقطة.

• أن تحاولا على مستوى الأسرة تنمية قدرات ومهارات أبنائكما من خلال أنشطة تقومان بها معهم، ويمكنك الاطلاع على ملف صيف ذكي جدا لمزيد من التفاصيل.

• وأما إذا خشيت على أبنائك من عدم إتقانهم للغة الأجنبية التي أصبح إتقانها ضرورة من ضروريات الحياة، فيمكنك الاستعانة بشرائط لتعليم اللغة أو الالتحاق بمراكز لتعليم اللغات أو الاستعانة بمدرس لغات.

سيدتي، إما أن تحاولي ما سبق مع زوجك بل مع أولادك أيضا، أو أن تفعلي مثل معظم الآباء والأمهات الذين ألحقوا أبناءهم بالمدارس الأجنبية وأراحوا أنفسهم من العناء والمشقة.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:03 PM
أنا أم لابنتين الأولى عمرها ثلاث سنوات والثانية عشرة شهور، ولكنني أعاني كثيرًا من ابنتي الكبيرة لقد كانت مؤدبة وتطيعني وتلبي أوامري ولا تعصيني في شيء، ولكن منذ أن بدأت أختها الصغيرة في الحركات الجميلة والمشي والكلام الجميل بدأت الغيرة عندها وبدأت بضرب أختها أوقات ومداعبتها أوقات أخرى، ولكن أنا شدني انتباهي إلى أنه منذ أن بلغت الثلاث سنوات أي منذ شهرين تقريبا وجميع أطباعها تغيرت أصبحت تبكي لأي شيء، وتقول دائما ماما بابا احملني وعنيدة جدا ولا تطيع أوامري في أي شيء وأيضا لها بعض الكلمات في كلامها تتلكك بها قليلا.

ودائما تسأل بابا تحبني ماما تحبينني، ولا أدري هل هي غيرة من أختها على العلم أننا لا ندعها تلاحظ اهتمامنا بأختها على العكس دائما نقول لها إن أختها هي التي جلبت لها الشوكولا والشيبسي أم هو عمر الثلاث سنوات دائما هكذا يبدأ عنده العناد، وإذا كان عنادا فإلى أي عمر ينتهي حد العناد عند الأطفال.

أرجو منكم أن تتكرموا علي بإعطائي المشورة اللازمة لحل هذه المشكلة وتلخصوا لي مراحل نمو الأطفال من جانب الطباع.


أ.محمود سعيد مهدي


الأم الفاضلة..
أجمل ما في رسالتك أنك بينت المشكلة ومظاهرها بكل وضوح وبإيجاز غير مخل..

وأطمئنك سيدتي بأنه ينبغي التعامل مع كل مظاهر الغيرة التي ذكرتها على أنها مظاهر لمرحلة عابرة.

نعم سيدتي الكريمة هي غيرة الأطفال المؤقتة والفطرية التي لا يجب أن تكون سببا في انزعاجك والانشغال الكبير بها. فالغيرة حالة انفعالية تشعر بها طفلتك في هذه السن وتظهر من خلال أفعال سلوكية تقوم بها مثل محاولة إيذاء أختها الصغيرة أو إتيانها لأفعال تحاول بها لفت انتباه والديها إليها وإجبارهما على الاهتمام بها دون أختها الرضيعة.

وقد لا تلجأ إلى الاعتداء على أختها في بعض الأحيان لكنها تحاول العودة لمرحلة عمرية سابقة فتبدأ لا شعوريا في التصرف كالصغار فتمتنع عن تناول طعامها بنفسها أو ترفض الطعام كليًّا، وقد تتبول على ثيابها، وقد تتعتع في الكلام، وقد يظهر منها العناد وعدم الطاعة وكثرة البكاء والانفعال لأبسط سبب (وهذا ما هو حادث بالفعل من ابنتك).

والوقوف على أسباب الغيرة يدفعنا إلى معالجة تلك الأسباب بنقيضها.. فمن أسباب الغيرة:
1- عدم إحساس طفلتك بالأمان خاصة أن الواقع يقول إن الأم -ولظروف لا يستطيع الطفل ذو الثلاث سنوات أن يفهما- تهتم أكثر بمولودها الجديد.
2- رغبة ابنتك بأن تشعر بأنها مهمة بالنسبة لكما وأنكما تحبانها ولم تتخليا عنها.

ومن هنا ننصحك أيتها الأم الفاضلة بأن:
1- تعطي ابنتك الكبرى شحنة عاطفية زائدة تعوض عندها إحساسها بنقص اهتمامك بها – الذي لا ذنب لك فيه.

2- لا مانع كذلك من أن تشركي طفلتك الكبرى في العناية بطفلتك الصغرى بأن تساعدك في تبديل ثيابها أو تمسكها لك أثناء تبديلك لثياب الصغيرة مثلا ثم قدمي لها الثناء والشكر مما سينعكس بأثر إيجابي على طفلتك الكبرى.

3- قللي من تدليل طفلتك الصغرى أمام أبنتك الكبرى وتعاملي معهما وأمامهما بالمساواة فالقبلة التي تطبعينها على "خد" هذه اجعلي لـ"خد" الأخرى -وفي نفس الوقت- منها نصيبا.

4- راعي الفروق الفردية بين ابنتيك وقدري كل طفل على حدة وتجنبي المفاضلة بينهما.

5- لا تعطي لمظاهر الغيرة الواضحة من الكبرى اهتماما زائدا طالما لم تنعكس بضرر ما يلحق بأي من ابنتيك.

ومرة ثانية اطمئني ولا تقلقي لأن غيرة ابنتك "عاصفة هادئة" ستمر وبسلام

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:06 PM
أنا حامل فى شهرى التاسع وأنتظر أن أضع طفلة..

لدى أربع أخوات وأمي كلهم ينتظرون الطفلة معي، بالإضافة إلى أم زوجي وأبيه.

ولكنى أخشى على طفلتي أن تصبح دلوعة لأن هناك أناسا كثرين يريدون الاهتمام بها، كما أخشى ألا يكون هناك أرتباط أو تأثر بي أو بأبيها أو ألا أربيها كما أريد أو أن يربيها معى100 شخص. فبماذا تنصحوني؟



تقول د.نعمت:

يا ابنتى ياحبيبتي
وأنا أيضا أنتظر معكم الطفلة الأولى..

من قال إن انتظار الناس للفرحة سوف يتبعها حتما تدخل لا معقول وغير مسئول فى وسائل التربية الصادرة من عدم منهجية التفكير؟؟؟ كلام كبير ولا معنى له.. أليس كذلك؟؟

ألم يمر بك من قبل موقف أي أسرة -ولو حتى في التليفزيون- ينتظرون بكامل عددهم أول حفيد لهم ومدى التشارك الجميل في الفرحة .. والمتابعة والتلهف والترقب على ظهور إنسان جديد لم يكن موجودا من قبل ثم أصبح موجودا بينهم يحمل دماءهم وأوصافهم واسمهم أيضا؟؟

سامحينى يا ابنتي.. فهذا ما شعرت به بعد قراءة رسالتك:
هل تستكثرين على أهلك الفرحة؟

هل تجدين أن سعادة أمك بأن ابنتها سيكون لها وليدة وهذا بالطبع يطمئنها عليك أنك إن شاء الله ودود ولود ولن تمر معك بمشاكل البحث عن الحمل والإنجاب..مبالغ فيها؟

هل إخوتك الذين يتصورون أنهم سيحصلون على طفلة من صلبهم تحمل صفاتهم وتنتمي إليهم ... يتدخلون بسعادتهم تلك فيما لا يعنيهم؟؟

هل أم زوجك وأبوه وهم ينتظران أول عقب لابنهم .أي إن ابنهم إن شاء الله وهما معه لهم ذكرى وذرية إن حملت الاسم أو لم تحمله، إن ورثت الثروة أو لا ولكنها ستظل دائما بنت ابنهما ..... أليس من حقهما الاهتمام والسعادة والتشاور من أجل الاسم وأشياء كثيرة؟

طيب.. انظري إلى الصورة التي تتمنينها:
حامل، وحدك، ولا يسأل عنك أحد، ولا يهتم بك أحد، إن أنجبت أو لم تنجبي تعبت أو لا! ووحدك مسئولة عن نفسك وعن طفلتك وكأنك تنجبينها في الحرام!

هل تنوين أن تعاملي وليدتك بالحديد والنار من لحظة مولدها حتى تعلميعا الأدب وتمنعيها من التسيب؟

ماهذا الفزع يا ابنتي؟ وما هذا الإحساس الأناني بالامتلاك ولأول مرة، على نظام "حاجتي ومحدش له دعوة بي".

اسعدي معهم وشاركيهم ألمك وفرحك وقلقك، ولا تخافي على ابنتك، فلن تكون دلوعة بل بالعكس ستكون إن شاء الله طفلة سوية، فمن علامات السواء التربوي التعامل مع أعمار مختلفة بمستويات سلطة مختلفة باهتمامات مختلفة.

ويا ابنتي انتظري وهو ليس ببعيد ذلك اليوم الذى ستقول لك هذه الوليدة: من فضلك مالكيش دعوة بى، ولن تسمح لك بأن تستمتعي معها بأي موقف فى حياتها .... فهو لا يعنيك.

ويضيف د.محمد:

يتطلب الأمر وجود مرجعية تربوية تنتظم من خلالها عناصر التربية المختلفة وهذه المرجعية تتوقف على ثقافة الأبوين وانتماءاتهما وأولوياتهما وتعتبر هذه المرجعية هي برنامج العمل الذي يحرك الأبوين ويحرك الطفل فيما بعد وهناك قواعد أساسية وضعها علماء التربية كي تسمح بنفاذ هذه المرجعية وتأثيرها في الجهاز النفسي للطفل من هذه القواعد مثلا: أن وسائل التربية تنحصر في:
1 القدوة
2 الثواب
3 العقاب

فإذا كنا نريد لأبنائنا أن يكونوا صالحين فعلينا أولا أن نراجع مدى صلاحنا واستقامتنا وإذا أردنا أن ندعم سلوكا معينا فعلينا أن نثيبه بكل الوسائل الممكنة وإذا أردنا أن نطفأ أو نمنع سلوكا آخر فعلينا أن نقرنه باستجابات غير سارة أو منفرة.

ومن القواعد أيضا الموازنة بين متطلبات التكيف ومتطلبات التطور بحيث نعطي فرصة لهذا الكائن الجديد (الطفل) لكي تنمو مواهبه وقدراته في جو من الحرية وفي ذات الوقت نعلمه كيف يحترم الضوابط الدينية والأعراف الاجتماعية البناءة وألا يتصارع معها تصارعا يستنزف طاقاته ويفسد علاقاته.

القاعدة الثالثة: هي أن ننظر إلى الدوائر المتسعة وأولها دائرة الطفل وثانيها دائرة الأم وثالثها دائرة الأسرة ورابعها دائرة المجتمع وخامسها دائرة الكون الأوسع، فالعناية بهذه الدوائر كلها تعطي نموذجا تربويا متسع الآفاق ومتواصل الحلقات والمستويات وينتج عنها عقل يتسع للجوانب المختلفة للحياة وقلب يتسع لمستويات متعددة من المشاعر الإيجابية البناءة.

بحيث تراعى في النهاية الأبعاد الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية في كل البرامج والأنشطة التربوية داخل البيت وخارجه.

وإذا قويَ تأثير الأسرة من خلال مرجعية تربوية راسخة ومرنة في ذات الوقت ومن خلال وسائل تربوية فعالة فإن هذا يجعل الإبن قادرا على التفاعل مع المتغيرات
البيئية بشكل انتقائي يتيح انتفاعه بالإيجابي منها ويعطيه مناعة ضد سلبياتها

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:10 PM
أخي لديه من العمر 14.5 سنة، وللأسف كان هناك خطأ كبير في التربية حيث تربى مع أخواته البنات وكان ملاصقا لهن معظم الوقت حتى شعر أنه مثلهن وبدأ ينمو داخله شعور أنه أنثى، ونسي أنه ذكر، وبدأ يميل للباس النساء حتى وصل أنه تمنى أن يلبس قميص نوم ويقف أمام المرآة، وبالتالي حدثت مشكلة كبيرة، ألا وهي أنه يميل جنسيا إلى الرجال ولا يميل إلى النساء فماذا نفعل؟

أخي ولله الحمد متدين وحريصا جدا على رضا الله وحريص على الصلاة وبالأخص صلاة الفجر وحريص على دعوة الناس إلى الخير ولكن سبب هذه المشكلة في التربية الخاطئة ولكنه لم يمارس أي فعل شاذ.

هل أخي له علاج وهل يكون نفسيا أم طبيب أمراض تناسلية وهل هناك نسبة في الشفاء أم لا؟ ولو كانت فكم هي في المائة، ولو هناك طبيب يعالج مثل هذه الحالات في مصر فأتمنى أن أصل إليه... وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء فليس لنا بعد الله سواكم


أ.د وائل ابوهندي


الابن العزيز
أهلا وسهلا بك على صفحتنا معا نربي أبناءنا ونشكرك على ثقتك، وعلى اهتمامك بمساعدة أخيك بارك الله فيك، ونعدك أن نحاول مساعدتك وتوجيهك قدر استطاعتنا فحقيقة تنقصنا معلومات كثيرة عن أخيك لكي نستطيع أخذ انطباع مبدئي عن الحالة فنحن لا نعرف شيئا حتى عن هيئته الجسدية وهذا مهم سواء من ناحية التركيب التشريحي والصفات الجنسية الأولية والثانوية، فما يستنبط من إفادتك –لكنه يبقى غير أكيد- هو أن أخاك ذكرٌ مكتمل الذكورة من الناحية البيولوجية ولكنه يشعر بأن بداخله روح أنثى، وأنت ترجع ذلك لتأثره بالتربية بين أختيه وهذا على أي حال أمرٌ مستبعد نوعا لأن كثيرين من الأطفال الذكور تتم تربيتهم بين أختين وربما في غيابٍ كامل للذكور ولا يشتكون مما يشتكي منه أخوك، والواقع أننا علميا لا نملك تفسيرا كاملا أو أكيدا لمثل تلك الحالات التي نسميها: خلل التناغم الجنسي الروح-جسدي أو اضطراب الهوية الجنسية

وأيا كانت التفسيرات لما حدث ومدى قبوله شخصيا أو رفضه لما يعاني منه إلا أننا الآن أمام حالة نسميها "التخنث" Transsexualism وهي تعني أن جسد أخيك من الناحية التشريحية جسد ذكر ولكنه من الناحية النفسية يحمل مشاعر الأنثى وبالتالي يميل عاطفيا وجنسيا إلى الذكور في هذه المرحلة من حياته.

ومن الناحية الشرعية يرى أهل الدين والفقه أن الخنثى ينقسم إلى قسمين: خنثى مُشْكِلْ.. وخنثى غير مُشْكِلْ.

فالخنثى المُشْكِلْ هو من كانت خنوثته حقيقية، أي له أعضاء الذكورة وأعضاء الأنوثة، وكل منهما ظاهر، وقد تتساوى الأعضاء من حيث الخلقة ولا يتغلب أحدها على الآخر، وقد لا تتساوى، وقد يفيد معها العلاج، وقد لا يفيد. والخنثى غير المُشْكِلْ هو من كانت خنوثته كاذبة أي مرضية، وهو ما تتغلب فيه إحدى الناحيتين على الأخرى سواء كانت أعضاء الذكورة أو أعضاء الأنوثة كل منهما ظاهر خارج الجسد أو بعضها ظاهر والآخر مطمور مختفي داخل الجسم، وهذه يفيد معها العلاج والتحويل إلى أحد الجنسين عادة، وغالباً عند البلوغ أو في سن معينة يقررها الطبيب.

والخنثى محل اهتمام الفقهاء من حيث الأحكام الشرعية التي تتعلق به من مثل ميراثه، وختانه، وزواجه، وإمامته، وجنايته على غيره، وجناية غيره عليه، ونحو ذلك.. وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سألوه عن ميراث الخنثى كيف نورثه يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"وّرِّثُوه من حيث يَبُول".

والشرع قد قرر شرعية التداوي والعلاج لقوله صلى الله عليه وسلم: "تداووا عباد الله، فإنما خلق الله لكل داء دواء" لأن ذلك مرجعه إلى تحقيق المصالح الشرعية وليس مجرد العبث بأجساد الناس وتعريضها للتلف، ولا شك أن الكشف عن حقيقة جنس الخنثى وتحديد صفته من حيث الذكورة أو الأنوثة، ومعرفة طبيعة الأحكام الشرعية التي تطبق عليه، لهو من أعظم المصالح الشرعية التي يعمل الطب على تحقيقها، فالطب كالشرع كلاهما موضوع لمصالح العباد، ولأن الإسلام يعتبر طلب العلاج من قدر الله كما أن المرض من قدر الله، وليس هذا تغييراً لخلق الله، لأن هذه ضرورة والضرورات تبيح المحظورات، قال تعالى:"وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه"، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"، ومن المقرر شرعاً أن الضرر يزال، وأنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما، وفي دفع أعظم المفسدتين أو لضرر الأشد مصلحة، والحكم الشرعي يتبع المصلحة. ومن القواعد الكلية في الفقه الإسلامي أنه "إذا ضاق الأمر اتسع" وأيضاً "المشقة تجلب التيسير"، ولكل حكم شرعي سبب شرعي.

هذا بالطبع بخلاف الخنوثة المفتعلة أو المزعومة أي غير المرضية، فهذه لا يجوز شرعاً بأي حال من الأحوال اللجوء فيها إلى أي عمل علاجي لتغييرها جراحياً كان أو غير جراحي، لأن هذا افتراء على الله في خلقته، وذلك عمل شيطاني داخل في مفهوم قوله تعالى نقلاً عن إبليس اللعين "ولأمرنهم فليغيرن خلق الله".

ومن حسن الحظ أن أخاك كان ملتزما دينيا ولم تكن له أي ممارسات جنسية مع الذكور لأن ذلك كان من شأنه أن تتعزز ميوله نحوهم وتنقلب إلى حالة شذوذ جنسي مثليHomosexuality.

إلا أن من المهم المسارعة بعرض أخيك على الطبيب النفسي الذي سيقوم بإجراء فحص طبي نفسي للحالة إضافة إلى عددٍ من التقصيات التي يعرف منها مستوى هرمونات الذكورة والأنوثة في جسده، وبناء على ذلك يصل إلى تشخيص ومن ثم يتم تقرير نوعية وخطة العلاج اللازمة.

وقد يستغرق ذلك وقتا وجهدا من الطبيب ومن أخيك ومنكم كأسرة، ولكن هذا الوقت وذلك الجهد على الطريق الصحيح, فالجنس له وظيفتان: الأولى استمتاعية والثانية إنجابية, وحين تلتقي الوظيفتان على طريق واحد تتحقق السعادة, وأخوك مثل أي إنسان سيحتاج إلى أن يكون له بيت وأسرة لينعم بالاستقرار والدفء العائلي


وفى جواب لسؤال آخر :

ما تعاني منه ابنتك هو في الغالب ما نسميه في الطب النفسي باضطراب الهوية الجنسية في الطفولة Gender identity disorder of childhood، وهو اضطراب يبدأ في الظهور عادة في مرحلة الطفولة المبكرة (ودائمًا قبل البلوغ بمدة طويلة)، ويتميز بضيق مستديم وشديد بشأن الجنس الفعلي، مع رغبة (أو إصرار) على الانتماء للجنس الآخر، ويكون هناك انشغال دائم بملابس أو نشاطات الجنس الآخر أو كليهما مع رفض للجنس الفعلي.

والمعتقد على نطاق واسع هو أن هذه الاضطرابات غير شائعة نسبيًّا وإن لم تكن هناك دراسات في بلادنا (على حد علمي) عنيت بهذا الأمر، وتشخيص اضطراب الهوية الجنسية في الطفولة يقتضي وجود اضطراب في الإحساس الطبيعي بالذكورة أو الأنوثة (بالرغم من عدم وجود أسباب عضوية لذلك)، أما مجرد السلوك الصبياني بين البنات أو السلوك "البناتي" بين الأولاد فليس كافيًا.

والسمة التشخيصية الأساسية هي رغبة عامة ودائمة عند الطفل للتحول إلى الجنس المقابل للجنس الفعلي (أو الإصرار على الانتماء إلى الجنس المقابل)، بالإضافة إلى رفض شديد لسلوك أو صفات أو ملابس الجنس الفعلي أو لهما جميعًا، وتظهر هذه الحالة أول ما تظهر بشكل نموذجي، أثناء سنوات ما قبل المدرسة.

ولاستخدام هذا التشخيص يجب أن تكون الحالة قد أصبحت جلية قبل الدخول في مرحلة البلوغ، وفي الجنسين قد يكون هناك رفض للأجزاء التشريحية الخاصة بالجنس الفعلي، ولكن هذه ظاهرة غير شائعة ولعلها نادرة.
والأطفال المصابون باضطراب الهوية الجنسية ينكرون وبشكل متميز أن هذا الاضطراب يسبب لهم أي إزعاج، وذلك على الرغم من احتمال ضيقهم بالاصطدام مع ما تتوقعه عائلاتهم أو أقرانهم منهم، وبالسخرية أو الرفض الذي قد يتعرضون له.

وما يعرف عن هذه الحالات أكثر في البنين منه في البنات، والنمط النموذجي هو أن يبدأ الأولاد من الذكور منذ سنوات ما قبل المدرسة بالانشغال بأنواع من اللعب والأنشطة الأخرى التي تمارسها الإناث بشكل نمطي ومتكرر، وكثيرًا ما يكون هناك تفضيل لارتداء ملابس الفتيات أو النساء، وقد تكون لديهم رغبة شديدة في المشاركة في ألعاب وهوايات الفتيات، ولعبتهم المفضلة هي غالبًا "العروسة"، كذلك فإن رفاق اللعب المفضلين يكونون عادة من الفتيات، ويبدأ النبذ الاجتماعي عادة أثناء سنوات الدراسة الأولى ويصل إلى ذروته غالبًا في مرحلة الطفولة المتوسطة في شكل سخرية مهينة من الأولاد الآخرين، وقد يقل السلوك الأنثوي كثيرًا أثناء بدايات المراهقة، مثلما قد يقل السلوك الذكوري في البنات أيضًا مع البلوغ.
ولكن قليلاً جدًّا منهم يبدون تحولاً جنسيًّا في الحياة البالغية (ذلك بالرغم من أن أغلب الكبار المصابين بالتحول الجنسي يذكرون أنهم كانوا يعانون من مشكلة في الهوية الجنسية أثناء الطفولة).

وفي عينات مأخوذة من العيادات وجد أن اضطراب الهوية الجنسية أقل معدلاً بين الفتيات عنها بين الفتيان، ولكن ليس معروفًا ما إذا كانت هذه النسبة بين الجنسين تنطبق على المجتمع بشكل عام، وكما هي الحال في الفتيان، تجد بين الفتيات مظاهر مبكرة للانشغال بسلوك يرتبط بشكل نمطي بالجنس المقابل، فالفتيات اللاتي يعانين من هذه الاضطرابات يتخذن رفاقًا من الذكور ويبدين اهتمامًا شديدًا بالرياضة واللعب العنيف، كما أنهن لا يبدين اهتمامًا بالدمى (العرائس)، وباتخاذ الأدوار النسائية في ألعاب الخيال مثل لعبة "الأمهات والآباء" أو لعبة "البيت". والبنات المصابات باضطراب الهوية الجنسية لا يتعرضن عادة لنفس الدرجة من النبذ الاجتماعي مثل الأولاد، بالرغم من أنهن قد يعانين من السخرية في أواخر الطفولة أو المراهقة، وأغلبهن يتخلين عن إصرارهن المبالغ فيه على أنشطة وملابس الذكور عندما يقتربن من المراهقة، ولكن بعضهن يحتفظن بهوية الذكور وقد يتابعن التوجه باشتهاء الجنس المماثل homosexual.

ومن المعروف أن السلوك الذكوري من بنت يقبلُ في مجتمعاتنا أكثر من السلوك الأنثوي من ولد، ولعل هذا هو سبب عدم أخذك الأمر بصورة جدية من وقت مبكر، ونادرًا ما يصاحب اضطراب الهوية الجنسية رفض مستديم للأعضاء التشريحية الخاصة بالجنس الفعلي، ففي الفتيات يأخذ ذلك تأكيدات متكررة على أن لديهن قضيبًا، أو أنه سينمو لهن قضيب، وقد يرفضن التبول وهن جالسات أو قد يؤكدن على رغبتهن في ألا تنمو لهن نهود أو تكون لديهن دورة شهرية.

معنى ذلك أن المشكلة التي تواجهينها مع ابنتك قد تكون أعمق بكثير من مشكلة الحجاب في حد ذاته، فالبنت تحتاج إلى علاج نفسي طويل الأمد، خاصة وأن الاحتمال التشخيصي الذي وضعناه لها يحتاج إلى تأكيد من قبل الطبيب النفسي، وكذلك إلى تحليل ما ستتجه إليه ميولها الجنسية في فترة المراهقة، وذلك كله بعد أن يتم فحص وتحليل للهرمونات وللكروموسومات، وتكون سلامتها مؤكدة من هذه الناحية.
وفقك الله عز وجل وأعانك، ونحن في انتظار موافاتنا بالتطورات الطيبة إن شاء الله تعالى.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:12 PM
ولدي البالغ من العمر 5 سنوات وشهرين، وأرجو منكم الرد العاجل وإفادتي عن كيفية التعامل معه خطوة بخطوة.

فماذا أفعل إذا أحسست بأني سأفقد أعصابي؛ حيث إن مشاكل ابني هذه أرقتني وجعلتني أحس أحيانا بالإحباط وبأني غير قادرة على التربية، وأحيانا ينتابني الخوف من أن يستمر سلوك ابني هذا معه حتى الكبر؛ فأنا أم حريصة على تربيته وتأديبه وصبورة عليه لكن أحيانا تفلت أعصابي؟ فأرجوكم ألا تهملوا رسالتي.

أما مشاكل ابني فهي كالتالي:
مشكلته الأولى والأهم هي أنه سريع الغضب والاستثارة؛ فهو يغضب في المواقف التالية:

حينما أعلمه أمرا ما كالرسم مثلا، هو يريد أن يجيده من أول محاولة وعندما يفشل يرمي القلم ويركض باكيا ويرفض المحاولة من جديد أو يحاول وهو يبكي.

كما أنه إذا طلب شيئا وقوبل طلبه بالرفض -كأن يطلب حلوى من أحد أخواله أو خالاته الصغار- فإنه يبكي ويجعلني وسيطا وعندما يرفضون أحاول تهدئته لكنه يبكي ويثور غاضبا، أو عندما يطلب مني شيئا وأرفضه فإنه يقلب البيت رأسا على عقب ويرمي الذي أمامه، وغالبا في هذا الموقف أنا أغضب وأصرخ في وجهه، خاصة أني قد أكون متعبة أو أني للتو قد انتهيت من ترتيب البيت.

عندما يخاطبه أحد بلهجة فيها نوع من الجفاف أو فيها نوع من السخرية (أعلم أن غضبه هنا طبيعي، لكني لا أستطيع التحكم في تصرفات غيري خاصة الغرباء منهم). أذكر هنا مثالا؛ فقد زارتني صديقتي ومعها ابنها الذي هو في عمر ابني فحدث أن ضرب ولدي ولدها؛ فقالت له بلهجة جافة لا أرضى أن تضرب ولدي؛ فثار ولدي عليها.

مشكلته الأخرى أنه كثير الحركة ويحب المزاح وأحيانا يمزح لكي يستفز الآخرين ويستمتع، هو يعني يعمل "حركات دفشة" لخالاته فيغضبن منه فيكلمنه لكي يكف فلا يطيع، وهو يلعب مع الأولاد لعبا فيه شقاوة كأنهم يتصارعون ثم ينتهي بهم الأمر إلى الشجار أو أنه يلعب مع أحد الأطفال لعب "دفش" فيغضب الطفل ويضربه ثم يغضب ولدي وينتقم.

وإذا اعتدى عليه أحد سواء باللفظ أو بالفعل فإن ردة فعله تكون أقوى من الاعتداء الواقع عليه، وهذا يجعله دائما "يطلع هو الغلطان"، خاصة أن الاعتداء عليه قد يتم في الخفاء والناس لا ترى إلا الظاهر؛ فلا يرون أمامهم إلا أن ولدي يثور غاضبا منهالا بالضرب على الطرف الآخر صغيرا كان أو كبيرا.

وما يؤلمني أن البعض استغل عصبية ابني فأصبح يتعمد إثارته ليتمتع هو بالضحك، وهذا الأمر لا يرضيني ويدخلني في مشادات كلامية مع هؤلاء الأشخاص.

ويختلف سلوك ولدي في أثناء غضبه على حسب الموقف؛ فأحيانا يكون الصراخ بأعلى صوته أو أن يقلب البيت رأسا على عقب، وقد يصل إلى شد الشعر والبكاء والشجار، ورمي الآخرين بالأشياء التي أمامه وإن كانت ثقيلة حتى لو كان الشخص كبيرا كخالاتي أو والدتي، وهذا الأمر يحرجني.

بالنسبة لي فأنا أحاول تهدئته في أثناء الشجار، وبعد أن ينتهي الشجار أسأله لماذا فعلت كذا، وهو دائما يقول إن الشخص الآخر هو البادئ، وعندما أقول له لا تضرب أحدا إذا قام بمضايقتك تعال وأخبرني، لكن لا فائدة فدائما يتكرر ما أخشاه؛ فهو دائما يعتبر نفسه على صواب والآخرين على خطأ، ويكون هذا السلوك حتى معي؛ فعندما أرفض أن أطيعه في أمر ما يثور ويقول إني السبب لأني رفضت طلبه هو فعل فعلته.

أرجو منكم الرد الشافي فأنا أخشى أن أظلمه بتعاملي معه؛ فأنا أحيانا أقسو عليه وألومه بشدة؛ فعند حدوث شجار بينه وبين أحد الأطفال يبدو هو البادئ وهو الغلطان؛ لأنه الأكثر غضبا، وأنا آتي وألومه أو أعاقبه عندما أرى أنه البادئ، أنا أخشى أن أعاقبه وهو ليس البادئ؛ لأن ابني لا يبكي كبقية الأطفال إذا ضربه أحد، بل يتصرف لوحده ويتشاجر.

وأخيرا...

ابني يرفض الذهاب إلى الحمام إلا أذا أوشك أن يبلل ملابسه وأحيانا يبللها لانشغاله باللعب أو بأشياء أخرى.

أريد أن يكون ولدي صالحا عندما يكبر؛ لذا أرجوكم أفيدوني في:
1- طريقة التعامل معه بالتفصيل وكيف أضبط أعصابي معه.
2- كيف أخلصه من عناده والعنف الذي لديه؟.
3- كيف يدافع عن حقه بطريقة سليمة دون اللجوء للعنف؟.
4- كيف أجعله يطيع ويسمع الكلام؟.


أ.محمود سعيد مهدي


فمما يبعث الأمل في نفوسنا أن نجد أمهات أمثالك نستشعر فيهن العزيمة القوية والرغبة الصادقة في تكوين جيل من الأبناء يتميز بالصلاح وحسن الخلق والتفوق، وهذا ما ظهر جليا في رسالتك التفصيلية.

اسمحي لي سيدتي الكريمة أن أوضح لك أمرا غاية في الأهمية وهو أن طفلك ذا الخامسة من عمره يمر بخصائص طبيعية لمرحلة الطفولة المبكرة والتي منها كثير مما ذكرته في رسالتك:
1- فالانفعالات في تلك المرحلة العمرية عند الطفل تكون أكثر حدة من المعتاد.

2- يكون الطفل سهل الاستثارة خاصة في الفترة من 5 سنوات ونصف حتى 6 سنوات ونصف.

3- تظهر علامات شدة الانفعال خاصة في صورة حدة المزاج وشدة المخاوف وقوة الغيرة.

4- قد يكون سبب شدة الانفعال التعب الذي يشعر به الطفل من كثرة اللعب ورفضه للنوم والراحة، وتناول مقدار أقل مما يحتاجه من الطعام نتيجة الثورة على النظام الثابت لوجبات الطعام وهي مشكلة شائعة في هذه السن.

5- شعوره الدائم بأنه يستطيع أن يقوم بكثير مما لا يسمح به الآباء له ويثور على القيود التي يفرضها عليه أبواه، ثم يغضب لأنه يجد نفسه عاجزا عن أداء ما يعتقد أنه قادر على أدائه بسهولة ونجاح.

إذن سيدتي فطفلك يمر بما وصفته من سلوكيات بمرحلة طبيعية، وحين نقول طبيعية نقصد أن نموه النفسي سليم، ولكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم المعنوي والتصحيحي في طريقة تعبيراته عما يرغب فيه.

وفيما يخص نصيحتي لك في ضبط أعصابك:
ضعي في اعتبارك أن طبيعة تغيير أي سلوك هي طبيعة تدريجية، وبالتالي التحلي بالصبر والهدوء في علاج الأمر أمر لا مفر منه.. {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة: 45). فلا تدفعنك متاعب التربية إلى أن تشعري بالإحباط واليأس، ويكفيك في ذلك الاستعانة بالله وحده واحتساب كل ما تبذلينه من تعب ومشقة عند الله تعالى.

ولذا أنصحك أيتها الأم المجاهدة في تعاملك مع طفلك بـ:
1- التغلب على أسباب الغضب:
فالطفل يغضب وينفعل لأسباب قد نراها تافهة كفقدان اللعبة أو الرغبة في اللعب الآن أو عدم النوم أو إهماله وعدم الاهتمام به... إلخ، وعليك عدم التهوين من شأن أسباب انفعاله هذه؛ فاللعبة بالنسبة له هي مصدر المتعة ولا يعرف متعة غيرها (فمثلا: يريد اللعب الآن؛ لأن الطفل يعيش "لحظته"، وليس مثلنا يدرك المستقبل ومتطلباته أو الماضي وذكرياته).

2- عليك الاستماع بعقل القاضي وروح الأم لأسباب انفعال الطفل بعد أن تهدئي من روعه، وتذكريه أنك على استعداد لسماعه وحل مشكلته وإزالة أسباب انفعاله.

3- قدمي له من خلال البروفة السلوكية الأسلوب السليم في التعبير عن انفعالاته، واطلبي منه أن يمثلها لك بعد تشجيعك له؛ فمثلا إن كان قد اعتاد أن يصرخ إذا لم يستجب لطلبه فقومي أنت وهو بتمثيل نفس الدور (هو يطلب منك مثلا أن تحضري له لعبته وأنت لا تنفذين له طلبه فيطلب منك بكل هدوء اللعبة مرة ثانية فان لم تستجيبي له يقوم هو ويحضرها لنفسها بكل هدوء) هكذا مجرد تمثيل إلى أن يتعود على ممارسة التصرف الصحيح. وإن وجد طفلك صعوبة بتمثيل الدور فتبادلا الأدوار بحيث تقومين أنت بدوره هو والعكس إلى أن يتقن القيام بدوره الأصلي بعد أن يراك وأنت تؤديه (ويرجى أن يكون ذلك في جو من المرح والحب والحنان).

4- مكافأة الطفل بالمدح والتشجيع عند تعبيره عن غضبه بالطريقة السوية التي تعلمينه إياها في لحظة هدوء وصفاء بينكما، وإن لم يستجب بعد 4- 6 مرات من التنبيه فعاقبيه بالحرمان من شيء يحبه كالنزهة مثلا.

5- احتضني ابنك الصغير بمزيد من المشاعر الفياضة والعواطف الجياشة التي يستشعر فيها الطفل حنان الأم فتنزل عليه وعلى غضبه بردا وسلاما.

أوجدي له منافذ صحيحة يفرغ فيها شحنات الغضب والانفعالات التي لديه بحيث تتناسب تلك المنافذ مع قدراته الفعلية، وهاتي له الألعاب والأدوات التي تنمي لديه تلك القدرات، ولا تطلبي منه أكبر مما يحتمل، واخرجي معه إلى النادي أو أي نزهة كما يمكن أن يساعدك في قضاء بعض الخدمات بالمنزل كمساعدتك في التنظيف أو الترتيب.

6- لا مانع من قيامك بتثقيف من حولك -ولو أقرب المحيطين بطفلك- بطبيعة المرحلة العمرية للطفل لكي يساعدوك بقدر الإمكان في تربية طفلك تربية صحيحة.

وفي النهاية لا تظني أن هناك مثاليات تربوية يستحيل تربية أطفالنا عليها، ولكن بذل المزيد من الجهد في تربية الطفل الآن ستأتي ثمرته غدا حين يكبر ويصبح رجلا نافعا لغيره صالحا في وطنه وتذكر معي ما علمتني إياه الحياة (ألا أقول هذه مثاليات فأعجز، ولكن أقول هذا هو الشكل الطبيعي الذي ينبغي أن تكون عليه الحياة).

أسأل الله لك ولكل الأمهات والآباء الإعانة على حسن تربية أبنائهم، وليكن دائما أمام عينيك قول الله تعالى في نهاية قصة يوسف عليه السلام {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:15 PM
مشكلتي تتلخص في ابني الأول وعمره 5 سنوات ونصف والذي يتمتع بقدر كبير من الجمال، وفي أخيه البالغ من العمر 3 سنوات ونصف ويتمتع بقدر كبير جدا من خفة الدم.

أعاني من مشكلة الغيرة القاتلة بينهما، مع العلم أني اطلعت على كل رسائل الغيرة في صفحتكم وتعلمت منها الكثير ولكنها لم تقض على المشكلة؛ فما زال ضرب أحمد لأخيه عمر مستمرا، وأخذه أي شيء من يده واتهامه لي أني أحب أخاه أكثر.

مع العلم أن أحمد هو من يأخذ وقتي كله من تدريبات وجامع وكل ما يطلبه أحاول توفيره بقدر الإمكان، وأخوه ما زال صغيرا فأتركه غالبا مع والدي.

ولكن اتهام أحمد فيه جزء من الصحة؛ لأن أخاه لطيف جدا محبوب من كل الناس ويلفت الانتباه ويغمرني بالقبلات دائما من غير سبب، ويسألني دائما تحبينني ومع ذلك لا أعطيه اهتماما كبيرا من أجل خاطر أحمد.

وقد ظهرت مشكلة أخرى أخطر وهي عدم قناعة أحمد بالذي بيده دائما، يشعر أن الذي في يد أخيه أو ابن عمته أو أي طفل أحسن مما في يده وأصبح يرجع من المدرسة بممحاة مرة وقلم مرة ولعبة مرة أخرى، ونبهته أن هذا التصرف خطأ ولا يجوز تكراره، وكما أنك لا تحب أن يأخذ أحد أشياءك لا يجوز أخذ حاجه أصدقائك، ولكنه يبرر بأن أصحابه يعطونه الحاجة، وإذا أحضرت أستيكة أو قلما له احتفظ به في درجه ويأخذ حاجة أخيه.

ولكنه غير طماع في حاجات أخرى مثل دخول السوبر ماركت نحدد شيئا واحدا للشراء فيلتزم ولا يلح، أرجو الاهتمام بمشكلتي؛ لأنها تتفاقم. جزاكم الله خيرا، وآسفة على الإطالة.


أ.محمد عبدالجواد


السيدة الفاضلة أم أحمد،
وكأني أقرأ ما يفعله أحمد.. إنه يود جذب الانتباه إليه من خلال أفعاله في البيت والمدرسة.. إنه يريد أن يقول إنني هنا.. لاحظوني.. أريد حنانكم.. واهتمامكم.. إنني أعاني من شيء.. وللأسف الشديد ليس لدي القدرة على التعبير عنه صراحة.

سيدتي الفاضلة،
نتخذ أحيانا قرارات في الحياة ونعبر عنها ونمنطقها، في حين أننا نخفي وراءها عواطف أخرى تسوقنا إليها.. هذه العواطف أو المشاعر والأحاسيس لا بد أن يكون لها مساحة في خريطة التفكير.. وينبغي أن نعترف بها حتى لا نقع أسرى للتناقض في التفكير.. فأحمد يريد أن يجذب انتباهك إليه.

فأنت مشكورة تمنحينه وقتًا.. ولكن يا سيدتي ليس الوقت مجرد وعاء زمني، ولكنه مجموعة من العواطف والمشاعر يمكننا أن نمنحها لمن حولنا.. أعيدي من فضلك قراءة ذاتك.. ولا تعطي وقتًا فقط.. ولكن ينبغي أن تعطي حنانًا وعاطفة تؤهل ابنك لأن يستقر ويتوازن نفسيًا في هذه المرحلة من عمره.. والتي يعبر فيها عن احتياجه إليك. فأنت كأم تحبين أحمد وعمر حب العدل.. ولكن مشاعرنا المنحازة لأحد أطفالنا نتيجة ميزة به تكون مكشوفة لأطفالنا يشعرون بها حتى لو نكرناها.

وأرجو سيدتي ألا تركزي مع أحمد على التصرفات.. وإنما حاولي أن تركزي على المغزى من هذه التصرفات قبل قراءة الموقف قراءة مبدئية، فقد يتطور بعد ذلك إلى ضربه.. ويكون فرحًا بأنه يذهب يشتكي.. وقد يستعذب وراء هذا الاحتياج (لفت الانتباه) أي توبيخ.

وأخيرا..
أشعري أحمد بأن أخاه الصغير ليس في مستوى عمره.. على ألا يحدث هذا من خلال الكلمات كأن تقولي إن أخاك أصغر منك.. ولكن بـأن تشعريه أنه مسئول عن أخيه.. ويمكنك أيضا ألا تعطي شيئًا لعمر إلا من خلال أحمد.. وأن تحاولي الثناء على تصرفاته وتعيدي النظر ما وسعك الاهتمام في تصرفاتك ومشاعرك مع أحمد، وتتفهمي احتياجه.. وأشعريه أنه ناجح ومتميز وقومي بالثناء على التصرفات الجميلة فيه.. حتى ينشغل بما يملكه هو ويحاول تنميته.. أكثر من انشغاله بما يملكه الآخرون.

جملة الأمر أن سلوكيات طفلك حسب ما ذكرتها إنما هي نوع من محاولة لفت الانتباه حتى بالسيئ من التصرفات، محاولة لتأكيد وجوده والدفاع عن مكانته وعرشه من الاهتزاز.. فراعي مشاعره وحاولي تطبيق ما اتفقنا عليه.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:18 PM
أنا أم لخمسة أطفال تبلغ أعمارهم (14-12- 9- 7- 3) وهم ولله الحمد يملئون علينا حياتنا وقد حباهم الله بالجمال والذكاء والوضع الاجتماعي الممتاز في ظل أسرة متفهمة ومتعلمة، ولكن أين المشكلة إذن.

تتلخص المشكلة في كون أبنائي لا يريدون فعل أي شيء، بمعنى أنهم لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم. حياتنا يسودها الكثير من الفوضى فابني الأكبر وهو المسبب الأول لقلقي لا يمكن أن يلتزم بأي شيء يمكن أن يعود عليه بالفائدة فهو متأخر جدا في دراسته حيث إن معدله الدراسي استمر في التدهور عبر سنين دراسته من التسعين إلى الستين حاليا دون أن يبدي أي ندم أو رغبة في تحسين مستواه، ويرفض أن يتعلم أي شيء بدءا من الحاسوب أو حتى السباحة أو ما شابه حتى إنني يئست منه ولم أعد أشدد عليه كثيرا.

ابنتي الثانية (12سنة) وهي متميزة بذكاء حاد وحضور ممتاز إلا أنها تعاني أيضا من عدة مشاكل فهي لم تنقطع منذ صغرها عن التبول الليلي وما زالت، ولا أظن أنها تعاني من أسباب نفسية كما يقال دائما، وهي أيضا لا تستطيع الصمود في المذاكرة كما أخيها وإن كانت الفروق بينهما كبيرة لصالحها في هذا الموضوع وهي كسلى لا تود القيام بشيء ولو بسيط.

أما أطفالي الأصغر فهم أيضا يذاكرون بعد إلحاح ولكن لا مشكلة. أتمنى أن يصبح أبنائي يحصلون على ما يمكن أن توفره لهم قدراتهم، كما أنني أخشى من فشلهم مستقبليا في حياتهم العملية وتحصيل الرزق.

زوجي رجل حنون وملتزم ولكنه مثلي نتحمل معا جزءا من المسئولية فهو لا يتمتع بطول البال ولا يأخذ في الاعتبار أن أبناءه مختلفون عنه فهو أفضل مع الصغار منه مع الكبار فهو لا يريد أن يعارض أبناءه برأيه على كل حال فهو ورغم طيبته ومحبته لأبنائه لا يجيد فن التعامل معهم ولا أظن أنه يمكن أن يتعلم هذا الفن يوما فهو. وعند أقل شيء يناديني للقيام بما يستوجبه الموقف.

أنا أيضا حاولت مرارا أن أغير من بعض العادات السيئة مثل الكسل والخمول، ولكني لم أستطع فماذا أفعل؟


أ.محمود سعيد مهدي


ومن خلال رسالتك يمكننا تلخيص مشاكل أبنائك في نقاط محددة:
1- الكسل والتراخي
2- الفوضى
3- التبول الليلي للابنة ذات الـ 12 عاما

وقبل أن نعرض لخطوات العلاج يجب أختنا الكريمة أن تعلمي أن أولادك يمثلون مراحل عمرية متفاوتة ولكل مرحلة منها خصائصها التي تختلف عن الأخرى.
نبدأ من مشكلة التبول الليلي لا أفهم لماذا أختنا الفاضلة تظنين أن ابنتك لا تعاني من أسباب نفسية رغم أنك لم تذكري أنك عرضت ابنتك على طبيب عضوي ليرى هل سبب التبول الليلي جانب عضوي أم لا ولذا أقترح عليك أن تعرضيها أولا على الطبيب لإجراء بعض الفحوصات الأولية؛ للتأكد من عدم وجود أسباب عضوية.

ومن الممكن أن تمارسي معها بعض الأفعال التي قد تكون سببا في المشكلة كتقليل شرب الماء في فترة المساء قبل النوم، مع إيقاظ الطفل للتبول بعد النوم بساعة أو ساعتين، وتحفيز الطفل إذا حافظ على فراشه نظيفا بالتشجيع المعنوي أو إعطائه هدايا مناسبة، كما يجب تقليل الضغط النفسي على الطفل بقدر الإمكان، وطلب المساعدة منه في ترتيب فراشه.

أما بخصوص مشكلة الكسل فأنصحك أختنا الفاضلة أن:
1- تغرسي روح المسئولية لدى أبنائك من خلال البدء في إعطائهم مسئوليات شخصية في المنزل وفقا لسنهم وقدراتهم تدريجيا.

2- مراعاة الفروق القائمة بين شخصية الأبناء، ومدى استعداد كل منهم للقيام بدور معين، فما يصلح اتباعه من أساليب مع طفل، قد لا يصلح مع آخر.

3- ضرورة توافر عنصر الإلزام في حمل الابن أو الابنة على أداء مسئولية معينة، ذلك أن التراخي والتساهل المطلق يعطي الابن فرصة التنصل من المسئولية والتهاون في أدائها، ويزرع في ذاته روح اللامبالاة.

4- تعويد الطفل على ممارسة الرياضة لتحريك قدراته البدنية والفكرية والنفسية، مما يدفعه للاستقلال الذاتي والشعور بالمسئولية في ترتيب ألعابه وكتبه وفراشه وترتيب غرفته.

6- منع بعض الأشياء التي تزيد من كسل الأبناء، كالجلوس على الحاسوب مع اللعب لساعات طويلة.

7- تعويد الأبناء على الالتزام بالواجبات الدينية، والتطوع في واجبات أخرى.

وأما مشكلة الفوضى التي يسببها ابنك الأكبر فننصح بأن:
1- تسود بينك وبينه روح التعاون والمشاركة في إنجاز عمل ما، كأن تتعاونا في ترتيب كتبه وأراقه وحجرته مثلا.

2- التشجيع والتحفيز له كلما فعل شيئا منظما ولا يقتصر التحفيز على المكافأة المالية فقط أو الهدايا وإنما يمكن أن يكون في شكل ابتسامة صادقة في وجه ابنك أو لمسة يد حنونة على رأسه.

3- أن تكوني أمام أولادك أنت وزوجك القدوة في احترام النظام والترتيب.

4- ليكن ديدنك معه تبسيط العمل الذي تطلبينه منه بأن تقسمي له العمل إلى مراحل كأن تقولي له مثلا: ضع الأقلام في حافظة الأقلام أولا ثم ضع الكتب في الرف الخاص بها ثم الأوراق في درج المكتب... وهكذا.

5- اجعلي دائما -وفى كل مشكلة يتعرض لها ابنك- الحوار لغة التفاهم فيما بينكما.. الحوار الهادئ الذي تختلط فيها عاطفة الأمومة بالحرص على مصلحته واجعليه يستشعر تلك العاطفة وهذه المصلحة التي ترغبينها.

6- إذا طلبت منه شيئا فلا تعتمدي على أسلوب العموميات الذي يحير ابنك فيما طلبت منه ولكن اطلبي منه شيئا محددا يفهم ماذا تريدين منه.
أسال الله تعالى أن يعينك على حسن تربيتهم وأن يكونوا عونا لك على طاعة الله

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:20 PM
الموضوع الآن أن المشكلة تكمن في كمية الحلويات التي تشتريها الجدة لها يوميا، فيوميا لا بد من البونبوني والشيكولاتة والبسكويت والعصير، وعمرها سنتان. وعندما سمعت أنا وزوجتي عن ضرورة مراقبة معدل السكر للطفل لخطورة التأثير على سلوكه، أخبرت زوجتي أمها بذلك ولكنها أصبحت تأتى بالحلويات كلها مرة واحدة بدلا من أن تذهب إلى البقال أكثر من مرة، وأصبحت زوجتي تشارك ابنتي أكل الحلوى حني لا تأكلها كلها.

أخبرت زوجتي أن الكمية التي تراها ابنتي ضرورية؛ حيث لن تتعلم القناعة وهو ما يحدث الآن حيث تقوم بفتح كل الحلويات ثم تأخذ قضمة من كل واحدة وتتركها كلها في النهاية. ونتيجة طبيعية أن تتعلق ملك بمن يسمح لها بكل ما تريد، وتبتعد عن من يحد من رغباتها، هذا بخلاف أن جدتها تحملها باستمرار بناءا على طلبها حتى لو رفضت أنا أو أمها لتعليمها المشي -بحجة أنها صغيرة- المشكلة أن زوجتي ترى أن هذا نوع من الدلال الواجب وجوده بين الجدة وملك، وأن دور الأقارب محصور في الدلع وليس لهم دور تربوي.

وفي منتصف إحدى المناقشات بيني وبين زوجتي أخبرتني أنها متأكدة أن أمها تحب "ملك" مثلها أو أكثر، وهو التعليق الذي عاتبتها عليه على افتراض أن الأم أكثر المحبين للطفل حتى مع المثل القائل أعز الولد...؛ لأن حب الجدة لا يقارن بحب الآباء من حيث النوعية والكيفية، أرجو توضيح دور كل من الأم والجدة وكيف الحل في مشكلة الحلوى و"الشيل"، ومسألة حب الأم وحب الجدة، وأعتذر عن الإطالة.


أ/نيفين عبدالله صلاح


أخي الكريم، أقدر تماما مشاعر الأبوة الحانية، ورغبة الأب في الاضطلاع بشأن التربية دون تدخل، وكلنا مر بذلك..

سأعيدها عليك أخي: لا تقلق كثيرا بشأن تدخل الجدة، خاصة أنها بحق جدة محبة حانية، ويحتاج الأطفال لمثل هذا الحنان والحب غير المشروط.. بالطبع لا نريد التدليل. وكنت أحب لو وضحت لنا هل تعيش الجدة معكم بشكل مستمر؟ هل تأتي بالحلوى كل يوم أم أنها تأتي بها عند زيارتكم فقط؟.

وأرجو أن ننظر معا لثلاثة أمور:

أولا: لِمَ تتصرف الجدة بهذا الأسلوب؟

أغلب ظني أنها كجدة هذه حفيدتها الأولى وهذا غالبا؛ والجدة تود أن تفعل مع أحفادها ما فاتها مع الأبناء، إضافة للفرحة والمشاعر التي تسيطر عليها بالحفيدة.. هذا هو الوضع غالبا لا أكثر ولا أقل إلا إذا كان لديك معلومات أخرى.

في هذه الحالة التي ذكرتها لا يفيد كثيرا إثناء الجدة عن فعلها؛ لأنه بمثابة حرمان لها من مشاعرها، وربما ترجم الأمر بطريقة خاطئة من قبلها.

ما رأيك لو تحاول أن تخبرها بشكرك الكبير والامتنان لهذا الاهتمام بملك.. وتذكر لها كم أنت سعيد أن لها هذه الجدة المحبة الحانية.. وببعض اللطف تذكر لها أن "ملك" بحاجة لبعض اللعب والكتب، وأنك تود أن تصطحبكم لشراء بعض هذه الاحتياجات؛ وذلك حتى تشعر بأنك تبارك بحق تواجدها في حياة ملك؛ ولنحاول معا أن ننقل الاهتمام بملك من حيز البونبوني لحيز الاهتمام الذي ينفعها: القراءة والحكي لها، واللعب معها بألعاب مفيدة.

ثانيا: علاقتك أنت بالجدة:

لا أود أبدا أن يفسد هذا الأمر علاقتك بأم زوجتك؛ لأنه ليس من مصلحة أي منكم جميعا؛ فجميعكم يحتاج لدفء المشاعر الذي يستشعره الآن.. فقط دعنا نفكر في تحويل وجهة الاهتمام والرعاية لوجهة أخرى تسعدكم جميعا إن شاء الله.

وأذكرك: لا أحسب أنه سيفيد كثيرا الطلب المباشر لها بالكف عن شراء الحلوى، ولكن ربما أفاد أكثر أن تطلب منها ابنتها مثلا أو أنتما معا في "ساعة صفاء" التفكير في طريقة لتنظيم أكل ملك، أو تنظيم نومها؛ أي أشركوها معكما في التفكير حتى تصل لها الفكرة من بين السطور.

وحاول أخي ألا تعاتب زوجتك؛ فماذا يفيدنا من يحب ملك أكثر.. أنت تحبها كأب، الأم تحبها كأم، والجدة تحبها كجدة، وزوجها إن شاء الله سيحبها كزوجة.. ففيم المقارنة؟.

وجِّه طاقتك بكل ما تملك -وهو كثير إن شاء الله- للحفاظ على جو الدفء والحب بينك وبين زوجتك وجميع أفراد أسرتك.. هذا يفيد كثيرا، فبدلا من تفريق الأسرة أحزابا حول ملك سيفيدكم أكثر الالتفاف حول بعضكم البعض.

أما عن أمر مسألة المشي فدعنا نحاول أن نتعامل معه بنفس طريقة تعاملنا مع البونبوني؛ أي اطلب من الجدة أن تعينكما عل تعليم ملك المشي؛ اثنِ على محاولاتها في ذلك "بارك الله لنا فيك.. ستتذكر ملك حين تكبر أن جدتها هي التي علمتها المشي...".

أخي، الكلمة الطيبة التي تراعي فيها مشاعر الشخص الآخر وإن اختلفت معه في سلوكه لها مفعول السحر. دعنا الآن نحاول معا أن نفكر في مشاعرك أنت: ترى ما هي؟ هل تخشى فعلا أن تحب ملك جدتها أكثر منك؟ هل تخشى أن تفقد زمام الأمور وتجد ابنتك مشدودة لتوجيهات جدتها أكثر منك؟.

إن كان لديك مشاعر من هذا القبيل فإني أتفهمها وأقدرها؛ فقد عشتها من قبل، ولكن دعني أنقل لك ما وجدته بالفعل. الأم والأب هما إلى الأبد سيظلان المحرك الأول في حياة الابن، ويسهل ذلك ببعض الشروط: العلاقة القوية مع الأب والأم، وهو ما يمكنك بيسر أن تفعله خاصة مع مشاعرك الأبوية الفياضة. وهذه العلاقة إنما تبنى بمفردات الطفولة وليس بالتدليل كما تعتقد..

ما أعنيه أن تلعب معها، تتمشى معها، تقوم لها ببعض احتياجاتها الأساسية؛ لأن الطفل تكون رابطته بالراعي له، والملبي للاحتياجات الأساسية كالأكل والشرب؛ وتغيير الحفاضات ؛ والنوم.

ولذا يرتبط الأطفال بمن يقوم لهم بذلك، حتى إنه يذكر في الأبحاث المتعلقة بهذا الأمر عدم استحباب تغيير الراعي الأساسي للطفل كثيرا؛ أي عدم تبديل المربيات حال قيامهم هم بهذا الأمر.. ولكن أحسب في حالتكم والحمد لله أنكما تقومان بهذا الأمر بأنفسكما.. هذا ما قصدته ببناء العلاقة من خلال مفردات طفولة ملك اليومية. وفقك الله لما يحب ويرضى.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:23 PM
أنا سيدة متزوجة ومستقرة والحمد لله، لديّ طفل في الثالثة وطفلة في العام الأول، أفكر أحيانًا بالتعب والجهد الذي بذلته أمي وكل الأمهات في هذا العالم، وأنهن ضحين لأجل أبنائهن، ومكانة الأم في الإسلام وغير ذلك..

وبما أني قد أصبحت أمًّا وأحاول جاهدة أن يكونوا بأحسن حال، أتساءل إن كنت أستحق أن يعاملني أبنائي بالتبجيل والاحترام والولاء والذي أكنه لأمي، فأنا لدي شعور بالاستهانة بما أفعله لأجلهم رغم أني أفعل ما أستطيع لأجلهم، ولإسعادهم.

أعني أنه إذا كان هذا كل ما بذلته أمي لأجلنا في يوم من الأيام، فالأمومة ليست سوى كم هائل من الحب غير المشروط وغير المقرون بأي ظرف مهما كان، وعليه هذا ما أستطيع أن أعتمد عليه في أن أستحق بر أبنائي بي، أليس كذلك؟


أ.نجلاء محفوظ

رئيس القسم الأدبي المناوب بالأهرام


أسعدتني مشكلتك فهي كالنور (اللطيف) وسط ظلام المشكلات الأخرى، فمشكلتك راقية مثلك تمامًا، وأحييك بشدة وأدعو لك ليس ببر أولادك بك فقط، بل أيضًا بالثواب غير المحدود من الرحمن الرحيم، وبأن يكافئك على أمومتك الرائعة ومشاعرك الفياضة تجاه طفليك..

واسمحي لي أن أتفق معك في أن الأمومة تتضمن الحب غير المشروط، ولكنها لا (تقتصر) على ذلك، مع ملاحظة أن الحب غير المشروط لا يجب أن يدفعك إلى التدليل بحجة حب طفليك، بل إن الحب يجب أن يكون دافعًا لإثابة الطفل عندما يجيد ولعقابه عندما يخطئ، ويجب أن توضحي له بصورة قاطعة أنك في الحالتين تتصرفين بدافع الحب، فعند الثواب تكافئينه لأنك تحبينه وتسعدين لأنه (اختار) التصرف السليم وتشجعينه بالثواب على الاستمرار فيه ليكون رائعًا معظم الوقت، فلا يوجد أطفال -أو كبار- رائعون دائمًا.

وعندما تعاقبينه فإنك تفعلين ذلك؛ لأنك تحبينه وترين أنه أخطأ في حق نفسه عندما (اختار) التصرف الخاطئ، وأنه طفل رائع لا يجب أن يفعل مثل الأطفال السيئين، ولديه كل المقومات لكي يكون طفلاً جميلاً وسعيدًا، فلماذا (يشقي) نفسه باختيار الأخطاء والاستسلام لها وبالتالي اقترافها، وبالتالي فإن عقابه ليس موجّهًا إلى شخصه ولا ينقص من حبك له، وإنما الخطأ هو ما جرّ عليه هذا العقاب الذي غالبًا ما تكونون قد اتفقتم عليه قبل وقوع الخطأ، بمعنى أن بينكم اتفاقًا لو فعل الفعل السيئ الفلاني فإن العقاب سيكون كذا.. فإذا ما أخطأ كان هو ما يعاقب نفسه ويعاقبه سلوكه.

كما أن الأمومة لا تقتصر على الحب غير المشروط للأبناء فلا بد أن يمتزج ذلك بالوعي المتزايد، وضرورة الاطلاع الدائم على معظم مجريات الحياة من حولنا واكتساب الخبرات والنضج، واستيعاب أسئلة الأطفال والرد عليها بحب واحترام لعقولهم وإفساح الطريق لشخصياتهم؛ لكي تنضج عن طريق تشجيعهم على التصرفات الإيجابية وعدم الرضوخ لصراخهم ومنحهم العواطف الصحية بدون تفريط أو إفراط، فلا تتعامل معهم على أنهم محور الكون، وأننا لا نستطيع أن نحيا بدونهم ولا نسارع بتحقيق كل طلباتهم على الفور حتى وإن كانت مبالغًا فيها كي لا يصبحوا أنانيين، بل يجب أن نرفض الطلبات غير المعقولة بحزم وهدوء موضحة لهم أسباب عدم تمكنكم من إحضار هذا الطلب عبر نقاش هادئ تدخلين لهم من خلاله مفاهيم جميلة وقيم رائعة، وأن لديهم أشياء كثيرة يمكنهم الاستمتاع بها.

ويجب أن يدرك طفليك أنك رغم شدة حبك لهما لن تقبلي بأي تجاوز في الحديث معك، فلا بد أن يناديك طفلك بلقب: أمي ولا يخاطبك باسمك مجردًا إلا من قبيل اللعب أحيانًا، ولا تضحكي أبدًا على تجاوزاته في الحديث معك، ولا ترضخي لدموعه ولا تجعلينها وسيلة لإرغامك على ما ترفضين.

* الحب الإيجابي:
باختصار اجعلي حبك الشديد لطفليك حبًّا إيجابيًّا يساعدك على أفضل تنشئة صحية ونفسية ودينية ممكنة، واحذري من أن يكون هذا الحب (الرائع) وسيلة لإفسادهما -لا قدر الله- واحترمي مجهودك الذي تبذلينه من أجلهما ولا تقللي منه أبدًا، وتذكري أنك ما زلت في أول مشوار الأمومة (الجميل) والمستمر طوال الحياة بمشيئة الرحمن فلا تقارني ما تفعلينه في سنوات طفليك الأولى بما فعلته والدتك بارك الرحمن لها طوال حياتها وعبر مشوارها الطويل؛ لأن هذه المقارنة ظالمة لك بكل المقاييس، ولعل مشاعرك الطيبة ونيتك الصادقة مضافًا إليهما الخبرة والوعي الذي ستسعين إلى اكتسابهما وتحرصين عليهما دائمًا سيقودانك بمشيئة العزيز الحكيم إلى أن تكوني أمًّا صالحة ورائعة بكل المقاييس، وتذكري دائمًا حديث رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه، حيث قال ما معناه: "رحم الله امرأ أعان ابنه على بره".
فساعدي طفليك على برك بتعويدهما -مبكرًا- على حسن التعامل معك وعلى مبادلتك الحنان والتدليل أيضًا، وعلى مساعدتك في أمور المنزل وفقًا لسن كل منهما وتدرجي في ذلك، فطفل الثالثة يستطيع مساعدتك في ترتيب المنزل، وفي أداء بعض الأمور البسيطة التي ستسعده مع التصفيق له والتشجيع المستمر والغرض هنا مزدوج فمن ناحية سيعتاد على مشاركتك في أداء مسئولياتك ومن ناحية أخرى سيشعر بالفرحة للمشاركة في إنجاز الأعمال المنزلية، فافعلي ذلك حتى لو كنت ربة منزل ولا تقولي لا أحتاج إلى ذلك، فالهدف أكبر من تخفيف عبء المسئوليات المنزلية عنك ويتلخص في إيجاد الإحساس بالمشاركة من الابن تجاه الأم وتقوية العلاقة بينكما بأداء الأعمال المشتركة واكتسابه بعض الخبرات المبكرة.

* وقت للبهجة والتعلم!
ونود أن تقومي بشراء كتب للأطفال وأن تخصصي وقتًا يوميًّا لقراءة قصة لطفلك وأداء بعض الألعاب يوميًّا، ولو كان ذلك لنصف ساعة فقط يوميًّا، ففي ذلك تعميق لمشاعر الحب بينكم وانتهزي هذه الفرصة لتغرسي بداخله القيم الدينية والأفكار الإيجابية بشكل محبب للنفس وبصورة غير مباشرة وعيشي طفولتك واستمتعي بأمومتك وقومي بإشاعة البهجة في المنزل، ونمي شخصية طفليك تدريجيًّا وشجيعهما على الاختيار بين بدائل توافقين عليها كأن تقولي لطفلك هل أحضر لك كوبًا من الحليب المحلى بالعسل أم كوبًا من العصير الطازج، وبالتأكيد فإن كلا الخيارين مرغوب ومطلوب صحيًّا، وعند شراء الملابس اختاري أكثر من طاقم للطفل يعجبك نوع قماشه ويلائمك سعره، واجعلي الطفل يختار ما يريد والهدف هنا إشعار الطفل أنه يختار، وقولي له بأنك تفعلين ذلك؛ لأنك تحبينه ولأنه طفل ذكي يجيد التصرف وما تراه طفلها جميل وهم أصدقاء؛ ولهذا فالحديث بينهم جميعًا متواصل، فإذا أراد الاستمرار في هذه المعاملة الخاصة، فعليه أن يكون طفلاً رائعًا لا يخطئ، وإذا أخطأ فمن الجميل أن يعترف بالخطأ، ولا يحاول أن يكذب ليداري الخطأ، وأن يسعى دائمًا ألا يكرره..

وتدريجيًّا ستتمكنين بمشيئة الرحمن من التوصل إلى أساليب إيجابية و(تخترعين) طرقًا خاصة بك للتعامل مع طفليك بأفضل ما يمكنك، شريطة أن تتحلي بالهدوء وأن تلتزمي الوسط، وأن يدرك طفلك أنك تمتلكين الحزم ويمكنك عقابه بلا أي إحساس بالذنب أو بالضيق إذا ما أصر على الخطأ، ورفض التراجع والاعتذار أو إذا تعمد تكرار الخطأ واستهان بأوامرك، وبالفعل لا تشعري بالذنب وقتئذ، بل قولي لنفسك: سأنفذ العقاب بكل هدوء وسأحتفظ بـ(هيبة) الأم كاملة، وسأحمي ابني من الآثار المدمرة للتدليل الزائد؛ لأنها تصنع رجالاً فاشلين، فالحياة لن تجامل من يخطئ ولا بد أن يدرك طفلي ذلك مبكرًا، وأطفال اليوم في غاية الذكاء ولو أدرك طفلك أنك لن تعاقبيه لشدة حبك له فأنه سيتمادى في الأخطاء، فتنبهي لذلك مبكرًا ووازني بين أدوارك الأخرى في الحياة كزوجة وابنة وأخت وصديقة وواصلة رحم وربة بيت، ونمي هواياتك مثل القراءة والإطلاع على الإنترنت ولا تختزلي حياتك في دور الأم حتى لا تظلمي نفسك وتظلمي أولادك أيضًا وأخيرًا نهنئ طفليك بك، وندعو لكم جميعًا بحياة رائعة تستحقونها جميعًا، وفقك الله..

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:26 PM
أنا أم لطفلين ولد في العاشرة وبنت في الرابعة، لقد عملت منذ أن كان عمر ابني 3 سنوات، وأشعر أنني لم أقصر بحق تربيته حتى الآن.

أما بالنسبة لبنتي فرح فقد كانت تقضي وقتا كبيرا مع الخادمة؛ وذلك لأن ساعات عملي كانت طويلة، ولكنني كنت أحاول جاهدة تعويضها هذا الوقت، إلا أنني بدأت أشعر أن طفلتي عنيدة جدا تحاول دائما إزعاج أخيها الأكبر لا تسمع الكلام، ومتمردة.

أحيانا كثيرة تقول لي "أنا لا أحبك"، علما أنني أعطيها الآن الكثير من الوقت وأخرج معها وأتقرب منها، ولكن قليلا ما أشعر أنها تحبني، كما أني أكثر من ترديد كلمة "أحبك" أمامها، ولكن دائما تقول لي: "أنت ليش بتروحي عالشغل؟".. أحاول أن أشرح لها: حتى أحضر لك الكثير من اللعب التي تحبينها، وأقول لها كل الأمهات التي نعرفها تعملن؛ حتى إنني ناقشت الأمر مع زوجي بأنني جادة في ترك الوظيفة في الفترة القادمة.

ابنتي لم تذهب إلى المدرسة حتى الآن، وزادت المشكلة أيضا عندما سافرت الخادمة قبل يومين؛ وهو ما يضطرني لأن أضعها عند أمي صباحا حتى أعود تقريبا الساعة الخامسة. وهي تحب شرب الحليب بالقنينة حتى الآن، ولا تريد تركها!.

كثيرا ما تتعارك مع أخيها، وإذا وقفت إلى صفها شعر أخوها بالظلم.. أرجوكم أرشدوني لأفضل طريقة يمكن أن أتعامل بها معهما؟.

سؤال أخير:
هل طفلتي تعاني من مرض نفسي ولا يمكن معالجته؟ خاصة -كما أقرأ- أن الطفل تتكون شخصيته وتكتمل في الخامسة من عمره؟


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


الأخت الفاضلة:
نرحب بك أيتها الأم الفاضلة ندعو الله عز وجل أن يعينك على حل هذه المعادلة الصعبة والتي تعانيها كل الأمهات العاملات؛ معادلة التوفيق بين هموم البيت ورعاية الزوج والأولاد من جهة، وهموم الوظيفة وضغط العمل من جهة أخرى!!!.

وأستشعر مدى هذا الصراع الداخلي الذي تشعرينه وأنت تطاردك قوتان رهيبتان تتنازعانكِ، وتنغصان عليكِ حياتك:
القوة الأولى: عقدة الذنب في الخوف من التفريط في حقوق البيت وواجباتك الأسرية.
القوة الثانية: في نفس الوقت يتنازعك ذلك الخوف من قرار ترك الوظيفة المحترمة وذلك الدخل المغري!!.

ويزيد الطين بلة؛ إذا كان هناك من يزيد من حيرتكِ ويؤثر على قرارات حياتكِ؛ وهو التأثير الخارجي ممن يلح ليل نهار، وينادي بضرورة استشعار المرأة باستقلاليتها وحقها في العمل!.

ولكن لا تنسي أن أعظم وظيفة هي ممارسة الأمومة الحقة وهي الدور المقدس؛ وهي أول أولوياتك! فإن استطعت التوفيق بينهما ونجحت في تحقيق التوازن فذلك طيب جدا؛ وعندها تعتبرين نفسكِ قدوة لمن هن في مثل ظروفك!!.

ولا ننسى أن ممارسة الأمومة الحقة قد يقوم بها بعض الأمهات العاملات بمهارة، ويفرط فيها الكثير من الأمهات اللاتي لا تعملن وتجلسن في البيوت في سلبية! فالأمومة فن ومهارة ووظيفة عظيمة ودور مقدس وتشريف رباني. ولا نملك لكن إلا الدعاء، في هذا الصراع الرهيب والتنازع بين القوتين، وأن نحاول معاونتكن على تربية أبنائكن.

لكنني تعجبت جدا عندما وصفت الصغيرة ذات السنوات الأربع، ببعض السلوكيات المقلقة؛ فتقولين إنها:

عنيدة، متمردة، لوَّامة لأمها، تكثر من الشجار مع المحيطين، متمسكة بالرَّضَّاعة رغم سنها المتقدم.. ثم نأتي إلى بيت القصيد؛ وهو سؤالك: هل (فرح) الحبيبة الصغيرة الغالية مريضة نفسية؟.

دعيني أذكركِ بكيفية التعامل مع أي مشاكل سلوكية يتعرض لها أبناؤنا؛ هناك خطان رئيسيان من الضروري أن نسترشد بهما:

الخط الأول: معرفة المنهجية الرباعية الذهبية للتعامل مع مشاكل الأبناء السلوكية؛ وذلك من أجل البحث عن الحل المثالي لأي مشكلة من مشاكل الطفولة؛ والتي يجب أن تتم وفق منهجية معينة ذات خطوات أربع:
1- فهم المرحلة السنية التي يمر بها الطفل وسماتها وخصائصها المميزة واحتياجاته فيها.
2- كيفية أو فن التعامل مع هذه المرحلة السنية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات.
3- فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل؛ فأوجدت المشكلة.
4- محاولة الوقاية من الحالة السلوكية الخاصة، لتغييرها وعلاج المشكلة.

الخط الثاني: القواعد الذهبية لفهم سلوكيات الأبناء:
فأي سلوك غير سوي عند الأطفال له أكثر من سبب:
(1) قد يكون مجرد سلوك طبيعي لمن هم في مثل سنهم؛ أي قد يكون سمة وصفة لمرحلته العمرية إن نحن درسناها وفهمناها؛ لهذا يجب أن نراجع معرفتنا بطبيعة سن الأبناء.

(2) قد يكون مجرد رسالة رفض أو تمرد ضد خلل تربوي والدي أو بيئي يواجهه؛ لهذا يجب أن نراجع أنفسنا؛ فقد تكون سلوكيات أبنائنا مجرد رد فعل لأخطائنا التربوية معهم.

(3) قد يكون مجرد مخرج للهروب من واقع نفسي أو أسري أو بيئي يواجهه؛ لذا يجب علينا أن نحاول تنشئتهم في بيئة طبيعية سوية بعيدة عن مشاكلنا.

(4) قد يكون مجرد طريقة أو وسيلة دفاعية تجاه تعامل الآخر معه، والحل هو أن نواجه أنفسنا قبل أن نلومهم؛ فقد تكون سلوكياتهم ثمرة لتعاملنا غير السوي معهم.

(5) قد يكون مجرد سلاح هجومي ضد تعامل الآخر معه، والمطلوب هنا هو أن نبحث عن أصل المشكلة؛ فقد يكون عنادهم وتمردهم وسلوكياتهم المقلقة مجرد رسالة لنا!.

أما بالنسبة لفرح، فكيف يمكن أن نفهم المرحلة السنية لها؟.
الخطوة الأولى:
أن نعرف أهم وأبرز سمات وخصائص واحتياجات هذه المرحلة (4) سنوات:
(1) الجانب العاطفي (النفسي والاجتماعي):
1- صعوبة في مشاركة المشاعر مع الآخرين.
2- الخوف من الارتفاعات، والفشل، والمواقف الجديدة.
3- الخجل.
4- يبدأ تأسيس الجانب الأخلاقي.
5- يقل العنف البدني والحركي.
6- يزداد العنف اللفظي.
7- يفضل اللعب في مجموعات صغيرة أو وحيدا.
8- يحتاج إلى تشجيع وتحفيز دائم.

(2) الجانب الفكري:
1- تزداد القدرة على التعبير عن الرأي لفظيا ولكن بدون تركيز.
2- وقت الاستماع أقل من (30) ثانية فقط.
3- المحاولة والخطأ وسيلة اكتشاف العالم.
4- اللعب الحر والتفكير الخيالي.
5- يمكنه اتباع التعليمات ولكن لا تزيد عن فكرتين.
6- يستخدم الأسئلة والطلبات والأوامر كوسيلة اتصال بالعالم المحيط: لماذا؟ متى؟ أريد...
7- يجمع الكثير من المعلومات والرموز في عقله ولكن بدون منطق في الفهم أو الربط بينهما. (مرحلة التلقي والتكديس).

الخطوة الثانية:
كيفية أو فن التعامل مع هذه المرحلة السنية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات.
1- الدعم الإيجابي: بالتشجيع والتقدير.
2- تلقينها القيم الطيبة.
3- عدم اللوم.
4- معاونتها في الترويح واللعب.
5- احترام تجاربها وتجنب تخطيئها.
6- الاستماع الجيد لها.
7- الحوار والإجابة عن أسئلتها.
8- احترام خصائص وسمات مرحلتها.

الخطوة الثالثة:
فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل؛ فأوجدت مشاكل الطفلة.
1-المرحلة السنية التي تمر بها الصغيرة الغالية، وعدم فهمها من قِبَل الوالدين؛ وهو ما أدى إلى نوع من الجفاء وزيادة الفجوة بين العقليتين؛ لدرجة اتهامها ظلما بأنها مريضة نفسية!.

2-التجربة المريرة في تركها مع الخادمة الأولى ثم الثانية ثم مع الجدة الطيبة: تُرى ما هو نوع الحديث المتبادل بين هذه الأجيال؟ وما هي الوصايا التي تلقيها الخادمات لأبناء المسلمين والمسلمات العاملات منهن والمشغولات؟!.

3-ليتكم تفهمون أن السلوكيات المقلقة لكم مثل العناد والتمرد والشجار مجرد سمات لمرحلتهم السنية.

4-وليتكم تفهمون أن هذه السلوكيات المقلقة لكم مجرد رسائل للوالدين وللمحيطين؛ حول أوضاع الأسرة الخانقة لهم والمضيقة عليهم.

الخطوة الرابعة:
محاولة الوقاية من الحالة السلوكية الخاصة، لتغييرها وعلاج المشكلة:
1- فهم المرحلة السنية للطفلة جيدا.
2- إشباع حاجاتها النفسية في هذه المرحلة الغضة والجميلة.
3- الاقتراب منها أكثر وفهمها أكثر والحديث معها أكثر، وحمايتها من الخادمات الغريبات المخيفات أكثر!!!.
4- ثم نبشركِ أن فرح ليست إلا مجرد طفلة طبيعية لا تجد من يفهم رسائلها الذكية والمتكررة!!.

وأخيرا إليك بعض النصائح الذهبية للتعامل مع فرح في هذه المرحلة:
1- اقتربي منها وأعطيها قدرا من الأمان يقيها من الخوف من البيئة.
2- اصطحبيها إلى مجالس الكبار: فتتعود على مقابلة ومعاملة الأقارب والغرباء.
3- اصطحبيها إلى زيارة الأقارب.
4- كافئيها على كل مهمة تنجزها، وكل عمل جيد تقوم به: فهذا يشجعها ويحفزها ويدعمها إيجابيا.
5- احفظي سرها ولا تكشفي أفعالها السلبية أمام الغير: فهذا من شأنه أن يعطيها الأمان والشجاعة وعدم الخوف من الآخرين.
6- لا تتصيدي زلاتها: وأعطيها قدرا من الخطأ المقبول.
7- القراءة الدائمة في موضوع تربية الأبناء ويا حبذا حضور أي دورة في فن التعامل مع الأبناء.
8- طالعي الردود الخاصة بمشاكل شبيهة بمشاكل الحبيبة فرح؛ في استشاراتنا السابقة.
9- الدعاء الدائم لأولادنا بأن يبارك فيهم ويعينهم؛ ولا تنسي دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا".(الفرقان: 74) فسيكونون بحوله وقوته سبحانه، قرة أعين لوالديهم ولأمتهم، وسيكونون للمتقين إماما؛ علميا وخلقيا وسلوكيا وحركيا.
10-واظبي على الأذكار خاصة أذكار النوم يوميا.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:32 PM
أنا أم لطفلة في عمر السنة والنصف وأنا منتسبة في السنة الثانية، ودراستي تحتم عليّ أن أسافر لمدة شهر لكي أقدم الامتحانات وأنا قلقة جدًّا على طفلتي لأني سأسافر وسأتركها عند أمي لمدة شهر أو يزيد.

ما هو تأثير غيابي عنها لمدة شهر وهي في هذه السن الصغيرة؟ وما هي إجراءات الأزمة لكي أمهد لها سفري، مع العلم أنها تحب أمي ومتعلقة بها، لكن ولا شك أن تأثير غيابي عليها سيكون كبيرًا، وقد أوصيت زوجي بالعناية بها والمرور كل يوم والاطمئنان عليها، كما أوصيته أن يأتي بها كل يوم إلى حيث نعيش.

أرجو الإجابة بشكل سريع، مع الشكر الجزيل


د.نعمت عوض الله



قرأت سؤالك، ورأيت فيه ابنتي ومخاوفها في أيام امتحاناتها من ترك ابنتها والابتعاد عنها ليس فقط جسديًّا نظرًا للمسافة، ولكن أيضا فكريًّا وذهنيًّا؛ نظرًا لانشغال العقل بأشياء أخرى.

يا ابنتي..

في سن سنة ونصف تستطيع ابنتك أن تقول بعض الكلمات وربما الجمل، ولكنها لا تستوعب الحوار الطويل.. إذن فالتمهيد لها لن يعتمد كما نفعل مع الأكبر سنًّا على الحوار والتفاهم ومحاولة الوصول بالأفكار إليهم.

إن سؤالك: "ما هو تأثير غيابي عليها؟" أوحى لي أنك تخافين عليها هي أن يصيبها هذا الغياب بمشكلة في شخصيتها، ولكن سامحيني يا ابنتي ليس هذا هو مربط الفرس... إن أثر غيابك عنها لمدة شهر قد يظهر في علاقتك بها وعلاقتها بك، وإن شاء الله سنحاول أن نختزل ذلك إلى أقل القليل، ونتعلم أن نتدارك آثاره، ولكنها هي شخصيًّا ستتكيف مع والدتك ما دامت تحبها ومتعلقة بها.

لا أنصحك أن يأخذها زوجك يوميًّا إلى بيتكم الأصلي، فلا تضغطي على أعصابها وعقلها وهي لا تستطيع أن تستوعب بعد ما الذي يحدث... دعيه يمر عليها في بيت أمك، ولكن لا يذهب بها إلى حيث كنتم تعيشون.

والآن يا ابنتي..

أعتقد أنه ما زال أمامك بعض الوقت إلى موعد السفر للامتحان.. أرجو أن تنتقلي بابنتك إلى بيت أمك من الآن، واجعلي روتين يومها قريب مما سيحدث حين تسافرين، بمعنى دعي والدتك تراعيها وأغلقي على نفسك مكان للمذاكرة... هذا لا يتم دفعة واحدة، بل بالتدريج: حاولي سحب دورك وإحلال والدتك مكانك... فإذا كانت تستيقظ لتأخذ حمامًا مثلاً، ثم تتناول طعام الإفطار... فابدئي بإشراك والدتك معك، ثم انسحبي تدريجيًّا... حتى تقوم والدتك لابنتك بكل ذلك مع وجودك في المنزل.

اخرجي إليها من حيث تذاكرين من آن لآخر، ولكن لا تدعيها تعرف كيف تصل إليك إلا إذا اضطررت لذلك أو لم تسمح الظروف.. وإذا كان بيتك قريبًا يمكنك الذهاب للاستذكار هناك.. والاتصال بها تليفونيًّا من وقت لآخر، ثم العودة إليها.. هذا يشبه إلى حد ما لعبة الاختفاء التي نلعبها مع الأطفال... وهي أحد الألعاب التربوية الرائعة في فتح عوالم أخرى أمام الطفل غير عالم أمه.

وهكذا يا ابنتي تدريجيًّا دعيها تعتاد على تولي والدتك لكل أمورها أثناء وجودك الذي سيقل رغم ظهورك في يومها من آن لآخر.

في هذه الأثناء على زوجك المرور عليها بعد العمل كما هو متفق... ويقضي معها بعض الوقت.

فإذا سافرت إلى حيث امتحاناتك.. كان كم المتغيرات في حياة الطفلة بسيط وتدريجي... فهي اعتادت أثناء وجودك على نظام بيت والدتك، وهي تعرف أنكما هناك لسبب ما وإنك أحيانًا تبتعدين، ولكنك دائمًا تعودين للظهور.. وإنك تتصلين بها هاتفيًّا، وهذا أسلوب جديد للتواصل بينكم.

الخلاصة يا ابنتي:

اذهبي إلى بيت والدتك قبل سفرك بوقت كاف وابدئي تدريجيًّا في عمل هذا الإحلال أثناء وجودك في نفس البلدة، ثم بعد ذلك سافري بالسلامة وإن شاء الله تؤدين أداء ممتازًا، ولتكن عودتك أيضا بتدريج أقل، ولكن لا تنتزعيها فجأة من حضن الجدة؛ لأن الصغيرة لا تستوعب التغييرات المفاجئة، أي عودي إلى بيت والدتك ليوم أو يومين قبل أن تأخذيها مرة أخرى إلى بيتكم.

وإن شاء الله العام المقبل تكون أكبر سنًّا، ويصبح وقتها الجو مناسب لتهيئتها بحوار هادئ ولطيف وحنون.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:34 PM
منذ فترة بدأ محمد يرجع من المدرسة -هو الآن بالصف الثالث الابتدائي أي (8 سنوات)- ومعه بعض اللعب، وعندما أسأله من أين هذه؟ يقول إنه أخذها من صاحبه. وعندما أقوم بتفتيش ملابسه من دون أن يعلم أرى معه بعض الجنيهات، وعندما أسأل يقول: ادخرتهم من مصروفي!

وهنا بدأ قلقي يا سيدتي، كنت قد قلت لي إنه يجب أن يعتمد على نفسه، ولتقوية شخصيته فأجعله بين الحين والآخر يذهب ليشتري لي بعضا من متطلبات المنزل.. فإذا به يذهب ويتأخر لأكثر من ربع ساعة، مع العلم أن السوبر ماركت لا يبعد عن المنزل سوى دقيقتين، وعندما أسأله لماذا تأخرت مرة يقول بأنه كان يبحث عن المشتريات! ومرة أخرى بأنه ذهب إلى محل الألعاب ليبحث عن لعبة كان يريدها، ولكنه جاء في يوم وهو يخبئ شيئا ما، فتحدثت إليه وكأني لم ألحظ شيئا، وفى غفلة منه ذهبت إلى المكان الذي خبأه فيه لأجد لعبة جديدة، فأخذتها وذهبت إليه وسألته عنها فارتبك وقال أخذتها من صاحبي، فقلت له إذن لنذهب ونرجع هذه اللعبة لصاحبك الآن ولا تأتي بأي شيء من صاحبك هذا، وهنا رد بالكذب وقال: لا، فصاحبي ذهب في مشوار مع والديه!

ولكني لاحظت الكذب على وجه فبادرته بالسؤال وكأني أعرف الرد: أنت أخذت هذه اللعبة من المحل بدون أن تدفع له الفلوس؟ فارتبك بشدة، وهنا لم أصدق نفسي.. فقد قلت هذا فقط لأعرف إن كانت فعلا من صاحبه أم لا، ولكن لم أفكر أبدا في أنه سرق هذه اللعبة، فقال: سوف أقول لك بصراحة، أنا فعلا أخذتها.

وهنا دارت الدنيا بي فهل أصبح ابني سارقا؟

جلست بجانبه وعاتبته وقلت له هل أنا أو بابا نحرمك من شيء؟ فقال لا، مع العلم بأنه منذ أقل من أسبوع أو أسبوعين اشترى والده له لعبة كان فعلا "نفسه فيها" وهي قيمة ولا أحد من أصحابه لديه مثلها، وقد كان سعيدا بها جدا؛ فسألته إن كان قد طلب مني يوما شيئا ولم أحضره له فقال لا؛ وحينها تحدثت معه عن الإسلام وكيف يحرم هذا وأن الله سوف يعاقبه ويدخله النار مهما عمل من حسنات، لأن الله لا يحب السارق، فوعدني ألا يفعل هذا مرة أخرى على ألا أقول لوالده.

وهنا أعطيته النقود وطلبت منه أن يذهب إلى المحل ويعتذر للبائع ويرد له المبلغ على أنه نسي دفعها، وتم هذا بالفعل.. وقررت ألا أخبر والده لسببين الأول:

1. إذا عرف والده فسيضربه، وأخشى أن يعتاد أن يسرق ثم يضرب بعد ذلك، وهذا ليس بعلاج.
2. أنه يعرف أن من يقول الصدق ينجو ولأنه وعد بألا يفعل مثل هذا مرة أخرى.

ولكن سيدتي في الأسبوع السابق عرفت أن محمدا سرق مرة أخرى فقلت له بعد أن أغلقت الغرفة حتى لا يسمعنا أحد وسألته إن كان أخذ ما سرق كما المرة السابقة فكان رده: "رحت في داهية" طبعا ستقولي لبابا! فنظرت إليه بغضب وقلت أهذا ما يهمك؟ ألم تعدني بعدم السرقة لماذا عدت إليها؟ فرد "لا أعرف".

وأنا أيضا سيدتي لا أعرف ماذا أفعل..؟! أفيديني بالله عليك فأنا لا أذوق طعم النوم.

عذرا على الإطالة سيدتي.. ولكن هناك مشكلة أخرى:

ذهبت أنا ووالده إلى حفلة بالمدرسة ففوجئت بالآتي:-
قابلت المدرسين فإذا بهم يقولون بأن محمدا انطوائي لا يريد أن يلعب مع أحد أو يشارك في أي لعبة خاصة بالمدرسة، مع أنه في الشهر السابق فقط حصل على ميدالية لفوزه بمسابقة الرياضة بالمدرسة.. وإذا بالأخصائية الاجتماعية تقول لي إن محمدا أخذ من صديق له بالفصل مبلغا من المال ولم يرده له، وعندما اشتكاه صاحبه حلف وأنكر أنه أخذ منه شيئا، وعندما هددته الأخصائية بإخبارنا ساومها بأن يقول الحقيقة على ألا يخبرونا ووعد بإحضار المال له، وفعلا أعاده بعد أن أخذ مصروفه منا.

بالمناسبة.. أحرم محمد أحيانا من مصروفه اليومي إذا فعل ما يغضبني أو يغضب والده، أخبرت الأخصائية بذلك فوضحت لي أن هذا خطأ فالطفل يحب أن يصرف كباقي زملائه وهذا يشعره بنقص وحرمان.. فقررنا ألا نقطع عنه المصروف بعد ذلك.

ولكن سيدتي.. كيف حدث كل هذا؟
هل الخطأ مني أم من والده؟ إن والده حنون جدا ولكنه شديد جدا ولا يسمح لمحمد أبدا بالنقاش ولا بالكلام وتوضيح ما يريده سواء كان محمد غلطان أم لا؛ وعندما أطلب منه أن يستمع له يبدأ الشجار ويقول لا تعدلي علي أمام الولد.

قرأت كثيرا من المشاكل خاصة بهذا الموضوع ولكني لم أستفد إلا قليلا، بالله عليك ساعديني لكي لا أفقد ابني.


أ/عزة تهامي


أما بالنسبة للسرقة فهي من أهم مشكلات هذه المرحلة فكثير من الأمهات يشكين هذه الظاهرة لدى أولادهن خاصة في هذه المرحلة العمرية وهناك دوافع عديدة للجوء الأطفال للسرقة فهناك دافع التدليل الزائد ودافع الشعور بالحرمان ودافع الغيرة ودافع الانتقام ودافع جذب الانتباه ودافع التقليد ودافع التنفيس...الخ

وبالنسبة لحالة محمد فهناك سببان للجوئه لمثل هذا الفعل أو بمعنى أدق سبب ودافع:

أما السبب فيكمن -في وجهة نظري- في مفهوم ثقافي سائد بين معظم الآباء والأمهات، ليس في المجتمع المصري فحسب بل في مجتمعاتنا العربية، ألا وهو الشعور بأننا لا نريد أن نحرم أولادنا من شيء طالما كان في إمكانياتنا المادية أو حتى إذا لم يكن في إمكانياتنا مادمنا نستطيع توفيره بقليل من التضييق والتضحية والتنازل من جانب الوالدين لكي لا يشعر الأبناء أنهم محرمون أو أنهم أقل من أترابهم وهذا ما عبرت عنه في رسالتك بمنتهى التلقائية حينما سألت ابنك سؤالا مباشرا: "هل أنا وبابا نحرمك من شيء" واتضح هذا الأسلوب التربوي أيضا -الذي لدي كثير من التحفظات عليه- في قولك: "إننا اشترينا له لعبة كان فعلا (نفسه فيها) وهي قيمة ولا أحد من أصحابه عنده مثلها" هنا بالضبط مكمن الداء سيدتي، فنحن نشعر بوجيعة كبرى وإحساس بالتقصير عندما يطلب منا أطفالنا مطلبا ما وليكن لعبة مثلا ولا نستطيع شراءها لهم وتهتز الأرض من تحت أقدامنا ونشعر بالذنب لأننا لم نلب له هذه الرغبة البسيطة ونعتذر لهم وجبيننا يقطر عرقا من الخجل والأسف لأننا لا نستطيع أن نحقق لهم هذا الطلب.. كل هذه المشاعر تنتقل لأطفالنا، ولذا يشعرون بأننا مقصرون بالفعل تجاههم ومن ثم يلجئون إلى السرقة أو إلى إشباع احتياجاتهم التي يقصر في تلبيتها الآباء.

هذا من ناحية السبب، أما من ناحية الدافع فقد وجدت أن هناك أكثر من دافع ربما يكون وراء ما أقدم عليه محمد فربما مازال يشعر بالغيرة من أخويه، وربما -وبرغم التركيز عليه– يشعر بعدم الاهتمام مما أدى إلى محاولة جذب الانتباه ولفت النظر بهذه الوسيلة، وربما عدم إدراكه بشكل واضح حدود ملكيته وملكية الآخرين خاصة حينما يستخدم أحد أفراد الأسرة أغراض محمد دون استئذان واضح لمحمد.

أما وقد اتضحت هذه النقاط فتعالي الآن لنستعرض خطوات الحل:
وسأبدأ معك بتوجيهات عامة يجب مراعاتها بشكل عام ثم بتوجيهات خاصة لحالة محمد وهذه التوجيهات العامة هي:

* توزيع الاهتمام بأطفالك جميعا حتى لا يشعر محمد بأنه خارج نطاق الاهتمام وأعني بذلك الحديث والحوار معه عما يهتم به بل والاهتمام بما يهتم به واللعب والتنزه معه ومعاملته على أنك تفخرين بكونه على مشارف الشبيبة والرجولة.

* عدم الإفراط أو التفريط فلا يجب الاهتمام به لدرجة التدليل وإهدار حقوق أخويه وفي نفس الوقت لا يصح تجاهله أو تجاهل مشاعره.

* الاشتراك –جميعكم- في اللعب والمرح وإلقاء الطرائف والفكاهات (أرجو أن تكوني قد اطلعت على الموضوعات الخاصة بتنمية قدرات ابنك عن طريق اللعب كما ذكرت لك في استشارة سابقة بل أرجو أن تكوني بدأت في تنفيذ ما طرح فيها من اقتراحات لأن اللعب ليس أمرا ترفيهيا مسليا وينمي قدرات طفلك فحسب بل هو أسلوب علاجي أيضا)

* أن يحدد له مفهوم ملكيته وملكية الآخرين وما هي الأشياء المتاح استخدامها لجميع الأسرة وما هي الممتلكات الخاصة بكل شخص ولا يصح استعمالها إلا بعد الاستئذان وأن تحترم ملكياته ويحدد له بعض الأشياء الخاصة به (فرشاته – ملابسه – أدواته – لعبه...)

* خلق روح الألفة والدفء والابتعاد عن جو الإرهاب والرعب.

*عدم التشهير بالطفل حينما يلجأ لمثل هذا التصرف.

* اختيار بعض القصص التي تدل على الأمانة واختيارها بحذق ومهارة ولا داعي أثناء سردها التعريض بالطفل وبما فعله.

أما بالنسبة لحالة محمد بعد أن نراعي كل ما سبق فاسمحي لي أولا أن أوضح ما يجب تجنبه في المستقبل إذا صدر منه هذا الفعل لا قدر الله:

تجنبي استجوابك له وكأنه متهم في قفص الاتهام وبحثك في أشيائه لتخرجي له ما خبأه وتواجهيه بها ليقر أمامك بما فعل، فهذا يلجئه للكذب في بادئ الأمر والكذب هو بداية كل شر، كما أن هذا الاستجواب يجعله بعد ذلك أكثر حذقا ومهارة في كيفية التخلص من الموقف وبمهارة أعلى في الحيطة والمداراة.

إن خوفنا بل رعبنا الشديد –سيدتي– من أن يصبح أطفالنا لصوصا صغارا تجعلنا أحيانا نفقد صدقنا معهم بل ونهول لهم عاقبة السرقة نتيجة لتجريم الدين والقانون بل والعرف أيضا لهذه الفعلة، ومن ثم فقد لجأت –ودون قصد بالتأكيد- إلى إعطاء معلومات دينية غير صادقة لابنك فمن قال إن الله لا يغفر أو لا يسامح السارق حتى إذا تاب، فأنت بذلك أغلقت لابنك بابا كان يمكن أن ينفذ منه لكي يكف عما فعل، فبالله عليك لو كنتِ مكان ابنك وسمعتِ أن الله لا يسامح السارق مهما فعل وأن من يفعل ذلك سوف يدخل النار مهما أتى من حسنات ألا تسألين نفسك ولماذا أكف إذن مادام لا فائدة لأي عمل صالح أقوم به؟! ألسنا بذلك نضيق ما وسع الله! ونجعل أبناءنا ودون أن ندري لا يحبون الله الذي لا يرضى مهما حاولنا إرضاءه -حاشا لله-!

هل عرفت الآن سيدتي لماذا ينفر أبناؤنا من الدين حينما يكبرون، وكيف نكذب على أولادنا لكي نعلمهم الأمانة والصدق!

أنا مع زوجك في عدم مراجعتك أسلوبه التربوي مع ابنه أمامه –أي أمام الابن- وإذا كان زوجك يأبى سماع النصيحة فربما لأنك تقولينها بصفة أستاذ يعلم تلميذه، ولا أعني أنك تقولينها بغلظة أو بطريقة غير لطيفة ولكن بصفة الأستاذية أي كمعلم ومربٍ له وهذا أمر لا يرضاه الزوج بالطبع. وإذا لم تعرفي مدخل زوجك في كيفية تلقي النصيحة منك فلا داعي لنصحه، لكن عليك أنت أن تنتبهي لكل النقاط السابقة والتي اتضح لك أن كثيرا منها يدخل في إطار تعاملك أنت مع الطفل فإذا فعلت ذلك فسيتغير زوجك من تلقاء نفسه إن شاء الله.

كان هذا عما يجب تجنبه أما ما يجب عمله:
دعي الحديث عن أمر السرقة تماما ولا تذكري لابنك عنها شيئا، ولكن عليك أن تراقبي ابنك دون أن يشعر وأكرر دون أن يشعر فإذا ما وجدت في أدواته أو لعبه أو حقيبته شيئا ليس ملكه فلا تسأليه عنها وتظاهري أنك لم تريها واتركيها في مكانها حيث خبأها.

عند النوم (ليس في نفس اليوم الذي رأيت فيه ما أخذه محمد) ابدئي في قص بعض القصص التي تدل على الأمانة واجعليها على لسان الحيوانات لأنها أحب إليهم ولتكن عن الدب الطيب (وهي قصة ألفتها لتعلم الأطفال الأمانة بأسلوب تربوي صحيح) وهي:

كان هناك دب طيب تحبه كل حيوانات الغابة لكنه لم يشعر بذلك لأن كل الحيوانات كانت مشغولة في ميلاد ابن ملك الغابة وأخذ هذا الدب يردد في نفسه أنا لا يحبني أحد وجلس حزينا ثم فكر في فكرة ربما تلهيه عن هذا الحزن وقال سوف أذهب لصديقي القرد وأستعير منه الناي الذي صنعه فأنا أحب أن أعزف عليه لكنه لم يجد القرد ووجد الناي فأخذه وانصرف، ولكنه بعد أن عاد إلى بيته اكتشف أن ما ارتكبه كان خطأ كبيرا ففكر أن يعود إلى مسكن القرد ويعيد الناي لكنه وجد القرد قد عاد، فارتبك وخاف أن يعيد إليه الناي، وانصرف وهو حزين وجلس في بيته ولم يعد يخرج منه، أما القرد فقد حزن لفقده الناي وأخذ يبحث عنه في كل مكان فقد كان يحب هذا الناي حبا جما؛ لأنه هو الذي صنعه بنفسه. لاحظت الحيوانات غياب الدب فقرروا زيارته للاطمئنان عليه وقرر القرد أن يذهب معهم رغم حزنه على نايه الذي فقده، وفي أثناء جلوس الدب في بيته وحيدا طرقت الحيوانات الباب فذهب متثاقلا ليفتح، وكان لا يرغب في ذلك، فمن عساه سيأتي إليه، ففوجئ بكل حيوانات الغابة فاندهش وفرح فرحا شديدا، ثم تذكر أنه لا يستحق هذا العطف منهم وتذكر ما فعله فازداد حزنا. سألته الحيوانات عن سبب غيابه فلم يستطع الجواب وأطرق خجلا، فقالت الغزالة ماذا أصابنا؟ أنت حزين والقرد حزين..

هل تعرف أن نايه الذي ظل يصنعه بنفسه فترة طويلة وكان يسعدنا به في وقت السمر قد ضاع منه، أطرق الدب وأجاب دون وعي: أعلم هذا، فنظروا إليه جميعا في استغراب فقد ضاع الناي أثناء عزوفه عنهم، ولكن الدب أدرك ونظر إليهم خجلا، فخرجت الحيوانات من عنده في صمت دون أن يتكلم واحد منهم، ونظر إليه القرد نظرة أسف وانصرف، أخذ الدب يؤنب نفسه قائلا: كل الحيوانات غاضبة مني وهي لا ترغب الآن في صحبتي ماذا أفعل؟، ففكر وقال لا بد أن أترك هذه الغابة وأعيش عند الجبل بمفردي، فأخذ يجمع أشياءه وبدأ في الرحيل وعند مشارف الغابة وقف وفوجئ بكل حيوانات الغابة هناك، فقال ما الذي جاء بكم هنا هل تريدون الانتقام مني؟ فاقترب القرد قائلا بل جئنا لنقول لك إننا أصدقاء وإنك بالفعل أخطأت ولكنك عرفت من تلقاء نفسك أنه لا يصح أن تفعل ما فعلته، لكن كلنا نحبك وكلنا قد سامحك.. على ألا تفعل ذلك مرة أخرى.

قفز الدب في الهواء عدة قفزات فرحا بما سمع وقال: أعدكم ألا أفعل، فقالوا جميعا لا بد أن تعدنا بشيء آخر فقال بسرعة: ما هو؟ قالوا في صوت واحد: ألا تقفز مرة أخرى حتى لا تهد علينا الغابة وضحك الجميع، وأخذ كل واحد يحضن الآخر، فقد عادت الغابة سعيدة تعيش في أمان بكل من فيها.

أرجو ألا تشعري بالخجل أو الذنب مطلقا وأنت ترفضين بعض ما يطلب ابنك فلا بد أن يربى على ألا يطاوع نفسه في شراء ما يشتهي حتى لو كان لديه المال، وليكن شعارنا "أو كلما اشتهيت اشتريت" ( مقولة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه)

أن تشكري ابنك عندما يستأذن لإعادة الشيء مكانه (أرجو أن تعيدي قراءة الرد على استشاراتك ففيها قواعد تعديل السلوك)

حاولي –بالتدريج– أن تصححي له المعلومات الدينية التي ذكرتها له من قبل.

في طي رسالتك ذكرت بشكل عابر أن محمدا قد حصل على جائزة في مسابقة رياضية فلم لا تشجعينه على الاستمرار؟ بل أنصحك بأن يشترك في أنشطة أخرى وسيفيده اشتراكه في نشاط الكشافة إن كان موجودا بالمدرسة، أما إذا لم يوجد فيمكن إشراكه بنادي الغابة بمصر الجديدة إن كان هذا الأمر متاحا وهذا من شأنه أن يعالج موضوع الانطواء (مع تنفيذ كل ما سبق) لأنه –أي الانطواء- كان نتيجة طبيعية لما سبق. ولذا أرى أنك إن اجتهدت في تنفيذ الخطوات السابقة فسوف يعود لطبيعته ويحاول الاندماج مع أصدقائه وكل المحيطين حوله

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:36 PM
أعمل عملا تطوعيا في ناد متخصص للبنات بسن المراهقة من 10 إلى 14 سنة، وكما تعلمون فهذه السن حرجة وتحتاج إلى فهم ودراية بكل ما يخص هذه المرحلة.

أشعر أني بحاجة ماسة جدا إلى معرفة ما يناسب هذه السن من أنشطة وبرامج، فنحن نمثل ناديا لمرة واحدة بالأسبوع ولمدة ثلاث ساعات فقط، بهدف إعداد الفتاة المسلمة المنجزة من جميع النواحي (الإيمانية وغيرها).

فما الأنشطة التي تناسب مراهقي هذه السن وتجذبهم، وما كيفية وضع برامج بأنشطة هادفة وتوصيل المعلومة لهم بدون سرد وبطريقة مبتكرة؟.


أ/عزة تهامي


إن رسالتك -رغم صغر حجمها- وضعتني أمام مهمة جليلة وأمر جلل، وحتى تدركي ما أعنيه اسمحي لي أن أقص عليك تجربتي الشخصية، فأنا أعمل في الإشراف على مسجدين يقومان بأنشطة تشبه الأنشطة التي بناديكم، وهذا العمل الذي أَشْرف به جاء بعد أن عملت بالتدريس وبعد التحاقي بمعهد البحوث والدراسات التربوية لكي أستطيع فهم الأسس التربوية العلمية الصحيحة لتعليم وتربية الفتيان والفتيات؛ وهو الأمر الذي تكلف ليس جهدا فقط بل أيضا تطلب روية ووقتا للاستيعاب واكتساب خبرة، وأعني بهذا أن هذا العمل النبيل يتطلب التدريب على الأقل على المهارات التالية:
* مهارات خاصة بوضع الأهداف وتوقعات التعلم.
* مهارات خاصة بأساليب العرض.
* مهارات خاصة بوسائل وأساليب تقويم المعلم والمتعلم.
* مهارات خاصة بفهم واستيعاب المرحلة العمرية التي يتعامل معها المعلم.
* مهارات ضبط المجموعة.

هذا من ناحية من يقوم بعملية التعليم (هذا فضلا عن تمكنه من المادة التي سيقوم بتعليمها للأطفال)، أما من يتصدى لوضع برنامج أو منهج فلا بد أن يكون على دراية بالأسس التي يقوم عليها المنهج، مثل الأسس المرتبطة بالمتعلم وأخرى مرتبطة بالمجتمع، وثالثة بالمعرفة، ورابعة بالبيئة.

وأظن هذه الأمور لا تحتاج إلى استشارة بل تحتاج إلى كتب ومراجع ودورات ودراسة.

هل أدركت الآن لم شعرتُ بكبر الموضوع بل وخطورته؟ وإذا أردت التعرف على مجموعة كتب لهذا الغرض فسأرشح لك كتابين، ويمكنك الاطلاع على مراجع أخرى من خلالهما، وهذان الكتابان هما: "مهارات التدريس" لجابر عبد الحميد جابر وآخرين، و"المناهج بين النظرية والتطبيق" لأحمد حسين اللقاني (وهذان الكتابان وغيرهما من المراجع لن تكفي وحدها بالطبع لوضع برنامج أو لتعليم الفتيات، فلا بد من التدريب والمران على كل المهارات السابقة).

لا أريد أن تصيبك خيبة الأمل، ولكني أربأ بك أن تفعلي مثلما يفعل الكثيرون الآن من أخذ كل الأمور بسرعة وسطحية وبشكل حماسي يخلو من العلم والتجربة الحقيقية؛ وهو الأمر الذي أفرز عددا كبيرا من خريجي المساجد والمؤسسات التعليمية المختلفة بلا روح حقيقية ولا عمل صحيح ولا سلوكيات أصيلة تترجم ما تعلموه.

فعلينا -نحن المتصدين للتعليم- أن نأخذ العلم من نبعه الأصيل وألا نجاري هذه الموضة وهذه الهوجة التي يتسم بها عصرنا عصر TAKE AWAY، فكل شيء أصبح بسرعة، الطعام والشراب بل الزواج والعناية بالصغار والعمل والعلم.. كل شيء!!.

فإذا كان هدفك نبيلا وغايتك سامية -وأنا أحسب كذلك والله حسيبك- فعليك بالتشمير عن ساعديك، وأن تمضي قدما لما عزمت عليه مهما طال الطريق، فعزاؤنا في ذلك أننا نثاب على كل سعي نسعاه في سبيل تحقيق غاية ورسالة هي رسالة الأنبياء من قبل.

أعلم أنك تتساءلين الآن: وماذا عن نشاط هذا الصيف؟ كيف نتصرف فيه إلى أن يتم هذا المران وهذا التدريب؟ أقول لك: حاولي أن تجتهدي في وضع برنامج بسيط هذا الصيف يقوم على اختيار الفتيات أنفسهن من خلال توزيع استطلاع رأي عليهن بما يرغبن في تعلمه هذا الصيف، وسوف يساعدك هذا كثيرا في وضع برنامجك، فهكذا بدأنا في بعض المساجد، وبعدها اجتمعي مع المتطوعات معك من المعلمات لتتناقشن في كيفية تقديم هذه الآراء المقترحة من البنات، وسوف تخرجن بعمل جماعي رائع إن شاء الله؛ لأن النية هي السعي للأفضل، والأخذ بالأسباب فيما بعد، وهذا حل مؤقت إلى أن تبدأن في عملية التعلم والتدريب بعد الانتهاء من الموسم الصيفي.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:37 PM
أنا أم لطفل عمره سنتان ونصف، وحامل في الشهر الخامس، ونحن نقيم مع والدة زوجي وفى نفس المنزل تسكن أخوات والدة زوجي ولديهن أبناء ذكور في سن الشباب، ومنذ ولادة طفلي تفرغت لتربيته وأخذت إجازة من العمل.

المشكلة أن طفلي هذا بدأت تعتريه نوبات من الغضب إذا لم نلب له بعض رغباته ورغم أنني ووالده لا ننساق وراء رغباته أو غضبه فإنه يصر على الغضب وهو أيضا له ابن عمة أصغر منه بثمانية أشهر وقد يأتي مع والدته ويمكث معنا عدة أيام، ولكن ابني قد يعتدي عليه بدفعه ويحدث هذا كثيرا وقد يكون دون سبب مما يسبب مشاكل كثيرة، ووالده قد يصرخ في وجهه أو يضربه وعمته تصرخ فيه ويبدأ الجميع في خصامه.

لقد تكلمت كثيرا مع ابني وأخبرته أن هذا الولد أخوه وأنه صغير ولا نضربه، وأن الضرب والدفع شيء سيئ وأخبرت والده ألا يتكلم أمام أحمد عن أي مواقف عدوانية يفعلها حتى لو كان بقصد إخبارنا إلا أن العدوان موجود ولكنه قل عن ذي قبل رغم أن والده ينسى ويحكي لنا أمامه كيف أن أحمد ضرب طفلا وأنه مفترٍ وتتحدث بقية العائلة عن هذا الحدث طوال الوقت إلى أن يأتي حدث أخر وهكذا.

نحن لم ندلل أحمد -أنا أو والده- بل إننا حريصون من أول يوم على تربيته بشكل صحيح جدته تدلِّلُهُ وبقية العائلة خاصة أولاد خالة زوجي، وكنت أعتقد أن هذا ليس له تأثير كبير طالما أنا ووالده نفعل غير ذلك.

المشكلة الثانية أنه لا ينطق إلا بابا ماما وبعض الكلمات الأخرى حوالي عشر كلمات رغم أني أسمعه القرآن وأقص عليه القصص وأعرض عليه صور ويعرفها ودائما يتحدث الجميع معه وأسمعه أغاني أطفال وأعلمه على الكمبيوتر ويسمع جيدا ويفهم جيدا وأصر على أن أعرض أسماء الأشياء وأكررها عليه ببطء ولا أدري هل هذا طبيعي أم لا؟


د/ منى أحمد البصيلي


إن تربية الطفل وسط العائلة الكبيرة أي في الحضور الدائم للأجداد والأعمام والعمات له كثير من المميزات، مثل اكتساب الطفل الكثير من المهارات الاجتماعية في التعامل منذ سن صغيرة وإعطاء الطفل جرعات كبيرة من الحب والحنان والاهتمام، وكذلك تعامل الطفل مع أفراد متعددين مختلفي المراحل العمرية يمنح الطفل الكثير من المهارات والمعلومات وذلك لتنوع واختلاف طريقة تعامل كل منهم مع الطفل... وقد كان هذا هو الطبيعي في معظم الأسر تقريبا منذ عقدين أو ثلاث من السنوات.

ومن مميزات هذا الوضع أن خبرة الجدات أو الكبار في التعامل الصحيح مع الطفل تنتقل بين الأجيال.. وكذلك أنه عندما يضيق الطفل من كثرة الأوامر والنواهي عند الأم والأب يجد بعض التدليل وسعة الصدر عند الأجداد وهذا صحي وصحيح في تربية الطفل.

المشكلة أنكم أنت ووالده لا تدركون خصائص وطبيعة المرحلة السنية لطفلكم، فأحمد لا يزال في مرحلة الطفولة المبكرة فهو لم يتعد السنتان ونصف أي أنه بالكاد يحاول أن يتعلم ويدرك العالم الذي يتعامل معه فمن الطبيعي أن يضرب ابن عمه الذي يصغره أيضا بثمانية أشهر أي أنه لم يتعد السنتين بعد، أي أن الأمر لم يتعد لعب الأطفال مع بعضهم ومن غير المعقول أن يقوم والده يصرخ في وجهه ويضربه، وتقوم عمته تصرخ في وجهه وتخاصمه العائلة كلها، ثم تأتي أنت لحل الموقف فتتحدثين مع ابنك ليفهم أن هذا أخوه ولا يصح أن يضربه! وكأننا نتحدث عن ابن عشر سنوات..

الأمر أبسط من ذلك بكثير وطبيعي جدا، كل المطلوب أن نمنع أحمد من ضرب ابن عمه عن طريق إبعادهم عن بعض لفترة خمس أو عشر دقائق في كل مرة يتعاركون فيها ونظهر لهم غضبنا، ونخاصمه ليفهم أن هذا التصرف خطأ، وإذا كان العراك على لعبة مثلا تؤخذ منهم اللعبة حتى يتصالحوا ويعتذر لابن عمه ويقبله، ثم نعيدها لهما ثانية، وهكذا بالتكرار والصبر حتى يفهم ويتعلم.

وأما تدليل العائلة له فلا بأس به طالما أن زمام التربية بيد الأب والأم، ويحرصون على توجيه الابن وتعليمه السلوك الصحيح والانضباط، ولا يتهاونون أمام أي خطأ ولكن ليس بالصراخ والضرب، وإنما بالتقويم الهادئ والتفاهم والثواب والعقاب والخصام والحرمان والتشجيع وكل الأساليب التربوية وبشرط ألا يختلف الأطراف المختلفة في العائلة أمام الطفل على ما هو صحيح أو خطأ أو يناقضوا كلام الأم والأب أمامه.

أما بالنسبة لاكتساب الكلمات ونطقها فهو أمر متفاوت بعض الشيء بين الأطفال وعادة يتأخر الصبيان عن البنات في سن الكلام وعدد الكلمات، ولكن بالنسبة لأحمد فما ينطقه ويقوله مناسب جدا لسنه وهو في الحقيقة يفهم ويستوعب ما تقولينه له وتعلمينه، ولكن لا يزال لا يستطيع نطقه، ولكن من المهم جدا استمرارك في هذا الأسلوب؛ لأن هذا يزيد جدا من وعي الطفل وتفاعله وحدة ذكائه وستجدينه ينطلق ويزداد معدل كلامه بالتدريج.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:39 PM
في البداية أحب أن أعرض صورة مختصرة عن ابني البالغ من العمر 8 سنوات، فهو يميل إلى الهدوء خارج البيت وأمام الآخرين، لا يرفع صوته أمام أحد، ولكن في البيت أجده غير ذلك. لا يحب أن يأخذ قرارا حتى ولو كان الأمر خاصا به، الشيء الذي لا يعرفه لا يحب أن يحاول مجرد معرفته، إذا طلبت منه شيئا لا بد أن يفاصل ويجادل في عمله، إذا قلت له: اقرأ سورتين، يقول واحدة، وإذا قلت له مرتين يقول مرة، يجادل كثيرا، ويبرر الأمر سواء كان على حق أو باطل.

أخته الكبرى عكسه، ولكنى نادرا ما أقارن بينهما، وإن كان هو دائما يقارن في المهام التي أكلفهم بها، "هي عملت أقل.. لماذا؟ أو أكثر لماذا؟". هي تحب المبادرة ولا أعرف كيف أتعامل معهما بحيث لا يؤثر أحدهما بالسلب على الآخر.

ابني عنده شيء من اللامبالاة، عندما ننادي عليه أو نطلب منه شيئا خصوصا مع والده فإنه لا يستجيب. لا أدري كيف أتعامل معه حتى أهذب سلوكه. أنا لا أضربه ولكن دائما أعنفه وأحيانا بشدة. أحفظهم القرآن ولكن ينتابني قلق من أنهم سينفرون منه عندما يكبرون. أعينوني وأرشدوني جزاكم الله خيرا


د/ منى أحمد البصيلي


نأتي لمشكلة الحبيب مازن.. فبنظرة بسيطة على ترتيبه بين إخوته يمكن أن ندرك سر الدافع وراء كل سلوكياته المزعجة بالنسبة لك من تمرد وتكاسل... إلى آخره، فليس هناك أي مشكلة مع مازن، إنه فقط الطفل الأوسط، وكل ما ذكرته من مواقف إنما هي نوع من التمرد ومحاولة إثبات الذات، والبحث عن مكانة متميزة داخل البيت, وهذه مشاكل متكررة خاصة وأن أخته تتميز عنه بأنها الكبرى وأنها -على عكسه- طائعة وهادئة وتسمع الكلام، وللعلم هذه مواصفات طبيعية في البنات.

ثم يأتي الابن؛ فهو الصغير المدلل الذي يغفر له الكثير لأنه الصغير.. أين أنا؟ هذا السؤال يسأله مازن دائما لنفسه, فأنا لست الكبير المتميز المطيع ولست الصغير المدلل، ولكني المشاغب المتعب الذي لا يسمع الكلام.. وهكذا بدأ مازن يجد نفسه في التمرد والمشاغبة واللامبالاة، وفي كثرة توبيخك له والشكوى الدائمة منه.

يا سيدتي،
يبحث الطفل دائما عن التميز والنجاح والحب والقبول من الآخرين, فإذا لم يجدها في حسن السلوك بحث عنها في التمرد والسلوك السيئ. إن لكل طفل الحق في أن يكون مختلفا فليس ذنب مازن أن أخته الكبرى مطيعة وهادئة، فمن حق مازن أن يكون نفسه وأن نحبه ونقبله ونثني عليه كما هو.

يا سيدتي،
حاولي أن تقبلي الاختلاف بين أبنائك، وتتعاملي مع كل واحد منهم بما يناسبه بعيدا عن المقارنات مع أخته حتى ولو بينك وبين نفسك. أعط مازن فرصة أن يتميز في أي نشاط أو موهبة أو هواية واثني عليه واذكري تفوقه أمام كل الناس, ولا تكثري من انتقاده وخاصة أمام الناس، ولكن تعاملي معه بكل احترام. لا تتجاهلي أن مازن يكبر ولم يعد طفلا صغيرا، والأسلوب الأمثل في التعامل معه الآن هو التفاهم والاحترام والصداقة والحب، وعندما يخطئ تفاهمي معه بهدوء, عامليه كرجل أو شخص ناضج واصبري على هذا الأسلوب مهما استفزك هو، وثقي أنك في النهاية سوف تحصلين على ابن رائع.

حاولي أن تجعلي كل المهام في البيت موزعة بينكم جميعا بالتساوي، واحرصي على العدل الشديد بين الأبناء مهما كان استفزاز أحدهم لك.

حاولي أن تنظمي العلاقة بينك وبين الأولاد في صورة نظم وقواعد ثابتة، وبرجاء مراجعة استشارة بعنوان: كيفية وضع القواعد في البيت، فهذا يختصر كثيرا الصراع في البيت.

لا تقلقي على ارتباط الأبناء بالقرآن في المستقبل، ولكن احرصي الآن على أن تكون علاقتهم به علاقة حب وتعود وليس علاقة إجبار وقهر

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:41 PM
ولدي الحبيب أحمد ذو السنوات الخمس طفل جميل، حساس، يمتلئ بالنشاط والحيوية، ذكي جدا حسب ما أرى وحسب رأي معلماته في رياض الأطفال، فهو لماح وسريع البديهة ويفاجئك بأجوبة وأفكار جديدة دائما، دقيق الملاحظة ولكنه بحكم توسطه بين إخوته لديه بعض الغيرة؛ فقد تجده يضرب أخاه الأصغر أو يأخذ لعبه أو أي شيء من هذا القبيل على الرغم من أنه يحبه كثيرا وينسجمان أحيانا كثيرة في اللعب سويا.

أنا أتفهم هذه الأشياء وأحاول قدر استطاعتي التقليل منها، فأغمره بالكثير من الحب والعطف والمديح. هو أيضا يحبني كثيرا ويقوم بأي عمل أطلبه منه في أغلب الأحيان، خصوصا إذا أخبرته أن في الأمر مرضاة الله، لكن ما أخشاه على صغيري هو أنه يخاف كثيرا جدا، وقد يبكي بكاء مريرا إذا رأى جيش الاحتلال أو مروا به، ويرجوني أن أبتعد أو لا أعود إلى ذلك المكان ثانية، أحاول تهدئته بضمه إلى صدري وتشجيعه وأطلب منه قراءة القرآن لكن خوفه يستمر، حتى إنه يخاف أن يذهب إلى الحمام وحده -على سبيل المثال- في وضح النهار، كما يخاف إذا رأى حيوانا كالقط مثلا ويصرخ بصوت عال.

شيء آخر يزعجني قليلا هو أن خطه غير جميل على الإطلاق؛ بل ويكتب حسب مزاجه؛ يعني إذا كان راغبا في الكتابة فهو يكتب بخط مقبول وإلا فأنت ترى العجب العجاب، مع العلم أنه يقرأ الحروف ويميز المقاطع والكلمات من 3-4 حروف، ويحفظ بعض السور والأناشيد الجميلة.

اعذروني إن كنت قد أطلت عليكم، لكن حاجتي لمساعدتكم دعت إلى بعض الإطالة. جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وجمعنا وإياكم في دار النعيم.


د/ منى أحمد البصيلي


أحمد إليك انتباهك لانعكاسات ترتيب ابنك بين إخوته باعتباره الطفل الأوسط على مجموع سلوكه وخاصة سلوك الغيرة وتفهمك لذلك، وأدعو الله أن يبارك لك فيه؛ فهو ما شاء الله لا قوة إلا بالله طفل متميز كما تقولين.

نأتي للمشاكل الرئيسية وهي مخاوفه..

سيدتي، الخوف تعبير طبيعي عن مشاعر الطفل تجاه شيء لا يفهمه ولا يعرفه ولا يعرف كيف يتعامل معه، والخوف من المجهول شعور طبيعي ملازم للإنسان في كل مراحل حياته، ولكنه يكون أكثر عند الأطفال لقلة خبراتهم في الحياة وقلة المواقف التي مروا بها.

والخوف ليس شعورا سلبيا بل بالعكس إنه شعور إيجابي؛ فهو يعبر عن نمو ذكاء الطفل واتساع إدراكه, كما أنه مسئول عن تعلم الطفل الحذر والحرص ويزيد من حب الاستطلاع لديه؛ لأنه يريد أن يفهم ويتعلم كل شيء عما يخاف منه، ولذلك نرى الطفل الرضيع لا يخاف إذا رأى كلبا أو فيلم رعب أو عندما تنطفئ الأنوار ويحل الظلام، وبينما يصرخ ابن السنتين أو الثلاث سنوات وينادي والدته نجد أن ابن السبع شهور أو السنة لا يبكي ولا يخاف.

فلا تقلقي أو تنزعجي من خوف ابنك من جنود الاحتلال؛ فهو بدأ يفهم ويدرك أنهم من الممكن أن يؤذوكم، وهذا إنما يدل على ازدياد وعيه وإدراكه.. وكما يحدث مع كثير من الأطفال ينسحب الخوف على مواقف أخرى مثل الحمَّام مثلا أو الحيوانات.

وكل المطلوب منك هو عدم مهاجمته أو رفض مخاوفه أو اتهامه بالجبن، ولكن طمأنته والنقاش معه حول ما يخيفه وإفهامه كل ما يتعلق بمخاوفه، والإجابة عن كل أسئلته بوضوح؛ فمثلا بشأن جنود الاحتلال عليك أن تسأليه لماذا يخاف وماذا يعرف ويتصور عنهم، وخاصة إذا كان يرى مشاهد عنف وقسوة منهم على شاشات التليفزيون أو حتى في الواقع, وعلميه كيف يسمي الله وكيف يدعو الله أن يسلمكم جميعا، وأن الإنسان يأخذ حذره ولا يعتدي على أحد، ولكن إذا اعتدى عليه شخص فإنه يدافع عن نفسه بكل شجاعة.

وأما بالنسبة لدخول الحمام أو الخوف من الحيوانات فعليك تدريبه بالتدريج على التعامل معهم، ولكن دون عنف، بمعنى ترك باب الحمام مفتوحا وكذلك النور وتقفي قريبة من الحمام وتشجعيه على الدخول بمفرده بالتشجيع والمكافآت وتكرار ذلك بصبر وهدوء حتى يتعود، وكذلك في موضوع الحيوانات، ولا تخافي فالأمر طبيعي جدا وسوف يأخذ وقته ويزول، ولا يعني أبدا أن ابنك سوف يكون جبانا ولكنه فقط يمر بمراحل طفولته الطبيعية.

سيدتي الفاضلة، إن مخاوف طفلك على حد وصفك لها تقع في حدود المخاوف الطبيعية للأطفال المتناسبة مع المرحلة العمرية التي يمر بها طفلك، وكذلك مع واقع الأحداث التي يمر بها والتي تحدث الدكتور مأمون المبيض عنها في مقاله ( مساعدة الأولاد وقت الحرب والنزاعات )، فسوف تجدين فيه بإذن الله تعالى مجموعة من النصائح المفيدة لك.

وأسلوب العلاج كما وضحته لك يعتمد على العلاج المتدرج للمخاوف بالكيفية التي وضحتها لك. وسوف أورد لك مزيدا من المعالجات السابقة التي عالجت الأمر نفسه.

فإن استجاب طفلك لمساعدتك له على تخطي هذه المخاوف بالطريقة التي وضحتها.. فلله الحمد والمنة، وإن لاحظت تطورا في الأمر وعدم استجابة منه فابعثي لنا بالمتابعة، فربما يحتاج الأمر ساعتها إلى مساعدة طبيب نفسي، والحمد لله فعندكم منهم كثير من الأفاضل حسب علمنا.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:42 PM
أنا صديقة لابنتي.. وقد حدثت لها مشكلة مع أقاربها منذ 9 أشهر بسبب مشاكل البنات، وحدث أن والدها أخذ منها موقفا، فأصبح لا يثق بها بالرغم من زيادة تقربي لها لكي لا تضيع مني.. وانتهت المشكلة دون حل، والآن أعاني من أشياء بسيطة تفعلها وأنا أعرف تلك الأشياء، فأنا واثقة منها، ولكنها تسبب مشاكل مع والدها فهو لا يريدها أن تتكلم بالتليفون لعدم ثقته من المشكلة السابقة، ويقول لي: راقبيها، فهو ما زال غاضبا منها، وابنتي مسكينة احتضنتها لكي أقربها مني، فماذا أفعل معها ومع والدها بالرغم من محاولاتي مع والدها لكن دون جدوى؟

وأذكر لكم أن ابنتي تلجأ للكذب أحيانا، وهي الآن في سن 19 سنة وبالجامعة، أريد الحل سريعا.


تقول الأستاذة نجلاء محفوظ:

الأخت الفاضلة، نشكر لك وعيك واهتمامك بابنتك في هذه المرحلة الحرجة من حياتها، وخاصة بعد المشكلة التي مرت بها، ويبدو أنها مشكلة عاطفية، ولم تذكري لنا تفاصيلها، وكنا نتمنى لو فعلت؛ ليكون الرد أكثر إفادة، ويمكنك إرسال التفاصيل، إن شئت بالطبع.

ونود ألا تفعلي مثلما فعلت إحدى السيدات عندما قامت صديقتها بتنبيهها بأن ابنتها تقيم علاقة عاطفية مع أحد الشباب، فما كان منها إلا أن أكدت أنها تستطيع تدبر الأمر جيدا مع ابنتها، ولم تحاول معرفة التفاصيل من صديقتها، واكتفت بالقول بأنها أحسنت تربية ابنتها و(حرمت) نفسها وابنتها من فرصة جيدة لإصلاح الأمور.

ولا شك أن أي أم تتعرض لنوع من الصدمة عندما تكتشف أن ابنتها التي أجادت تنشئتها قد تورطت في مشكلة مع الشباب، أيا كانت حدود هذه المشكلة، ونتمنى أن تتمالك كل أم نفسها في هذه اللحظة، وأن تعتدل فلا تتعامل معها وكأنها شيطان بشع لا فائدة ترجى منها، ولا تنكر الخطأ تماما فتتعامل وكأن الأمر قد انتهى تماما ولن يعود ثانية، وكأن مجرد اكتشاف الأمر يعد رادعا في حد ذاته لعدم تكراره، مع أن الواقع يقول إن الرادع يجب أن يكون داخليا ونابعا من نفس الفتاة ولاقتناعها التام، وليس خارجيا بناء على أوامر الأسرة؛ حيث يمكن التحايل عليها بشتى أشكال الكذب والخداع.

لذا نود أن تأخذي مسلكا وسطا، وألا تتعاملي مع المشكلة وكأنها انتهت، وأن تتأكدي أنك تتقربين من ابنتك بالطريقة السليمة، فيجب أن تشعر ابنتك أنها أخطأت في حق نفسها أولا وأن هذا الخطأ يفوق أية أخطاء في حقك أنت ووالدها، وأنها أساءت لنفسها وسمحت لأقاربها بالإساءة إليها، وتقبلت ما يرفضه كل واحد منهم لأخته، وبذا فإنها وضعت نفسها -دون أن تدري- في مكانة لا تليق بها.

قولي لها أن غضب والدها منها دليل (رائع) على حبه لها وعلى رأيه الإيجابي فيها، وتأكده من جدارتها التامة بما هو أفضل من وجهة نظره، وأنه لخبرته الكافية في عالم الرجال يثق أن الشاب لا يحترم أبدا الفتاة التي تتعامل معه، أيا كان هذا التعامل، بدون علم أسرتها، بالرغم من المجهود (الجبار) الذي يبذله للفوز بذلك التعامل، وأن والدها كان يمكنه تجاهل ذلك والانغماس في حياته ومواصلتها وكأن شيئا لم يحدث، وتوزيع وقته بالصورة التي يراها بين واجباته الأسرية وعمله وأصدقائه، ولكن لأنه يحبها حبا إيجابيا فهو يبذل الجهد لحمايتها من نفسها، ومن الشباب الذين يريدون بها شرا بأغلفة (براقة) ملؤها الكلمات العاطفية والوعود التي يثقون أنهم لن يحولونها إلى حقائق أبدا؛ لأن الشاب العربي لا يتزوج إلا من فتاة يتأكد بنفسه من أنها لن تندفع عاطفيا مهما كانت شدة الضغوط أو الإلحاحات التي تتعرض لها، وهذه حقيقة أخرى يجب أن تدركها ابنتك.

ولكي تنجحي في ذلك لا بد أن تتخلصي -لطفا- من فكرة أن ابنتك مسكينة، فهذا يجعلك تتغاضين عن أخطائها؛ بل وتحاولين تبريرها أيضا، وقد يدفعك ذلك إلى محاولة إخفاء أخطائها عن والدها كما تفعل نسبة لا بأس بها من الأمهات، وفي ظن الواحدة منهن أنها تحمي ابنتها من عقاب الأب وغضبه أيضا، كما تحول دون أن يسود البيت جو كئيب يلقي بظلاله على الجميع، بالإضافة إلى أنها تحمي نفسها من لوم الأب الذي غالبا ما يحمل الأم المسئولية عن أخطاء ابنته بحكم اقترابها منها، فضلا عن تمتعها بمدة بقاء أكبر في البيت؛ وهو ما يمنحها دورا واسعا في تربية الأبناء ويدعم صداقتها معهم.

ونرجو أن تدركي أن ابنتك قد أخطأت في هذه المشكلة، ولا نريد أن يدفعك هذا إلى عقابها والتألم، ولكننا نود أن يقودك إلى اقتراب أفضل منها، وإلى سد (الثغرات) في علاقتك، وتفهم الأسباب التي دعتها للوقوع في هذا الخطأ من باب زيادة مناعتها سواء العاطفية أو الدينية، والتي ستحول -بمشيئة الرحمن- من تكرار الوقوع في هذا الخطأ.

* العقاب والجريمة!

ولا بد أن تقولي لابنتك المثل القائل: من لا يستطيع تحمل العقاب عليه ألا يرتكب الجريمة.

ونقصد بذلك أن عليها أن تتحمل بنفس راضية تماما غضب والدها منها وعدم ثقته بها أيضا، فقد وثق بها من قبل ولم تكن أهلا بهذه الثقة، وأن عليها أن تبذل الجهد المتواصل والمثابر لإعادة هذه الثقة دون أي تبرم مع إدراك أن ذلك سيستلزم الكثير من الوقت لترمم الشرخ الهائل الذي أصاب علاقتها بوالدها.

ونتمنى أن تقولي لابنتك بإيجاز شديد المخاطر التي ستترتب على الخطأ الذي ارتكبته، وأن تركزي على الخسائر التي لحقت بها، والتي يمكن -لا قدر الله- أن تصاحبها لفترات طويلة.

وعليك أن تسعدي لأن زوجك يطلب منك مراقبة ابنتك؛ فهذا دليل على وعيه واهتمامه أيضا بدوره كأب وعدم اقتصاره على دور الممول لمتطلبات الأسرة المادية كما يفعل قدر لا بأس به من الأزواج، وهو مثار شكوى زوجاتهم، فاسعدي بذلك وراقبي ابنتك ولكن بطريقة غير مباشرة، ولا تكشفي لها أبدا عن أي شيء عرفته عنها من خلال مراقبتها حتى لا تتنبه وتتفادى تلك الأشياء أمامك وتفعلها سرا.

ولا نعرف كيف تقولين انتهت المشكلة دون حل، فالمشكلة لا تنتهي حقيقة إلا عندما يتم التوصل إلى حل، وإلى اقتناع تام من ابنتك بخطئها بصورة تجعل والدها يطمئن تماما إلى عدم احتمال تكرار هذا التصرف.

ونرجو ألا تبالغي في احتضانها حتى لا نشعر بأن والدها يقسو عليها وأنه يظلمها وأنت تعويضنها بالمبالغة في الاحتضان على هذه القسوة (المزعومة)، وبالطبع لا ندفعك إلى سوء التعامل معها، فهذا أمر مرفوض تماما، فكل ما نطلبه هو الاعتدال في التعامل والابتعاد أيضا عن المحاضرات الطويلة أو الخطب الرنانة؛ فهي تأتي بنتائج عكسية، فالمطلوب هو تكثيف الكلام معها بقدر المستطاع، والتركيز على خسائرها المتوقعة من هذا السلوك، وإعطاؤها فرصة للتحاور مع نفسها مع ضرورة إبلاغ زوجك بكل التطورات سواء أكانت إيجابية أم سلبية –لا قدر الله- حتى يقوم بدوره كأب ويساندك معنويا وعمليا في دورك كأم، واستمعي بهدوء وود إلى زوجك ولا تقاطعينه، وتذكري أنكما معا في سفينة واحدة، وأنكما تتشاركان في مسئولية الوصول بهذه السفينة إلى بر الأمان والسعادة أيضا، واستفيدي من خبراته في الحياة، حتى إن لاحظت منه مبالغة في التشدد فهذا أمر مطلوب أحيانا لإشعار الابنة بعظم الخطأ الذي ارتكبته في حق نفسها، ويجب التركيز على هذه النقطة، وأنها تستحق من نفسها معاملة أفضل، وأن لديها العديد من المزايا سواء في الشكل أو الجوهر؛ وهو ما يربأ بها أن تتعامل مع نفسها بصورة تقلل من صورتها الحقيقية.

* ليست ضحية!

تذكري أيضا ضرورة أن تخبري ابنتك أن تكف عن لعب دور الضحية، فهي التي قامت بإيذاء نفسها بوقوعها في تلك المشكلة، كما أنها تلجأ للكذب وهو سلاح خاسر لا يلجأ إليه إلا الذين يهزمون أنفسهم بأيديهم ويخسرون الخسائر الفادحة دينيا ودنيويا؛ فمن الناحية الدينية فإن الحديث الشريف ينبهنا إلى مصير الكاذب:"لا يزال المرء يكذب حتى يكتب عند الله كذابا"، فهل هذا اللقب يمثل الحلم الديني لابنتك؟ ولماذا تجعل الله أهون الناظرين إليها عندما تكذب؟ وهل يوجد في الدنيا كلها ما يساوي أن تتحمل هذا اللقب البغيض؟ ومن الناحية الدنيوية فإن الكذب ليس له أرجل كما يقال، وأنه سرعان ما ينكشف وتتضاعف الفاتورة (السلبية) لصاحبه، وبدلا من أن يتم عقابه على فعل واحد فإنه يعاقب عليه وعلى الكذب أيضا، كما أنه يفقد احترام من حوله ويخسر ثقتهم، ويتكبد معاناة نفسية هائلة توقعه في المزيد من المشاكل، فهل هذا ما تتمناه فتاة ذكية مثل ابنتك لنفسها؟.

قولي لابنتك: لقد تورطت في هذه المشكلة لتصورك الخاطئ أنها ستمنحك بعضا من المتعة أو المغامرة أو الفرح وما إلى ذلك، والثابت أن الأذكياء وحدهم هم الذين يختارون بملء إرادتهم تأجيل المتع حتى تأتي في ميعادها بدون أية خسائر، فلا يذهبون بإرادتهم إلى المتع غير المشروعة، وفي الحديث الشريف: "الإثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس". ولا شك أن كل المتع غير المشروعة تندرج تحت هذه الأشياء، وهي متع لا تمنح صاحبها الإشباع الكافي؛ لأنها مسروقة وتتم في الخفاء، وقد يعقبها إحساس بالذنب أو بالخوف من انكشاف الأمر، وفي ذلك كله مشقة نفسية لا ينبغي للعاقل أن يكبل نفسه بها، فالأفضل انتظار الوقت المناسب ليستمتع بكل المتع عندما تصبح حلالا وفي متناول يده بدون أن يعقبها أية مشاعر مؤلمة أو أن تعرضه لأية خسائر، فضلا عن إحساسه بـ(الخزي) عند انكشاف أمره.

اقتربي من ابنتك اقترابا إيجابيا يشجعها على الخروج النهائي من هذه المشكلة، ويحول (نهائيا) دون تكرارها لا أن يكون اقترابا سلبيا يعمق لديها الإحساس بالتألم من غضب والدها ويصوره على أنه الجاني، والحقيقة أنها هي التي جنت على نفسها، ولا تخبري إخوتها بما حدث لتحتفظي لها بالصورة الجيدة، ولا تبالغي في إظهار ثقتك بها، وأشعريها بأنها في حاجة (ماسة) لإعادة هذه الثقة بالأفعال وليس بالأقوال، ولا تتجاهلي الأساليب التي تفعلها والتي تحدثت عنها، وإن لم تذكريها واكتفيت بذكر ثقتك فيها، وأشرت فقط إلى الحديث بالهاتف، ولا نرى غضاضة أن تتكلم في وجودك وأن تدرك أن هذا جزء من (الثمن) الواجب عليها دفعه لإعادة الثقة؛ ولكي لا تستهين بالمشكلة التي وقعت فيها من قبل، مع ضرورة التقصي الجيد عن صديقاتها، فربما كانت إحداهن وراء هذه المشكلة، ومراجعة أفكار ابنتك والتأكد من عدم تأثرها بالحصار الإعلامي الذي يحرض عبر الفضائيات المختلفة على إقامة علاقات مع الشباب، وتصوير ذلك بأنه نعيم الدنيا، لذا نود أن تزيدي من الأوقات التي تقضينها مع ابنتك مع عدم نعتها بأي ألفاظ سيئة أو إبداء خيبة أملك فيها وما إلى ذلك من أمور تدفعها إلى العناد ورفض العودة إلى سابق التزامها، ونثق أنك بمشيئة الرحمن ستجتازين هذه المشكلة بخبرات عملية كبرى، وبنضج ووعي بأهمية دورك كأم.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:44 PM
نشأت في بيئة محافظة وأنا من عائلة متدينة، ولله الحمد، وأكرمني الله عز وجل بزوج ملتزم، وكنت أحب الأطفال جدا جدا، وبعد زواجي بسنة أكرمنا الله عز وجل ببنت وبعد سنة و10 أشهر رزقنا ببنت أخرى.

مشكلتي الآن مع البنت الكبرى؛ فهي تبلغ من العمر سنتين و8 أشهر، وهي ما شاء الله ذكية جدا ولماحة ودقيقة ملاحظة جدا جدا، وكما يقولون "تلقط عالطاير". أحاولكل جهدي وأحرص على أن تكون تربيتي لها تربية دينية مثالية (حيث إن أباها دوامه في عمله طويل وهو مقتنع تماما بتربيتي لها).

نحن لا يوجد عندنا تلفاز والحمد لله، وقد حفظت ابنتي العديد من سور القرآن وأذكار اليوم والليلة، وبعض الأناشيد، وتردد الأذان مع المؤذن، وتحفظ الأعداد من واحد لعشرة.. هذه باختصار معلومات عنها.

سؤالي الأول:
كيف يجب أن يكون تعاملي مع أبيها أمامها؟ يعني هل أتعامل معه أمامها بشكل عادي من التقبيل والضم؟ وأدركطبعا أن العلاقة الخاصة لا تكون في وجودها؟ وماهي الحدود التي من الطبيعي أن أرتدي أو أخلع من ملابسي أمامها؟ معأني دائما إذا كانت في الغرفة أقول لها أغمضي عينيك؛ لأني أريد أن أغير ثيابي، وهي جدا تتضايق إذا رآها أبوها وهي في الحمام بل وتقول له: بابا "لا تطلع عليَّ".

وسؤال آخر:
هي شديدة التقليد؛ فهي -وخاصة في هذه الفترة- تحاول تقليدي في كل شيء، حتى في الرضاعة، عندها لعبة ترضعها وتعمل كما أعمل أنا مع أختها تماما؛ فهي ترضعها قبل أن تنام وتجلسها أو توقفها على كتفها لكي تتجشأ ثم تمددها بهدوء وتغطيها.. وتقول لي كل ما تفعل: "ماما أنا رضعتها" وأحيانا "بدي أرضعها لأنها تبكي".

وتغير لها الحفاظة وتغسلها وكل شيء.. لا أعرف كيف أتعامل معها في هذا الموضوع بالذات، أقول لها طيب.. معلش حبيبتي.. فهل تصرفي صحيح أم يجب أن أوضح لها بأنها ما زالت صغيرة وهذا خاص بالأم فقط؟.

وآخر سؤال وهذا الموضوع جدا يتعبني، فبعد ولادتي لأختها لم تكن تغار، أما الآن وقد أصبح عمر أختها أكثر من 10 أشهر؛ فالغيرة على قدم وساق.. بكل صغيرة وكبيرة...

وأنا جدا محتارة كيف أتعامل معها ومع أختها التي بدأت بالحبو أو الزحف وبدأت في تناول طعامها معنا فلم يعد لها فقط طعامها المخصص للأطفال وبدأت في المشي بالدراجة أو العربية (بمعنى أن حاجتها لي اختلفت عن قبل) فهي الآن أي الكبيرة (كأنها ما زالت صغيرة) تريد مني أن أعمل لها كل ما أعمل لأختها وخاصة قبل النوم؟.

وهي تنتظرني لآخر لحظة حتى أنتهي من نوم أختها، مع العلم أنها تكون في فراشها وتكون جدا نعسانة لكنها تنتظرني لتطلب مني أن أنومها كما أنوم أختها، مع العلم أني قد فصلتهما عن غرفتنا لكني أبقى معهما في غرفتهما حتى أتأكد من نومهما ثم أقوم إلى غرفتي، وفي كثير من الأحيان أحضرهما ليناما معنا في غرفتنا، وبصراحة أنا أريد أن أحضنهما وأجعلهما يناما بجانبي وبين أحضاني واحدة عن يميني والأخرى عن شمالي وكثيرا ما أقول في نفسي إذا لم تشبعا من الحنان والعطف وهما في هذه المرحلة فمتى إذن؟؟.

وأميل أحيانا بهذا الشعور للكبيرة أكثر من الصغيرة؛ لأني أشعر أنها كانت الكل بالكل وقبل أن تكمل السنتين وهو حق الرضاعة جاءت أختها فأزعل عليها كثيرا...

أحيانا أميل بهذا الشعور للصغيرة أكثر فلقد كانت أختها تأخذ وقتي كله وهي معي وأنا لها فقط ولكن هذه الصغيرة ما ذنبها؟ بلأحيانا أعمد إلى تنويم الكبيرة كي أتفرغ للصغيرة وأضعها في حضني وأقبلها وألعبها كما كنت مع أختها...

وكما ذكرت أحاول فعل هذا الشيء بعيدا عن أعين أختها كي لا تغار؛ فهي الآن شديدة الغيرة وتريد أن تلفت انتباهي إليها بأي شكل، كأن تسحب الأغراض من أعلى كسلك الهاتف مثلا وتقول لي ماما اعملي لي مثل أختي حيث أجري بسرعة لئلا يقع على الأرض أو عليها وأنا أنادي باسمها كي تلتفت عليَّ وتتوقف عن الشد.

تطلب مني أن أعمل لها كما أعمل لأختها تماما في كل شيء تقريبا، وأخشى أن تتطور الغيرة أكثر وأكثر وخاصة بالنسبة لموضوع الحمام.. فكيف أتعامل معها؟.

هل أخطئ حين أنومها بجانبي، عاطفة الأمومة تلح عليَّ في ذلك لكني أخشى أن تعتاد ذلك وقد تأتي أحيانا ظروف خارجة عن إرادة الإنسان فأخشى أن تُظلم؟ أرشدوني وجزاكم الله خير


تقول د.نعمت:

ابنتي الفاضلة..
بارك الله لك في بيتك وزوجك وابنتيك وجعلهم جميعا قرة عين لك وللمسلمين أجمعين.

دائما ما يدفع الكبير ثمن التجربة، وبالتالي فهو أيضا يحصل على الأفضل. طبعا أن تحفظ ابنتك وهي في هذه السن الصغيرة الأذان والأرقام من واحد لعشرة وبعض سور القرآن فهذا رائع، وإن كنت أرى أنه كثير جدا على عقلها... وبالتالي نتج عنه هذا الارتداد إلى الطفولة مع تمثيل دور الكبار... ولكن سنأتي إلى كل فقرة من أسئلتك على حدة.

معاملتك لأبيها أمامها يجب أن تكون طبيعية وعادية كما لو كان عمرها 10 أو 15 سنة... من الطبيعي أن تلقى أباها بالقبلات، وأن يضمك أحيانا، وأن تجلسي إلى جواره تحتضنينه أو يحتضنك، وهذه المعاملات لها شكل وصفة غير ما أظنك تسألين عنه.

وبالنسبة لملابسك فلا يجوز أن ترتدي أمامها ما هو فاضح أو عار، بل أيضا عليك أن تتصوريها كبيرة وتتعاملي معها على هذا الأساس؛ فهي لها عينان وذاكرة أسفنجية، كما أنه يجب ألا يراها أبوها وهي عارية في الحمام لأي سبب، وإذا كان في المسألة اضطرار فلتحتفظي بسروالها على جسدها ليستر عورتها.

أما بخصوص ما يدفعها لتقليدك مع عروستها أنك ناديت نضوجها بأسرع من المفروض، وما يدفعها لتقليد أختها ورغبتها في أن تعامليها بالمثل هو طفولتها الحقيقية التي تم حرمانها منها بدرجة أو بأخرى.

أعرف يا ابنتي أنك لاعبتها وضممتها كما تفعلين مع أختها، وأن حفظ القرآن والأرقام والأذان جاء في وقت لاحق ربما بعد أن أكملت ما هو أكثر من عام، أعرف ذلك كله من ألفاظك ووصفك الذي يقطر حنانا ورقة ومحبة، ولكنها لا تذكره يا ابنتي، لأنها ما زالت صغيرة، وغالبا ليس في إدراكها سوى واجباتها.

أدعوك يا ابنتي لأن تتوقفي قليلا عن تعليمها أي جديد وأن تكتفي معها باللعب، وانتظري أن يبدآ معا بعد ذلك في التعلم؛ فالفرق ليس كبيرا إلى حد أن إحداهما ستتأخر عن الأخرى...

أيضا عليك أن ترسلي ابنتك الكبرى إلى إحدى الحضانات -ليس لتتخلصي منها- لا أبدا، بل لتخلقي لها حياة اجتماعية أخرى لا تعتمد على وجودك، هذا يدعم من كيانها وشخصيتها. والفكرة أن تتركيها في الحضانة لمدة ساعة مثلا أو اثنتين فقط وعند عودتها اسأليها عن مجتمعها الجديد ماذا رأت فيه؟ ومن تعرفت عليه؟ ولكن هذا يحتاج إلى شرح وتمهيد منك لها.

لا تلوميها أو توبخيها على إرضاعها لعروستها بل شاركيها اللعبة، ولكن خففي من رؤيتها لك وأنت ترضعين أختها، وقد يساعدك الآن أن الصغرى كبرت بما يكفي لتأكل، وبالتالي يمكنك أن تعدي لعروستها طبقا وملعقة مخصوصة، ودعيها تشاركك فترة الإطعام، أي أن تطعمي أختها في نفس الوقت الذي تجلس فيه هي إلى جوارك تطعم عروستها وتحدثي إليها على أنكما صديقتان كبيرتان، مع كثير من الضحك والقبلات وأحيانا لو استطعت تبادلا الإطعام مع مراعاة أن تراقبيها في أثناء إطعامها لأختها.

ويا ابنتي..
إن من حق ابنتك أن تنتظرك لتنام، لتربتي عليها وتحكي لها قصصا جميلة شيقة رقيقة، ولا شيء في ذلك.. فأنا شخصيا ظللت أحكي لأبنائي -وكانوا ثلاثة- قصصا قبل أن يناموا حتى بلغ أكبرهم السادسة وأصغرهم الثالثة، وكانوا هم مَن استغنى عنها.

فبإمكانك إذن أن تحتضنيهما في أثناء روايتك للقصة، وتداعبيهما كما يحلو لك، ثم تضعي كل واحدة على حدة لتنام... بارك الله لك وأنبتهما نباتا حسنا.


وتضيف أ.مانيفال:

الأخت الفاضلة أم عمارة..
أهلا بك وبابنتك الجميلة إسراء...

تساءلت في رسالتك على عدة نقاط تناولتها د.نعمت في ردها عليك، ولكن اسمحي لي أن أضيف على كلامها القليل...

إن الشعور بالأمان والاستقرار يعدان من الاحتياجات الأساسية للطفل، واستقرار العلاقة بين الأبوين يساعد في كثير من الأحيان في إشباع هذه الحاجة؛ فالقبلة والمداعبات الخفيفة بين الوالدين تشعر الأبناء بالاطمئنان وبوجود الحب بينهما، وتساعد على الشعور بجو من الرحمة والمودة ينتشر في البيت. كما أنها تعلمهم التعبير عن مشاعرهم وتنمي هذه القيمة في نفوسهم.

أما بالنسبة لتقليد ابنتك لك في معاملتك لأختها أو في غيرها، فإننا حين ننظر إلى الأطفال وهم يلعبون، فإننا نجد الأولاد يمثلون دور الأب؛ فهو يخرج للعمل ويمارس مهامه، وقد نجده يرتدي حذاءه ويحمل حقيبته أو يقلده في مشيته، وكذلك البنات، فنجد البنت تقلد أمها؛ فهي تطبخ وترتب وقد تمثل دور الأم لدميتها تلبسها وتطعمها وقد توبخها أو تغني لها أحيانا، وقد نجدها منهمكة في قصة تحكيها لها أو حوار تجريه معها...

والبنات خاصة تتولد لديهن عاطفة الأمومة منذ صغرهن، فهن يتشربنها منك ويختزنها ويبدأن في بثها وإغداقها على مَن حولهن، وقد تفعل البنت هذا معك إذا لعبت أو مع دميتها أو مع أختها.. فلا تقلقي من تقليدها لك، بل شاركيها ما تفعل، وخصصي لها وقتا لتلعبي فيه معها، أو أن تجلسي وإياها تقرآن في كتاب وإلى جواركما الأخت الصغرى والدمية، بل اجعليها تختار لها اسما، وهكذا...

وبالمناسبة، فبإمكانك من خلال هذه الدمية أن توصلي لابنتك الكثير من الأشياء والقيم، ومن خلال الحكاية والحوار مع الدمية أمام الابنة يمكنك غرس أو اقتلاع الكثير من الصفات التي تحبينها أو تبغضينها، كأن تقولي مثلا إن دبدوب جميل لأنه يهتم بنظافته ويغسل يديه بعد الأكل وبعده، أو أنك تحبينه لأنه يحب إخوته -ويمكن هنا إحضار دمية أخرى لتصبح أختا للأولى- وأنه لا يكذب وأنه كذا وكذا... وبجعل أخت لها "للدمية" يمكن أن نوصل لها أن الدمية الكبرى تهتم بالصغرى وترعاها، وتحكي لها حكايات بدورها وتلعب معها، أو أن توصلي لها قيمة مثل المسئولية فهي ترعى الدمية وتطعمها وتهتم بها...

ولا تنسي أن إسراء ما زالت صغيرة، وفي هذه السن يكتسب الطفل الكثير من الصفات وتكون ذاكرته قوية ويقظة ومفتوحة ومستعدة لتقبل وتخزين كل شيء.

كما أن شعورها بالغيرة طبيعي جدا ولا يدعو للقلق، فلا تنسي أن إسراء كانت ولفترة ما هي الابنة الوحيدة المتربعة على العرش، والتي تنال كل الاهتمام والحب والرعاية دون غيرها، والآن فإنها تجد من يشاركها هذا ويقاسمها كل شيء، فحاولي أن تستوعبيها وتتقبلي منها ولا تنهريها، وقد سبق أن نشرنا الكثير من الاستشارات التي تناولت غيرة الطفل الأول من الثاني.. بل أشركيها فيما تقومين به لأختها حتى تساعديها على التخلص من غيرتها، فهي الأخت الكبيرة الحانية

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:50 PM
أرجو إن تساعدوني في حل مشكلة ابنتي الوحيدة، والتي تبلغ من العمر 4 أشهر، إلا أنها شيبت راسي -هداها الله-.

والحكاية يامستشارينا الأعزاء إنها تظل نائمة طوال النهار لتصحو طوال الليل، أي أن نومها عندها يبدأ في السابعة صباحا، وحتى العاشرة تستيقظ للرضاعة ثم تعود لتنام حتى الثانية ظهرا. ثم تصحو لمدة ساعتين، ثم تنام حتى الساعة 4 أو 5، حيث تقوم للرضاعة مجددا وتعود لتنام، ويظل نومها متقطعا حتى تبدأ السهرة في العاشرة مساء تقريبا.

وهكذا يبدأ مسلسل المعاناة، وهذا النظام رجعت له قبل اسبوع تقريبا، فقد كان هكذا نظامها قبل 3 شهر، لأن نومها كان قد انتظم لأيام، أي أنها صارت تنام من الساعة 12 مساء حتى 6 أو 7 صباحا دون أن تصحى.

أحيانا أحب أن أرضعها في الصباح قبل أن أذهب لعملي ولكنها تكون نائمة، ولكن هذه الأيام راسي شاب، وأنا وحدي، لا يساعدني أحد.

كما أنها تقوم ليلا وتحب أن ترضع، فأرضعها من صدري، لكنها ما تشبع، فأساعدها بالحليب الصناعي، وأحيانا تاخذ رضعتين صناعي بالليل، ناهيك عن رضاعة الثدي. وبالمناسبة.. فأنا لم أدخلها تغدية أخرى غير الحليب..

والله اشعر بالقهر، أذهب لعملي وأنا نائمة، فكيف أعدل لها برنامج نومها وأضبط لها وقتها؟ نصحوني بأن لا ارضعها بالليل، ولكن كيف وهي تظل مستيقظة؟ هل أتركها تجوع وتصرخ؟ جربت معاها هذا مرة لكنها ظلت تبكي أكثر من ربع ساعة ولم تسكت إلا بعد أن أرضعتها. كما أني لم أنظم لها الرضعات، يعني كلما تبكي أرضعها سواء صناي أم طبيعي.

وعلى فكرة هي لما تصحى تظل تبكي لغاية ما ترضع، بالإضافة إلى أنها لا تحب أن توضع في سريرها ولا أن ينطفئ النور ولا تحب أخذ اللهاية، يعني لازم أبقى حاملة إياها وألعب معاها والضوء مفتوح. لغاية ما اتعصب أحيانا وأضربها بس ضرب خفيف ما يؤلم.

والله تعبت ساعدوني.

د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


نرحب بك أيتها الأم الفاضلة الصابرة، ونسأل الله سبحانه أن يجعل "دعاء" قرة عين لوالديها ولأمتها، وأن يعينكم على هذه المهمة العظيمة، وهذا الجهد الشاق الذي لا يتحمله إلا أم، ولا يقوم به إلا أم، ولا ينال ثوابه إلا أم.

أرجو أن أتمكن من مساعدتك في أسرع وقت وعلى أكمل وجه لنحل معا مشكلة الصغيرة الغالية، والتي تعاني أو أنتم تعانون معها من مشكلتين متلازمتين ومتوازيتين ومرتبطتين؛ وهما:
1- مشكلة البكاء الشديد.
2- مشكلة نوم الطفلة وأرقها.

ومشكلة أخرى بسيطة وهي كيفية الفطام التدريجي.
وهناك المشكلة الخطيرة، والتي نخشاها ألا وهي: توتر البيئة الأسرية وأثارها على الطفلة ثم على الجميع!

بداية.. نعذرك نظرا لقلة خبرتك، فهي تمثل الطفل الأول ذا المشاكل الكثيرة، ونعذرك ثانية لأنكِ تعملين صباحا فتحتاجين للراحة ليلاً؛ لأن قلة نومك وقلة راحتك قد تؤدي إلى عصبيتك، وبالتالي تقل كمية اللبن؛ وهو ما يؤدي إلى أرق الصغيرة فتؤدي إلى قلة راحتك، وهكذا تدخلين في حلقة مفرغة متسلسلة للأسرة الحبيبة كلها؛ فالكل يصبح فيها خاسرا؛ الأم والصغيرة بل وكل أفراد الأسرة كذلك، ويصبح التوتر والعصبية والقلق والأرق هم القاسم المشترك للبيت كله!!.

حتى وصل الأمر إلى ضرب الضحية "الحبيبة البريئة الصغيرة" وشيب رأس الأم المسكينة بل ولدرجة أن تشعر الأم بالقهر، ومعذرة فقد تكون الأم هي الضحية المظلومة!!.

وتدبري أيتها الأم، ولنتدبر جميعا هذه المعادلة والمتوالية المؤلمة لنعرف من الظالم ومن المظلوم: (عصبية الأم -> قلة إدرار لبن الأم -> جوع الطفلة -> بكاء الطفلة الشديد -> أرق الطفلة -> أرق الأم -> عدم راحة وقلق للأم -> قلق الأسرة -> عصبية الأم -> قلة إدرار لبن الأم ->... -> وهكذا...

وهذه ما نسميها المتوالية المؤلمة؛ وهي الدائرة المفرغة التي يجب أن نجد لكم جميعا مخرجا منها بعونه تعالى، ولا بد من البحث عن السبب أو الحلقة المفقودة التي يجب كسرها لنوقف هذه المتوالية وترتاح الطفلة وترتاح الأم ويرتاح الجميع!!!.

ثم وبعد أن نعذرك مرة أخرى لتوترك وقلقك الفطري والغريزي على (دعاء)، نريد أن نبحث عن السبب أو الحلقة المفقودة في هذه المتوالية؛ ولعلك نسيت أن تذكريها، ولنا أن نسألك أو نناقشك بهدوء لنكتشف معا أين يوجد الخلل:
1- ما هو التاريخ المرضي للحبيبة الصغيرة، خاصة في أثناء الحمل؟
2-ما نوع الولادة، أهي طبيعية أم قيصرية؟
3- هل دخلت الحضانة أو المستشفى لسبب مرضي استحق الدخول؟
4- ما وزنها ومقاييس محيط الرأس والطول عند الولادة؟
5-ما وزنها وكذلك مقاييس محيط الرأس والطول الآن؟
6-ومن خلال ما سبق سنقيم: هل هناك نمو طبيعي في الوزن والطول والوظائف أم لا.
7-هل لبن الأم كافي أم لا، خاصة أنك لم تطعميها غير الحليب؟
8-هل تعاني دعاء من أي أمراض عضوية؟
9-هل أنتِ أو والدها تعانيان من العصبية والتوتر؟
10-من يقوم على رعايتها في غيابك أثناء العمل؟.
11- ماذا يقدم لها من طعام ورعاية في أثناء فترة غيابك في العمل؟.
12-هل فحصها أحد الأخصائيين في طب الأطفال وأبلغكم بأي مشاكل صحية، على سبيل المثال نقص نسبة الكالسيوم بدمها؟.
13-هل دعوتِ لها ولأسرتك الكريمة في جميع أوقاتك؟
14-هل تواظبين على قراءة الأذكار، خاصة أذكار النوم والأرق يوميا؟.
15-هل تواظبين على عادة الحمام الدافئ للطفلة قبل النوم ليلاً؟.

أتخيل أنه من خلال الإجابة عن الأسئلة السابقة سنضع أيدينا بإذنه تعالى على أسباب حالة الغالية دعاء، وبالتالي سنساعدك على حل مشكلتها ومشكلتكم بتوفيقه سبحانه.

وأخيرا نرجو أن تلتزمي بعدة أمور سريعة:
1-الصبر واحتساب كل ثانية وكل ألم وكل ساعة أرق في سبيل الله تعالى.
2- مطالعة الردود الخاصة بمشاكل شبيهة بمشاكل الحبيبة دعاء في استشاراتنا السابقة.
3- الدعاء الدائم بأن يبارك فيها ويعينها، ولا تنسي دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}. [الفرقان: 74] فستكون بحوله وقوته سبحانه قرة أعين لوالديها ولأمتها، وستكون للمتقين إماما؛ علميا وخلقيا وسلوكيا وحركيا.
4- واظبي على أذكار النوم والأرق يوميا.
5-حاولي بهدوء علاج أي توتر أو عصبية في البيئة المحيطة بالطفلة حتى لا تتفاقم المشكلة.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:53 PM
أنا أم لطفلين (ذكر وأنثى) توأم (5 سنوات) حريصة على تربية أبنائي تربية إسلامية.

أرجو إرشادي إلى برنامج يساعدني على ملء وقت فراغهما في البيت وكيفية التوفيق بينهما خاصة أنهما في نفس السن ومختلفان في الجنس.

كما أريد برنامجا لتحفيظ القرآن وكيفية تصحيح المفاهيم الخاطئة التي يحصلون عليها سواء من المدرسة أو من الشارع في بعض الأحيان.

الاستاذة سها السمان


سأبدأ أولا بكيفية ملء الفراغ:
علينا أن ننتبه جميعا إلى محاولة الاستفادة من الوقت وعدم ملئه بما هو مضيعة له، ويجب الاستفادة في تربية أبنائنا من كل ما يتعرضون له من أنشطة؛ حتى وإن كان مشاهدة التلفاز، بمعنى أنه إذا شاهد الأطفال فيلم كرتون فيجب الجلوس معهم والتعليق على ما يحدث في الفيلم من مواقف، الصحيح منها وما يجب اتباعه، والإشارة إلى الخطأ وتوضيح جزاء من فعله... وهكذا.

أما بالنسبة للأنشطة التي تتبع معهم، فنصيحتي لكل أم وأب أن عليهم دراسة اللعبة التي سيشترونها لأبنائهم، وكيفية الاستفادة منها وليس فقط شراءها لتمضية الوقت وإلهاء الطفل عن أبويه، ومن المهم أن تساعد اللعبة على تنمية مقدرة معينة للطفل؛ لأن هناك خمس مقدرات للطفل على الأقل -في مثل هذه السن- يجب اتباعهم وتنميتهم وهم:
1- التنمية العقلية
2- التنمية اللغوية
3- التنمية الجسدية
4- التنمية الاجتماعية
5- التنمية العاطفية

وسأعطى لك مثالا عن كيفية تنمية كل مقدرة من هؤلاء:-

أولا: التنمية العقلية:
في مثل هذا العمر تكون التنمية العقلية إما عن طريق اللعب وإما عن طريق الدراسة، فإذا كانت عن طريق اللعب فأحد الألعاب والتي يمكن أن تكون بالبيت هي كروت مثل ورق الكوتشينة ولكن عليها صور أو أشكال أو ألوان ونبدأ بستة كروت كل ورقتين متشابهتين، واجعلي كلا منهما يشاهد الورق قبل أن تقلبيه على الوجه الآخر واجعلي كلا منهم يحاول تذكر مكان الورقتين المتماثلتين، وقومي بزيادة الورق كل مرة.

هذا اللعبة تعمل على تنمية عقل الطفل ومساعدته على التركيز وتذكر أماكن الأشياء.

أما التي عن طريق الدراسة فهي ألعاب يمكن أن تصنع بالبيت من الورق عن طريق قص الحروف الهجائية وتعريفهم مثلا بكل كلمه تبدأ بالحرف المطلوب ثم ترك الأحرف أمامهم ليختاروا منها ويضعوها أمام الكلمة الصحيحة.

ثانيا: التنمية اللغوية:
يجب أن تتم الاستفادة منها في كافة الأنشطة، فعلينا فتح مجال للحوار مع الأطفال حتى في وقت اللعب وإعطاؤهم فرصة التعبير عما بداخلهم وتعريفهم بأسماء الأشياء المحيطة بهم ومم تتكون الأشياء التي يمسكونها بأيديهم وما الذي يضرهم وينفعهم.

ثالثا: التنمية الجسدية:
وهذه تتوقف على كل ما يساعد الطفل على تحريك عضلاته إما عن طريق الكتابة أو اللعب أو الطهي. فكيفية مسك القلم والوقت الذي يستغرقه الطفل في كتابة واجبه يعمل على تحريك عضلات الكف والأصابع وجعلها لينة وكلما طال وقت الكتابة كانت يده أكثر لينا، ولكن من المهم عدم الضغط على الطفل في الكتابة خاصة إن كان هناك مشكلة ما لديه تدل على كسله فعلينا البدء معه في اللعب، كأن يمسك المقص ويقص أشكالا معينة، فهنا يتمرن على التحكم في يده والتركيز والنظر إلى ما يفعل لأن أهم نقطة في هذه التنمية هي أن يكون هناك وسيلة اتصال بين العين واليد.

ومن المهم أن نقول له أن ينظر إلى ما يفعله، فعند الكتابة ننبهه أن تكون الكتابة على الخط وعند القص ننبهه إلى وجود يد أخرى له يمكن أن تصاب إذا لم ينظر جيدا وعند سكب الماء في الكوب نقول له انظر إلى يدك وتحركها فعليك أن تسكب الماء في الكوب وأن لا تملأ الكوب حتى نهايته، وهكذا يبدأ العقل في التفكير في أنه عليه الانتباه لذلك وتبدأ عضلات يده في التحكم.

أما بالنسبة للطهي فهناك نشاط جميل ويحبه كل الأولاد وهي العجينة التي تعرف باسم (PLAY DOUGH) -نوع من الصلصال- أفضل أن تصنع بالبيت وهي ليست مكلفة أو مجهدة ولكنها مفيدة للأطفال الذين يمكن لهم تحت إشراف والدتهم أن يصنعوها بأنفسهم، وستجدي لها على الإنترنت عدة طرق، وإن لم تجديها فأرسلي لنا وسوف نبعث لك بالطرق إن شاء الله.

رابعا وخامسا: التنمية الاجتماعية والتنمية العاطفية:
اخترت أن يكون الاثنان معا لأنهما مترابطان إلى حد بعيد في كافة الأنشطة. ففي التنمية الاجتماعية يجب أن يلعب الاثنان معا -والحمد لله قد أعطى لك الذكر والأنثى لأننا كثيرا مانقول إن هذا الطفل يفتقد النوع الآخر معه في البيت لذلك لا يستطيع التعامل في المدرسة مع النوع الآخر- وهنا يجب أن تكون الألعاب مشتركة بينهم كأن تشاركيهم في التعريف بالبلاد والملابس الخاصة بها وبمناسباتها، فيأتي الطفل بملابس لدولة ما تختارونها في هذا اليوم، ويعرفان عن هذه الدولة كل شيء حتى الطعام والعلم الخاص بها، ويمكنك أن تعرفيهم بتاريخها وبالأكلات الخاصة بها وأن ترسموا العلم سويا وتلونوه واجعليهم يأخذونه معهم إلى المدرسة ليحسوا أنهم فعلوا شيئا يستحق أن يراه الآخرون. وفي نفس الوقت تكون التنمية الاجتماعية بأن يشركوا أصدقاءهم معهم ويتكلموا عن كيفية عمل هذه الأشياء وأرسليهم بهذه الأشياء حتى وإن لم يكن شكلها جيدا أو متقنة ولكن يكفي أنها عملت بيدهم.

أما بالنسبة للتنمية العاطفية فيها فهي وجود المشاركة بينهما وكيفية التعامل في مشروع واحد واحترامهم لبعض وأنه إذا أراد أحد منهم ما في يد الآخر من أدوات فعليه أن ينتظر ويطلب بكل ذوق من أخيه ما يريد وأن يستخدم كلمة لو سمحت وأن يشكره بعد أن يأخذها، وعلى الطرف الآخر أن يبدي اهتمامه في أنه سيعطي لأخيه ما بيده على الفور وأن يكون بينهما حب في عمل كثير من الأنشطة المشتركة وأن تزرعي بداخلهم أن يحافظ كل منهم على لعبة أخيه.

وبالنسبة للتربية الإسلامية فنصيحتي أن تحرصي على تحفيظهم أذكار الصباح والمساء فتبدئي في تعليمهم أدعية النوم والاستيقاظ ودخول البيت وركوب السيارة. هذه الأدعية تحفظ واحدا تلو الآخر خاصة أن في هذا العمر تكون المقدرة على الحفظ سريعة وعلينا الاستفادة منها على قدر الاستطاعة. ومن المهم أن نجلس معهم قبل النوم ونقص عليهم حكاية من حكايات القرآن وأن تبسطيها لهم وأن تخرجي منها بالدروس المستفادة وأن تقولي معهم دعاء النوم.

قد يأتي لك أحدهم ويقول إنه رأى حلما مزعجا، فاسأليه إن كان قرأ القرآن أو قال الدعاء، وإن قال إنه قد قرأ فاسأليه إن كان قد نام على جنبه الأيسر وذكريه بأن عليه النوم على جنبه الأيمن وهكذا علينا الاستفادة من كل شيء معهم.

كما يمكنك أن تخصصي وقتا لحفظ القرآن ومراجعة ما حفظوه وأن يكون هناك يوم تخصصينه لعمل حلقة تجلسين فيها معهم أنت وأباهم ويا حبذا إن كان هناك عائلات أخرى عندهم أبناء في مثل أعمار أبنائك. كما يمكنك أن تقومي باختيار قارئ يتلو القرآن بصوت جميل يعجب أبناءك وضعيه لهم طوال الوقت عند النوم أو في السيارة حتى يقوموا بمراجعة ما يحفظونه من القرآن.

وأذكر لك بأن ابنتي ما شاء الله قد حفظت سورة الإنسان كاملة في وقت توصيلها من البيت إلى المدرسة وهي في عمر أبنائك عن طريق سماعها لها وهى في السيارة.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:56 PM
أنا أم لطفلتي الأولى (15 شهرا), أعد رسالة الدكتوراه في الغربة, أعيش مع زوجي ومع مربية مؤتمنة مسلمة لديها خبرة 15 سنة في تربية الأطفال وتحب ابنتي حبا جما.

مشكلتي أني أحس أن أمومتي غير مشبعة, معظم طلبة الدكتوراه يذهبون للجامعة يوميا حتى الساعة الخامسة لإتمام قراءاتهم, وأنا أفضل العمل في البيت حتى لا أبتعد عن طفلتي, ولا أضيع وقتا إضافيا في الاستعداد للخروج والمواصلات, أتوقف عن أي عمل في عطلة نهاية الأسبوع لقضاء الوقت معها, أحرص أشد الحرص أن أبدل لها ملابسها وآخذها للنوم وأحممها بنفسي, ومازالت ترضع في الليل. آخذها كل أسبوع لمجموعات الأمهات والأطفال لتحتك بالآخرين, أنتقي ألعابها وكتبها بعناية وهي تحب أن أقرأ لها.

مشكلتي أن إحساسي بالتقصير تجاهها لا يهدأ, بعد قضاء بعض الوقت معها في الصباح أقفل على نفسي في الغرفة لأعمل, لا يزيد عملي في الغالب على خمس ساعات مقطعة بأوقات نومها واللعب معها, أحيانا لا أعمل حتى لساعة متواصلة إذا أصرت أن تكون معي, لكن بشكل عام هي غير عنيدة.

أحزن لفكرة أنها قد تتعلق بالمربية أكثر مني, لكن زوجي يقول لي إني أبالغ في مخاوفي وإني أم ممتازة, هي ترفض أن أطعمها, المربية تطعمها بطريقة معينة لا أحسنها مما يشعرني بالفشل. أعرف أن المهم هو نوعية الوقت الذي أقضيه مع طفلتي التي أحبها أكثر من أي شيء في العالم وليس كميته, ولكني أحيانا أحس بالملل من اللعب معها وأتصفح كتابا أو مجلة أو أشاهد التلفزيون وهي تلعب بجانبي, ثم أشعر بالذنب.

أشعر بأني لم أحتضنها حتى أشبع, ولم أنظر في وجهها الجميل حتى أشبع. أريد أن أكون أكثر قربا منها ولا أعرف كيف؟ أحس بأني لا أشبع عاطفتي المتوهجة تماما نحوها. زوجي يهتم بنا كثيرا ونخرج معا دائما, ولكن البيت صغير فهي في احتكاك دائم مع المربية حتى أثناء وجودي, والمربية تدلعها مما يضايقني. في الوطن لم أكن أشعر بالذنب وأنا أخرج للعمل من الثامنة حتى الواحدة إذ كانت تحت إشراف جدتها –حماتي حفظها الله– وكان بيتي كبيرا والمربية غرفتها بعيدة فلا تأتي إلا حين أطلبها.

دراستي مهمة للغاية بالنسبة لي, وأنا مغتربة لأجلها, ولكني أريد إشباع شعوري الأمومي تجاه أجمل مخلوق رأته عيناي.


د/ منى أحمد البصيلي


من بين كثير من الاستشارات التي يجتهد الإنسان في التفكير فيها وحلها فإن رسالتك أسعدتني جدا وأمتعتني الإجابة عليها، لأنك بتساؤلاتك الممتلئة بالحنان والتي تشع إحساسا بالأمومة تثبتين لنا أن الفطرة السليمة تقود الإنسان دائما إلى ما يجب ويصح أن يفعله وأنت فطرتك السليمة قادتك إلى أشرف رسالة كلف بها الله المرأة وهي الأمومة. فأنا أتصور أن أعظم نعمة أنعم الله بها على أي إنسان لا توازي نعمة الأمومة.

هناك مقولة طريفة تقول: "أن تكوني امرأة جميلة فهذا إحساس جميل.. أن تكوني زوجة سعيدة فهذا إحساس جميل.. ولكن أن تكوني أماً فهذا أروع شيء في الدنيا".

وأنت يا سيدتي تؤكدين هذه المقولة، بل وتضيفين لها أنه حتى لو كنت امرأة ناجحة تسعى لأعلى الدرجات العلمية فأنت لا تقاومين غريزة الأمومة الجارفة.

يا سيدتي الفاضلة، كل ما تشعرين به طبيعي وصحيح وأنا لو كنت مكانك لوقعت في نفس الحيرة خاصة أنها طفلتك الأولى.. ولكن يا سيدتي أرى أنك تتصرفين بشكل صحيح وترتبين أولوياتك ترتيبا صحيحاً.

فمن غير المعقول أن تتركي رسالة الدكتوراه وأنت قد سافرت خصيصا لها بل بالعكس أنا أنصحك بالاجتهاد قدر الإمكان حتى تنتهي من رسالتك في أسرع وقت وتستمعي بأمومتك دون منغصات، ولكنك كما أرى تحاولين ألا تبتعدي عن ابنتك قدر الإمكان وتؤدين كل ما هو مطلوب منك من خلال البيت لتكوني بجوارها.

كما أري أنك تحاولين أن تهتمي بكل تفاصيل حياتها من نظافة ولعب وطعام ونزهة وهذا هو الصحيح.

ولكني أختلف معك في أن المهم في الوقت الذي تقضيه الأم مع ابنتها هو الكيف وليس الكم لأن الطفل في السنتين الأوليين من عمره يحتاج إلى وجود أمه معه باستمرار، مجرد وجودها وتواصلها معه: بالكلمة، باللمسة، بالاهتمام، باللعب والغناء، بالرضاعة، بالطعام، وهذا هو سر أن يوصينا الله تعالى بالرضاعة الطبيعية حتى سن سنتين كاملتين رغم أن الطفل يبدأ في تناول الطعام منذ سن 6 أشهر ويزداد كم الوجبات الخارجية بالتدريج حتى تطغى على الرضاعة الطبيعية في سن سنة ولكن تظل أهمية الرضاعة الطبيعية حتى سن سنتين بهدف التواصل الحسي الدائم بين الطفل والأم وبقائهما معا دائما ومن أجل إشباع الطفل العاطفي واستقراره النفسي وشعوره بالأمان والثقة.

وأرى من رسالتك أن السؤال من الأب والأم معا وأن ساعات تواجدكما مع الطفلة كثيرة والحمد لله، ولذا أقترح عليكما أن توازنا بين أوقات تكونين فيها أنت مع الطفلة وأوقات يكون الأب فيها معها وأوقات أخرى مهمة جدا تكونون فيها معا أنتم الثلاثة كأسرة.

وهكذا سيكون الوقت الذي تقضيه الطفلة بمفردها مع المربية قليلا، وكلما زاد سن الطفلة فاحرصي على التواصل معها واللعب معها والغناء لها حتى تزداد العلاقة والصداقة بينكما.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 12:58 PM
ابنتي سارة تبلغ من العمر خمس سنوات ونصف السنة، وهي في مرحلة الروضة، وهي ممتازة وجميع مدرساتها يمدحنها ويحببنها، حيث إنها طفلة ذكية وحبوبة واجتماعية، حتى أنها بدأت الكلام في سن مبكرة، ولم تكمل عامها الثالث إلا وهي تعرف الألوان والأعداد باللغتين وتحفظ مجموعة من سور القرآن ولديها مفردات كثيرة.

لكن هناك أمرا يحيرني ولا أعرف إن كان ميزة أو أمرا يحتاج إلى تقويم.. ألا وهو أنها تستخدم كلتا يديها في الكتابة والتلوين بنفس الوقت وبنفس المهارة، مع العلم أن خطها جميل وموهوبة في الرسم والتلوين.

المشكلة أن المدرسة تجبرها أن تستخدم يدها اليمنى في الصف، تحدثت إلى مدرستها وأخبرتها أن تتركها على راحتها تستخدم اليد التي ترتاح لها ولا تجبرها على شيء، فهل ما فعلته صحيح؟

لكن.. متى سوف تستقر على اختيار أي يد؟ وهل استخدام اليد سوف يؤثر على قدرات أخرى؟

أحيانا تطلب مني أن أرسم لها رسمة معينة لكني أرفض ذلك بل أشجعها على أن ترسمها بنفسها لكي تتعلم وتظل تبكي حتى ترضخ أخيرا وترسمها ثم أصلح لها خطأها، فهل ما أفعله صحيح؟ وكيف أنمي موهبة الرسم لديها حيث إنها مهووسة بالرسم والتلوين والتمثيل باللغتين؟.


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


أولا: فإننا نرحب بك أيتها الأم الفاضلة أم (سارة) الصغيرة الغالية؛ جعلها الله سبحانه قرة عين لوالديها ولأمتها.

ثانياً: أشكر الله إليك، وأحييك على هذا الشرح الدقيق، والأسلوب الرقيق، مما يدل على خلفية ثقافية راقية.

ثالثاً: أهنئك على هذا التعامل الراقي وهذا الأسلوب التربوي الرفيع، مع حبيبتنا الموهوبة -ما شاء الله لا قوة إلا بالله- على عكس ما يعاملها به الآخرون سامحهم الله!!

رابعاً: (يا بشرى)؛ فهنيئاً للوالدين، وهنيئاً لنا جميعاً، بل هنيئاً لأمتنا؛ ذلك النبت الموهوب الطيب النادر!.

خامساً: لعلها من المرات النادرة التي أجدني أكتب فيها بفرحة ومتعة غامرة؛ ولكنها في نفس الوقت ممزوجة بحسرة وألم؟.

فلِمَ الفرحة؟!
(1) فأنا مسرور بصغيرتنا الحبيبة وبقدراتها الفائقة.
(2) وإني لمسرور بنشأتها داخل هذه الأسرة الرائعة التربوية.
(3) ومسرور أيضاً وكلي غبطة بتعاملكِ الراقي معها.

ولِمَ الألم والحسرة؟!
وذلك لحزني على أشياء منها:
(1) خوفي من سوء تعامل المؤسسات التعليمية مع هذه المواهب.

(2) الخوف من وجود البعض ممن يتعامل مع أبنائنا -خاصة الفائقين الموهوبين المبدعين- وهم ليسوا على المستوى التربوي والمهاري.

(3) الخوف على الكثيرين ممن هم مثل هذه الصغيرة؛ ويعانون من سوء تعاملنا معهم ولا يشعر بهم أحد، ولا يكتشفهم أحد!!! فتضيع منا ثروات وكنوز وقدرات مبدعة أعز من المال؟!

(4) الخوف من الازدواجية غير المتعاونة والانفصام التربوي في التعامل مع الفائقين والمبدعين من ثرواتنا حتى وإن كانوا كباراً وشباباً بل وشيوخاً؟!

وكم من إحباطات أودت بمبدعين وموهوبين؛ فسامح الله من أحبطهم ومن ثبطهم ومن لم يكتشفهم، ومن لم يشجعهم، ومن لم يفهمهم، ومن ...!!!. ومن ...؟؟؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون!!

سيدتي الفاضلة:

مشكلتنا اليوم ليست في الطفلة بل فينا نحن، إنها (إشكالية أو فن التعامل مع الموهوبين والفائقين والمبدعين من أبنائنا).

فتحياتي ودعواتي لابنتكم الحبيبة، وأنتم أيها المربون الكرام لكم العتبى حتى تحسنوا التعامل؛ مع ثرواتنا ومبدعينا الصغار؛ فسامحكم الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وأنت أيتها الفاضلة العظيمة ليتني أجد رداً على أسئلتك الراقية -والمخجلة لنا جميعاً- فمن منا يفعل كما فعلتِ مع كنزك العظيم، فأنت على طول الخط محقة ورائعة في كل ما تبذلينه من جهد في تنمية هذا النبت الطيب الحبيب.

وأطمئنك فقط على أن (سارة) لديها القدرة في حسن التناسق والتناغم في استعمال كلتا اليدين ببراعة؛ نغبطكم عليها وندعو لها ولك بل ولنا جميعاً، وليست كالطفل الأعسر؛ وهو الطفل الذي يولد طبيعياً، ولكن الله عز وجل خلقه وجعل سلوكه الحركي ومهاراته اليدوية والحركية، تبدو أدق وأمهر في الجانب الأيسر من جسده؛ سواء اليدين أو القدمين، ولا يختلف ذهنياً أو حركياً أو ذكاء عن الذين يستخدمون الجانب الأيمن.

إن الله سبحانه ببساطة شديدة جعل المنطقة المركزية بالمخ والتي تتحكم وتنظم السلوك الحركي للجانب الأيمن من الجسم في الفص المخي الأيسر، وكذلك جعل سبحانه المنطقة المركزية بالمخ والتي تتحكم وتنظم السلوك الحركي للجانب الأيسر من الجسم في الفص المخي الأيمن. ومن يستخدم الجانب الأيمن من الجسم، تكون السيادة المهارية للمركز المخي الأيسر على الأيمن، وكذلك من يستخدم الجانب الأيسر من الجسم، تكون السيادة المهارية للمركز المخي الأيمن على الأيسر. وذلك أمر فطري في كل البشر. وتلك هي الإرادة الإلهية لكل فرد ولكل جزء ولكل سلوك حركي.

ماذا عن دورك معها؟ بل دورنا جميعاً في فن التعامل مع أبنائنا المبدعين؟:

1- استمري في هذا التعامل الرفيع معها، ودوامي على القراءة في حسن التعامل مع الأبناء المبدعين؛ وحاولي دوماً أن تكتشفي مهارات أخرى ونميها وارعيها واسألي عن كيفية التعامل معها.

2- أن نلتزم بالجانب الشرعي في الأمر، وهو قبول نصيحته صلى الله عليه وسلم؛ بأن نتبع سنته ونعلمها لأولادنا؛ فندرب الطفل منذ صغره على استخدام اليد اليمنى في تناول الطعام والشراب فقط.

3- بالنسبة لبقية السلوك الحركي، فيجب أن نتركه يستخدم ما يشاء من أطرافه في أموره الحياتية -عدا الأكل والشرب لأنه محذور شرعي- ولا نتدخل في منعه من استخدام اليد اليسرى في الكتابة وكل سلوكياته الحركية والمهارية، وكذلك القدم اليسرى في لعب الكرة.

4- عدم التعارض مع خلق الله عز وجل أي عدم تصادم إرادة البشر بإرادة الحق سبحانه، فلا نلزمها بحتمية استخدام يدها اليمنى أو اليسرى في الأعمال الحركية الدقيقة.

5- عليكِ بدوام زيارتها في مدرستها واستشارة أي شخصية تربوية في المدرسة لتوجه الآخرين على عدم الانفصام والازدواجية في التعامل مع موهبتنا الواعدة الصاعدة بعونه تعالى.

6- نحن دوماً على استعداد لتقبل أسئلتك واستشاراتك حولها لنتعاون في حسن تنشئتها ورعايتها بعونه تعالى؛ فلعلنا نجازى من قِبَلِه سبحانه بأننا يوماً ما شجعنا وقدرنا عباده.

7- يجب ألا ندع أي شخص يتسبب في أي إحباط أو انتكاس لهذه الفلذات الحبيبة الصالحة بعونه تعالى.

8- مارسي معها التحفيز والتشجيع، فكافئيها عند نجاحها.

9- ابني فيها التقدير الذاتي والاعتزاز والثقة بالنفس؛ وأعطيها لقباً عظيماً لتعيش حلمها الجميل؛ مثلاً: (الأستاذة الدكتورة) أو (الموهوبة) أو (المبدعة) أو (الرائعة).

10- قدمي لها الدعم الإيجابي؛ أي شجعيها بأنها تملك ما لا يملكه غيرها، وستعطي بعونه تعالى ما لا يستطيع أن يعطيه غيرها من أقرانها، وأنها تمتلك قدرة وميزة وخصوصية ربانية لأمر مقدر ولحكمة إلهية.

11- الدعاء الدائم بأن يبارك الله فيها ويعينها؛ ولا تنسي دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا". (الفرقان 74)، فستكون بحوله وقوته سبحانه، قرة عين لوالديها ولأمتها، وستكون للمتقين إماماً؛ علمياً وخلقياً وسلوكياً وحركياً. ويوماً ما، ستدركين معنى كلامي، "فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ". (غافر 44)

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:04 PM
ابنتي عمرها سنتين وثلاثة أشهر عندما أشخط عليها تتعصب وتشتم وأحياناً تضربني، مع العلم أنها يظهر عليها الذكاء وقوة الملاحظة والاستجابة السريعة.
كما أنني أريد أن أجعل لها موعدا لنومها ثابتا ومبكرا.

عذراً سامحوني أطلب منكم.. استشارة أخيرة:
إنها بهذا العمر ولم أستطع أن أنزع لها الحفاظات! ماذا أفعل؟


د/عمرو أبوخليل


سيدتي..

ماذا سيكون رد فعلك إذا شخط فيك أحدهم.. هل ستبتسمين له وتسعدين بشخطه فيك... أم أنك ستتعصبين وتشتمينه؟ وإن استطعت أن تضربيه لفعلت؟

لماذا ننكر على أطفالنا ردود أفعالهم تجاه تصرفاتنا الغريبة التي لو واجهنا بها أحدهم ونحن كبار وعقلاء وناضجون لكانت ردود أفعالنا أسوأ كثيرا من ردود أفعالهم؟؟..

لماذالا تجربين أن تتحاوري وتتفاهمي وتبتسمي وأنت توجهين طفلتك ثم ترين ماذا سيكون رد فعلها...

إن أحدهم وقد حانت منه التفافة إلى المرآة وهو يحدث طفلته ويشخط فيها فزع من منظره وقال مسكين طفلي الذي تحمل هذا المنظر طوال المدة السابقة... ضعي الحوار والتفاهم مكان الشخط... واعلمي أن الحسم والحزم لا يعنيان الشخط وعلو الصوت... بل إن التفاهم على قواعد ثابتة في التعامل هو الذي يأتي بالنتيجة المرجوة ولا تنسي أن طفلتك تبلغ من العمر سنتين.. أي أن فهم وإدراك قدراتها وما تستطيع أن تستوعبه أساس في العلاقة معها، كما أن التعامل بالنسبة لميعاد نوم ثابت ومبكر يتعلق بعادتك أنت في النوم، بمعنى هل تنامين أنت مبكرا وتهيئين الظروف المناسبة للنوم والطفلة الصغيرة لا تنام؟!.

أم أنك تريدين منها أن تثبت نومها هي مبكرا، بينما أنت تظلين ساهرة والبيت كله مضاء ومليء بالنشاط والتلفاز يسهر الجميع أمامه، ثم يكون مطلوبا من الطفلة أن تنام مبكرا وتنتظم في استيقاظها..

أطفالنا تبع لنا.. فإذا نمنا مبكرين واستيقظنا مبكرين فعلوا مثلنا.. وإذا كان استيقاظنا غير منتظم والسهر للساعات المتأخرة، فمن أين يأتي الانتظام في النوم.

بالنسبة للحفاظ فالأمر يحتاج إلى فترة متواصلة مستمرة من التدريب الهادئ القائم على التشجيع بدون تعنيف أو تأنيب بل يتم خلع الحفاظ نهائيا، ويعرض الطفل كل ساعة على الحمام حتى يرتبط الأمر عنده بذلك، ويستطيع أن يدرك الأمر وأنه سيفعله في الحمام... الأمر لا يحتاج إلى استعجال فهو شيء طبيعي يتعوده كل الصغار، ولكن بهدوء وتدرج وتدريب في مدة زمنية كافية قد تمتد لعدة أشهر، المهم المواظبة والاستمرار.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:10 PM
مشكلتي هي مع ابنتي البالغة من العمر أربع سنوات، لا أدري بماذا أبدأ فمشاكلي معها كثيرة.
إنها عنيدة وغيورة ونكدية، تبكي كثيرًا بسبب أو بدون سبب، ولا تتكلم أو تطلب شيئا إلا بصوت الضعيف المظلوم وأحيانا بالصراخ.
حاولت معها بكل الطرق كي تكف عن هذا الأسلوب.. فأحيانا أتجاهلها أو أقول لها إنني لن ألبي طلبها إلا إذا تكلمت بطريقة جيدة وبهدوء، فتستسلم أحيانا بسهولة وأحيانا تبدأ بالصراح والنحيب ثم تستسلم أخيرا، ولكنها ما إن تطلب شيئا آخر حتى تبدأ نفس الموال مرة أخرى، وهي تتصرف هكذا في أي مشكلة تواجهها، سواء في اللعب أو عندما أعلمها أي شيء ولا تستطيع فعلها فأقول لها تصرفي بهدوء؛ لأنك بهذا التصرف لن تستفيدي بشيء، وحاولي مرة أخرى وأنا سأساعدك.
وأحيانا أتجاهلها تماما، أو أعاقبها كأن أحرمها من حكاية قبل النوم، ولكني أفقد سيطرتي في بعض الأحيان وأصرخ فيها أو أضربها.. أعرف أن هذا خطأ ولكني لا أستطيع أن أسيطر على أعصابي.
والمشكلة الأخرى هي الغيرة.. فهي تغار من أخيها الذي يصغرها بسنتين ونصف تقريبا، حتى أنني لا أستطيع أن ألاعب أخاها أمامها كأن أبتسم له حتى أو أقبله بأي تصرف جيد يفعله.. فتطلب مني أن أفعل معها نفس الشيء وبنفس الطريقة، مع العلم أنني أقبلها بدورها وأعانقها.. ما أقصده هو أنها تغار من أخيها بطريقة غبية، حتى أن أخاها بدأ يفعل نفس الشيء، وكل واحد يقلد الآخر فيما يفعله، ولا يكفان عن المشاجرة..
منذ شهرين بدأت تذهب إلى الحضانة والحمد لله المدرسة تمدح فيها كثيرا من ناحية الأخلاق والذكاء وبأنها تستوعب كل شيء بسهولة، لكن المشكلة هي أنها لا تدافع عن نفسها، ولها أصدقاء في الحضانة تحكي لي عنهم دائما...
كما أنها ثرثارة جدا لا تتوقف عن الكلام والأسئلة، أعرف أن هذه هي طبيعة من هم في سنها، ولكني أكره عندما تسأل عن أشياء تافهة مع أنها تعرف الجواب، ولا تكف عن قول (لماذا؟) في موضعها أو في غير موضعها، وهي تسأل حتى عن ماذا نتحدث أنا وأبوها أولا تتركنا وحدنا أبدا. تزعجنا وتستفزنا بكل الطرق، وعندما ترانا غاضبين منها تعتذر، وترجع تفعل نفس الشيء.
تعبت معها كثيرا، حاولت معها بكل الطرق، أقرأ كثيرا عن كتب التربية وأطبق الحلول التي فيها ولكن بلا فائدة..
إنها تحسسني بالإحباط واليأس لا أدري كيف أتعامل معها! مع العلم أنني أفقد أعصابي في كثير من الأحيان وأضربها؛ لأنني بطبيعتي إنسانة عصبية..
أرجو منكم أن تساعدوني كي أستطيع ضبط أعصابي معها، وكيف أتعامل معها عندما تتشاجر مع أخيها؛ لأنها تضربه بعنف وهو صغير ولا يستطيع حتى الكلام.
أنا آسفة جدا على الإطالة، ولكن ما عرضته لكم هو بعض المشكلات التي أواجهها مع ابنتي.. وأنا واثقة من أنكم لن تخذولوني أبدا.


د/عمرو أبوخليل


المشكلة وإن كانت تبدو لأول وهلة تخص ابنتك، فهي في الحقيقة لمن يدقق في الأمر سيكشف أن المشكلة فيك أنت وليس في طفلتك ففي كل ما ذكرته في رسالتك.
أنت تعرفين الحل الصحيح وتنفذينه لبعض الوقت ثم تعلني عدم مقدرتك على الاستمرار فيه بالنسبة لطريقة كلاهما، فأنت تقولين في رسالتك: إن أسلوب التجاهل يأتي بالنتيجة المرجوة وإنها تستلم، وتهدأ وتطلب ما تريده بالصورة الصحيحة، ولكنك تفقدين أعصابك وتقومين بضربها..
وأيضا تصفين غيرتها بالغيبة في حين أن ما تطلبه ابنتك من معاملة بالمثل مع أخيها الأصغر ليس غباء عن طفلة الرابعة، ولكنه حقها خاصة أن فارق السن بينها وبين أخيها لا يتجاوز السنتين أي أنها ليست كبيرة بفارق كبير حتى نقول إنها تطلب ما لا يليق جنسها..
وتشاجر الأطفال شيء عادي، لكننا نحن الذين نفاقم روح الغيرة بينهم عندما نفرق في المعاملة أولا نرى أنهم على حق في غيرتهم ونحن الذين نزكيها بسوء تصرفنا.. ولم أفهم معنى شكواك من أنها لا تدافع عن نفسها في الحضانة، وهل كنت تودين أن تكون طفلتك شرسة تضرب زملاءها حتى ترضيك ومع إقرارك أنه سيئ الكلام والأسئلة فإنك لم تتورعي عن وصفها بالثرثارة وإنها تتعمد استفزازك أنت وأبيها..
والحقيقة أن طفلتك عندما تسأل فليس من أجل استفزازك، ولكن من أجل أن تثير انتباهك وهذا سبب أنها تسأل عما ترينه تافها، ولا يستحق السؤال فالسؤال له أغراض أخرى غير الحصول على المعلومة!

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:12 PM
أنا أم لدي طفلة عمرها 18 شهرا وأنا حامل في شهري الرابع الآن، وأريد أن أهيئ ابنتي لاستقبال المولود الجديد.

في الأشهر الأربعة الأخيرة بدأت ترفض النوم في سريرها، وتطلب أن تنام في فراشنا بيني وبين أبيها، كنت أرضعها وبعد فطامها أعطيتها الرضاعة وكنت أفيق معها تقريبا كل ساعة؛ الشيء الذي كان يتعبني فقررت أن أقطع هده العادة، ومنعت عنها الحليب في الليل تشربه قبل أن تنام وفي الصباح، بكت في الليالي الأولى، ثم تعودت منذ بضعة أيام على النوم بدونه.

الآن أنا أنومها معي في الفراش ثم أقوم بالليل وأضعها في فراشها، المهم أني أرغب في أن أنقلها إلى غرفة مستقلة وأعودها على النوم وحدها، فكم يستلزم ذلك من الوقت، خصوصا أن الطفل القادم بإذن الله سينام معي في غرفتي.. لذا لا أريدها أن تتأذى نفسيا؟.

بالإضافة إلى حاجتي أن أدربها على قضاء الحاجة دون الاستعانة بالحفاضات قبل حلول الصيف.

كان هذا فيما يخص الحاجات اليومية أما بالنسبة للاحتياجات التربوية فقد لاحظت عليها في الآونة الأخيرة بعض التصرفات مثل الضرب على الوجه باستعمال الأظافر وأحيانا العض.

للإشارة فأنا لا أضربها على وجهها بل على يديها إذا فعلت شيئا غير مقبول ضربا خفيفا، مع أني أصرخ عليها أحيانا؛ فأنا لا أريد أن يصبح سلوكها سيئا.

كيف لي أن أروض نفسي على الهدوء وعدم الصراخ؛ فأنا مهتمة بالتربية الإيجابية وأحاول أن أربيها على ذلك؟ وأنا أمضي معها أوقاتا طويلة في اللعب وأضمها كثيرا وأعاملها بحنان لكن بحزم أيضا؟.


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


بالنسبة لمشكلة الغيرة من الضيف القادم:
1- نؤكد أن هذا الشعور بالغيرة شعور فطري يؤدي إلى سلوك ظاهري معين، وهو أمر فطري في أي تجمع، خاصة التجمع الإنساني، وحتى بين الأشقاء، خاصة الغيرة من الوليد القادم والدخيل غير المرغوب فيه.

ولعل من أبرز أسبابه التي حذرنا منها الحبيب صلى الله عليه وسلم هو عدم العدل والتسوية بين الأبناء، ويظهر ذلك في قوله عليه السلام: "أعينوا أولادكم على البر؛ بالإحسان إليهم، وعدم التضييق عليهم، والتسوية بينهم في العطية، من شاء استخرج العقوق من ولده". (رواه الطبراني في الأوسط).

2- تذكري كيف اتهم نبي كريم من قِبَل أولاده؛ فقالوا {إن أبانا لفي ضلال مبين}، لمجرد إحساسهم بحبه الشديد لأخيهم يوسف عليه السلام.

3- بالنسبة للصغيرة الغالية (الشيماء)؛ فإنها تستشعر الآن أن الأضواء التي طالما سلطت عليها، سيسرقها منها هذا القادم الغريب.

فقط افهمي هذه الرسائل التي ترسلها لكم عبر تصميمها في النوم معكما:
(1) ترى هل ستظل الأضواء حولي كما في السابق؟.
(2) ترى هل ما زلت أنا الحبيبة المقربة أم سيخطف هذا الدخيل مكانتي لديكما؟.
(3) ترى ستغضبان إن أتيت ونمت معكما؟.
(4) هل ستتضجران من محاولاتي التي أختبر بها معزتي عندكما؟.
(5) أيها الوالدان الحبيبان، إنها مجرد اختبارات لكما فهل ستنجحان في الاستمرار في إشباع حاجاتي النفسية لمن هم في مثل سني؛ مثل بث الأمن والحب والطمأنينة والتقدير والرعاية والتوجيه؟.. فأنتما الآن أمام "الاختبار الشيمائي الماكر والذكي واللذيذ"؛ فأرجو لكما التوفيق!.

أما بالنسبة لمشكلة الاستقلالية في النوم، فأرجو ملاحظة هذه الوقفات التربوية:
1-اجعلا غرفتها من أجمل غرف المنزل.
2-اجعلا كل الأوقات الجميلة والمرحة والمناسبات السعيدة في غرفتها.
3-اكتبا اسمها الحبيب على الغرفة بحروف على شكل ألعاب أو حيوانات وبمختلف الألوان.
4-لا تجعلا النوم في هذه الغرفة جزءا من العقاب.
5-تعمد اختيار هذه الغرفة للمناسبات السعيدة لديها؛ كعيد ميلاده.
6-الصبر عليها، وعدم الضجر.
7-عدم إظهار الغضب والعصبية، عند رفضها؛ حتى لا نبني فيها روح العناد، والتمرد.
8-احرصا على التفنن في تنويع حكايات قبل النوم.
9-المداومة على أذكار النوم.
10-الدعاء.

وبالنسبة للتدريب على قضاء الحاجة، نرجو أن تتذكري هذه النقاط السريعة عند التدريب:
1-الجدية: فلا تؤخذ بتراخي.
2-التعاون.
3-الاستمرارية.
4-الثبات: فيجب أن نحاول تثبيت وقت التدريب اليومي.
5-الرفق.
6-الصبر.
7-التهيئة الإيجابية.
9-الإيجابية وتحميله المسئولية.
10-الدعم والتعزيز الإيجابي.
11-التشجيع المعنوي: الابتسامة ـ التصفيق ـ الاحتضان ـ القبلة ـ الملامسة.
12-لتشجيع المادي: الهدايا.
13-التصميم.
14-الدعاء.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:16 PM
بدأ ابني (9 سنوات) يتحدث بالسوء عن أبيه؛ فهو لا تعجبه تصرفاته ودائما يذكر لي أنني كان يجب على أن أتزوج من هو أفضل منه، واليوم سألته من يراه أفضل من والده فذكر لي عدة أسماء لأقارب على درجة عالية من التواجد في حياة أبنائهم، ولا أدرى ما تأثير ذلك على ابني في المستقبل، وماذا عليَّ أن أفعل، مع العلم أن الأب لا يفعل شيئا يقرب منه ابنه إليه؛ فالكسل هو سمته الأساسية، ويقول لي: إن ملاحظاتي له بصفة مستمرة أمام الولد هي السبب، مع العلم أن الولد في سن يستطيع فيها أن يلاحظ كل شيء بنفسه.


د/ منى أحمد البصيلي


اغفري لي قسوة البداية في مستهل الكلام، لكنك دون أن أطلب المغفرة منك سوف تغفرين لي حين تصلين إلى حقيقة الأمر كما سأبين في الشرح بناء على ما ورد في إفادتك لنا..

قد نغفر للأم أنها لم تحسن اختيار زوجها.. قد نغفر لها أنها لم تستطع أن تتفاهم معه أو لم تستطع المحافظة على البيت من أجل أطفالها.. أو لم تحب زوجها.. ولكن ما لا يستطيع أحد أن يغفره للأم أبدا -وأولهم أطفالها- هو أن تستخدمهم وقودا لحربها مع الأب ووسيلة للانتقام من أبيهم.

منذ متى يا سيدتي كان ابن التسع سنوات يستطيع أن يميز ويقيم تصرفات الأب وهو لا يراه إلا أربع ساعات في اليوم، بل ويقارن أباه بأقاربه من الرجال، ويختار من بينهم من يصلح زوجا لأمه بدلا من أبيه؟!!

قد يكون الأب فعلا مزعجا، وقد تكونين غير سعيدة في حياتك الزوجية، وقد يكون الأب هو المخطئ وقد تكونين أنت المخطئة، وقد تكونا مخطئين معا، ولكن ما ذنب الطفل أن تزجي به في حلبة الصراع وتتحدثي أمامه دائما عن مساوئ والده وعن كسله، وتداومي على توجيه النقد الصريح للأب أمام الابن، بل وتسمحي له أن يقول لك: كان يجب أن تتزوجي من هو أفضل منه؟ ثم تأتي الكارثة الكبرى والجريمة العظمى حين تسألين ابنك من يراه أفضل من والده، ثم تجلسين لتسمعي منه أسماء الأقارب الذين كان يتمنى أن يكون أحدهم والده!!.

إنك كمن وجدتْ إحدى ساقي ابنها مريضة وتحتاج للعلاج، فقررت أن تقطعها أفضل من أن يعيش بساق مريضة أو مشوهة. سيدتي، إن الطفل مهما كانت أمه أو أبوه فهو يحبهم بفطرته ويحتاج إلى أن يحترمهم ويفتخر بهم، وكثيرا ما رأينا آباء في منتهى القسوة على أبنائهم، ونجد الأبناء في صراع شديد بين حبهم لأبيهم وخوفهم منه، ولكن أصعب شيء على نفسية الطفل أن يكره أباه ولا يشعر في نفسه بحبه واحترامه وانتمائه له.

من الواضح يا سيدتي أنك في مشاكلك مع زوجك وشعورك بالألم والتعاسة، وربما بالعجز لعدم قدرتك على مواجهته أو حسم مشاكلك معه، أصبح العزاء الوحيد لك هو أن تأخذي ابنك في صفك وتثبتي له ولنفسك أنه حتى الطفل الصغير أصبح يلاحظ مساوئه وينتقده ولا يرتضيه أبا له، وأنت بذلك لا تدركين أنك لا تنتقمين من الأب بل مع الأسف تنتقمين من الطفل بدون ذنب له أو جرم. إن الطفل الذي لا يستطيع أن يحب أباه أو يحترمه، ولا يستطيع أن يفتخر به هو في الواقع طفل حزين لا يشعر بالأمان، ويفتقد الثقة في نفسه وفي المجتمع من حوله، ولو استمر الأمر على ذلك، فأغلب الظن سيكون ابنك في المستقبل شخصية مهزوزة انطوائية، ضعيف الثقة في نفسه.

وأغلب ظني أن الطفل يقول ذلك الكلام أحيانا مجاملة لك؛ لأنه يعلم أن ذلك يرضيك، وغالبا الأطفال في ظل جو البيت المتوتر الممتلئ بالمشاكل الأسرية يلجئون إلى اكتساب أحد الطرفين بأي ثمن ليعوضوا افتقادهم للأمان والاستقرار.

وقد أثبتت الدراسات أن الطفل الذي ينشأ في ظل جو تنتقد فيه الأم باستمرار تصرفات الأب، وتشعره بالفشل والعجز ينشأ وهو لا يثق في قدراته كرجل، ويستقر في وجدانه أنه سيكون زوجا فاشلا، ولن يستطيع إرضاء زوجته مثل والده.

سيدتي، اختلفي مع زوجك كما تشائين، ولكن أخرجي ابنك من حلبة الصراع فورا؛ فطفلك يحتاج إلى أن يحب أباه ويحترمه ويثق به ويفتخر به، ويحتاج إلى أم ترعاه وتحبه وتحترم أباه أمامه، حتى وإن استشعر غياب الحب وتوتر العلاقة، ولكن على الأقل فلنحافظ على الاحترام المتبادل والتعامل الراقي ما دمنا قد اخترنا الحياة معا من أجل أبنائنا.

يا سيدتي، ابدئي فورا بتصحيح المسار واستعادة احترام وحب ابنك لأبيه، ولا تتخيلي أن ذلك مستحيل. ثقي أن ابنك ينتظر منك فقط أن تكفي عن نقد أبيه أمامه، وأن تسمحي له أن يرى في أبيه صورة يحبها ويحترمها..

1. ابدئي بالتدريج وامتنعي أولا عن انتقاد الأب أمام ابنك، واجعلي خلافاتكم دائما بعيدا عنه.

2. عودي نفسك على أسلوب محترم وراق أو على الأقل طبيعي في الحديث عن ومع الأب أمام ابنك.

3. امنعي ابنك برفق من توجيه النقد أو الحديث بأسلوب غير لائق عن أبيه.

4. حاولي أن تبحثي عن المميزات التي يتمتع بها الأب، والتي من المؤكد أنها موجودة حتى ولو قليلة، واذكريها أمام ابنك.

5. لا تمتدحي الأب بما ليس فيه أو بطريقة مبالغة؛ حتى لا يشعر ابنك أنك تستخفين به وبالتالي يفقد الثقة به.

6. احتسبي كل هذه المجاهدة في سبيل الله؛ لأنك تبتغين في النهاية مصلحة أبنائك.

7. اسمحي للعلاقة بين ابنك وأبيه أن تنمو، وساعدي الطرفين على ذلك.

8. لا تيأسي من محاولة إصلاح الأمور بينك وبين الأب والاستعانة بالله والدعاء؛ فالحياة تستحق بعض المجهود والتضحية من أجل أن نعيشها سعداء.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:19 PM
طفلتي عمرها سبعة أشهر كثيرة البكاء والنق، ولله الحمد ستسألنني ربما عندها مغص أنا متأكدة بأنه لا يوجد لديها مغص لأنني دائما أدلكها بزيت الزيتون، وأسارع بإعطائها ماء غريب إن كان هناك مغص، وأغير لها الحفاظة بانتظام وأعطيها خضارا مهروسا وحليبا وعصيرا بترتيب.

لكن مشكلة ابنتي أنها تعودت على الشيل أي الحمل دائما وتنام معي وتستيقظ معي أي لا يوجد لدي حياة اجتماعية؛ لأنني أينما ذهبت أضطر أن أحملها وأمشي بها أعطيت نصيحة بأن أتركها تبكي وعندما نفذت النصيحة كان من الصعب إسكاتها لدرجة هي ونائمة تشهق من كثرة البكاء وصعبة الإرضاء جربت كل شيء مع ابنتي الرضيعة، واعلم أن الخطأ خطئي منذ البداية لكن هل من فرصة لتصحيح هذا الخطأ؟

وأعتقد بأن صغيرتي متعلقة بي لدرجة كبيرة تعبت منها كثيرا، فأحيانا كثيرة أود الصراخ أتعوذ من الشيطان، وأتمالك نفسي؛ لأنها لن تفهم وستخاف وصلت لمرحلة بت أشتاق لحياتي السابقة أعترف بأن هناك إهمالا من قبلي لزوجي وبيتي ونفسي حتى.

أعرف سترد تعليقات كثيرة تلومني على الإهمال، لكن صدقوني صغيرتي بكاؤها أكثر من اللازم وبدون مبالغة حتى أن زوجي شفق على حالي والحمد لله أنه من النوع المتفهم حتى أخذ إجازة ليستلمها عني.

اذهب للاستجمام ولم تمض ثلاث ساعات إلا أنه ضاق ذرعا واتصل بي وهو مصدع منها بجد لو سمحتوا بلا تعليقات ساخرة، وأطلب من ذوي الخبرة أو الأطباء أو خبير اجتماعي أن يعطيني حلا لمشكلتي مع الصغيرة، وطبعا أولا وآخرًا الحمد لله على هذه النعمة، وجزاكم الله خيرا


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


أولاً: فإننا نرحب بكم أيتها الأم الفاضلة أم (عالية) الحبيبة الغالية؛ جعلها الله سبحانه، قرة عين لكما.

ثانياً: فإنني أحييكم على هذا الشرح الطيب والأسلوب الرقيق، مما يدل على خلفية ثقافية راقية.

ثالثاً: فإنني أهنئكم على الجزاء الإلهي الذي ينتظر أصحاب هذه المشاعر الوالدية الدافئة الحانية الراقية؛ وهذا المجهود الذي لا يتحمله إلا بمن أوصى الخلائق بحسن صحبتهن؛ وبشرهن بأن الجنة تحت أقدامهن؛ فهنيئاً لكن المكانة وهنيئاً لكن هذه الوصايا النبوية وبشراكم مجدداً بحسن الخاتمة؛ بعونه تعالى.

رابعاً: وأطمئنكم عن هذه المشاكل السلوكية لصغيرتنا الحبيبة؛ وعن مستقبلها المبشر إن شاء الله تعالى.

وهذه المشاكل السلوكية مبعثها كما قلتِ:
1-عدم خبرة الوالدين في التعامل مع الرضيع.
2-أنها الطفل الأول.
3-طبيعة بعض الأطفال في هذه المرحلة المؤقتة والمبكرة.
فلا داعي لهذا الشعور المرير بالذنب والقسوة على النفس وجلد الذات فأنت معذورة ولك الحق وليس عليكِ.

خامساً: ولنحاول معاً وضع أيدينا على المشكلة الرئيسة عند (عالية) الصغيرة الغالية؛ ألا وهي:
1-كثرة البكاء، والذي نتج عنه مشكلة ثانوية أخرى؛ وهي:
2-التعود على الحمل.

وهذه المشاكل ليست غريبة على من هم في مثل عمر (عالية)؛ وقد سبق أن تحدثنا مع الأمهات الفضليات والآباء الفضلاء؛ عن هذه القضايا مراراً وتكراراً في استشارات سابقة؛ فأرجو أن تراجعيها أيتها الأم الفاضلة.

ولكننا سنحاول في ردنا اليوم أن نذكرك سريعاً حول هذه السلوكيات التربوية وكيفية التربية الإيجابية الوالدية حيالها.

سادساً: عن مشكلة كثرة البكاء:
نود أن نوجه الوالدين إلى رسالة أصدرها (مركز ولدي الطبي للأطفال بدمنهور) وذلك ضمن (سلسلة رسائل ولدي الطبية)، وكانت بعنوان (صغيري يبكي كثيراً!!).

وأود أن أحيطك علماً ببعض المعلومات التي جاءت فيها باختصار:
يعود بكاء الطفل حديث الولادة، أو الرضيع، إلى أسباب عديدة؛ ويمكننا تقسيمها إلى ثلاثة أسباب رئيسة:

النوع الأول:
البكاء الطبيعي، أو الفسيولوجي العادي:
وهو حق لكل الأطفال الصغار.. فلا داعي للقلق!؟

فمن حق الطفل في هذه الحياة؛ أن يبكي لمدة ساعتين في اليوم عند عمر أسبوعين، ثم يزيد هذا الحق ليبكي لمدة ثلاث ساعات في اليوم عند عمر ستة أسابيع، ثم يقل هذا الحق تدريجياً؛ ليبكي لمدة ساعة يوميًّا عند عمر ثلاثة أشهر.

والوقت المفضل لهذا الحق؛ هو الفترة المسائية. وأهم أسباب هذا النوع:
1-الاحتياجات الفسيولوجية:
والبكاء هنا ما هو إلا رسالة معناها:
أمي، أنا جائع، أنا ظمآن.
وتلاحظ الأم أن صغيرها ينام فترات قليلة، ويبكي باستمرار عند أوقات قصيرة.

2-الاحتياجات النفسية:
والبكاء معناه:
من فضلكم أريد المساعدة؟!، إني لا أجد في هذا البيت من يهتم بي، أو يحملني!.
لذا فإن الخطورة في هذا النوع؛ أن نستمر في تجاهل مطالب الصغير النفسية.

3-الرضاعة الخاطئة:
والبكاء معناه هنا:
حرام، أن معدتي امتلأت بالهواء من جراء هذه الطريقة الخاطئة!، خلصوا معدتي منه!.
لذا فإنه يجب أن تقوم الأم بمحاولات لتكريع الطفل، ليتجشأ هذا الهواء المسبب القوي للمغص وبالتالي للبكاء.

4-أسباب تعود إلى رفض الطفل للجو المحيط وغير المناسب:
والبكاء معناه هنا:
أرجوكم أنا لا أتحمل مثل هذه الحفاظات الضيقة، إني أكره هذه الحفاظات المبتلة منذ ساعات، ولم تتغير، وأرفض تلك الملابس الضيقة، إني لا أتحمل هذا الجو الحار، هذا الجو البارد يضايقني، أرجوكم إني سأختنق بهذا الدخان!.

النوع الثاني:
البكاء المرضي:
ويختلف هذا النوع عن البكاء العادي، بكونه مستمرا وشديدا، وغير طبيعي، والطفل يكون غير طبيعي، ويرفض الرضاعة.
لذا فإن رضاعة الطفل بقوة، تكون علامة أنه لا يعاني من أمراض خطيرة.

وهذا النوع؛ إما أن يكون:
1-بكاء شديدا ووقتيا أو عارضا:
وهذا يكون نتيجة لإصابة الطفل بمرض حاد؛ مثل التهابات الأذن، أو التهابات الكلى، أو التسمم الدموي، أو التهابات الصدر، أو يكون نتيجة لالتهابات الجلد بسبب الحساسية من الحفاظات، أو يكون نتيجة لاختناق أي فتق.
وتشخيص هذا النوع يعتمد ـ بعد توفيق الله ـ على فحص الطفل جيداً.

2-بكاء شديد ودائم:
وهذا يكون نتيجة للحساسية من اللبن، أو نتيجة لمواد كيماوية وصلت للطفل من دم الأم خلال الرضاعة الطبيعية.
وتشخيص هذا النوع يعتمد على معرفة جيدة بالتاريخ المرضي للطفل وسؤال الأم عن أنواع الأدوية التي تستعملها، وعن الأغذية التي تتناولها، ووجوب امتناعها عن تناول البهارات خاصة الفلفل والشكولاتة.

النوع الثالث:
البكاء الشديد المسائي:
وهذا النوع قد يعرف بأنه: مغص الرضع، أو نوبات الغضب عند الرضع، أو المغص المسائي، أو مغص الثلاثة أشهر الأولى.

وهذا النوع شائع جدًّا بين الرضع؛ حيث يبدأ من الأيام الأولى ويستمر حتى الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأولى. ويتميز بأنه:
1-يكون على نوبات شديدة.
2-غالباً ما يكون في المساء من الساعة (6) مساءً إلى الساعة (9) مساءً.
3-يبدأ صراخ الطفل فجأة ويستمر دون انقطاع لعدة ساعات.
4-أثناء النوبة، يكون وجه الطفل محتقن، وبطنه منتفخة، واليدين منقبضتان، ورجلاه مشدودتان إلى بطنه.
5-لا يهدأ الطفل سواء بالرضاعة أو بحمله.
6-يهدأ عادة الطفل بعد إخراج الريح أو البراز.

وسبب هذا النوع غير معروف، وحديثاً أظهرت بعض الأبحاث أن هذا النوع قد يعود إلى عدة عوامل؛ منها النفسي، أو البيئة والجو المحيط، أو الغذائي.

ثم نضيف ملاحظات مهمة تخص الحبيبة (عالية)، ولمن هم في مثل سنها، فقد يكون عادة البكاء عندها سببه:
(1) طبيعة (عالية) العصبية الشديدة: وهذا قد يعود إلى طبيعة عصبية الوالدين، أو الوضع الأسري المتوتر.
وهذا النوع يحتاج إلى وعي الوالدين والمحيطين بظروف وأحوال (عالية) منذ ولادتها، ويعاونهم فيه (طبيب اختصاصي في نفسية الأطفال).

(2) قد يكون نتيجة لنقص الكالسيوم في مرحلة التسنين.
وهذا يلزمه استشارة طبيب أطفال متابع لأحوالها وتاريخها السابق، ويفحص أي علامات لنقص الكالسيوم عند الطفلة.

(3) قد يرجع هذا إلى عدم تدريب أم عالية لابنتها في المحاولة التدريجية لاستقلالها في نومها منذ الأشهر الأولى، وكذلك في الحرص الشديد على حملها فوراً إذا بكت، مما عودها على أن هذه الطريقة هي التي تهدأ بها.

فما المطلوب الآن عمليًّا:
(1) العرض على اختصاصي الأطفال الخاص بالأسرة، لفحص أي أسباب مرضية كما أسلفنا.

(2) العرض على اختصاصي في نفسية الأطفال.

(3) المحاولة التدريجية للاستقلال النومي والنفسي، وكما وضحناه سالفاً في استشارات سابقة، وأهمها:
1- وضعها في سرير وحدها.
2- الجدية: أي تصمم الأم على الاستمرار في تجربتها دون عودة أو نكوص.
3- الصبر: فهذه العملية تأخذ وقتاً وجهداً من الوالدين وكذلك من الصغيرة عالية.
4- الحزم: أي عندما توضع عالية في سريرها أو على الأرض فلا يلتفت لصراخها مرة بعد مرة ستتعود.
5- إشباع احتياجات الطفلة في هذا العمر الغض؛ وهو الحب والحنان والدفء، والتقدير واللهو.
6- التعاون بين كل من يتعامل معها؛ فلا تضاد ولا تكرار وازدواجية في القرارات.
7-الدعاء والرقية الشرعية.

سابعاً: رجاء حار!:
الساعة الآن تقترب من الثانية من بعد ظهر الأربعاء (29 صفر 1427هـ= 29/3/2006م)؛ وقد آثرت أن أرد على تساؤلاتكم؛ فعسى الله عز وجل أن يتقبل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم.

فإن أفادكم هذا الرد، وإن شئتم؛ أن تدعو الله سبحانه عن ظهر الغيب؛ أن يثيبني، وكذلك كل العاملين على موقعنا الموقر:
1-بأن يبارك لنا في أبنائنا.
2-يغفر لنا ما لا يعلمون، ولا يؤاخذنا بما يقولون، ويجعلنا خيراً مما يظنون.
3-وبأن يحشرنا مع من أغاث ملهوفاً.
4-وأن يكون في عوننا، بأن جعلنا دوماً فيمن كان في عون أخيه.
5-وأن يجعلنا ممن دلوا على الخير.
6-وأن نكون ممن أدخلوا السرور على بيت مسلم؛ فليس له جزاء ـ كما بشرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ـ إلا الجنة.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:21 PM
أنا لدي طفل في عمره سنتان ونصف وحامل في الشهر الخامس المشكلة أن زوجي سيسافر للعمل بإحدى الدول العربية وسيتركني أنا وطفلي إلى أن ألد إن شاء الله تعالى.

وطفلي هذا متعلق جدا بأبيه ويصحو من نومه ينادي عليه ولا أدري ماذا سأفعل معه بعد سفر والده؛ لذا أريد منكم أن تساعدوني في الآتي:
أولا: ماذا يجب علي فعله مع ابني لتخفيف أثر سفر والده؟ وهل هناك شيء من الآن قبل سفر والده؟ وماذا يجب على الوالد قبل السفر وأثناءه؟.

ثانيا : عندما ألد سيجتمع على طفلي عامل نفسي جديد وهو المولود بالإضافة لسفر الوالد فكيف أخفف هذه الأمور على طفلي؟.

ثالثا: ما هي النصائح التي تنصحونني بها بعد السفر كي لا يتأثر طفلي سلبيا بوجوده في بلد آخر.

هل من الأفضل أن ألحق طفلي بحضانة ولو مرتين أسبوعيا ليخفف من سفر والده ويشغله قليلا قبل الولادة؟.


أ/عزة تهامي


أولا- ما قبل السفر :
• عليك أنت وزوجك تهيئة ابنكما من الآن للسفر، بأن يتحدث الأب إلى ابنه أثناء تواجدك معهما قائلا : إنت عارف بابا بيشتغل إيه يا أحمد ؟ وإنت عارف هو بيشتغل ليه ؟، ويبدأ في الاستماع إلى أحمد، ولكن عليه ألا يربط سبب عمله بالجوانب المادية فحسب، فلا يجب أن يحصر أسباب العمل في شراء الهدايا والملابس لأحمد، بل عليه أن يوضح بكلمات بسيطة أهمية هذا العمل بالنسبة للأب نفسه من الناحية المعنوية بشكل خاص ولكم وللمجتمع بشكل عام فعلى سبيل المثال يقول: أنا بشتغل لأن الشغل مهم جدا بالنسبة لي وبيخليني أبقى نشيط ومبسوط لأني باعمل حاجة مفيدة لي وللناس، وشغلي ده مهم كمان للناس لأن في كتير جدا منهم ما يقدرش يشتغل من غير الكمبيوتر وكمان بابا بيشتغل علشان يجيب فلوس نقدر نشتري بيها اللي إحنا محتاجينه زي الأكل واللبس واللعب.... ثم يسأله مرة ثانية : إنت عارف شغل بابا فين، ويستمع إلى إجابات أحمد، ثم يخبره الوالد على مكان عمله بمصر ثم يخبره أن عليه الآن أن يغير مكان عمله إلى بلد آخر اسمها (ويذكر اسم الدولة التي سيسافر إليها ) وده مكان بعيد جدا ولازم أركب فيه طيارة.

• وعلى الأب أن يستثمر هذه الفرصة ليتحدث عن الوليد الجديد ويقول لأحمد : تعرف يا أحمد إن أجمل شيء إن بعد ( شهور ) يعني بعد شوية كتير هيكون لك أخ وده معناه إني مش هسيبك إنت وماما لوحدكم ده كمان هيبقى معاكم أخوك ( أو أختك ) تلعبه وتساعد ماما في العناية به.

• وأما دورك أنت قبل سفر الأب فهو إقامة حوارات مع الابن عن السفر، ولكن عليك ألا تبالغي ولا تكثري في الحديث عن ذلك، كما أود أن أنبهك لأمر غاية في الأهمية هو أن ردود فعلك أنت وزوجك تجاه أمر السفر هي التي ستحدد إلى أي مدى يمكن للطفل أن يتوافق معه أو لا، فإذا كانت ردود الأفعال غير مبالغ فيها فسوف ينتقل هذا السلوك للابن، وبالتالي فسوف يتقبل الأمر رويدا رويدا، ولا أعني عدم إظهار التأثر لهذا السفر بل ما أعنيه هو عدم المبالغة وإظهار الأسى أو الحزن الشديد، وهذا بالطبع لن يمنع افتقاد الابن الشديد لوالده .

ثانيا- ما بعد السفر :
• أن يحاول الأب بشكل دوري (على قدر استطاعته بالطبع) الاتصال بكما سواء باستخدام الهاتف أو النت.

• أن تتصفحا معا أنت وأحمد ألبوم صور العائلة وخاصة الصور التي بها والده وتتحدثي عنه.

• عليك بإخباره بين الحين والآخر بمشاعرك وأنك تفتقدين بابا جدا، وذلك لتشجيعه وتدريبه في نفس الوقت على التعبير عن مشاعره.

• حينما يخبرك برغبته في رؤية والده فأخبريه أنكم سوف تذهبون إليه بعد ميلاد أخيه أو أخته ( مع ملاحظة أن تكوني صادقة في إخباره بالوقت المحدد لسفركم للحاق بالأب وبرغم أن أحمد لا يعي الزمن في هذه الفترة لكن من الضروري أن تكوني صادقة معه).

• عندما يأتي أحمد بسلوكيات طيبة أو يؤدي عملا حسنا فعرفيه أنك ستخبرين والده وأنه سيسر ويسعد به، و أرجو ألا تفعلي العكس فلا يجب أن تخبريه - على سبيل المثال وبعد أن يتصرف تصرفا لا يرضيك عنه- بأنك سوف تشكينه لوالده.

• وعليك أيضا - في فترة ما قبل الولادة - أن تتحدثي معه عن أخيه ( أو أخته ) وأنك ستكلفينه بالاتصال بأبيه بعد الولادة مباشرة ليزف إليه هذه البشرى بنفسه، عندئذ على الأب أن يظهر انفعاله وشدة سعادته ويذكره باتفاقهما معا وهو رعايتكما أنت والوليد، على ألا يقول له على سبيل المثال : أنت الآن أصبحت رجلا لا بد أن تكون بدلا مني وأنا غائب فهذه الكلمات تمثل نوعا من الضغط النفسي على الطفل والأفضل منها ما ذكرته آنفا أن يوضح له أن عليه العناية بك وبالطفل الجديد وأن يلاعبه ويلعب معه.

• كما يمكنك قبل الولادة التخطيط ليوم العقيقة مع ابنك فتجلسين معه وتحددا معا ما المطلوب في هذا اليوم وتكتبين ذلك أمامه في قائمة وتذكرين أن هذا الاحتفال بسبب فرحتكم بأنه أصبح له أخ والناس تشارككم هذه الفرحة بتقديم الهدايا، وأخبريه بمدى سعادتك بهذا؛ ولذا ستشترين لأحمد وللمولود الجديد هدية وبالطبع لا بد أن تفي بوعدك له، وربما طلب منك هو أيضا شراء هدية لأخيه فتناقشا معا عن نوعية الهدية التي يرغب في شرائها ومدى مناسبتها للوليد واذهبا معا لشرائها، ولكن احذري كل الحذر أن تفعلي مثل كثير من الأمهات بأن تشتري هدية للطفل الأكبر وتقدميها على أنها هدية من الطفل المولود فهذا استخفاف بعقلية الطفل الأكبر كما أنه نوع من الكذب.

• وعندما تضعين مولودك على خير إن شاء الله وتحتفلون بالعقيقة عليك بالاهتمام بأحمد في أثناء هذا الاحتفال وتقومي في نهاية هذا الاحتفال بتوزيع الهدايا التي قدمت من المعارف والأقارب على ولديك مع مراعاة ما يصلح لكل منهما من هذه الهدايا.

• أما عن إلحاق ابنك بحضانة في هذه الفترة فربما أدى ذلك إلى زيادة شعوره بالغربة بعد اغتراب أبيه ؛ لذا فأنا أفضل عن ذلك أن تحاولي أنت اللعب معه في البيت وعمل بعض الأنشطة وأنت بالطبع خبيرة في هذه الأمور بحكم تخصصك ويمكن أن تحتوي هذه الأنشطة على التنزه بالحدائق والنادي (إن كان هذا متاحا) وزيارات الأقارب وخاصة من لديهم أطفال في مثل سن أحمد.

ودعيني – سيدتي – أهمس في أذنك بنصيحة أخيرة أختم بها رسالتي عن الطفل الأول الذي يمثل فرحة الأبوين وموضع رعايتهما وهو في نفس الوقت موضع تجارب الوالدين، لذا نجد الخوف الشديد والحرص الشديد والحماية الزائدة والمبالغة الشديدة في كل أو معظم الأمور هي أساليب التعامل والتربية والتوجيه لهذا الطفل ؛ ولذا أرجو أن تنتبهي لهذا وأن يكون اهتمامك بنفسية ورعاية ولدك في حدود الوسطية وعدم المبالغة.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:23 PM
أما بالنسبة لمشكلتي فهى عبارة عن بعض الاستفسارات التي تخص مرحلة المراهقة والتي يمر بها ابن أخي فهو دائما يثور ويغضب لأتفه الأسباب ويرفع صوته على أمه في معظم كلامه وحديثه الذي لا يخلو من العصبية والنرفذة ودائما مطالبه كثيرة، ويريد أن تلبى كل مطالبه دون النظر إلى الظروف المحيطة بنا والذي أخاف منه أكثر من كل ذلك أنه أحيانا كثيرة أجده يجلس بمفرده دون أن يتكلم مع أحد، ويستغرق في التفكير، وأحاول أن أكلمه أنا أو أمه فلا يتكلم معنا فأخشى أن يؤثر هذا على نفسيته، ومن الغريب أيضا أنه أصبح لا يحكي لوالدته عن أي شيء إلا قليلا جدا، وبعد محاولات منها مع أنه كان قبل ذلك يحكي لها عن كل صغيرة وكبيرة في حياته عن مدرسته وأصدقائه وكل شيء في حياته.
ومن المشاكل أيضا أنه أصبح غير منتظم في الصلاة، ولو لم تذكره أمه بالصلاة فمن الممكن ألا يصلي طيلة اليوم والأعجب من ذلك أنه عندما أسأله أنا عن الصلاة فيقول إنه صلى مع أني متأكد أنه لم يصلِّ، وفي بعض الأحيان أكون أنا غير متأكد هل هو يكذب على أم يقول الصدق، وهذا يحدث مع أمه أيضا فهل أواجهه أني أعرف أنه يكذب علي مع العلم أن هذا سيكون شديد الأثر عليه؛ لأنه يحبني جدا، ولا يريد أن أعرف عنه أي شيء سيئ.
وفي نفس الوقت لا أريد أن أضغط عليه في موضوع الصلاة بالذات وأريده بنفسه أن يحافظ هو عليها وشيء آخر هو أن الولد في بعض الأحيان ينظر إلى من حوله ولا يقنع بما نحن عليه من حال فكيف أعلمه القناعة وأن يحمد الله على ما هو فيه وعلى كل حال.
وقبل أن أختم أود أن أذكر لكم أنني أعلم أن بعض هذه الأمور التي ذكرتها هي من مظاهر مرحلة المراهقة والتي يمر بها الولد ولكني أرى أن الأمر زائد عند ابن أخي.
وأعرفكم أيضا أنني وأمه وأباه حاولنا في معالجة هذه الأمور بما يناسب هذه المرحلة من حوار ومصاحبه وإقناع وتفاهم لأننا -بفضل الله- لنا خبرة بعض الشيء في هذا الأمر بحكم مطالعتنا المستمرة وقراءتنا وسماعنا لكثير من الشرائط والكتب والنشرات والاستشارات المتعلقة بموضوعات تربية المراهقين، ولكن أصبحت الوسائل التي نستخدمها معه إما أنها لا تؤثر فيه وإما تؤثر لفترة وجيزة جدا لا تتعدى اليوم أو اليومين.
فأخبرونا كيف نتعامل معه الآن في موضوعات العصبية والنرفذة والكتمان، وعدم الانتظام في الصلاة، وعدم القناعة وفي كل ما ذكرنا. ولكم منا جزيل الشكر وجزاكم الله خيرا وتقبل منكم جهدكم ونفعكم به يوم القيامة.


د/عمرو أبوخليل


نحن نشكر لك اهتمامك بابن أخيك..
وكما ذكرت في رسالتك، فالأمر متعلق بالمراهقة ولا شيء آخر، وليس فيه زيادة على الحد، إنها مراهقة بكل تجلياتها من عصبية ناتجة عن إحساس المراهق بأن الآخرين لا يفهمونه ولا يقدرونه، إنه ناقد لكل شيء؛ لأنه يطرح كل شيء للتساؤل، حتى ما يبدو منها بديهيا، فهم متمردون بحكم المرحلة على كل شيء على الأوضاع والأفكار، وغاضبون لأنه لا يفهمهم.
هم يريدون إثبات ذاتهم، ونحن لا نكف عن نقدهم والصدام بهم، إذا تفهمنا سبب تمردهم وغضبهم فسيكون الحل سهلا؛ لأننا سنعطيهم المساحة التي يثبتون فيها ذاتهم، ونكف عن نعتهم بالصفات السيئة، ونعطيهم الحق في اتخاذ القرارات المهمة في حياتهم، ونقدم لهم العون بطريقة لا تشعرهم بوصيتنا عليهم.
إنما نسميه كتمانا ليس كتمانا، لكنه رغبة في أن يكون لهم عالمهم الخاص، أسرارهم التي يحتفظون بها لأنفسهم، ولن يكون الحل بأن ندعوهم للكلام، ولكن بأن نصادقهم فيرون أنه شيء طبيعي أن يبوحوا لنا بما يريدون لأصدقائهم.
إنهم يفقدون الثقة فينا لأننا نستخف بأفكارهم ومشاعرهم، ولا يرون التقدير منا فيكون الحل أنهم يرفضونا ويرفضون الحديث معنا.
إنه ليست عدم قناعة، ولكنه رفض لنا لأننا لا نقدره، ولا نحترم ذاته فيكون الحل أن يبدي لنا رفضه وعدم تقديره، فلو احترمناه وقدرناه وحاورناه وفهمناه فسنحصل منه على نفس التقدير.
لا تسأله عن الصلاة مباشرة فهو يعتبر السؤال إهانة وتدخلا في حياته وبالتالي تضطره للكذب.. ادعوه فيقوم ويصلي بك إماما.
كن صاحبه وتحدث معه في كل أمور الحياة، وستكون العلاقة بالله من ضمن الأحاديث وليس الصلاة فقط.. إنهم مثاليون ويميلون للتدين في هذه السن، لكننا ننفرهم بإلحاحنا عليهم.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:25 PM
ابنتى خديجة الآن تبلغ من العمر سنتين وخمس أشهر، ونحن بانتظار طفل جديد عند قدومه ستكون ابنتي سنتين ونصف تماما أي بعد شهر من الآن.
خديجة بنت رائعة ومشاكلي معها جدا عادية وتطورها والحمد لله ممتاز، وأنا أقضي معها وقتا طويلا (لعب أو تعليم أو حتى شجار طفولي)، ولكن أعاني معها من مشكلة كنت ذكرتها لكم عندما فطمتها وكانت عندها سنة وأربعة أشهر، فبدأت تضع طرف كمها عند فمها وترضع لكن دون أن تضع إصبعها في فمها أو تضع الكم.
الحمد لله فأنا غير خائفة من موضوع تشوه الفك لكن قلبي يكاد يتقطع عليها حزنا كلما رأيتها تفعل ذلك فأنا أعرف السبب وأنتم شرحتم لي السبب تماما، ولكن لم أستطع منعها من هذه العادة، والمشكلة من أربع أشهر إلى الآن زادت بشكل كبير جدا جدا طيلة اليوم إذا كانت نعسانة أو تعبانة أو حتى تلعب تترك اللعب فجأة وتقوم بهذه الحركة وأطلب منها تعالي يا حبيبتي أريد أن أضمك إلى صدري أو أحملها لكنها ترفض تماما وأنا متأكدة أنها بدأت تشعر بالغيرة من الآن بسبب قرب وصول الطفل الجديد، وهي الآن أقرب إلى والدها مني بكثير، وطبعا يوميا في الليل تترك سريرها وتأتي إلينا لتنام بيننا، لكنها تطلب من والدها هذا الشيء ولا نرفض ونتركها، وبعد أن تنام ننقلها، لكن الموضوع جد متعب، ولا يدعنا طبعا ننام بشكل جيد.
ووالدها جدا مستاء من موضوع رضاعة الكم، حيث له صوت مزعج وبالنسبة لي أشعر أنها تريد شيئا غير قادرة على طلبه، فأريد منكم أرجوكم في هذه المرة خطوات جدا عملية وطريقة تربوية صحيحة أساعدها فيها على ترك هذه العادة التي أعرف آجلا ستكون مزعجة لها أيضا، ولكنها غير قادرة على تركها، وهل من الصحيح دوام تنبيهها لمنعها عن ممارسة هذه العادة، مثلا أنك يا خديجة أصبحت كبيرة وهذه عادة سيئة، أو ما هي الجمل الصحيحة التي يجب أن تسمعها منا لرفض هذا الموضوع؟
وهلمن الصحيح السماح لها أن تنام عندنا عندما تريد ذلك؟


د/عمرو أبوخليل


وبالنسبة لرضاعة طرف الكم، فبصورة عملية جدًّا، وبمناسبة قدوم الصيف، فبكل بساطة لا تلبس ابنتك أي ملابس بكم، ويكون كل ملابسها بنصف كم، وبالتالي لا يصل الكم إلى فمها، وبالنسبة للتنبيه في الفترة الحالية فيكون بين الحين والآخر، وليس في كل الأوقات وبصورة هادئة وبطريقة توضح أن هذا الإجراء غير صحي، وبكلمات بسيطة لأن المعول في النهاية لن يكون على الكلام، ولكن على الفعل العملي بإبعادكم الكم عن فمها في بداية الصيف كما ذكرنا.

وفيمايتعلق بالطفل الثاني وكيفية استقباله فيوجد مقال كامل على صفحة حواء وآدم بعنوان "مرحبا طفلي الثاني" ستجدين فيه بالتفصيل كيف تتعاملين مع طفلك الأول حتى تتجنبي غيرته من الوافد الجديد سواء قبل أو أثناء أو بعد الولادة.

بالنسبة لحضور طفلتك أثناء الليل للنوم معكم فهي فترة انتقالية لحين تعودها الكامل للنوم بمفردها، بمعنى أنها ما دامت ستصحو في الصباح، وستجد نفسها قد عادت إلى سريرها فهذا يؤكد أن هذا هو مكانها الصحيح والأصلي، وأن ذهابها للنوم معكم مجرد استثناء وليس هو القاعدة.. أي أننا نسمح لها بالقدوم والنوم بيننا ثم نعيدها حتى تتعود، هذا هو الطبيعي، خاصة وأن هذا الأمر سيزداد مع قدوم الطفل الثاني، ونومه معكم، فعندها تكون الأمور قد استقرت، بأن هذا مكانها في غرفتها، وبالتالي فليس القادم الجديد هو السبب في فقدانها لمكان النوم بينكم

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:27 PM
أناأم لطفل عمره الآن 8 أشهر، وأريد أن أعرف هل تبدأ تربية الطفل الآن أقصد هل إذا أعطيته الآن كل ما يريده هل أجعله طفلاً مدللاً؟ لأنه الآن بدأ يبكي إذا أخذت منه أي شيء بيده كان يلعب به، فمتى تبدأ التربية؟ وسؤالي الثاني هل يمكن أن أبدأ معه تعليمه عدم التبول في حفاظ أم ما زال الوقت مبكرًا على ذلك؟


الاستاذة سها السمان


دعيني أولاً أختنا الفاضلة نفهم معا ما معنى كلمة تربيه وهل هى كلمة شامله ام انها كلمه تتسم بالخصوصيه..فهي مما لا شك فيه كلمه شامله وتحتوى بداخلها على مفوهمين من اهم الاشياء فى حياة الانسان وهما التعليم والرعايه
اما التعليم فاما تعليم دينى او تعليم دنيوى
واماالرعايه فهى رعايه من كافة النواحى بدنيه وعقليه واخلاقيه
فإذا استطاع كل منا ان يحافظ على التعليم والرعايه فقد قام بعمليه التربيه بطريقه صحيحه وناجحه بفضل الله
وقد يعتقد البعض بان التربيه هو ان يقسوا الاباء على ابناءهم ولكنها مفهوم خاطئ لان القصوة لاتؤدى الى تربية الطفل ولكن فى بعض الاحيان تقوم بعملية كبت للطفل ولكننا فى اسلوب التربيه نحتاج الى شئ من الشدة والحزم .

ودعينا نتذكر عملية زرع اى نبات فإن علينا قراءة مايساعدنا على ذلك ونرى فى بعض الاحيان ان بعض النباتات تحتاج الى ربطها بعصا حتى لاتميل مع الرياح فهل اذا راينا هذا نقول انها قسوة وعدم رأفة بالنبات بالطبع لا لان النبات فى حاجه الى ذلك
كذلك الطفل فى تربيته يحتاج الى الشده فى كثير من الاحيان خاصة فى الصغر عند بداية تربيته
وكما تقولين اختنا الفاضله ان ابنك بدأ يبكى اذا اخذتى منه اى شئ ويريده وهذا دورنا فى تعليمه مايصح ان يأخذه وما يجب عليه ان يتركه
فلا يعلم الطفل الفرق بين الشئ النافع والضار بالنسبه له
وان عليه الاستماع الى كلام والديه او كل من هو اكبر منه وله احترامه
وإن عليك ان لا تصغى الى مطالبه فى كل الاوقات وانه يجب عليه ان يعرف ان هناك كلمة لا كما ان هناك كلمة نعم
وكذلك تعبيرات وجهك يجب ان يعرفها ان فعل شئ حسن ابتسم وجهك وان فعل شئ خطأ لا تضحكى وان تذهبى اليه لتفهميه وتصححى له اخطاءه
فكثير منا عندما يصدر من الطفل لفظ او حركة غير لائقه نضحك جميعا ونقول انه طفل لا يفهم وبالطبع خطأ لانه يفهم ان هذا الشئ ينم عن رضاكم فيفعله مرة واخرى ويتكرر طوال الوقت ونحن نقول انه طفل لا يفهم شئ وعندما يبدأ يكبر ويعيى ويبدأ فى فعل هذه الاشياء الغير لائقه نبدأ فى معاقبته ونقول له انه فعل فعل خاطئ ولكنه ليس ذنبه وانما الخطا علينا لاننا لم نقم بتعليمه منذ الصغر الصح من الخطأ وفى هذه الحاله يحدث للطفل شعور بالحيرة فما الخطأ الذى قام به وهو متعود عليه منذ الصغر ولم يقم احد بمعاقبته وانما كانوا يضحكون من هذا الفعل

ومن هنا نقول بان التربيه تحدث منذ الولاده فمثلا
فىعمر ابنك علينا ان نتبع:
1 - الروتين اليومى:
عمل روتين للطفل موعد للنوم وموعد لكل وجبه طعام ومحاوله ان يكون مكان نومة فى حجرة اخرى غير حجرتك ولا يتبع معه الهز وقت النوم وانما اطعامه وتغير الحفاظه له وتركه للنوم وان بكى استجيبى له وادخلى عليه الحجرة وانما لا تحمليه ولكن لكى تطمئنيه انك بجواره ولكن لن تحميله وكل يوم حاولى فى تأخير استجابتك لبكاءه حتى يتعود على النوم لوحده ولكن مع ملاحظة ان بكاءه لا يكون بكاء تألم فإن كان بكاء لالم ما فعليكى الاستجابه السريعه له.

2- اتباع وسيلة الصواب والعقاب معه :
فإن فعل شئ حسن فله مكافأه وان فعل شئ خطأ فعليك معاقبته بلومه وتغير حالة وجهك بعدم رضاكى من هذا الاسلوب.

3- أختيار الالعاب المفيده:
فعند ذهابك لاختيار العاب لطفك حاولى ان تفكرى فى مدى انتفاع الطفل من هذه اللعبه هل ستنمى مقدرته اللغويه او المقدرة الذهنيه
لا تختارى العاب بها حركة كثيرة ومصاحبه لموسيقى سريعه لان الاطفال تتأثر بها وينتج عنها نوع من انواع العصبيه للطفل

4- اللعب معه وقراءة القصص:
اللعب مع الطفل ومحاوله الانتفاع من هذه اللعبه بقدر المستطاع فمثلا عندما نقوم بمسك لعبه بها الوان او اشكال نستفيد منها بتعليمه اسماء الالوان ومعرفة الاشكال المختلفه وفى المستقبل تقومين بالاستفاده منها عن الطريقه الحسابيه مثلا عد الالوان ومعرفه اسماء الاشكال
احضارالقصص المسليه له وان تكون الصور اكبر من الكلام او من الافضل ان لايكون بها كلام على الاطلاق فقط صور وان تحاولى احضار هذه الصور له على الطبيعه فمثلا ان كانت القصه تتكلم عن الحيوانات احضرى له مجموعه الحيوانات وقومى باعطاءه لها وتقليد اصواتها امامه وان تستفيدى من كل شئ فى الموضوع فمثلا ان توصلى اليه معرفة السعاده والغضب عندما تقومين بقراءة القصه حاولى ان يكون ملامح وجهك تتماشى مع كلامك فان كان هناك غضب قومى بفعل هذا وان كان هناك فرح ابتسمى له.

5- دور الاب فى تربيته:
وهذا من اهم الاشياء فيجب عليه ان يرى والده كل يوم ان كان هذا فى الامكان فإن كان الاب يعمل فى نفس البلد ومتواجد معكم فحاولى ان يراه ابنه كل يوم قبل الخروج الى العمل وعند عودته وان يجلس معه ويلعب معه وعلى ان تتفقا على عامله الطفل معامله واحده فى التربيه ولا تتناقشا امام الطفل فى اى شئ يخصه على الاطلاق فعليكم التعود على ذلك حتى تستريحا عندما يكبر ابنكما.

اما بالنسبه لموضوع الحفاظه فما هى الا لمساعدة الام فى فترة معينه من عمر الطفل وعلينا الا نتكاسل فى تركها فترة طويله معه وانما كلما كان تركها فى وقت سريع افضل من التأخير وكل على حسب مقدرته

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:30 PM
أنا أم لخمسة أبناء (3 بنات وولدان). البنتان الكبريان في سن 16 و18.. وبعدهما ابن يبلغ من العمر 15 سنة. أعاني من عدم احترامهم لي وعدم سماعهم لكلامي بما فيه الكفاية. وألاحظ أن كلمة زوجي يسمعونها فورا، أما أنا فبنقاش وجدال. وأنا ظننت من خلال قراءتي لمواضيع تربوية أن طريقة الحوار والنقاش وليس الأمر الحاد أفضل، ولكن يبدو أني أخطأت، حتى إن زوجي يقول لي: لماذا تجادلينهم؟ اقطعي الجدال وأعطيهم أمرا، وهذا نادرا ما أفعله، لا أدري لماذا؟ من الممكن لأنني لا أحب أن يشعر أحدهم أنه مظلوم ولا يفهم طلبي وأمري منه، ولماذا هو وليس غيره من الإخوة.

كيف أجعلهم يحترمونني أكثر؟ وأريدهم أن يشعروا بي أكثر؛ لأني أتعب بالمنزل، وإن قلت هذا أمام البنت الثانية دائما جوابها أنني أم، وهذا دور الأم، وأنها سوف تطبخ في المستقبل وستكون أما مثلي.

أنا أعاني من أجوبتها؛ لأنها منفعلة وتغضب بسرعة، والجواب على لسانها كما نقول بالعامية، وطالما أطلب منها أن تحترمني ولا تكلمني مثلما تكلم أختها أو رفيقتها. حتى عندما نتحدث بهدوء توجه اللوم لي وتقول بأنني التي صرخت من البداية. ومهما طلبت منها أن تفعل تجيب بصراخ إنني متعبة ومشغولة، ولكن لو صادف وقتها أن طلبت صديقة منها مرافقتها لأي مكان ولو كان بعيدا تذهب، فهل فشلت بالتربية؟ .


أ/عزة تهامي


وتعالي لنبدأ ونحدد معا المشكلة التي تضمنتها رسالتك، ويتبلور هذا التحديد في أمرين أساسيين ألا وهما:

1. اللبس الذي حدث -سيدتي- عند قراءتك في الموضوعات التربوية عن أسلوب الحوار والنقاش مع أبنائك.

2. طبيعة المرحلة التي يمر بها أبناؤك وهي مرحلة المراهقة.

ولنبدأ بالأمر الأول؛ فقد فهمتِ -سيدتي- من الموضوعات التربوية التي قرأتِها أن التربية تقوم على الحوار والنقاش بينك وبين أبنائك وإقناعهم بكل أمر أو طلب تطلبينه منهم، وهنا بالتحديد كان الخطأ أو اللبس، فليس معنى أن العلاقة بين الوالدين من ناحية والأبناء من ناحية أخرى تقوم على الحوار ألا يكون هناك حزم في التعامل، وألا يكون هناك ثوابت وخطوط حمراء ينبغي للأبناء عدم تجاوزها، فالحوار والنقاش لا يمنعان الحزم في الأمر كله، فلا يصح مثلا أن تناقشيهم فيما إذا كان من حقهم أن يصلوا أو لا يصلوا، ولكن من حقهم أن يفهموا من خلال الحوار بعض الحِكَم التي من أجلها شرعت الصلاة، وليس من حقهم أن يبروك أو لا، ولكن من حقهم أحيانا أن يعترضوا على بعض أوامرك لكن بمنتهى الأدب والاحترام، ولا يحدث هذا إلا من خلال أسلوب تربوي يجمع بين الحب والحزم؛ فلا ينفع طغيان الحب على حساب الحزم كما لا يصح العكس.

وهناك تجربة قامت بها إحدى المدارس في المرحلة الثانوية؛ حيث وزعت استطلاع رأي على طلابها عن مُعلمَين من معلميها لمادة الكيمياء؛ أحدهما متمكن من مادته ويغلب على أسلوبه مع طلبته الحب واللين في المعاملة، والآخر مستواه جيد بمادته لكنه أقل تمكنا من المعلم الأول، وكان الحزم من أهم صفات هذا المعلم الأخير، وفي وسط دهشة إدارة المدرسة تظهر نتيجة هذا الاستطلاع لصالح المعلم الحازم رغم تفوق الآخر عليه في تمكنه من مادته.

وهذا بالضبط ما يحتاجه أطفالنا، ولا أعني بالحزم الصرامة والغلظة والقسوة؛ بل أعني أمرا آخر سيتضح خلال نقاط عملية برسالتي بعد أن نوضح النقطة الثانية من المشكلة ألا وهي طبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها أبناؤك، فلا بد أن تدركي سيدتي أن ثلاثة من أبنائك -حفظهم الله جميعا- يمرون بمرحلة المراهقة، وهي مرحلة لها سماتها وتغيراتها الجسمية والانفعالية والاجتماعية والعقلية، وهي سمات لا بد من التعرف عليها حتى تتمكني من التعامل مع هذه المرحلة (عليك بالاطلاع على أهم خصائص هذه المرحلة من خلال كتب علم نفس النمو، وهي متوفرة بجميع المكتبات المعنية بالتربية)، ولكن ما يهم هنا هو أن نتناول النمو الانفعالي لدى الأبناء في هذه المرحلة:

يذكر الدكتور علاء الدين كفافي في كتابه (رعاية نمو الطفل) عن هذا النمو ما يلي: يمر المراهق في المجتمعات المدنية بصراعات نفسية؛ وذلك بسبب رغبة المراهق في الاستقلال عن والديه وعمن يمثل السلطة بشكل عام (كالمدرسين والإدارة المدرسية، والمدربين بالنوادي... إلخ)، وتتمثل هذه الصراعات في:

1. رغبة المراهق في الاستقلال، وفي الوقت نفسه هو ما زال يعتمد على والديه.

2. لديه دوافع جنسية يتطلب إشباعها، لكن هناك الدين والعرف والمجتمع يحول بين ذلك.

3. الرغبة في الانطلاق والحرية، ونظم المجتمع تمنع هذا.

وهذا النمو الانفعالي يتسم بعدة سمات أو بعدة صفات، ألا وهي:

• التعبير عن الغضب بحدة وثورة شديدة.

• الغضب كالطفل بسرعة شديدة ولأسباب قد تبدو تافهة.

• الحساسية المفرطة، فهو يخشى التواجد في اجتماعات ومناسبات اجتماعية، ويشعر بأنه محط أنظار وتعليقات الجميع، ولذا نجد أن كثيرا من المراهقين -إن لم يكن كلهم- يشعرون بالأمن والراحة بالتواجد أطول فترة ممكنة مع من هم في مثل سنهم وليس مع الكبار.

• وهو دائما يشعر بالذنب لأنه يرسم لنفسه صورة مثالية لا يستطيع الوصول إليها، ومن ثم يحاسب نفسه كثيرا على هذه الأخطاء وليس الأخطاء السلوكية فحسب، بل كل ما يراوده من أفكار وهفوات، وهذا أيضا يجعله أكثر حدة وعصبية.

• يشعر دائما بأن من حوله لا يقدرونه ولا يحترمون رغباته؛ وهو ما يزيد من شعوره بالغربة والإحباط.

• ومن أسباب الصراع لدى المراهق أحيانا: عدم التوازن بين الجوانب المختلفة للنمو، فالنمو الجسمي يسبق النمو العقلي، ومن هنا يبدو المراهق في حجم كبير؛ الأمر الذي يترتب عليه أن يتعامل معه الجميع على أنه أصبح راشدا، مع أنه لم ينضج بعد، ويتوقعون منه ما لا يستطيع، ويوقعون عليه كثيرا من اللوم لأخطائه التي تبدو طفولية ولا تتناسب مع حجمه.

كل هذه الأسباب وغيرها -والتي ستجدينها عندما تقرئين عن مرحلة المراهقة- تسبب ما يشبه الأزمة عند المراهقين.

والآن بعد أن حددنا المشكلة تعالي لنتناول معا الأسلوب الذي تتعاملين به مع أبنائك، أو بمعنى آخر الخطوات العملية، بناء على ما سبق تناوله من معلومات:

1. عليك أن تتحدثي مع زوجك وتخبريه بأنك سوف تقومين بتغيير في أسلوب تعاملك مع أبنائك، وأنك قد علمت أن الحزم مطلوب إلى جانب الحب والحوار والنقاش، لكن لكلٍّ مكانه ومواقفه، وعليه أن يساعدك في ذلك.

2. عليكما بالاجتماع مع أبنائكما، وأن توضحا لأبنائكما أنكم جميعا أسرة واحدة وأن مسئولية البيت وأعماله ليست مسئولية تقع كلها على فرد واحد، وأن الجميع لا بد أن يشارك في هذا، وعليه فلا بد من تقسيم المهام المنزلية بينكم، وهنا لا بد من تحديد مسئولية كل واحد في لوحة كبيرة تعلق على الحائط في مكان يراه الجميع، وأن يكون هناك مسئوليات ثابتة لكل فرد؛ كأن يقوم بترتيب سريره والحجرة التي ينام بها، ولا بد أن يكون له أيضا مهمة إضافية أخرى، فعلى البنات المساعدة في تنظيف البيت والطهي، وعلى الصبيين شراء ما يلزم البيت من الخارج، ومهمة كي الملابس مثلا.. وهكذا.

3. لا تستجدي العطف والاحترام من أبنائك، فلا تذكري على سبيل المثال أنك تتعبين كثيرا في أعمال المنزل وأنهم لا يقدرون هذا التعب، ولكن البديل عن هذه الشكوى وهذا الاستعطاف هو ما ذكرته لك سابقا من تحديد مسئولية كل فرد بالبيت، وكذلك لا تطلبي من أبنائك احترامك بشكل مباشر، فهذا يجرئ أبناءك عليك أكثر من ذي قبل.

4. عليك ألا تلعبي دور الضحية والأم المغلوبة على أمرها قليلة الحيلة، فهذا يستفز أبناءك ويجعلهم أكثر انفعالا عليك، وكذلك أكثر جرأة، ولذا لا بد أن تظهري بمظهر الواثق من نفسه المعتد بآرائه.

5. انتهزي فرصة أن أحد الأبناء قد تحدث إليك بطريقة غير لائقة وأعلني بصوت حازم حاسم (غير صارخ) قائلة: ربما تكون غاضبا أو منفعلا لكن هذا لا يعني أن تصرخ أو تنفعل بهذا الأسلوب، وأنا لن أسمح بمثل هذا التصرف مرة أخرى، وعليك أن تخبرني بما أغضبك حينما تهدأ. واتركيه يفكر فيما قلته، فإن تكرر هذا الأسلوب أعرضي عمن يصدر منه هذا التصرف، واطلبي منه ألا يتحدث معك حتى يعرف كيف يتعامل مع أمه.

6. ولا يعني ما سبق أنك تعلنين الحرب على أبنائك؛ بل عليهم أن يدركوا أنهم كلما أحسنوا إليك كلما كنت أكثر لطفا وتفهما، ولا بد أن يعرف كل منهم حدوده.

7. ولا تخشي أن تتحول طريقتك إلى خشونة وجفوة بينك وبين أبنائك، ربما يحدث هذا في بادئ الأمر لأنهم لم يعتادوا منك على هذا الأسلوب، لكن في الوقت نفسه عليك أن تشعري أبناءك بأنك تهتمين بما يهتمون به، وأن جسور المحبة بينكم موصولة في إطار الاحترام المتبادل بينكم، وافتحي معهم مجالا للحوار والمناقشة في الأمور التي تسمح بهذا؛ مثل أن تشاهدا معا برنامجا أو فيلما أو مسلسلا، ويفتح مجال للنقاش في أهم أحداثه وأهم الشخصيات التي لعبت دورها بإتقان والتي لم تتقن، وأسباب نجاح أو فشل هذا العمل الفني من وجهة نظرهم، ويفضل أن يشارككم الأب في ذلك، واجعلي ذلك تقليدا جديدا بالبيت؛ أن تجتمع الأسرة لمناقشة موضوعات عامة تهم المجتمع أو الأسرة.

8. عليك بالنسبة لبنتيك (16 – 18 سنة) أن تشعريهما باهتمامك بأمورهما خاصة من الناحية الأنثوية، وأن تتحدثي معهما في الموضوعات التي تهم الفتيات في مثل هذه السن، ولكن احذري أن يحدث ذلك عن طريق استجواب أو "محايلة" منك لكي يتحدثا معك؛ بل كل ما عليك أن تكوني على استعداد لتسمعيهما وتحتوي مشاعرهما وتقدريهما حينما يرغبان في الحديث معك دون إلحاح منك.

9. سيدتي، ما زال لديك طفلان دون سن الخامسة عشر، فعليك أن تتداركي الأمر معهم بتعويدهم على هذا الأسلوب الجديد؛ أسلوب الحب الحازم.

10. إن هذه الطريقة الحازمة لن تتمكني منها بين يوم وليلة، وخاصة أن هذا الأسلوب يصطدم قليلا مع طبيعتك السمحة الودودة، وبالتالي يمكنك تعلمها والتدريب عليها، وسوف تمتلكينها يوما ما بالصبر والمثابرة، وبملاحظتك لأداء زوجك حينما يتعامل مع أبنائكما

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:31 PM
أنا متزوج من 4 سنوات والحمد لله عندي طفلان (الأول سنتان والآخر 6 أشهر) الحمد لله كل شيء يجري على خير ما يرام، لكن المشكلة بالنسبة لي ولزوجتي، فنحن مهتمون جدًّا بمعاملة الأولاد بالطريقة المثلى، لكن هذا الشيء يأتي على الوقت بالكامل والأطفال دائمًا محتاجون لخدمات على مدار الساعة من نظافة وأكل وملاعبة، ويتناوبان علينا بأوقات اليقظة حتى يملأ البرنامج اليومي كاملاً، فلا وقت للحياة الزوجية الهادئة السعيدة القريبة من أيام الزواج الأولى (قبل مجيء الأولاد) ولا فسحة إلا قليلاً للتطوير الذاتي، خصوصًا أنني كنت طيلة حياتي معتاد على إشغال وقتي كاملاً قبل الزواج بالدورات والقراءة في مجالي المهني.

والآن بين حاجات البيت وتربية الأطفال أجد نفسي وزوجتي في دوامة الحياة من غير نصيب للعلاقة الخاصة بيننا أو للتطور المهني أو الثقافي بشكل عام الذي أحتاجه بعملي لكي أتطور وأستمر بتقدمي فيه. فمثلاً أخشى ما أخشاه الآن أن أرزق بولد آخر مع حبي الشديد لهم وحمدي الدائم لله على هذه النعمة الغالية. فهل هناك اقتراحات تساعد على التنسيق بين حصة الأولاد من الحياة وبين الحياة الشخصية والمهنية؟


أ.د. سحر محمد طلعت


أستطيع أن أصف لك مقدار سعادتي بك وبزوجتك، فكلاكما موجود وحاضر في حياة أولادكما.. وتحاولان بكافة السبل والوسائل أن تكون تربيتكما لأولادكما على الصورة المثالية وذلك عملاً وتطبيقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، ولا أخفيك سرًّا أن أحد أهم محاور اهتمامات مستشاري القسم الاجتماعي في الفترة الحالية هو ملف "الأب الغائب".. وأهم ما يعنينا في هذا الملف هو دراسة الأسباب التي أدت إلى غياب الأب من حياة أولاده، وكيف يمكن أن نقدم له العون وأدوات القيام بهذا الدور، وكيف يمكن أن تساهم الزوجة في دفع الزوج بحلم وأناة للتواجد في حياة أولاده، وكيف يمكن أن نعيد ترتيب أولوياتنا ونكف عن ثقافة الاستهلاك التي تجعلنا ندور في طاحونة جمع المال، وكيف يمكن أن يستدعي الدين بخطاب جديد وغير تقليدي لمساعدة الآباء على تفعيل دورهم نحو الأبناء؟.

والحقيقة أننا نعتبر هذا الملف من الملفات الهامة جدًّا؛ وذلك لأن تربية الأطفال تحتاج للتوازن والتكامل والتناغم بين دوري الأم والأب والجهات الأخرى المشاركة في العملية التربوية، ولأجل هذا أنشأ الله الأسرة بهذه الكيفية.. ولو كانت عملية تربية الأبناء وإكسابهم الجوانب النفسية والعاطفية والاجتماعية تحتاج للأم فقط.. لو كان هذا لخلق الله الأسرة من أم وأبناء فقط، ولكنه سبحانه الذي "خلق كل شيء فقدره تقديرًا" يعلم جيدًا بأهمية تواجد الأب في حياة الأبناء، ونحن دومًا نؤكد أنه في حال غياب الأب بسبب قهري فإن الحل في إيجاد رمز الأب في حياة الأبناء من خلال خال أو عم أو جد أو أخ أكبر، وبعض دور الأيتام التي تهتم بالصحة النفسية للأبناء المتواجدين فيها تسعى لإيجاد هذا الرمز في حياة الأبناء إما من خلال المتطوعين أو من خلال أب بديل.

تفاعلكما سويًّا أنت وزوجتك أثلج صدري وجعل لساني يلهج بالدعاء لكما أن يبارك الله في أسرتكما وأولادكما، وأن يجمع بينكما على الخير، أما عن تساؤلك حول كيفية الموازنة بين متطلبات الأولاد والعمل والتطور المهني، وكذلك علاقتكما وحياتكما الخاصة.. فمن واقع خبرتي في التعامل مع هذا الأمر أجد أن حل هذه المشكلة يكمن في:

أولاً: التوازن والوسطية.. فلا ينبغي أن يطغى جانب على آخر بحيث يلغيه تمامًا.. مع الوضع في الاعتبار أن الظروف تحتم أحيانًا أن نكرس معظم الجهد لأحد الجوانب.. فعندما يمر الإنسان بامتحان ما فإن معظم طاقته وجهده ينصرف للتحصيل الدراسي.. وعندما يكون الأطفال صغار جدًّا وفي سن يعتمدون فيه كلية على الوالدين (مثل الوضع في حالتكما) فإنه من المقبول أن يستحوذ الأبناء على جل الوقت والطاقة.

ثانيًا: التخطيط الدائم لتحقيق إنجاز ما -حتى لو كان بسيطًا- في كافة مجالات الحياة، فليكن لك أنت وزوجتك أوقاتكما الخاصة مهما كانت قليلة ومتفرقة، وليكن لكما خطة للقراءة وتطوير الذات.. حتى ولو كان قراءة كتاب واحد أو حضور دورة واحدة.. وليست العبرة بما زاد وأثقل ولم يتم الاستفادة منه وتفعيله، ولكن العبرة بما وعيناه وفعلناه في حياتنا.

ثالثًا: الاستمرار والمواظبة قدر المستطاع ومحاولة تذليل كل العقبات لتحقيق المستهدف الممكن المحدد سلفًا وعدم الاستهانة به مهما كان بسيطًا.. فقطرات الماء تكون النهر الجاري والبحر والمحيط، ولأدلل على صدق ما أقول سأحكي تجربتي الخاصة عندما سجلت لدرجة الدكتوراة.. وقتها كان ابني الكبير في بداية الدراسة الابتدائية ويحتاج للكثير من المتابعة، وطفلتاي إحداهما ثلاث سنوات والأخرى رضيعة، كنت أعود من العمل اليومي في الجامعة مستهلكة، وأمامي واجبات المنزل ورعاية الأولاد ومتابعتهم، وأمامي كم هائل من المراجع والأوراق التي يجب عليّ أن أقرأها لأنتهي من الجزء النظري للرسالة.. شعرت بتوتر شديد وحيرة ما بعدها حيرة؛ إذ كيف يمكنني أن أنتهي من كل هذا في ظل هذه الظروف التي أعيشها.. تناقشنا أن وزوجي أكرمه الله.. فنصحني بنصيحة طبقتها وما زلت أطبقها.. وكانت نصيحته عبارة عن كلمتين فقط: "قليل دائم".. طبقت هذه النصيحة وكنت أمسك بأوراقي مهما كنت متعبة لأقرأ عدة سطور لا تتجاوز النصف صفحة في كثير من الأحيان.

ولكنني فوجئت بعد سنة أنني انتهيت من الجزء النظري من الرسالة، والحمد لله تمكنت من مناقشتها قبل انتهاء السنة الثانية؛ وذلك لأن الإنجاز يدفع للمزيد من الإنجاز.. وكنت كلما شعرت أنني قد أنجزت شيئًا ما أجد بداخلي طاقة أكبر لبذل المزيد والمزيد من الجهد لتحقيق المزيد من الإنجازات.. وأنا أضع نصب عيني أقوال مثل: "من أراد العلا سهر الليالي"... فلا تيأس أبدًا وحدد ما تريد أن تحققه في حياتك وجدوله حسب الأولويات وحسب الوقت المتاح لكما.

رابعًا: التفويض: وذلك بأن يتم ترتيب الأعمال حسب أولوياتها.. مع تحديد الأعمال التي لا ينبغي أن يقوم بها أحد غيركما.. فغسيل الملابس وشراء احتياجات المنزل من المهام التي يمكن أن يقوم بها غيركما، ولكن اللعب مع الأولاد أو الحوار معهم وغرس المفاهيم التربوية من المهام التي ينبغي أن يقوم بها الوالدان.
خامسًا: الاستعانة بالشبكة الاجتماعية الداعمة وهذه الشبكة تشمل جماعة الأهل والجيران والأصدقاء.. وهؤلاء يمكنهم أن يساعدوكم باستضافة الأولاد لفترات قصيرة ويمكن أن يتم هذا بالتبادل، حيث تستضيفون أنتم أولاد أحد الجيران أو الأصدقاء أو الأهل ممن هم قريبون في السن لأولادكم لمدة ساعة أو ساعتين يومًا ويستضيفون هم أولادكم يومًا آخر.. وهذه العملية التبادلية تتيح لكما وللأسرة أو الأسر الأخرى مساحة من الوقت؛ ليخلو كل بنفسه ويلتقط أنفاسه ويمارس نشاطًا لا يمكنه ممارسته في أثناء تواجد الأولاد.. كما تتيح للأبناء الأحباء نضجًا أكثر من خلال التفاعل مع الأطفال الآخرين وأهلهم.

سادسًا: تربية الأبناء بالاعتماد على النفس.. فالكبير منهم لا بد أن يعتمد على نفسه في أكل طعامه.. وعليه أن يتعلم ارتداء ملابسه.. وكل دور يمكنهم أن يقوموا به يوكل إليهم ويتم تشجيعهم عليه.. فيمكن للابن الكبير الآن أن يساعد في جمع لعبه وأن يناولكما ملابس وحاجات أخيه الأصغر، ومع الوقت وكلما كبر الصغار زادت حجم ونوعية المهام التي يمكن أن توكلوها إليهما، وبالتالي يقل الجهد المبذول بواسطتكما.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:33 PM
لدي 4 أولاد (ثلاث بنات وصبي) أكبرهم الولد وعمره 8 سنوات، أعاني كثير من تصرفاته التي تضايقني، وأشعر أحيانا بالفشل فهو عنيد، دوما يريد فعل ما يبغيه، عجول لا يوجد عنده صبر، يغار كثيرا من أخته التي تصغره بسنة مع أنني والله لا أفرق بالمعاملة بينهم، هي هادئة عكسه، أتجنب مدحها أمامه، أحيانا يضربها.

مشكلة ثانية وهي الأساس أن المعلمات في المدرسة يشتكين منه أيضا، فهو لا يسمع الكلام وأحيانا لا يقبل أن يكمل واجبه في الصف،ويعمل حركات لكي يضحك الأولاد عليه أو يقوم بعمل حركات لجذب الانتباه له.. كل يوم معلمته تتصل بنا.

اتبعنا معه أساليب عدة تكلمنا معه أنا ووالده، عاقبناه كثيرا ويعدنا أنه سوف يهدأ، ويهدأ يوما وبعدها ينسى. علما أنه كان ممتازا في دروسه ولكن هذا الفصل بدأ ينحف مستواه لأنه لا ينتبه للمعلمة ودوما في مشاكل. ويوجد نقطه مهمة (أنه إذا المعلمة أو أنا رفضنا ما يريد يغضب ويفرغ كل غضبه عمن حوله) من التلاميذ أو أخواته.

احترت كثيرا معه وأحبه كثيرا ولا أريده أن يبقى هكذا أتمنى منكم المساعدة: يوجد لديه بعض النقاط ربما تفيدكم. هو في الصف الثالث في مدرسة عربية إسلامية. وأحمد الله حيث نحن نعيش بأمريكا وآخذه لأماكن كثيرة للترفيه (يلعب مع في كرة قدم إسلامي أيضا أنا ألعب معهم كثير واجعل نفسي طفله مثلهم زوج مشغول دوما). بعض الأحيان يعمل المستحيل لقضاء وقته معهم هذا ما لديه الآن. أرجو منكم الإفادة وهل يحتاج ابني لطبيب أو ماذا أفعل وكيف أتصرف؟


أ/عزة تهامي

ولنبدأ بتحديد النقاط التي تعانين منها مع ابنك:
1. يصر دائما على تنفيذ رغباته وإذا لم تنفذ له فإنه يسلك سلوكا عنيفا مع من حوله
2. لا يقوم بأداء واجباته وقد انخفض مستواه الدراسي عن ذي قبل
3. يغار كثيرا من أخته الأصغر منه
4. يقوم بعمل حركات للفت الانتباه إليه بالمدرسة
5. عجول لا يتحلى بالصبر

سيدتي وددت لو اتضحت بعض الأمور كي تكون الإجابات شافية وافية فلم يتضح برسالتك على سبيل المثال: منذ متى وأنتم تقيمون في أمريكا؟ هل قبل أو بعد ميلاد آدم وباقي أخواته؟ وهل كنت في حالة جيدة (نفسيا وصحيا) عند حملك فيه؟ وهل كانت ولادته متعسرة أم سهلة؟ على كل حال سأحاول الرد وفقا للبيانات وما ورد برسالتك إلى حين المتابعة معنا مرة أخرى.

سيدتي إن كل ما يعاني منه ابنك وما تشكين منه سببه أمران أساسيان، هما: الغيرة وشعوره بأنه طفل غير مرغوب فيه هذا هو السبب الأول، أما السبب الثاني فشعوره بعدم قدرتكم وعجزكم عن التصرف معه خاصة حينما يخطئ وهذا ما يؤدي به إلى العناد والاستفزاز والإصرار على تنفيذ رغباته.

ولنبدأ في علاج الجزء الأول الغيرة وشعوره بأنه طفل غير مرغوب فيه.
إن هذا الشعور وحده كفيل بأن يجعله عنيفا عدوانيا، رغم محاولاتك -المشكورة والمأجورة عليها إن شاء الله- ألا تميزي بينه وبين أخته.

لا بد أن تعلمي -سيدتي- أن شعور الغيرة شعور طبيعي، لكن كيف نتعامل معه حتى لا يتفاقم أو ينحو منحى غير سوي؟
إليك بعض الاقتراحات:
1. عليك غض الطرف عن سلبيات ابنك وركزي فقط على إيجابياته وحتى إذا قام ببعض المخالفات أو المضايقات لأخته فاحرصي على التظاهر بعدم رؤيتك لهذا واتركي ابنتك تتعامل مع الموقف بل اتركي المكان، وبهذا تكونين حققت أكثر من فائدة؛ الفائدة الأولى هي أن تتعلم ابنتك أن تدافع عن نفسها دون تدخل من أحد، والثانية أن يشعر ابنك أنك لا تحابين أو تفضلين أخته عليه.

2. عليك اكتشاف بعض قدرات ابنك مثل ميله وقدرته على الرسم مثلا أو الأعمال اليدوية أو المكانيكية أو الزراعية.. والصبية في هذه المرحلة العمرية يحبون النجارة واستخدام أدواتها فلم لا تشجعينه على ممارستها لينشغل بما يفيد ويترك إيذاء الآخرين؟ إلى جانب أن ممارسته هذه الأنشطة تساهم في تنمية قدراته المتعددة (هناك العديد من الموضوعات طرحت على هذه الصفحة لاكتشاف قدرات طفلك والأنشطة التي تنميها فأرجو الاطلاع عليها) مع تثبيت وقتا معينا للعب فيه يوميا مع مشاركتك لهم في بعض الأيام كما تفعلين.
3. عليك إخبار والده عن إنجازه لبعض الأنشطة السابقة وتحدثي عنه بفخر ولا يعني هذا أن نركز على هذا الطفل دون غيره من الأبناء؛ فلابد أن تفعلي ذلك مع أبنائك جميعا، ويكون على مرأى ومسمع من ابنك حتى يعرف أن كل أولادك سواء في المعاملة والمحبة، وأود أن أحييك على ما تفعلينه مع أطفالك وتعاملك معهم كأنك طفلة بينهم، لكن شرط أن تصبحي أماً في اللحظة التي يحتاجون فيها إلى ضبط سلوكياتهم ومراعاة الآخرين أثناء اللعب.
4. عليك أن تظهري مدى حبك لطفلك (ولجميع أبنائك) ويسمعون منك أنك تشكرين الله على أنه أنعم عليك بهم.
5. أشعريه بأنه مسئول معك في تربية وحماية أخواته.

6. على والده -في الأوقات القليلة التي يجلس فيها معكم- أن يلاعبه ويداعبه هو وأخواته ويعلمه كيف يتصرف مع الفتيات (القوارير) وكيف يحافظ عليهن ويلاطفهن أسوة بما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النساء والفتيات، ولا يعلمه ذلك بالكلام فقط بل بالفعل من خلال تصرفاته معك ومع بناته (لمزيد من الاستفادة في موضوع الغيرة يمكنك الاطلاع على العديد منها طرح على هذه الصفحة).

أما بالنسبة للسبب الثاني وهو شعور الطفل بعجزكم وعدم قدرتكم على التعامل معه و ضبط سلوكياته ومن ثم فهو يتفنن في كيفية إزعاجكم واستفزازكم (فهذا السلوك ستقل حدته إذا اتبعتم النقاط السابقة) ولكنه أيضا يحتاج منك ومن والده: الحزم والثبات والثقة والهدوء في التعامل معه، ولا يلمح فيكما قلة الحيلة والإحساس بالفشل (على حد تعبيرك برسالتك) ولا أعني بذلك اللجوء للضرب والعقاب، فحينما سئل د/جينوت متى يعاقب الطفل الذي يسيء التصرف والسلوك؟
أجاب: إن الطفل لا بد أن يخبر (أي يتعلم من الخبرة) عاقبة سلوكه السيئ وليس عن طريق العقاب فهو يشعر بأن العلاقة القائمة على الاهتمام لا يكون فيها مكان للعقاب.

وحينما سئل مرة أخرى: افترض أن الطفل استمر في عدم طاعته لك ألا ينبغي أن يعاقب حينئذ؟ قال د/جينوت: المشكلة في العقاب أنه لا يأتي بالهدف المرجو منه فهو يشتت الفكر ويصيب الطفل بالحيرة فبدلا من أن يشعر الطفل بالأسف ويفكر فيما فعله ليصلحه يصبح مشغولا بالانتقام ومضايقة الآخرين.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن:
إذن ما البديل؟
تقترح كل من أديل فابر وإيلين مازليش في كتابهما: HOW TO TALK SO KIDS WILL LISTEN
أن هناك بدائل للعقاب تتلخص في هذه النقاط:

1. أظهري تعاونك مع ابنك ليتخلص من سلوكه الخطأ
2. عرفي ابنك عواقب تصرفاته
3. أخبريه بتوقعاتك بدلا من توبيخه
4. أعطه اختيارات
5. عبري عن غضبك لسلوكه الخطأ
6. وأخيرا اتخذي موقفا

والآن كيف نطبق هذه البدائل على سلوكيات ابنك
أولا: أظهري تعاونك مع ابنك ليتخلص من سلوكه الخطأ:
فمثلا إذا أساء الرد على أخته أو حتى تطاول عليها وكنت حاضرة في الموقف ولم تستطيعي التظاهر بعدم رؤيتك له، فعليك حينئذ أن تقولي بثبات وهدوء وثقة وحزم: ربما تكون غاضبا أو حتى متضايقا من أختك لكن هناك طرق متعددة لكي تخبرها عن ضيقك منها.

ثانيا: عرفي ابنك عواقب تصرفاته:
عندما تشكو معلمته من محاولته إضحاك الأطفال الآخرين للفت الانتباه إليه، فيمكنك أن تتحدثي معه في هذا الأمر قائلة: أعرف تماما أنك تحب أصحابك وتود لو تضحكون وتمرحون معا ولكن هل تظن أن المكان المناسب هو داخل غرفة الدراسة؟ وانتظري حتى يرد، فإذا لم يفعل فأكملي حديثك بقولك: إذا ظللت على هذا النهج وهذه الطريقة في إضحاك زملائك دون أن تهتم بدروسك بل وتشغلهم هم أيضا فماذا ستكون النتيجة؟ واستمعي لما سيقول أو حتى دعيه يفكر فيما قلته له ليستنتج بنفسه العاقبة لهذه التصرفات، بهذه الطريقة وهذا الأسلوب ندع الطفل يفكر بنفسه في سلوكياته ويفكر كيف يصححها بنفسه.

ثالثا أخبريه بتوقعاتك بدلا من توبيخه:
حينما يرفض إطاعة أمر من أوامرك (التي يجب أن تكون نادرة وفي أضيق الحدود حتى تكون أدعى للتنفيذ) أو يعاند ويصر على رأيه في رفضه إعادة لعبة من لعب أخته التي أخذها عنوة مثلا أو رفض جمع لعبه بعد الانتهاء من اللعب أو رفض الذهاب للنوم في موعد نومه.. الخ يمكنك قول: أنا أتوقع منك أن تعيد اللعبة لأختك، أو أتوقع منك أن... (وتذكري ما تتوقعينه منه بحسب كل موقف) بشكل حازم، إلى جانب عدم إلحاحك بالأمر فإذا لم ينفذ ما طلبت فلا تعيدي عليه الطلب أكثر من مرة فإن ذلك يجرئه ويغريه بعدم الطاعة.

بالطبع ستقولين إنه لن يستمع لمثل هذه الجمل وسوف يستمر في عناده، هل تدرين لم -سيدتي-؟ لأنك تدمجين أساليب صحيحة في تعاملك مع آدم وأساليب أخرى خطأ مثل أساليب التهديد والعقاب والتحذير... الخ الأمر الذي يشعر ابنك بأنك مذبذبة حائرة في طريقة التعامل معه، فيجعله أكثر جرأة واستفزازا كما سبق أن أشرت، هذا إلى جانب أن آدم سيظل يختبر فيك قدرتك على الصبر والثبات والهدوء، فعليك أن تدربي نفسك على الأساليب البديلة للعقاب مع تخليك عن الأساليب الأخرى الخطأ وهذا يأتي بالتدريج وبملاحظة نفسك وملاحظة ردود فعلك مع ابنك.

رابعا أعطه اختيارات:
إذا لم يرغب في المذاكرة فور عودته من المدرسة مثلا فأعطه اختيارين بقولك:
إما أن تبدأ مذاكرة الآن أو تبدأ بعد الغداء فإذا رفض الاختيارين فيمكنك حينئذ القول بحزم إنك أعطيته بديلين فقط وليس هناك ثالث، واتركيه وانصرفي لإعداد المائدة، فإذا ترك عمل الواجبات تماما فعليك الاتصال بمعلمته بالمدرسة وإخبارها بعدم اهتمامه بالواجب وعليها أن تعاقبه بما يتراءى لها (فيما عدا الضرب طبعا والإهانة) على ألا يعرف ابنك هذا الاتصال بالطبع.

خامسا عبري عن غضبك لسلوكه الخطأ بحزم:
حينما يتصرف بشكل عدواني مع أخواته لأنك رفضت طلبا من طلباته مثلا، فعليك حينئذ أن تذهبي إليه وتجلسي في مستواه وتنظري في عينيه مباشرة وتقولي بصوت حازم: "يزعجني جدا ويغضبني أن تتصرف بهذه الطريقة وعليك ألا تفعل ذلك مرة أخرى" واتركيه دون أن تنتظري رد فعله.

سادسا وأخيرا اتخذي موقفا
وهذا البديل هو الخطوة الفعلية ليعرف ابنك عاقبة تصرفاته فحينما يضايق الآخرين مثلا فعليك حينئذ الكف عن اللعب معه في الوقت الذي سيمارس فيه الأنشطة وعندما يطلب منك أن تشاركيه فعليك أن تعلميه درسا بقولك:
لا تتوقع أن يظل الناس يتعاملون معك بنفس اللطف حينما تضايقهم.

إن هذه الأساليب يمكن أن يكون بعضها أكثر فاعلية من البعض الآخر؛ ولذا حاولي أن تتعرفي على أكثرها فاعلية مع ابنك ولكن في نفس الوقت نَوِعي بينها.

وأخيرا يجب أن تشركي والدهم في كل ما سبق لأن الوالد له تأثير قوي على الصبية بالذات، فهم (أي الآباء) قدوة بالنسبة لصبيانهم، كما لا بد أن تتدربي أنت وزوجك على استخدام الأساليب السابقة وهذا يحتاج منكما إلى صبر شديد واستعانة بالله.

كما عليك أن تتحدثي مع معلماته بالمدرسة كي يتفهمن الموقف، وتخبريهن بأنك تودين لو يتعاونّ معك باستخدام البدائل المناسبة مما سبق، إلى جانب لفت نظرهن إلى عدم الشكوى من سلوكيات الطفل على مرأى ومسمع منه.

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:36 PM
أنا أم لطفلة عمرها (6 سنوات و 6 أشهر) وهي طفلتي الوحيدة حتى الآن وهي في الصف الأول الابتدائي وهي بمدرسة لغات ونتفانى أنا ووالدها في تحقيق كل رغباتها.

وذات يوم أتت من المدرسة ومعها قلم لا يخصها وعندما سألتها عنه قالت إنه هدية من زميلتها، مع العلم أنها دائمة الشجار معها لدرجة أنني تحدثت مع والدة هذه الطفلة من قبل لكي تجعل ابنتها تحسن من علاقتها بابنتي؛ ولذلك عندما أخبرتني أن القلم يخص هذه الزميلة اقتنعت بأن حديثي مع والدة الطفلة قد أتى بنتيجة وتحسنت العلاقة.

ولكنها رفضت أن تأخذ القلم معها إلى المدرسة مرة أخرى بدعوى أنه غير مريح في الكتابة فتشككت.

وبعد أسبوع من المحاولات في التحدث معها في هذا الموضوع قالت لي إنه ليس هدية من هذه الزميلة وإنه يخص فتاة أخرى وأخذته ابنتي عندما وضع على مقعدها بالخطأ.

أرجومنكم سرعة الرد؛ لأنني لا أعلم ماذا يجب على أن أفعل معها؟ خصوصا أنها أول مرة تكذب علي، وتَحْبُك قصه بسرعة للرد، وماذا يجب علي أن أفعل بالقلم أأرده لصاحبته؟ وهل هذه الحادثة تعتبر بداية للسرقة؟ ماذا أفعل لأنني قلقة جدا عليها؟ أرجو منكم سرعة الرد


أ/عزة تهامي


سيدتي سوف أبدأ ردي بجملة استرعت انتباهي عندما قرأت رسالتك ألا وهي: "ونتفانى أنا ووالدها في تحقيق كل رغباتها"، وأظن أن كل ما ذكرته من سلوكيات لا ترضي عنها من ابنتك يرجع لهذا الأسلوب الذي اتخذتماه أنت وزوجك لتوجيه ابنتكما؛ فطفلتكما -حفظها الله- قد تعودت أن يلبى لها كل رغباتها، وأن تكون موضع رعاية واهتمام مبالغ فيه، فلم تتعود على أن ترغب في شيء ولا تجده، وهذا سبب من أسباب لجوء الأطفال لاقتناء ممتلكات غيرهم (السرقة).

وهناكأسباب أخرى كثيرة منها: الانتقام مثلا أو فقد الرعاية والحرمان أو لعدم معرفة حدود ملكيات الآخرين...

وأرىأن الحل في حالة ابنتك يجمل في عبارة واحدة: أن تدعي أنت وزوجك ابنتكما تتحمل المسئولية وأن تكفا عن تدليلها وتلبية كل رغباتها وتكفا عن القلق عليها وألا تركزوا على كل صغيرة وكبيرة في سلوكياتها وكأنها تحت مجهر.

وأما تفصيل ذلك أو الخطوات العملية لتحقيق ذلك فتوضيحه فيما يلي:
1. عندما تتشاجر ابنتك مع إحدى زميلاتها أو تقع في مشكلة ما بالمدرسة أو في أي مكان آخر ليس عليك على الإطلاق أن تعطيها الحلول جاهزة بل يمكن أن تتحاورا معا لتصل هي إلى الحل الذي يمكن أن تنفذه، ولنأخذ مثالا مما ورد برسالتك فحينما ضايقتها زميلة لها بالمدرسة كان الأحرى بك أن تتحدثي إلى طفلتك لتتعرفي على مشاعرها دون توجيه موعظة أو نصيحة مباشرة، وأن تستمعي لها أولا، وبعد أن تبثك مشاعرها تناولي معها الحلول من وجهة نظرها لمواجهة هذه المشكلة، ولا تصدري أحكاما على حلولها بل ناقشي معها عاقبة كل حل تصل إليه، ولا تتخيلي -سيدتي- أن ابنتك لا تستطيع ذلك؛ لأنها صغيرة أو لأي سبب آخر، فأبناؤنا يستطيعون التخلص من المواقف، ويحلون مشكلاتهم أفضل مما نفعل نحن الكبار خاصة إذا لم يكن هناك من يملي عليهم ما يفعلون، ولم يكن هناك داعٍ على الإطلاق لأن تتحدثي مع والدة زميلة ابنتك لتحسن علاقتها بطفلتك.

2. عليك أنت وزوجك أن تراجعا أسلوبكما مع طفلتكما فلا يصح أن تلبيا لها رغباتها على طول الخط فالحياة لا تعطي بهذا السخاء، وأنتما تعرضان ابنتكما بهذا الأسلوب لعدم تحمل المسئولية والاتكالية فتخيلي حياة ابنتك عما قليل حينما تصبح زوجة، وأمًّا مسئولة عن أسرة وعن تربية جيل جديد، وهي لم تتدرب يوما ما على أن تفكر ولا تتصرف بنفسها ولنفسها.

3. حينما يقام حوار بينك وبين ابنتك لا تجعليه يبدو وكأنه تحقيق واستجواب أو نصائح ومواعظ، بل اجعلي استماعك لها أكثر من حديثك، واعلمي –سيدتي- أن أسلوب الاستجواب هو الذي ألجأ طفلتك إلى الكذب فعندما نكتشف أخطاء أبنائنا لا نتسرع بدافع الخوف أو القلق لمعرفة ما حدث عن طريق المطاردة والإلحاح في السؤال، ولكن بأسلوب آخر أوضحه لك في النقطة التالية.
4. بالنسبة لموضوع أخذها قلم زميلتها فأظن أن الوقت قد تأخر على اتخاذ أية خطوة لحل هذا الموضوع تحديدا؛ لذا عليك ألا تتحدثي عنه مرة أخرى، لكن كيف يمكن أن نتصرف في المستقبل؟
عليك بملاحظتها ومتابعتها ومعرفة أدواتها، وما الجديد أو الغريب فيها شرط ألا تشعر بأنها مراقبة، فإذا اكتشفتِ شيئا جديدا فعليك حينئذ أن تتحيني فرصة للحوار معها دون أن تخبريها بما اكتشفته، وابدئي حديثك في هذا الحوار بأنك ترينها تكبر أمامك، وأصبحت آنسة جميلة وأنك تشعرين أحيانا أنك تتحدثين معها كما لو كنتما صديقتين وحدثيها عن بعض ذكرياتك وأنت صغيرة لم تكن سمعتها منك من قبل على ألا تكون هذه الذكريات ملفقة أو غير صحيحة، ولا تتصل من قريب أو بعيد بموضوع السرقة، ثم عقّبي على هذه الذكريات بأنك فتحت قلبك لها، وأنك بالفعل متوقعة منها ذلك أيضا، ولا تزيدي عن ذلك، وعلى قدر صدقك في سرد مشاعرك دون أن تتطرقي لموضوع السرقة ودون قلق أو خوف أو تردد على قدر ما ستبوح لك ابنتك بما فعلته، وحينما تفعل فلا توبخيها أو تلوميها، ولكن عليك أن تستمعي لها دون تعليق، وبعد أن تنتهي هي من حديثها، قولي لها بصوت يجمع بين الحزم والود: "أنا أريدك أن تفكري في هذا الفعل وعاقبته"، وبعد أن تستمعي لها ولما تعرفه عن عاقبة هذا الأمر، وضحي لها ما يسببه هذا الفعل وتأثيره على نفسها وعلى علاقتها بالله وبالناس.

5. كما لا ننسى تأثير القصص على الأطفال فيمكن بين الحين والآخر أن تقصي عليها قصة عن الأمانة، وما أكثر هذه القصص في تراثنا، شريطة أن تكون هذه القصص ضمن مجموعة من القصص التي تقرئينها عليها أثناء اليوم أو عند النوم، وليست هي نوعية القصص الوحيدة التي تقصينها عليها.

وملحوظة مهمة لا بد من التنويه عنها وهي: أنه لا يمكن أن نعتبر الطفل لديه مشكلة السرقة إلا إذا تأكدنا تماما من معرفته لحدود ملكيته وملكية الآخرين، كما لا بد أن نعرف أن مفهوم السرقة عند الصغار يختلف عن مفهومه عند الكبار؛ ولذا لا بد من توضيح هذا المفهوم في الحوار الذي سيقام بينكما.
وقبل أن أتركك -سيدتي- أود أن أشير إلى أسلوب تدريب ابنتك على الاعتماد على النفس فيمكنك أن تجلسي معها بعد أن تشعريها بأنها كبرت كما سبق وأشرت في نقطة سابقة، وعليه فإنها لا بد أن تبدأ في ممارسة بعض الأعمال التي تدل على أنها كبرت، واكتبا (أنت وهي) قائمة بالمهام المنزلية والمهام الخاصة بها، ثم حددا معا ما المهام التي تبدأ في التدريب عليها، ومثال المهام الخاصة بها: ترتيب حجرتها – ارتداء الملابس – الاستحمام – جمع اللعب – المذاكرة ... ومثال المهام المنزلية: ترتيب المنزل – مساعدتك في الطهي بشكل بسيط - عمل السلطة – طي الملابس المغسولة – شراء بعض مستلزمات المنزل من محل مجاور للبيت... إلخ.

هذاإلى جانب استشارتها في بعض (وأقول بعض وليس كل) الأمور الخاصة بالبيت وبك فعلى سبيل المثال استشيريها في لون وطراز الملابس التي ترتدينها أو إحداث بعض التغييرات بنظام الأثاث بالمنزل أو في شراء هدية لبابا...
6. فضلا عن تعليمها بعض الأعمال الفنية واليدوية كالخياطة وعمل المفارش والحلي بشكل مبسط يتناسب مع قدرتها وسنها وهذه الأنشطة وغيرها الكثير (يمكنك الاطلاع على عشرات بل مئات الموضوعات التي تنمي المهارات التي تساهم في تنمية شخصية ابنتك وقدرتها وذكائها والتي تجعل منها إنسانا يعتمد عليه معتدا بنفسه لا فردا اتكاليا كسولا أنانيا اعتاد على الأخذ دون عطاء

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:37 PM
ابني في الرابعة والنصف من عمره ولاحظت عليه منذ فترة أنه كثيرا ما يقضم أظافره بأسنانه حتي إن له إصبعا أو اثنين شكل الأظافر غير جيد، بالإضافة إلى أنه يميل كثيرا للحركة مما يجعلني أنهره، وما ظهر أخيرا أنه ضعيف التركيز، ولكنه في المدرسة يفهم ما تقوله المدرسة ويتجاوب معها ولكن في البيت أو معي أو مع والدته حينما أحاول أن أعيد عليه ما قيل له أجده يلاقي صعوبة في تذكر ما قيل له قبل ثوان فما هو الحل لذلك؟ وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.


د/عمرو أبوخليل


طفلنا الصغير يفهم ما تقوله المدرسة ويتجاوب معها، وفي البيت يبدو ضعيف التذكر ..وهذا يدل علي أن المشكلة تكمن في البيت لأن الطفل ضعيف التركيز والتذكر يكون كذلك في المدرسة وفي البيت فإذا كان جيدا في مكان ما وضعيفا في آخر.. فهذا يدل علي وجود مشكلة في الظروف المحيطة بالطفل هي التي تؤدي به لأن يكون ضعيف التركيز، ولا يوجد شيء أسوأ من افتقاد الطفل للحب والحنان والدفء، وهذا يبدو في قضم أظافره، وهي عادة عصابية يصاب بها الأطفال الذين يفتقدون الأمن والحب، ويبدو أن طريقتكم في معاملة طفلكم هي المشكلة فأنتم ترون في حركته مشكلة تنهرونه عليها وتضغطون عليه في الدراسة مما يؤدي إلى رفضه للتذكر والتركير..

المشكلة في البيت وبدأت تظهر علاماتها..إنكم تحتاجون لأن تراجعوا طريقة معاملتكم لطفلكم فتعتبروا أن نشاطه وحركته أمرا ضروريا لابد منه..وهو يحتاج منكم عبارات التشجيع والمدح أكثر مما يحتاج إلى النهر المستمر.

وتحتاجون لأن تفهموا أن الدراسة للطفل في هذه السن تحتاج لوسائل متعددة، تتغير كل خمس دقائق من أجل أن نوصل المعلومة للطفل في صورة صحيحة ومحببة إليه، وهذا ما نجحت المدرسة فيه ولم تنجحوا أنت في البيت في تحقيقه؛ لأنكم حولتموه إلى وسيلة لإرهاق الطفل والضغط عليه

ارفعوا أيديكم عن هذا الطفل مادام ينتبه في المدرسة ويفهم ويتجاوب فلا تتدخلوا في دراسته، وأكثروا من التشجيع ومن اللعب معه، واستخدام لغة الجسد من أحضان وقبل ولمسات، وكفوا عن نهره وإيذائه نفسيا وعندها ستختفي عادة قضمة لأظافره، وسينطلق في مدرسته، دون اتهامات بعدم الانتباه والتركيز

أحمد سعد الدين
17-09-2006, 01:39 PM
للنقاش حول ابني أحمد (سنتان) ، فالحمد لله كنا قد بدأنا مرحلة جديدة معه وبوسائل جديدة عن طريق شراء الكتيبات القصصية الخاصة بمثل هذه السن، وأيضًا الأقلام الملونة والأوراق والوسائل التعليمية المتوفرة، ولاحظنا عليه حبه الشديد للقصص والاستماع لها، وأيضًا تعلم الحروف؛ حتى إنه قد أصبح يسرد لي الحروف العربية بشكل كامل تقريبًا، وأيضًا سورة الفاتحة والإخلاص.

المشكلةالآن بعد أن رزقنا الله بطفلة قبل شهر تقريبًا لاحظنا أن شقاوته وحركته الدءوبة قد زادت، حتى إنه يتحين الفرص لرمي الطفلة بأي شيء بيده أو حتى ضربها على غفلة منا، وحاولنا أنا وأمه نهره بكل الوسائل باللين.. بالصياح.. بالضرب، حتى إننا بدأنا نشعر أننا فقدنا السيطرة عليه رغم أننا نحاول أن نحببها له تارة بإفهامه بأن الطفلة تحبه؛ فعندما يراها تبكي ويسأل عما بها نجيبه بأنها تحبه وتفتقده، وتارة بشراء الحلويات ووضعها في يد الطفلة، ومن ثَم إخباره بأنها أحضرت له الحلويات.

أصبح عنيفًا حتى عندما يلتقي بأطفال في مثل سنه، وما يلبث حتى يبدأ بنهرهم وضربهم ومصادرة ما معهم من ألعاب أو حلويات، حتى إنه في بعض الأحيان يستخدم نفس الكلمات ونبرة الصوت التي نستخدمها معه عندما ننهره


الاستاذة سها السمان


تهانينا لك بقدوم طفلتك (المولود الثاني)، ونسأل الله أن يجعل أبناءك من الصالحين. إنا نحس من كلامك عن ابنك أنك -ولله الحمد- تهتم به الاهتمام المطلوب، ويلقى رعاية من أب وأم يراعيان ما أعطاهما الله من نعمة غالية. كما فهمت بأن حال ابنك انقلب بعد أن رزقكم الله بطفلتك الثانية، وهذا يا أخي شيء طبيعي؛ لأن أحمد تعود على أن يأخذ كل الرعاية والحنان، والوجود والاهتمام في البيت دائمًا له، والآن أتى له من يشاركه في ذلك جميعًا. ودعني أقرب لك الأمر؛ إذا كان لك بيت من طابقين، وكنت تستطيع أن تصعد إلى الطابق العلوي بسهولة وبدون أي حرج، وأتى لك جار وسكن في الطابق العلوي، وحرمت من الصعود مرة أخرى، سوف تحزن وتتضايق في بادئ الأمر حتى تتعود على ذلك، تمامًا مثل ابنك الغالي؛ فقد أحس أن له شريكًا وليس شريكًا سهلاً؛ بل شريكًا يحس أنه فُضِّل عليه في كل شيء، ولا أقول بأنك فضلت ابنتك عليه، ولكن أقول بأن هذا إحساسه؛ لأنه وجد ملابس جديدة لهذه الطفلة، ولا أعرف إذا كنتم نسيتم أن تحضروا له بعض الملابس الجديدة أم لا، وكذلك كل شيء خاص بالأطفال، فهو يتطلع إلى اقتناء كل هذا، ولا تنسى أنه عندما تبكي الطفلة تهرولون إليها لأخذها وإطعامها أو محاولة تهدئتها، وهذا هو المفروض، ولكن بالنسبة لأحمد أحس بأن من السهل عليه أن تنهروه ولكن من الصعب أن تتركوا الطفلة تبكي، وكذلك عندما رزقكم الله بها أتى الناس للمباركة وكانت فرحة كبيرة، وبالطبع يمكن أن يكون قد أهدى لها الناس هدايا، وقد أحس الولد بأن كل من حوله قد نسوه.

وهنا تأتي معرفة شقاوته الزائدة وضربه لأخته؛ أولاً هذه الشقاوة ما هي إلا لفت انتباهكم ومحاولة منه لاسترجاع حقوقه التي يعتقد أنها سُلِبت منه، وثانيًا ضربه لأخته لأنه أحس بأنها اعتدت على ممتلكاته، وهو حب من حوله لها.

وتقول بأنه الآن لا يحب أن يشارك الأطفال، ويأخذ منهم ما بيدهم من حلوى وألعاب، ويستخدم نفس نبرات النهر التي تستخدمونها معه، وهذا طبيعي؛ لأن الطفل لا يتعلم إلا منا ولا يقلد إلا والديه، وأعتقد أنك إذا نظرت إلى ما تفعلونه معه فستجد أنه يفعله مع من حوله؛ يعني إذا أمسك شيئًا من أشياء أخته تأخذونه منه سريعًا، وترفعون صوتكم عليه، وهو بالطبع يقوم بهذا الدور مع من حوله. ولكن أخي إن شاء الله سأعطيك بعض الحلول التي أتمنى من الله أن تنفعكم؛ لأني جربتها مع أولادي وأطفال آخرين، ونجحت ولله الحمد.

1 - أن تحاولوا قدر الإمكان ألا تنهر ابنك ولا تعلي صوتك عليه، وإن فعل شيئًا خطأ لا تكلمه وأنت في مكان أعلى منه؛ بل عليك أن تجلس وتنظر في عينيه وتتكلم معه بهدوء، وتسأله لماذا فعل ذلك. مثلاً: إن ضرب أخته تأتي به وتقول له انظر إليها، هل هي مثلك تستطيع أن تضربك؟ طبعًا لا، وهي لم تفعل لك شيئًا، تعالَ والمس يدها، ستجد أن يدك أكبر منها بكثير، هذا بالإضافة إلى أنها تحبك، فهيا قبِّلها واعتذر لها.

2 - أعطه الاهتمام بأنه أخوها الأكبر، وأن عليه مراعاتها، وبالطبع تحت أنظاركم، فمثلاً: إذا بكت الطفلة فلا تهرولوا إليها قبل أن تقولوا له: اذهب وتحسس ماذا حدث لأختك، فأنت أخوها الأكبر، وتستطيع أن تحميها من أي شيء، ودعوه ليحاول أن يهدأ منها، وإذا قمتم بتغيير ملابسها مثلاً للخروج فخذوا رأيه ماذا تحب أن ترتدي أختك؟ هذا الثوب أم هذا؟

3 - عندما يتعلم أغنية جديدة في الحضانة أو قصة تحكيها له أمه، اجعلوه يحكيها لأخته أو يغني لها الغنوة، وأخبروه بأنها فَرِحة، وأن عليه تعلم المزيد لكي يحكيه لها.

4 - عليكم بزيادة الاهتمام بأحمد أثناء نوم الطفلة، وحتى إن كانت مستيقظة فمن الممكن أن تترك لوحدها قليلاً فهي لا تحس بأي شيء الآن على الإطلاق، وإذا أرادت والدته أن تحملها فلتسأله: هل أحملها أم نتركها؟ فإن قال: اتركيها، تقول له: نعم سأتركها، ولكن حرام سوف تكون بمفردها، فما رأيك إن أتينا بها حتى تراك وتتعلم منك ما تفعله لتكون مثلك ممتازة في عملها.

5 - لا تعطوا انتباهًا زائدًا بحركات الطفلة والتي أعلم أنها من أجمل الحركات، ولكن حفاظًا على مشاعر أحمد؛ حتى لا يقوم بتقليدها بعد ذلك ويفعل مثلها، ولكن قولوا دائمًا: ما هذا؟ نحن نحب أحمد؛ لأن حركاته حركات ولد كبير، ونحن نفهمها ولكن لا نفهم ما تفعله هذه الطفلة؛ لأنها لا تتكلم.

6 - أرجوك أخي دائمًا وأبدًا لا تُغْضب ابنك أمام الآخرين حتى وإن قام بفعل شيء سخيف، خذه إلى مكان تكونان فيه بمفردكما وقل له إنه فعل كذا، وأنك لا تحب أن تغضبه أمام الناس، فعليه ألا يفعلها مرة أخرى وإلا سوف تعاقبه عقابًا شديدًا.

7 - الاهتمام بشدة بدراسته، ولا تقلّ بوجود الطفلة، وأن يكافأ على ما يفعله.

8 - أن تعودوه على المشاركة بينه وبين أي شخص، وابدءوا معه بالبيت، عندما يأكل شيئًا اسألوه بأن يعطي أخته قطعة منها، ولكن أخبره بأن أمه ستقوم بأكل هذا الطعام، وأن أخته ستتذوقه في الحليب وقت الرضاعة، وأثناء الوقت الذي ترضع فيه أخته نادِ عليه وأخبره بأنها تذوقت الحلوى، وأنها سعيدة وفرحة، وهكذا معكم أنتم، حتى إنه لا بد أن يعطيكم مما في يده. وقبل أن يحضر إليكم أطفالاً ليلعبوا معه أخبروه بأن يتعامل معهم بحب، وأنه إذا شاركهم في كل شيء فسيكافأ بما يحب.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 09:54 PM
عودت ابني منذ الصغر على استخدام الكمبيوتر فيستخدمه في اللعب، وقمت بإضافة برامج تعليمية له عليه، وكنت أجعله يستخدمها ويتعلم منها وكذلك برامج دينية.

وعندما كانت سنه 3 سنوات تركته أمام الجهاز وكنت أرتب شئون المنزل.. قام بتوصيل سلك الإنترنت وفتح الإنترنت (أقسم بالله) قام ابني بنفسه بعمل هذا وبالطبع لا يعرف يكتب فضغط أحرفا عشوائية وجاءت مواقع عشوائية إباحية، الكارثة أني لم أنتبه وظللت أعمل بالمنزل في ترتيبه وكنت سعيدة بهدوء ابني، وعندما انتهيت وذهبت له واكتشفت ما شاهده قمت بضربه بشدة وإغلاق الجهاز وأخفته من إمساك سلك التليفون وتوصيله بالجهاز.

ولكن يا سيدي مرت الأيام والشهور، وسألني عمن يتزوج فقلت له (الستات تتجوز الرجال)؛ فقال لا (إنه شاف ستات بتجوز بعض). وجن جنوني منه وسألته (مين اللي قالك)، أخذ يضحك وأخذت أتحايل عليه فأخبرني أنه رآها على الكمبيوتر، وأخذت أجرجره في الكلام فأخبرني أنه (شاف عمو بيحط لطنط مرهم على وجهها).

السادة الأفاضل، والله أنا على وشك الجنون، هل الولد ما زال يتذكر ما رآه سابقا، والله (قال لنا أنا وأبيه يوما وكنا في حجرة النوم ومغلقة علينا: هو يا بابا أنت كنت بتحط لماما مرهم). إني أخشى على طفلي من المعلومات غير المناسبة لسنه أخشى عليه من انحراف مبكر.


د/عمرو أبوخليل


إن الانفعال الشديد الذي يؤدي لردود أفعال غير محسوبة هو أكبر خطأ نقع فيه عندما نتعامل مع مشكلات أطفالنا، فبدلا من أن نحلها نزيدها تفاقما؛ لأن الانفعال يمنعنا من التصرف السليم.

إن ردود فعلك من البداية تميزت بالعنف والانفعال؛ فما ذنب طفل الثالثة إذا ظهرت له مواقع إباحية عشوائيا؟ ولماذا يضرب بشدة؟ ولماذا يتم تخويفه من توصيل سلك التليفون؟.

إن هذا لا يحل المشكلة إذا كانت هناك مشكلة أصلا، بل سيثير التساؤلات داخل الطفل عما اقترفه من ذنب يستحق هذا العقاب الشديد بل ويثبت هذه الصور في ذهنه لأنها ارتبطت عنده بحدث كبير، في حين أن الأمر لو قوبل بالهدوء وعدم الانفعال لنسي طفل الثالثة هذه الصور ضمن ما ينسى الأطفال؛ لأنه لم يحدث ما يثبتها في ذاكرته.

نعم إن ذاكرة طفلك قد حملت بعض الصور التي رآها في الكمبيوتر، ولكن لا تكرري الخطأ مرة أخرى، وتنفعلي لدرجة وصفك نفسك بأنك ستصابين بالجنون؛ لأن الجنون يؤدي بصاحبه إلى سوء التصرف.

تعاملي مع الأمر بهدوء.. إن انفعالك وانزعاجك عند سؤال طفلك لك عما التصق بذاكرته سيجعله أكثر فضولا لمعرفة ماهية هذا الذي يزعجك، في حين أن إظهار عدم الاهتمام والرد ببساطة هو الأفضل؛ لأن الطفل عندما يسألك فليس لأنه يريد أن يعرف شيئا في هذه السن ولكن لأنه يريد أن يظهر أن لديه القدرة اللغوية، ولديه معلومة قد تثير انتباهك وتشدك إليه...

لا تنزعجي ولا تنفعلي وردي ببساطة، والبساطة هنا -كما كررنا كثيرا في استشارات سابقة سنورد لك بعضها في نهاية الرد- تعني قول الحقيقة بلغة تناسب سن الطفل، وبعبارات قصيرة تجيب عن سؤاله فقط ولا تفتح القول لتخيلات الطفل أو لفضول أكبر، فنحن نأخذ منه لنجيب عنه.. وعندئذ تنتهي القصة وتنتهي الصورة من نفسه، ولا يعود لها أثر.

ويحتاج الأمر منك إلى رعاية طبيعية وهادئة لهذا الطفل، وعدم تعريضه لمثل هذه المشاهد سواء في التلفزيون أو الكمبيوتر، ولن يكون لها أثر سلبي في مستقبله بإذن الله؛ لأن الأثر السلبي يحتاج إلى التعرض لفترات طويلة ومستمرة، وهذا لم يحدث في حالة طفلك، فاهدئي لتستطيعي التعامل بالطرق الصحيحة مع طفلك ذي السنوات الثلاث.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 09:56 PM
أنا الزوجة الثانية لزوج رائع ومتدين، أترك طفلي -موضوع الاستشارة- عند دار حماي منذ الشهر الثالث من عمره، ولكن التي ترعاه رعاية مباشرة ورئيسية هي زوجة أبيه التي تسكن بدار حماي وهي سيدة محترمة ومخلصة ولكنها تواجه متاعب بإنجاب أطفال، وكان لديها طفلة مريضة توفيت قبل ولادة طفلي، المهم، علاقتها بزوجي (زوجها) سيئة جدا، ولكنها مستمرة بسبب القرابة، والطلاق غير وارد بسبب المعروف، وعلاقتها بي ممتازة.

المسألة هي أن طفلي (عمره الآن عامان) الذي يناديها ماما مثلما يناديني ماما أخذ يعتاد عليها لدرجة أنه حين أعود من عملي يعود معي إلى بيتي مرغما باكيا صارخا يطلبها على الدوام، وهذا التعلق أصبح يحرجني ويحرجها أيضا، وحتى حين أعود من عملي لا يقبل عليَّ كباقي الأولاد العاديين؛ بل يتجنبني ويعود إلي بشكل محايد، وعندما نكون في بيت حماي يرفض مني أي تعامل كتغيير "الحفاضة" أو إطعامه أو إلباسه، حتى نعود إلى بيتنا فيتغير قليلاً لعدم وجودها أمامه فقط.

هذا الوضع جعلني أنهار أحيانا وأبكي كثيرا وحدي، فأنا أشعر أن أهميتي كأم له اضمحلت، وبنفس الوقت أشعر بشفقة عليها ولا أريد أن أجرح شعورها، هو متعلق بها لأنها لا ترفض له طلبا على الإطلاق، فهي تعشقه وترى فيه ابنها الذي لم ترزق به، في المحصلة، أنا أخاف في المستقبل أن لا يعيرني أي أهمية ولا أعني له أكثر من الأم الأخرى، مع العلم أنا لا أغضب من حبه لها شريطة أن لا يكون على حساب علاقته الأساسية بي كأم. أرجوكم أفيدوني.




د/عمرو أبوخليل


السيدة الفاضلة،

أجدني مدفوعا للخوض في التعليق على المشكلة بدون أدنى مقدمات؛ فعباراتك المتداخلة التي تشرح مشاعرك وطبيعة حياتك وعلاقاتك، وفي المقدمة مخاوفك من أن يأخذ أحد غيرك مكانتك عند طفلك، تدفعني لما سوف أقوله لك..

سيدتي، إن البعض يتصور أنه يمكن أن يحصل على كل شيء؛ فأنت معك زوج رائع، وطفل رائع، ولكنك منذ أن كان طفلك في سن 3 شهور تركتيه في رعاية زوجة أبيه، وكان طبيعيا أن يرتبط الطفل بمن ترعاه وتهتم به وتعطيه الحب والحنان والدفء بصدق؛ فالطفل لا يدرك ولا يفرق بين أم حقيقية وأم راعية خصوصا في هذه السن التي تعني الأم بالنسبة لابنها فيه (مانحة الغذاء والحنان والرعاية معا)؛ لأنه من المفترض أن الأم الحقيقية هي التي ترعى وتعطي الحب والحنان، ولكنك تخليت عن مسئولياتك، ومنحتها لأم بديلة -وأنا هنا لا أعرف، وبالتالي لا أناقش الظروف التي دفعتك لذلك- ثم ذهبت تشكين تعلقه وارتباطه بهذه السيدة الفاضلة التي تسامت مشاعرها وأعطت كل طاقة الحب التي بداخلها لهذا الطفل الذي اعتبرته هبة من الله يعوض حرمانها من الإنجاب.

إن تعلقَ طفلك تعلقٌ طبيعي مثل تعلق أي طفل بمربيته أو مشرفته في الحضانة، ولكن الأمر أخذ عندك بعدا آخر لما كان تعلقه بزوجة أبيه.. فأنت حصلت على ميزة أخرى من هذه السيدة وهو أنك لم تتركيه في حضانة خارجية أو لمربية لا تعرفين هويتها، ولكنك تركته في مكان آمن يحصل فيه على كل الرعاية والاهتمام والحب.

إن الأم التي تجد ابنها ارتبط بمربيته أو مشرفة في الحضانة بحيث أصبح لا يأكل إلا من يدها ولا يتفاعل إلا معها ليس مقبولا منها أن تغار من هذه العلاقة؛ لأنها هي التي تخلت عن مسئوليتها، وأعطتها لهذه المربية أو المشرفة، ونفس الأمر ينطبق على حالتك، فلمن توجهين الطلب بأنك توافقين على علاقته بزوجة أبيه بشرط ألا يكون ذلك على حساب علاقته بك؟.

هل توجهين هذا الطلب لهذا الطفل الصغير البريء الذي من المفترض منه أن يحدد عاطفته ناحية هذه السيدة الفاضلة التي ترعاه، ويوجه عاطفته ناحيتك باعتبارك الأم الحقيقية حتى ولو لم يحصل على الرعاية منك، أو توجيهه لهذه السيدة فيصبح المطلوب منها ألا ترعى هذا الطفل كما ينبغي حتى لا يتعلق بها؟.

المشكلة عندك.. إذا أردتي أن توازني المعادلة فتفرغي لرعاية طفلك، وكوني الأم الكاملة له؛ أمًّا حقيقية وأمًّا راعية، وعندها سينتقل حبه وعاطفته لك تلقائيا؛ بل وستكونين عاطفة من نوع خاص؛ لأنه مهما ارتبط بأمهات بديلات ومربيات أو مشرفات فستظل علاقته بأمه ذات خصوصية لا تحصل عليها امرأة أخرى.

وفي الوقت نفسه لا تحرمي هذه السيدة الفاضلة من أن تبدي عاطفتها وحبها، ولكن بصورة هادئة متناسبة مع حقيقة العلاقة؛ بل إن طفلك عندما تنشأ بينك وبينه علاقة طبيعية وقوية سيكون قادرا على التفاعل مع أي حب آخر، ولكن بصورة صحيحة تريح جميع الأطراف.

قومي بواجبك أولا، ولا تتصوري أنك من الممكن أن تحصلي على كل شيء بغير أن تقدمي لابنك الكثير من التضحية والحب والاهتمام.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 09:58 PM
فأنا لدي ابنة وحيدة عمرها 8 أشهر، ولقد سمعت أن أول 7 سنوات من عمر الطفل هي أهم فترة يتم فيها إكساب الطفل المبادئ والقيم والأخلاق الحميدة.

والسؤال كيف أعلم ابنتي القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية وعمرها 8 أشهر؟ وهل يمكن أن ترشدوني إلى أسماء كتب أو مواقع على الإنترنت لقراءتها تخص هذا الموضوع؟
والسؤال الآخر، بارك الله فيكم زوجتي حامل بالشهر الثالث وابنتي ترضع منها، فهل هذا يؤثر على ابنتي أو على زوجتي أو على الجنين؟ وبارك الله فيكم.


د. مي حجازي



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها الأب الفاضل، ومرحبا بأسرتك، بارك الله لك فيهم، وأعانك وزوجتك على تحمل مسئولياتكما الجسام، ولا بد أن أذكرك وزوجتك بالدعاء المتواصل لجنينكما في تلك الأيام المباركات؛ فمما ثبت من حديث النبي أن الجنين يكتب له رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد بعد الشهر الرابع من الحمل (120 يوما)؛ فعسى الله بدعائكما المجاب إن شاء الله أن يكتب هذا الجنين من السعداء ومن أهل الجنة.

وأبدأ ردي على سؤالك بقول ماري كوريللي؛ إذ تقول: "ما من مجتمع راق خير استطاع أن يصل إلى تحقيق المثل العليا إلا اشتركت في تحقيقه ورفع صرحه أم عظيمة"، ويقول جورج هربرت: "أم صالحة خير من مائة أستاذ"، ولعل تلك الكلمات تمهد الطريق أمامي لأوجز إجابتي على سؤالك في جملتين -يأتي تفصيلهما لاحقا- لتعلم أن تعليم طفلتك قواعد السلوك الطيب والقيم والأخلاق الإسلامية يتم من خلال:

- العلاقة الدافئة بين الطفلة وأسرتها.
- الحب غير المشروط الذي يمنح للطفلة وبالأخص من أمها.

لقد أصبت يا أخي حين أكدت على أن أهم 7 سنوات في حياة الطفل هي سنواته السبع الأولى التي يبنى فيها أساس هذا الصرح الإنساني الذي يكتمل بناؤه بعد ذلك بحسب قوة أساسه الذي تأسس في تلك السنوات السبع، ولعل هذا ما أكد الحديث النبوي على سبل استثماره من خلال الملاعبة، ولو تأملت الحديث معي لوجدت الأمر من النبي بأن يلاعب المربي ابنه -أي يلعب معه- ليس أن يتركه يلعب وحسب، ففي الملاعبة تقوية لأواصر الحب والمودة والحنان والصداقة، وسبيل لتشرب الطفل الصفات الأساسية وأخلاق من يلاعبه من خلال العشرة الطيبة في لحظات اللعب المرحة المثمرة.

ومما لا شك فيه أن الطفل من سن 8 شهور وربما أقل يكون لديه ما يشبه الرادار الذي يلتقط ما حوله من مشاعر وانفعالات ويحسها ويتجاوب معها حتى قبل أن ينضج عقله، وهو ما يظهر في نظرات عينيه لمن حوله والتي تنطق عنه قبل لسانه؛ إذن فدوركما أنت وأم الطفلة هو توطين المحبة في بيتكما، وغمر طفلتكما بها وبالحنان والرفق، وبذلك تمهدان الطريق لتلقي كل توجيهاتكما؛ فالمحب لمن يحب مطيع، وكذلك فان إشعار الطفلة بكونها مرغوبة ومحبوبة وأن من حولها يسعون لإسعادها يجعلها تبادلهم نفس الشعور فتكون أذن خير لهم.

ولعل هناك نقطة مهمة لا بد من اقتحامها بشكل أو بآخر وهي وجود مسئوليات ستداهمكما أنت وأم الطفلة في غضون شهور وقد تثقل على كاهل الأم بالأخص؛ وهو ما يعيق ما تحدثنا عنه من دفء العلاقة التي يجب أن تحاول الأم الحفاظ عليها بفصل مشكلاتها وإحباطاتها وكل ما يعوق استمتاعها بأمومتها عن تلك العلاقة القوية، وقد تحتاج الأم بالتنسيق معك لوضع خطة دقيقة لمواجهة ما قد يواجهها من عقبات بسبب غيرة الطفلة من المولود الجديد،

ويبقى أمر مهم في مسألة تربية الطفلة على الخلق القويم
ألا وهو القدوة، فعندما يكون الوالدان نموذجا للأخلاق من الحلم والعفو والتعاملات الطيبة مع الناس فلا شك أن هذه الأخلاقيات والسلوكيات ستنطبع على الطفلة بشكل أو بآخر، كما أن حبها لكما -كما أسلفنا- سيدفعها دفعا لاستمثالها وتقليد من تحبهم.

أما بالنسبة لإرضاع الطفلة أثناء الحمل فالأمر يحتاج لمراجعة طبيبة أمراض النساء التي تتابع حمل زوجتك وحالتها الصحية، كذلك لا بد من مراجعة طبيب الأطفال لينصح بالأمثل لفطام الطفلة.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:00 PM
ابني أمجد عمره 4 سنوات، ومشكلتنا معه أنه لحوح جدًّا وكثير الطلبات، ولا يسكت أبدًا حتى ننفذ له رغبته، وهو كثير الكلام ولا يسكت إلا أمام التلفزيون أو نايم، وكثيرًا ما يقاطعنا في الحديث، مما يسبب لنا الإحراج أمام الآخرين، والضيق الشديد وحاولنا معه بكل الطرق دون فائدة.

الرجاءإفادتنا بكيفية التعامل معه كما أنه أحيانًا فقط من أجل المشاركة في الحديث يقول أشياء غير مترابطة ولا معنى لها فهل هذا طبيعي؟! وجزاكم الله خيرًا.


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


الأخت الفاضلة السائلة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أسألالله عز وجل أن يجعلني دومًا مقصدًا لفعل الخير، وأن يجعل بيوتنا ومراكزنا وموقعنا قبلة للمؤمنين وكل المسترشدين.
أما عن مشكلة الصغير الحبيب الذي يبلغ من العمر (4) سنوات، فهي تدور حول (5) سلوكيات تربوية مقلقة لكِ؛ وهي:
1 - الإلحاح الشديد.
2 - كثرة الطلبات.
3 - الإصرار على تنفيذ رغباته.
4 - كثرة الكلام.
5 - الكلام غير المترابط.

بداية أذكرك وكل الأحبة القراء من الآباء والأمهات؛ بمنهجيتنا الذهبية في التعامل مع مشاكل أبنائنا التربوية والسلوكية:
وذلك حتى نحكم على هذه السلوكيات هل هي طبيعية وسمة لمرحلته العمرية أم سلوكيات مرضية؟ وذلك عبر الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: ما هي سمات مرحلة أمجد العمرية وخصائصها واحتياجاته فيها:
1 - الجانب العاطفي أي النفسي:
(1) صعوبة في مشاركة المشاعر مع الآخرين.
(2) الخوف من: (الارتفاعات - الفشل - المواقف الجديدة).
(3) خجول ويعي نفسه.
(4) يشكل صفاته من البيئة المحيطة مثل: العائلة والأقران.
(5) بداية تأسيس الجانب الأخلاقي.
(6) يقل العنف البدني والحركي.
(7) يزداد العنف اللفظي.
(8) يفضل اللعب في مجموعات صغيرة أو وحيدًا.
(9) يحتاج إلى تشجيع وتحفيز دائم.
(10) يتعرف على الأعضاء الجنسية وكيفية قضاء الحاجة.

2 - الجانب الفكري:
(1) زيادة في القدرة على التعبير عن الرأي لفظيًّا، ولكن بدون تركيز.
(2) وقت الاستماع أقل من (30) ثانية فقط.
(3) المحاولة والخطأ وسيلة اكتشاف العالم.
(4) اللعب الحر والتفكير الخيالي.
(5) يستخدم الأرقام دون فهم معناها أو محتواها.
(6) يمكنه اتباع التعليمات، ولكن لا تزيد عن فكرتين.
(7) فترة انتقالية بين إرضاء الذات وإرضاء الآخرين أو الجماعة التي ينتمي لها.
(8) يستخدم الأسئلة والطلبات والأوامر كوسيلة اتصال بالعالم المحيط: (لماذا؟! - أريد! - متى؟!).
(9) يجمع الكثير من المعلومات والرموز في عقله، ولكن بدون منطق في الفهم أو الربط بينهما. (مرحلة التلقي والتكديس)
(10) نقص في القدرة على التعميم؛ مثلاً: إذا رأى سيارة تشبه التي يملكونها يقول: "سيارتنا".

الخطوةالثانية: كيف نتعامل معه في هذه المرحلة السنية:
في هذه المرحلة وبهذه السمات والخصائص؛ يحتاج أمجد إلى:
1 - الدعم الإيجابي: وذلك بالتشجيع والتقدير الدائم.
2 - تلقينه القيم الطيبة.
3 - عدم اللوم.
4 - التدريب على قضاء الحاجة.
5 - معاونته في الترويح واللعب.
6 - احترام تجاربه وتجنب تخطيئه.
7 - الاستماع له.
8 - الحوار والإجابة عن أسئلته بصبر وبعدم هروب من المحرج منها.
9 - الحرية في الكلام والاستماع.

الخطوة الثالثة: ما هي الأسباب الوالدية التي أفرزت هذه السلوكيات المقلقة:
بداية وبعد أن أوردنا خصائص وسمات واحتياجات الطفل في هذه المرحلة الجميلة؛ نؤكد ونطمئن الأم الفاضلة بأن أمجد يعتبر طفلاً طبيعيًّا!.

ولكنيوجد بعض الزيادة أو الإفراط في بعض سماته، وقد يكون بسبب المبالغة في وصف أمه له.
حتى وإن وافقناكِ واعتبرنا أنكِ لم تبالغي في قلقك، فنحن نعود ونذكركِ (أم أمجد) بهذه القاعدة الذهبية:
(إن أي سلوك غير سوي عند الأطفال ما هو إلا رسالة رفض أو تمرد ضد خلل تربوي والدي أو بيئي يواجهه).
فلنفتش معكِ عن الأسباب الوالدية التربوية الخاطئة والتي أفرزت هذه السلوكيات التربوية عند هذا الحبيب الصغير:
1 - عدم فهم سمات المرحلة السنية التي يمر بها.
2 - عدم تلبية احتياجات الطفل في هذه المرحلة.
3 - قد يكون بسبب الغيرة من أخيه.
4 - العوامل البيئية والظروف الخارجية، خاصة أنكم في غربة لا تسمح بالنمو الاجتماعي السوي للوالدين، فما بالكم بالطفل الحبيب الصغير؟!.

الخطوةالرابعة: كيف نتعامل مع أمجد ومع أي طفل في مثل سنه:
1 - ليتك تراجعي دومًا سمات وخصائص مرحلة أمجد السنية التي ذكرناها حتى نفهمه ولا نظلمه (في الخطوة الأولى).
2 - ليتكِ تراجعي أيضًا دوركِ نحوه في هذه السن الغضة (في الخطوة الثانية).
3 - مراجعة أنفسنا ومنع أو على الأقل تقليل أخطائنا الوالدية التربوية نحو من هم في مثل هذه السن الجميلة. وتذكر القاعدة الذهبية التي أوردناها. (في الخطوة الثالثة).

4 - الدعاء:
فلا تنس دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا". [الفرقان: 74]
فسيكون بحول الله سبحانه، قرة أعين لوالديه ولأمته، وسيكون للمتقين إمامًا؛ علميًّا وخلقيًّا وسلوكيًّا.
5 - الحرص على قراءة أذكار النوم والرقية الشرعية؛ وهي موجودة بأي كتاب للأذكار، والمسح بها على أبنائك قبل النوم.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:03 PM
لدي خمسة أطفال وجميعهم ممتازون في المدرسة ماعدا علي (6 سنوات) لديه صعوبة في التركيز مع المدرس أثناء شرح الدرس، ومشكلته مع اللغة العربية فهو يقرأ الكلمات جيدًا لكن عند الإملاء فهو لا يكتب الكلمة بل يكتب الحروف التي تحتويها الكلمة، مثلاً حليب فهو يكتبها (ح ل ي ب) وأنا حاولت معه مرارا تعليمه الطريقة الصحيحة لكتابة الكلمة ولكن دون جدوى لأنه بعد لحظات ينسى كل شيء مع أنه ممتاز في الرياضيات إلا أنه في اللغة العربية "مغلبني" ولديه مشكلة التأتأة في الكلام وأنا أخشى أن تستمر معه هذه المشكلة حتى يكبر.

أما ابنتي الصغرى فهي تبلغ من العمر ثلاث سنوات فهي شغوفة بالتعلم وتريد أن تكتب مثل إخوتها الأكبر منها وتحضر لي دائما الكتب والقصص وتريد مني أن أقرأ لها، والجميل فيها أنها تسرد القصة بعد أن أنتهي من قراءتها لها، فأرجو منكم التكرم وإخباري بكيفية استغلال هذه الموهبة بشكل أفضل مع أني أفكر أن أدخلها الروضة خلال هذه السنة.


أ/عزة تهامي


نشكر لك –سيدتي– ثقتك بنا، وندعو الله تعالى أن يجعل كل أعمالنا خالصة لوجهه، وسأبدأ معك الحديث عن طفلتك الصغيرة التي تبلغ ثلاث سنوات وحبها وشغفها بالتعلم وقدرتها على سرد القصة بعد أن تقرئيها لها وهذا يدل على أن لابنتك قدرة ومهارة لغوية عالية ويمكن استثمارها كالآتي:

• اقرئي القصص لها دائما وأنت تشيرين إلى الكلمات وهي ترى ذلك لتتعرف على شكل الكلمات وتألفها
• بعد أن تقرئي لها جزءا من قصة ما اتركي لها فرصة لتخمين باقي الأحداث، كما يمكن أن تقرئي لها قصة أخرى إلا الخاتمة ودعيها هي تخمن النهاية.
• يمكن أن تتخيري بعض المواقف من القصة لترسم أجزاء منها.
• يمكن أن تسأليها عن أكثر شخصية أو موقف أعجبها بالقصة.
• يمكن أن تعطيها قصة مصورة وهي التي تقص عليك أحداثها من خلال الصور.
• يمكن تشجيعها على أن تؤلف بنفسها قصة وتسردها لك.
• يمكنها معاونتك في ترتيب مكتبة الأسرة وفي أثناء ذلك ابدئي تصفح بعض الكتب المناسبة لسنها فهذا يجعلها أكثر ارتباطا بالكتب.
• يمكن أن تقومي بتمثيل بعض القصص التي تقرئينها معها وليشترك الجميع معكما فسوف يضفي ذلك روح المرح والمتعة على أفراد الأسرة كلها.
• يمكن أن تعطيها قصة مصورة بسيطة للغاية صورها غير مرتبة، وتقوم هي بترتيب صورها حسب الأحداث بعد أن تناقشيها في كل صورة على حدة.

وهناك العديد من الأنشطة المتعلقة بالقراءة يمكنك الاطلاع عليها من خلال بعض الموضوعات التي طرحت على هذه الصفحة ومواقع أخرى خاصة بأنشطة القراءة مثل موقع
WWW.FAMILYEDUCATION.COM
ومواقع باللغة العربية يمكنك الحصول عليها من موقع البحث:WWW.GOOGLE.COM
وهناك كتاب باللغة الإنجليزية (إذا كنت تتقنين هذه اللغة) عن أنشطة القراءة بالذات وهي:
READING MAGIC يمكنك الاستفادة منه في بعض الأفكار في القراءة باللغة العربية

وأخيرا إذا كانت ابنتك أبدت ميولا وقدرة فائقة في الناحية الأدبية فربما لها ميول أخرى لأنشطة أخرى ولكن لم تكتشف بعد؛ ولذا فأنا أنصحك بالقراءة عن كيف نكتشف ميول وقدرات أطفالنا بل وكيف نستثمرها ويمكن أن تستعيني بنفس موقع البحث المذكور سابقا وببعض الموضوعات التي طرحت على هذه الصفحة والتي تناولت الأنشطة المختلفة التي يمكن أن نمارسها مع أبنائنا ويمكنك قراءة الكتابين التاليين:
• كيف نلعب مع أطفالنا ليعقوب الشاروني (مكتبة الإسكندرية للنشر والتوزيع)
• تنمية قدرات الابتكار لدى الأطفال للدكتور على الراشد- دار الفكر العربي.

وبرغم أن دور النشر مصرية لكن يمكن أن تجديها بالبحرين أو على الأقل ستجدي على غرارها.
ولا بأس بإلحاقها بالروضة الآن على أن تكون روضة تعرف دورها التربوي جيدا وتنمي مواهب وقدرات ابنتك.

أما بالنسبة لطفلك علي -حفظه وحفظهم الله جميعا- فلم يتبين من حديثك عنه عدة نقاط لا بد من معرفتها للتأكد من أنه يعاني صعوبة في التركيز والكتابة كما وصفت برسالتك، ومن هذه الأشياء التي لم تتضح ما يلي:
هل التحق برياض الأطفال قبل التحاقه بالمرحلة الابتدائية وهل لاحظ معلموه في تلك المرحلة أن لديه صعوبة في تعلمه للحروف أو عدم التركيز؟

وماذا تقصدين بأن لديه صعوبة في التركيز مع المدرس أثناء شرحه؟ هل يعني هذا أنه دائم الشرود والسرحان معه أم أنه لا يفهم من هذا المدرس بالذات؟ وما ظروف ولادته وهل حدث تعسر ما أثناء ولادته؟
وهل الصعوبة تتركز في أنه يعرف كتابة حروف الكلمة ويعرف تهجيها جيدا لكنه لا يعرف شكل الحرف متصلا بغيره كما ذكرت برسالتك.

كل هذه الأسئلة لا بد من الإجابة عليها فإذا كان قد حدث تعسر ما أثناء ولادته أو أن معلميه لاحظوا عليه في مرحلة رياض الأطفال أنه لا يستطيع التركيز أو أنه لا يعرف في الوقت الحالي تهجي بعض الكلمات السهلة التي يمكن أن يعرفها أترابه بالفصل ولا يعرف شكل الحروف رغم تدريسه إياها أو أنه ينسى شكلها بعد عرضها عليه مباشرة أو بعد قليل.. فهذه الأعراض وغيرها هي التي توضح أن ابنك ربما يعاني من صعوبة تعلم ولا يتضح ذلك بشكل دقيق إلا إذا عرض على متخصصين في مجال صعوبات التعلم بمراكز صعوبات التعلم والتي يمكنك التعرف عليها من خلال المدرسة أو حتى من خلال موقع البحث الذي ذكرته أول ردي على الاستشارة.

وحينئذ لا بد من اجتيازه لاختبارات خاصة بصعوبات التركيز والتهجي أو الكتابة وعلى أساس نتائج هذه الاختبارات يحدد ما إذا كان الطفل يعاني من صعوبة بالتركيز والكتابة أم لا، ويترتب على ذلك بالطبع معرفة الطرق والأساليب الصحيحة لعلاج هذا الأمر بالمدرسة والبيت.

أما بالنسبة لتأتأته في الكلام فله عدة أسباب ربما تكون عضوية أو نفسية لذا يجب التأكد من سلامة الطفل عضويا بعرضه على أطباء (الأنف والأذن والحنجرة والأعصاب) للتأكد من سلامته من الناحية العضوية، فإذا كان سليما (إن شاء الله)، تظل الأسباب النفسية التي أرجح أنها السبب المباشر في هذه التأتأة، والأسباب النفسية تتمثل في البيئة التي ينشأ فيها الطفل فقد يتعرض للحماية الزائدة أو التجاهل أو التركيز على بعض عيوبه مثل تعثره بمادة اللغة العربية أو المقارنة بينه وبين إخوته أو التعامل معه على أنه شخص غير مرغوب فيه فكل هذه الأساليب تؤدي بالطفل إلى التوتر ومن ثم تظهر عليه بعض الأعراض النفسية منها التأتأة ولذا فلابد من:

• التخلص من كل الأساليب التربوية الخاطئة السابقة كخطوة على طريق العلاج.
• وأهم سبل العلاج ألا يركز على تأتأة الطفل أثناء كلامه فلا يقال له مثلا: "تكلم جيدا أو ألا تعرف كيف تتكلم أو انته بسرعة فلدي أعمال كثيرة"، فكل هذه العبارات ومثيلتها تجعل الأمر أكثر سوءا فيجب عليك بل وعلى كل من يتحدث معه -على الأقل بالبيت- أن يكون صبورا عليه ولا يعلق إطلاقا على تأتأته كأنها غير موجودة.
• كما يجب عدم المقارنة بينه وبين إخوته على الإطلاق باعتبار أنك ذكرت أن أولادك كلهم ممتازون –ما شاء الله– فيما عدا علي.
• يجب ألا يعنف أو يسخر منه إذا لم يعرف شيئا أثناء المذاكرة.
• كما يمكن أن تركزي على إيجابياته وتُعلي من شأنها وأن تحاولي اكتشاف قدراته وتنميتها كما ستفعلين مع أخته الصغرى بل يكون ذلك مع أطفالك كلهم.
• ولابد من إشعاره أنه طفل محبوب وله مكانته حتى لو كان ضعيفا في تحصيل مادة ما أو يتأتئ في كلامه.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:06 PM
عند مراقبتي لتصرفات ابنتي والتفتيش بحقيبتها علمت أنها كانت على علاقة حب مع شاب بالإنترنت، والمهم بعدما أوضحت لها أنه ليس حبا بل مراهقة وأنه غلط وليس من أخلاقنا، ولا ديننا يسمح بهذه العلاقة، قالت إنها منذ زمن لم تتراسل معه لطلبها هي لأنها أحست بغلطها ولكنها تقول إنها ما زالت تحبه.

أنا لا أعرف؛ هل أصدقها؟ وكيف أجعلها تنساه؟ هل قطع الإنترنت هو الحل؟ وهل أخبر والدها مع أنها طلبت أن لا أخبره؟.. لا أعرف ماذا أفعل ولقد كان زوجي دائما ممانعا للإنترنت بالبيت وأنا أقنعته والآن سيتهمني بأنني المسببة لهذا! أرجوكم أجيبوني بسرعة.


أ.د. سحر محمد طلعت




ابنتك الجميلة أحبت شابا قابلته على الإنترنت.. وهي تدعي أنها قطعت علاقتها به ولكنها ما زالت تحبه، ومن المهم أن ندرك لماذا تحب ابنتك ومن هن في مثل سنها؟ ولماذا يفضلن استخدام الإنترنت؟.

ابنتك كما تعلمين في مرحلة المراهقة، وفي هذه المرحلة تتفتح مداركها على الميل للجنس الآخر. وهذا أمر فطري ولا غبار عليه. ويضاعف من هذه الرغبة الضغط الإعلامي الرهيب الذي يلعب على هذا الوتر بكل قوة مستخدما كل الصور والأشكال الممكنة؛ ضغط إعلامي يدفع بالفتاة لعالم من الأحلام اللذيذة.. فهي تريد أن تعيش حالة الحب وتستمتع بكلمات الحبيب ولمساته ورقة تعامله.. تريد أن تشعر بلمسة الرجل وتشم أنفاسه.. تريد أن يسمعها أحلى وأعذب الكلمات.. تريد أن تسمع كلمات الإطراء التي تمتدح جمالها وتميزها.

ببساطة تريد أن تشعر بأنها محبوبة ومرغوب فيها، وتريد أن تحلق في سماء الحب، ولكنها تصطدم بالمجتمع الذي يرفض أن تكون لها هذه العلاقات، وهنا تبحث عن الملاذ الآمن الذي يحقق لها هذه الغاية من وراء حجاب وبدون خروج أو تعرض لغضب المجتمع والعائلة، فتلجأ إلى الإنترنت وهي لا تدري أي شيء عن هذا العالم الخيالي المسحور.. العالم الذي يتيح لمرتاديه الكثير والكثير من الألعاب الخفية والتي يمكنهم أن يمارسوها من خلف الحجاب. هذه الألعاب التي وصفها الدكتور أحمد عبد الله في استشارة سابقة على مشاكل وحلول بعنوان "إنقاذ ضحايا الشات".

تدخل الفتاة وهي لا تدرك قواعد اللعبة، وتجد نفسها متورطة في قصة حب مع شبح إنترنتي لا تعرف عنه إلا ما يقوله عن نفسه. قد يكون كهلا ويصف نفسه بأنه شاب في السابعة عشرة، وقد يكون دميما أو منحلا ويدعي التقوى والجمال لاصطياد ساذجات الإنترنت. وهذا هو حال ابنتك الحبيبة الآن، تحب سرابا ولا تستطيع أن تنساه، فما هو الحل؟.

الحل يكمن بداية في أن تقدري احتياجاتها العاطفية وألا تسخري منها ومن مشاعرها.. اقتربي منها وكوني لها صديقة وشجعيها على أن تبوح لك بكل ما في نفسها حتى لا تضطري للتجسس عليها مرة أخرى، فقد نهينا عن التجسس أيا كان المبرر وجاء أمر رب العزة صريحا واضحا: "ولا تجسسوا"، وشجعيها على أن لا تستخدم الإنترنت إلا في وجودك وأنت بالقرب منها؛ حتى لو استخدمته في الشات، لا تنهريها ولا تعنفيها ولكن كوني قريبة منها تراقبين وتوجهين وترشدين، كوني كإحدى صديقاتي التي اعترفت لها ابنتها أنها تهاتف شابا على المحمول.. تمالكت أعصابها وتحدثت معها بمنتهى الهدوء وطلبت منها ألا تحادثه إلا في وجودها. كان الشاب يؤكد على رغبته في الارتباط بها، وهنا طلبت منها الأم أن تلتقي به، ولأنه غير جاد تحجج وتلكأ وبدأ يختلق الأعذار. وهنا أدركت ابنة صديقتي أنه مراوغ يريد أن يلعب بها، وأحست بمقدار تفاهته وانتهى تعلقها به إلى غير رجعة.

ومن المهم أيضا أن تدرك ابنتك طبيعة الأداة التي تتعامل معها ولذلك فقد يكون من المفيد أن تشجعيها على قراءة ما كتبناه عن الشات وآثاره وخصائصه.

أختي الكريمة: تعاملي مع الموقف بهدوء وبدون تسرع واكتسبي ثقة ابنتك، وشجعي والدها على أن يقترب منها ويقدم لها الحب والحنان، فهو رمز آمن لجنس الرجال. ويمكنها أن تستغني مؤقتا بحبه الأبوي لها وقربه منها ولمساته الحانية وتعبيره عن إعجابه بجمالها، تستغني بذلك عن حب باقي الشباب، مع أهمية أن يتم التأكيد المستمر على أن هذا الحب نابع من كونه والدها

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:11 PM
لدى ابني الكبير ذو العشر سنين اضطرابات جنسية، حيث تحرش بأخته 8 سنوات وأخيه 5 سنوات عدة مرات بخلع ملابسهم ولمسهم... وقد استعملت كل أساليب التربية المعروفة من إرشاد ونصح وضرب وعقاب والفصل بينه وبين أخوته في النوم.

ماذا أفعل أنا في حيرة وخوف على مستقبل ابني؟ ماذا أفعل انصحوني بأسرع وقت أكاد أن أجن؟


أ.د وائل ابوهندي




وأول ما أطلبه منك هو تهدئة الانفعالات فأنت تتكلم عن تصرفات طفل سنه عشر سنوات، فلا داعي لحيرة ولا لخوف على مستقبل الولد، من ماذا أصلا هل من أن لدى الولد اهتمامات جنسية في هذه السن؟
إن من الطبيعي والصحي بل ومن العادي والمألوف أن تكونَ لدى الأطفال اهتمامات جنسية وهي نوع من الفضول مثلها مثل أي فضول، وكذلك من الطبيعي أن يكونَ بين الأطفال لعبٌ جنسي!، ومعظمه يحدثُ بعيدا عن عيون الكبار، ومرةً يسمونه "عروس وعريس" ومرة "لعبة الطبيب والمريض" ومرة "لعبة الأسرة"، وما تصفه من أن الولد يخلع أو يكشف ملابس إخوته ويلمسهم ولم تحدد حتى ماذا يلمس من أجسادهم يجعلنا نخمن أنه كان يلعب لعبة الطبيب والمريض أولعبة الأسرة، ومعنى هذا أنك:

أولا: فسرت اللعب الجنسي بين ابنك وأخته بأنه تحرش جنسي وهو ليس كذلك؛ لأن كلاهما لم يبلغ الحلم، وإن كان كبر الفارق السني بينه وبين أخيه الأصغر بخمس سنوات قد يمثلُ نوعا من أبسط أنواع التحرش، ولعله راجع لما أخمن أنه حدث من شدة تضييقك عليه في علاقته بأخته.

ثانيا: بالغت في تضخيم دلالة ما حدث فرأيت فيه ما أوصلك لا فقط إلى ما يجب من توضيح ونصح وإرشاد وتفريق في المضاجع باعتبار الكبير قد بلغ تلك السن عشر سنين كما نعرف من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما رواه عنه عبد الله بن عمرو بن العاص: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع) رواه أحمد، وأبو داود وصححه الألباني، وإنما أوصلك إلى العقاب الذي نسأل الله ألا يكونَ قاسيا ولا مفرطا ولا متكررا؛ لأنه يمكنُ أن يثبتَ ما قد يكونُ عابرا من سلوكيات الطفل، بمعنى أن السلوك الذي يثير اهتماما مفرطا من الأهل ولو حتى في صورة الزجر والنهر والعقاب هو سلوك مرشح للتكرار!

أما أن يصل الأمر معك إلى حد وصف حالك بأنك تكاد تجن فمدعاة للقلق، لا بسبب ما يفعل الولد وإنما بسبب تقييمك المفرط للخطر الذي تراه يتهددُ مستقبل ابنك، وإذا نظرنا إلى ذلك على خلفية أنك تعيش بلا زوجة مع بنتٍ وولدين أصغرهم في الخامسة من عمره فإننا نستشعرُ خطرًا أكبر على قدرتك على الأداء بشكل طيب في تربية الأولاد بمفردك، وأنصح بأن تستخير وتستشير، فما ذكرته كله ليس في الأصل مؤشر خطر بشرط أن نحسن التعامل معه ولا نكونُ كما فعلت تلك المدرسة التي يصف سلوكها الشاعر في قصيدة لعبة الزوجين .
وفي نفس الوقت أنصح بأن تفكر وربما تبحث دونما جلبة قدر الإمكان، عن ما إذا كان الولد يتعرض لشكلٍ ما من أشكال المثيرات الجنسية أو ربما يتعرض هو نفسه للتحرش، وهذا ما قد يفسر تكراره إن كان فعلا قد كرر أو عدم استجابته لنصحك وتهديدك ووعيدك وهو ما لست واثقا منه أنا، المهم أنني أريدك أن تدرك جيدا أن الولد لم يبلغ الحلم بعد وواجبنا هو النصح والإرشاد والتفريق في المضاجع لا العقاب، بل إن الضرب الذي أوصى به سيد الخلق كان خاصا بالصلاة وعند سن عشر سنوات، كذلك فإن الولد ليس بالتأكيد جانيا بل قد يكونُ ضحية علينا مساندته ومساعدته في التخلص مما يواجه من ضغوط أو أعباء، لعلها تكون أعباء الاقتراب من المراهقة.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:13 PM
أنا مشكلتي أني لا أعرف كيف أتعامل مع ابني خاصة أنه في هذا العمر لا يعرف ما المطلوب منه فابني كثير الحركة ويخرب كل شيء وعنيد ولا أعرف كيف أتعامل معه بالكلام أو بالضرب الخفيف فأنا أراه لا يفهمني عندما أكلمه وأنا ليس لدي خبرة في مجال التربية، بالإضافة إلى أنه لا ينام بسرعة يبكي كثيراً قبل أن ينام ويستيقظ كثيراً في الليل بالرغم أنه يكون نظيف وشبعان.

فأرجوكم ساعدوني في اختيار الأساليب الصحيحة في التعامل معه وكيف أجعله هادئ ومطيع.

فأنا والله حائرة لأني أريد أن أربي طفلي تربية صحيحة من البداية . (وجزاكم الله خيراً).


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


أما عن مشكلة الصغير الحبيب؛ الذي لم تذكري كم عمره؛ وهذا ما جعلني حائراً في تحديد شخصيته؛ ومرحلته العمرية؛ وبالتالي الحكم على سلوكياته...
وعلى كل حال؛ فقد اجتهدت في تحليل كل ما يقلقك تجاهه؛ فوجدته يدور حول (4) سلوكيات تربوية مقلقة لكِ:
1-الحركة الزائدة.
2-العناد.
3-عدم التواصل بينكما.
4-مشكلة النوم والأرق.

أولا: بداية أذكرك وكل الأحبة القراء من الآباء والأمهات؛ بـ( خماسية القواعد الذهبية للتعامل مع مشاكل الأطفال السلوكية والتربوية):
1-إن أي سلوك غير سوي عند الأطفال؛ قد يكون مجرد سلوك طبيعي لمن هم في مثل سنه؛ أي قد يكون سمة وصفة لمرحلته العمرية إن نحن درسناها وفهمناها.
2-إن أي سلوك غير سوي عند الأطفال؛ قد يكون مجرد رسالة رفض أو تمرد ضد خلل تربوي والدي أو بيئي يواجهة.
3-إن أي سلوك غير سوى عند الأطفال؛ قد يكون مجرد مخرج للهروب من واقع نفسي أو أسري أو بيئي يواجهه.
4-إن أي سلوك غير سوى عند الأطفال؛ قد يكون مجرد طريقة أو وسيلة دفاعية تجاه تعامل الآخر معه.
5-إن أي سلوك غير سوى عند الأطفال؛ قد يكون مجرد سلاح هجومي ضد تعامل الآخر معه.

ثانياً: فلنفتش معكِ عن طريقة مثالية أو منهجية مرتبة للتعامل مع ما يقلقكِ من الصغير الغالي.
أولاً: فهم المرحلة السنية للطفل فقد يكون كل ما يقلقكِ ما هو إلا سمات سوية وصفات طبيعية لمن هم في مثل سن الحبيب الغالي.
وللأسف لم تذكري كم عمره.
ثانيا: محاولة الرقي بأنفسنا لنحسن التعامل معه وذلك بمحاولة إشباع وتوفير احتياجاته النفسية.
ولكننا لعدم معرفتنا لمرحلته السنية؛ فسنذكر أهم وأبرز الاحتياجات العامة للأطفال؛ والتي تحتاج من الوالدين إلى إشباعها:
(1)الحب؛ من كل المحيطين.
(2)التقدير؛ على أي عمل أو قول أو حركة.
(3)الدعم الإيجابي؛ بالتشجيع والمكافأة والثناء والمدح.
(4)اللعب والترفيه والترويح.
(5)الانتماء؛ أي الشعور بالدفء الأسري والإغداق بالحنان الوالدي.
(6)التوجيه؛ وتفهيمه الصواب والخطأ بهدوء؛ واستعمال معايير ثابتة للثواب والعقاب.
(7)الحرية؛ بعدم التضييق المادي والمعنوي.
(8)الأمن والطمأنينة؛ بأن نشعره أننا معه وحوله ونحيطه بالعناية والرعاية والحب، دون إسراف.
(9)التقدير الذاتي؛ واستشعار أن له كيان واستقلالية ودور في الحياة، فنحترم رأيه ونسمع له.

ثالثا: معرفة الأسباب الوالدية التربوية الخاطئة؛ والتي أفرزت هذه السلوكيات التربوية عند هذا الحبيب الصغير.
وذلك إذا تحققنا أن سلوكياته غير سوية؛ وليست سمات مرحلته السنية، وليست من ضمن خصائص مرحلته العمرية.
وفي حالتنا هذه مع هذا الصغير الغالي؛ نستطيع أن نقول إن هنالك بعض الأخطاء التربوية تجاهه:
1-عدم فهم الوالدين لسمات المرحلة السنية التي يمر بها؛ وليتك ذكرت كم عمره حتى نخبرك بأهم سمات وخصائص مرحلته السنية.
وذلك قد يكون لقلة خبرة الوالدين.
2-عدم تلبية احتياجات الطفل؛ في هذه المرحلة غير المعروفة لنا.
وذلكقد يعود لجهل الوالدين باحتياجاته؛ أو لانشغالهم سواء بالعمل أو بأي أمر غير شؤون الطفل.
3-القصور التربوي الوالدي؛ في كيفية وفن أو مهارة التعامل مع (المعارك أو الصراعات الثلاث الخالدة في حياة الطفل؛ وهي النوم والمائدة وقضاء الحاجة).
وقد سبق لنا الحديث عن هذه الصراعات خاصة النوم في استشارات لنا سابقة، نرجو الرجوع إليها.

رابعاً: أما عن محاولة الوقاية وعلاج مشاكل هذا الحبيب الصغير:
1-ضرورة فهم الوالدين لمرحلة الطفل وسماته وخصائصه.
2-محاولة إشباع احتياجاته التي أوردناها.
3- كيف يدير الوالدان صراع أو معركة النوم الخالد معه؟
سأتناول معك بإيجاز منعاً للتكرار؛ قضية (ولدي... وصراع النوم الخالد!!؟)؛
ولنجعل الرد منهجيًّا، وفي نقاط؛ على هيئة أسئلة منهجية بسيطة، وبإجابات أبسط:
1-ماذا عن مدة النوم؟
-الطفل حديث الولادة: ينام كل يومه، ولا يستيقظ إلا وقت الرضاعة. لذا يجب إيقاظه بلطف وقت الرضاعة. ولا يجب تركه لينام دون الرضاعة؛ فإن الغذاء أفيد له من النوم وقتها.
-من الشهر الثاني إلى السادس: ينام (20) ساعة يومياً. ثم تقل تدريجياً.
-من الشهر السادس إلى الثاني عشر: ينام من الساعة (6) مساء إلى الساعة (6) صباحاً، ثم ينام ساعتين صباحاً، وساعتين بعد الظهر.
-وفي خلال السنة الرابعة والخامسة: ينام من (10-12) ساعة.
-ومن عمر السادسة إلى العاشرة: ينام من (10-11) ساعة.
-ومن عمر (13-16) سنة: يجب ألا تقل مدة النوم عن (9) ساعات يومياً.

2-كيف السبيل إلى النوم الهادئ؟
-عوديه منذ صغره على النوم من (6) مساء إلى (6) صباحاً، دون انقطاع إلا لرضعة الساعة (9) أو (10) مساء.
-اجعلي الحجرة هادئة، ومظلمة، أو مغلقة النوافذ، وبعيدة عن الضوضاء.
-ضعي تحت رأسه وسادة لراحته.
-لا تحاولي تغيير نظام أو موعد نومه إلا للظروف القاهرة.
-حافظي على نظافة فراشه قبل النوم، وكذلك ثيابه جافة؛ واسعة صيفاً، دافئة شتاءاً.
-أشعريه بالأمان؛ فلا تقصي القصص المرعبة، ولا تجعليه يشاهد المناظر التليفزيونية العنيفة قبل نومه.

-حاولي تطبيق هديه صلى الله عليه وسلم في النوم، وهو:
أ-النوم على الشق الأيمن.
ب-وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن.
ج-اقرئي أذكار النوم؛ خاصة المعوذات وانفثي في يديك، وامسحي بهما جسده كله.
والأذكار معروفة ومشهورة، وتستطيعي الحصول عليها من أي كتاب للأذكار.
د-أما إذا كان ولدك كبيراً ويستطيع قراءة الذكر بنفسه يكن أفضل.

3-ما هي أسباب الأرق عند الأطفال؟
وتنقسم الأسباب إلى أسباب مرضية وغير مرضية.
أولاً: الأسباب غير المرضية:
-الإضاءة المتوهجة أو الشديدة بالغرفة.
-الحشرات.
-الملابس الضيقة.
-الملابس المبتلة.
-الغطاء الصيفي الثقيل.
-الغطاء الشتوي الخفيف.
-الجوع.
-الأشياء المزعجة والغريبة بالملابس والفراش، مثل الدبابيس.

ثانياً: الأسباب المرضية:
-المرض العضوي: وما يسببه من آلام أو حمى.
-المغص: نتيجة الجوع أو عسر الهضم الذي سببه عدم انتظام الرضاعة.
-الطفل العصبي: الذي يرث ذلك من والدين عصبيين سريعي الانفعال.
-التوتر النفسي: والذي ينتج عن محاولة تنويم الطفل دون تدرج فيؤخذ من نشوة اللعب أو مشاهدة لعبة مسلية، إلى النوم فجأة وبأوامر يراها ظالمة.
-الكوابيس المزعجة: وهي غالباً ما تصيب الأطفال العصبيين والمتوترين نفسياً، وفي العائلات العصبية، والعائلات ذات المشاكل الاجتماعية والنفسية. وهي تحدث للطفل دون الثالثة من العمر، وتزيد بين (3-8) سنوات، وتندر بعد (12) سنة. فيصحو الطفل من نومه خائفاً صارخاً. وإذا سئل عما يخيفه، أجاب بأنه لا يعرف، أو أنه رأى حيوانات كبيرة مخيفة، وقد يظن أمه الواقفة بجواره حيواناً كاسراً يهاجمه. وقد يفلح من حوله في تهدئته فينام ثانية. ويندر أن يتكرر الكابوس في نفس الليلة.

4-ما هو علاج الأرق(Insomnia)؟
ولعلاج الأرق، نتبع هذه المنهجية:
1-نطبق ما ذكرناه في فقرة: (2-السبيل إلى النوم الهادئ).
2-نعالج السبب غير المرضي.

3-نعالج السبب المرضي:
- نعالج الأمراض خاصة الحمى والمغص.
- الطفل العصبي:
الطريقة الأولى: بالنسبة للطفل الذي لا يجدي معه المحايلة، قد تلجأ الأم إلى وضعه في السرير وتتركه ولا تأبه بصراخه. وتضع في حسابها أنها إذا ضعفت أمام دموعه وصراخه، وحنت إليه فستخسر معركة النوم للأبد وسيستمرئ الطفل طريقته الصراخية الدموعية، وسيطبقها في كل معاركة الأخرى. أما إذا كانت الأم قوية الإرادة فستستمر في تجاهل هذا الصارخ الباكي، وسيسكت في النهاية، وسيعلم أن طريقته هذه فاشلة وسيرضخ وينام، وتنتصر الأم. وستتطبق هذا الأسلوب أمام رغباته الكثيرة والمنوعة.

الطريقة الثانية: وهي الأكثر رفقاً. فتطفئ الأم الأنوار، وتجلس بجواره تهدهده وتغني له أو تقص عليه بعض القصص المحببة إليه. وتتجاهل بكاءه. وبالنسبة للطفل الكبير، تظل بالغرفة وتتجاهل تصرفاته منشغلة ببعض الأمور وتتعمد أن تحدثه في أمور أخرى حياتيه مثل ما حدث اليوم، وما سيفعلوه غداً.
والمنتصر فيهما سيفرض طريقته في النهاية.
والمهم هو الموقعة أو الجولة الأولى في صراع النوم الخالد.

- الكابوس الليلي:
أ-تجنبي الإكثار من كمية وجبة العشاء؛ فالمعدة الممتلئة من أهم مسببات الكابوس.
ب-قللي من النشويات والخضر.
ج-استشيري طبيبك لتنفيذ الآتي:
-إعطاء الطفل بعض المسكنات قبل الذهاب للفراش.
-علاج الأسباب العضوية غير الجراحية؛ مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، أو ارتجاع المريء.
-علاج الأسباب العضوية الجراحية؛ مثل تضخم اللوزتين، أو اللحمية أو زوائد الأنف الخلفية
-علاج المسببات النفسية والعائلية كالتوتر والمشاكل الحياتية الاجتماعية.

4-ولا تنس دوماً هذا الركن العظيم في التعامل مع مشاكل الأبناء؛ وهو سلاح الدعاء:
-خاصة أدعية الشفاء.
-ولا تنس دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا". [الفرقان 74]
فسيشفيه ويعافيه الحق سبحانه الشافي المعافي، وسيكون بحول الله سبحانه، قرة أعين لوالديه ولأمته، وسيكون للمتقين إماماً؛ علمياً وخلقياً وسلوكياً.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:16 PM
. عمر يبلغ من العمر (7) سنين وهو في الصف الثاني وهو لا يتكلم تقريبا مع أخته ياسمين.

2. بالنسبة لعدم تركيزه هو من يتحكم بذلك، فمثلا إذا كان يدرس فهو مستعد أن يتشتت بأي وقت وأي ثانية والعكس صحيح؛ فمثلا في بعض الأحيان ينهي ما عليه من واجبات خلال ساعة وبعضها الآخر مستعد أن يجلس كل النهار لإتمامها وفي كثير من الأحيان لا ينهيها.

في الآونة الأخيرة قررت أن أحضر له أستاذا للغة العربية للتوصل إلى حقيقة الوضع فاكتشفت أنه مع الأستاذ ملتزم كليا ولكن معي حسب المزاج.. في المدرسة أتابع مع المدرسات وأطلب منهم المساعدة فيقولون لي هذه قدرته على الدراسة فلا تطلبي الأكثر علما أنه الأول في الرياضيات ولكن درجاته في حدود السبعين في العربي.

تعامله مع الناس فوق الرائع فهو مساعد ذو خلق عال جدا مؤدب وجميل جدا؛ فمثلا في يوم ذهبنا إلى السوق فلم أجده وإذا به يمسك بيد سيدة عجوز ليوصلها للمكان الذي تذهب إليه علما بأنه لا يعرفها، هنا أنوه بأنني أرسخ فيهم هذه الأمور كالمساعدة والحب والعطف وعلما بأنني لي والدي العجوز الذي يبلغ من العمر 89 سنة وأنا من يذهب ويقوم بواجبه وهم يساعدوني.

في حال طرح عليه سؤال إذا كان يعرفه فإنه يجيب فورا من غير تردد وإذا لم يكن يجد له مخرجا وإذا قصصت له قصه يستمع لها بكل حواسه ومشاعره ويعطي أمثله فورا من واقع حياته.. يحاول المقاطعة لإعطاء معلومات متطابقة مع القصة التي أسرد له لكن يا ويلي إذا أخته سبقته وأجابت قبله فإنه يصرخ ويحاول إسكاتها.

في المساء بسبب البرد اتفقنا أن ننام نحن الأربعة على سريري أنا وأخواته الاثنتان وهو، طبعا نامت أخته 3 سنين بجواري بالضبط وهو وياسمين. في الوقت الذي قامت فيه أخته الصغرى من جنبي هجم فورا لينام بقربي فصارت تبكي ورغبت في الرجوع إلى جانبي وياسمين قالت له دعني أنام بالقرب من ماما فأنا لم أفعل منذ مدة لكنه لم يسمح للاثنتين وقال أنا أريد أن أحضن ماما وتحاشيا للصراخ والبكاء نام بقربي وياسمين بجانبه وأخته الصغرى بجانبي من الجهة الأخرى.

3. بالنسبة لدواء نقص الأوكسجين فهو ما زال يأخذه بجرعات معينه 3سم في الصباح و7سم في الليل وقارب على الانتهاء بإذن الله من العلاج في تاريخ 18/3/2006 حيث سنباشر تخفيف الجرعات لإيقافه نهائيا.

بالنسبة لهذا الموضوع فإنني أحب أن أشرح أكثر، حين أنجبت التوأم كان ذلك بعمليه قيصريه كانت بالبيت ممتازة ولا يوجد أي مشاكل لكن هو لاحظت عليه بأنه ازرق ويخرج ماء من فمه طوال الليل فنادينا الدكتور المختص فقام بشفط الماء من معدته أو ما شابه لا أدري ماذا فعل. من ثم تعرض للاصفرار ووضع في الحاضنة لمده 22 يوما.

وكنت ألاحظ بأنه في بعض الأحيان يصاب برعشة كرعشة البرد السريعة، مع الأيام وبعد أن صار يكبر صارت تتكرر الأمور فنصحني والدي أن أتوجه إلى طبيب أعصاب للاستفسار وتم إهمال الموضوع لأنه كان كل حين وحين يتكرر.

حين كنت حاملا في أخته الصغيرة وكان عمره 4 سنوات تكررت معه كانت أختي تحمل كاميرا فيديو فصورناه وقلت لها بأن تستشير طبيبا لديهم في فلسطين لمعرفه الموضوع.

بقيت أختي لدينا لغاية ما أنجبت ابنتي وسافرت. وبعد مدة توجهت لطبيب أطفال متخصص بالأعصاب فقال لها إنه نوع من أنواع مرض الصرع الخفيفة هكذا يقول ويجب أن يتم علاجه فورا، طبعا جننت حين بلغتني ومت من الخوف عليه فأنا لا أتحمل ذلك لغريب فكيف لابني، وهنا أكد الطبيب بعدم "نرفزته" وعدم التجادل معه أو إيصاله لمرحله العصبية لأن ذلك كله يؤثر عليه ويزيد من وجود الشحنات الكهربائية في دماغه.

طبعا هو لا يعاني من الموضوع بشكل دائم لكن كل حين وآخر كانت تحصل معه. فتم وصف الدواء الذي ذكرته لحضرتك الديبالبت ليأخذ الجرعات التي ذكرتها وكان سنه 4 سنين ونصف واستمر لغاية الآن طبعا هو مستجيب كليا للعلاج ونحن دائمين المراجعة مع الطبيب والأمور تمام لكن أنت تعرفين منذ تلك اللحظة أصبحنا نعامله معاملة خاصة. لا ننكد عليه ولا نزعله وأوليناه اهتماما زائدا عن أخواته.

لكن في الوقت الحالي فنحن عاديون جدا مع الجميع نعامل الكل بالمثل باستثناء الصغيرة لأنها لها حركات بريئة جدا. طبعا أنا لا أشعره بشيء ولا أبوه وفهمناه بأن الدواء فقط لكي ينمو ويطول.

4. في بعض الأحيان أضطر للمقارنة بينه وبين أخته حين أصل إلى مرحلة اليأس من تدريسه وحين يصبح عديم الاستجابة لما أطلبه منه.

5. نحن لا نضرب إلا نادرا فأنا دائمة الحوار مع أولادي وأحاول خلق نقاش وحوار
دائم بيني وبينهم وآخذ رأيهم في كل شيء في حياتنا حتى إننا مجددا قمنا بشراء بيت فاستشرتهم في ذلك وأخذتهم إلى المنزل ليقيموه معي ومع والدهم.

وحين يصل مع أبيه إلى الضرب أتدخل فورا خوفا من أن يقوم بأي تصرف رهيب فأنا بدوري أحاول العقاب بطرق أخرى, فمثلا في الفترة الأخيرة قمت ووالده بدراسة نوع عقاب جديد وطبقناه عليه وعلى أخته وهو حين يذنب ننزل لمستواهم الطولي أي نقصر أنفسنا لكي نحدق بأعينهم ونطلب منهم الذهاب كل إلى غرفته لحين الاعتراف والإقرار بأنهم مذنبون ولحين قدومهم والاعتذار عما بدر منهم.

6. نحن نشكل في مواضيعنا دائما ونمتعهم ونأخذهم الأماكن التي يحبونها حتى إننا نلغي حياتنا في كثير من الأحيان ولكن كل الأمور كوم وعندما نأتي إلى الدراسة عنده كوم آخر. بحسب ما إذا كان راغبا ذلك اليوم أم لا؟

إننا نحاول دائما أن نوجههم إلى ما يحبون لكن من الصعب أن تحددي ما يرغبون فيه كل الأحيان. إنني أشفق عليهم وعلى ما مروا به من ظروف في فلسطين ودائما أدعو ربي بأن يعطيني ما تيسر لكي لا أقصر معهم فأنا لا أرى حياتي من غيرهم أبدا. شكرا لك وكل التحيات والدعاء لكم.


أ/عزة تهامي


سيدتي- فنحن كأمهات وآباء -مهما كانت الظروف التي نعيشها هنيئة أم مريرة.. عصيبة أم يسيرة.. سراء أم ضراء- لا يجب علينا أن نلبي رغبات أبنائنا دائما حتى لا يحرموا من شيء في ظننا أو نشعر بالخوف الشديد عليهم، وذلك لأننا ببساطة نربي أبناءنا للحياة التي لن تكون معهم بمثل سخائنا وعطائنا وشفقتنا، ليشقوا صخور الصعب بسواعدهم لا بسواعدنا، نربيهم ليتحملوا المسؤولية وليعتمدوا على أنفسهم فضلا عن تحملهم مسؤولية نهضة هذه الأمة.

وتعالي لنجعل هذا الكلام عمليا فعليك سيدتي:

1. ألا تلغي حياتك أنت وزوجك فلا بد أن يكون لديكما وقتا تتبادلان فيه النقاش والحوار في شؤونكما وفي أي موضوع يروق لكما،هذا بخلاف الوقت الذي يمكن أن تناقشا فيه مشكلات الأبناء.

2. تخصيص وقت لنفسك للاسترخاء أو للقراءة ويمكن أن يساعدك الزوج في الحصول على هذا الوقت فيمكنك تركه مع الأطفال ليلعب معهم أثناء استرخائك.

3. أن تخففي من خوفك وإشفاقك على الأبناء فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

4. وكما شكرتك في أول الرسالة أشكرك ثانية على أنك تحاولين بث روح التعاون والرحمة والبر والعطف عند أبنائك فكم هو جميل أن نجد مثل هذه المعاني والقيم تغرس في أطفالنا، وما أجمل أن نربيهم - أيضا -على إقامة الحوار والمشورة كما تفعلين، فاستمري في هذا الأسلوب الرائع.

5. كما أود أن أنوه عن عدم صحة المبيت معك في حجرتك وبجوارك فأرجو ألا يتكرر هذا الأمر فلا بد أن يعرفوا أن هذه الحجرة مخصصة لمبيت بابا وماما فقط.

6. وبالنسبة لطريقة العقاب الجديدة التي استخدمتها أنت وزوجك فأوافقكما على الجزء الأول منها وهو تحدثكما مع المخطئ والجلوس لمستواه وتنبيهه بشكل حازم على عدم تكرار الخطأ، فإذا ما تكرر هذا الخطأ فلا تجلسي لمستواه ولكن انظري إليه وأنت واقفة نظرة غاضبة دون أن تنطقي بكلمة واحدة وثقي أنه حينئذ سيفهم أنك غير راضية عن هذا التصرف وشيئا فشيئا سينتهي عنه، ولا يجب الإصرار على الاعتذار لفظا بل يكفي أن تدل تصرفات الطفل على أسفه لما بدر منه والأهم عدم تكرار هذا الخطأ.

7. عليك أنت وزوجك أن تتعاملا بالعدل مع أطفالكما جميعا دون محاباة أحد سواء الصغرى أو غيرها.

8. عليك استثمار وقتك أنت وأولادك في الأنشطة المفيدة واللعب الذي يكشف لك إبداعات ومهارات وقدرات أولادك المتنوعة بعيدا عن التحصيل الدراسي (هناك العديد من الموضوعات طرحت على هذه الصفحة عن الألعاب والأنشطة وتنمية التفكير الإبداعي لدى الأطفال فيمكنك الاطلاع عليها).

بالطبع أنا أسمعك الآن تتذمرين بسبب أنني بعدت - ظاهريا - عن المشكلة الأساسية التي أرسلت للرد عليها ولكن إذا أمعنت النظر قليلا فسوف تجديننا في صلب المشكلة فلا يمكن أن نبدأ حل مشكلة عمر في الدراسة دون تهيئة الجو العام لعلاج هذه المشكلة، والآن نستعرض حل مشكلة عمر:

أولا بعد أن أوضحت ظروف ميلاد عمر واستمراره في أخذ دواء الديبالبت فهذا يعني أن عمر يعاني بما يسمى باضطرابات التركيز والانتباه نتيجة نقص الأكسجين أثناء الوضع ونشأ عن ذلك عدم قدرته على تحصيل مادة اللغة العربية وحتى لا تفزعي لا بد أن أعرّف لك ماذا يعني اضطرابات الانتباه:

فهو صعوبة أو عجز الفرد عن تركيز الجهد العقلي على مثير داخلي (فكرة - إحساس - صور خيالية) أو مثير خارجي (شخص - موقف - شيء)، ومن هنا تدركين أن عمر لا يركز - كما تظنين - بحسب مزاجه أو أنه يتحكم في هذه العملية فكل هذا خارج عن إرادته.

وبالطبع ليس هناك صعوبة تسمى صعوبة في اللغة بل لا بد من تحديد هذه الصعوبة هل في القراءة أم في الكتابة كما أن كل من هاتين الصعوبتين لهما تفريعات وصعوبات أخرى أكثر تفصيلا، ولتحديد هذا لا بد من اجتياز الطفل اختبار خاص بتحديد هذه الصعوبات على أيدي متخصصين في مجال صعوبات التعلم، والأمر ليس مزعجا أو مخيفا لكن يجب التصرف معه بحكمة وعلى أسس علمية صحيحة.

وهناك الكثيرون الذين يعانون من صعوبات التعلم لكنهم يعيشون حياتهم بشكل سلس بل ينجحون أكثر من غيرهم ممن أدوا أداء متميزا بالدراسة، خاصة أن الله تبارك وتعالى قد أنعم علينا بنعم متعددة وقدرات متنوعة، فهذا هو توماس أديسون كان تلميذا خائبا وكذلك أينشتين -وكل منهما عالم كبير- أحدث أثرا عظيما في البشرية.

ولذا فأنصحك ببعض التعليمات العامة للتعامل مع ابنك عمر:

1. ألا تحملي عمر فوق طاقته ولا تحتدي عليه لأنك كما عرفت أن عدم تركيزه ليس أمرا مزاجيا، وما يجده من تعسر لا ذنب له فيه.

2. عليك عدم المقارنة بينه وبين أخته تماما وكذلك الكف عن الضرب حتى لو كان يحدث نادرا.

3. عند بداية المذاكرة للمادة التي لا يركز فيها عليك توضيح المهمة المطلوبة منه بدقة وبألفاظ واضحة وإذا كانت هناك أكثر من مهمة فلا بد من تجزئة المطلوب منه فإذا أنجز إحداها فيمكن الانتقال للأخرى.

4. عليه أن يرفع صوته عند تنفيذه للمطلوب منه في الواجبات التي لا يركز فيها.

5. إذا كان يحرز تقدما مع المدرس الخاص للغة العربية أو حتى أنه ثابت على درجة لا يقل عنها (حول السبعين كما ذكرت) فهو أمر جيد.

6. عليه أن يجلس في مكان يساعده على التركيز وعدم التشتت فلا يصح أن يجلس للمذاكرة بجوار باب الحجرة ليرى كل حركة تحدث حوله.

7. يمكنك زيادة انتباهه بشكل عام فعند خروجكم مثلا اسألي ماذا رأينا في الطريق من لافتات عن إعلان معين أو كم عدد الشجرات التي مرت علينا واجعلي الكل يشترك في هذه اللعبة بما في ذلك الأب.

8. توظيف أسلوب اللمس والحركة بمعنى أنه يمكنه كتابة بعض الكلمات وحفظ حروفها من خلال كتابتها على الرمل مثلا أو لمس حروف بارزة عند القراءة أو كتابة الكلمة بحركات جسدية.

9. توفير وقت للراحة بين المواد لا يزيد عن عشر دقائق، يلعب فيها الطفل بعض ألعاب التركيز مثل لعبة قوة الملاحظة (وهي عبارة عن وضع بعض الأشياء على منضدة مثل مشط - طبق- قلم.... ثم بعد أن يراها الطفل لمدة 30 ثانية تغطى هذه الأشياء ويطلب منه ذكرها، وتبدأ اللعبة بثلاثة أشياء ثم تضيفي إليها أشياء أخرى، وهناك ألعاب لزيادة انتباه الطفل بشكل تدريجي يمكنك الاطلاع عليها من موقع البحث:www.google.com.

10. عند إنجاز الطفل لمهمة احتاجت إلى تركيز لا بد من تعزيزه بقولك على سبيل المثال: أحسنت صنعا، سيفرح بك والدك عندما يعرف ما أنجزته.

11. كما ذكرت لك آنفا أن هناك الكثيرين الذين ينجحون في حياتهم العملية ولديهم صعوبات تعلم ولكن إذا أثرت هذه الصعوبة على تكيفهم الاجتماعي أو أدى إلى إعاقة واضحة في مواصلة التعليم بشكل عام أو لم يستطيعوا مواصلة حياتهم بشكل مقبول فهنا لا بد من عرضهم على إحدى مراكز صعوبات التعلم لتحدد نقاط الصعوبة بدقة من خلال اختبارات خاصة ومن ثم يصفون كيفية التعامل معها وتحديد دور كل من المدرسة والبيت في العلاج.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:20 PM
كان محمد قد بدأ يحب الجلوس في المرحاض لكنه لا يقضي حاجته هناك، بل في منشفته الجديدة الناشفة.

لكن في الأسابيع الأخيرة الحال ازداد سوءا، أصبح لا يريد تغيير منشفته، نستعمل جميع الطرق لكن بدون جدوى، فقد تغير طبعه في الأيام الأخيرة، عمره الآن 22 شهرًا. كان يستيقظ من النوم في الصباح فرحا نشيطا، أما الآن فلا يريد لباس حذائه ولا تغيير منشفته رغم أنه غير مرتاح بها، ولا الجلوس في كرسي الأكل الخاص به، لا يريد الاستحمام، فإذا استحم فلا يريد وضع ثيابه.

ويعبر عن عدم رضاه بالصراخ ورمي كل ما بيده وكل ما يجد بالقرب منه، إذا حملته رغما عنه لأذهب به إلى الحمام يضربني يأخذ النظارات من عيني ويرمي بها في الأرض أو يجذبني من شعري. عندما نخرج يريد أن أحمله بين يدي ولا يريد المشي، عندما أتعب وأضعه يصرخ وإذا قلت له هي نتمشى قليلا فأنا تعبانة ينبطح أرضا ويصرخ.

عندما أقول له هي نلبس الثياب لنخرج يجري ويختبئ رغم أنه يتمنى الخروج معي، فأقول له؛ إذن لا تريد الخروج، سأخرج وحدي. فأفتح الباب ويأتي يجري لكي يخرج معي، فأقول له، إذا كنت تريد الخروج هي نلبس فيهرب ثانية وهكذا حتى ألبس له وهو يحاول الإفلات مني. كيف أتعامل معه حين يتصرف بهده الطريقة؟ إن محمدا تنمو له أضراسه الثانية ربما يكون هذا سبب تغير مزاجه؟ هل هذه التصرفات تدل على أنه طفل مدلل؟
إذا أردت أن أعاقبه مثلا بسبب رميه للطعام فلا أتكلم معه، فكم تكون مدة مقاطعة الكلام؟ وهل يجب أن يقاطعوه كل من كان متواجدا معه حينها؟ هل يقتصر العقاب فقط على عدم الكلام معه أم تجاهله كليا؟

محمد منذ أن ولد وهو يمص إصبعه، ويأخذ بطانيته ويضعها على أنفه، فهو متعلق بها كثيرا، إن لم تكن موجودة يعوضها بثوب رطب وناعم إما من ملابسي أو ملابس أبيه أو دب من قماش. لاحظت أنه يمص إصبعه ويأخذ بطانيته باليد اليسرى ويضعها في أنفه في وقت النوم وإذا كان جائعا وإذا كان حزينا أو منعته من فعل شيء كان يريده، فهو يرتاح ويتنهد عندما يأخذ بطانيته. لاحظت أنه أصبح يكثر من هدا، يلجأ إليها باستمرار. إلا عندما ألعب معه ولا أتركه ولا دقيقة وحده، لكن ما إن أنشغل مثلا في المطبخ أو أدخل إلى الحمام يعود إليها. ما هو سبب تعلقه بها أكثر من السابق؟ رغم أنني دائما أتركه في المساء مع الخادمة لأذهب إلى عملي. في الحقيقة يؤلمني فراقه رغم أنه لمدة 3 ساعات يوميا، أحس بتأنيب الضمير لأنني أعتقد أن تربية الأطفال من واجب الأم، وكنت أفكر بجد أن أبحث عن شخص يعوضني في عملي لأمكث مع ابني، جربت لمدة أسبوع لكن لاحظت أنني عندما أغيب عنه أعود وأنا مشتاقة إليه وألعب معه بحماس أكثر.

أفكر الآن أن أسجله في حضانة، فعندما أخرج في المساء يخرج معي ويعود معي، علما بأن الحضانة قريبة جدا من مكان عملي. أظن أنه أفضل من أن أتركه مع الخادمة. ففي الحضانة سيلعب مع الأطفال وسيكون مع مربية لها خبرة في التعامل مع الأطفال. هل تعلقه ببطانيته شيء ضار؟
أشتري لمحمد قصصا ذات صور كبيرة بالعربية والفرنسية وأقرؤها له باللغة العامية، هل يجب أن أقرأها بالعربية والفرنسية؟ هل كل يوم أقرأ له قصة جديدة أم أكرر قراءتها؟ في بيتنا التلفاز غير موجود لكن محمد يحب كثيرا الرسوم المتحركة، أشتري له أقراصا مضغوطة لرسوم متحركة مفيدة ليتعلم اللغة العربية الفصحى، كرسوم لحيوانات أو قصص الأنبياء في ركن الطفل في صفحة إسلام ويب. هل سنه مناسبة لرؤيتها ولكم ساعة؟

محمد مازال لم يتكلم بعد إلا ببعض الكلمات القليلة جدا لا تتعدى خمس كلمات ويقلد فقط صوت الكلب والبقرة. كيف يمكن أن أنمي قدرته اللغوية مع العلم أنني أتكلم معه باستمرار وأحاول أن أشرح له ماذا أفعل أو ماذا سأفعل أو أين سنذهب.
ما هي الألعاب التي يمكن أن ألعبها معه والتي تناسب سنه؟ عندما أعطيه قلما ملونا من الشمع وورقة لكي يرسم يضع القلم في فمه ويريد أكله ويرسم في قصصه بدلا من الورقة المخصصة لدلك، هل ما زالت سنه غير مناسبة لذلك؟ محمد ذكي ما شاء الله، فهو يعرف أين هي اليد والرجل والعين والأنف والأذن وباقي أجزاء الجسم، يشير إليها إذا سألته عنها. يفهم كل ما أقول له وكل ما يدور حوله.
تعلم الأكل بنفسه بالملعقة ويفضل أن يأكل بنفسه على أن أعطيه الطعام. لكنه ما زال يشرب الحليب بالرضاعة قبل النوم وفي الصباح. أما في الكأس فلا يحب شربه، كيف أحبب له شربه في الكأس؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء وأعتذر عن كثرة الأسئلة.


تقول الأستاذة زينب التجاري من المغرب مستشارة معا نربي أبناءنا:

أشكرك أختي الكريمة على هذا السؤال المفصل الذي حاولت فيه أن توضحي مشكلتك مع ابنك الصغير، الذي لم يتجاوز السنتين حفظه الله لك وبارك فيه وأقر عينك به وأعانك على حسن تربيته.

وإن عرضك أختي بشيء من التفصيل لهذه المشكلة لدليل على اهتمامك بتفهم ابنك وتوجيهه الوجهة السليمة، وهذا شيء إيجابي من أم مثلك لا زالت في بداية حياتها الوالدية مع ابنها الأول.
لا شك أختي أن نوع العلاقة بين الوالدين معا وبينهما وبين طفلهما في السنوات الأولى من عمره وما تلقاه من حنان وحب ومن رضاعة طبيعية، والتفاعل اليومي الذي يتم بين الأم وابنها، إضافة إلى العوامل الوراثية وموقع الابن داخل الأسرة... كل هذا يؤثر على النشأة السوية أو غير السوية لهذا الطفل.

ولا شك أن الأسرة هي المحصن الطبيعي للطفل، ولها أثر عميق في تكوين وتشكيل وصياغة شخصية الإنسان. وخاصة خلال مرحلة الطفولة المبكرة أي السنوات الخمس الأولى التي تعد فترة حاسمة في تكوين الشخصية. لأن الطفل في هذه المرحلة لا يكون له احتكاك إلا بأسرته، ويكون في هذه المرحلة سهل التأثر وبالتالي التشكل؛ لأنه قليل الحيلة عاجز ضعيف في حاجة دائما إلى من يرعاه ويستجيب لحاجاته العضوية والنفسية المختلفة؛ ولأن ما يغرس في هذه المرحلة من عادات ومعتقدات يصعب تغييره فيما بعد.

مشكلة ابنك أختي أنه الأول والوحيد داخل أسرتك المبتدئة، فالطفل الأول عادة ما يجرب فيه الآباء خبراتهم التربوية التي تتفاوت بين أسرة وأسرة، حسب المستوى الثقافي والاجتماعي للزوجين وحسب وعيهما بمدلول الطفولة وقوانين نمو الطفل.

والطفل الوحيد كذلك قد يحرص عليه أبواه حرصًا شديدا وقد يفرطون في تدليله شأنه أي شيء نادر في هذا الوجود ويحيطونه بعناية فائقة مما يؤثر سلبا على سلوكه. حيث إن هذه العناية وهذا الحرص يمنعان الطفل من فرص التجربة والاختبار. ومثل هذا الطفل المحاط كثيرا بعناية والديه قد يجد نفسه مستقبلا مجردا من روح المبادرة وغير قادر على اتخاذ القرارات الحاسمة في المسائل التي تهمه، وقد يكون عصبي المزاج ومنعزلا بسبب نشأته في جو خالٍ من التفاعل الاجتماعي.
الطفل البكر يكون عادة متفوقا من الناحية العقلية؛ لأن الاهتمام الذي يحظى به قد يؤهله للنضج المبكر لقدراته العقلية، لكن على مستوى شخصيته قد يكون عاجزًا عن تحقيق الاستقلال الشخصي بسبب المبالغة وأكرر المبالغة في العناية والرعاية.
كما أن الطفل قد يتعرض في طفولته لصدمات قد تتصل بعملية الإرضاع أو صدمات تنشأ من القسوة في تعليمه بعض السلوكيات وهذه القسوة تسبب للطفل قلقا شديدا وقد تنشئ فيه مشاعر عدوانية.

وهناك صدمات تنشأ عن الفطام المفاجئ دون تدرج ودون حنان. وهناك صدمات تنشأ عن غياب الأم المتكرر عن ابنها، كما أن هناك صدمات تنشأ عن سوء معاملة الخادمة أو غيرها للطفل بتخويفه أو حرمانه..
وكل هذه الصدمات يكون لها أثر سيئ على شخصيته وهو ما يؤدي إلى ظهور مشكلات سلوكية مختلفة لديه كنوبات الغضب واضطراب النوم والتبول اللاإرادي والتشبث بمص الإصبع والتمسك بملابس ولعب معينة يشعر فيها بالحنان والدفء...

أما بالنسبة لحركة ابنك أختي فاعلمي أن حركة الأطفال هي مسألة طبيعية مشتركة بين جميع الأطفال في هذه المرحلة المبكرة من عمر الإنسان، فالطفل يحتاج إلى استيعاب خصائص الأشياء ضمن نشاطه واحتوائها لملائمة هذا النشاط لتلك الخصائص.
والطفل في بداية حياته لا يقيم حدا فاصلا بين نشاطه الذاتي والواقع الخارجي. ويعتبر اللعب كنشاط بدني أو كممارسة خيالية رمزية من أبرز النشاطات المميزة للطفولة، فاللعب ليس فقط تسلية مريحة أو تفريغ لطاقة زائدة، وإنما هو نشاط نافع للنمو الجسمي. بمعنى أن له دلالة وظيفية.
فالطفل حينما يلعب وينمي إدراكاته ويجرب ميولاته، وهذا ما يجعل اللعب وسيلة للتعلم قوية وفعالة وجذابة.

ففي عامه الأول مثلا يلاحظ عند الطفل سلوكيات ذات طابع تمريني صرف حيث لا تكتسي الأشياء أية أهمية في حد ذاتها، وإنما يحاول الطفل لمسها وأخذها وتحريكها وليس اللعب في منطلقه الحسي الحركي إلا محاولة لاستيعاب الواقع في الأنا، وهذا ما يفسر أن ألعاب التمرن تنمي فعليا أعضاء الجسم وسلوكياته.

أما بالنسبة للانفعالات التي تحدثت عنها في رسالتك والتي تصدر من ابنك فهي تختلف باختلاف الظروف الجسمية الداخلية والظروف الخارجية، قد تظهر على شكل غضب عند محاولة إعاقة نشاطه أو حرمانه مما يرغب فيه، وذلك بإظهار بعض التصرفات كالضرب والرقص بالقدم والقفز من أعلى والوقوع على الأرض ورمي الأشياء والعض والبكاء...، وقد تتحول إلى خوف عند سماع أصوات عالية فجائية مثلا لم يكن متعودا عليها أو عند ملاحظته لخوف أمه أو أبيه من حيوان ما أو حشرة أو عند تخويفه بكلمات معينة وقد تظهر تلك الانفعالات على شكل فرح وسرور.

ونعلم أختي أن الوالدين هما قدوة للطفل والطفل يتعلم بمحاكاة الوالدين أو غيرهما، فهو يلاحظ سلوك الغير وينقله في تصرفه.
وكثير من انفعالات الأطفال يتعلمونها بالتقليد دون أن تكون لهم الخبرة المباشرة، فغالبا الأم أو الأب الهادئين يعلمان الطفل بالقدوة مواجهة مصاعب الحياة بهدوء ودون توتر وانفعالية مبالغ فيها، وأهم ما يميز الطفولة هو عدم إخفاء الانفعال وأنه كلما كبر الطفل أصبح أكثر قدرة على أن يفصح لغيره عما يشعر به بوسائل مختلفة إما بالكلام أو الملامح أو الحركات...

وإن أشد ما استغربت منه أختي في رسالتك هو طريقة العقاب التي تعاملين بها ابنك الصغير، فابنك ما زال في الحولين الأولين من عمره فكيف تعاقبينه بالمقاطعة؟
أما بالنسبة لمطالعة القصص فأنا أشجعك على هذا الأمر وخاصة باللغة العربية بشكل بسيط وسليم فأنت تعودين طفلك عادة جيدة وهي عادة المطالعة التي افتقدناها اليوم وخاصة أنه ما زال في السنتين الأوليين من عمره.

وأنت أختي تفكرين في إدخاله للروضة وهذه مسألة تخصك، فإذا كنت ترين أنه من الأفضل إليك لتجنبيه شرور ما يعاني منه في البيت فهذا أمر إيجابي.
أختي الكريمة.. إن علاقتك مع ابنك وحسن تفهمك له ومعاملتك له بالرفق كل هذا سيساعدك على تحقيق ما تصبين إليه من نشأة سليمة وسوية لابنك. فكما نعلم أن الله تعالى رفع القلم عن الإنسان حتى يبلغ، فكيف نحاسب الأطفال ونعاقبهم ونقسو عليهم في هذه المرحلة المبكرة؟
فعاملي طفلك برفق وحنان، والله تعالى يوفقك في مهمتك

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:25 PM
مشكلتي أساتذتي الكرام هي مشكلة أخي الذي يصغرني ب9 سنوات والذي يعاني من عدة مشاكل أولها وأهمها هي التبول اللاإرادي بالليل وهي مشكلة الأسرة معه وهي مشكلة ليست صحية بل نفسية؛ لأنه إذا طلب شيء ولم نلبيه له يتبول ذلك الليلة أو إذا أخطأ أو فعل شيء لن يرضينا أو أخفى عنا أمرا ما يتعلق به أو بدراسته يتبول أو ضايقه أحد من الأسرة بكلام أو فعل.

وأما المشكلة الثانية يا أساتذتي الكرام -واسمحوا لي إن أطلت الكلام- هي غموضه التام حيث لا نعرف ما الذي يحب وما الذي يكره، وهذا ما يوقعنا في المشكلة الأولى وهو لا يحكي لنا عما يضايقه، وكلما أردنا أن نصاحبه في الكلام كي يحكي لنا ماذا فعل ولماذا فعل كذا ويجب أن تفعل كذا يتركك تتحدث ما تشاء وتقول ما تشاء، لكن هو يفعل ما يشاء ويبقى على عادته هذه التي مللنا منها وإذا أخطأ وعلمنا بالصدفة عن خطاه؛ لأنه هو سيحاول أن يخفيه عن الأسرة، وإذا أردت أن تنصحه سيظل يسمع لك وأنت تتكلم وفي الأخير سيكرر الخطأ نفسه، وأما أبي فيحاول معه دائما بجميع الطرق التربوية الحديثة لكن في الأخير يحمل العصا.

والمشكلة الأخير أنه جل أصدقائه الذين يلعب معهم أو يخرج معهم أصغر منه سنا ولا نعرف سبب هذا رغم أننا نقول له أن يصحب من هم في سنه أو أكبر منه بقليل لكي يستفيد ويستفاد لكن لا فائدة من الحديث معه.
وفي الأخير أعتذر عن الإطالة وكثرة الكلام، وأتمنى أن أكون وفقت في شرح ما تحتاجونه للإجابة على هذه المشكلة، وأجدد شكري لكم وامتناني لخدماتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يقول الدكتور محمد المهدي أحد مستشاري معا نربي أبناءنا:

الأخت الفاضلة..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لست أدرى إن كان أخوك هو الأصغر في الأسرة، أم أن هناك من يصغره، ولكن على أي حال فهو الرابع، أي أنه يأتي في وضع متأخر في الترتيب، وهذا يجعله يتصرف كطفل، فيلعب مع من هم أصغر منه سنا ويتبول في فراشه ويمارس العناد السلبي، أما من جانب الأسرة فهي تمارس معه الوصاية طول الوقت وإعطاء التوجيهات والتعليمات بكثرة، وهذا يجعله يسمع لهذه التوجيهات، ولكنه لا يستجيب لها بل يفعل ما يريده هو، ويمارس ما نسميه بـ "صمت العناد والتجاهل"، وهذا نوع من العدوان تجاه أفراد الأسرة الذين لا يكفون عن ممارسة الوصاية عليه واعتباره طفلا قاصرا.

ويبدو أنه تعود ألا يعبر عن مشاعره بصراحة لذلك فهو يكتمها بداخله وحين يضطرب انفعاليا يظهر ذلك في صورة تبول لا إرادي، ويصبح التبول اللاإرادي هنا نوع من التعبير الانفعالي، وهذا يحدث غالبا حين تكون وسائل التعبير عن المشاعر مغلقة أو محفوفة بالمحاذير والمخاطر وأن الجو المحيط لا يتسم بالسماح وقبول الخطأ من الطفل. فأنتم تلعبون معه دور الكبار الأوصياء الناقدين وهو يلعب معكم دور الطفل الصامت العنيد، وهناك جانب آخر في موضوع التبول اللاإرادي وهو أنه علامة على عدم الاستقرار الانفعالي لدى الطفل، ويصاحبه أحيانا صغر في حجم المثانة الوظيفي، وأحيانا يكون النوم ثقيلا وعميقا أكثر من المعتاد، لذلك يتبول الطفل دون أن يدري. وفى بعض الحالات يكون التبول نوعا من العدوان اللاشعوري تجاه الأسرة.

أما العلاج فيتمثل في أن تراجع الأسرة كلها موقف الوصاية الدائمة على هذا الطفل، وتمنحه الفرصة للتعبير عن نفسه دون محاذير كثيرة، وأن تحترم إرادته وخياراته، وأن يسود الأسرة جو من السماح والتقبل يشجع هذا الابن على المحاولة والخطأ وتصحيح الخطأ بنفسه، ويشجعه على المغامرة والتعبير دون تهديد أو خوف معوق، وأن تقللوا من النصائح والتوجيهات حتى لا تفقد معناها وتأثيرها كما حدث، فقد ثبت أن النصائح الكلامية هي أضعف وسائل التربية وكثيرا ما تؤدي إلى حالة من التمرد والرفض والعناد لدى الأطفال.

والأفضل من ذلك أن نهتم بالقدوة وبالتشجيع (الثواب)، فالقدوة تربي دون مقاومة، والثواب يعطي دافعا إيجابيا للعمل ويشجع روح الابتكار والتفاؤل والحب والمبادرة، أما التربية بالعقاب أو التوبيخ أو الانتقاد فهي تخلق روح المقاومة والرفض والعناد والكراهية لدى الطفل، وهذا لا يعني إسقاط العقاب نهائيا من الوسائل التربوية، وإنما يجعله في مؤخرة تلك الوسائل بحيث يسبقه القدوة والثواب فهما عاملان فاعلان وإيجابيان في عملية التربية.
ويحتاج التبول اللاإرادي إلى علاج طبي في أحد الصور التالية- هذه الصور هي الأسماء العلمية للعقار-

- عقار الـ (Desmopressin).
- عقار الـ (Imipramine) .

ويحتاج الأمر في كل الأحوال إلى مراجعة طبيب الأطفال،أو طبيب المسالك البولية لوصف الجرعة بعد عمل التحاليل الطبية اللازمة.

ويصاحب هذا العلاج الدوائي علاج سلوكي ونفسي للطفل على يد معالج نفسي متخصص لكي يساعده على التخلص من مشكلاته السلوكية والنفسية حتى لا تترك هذه الأشياء آثارا عليه في المراحل التالية من نموه

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:27 PM
ابنتي منذ 4 سنوات وهي تتبول لاإراديًّا أثناء النوم، مع أنها عندما كانت صغيرة كانت تستيقظ من النوم بمفردها لتتبول أثناء نومها. في بداية الأمر عرضناها على استشاريي أطفال، وأخذت أدوية كثيرة منبِّهة للمخ، ولكنها ما زالت تتبول لاإراديًّا. الرجاء إفادتي عن هذه المشكلة التي تؤرق الأسرة وتحزنها بالأخص، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


د. مي إبراهيم حجازي:

المؤهلات العلمية:
الدكتوراة في العلاج النفسي.




لقد وجَّهت إلينا سؤالاً يصرخ به كثير من الآباء والأمهات: "كيف نسلك طريقة سليمة تحل هذه المشكلة (التبول اللاإرادي)، بعد أن استبعدنا كل الأسباب العضوية التي يمكن أن تكون سببًا في هذا الأمر"، وهو الواضح من إشارتكم بعرضها على طبيب مختص.

إن هناك خطأ نقع فيه نحن الآباء والأمهات ويقع فيه الأبناء معنا حين نظن أن تبليل الفراش هو المشكلة، والواقع أن ما هو إلا مظهر من مظاهر مشكلة أخرى مستترة، عليكم البحث عنها وحَلُّها.
فمن المعروف أن الابن أو الابنة عادة يمتنع عن تبليل فراشه قبل بلوغ سن المراهقة، لكن المتاعب النفسية التي تختفي وراء مسألة تبليل الفراش تظل كما هي إن لم تجد لها حلاًّ.

فعندما يتعرض الجهاز العصبي للابن أو الابنة لعدد من التوترات والضغط الشديدين أثناء النهار، فإنه –الجهاز العصبي– تحت وطأة حاجته للاسترخاء الشديد ليتخلص من هذه التوترات يتوقف عن الاستجابة للأوامر الصادرة من العقل، ومن بينها الانتباه إلى ضرورة الاستيقاظ عند امتلاء مثانته؛ ولهذا تقع عليكم –كوالدين– مسؤولية تقليل التوترات التي يمكن أن تتعرض لها ابنتكم أثناء النهار، فكل طفل يولد بدون مشاكل أو بدون جهاز نفسي أصلاً، ولكن يولد باستعداد وراثي لبناء هذا الجهاز النفسي، ونحن –كوالدين– من نقوم عبر رسائلنا المختلفة التي نبثها لطفلنا بطرق مباشرة أو غير مباشرة بتكوين هذا الجهاز تمامًا كلعبة "الميكانو"، فنحن نشتريه أجزاء مفككة، ونقوم بتركيبها بطرق مختلفة؛ لنكون منها الأشكال التي نريدها، وأراجع معك قولك: "مع أنها عندما كانت صغيرة كانت تستيقظ من النوم بمفردها لتتبول أثناء نومها"؛ ليتضح أكثر ما أحاول شرحه لك، ومن ثَم فإن نفسية أولادنا السعيدة الهادئة أو التعيسة المتوترة هي من صُنْعنا نحن، وبالتالي:


أولاً - بداية وكإجراء عام وقائي، لا بد من القيام بالاحتياطات التالية:
-تقليل شرب الابنة للسوائل –قدر الإمكان– بعد الساعة السابعة أو الثامنة مساء، وكذلك تجنب الأطعمة المحتوية على مُدرَّات للبول في وجبة العشاء، وما تليها من وجبات مثل البطيخ أو الخيار..

ثانيًا - محاولة البحث عن الأسباب التي أدَّت إلى إصابة ابنتكم بهذه المشكلة. أعلم ربما لا تخرجون من بحثكم بشيء، فقد تغيب عنا كوالدين الأسباب التي تؤدي لأي مشاكل سلوكية في أطفالنا، ولكن وعينا، واستشعارنا بمسؤوليتنا نحن يلعب دورًا كبيرًا في تحملنا لكل ما يمكن أن نلاقيه من صعوبات في رحلة تغيير هذا السلوك، وأقول استشعارنا المسؤولية وليس الذنب، فأحاسيس الألم والضيق تمنع الآباء والابن من الاستمتاع والسعادة بعلاقتهم الودودة التي تمنحهم حافز التطوُّر والتقدم والعزيمة على تخطِّي ما قد يواجههم من مشكلات.


ثالثًا - الامتناع عن مواجهة هذا الأمر بالعقاب البدني واللفظي، بل بالهدوء والتدعيم النفسي لابنتكم، حتى نخفِّف من حدَّة التوترات المعتملة في نفسها ولا نزيدها، ومن ضمن هذا التدعيم معاونتها في القيام بالإجراءات الوقائية التي عرضتها سابقًا، بشرط أن يتم هذا كله كما قلت بحب، وتدعيم، وتقبل للابنة ومشكلتها، وبإيمان أنها وقتية ولا تختلف عن غيرها مما يعرض أو قد يعرض لها من مشكلات.

لذا يجب أن توصلا لها وبكل الوسائل الممكنة أنها مقبولة ومحبوبة منكما، وأنها محبوبة لذاتها فهي في ذاتها قيمة، "فأي طفل عندما يخطئ أو تعرض له مشكلة، فإنه يسمع توجيهات والديه الرامية إلى مساعدته على تجاوز هذا الخطأ أو المشكلة دون ضيق، إذا كان على يقين من حب والديه له، وأن صوتهما الموجِّه له لا يحمل أي إحساس بالرغبة في مضايقته أو أي إحساس بالذنب تجاهه" كما يقول عالم النفس سبوك.

ولذا يجب أن تمتنعا عن نهرها وعقابها، وعن تعريضها لأي شيء يمكن أن يسبب ضغطًا على جهازها العصبي، فسيتيح لها هذا شعورًا أكبر بالسعادة والارتياح، ولجهازها العصبي قدرًا أكبر من التخفف من كل ما يمكن أن يؤثر على كفاءته أثناء الليل والنهار بالتبعية.

فإذا لم يكن هذا متاحًا في جو البيت، فيمكنكما أن تتيحا لها هذا الجو في مكان آمن خارج البيت كالنادي أو المسجد؛ لتقوم فيه بممارسة الأنشطة والهوايات المحبَّبة إلى نفسها بطريقة تدعيمية، توصل لها رسالة أن حرصكما على السماح لها بالذهاب والانطلاق من منطلق حبكما وحرصكما على ما يرضيها، ما دام ما تطلبه ممكنًا ومتاحًا في حدود المقبول والمعقول.

اجلس معها في حديث هادئ دافئ طويل، وأشعرها بحبك وتعاطفك معها، وثقتك بقدرته على تخطي هذه المشكلة البسيطة بإذن الله تعالى، قل لها: من الطبيعي أن يمر كل إنسان من فترة لأخرى بمشكلة ما أو بضغط، فهذا ليس عيبًا، لكن العيب أن يتقاعس عن محاولة تخطِّي هذه المشكلة ويستسلم لها، لكن بإصرارك -يا حبيبتي- على تجاوز هذه المشكلة، وبمساعدة من يحبونك يمكنك أن تتجاوزيها بإذن الله سبحانه، بل يمكنك أن تجاوزي أي مشكلة، وستجدينني بجوارك أنا ووالدتك دائمًا، بل حتى قبل أن تطلبي ذلك، فأنا أشعر بك، واقرأ ما في عينيك، قلبي يحس ويلتقط كل ما يعتريك يا حبيبتي، ولكن عليك أن تتخير الوقت الملائم لتقول لها هذا الكلام، وأفضل هذه الأوقات كما علَّمنا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) هي: وقت مرض الصغير -نسأل الله العفو والعافية لابنتكم الغالية-، ووقت السير، ويمكن استغلال أوقات الشراء أو الركوب والسير في المتنزهات لذلك، ووقت الطعام وأفضلها أمسيات العشاء الهادئة الهانئة.

سيدي الكريم.. أعلم أن الأمر يحتاج إلى صبر ومجهود، ويزاد الأمر حاجة إلى مضاعفة الجهد مع كون ابنتكم على أعتاب المراهقة التي لا بد من البدء في إعدادها لها من الآن، وهو مجهود يقع عبؤه الكبير على والدتها في تهيئتها نفسيًّا للدخول إلى عالم الأنوثة والتعامل مع ثوراته وفوراته، وبالتالي أقترح عليكما -إذا كان هذا ممكنًا- زيارة طبيب نفسي لاستشارته في إمكانية انضمام ابنتكم إلى جلسات علاج جماعي لسن المراهقة، والغرض من ذلك هو تواجدها وسط مجموعة من أقرانها في جلسة العلاج الجماعي، فهذا سيتيح لها:

أولاً: الإحساس بوجود آخرين من نفس عمرها يمرون بمشاكل، ربما تكون أشد وطأة مما تعاني هي منه، عبر حوار شعوري مع أقرانها في الجلسة.
ثانيًا: كما أن الجلسات الجماعية ستخفف من وطأة إحساسها أنها تمر بعلاج نفسي، وربما تجدونها تتعامل مع هذه الجلسات، وكأنها جلسات ترفيهية أو كما يسمونها "تدعيمية – مشاعرية".
ثالثًا: أن المسؤول عن هذه الجلسة "الميسِّر" يوجه الحوار الشعوري واللاشعوري في الاتجاه المناسب لحل المشكلة بشكل متقن من خلال خبرته، فهذا هو دوره بالأساس.

أما في حالة عدم توافر فرص العلاج بسبب أو لآخر، فإن الاستعانة بالله سبحانه في تطبيق ما سبق واقترحته عليكم، سيجبُر بإذن الله عز وجل أي نقص أو قصور فيه.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:29 PM
مشكلتي مع ابني لها أكثر من زاوية، فقد رزقني الله بطفلتي الثانية منذ شهر.. طبعا هو يشعر بالغيرة.. لكنني أتعامل مع هذه المشكلة ولا أشعر أنها الأضخم.. المشكلة الحقيقية هو أنه لا يريد التعود على استخدام (القصرية) أبدا.. جربت استخدام كل الوسائل التي قرأتها في العديد من الرسائل والاستشارات.. هو يكره الجلوس على (القصرية) علما بأنه عنيد جدا جدا.

لكن ما زاد المشكلة هو أنني ضربته أكثر من مرة لقيامه بالتبرز في ملابسه، وضربته بقسوة وأعلم أن هذا خطأ وأشعر فعليا بالذنب الشديد. حين ضربته تحول الأمر عنده لخوف شديد مني لكنه لم يدفعه للجلوس على (القصرية) بل زاد كرهه لها.

آلمني جدا خوفه مني فقلت له إنني لن أضربه أبدا فأصبح يتدلل ويستمر في سلوكياته السيئة وأشعر أني أفشل في تربيته. المهم أن محاولة إجلاسه على (القصرية) تتحول كل مرة لمعركة لأنه عنيد، وكلما يكون فعليا مقبلا على قضاء حاجته زادت رغبته في القيام وزاد بكاؤه، وأحيانا أرد بقسوة. الأمر أصبح سخيفا وأشعر أنني لن أستطيع أبدا تعويده.

أشيروا علي ماذا أفعل كي أعوده على الجلوس على (القصرية)، وكي أتخلص من آثار تجربة ضربه ولا يعود يشعر بالخوف مني، وكيف في ظل هذا أنجح في تأديبه وتربيته بلا عنف بالنظر إلى عناده الذي يضايقني جدا ويدفعني في أحيان كثيرة للقسوة عليه. وجزاكم الله خيرا


د/حمدي عبد الحفيظ شعيب


أما عن مشكلة الصغير الحبيب؛ فهي تدور حول (3) سلوكيات تربوية مقلقة لكما.
1-العناد.
2-رفض التدريب على قضاء الحاجة.
3-الغيرة.

بداية أذكرك وكل الأحبة القراء من الآباء والأمهات؛ بهذه القاعدة الذهبية التربوية:
(إن أي سلوك غير سوي عند الأطفال ما هو إلا رسالة رفض أو تمرد ضد خلل تربوي والدي أو بيئي يواجهه).
أي أن السلوكيات غير السوية عند الأطفال؛ ما هي إلا عبارة عن طريقة أو وسيلة دفاعية، أو سلاح هجومي ضد تعامل الآخر معه.

فلنفتش معكِ عن الأسباب الوالدية التربوية الخاطئة؛ والتي أفرزت هذه السلوكيات التربوية عند هذا الحبيب الصغير:
1-عدم فهم سمات المرحلة السنية التي يمر بها.
2-عدم تلبية احتياجات الطفل، في هذه المرحلة غير المعروفة لنا.

ولكننا سنذكر أهم وأبرز الاحتياجات العامة للأطفال؛ والتي تحتاج من الوالدين إلى إشباعها:
- الحب؛ من كل المحيطين؛ خاصة عند قدوم أي ضيف جديد وهو الوليد.
- التقدير؛ على أي عمل أو قول.
- الدعم الإيجابي؛ بالتشجيع والمكافأة والثناء والمدح.
- اللعب والترفيه والترويح.
- الانتماء؛ أي الشعور بالدفء الأسري والحنان الوالدي؛ خاصة عند قدوم الوليد الجديد.
- التوجيه؛ وتفهيمه الصواب والخطأ بهدوء؛ واستعمال معايير ثابتة للثواب والعقاب.
- الحرية؛ وعدم التضييق المادي والمعنوي.

3-القسوة الوالدية؛ بالضرب الشديد كرد فعل عنيف وعشوائي على الأخطاء؛ وذلك لعدم وجود المعايير الثابتة للثواب والعقاب.. فتكوّن رابط ذهني وعصبي بينه وبين القصرية والضرب؛ فكره هذه العملية ككل؟!.

وقد سبق لنا الحديث عن هذه الصراعات في استشارات لنا سابقة، نرجو الرجوع إليها.
4-الغيرة من الضيف الجديد؛ وكأن لسان حاله يقول: لِمَ تجبروني على قضاء الحاجة بطريقة تختلف عن طريقة أختي الصغيرة والتي تتعامل بحرية وحماية وعطف حتى ولو "عملتها" على نفسها؟!

أما عن الشروط الـ(13)الذهبية لعملية التدريب أو كيف يدير الوالدان صراع أو معركة قضاء الحاجة الخالد؟
-ونذكرك بأننا سبق وتحدثنا عن هذه القضية- فسنحاول الإيجاز هنا، منعا للتكرار:

أولا: الفهم: يجب على الوالدين معرفة أن العمر الطبيعي المتوقع عنده القدرة على التحكم في التبول؛ هو من (2) إلى (4) سنوات؛ إذن لا يمكن أن نقول إنها مشكلة قبل عمر أربع سنوات.



الطفل الطبيعي التحكم في عملية التبرز مع بلوغه 30 شهرا، أي سنتين ونصف؛ وذلك لاكتمال نمو العضلة المسئولة عن التحكم في التبرز في مثل هذه السن. وهناك اختلافات شديدة بين الأطفال فلا يقارن طفل بطفل، فلكلٍ طبيعته، ولكلٍ ظروفه.

ثانيا: الجدية: فلا تؤخذ بتراخي.



ثالثا: التعاون: سواء الوالدين بعضهما مع البعض أو الوالدين مع الطفل، أو كل المحيطين به.
رابعا: الاستمرارية: فلا تقطع لأي طارئ؛ فأي انتكاسة تعني عدم الجدية وعدم الالتزام من قبل الوالدين.



خامسا: الثبات: فيجب أن نحاول تثبيت وقت التدريب اليومي، وتثبيت موعد ذهابه قبل النوم وتثبيت وقت إيقاظه من النوم للذهاب للحمام، وتثبيت مكان الحمام، وتثبيت مكان نومه.
فعملية التثبيت كلها تبني ما يعرف بالرابط الذهني؛ وبرد فعل انعكاسي، فيشعر الطفل بالرغبة في الإخراج عند هذا الوقت الثابت والمكان الثابت.

سادسا: الرفق: فلا يعاقب معنويا أو ماديا أو حتى قوليا لأي خطأ، ويكفي حرمانه من المكافأة.
سابعا: الصبر: فلا نفقد الأمل، وعلى الأم أن تبذل قصارى جهدها، وتُصرّْ على جلوسه على المرحاض حتى لو رفض هو الانصياع لذلك.



ثامنا: التهيئة الإيجابية: فنحبب إليه مكان التدريب؛ بوضع بعض اللعب المحبَّبة له، وتجلس الأم بجواره مدة بقائه وتحكي له بعض القصص أو تنشد له بعض الأناشيد.



تاسعا: الإيجابية: أي إشعار الطفل بمسؤوليته الفردية ودوره الشخصي والهام في تنمية وتطوير قدراته في التحكم في نفسه.



عاشرا: الدعم والتعزيز الإيجابي: والتدعيم هو رسالة قولية أو فعلية تنشئ أو تقوي سلوكا. ويشمل هنا كل الرسائل التربوية اللفظية والحركية؛ المباشرة وغير المباشرة؛ المعنوية والمادية؛ والتي تبني روح المبادرة والإيجابية والتحفيز في نفوس الأطفال، ومكافأتهم على كل مرة يعلنون رغبتهم في قضاء الحاجة.

إن عملية التمرين كأي تدريب على سلوك جديد يحتاج إلى حافز ودافع؛ فيحتاج عند الإنجاز والاستجابة إلى الكثير من التعزيز والتشجيع:
أ-التشجيع المعنوي: الابتسامة ـ التصفيق ـ الاحتضان ـ القبلة ـ الملامسة ـ مسح الرأس وفرك الشعر ـ المداعبة والممازحة ـ المصاحبة ـ الثناء ـ المدح.
ب-التشجيع المادي: الهدايا والعطايا ـ الحلوى ـ اللعب الصغيرة.
والتعزيز الفعال هو أن يتم في التو ولا يؤجل وإلا أصبح جزاء فلا تظهر المكافأة إلا في حالة التبول في المكان المخصص لذلك، لخلق رابط عصبي؛ فهذا ينبِّه الطفل وجهازه العصبي، وكأنها ردود فعل انعكاسية.

حادي عشر: التصميم: إن معركة أو صراع قضاء الحاجة الخالد؛ هو صراع سلوكي، ومعركة على الوالدين أن يديراها بحكمة وفهم وصبر وتصميم على إنجاز المهمة، من أجل مصلحة الحبيب. ومن يصمم ويصبر فسيحقق هدفه في النهاية.

ثاني عشر: الدعاء:
فلا تنسي دعاء عباد الرحمن الخاشع السابغ:
"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاما". [الفرقان 74]
فسيكون بحول الله سبحانه، قرة أعين لوالديه ولأمته، وسيكون للمتقين إماما؛ علميا وخلقيا وسلوكيا.

ثالث عشر: الحرص على قراءة أذكار النوم والرقية الشرعية؛ وهي موجودة بأي كتاب للأذكار، والمسح بها على أبنائك قبل النوم.

أحمد سعد الدين
18-09-2006, 10:30 PM
مشكلة ابنتي بنان التي تبلغ من العمر 4سنوات أنها غيورة جدًّا، ودائمًا غير سعيدة. حاولت معها بكل الطرق أن أوضح لها الأمور، لكنها تريد كل شيء لها وحدها، وأن يُحرم أخوها الذي يليها من كل شيء. وسؤالي: هل الاستبداد والرغبة بامتلاك كل شيء دون الآخرين (الأنانية والطمع إن جاز التعبير) من الأمور التي تستوجب القلق، أم أنها من الأمور الواردة في مثل هذه السن؟ مع العلم أننا حريصون جدًّا على توزيع الاهتمام بين جميع الأولاد بالتساوي.
نرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.


تعتبر الغيرة من الأمور الشائعة بين الأطفال، وخاصة في الفترة ما بين السنة الثالثة والسابعة من العمر، وهي من الأمور التي يجب الاهتمام بمعالجتها، فالغيرة لها توابع كثيرة، ومظاهر متنوعة من الغضب، والعناد، والتشاجر، والبكاء الكثير، والتبول الليلي اللاإرادي، فضلاً عن الانطواء والمقاطعة، وزيادة مشاعر الخوف، وضعف الثقة بالنفس عند الأطفال.
وبخصوص حالة ابنتك، أود أن أعرض بعض القضايا النفسية التي تزيد من فهم الموقف، والاقتراب الصحيح من المشكلة:
أولاً: هناك أزمة في حياة الطفل الأكبر تسمى (وصول طفل آخر)، وتبدأ تلك الأزمة في الظهور من حين ولادة الأصغر؛ فالأم مشغولة عن الأكبر بالوضع والنفاس والعناية بالمولود، والأب مشغول عنه بالاطمئنان على سلامة الأم، وبالفرحة بالمولود، وجميع الأقارب والأحباب يسألون عن الطفل الجديد، ويتأملون ملامحه وصراخه في فرحة، وكل تعليقاتهم تدور حوله، وينسون الأكبر، وكل هذا يتم بتلقائية وعفوية، وبدون قصد الإساءة.
بالله عليك، بماذا تشعر لو كنت مكانه، وقد فقدت الاهتمام من الآخرين، وأصبحت مهملاً؟ إنه يشعر أنه قد فشل في الحصول على الحب والرعاية من الوالدين والآخرين، في الوقت الذي حصل فيه شقيقه على هذا الحب وهذه الرعاية، إنه يشعر بعدم الاطمئنان إلى تقدير الآخرين له، مثلما يقدرون غيره، أو أن هناك تهديدًا لسعادته ولوضعه، سببها هذا الآخر، ويبدأ مسلسل الخوف، وضعف الثقة بالنفس، بل قد يتطور إلى شعوره بالقلق والكراهية لأسرته، والميل إلى افتعال سلوك ما لجذب العناية والرعاية له، ويبدأ في إيذاء الصغير، ويودّ أن يحرمه من كل ميزة ممكنة، وقد يتشاجر معه. فما الحل؟!
الحل يبدأ بالتمهيد لوصول طفل صغير، كأن تقول له: "طفل جديد، موجود في بطن أمك، هو يحبك، وحين يأتي فسوف تحبه"، وعندما يأتي الطفل الجديد، لا بد من إشعار الأكبر بأنه ما زال مركز الاهتمام والرعاية، وأنه محبوب جدًّا من الجميع، ولا بد من لفت انتباهه - بصفته الأكبر والأقوى - إلى مراعاة الصغير، وحبه، وحمايته، ويمكن السماح له بإحضار الرضّاعة، وإحضار ملابسه، مع أخذ الاحتياط. وعلى الكبير أن يدرك أنه لا بد أن يجعل الصغير - مثله - ممتازًا وقويًّا، حتى يكبر، ويلعب معه ويسلّيه.
وإذا كان الطفل الكبير قد تجاوز الرابعة من عمره؛ فيمكن أن تقص عليه قصصًا وحكايات حول تعاون الإخوة، وصحبة الأخ لأخيه في رحلة مثيرة، وكيف أنهم كانوا يقومون بحماية بعضهم بعضًا.
واعلم يا أخي الحبيب أن الحاجة إلى الحب، والرعاية، والأمان تعتبر من الحاجات الأساسية، والمطلوب إشباعها عند الأطفال في المرحلة السنية التي تتراوح من سنتين إلى سبع سنوات، وينضم معها الحاجة إلى التقدير والثقة بالنفس، واللعب والمرح والانطلاق.
ثانيًا: من الأسباب الأخرى للغيرة في هذه المرحلة، غيرة الطفلة من أمها، وغيرة الطفل من أبيه. كلٌّ يغار من جنسه، وفي هذه المرحلة طفلتك متعلقة بك نفسيًّا، وتريد أن تلتفت إليها، وترى أمها خصمًا لها، فضع ذلك في حسبانك.
والحل هو إفهام الطفلة بالتدريج، وبدون استهزاء بمشاعرها، أو تعنيف لها أنك تحب أمها؛ لأنها زوجتك، وتحبها هي؛ لأنها ابنتك، وتظل مستمرًّا في هذا الاتجاه؛ حتى تصطلح مع أمها داخليًّا، وتبدأ في تقليدها وتقمص شخصيتها وسلوكها، وهو المطلوب، ونصيحتي لك - ولكل أب وأم - ألا تجعل الأطفال فوق السنتين ينامون معكم في فراش واحد، ولتكن العلاقات الزوجية بينكما بعيدًا عن الأطفال.
ثالثًا: أقسى أنواع الغيرة ما ينشأ عن شعور بالنقص، مصحوبًا بشعور عدم إمكان التغلب عليه، كنقص في الجمال أو نقص في القدرات الحسية أو العقلية. وهذا أمر أظنّه غير وارد في الحالة المعروضة.
رابعًا: جزاك الله خيرًا، فقد كفيتنا الحديث عن الغيرة الناشئة من التفريق في المعاملة بين الأبناء، وهذا بابُ شرٍّ، وفتنةٌ كبيرة بين الأولاد تمتد إلى آخر العمر، والإحساس به في الصغر يولّد الحقد والضغينة والكراهية في الكبر.
وختامًا، أطلب منك الآتي:
- حاول أن تقدم للطفل الغيران دليلاً على أنك تحبه، بدلاً من عقابه أو الصراخ في وجهه.
- حاول توجيه المشاعر المكبوتة داخل أولادك ناحية الإنجاز والابتكار وتنمية القدرات الخاصة، وذلك بلفت نظر الأولاد وتشجيعهم على أداء الهوايات، كالرسم والتلوين واللعب بالصلصال والأشغال البدوية واستخدام خامات البيئة.
- اشطب من قاموس دماغك ألفاظ: الاستبداد - الرغبة في الاستحواذ - الطمع - الأنانية؛ حتى تقدر على التفاعل مع بنان بدون قلق ،فهي نفسها لا تعي هذه الكلمات وتتعامل مع الجميع بتلقائية .
- تقبّل بصبرٍ وسَعَة صدر سلوك أبنائك ، ومشاجراتهم المستمرة، واعلم أنهم قد يعطّلونك عن أمور هامة أو عاجلة، وقد يحرمونك من الراحة والاسترخاء أو الاستمتاع بالحياة الخاصة؛ فأنت أبوهم، ومن لهم بعد الله غيرك؟!
اللهم اجعل "بنان" وإخوتها صالحين ناجحين، وقرة أعين لوالدَيهم