المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم التاريخ


أحمد سعد الدين
04-09-2005, 01:29 AM
علم التاريخ

أحمد سعد الدين
04-09-2005, 01:31 AM
لم يكن المسلمون هم الذين اخترعوا علم التاريخ، بل سبقتهم كثير من الأمم إلى الكتابة فيه.. ولكن المسلمين لم يكتفوا بما كتبه غيرهم فيه لأسباب عديدة، أهمها تحري الدقة واتخاذ الحيطة، وتصحيح كثير من المفاهيم المتعلقة بهذا العلم ، سواء من حيث تعريفه أو موضوعه أو الغرض منه.


تعريف علم التاريخ:

يقول صدّيق بن حسن القنّوجي في كتابه (أبجد العلوم): علم التاريخ هو معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعاداتهم وصنائع أشخاصهم وأنسابهم ووفياتهم إلى غير ذلك.



وموضوعه:
أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والملوك والشعراء وغيرهم.



والغرض منه:
الوقوف على الأحوال الماضية.



وفائدته:
العبرة بتلك الأحوال والتنصح بها، وحصولُ ملكة التجارب بالوقوف على تقلبات الزمن، ليحترز عن أمثال ما نقل من المضار، ويُستجلب نظائرها من المنافع ـ كذا في (مدينة العلوم) ـ وهذا العلم كما قيل عُمُر آخر للناظرين، والانتفاع في مصره بمنافع تحصل للمسافرين. كذا في (مفتاح السعادة).



الأسلوب العلمي لكتابة التاريخ:

من أفضل من وضح للناس الأسلوب العلمي لكتابه التاريخ، وضرورة أن تسجل الحقيقة فيه، وأن يبحث المؤرخ عنها ليظفر بها وإن كان في ذلك بذل الجهد، والتشمير عن ساعد الجد، ذلك المؤرخ العظيم الذي سبق غيره بنظراته التحليلية الرائعة للتاريخ والحياة، والتي أودعها في مقدمة تاريخه الشهيرة باسم (مقدمة ابن خلدون) التي افتتح بها كتابه الهام (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر).



يقول ابن خلدون بأسلوبه البليغ وقلمه السيال: أما بعد: فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال، وتُشد إليه الركائب والرحال، وتسموا إلى معرفته السُّوقة والأَغْفَال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال (أي الرؤساء) ويتساوى في فهمه العلماء والجهال. إذ هو في ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتُطرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال وحان منهم الزوال.



وفي باطنه (أي باطن علم التاريخ للمتبحرين) نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع أسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق.



ثم ينتقل ابن خلدون رحمه الله إلى ما كتبه الكثير دون تمحيص واحتراز أو ما دسه بعض المغرضين من كذب وافتراء فيقول:



وإن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها، وسطروها في صفحات الدفاتر وأودعوها، وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وَهَموا فيها أو ابتدعوها، وزخارف من الروايات المضُعْفَة لفقوها ووضعوها، واقتفى تلك الآثار الكثيرُ ممن بعدهم واتبعوها، وأدَّوْها إلينا كما سمعوها، ولم يلاحظوا أسباب الوقائع والأحوال ولم يراعوها، ولا رفضوا تُرّهات الأحاديث ولا دفعوها، فالتحقيق قليل، وطَرْف التنقيح في الغالب كليل، والغلط والوهم نسيب للأخبار خليل.



من طرائف المؤرخين:

ولعل من الطرائف المناسبة ـ بعد استعراض كلمة ابن خلدون في فن التاريخ وعلمه ـ أن نذكر ما ذكره صاحب أبجد العلوم عن ابن خلدون نفسه، حيث قال :



ومن الكتب النفيسة المعتبرة في هذا تاريخ القاضي عبد الرحمن بن محمد الأشبيلي الحضرمي المالكي المتوفى سنة ثمان وثمانمائة، وهو كبير عظيم النفع والفائدة، رتب على السنين. وروي أنه كان في وقعة تيمور قاضياً بحلب فحصل في قبضته أسيراً سميرا (أي وقع ابن خلدون في قبضة تيمور واضطر لملازمته) فكان يصاحبه، وسافر معه إلى سمرقند فقال له يوماً: لي تاريخ كبير جمعت فيه الوقائع بأسرها، وخلفته بمصر، وسيظفر به المجنون ـ يشير إلى برقوق ـ فقال له تيمور: هل يمكن تلافي هذا الأمر واستخلاص الكتاب، فاستأذنه في أن يعود إلى مصر ليجئ به فأذن له.



ولعل ذلك الكتاب الذي أشار إليه هو كتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر) وقد اشتهر نحو ثلثه بالمقدمة، ودوّن مفرداً.

أحمد سعد الدين
04-09-2005, 01:32 AM
منهج المسلمين في تدوين التاريخ:

ولئن لم يكن أمام المؤرخين المسلمين سبيل سوى الاعتماد على كتب الإسرائيليات وغيرها من الأخبار والمدونات القديمة، فيما تنقله لهم من أخبار الأنبياء والرسل والشعوب السابقين والجيوش والبلدان، فإنهم قد تسلحوا في تدوينهم لأخبار التاريخ بعدة أسلحة تعينهم على الوصول إلى الحقيقة، وتبين منهجهم في هذا العلم الواسع، وتبرهن على أنهم كانوا محققين كما كانوا نقلة، وكانوا بصراء كما كانوا أمناء.

1ـ عرض الأخبار المتعلقة بالأمم السابقة على الكتاب والسنة أولاً، فإن كانت مما تحدث عنه القرآن، أو بلّغ عنه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فلا بد من الموافقة للوحي المعصوم عن الخطأ بادئ ذي بدء، وإلا فإنها ترد.

يقول الإمام ابن كثير في تاريخه الشهير (البداية والنهاية): ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله، مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... وما ذلك إلا لأن القرآن الكريم والسنة النبوية من أدق وأصدق مصادر التاريخ.

2ـ المحاكمة العقلية للحوادث المدونة، حتى تكون منضبطة بضوابط الواقع، مقيدة بقيد العقل، مسايرة لأحوال الخلق وطبيعة الكون.

وفي هذا المجال يقول ابن خلدون: فهو (أي علم التاريخ) محتاج إلى مآخذ متعددة، ومعارف متنوعة، وحسن نظر وتثبت، يُفْضيان بصاحبهما إلى الحق... لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل، ولم تحكّم أصول العادة، وقواعد السياسة، وطبيعة العُمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولاقيس الغائب منها بالشاهد، والحاضر بالذاهب، فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق..

ثم يستعرض أمثلة رائعة لما وقع فيه بعض المؤرخين من أخطاء في تقدير أعداد وجيوش بني إسرائيل مثلاً، أو ما تناقله الناس من قيام أهل اليمن بغزو أفريقية والمغرب العربي، أو ما يسطره بعض المؤرخين في قصة قوم عاد ومدينتهم المزعومة (إرم)، أو ما دسه الداسون من روايات باطلة عن سلوك العباسة أخت هارون الرشيد مع جعفر بن يحيى البرمكي مما أدى إلى نكبتهم ـ زعموا ـ، وغير ذلك وهو يحاكم كل تلك الأمثلة محاكمة عقلية وواقعية وعلمية رائعة.

3ـ أما أخبار الإسلام وأهله ودوله، فلقد حظيت باهتمام من المؤرخين شديد، سواء في تفصيلاتها الدقيقة، أو في المحافظة على سلسلة رواتها للتأكد من صدقهم، وهذا ما نجده واضحاً في أخبار سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأخبار الخلفاء الراشدين، بل وأخبار الدولة الأموية والدولة العباسية كذلك، مما جعل هذا الجزء من التاريخ أصدق أجزاء التاريخ القديم، بل والحديث أيضاً.

4ـ اهتمام المؤرخين المسلمين بضبط الأسماء الواردة في التاريخ حتى ولو كانت غير عربية. وهذا أمر مهم حتى يخدم المتعلم ويحفظ الأصل.

وقد أفرد ابن خلدون في مقدمته كلاماً خاصاً في ذلك، يقول: وقد بقي علينا أن نقدم مقدمة في كيفية وضع الحروف التي ليست من لغات العرب إذا عرضت في كتابنا..الخ.



أهم كتب التاريخ:

وكتب التاريخ التي خاضت غماره كثيرة العدد جدا، حتى قال حاجي خليفة في كشف الظنون: قد استقصيناها إلى ألف وثلاثمائة .. وهي أنواع فمنها ما يتناول فترة معينة، ومنها ما يشمل تاريخ العالم كله، ومنها ما يتحدث عن بلد معين، ومنها ما صدره مؤلفه بمقدمة عن أمور مهمة تتعلق بالتاريخ أو العمران أو الشعوب، ومنها ما تناول أعلام مائة من السنين معينة، إلى غير ذلك من الأنواع والأصناف.

وعلى سيبل المثال لا الحصر نذكر من تلك الكتب ما يلي: (البداية والنهاية) لابن كثير، و(تاريخ أبي جعفر الطبري) وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها، و(الكامل) لابن الأثير الجزري، و(مرآة الزمان) لسبط ابن الجوزي. و(تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي، و(شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام) للإمام الفاسي، و(التاريخ الكبير) للإمام الذهبي، و(الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) لابن حجر، و(يتمية الدهر) للثعالبي، و(تاريخ دمشق) لابن عساكر، و(تاريخ الخلفاء الراشدين) للسيوطي، وغير ذلك كثير وكثير جداً..

نعم لقد صدق بعضهم حينما قال: لم تهتم أمة بالتاريخ قدر اهتمام المسلمين به، حتى سبقوا غيرهم في هذا المجال. وحتى كان ما كتب عن الماضي أكثر مما كتب عن الحاضر.. فهل نحن أمة تاريخ؟ . أظن ذلك !! .

أحمد سعد الدين
04-09-2005, 01:34 AM
السيرة والتاريخ


لقد كانت السيرة النبوية في الأصل جزءاً من علم التاريخ الأوسع، إلا أنها أفردت عنه بعلم خاص له موضوعه ومزاياه وكتبه. حتى أصبح علم السيرة ـ أو المغازي والسير كما سمي ابتداء ـ علماً مستقلاً تناول بالتفصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه وشخصيته وصفاته الخُلقية والخِلْقية، وجميع تصرفاته الخاصة به كنبي يتلقى الوحي، ورسول يخاطب الناس، وداعية له طريقته المميزة الرائعة، ومرب اعتنى أشد العناية بأصحابه.

كما تناول علم السيرة أيضاً أخبار غزواته التي شارك فيها بنفسه، أو سراياه التي بعث بها أصحابه، والقبائل التي دخلت في حلفه أو آمنت به، أو تلك التي رغبت عنه وحاربته، وأخبار علاقاته بالأمم الأخرى والملوك الحاكمين من حوله.

ولشدة العلاقة وأكيد الصلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه، فقد ألحقت أخبار الصحابة الكرام الذين آزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه بسيرته، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ منها.


أسباب الاهتمام الكبير بالسيرة النبوية:

وعلى امتداد السنين والحقب فقد حظيت السيرة النبوية بفنون من الاهتمام، وضروب من العناية يفوقان التصور والتخيل، وذلك لأسباب كثيرة منها.

1) أن السيرة النبوية ليست أخباراً تنقل للعلم فقط، كباقي أخبار التاريخ، بل هي وسيلة للاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والتأسي به، مصداق قوله سبحانه : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً }.. فالرسول صلى الله عليه وسلم قدوة للمسلمين، وسيرته هي الصورة المثلى للحياة الإنسانية الراقية.

2) كذلك فالسيرة النبوية تعتبر وسيلة عمليه لفهم القرآن، وهي ترجمة حية له. ويكفي أن نستدل لذلك بقول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما سئلت عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهي أقرب الناس إليه ـ فقالت: (كان خلقه القرآن).

3) والسيرة النبوية العطرة إضافة إلى ما مر تقف بالقارئ على بداية الأحداث الكبرى التي غيرت وجه التاريخ فيما بعد، وأدت إلى سقوط دولتي الفرس والروم، وأدت إلى بروز الحضارة الإسلامية ودولها، وفجرت ينابيع الحكمة للخلق.

4) ولا ننسى أن للسيرة النبوية دوراً رائداً ومهماً في جمع الأمة الإسلامية، حيث إنها الجزء التاريخي المشترك بينها جميعا،ً على الرغم من اختلاف ألوانها وألسنتها وبلدانها


السيرة النبوية سجل حاشد:

لهذا كله كان للسيرة النبوية بين المسلمين اهتمام خاص... وخاص جداً ، دفعهم إلى تسجيل كل شاردة وواردة عن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حال من أحواله ، من حين ولادته ـ لا بل قبلها ـ إلى حين وفاته، يوماً فيوماً، وحدثاً فحدثا،ً ومكاناً فمكاناً. كل ذلك مع تدقيق وتمحيص واعتزاز وافتخار، إلى الحد الذي كانوا فيه ـ سلفاً صالحاً ـ يلقنون أبناءهم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحفظونهم إياها، كما يلقنونهم القرآن ويحفظونهم إياه، واستمر على ذلك الخلف الصالح للمسلمين.


مقارنة بين سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وسير الأنبياء السابقين:

إن علم السيرة النبوية ينقل إلينا أصح صورة وأصدق سيرة من سير الأنبياء والمرسلين وغيرهم، ممن يهتم الناس بأخبارهم وأحوالهم.

ولو أنا جمعنا كل ما كتب عن عظماء العالم، وقارناه بما كتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجحت كفة سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام من جوانب عديدة، سواء من ناحية الكمية أو النوعية أو وسائل النقل و حياد الباحثين..

لقد نقل إلينا أكله وشربه، ونومه وقيامه، وكلامه وفعله، سره وعلنه، وتطهره وعبادته، ووصفه ومشاعره، وأقرباؤه وجيرانه، وصحته ومرضه، وغناه وفقره، وكل ما يتعلق به من جميع الجوانب، حتى أصبح متتبع السيرة يكاد ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عياناً، ويدرك أدق تفاصيل حياته، لا يخفى عليه منها شيء على الرغم من البعد الزمني الكبير..

مثل هذا الأمر دفع أحد النقاد الغربيين إلى القول (إن محمداً ـ عليه السلام ـ هو الوحيد الذي ولد على ضوء الشمس).. أي لا تخفى علينا من حياته خافيه.

أحمد سعد الدين
04-09-2005, 01:36 AM
بداية تدوين السيرة النبوية:

ولعل متأخري الصحابة كانوا أول من دوّن أشياء عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ـ كما يقول المؤرخ المسلم فؤاد سيزكين ـ حيث يدلل على ذلك بما نقل عن سعيد بن عبادة الخزرجي من كتاب وصل إلى أوائل العصر العباسي، كما دوّن سهل بن أبي حَثْمة الأنصاري قطعة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواها عنه حفيده الذي كان أستاذاً للواقدي.

ومثل ذلك فعل سعيد بن المسيب وعبيد الله بن كعب والشعبي، الذين تلتهم طبقة من التابعين كانت أشهر منهم في تصانيف السيرة، أمثال عروة بن الزبير وأبان بن عثمان وابن شهاب الزهري، الذين تلتهم أيضاً طبقة كتبت في السيرة كتباً كاملة وصلت إلينا أصولها، مثل سيرة محمد بن اسحق التي نقلها ابن هشام في سيرته المطبوعة، ومثل المغازي للواقدي، والطبقات لابن سعد، وما كتبه الطبري في تاريخه، وما تابعه عليه ابن كثير في البداية والنهاية، وابن الأثير في الكامل في التاريخ.


أنواع كتب السيرة النبوية:

ونحن إذا تتبعنا كتب السيرة النبوية نجدها أنواعاً وأقساماً:

فهناك النوع الذي تخصص في السرد التاريخي لحياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ ولادته حتى وفاته، يسرد في خلال ذلك الأحداث متسلسلة تسلسلاً زمنياً. وهذا النوع هو الأشهر والأكثر في كتب السيرة الذي مثاله مما بين أيدينا (السيرة النبوية) لابن هشام، وكتاب (إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون) المسماة بالسيرة الحلبية لعلي بن إبراهيم الحلبي، و(السيرة النبوية) لابن كثير ـ وهي جزء من تاريخه.

وهناك نوع من كتب السيرة اهتم بالأوصاف الخلقية والخلقية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يسمى بكتب الشمائل المحمدية، مثل كتاب (الشمائل) للترمذي، و(المواهب اللدنية بالمنح المحمدية) للقسطلاني ومختصره (الأنوار المحمدية) للشيخ يوسف النبهاني.

وهناك نوع من كتب السيرة النبوية اهتم بالدلائل الشاهدة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ادعائه النبوة، مثل كتاب (دلائل النبوة) للبيهقي، و(دلائل النبوة) لأبي نعيم الأصبهاني و(دلائل النبوة) للماوردي.

وهناك كتب من كتب السيرة ضمت أخبار الصحابة الكرام حتى وفاتهم، إضافة إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى وفاته، أي إنها اعتبرت السيرة النبوية ممتدة في جيل الصحابة حتى نهايته، ومن هذه الكتب الإصابة في تمييز الصحابة) لابن حجر العسقلاني، و(أسد الغابة) لابن الأثير الجزري و(الطبقات الكبرى) لابن سعد.

وهناك كتب في السيرة النبوية تناولت حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمته، أو خصائصه التي تميز بها عن غيره ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل كتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) للقاضي عياض، و(كتاب الخصائص الكبرى) للسيوطي.


أنواع جديدة في السيرة:

يقول ـ أخيراً ـ الدكتور محمد الزحيلي ـ وتعرض بعض المتأخرين لدراسة السيرة النبوية من وجهات نظر مختلفة، مثل (عبقرية محمد) للعقاد و(محمد المثل الكامل) للأستاذ أحمد محمد جاد المولى، و(الرسول القائد) للواء الركن محمود شيث خطاب، و(الرسول العربي) و(فن الحرب) للعماد مصطفى طلاس و(فقه السيرة) للغزالي و(فقه السيرة) للبوطي.

وهذه الكتب ـ وغيرها كثير مما كتب حديثاً مثل (دراسات في السيرة) للدكتور عماد الدين خليل، و(مواقف إنسانية في السيرة النبوية) لعبد الله نجيب سالم، و(التفسير السياسي للسيرة النبوية) للدكتور محمد رواس قلعجي ـ وما كتبه أحمد باشميل عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ـ ماهي إلا محاولات لتقديم السيرة النبوية بأقلام حديثة لأبناء هذا العصر، الذين هم كسابقيهم من أبناء المسلمين يجدون في سيرة نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم شعاع الأمل، وطوق النجاة للوصول إلى حياة كريمة طاهرة، قريبة من الله بعيدة عن الشيطان، لاعوج فيها ولا أَمْتا.