المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال وجواب في التوحيد والعقيدة .....


سفيان الثوري
28-01-2006, 07:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

س1: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟

ج1: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم.

س2: من ربك؟

ج2: ربي الله الذي رباني وربي جميع العالمين بنعمه، وهو معبودي ليس لي معبود سواه، والدليل قوله تعالى: " الحمدُ للهِ رب العالمين " [ الفاتحة:2، ومواضع ] وكل ما سوى الله عالم، وأنا واحدٌ من ذلك العالم.

س3: ما معنى الرب؟

ج3: المالك، المعبود، المتصرف، وهو المستحق للعبادة.

س4: بم عرفت ربك؟

ج4: أعرفه بآياته ومخلوقاته، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما، والدليل قوله تعالى: " ومن آياته الليلُ والنهارُ والشمسُ والقمرُ لا تسجدوا للشمسِ ولا للقمرِ واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون " [فصلت:37]، وقوله تعالى: " إن ربكم الله الذي خلق السمواتِ والأرضَ في ستة أيامٍ ثُم استوى على العرشِ يُغشي الليلَ النهارَ يطلبه حثيثاً والشمسَ والقمرَ والنجُومَ مسخراتٍ بأمرهِ ألا لهُ الخلقُ والأمرُ تبارك الله ربُ العالمين " [الأعراف:54].

س5: ما دينك؟

ج5: ديني الإسلام، والإسلام هو: الاستسلام والانقياد لله وحده، والدليل عليه قوله تعالى: " إن الدين عند الله الإسلام " [آل عمران: 19]، ودليل آخر قوله تعالى: " ومن يبتغِ غيرَ الإسلام ديناً فلن يُقبل منهُ وهو في الآخرةِ من الخاسرين " [آل عمران: 85]، ودليل آخر قوله تعالى: " اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكمُ الإسلام ديناً " [ المائدة:3 ].

ملاحظه: هذه الأسئلة نقلا من كتيب دلائل التوحيد ( 50 سؤال في التوحيد ) لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب طيب الله ثراه ....

أبــوعبــداللـه
12-02-2006, 10:16 PM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل سفيان الثوري :)

سفيان الثوري
11-04-2006, 09:02 PM
بارك الله فيك ....

سفيان الثوري
02-12-2006, 01:29 AM
س6: على أي شيءٍ بني هذا الدين؟

ج6: بني على خمسة أركان، أولها: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً (1).



س7: ما هو الإيمان؟


ج7: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره (2)، والدليل قوله تعالى: " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ " [البقرة:285].



س8: وما الإحسان؟

هو أن تعبد الله كأنك تراه فإنه لم تكن تراه فإنه يراك (3)، والدليل عليه قوله تعالى: " إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ " [النحل:128].

س9: من نبيك؟


ج9: نبيي محمدٌ صلى الله عليه وسلم ابن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم، وهاشمٌ من قريش، وقريش من كنانة، وكنانة من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، وإسماعيل من نسل إبراهيم، وإبراهيم من ذرية نوح عليه الصلاة والسلام.

س10: وبأي شيء نُبئ؟ وبأي شيءٍ أرسل؟


ج10: نُبء بـ (( اقرأ ))، وأرسل بـ (( المدثر )) (4).

-------------------------------------------
(1) معنى حديث اين عمر الذي أخرجه الشيخان البخاري (8) ومسلم (16) وغيرهما.


(2) (3) وهذا - أيضاً - معنى حديث جبريل المشهور الذي سأل فيه النبي صلى الله عليه وسلمعن الإيمان والإسلام والإحسان أخرجه الشيخان البخاري ( 4777.50 ) ومسلم (9) من حديث أبي هريرة، وأخرجه - أيضاً - مسلم (8) وغيره من حديث عمر رضي الله عنه.


(4) انظر حديث بدء الوحي الذي أخرجه الشيخان البخاري (4) ومسلم (160) من حديث عائشة رضي الله عنها.

ملاحظه: هذه الاسئلة نقلا من كتيب دلائل التوحيد ( 50 سؤال في التوحيد ) لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب طيب الله ثراه

ALi99999
04-12-2006, 02:44 AM
بارك الله فيك على هذه الأسئلة المهمة أخي الكريم (( سفيان الثوري )) جعلها الله في ميزان حسناتك يارب العالمين

سفيان الثوري
03-01-2007, 09:25 PM
بارك الله فيك

ALi99999
03-01-2007, 10:13 PM
بارك الله فيك على هذه الأسئلة المهمة أخي الكريم (( سفيان الثوري )) جعلها الله في ميزان حسناتك يارب العالمين

سفيان الثوري
06-03-2007, 01:51 AM
جزاكم الله خيراً ...

--------------------------


س11: وما هي معجزته؟


ج11: هذا القرآن الذي عجزت جميع الخلائق أن يأتوا بسورة من مثله، فلم يستطيعوا ذلك مع فصاحتهم وشدة حذاقتهم وعدواتهم له ولمن اتبعه، والدليل قوله تعالى: " وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " [سورة البقرة: 23] وفي الآية الأخرى: قوله تعالى: " قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً " [سورة الإسراء:88].



س12: ما الدليل على أنه رسول الله؟


ج12: قوله تعالى: " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ " [سورة آل عمران:144].

ودليل آخر قوله تعالى: " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً " [سورة الفتح:29].

س13: ما هو دليل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟


ج13: الدليل على النبوة قوله تعالى: " مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً " [سورة الأحزاب:40].

وهذه الآيات تدل على أنه نبيٌ وأنه خاتم الأنبياء.

س14:ما الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم؟


ج14: عبادة الله وحده لا شريك له، وأن لا يتخذوه مع الله إلهاً آخر، ونهاهم عن عبادة المخلوقين من الملائكة والأنبياء والصالحين والحجر والشجر، كما قال الله تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ " [سورة الأنبياء:25]،



وقوله تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ " [سورة النحل:36]، وقوله تعالى: " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ " [سورة الزخرف:45]، وقوله تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ " [سورة الذاريات:56].

فيعلم بذلك أن الله ما خلق الخلق إلا ليعبدوه ويوحدوه، فأرسل الرسل إلى عباده يأمرونهم بذلك.

س15: ما الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألهية؟


ج15: توحيد الربوبية: فعل الرب، مثل الخلق، والرزق والإحياء والإماتة، وإنزال المطر، وإنبات النباتات، وتدبير الأمور.



وتوحيد الإلهية: فعل العبد، مثل الدعاء، والخوف والرجاء، والتوكل، والإنابة، والرغبة، والرهبة، والنذر، والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادة.


ملاحظه: هذه الاسئلة نقلا من كتيب دلائل التوحيد ( 50 سؤال في التوحيد ) لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب طيب الله ثراه

امل اطلسي
15-03-2007, 10:04 AM
اليك الشكر الجزيل على الأسئلة والأجوبة وبارك الله فيك

سفيان الثوري
22-03-2007, 02:34 PM
جزاكم الله خيراً ...

---------------------------

س16: ما هي أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله؟


ج16: من أنواعها: الدعاء، والاستعانة، والاستغاثة، وذبح القربان، والنذر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والمحبة، والخشية، والرغبة، والرهبة، والتأله، والركوع، والسجود، والخشوع، والتذلل، والتعظيم الذي هو من خصائص الألوهية.

س17: فما أجلُ أمرٍ أمر الله به؟ وأعظم نهي نهى الله عنه؟


ج17: أجل أمرٍ أمر الله به هو توحيده بالعبادة، وأعظم نهي نهى الله عنه الشرك به، وهو أن يدعو مع الله غيره، أو يقصد بغير ذلك من أنواع العبادة، فمن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله فقد اتخذه رباً وإلهاً، وأشرك مع الله غيره أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة.

س18: ما المسائل الثلاث التي يجب تعلمها والعمل بها؟


ج18: الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملاً، بل أرسل إلينا رسولاً، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.

الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.

الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب.

س19: ما معنى الله؟


ج19: معناه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.

ج20: لأي شيء الله خلقك؟


ج20: لعبادته.

س21: ما هي عبادته؟


ج21: توحيده وطاعته.

س22: ما الدليل على ذلك؟


ج22: قول الله تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ " [سورة الذاريات:56].

ملاحظه: هذه الاسئلة نقلا من كتيب دلائل التوحيد ( 50 سؤال في التوحيد ) لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب طيب الله ثراه

محمد القرعاني
16-04-2007, 12:35 PM
جــــــــــزاك الله خـــــــــــــــــــــــــــــــــيرا دنـــــــــــــــــــــــيا وآخـــــــــــــــــــــــــــــرة

سفيان الثوري
03-09-2007, 02:36 PM
س23: ما هو أول ما فرض الله علينا؟


ج23: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، والدليل على ذلك قوله تعالى: " لا إكراهَ في الدين قد تبينَ الرُشدُ مِنَ الغَي فمن يكفُر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروةِ الوُثقى لا انفِصامَ لها واللهُ سميعٌ عليمٌ " [سورة البقرة:256].

س24: ما هي العروة الوثقى؟


ج24: لا إله إلا الله. ومعنى لا إله: نفى، وإلا الله: إثبات.

س25: ما هو النفي والإثبات هنا؟


ج25: نافٍ جميع ما يعبد من دون الله. ومثبت العبادة لله وحده لا شريك له.

س26: ما الدليل على ذلك؟


ج26: قوله تعالى: " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ " [سورة الزخرف:26] وهذا دليل نفي. ودليل الإثبات: " إِلا الَّذِي فَطَرَنِي " [سورة الزخرف:27].

س27: كم الطواغيت؟


ج27: كثيرون ورؤوسهم خمسة: إبليس - لعنه الله، ومن عُبد وهو راضٍ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئاً من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله (1).

س27: ما أفضل الأعمال بعد الشهادتين؟


ج27: أفضلها الصلوات الخمس (2)، ولها شروط وأركان وواجبات، فأعظم شروطها الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، واستقبال القبله، ودخول الوقت والنية.


وأركانها أربعة عشر: القيام مع القدرة، تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود على سبعة الأعضاء، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في هذه الأركان، والترتيب، والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليم.

وواجباتها ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، سبحان ربي العظيم في الركوع، سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، ربنا ولك الحمد للإمام والمأموم والمنفرد، سبحانه ربي الأعلى في السجود، رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، وما عدا هذا فسنن، أقوال وأفعال.

س29: هل يبعث الله الخلق بعد الموت؟ ويحاسبهم على أعمالهم خيرها وشرها؟ ويدخل من أطاعه الجنة؟ ومن كفر به وأشرك به غيره فهو في النار؟


ج29: نعم، والدليل قوله تعالى: " زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " [سورة التغابن:7]، وقوله: " مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى " [سورة طه:55]. وفي القرآن من الأدلة على هذا ما لا يحصى.


س30: ما حكم من ذبح لغير الله من هذه الآية؟


ج30: حكمه هو كافر مرتد لا تباح ذبيحته، لأنه يجتمع فيه مانعان:

الأول: أنها ذبيحة مرتد، وذبيحة المرتد لا تباح بالإجماع.


الثاني: أنها مما أهل لغير الله، وقد حرم الله ذلك في قوله: " قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ)

سفيان الثوري
11-09-2007, 06:36 PM
س31: ما هي أنواع الشرك؟


ج31: أنواعه هي: طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثه بهم والتوجه إليهم. وهذا أصل شرك العالم، لأن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلاً لمن استغاث به، وسأله أن يشفع له إلى الله، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، فإن الله تعالى لا يشفع أحدٌ عنده إلا بإذنه، والله لم يجعل سؤال غيره سبباً لإذنه، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن.

والشرك نوعان: شرك ينقل عن الملة وهو الشرك الأكبر، وشرك لا ينقل عن الملة وهو الشرك الأصغر كشرك الرياء.

س32: ما هي أنواع النفاق ومعناه؟


ج32: النفاق نفاقان: نفاق اعتقادي، ونفاق عملي.والنفاق الاعتقادي: مذكور في القرآن، في غير موضع أوجب لهم تعالى به الدرك الأسفل من النار.

والنفاق العملي: جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: " أربعٌ من كُن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا اؤتمن خان " (1) وكقوله صلى الله عليه وسلم: " اية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان "(2).

قال بعض الأفاضل: وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسلام ولكن إذا استحكم وكمل فقد ينسلخ صاحبه من الإسلام بالكلية، وإن صلى وصام، وزعم أنه مسلم، فإن الإيمان ينهى عن هذه الخلال، فإذا كملت للعبد، ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها، فهذا لا يكون إلا منافقاً خالصاً.


س33: ما المرتبة الثانية من مراتب دين الإسلام؟
ج33: هي الإيمان.

س34: كم شعب الإيمان؟


ج34: بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول (( لا إله إلا الله )) وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان (3).


س35:كم أركان الإيمان؟


ج35: ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره (4).

-------------------------
(1) متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما - البخاري (34) ومسلم (58).
(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه - البخاري (33) ومسلم (59).
(3) هذا لفظ حديث أخرجه الجماعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقد أخرجه البخاري (9) ومسلم (35) والترمذي (2614) والنسائي ( 5004 - 5006 ) وأبوداود (4676) وابن ماجه (57) وأحمد ( 2/379، 414،445 ) واللفظ لأصحاب السنن وأحمد.
(4) هذا لفظ حديث جبريل السابق الذي سأل فيه النبي صلى الله عليه وسلمعن الإيمان والإسلام والإحسان أخرجه الشيخان البخاري ( 4777.50 ) ومسلم (9) من حديث أبي هريرة، وأخرجه - أيضاً - مسلم (8) وغيره من حديث عمر رضي الله عنه.

سفيان الثوري
21-09-2007, 04:20 PM
س36: ما المرتبة الثالثة من مراتب دين الإسلام؟


ج36: هي الإحسان، وله ركن واحد. هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك (1).

س37: هل الناس محاسبون ومجزيون بأعمالهم بعد البعث أم لا؟


ج37: نعم، محاسبون ومجزيون بأعمالهم بدليل قوله تعالى: " لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى " [سورة النجم:31].


س38: ما حكم من كذب بالبعث؟


ج38: حكمه أنه كافر بدليل قوله تعالى: " زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " [سورة التغابن:7].



س39: هل بقيت أمةٌ لم يبعث الله لها رسولاً يأمرهم بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت؟

ج39: لم تبق أمة إلا بعث إليها رسولاً بدليل قوله تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ " [سورة النحل:36].

س40:ما هي أنواع التوحيد؟


ج40:


1- توحيد الربوبية: هو الذي أقر به الكفار كما في قوله تعالى: " قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ " [سورة يونس:31].


2- توحيد الألوهية: هو إخلاص العبادة لله وحده من جميع الخلق، لأن الإله في كلام العرب هو الذي يقصد للعبادة، وكانوا يقولون إن الله هو إله الآلهة، لكن يجعلون معه آلهة أخرى مثل الصالحين والملائكة. وغيرهم يقولون إن الله يرضى هذا ويشفعون لنا عنده.


3- توحيد الصفات: فلا يستقيم توحيدا لبربوبية ولا توحيد الألوهية إلا بالإقرار بالصفات لكن الكفار أعقل ممن أنكر الصفات.

----------------------
(1) هذا من حديث جبريل المشار إليه آنفاً.

ملاحظه: هذه الاسئلة نقلا من كتيب دلائل التوحيد ( 50 سؤال في التوحيد ) لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب

سفيان الثوري
01-11-2007, 08:52 PM
س41: ما الذي يجب علي إذا أمرني الله بأمر؟


ج41: وجب عليك سبع مراتب:


الأولى: العلم به، الثانية: محبته، الثالثة: العزم على الفعل، الرابعة: العمل، الخامسة: كونه يقع على المشروع خالصاً صواباً، السادسة: التحذير من فعل ما يحبطه، السابعة: الثبات عليه.



س42: إذا عرف الإنسان أن الله أمر بالتوحيد ونهى عن الشرك هل تنطبق هذه المراتب عليه؟

المرتبة الأولى: أكثر الناس علم أن التوحيد حق، والشرك باطل، ولكن أعرض عنه ولم يسأل! وعرف أن الله حرم الربا، وباع واشترى ولم يسأل! وعرف تحريم أكل مال اليتيم وجواز الأكل بالمعروف، ويتولى مال اليتيم ولم يسأل!

المرتبة الثانية: محبة ما أنزل الله وكفر من كرهه، فأكثر الناس لم يحب الرسول بل أبغضه وأبغض ما جاء به، ولو عرف أن الله أنزله.

المرتبة الثالثة: العزم على الفعل، وكثير من الناس عرف وأحب ولكن لم يعزم خوفاً من تغير دنياه.

المرتبة الرابعة: العمل، وكثير من الناس إذا عزم أو عمل وتبين عليه من يعظمه من شيوخ أو غيرهم ترك العمل.

المرتبة الخامسة: أن كثيراً ممن عمل لا يقع خالصاً، فإن وقع خالصاً لم يقع صواباً.

المرتبة السادسة: أن الصالحين يخافون من حبوط العمل لقوله تعالى: " أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ " [سورة الحجرات:2]. وهذا من أقل الأشياء في زماننا.

المرتبة السابعة: الثبات على الحق والخوف من سوء الخاتمة وهذا أيضاً من أعظم ما يخاف منه الصالحون.

سفيان الثوري
28-05-2008, 05:46 PM
س43: ما معنى الكفر وأنواعه؟


ج43: والكفر كفران:

1- كفر يخرج من الملة وهو خمسة أنواع:

الأول: كفر التكذيب، قال تعالى: " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ " [سورة العنكبوت:68].

الثاني: كفر الاستكبار والإباء مع التصديق. قال تعالى: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ " [سورة البقرة:34].

الثالث: كفر الشك، وهو كفر الظن، قال تعالى: " وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ " إلى قوله: " ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً " [سورة الكهف: 35-37].

الرابع: كفر الإعراض، والدليل عليه قوله تعالى: " وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ " [سورة الأحقاف:3].

الخامس: كفر النفاق ودليله قوله تعالى: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ " [سورة المنافقون: 3].

2- كفر أصغر لا يخرج من الملة:

وهو كفر النعمة، والدليل عليه قوله تعالى: " وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ " [سورة النحل: 112]، وقوله: " إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ " [سورة إبراهيم:34].

م مصطفى
31-05-2008, 10:59 PM
جزاك الله خيرا

وان كنا بحاجة الى توضيح اكثر بخصوص الربوبية والعبودية والفرق بينهما

تحياتي

سفيان الثوري
05-06-2008, 12:28 AM
بارك الله فيك

سفيان الثوري
08-07-2008, 07:04 PM
س44: ما هو الشرك وما أنواع الشرك؟

ج44: اعلم أن التوحيد ضد الشرك.

والشرك ثلاثة أنواع: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي.

النوع الأول: الشرك الأكبر وهو أربعة أنواع:


الأول: شرك الدعوة، قال تعالى: " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ " [سورة العنكبوت:65].

الثاني: شرك النية، الإرادة والقصد، قال تعالى: " مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * اوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " [سورة هود:15-16].

الثالث: شرك الطاعة، قال تعالى: " اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ " [سورة التوبة:31].

الرابع: شرك المحبة، قال تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ " [سورة البقرة:165].

النوع الثاني: شرك أصغر وهو الرياء، قال تعالى: " فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً " [سورة الكهف:110].ا


لنوع الثالث: شرك خفي، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل " (1).

س45: ما الفرق بين القدر والقضاء؟


ج45: القدر في الأصل مصدر قدر، ثم استعمل في التقدير الذي هو التفصيل والتبيين، واستعمل -أيضاً- بعد الغلبة في تقدير الله للكائنات قبل حدوثها.

وأما القضاء: فقد استعمل في الحكم الكوني، بجريان الأقدار وما كتب في الكتب الأولى، وقد يطلق هذا على القدر الذي هو: التفصيل والتمييز.

ويطلق القدر -أيضاً- على القضاء الذي هو الحكم الكوني بوقوع المقدرات.

ويطلق القضاء على الحكم الديني الشرعي، قال الله تعالى: " ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ " [سورة النساء:65]، ويطلق القضاء على الفراغ والتمام، كقوله تعالى: " فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ " [سورة الجمعة:10]، ويطلق على نفس الفعل، قال تعالى: " فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ " [سورة طه:72].

ويطلق على الإعلان والتقدم بالخبر، قال تعالى: " وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ " [سورة الإسراء:4] ويطلق على الموت، ومنه قوله: قضي فلان، أي: مات، قال تعالى: " وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ " [سورة الزخرف:77]، ويطلق على وجود العذاب، قال تعالى: " وَقُضِيَ الأَمْرُ " [سورة البقرة:210].

ويطلق على التمكن من الشيء وتمامه، كقوله: " وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ " [سورة طه:114]، ويطلق على الفضل والحكم، كقوله: " وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ " [سورة الزمر:69]، ويطلق على الخلق، كقوله تعالى: " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ " [سورة فصلت:12].

ويطلق على الحتم، كقوله تعالى: " وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً " [سورة مريم:21]، ويطلق على الأمر الديني، كقوله: " أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ " [سورة يوسف:21]، ويطلق على بلوغ الحاجة، ومنه: قضيت وطري، ويطلق إلزام الخصمين بالحكم، ويطلق بمعنى الأداء، كقوله تعالى: " فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ " [سورة البقرة:200].

والقضاء في الكل: مصدر، واقتضى الأمر الوجوب، ودل عليه، والاقتضاء هو: العلم بكيفية نظم الصيغة، وقولهم: لا أقضي منه العجب، قال الأصمعي: يبقي ولا ينقضي.

س46: هل القدر في الخير والشر على العموم جميعاً من الله أم لا؟


ج46: القدر في الخير والشر على العموم، فعن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد فقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: " ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا وقد كتب الله مكانها في الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة " قال: فقال رجل: أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: " من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة " ثم قرأ: " فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى "(2) [سورة الليل: 5 - 10].

وفي الحديث: " واعملوا فكل ميسر، أما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ثم قرأ: " فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى " (3) [سورة الليل: 5-6].



س47: ما معنى لا إله إلا الله؟



ج47: معناها لا معبود بحق إلا الله، والدليل قوله تعالى: " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ " [سورة الإسراء:23]، فقوله: " أَلاَّ تَعْبُدُواْ " فيه معنى لا إله، وقوله: " إِلاَّ إِيَّاهُ " فيه معنى: إلا الله.


س48: ما هو التوحيد الذي فرضه الله على عبادة قبل الصلاة والصوم؟


ج48: هو توحيد العبادة، فلا تدعو إلا الله وحده لا شريك له، لا تدعو النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، كما قال تعالى: " وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً " [سورة الجن:18].


س49: أيهما أفضل: الفقير الصابر أم الغني الشاكر؟ وما هو حد الصبر وحد الشكر؟


ج49: أما مسألة الغنى والفقر، فالصابر والشاكر كل منهما من أفضل المؤمنين، وأفضلهما أتقاهما، كما قال تعالى: " لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " [سورة الحجرات:13].

وأما حد الصبر وحد الشكر: المشهور بين العلماء أن الصبر عدم الجزع، والشكر أن تطيع الله بنعمته التي أعطاك.


س50: ما الذي توصيني به؟


ج50: الذي أوصيك به وأحضك عليه: التفقه في التوحيد، ومطالعة كتب التوحيد، فإنها تبين لك حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله، وحقيقة الشرك الذي حرمه الله ورسوله وأخبر أنه لا يغفره، وأن الجنة على فاعله حرام، وأن من فعله حبط عمله والشأن كل الشأن في معرفة حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله وبه كان الرجل مسلماً مفارقاً للشرك وأهله.

اكتب لي كلاماً ينفعني الله به

أول ما أوصيك به: الالتفات إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله -تبارك وتعالى- فإنه جاء من عند الله بكل ما يحتاج إليه الناس، فلم يترك شيئاً يبعدهم من الله ويقربهم إلى عذابه إلا نهاهم وحذرهم عنه. فأقام الله الحجة على خلقه إلى يوم القيامة، فليس لأحد حجة على الله بعد بعثه محمداً صلى الله عليه وسلم.

قال الله - عز وجل - فيه وفي إخوانه من المرسلين: " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ " إلى قوله: " لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً " سورة النساء:163 - 165].

فأعظم ما جاء به من عند الله وأول ما أمر الناس به توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له وحده، كما قال -عز وجل: " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ " [سورة المدثر: 1- 3] ومعنى قوله: " وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ " أي عظم ربك بالتوحيد وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له. وهذا قبل الأمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرهن من شعائر الإسلام.

ومعنى: " قُمْ فَأَنذِرْ " أي: أنذر عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له. وهذا قبل الإنذار عن الزنا والسرقة والربا وظلم الناس وغير ذلك من الذنوب الكبار.

وهذا الأصل هو أعظم أصول الدين وأفرضها، ولأجله خلق الله الخلق، كما قال تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ " [سورة الذاريات: 56].

ولأجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، كما قال تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ " [سورة النحل:36].

ولأجله تفرق الناس بين مسلم وكافر، فمن وافى الله يوم القيامة وهو موحد لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن وافاه بالشرك دخل النار، وإن كان من أعبد الناس.


وهذا معنى قولك (( لا إله إلا الله )) فإن الإله هو الذي يدعى ويجرى لجلب الخير ودفع الشر ويخاف منه ويتوكل عليه.


----------------------


(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/291) وأبو نعيم في حلية الأولياء (8/368 ، 9/253) من حديث عائشة رضي الله عنها وأخرجه أبو نعيم في الحلية (3/31 ، 114) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما كلاهما بهذا اللفظ وبلفظ مقارب أخرجه البخاري في الأدب المفرد (716) وأحمد (4/403) وأبو يعلي (59 - 62) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية (7/112) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه. صحح الحديث الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الأدب المفرد (551) في وصحيح الجامع (3730) بمجموع طرقه وشواهده.
(2) متفق عليه. البخاري (1362 ، 4945 - 4949، 6217 ، 6605) ومسلم (2647).
(3) هذا لفظ في بعض رويات الحديث المذكور آنفاً.

ملاحظه: هذه الاسئلة نقلا من كتيب دلائل التوحيد ( 50 سؤال في التوحيد ) لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله .

بوعايض
11-07-2008, 11:50 PM
الله يجزاكم عنا ألف خير

سفيان الثوري
15-07-2008, 04:21 PM
بارك الله فيك ....

سفيان الثوري
26-09-2008, 12:40 AM
س: هل يكفي النطق بالركن الأول شهادة أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله أم لا بد من أشياء أخرى حتى يكتمل إسلام المرء؟


جـ : إذا شهد الكافر أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله عن صدق بذلك ويقين وعلم بما دلت عليه وعمل بذلك دخل في الإسلام ثم يطالب بالصلاة وباقي الأحكام ، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له :


ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم فلم يأمرهم بالصلاة والزكاة إلا بعد التوحيد والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ،


فإذا فعل الكافر ذلك صار له حكم المسلمين ، ثم يطالب بالصلاة وبقية أمور الدين ، فإذا امتنع عن ذلك صارت له أحكام أخرى ، فإن ترك الصلاة استتابه ولي الأمر فإن تاب وإلا قتل . وهكذا بقية الأحكام يعامل فيها بما يستحق .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الخامس للشيخ بن باز رحمه الله



س : الإيمان والتوحيد والعقيدة أسماء لمسميات هل تختلف في مدلولاتها ؟ .

جـ : نعم ، تختلف بعض الاختلاف ، ولكنها ترجع إلى شيء واحد .


التوحيد هو إفراد الله بالعبادة ، والإيمان هو الإيمان بأنه مستحق للعبادة ، والإيمان بكل ما أخبر به سبحانه ، فهو أشمل من كلمة التوحيد ، التي هي مصدر وحد يوحد ، يعني أفرد الله بالعبادة وخصه بها ؛ لإيمانه بأنه سبحانه هو المستحق لها ؛ لأنه الخلاق ؛ لأنه الرزاق ؛ ولأنه الكامل في أسمائه وصفاته وأفعاله ؛ ولأنه مدبر الأمور والمتصرف فيها ، فهو المستحق للعبادة ، فالتوحيد هو إفراده بالعبادة ونفيها عما سواه ،


والإيمان أوسع من ذلك يدخل فيه توحيده والإخلاص له ، ويدخل فيه تصديقه في كل ما أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام ، والعقيدة تشمل الأمرين ، فالعقيدة تشمل التوحيد ، وتشمل الإيمان بالله وبما أخبر به سبحانه أو أخبر به رسوله ، والإيمان بأسمائه وصفاته ،


والعقيدة : هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ويراه عقيدة يدين الله بها ويتعبده بها ، فيدخل فيها كل ما يعتقده من توحيد الله والإيمان بأنه الخلاق الرزاق وبأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، والإيمان بأنه لا يصلح للعبادة سواه ، والإيمان بأنه حرم كذا وأوجب كذا وشرع كذا ونهى عن كذا ، فهي أشمل .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء السادس للشيخ بن باز رحمه الله

س: ما حكم من يوحد الله تعالى ولكن يتكاسل عن أداء بعض الواجبات ؟

: يكون ناقص الإيمان، وهكذا من فعل بعض المعاصي ينقص إيمانه عند أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يقولون الإيمان قول وعمل وعقيدة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومن أمثلة ذلك: ترك صيام رمضان بغير عذر أو بعضه فهذه معصية كبيرة تنقص الإيمان وتضعفه، وبعض أهل العلم يكفره بذلك.

لكن الصحيح: أنه لا يكفر بذلك ما دام يقر بالوجوب، ولكن أفطر بعض الأيام تساهلا وكسلا. وهكذا لو أخر الزكاة عن وقتها تساهلا أو ترك إخراجها فهو معصية وضعف في الإيمان، وبعض أهل العلم يكفره بتركها، وهكذا لو قطع رحمه أو عق والديه كان هذا نقصا في الإيمان وضعفا فيه، وهكذا بقية المعاصي.



أما ترك الصلاة فهو ينافي الإيمان ويوجب الردة ولو لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله " (1) وقوله صلى الله عليه وسلم: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (2) في أحاديث أخرى تدل على ذلك.

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الأول للشيخ بن باز رحمه الله

----------------------------

(1) سنن الترمذي-كتاب الإيمان ، سنن ابن ماجة-كتاب الفتن ،مسند أحمد-مسند الأنصار رضي الله عنهم .


(2)سنن الترمذي-كتابالإيمان ، سنن النسائي-كتاب الصلاة ، سنن ابن ماجة-كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، مسند أحمد-باقي مسند الأنصار .

سفيان الثوري
01-10-2008, 04:03 PM
س : الإيمان والتوحيد والعقيدة أسماء لمسميات هل تختلف في مدلولاتها ؟ .

جـ : نعم ، تختلف بعض الاختلاف ، ولكنها ترجع إلى شيء واحد .

التوحيد هو إفراد الله بالعبادة ،


والإيمان هو الإيمان بأنه مستحق للعبادة ،


والإيمان بكل ما أخبر به سبحانه ، فهو أشمل من كلمة التوحيد ، التي هي مصدر وحد يوحد ، يعني أفرد الله بالعبادة وخصه بها ؛ لإيمانه بأنه سبحانه هو المستحق لها ؛ لأنه الخلاق ؛ لأنه الرزاق ؛ ولأنه الكامل في أسمائه وصفاته وأفعاله ؛ ولأنه مدبر الأمور والمتصرف فيها ، فهو المستحق للعبادة ، فالتوحيد هو إفراده بالعبادة ونفيها عما سواه ، والإيمان أوسع من ذلك يدخل فيه توحيده والإخلاص له ، ويدخل فيه تصديقه في كل ما أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام ، والعقيدة تشمل الأمرين ،


فالعقيدة تشمل التوحيد ، وتشمل الإيمان بالله وبما أخبر به سبحانه أو أخبر به رسوله ، والإيمان بأسمائه وصفاته ،

والعقيدة : هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ويراه عقيدة يدين الله بها ويتعبده بها ، فيدخل فيها كل ما يعتقده من توحيد الله والإيمان بأنه الخلاق الرزاق وبأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، والإيمان بأنه لا يصلح للعبادة سواه ، والإيمان بأنه حرم كذا وأوجب كذا وشرع كذا ونهى عن كذا ، فهي أشمل .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء السادس للشيخ بن باز رحمه الله

سفيان الثوري
21-02-2009, 03:10 PM
س: ما حكم من يوحد الله تعالى ولكن يتكاسل عن أداء بعض الواجبات ؟

: يكون ناقص الإيمان، وهكذا من فعل بعض المعاصي ينقص إيمانه عند أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يقولون الإيمان قول وعمل وعقيدة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومن أمثلة ذلك: ترك صيام رمضان بغير عذر أو بعضه فهذه معصية كبيرة تنقص الإيمان وتضعفه، وبعض أهل العلم يكفره بذلك.

لكن الصحيح: أنه لا يكفر بذلك ما دام يقر بالوجوب، ولكن أفطر بعض الأيام تساهلا وكسلا. وهكذا لو أخر الزكاة عن وقتها تساهلا أو ترك إخراجها فهو معصية وضعف في الإيمان، وبعض أهل العلم يكفره بتركها، وهكذا لو قطع رحمه أو عق والديه كان هذا نقصا في الإيمان وضعفا فيه، وهكذا بقية المعاصي.

أما ترك الصلاة فهو ينافي الإيمان ويوجب الردة ولو لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله " (1) وقوله صلى الله عليه وسلم: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (2) في أحاديث أخرى تدل على ذلك.

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الأول للشيخ بن باز رحمه الله

----------------------------

(1) سنن الترمذي-كتاب الإيمان ، سنن ابن ماجة-كتاب الفتن ،مسند أحمد-مسند الأنصار رضي الله عنهم .
(2)سنن الترمذي-كتابالإيمان ، سنن النسائي-كتاب الصلاة ، سنن ابن ماجة-كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، مسند أحمد-باقي مسند الأنص

سفيان الثوري
11-03-2009, 12:32 AM
هل يمكن أن تعطي المشركين دليلاً على وحدانية الله تعالى ؟.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ابتعهم باحسن الى يوم الدين اما بعد:

إن الكون كله خلقاً وتدبيراً يشهد بوحدانية الله .. ( ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين ) الأعراف / 54 .

خلق السماوات والأرض .. واختلاف الليل والنهار .. وأصناف الجماد والنبات والثمار .. وخلق الإنسان والحيوان .. كل ذلك يدل على أن الخالق العظيم واحد لا شريك له .. ( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون )غافر/62 .

وتنوع هذه المخلوقات وعظمتها .. وإحكامها وإتقانها .. وحفظها وتدبيرها كل ذلك يدل على أن الخالق واحد يفعل ما يشاء .. ويحكم ما يريد .. ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) الزمر/62 .

وكل ما سبق يدل على أن لهذا الخلق خالقاً .. ولهذا الملك مالكاً .. ووراء الصورة مصور .. ( هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ) الحشر/24 .

وصلاح السماوات والأرض .. وانتظام الكون .. وانسجام المخلوقات مع بعضها .. يدل على أن الخالق واحد لا شريك له .. ( لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) الأنبياء/22 .

وهذه المخلوقات العظيمة إما أنها خلقت نفسها وهذا محال .. أو أن الإنسان خلق نفسه ثم خلقها وهذا محال أيضاً ..( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات و الأرض بل لا يوقنون ) الطور/35 - 36 .

وقد دل العقل والوحي والفطرة على أن لهذا الوجود موجداً .. ولهذه المخلوقات خالقاً .. حي قيوم .. عليم خبير .. قوي عزيز .. رؤوف رحيم .. له الأسماء الحسنى و الصفات العلى .. عليم بكل شيء .. لا يعجزه ولا يشبهه شيء .. ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) البقرة/ 163 .

ووجود الله معلوم بالضرورة وبداهة العقول ..( قالت رسلهم أفي لله شك فاطر السماوات والأرض ) إبراهيم/10.

وقد فطر الله الناس على الإقرار بربوبيته ووحدانيته ولكن الشياطين جاءت إلى بني آدم .. وصرفتهم عن دينهم .. وفي الحديث القدسي ( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ) رواه مسلم برقم 2865.

فمنهم من أنكر وجود الله .. ومنهم من يعبد الشيطان .. ومنهم من يعبد الإنسان .

ومنهم من يعبد الدينار أو النار أو الفرج أو الحيوان .

ومنهم من أشرك به حجراً من الأرض .. أو كوكباً في السماء .

وهذه المعبودات من دون الله .. لم تخلق ولم ترزق .. ولا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر .. فكيف يعبدونها من دون الله .. ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) يوسف/ 39 .

وقد نعى الله على من عبد تلك الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل بقوله ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين - ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ) الأعراف/ 194 - 195 .

وقوله ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم ) المائدة/76 .

ألا ما أجهل الإنسان بربه الذي خلقه ورزقه .. كيف يجحده وينساه ويعبد غيره .. ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) الحج/ 46.

فسبحان الله وتعالى عما يشركون .. والحمد لله رب العالمين ..( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون - أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلون - أمن جعل الأرض قرراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون - أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكرون- أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته أءله مع الله تعالى الله عما يشركون - أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )


من كتاب أصول الدين الإسلامي : تأليف الشيخ محمد بن ابراهيم التويجري

سفيان الثوري
26-04-2009, 06:19 AM
السؤال : يلاحظ جهل كثير من المحسوبين على الأمة الإسلامية بمعنى لا إله إلا الله وقد ترتب على ذلك الوقوع فيما ينافيها ويضادها أو ينقصها من الأقوال والأعمال فما معنى لا إله إلا الله ؟ وما مقتضاها؟ وما شروطها؟

الجواب :

لا شك أن هذه الكلمة وهي لا إله إلا الله هي أساس الدين ، وهي الركن الأول من أركان الإسلام ، مع شهادة أن محمدا رسول الله ، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت " متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .

وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا - رضي الله عنه - إلى اليمن ، قال له : " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " الحديث متفق عليه ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة .

ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله : لا معبود حق إلا الله ، وهي تنفي الإلهية بحق عن غير الله سبحانه ، وتثبتها بالحق لله وحده ،

كما قال الله عز وجل في سورة الحج : " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ " وقال سبحانه في سورة المؤمنين : " وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ " وقال عز وجل في سورة البقرة : " وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ " وقال في سورة البينة : " وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ " والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهذه الكلمة العظيمة لا تنفع قائلها ولا تخرجه من دائرة الشرك إلا إذا عرف معناها وعمل به وصدق به .

وقد كان المنافقون يقولونها وهم في الدرك الأسفل من النار لأنهم لم يؤمنوا بها ولم يعملوا بها . وهكذا اليهود تقولها وهم من أكفر الناس - لعدم إيمانهم بها - وهكذا عباد القبور والأولياء من كفار هذه الأمة يقولونها وهم يخالفونها بأقوالهم وأفعالهم وعقيدتهم ، فلا تنفعهم ولا يكونون بقولها مسلمين لأنهم ناقضوها بأقوالهم وأعمالهم وعقائدهم .

وقد ذكر بعض أهل العلم أن شروطها ثمانية جمعها في بيتين فقال :

علم يقين وإخلاص وصدقك مع ** محبة وانقياد والقبول لها


وزيد ثامنها الكفران منك بما ** سوى الإله من الأشياء قد ألها


وهذان البيتان قد استوفيا جميع شروطها :

الأول : العلم بمعناها المنافي للجهل وتقدم أن معناها لا معبود بحق إلا الله فجميع الآلهة التي يعبدها الناس سوى الله سبحانه كلها باطلة .

الثاني : اليقين المنافي للشك فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله سبحانه هو المعبود بالحق .

الثالث : الإخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه سبحانه وهو الله عز وجل جميع العبادات ، فإذا صرف منها شيئا لغير الله من نبي أو ولي أو ملك أو صنم أو جني أو غيرها فقد أشرك بالله ونقض هذا الشرط وهو شرط الإخلاص .

الرابع : الصدق ومعناه أن يقولها وهو صادق في ذلك ، يطابق قلبه لسانه ، ولسانه فلبه ، فإن قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فإنها لا تنفعه ، ويكون بذلك كافرا كسائر المنافقين .

الخامس : المحبة ، ومعناها أن يحب الله عز وجل ، فإن قالها وهو لا يحب الله صار كافرا لم يدخل في الإسلام كالمنافقين . ومن أدلة ذلك قوله تعالى : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ " الآية ، وقوله سبحانه : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ " والآيات في هذا المعنى كثيرة .

السادس : الانقياد لما دلت عليه من المعنى ، ومعناه أن يعبد الله وحده وينقاد لشريعته ويؤمن بها ، ويعتقد أنها الحق . فإن قالها ولم يعبد الله وحده ، ولم ينقد لشريعته بل استكبر عن ذلك ، فإنه لا يكون مسلما كإبليس وأمثاله .

السابع : القبول لما دلت عليه ، ومعناه : أن يقبل ما دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه وأن يلتزم بذلك ويرضى به .

الثامن : الكفر بما يعبد من دون الله ، ومعناه أن يتبرأ من عبادة غير الله ويعتقد أنها باطلة ، كما قال الله سبحانه : " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله " ، وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه " أخرجهما مسلم في صحيحه .

فالواجب على جميع المسلمين أن يحققوا هذه الكلمة بمراعاة هذه الشروط ، ومتى وجد من المسلم معناها والاستقامة عليه فهو مسلم حرام الدم والمال ، وإن لم يعرف تفاصيل هذه الشروط لأن المقصود وهو العلم بالحق والعمل به وإن لم يعرف المؤمن تفاصيل الشروط المطلوبة .

والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله كما قال الله عز وجل : " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا " الآية .

وقال سبحانه : "


وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " ومن كان لا يرضى بذلك من المعبودين من دون الله كالأنبياء والصالحين والملائكة فإنهم ليسوا بطواغيت ،

وإنما الطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم وزينها للناس نسأل الله لنا وللمسلمين العافية من كل سوء ، وأما الفرق بين الأعمال التي تنافي هذه الكلمة وهي لا إله إلا الله ، والتي تنافي كمالها الواجب ،


فهو : أن كل عمل أو قول أو اعتقاد يوقع صاحبه في الشرك الأكبر فهو ينافيها بالكلية ويضادها . كدعاء الأموات والملائكة والأصنام والأشجار والأحجار والنجوم ونحو ذلك ، والذبح لهم والنذر والسجود لهم وغير ذلك .



فهذا كله ينافي التوحيد بالكلية ، ويضاد هذه الكلمة ويبطلها وهي : لا إله إلا الله ،

ومن ذلك استحلال ما حرم الله من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كالزنا وشرب المسكر وعقوق الوالدين والربا ونحو ذلك ، ومن ذلك أيضا جحد ما أوجب الله من الأقوال والأعمال المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كوجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم رمضان وبر الوالدين والنطق بالشهادتين ونحو ذلك .



أما الأقوال والأعمال والاعتقادات التي تضعف التوحيد والإيمان وتنافي كماله الواجب فهي كثيرة ومنها : الشرك الأصغر كالرياء والحلف بغير الله ، وقول ما شاء الله وشاء فلان ، أو هذا من الله ومن فلان ونحو ذلك ، وهكذا جميع المعاصي كلها تضعف التوحيد والإيمان وتنافي كماله الواجب ، فالواجب الحذر من جميع ما ينافي التوحيد والإيمان أو ينقص ثوابه ، والإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .


والأدلة على ذلك كثيرة أوضحها أهل العلم في كتب العقيدة وكتب التفسير والحديث فمن أرادها وجدها والحمد لله ، ومن ذلك قول الله تعالى : " وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ " وقوله سبحانه : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " وقوله سبحانه : " وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى " والآيات في هذا المعنى كثيرة .


مجموع فتاوى ومقالات_الجزء السابع للشيخ بن باز رحمه الله

سفيان الثوري
30-04-2009, 03:25 PM
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :

فقد نشرت مجلة الراية في عددها الثاني رسالة للمركز الإسلامي في جنيف والتي ورد فيها أسئلة أولها عن الإيمان وتعرضه عند عدد كبير لكثير من القلق والشك ، هل هذا القول صحيح إلخ . .

وكانت الكلمة بقلم الأخ الدكتور سعيد رمضان .

فبعد حمد الله نقول : لا ريب أن الله سبحانه وتعالى قد فطر العباد على الإيمان به ربا وإلها ومدبرا يخاف ويرجى ويتقرب إليه بأنواع القرب ، كما قال سبحانه : " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا " وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا " رواه مسلم في صحيحه


والإيمان الشرعي هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، كما قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في جوابه لسؤال جبريل عليه السلام وهو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ودرج عليه سلف الأمة .


وبعد هذه المقدمة وتعريف الإيمان نقول : إن هذا الإيمان يتعرض للشك والقلق وذلك لأسباب عدة :
1- أعظمها الجهل بمقتضى الإيمان وأدلته .

2- عدم العمل بمقتضى العلم فيضعف الإيمان شيئا بعد شيء حتى يزول ويحل محله الشك والقلق كما يدل عليه الواقع وتقتضيه النصوص .

3- وجود المؤمن في بيئة غير مؤمنة فتملي عليه شكوكها وشبهاتها فيتزعزع إيمانه ويضعف أمام المغريات ودواعي الانحراف ، لا سيما إذا كان قليل العلم وفقد المجالس الصالح الذي يثبته ويعينه . .

ويدل على هذا ما جاء في الحديث الصحيح عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مسلما ويمسي كافرا ويمسي مسلما ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا " وهذا الحديث يرشد إلى أن البدار بالأعمال الصالحات من أسباب ثبات الإيمان وأن عدمها من عوامل الشك والتأثر بالفتن . وهذه الفتن يدخل فيها فتن الشهوات والشبهات وفتن الحروب ،

وأعظمها فتن الشهوات إذ هي أكثر إغراء وأقرب إلى النفوس الضعيفة فينخدع المؤمن أول الأمر ثم يتورط فيها حتى تسوخ قدمه في الباطل ويذهب إيمانه .

وطريق السلامة والنجاة أن يتباعد المؤمن عن أسباب الفتن وأن يحذرها غاية الحذر ، ويجتهد في سؤال الله الثبات على الإيمان ويقبل على كتاب الله تاليا ومتدبرا للآيات الدالة على الله والإيمان به ، المشتملة على الحجج العقلية والبراهين النظرية المرشدة إلى وجوده سبحانه ووحدانيته واستقلاله بتدبير الأمور كلها ، واستحقاقه أن يعظم ويطاع باتباع شريعته والوقوف عند حدوده ، ومتى رسخ الإيمان في القلوب وذاقت حلاوته واستنارت بأدلته صعب اقتلاعه منها وندر رجوع صاحبه عنه واستبداله بغيره ، كما " قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن مسائل تتعلق بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هل يرتد أحد من أصحاب محمد بعد دخوله في دينه سخطة له ؟

فأجاب أبو سفيان بالسلب فقال هرقل وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب " والواقع يشهد بما قال هرقل ، ولهذا لم يرو أن الرسول أنكر عليه هذا الجواب ،

أما التجربة العملية لهذا فقد ذكر ابن القيم في قصيدته النونية أنه وقع له شيء من الشك والقلق بسبب النظر في كتب أهل الكلام وشبهاتهم حتى أتاح الله له شيخ الإسلام ابن تيمية فأرشده إلى الآيات والأحاديث المعرفة بالله ،


وكمال عظمته وأسمائه واستقلاله بتدبير الأمور فاستقام إيمانه وزال عن نفسه ما ساورها من أنواع الشكوك والقلق .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

نشرت بمجلة راية الإسلام العدد 6 جمادى الأولى سنة 1380 هـ من صـ 7 - 8

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الثالث للشيخ بن باز رحمه الله

سفيان الثوري
19-05-2009, 06:30 PM
يخلط بعض الناس بين التوسل بالإيمان بالنبي، صلى الله عليه وسلم، ومحبته وطاعته، والتوسل بذاته وجاهه كما يقع الخلط بين التوسل بدعائه، عليه الصلاة والسلام، في حياته وسؤاله الدعاء بعد مماته، وقد ترتب على هذا الخلط التباس المشروع من ذلك بالممنوع منه، فهل من تفصيل يزيل اللبس في هذا الباب، ويرد به على أصحاب الأهواء الذين يلبسون على المسلمين في هذه المسائل؟

الجواب:



لا شك أن كثيرا من الناس لا يفرقون بين التوسل المشروع والتوسل الممنوع بسبب الجهل وقلة من ينبههم ويرشدهم إلى الحق، ومعلوم أن بينهما فرقا عظيما،


فالتوسل المشروع هو الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، وخلق من أجله الثقلين، وهو عبادته- سبحانه- ومحبته ومحبة رسوله، عليه الصلاة والسلام، ومحبة جميع الرسل والمؤمنين والإيمان به وبكل ما أخبر الله به ورسوله من البعث والنشور، والجنة والنار، وسائر ما أخبر الله به ورسوله.

فهذا كله من الوسيلة الشرعية لدخول الجنة والنجاة من النار، والسعادة في الدنيا والآخرة،


ومن ذلك دعاؤه- سبحانه- والتوسل إليه بأسمائه وصفاته ومحبته، والإيمان به وبجميع الأعمال الصالحة التي شرعها لعباده، وجعلها وسيلة إلى مرضاته والفوز بجنته وكرامته، والفوز أيضا بتفريج الكروب وتيسير الأمور في الدنيا والآخرة،


كما قال الله- عز وجل-: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ " وقال- سبحانه-: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا " وقال- عز وجل-: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا " وقال- عز وجل-: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ " وقال- سبحانه-: " إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ " وقال- تعالى-: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ " الآية هو العلم والهدى والفرقان. والآيات هذا المعنى كثيرة .

ومن التوسل المشروع التوسل إلى الله- سبحانه- بمحبة نبيه، صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، واتباع شريعته لأن هذه الأمور من أعظم الأعمال الصالحات، ومن أفضل القربات،


أما التوسل بجاهه، صلى الله عليه وسلم، أو بذاته، أو بحقه، أو بجاه غيره من الأنبياء والصالحين أو ذواتهم أو حقهم، فمن البدع التي لا أصل لها بل من وسائل الشرك،

لأن الصحابة- رضي الله عنهم- وهم أعلم الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم، وبحقه لم يفعلوا ذلك، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولما أجدبوا في عهد عمر- رضي الله عنه- لم يذهبوا إلى قبره، صلى الله عليه وسلم، ولم يتوسلوا به ولم يدعوا عنده؟



بل استسقى عمر- رضي الله عنه- بعمه، صلى الله عليه وسلم، العباس بن عبد المطلب أي بدعائه فقال- رضي الله عنه- وهو على المنبر: " اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون " رواه البخاري في صحيحه.

ثم أمر- رضي الله عنه- العباس أن يدعو فدعا وأمن المسلمون على دعائه فسقاهم الله- عز وجل.

وقصة أهل الغار مشهورة وهي ثابتة في الصحيحين، وخلاصتها أن ثلاثة ممن كان قبلنا أواهم المبيت والمطر إلى غار، فدخلوا فيه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، ولم يستطيعوا دفعها، فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوه - سبحانه- واستغاثوا به وتوسل أحدهم ببر والديه، والثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة، والثالث بأدائه الأمانة. فأزاح الله عنهم الصخرة وخرجوا، وهذه القصة من الدلائل العظيمة على أن الأعمال الصالحة من أعظم الأسباب في تفريج الكروب والخروج من المضائق، والعافية من شدائد الدنيا والآخرة.

أما التوسل بجاه فلان أو بحق فلان أو ذاته، فهذا من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك،

وأما دعاء الميت والاستغاثة به فذلك من الشرك الأكبر. والصحابة- رضي الله عنهم- كانوا يطلبوا من النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يدعو لهم، وأن يستغيث لهم إذا أجدبوا، ويشفع في كل ما ينفعهم حين كان حيا بينهم،


فلما توفي صلى الله عليه وسلم، لم يسألوه شيئا بعد وفاته، ولم يأتوا إلى قبره يسألونه الشفاعة أو غيرها، لأنهم يعلمون أن ذلك لا يجوز بعد وفاته، صلى الله عليه وسلم، وإنما يجوز ذلك في حياته، صلى الله عليه وسلم، قبل موته ويوم القيامة حين يتوجه إليه المؤمنون ليشفع لهم ليقضي الله بينهم ولدخولهم الجنة، بعدما يأتون آدم، ونوحا، وإبراهيم، وموسى ، وعيسى، عليهم الصلاة والسلام، فيعتذرون عن الشفاعة، كل واحد يقول: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري،

فإذا أتوا عيسى، عليه الصلاة والسلام، اعتذر إليهم وأرشدهم إلى أن يأتوا نبينا محمدا، صلى الله عليه وسلم، فيأتونه فيقول: " أنا لها أنا لها " لأن الله- سبحانه- قد وعده ذلك فيذهب ويخر ساجدا بين يدي الله عز وجل- ويحمده بمحامد كثيرة ولا يزال ساجدا حتى يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع، وسل تعط، واشفع تشفع.

وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وهو حديث الشفاعة المشهور، وهذا هو المقام المحمود الذي ذكره الله- سبحانه- في قوله - تعالى- في سورة الإسراء: " عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا " صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان، وجعلنا الله من أهل شفاعته إنه سميع قريب.

تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام للشيخ بن باز رحمه الله .

سفيان الثوري
16-06-2009, 03:37 PM
س : الرجاء من فضيلتكم توضيح الولاء والبراء لمن يكون وهل يجوز موالاة الكفار ؟ .

جـ :


الولاء والبراء معناه محبة المؤمنين وموالاتهم

وبغض الكافرين ومعاداتهم والبراءة منهم ومن دينهم هذا هو الولاء والبراء


كما قال الله سبحانه في سورة الممتحنة : " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ " الآية .

وليس معنى بغضهم وعداوتهم أن تظلمهم أو تتعدى عليهم إذا لم يكونوا محاربين ،

وإنما معناه أن تبغضهم في قلبك وتعاديهم بقبلك ولا يكونوا أصحابا لك ،

لكن لا تؤذيهم ولا تضرهم ولا تظلمهم فإذا سلموا ترد عليهم السلام وتنصحهم وتوجههم إلى الخير كما قال الله عز وجل : " وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " الآية .

وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى وهكذا غيرهم من الكفار الذين لهم أمان أو عهد أو ذمة لكن من ظلم منهم يجازى على ظلمه ،

وإلا فالمشروع للمؤمن الجدال بالتي هي أحسن مع المسلمين والكفار مع بغضهم في الله للآية الكريمة السابقة ولقوله سبحانه: " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ "


فلا يتعدى عليهم ولا يظلمهم مع بغضهم ومعاداتهم في الله ويشرع له أن يدعوهم إلى الله ويعلمهم ويرشدهم إلى الحق لعل الله يهديهم بأسبابه إلى طريق الصواب ،

سفيان الثوري
19-08-2009, 03:15 PM
س: كيف يمكن أن يكون القضاء والقدر معيناً على زيادة إيمان المسلم؟


ج: يكون الإيمان بالقضاء والقدر عوناً للمسلم على أمور دينه ودنياه، لأنه يؤمن بأن قدرة الله عز وجل فوق كل قدرة، وأن الله عز وجل إذا أراد شيئاً فلن يحول دون شيء،


فإذا آمن بهذا فعل الأسباب التي يتوصل بها إلى مقصوده، ونحن نعلم فيما سبق من التاريخ أن هناك انتصارات عظيمة انتصر فيها المسلمون مع قلة عَدَهم وعُددهم،

كل ذلك لإيمانهم بوعد الله عز وجل وبقضاه وقدره وأن الأمور كلها بيده سبحانه. (1)


(1) فتاوي الشيخ بن عثيمين ترتيب أشرف عبدالمقصود ج/1 ص:54.

سفيان الثوري
02-09-2009, 06:08 PM
س: سئل الشيخ بن عثيمين رحمه الله: يقول بعض الناس: (( يا محمد، او يا علي، أو يا جيلاني )) عند الشدة فما الحكم؟


الجواب:


فأجاب بقوله:

إذا كان يريد دعاء هؤلاء والاستعانة بهم فهو مشرك شركاً أكبر مخرجاً عن الملة، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يدعو الله وحده،


كما قال تعالى: "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الاَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ " [سورة النمل:62] وهو مع كونه مشركاً سفيه مضيع لنفسه،

قال الله تعالى: " وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ " [سورة البقرة:130].

وقال: " وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ "

[سورة الأحقاف:5]. (1)

---------------------------------


(1) فتاوي العقيدة، الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ص:294 -

Abu-Nawaf04
02-10-2009, 11:05 AM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل سفيان الثوري

سفيان الثوري
10-10-2009, 03:43 PM
بارك الله فيك أخي الكريم

سفيان الثوري
12-10-2009, 06:22 PM
س: ما حكم التعلق بالأسباب؟


الجواب: فاجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بقوله:


التعلق بالاسباب أقسام:

القسم الأول:

ما ينافي التوحيد في أصله، وهو أن يتعلق الإنسان بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير ويعتمد عليه اعتماداً كاملاً معرضاً عن الله مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب. وهذا شرك أكبر مخرج عن الملة.

وحكم الفاعل ما ذكر الله تعالى بقوله: " إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ " [سورة المائدة:72]

القسم الثاني:

أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع غفلته عن المسبب وهو الله تعالى، فهذا نوع من الشرك، ولكن لا يخرج من الملة، لأنه اعتمد على السبب ونسي المسبب وهو الله تعالى.

القسم الثالث:

أن يتعلق بالسبب تعلقاً مجرداً لكونه سبباً فقط مع اعتماده الأصلي على الله، فيعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء قطعه ولو شاء لأبقاه وأنه لا أثر للسبب في مشيئة الله عز وجل، فهذا لا ينافي التوحيد لا أصلاً ولا كمالاً.


ومع وجود الاسباب الشرعية الصحيحة، ينبغي للإنسان ألا يعلق نفسه بالسبب بل يعلقها بالله، فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقاً كاملاً مع الغفلة عن المسبب وهو الله فهذا نوع من الشرك،

أما إذا اعتقد أن المرتب سبب والمسبب هو الله سبحانه وتعالى فهذا لا ينافي التوكل. والرسول صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب. وهو الله عز وجل. (1)

---------------------
(1) فتاوي العقيدة - الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، ص:303 - 304.

سفيان الثوري
14-10-2009, 10:57 AM
السؤال: لقد قال لنا أستاذ الفلسفة: إن الروح تنتقل من إنسان إلى آخر فهل هذا صحيح، وإن كان صحيحاً فكيف أن الروح هي التي تعذب وتحاسب وإن انتقلت فيحاسب الإنسان الآخر؟

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:


الجواب: ما ذكره لكم أستاذ الفلسفة من أن الروح تنتقل من إنسان إلى آخر ليس بصحيح، والأصل في ذلك قوله تعالى: " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " [سورة الأعراف:172].

وجاء تفسير هذه الآية فيما رواه مالك في موطئه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سُئل عن هذه الآية: " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " [سورة الأعراف:172]،


فقال عمر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريه، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية. فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون " (1) الحديث.

قال ابن عبد البر: معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة كثيرة، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم.

وقد أجمع أهل السنة والجماعة على ذلك،

وذكروا أن القول بانتقال الروح من جسم إلى آخر وهو قول أهل التناسخ، وهم من أكفر الناس،

وقولهم هذا من أبطل الباطل.

---------------------


(1) الإمام أحمد في مسند (1/44 - 45) برقم 311 تحقيق أحمد شاكر.والإمام مالكفي الموطأ في القدر (ص898)، وأبو داود في السنة برقم 4703، والترمذي في التفسير برقم 5071.

(2) نقلا من كتاب فتاوي علماء البلد الحرام، باب العقيدة:ص 60 - 61، وهي فتاوى للشيخ بن باز رحمه الله.

أبو محمد؟؟
31-10-2009, 12:21 AM
جزاك الله خير

سفيان الثوري
02-11-2009, 10:12 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...

سفيان الثوري
23-11-2009, 03:00 PM
عندما يُطرح علي السؤال "أين الله ؟" ، أجيب ، بأنه "فوق السماوات السبع والعرش".


لكن، إذا أخذنا الحديث الذي فيه أن الله ينزل للسماء السفلى في آخر جزء من الليل،
فإذا سأل شخص ، أين الله ؟ ، وذكر بأن الوقت (عند طرح السؤال) هو آخر ثلث من الليل ، فماهو الرد الذي يقال له ؟ و

نقطة أخرى هي أن بعض الناس يقولون بأن الجزء الأخير من الليل هو مستمر في كل الوقت ( في مكان ما من الأرض وفي وقت محدد من الزمن ) ، ومن ذلك فإنهم يستنتجون أن الله ليس على عرشه .

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله:

يجب علينا أولا معرفة عقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته . فعقيدة أهل السنة والجماعة هي إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، ويعتقدون ما أمرهم الله باعتقاده فقال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .

وقد أخبرنا الله سبحانه عن نفسه فقال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) الأعراف


:54 وقال تعالى : ( الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) طه:5 وغيرها من الآيات التي فيها ذكر استواء الله تعالى على عرشه .

واستواء الله تعالى على عرشه ، علوه عليه بذاته ، علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيتها إلا هو .

وقد ثبت كذلك في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ رواه البخاري( كتاب التوحيد:6940) ومسلم ( صلاة المسافرين:1262) .

والنزول عند أهل السنة معناه : أنه ينزل سبحانه بنفسه إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقيا يليق بجلاله ولا يعلم كيفيته إلا هو .

ولكن هل يستلزم نزول الله عز وجل خلو العرش منه أو لا ؟


قال الشيخ ابن عثيمن في مثل هذا السؤال : نقول أصل هذا السؤال تنطُّعٌ وإيراده غير مشكور عليه مورده ، لأننا نسأل هل أنت أحرص من الصحابة على فهم صفات الله ؟


إن قال : نعم . فقد كذب . وإن قال : لا . قلنا فلْيَسَعْكَ ما وسعهم ، فهم ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : يارسول الله إذا نزل هل يخلو منه العرش ؟ وما لك ولهذا السؤال ، قل ينزل واسكت يخلو منه العرش أو ما يخلو ، هذا ليس إليك ، أنت مأمور بأن تصدِّق الخبر ، لا سيما ما يتعلق بذات الله وصفاته لأنه أمر فوق العقول . (1)

قال شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المسألة : والصواب أنه ينزل ولا يخلو منه العرش ، وروح العبد في بدنه لا تزال ليلاً ونهاراً إلى أن يموت ووقت النوم تعرج ..


قال : والليل يختلف فيكون ثلث الليل بالمشرق قبل ثلثه بالمغرب ونزوله الذي أخبر به رسوله إلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم وإلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم لا يشغله شأن .. (2)

والاستواء والنزول من الصفات الفعلية التي تتعلق بمشيئة الله .


فأهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك ، ولكنهم في هذا الإيمان يتحاشون التمثيل والتكييف ، أي أنهم لا يمكن أن يقع في نفوسهم أن نزول الله كنزول المخلوقين واستواءه على العرش كاستوائهم ، لأنهم يؤمنون بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ويعلمون بمقتضى العقل ما بين الخالق والمخلوق من التباين العظيم في الذات والصفات والأفعال ولا يمكن أن يقع في نفوسهم كيف ينزل ؟ وكيف استوى على العرش ؟


والمقصود أنهم لا يكيِّفون صفاته مع إيمانهم بأن لها كيفية لكنها غير معلومة لنا وحينئذ لا يمكن أبداً أن يتصور الكيفية .

ونحن نعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضاً لقول الله تعالى :


( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً )


ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضاً وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله .

ومن توَهَّم التَّناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما إما لقلَّة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر ، فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق .


فإن لم يتبين له الحق فليَكِل الأمر إلى عالمه وليكُفَّ عن توهُّمِه وليقل كما قال الراسخون في العلم : ( آمنا به كل من عند ربنا )


وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما اختلاف . والله أعلم (3)


وتوهّم تعارض النزول إلى السماء الدنيا مع الاستواء على العرش والعلو فوق السماء ناشئ عن قياس الخالق على المخلوق ، وإذا كان الإنسان لا يتصوَّر بعقله غيبيات مخلوقه كنعيم الجنة فكيف يستطيع أن يتصور الخالق عز وجل علام الغيوب ، فنؤمن بما ورد من الاستواء والنزول والعلو لله ونثبته كما يليق بجلاله وعظمته .

----------------------------
(1)مجموع فتاوى الشيخ محمد العثيمين 1/204- 205
(2)انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 5/132
(3)انظر فتاوى ابن عثيمين 3/237- 238

سفيان الثوري
07-12-2009, 08:33 AM
السؤال: هل نفهم من نفخ الروح في الجنين بعد أربعة أشهر أن الحيوان المنوي المتحد ببويضة المرأة والذي يتكون الجنين منه لا روح فيه أو ماذا؟

الجواب:


لكل من الحيوان المنوي وبويضة المرأة حياة تناسبه إذا سلم من الآفات تهيىء كلاً منهما بإذن الله وتقديره للاتحاد بالآخر، وعند ذلك يتكون الجنين إن شاء الله ذلك، ويكون حياً أيضاً حياة تناسبه حياة النمو والتنقل في الأطوار المعروفة، فإذا نفخ فيه الروح سرت فيه حياة أخرى بإذن الله اللطيف الخبير،

ومهما بذل الإنسان وسعه ولو كان طبيباً ماهراً فلن يحيط علماً بأسرار الحمل وأسبابه وأطواره، وإنما يعرف عنه بمأ أوتي من علم فحص وتجارب بعض الأعراض والأحوال،


قال الله تعالى: " اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ " [سورة الرعد:8-9].


وقال: " إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ " [سورة لقمان:34].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(1)
----------------


(1) فتاوي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ص32

سفيان الثوري
27-12-2009, 10:17 PM
السؤال: هل يجوز الوقوف تعظيماً لأي سلام وطني، أو علم وطني؟
الجواب:

لا يجوز للمسلم القيام إعظاماً لأي علم وطني، او سلام وطني

بل هو من البدع المنكرة التي لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم،

وهي منافية لكمال التوحيد الواجب وإخلاص التعظيم لله وحده، ذريعة إلى الشرك،

وفيها مشابهة للكفار وتقليد لهم في عاداتهم القبيحة،


ومجاراة لهم في غلوهم في رؤسائهم ومراسيمهم،

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهتهم أو التشبه بهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (1)

(1) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ص149

سفيان الثوري
30-01-2010, 11:26 AM
ابن قيم الجوزية - رحمه الله - يطرح خمسة أسئلة على من ينفي علو الرب" نقل فيه بعض الأبيات من قصيدة ابن القيم -رحمه الله- النونية.

وسل المعطل عن مسائل خمسة + تردي قواعده من الأركان


قل للمعطل هل تقول إلهنا الـــــــ + ــمعبود حقا خارج الأذهان


فإذا نفى هذا فذاك معطـــــــــــــل + للرب حقا بالغ الكــــــفران


وإذا أقر به فســــــله ثانيـــــــــا + أتراه غير جميع ذي الأكوان


فإذا نفى هذا وقـــــال بأنــــــه + هو عينـها ما ها هنا غــيران


فقد ارتدى بالاتحاد مـصرحـــا + بالكفر جاحد ربـــه الرحمـــن


حاشا النصارى أن يكونوا مثله + وهم الحمير وعابدوا الصلبان


هم خصصوه بالمسيح وأمــه + وأولاء ما صانوه عن حيوان


وإذا أقر بأنه غيـر الــــورى + عبد ومعبود هما شيــــــــــــئان


فاسأله هل هذا الورى في ذاته + أم ذاته فيه هنا أمـــــــــــــــران


فإذا أقر بواحد من ذينك الــ + أمرين قبَّل خده النصرانــــــــي


ويقول أهلا بالذي هو مثلنا + خشداشنا وحبيبنا الحقانـــــــي


وإذا نفى الأمرين فاسألـــه + إذا هل ذاته استغنت عن الأكوان


فلذاك قام بنفسه أم قام بالـ + أعيان كالأعراض والألــــــــوان


فإذا أقر وقال بل هو قائــم + بالنفس فاسأله وقل ذاتــــــــــان


بالنفس قائمتان أخبرني هما + مثلان أو ضـــــدان أو غيـــــران


وعلى التقادير الثلاث فإنه + لولا التباين لم يكن شـــيــــئـــان


ضدين أو مثلين أو غيرين كا + نا بل هما لا شك متحـــــــــــــدان


فلذاك قلنا إنكم باب لمـــن + بالاتحاد يقول بل بابـــــــــــــــان


نقطتم لهم وهم خطوا على + نقط لكــــــم كمعــــلم الصبيــــان

سفيان الثوري
31-03-2010, 08:18 PM
عدم جواز توجيه الطلب إلى الميت


يقول الناس : إن الطلب إلى الميت في القبر جائز بدليل

(إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل القبور) فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟


الجواب

هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، حيث قال رحمه الله في مجموع الفتاوى الجزء الأول صفحة 356 بعدما ذكره ما نصه:


(هذا الحديث كذب مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه لم يروه أحد من العلماء بذلك ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة) انتهى كلامه رحمه الله.


وهذا المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مضاد لما جاء به الكتاب والسنة من وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتحريم الإشراك به، ولا ريب أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم والفزع إليهم في النائبات والكروب من أعظم الشرك بالله عز وجل ، كما أن دعاءهم في الرخاء شرك بالله سبحانه .


وقد كان المشركون الأولون إذا اشتدت بهم الكروب أخلصوا لله العبادة ،

وإذا زالت الشدائد أشركوا بالله كما قاله الله عز وجل:


فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ[1] والآيات في هذا المعنى كثيرة،


أما المشركون المتأخرون فشركهم دائم في الرخاء والشدة بل يزداد شركهم في الشدة والعياذ بالله وذلك يبين أن كفرهم أعظم وأشد من كفر الأولين من هذه الناحية،


وقد قال الله عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[2]، وقال سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ[3]، وقال عز وجل: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[4]، وقال سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ[5]،


وهذه الآية تعم جميع من يعبد من دون الله من الأنبياء والصالحين وغيرهم، وقد أوضح سبحانه أن دعاء المشركين لهم شرك به سبحانه كما بين أن ذلك كفر به سبحانه في قوله تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[6]،


والآيات الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتوجيه الدعاء إليه دون كل ما سواه، وعلى تحريم عبادة غيره سبحانه من الأموات والأصنام والأشجار والأحجار ونحو ذلك كثيرة جدا يعلمها من تدبر كتاب الله وقصد الاهتداء به.


والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.



----------------------------------------------------

[1] سورة العنكبوت الآية 65.
[2] سورة البينة الآية 5.
[3] سورة غافر الآية 14.
[4] سورة الزمر الآيتان 2-3.
[5] سورة فاطر الآيتان 13-14.
[6] سورة المؤمنون الآية 117.
مجلة الدعوة العدد 939 في 22/7/1404هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع


http://www.binbaz.org.sa/mat/98

سفيان الثوري
11-04-2010, 02:58 PM
هل تارك الصلاة يكون معذورا إذا لم يكن يدري بأن عقوبة تارك الصلاة الكفر الأكبر الناقل عن الملة؟ وهل علي إثم أن أصل رحمي الذي لا يصلي أو أتناول معهم الأطعمة، وما حكم من يصر على عدم تكفير تارك الصلاة، أو تكفير من يأتي بأفعال شركية مثل: الذبح، النذر، المدد ويقول: إن هذا العمل شرك ولكن فاعله لا يجوز أن نطلق عليه كلمة الكفر بعينه؟ . ت . ر مصري مقيم في الخرج.

الجواب :


حكم من ترك الصلاة من المكلفين الكفر الأكبر في أصح قولي العلماء وإن لم يعتقد ذلك هو؛ لأن الاعتبار في الأحكام بالأدلة الشرعية لا بعقيدة المحكوم عليه.


وهكذا من تعاطى مكفرا من المكفرات كالاستهزاء بالدين، والذبح لغير الله، والنذر لغير الله،


والاستغاثة بالأموات وطلبهم النصر على الأعداء أو شفاء المرض ونحو ذلك لقول الله عز وجل:


قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ[1]،


وقوله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[2]،


وقوله سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[3].


وقوله عز وجل: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[4]،


ومعلوم أن من دعا الأموات، أو استغاث بهم، أو نذر لهم، أو ذبح لهم قد اتخذهم آلهة مع الله وإن لم يسمهم آلهة.


وقال عز وجل في سورة فاطر: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ[5].


فسمى دعاءهم غير الله شركا به سبحانه، والآيات في هذا المعنى كثيرة.


وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) خرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما،



وقال صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه،


والأدلة في ذلك من الكتاب والسنة كثيرة..


ومن لم يكفر الكافر فهو مثله إذا أقيمت عليه الحجة وأبين له الدليل فأصر على عدم التكفير، كمن لا يكفر اليهود أو النصارى أو الشيوعيين أو نحوهم ممن كفره لا يلتبس على من له أدنى بصيرة وعلم.


وليس للمسلم أن يتخذ من ترك الصلاة أو فعل شيئا من أنواع الكفر صديقا، ولا أن يجيب دعوته، ولا أن يدعوه إلى بيته بل الواجب هجره مع النصيحة والدعوة حتى يتوب إلى الله سبحانه مما هو عليه من الكفر إلا إذا دعت المصلحة الشرعية لعدم الهجر، ليتمكن من دعوته ويتابعها لعله يستجيب للحق ويدع ما هو عليه من الباطل من دون اتخاذه صديقا أو جليسا،


وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم هجر عبد الله بن أبي رأس المنافقين من أجل المصلحة العامة، وهجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك من غير عذر لعدم ما يقتضي عدم هجرهم.


فالواجب على ولاة الأمور وعلى العلماء والدعاة إلى الله سبحانه أن يراعوا في هذه الأمور ما تقتضيه القواعد الشرعية، والمصلحة العامة للمدعو وللمسلمين.

والله ولي التوفيق.

-----------------------

[1]سورة التوبة الآيتان 65 – 66.
[2]سورة الأنعام الآيتان 162 – 163.
[3]سورة الكوثر الآيتان 1- 2.
[4]سورة المؤمنون الآية 117.
[5]سورة فاطر الآيتان 13 – 14.

http://www.binbaz.org.sa/mat/228

سفيان الثوري
10-06-2010, 10:54 PM
عقيدة الصحابة في صفات الله وفي القرآن والبعث


بينوا لنا كيف كانت عقيدة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صفات الله سبحانه وتعالى، وفي توحيد الله، وفي القرآن، وفي البعث والجزاء؟ جزاكم الله خيراً.


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذا سؤالٌ عظيم جدير بالعناية، عقيدة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم – في أسماء الله وصفاته، وفي البعث والنشور وفي غير ذلك هي ما دل عليه القرآن العظيم، والسنة المطهرة الصحيحة عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام -،


تلقوا عن نبيهم العقيدة التي دل عليها القرآن العظيم وهي الإيمان بالله بأنه ربهم ومعبودهم الحق سبحانه وتعالى الذي لا تجوز العبادة إلا له - سبحانه وتعالى -،


وهو الذي يصلى له، ويدعى ويستغاث به، وينذر له، ويصلى له إلى غير ذلك. فالعبادة حقه سبحانه وتعالى، فعقيدتهم أن العبادة لله وحده، وأنها لا يصرف منها شيءٌ لغير الله لا لملكٍ مقرب ولا لنبيٍ مرسل، وقد كانوا في الجاهلية يعبدون الأصنام ويدعونها ويستغيثون بها، والأشجار والأحجار فلما بعث الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم – وهداهم إلى الإسلام عرفوا أنما هم عليه هو الباطل، وأنه هو الشرك الأكبر، وأن العبادات كلها يجب أن تكون لله وحده.


وعقيدتهم في أسماء وصفاته الإيمان بها، وإمرارها كما جاءت وعدم التكييف والتمثيل،

فهم يؤمنوا بأن الله هو السميع البصير، الحكيم العليم، الرحمن الرحيم، وأنه على العرش استوى فوق جميع الخلق، وأنه العلي العظيم - سبحانه وتعالى – وأنه الحي القيوم، وأنه مصرف العباد كيف يشاء، مدبر الأمور وخالق الخلق،ورازق العباد، لا شبيه له ولا مثل له ولا كفؤ له، (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)،


ويقول - سبحانه وتعالى -: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، هذه عقيدة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم – في أسماء الله وصفاته، ................... وأنه العلي العظيم وأن الأعمال، ترفع إليه الأعمال الصالحة، كما قال: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)،


وقال جل وعلا: (تعرج الملائكة والروح إليه) صعود من أسفل إلى أعلى، وقال جل وعلا: (فالحكم لله العلي الكبير)، وقال: (وهو العلي العظيم)،


وقال في حق عيسى: (إني متوفيك ورافعك إلي)،


وقال: (بل رفعه الله إليه)،


فوق العرش فوق جميع الخلق، فهو العلي الأعلى فوق العرش كما قال ...................... بل استوى عليه، والاستواء هو العلو والارتفاع فوق العرش استواءٌ يليق بجلال الله، لا يشابه خلقه في استوائهم، ولا في كلامهم، ولا في غير ذلك،



وهو - سبحانه وتعالى – العلي الأعلى فوق العرش بلا كيف،


فأهل السنة والجماعة هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه لا يكيفون، لا يقولون: استوى كيف استوى؟، ولكن يقولون: استوى على العرش بلا كيف، الكيف هو الذي يعلمه-سبحانه -، لا نعلم كيفية صفاته - سبحانه وتعالى- بل نقول: استوى بلا كيف، وهو الرحمن الرحيم، وهو العزيز الحكيم، وهو السميع البصير بلا كيف، لكن نعلم يقيناً أن صفاته كاملة وأنه لا شبيه له ولا مثل له، قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)،


فلا يجوز لأحد أن يكيفها ولا أن يمثلها، فالمشبة كفار، من شبه الله بخلقه فقد كفر، وكذب قوله تعالى: ليس كمثله شيء، ومن عطل صفاته وأنكرها كالجهمية كفر، أو عطل معانيها كالمعتزلة كفر، فالواجب إثباته أسمائه وصفاته لفظها ومعناها، يجب إثبات الأسماء والصفات لفظاً ومعنىً لله - عز وجل-، فهو موصوفٌ بها، وهو الله - سبحانه وتعالى – له معناها، وهو العلي له العلو، الرحمن له الرحمة، سميع يسمع، بصير يبصر إلى غير ذلك، فيحب على وجه لائق بالله، لا شبيه له في ذلك، ولا كفؤ له ولا ند له - سبحانه وتعالى -


وكلام الله منزل غير مخلوق، تكلم بالقرآن فكلامه منزل غير مخلوق، وهكذا كلم موسى، كلم محمد - صلى الله عليه وسلم -، يكلم الملائكة، كلامٌ حق، يسمع ليس كمثله شيء كلامه نقول فيه كسائر الصفات كلام حقيقي، لا يشبه كلام المخلوقين، صفة من صفاته كالسمع والبصر والرضى والغضب والرحمة وغير ذلك من صفاته جل وعلا. فالواجب على جميع المكلفين الإيمان بالأسماء والصفات،


والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ومن دون زيادة أو نقص بل يجب إثبات ما أثبته الله ورسوله، ونفي ما نفاه الله ورسوله، هذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة، عقيدة الصحابة - رضي الله عنهم وأرضاهم-، وأما الذين غيروا وبدلوا فليسوا من أصحابه من شيء وليسوا من أهل السنة في شيء، كالجهمية والمعتزلة والرافضة وغيرهم، أهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الله - سبحانه وتعالى – واحدٌ لا شريك له،


ويعتقدون معنى قول لا إله إلا الله وأن معناها لا معبود حقٌ إلا الله، هم يؤمنون بأنه سبحانه المعبود الحق، وأنه لا إله غيره، لا شريك له ويؤمنون بأنه - سبحانه وتعالى – له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأن أسمائه كلها حسنى وأن صفاته كلها علا، لا يشبهه شيء من خلقه - سبحانه وتعالى - في شيء من صفاته، والواجب على جميع المكلفين الإيمان بذلك والسير على منهج الصحابة - رضي الله عنهم وأرضاهم- ، وهو توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بأنه مستحق العبادة والإيمان بأسمائه وصفاته وأنها حق، وأنه لا شبيه له ولا مثل له ولا كفؤ له،


(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)،

ولم يكن له كفؤاً أحد)،

(فلا تضربوا لله الأمثال)،

هذا هو دين الله، هذا هو الحق الذي جاءت به الرسل - عليهم الصلاة والسلام -.


http://www.binbaz.org.sa/mat/10293
رد مع اقتباس

سفيان الثوري
05-07-2010, 05:13 PM
حكم عقيدة حزب البعث

هل نكفر رئيس العراق وحزبه البعثي لاعتقادهم بذلك أم لا؟[1]

البعثيون كلهم كفار، سواء رئيس العراق أو غيره؛ لأنهم يرفضون الشريعة ويعادونها.

[1] نشر في مجلة الفرقان، العدد 100، في ربيع الثاني 1419هـ.


مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون

http://www.binbaz.org.sa/mat/4176

سفيان الثوري
05-08-2010, 12:53 PM
حكم زيارة قبر نبي الله هود وما يدور حوله من منكرات




يقول في حضرموت يذهب الناس في وقت محدود من كل سنة إلى زيارة أحد القبور يقولون إنه قبر النبي هود، الكائن في شعب هود، وهناك تتم الصلاة وتتم الزيارة والقراءة والبيع والشراء، فما حقيقة ذلك؟ وهل قبر النبي هود هناك أم لا؟


الجواب :

لا شك أنه هود - عليه الصلاة والسلام- كان في الأحقاف، وكان منزلهم هناك بعثه الله إلى قومه هناك، ولكن لا يعلم قبره ولا يدرى عنه، وليس هناك ما يدل على وجوده هناك فالذين يقصدون قبراً هناك ليس معهم حجة على أنه قبر هود، ولا يحفظ قبر معلوم للأنبياء سوى قبر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو المحفوظ في المدينة،


وهكذا قبر إبراهيم في المغارة في الشام في المحلة المعروفة هناك من دون أن يعلم عينه، لكنه موجود في المغارة المعروفة هناك في الخليل، وأما بقية الأنبياء فلا تعلم قبورهم ،


لا هود ولا صالح ، ولا نوح ولا غيرهم ، كلهم لا تعلم قبورهم، فمن زعم أن قبر هود في بقعةٍ معينة هناك وأشار إليه بأنه هذا المحل المعين فليس معه حجة ، وليس معه دليل ، فقبور الأنبياء لا تعرف ، ما عدا قبر نبينا - صلى الله عليه وسلم- وقبر إبراهيم - عليه الصلاة والسلام-.


ثم لو فرضنا أنه صحيح ، وأنه قبر هود فإنه لا يجوز شد الرحال إليه والسلام عليه ، أو الصلاة عنده، أو غير ذلك ، لكن لو مر إنسان به وهو يعلم أنه قبره وسلم عليه فلا بأس، كما لو سلم على نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام-، أما أن يزار بشد الرحال فلا ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى).


فلا يشد الرحل لقبر أي أحد، لا قبر هود ولا غيره، ثم لو فرض أنه مر عليه وزاره فليس له أن يصلي عند القبر، الصلاة لا تجوز عند القبور، الرسول - صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك قال : (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك).


فالصلاة عند القبر اتخاذاً له مسجد، فلا يجوز الصلاة عند القبور، ولا اتخاذها مساجد ، لو فرضنا أنه علم أنه قبر هود أو غيره فلا يجوز للمسلمين أن يشدوا الرحال من أجل زيارة القبور ، لا قبر هود ولا غيره ، ولا للمسلمين أيضاً أن يصلوا عند القبور، ولا أن يتخذوا عليها مساجد؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- زجر عن ذلك فقال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).


قالت عائشة - رضي الله عنها-: (يحذر ما صنعوا). وقال أيضاً - عليه الصلاة والسلام-: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك).


فصرح - صلى الله عليه وسلم- أنه ينهى عن اتخاذ القبور مساجد، والصلاة عندها اتخاذٌ لها مساجد، فلا يجوز لأي مسلم أن يفعل ذلك ، فلا يشد الرحل إلى القبر ، أي قبرٍ كان ، ولا يصلي عنده ،


أما إذا مرَّ عليه أو صار في البلد وزاره للسلام على القبور

فهذا سنة ، النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : (زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة).


لكن من دون شد رحل، ومن دون أن تتخذ مساجد، ويصلى عندها، أو تتخذ محل للقراءة والدعاء ، لا ، يزورها ويسلم على المقبورين ويدعو لهم وينصرف، كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية. وفي لفظٍ : يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين.


هذه السنة أن تزار القبور من دون شد رحل، ويدعى لهم ويسلم عليهم ، يسلم عليهم ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة، ولك معهم ، وفي زيارة القبور ذكرى وعبرة ، فإن الزائر يتذكر الموت وما بعد الموت ويعتبر ويدعوه هذا إلى إعداد العدة ، والتأهب للآخرة ، أما اتخاذها مساجد أو اتخاذها محلا ًللدعاء والقراءة فلا ، هذا لا يجوز ، وليست محلاً للدعاء ولا القراءة ولا الصلاة، ولكن يسلم عليهم ويدعو لهم، .....


السلام ويكفي ذلك كما علمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم- وبين لنا وحذرنا من خلاف ذلك ، فشد الرحال للقبور منكر ولا يجوز، وهكذا الصلاة عندها واتخاذها مساجد ، والبناء عليها واتخاذ القباب عليها ، كل هذا منكر. ولا ينبغي لك - أيها السائل ولا لغيرك- أن يغتر بالناس ،



فإن أكثر الناس اليوم ليس عندهم بصيرة، وإنما تحكمهم العادات وما ورثوه عن الآباء والأجداد، فاتخاذ المساجد على القبور اليوم في بعض الدول الإسلامية، واتخاذ القباب عليها كله منكر ، كله من وسائل الشرك ، النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن هذا ، قال : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). يحذرنا من أعمالهم.


وكذلك نهى عن تجصيص القبور، والقعود عليها، والبناء عليها ، فلا يجوز أن تجصص، ولا أن يبنى عليها قبة ولا غيرها ، ولا يتخذ عليها مسجد؛ لأن هذا كله مصادم لما جاء عنه - عليه الصلاة والسلام- ، ولأنه أيضاً وسيلة من وسائل الشرك والغلو في القبور ، فالواجب على رؤساء الدول الإسلامية ، الواجب عليهم أن يزيلوا ما على القبور من أبنية ، من قباب ، ومساجد، وأن تكون القبور بارزة ليس عليها قبة، وليس عليها مسجد،


هذا هو الواجب في جميع الدول الإسلامية، الواجب عليهم جميعاً أن يبرزوا القبور، وأن يزيلوا ما عليها من مساجد، وقباب، وأبنية طاعةً للرسول - صلى الله عليه وسلم-، وامتثالاً لأمره، وعملاً بشرعه - عليه الصلاة والسلام-. وأيضاً في ذلك سد ذرائع الشرك وحصر موادها ؛ لأن الناس إذا رأوا قبراً مشيداً معظماً بالقباب والبناء والفُرش غلت فيه العامة،


وظنت أنه ينفع ويضر، وأنه يستجيب الداعي، وأنه يشفي المريض، وأنه يتوسط بينهم وبين الله، فيقع الشرك بالله - نعوذ بالله-؛ كما قد وقع لعباد القبور في الزمن الأول ، فإنهم عظموا القبور، وزعموا أن أهلها شفعاء عند الله، فدعوهم، واستغاثوا بهم، وهذا هو الشرك الأكبر - نسأل الله العافية-، وهذا الواقع اليوم في كثيرٍ من البلاد ،


واقع فيها هذا الغلو في القبور كما يقع في مصر عند قبر البدوي والحسين وغيرهما ،


وكما قد يقع في الشام عند قبر ابن عربي وغيره ،


وكما قد يقع في العراق عند قبر موسى كاظم وأبي حنيفة وغيرهما ،


وكما قد يقع عند بعض الجهال في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم- في المدينة –عليه الصلاة والسلام- بعض الجهال من الحجاج والزوار قد يقع منهم الشرك عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم- فيقول : يا رسول الله اشفي مريضي، انصرني ، المدد المدد، اشفع لي ،


وهذا لا يجوز لا مع النبي ولا مع غيره من الأموات - عليه الصلاة والسلام-، وإنما هذا في حياته، في حياته يقال له: اشفع لنا يا رسول الله ، يعني ادع لنا، وهكذا يوم القيامة إذا قام الناس من قبورهم، يأتيه المؤمنون ويسألونه أن يشفع لهم إلى الله ، حتى يحكم بينهم ، وحتى يدخلوا الجنة ، أما بعد الموت، وقبل البعث في حياة البرزخ فلا، لا يطلب منه الشفاعة، ولا يجوز أن يطلب منه المدد، ولا غوث، ولا نصر على الأعداء



؛ لأن هذا بيد الله - سبحانه وتعالى- ليس بيد الأنبياء ولا غيرهم، بل النصر والشفاء للمرضى والغوث والمدد كله بيد الله - سبحانه وتعالى-. وهكذا قد يقع من بعض الجهلة عند قبر خديجة في ........


في مكة المكرمة إلا إذا لوحظوا ، وجهوا ، وبُين لهم ما يجب عليهم. فأنت - أيها السائل- ينبغي لك أن تحذر هذه المسائل وأن تكون على بينة ، وأن تعلم أن القبور ، لا قبور هود ولا غيره لا يجوز أن تتخذ معابد ، مصلى، مساجد ، لا، ولا أن تدعى مع الله ، ولا أن يستغاث بأهلها ،


ولا أن يطاف بقبورهم ، ولا أن يبنى عليها قبة، ولا أن تفرش، ولا أن تطيب ، كل هذا لا يجوز ؛ لأنه من وسائل الشرك ، والدعاء للميت ، دعاء الميت ، وطلب الغوث منه، والمدد، وشفاء المريض، هذا كله شرك بالله - عز وجل-.

http://www.binbaz.org.sa/mat/10083

حبات الندي
12-08-2010, 11:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حفظكم الله وبارك لكم . ورمضان كريم .

سفيان الثوري
13-08-2010, 09:07 PM
بارك الله فيكم

سفيان الثوري
16-08-2010, 02:41 PM
حكم عقيدة حزب البعث


هل نكفر رئيس العراق وحزبه البعثي لاعتقادهم بذلك أم لا؟[1]

الجواب :

البعثيون كلهم كفار، سواء رئيس العراق أو غيره؛

لأنهم يرفضون الشريعة ويعادونها.

[1] نشر في مجلة الفرقان، العدد 100، في ربيع الثاني 1419هـ.


مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون


http://www.binbaz.org.sa/mat/4176

سفيان الثوري
27-08-2010, 02:35 PM
معنى خلق الله آدم على صورته


إن الله خلق آدم على صورته، هل معنى ذلك أن جميع ما لآدم من صفات تكون لله؟

الجواب :

هذا ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، في الصحيحين أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله خلق آدم على صورته))وجاء في رواية أحمد وجماعة من أهل الحديث: ((على صورة الرحمن))


،فالضمير في الحديث الأول يعود إلى الله، قال أهل العلم كأحمد رحمه الله وإسحاق بن راهويه وأئمة السلف:


يجب أن نمره كما جاء على الوجه الذي يليق بالله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل،


ولا يلزم من ذلك أن تكون صورته سبحانه مثل صورة الآدمي، كما أنه لا يلزم من إثبات الوجه لله سبحانه واليد والأصابع والقدم والرجل والغضب وغير ذلك من صفاته أن تكون مثل صفات بني آدم، فهو سبحانه موصوف بما أخبر به عن نفسه أو أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به، من دون أن يشابه خلقه في شيء في ذلك كما قال عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[1]،


فعلينا أن نمره كما جاء على الوجه الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل. والمعنى والله أعلم أنه خلق آدم على صورته ذا وجه وسمع وبصر يسمع ويتكلم ويبصر ويفعل ما يشاء، ولا يلزم أن يكون الوجه كالوجه والسمع كالسمع والبصر كالبصر..


وهكذا لا يلزم أن تكون الصورة كالصورة وهذه قاعدة كلية في هذا الباب عند أهل السنة والجماعة،


وهي إمرار آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل،


بل يثبتون أسماءه إثباتا بلا تمثيل وينزهونه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيها بلا تعطيل،


خلافا لأهل البدع من المعطلة والمشبهة فليس سمع المخلوق ولا بصر المخلوق ولا علم المخلوق مثل علم الله عز وجل، وإن اتفقا في جنس العلم والسمع والبصر لكن ما يختص به الله لا يشابهه أحد من خلقه سبحانه وتعالى، وليس كمثله شيء؛ لأن صفاته صفات كاملة لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه.


أما أوصاف المخلوقين فيعتريها النقص والزوال في العلم وفي السمع والبصر وفي كل شيء.


والله ولي التوفيق.

[1] سورة الشورى الآية 11.


مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء السادس

http://www.binbaz.org.sa/mat/288

ابو الشموخ
28-08-2010, 02:29 AM
جزاك الله خير وتقبل مروري أحي سفيان

سفيان الثوري
28-08-2010, 05:58 PM
بارك الله فيك

سفيان الثوري
28-10-2010, 11:09 PM
حكم تأويل الصفات

أخ يسأل ويقول: ما حكم التأويل في الصفات؟

الجواب :

التأويل منكر، لا يجوز تأويل الصفات بل يجب إمرارها كما جاءت على ظاهرها اللائق بالله سبحانه وتعالى بغير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فالله جل وعلا أخبرنا عن صفاته وعن أسمائه وقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[1] فعلينا أن نمرها كما جاءت.


وهكذا قال أهل السنة والجماعة، أمروها كما جاءت بلا كيف، أي أقروها كما جاءت بغير تحريف لها ولا تأويل ولا تكييف، بل تقر على ظاهرها على الوجه الذي يليق بالله من دون تكييف ولا تمثيل.


فيقال في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ[2] اسْتَوَى وأمثالها من الآيات إنه استواء يليق بجلال الله وعظمته لا يشبه استواء المخلوق، ومعناه عند أهل الحق: العلو والارتفاع. وهكذا يقال في العين والسمع والبصر واليد والقدم،


وغير ذلك من الصفات الواردة في النصوص، وكلها صفات تليق بالله لا يشابهه فيها الخلق جل وعلا.


وعلى هذا سار أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من أئمة السنة كالأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وغيرهم من أئمة المسلمين رحمهم الله جميعا.


ومن ذلك قوله تعالى في قصة نوح: وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا[3] الآية،


وقوله سبحانه وتعالى في قصة موسى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي[4] فسرهما أهل السنة بأن المراد بقوله سبحانه وتعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا أنه سبحانه سيرها برعايته سبحانه حتى استوت على الجودي،


وهكذا قوله سبحانه في قصة موسى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي أي على رعايته سبحانه وتوفيقه للقائمين على تربيته عليه الصلاة والسلام، وهكذا قوله سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا[5]


أي إنك تحت كلاءتنا وعنايتنا وحفظنا، وليس هذا كله من التأويل بل ذلك من التفسير المعروف في لغة العرب وأساليبها..


ومن ذلك الحديث القدسي وهو قول الله سبحانه: ((من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)) يمر كما جاء عن الله سبحانه وتعالى من غير تكييف ولا تحريف ولا تمثيل بل على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى.


وهكذا نزوله سبحانه في آخر الليل، وهكذا السمع والبصر والغضب والرضا والضحك والفرح وغير ذلك من الصفات الثابتة كلها تمر كما جاءت على الوجه الذي يليق بالله، من غير تكييف ولا تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل عملا بقوله سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[6] وما جاء في معناها من الآيات.

أما التأويل للصفات وصرفها عن ظاهرها فهو مذهب أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سار في ركابهم، وهو مذهب باطل أنكره أهل السنة وتبرؤوا منه وحذروا من أهله. والله ولي التوفيق.

[1] سورة الشورى من الآية 11.

[2] سورة طه الآية 5.

[3] سورة القمر الآيتان 13-14.

[4] سورة طه من الآية 39.

[5] سورة الطور من الآية 48.

[6] سورة الشورى من الآية 11.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس.

http://www.binbaz.org.sa/mat/1841

سفيان الثوري
23-12-2010, 07:24 AM
بارك الله فيك

سفيان الثوري
31-12-2010, 04:43 PM
التشاؤم والتطير


أرى في بعض المجلات أنه من ولد في برج كذا فسيكون له ما هو كذا وكذا، أو سيكون عليه ما هو كذا وكذا، ما هو توجيهكم للمسلمين حيال ذلك؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب :

هذا كله باطل، لا أصل له، بل هو من الطيرة المنكرة والمذمومة


، والتشاؤم المنهي عنه، فالحاصل أنه لا خصوصية لبرج كذا أو نجم كذا؛


يعني من وجد في نجم كذا أو برج كذا صار له كذا وكذا ! كل هذا باطل.

http://www.binbaz.org.sa/mat/9726

سفيان الثوري
25-02-2011, 07:10 AM
الأسورة النحاسية


من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ سلمه الله وتولاه.


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:


فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضاه، وأشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيراً لمكافحة (الروماتيزم)، وأفيدكم أني درست موضوعها كثيراً، وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها، وتبادلنا جميعاً وجهات النظر في حكمها، فاختلف الرأي، فمنهم من رأى جوازها؛ لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرض (الروماتيزم)،


ومنهم من رأى تركها؛ لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية، من اعتيادهم تعليق الودع والتمائم والحلقات من الصفر، وغير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها، ويعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض، وأنها من أسباب سلامة المعلق عليه من العين،


ومن ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تعلق تميمةً فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له))، وفي رواية: ((من تعلق تميمة فقد أشرك))، وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر فقال: ((ما هذا؟)) قال: من الواهنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا))، وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في بعض أسفاره أرسل رسولاً يتفقد إبل الركب ويقطع كل ما علق عليها من قلائد الأوتار التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها.


فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي إن يعلق شيئا من التمائم أو الودع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه.



والذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها سداً لذريعة الشرك، وحسماً لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، واعتماداً عليه واكتفاء بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلا شك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم، وعما اشتبه أمره



وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))



ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان، فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه أنه من المشتبهات،


فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة، البعيد عن الشبهة، هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين، واسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه، إنه على كل شيء قدير، والله يحفظكم والسلام.

http://www.binbaz.org.sa/mat/8208

سفيان الثوري
10-05-2011, 08:34 PM
س1عرف العقيدة والمعتقد ولم سميت بذلك ؟؟

الجواب :

العقيدة مأخوذة من الاعتقاد الذي معناه التصديق مطلقاً فالعقيدة إذا أطلقت فالمراد بها ماصدق به القلب .

فالمعتقد معناه : التصديق الجازم فيما يجب لله من الوحدانية والربوبية والإفراد بالعبادة والإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا .

ومن هنا سميت الكتب التي تبحث في وحدانية الله كتب الاعتقاد .

كما قال الطحاوي :

فنقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله أن الله واحد لاشريك له .

وسميت بهذا الاسم لاحتياجها إلى اعتقاد جازم ويقين صادق لأن ماشد عقده يصعب حله ولهذا قال الله تعالى

( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان )

وقال ابن تيمية ( أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة )

(الأسئلة والأجوبة في العقيدة للشيخ صالح الأطرم رحمه الله )

رنيم الروح
12-05-2011, 11:15 PM
جزيت اخي في الله خيرا على هذه الاسئلة وهذه الاجوبه

سفيان الثوري
02-06-2011, 02:47 PM
جزاكم الله خيراً

أم بشرى
05-06-2011, 11:29 AM
بورك فيك على مثل هذه الدرر

ننتظر المزيد

وفقك الله

سفيان الثوري
05-06-2011, 03:28 PM
بارك الله فيكم

سفيان الثوري
02-11-2011, 09:52 PM
المراد بالشرك في قوله تعالى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ


أخ يسأل عن قوله تعالى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[1] فما هو معنى الآية؟ وما هو المراد بالشرك في الآية الكريمة؟

الجواب :

قد أوضح العلماء معناها كابن عباس وغيره، وإن معناها أن المشركين إذا سئلوا عمن خلق السماوات والأرض ومن خلقهم يقولون الله، وهم مع هذا يعبدون الأصنام والأوثان كاللات والعزى ونحوهما، ويستغيثون بها وينذرون ويذبحون لها. فإيمانهم هذا هو توحيد الربوبية، ويبطل ويفسد بشركهم بالله تعالى ولا ينفعهم. فأبو جهل وأشباهه يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم وخالق السماوات والأرض ولكن لم ينفعهم هذا؛ لأنهم أشركوا بالله بعبادة الأصنام والأوثان. هذا هو معنى الآية عن أهل العلم.

[1] سورة يوسف من الآية 106.


مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس

http://www.binbaz.org.sa/mat/1842

سفيان الثوري
05-09-2015, 12:42 AM
حكم بناء القباب على الأضرحة


عندنا من المشايخ الصوفية من يهتمون بعمل القباب على الأضرحة والناس يعتقدون فيهم الصلاح والبركة، فإن كان هذا الأمر غير مشروع فما هي نصيحتكم لهم وهم قدوة في نظر السواد الأعظم من الناس؟ أفيدونا بارك الله فيكم. اهـ.

الجواب :

النصيحة للعلماء الصوفية ولغيرهم من أهل العلم أن يأخذوا بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يعلموا الناس ذلك، وأن يحذروا اتباع من قبلهم فيما يخالف ذلك، فليس الدين بتقليد المشايخ ولا غيرهم،


وإنما الدين ما يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه أهل العلم وعن الصحابة رضي الله عنهم، هكذا يؤخذ الدين لا عن تقليد زيد أو عمرو، ولا عن مشايخ الصوفية ولا غيرهم.


وقد دلت السنة الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام على أنه لا يجوز البناء على القبور ولا اتخاذ المساجد عليها، ولا اتخاذ القباب ولا أي بناء، كل ذلك محرم بنص الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك ما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) قالت رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا).

وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما أنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله))


فأخبر عليه الصلاة والسلام أن الذين يتخذون المساجد على القبور هم شرار الخلق،

وهكذا من يتخذ عليها الصور؛ لأنها دعاية إلى الشرك ووسيلة له؛ لأن العامة إذا رأوا هذا عظموا المدفونين واستغاثوا بهم ودعوهم من دون الله وطلبوهم المدد والعون، وهذا هو الشرك الأكبر


وفي حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:



((إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك))


هكذا رواه مسلم في الصحيح.

فدل ذلك على فضل الصديق رضي الله عنه وأنه أفضل الصحابة وخيرهم، وأنه لو اتخذ النبي خليلا لاتخذه خليلا رضي الله عنه، ولكن الله جل وعلا منعه من ذلك حتى تتمحض محبته لربه سبحانه وتعالى، وفي الحديث دلالة على تحريم البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها وعلى ذم من فعل ذلك من ثلاث جهات: إحداها: ذمه من فعل ذلك،


والثانية: قوله: ((فلا تتخذوا القبور مساجد))،

والثالثة: قوله: ((فإني أنهاكم عن ذلك)) فحذر من البناء على القبور بهذه الجهات الثلاث، فوجب على أمته أن يحذروا ما حذرهم منه، وأن يبتعدوا عما ذم الله به من قبلهم من اليهود والنصارى ومن تشبه بهم من اتخاذ المساجد على القبور والبناء عليها وهذه الأحاديث التي ذكرنا صريحة في ذلك.

والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم: الذريعة الموصلة إلى الشرك الأكبر.

فعبادة أهل القبور بدعائهم والاستغاثة والنذور والذبائح لهم وطلب المدد والعون منهم كما هو واقع الآن في بلدان كثيرة في السودان ومصر وفي الشام وفي العراق وفي بلدان أخرى - كل ذلك من الشرك الأكبر، يأتي الرجل العامي الجاهل فيقف على صاحب القبر المعروف عندهم فيطلبه المدد والعون كما يقع عند قبر البدوي والحسين وزينب والست نفيسة، وكما يقع في السودان عند قبور كثيرة، وكما يقع في بلدان أخرى، وكما يقع في بعض الحجاج الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وعند قبور أهل البقيع وقبور أخرى يقع هذا من الجهال، فهم يحتاجون إلى التعليم والبيان والعناية من أهل العلم حتى يعرفوا دينهم على بصيرة.


فالواجب على أهل العلم جميعا الذين منّ الله عليهم بمعرفة دينهم على بصيرة سواء كانوا من الصوفية أو غيرهم أن يتقوا الله وأن ينصحوا عباد الله، وأن يعلموهم دينهم وأن يحذروهم من البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب أو غير ذلك من أنواع البناء، وأن يحذروهم من الاستغاثة بالموتى ودعائهم،


فالدعاء عبادة يجب صرفها لله وحده، كما قال الله سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[1]، وقال سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ[2] يعني من المشركين، وقال عليه الصلاة والسلام: ((الدعاء هو العبادة))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله))


فالميت قد انقطع عمله وعلمه بالناس، وهو في حاجة أن يُدعى له ويستغفر له ويُتَرحم عليه لا أن يدعى من دون الله، يقول النبي عليه السلام: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))،


فكيف يُدعى من دون الله؟ وهكذا الأصنام وهكذا الأشجار والأحجار والقمر والشمس والكواكب كلها لا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بها، وهكذا أصحاب القبور وإن كانوا أنبياء أو صالحين، وهكذا الملائكة والجن لا يدعون مع الله،


فالله سبحانه يقول: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[3] فالله لا يأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا من دونه؛ لأن ذلك كفر بنص الآية.

وفي حديث جابر عند مسلم في صحيحه يقول رضي الله عنه: (نهى رسول الله عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها)

وما ذاك إلا لأن تجصيصها والبناء عليها وسيلة إلى الشرك بأهلها والغلو فيهم.

أما القعود عليها فهو امتهان لها، فلا يجوز ذلك، كما لا يجوز البول عليها والتغوط عليها، ونحو ذلك من أنواع الإهانة؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا لا يجوز أن يُداس قبره ولا أن تكسر عظامه، ولا أن يقعد على قبره، ولا أن يبال عليه، ولا أن توضع عليه القمائم، كل هذا ممنوع،


فالميت لا يمتهن ولا يعظم بالغلو فيه ودعائه مع الله والطواف بقبره ونحو ذلك من أنواع الغلو، وبذلك يعلم أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالأمر الوسط بشأن الأموات فلا يُغلى فيهم ويعبدون مع الله، ولا يمتهنون بالقعود على قبورهم ونحو ذلك، وهي وسط في كل الأمور والحمد لله؛ لأنها تشريع من حكيم عليم يضع الأمور في مواضعها كما قال عز وجل: إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ[4]


ومن هذا ما جاء في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها))، فجمعت الشريعة الكاملة العظيمة بين الأمرين؛ بين تحريم الغلو بدعاء أهل القبور والاستغاثة بهم والصلاة إلى قبورهم وبين النهي عن إيذائهم وامتهانهم والجلوس على قبورهم أو الوطء عليها والاتكاء عليها، كل هذا ممنوع فلا هذا ولا هذه.

وبهذا يعلم المؤمن ويعلم طالب الحق أن الشريعة جاءت بالوسط لا بالشرك ولا بالإيذاء.

فالميت المسلم يدعى له ويستغفر له ويسلم عليه عند زيارته أما أن يدعى من دون الله أو يطاف بقبره أو يصلى إليه فلا، أما الحي الحاضر فلا بأس بالتعاون معه فيما أباح الله؛ لأن له قدرة على ذلك، فيجوز شرعا التعاون معه بالأسباب الحسية، وهكذا الإنسان مع إخوانه ومع أقاربه يتعاونون في مزارعهم وفي إصلاح بيوتهم وفي إصلاح سياراتهم ونحو ذلك، يتعاونون بالأسباب الحسية المباحة المقدور عليها فلا بأس بذلك،



وهكذا مع الغائب الحي عن طريق الهاتف أو عن طريق المكاتبة ونحو ذلك، كل هذا تعاون حسي لا بأس به في الأمور المقدورة المباحة. كما أن الإنسان القادر الحي يتصرف بالأسباب الحسية فيعينك بيده ويبني معك أو يعطيك مالا، هدية أو قرضا، فالتعاون مع الأحياء شيء جائز بشروطه المعروفة.


أما الاستغاثة بالأموات أو بالغائبين بغير الأسباب الحسية فشرك أكبر بإجماع أهل العلم ليس فيه نزاع بين الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان وأهل البصيرة.


والبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب كذلك منكر معلوم عند أهل العلم، جاءت الشريعة بالنهي عنه لكونه وسيلة إلى الشرك،

فالواجب على أهل العلم أن يتقوا الله أينما كانوا وأن ينصحوا عباد الله، وأن يعلموهم شريعة الله، وأن لا يجاملوا زيدا ولا عمرا، فالحق أحق أن يتبع بل عليهم أن يعلموا الأمير والصغير والكبير، ويحذر الجميع مما حرم الله عليهم، ويرشدوهم إلى ما شرع الله لهم، وهذا هو الواجب على أهل العلم أينما كانوا من طريق الكلام الشفهي ومن طريق الكتابة ومن طريق التأليف أو من طريق الخطابة في الجمعة وغيرها، أو من طريق الهاتف أو من أي الطرق التي وجدت الآن والتي تمكّن على تبليغ دعوة الله ونصح عباده. والله ولي التوفيق.


-----------------------------------------

[1] سورة الجن من الآية 18.

[2] سورة يونس الآية 106.

[3] سورة آل عمران الآية 80.

[4] سورة الأنعام من الآية 83.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس.
http://www.binbaz.org.sa/mat/1756

سفيان الثوري
11-09-2016, 03:23 PM
التوحيد موضوع عظيم هو أساس الملة، وأساس جميع ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم.

ولا ريب أن هذا المقام جدير بالعناية، وإنما ضل من ضل وهلك من هلك بسبب إعراضه عن هذا الأصل وجهله به وعمله بخلافه، وكان المشركون قد جهلوا هذا الأمر من توحيد العبادة الذي هو الأساس الذي بعثت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وخلق من أجله الثقلان "الجن، والإنس"، وظنوا أن ما هم عليه من الشرك دين صالح وقربة يتقربون بها إلى الله؛ مع أنه أعظم الجرائم وأكبر الذنوب، وظنوا بجهلهم وإعراضهم وتقليدهم لآبائهم ومن قبلهم من الضالين أنه دين وقربة وحق، وأنكروا على الرسل وقاتلوهم على هذا الأساس الباطل، كما قال سبحانه: إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ[1]، وقال جل وعلا: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[2]، وقال سبحانه: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ[3].

وأول من وقع في هذا البلاء واعتقد هذا الشرك قوم نوح عليه الصلاة والسلام؛ فإنهم أول الأمم الواقعة في الشرك، وقلدهم من بعدهم، وكان سبب ذلك: الغلو في الصالحين، وأنهم غلوا في ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، وكان هؤلاء رجالاً صالحين فيهم، فماتوا في زمن متقارب، فأسفوا عليهم أسفاً عظيماً، وحزنوا عليهم حزناً شديداً، فزين لهم الشيطان الغلو فيهم وتصويرهم ونصب صورهم في مجالسهم، وقال: لعلكم بهذا تسيرون على طريقتهم وفي ذلك هلاكهم وهلاك من بعدهم، فلما طال عليهم الأمر عبدوهم.

وقال جماعة من السلف: فلما هلك أولئك وجاء من بعدهم عبدت هذه الأصنام وأنزل الله فيهم جل وعلا قوله سبحانه: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالًا * مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا[4].

فالغلو في الصالحين من البشر وفي الملائكة والأنبياء والجن والأصنام هو أصل هذا البلاء، والله بين على أيدي الرسل أن الواجب عبادته وحده سبحانه، وأنه الإله الحق، وأنه لا يجوز اتخاذ الوسائط بينه وبين عباده، بل يجب أن يعبد وحده مباشرة من دون واسطة، وأرسل الرسل وأنزل الكتب بذلك، وخلق الثقلين لذلك، قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ[5]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ[6]، وقال عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[7]، وقال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[8]، وقال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[9].

وهذا المقام- أعني مقام التوحيد- دائماً وأبداً يحتاج إلى مزيد العناية بتوجيه الناس إلى دين الله وتوحيده وإخلاص العبادة له؛ لأن الشرك هو أعظم الذنوب وقد وقع فيه أكثر الناس قديماً وحديثاً، فالواجب بيانه للناس والتحذير منه في كل وقت وذلك بالدعوة إلى توحيد الله سبحانه والنهي عن الشرك وبيان أنواعه للناس حتى يحذروه، وقد قام خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم بذلك أكمل قيام في مكة والمدينة، ومع هذا فقد ملئت الدنيا من هذا الشرك بسبب علماء السوء ودعاة الضلالة وإعراض الأكثر عن دين الله، وعدم تفقههم في الدين، وعدم إقبالهم على الحق وحسن ظنهم بدعاة الباطل ودعاة الشرك إلا من رحم الله، كما قال الله سبحانه: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ[10]، وقال تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[11]، وقال عز وجل: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ[12]؛ فلهذا انتشر الشرك في الأمم بعد نوح في عاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم شعيب وقوم لوط ومن بعدهم من سائر الأمم وصاروا يقلد بعضهم بعضا يقولون: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ[13].

وإذا كان هذا البلاء قد عم وطم ولم يسلم منه إلا القليل؛ فالواجب على أهل العلم أن يقدموه على غيره- أعني بيان التوحيد وضده- وأن تكون عنايتهم به أكثر من كل نوع من أنواع العلم؛ لأنه الأساس، فإذا فسد هذا الأساس وخرب بالشرك بطل غيره من الأعمال. كما قال سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[14]، وقال سبحانه: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[15]، والصوم والحج وغير ذلك من العبادات لا تنفع.

وأقسام التوحيد ثلاثة، بالاستقراء والنظر والتأمل في الآيات والأحاديث وما كان عليه أهل الشرك اتضح أنها ثلاثة أقسام: اثنان أقر بهما المشركون، والثالث جحده المشركون وقام النزاع بينهم وبين الرسل في ذلك، والقتال والولاء والبراء والعداوة والبغضاء.

ومن تأمل القرآن الكريم والسيرة النبوية وأحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام وأحوال الأمم عرف ذلك، وقد زاد بعضهم قسما رابعا سماه: "توحيد المتابعة" يعني وجوب اتباع الرسول والتمسك بالشريعة، فليس هناك متبع آخر غير الرسول فهو الإمام الأعظم وهو المتبع، فلا يجوز الخروج عن شريعته فهي شريعة واحدة إمامها واحد وهو نبينا عليه الصلاة والسلام، فليس لأحد الخروج عن شريعته، بل يجب على جميع الثقلين الجن والإنس أن يخضعوا لشريعته، وأن يسيروا على منهاجه في التوحيد، وفي جميع الأوامر والنواهي، وهذا القسم الرابع معلوم، وهو داخل في قسم توحيد العبادة؛ لأن الرب سبحانه أمر عباده باتباع الكتاب والسنة، وهذا هو توحيد المتابعة، وقد أجمع العلماء على وجوب اتباع الرسول والسير على منهاجه، وأنه لا يسع أحد الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، فإن الخضر نبي مستقل على الصحيح ليس تابعا لموسى، وقد كان الأنبياء والرسل قبل محمد كثيرين كل له شريعة؛ كما قال الله سبحانه: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا[16].

أما هذه الأمة فليس لها إلا نبي واحد وهو محمد عليه الصلاة والسلام؛ فالواجب على هذه الأمة من حين بعث الله نبيها محمدا وإلى يومنا هذا إلى يوم القيامة اتباع هذا النبي وحده، والسير على شريعته المعلومة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد الخروج عن ذلك، ليس لأحد أن يقول: أنا أتبع التوراة أو الإنجيل، وفلاناً أو فلاناً، بل يجب على الجميع اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن زعم أنه يجوز لأحد الخروج عنها فهو كافر ضال بإجماع المسلمين.

وقد علمنا مما سبق أن أقسام التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

فتوحيد الربوبية وهو الإيمان بأفعال الرب سبحانه أنه فعال لما يريد، وأنه الخلاق الرزاق، وهذا القسم ما أنكره المشركون بل أقروا به، وهو يستلزم توحيد العبادة ويلزمهم بذلك، فمن كان بهذه الصفة من كونه هو الخلاق، الرزاق، المحيي، المميت، ومدبر الأمور، ومصرف الأشياء وجب أن يعبد وأن يخضع له فإنه يقول سبحانه: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ[17]، والمعنى ما دمتم تعلمون أن هذا الله أفلا تتقون الله في توحيده والإخلاص له، وترك الإشراك به، وهم مقرون بهذا يعلمون أنه ربهم وخالقهم ورازقهم، ولكنهم اعتقدوا أن تقربهم إليه بعبادة الأوثان والأصنام أنه شيء يرضيه، كما قال الله سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[18] هذا اعتقادهم الباطل: إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ[19]، الشياطين زينت لهم السوء، وزينت عبادة الأصنام، والملائكة، والأنبياء، والأشجار، والأحجار وغير ذلك، فاحتج الله عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية والأسماء والصفات على ما أنكروه من توحيد العبادة؛ لأن الذي يخلق ويرزق ويدبر الأمر ويحيي ويميت هو المستحق لأن يعبد ويطاع سبحانه وتعالى، وهكذا أسماؤه كلها دليل ظاهر على أنه هو المستحق للعبادة، فهو الرحمن الرحيم، الرزاق العليم المدبر للأمور، مالك الملك، العالم بكل شيء، والقادر على كل شيء، وهو الفعال لما يريد، فمن كان بهذه المثابة وجب أن يعبد وحده دون ما سواه. وهذه الأسماء كلها دالة على معان عظيمة: الرحمن يدل على الرحمة، العزيز يدل على العزة، الرؤوف يدل على الرأفة، السميع يدل على أنه يسمع دعوات عباده وكلامهم، والبصير الذي يراهم ويشاهد أحوالهم إلى غير ذلك، فهي أسماء عظيمة حسنى دالة على معان عظيمة كلها حق، وكلها ثابتة لله سبحانه على وجه يليق به سبحانه، لا شبيه له فيها ولا نظير، كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[20]، وقال سبحانه: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[21].

والصحابة رضوان الله عليهم وأتباع الرسول عليه الصلاة والسلام كلهم مجمعون على إثبات الأسماء والصفات، وأنها حق ثابتة لله تعالى على وجه يليق به؛ بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وأن الاستواء، والنزول، والسمع والبصر، والكلام وسائر الصفات كلها حق، وهكذا سائر الأسماء حق، ولهذا قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[22] أي اسألوه بها فهو يدعى ويسأل بأسمائه: يا رحمن يا رحيم، يا عزيز يا غفور، اغفر لي، ارحمني، فرج كربتي، إلى غير ذلك. كما أنه يدعي أيضا بتوحيده والإيمان به، كما قال تعالى: رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا[23]، وكما في الحديث: ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد))[24] فهو يسأل بتوحيده والإيمان به، واعتراف العبد بأنه ربه الله ومعبوده الحق.

وهكذا يسأل بالأعمال الصالحات، ويتوسل إليه بها، فهذا كله من أسباب الإجابة كما سأله أصحاب الغار بأعمالهم الصالحة؛ وهم قوم دخلوا غاراً للمبيت فيه والاتقاء من المطر، فأنزل الله عليهم صخرة سدت الغار عليهم، فلم يستطيعوا رفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لن يخلصكم من هذه الصخرة إلا الله بسؤالكم الله بأعمالكم الصالحة، فتوسل أحدهم ببره لوالديه، والآخر بعفته عن الزنا، والثالث بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم الصخرة فخرجوا، كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من آياته العظيمة سبحانه وتعالى، ومن الدلائل على قدرته العظيمة.

فهو يحب من عباده من يتوسل إليه بأسمائه وصفاته وأعمالهم الطيبة، أما التوسل بجاه فلان، أو بحق فلان، أو بذات فلان، فهذا بدعة.

ولهذا لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يتوسلون بدعائه في حياته، فيقولون: يا رسول الله أدع الله لنا، ويدعو لهم صلى الله عليه وسلم كما وقع في أيام الجدب وكان على المنبر، فطلبوا أن يدعو الله لهم، فدعا الله لهم واستجاب الله له، وفي بعض الأحيان كان يخرج إلى الصحراء، فيصلي ركعتين ثم يخطب ويدعو.

فلما توفي صلى الله عليه وسلم عدل عمر إلى عمه العباس، فقال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)، فقام العباس ودعا فأمنوا على دعائه فسقاهم الله.

ولو كان التوسل بالذات أو الجاه مشروعاً لما عدل عمر والصحابة رضي الله عنهم إلى العباس، ولتوسل الصحابة بذاته؛ لأن ذاته عظيمة عليه الصلاة والسلام حيا وميتا.

والمقصود من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم صان هذا التوحيد وحماه، وبين أن الواجب على الأمة إخلاص العبادة لله وحده، وأن يتوجهوا إليه جل وعلا بقلوبهم وأعمالهم في عبادتهم، وألا يعبدوا معه سواه لا نبيا ولا ملكا ولا جنيا ولا شمسا ولا قمرا ولا غير ذلك.

والله سبحانه أوجب على عباده ذلك في كتابه الكريم، وعلم الأمة ذلك أن يعبدوه وحده، ويتوجهوا إليه وحده، والرسول صلى الله عليه وسلم أكمل ذلك وبلغ البلاغ المبين، وحمى حمى التوحيد، وحذر من وسائل الشرك، فوجب على الأمة أن تخلص لله العبادة، فالعبادة حق الله وحده وليس لأحد فيها نصيب، كما قال الله سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[25]، وقال سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ[26]، وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[27]، وقال تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[28]، وقال جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[29]... والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا))[30] متفق على صحته.

وهذا أمر معلوم بالنصوص من الكتاب والسنة وبالضرورة، ولهذا يجب على علماء الحق أن يبذلوا وسعهم في تبيين هذا الحق بالكتب والرسائل ووسائل الإعلام، والخطب والمواعظ، وبسائر الوسائل الممكنة؛ لأنه أعظم حق وأعظم واجب، ولأنه أصل الدين وأساسه كما تقدم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] سورة الأعراف من الآية 30.

[2] سورة يونس الآية 18.

[3] سورة الزمر الآية 3.

[4] سورة نوح الآيات 23 – 25.

[5] سورة الذاريات الآية 56.

[6] سورة البقرة الآية 21.

[7] سورة الإسراء الآية 23.

[8] سورة الفاتحة الآية 5.

[9] سورة النحل الآية 36.

[10] سورة يوسف الآية 103.

[11] سورة سبأ الآية 20.

[12] سورة الأنعام الآية 116.

[13] سورة الزخرف الآية 22.

[14] سورة الأنعام الآية 88.

[15] سورة الزمر الآيتان 65 – 66.

[16] سورة المائدة من الآية 48.

[17] سورة يونس الآية 31.

[18] سورة يونس من الآية 18.

[19] سورة الأعراف من الآية 30.

[20] سورة الشورى الآية 11.

[21] سورة الإخلاص الآية 4.

[22] سورة الأعراف الآية 18.

[23] سورة آل عمران الآية 193.

[24] رواه الترمذي في الدعوات باب ما جاء في جامع الدعوات برقم 3397، وابن ماجه في الدعاء باب اسم الله الأعظم برقم 3847.

[25] سورة الزمر الآيتان 2 – 3.

[26] سورة غافر الآية 14.

[27] سورة الإسراء الآية 23.

[28] سورة الفاتحة الآية 5.

[29] سورة البينة الآية 5.

[30] رواه البخاري في الجهاد والسير باب اسم الفرس والحمار برقم 2644 والاستئذان باب من أجاب بلبيك وسعديك برقم 5796، ومسلم في الإيمان برقم 43 باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة.

http://www.binbaz.org.sa/article/476

ابوادريس
23-09-2016, 02:55 PM
جزاكم الله خيرا اخي الفاضل سفيان وغفر الله لنا ولكم

سفيان الثوري
01-10-2016, 09:48 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ..

ابوادريس
04-10-2016, 04:16 PM
جزاكم الله خيرا اخي الفاضل سفيان

سفيان الثوري
02-11-2016, 08:28 PM
بارك الله فيكم وجعل عملنا خاصاً لوجهه الكريم

ابوادريس
29-11-2016, 12:08 AM
جزاكم الله خيرا ...

سفيان الثوري
09-01-2017, 12:43 PM
بارك الله فيكم وجزاكم خيراً

ابوادريس
12-01-2017, 09:10 PM
شكر الله لكم وبارك اللهم فيكم

سفيان الثوري
21-01-2017, 04:13 PM
جزاك الله خيراً وبارك في جهودك