المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير آيات قرآنية - سؤال وجواب


أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:55 AM
تفسير آيات قرآنية

سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:55 AM
السؤال:


ما تفسير الآية : ( ولقد همّت به وهمّ بها ) في سورة يوسف ، مع أن يوسف عليه السلام " عفيف " وقد رفض الانصياع لنزوة امرأة العزيز ، فكيف يهمّ بها ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال تعالى : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ ) يوسف/24

كان همها للمعصية ، أما يوسف عليه السلام فإنه لو لم ير برهان ربه لَهَمَّ بها - لطبع البشر - ولكنه لم يهم ؛ لوجود البرهان .

إذًا في الكلام تقديم وتأخير ، أي : لولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها .

قال أبو حاتم : كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة ، فلما أتيت على قوله : ( ولقد همت به وهم بها ) قال أبو عبيد : هذا على التقديم والتأخير ؛ كأنه أراد : ولقد همت به ، ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها.

القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 9/165 .

وقال الشنقيطي في أضواء البيان [ 3/58 ] .

" الجواب عنه من وجهين :

الأول : أن المراد بِهَمِّ يوسف خاطر قلبي صرفه عنه وازع التقوى ، وقال بعضهم : هو الميل الطبيعي والشهوة الغريزية المزمومة بالتقوى ، وهذا لا معصية فيه ؛ لأنه أمر جبلي لا يتعلق به التكليف ، كما في الحديث : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ، ثم يقول : ( اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما لا أملك ) يعني ميل القلب . أبو داود ، السنن ، رقم الحديث 2134 .

ومثل هذا ميل الصائم إلى الماء البارد والطعام مع أن تقواه تمنعه من الشرب والأكل وهو صائم .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( من هم بسيئة فلم يفعلها كتبت له حسنة كاملة ) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 6491 ، ومسلم برقم 207 .

الجواب الثاني : أن يوسف عليه السلام لم يقع منه الهم أصلاً ، بل هو منفي عنه لوجود البرهان .

إلى أن قال : هذا الوجه الذي اختاره أبو حسان وغيره هو أجرى على قواعد اللغة العربية " اهـ .

ثم بدأ يستطرد الأدلة على ما رجحه ، وبناء على ما تقدم فإن معنى الآية والله أعلم أن يوسف عليه السلام لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، ولكنه لما رأى برهان ربه لم يهم بها ، ولم يحصل منه أصلاً .

وكذلك فإن مجرد الهم بالشيء دون فعله لا يعد خطيئة .

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبيه الكريم .



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:56 AM
السؤال:


أرجو أن تشرح لي معنى الآية الواردة أدناه . إذا كان الله فوق الجنة , فكيف يكون وجه الله أينما تولي وجهك ؟ أطرح هذا السؤال لأني كنت أشرح لأحد الأشخاص أن الله فوق الجنة , لكنه استشهد بالآية أدناه ؛ ولم أتمكن من الرد عليه .
قال تعالى : ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله إن الله واسع عليم ) البقرة / 115 .



الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يجب علينا الإيمان بأن الله تعالى فوق العرش مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله لا كاستواء البشر .

وأن نؤمن بأن لله وجها لا كوجه المخلوق .

وبهذا يجب ألا نضل عند تفسير الآيات وتأويلها وأن نتَّبع بذلك قول السلف الصالح .

أما تفسير الآية ، فقد قال الشيخ ابن عثيمين :

فإن قلت : هل كل ما جاء من كلمة الوجه مضافاً إلى الله يراد به وجه الله الذي هو صفته . الجواب : هذا هو الأصل كما في قوله تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } الأنعام / 52 ، { وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } الليل / 19 – 21 ، وما أشبهها من الآيات .

فالأصل : أن المراد بالوجه وجه الله عز وجل الذي هو صفة من صفاته ، لكن هناك آية اختلف المفسرون فيها وهي قوله تعالى : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } البقرة / 115 ..... فمنهم من قال : إن الوجه بمعنى الجهة لقوله تعالى : { ولكل وجهة هو موليها } البقرة / 148 .

فالمراد بالوجه : الجهة ، أي : فثمَّ جهة الله أي فثم الجهة التي يقبل الله صلاتكم إليها .

قالوا : لأنها في حال السفر إذا صلى الإنسان النافلة فإنه يصلي حيث كان وجهه .

ولكن الصحيح أن المراد بالوجه هنا : وجه الله الحقيقي ، إلى أي جهة تتجهون فثم وجه الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الله محيط بكل شيء ، ولأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المصلي إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه ، ولهذا نهى أن يبصق أمام وجهه ؛ لأن الله قِبَل وجهه فإذا صليت في مكان لا تدري أين القبلة واجتهدت وتحريت وصليت وصارت القبلة في الواقع خلفك فالله يكون قبل وجهه حتى في هذه الحالة .

وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الآية والمعنى الأول لا يخالفه في الواقع .

وحينئذ يكون المعنيان لا يتنافيان .

واعلم أن هذا الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام وجه لا يمكن الإحاطة به وصفاً ، ولا يمكن الإحاطة به تصوراً ، بل كل شيء تُقَدره فإن الله تعالى فوق ذلك وأعظم . { ولا يحيطون به علماً } طه /110 .

وأما قوله تعالى : { كل شيءٍ هالكٌ إلا وجهه } القصص / 88 ، فالمعنى : " كل شيء هالك إلا ذاته المتصفة بالوجه " شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ( 1 / 243 – 245 )

ونحن يجب علينا ألا نقيس الخالق بالمخلوق فنصفه بصفة المخلوق ، فإن الله تعالى كما قال عن نفسه : ( ليس كمثله شيء ) الشورى / 11 .

فالله تعالى مستوٍ على عرشه ، وهو قِبل وجه المصلي ولا منافاة بينهما في حق الله تعالى .

وقد أشكل مثل هذا على بعض الناس في مسألة نزول الله تعالى في النصف الآخر من الليل إلى السماء الدنيا ، فقالوا : إن الليل غير متحد على الأرض فكيف ينزل الله في ليل ونهار معا.

قال الشيخ ابن عثيمين :

جاء المتأخرون الذين عرفوا أن الأرض كروية وأن الشمس تدور على الأرض .

قالوا : كيف ينزل في ثلث الليل ، وثلث الليل إذا انتقل عن المملكة العربية السعودية ذهب إلى أوروبا وما قاربها ؟ فنقول : أنتم الآن قستم صفات الله بصفات المخلوقين ، أنت أو من أول بأن الله ينزل في وقت معين وإذا آمنت ليس عليك شيء وراء ذلك ، لا تقل كيف وكيف ؟ .

فقل : إذا كان ثلث الليل في السعودية فإن الله نازل وإذا كان في أمريكا ثلث الليل يكون نزول الله أيضاً .

إذاً موقفنا أن نقول أنا نؤمن بما وصل إلينا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم . بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الآخر من الليل ويقول من يدعوني ، فأستجيب له ومن يسألني ؟ فأعطيه من يستغفرني فأغفر له .

" شرح الواسطية " ( 2 / 437 ) .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:56 AM
السؤال:


وردت في سورة البقرة الآيات 47-48 ثم وردت مره أخرى في الآيات 122-123 ونجد الاختلاف في كلمتي الشفاعة والعدل رغم أن الآيتين تتحدثان عن بني إسرائيل.

الجواب:

الحمد لله

الجواب على هذا السؤال يتضمن عدة أمور :

الأول : تفسير قوله تعالى : { وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ } البقرة / 48 ، والآية الأخرى الشبيهة بها هي قوله تعالى : { وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ } البقرة / 123 .

قال ابن كثير رحمه الله ( 1 / 256 ) : 

لما ذكَّرهم تعالى بنعمه أولاً - يعني : قوله تعالى : { يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } البقرة / 40 - عطَف على ذلك التحذير من حلول نقمه يوم القيامة فقال : { واتقوا يوماً } " يعني : واحذروا يوم القيامة ، { لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً } أي : لا يغني أحد عن أحد كما قال { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وقال : { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } وقال : { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا } فهذا أبلغ المقامات أن كلاًّ من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئاً .

وقوله تعالى : { ولا يقبل منها شفاعة } يعني : من الكافرين كما قال { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } .

وقوله تعالى : { ولا يؤخذ منها عدل } أي : لا يقبل منها فداء كما قال تعالى : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به } ، وقال : { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تُقبل منهم ولهم عذاب أليم } ، وقال : { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم } الآية ، فأخبر تعالى أنهم إن لم يؤمنوا برسوله ويتابعوه على ما بعثه به ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه ولا يقبل منهم فداء ولو بملء الأرض ذهباً .

وقوله تعالى { ولا هم ينصرون } أي : ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله كما تقدم أنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فدية ولا شفاعة ولا ينقذ أحدا من عذابه منقذ ولا يخلص منه أحد ولا يجير منه أحد كما قال تعالى { وهو يجير ولا يجار عليه } وقال { فيومئذٍ لا يُعذِّب عذابه أحدٌ ولا يوثِق وثاقه أحد } .

قال ابن جرير الطبري :

وتأويل قوله { ولا هم ينصرون } يعني : أنهم يومئذٍ لا ينصرهم ناصرٌ كما لا يشفع لهم شافعٌ ولا يقبل منهم عدل ولا فدية ، بطلت هنالك المحاباة واضمحلت الرشى والشفاعات وارتفع من القوم التناصر والتعاون وصار الحكم إلى الجبار العدل الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها وذلك نظير قوله تعالى { وقفوهم إنهم مسئولون . ما لكم لا تناصرون . بل هم اليوم مستسلمون } أ.هـ .

وبهذا يعلم أن الشفاعة المنفية هنا هي شفاعة الكافرين أو الشفاعة في الكافرين .

الثاني : أن التكرار في القرآن الكريم يحصل كثيراً وذلك لحكمٍ كثيرةٍ عظيمةٍ قد نعرف بعضها ، ويخفى علينا كثيرٌ منها : -

1- أن كل جملةٍ مكررةٍ يختلف مدلولها ومعناها عن الجملة الأخرى لأنها تتعلق بما ذكر قبلها من كلام الله تعالى ، وبهذا لا يعد ذلك من التكرار في شيءٍ .

فمثلا : قوله تعالى في سورة المرسلات : { ويل يومئذ للمكذبين } تكررت عشر مرات ، وذلك أن الله تعالى أورد قصصاً مختلفة ، وأتبع كل قصة بهذا القول فكأنه عقب على كل قصة : " ويل يومئذ للمكذب بهذه القصة " ، وكل قصة مغايرة للقصة الأخرى فأثبت الوعيد لمن كذب بها .

2- كما أن الله تعالى لا يخالف بين الألفاظ إلا لاختلاف المعاني ، وأن هذا لا يكون إلا لحكمة يعلمها سبحانه ، وقد يطلع عليها بعض خلقه بما يفتح عليهم من الفهم في كتابه ، وقد يحجبها عنهم ، وهو الحكيم العليم .

3- أن تكرار الكلام يضفي على المعنى الذي تضمنه أهمية ومكانة توجب له عناية خاصة ، ومنها تأكيد المعنى وبقدر ما يحصل التأكيد بقدر ما يدل على الاهتمام بالأمر والعناية به .

( للاستزادة يراجع قواعد التفسير 2 / 702 ) .

الثالث : هل تقديم شيء وتأخيره في القرآن له حِكَم معروفة أو قاعدة مطردة ؟

فيقال ـ والعلم عند الله تعالى ـ : إن التقديم والتأخير في القرآن ، بل وفي لغة العرب لا يجري على قاعدة مطردة ، فتارة يكون المقدم هو المتقدم في الوقوع ، وتارة يكون المقدم هو الأشرف ، وتارة يصعب التعليل ، وعليه : فينبغي الحذر عند الكلام في هذا الباب ، فيبين ما ظهر له وجه تعليله من غير تكلف ، وما لم يظهر وجهه يوكل علمه إلى عالمه ، والتقول على الله بلا علم من أعظم المحرمات كما لا يخفى ، فلا يجوز أن يُحَمّل كلام الله ما لا يحتمل .

على أنه يقال : إن العرب إذا ذكرت أشياء مشتركة في الحكم وعطفت بعضها على بعض بالواو المقتضية عدم الترتيب فإنهم لا يقدمون في الغالب إلا ما يعتنون به سواء كان بسب التشريف أو التعظيم ، أو لأهميته أو قصد الحث عليه ، أو نحو ذلك .

" قواعد التفسير " د . خالد السبت ( 1 / 380 ) .

الرابع : في الحكمة من تكرار هذه الآية ، والحكمة من التقديم والتأخير فيها على وجه الخصوص :

إن التكرار هنا لتذكير بني إسرائيل ، وإعادةً لتحذيرهم للمبالغة في النصح .

وأيضاً : في الموضع الأول ذكَّرهم بالقيام بحقوق نعمه السابقة عليهم وهي التي ذكره قبل الآيات وبعدها ، وفي الموضع الثاني ذكَّرهم بنعمة تفضيلهم على العالَمين لإيمانهم بنبي زمانهم ، ليحصلوا هذه الفضيلة بإيمانهم بنبي الإسلام الخاتم محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلم فيكونوا من الفاضلين ، ويتقوا بإيمانهم به من أهوال القيامة وخوفها ؛ كما اتقى من تابع موسى عليه السلام وآمن به من تلك الأهوال " .

" روح المعاني " للآلوسي ( 1 / 373 ) .

وأما سبب تقديم العدل على الشفاعة في الموضع الثاني وتأخيره عنها في الموضع الأول : فقد التمس بعض العلماء الحكمة فذكروا حكمتين :

1- أنه من باب التفنن في الكلام لتنتفي به سآمة الإعادة مع حصول المقصود من التكرير .

2- ومع هذا التفنن فهناك فائدة لطيفة وهي : " أنه في الآية الأولى نفى قبول الشفاعة ، وفي الآية الثانية نفى قبول الفداء حتى يتم نفي القبول في كل منهما ، ثم لما كان نفي قبول الشفعة لا يقتضي نفي أخذ الفداء ذكره في الآية الأولى بعد الشفاعة حتى لا يتوهم متوهم أنه إذا لم تقبل الشفاعة فقد يؤخذ الفداء ، ولما نفى في الآية الثانية قبول الفداء ، وكان هذا النفي لا يتضمن نفي انتفاع الكافرين بالشفاعة أعقبه بنفي نفع الشفاعة حتى لا يتوهم متوهم أنه إذا لم يقبل الفداء قد تنفع الشفاعة ، فتحصَّل من الآيتين نفي القبول عن الشفاعة وعن الفداء لأن أحوال الناس في طلب الفكاك والنجاة مما يخافونه تختلف ، فمرة يقدمون الفداء فإذا لم يقبل قدموا الشفاعة ، ومرة يبدؤون بالشفاعة فإذا لم تقبل عرضوا الفداء ." أ.هـ .

بتصرف يسير من " التحرير والتنوير " لابن عاشور ( 1 / 698 ) .

وبعد :

فهذه اللطائف التي ذكرت هي مجرد استنتاج واستنباط ناتج عن اجتهاد بعض العلماء في هذه الآيات فقد يكون ما ذكروه من الحِكم ، وقد لا يكون ، وما جاء في السياق القرآني فهو الأفصح والأليق ، سواءً صحَّ هذا الاستنباط أو لم يصح ، والمقصود الأعظم هو أخذ العبرة والعظة من هذه الآية : وهي أن الإنسان في يوم القيامة لن ينفعه أحدٌ قريباً كان أو بعيداً ، وسينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قّدَّم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قّدَّم ، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار ، فعليه أن يتقي النار بالعمل الصالح ولو كان ذلك العمل صدقة بشقِّ تمرة ؛ كما ورد معنى هذا في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه كما رواه البخاري برقم ( 6058 ) ومسلم ( 1688 ) .

وأن الشفاعة لا تنفع أحداً من الخلق إلا بإذن الله ، ولن يأذن الله لأحد من الكافرين أن يَشفع أو يُشفع له في الخروج من النار .

فليتعلق العبد بربه دون سواه وليطلب منه أن يرزقه شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:56 AM
السؤال:


كل مسلم رضي بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً يعلم أن أول سورة نزلت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سورة : ( اقرأ .... ) فما آخر سورة نزلت على رسولنا الأمين ؟ .

الجواب:

الحمد لله

آخر سورة نزلت من القرآن هي سورة النصر ( إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) ، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه . روى مسلم (3024) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ تَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا قُلْتُ نَعَمْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قَالَ صَدَقْتَ ".

ويؤيد هذا ما صح عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما أن هذه السورة أشارت إلى أجل النبي صلى الله عليه وسلم ونعت إليه نفسه.

فقد روى البخاري (4970) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلا لِيُرِيَهُمْ قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِي أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لا قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ قَالَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَذَلِكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلا مَا تَقُولُ".

وقال البراء بن عازب رضي الله عنه : آخر سورة نزلت هي براءة (التوبة).

روى البخاري (4329) ومسلم (1618) عن البراء بن عازب قال : آخر سورة نزلت براءة ، وآخر آية نزلت ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ).

وقالت عائشة رضي الله عنها : آخر سورة أنزلت هي المائدة .

روى أحمد (25588) عن جبير بن نفير قال : دخلت على عائشة فقالت : هل تقرأ سورة المائدة ؟ قال : قلت : نعم ، قالت : فإنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه وسألتها عن خُلُقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت القرآن". والحديث صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند.

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في بيان آخر سورة نزلت من القرآن ، ولهذا اختلف الصحابة ، فقال كل بما أداه إليه اجتهاده .

قال البيهقي رحمه الله : يجمع بين هذه الاختلافات بأن كل واحد أجاب بما عنده . نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي .

والله اعلم .



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:57 AM
السؤال:


ما رأي فضيلتكم في كتاب " صفوة التفاسير " للشيخ الصابوني , حيث إن بعض الشباب الملتزمين يعيبون علينا قراءة هذا الكتاب , ويقولون بأن عقيدة الشيخ الصابوني معتزلية أو أشعرية ، وتفسيره للقرآن كذلك , وحيث إني لا علم لي بهذا الشيخ فصرت أقرأ في هذا الكتاب لبساطتهِ ومنهجه الجذاب ، فما رأيكم في هذا الكتاب وفي مؤلفه ؟ وما الكتب التي توصون بها التي تهم كل مسلم (غير مختص بالعلوم الشرعية) في عقيدته وحياته من عبادات ومعاملات .

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الأستاذ محمد علي الصابوني , من أساتذة كلية الشريعة بمكة المكرمة ، كان له نشاط في علوم القرآن والتفسير, ومن ثم قام بتأليف عدة كتب في التفسير وعلوم القرآن , أكثرها مختصرات , كـ " مختصر تفسير ابن كثير " , و " مختصر تفسير الطبري " , و " التبيان في علوم القرآن " , و " روائع البيان في تفسير آيات الأحكام " , و " قبس من نور القرآن " , و " صفوة التفاسير " , وهو الكتاب الذي نحن بصدده .

وهـو تفسير موجز , قال عنه مؤلفه : إنه شامل ، جامع بين المأثور والمعقول , مستمد من أوثق التفاسير المعروفة كـالطبري والكشاف ! وابن كثير والبحر المحيط ! وروح المعاني , في أسلوب ميسر سهل التناول , مـع العناية بالوجوه البيانية واللغوية .

وقال في المقدمة :

وقد أسميت كتابي " صفوة التفاسير " , وذلك لأنه جامع لعيون ما في التفاسير الكبيرة المفصلة , مع الاختصار والترتيب , والوضوح والبيان .

طبع الكتاب في ثلاث مجلدات , وكان تاريخ التأليف سنة (1400 هـ ) .

أما من حيث اعتقاد المؤلِّف فهو أشعري الاعتقاد ، وهو ما جعل كتبه واختصاراته عرضة للنقد والرد ، بل جعله هذا يبتر بعض نصوص الأحاديث ، ويحرف بعض النقول عن العلماء كما سيأتي .

قال الشيخ سفر الحوالي :

أما الصابوني فلا يؤسفني أن أقول إن ما كتبه عن عقيدة السلف والأشاعرة يفتقر إلى أساسيات بدائية لكل باحث في العقيدة ، كما أن أسلوبه بعيد كثيراً عن المنهج العلمي الموثق وعن الأسلوب المتعقل الرصين .

" منهج الأشاعرة في العقيدة " ( ص 2 ) .

وقد رد عليه كثير من أهل العلم مثل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ الألباني رحمه الله والشيخ صالح الفوزان والشيخ بكر أبو زيد والشيخ محمد جميل زينو وغيرهم .

وأما كتابه " صفوة التفاسير " فهو من أكثر كتبه التي ردَّ عليها العلماء ، وهذه قائمة بأسماء بعض من ردَّ عليه مع ذِكر أسماء كتبهم :

1. " الرد على أخطاء محمد علي الصابوني في كتابه " صفوة التفاسير " و " مختصر تفسير ابن جرير " ، للشيخ محمد جميل زينو – مدرس التفسير في دار الحديث في مكة - .

2. " تنبيهات هامة على كتاب " صفوة التفاسير " " ، للشيخ محمد جميل زينو .

3. " ملاحظات على كتاب " صفوة التفسير " " للشيخ سعد ظلاَّم – عميد كلية اللغة العربية في مصر - .

4. " ملاحظات على صفوة التفاسير " للشيخ عبد الله بن جبرين .

5. " ملاحظات عامة على كتاب " صفوة التفاسير " " للشيخ صالح الفوزان .

6. " التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير " للشيخ بكر أبو زيد ، وهو ضمن كتابه الكبير " الردود " .

وهذه الردود والتعقبات دفعت وزارة الأوقاف في المملكة العربية السعودية أن تمنع تداول الكتاب وتأمر بمصادرته ، وذلك في : " تعميم وزارة الحج والأوقاف برقم 945 / 2 / ص ، في 16 / 4 / 1408 هـ من المديرية العامة للأوقاف والمساجد في منطقة الرياض المتضمن مصادرة " صفوة التفاسير " وعدم توزيعه حتى يصلح ما فيه من أخطاء عقدية .

قال الشيخ بكر أبو زيد :

" صفوة التفاسير " اسم فيه تغرير وتلبيس ، فأنَّى له الصفاء وهو مبني على الخلط بين التبر والتبن ، إذ مزج بين تفسيري ابن جرير وابن كثير السلفييْن ، وتفسير الزمخشري المعتزلي ، والرضي الرافضي ، والطبرسي الرافضي ، والرازي الأشعري ، والصاوي الأشعري القبوري المتعصب ، وغيرهم ، ولا سيما وهذا المزج على يد من لا يعرف الصنعة ولا يتقنها كهذا الذي تسوَّر هذا الصرح بلا سلَّم ، وإلا فإن أهل العلم يستفيدون من المفسرين المتميزين بما لا يخرج عن الجادة : مسلك السلف ، وضوابط التفسير ، وسَنن لسان العرب .

" الردود " ( ص 311 ) .

وقال :

فيفيد وصفه بالجهل أنه : يصحح الضعاف ، ويضعِّف الصحاح ، ويعزو أحاديث كثيرة إلى الصحيحين ، أو السنن الأربعة أو غيرها وليس في الصحيحين – مثلاً – أو ليس في بعضها ، ويحتج بالإسرائيليات ، ويتناقض في الأحكام .

ويفيد وصفه بالإخلال بالأمانة العلمية : بتر النقول ، وتقويل العالم ما لم يقله ، وتحريف جمع من النصوص والأقوال ، وتقريره مذهب الخلَف في كتب السلف .

ويفيد خَلْفيته في الاعتقاد : مسخه لعقيدة السلف في مواضع من تفسير ابن جرير ، وتفسير ابن كثير ، وبأكثر في " صفوة التفاسير " ، وما تحريفه لعدد من النصوص إلا ليبرر هذه الغاية .

" الردود " ( ص 313 ، 314 ) .

وقد نصحه الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – قائلاً :

نوصيك بتقوى الله ، والحرص التام على التقيد بمذهب السلف الصالح في جميع مؤلفاتك ، ونوصيك أيضاً بالإكثار من تدبر القرآن الكريم ، والسنَّة المطهرة ، وكلام سلف الأمَّة ، والاستفادة مما كتبه الإمام العلاَّمة شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه العلاَّمة ابن القيم ، ونوصيك بمطالعة رسالتيْ " التدمرية " و " الحموية " لشيخ الإسلام ، و " الصواعق " و " اجتماع الجيوش الإسلاميَّة " لابن القيم ، وغيرها من كتب السلف .

" الردود " ( ص 375 ) .

ثانياً :

أما ما أردت بيانه من الكتب التي يحتاجها المسلم في حياته : فيمكنك الاطلاع على السؤال : ( 14082 ) ففيه بيان ما أردت وزيادة .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:57 AM
السؤال:


كيف نرد بحجة قوية ومقنعة على من احتج بقوله تعالى : ( ياأيها الناس عليكم أنفسكم ) إذا أُمر بالمعروف أو نُهي عن منكر؟.


الجواب:

الحمد لله

هذه الآية الكريمة من سورة المائدة ، مما يخطئ بعض الناس في فهمها ، ويتوهمون أنها تدل على عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وربما احتجوا بها على من أمرهم أو نهاهم .

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في تفسير قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) المائدة / 105

قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور ، وذلك في قوله ( إذا اهتديتم ) لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد. وممن قال بهذا حذيفة وسعيد بن المسيب كما نقله عنهما الألوسي في تفسيره ، وابن جرير ، ونقله القرطبي عن سعيد بن المسيب ، وأبي عبيد القاسم بن سلام ، ونقل نحوه ابن جرير عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن مسعود .

فمن العلماء من قال : ( إذا اهتديتم ) أي أمرتم فلم يسمع منكم ، ومنهم من قال : يدخل الأمر بالمعروف في المراد بالاهتداء في الآية ، وهو ظاهر جدا ولا ينبغي العدول عنه لمنصف .

ومما يدل على أن تارك الأمر بالمعروف غير مهتد أن الله تعالى أقسم أنه في خسر ، في قوله تعالى : ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل . وقد دلت الآيات كقوله تعالى: ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ، والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ، عمهم الله بعذاب من عنده ، فمن ذلك ... وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : " يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" رواه أبو داود ( 4338 ) والترمذي ( 2168 ) والنسائي بأسانيد صحيحة ( وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم 2448 ) ) انتهى من أضواء البيان 2/169

وكلامه رحمه الله كاف واف .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:58 AM
السؤال:


إذا أراد الله أمراً فإنه يقول له كن فيكون ، فلماذا استغرق 6 أيام حتى يخلق السماوات والأرض ؟ .

الجواب:

الحمد لله

من المقرر عند أهل الإيمان الراسخ والتوحيد الكامل أن المولى جل وعلا قادر على كل شيء ، وقدرته سبحانه ليس لها حدود ، فله سبحانه مطلق القدرة وكمال الإرادة ، ومنتهى الأمر والقضاء ، وإذا أراد شيئاً كان كما أراد وفي الوقت الذي يريد ، وبالكيفية التي أرادها سبحانه وتعالى .

وقد تواترت النصوص القطعية من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم على تقرير هذا الأمر وبيانه بياناً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض ، ونكتفي هنا بذكر بعض الآيات الدالة على ذلك ، فمن ذلك قوله تعالى : ( بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) البقرة / 117 .

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ( 1/175 ) : ( يبين بذلك تعالى كمال قدرته ، وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدر أمراً وأراد كونه فإنما يقول له كن _ أي : مرة واحدة _ فيكون ، أي فيوجد على وفق ما أراد كما قال تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) يس / 82 ) أ.هـ.

وقال تعالى : ( ...قال كذلك الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) آل عمران / 247 .

وقال تعالى : ( هو الذي يحي ويميت فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) غافر / 68 .

وقال تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) ق / 50.

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره هذه الآية ( 4/261 ) : ( وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه ، كما أخبر بنفوذ قدره فيهم فقال : ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي إنما نأمر بالشيء مرة واحدة لا نحتاج إلى توكيد بثانية ، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلاً موجوداً كلمح البصر ، لا يتأخر طرفة عين ، وما أحسن ما قال بعض الشعراء :

إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن قولة فيكون ) أ.هـ.

وهناك آيات أخرى تقرر هذا الأمر وتوضحه .

فإذا تقرر ذلك فلماذا خلق الله جل جلاله السموات والأرض في ستة أيام ؟ .

أولاً :

قد ورد في أكثر من آية في كتاب ربنا أن الله جل وعلا خلق السموات والأرض في ستة أيام فمن ذلك قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ... ) الأعراف / 54 .

ثانياً :

ما من أمر يفعله الله إلا وله فيه حكمة بالغة وهذا من معاني اسم الله تعالى " الحكيم " ، وهذه الحكمة قد يطلعنا الله تعالى عليها وقد لا يطلعنا ، وقد يعلمها ويستنبطها الراسخون في العلم دون غيرهم .

غير أن جهلنا بهذه الحكمة لا يحملنا على نفيها أو الاعتراض على أحكام الله ومحاولة التكلف والتساؤل عن هذه الحكمة التي أخفاها الله عنا ، قال الله تعالى : ( لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ) الأنبياء / 23 .

وقد حاول بعض العلماء استباط الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام :

1- قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " لآية الأعراف ( 54 ) ( 4/7/140 ) :

( ... وذكر هذه المدة - أي ستة أيام - ولو أراد خلقها في لحظة لفعل ؛ إذ هو القادر على أن يقول لها كوني فتكون ، ولكنه أراد :

- أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور .

- ولتظهر قدرته للملائكة شيئاً بعد شيء ....

- وحكمة أخرى : خلقها في ستة أيام ؛ لأن لكل شيء عنده أجلا ، وبيّن بهذا ترك معالجة العصاة بالعقاب ؛ لأن لكل شيء عنده أجلاً ... ) ا.هـ.

2- وقال ابن الجوزي في تفسيره المسمى بـ " زاد المسير " ( 3/162 ) في تفسير آية الأعراف :

(... فإن قيل : فهلا خلقها في لحظة ، فإنه قادر ؟ فعنه خمسة أجوبة :

أحدها : أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده ، ذكره ابن الأنباري .

والثاني : أنه التثبت في تمهيد ما خُلق لآدم وذريته قبل وجوده ، أبلغ في تعظيمه عند الملائكة .

والثالث : أن التعجيل أبلغ في القدرة ، والتثبيت أبلغ في الحكمة ، فأراد إظهار حكمته في ذلك ، كما يظهر قدرته في قوله ( كن فيكون ) .

والرابع : أنه علّم عباده التثبت ، فإذا تثبت مَنْ لا يَزِلُّ ، كان ذو الزلل أولى بالتثبت .

والخامس : أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء ، أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق . ) ا.هـ.

3- وقال القاضي أبو السعود في تفسيره عند آية الأعراف : ( 3/232 ) : ( ... وفي خلق الأشياء مدرجاً مع القدرة على إبداعها دفعة دليل على الاختيار ، واعتبار للنظار ، وحث على التأني في الأمور ) ا.هـ.

وقال عن تفسير الآية ( 59 ) من سورة الفرقان ( 6/226 ) :

( ...فإن من أنشأ هذه الأجرام العظام على هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير متين و ترتيب رصين ، في أوقات معينة ، مع كمال قدرته على إبداعها دفعة لحكم جليلة ، وغايات جميلة ، لا تقف على تفصيلها العقول ... ) أ.هـ.

وبناء على ما سبق اتضح أن الله جلت قدرته وعَظُم سلطانه له مطلق القدرة ، ومنتهى الإرادة ، وكمال التصرف والتدبير ، وله في كل خلق من خلقه حِكم بليغة لا يعلمها إلا هو سبحانه ، وكذلك اتضح لك بعض الحِكم والأسرار في خلق المولى سبحانه وتعالى السموات والأرض في ستة أيام ، مع أنه قادر سبحانه أن يخلقها بكلمة " كن " .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:58 AM
السؤال:


ما معنى قوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) البقرة /197 ؟.

الجواب:

الحمد لله

هذه الآية الكريمة يذكر الله تعالى فيها بعض الأحكام والآداب المتعلقة بالحج .

يقول الله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ )

أي : وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة . وذهب بعض العلماء إلى أن شهر ذي الحجة كله من أشهر الحج .

وقوله تعالى : ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ )

أي : أحرم به ، لأنه إذا أحرم بالحج وجب عليه إتمامه ، لقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) البقرة /196 .

وقوله تعالى : ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ )

أي : إذا أحرم بالحج وجب عليه تعظيمه فيصونه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث والفسوق والجدال .

والرفث هو الجماع ، ومقدماته القولية والفعلية كالتقبيل والكلام المتعلق بالجماع والشهوة ونحو ذلك .

ويطلق الرفث أيضاً على الكلام الفاحش البذيء .

والفسوق هو المعاصي كلها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة .. الخ . ومن الفسوق : محظورات الإحرام .

والجدال معناه المخاصمة والمنازعة والمماراة بغير حق ، فلا يجوز للمحرم بالحج أو العمرة أن يجادل بغير حق .

أما المجادلة بالتي هي أحسن لبيان الحق فهذا مما أمر الله به في قوله : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن ) النحل /125 .

فهذه الأشياء ( الفحش في القول والمعاصي والجدال بالباطل ) وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فإنه يتأكد المنع منها في الحج ، لأن المقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما أمكن من الطاعات ، والتنزه عن مقارفة السيئات ، فإنه بذلك يكون مبروراً ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة .

نسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .

والله أعلم .

انظر : فتح الباري (3/382) ، تفسير السعدي (ص 125) ، فتاوى ابن باز (17/144) .



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:58 AM
السؤال:


ما هو معنى الآية " فأثرن به نقعاً " ؟ وهل الكلمات ( ارتفع، غبار، في، سُحُب ) موجودة في هذه الآية ؟

الجواب:

الحمد لله
1. الكلمات " ارتفع " و " غبار " موجودتان بالمعنى في الآية ، و " في " غير موجودة إلا أن المعنى دلَّ عليها لأنه الغبار لا يرتفع إلا " في " الهواء ، و " سحب " غير موجودة لا لفظاً ولا معنى .

2. " ارتفع " جاء لها مرادفات كثيرة في القرآن ، ومنها :

أ?. النشء ، ومنه قوله تعالى { وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ } الرعد/12 ، وقوله { ِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً } المزمل/6 .

أ?.الحدب ، ومنه قوله تعالى { مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون } الأنبياء/96 ، قال الفرَّاء : من كل أكَمة ، ومن كل موضعٍ مرتفعٍ .

ب?. العروج ، ومنه قوله تعالى { تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } المعارج/4 ، ومعناه : الصعود والارتفاع .

ت?. الموج ، ومنه { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ } هود/42 ، والموج : هو ارتفاع الماء فوق الماء .

ث?. الربوة ، ومنه قوله تعالى { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } المؤمنون/50 ، والربوة : المكان المرتفع .

ج?. النشز ، ومنه قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا } المجادلة/11 ، النشوز : الارتفاع .

ح?. وأما لفظ " غبار " : فقد جاء لفظ آخر هو في القرآن بمعناه وهو " هباء " ، ومنه قوله تعالى { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً } الفرقان/23 .

وأما لفظ " سحاب " فجاءت له ألفاظ مرادفة في القرآن ومنها :

أ?. المعصرات ، ومنه قوله تعالى { وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً } النبأ/14 .

ب?. المزن ، ومنه قوله تعالى { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ } الواقعة/69 .



3. إن من أفضل التفاسير بشكل عام من ناحية الشمولية في أنواع التفسير من ناحية وسلامة المعتقد من ناحية أخرى هما : تفسير الطبري من المتقدمين وتفسير ابن كثير من المتأخرين.

و قال الطبري في تفسير آية { فأثرن به نقعاً } :

وَقَوْله { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَرَفَعْنَ بِالْوَادِي غُبَارًا ؛ وَالنَّقْع : الْغُبَار ، وَيُقَال : إِنَّهُ التُّرَاب .

وَالْهَاء فِي قَوْله { بِهِ } كِنَايَة اِسْم الْمَوْضِع ، وَكَنَّى عَنْهُ ، وَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر ، لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ الْغُبَار لا يُثَار إِلا مِنْ مَوْضِع ، فَاسْتَغْنَى بِفَهْمِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ مِنْ ذِكْره .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل .

" تفسير الطبري " ( 30 / 275 ، 276 ) .

وأما ابن كثير فقال في تفسير آية { فأثرن به نقعاً } :

يَعْنِي غُبَارًا فِي مَكَان مُعْتَرَك الْخُيُول .

" تفسير ابن كثير " ( 4 / 542 ) .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:59 AM
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ( 4/ 419)




السؤال:


كيف نجمع بين هاتين الآيتين :( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) وقوله تعالى :( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) وهل بينهما تعارض ؟

الجواب:

الحمد لله ليس بينهما تعارض ، فالآية الأولى في حق من مات على الشرك ولم يتب منه فإنه لا يغفر له ومأواه النار كما قال الله سبحانه : (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ )( المائدة :72) وقال عز وجل :( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )( الأنعام : 88) والآيات في هذا المعنى كثيرة . أما الآية الثانية وهي قوله سبحانه : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)( طه :82) فهي في حق التائبين ، وهكذا قوله سبحانه : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )( الزمر :53 ) أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين . والله ولي التوفيق .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:59 AM
مجموع فتاوى ومقالات سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ( 6 / 221 ) .



السؤال:


قوله سبحانه : ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض ِ) هل المثل يعني الشبيه ؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فمعنى (المثل الأعلى ): أي الوصف الأعلى من كل الوجوه ، فهو سبحانه الموصوف بالكمال المطلق من كل الوجوه ، كما قال سبحانه : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ( الشورى : 11) وقال سبحانه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1 ) اللَّه الصَّمَدُ(2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) ( الإخلاص ) والله ولي التوفيق .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 01:59 AM
السؤال:


ما معنى البسملة ؟
وهل تقرأ البسملة من منتصف السورة ؟ ولماذا ؟
وما معنى اقرأ بسم ربك ؟.

الجواب:

الحمد لله

قول القائل : " بسم الله " قبل الشروع في العمل معناه :

أَبتدأُ هذا الفعل مصاحبا أو مستعينا بـ (اسم الله ) ملتمسا البركة منه ، والله هو المألوه المحبوب المعبود الذي تتوجه إليه القلوب بالمحبة والتعظيم والطاعة ( العبادة ) وهو( الرحمن ) المتصف بالرحمة الواسعة ، ( الرحيم ) الذي يوصل رحمته إلى خلقه .

وقيل المعنى : أبدأ هذا الفعل بتسمية الله وذكره . قال الإمام ابن جرير رحمه الله : " إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه, أدب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله, وأمره أن يصفه بها قبل جميع مهماته, وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنة يستنون بها, وسبيلا يتبعونه عليها, في افتتاح أوائل منطقهم وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم; حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل {بسم الله} على ما بطن من مراده الذي هو محذوف .إ .هـ بتصرف يسير .

ويوجد محذوف في عبارة باسم الله قبل البدء بالعمل ، وهذا المحذوف تقديره : أبتدئ عملي باسم الله ، مثل باسم الله أقرأ ، باسم الله أكتب ، باسم الله أركب ، ونحو ذلك . أو ابتدائي باسم الله ، ركوبي باسم الله ، قراءتي باسم الله وهكذا ، ويمكن أن يكون التقدير أيضا : باسم الله أكتب ، باسم الله أقرأ , فيقدر الفعل مؤخرا ، وهذا حسن ليحصل التبرك بتقديم اسم الله ، وليفيد الحصر أي أبدأ باسم الله لا باسم غيره .

ولفظ الجلالة ( الله ) : هو الاسم الأعظم وهو أعرف المعارف الغني عن التعريف ، وهو علم على الباري جل جلاله مختص به دون سواه والصحيح أنه مشتق من أله يأله ، ألوهة وإلهة

فهو إله بمعنى مألوه أي معبود فهو : ذو الألوهية .

و( الرحمن ) : اسم من أسماء الله الخاصة به ، ومعناه ذو الرحمة الواسعة لأن وزن فعلان : يدل على الامتلاء والكثرة وهو أخص أسماء الله بعد لفظ الجلالة ، كما أن صفة الرحمة هي أخص صفاته ولذا غالبا يأتي ترتيبها بعد لفظ الجلالة كما في قوله تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن .. الآية )

و( الرحيم ) : اسم من أسماء الله : معناه الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده .

قال ابن القيم رحمه الله : "الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه ، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم ، فكان الأول للوصف والثاني للفعل فالأول دال على أن الرحمة صفته ، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته ، وإذ ا أردت فهم هذا فتأمل قوله "وكان بالمؤمنين رحيما " وقوله " إنه بهم رءوف رحيم "ولم يجئ قط ( رحمن بهم ) فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة ، ورحيم هو الراحم برحمته "إ.هـ بدائع الفوائد ( 1/ 24 ) .

ثانياً :

وأما عن حكم قراءة البسملة قبل قراءة القرآن فلها أربعة أحوال :

الحالة الأولى : أن تكون في أول السورة ـ غير سورة براءة ـ فقد نص أكثر الأئمة على أنه : " َتُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وينبغي أن يحافظ عليها حتى أن بعض العلماء اعتبر ختمة القرآن ناقصة إذا لم يأت بالبسملة في أول كل سورة غير براءة "ِ ولما سئل الإمام أحمد رحمه اللهَ عن قراءتها في أول كل سورة قال : " لا يَدَعَهَا " .

الحالة الثانية : أن تكون في أثناء السورة ـ وهو محل السؤال ـ فالجمهور من العلماء والقراء على أنه لا مانع من الابتداء بها ، قِيلَ للإمام أحمد في البسملة ـ بعد قوله : لا يدعها في أول السورة ـ : فَإِنْ قَرَأَ مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ يَقْرَؤُهَا ؟ قَالَ : " لَا بَأْسَ ." ، ونقل العبادي عن الشافعي رحمه الله استحبابها في أثناء السورة.

قَالَ الْقُرَّاءُ : وَيَتَأَكَّدُ الابتداء بالبسملة إذا كان في الآية التي سيقرأها بعد البسملة ضميرٌ يعود على الله سبحانه نَحْوِ قوله : { إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ } , وقوله : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ } لمَا فِي ذِكْرِ هذه الآيات بعد الاستعاذة مِنْ الْبَشَاعَةِ وَإِيهَامِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَى الشَّيْطَانِ .

الحال الثالثة : قراءتها في ابتداء سورة براءة ، فلا يكاد يختلف العلماء والقراء في كراهة ذلك .

َقَالَ صَالِحُ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَبِيهِ أحمد رحمه الله : وَسَأَلْتُهُ عَنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَسُورَةِ التَّوْبَةِ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ أَبِي : يَنْتَهِي فِي الْقُرْآنِ إلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يُزَادُ فِيهِ وَلا يَنْقُصُ .

الحال الرابعة : قراءتها في أثناء سورة براءة : فقد اختلف القراء في ذلك كما نقل ذلك ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الفقهية ( 1 / 52 ) فَقَال : " قال السَّخَاوِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ : لا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُسَنُّ الْبُدَاءَةَ أَثْنَاءَهَا بِالتَّسْمِيَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ أَثْنَائِهَا وَأَوَّلِهَا لَكِنْ بِمَا لا يُجْدِي وَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَعْبَرِيُّ مِنْهُمْ ( أي من القراء ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( أي أن القول بالكراهة هو الأقرب للصواب ) إذْ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِتَرْكِ الْبَسْمَلَةِ أَوَّلَهَا , مِنْ كَوْنِهَا نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ , وَفِيهَا مِنْ التَّسْجِيلِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِفَضَائِحِهِمْ الْقَبِيحَةِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا مَوْجُودٌ فِي أَثْنَائِهَا , فَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُشْرَعْ التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا فِي أَوَّلِهَا لِمَا تَقَرَّرَ . "

انظر ( الآداب الشرعية لابن مفلح 2 /325 ) و ( الموسوعة الفقهية 13 / 253 ) و ( الفتاوى الفقهية الكبرى 1 /52 ) .

ثالثاً :

وأما معنى قوله تعالى : ( اقرأ باسم ربك )

فقد قال الإمام ابن جرير رحمه الله : " القول في تأويل قوله تعالى: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق )

يعني جل ثناؤه بقوله: {اقرأ باسم ربك} محمدا صلى الله عليه وسلم يقول: اقرأ يا محمد بذكر ربك {الذي خلق} " . والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:00 AM
السؤال:


رأيت كلمة الفتنة تتكرر في القرآن الكريم في عدد من السور والآيات ، فهل هناك اختلاف في تفسير هذه الكلمة ، وما هي معانيها المحتملة ؟.

الجواب:

الحمد لله

تعريف الفتنة :

أولاً : الفتنة في اللغة :-

قال الأزهري : جماع معنى الفتنة في كلام العرب : الابتلاء ، والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك : فتنتُ الفضة والذهب ، أذبتهما بالنار ليتميز الردي من الجيد ، ومن هذا قول الله عز وجل : " يومهم على النار يفتنون " أي يحرقون بالنار . ( تهذيب اللغة 14 / 296 ) .

قال ابن فارس :" الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على الابتلاء والاختبار " ( مقاييس اللغة 4 / 472 ) . فهذا هو الأصل في معنى الفتنة في اللغة .

قال ابن الأثير : الفتنة : الامتحان والاختبار ... وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار من المكروه ، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء .( النهاية 3 / 410 ) .وبنحو من هذا قال ابن حجر في الفتح ( 13 /3 ) .

وقد لخص ابن الأعرابي معاني الفتنة بقوله : " الفتنة الاختبار ، والفتنة : المحنة ، والفتنة : المال ، والفتنة : الأولاد ، والفتنة الكفر، والفتنة اختلاف الناس بالآراء والفتنة الإحراق بالنار" . ( لسان العرب لابن منظور ) .

ثانيا : معاني الفتنة في الكتاب والسنة :

1- الابتلاء والاختبار : كما في قوله تعالى : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت/2 أي وهم لا يبتلون كما في ابن جرير

2- الصد عن السبيل والرد : كما في قوله تعالى ( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك) المائدة/ من الآية49 قال القرطبي : معناه : يصدوك ويردوك .

3- العذاب : كما في قوله تعالى : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:110) فتنوا : أي عذبوا .

4- الشرك ،والكفر : كما في قوله تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) البقرة/193 قال ابن كثير: أي شرك .

5- الوقوع في المعاصي والنفاق : كما في قوله تعالى في حق المنافقين ( وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِي)الحديد/ من الآية14 قال البغوي :أي أوقعتموها في النفاق وأهلكتموها باستعمال المعاصي والشهوات .

6- اشتباه الحق بالباطل : كما في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) لأنفال/73 فالمعنى : " إلا يوالى المؤمن من دون الكافر ، وإن كان ذا رحم به ( تكن فتنة في الأرض ) أي شبهة في الحق والباطل ." كذا في جامع البيان لابن جرير .

7- الإضلال : كما في قوله تعالى : ( ومن يرد الله فتنته ) المائدة / 41 ، فإن معنى الفتنة هنا الإضلال .البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 262 )

8- القتل والأسر : ومنه قوله تعالى : (وإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) النساء / 101 . والمراد : حمل الكفار على المؤمنين وهم في صلاتهم ساجدون حتى يقتلوهم أو يأسروهم . كما عند ابن جرير .

9- اختلاف الناس وعدم اجتماع قلوبهم : كما في قوله تعالى : ( ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ) أي يوقعوا الخلاف بينكم كما في الكشاف ( 2 / 277 ) .

10 - الجنون : كما في قوله تعالى ( بأيِّكم المفتون ) .فالمفتون بمعنى المجنون .

11- الإحراق بالنار : لقوله تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) .

( البروج :10 )

قال ابن حجر : ويعرف المراد حيثما ورد بالسياق والقرائن . الفتح ( 11 / 176 )

تنبيه :

قال ابن القيم رحمه الله : " وأما الفتنة التي يضيفها الله سبحانه إلى نفسه أو يضيفها رسوله إليه كقوله: ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) وقول موسى : ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) فتلك بمعنى آخر وهي بمعنى الامتحان والاختبار والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر بالنعم والمصائب فهذه لون وفتنة المشركين لون ، وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون آخر ، والفتنة التي يوقعها بين أهل الإسلام كالفتنة التي أوقعها بين أصحاب علي ومعاوية وبين أهل الجمل ، وبين المسلمين حتى يتقاتلوا و يتهاجروا لون آخر . زاد المعاد ج: 3 ص: 170 .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:00 AM
" أضواء البيان " ( 4 / 85 ) .



السؤال:


هل يجوز للرجل إذا نسي أن يقول : " إن شاء الله " أن يقولها بعد وقت طويل ؟.

الجواب:


الحمد لله

قال الشنقيطي – رحمة الله تعالى عليه - :

قوله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) الكهف/24 في هذه الآية الكريمة قولان معروفان لعلماء التفسير :

الأول : أن هذه الآية الكريمة متعلقة بما قبلها والمعنى أنك إن قلت : سأفعل غداً كذا ونسيت أن تقول إن شاء الله ثم تذكرت بعد ذلك فقل : إن شاء الله ، أي : اذكر ربَّك معلقاً على مشيئته ما تقول إنك ستفعله غداً إذا تذكرت بعد النسيان ، وهذا القول هو الظاهر ؛ لأنه يدل على قول الله تعالى قبله : ( ولا تقولن لشيءٍ إني فاعلٌ ذلك غداً إلا أن يشاء الله ) ، وهو قول الجمهور ، وممن قال به ابن عباس والحسن البصري وأبو العالية وغيرهم …

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:00 AM
السؤال:


من فضلك فسر الآية التالية : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ) الكهف/17.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله :

حفظهم الله من الشمس فيسّر لهم غاراً إذا طلعت الشمس تميل عنه يميناً وعند غروبها تميل عنه شمالاً فلا ينالهم حرّها فتفسد أبدانهم بها .

( وهم في فجوة منه )

أي من الكهف أي مكان متسع ، وذلك ليطرقهم الهواء والنسيم ، ويزول عنهم الوخم والتأذي بالمكان الضيّق ، خصوصاً مع طول المكث ، وذلك من آيات الله الدالة على قدرته ورحمته بهم ، وإجابة دعائهم وهدايتهم حتى في هذه الأمور ، ولهذا قال : ( من يهد الله فهو المهتد ) أي لا سبيل إلى نيل الهداية إلا من الله فهو الهادي المرشد لمصالح الدارين .

( ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً )

أي لا تجد من يتولاه ويدبّره على ما فيه صلاحه ولا يرشده إلى الخير ولفلاح لأن الله قد حكم عليه الضلال ولا راد لحكمه

انظر تفسير الكريم الرحمن ص/472.



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:01 AM
" أضواء البيان " ( 4 / 119 ، 120 ) .



السؤال:


ما هي الباقيات الصالحات المقصودة في قوله تعالى { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } الكهف/46؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشنقيطي – رحمة الله تعالى عليه - :

وأقوال العلماء في الباقيات الصالحات كلها راجعة إلى شيءٍ واحدٍ وهو الأعمال التي ترضي الله سواء قلنا إنها " الصلوات الخمس " كما هو مروي عن جماعة من السلف منهم : ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو ميسرة وعمر بن شرحبيل ، أو أنها : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ، وعلى هذا القول جمهور العلماء ، وجاءت دالة عليه أحاديث مرفوعة عن أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وأبي هريرة والنعمان بن بشير وعائشة – رضي الله عنهم - .

قال مقيده – عفا الله عنه – والتحقيق : أن الباقيات الصالحات : لفظ عام يشمل الصلوات الخمس والكلمات الخمس المذكورة وغير ذلك من الأعمال التي ترضي الله تعالى ؛ لأنها باقية لصاحبها غير زائلة ولا فانية كزينة الحياة الدنيا ؛ ولأنها – أيضاً – صالحة لوقوعها على الوجه الذي يرضي الله تعالى …. .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:01 AM
" أضواء البيان " ( 4 / 143 ، 144 ).



السؤال:


نرى أن القرآن الكريم كثيرا ما يضرب الأمثال ، فما هي فائدة الأمثال ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ الشنقيطي - رحمة الله تعالى عليه - في تفسير قوله تعالى : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ) الكهف/54 :

… وفي هذه الأمثال وأشابهها في القرآن عبر ومواعظ وزواجر عظيمةٌ جدّاً ، لا لبس في الحق معها ، إلا أنها لا يَعقل معانيها إلا أهلُ العلم كما قال تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) العنكبوت/43 ، ومِن حِكَم ضرب المثل : أن يتذكر الناس ، كما قال تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتذكرون ) الحشر/21 .

وقد بين في مواضع أخر أن الأمثال مع إيضاحها للحق يهدي بها الله قوماً ، ويضل بها قوماً آخرين ، كما في قوله تعالى : ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كيرا وما يضل به إلا الفاسقين ) البقرة/26 ، … ولا شك أن الذين استجابوا لربهم هم العقلاء الذين عقلوا معنى الأمثال ، وانتفعوا بما تضمنت من بيان الحق ، وأن الذين لم يستجيبوا له هم الذين لم يعقلوها ، ولم يعرفوا ما أوضحه من الحقائق .

فالفريق الأول : هم الذين قال الله فيهم : ( ويهدي به كثيراً ) البقرة/26 .

والفريق الثاني : هم الذين قال فيهم : {يضل به كثيراً } ، وقال فيهم : ( وما يضل به إلا الفاسقين ) .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:05 AM
" أضواء البيان " ( 4 / 47 ، 48 ).



ما الفائدة من ذكر الكلب في قصة أهل الكهف ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ الشنقيطي - رحمة الله تعالى عليه - :

واعلم أن ذكره جل وعلا في كتابه هذا الكلب ، وكونه باسطا ذراعيه بوصيد كهفهم في معرض التنويه بشأنهم ، يدل على أن صحبة الأخيار عظيمة الفائدة ، قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية الكريمة : " وشملت كلبهم بركتهم فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال ، وهذا فائدة صحبة الأخيار فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن . ا.هـ .

ويدل على هذا المعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن قال إني أحب الله ورسوله : " أنت مع من أحببت " متفق عليه من حديث أنس .

ويفهم من ذلك أن صحبة الأشرار فيها ضرر عظيم ، كما بيَّنه الله تعالى في سورة الصافات في قوله : ( قال قائل منهم إني كان لي قرين ) الصافات/51 - إلى قوله - : ( تالله إن كدت لتردين . لولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) الصافات/56- 57 .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:06 AM
" أضواء البيان " ( 3 / 13 ).



مرَّ علي في قراءتي للقرآن كلمة " أمة " عدة مرات وأحسست أن لها معاني متعددة ، وليس معنى واحداً ، فهل هذا صحيح ؟ وكيف نفهم هذه الكلمة ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :

استعمل لفظ " الأمَّة " في القرآن أربعة استعمالات :

الأول : استعمال " الأمَّة " في : البرهة من الزمن - كما : في قوله تعالى { ولئن أخَّرنا عنهم العذابَ إلى أمَّةٍ معدودةٍ } الآية ، ونظيره قوله تعالى { وقال الذي نجا منهما وادَّكر بعد أمَّة } - .

الثاني : استعمالها في : الجماعة من النَّاس ، وهو الاستعمال الغالب ، كقوله { ووجد عليه أمَّة من الناس يسقون } الآية ، وقوله { ولكلِّ أمَّة رسول } الآية ، وقوله { كان النَّاس أمَّةً واحدةً } الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .

الثالث : استعمال " الأمَّة " في : الرجل المُقْتدى به ، كقوله { إن إبراهيم كان أمَّة } الآية .

الرابع : استعمال " الأمَّة " في : الشريعة والطريقة ، كقوله { إنا وجدنا آباءنا على أمَّة } الآية ، وقوله { إن هذه أمَّتكم أمَّة واحدة } الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:06 AM
السؤال:


ما المراد بالآية : (ألم) ، وما شابهها من الآيات الأخرى الواردة في القرآن ؟ وماذا قال العلماء عن تلك الآيات ؟.


الجواب:

الحمد لله

" قد توقف في تفسير هذه الآية وغيرها من الحروف المقطعة جمع من العلماء كالخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وغيرهم من الصحابة والتابعين وأتباعهم ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسرها فيستحسن أن نقول : الله أعلم بالمراد منها . ولكن ثبت عن بعض المفسرين من الصحابة والتابعين وأتباعهم أنهم بينوا تفسيرها واختلفوا فيه ... أهـ الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور للدكتور/ حكمت بشير ، ج/1 ص/94

والتمس بعض العلماء الحكمة من هذه الحروف فقالوا : " أنها ذكرت هذه الحروف والله أعلم في أول السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن ، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله ، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ، وهذا هو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وارتضاه أبو الحجاج المزّي رحمه الله . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ." فتاوى اللجنة الدائمة ج/ 4 ص/144.



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:06 AM
" أحكام القرآن " ( 1 / 27 ، 28 ).



السؤال:


ما هو العهد في قوله تعالى : { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال أبو بكر بن العربي :

العهد على قسمين : أحدهما : فيه الكفارة ، والآخر لا كفارة فيه ، فأما الذي فيه الكفارة فهو الذي يقصد به اليمين على الامتناع عن الشيء أو الإقدام عليه .

وأما العهد الثاني : فهو العقد الذي يرتبط به المتعاقدان على وجه يجوز في الشريعة ، ويلزم في الحكم ، إما على الخصوص بينهما ، وإما على العموم على الخلق ، فهذا لا يجوز حله ، ولا يحل نقضه ، ولا تدخله كفارة ، وهو الذي يحشر ناكثه غادرا ، ينصب له لواء بقدر غدرته ، يقال : هذه غدرة فلان. وأما مالك فيقول : العهد باليمين ، لم يجز حله ؛لأجل العقد ، وهو المراد بقوله تعالى : { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } وهذا ما لا اختلاف فيه .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:06 AM
" أحكام القرآن " ( 1 / 102 ) .


السؤال:


ما معنى قوله تعالى : ( كُتب عليكم إذا حضر أحدَكم الموتُ ) ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال أبو بكر بن العربي :

قوله تعالى : { إذا حضر أحدكم الموت } :

قال علماؤنا : ليس يريد حضور الموت حقيقة ؛ لأن ذلك الوقت لا تُقبل له توبة ، ولا له في الدنيا حصة ، ولا يمكن أن ننظم من كلامها لفظة ، ولو كان الأمر محمولاً عليه لكان تكليف محال لا يتصور ؛ ولكن يرجع ذلك إلى معنيين :

أحدهما : إذا قرب حضور الموت ، وأمارة ذلك : كبره في السن ؛ أو سفر ؛ فإنه غرر ، أو توقع أمر طارئ غير ذلك ؛ أو تحقق النفس له بأنها سبيل هو آتيها لا محالة [ إذ الموت ربما طرأ عليه اتفاقاً ] .

الثاني : أن معناه إذا مرض ؛ فإن المرض سبب الموت ، ومتى حضر السبب كنَّت به العرب عن المسبب قال شاعرهم :

وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا قولا يبرئكم إني أنا الموت

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:07 AM
السؤال:


من فضلك اشرح الآيات التالية :
قال تعالى : ( وكنتم أزواجاً ثلاثة ، فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ) الواقعة/7-9 .



الجواب:

الحمد لله

قال ابن كثير : أي ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف .

قال الطبري : " وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم .

ثم فصل الله عز وجل أحوال الأزواج ، فقال : وأصحاب الميمنة تعظيم لشأنهم وتفخيم لأحوالهم .

وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة : أي الشمال ، وذلك تهويل لحالهم .

السابقون السابقون : أي السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات أولئك الذين هذا وصفهم ، المقرّبون عند الله في جنات النعيم ، في أعلى علّيين في المنازل العاليات التي لا منزلة فوقها .

نسأل الله أن يجعلنا من السابقين . والله أعلم

انظر تفسير ابن سعدي ص/832.



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:07 AM
السؤال:


ما هي مشاركة الشيطان للناس في أموالهم المذكورة في قوله تعالى : ( وشاركهم في الأموال والأولاد ).

الجواب:

الحمد لله

شِركته في الأموال : إنفاقها في معصية الله ، قاله الحسن ، وقيل : هي التي أصابوها من غير حلها ، قاله مجاهد .

قال ابن عباس : ما كانوا يحرِّمونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وقاله قتادة .

وقال الضحاك : ما كانوا يذبحونه لآلهتهم .

وعن ابن عباس ومجاهد : هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله تعالى ، وقال عطاء : هو الربا ، وقال الحسن : هو جمعها من خبيث وإنفاقها في حرام ، وكذا قال قتادة ، وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أما مشاركته إياهم في أموالهم : فهو ما حرَّموه من أنعامهم ، يعني : من البحائر والسوائب ونحوها ، وكذا قال الضحاك وقتادة .

قال الطبري :

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : عنى بذلك كلَّ مالٍ عصى الله فيه بإنفاقٍ في حرام أو اكتسابٍ من حرام أو ذبحٍ للآلهة أو تسييبٍ أو بحرٍ للشيطان وغير ذلك مما كان معصيا به أو فيه ، وذلك أن الله قال { وشاركهم في الأموال } فكلُّ ما أطيع الشيطان فيه من مالٍ وعصى الله فيه فقد شارك فاعل ذلك فيه إبليس فلا وجه لخصوص بعض ذلك دون بعض .انتهى

أما مشاركة الشيطان في الطعام والشراب - ويضاف إليه المشاركة في المبيت في البيوت وهي من الأموال - لمن ترك التسمية فقد جاء ذلك في حديث جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء " .

رواه مسلم ( 2018 ) .

وعن حذيفة قال : كنَّا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لم نضع أيديَنا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده ، وإنَّا حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع ، فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه ، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذتُ بيدها ، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذتُ بيده ، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها . رواه مسلم ( 2017 ) .

قال النووي :

ثم الصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من الأحاديث الواردة في أكل الشيطان محمولة على ظواهرها ، وأن الشيطان يأكل حقيقة ؛ إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره بل أثبته ، فوجب قبوله واعتقاده ، والله أعلم . " شرح مسلم " ( 13 / 190 ) .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:07 AM
السؤال:


هل صحيح أنه إذا لم تقل بسم الله قبل الجماع فإن الشيطان يشارك فيه ؟.

الجواب:

الحمد لله

أما مشاركة الشيطان عند عدم التسمية فقد قال تعالى : { وشاركهم في الأموال والأولاد }

قال القرطبي : أي اجعل لنفسك شركة في ذلك ...

{ والأولاد } قيل : هم أولاد الزنى قاله مجاهد والضحاك وعبد الله بن عباس ، وعنه أيضاً : هو ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم من الجرائم ، وعنه أيضاً : هو تسميتهم عبد الحارث وعبد العزَّى وعبد اللاَّت وعبد الشمس ونحوه ، وقيل : هو صبغة أولادهم في الكفر حتى هوَّدوهم ونصَّروهم كصنع النصارى بأولادهم بالغمس في الماء الذي لهم ، قاله قتادة .

وقول خامس روي عن مجاهد قال : إذا جامع الرجل ولم يسمِّ انطوى الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى : { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } ...

" تفسير القرطبي " ( 10 / 289 ) .

قال ابن كثير :

وقوله تعالى { وشاركهم في الأموال والأولاد }

وقوله { والأولاد } قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد والضحاك : يعني أولاد الزنا ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفهاً بغير علمٍ ، وقال قتادة عن الحسن البصري : قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مجَّسوا وهوَّدوا ونصَّروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزءوا من أموالهم جزءاً للشيطان ، وكذا قال قتادة سواء ، وقال أبو صالح عن ابن عباس : هو تسميتهم أولادهم عبد الحارث وعبد شمس وعبد فلان.

قال ابن جرير : وأولى الأقوال بالصواب أن يقال : كل مولود ولدته أنثى عصى الله فيه بتسميته بما يكرهه الله أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله أو بالزنا بأمه أو بقتله أو وأده أو غير ذلك من الأمور التي يُعصي الله بفعله أو فيه : فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له أو منه ؛ لأن الله لم يخصص بقوله { وشاركهم في الأموال والأولاد } معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى ، فكل ما عصى الله فيه أو به أو أطيع الشيطان فيه أو به فهو مشاركة .

وهذا الذي قاله متجه ، وكلٌّ من السلف رحمهم الله فسَّر بعض المشاركة ، فقد ثبت في صحيح مسلم - ( 2865 ) - عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل " إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم " ، وفي الصحيحين - البخاري ( 3271 ) ومسلم ( 1434 ) - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله جنِّبنا الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتنا ؛ فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضرَّه الشيطان أبداً " .

" تفسير ابن كثير " ( 3 / 50 ، 51 ) .

قال الطبري :

... وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : كلُّ ولدٍ ولدته أنثى عصى الله بتسميته ما يكرهه الله أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله أو بالزنا بأمه أو قتله ووأده أو غير ذلك من الأمور التي يعصى الله بها بفعله به أو فيه فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك المولود له أو منه ؛ لأن الله لم يخصص بقوله { وشاركهم في الأموال والأولاد } معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى ، فكلُّ ما عصى الله فيه أو به وأطيع به الشيطان أو فيه فهو مشاركة من عصى الله فيه أو به إبليس فيه .

" تفسير الطبري " ( 15 / 120 ، 121 ) .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :

{ وشاركهم في الأموال والأولاد } وذلك شامل لكل معصية تعلَّقت بأموالهم وأولادهم ، من منع الزكاة والكفارات والحقوق الواجبة ، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشر ، وأخذ الأموال بغير حقِّها ، أو وضعها بغير حقِّها ، أو استعمال المكاسب الرديَّة .

بل ذكر كثير من المفسرين أنه يدخل في مشاركة الشيطان في الأموال والأولاد : ترك التسمية عند الطعام والشراب والجماع ، وأنه إذا لم يسمِّ الله في ذلك شارك فيه الشيطان كما ورد في الحديث .

" تيسير الكريم الرحمن " ( ص 414 ) .

قلت : أما مشاركة الشيطان في الجماع لمن ترك التسمية فقد سبق ذكر الحديث عند ابن كثير رحمه الله ، وسبق كلام مجاهد رحمه الله .

والخلاصة :

أن القول الصحيح في معنى الآية أن تحمل على الوجوه السابقة في تفسيرها ، إذ لا منافاة بين معانيها ، وقد ذكر كل واحد من السلف فرداً من أفراد معانيها ، ولا مضادة بينها ، والقاعدة في مثل هذه الحال : حمل الآية على معانيها جميعها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

الخلاف بين السلف في التفسير قليل ، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ، وذلك صنفان :

أحدهما : أن يعبر كلُّ واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى ، بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة كما قيل في اسم السيف : الصارم ، والمهند ، وذلك مثل أسماء الله الحسنى ، وأسماء رسوله، وأسماء القرآن ؛ فإن أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد ، فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادّاً لدعائه باسم آخر ، بل الأمر كما قال تعالى { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّاً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } ، وكل اسمٍ من أسمائه يدل على الذات المسماة وعلى الصفة التي تضمنها الاسم ، كالعليم يدل على الذات والعلم ، والقدير يدل على الذات والقدرة ، والرحيم يدل على الذات والرحمة ...

الصنف الثاني : أن يذكر كلٌّ منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه ، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمَّى لفظ الخبز فأُرِي رغيفاً وقيل له : هذا ، فالإشارة إلى نوع هذا لا إلى هذا الرغيف وحده .

" مجموع الفتاوى " ( 13 / 333 - 337 ) .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:08 AM
" أضواء البيان " ( 1 / 279 ، 280 ).



السؤال:


ما هي معاني كلمة " محصنات " في القرآن ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشنقيطي :

لفظ " المحصنات " أُطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات :

الأول : المحصنات : العفائف ، ومنه قوله تعالى { محصنات غير مسافحات } ، أي : عفائف غير زانيات .

الثاني : المحصنات : الحرائر ، ومنه قوله تعالى { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ، أي: على الإماء نصف ما على المحصنات من الجلد .

الثالث : أن يراد بالإحصان : التزوج ، ومنه - على التحقيق - قوله تعالى { فإذا أحصنَّ فإن أتين بفاحشة } الآية ، أي : فإذا تزوجن ، وقول من قال من العلماء إن المراد بالإحصان في قوله { فإذا أحصنَّ } الإسلام : خلاف الظاهر من سياق الآية ؛ لأن سياق الآية في الفتيات المؤمنات حيث قال : { ومن لم يستطع منكم طولاً } الآية .

قال ابن كثير في تفسير الآية ما نصه :

والأظهر والله أعلم أن المراد بالإحصان ههنا : التزويج ؛ لأن سياق الآية يدل عليه حيث يقول سبحانه وتعالى { ومن لن يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } والله أعلم .

والآية الكريمة سياقها في الفتيات المؤمنات فتعين أن المراد بقوله { فإذا أحصنَّ } أي تزوجن كما فسره ابن عباس وغيره .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:08 AM
من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة ( 150 . 152 ) .



السؤال:


هل يجوز تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية الحديثة ؟.

الجواب:

الحمد لله

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ السؤال السابق فأجاب بقوله : تفسير القرآن بالنظريات العلمية له خطورته , وذلك إننا إذا فسرنا القرآن بتك النظريات ثم جاءت نظريات أخرى بخلافها فمقتضى ذلك أن القرآن صار غير صحيح في نظر أعداء الإسلام ؛ أما في نظر المسلمين فإنهم يقولون إن الخطأ من تصور هذا الذي فسر القرآن بذلك ، لكن أعداء الإسلام يتربصون به الدوائر ، ولهذا احذر غاية التحذير من التسرع في تفسير القرآن بهذه الأمور العلمية ولندع هذا الأمر للواقع , إذا ثبت في الواقع فلا حاجة إلى أن نقول القرآن قد أثبته , فالقرآن نزل للعبادة والأخلاق والتدبر , يقول الله - عز وجل - : ( كتاب أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) سورة ص آية 29 , وليس لمثل هذه الأمور التي تدرك بالتجارب ويدركها الناس بعلومهم , ثم إنه قد يكون خطراً عظيماً فادحاً في تنزيل القرآن عليها , أضرب لهذا مثلاً قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) الرحمن/33, لما حصل صعود الناس إلى القمر ذهب بعض الناس ليفسر هذه الآية ونزلها على ما حدث وقال : إن المراد بالسلطان العلم , وأنهم بعلمهم , نفذوا من أقطار الأرض و تعدوا الجاذبية وهذا خطأ و لا يجوز أن يفسر القرآن بمعنى ذلك فمقتضى ذلك أنك شهدت بأن الله أراده وهذه شهادة عظيمة ستُسأل عنها .

ومن تدبر الآية وجد أن هذا التفسير باطل لأن الآية ذُكرت بعد قوله تعالى : ( كل من عليها فان - ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام - فبأي آلاء ربكما تكذبان ) الرحمن/26, 28 , فلنسأل هل هؤلاء القوم نفذوا من أقطار السماوات ؟

الجواب : لا , والله يقول : ( إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ) .

ثانياً : هل أرسل عليهم شواظ من نار ونحاس ؟

والجواب : لا . إذن فالآية لا يصح أن تفسر بما فسر به هؤلاء , ونقول : إن وصول إليه هو من المعلوم التجريبية التي أدركوها بتجاربهم , أما أن نُحرَّف القرآن لنخضعه للدلالة على هذا فهذا ليس بصحيح ولا يجوز .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:08 AM
السؤال:


ورد في سورة البقرة آية 87 النص التالي : ( ولقد آتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) ، ما هو الروح القدس ؟.


الجواب:

الحمد لله
روح القدس هو جبريل عليه السلام ، قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى : ( وأيدناه بروح القُدس ) هو جبريل على الأصح ، ويدل لذلك قوله تعالى : ( نزل به الروح الأمين ) الشعراء/193 وقوله ( فأرسلنا إليها روحنا ) مريم/17

أخرج ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان .... حدثنا أبو الزعراء قال : قال عبدالله : روح القدس جبريل ، ثم قال : وروي عن محمد بن كعب القرظي وقتادة وعطية العوفي والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك .

ويؤيد هذا القول ما تقدم وما رواه الشيخان بسنديهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة : أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا حسَّان أجب عن رسول الله ، اللهم أيِّده بروح القدس " قال أبو هريرة : نعم .

التفسير المسبور للدكتور حكمت بشير 1/192- 193

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال جماهير العلماء إنه جبريل عليه السلام فإن الله سماه الروح الأمين وسماه روح القدس وسماه جبريل . دقائق التفسير ج: 1 ص: 310

وعقد فصلاً في ذلك فقال :

فصل في معنى روح القدس قال تعالى : ( يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس ) ... فإن الله أيد المسيح عليه السلام بروح القدس كما ذكر ذلك في هذه الآية وقال تعالى في البقرة : ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) وقال تعالى : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) وهذا ليس مختصا بالمسيح بل قد أيَّد غيره بذلك وقد ذكروا هم أنه قال لداود روحك القدس لا تنزع مني ، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : " اللهم أيده بروح القدس وفي لفظ روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه " وكلا اللفظين في الصحيح

وعند النصارى أن الحواريين حلت فيهم روح القدس وكذلك عندهم روح القدس حدث في جميع الأنبياء وقد قال تعالى سورة النحل : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) وقد قال تعالى في موضع آخر : ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) وقال : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) فقد تبين أن روح القدس هنا جبريل . .. قال : ولم يقل أحد أن المراد بذلك حياة الله ولا اللفظ يدل على ذلك ولا استعمل فيه .

دقائق التفسير ج: 2 ص: 92



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:09 AM
الشيخ سعد الحميد.




السؤال:


ما هو تفسير الآية التي في بداية سورة البقرة والتي فيها "يخادعون الله والذين آمنوا"؟ كيف يمكن لشخص أن يحاول مخادعة الله، المجيد، العلي؟
وأيضا، هل عندكم من نصيحة تقدمونها لأمريكي يرغب في تعلم الإسلام في بلدان ما وراء البحار؟.

الجواب:

الحمد لله
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : ( يخادعون الله والذين آمنوا ) ، أي : بإظهارهم ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر ، ويعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله بذلك ، وأن ذلك نافعهم عنده ، وأنه يروج عليه كما يروج على بعض المؤمنين ، كما قال تعالى : ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ) ، ولهذا قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله : ( وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) أي : وما يُغرّون بصنيعهم هذا ولا يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون بذلك من أنفسهم ، كما قال تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) ، ومن القرّاء من قرأ : ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) ، وكلا القراءتين ترجع إلى معنى واحد .

وننصح الأمريكي الذي يرغب في تعلم الإسلام أن يكون منصفا متجردا من الأهواء ، وأن يحذر من تشويه أعداء الإسلام للإسلام ، وأن يحرص على تعلّم الإسلام من منابعه الصافية ، فلا يأخذه عن الفرق التي تشين الإسلام ببدعها ومحدثاتها ، كالقاديانية ، والشيعة ، والصوفية وغيرهم ، فهؤلاء شوّهوا دعوة الإسلام ببدعهم فلا يُنظر لأفعالهم وأقوالهم على أنها الإسلام ، ونسأل الله له الهداية .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:09 AM
السؤال :

السلام عليكم إنني أميل إلى الإسلام ، ومنذ عام 1994م بدأت أقرأ القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من وقت مبكر من هذه السنة ، ولقد وجدت إشباعاً روحياً عظيماً في الإسلام .
سوف أتلقى دروساً لأنني أخطط لاعتناق الإسلام . أنا لست متأكدة من معنى آية في سورة ياسين وآمل أن تستطيع مساعدتي ( الآية رقم 39) وهي قوله تعالى : ( والقمر قدرناه منازل … الآية ) إنني ممتنة لمساعدتك ، وأدعو الله أن يهديك ويحفظك ويبارك لمساعدتك التي تمنحها لناس كثير في أنحاء العالم عن طريق أجوبتك . جزاك الله خيراً .



الجواب:

الحمد لله
أولا : أريد أن أهنئك أيتها السائلة على القناعة التي وصلت إليها بصحة دين الإسلام وأنّه الدّين الوحيد الذي يلبي حاجات النفس ويجلب لها الطمأنينة والسعادة ويبدو من ألفاظ سؤالك التأثّر الواضح بما قرأتيه عن الإسلام حتى لو أنّك لم تخبرينا بأنّك هندوسية لما ظنّنا إلا أنك مسلمة من خلال الأسلوب المستخدم في السؤال .
وأهمّ ما أريد أن أقدّمه لك من النّصيحة هنا هو المسارعة بالدخول في الإسلام وأن يكون ذلك عاجلا غير آجل وإذا كان الشّخص قد تبينت له كلّ هذه الحقائق فلماذا يتأخّر عن الدخول في الإسلام ؟
وهناك أمر آخر يحسن التنبيه عليه وهو أنّ بعض الذين يريدون الدّخول في الإسلام يؤخّرون دخولهم فيه حتى يتعلموا قدرا من هذا الدّين ككيفية الصلاة ونحو ذلك لظنّهم ربّما أنّه لا يصلح الدّخول في الدّين إلا بعد قطع شوط في تعلّمه وهذا أمر غير صحيح فإنّه متى تبيّن للإنسان الحقّ وجب عليه أن يتّبعه ويدخل في الإسلام فورا ثمّ يتعلّم الكتاب والسنّة ويتفقّه في الدّين ويتدرّج في سلّم العلم والعمل بحسب قدرته واستطاعته ، لأنّ الإنسان لا يدري متى توافيه المنيّة ، فإذا لقي الله بغير الإسلام كان من الهالكين ، ثمّ إنّ الإنسان لا يُؤجر ولا تُكتب له الحسنات إلا بعد الدّخول في الدّين فيفوته خير كثير نافع إذا أخّر إسلامه ، والوقت المنصرم من العُمُر لا يُمكن أن يعود .
هذا ونعود إلى سؤالك - أيتها السائلة العاقلة الموفّقة إلى الحقّ بإذن الله - بشأن معنى الآية التاسعة والثلاثين من سورة يـس .
في هذه الآية يقول جلّ وعلا : " والقمر قدرناه منازل" أي جعلناه يسير سيرا آخر يستدل به على مضي الشهور كما أن الشمس يعرف بها الليل والنهار كما قال عز وجل "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج". وقال تعالى : "هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب" الآية .. فجعل الشمس لها ضوء يخصها والقمر له نور يخصه وفاوت بين سير هذه وهذا فالشمس تطلع كل يوم وتغرب في آخره على ضوء واحد ولكن تنتقل في مطالعها ومغاربها صيفا وشتاء يطول بسبب ذلك النهار ويقصر الليل ثم يطول الليل ويقصر النهار وجعل سلطانها بالنهار فهي كوكب نهاري وأما القمر فقدّره منازل يطلع في أول ليلة من الشهر القمري ضئيلا قليل النور ثم يزداد نورا في الليلة الثانية ويرتفع منزلة ثم كلما ارتفع ازداد ضياء وإن كان مقتبسا من الشمس حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة ثم يَشرع في النقص إلى آخر الشهر حتى يصير كالعرجون القديم . قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو أصل العذق . وقال مجاهد العرجون القديم أي العذق اليابس يعني ابن عباس رضي الله عنهما أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى " . ( المرجع تفسير ابن كثير ) .
وهذا التشبيه في الآية للقمر في آخر الشهر بالعرجون هو قمّة البلاغة والجمال في التعبير ، والحسن البالغ في انتقاء المشبّه به من البيئة المحيطة للمقارنة بالمشبّه . والله أعلم


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:09 AM
الشيخ عبد الكريم الخضير



السؤال :

هل هناك فروق في تفسير القرآن وما يتعلق بذلك في عهد الأمويين والآن ؟

الجواب :
الحمد لله

إن كان المراد بالسؤال تفسير القرآن في عهد الأمويين في عصر السلف الصالح من التابعين وتابعيهم وأصاغر الصحابة ، فالتدوين في ذلك العصر قليل بالنسبة لما جاء بعده من العصور ، ويقتصر فيه غالباً على الرواية : ويُعرف بالتفسير الأثري ، ثم توسع العلماء في تفسير القرآن الكريم وسلكوا عدة اتجاهات منها المحمود المقبول ومنها المردود ، ثم في العصر الأخير زاد التوسع والتوغل في الرأي والاستنباط ، وأُقحم في التفسير ما ليس منه من نظريات ومتغيرات حتى قيل في بعض التفاسير إن فيها كلّ شيءٍ غير التفسير ، يمثِّل ذلك في تفاسير العصور الوسطى : تفسير الرازي ، وفي العصر الحديث تفسير الجواهر .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:10 AM
الشيخ عبد الله بن جبرين



السؤال :

أخبرت أن الاسم (إرم) له معنى غير جيد في القرآن فهل هذا صحيح ؟
أشكرك مسبقا لوقتك ولإجابتك...
وأسأل الله أن يرحمك…


الجواب :
الحمد لله

عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله :

ذكروا أنها اسم ، إما أنها اسم لقبيلة ، أو أنها اسم للبلد ، وقد سمى الله بلاد عاد بالأحقاف ، وسميت القبيلة في الحديث باسم إرم في قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج : " لأقتلنهم قتل عاد وإرم " وقال الله تعالى : " إرم ذات العماد " والراجح انها اسم القبيلة . والله أعلم .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:10 AM
تفسير ابن كثير .



السؤال :

أرجو أن تبين لنا معنى قول الله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوماَ بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم ) سورة التوبة / 115 ؟.



الجواب :
الحمد لله

يقول الله تعالى عن نفسه الكريمة وحكمه العادل : إنه لا يضل قوماً إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى : ( فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) .

وفي قول آخر في تفسير الآية : قال مجاهد في قوله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوماً بعد إذا هداهم ) بيان الله عز وجل للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة ، وفي بيانه لهم معصيته وطاعته عامة ، فافعلوا أو ذروا .

وقال ابن جرير : يقول الله تعالى : وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال ، بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله ، حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا ، فأمّا قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه ، ثم تتعدوا نهيه إلى ما نهاكم عنه ، فإنه لا يحل عليكم بالضلال ، لأن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي ، وأما من لم يؤمر ولم ينه ، فغير كائن مطيعاً أو عاصياً فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:10 AM
السؤال :

نرجو شرحاً مفصلاً مصحوباً بتفسير العلماء العظام مثل ابن كثير أو الطبري أو غيرهما لقول الله عز وجل : (في لوح محفوظ) سورة البروج آية 22 .
جزاكم الله خيراً .


الجواب :
1. قال ابن منظور :

اللوح : كل صفيحة عريضة من صفائح الخشب .

وقال الأزهري : اللوح صفيحة من صفائح الخشب والكتف إذا كتب عليها سميت لوحا .

واللوح الذي يكتب فيه .

و اللوح : اللوح المحفوظ ، وفي التنزيل { في لوحٍ محفوظٍ } يعني : مستودعٌ مشيئات الله تعالى .

وكل عظم عريض : لوح .

والجمع منها : ألواح .

وألاويح : جمع الجمع . " لسان العرب " ( 2 / 584 ) .

2. قال ابن كثير رحمه الله :

في لوح محفوظ أي : هو في الملإ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل . " تفسير ابن كثير " ( 4 / 497 ، 498 ) .

3. وقال ابن القيم رحمه الله :

وقوله { محفوظ } : أكثر القراء على الجر صفة للوح ، وفيه إشارة إلى أن الشياطين لا يمكنهم التنزّل به لأن محله محفوظ أن يصلوا إليه ، وهو في نفسه محفوظ أن يقْدِر الشيطان على الزيادة فيه والنقصان .

فوصفه سبحانه بأنه محفوظ في قوله { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ، ووصف محله بالحفظ في هذه السورة .

فالله سبحانه حفظ محله ، وحفظه من الزيادة والنقصان والتبديل ، وحفظ معانيه من التحريف كما حفظ ألفاظه من التبديل ، وأقام له مَن يحفظ حروفه مِن الزيادة والنقصان ، ومعانيه مِن التحريف والتغيير . " التبيان في أقسام القرآن " ( ص 62 ) .

4. أما ما جاء في بعض كتب التفسير ، أن اللوح المحفوظ في جبهة " إسرافيل " ، أو أنه مخلوق من زبرجدة خضراء ، وغير ذلك فهو مما لم يثبت ، وهو من الغيب الذي لا يقبل إلا ممن أوحي إليه منه بشيء .

والله تعالى أعلم .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:11 AM
السؤال:


لماذا يستخدم القرآن لفظ نحن في الآيات؟ كثير من غير المؤمنين يقولون إن هذا إشارة إلى عيسى.


الجواب :
من أساليب اللغة العربية أن الشخص يعبر عن نفسه بضمير " نحن " للتعظيم ويذكر نفسه بضمير المتكلم الدال على المفرد كقوله " أنا " وبضمير الغيبة نحو " هو " وهذه الأساليب الثلاثة جاءت في القرآن والله يخاطب العرب بلسانهم . فتاوى اللجنة الدائمة م4/143 .
" فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد مظهراً أو مضمراً ، وتارة بصيغة الجمع كقوله : " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً " وأمثال ذلك . ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط ، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه ، وربما تدل على معاني أسمائه ، وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور ، وهو مقدس عن ذلك " أ.هـ العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 75 .

ولفظ ( إنا ) و ( نحن ) وغيرهما من صيغ الجمع قد يتكلم بها الشخص عن جماعته وقد يتكلّم بها الواحد العظيم ، كما يفعل بعض الملوك إذا أصدر مرسوما أو قرارا يقول نحن وقررنا ونحو ذلك وليس هو إلا شخص واحد وإنّما عبّر بها للتعظيم ، والأحقّ بالتعظيم من كلّ أحد هو الله عزّ وجلّ فإذا قال الله في كتابه إنا ونحن فإنّها للتعظيم وليست للتعدّد ، ولو أنّ آية من هذا القبيل أشكلت على شخص واشتبهت عليه فيجب أن يردّ تفسيرها إلى الآيات المحكمة ، فإذا تمسك النصراني مثلا بقوله : ( إنا نحن نزلنا الذكر ) ونحوه على تعدد الآلهة ، رددنا عليه بالمحكم كقوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) ، وقوله : ( قل هو الله أحد ) ، ونحو ذلك مما لا يحتمل إلا معنى واحداً ، وعند ذلك يزول اللبس عمن أراد الحقّ ، وكلّ صيغ الجمع التي ذكر الله بها نفسه مبنية على ما يستحقه من العظمة ولكثرة أسمائه وصفاته وكثرة جنوده وملائكته . يُراجع كتاب العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 109 . والله تعالى أعلم .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:11 AM
السؤال :

بالرجوع للآية 173 من سورة البقرة ما هو معنى قوله تعالى { وما أهل به لغير الله } في هذه المسألة ؟ هل هذه الآية تمنعني من قبول أو أكل أي طعام (ليس من الضروري الطعام المذبوح على غير اسم الله) من الطعام الذي يقدم هنا في الهند بعد قراءة الفاتحة باسم بعض الصالحين مثل عبدالقادر الجيلاني ؟



الجواب:
الحمد لله
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في الآية المذكورة في السؤال من سورة البقرة :
ما أهل به لغير الله وهو ما ذبح على غير اسمه تعالى من الأنصاب والأنداد والأزلام ونحو ذلك مما كانت الجاهلية ينحرون له .
وفي تفسير الآية 3 من سورة المائدة قال رحمه الله تعالى :
وقوله " وما أهل به لغير الله " أي ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله فهو حرام لأن الله تعالى أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم فمتى عدل بها عن ذلك وذكر عليها اسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك من سائر المخلوقات فإنها حرام بالإجماع ..
وقوله " وما ذبح على النصب " قال مجاهد وابن جريج: كانت النصب حجارة حول الكعبة قال ابن جريج : وهي ثلثمائة وستون نصبا كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها .. ويشرّحون اللحم ويضعونه على النُّصُب .. فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع وحرم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله في الذبح عند النصب من الشرك الذي حرمه الله ورسوله وينبغي أن يحمل هذا على هذا لأنه قد تقدم تحريم ما أهل به لغير الله . انتهى
فأيّ ذبيحة ذُكر عليها اسم غير الله من نبي أو وليّ أو صنم أو شيطان أو أيّ معبود كالصّليب وغيره فلا يجوز أكلها ، والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:11 AM
السؤال :

أرجو أن تساعدني في تفسير آية رقم 33 من سورة الرحمن لأني لا أتكلم العربية.
وجزاك الله خيرا

الجواب:

الحمد لله
قال تعالى :
يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطَانٍ(33) سورة الرحمن
وهذا التحدّي من الله للعباد يكون في أرض المحشر حينما يجمع الخلائق كلهم جنّهم وإنسهم وتنشق السماوات وتهبط الملائكة من كلّ سماء فتحيط بأهل المحشر فيتحدّاهم الله بالهروب فلا يستطيعون ، وكيف سيستطيعون وهم لا حول لهم ولا قوّة والملائكة تحاصرهم وتحيط بهم من كلّ جانب .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية :
أي لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره بل هو محيط بكم لا تقدرون على التخلص من حكمه ولا النفوذ عن حكمه فيكم أينما ذهبتم أحيط بكم وهذا في مقام الحشر الملائكة محدقة بالخلائق سبع صفوف من كل جانب فلا يقدر أحد على الذهاب "إلا بسلطان" أي إلا بأمر الله "يقول الإنسان يومئذ أين المفر. كلا لا وزر . إلى ربك يومئذ المستقر"


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:12 AM
السؤال :

هل يمكن أن توضح الآية التالية " وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة" (البقرة 31) ما هو المقصود بكلها وماذا كان الله يقصد بالضمير ؟


الجواب:
الحمد لله
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/256 ت. أبو إسحاق الحويني) عند قوله تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) :
والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها وذواتها وصفاتها وأفعالها حتى الفسوة والفُسية يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية في كتاب التفسير من صحيحه فذكر ابن كثير إسناد البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون : أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء ... الحديث " ... فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات ولهذا قال : " ثم عرضهم على الملائكة " يعني المسميات .ا.هـ.
وقد سرد الأقوال في هذه المسألة الحافظ ابن حجر في الفتح (8/10) فقال : واختلف في المراد بالأسماء : فقيل أسماء ذريته وقيل أسماء الملائكة وقيل أسماء الأجناس دون أنواعها وقيل أسماء كل ما في الأرض وقيل أسماء كل شيء حتى القصعة .
وقال الإمام الشوكاني في فتح القدير(1/64) : والأسماء هي العبارات والمراد أسماء المسميات قال بذلك أكثر العلماء وهو المعنى الحقيقي للاسم والتأكيد بقوله كلها يفيد أنه علمه جميع الأسماء ولم يخرج عن هذا شيء منها كائنا ما كان . أهـ ، والله تعالى أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:12 AM
السؤال :

لماذا يستخدم القرآن لفظ نحن في الآيات؟ كثير من غير المؤمنين يقولون إن هذا إشارة إلى عيسى.


الجواب :
من أساليب اللغة العربية أن الشخص يعبر عن نفسه بضمير " نحن " للتعظيم ويذكر نفسه بضمير المتكلم الدال على المفرد كقوله " أنا " وبضمير الغيبة نحو " هو " وهذه الأساليب الثلاثة جاءت في القرآن والله يخاطب العرب بلسانهم . فتاوى اللجنة الدائمة م4/143 .
" فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد مظهراً أو مضمراً ، وتارة بصيغة الجمع كقوله : " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً " وأمثال ذلك . ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط ، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه ، وربما تدل على معاني أسمائه ، وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور ، وهو مقدس عن ذلك " أ.هـ العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 75 .

ولفظ ( إنا ) و ( نحن ) وغيرهما من صيغ الجمع قد يتكلم بها الشخص عن جماعته وقد يتكلّم بها الواحد العظيم ، كما يفعل بعض الملوك إذا أصدر مرسوما أو قرارا يقول نحن وقررنا ونحو ذلك وليس هو إلا شخص واحد وإنّما عبّر بها للتعظيم ، والأحقّ بالتعظيم من كلّ أحد هو الله عزّ وجلّ فإذا قال الله في كتابه إنا ونحن فإنّها للتعظيم وليست للتعدّد ، ولو أنّ آية من هذا القبيل أشكلت على شخص واشتبهت عليه فيجب أن يردّ تفسيرها إلى الآيات المحكمة ، فإذا تمسك النصراني مثلا بقوله : ( إنا نحن نزلنا الذكر ) ونحوه على تعدد الآلهة ، رددنا عليه بالمحكم كقوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) ، وقوله : ( قل هو الله أحد ) ، ونحو ذلك مما لا يحتمل إلا معنى واحداً ، وعند ذلك يزول اللبس عمن أراد الحقّ ، وكلّ صيغ الجمع التي ذكر الله بها نفسه مبنية على ما يستحقه من العظمة ولكثرة أسمائه وصفاته وكثرة جنوده وملائكته . يُراجع كتاب العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 109 . والله تعالى أعلم .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:12 AM
س: كثير من العلماء يقولون بأن الأرض هي التي تدور، والشمس ثابتة، والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: (وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى)لقمان:29 فكيف يكون هذا؟ وكيف نوفق بين رأي العلم وقول القرآن الكريم؟



ج: لقد كان بعض رجال العلم الطبيعي في هذا القرن أو قبله يقولون: إن الأرض تدور والشمس ثابتة، وثبات الشمس مخالف فعلا لظاهر القرآن الكريم، الذي يقول: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)يس:38، ويقول: (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، كل في فلك يسبحون)الأنبياء:33، ويقول: (وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى) فجريان الشمس وسبحاتها وسبحات الأفلاك عموما هو ما يدل عليه القرآن. ولكن هذه النظرية التي كانت تدرس قديما في الجغرافيا الفلكية قد ثبت خطؤها علميا، وجاءت بعدها نظريات أخرى تؤكد أن الشمس أيضا تجري، فهم يقولون بدوران الأرض، وبجريان الشمس نفسها، فالشمس تدور في محورها، وليست بثابتة كما كان يقال قديما. وهنا لا نجد أبدا أي تعارض بين القرآن الكريم وبين ما جاء به العلم في هذه الناحية. بعض الناس يظن أن القول بدوران الأرض لا يتفق مع القرآن، وأن القرآن يقول عن الجبال، إن الله أرسى هذه الأرض بالجبال لئلا تميد بنا، ويقول: إن الدوران يفيد الاضطراب، وهذا غير مسلم، فالميدان والاضطراب شيء، والدوران شيء آخر.
والله تعالى أرسى الأرض بالجبال، لئلا تضطرب، ولئلا تميد، ولئلا يختل ميزانها، وهذا كالسفينة تسير في البحر تكون خفيفة فتلعب بها الأمواج، وتضطرب يمنة ويسرة، فإذا وضعت فيها شيئا ثقيلا، امتنعت عن الميدان وعن الاضطراب فثبتت ورسخت مع أنها متحركة. فإذا قلت إن وضعك هذا الثقل في السفينة لئلا تضطرب، كان قولك صحيحا مع حركة السفينة الدائبة السائرة. فالله سبحانه وتعالى وضع الجبال في الأرض أوتادا لئلا تميد، وهذا لا ينافي أن تكون الأرض متحركة وتدور وتدور… فالثابت فعلا أن الكون كله يسبح، ويتحرك، هذا ما أثبته العلم وليس في القرآن ما ينافيه أبدا.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:13 AM
س: كذلك يقول العلماء بأن السماء هي نتيجة لعدة ألوان يتولد عنها أخيرا اللون الأزرق، وهو ما نشاهده. والله تعالى يقول في القرآن الكريم: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت)الغاشية:17،18 ما تأويل ذلك؟


ج: الواقع أن الآية التي استشهد بها الأخ ليس فيها ما يعارض أو يناقض ما قال به علماء الكون، من تعليل ألوان السماء، ليس في هذه الآية ولا في أي آية أخرى ما ينافي هذا.. وعلينا نحن المسلمين أن نحترم العلم الذي يقوم على الملاحظة والتجربة.. فهذا له ميدانه، والإسلام يقره بل يدعو إليه ويأمرنا أن نتفوق فيه وأن نسبق فيه، إنما -للأسف- نحن نأخذ من الأجانب الآداب قبل العلوم، مع أن العلم ليس له وطن ولا جنسية ولا دين.. العلم التجريبي يؤخذ من كل مكان، يمكن أن يقوم به المسلم، ويمكن أن يقوم به الكافر، لأنه يقوم على التجربة والملاحظة.. فما أثبتته الملاحظة الصادقة، والتجربة الصحيحة يجب أن نؤمن به، فإذا كان للعلماء آراء في هذه الناحية، في تحليل الضوء، وألوان الطيف، وانكسار الأشعة، وغير ذلك من أمور قامت بها التجارب ودلت عليها مشاهدات وملاحظات، يجب أن نحترمها، ولا نعتقد أن في ديننا ما ينافي هذا… بالعكس، ديننا -والحمد لله- سبق العلم بمراحل في أمور كثيرة. ودل على حقائق علمية كثيرة، سبق بها ما جاء به العلم المعاصر… وليس هذا أوان تفصيل ذلك… إنما اطمئن كل مسلم إلى أن القرآن، وإلى أن الإسلام ليس فيه آية واحدة وليس فيه حكم واحد ينافي ما يصل إليه العلم التجريبي الصحيح.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:13 AM
س: يقول العلماء بأن المطر يأتي من تبخر ماء البحر، والقرآن يقول: (وأنزلنا من السماء ماء)الفرقان:48 أليس هناك تناقض؟


ج: يا أخي السائل… ليس هناك تناقض. فالقرآن يقول: (أنزل من السماء ماء)الرعد:17، (وأنزلنا من السماء ماء) لأن المطر ينزل من جهة السماء، كما قال المفسرون. الأقدمون منهم والمحدثون… يقول هؤلاء ويفسرون "السماء" بالجهة العليا… وليست السماء هي السموات البعيدة فقط، فكلمة السماء في اللغة العربية تعني: كل ما أعلاك. أي كل ما كان فوقك فهو سماء. حتى يقال أحيانا عن السقف: سماء. ما أظلك فهو سماء. وقد جاء في القرآن الكريم (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب إلى السماء -(أي بحبل إلى سقف بيته)- ثم ليقطع، فلينظر، هل يذهبن كيده ما يغيظ؟). إذا انتحر سخطا، على ما قدر الله عز وجل أو على أن الله لم ينصره، أو لم يجب دعوته، أو كذا أو كذا… هل يذهبن كيده ما يغيظ. فالسماء في هذه الآية هي السقف. فإذا قال الله تعالى "من السماء" أي من الجهة العليا. وهذا صحيح، فإن المطر ينزل من السحاب، يسوق الله هذا السحاب، ثم ينزل هذا السحاب ماء، بعد أن يتبخر من البحار، فلعل الأخ السائل يعلم أن البحار تكون ثلاثة أرباع هذه الكرة (71%) من مساحة هذه الأرض التي نعيش عليها مياه… محيطات وبحار.
هذه تتسلط عليها أشعة الشمس القوية، فتبخرها… والتبخر شيء نراه، نراه على القدر فوق النار، ونراه في البحار، ونراه في آثار الرطوبة التي نحسها.. كل هذا من أثر البخار الذي يتبخر نتيجة أشعة الشمس، فالمساحات الضخمة هذه، أين يذهب بخارها؟ بخارها يذهب إلى فوق، حتى يلامس جوا باردا، أو يحتك بقمم الجبال أو نحو ذلك، مما يشرحه الشارحون ويعرفه الدارسون.. فينزل المطر فعلا.. ويسلكه الله ينابيع في الأرض، ويجريه أنهارا فيها، فأصل المطر في الحقيقة من الأرض، أصل الماء الذي يجري في الأرض نهرا، أو يفيض منها عيونا، أصله من الأرض.. الله خلق الأرض وخلق فيها كمية المياه اللازمة لها، ليخرجها منها. فهذا ثابت في سورة النازعات، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها)النازعات:30،31. كيف يقول (أخرج منها ماءها) مع أن الماء -أو معظمه- نازل من فوق، وليس خارجا من الأرض؟! إنما قال ذلك، لأن أصله من الأرض.
وهذا أدركه العرب والمسلمون من قديم حتى قال الشاعر يصف السحب:

متى لجج خضر لهن نئيج
جرين بماء البحر ثم ترفعت


ويقول شاعر آخر في ممدوحه:

فضل عليه، لأنه من مائه!
كالبحر يمطره السحاب وماله


فهم قد أدركوا هذا وقالوه، وأسهبوا فيه، فكيف -ونحن في عصر العلم والنور- ننكر هذا ولم ينكره أسلافنا؟
إن الشيء الذي يخلقه الله بتدبير علوي سماوي يصح أن نقول فيه "أنزله الله" وهكذا جاء القرآن، فقال (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج)الزمر:6. هل نزلت الأنعام من السماء ويقول: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد، ومنافع للناس)الحديد:25 فهل أنزل الله الحديد؟ أم نستخرجه من باطن الأرض؟؟ إن معنى الإنزال هنا أن الله خلق ذلك بتدبير علوي سماوي فوقي… فهذا هو المقصود.
فليطمئن الأخ السائل المسلم، على أنه ليس هناك أبدا تناقض بين العلم والدين -كما قلت-، وإن كان -للأسف- كما أخبرني بعض الزملاء من الناس ممن ينتسبون إلى علم الدين من ينكر هذا ويقول: إن الماء لا ينزل من السحاب، إنما السحاب غربال فقط، وإنما ينزل من السماء.. وهذا شيء لا يصح أن يقال، ولا يصح أن يعارض به العلم ولا أن يقال أبدا إن القرآن يناقض هذا، فالقرآن كما قلت واضح في هذا، وحسبنا قوله (أخرج منها ماءها ومرعاها).

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:13 AM
س: يقول الله سبحانه وتعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)آل عمران:133 فأين النار إذن؟ طالما أن الجنة عرضها السموات والأرض؟



ج: الواقع أن هذا الكون الذي نعيش في جزء صغير منه، ليس مقصورا على السماوات والأرض، وإن كنا حتى الآن لا نعرف السموات ما هي، فهناك فوق السموات من ملك الله عز وجل ما لا تبلغه عقولنا ولا يصل إليه علمنا.. ولهذا يقول المسلمون كما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد القيام من الركوع (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) (رواه مسلم من حديث أبي سعيد وابن أبي أوفى) وهذا ما يحدثنا العلم المعاصر عن بعضه ويقيسه بملايين السنين الضوئية، بيننا وبين بعض الكواكب من المسافات الشاسعة، والأبعاد المجهولة ما يقاس بملايين وآلاف ملايين السنين الضوئية، وهذا شيء أصبح معلوما ومقررا الآن، فإذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض، فليس معنى ذلك أنه ليس هناك في ملك الله ما يتسع للنار؟ بل هناك ما يتسع للنار ولغيرها من هذا الملك الواسع الرحب الفسيح.. وهذا السؤال سؤال قديم… فقد سئل الصحابة، وسئل قبلهم النبي صلى الله عليه وسلم من بعض أهل الكتاب عن معنى هذه الآية (جنة عرضها السموات والأرض) وقالوا: فأين النار؟ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أين الليل إذا جاء النهار؟ وفي رواية عن أبي هريرة رواها البزار مرفوعا أن رجلا سأل هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أرأيت الليل إذا جاء لبس كل شيء؟ فأين النهار؟ فقال السائل: النهار حيث شاء الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: كذلك النار تكون حيث شاء الله عز وجل. قال ابن كثير في تفسيره معلقا على هذا الخبر: "وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون الليل في مكان وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث شاء الله عز وجل. وهذا أظهر.
والثاني: أن يكون المعنى أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب، فإن الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عليين، فوق السموات، تحت العرش، وعرضها كما قال الله عز وجل كعرض السماء والأرض، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي بين كونها كعرض السموات والأرض، وبين وجود النار" والله تعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:13 AM
س: أريد تفسير الآية الشريفة: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون)الأنبياء:95 من هم أصحاب هذه القرية؟ ولماذا أهلكوا؟ وأين موطنهم؟



ج: إن القرية المذكورة في الآية الكريمة ليس مقصودا بها قرية معينة معرفة، وإنما المقصود بها أي قرية، "حرام على قرية" أي قرية أهلكها الله ألا ترجع، أي أن رجوعها للحساب بعد أن ترجع إلى الآخرة، فتوفى حسابها، وتوفى جزاءها، ومعنى هذا، أن عذاب الدنيا لا يغني عن عذاب الآخرة. (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا، وعذبناها عذابا نكرا، فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا، أعد الله لهم عذابا شديدا)الطلاق:8،10.
فهي تعذب في الدنيا وهذا لا يغنيها عن حساب الآخرة.. فهذا سر التأكيد بعد أن ذكر الله عن الأمم السابقة ما ذكر أنه لا بد من الرجوع.
فمعنى قوله تعالى: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) أي أن رجوعها لا بد منه.. رجوعها إلى الله للحساب والجزاء.. وليس مقصودا بها قرية معينة كما فهم الأخ السائل.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:14 AM
س: يقول الله سبحانه وتعالى في سورة مريم: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)مريم:28 من المقصود بهارون في الآية الكريمة؟ أهو هارون أخو موسى وكيف كانت أخته وبينهما مئات السنين؟ أم هو هارون آخر؟


ج: إن المقصود بهارون في الآية الكريمة إما هارون أخو موسى، والأخوة المذكورة ليست أخوة حقيقية، لأن بين هارون ومريم مئات السنين بالفعل وإنما هي أخوة مجازية، فمعنى أنها أخت هارون أنها من نسله وذريته، كما يقال للتميمي يا أخا تميم؟ وللقرشي: يا أخا قريش! فمعنى قولهم: يا أخت هارون، أي يا من أنت من ذرية ذلك النبي الصالح، كيف فعلت هذه الفعلة؟ وحتى لو لم تكن من نسله وذريته فإنها تنتسب إليه بخدمتها للهيكل وانقطاعها للعبادة فيه. فقد كانت خدمة الهيكل موقوفة على ذرية هارون. فمعنى: يا أخت هارون! يا من تنتسبين إلى هذا النبي الصالح بالخدمة والعبادة والانقطاع للهيكل. ويجوز أن يكون المراد بهارون في الآية رجلا صالحا من قومها في ذلك الحين… كانت تتأسى به مريم… وتتشبه به في الزهد والطاعة والعبادة، فنسبت إليه، فقالوا لها: يا من تتشبهين وتقتدين بذلك الرجل الصالح، ما كان أبوك بالفاجر، ولا أمك بالبغي، فمن أين لك هذا الولد؟ وقد روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران -وكانوا نصارى- فقالوا: أرأيت ما تقرؤون: يا أخت هارون؟ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ يعترضون على المغيرة.. قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم؟) وهذا التفسير النبوي يبين أن هارون المذكور في الآية ليس من اللازم أن يكون هارون المذكور هو أخا موسى كما فهم أهل نجران، وإنما هو هارون معاصر لمريم… فقد كان قومها يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين منهم. والله تعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:14 AM
س: أرجو أن توضحوا لنا معنى هذه الآية الكريمة: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)النمل:33،34.


ج: بعض الناس يفهمون هذه الآية خطأ. فهم يفهمون منها أن أي ملك يدخل بلدا حتى ولو من مملكته يفسدها، ويجعل أعزة أهلها أذلة، وهذا خطأ، وليس هو المراد.
هذه الآية جاءت في قصة بلقيس ملكة سبأ، التي ذكرها القرآن في سورة النمل، وهذه الملكة، حينما جاء الهدهد وأخبر سليمان عن أمرها (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم)النمل:23 فأرسل إليها سيدنا سليمان رسالة بدأها بقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين) وجمعت هذه الملكة قومها لتشاورهم وقالت لهم: (ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) قالوا: (نحن أولو قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين، قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون).
فهذه الكلمة حكاها القرآن على لسان ملكة سبأ، تحكي لقومها عن أثر دخول الملوك الأجانب الفاتحين المتغلبين في بلد ما، حيث تكون النتيجة أنهم يفسدونها ويذلون أهلها..
وفي الواقع، هذا تلخيص لما يفعله أي استعمار في أي بلد: إفساد البلاد، وإذلال العباد، وذلك شأنهم باستمرار (وكذلك يفعلون).
وليس معنى هذا أن أي ملك يدخل بلدا يفسدها، فإن بلقيس نفسها ملكة، وإنما المقصود كما بينا إذا دخلوها للدنيا متغلبين مستعمرين.
والملك قد يكون خيرا وقد يكون شرا، فإذا كان بيد الأخيار والمصلحين كان أداة خير وإصلاح، وإذا كان في يد الأشرار والمفسدين كان أداة شر وإفساد، والقرآن ذكر لنا بعض الملوك الصالحين، وذكر لنا في مقابلهم المفسدين الظالمين.
ذكر لنا "طالوت" (إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا، قالوا أنى يكون له الملك علينا، ونحن أحق بالملك منه، ولم يؤت سعة من المال قال: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم)البقرة:247.
وذكر لنا ملك داوود (فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء)البقرة:251.
وذكر لنا ملك سليمان، قال في دعائه لله: (رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي)ص:35
وذكر لنا يوسف الذي قال: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث)يوسف:101.
وذكر لنا ذا القرنين في سورة الكهف (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا)الكهف:84 وهذا الملك الذي فتح الفتوح في المغرب والمشرق وبنى السد وقال: (ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة)الكهف:95 فلما أنجز بناءه قال: (هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء)الكهف:98.
فقد يكون الملك أو رئيس الدولة صالحا، فيكون من أفضل الناس فقد جاء في الحديث (ليوم من إمام عادل خير من عبادة ستين سنة) (رواه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما) فإنه يقضي من المصالح ويفرج من الكربات ويزيل من المظالم ما لا يفعله في عبادة ستين سنة.
يقابل هذا في القرآن ذكر ملوك ظالمين، كالنمرود (الذي حاج إبراهيم في ربه، أن آتاه الله الملك، إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين)البقرة:258.
ومثله فرعون الذي طغى وبغى (فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى)النازعات:23،24 وقال: (يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري)القصص:38 وسبب هذا الطغيان غروره بالملك قال: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون)الزخرف:510.
ومثله ذلك الملك الذي ذكره القرآن الكريم في سورة الكهف، وقد كان يغتصب أموال الناس بغير حق (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)الكهف:79 فهؤلاء هم المذمومون.
أما الملك في ذاته والحكم في ذاته، فليس شرا، إنما قد يكون صالحا للرجل الصالح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في المال: (نعم المال الصالح للمرء الصالح) (رواه أحمد).
كذلك نعم الحكم الصالح للرجل الصالح. وهو شر في يد الرجل الفاسد لأنه سيكون في يده أداة شر وفساد في الحياة كلها. هذا ما تيسر بيانه في تفسير الآية الكريمة التي وردت في السؤال. والله أعلم.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:14 AM
س: يقول الله سبحانه وتعالى في وصف ذي القرنين: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة، ووجد عندها قوما، قلنا: يا ذا القرنين إما إن تعذب، وإما أن تتخذ فيهم حسنا)الكهف:86.
ما هي العين الحمئة التي تغرب فيها الشمس؟ ومن هم هؤلاء القوم الذين وجدهم ذو القرنين عندها؟



ج: جاءت قصة ذي القرنين في سورة الكهف من القرآن الكريم، ولم يحدثنا القرآن الكريم عن ذي القرنين من هو؟ ولا عن تفاصيل قصته: أين ذهب بالضبط، مغربا ومشرقا، ومن هم الأقوام الذين ذهب إليهم؟
لم يحدثنا القرآن عن ذلك، كما أن أكثر ما ورد في سورة الكهف، ورد أيضا بدون تحديد أسماء ولا تفاصيل، وذلك لحكمة يعلمها الله عز وجل.إن القصد من القصص القرآني، سواء في سورة الكهف أم في غيرها، ليس إعطاء تاريخ وحوادث تاريخية، وإنما القصد هو العبرة، كما قال تعالى: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب).
هنا ذو القرنين، قصته فيها عبرة: ملك صالح، مكنه الله في الأرض، وآتاه من كل شيء سببا، ومع هذا لم يطغه الملك. بلغ المغرب، وبلغ المشرق، فتح الفتوح، ودان له الناس، ودانت له البلاد والعباد، ومع هذا لم ينحرف عن العدل، بل ظل مقيما لحدود الله، كما قال لهؤلاء القوم: (أما من ظلم فسوف نعذبه، ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا. وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى)الكهف:87.
أما من هم هؤلاء القوم، فالقرآن لم يعرفنا عنهم شيئا، ولو كان في معرفتهم فائدة دينية أو دنيوية، لعرفنا ولهدانا إلى ذلك.
كذلك، أين غربت الشمس؟ لم يعرفنا القرآن، وكل ما نعلمه أن ذا القرنين اتجه إلى جهة الغرب، حتى وصل إلى أقصى مكان في الغرب، وهناك وجد الشمس في رأى العين كأنما تغرب في عين حمئة. والحمأ هو الطين المتغير. فكأنما وجد الشمس تسقط في تلك العين الحمئة.. ولو وقف أحدنا عند الغروب على شاطئ البحر، لوجد الشمس كأنما تسقط في البحر أو تغرب فيه، مع أن الحقيقة غير ذلك. فهي تغرب عن قوم لتشرق عند آخرين.
فالمقصود إذن في الآية (وجدها تغرب في عين حمئة) أي فيما يرى الرائي، وينظر الناظر.
ولعل ذا القرنين وصل إلى مكان يتصل فيه النهر بالبحر عند الفيضان كالنيل مثلا حيث يكون ماؤه معكرا يحمل الطين، فإذا غربت الشمس تبدو للناظر كأنها تغرب في عين حمئة.. أو لعلها بركة فيها طين.. لم يحدد القرآن بالضبط، وإنما المقصود أنه ذهب إلى أقصى المغرب. كما ذهب إلى أقصى المشرق. وذهب إلى قوم يأجوج ومأجوج، ومع كل هذا ظل على عدله، وعلى إيمانه بربه، واعترافه بفضل الله عليه، في كل ما يفعله، أقام السد العظيم من زبر الحديد، وغيره، ثم قال: (هذا رحمة من ربي، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا..)الكهف:98.
هذا هو المقصود، وتلك هي العبرة.. ملك صالح، مكن له في الأرض ومع هذا لم يطغ ولم يتجبر ولم ينحرف.
أما التفصيلات، فلم يعن القرآن بها، كما أن السنة لم تبين لنا شيئا من تلك التفصيلات كالزمان، والمكان، والأقوام… وليس في ذلك فائدة مطلوبة، ولو كان فيها هذه الفائدة لذكرها القرآن الكريم.
وإنه لجدير بنا أن نقف عند الذي جاء به القرآن، والذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:15 AM
س: لماذا نزلت سورة التوبة بدون البسملة؟


ج: للعلماء في تعليل ذلك أقوال أرجحها عندي ما روي عن الأمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وسورة براءة نزلت برفع الأمان (ذكره ابن الجوزي في زاد المسير) فهذه السورة في الواقع تعلن إعلانا عاما بقطع المواثيق ونبذ العهود التي بين المسلمين وبين المشركين، إلا ما كان منها إلى أمد موقوت.
ولم نقضه أصحابه، ولم يظاهروا على المسلمين أحدا… فطالما فعلت الوثنية الأفاعيل مع المسلمين، وطالما صبت عليهم سياط العذاب، وطالما تعاونت مع اليهودية الفاجرة وطالما غدرت بالمسلمين، فلم يكن لها عهد ولا ذمام، ولم يكن لها قانون ولا نظام، ولم يكن لها رادع خلقي يردعها، فكان لا بد أن يصفي الإسلام حسابه معها، فنزلت سورة التوبة تعلن البراءة من الله والرسول إلى هؤلاء الناس… (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين)التوبة:1. وكأن وجود البسملة مقرونا بالرحمة موصوفا بالرحمن الرحيم يوجب نوعا من الأمان لهؤلاء الناس. والسورة ليس فيها أمان بل فيها: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)التوبة:5، (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)التوبة:36
فلا مجال لهؤلاء إلا السيف، وإلا القتال ولا مجال لرحمة ولا أمان. والله أعلم.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:15 AM
س: أرجو تفسير قوله تعالى: (… وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا. وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)الجن:15،16؟



ج: جاءت هذه الآية في سورة الجن، حينما استمعوا إلى القرآن الكريم من النبي صلى الله عليه وسلم فعادوا إلى قومهم يقولون: (إنا سمعنا قرآناً عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحدا)الجن:1،2 وكان من قولهم: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون، فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا. وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا..)الجن:14،15.
القاسط: هو الجائر، الظالم. أي من عدل عن القسط، وانحرف عن العدل فالقاسط غير المقسط، والمقسط: هو العادل.
والله تعالى يحب المقسطين: ولكنه يبغض القاسطين.
وكلمة مقسط من فعل أقسط.
وكلمة قاسط من فعل قسط.
فالهمزة جعلت بين الفعلين فرقا كبيرا في المعنى.. فرق تضاد؛ فأقسط معناها عدل وقسط معناها: ظلم.
المقصود بكلمة (قاسطون) هنا إذن: الظالمون الذين ظلموا أنفسهم فلم يؤمنوا بالله ولم يسلموا، فأولئك كانوا لجهنم حطبا، ولو أسلموا وآمنوا واتقوا ربهم واستقاموا على منهج الله، منهج الإسلام، ليسرنا لهم أمور حياتهم ومعيشتهم، وتنزلت عليهم بركات السماء والأرض. وذلك معنى قوله تعالى: (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا).
وفي نفس المعنى يقول تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)الأعراف:96.
فالاستقامة والتقوى سبيل الرزق والرغد وسبيل الخير كله في الدنيا وفي الآخرة (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب)الطلاق:2،3. (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم)المائدة:66.
فالاستقامة والإيمان، والوقوف عند منهج الله وحدوده سبب لكل خير في الدنيا والآخرة.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:15 AM
س: قرأت في كتاب "الصديق أبو بكر" ص316 بشأن الآية (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فقيل إن هذه وردت في مصحف عائشة وحفصة وأم سلمة. فما رأي فضيلتكم في هذا، علما بأننا نقرأ في القرآن الذي بين أيدينا والذي لا يأتيه الباطل، قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)البقرة:238.


ج: كان بعض الصحابة لهم مصاحف خاصة بهم، يجعلون في هذه المصاحف شيئا من التفسيرات أو التعليقات أو نحو ذلك من الإضافات التوضيحية التفسيرية. فالذي قرأه الأخ زيادة على ما في المصحف الذي بين أيدينا، والذي قيل أنه ورد في مصحف عائشة وحفصة وأم سلمة، هو بمثابة التفسير لا غير، وقد جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. وهذا أصح ما ورد بصدد تلك الآية.
لقد اختلف العلماء والأئمة منذ عهد الصحابة فيما هي الصلاة الوسطى؟ هل هي الصبح. أم هي الظهر، أم هي العصر؟ إلى آخر ما قالوا.. والصحيح الذي وردت به الأحاديث أنها صلاة العصر.
ويبدو أن عائشة رضي الله عنها وضعت في مصحفها (وصلاة العصر) وفي تلك الأيام لم تكن هناك طريقة معروفة في الكتابة لفصل الأصل عن التفسير، فليست هناك أقواس معروفة مثلا يوضع الكلام التفسيري بينها، أو حبر مغاير في اللون يكتب به ما يضاف إلى الأصل… وقد وردت بعض الروايات بدون (واو) (والصلاة الوسطى صلاة العصر) وبعض الروايات وردت (بالواو) (وصلاة العصر) وقالوا: هذه من عطف الأوصاف لا من عطف الموصوفات.
فالإضافة إذن نوع من التفسير وليست من كلام الله عز وجل، ولهذا لم يوضع في مصحف عثمان، والمصحف الإمام، حيث لم يكتب فيه إلا الكلام الذي عرضه جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة، وإلا ما كان متواترا عند الصحابة. أما التفسيرات والكتابات الجانبية فقد حذفها عثمان من المصاحف تماما، واستقر على ذلك رأي الصحابة والتابعين ومن تبعهم من المسلمين وأجمعوا على هذا طوال العصور.
ولهذا لم يقرأ أحد من الأئمة القراء، لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن بعدهم ولا من القراء السبعة، ولا من القراء العشرة، بهذا الذي جاء في مصحف عائشة وغيرها.
فالحجة عندنا هو المصحف الإمام، مصحف عثمان، الذي أجمعت عليه الأمة الإسلامية في سائر الأجيال، وتناقلته القرون، وتلقاه الخلف عن السلف، وأصبح معلوما من الدين بالضرورة.
وأما ما زاد على ذلك فلا يعدو كونه من التفسير، كقراءة ابن مسعود في مصحفه (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وقد اعتبر العلماء كلمة (متتابعات) نوعا من التفسير، فإن ابن مسعود أضاف تلك الكلمة بعد أن سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم في بيان حكم الصوم في كفارة اليمين أن يكون ثلاثة أيام متتابعات ولو كان ابن مسعود في عصرنا هذا لكتبها بين قوسين، أو بحبر مغاير، أو كتبها على الهامش.
ولكن في ذلك العصر، لم يكن شيء من ذلك معروفا، كما أنهم كانوا يعرفون ما هو الأصل وما هو التفسير. ولهذا لم تعتبر الأمة الإسلامية ذلك التفسير من أصل كتاب ربها، وإنما الأصل هو هذا المصحف الذي بين أيدينا والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي قد أجمعت الأمة على كل شيء فيه: على سوره وآياته وحروفه، وعلى أحكام تجويده وتلاوته.
ليس هناك كتاب في الدنيا خدم كما خدم القرآن الكريم، وتولى الله حفظه بنفسه إلا القرآن الكريم.
(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر:9.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:16 AM
س: دخلت أحد المساجد في انتظار الصلاة، فتناولت مصحفا من المصاحف الموجودة بالمسجد، لأقرأ ما تيسر من القرآن، وصادفتني سورة الروم، فأخذت أقرؤها حتى وصلت إلى هذه الآية الكريمة: (الله الذي خلقكم من ضعف، ثم جعل من بعد ضعف قوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة، يخلق ما يشاء، وهو العليم القدير). وقد هالني إني وجدت كلمة "ضعف" و"ضعفا" في الآية مشكولة بالضم في المواضع الثلاثة من الآية، وهو خلاف ما حفظت عليه هذه الآية، وما سمعته من الحفاظ، وما قرأته في شتى المصاحف المطبوعة في مصر، والمعتمدة من الأزهر الشريف. ولهذا وقر في نفسي أن هذا غلط مطبعي، وبخاصة أن هذا المصحف مطبوع في الهند، ولم تعتمده جهة علمية دينية معروفة كالأزهر.
ولهذا لجأت إليكم لأعرف وجهة نظركم، فلعل لهذا عندكم تفسيرا، أو لعلها قراءة غير القراءة التي نقرأ بها نحن في البلاد العربية، أرجو البيان والإيضاح.



ج: أشكر الأخ -أولا- على غيرته على كتاب الله العزيز، وحرصه على تلاوته كلما تيسر له ذلك. وأشكر له -ثانيا- أنه بادر بالسؤال عندما ساوره الشك ليصل إلى اليقين، وهذا هو واجب المسلم: أن يسأل إذا لم يعلم، ولا يتسرع بالحكم. فإنما شفاء العي السؤال.
ثم أطمئنه على أن ما هاله وأزعجه ليس غلطا مطبعيا، ولا لغويا، ولا دينيا فقد صحت القراءة بالفتح والضم كليهما في "ضعف" و "ضعفا" في الآية الكريمة. قرأ خمسة من القراء السبعة بالضم، وقرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد، وقال القراء: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم(تفسير القرطبي ج14ص46،47).
ومن المعلوم أن القراءة المشهورة عندنا في المشرق العربي هي قراءة حفص عن عاصم. وهي التي طبعت عليها المصاحف التي نقرؤها. وهذه هي القراءة المشهورة في الهند وباكستان أيضا -على ما أعلم- فكان مقتضى ذلك أن تضبط الكلمة بفتح الضاد في المصحف الهندي، مادامت قراءة عاصم بالفتح، والجميع هنا وفي الهند يأخذون بقراءة عاصم برواية تلميذه حفص. فكيف جاء الضم؟ والذي يرجع لكتب القراءات. مثل كتاب "القراءات السبع" لأبي عمرو الداني. و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري، يعرف السر في مخالفة المصحف الهندي للمصاحف الأخرى المتداولة.
فقد روى عن حفص أنه اختار الضم في الآية خلافا لشيخه عاصم، لحديث روى عن ابن عمر مرفوعا في ذلك. وجاء عن حفص أنه قال: (ما خالفت عاصما في شيء من القرآن إلا في هذا الحرف).
قال ابن الجزري: وقد صح عنه -أي حفص- الفتح والضم جميعا. ونقل عن الحافظ أبي عمرو الداني قوله: واختياري في رواية حفص… الأخذ بالوجهين: بالفتح والضم، فأتابع بذلك عاصما على قراءته، وأوافق حفصا على اختياره.
قال ابن الجزري: قلت: وبالوجهين قرأت، وبهما آخذ(النشر في القراءات العشر لإبن الجزري، بمراجعة الشيخ علي محمد الصباغ شيخ المقارئ المصرية ج2ص245،246 ط: مصطفى محمد بمصر).
وبهذا نعلم أن المصحف الهندي لم يخرج عن قراءة حفص، وإن خالف بذلك عاصما شيخه، ولعل الذي رجح ذلك لدى إخواننا الهنود أن الضم لغة قريش، وللغة قريش فضلها، وأن حديثا مرفوعا جاء بهذه القراءة، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي، عن عطية العوفي قال: قرأت على ابن عمر: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة. ثم جعل من بعد قوة ضعفا..) فقال: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعض ضعف قوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا..) ثم قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قرأت علي. فأخذ علي، كما أخذت عليك".
والحديث إسناده ضعيف، وإن حسنه الترمذي. لضعف عطية العوفي(انظر الحديث 5227من المسند بتحقيق وشرح الشيخ أحمد شاكرج7 ص177،178) والقراءتان ثابتتان بالتواتر المستيقن، ولا اعتراض على واحدة منهما.
والحمد لله، لم يوجد كتاب في الوجود نال من العناية والرعاية والتدقيق -حتى في ضبط حروفه وكلماته، وفي طريقة نطقها وتلاوتها، ومقدار مدها أو غنها، معشار ما ناله كتاب المسلمين: كتاب الله، القرآن المجيد: (إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون) .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:16 AM
س: لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش)الأعراف:54 فما معنى خلق السموات والأرض في ستة أيام؟
ولقد قرأت في أحد كتب التفسير: أن الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام -أي في ست فترات- ونحن لا نعلم هل خلقها في ستة أيام أو في ست سنين، أرجو الإيضاح.



ج: الذي لا شك فيه أن هذه الأيام الستة ليست من أيامنا هذه التي يقدر ليل اليوم ونهاره منها بأربع وعشرين ساعة من ساعاتنا المعروفة. فإن هذه الأيام إنما وجدت بعد خلق الأرض والشمس، وحدوث الليل والنهار. فكيف يكون أصل خلق الأرض في أيام منها؟
وقد جاء في سورة فصلت بيان وتفصيل لما خلق الله في هذه الأيام الستة فقال سبحانه: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض..)فصلت:9 الآيات. فلعل هذه الأيام عبارة عن ستة أزمنة، وآماد لا يعلم مداها إلا الله يتحدد كل يوم منها بما تم فيه من عمل، أو ست دورات فلكية لا نعلمها، غير أيامنا المرتبطة بالدورة الشمسية، أو ستة أطوار مرت على هذه المخلوقات. كل ذلك محتمل، واللغة تساعد عليه، والدين لا يمنع منه. فاليوم في لغة العرب هو الزمن الذي يمتاز بما تحصل فيه من غيره، فأيامنا هذه تتميز بما يحددها من طلوع الشمس ومغربها، وأيام العرب بما كان يقع فيها من الحروب والقتال، وقد قال تعالى: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون)الحج:47 وقال تعالى في وصف يوم القيامة: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)المعارج:4.
ولماذا خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، وكان قادرا على أن يخلقها في لحظة واحدة، فإن أمره بين الكاف والنون، كما قال تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له: كن، فيكون)النحل:40.
ولعل الحكمة في ذلك -والله أعلم- أن يتخذ عباده من هذا الخلق درسا في الأناة وترك العجلة وحسن التأتي للأمور، ولهذا قيل: الأناة من الرحمن، والعجلة من الشيطان. والله أعلم.

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:16 AM
السؤال:


هل يمكن أن تذكر ثواب قراءة كل من السور التالية مع ذكر الدليل من السنة عليه :
سورة النبأ و سورة الواقعة و سورة يس و سورة الملك ، أنا في أواسط الثلاثينات من العمر وأحاول أن أحفظ من القرآن قدر الاستطاعة ، أي السور يجب أن أبدأ بها ؟ هل يجوز أن أقرأ الجزء الذي حفظته في صلاة النافلة ؟ ماذا أفعل إذا أخطأت أو نسيت بينما أنا أقرأ ؟.



الجواب:

الحمد لله
أولاً :

أما فضل سورة النبأ وثواب قراءتها فلا نعلم هنالك خصوصية لهذه السورة إلا ما هو معروف عن سائر القرآن وليس لها فضل خاص دون غيرها إلا ما علمناه أن من قرأ من القرآن حرفاً فله عشر حسنات عن عبد الله بن مسعود قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " .

رواه الترمذي ( 2910 ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ( 2327 ) .

ولكن ورد أنها من السور المنذرات الشديدات على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت " .

رواه الترمذي ( 3297 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني " الصحيحة " ( 955 ) .

- وأما فضل سورة الواقعة فقد ورد في فضلها حديث لا يصح .

عن شجاع عن أبي فاطمة : " أن عثمان بن عفان رضي الله عنه عاد ابن مسعود في مرضه فقال ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمة ربي قال ألا ندعوا لك الطبيب قال الطبيب أمرضني قال ألا آمر لك بعطائك قال منعتنيه قبل اليوم فلا حاجة لي فيه قال فدعه لأهلك وعيالك قال إني قد علمتهم شيئا إذا قالوه لم يفتقروا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ " الواقعة " كل ليلة لم يفتقر " .

رواه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 491 ) .

والحديث : ضعَّفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة ( 289 ) .

ـ وأما فضل سورة ( يس ) فقد ورد في فضلها أحاديث لا تصح .

عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات " .

رواه الترمذي ( 2887) وقال لا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف .

وقال الألباني في " الضعيفة " ( 169 ) : موضوع .

ومثله الحديث الذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا " . رواه الدارمي ( 3280 ) .

قال الألباني في الضعيفة ( 1248 ) : مُنْكر

وكذلك الحديث الذي عن معقل بن يسار قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اقرءوا يس على موتاكم " .

رواه أبو داود ( 3121 ) وابن ماجه ( 1448 ) .

قال الشيخ الألباني :

وأما قراءة سورة " يس " عنده ـ يعني الميت ـ و توجيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث .

" أحكام الجنائز " ( ص 11 ) .

وكذلك حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من دخل المقابر فقرأ سورة (يس ) خفف عنهم يومئذ و كان له بعدد من فيها حسنات " .

قال الشيخ الألباني في " الضعيفة " ( 1246 ) : موضوع أخرجه الثعلبي في تفسيره (3 /161 /2 ) .

ـ أما سورة الملك فقد ورد في فضلها أحاديث صحيحة .

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك " .

رواه الترمذي ( 2891 ) وأحمد ( 7634 ) وأبو داود ( 1400 ) وابن ماجه ( 3786 ) .

والحديث : حسَّنه الترمذي والألباني في " صحيح الترمذي " ( 3 / 6 ) .

وجاء في فضلها أيضاً :

عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ " الم تنزيل " و" تبارك الذي بيده الملك " .

رواه الترمذي ( 2892 ) وأحمد ( 14249 ) .

والحديث : قال الألباني في " صحيح الترمذي " ( 3 / 6 ) : صحيح .

ثانياً :

ليست هناك طريقة محددة لحفظ القرآن الكريم فالناس متفاوتون بالمقدرة على الحفظ فلكل طريقة تناسبه ووقت يناسبه .

فبعض الناس يحب القراءة والحفظ بعد صلاة الفجر وبعضهم يحبها بعد المغرب ، فانظر في شأنك واسلك أحسن السبل في ذلك .

وبعض الناس تسهل عليه السور المكية القصيرة وبعضهم تسهل عليه السور المدنية الطويلة ، فابدأ بالذي يسهل عليك .

ويمكنك البداية بالسور المسموعة كثيراً واليسيرة الحفظ كسورة " الكهف " و " مريم " والأجزاء الأخيرة ، فإن هذا يعطيك دافعاً قوياً لتكملة الحفظ إذا وجدت نفسك قد حفظتَ أجزاءً كثيرةً .

ومن أهم السبل في تثبيت ما قد حفظت وعدم نسيانه التكرار والإعادة الدائمة في كل وقت وعلى كل حال ، حتى إن بعض الناس الذين يحاولون حفظ القرآن ليقرأونه في السكك والطرقات وعند ركوب الحافلة وعند دخول الدكاكين والأسواق وعلى كل حال وفي كل وقت من ليل أو نهار .

وإن العمل بما تعلم من آيات الله تعالى هو أهدى السبل للمحافظة على القرءان في الصدر .

عن أبي عبد الرحمن قال : حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل " .

أحمد ( 22384 ) .

ومما هو معلوم و مجرب عند الناس أن أفضل السبل للمحافظة على القرآن هي المراجعة في الصلوات كالسنن الرواتب وغيرها - أو الفروض للإمام - لاسيما قيام الليل ؛ لذلك فلا بأس بقراءة الجزء الذي تحفظه في صلاة النافلة .

ـ ولكن إن نسيت شيئاً من القرءان حال الصلاة فحاول التذكر حتى إذا أعياك ذلك فلا بأس أن تتجاوز الذي لم تستذكره إلى الذي يليه مما تذكر فإذا قضيت صلاتك رجعت إلى المصحف واستذكرت الذي نسيته من هناك .

والله أعلم.



الإسلام سؤال وجواب

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:17 AM
تفسير ابن كثير .


السؤال :

أرجو أن تبين لنا معنى قول الله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوماَ بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم ) سورة التوبة / 115 ؟.



الجواب :
الحمد لله

يقول الله تعالى عن نفسه الكريمة وحكمه العادل : إنه لا يضل قوماً إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى : ( فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) .

وفي قول آخر في تفسير الآية : قال مجاهد في قوله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوماً بعد إذا هداهم ) بيان الله عز وجل للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة ، وفي بيانه لهم معصيته وطاعته عامة ، فافعلوا أو ذروا .

وقال ابن جرير : يقول الله تعالى : وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال ، بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله ، حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا ، فأمّا قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه ، ثم تتعدوا نهيه إلى ما نهاكم عنه ، فإنه لا يحل عليكم بالضلال ، لأن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي ، وأما من لم يؤمر ولم ينه ، فغير كائن مطيعاً أو عاصياً فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:17 AM
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري .




السؤال:


ما هو القرآن ؟.

الجواب:

الحمد لله
القرآن الكريم هو كلام رب العالمين أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور : (هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) الحديد/9 .

وقد بين الله في القرآن الكريم أخبار الأولين والآخرين وخلق السماوات والأرضين وفصل فيه الحلال و الحرام وأصول الآداب والأخلاق وأحكام العبادات والمعاملات وسيرة الأنبياء والصالحين وجزاء المؤمنين والكافرين ووصف الجنة دار المؤمنين ووصف النار دار الكافرين وجعله تبيانـــاً لكل شيء : ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) النحل/89 .

وفي القرآن الكريم بيان لأسماء الله وصفاته ومخلوقاته والدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) البقرة/285 .

وفي القرآن الكريم بيان لأحوال يوم الدين وما بعد الموت من البعث والحشر والعرض والحساب ووصف الحوض والصراط والميزان والنعيم والعذاب وجمع الناس لذلك اليوم العظيم : ( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثاً ) النساء/87 .

وفي القرآن الكريم دعوة إلى النظر والتفكر في الآيات الكونية والآيات القرآنية : ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) يونس/101 . وقال سبحانه : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) محمد/24 .

والقرآن الكريم كتاب الله إلى الناس كافة : ( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل ) الزمر/41 .

والقرآن الكريم مصدق لما بين يديه من الكتب كالتوراة والإنجيل ومهيمن عليها كما قال سبحانه و تعالى : ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ) المائدة/48 .

وبعد نزول القرآن أصبح هو كتاب البشرية إلى أن تقوم الساعة فمن لم يؤمن به فهو كافر يعاقب بالعذاب يوم القيامة كما قال سبحانه : ( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) الأنعام/49 .

ولعظمة القرآن وما فيه من الآيات والمعجزات والأمثال والعبر إلى جانب الفصاحة وروعة البيان قال الله عنه : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر/21 .

وقد تحدى الله الإنس والجن على أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله أو آية من مثله فلم يستطيعوا ولن يستطيعوا كما قال سبحانه : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) الإسراء/88 .

ولما كان القرآن الكريم أعظم الكتب السماوية ، وأتمها و أكملها وآخرها ، أمر الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بإبلاغه للناس كافة بقوله : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس ) المائدة/67 .

ولأهمية هذا الكتاب وحاجة الأمة إليه فقد أكرمنا الله به فأنزله علينا وتكفل بحفظه لنا فقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الحجر/9 .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:18 AM
السؤال :

هل يمكن أن تعطيني أدلةً من القرآن و السنة على ما يلي:
شجرة طوبى - شجرة الخلد - شجرة المعرفة - الشجرة العظيمة - أطول شجرة في الجنة (السماء). جزاك الله خيراً..
هذه الأشجار مذكورة عند المسلمين، و أنا أبحث عن مدى صدق ذلك.


الجواب:
الحمد لله
لقد ورد في القرآن والسنّة ذكر لأشجار عديدة فيما يلي عرض لبعضها :

شجرة النخلة
وهي الشجرة الطيبة التي ضرب الله بها المثل لكلمة التوحيد عندما تستقر في القلب الصّادق فتثمر الأعمال المقويّة للإيمان
قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24) سورة إبراهيم
وهي الشجرة التي ضربها الله مثلا للمؤمن في عموم نفعها وبقائها وتنوّع فائدتها كما جاء عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ حَدِّثُونِي مَا هِيَ قَالَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هِيَ النَّخْلَةُ البخاري 60

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:18 AM
شجرة الزيتون المباركة التي ضرب الله بها المثل في صفاء زيتها
اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(35) سورة النور
وقال تعالى في سورة المؤمنون
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ(20)
وعَنْ أَبِي أَسِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ رواه الترمذي 1775 وهو في صحيح الجامع

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:19 AM
الشجرة التي أنبتها الله ليونس عليه السلام غذاء وعلاجا
كما في قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ . إِلَى قَوْلِهِ : فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ(142)فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143)لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(144)فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ(145)وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ(146) سورة الصافات
قال المفسّرون : اليَقْطِين هو القرع ، وذكر بعضهم في القرع فوائد منها : سرعة نباته ، وتظليل ورقه لكبره ونعومته ، وأنه لا يقربها الذباب ، وجودة تغذية ثمره ، وأنه يؤكل نيئا ومطبوخا وقشره أيضا وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء ويتتبعه من نواحي الصحفة . تفسير ابن كثير

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:19 AM
الشجرة العظيمة في السماء التي رأى نبينا محمد أباه إبراهيم عليهما السلام
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قصة الرؤيا قال : " .. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنْ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ وَأَدْخَلانِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ قُلْتُ طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ قَالا نَعَمْ .. وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلام وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلادُ النَّاسِ .. " بخاري 1270

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:19 AM
شجرة سدرة المنتهى التي رأى النبي صلى الله عليه وسلم عندها جبريل لما عرج به إلى السماء
قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15)إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى(17)لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18) سورة النجم
وجاء في تفسير قوله تعالى ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) في حديث أبي ذر عند الإمام البخاري " فغشيها ألوان لا أدري ما هي .. ، وفي حديث أبي سعيد وابن عباس : يغشاها الملائكة ، وفي رواية مسلم " فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت , فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المعراج المشهور لما عرج به جبريل إلى السماء ينفذ به من سماء إلى سماء بأمر الله عزّ وجلّ حتى دخل السماء السابعة قال : ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى .. " رواه البخاري 3598
وسبب تسميتها سدرة المنتهى كما جاء في حديث ابن مسعود في صحيح الإمام مسلم : " وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها , وإليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها " وقال النووي سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها , ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهي الشجرة التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب ، وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله أو من أعلمه , وقيل إليها منتهى أرواح الشهداء .
وقوله : ( فإذا نبقها ) النبق معروف وهو ثمر السدر . . وقوله : ( مثل قِلال هَجَر ) قال الخطابي : القلال بالكسر جمع قُلَّة .. هي الجِرار , يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال , وكانت معروفة عند المخاطبين فلذلك وقع التمثيل بها , .. وقوله : " هجر " اسم بلدة . وقوله : ( وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ) أي ورقها في الضّخامة مثل آذان الفيلة .

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:19 AM
شجرة طوبى في الجنة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ رواه البخاري 4502
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها " رواه ابن حبان وهو في صحيح الجامع 3918
وعن عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قال : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الْحَوْضِ وَذَكَرَ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ الأَعْرَابِيُّ فِيهَا فَاكِهَةٌ قَالَ نَعَمْ وَفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى .. قَالَ أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ قَالَ لَيْسَتْ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَيْتَ الشَّامَ فَقَالَ لا قَالَ تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَةُ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ وَيَنْفَرِشُ أَعْلاهَا قَالَ مَا عِظَمُ أَصْلِهَا قَالَ لَوْ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هَرَمًا قَالَ فِيهَا عِنَبٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ قَالَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ وَلا يَعْثُرُ قَالَ فَمَا عِظَمُ الْحَبَّةِ قَالَ هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْسًا مِنْ غَنَمِهِ قَطُّ عَظِيمًا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَسَلَخَ إِهَابَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ قَالَ اتَّخِذِي لَنَا مِنْهُ دَلْوًا قَالَ نَعَمْ قَالَ الأَعْرَابِيُّ فَإِنَّ تِلْكَ الْحَبَّةَ لَتُشْبِعُنِي وَأَهْلَ بَيْتِي قَالَ نَعَمْ وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ رواه الإمام أحمد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:20 AM
شجرة الزّقوم وهي من طعام أهل النار
وهي التي قَالَ الله فيها ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) والتي قَالَ فيها أيضا
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ(51)لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ(52)فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ(53)فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ(54)فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ(55)هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56) سورة الواقعة
وقال تعالى : ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ(43)طَعَامُ الأَثِيمِ(44)كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ(45)كَغَلْيِ الْحَمِيمِ(46)خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ(47)ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ(48)ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ(49)إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ(50) سورة الدخان
وقال تعالى : (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ(62)إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ(63)إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(64)طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65)فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ(66)ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ(67)ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ(68) سورة الصافات

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:20 AM
الشجرة التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها أصحابه على الموت وعدم الفرار
كما وقع في غزوة الحديبية لما بلغه خيانة المشركين ، وهي الشجرة المذكورة في قوله تعالى : (َلقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) . سورة الفتح

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:20 AM
الشجرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عندها
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ إِنْ شِئْتُمْ فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتْ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ قَالَ كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ الذِّكْرِ عِنْدَهَا البخاري 3319

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:20 AM
الشجرة التي كلم الله عندها موسى عليه السلام وبعثه نبياً
قال تعالى : (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا موسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(30) سورة القصص

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:20 AM
الشجرة التي نهى الله الأبوين عن الأكل منها
قال الله تعالى : ( وَيَا ءَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(19) سورة الأعراف
وقال تعالى : ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى(120) سورة طه
وقال عزّ وجلّ : ( فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ(22) سورة الأعراف

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:21 AM
شجرة الأَرْز التي ضرب الله بها مثل الكافر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاءُ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ رواه مسلم 5024
وفي رواية : ( ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذبة على أصلها لا يفيئها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة ). وقوله صلى الله عليه وسلم ( الأرزة ) فقال أهل اللغة والغريب : شجر معروف يقال له : الأرزن يشبه شجر الصنوبر , بفتح الصاد يكون بالشام وبلاد الأرمن وقوله صلى الله عليه وسلم ( تستحصد ) أي : لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه .
وأما ( المجذبة ) فهي الثابتة المنتصبة ، والانجعاف : الانقلاع .
قال العلماء : معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله , وذلك مكفر لسيئاته , ورافع لدرجاته , وأما الكافر فقليلها , وإن وقع به شيء لم يكفر شيئا من سيئاته , بل يأتي بها يوم القيامة كاملة .
مسلم بشرح النووي

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:21 AM
الشجرة في الرؤيا الصالحة التي تكلمت بما يُقال في سجود التلاوة
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ .. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ رواه الترمذي 528

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:21 AM
الشجرتان اللتان التأمتا على النبي صلى الله على النبي صلى الله عليه وسلم لستره عند قضاء حاجته
وقد جاء خبر ذلك في قصة صحيحة رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال : .. نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لأَمَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا فَقَالَ الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ فَيَتَبَعَّدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلاً وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدْ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ .. صحيح مسلم 5328

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:21 AM
الأشجار ذات الثمار خبيثة الرائحة التي نُهي المسلمون عن قربان المساجد إذا أكلوها
عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَالَ أَوَّلَ يَوْمٍ الثُّومِ ثُمَّ قَالَ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فَلا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ النسائي 700

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:22 AM
الشجر الذي يكشف اليهود للمسلمين ليقتلوهم في الملحمة الكبرى في آخر الزمان إلا شجر الغرقد
وَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلَهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ الْحَجَرِ أَوْ الشَّجَرَةِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ " رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح
كانت تلك طائفة من أخبار الأشجار في الكتاب والسنة فيها عبر وعظات وأمثال نسأل الله أن ينفعنا بها وصلى الله على نبينا محمد .



الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

أحمد سعد الدين
12-04-2005, 02:22 AM
أسباب نزول سورة الواقعة؟



الإجابة
مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فسورة الواقعة مكية بإجماع من يعتد بقوله.
ولا نعلم سبباً خاصاً لنزول سورة الواقعة جملة إلا ما ورد من أسباب نزول بعض آياتها، منها ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مُطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ).
قال النووي: قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله: ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم
في الأنواء، فإن الأمر في ذلك وتفسيره يأبى ذلك، وإنما النازل في ذلك قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) [الواقعة:82].
والباقي نزل في غير ذلك، ولكن اجتمعا في وقت النزول، فذكر الجميع من أجل ذلك، قال الشيخ ابن عمرو رحمه الله، ومما يدل على هذا أن في بعض الروايات عن ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك الاقتصار على هذا القدر اليسير فحسب هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله. شرح النووي لمسلم 2/62.
وروى أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند فيه من لا يعرف عن أبي هريرة قال: لما نزلت (ثلة من الأولين* وقليل من الآخرين) شق ذلك على المسلمين فنزلت (ثلة من الأولين *وثلة من الآخرين).
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند فيه نظر من طريق عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت: (إذا وقعت الواقعة) وذكر فيها (ثلة من الأولين* وقليل من الآخرين)، قال عمر : يا رسول الله ثلة من الأولين، وقليل منا.. فأمسك آخر السورة سنة ثم نزلت (ثلة من الأولين* وثلة من الآخرين)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر فاسمع ما قد أنزله الله (ثلة من الأولين* وثلة من الآخرين) وأخرجه ابن أبي حاتم عن عمرو بن رويم مرسلاً.
أخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي في البعث عن عطاء ومجاهد قالا: لما سأل أهل الطائف الوادي يحمى لهم وفيه عسل، ففعل وهو وادي معجب، فسمعوا الناس يقولون: إن في الجنة كذا وكذا، قالوا: يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي، فأنزل الله (وأصحاب اليمين* ما أصحاب اليمين).
ا.هـ. من باب النقول في أسباب النزول للسيوطي.
والله أعلم.