المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم الجن بين الحق والباطل


أحمد سعد الدين
22-03-2005, 09:50 PM
http://up.arabsgate.com/u/2889/3669/49037.png

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإخوة والأخوات

يستهوى البعض معرفة الغيب لعوالم سترها الله تعالى عنا وأخبرنا ما يفيدنا فى كتابه العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وما أخبرنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بوحى من ربه وما أخفى علينا من شئ.

وصحابة رسول الله لم يسألوه إلا بما ينفعهم فى دنياهم وآخرتهم مما يقربهم من الجنة ويبعدهم عن النار.

وعالم الجن من العوالم التى سترها الله عنا ، وأخبرنا عنهم بالقدر الذى يكفينا فى كتابه وسنة رسوله، والمسلم الكَيِّس هو الذى يكتفى بذلك ولا يضيع وقته فى الجرى وراء المدَّعِين والكهنة والمشعوذين فيكون على شفا حفرة من النار، وليعلم أن الله سخَّر له مخلوقاته وأنه بإيمانه بربه والتوكل عليه وعلمه بيقين أنه لا نافع ولا ضار إلا الله عز وجل وحده يكون من أولياء الله ولا سلطان لمخلوق عليه فهو فى معية الله.

ولقد جمعت ما تيسر لى من أقوال عن عالم الجن ، منها الصحيح وهو ما ورد فى القرآن والسنة النبوية ، ومنها غير ذلك من أقوال الأقدمون والمعاصرون وهو ضرب من الخيال ومن باب صدِّق أو لا تصدِّق إن لم يكن مخالفا لما ورد بالقرآن والسنة الصحيحة.

وما أقدمت على ذلك إلا لسبر غور الباحثين عن هذا العالم الذى ستره الله عنا ، ولعدم سعيهم وراء المشعوذين ومدَّعى الغيب والوقوع فى براثنهم ، ولتعريفهم بالرقية الشرعية واتقاء شر السحر والسحرة.


أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا فى ديننا ودنيانا.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أحمد سعد الدين - القاهرة


http://up.arabsgate.com/u/2889/3669/48683.png

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 09:50 PM
هل وجود الجن من الحقائق التي يجب الإيمان بها؟.



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :


يقول الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله في كتابه سلوكيات..:


مِن الحقائق الثابتة شرعًا أن الجن نوع من المخلوقات التي خلقها الله عَزَّ وجل، ويجب الإيمان بها، فلو أنكرها أحد لكان كافرًا بما جاء به الدين، فالقرآن قد أثبت وجود الجن، وفي كتاب الله سورة تسمّى" سورة الجن" وقد بدأت بقول الله عز وجل شأنه:(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَي الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [الآيتان 1،2 ]. كما جاء في سورة الرحمن قوله تعالى:(يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لاَ تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانَ)[ الآية 33]. وفي سورة الإسراء:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآَنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الآية 88]. وفي سورة الأحقاف:(وإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعونَ القُرْآنَ فَلَمَّا حَضَروهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) [الآية 29].


وفي صحيح الإمام البخاري باب عنوانه: "باب ذكر الجن" وفيه أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتاه وفد "جن نصيبين" ـ ونصيبين مدينة مشهورة بالجزيرة كما ذكر النووي في تهذيب الأسماء ـ وأثنى الرسول عليهم.


وجاء أنهم يُحاسبون، ويُثابُون ويُعاقَبُون، وأن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا كالبهائم. وقيل: لا ثواب لهم إلا النّجاة من النار. وقيل: إنّهم كما يعاقَبون بالإساءة يثابون بالإحسان.


والله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 09:54 PM
هل يطلع الجن على الغيب !؟




هل يمكن للجن معرفة الأمور الغيبية فأحيانا من لهم اتصال بالجان يخبرون بأشياء ويحدث ما قالوا بالفعل؟ نرجو أن توضحوا لنا حقيقة هذا الأمر جزاكم الله عنا كل خير



بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالغيب لله وحده، لا يعلمه إنس ولا جن ، وما يخبر به الجن من يتعاملون معه إنما هو مما غاب عن الحاضرين مما قد وقع بالفعل ، وما وقع وحدث لا يسمى غيبا ، وإنما يسمى إخبارا بما حدث ويجهله الآخرون،أما الغيب المستقبلي فلا يعلمه إلا الله تعالى .
والآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد هذا المعنى ، كقوله تعالى :" فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ"، وقال تعالى :" وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ "، وقال سبحانه :" وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ "، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب إلا ما أعلمه الله تعالى ، وحكى الله تعالى على لسان رسوله في القرآن على هذا المعنى ، فقال:" قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"، وقال سبحانه :" وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَأَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ".

يقول الشيخ ابن العثيمين من علماء السعودية رحمه الله :
الجن لا يعلمون الغيب ، ولا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله . واقرأ قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) .
ومن ادعى علم الغيب فهو كافر ، ومن صدَّق من يدَّعي علم الغيب فإنه كافر أيضاً لقوله تعالى : ( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ). فلا يعلم غيب السموات والأرض إلا الله وحده .
وهؤلاء الذين يدعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل كل هذا من الكهانة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أن من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ). فإن صدَّقه فإنه يكون كافراً ، لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب فقد كذَّب قوله تعالى : (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) .أ.هـ

ويقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر في علم الغيب :
والغَيْبُ ما قابَلَ الشَّهادة، أيْ ما يُغيب على الإنسان العِلْمُ به، ومنه ما يُمكن التوصُّلُ إليه بالوسائل المختلفة، كالمَسْروق يُعرَف بالبَحث عنه، والمجهول يُعرَف بالتعلُّم، كالكهرباء والفيروسات وما إليها، ومنه ما لا يُمكِن التوصُّل إلى معرفتِه بالوسائل العاديَّة بل لابد فيه من خَبَرٍ صادِقٍ، كأحوال الآخرة، التي يَجِبُ أنْ نُؤمِنَ بها لوُرُودها في القرآن والسنة.
ومِنَ الغَيْبِ قِيامُ الساعَةِ وما ذُكِرَ في مَفاتِح الغَيب، وقد يُعْرَف شيءٌ منها بإِطْلاعِ الله ـ سبحانه ـ عليها مَن يَرتَضِيه من الرُّسُل، كما نَصَّتْ على ذلك الآيةُ.
والإيمان باختصاص الله بعلم مفاتح الغَيب واجب بدليل الحَصْر في قوله: (لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ) . ومَنِ ادَّعَى عدم اختصاصه بذلك كَفَر؛ لأنه كَذَّب القرآن الكريم الصريح في الدّلالة عليه، ومَن حاولَ معرفة هذه المفاتح لِيُشارِكَ اللهَ فيها كَفَرَ أيضًا، أمّا مَن يَحُومُ حوْلَها مؤمِنًا بأنه لن يَصِلَ إلى العلم اليقينيِّ بها فلا يَكْفُرُ، ومعلوماته التي يَصِل إليها من وراء هذه المحاولة معلومات ظَنِّيَّة لا يَقِينيَّة، والفَرْق بين علْم الله ـ تعالى ـ ومَعارف البشَر يَتركَّز في نقطتين أساسيتين، أولاهما: أنَّ علْم الله عن أيِّ شيء شامِل لجميع ما يَتصِل بهذا الشيء، والثانية أنَّ علْمه ـ سبحانه ـ يَقينيٌّ لا ظَنِّيٌ. أما علم غيره من البشر فلن يَجمَع الأمْرين معًا، لا في الكَمِّ ولا في الكَيْف، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتِمْ مِنَ العِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (سورة الإسراء : 85) وقال: (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (سورة النجم : 28) . ولَئنْ حَصَلَ علمٌ بشيء عن شيء فهو علْم قاصِر.

وقد حاول الإنسان أنْ يَبحَث عن المجهول المستقبل منذ خُلِقَ ،وفيه غرِيزةُ حُبِّ الاستطلاع، وبَذَل في ذلك جهودًا كبيرة، واتَّخَذ وسائلَ متعددة، وكان مِن هذه الوسائل ما عُرِف باسم الكَهانة والتنجِيم والعِرَافَة والطِّيَرَة والطَّرْق وضَرْب الرَّمْل وقِراءة الفِنجان وقِياس الأثَر وما يُبتكر غير ذلك.

وفيما يَلِي تعريفٌ بكلٍّ منها:
1 ـ الكَهَانَة : هي ادِّعاء علْم الغَيب، بالإخبار عن المُضْمرات، أو عن المُغَيَّبات في مستقبل الزمان بأيَّة وسيلة من الوسائل، وقد تَختصُّ بما كان فيه اتصالٌ بالجنِّ .
2 ـ التَّنْجِيم : هو الاستدلال بالنجوم في مواقِعها وتَحرُّكاتها على ما سَيكُون في المستقبل من مَطَرٍ أو حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مَرَضٍ أو مَوْتٍ وغَيْرِ ذلك ، وقيل: هو الكهانة .
3 ـ العِرَافَة: هي ادِّعاءُ معرفة الأمور بمُقدّماتٍ وأسبابٍ يُسْتدَلُّ بها على مواقِعها، كالمَسروق مَنِ الذي سَرَقَه، والضّالَّة أين مكانُها، وقيل: هي السحر .
4ـ الطِّيَرَة: بكسْر الطاء وفتْح الياء ـ وقد تُسَكَّنُ ـ وهي مَصْدَرُ تَطيَّرَ، مِثْل تَخَيَّرَ خِيَرَةً، ولم يَجِئْ مِنَ المَصادر هكذا غيْرُهما ـ ومَعناها التشاؤمُ بالشيءِ، أو الاستدلال مِن طَيَرانِ الطائر، أو مِن رُؤية شيءٍ أو سَمَاع صَوْتٍ على ما سيَحصُل للإنسان. وقد كان العَرَب يَزجُرون الطَّيْر من أماكنها. فإن طارَتْ يَمينًا استَبشرتْ، وإن طارَتْ شِمالاً تَشاءمتْ، ويقال لها أيضًا "العِيافَة" مِن عافَ عَيْفًا، وسَيَجِيءُ حديثٌ عن الفَرْق بين الطِّيَرَة والفَأْل.
5 ـ الطَّرْق: وهو الضرب بالحَصا أو بالوَدَع، وقيل: هو الطِّيَرَة وقيل: ضرْب الرمْل.
6 ـ ضرْب الرَّمْل: وهو وضْع خُطوط وعلامات على الرمل، لمعرفة ما يُخبَّأ للإنسان ويُعرَف أيضًا بالخَطِّ ، رَوَى مسلم أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل عنه فقال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافَق خَطَّه فذاك" وكذَّب ابن القيم نِسْبة الخَطِّ إلى إدريس ـ عليه السلام ـ وجاء في تفسيره: إن "الحازِي" أي المُحترف لذلك يأتِيه الرجل ليَعرِف حَظَّه، فيَخُط على أرضٍ رِخْوة خطوطًا كثيرة بالعَجَلة، ومعه غلام، ثم يَمْحو منها على مَهَل خَطَّيْن خَطَّيْن، والغلام يقول: ابنَيْ عَيَان، أَسرِعا البَيان، فإن بَقِىَ خَطّان فهما علامة النجاح، وإن بَقِىَ خَطٌّ واحد فهو علامة الخَيْبة. ويقول ابن الأثير في "النهاية" : إنه علم معروف فيه تصانيف، ويُعمل به الآن، ولهم فيه اصطلاحات، يَستخرجون به الضمير وغيره، وكثيرًا ما يُصيبون فيه (هكذا يقول).
7ـ قراءة الفِنْجانِ: وهي الاستدلال بآثار القَهْوة على الفنجان على ما يُفكِّر فيه شارِبُه، ويَزعُم بعض المعاصرين أنَّ أثَر الزفير على القهوة يُعطِي مؤشِّرات صادقة، لكن إذا كان ذلك من الناحية الطبية أو العضوية، فهل تُمكِن معرفة المستقبل؟ فيه كلام.
8 ـ قِياس الأثَرِ: وهو أخْذ قطعة من ثياب الإنسان أو مُتعلَّقاته، وقياسُها بالشِّبْر والأصابع، والاستدلال بذلك على ما يكُون لصاحبه.

وهذه الأشياء وأمثالها نَهَى الإسلام عنها؛ لأنها تَتنافَى مع اختصاص علْم الله بالغَيب، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ليس منَّا مَن تَطيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزل على محمد". ، ويقول: "مَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول فقد بَرِئ ممّا أنْزَله الله على محمد، ومَن أتاه غير مُصدِّق له لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة"، ويقول: "مَن أَتَى عَرَّافًا فسَأله عن شيء فصَدَّقه لم تُقبَل له صلاة أربعين يومًا". ويقول: "مَن أتَى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّق بما يقول فقد كَفَرَ بما أُنزِل على محمد"، ،ويقول: "مَنِ اقتَبس علْمًا من النجوم اقْتَبس شُعبة من السحر زاد ما زاد"، ويقول: "العِيَافة والطَّيْر والطَّرْق من الجِبْتِ". والجبت ما عُبِدَ من دون الله.
وقد ذكر الله ـ تعالى ـ في القرآن الكريم أن الجن لا يَعلَمون الغَيب، فكيف يُصدِّقها مَن يَعتمد على أخبارها؟ قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْه المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَّو كَانُوا يَعْلَمُون الغَيْبِ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ) (سورة سبأ : 14). والاتصال بالجن مُمكِن، وكذلك استخدامهم في بعض الأغراض، فقد سخَّرَهم الله لسليمان كَمُعْجزة، فلا مانع من تسخيرهم لغيره، ولم يَرِد نصٌّ يَمنع ذلك، وقد حَدَث لبعض الناس بطُرُقٍ يَعرِفونها، ووضَّح ذلك المُحَدِّث الشِّبْلي في كتابه "آكام المَرْجان".

يَتبيَّن من هذه النصوص: أنَّ الاعتقاد بأن غير الله يَعلم الغَيب علمًا يقينيًا شاملاً كَفَرَ بما جاء في القرآن الكريم خاصًّا بذلك، ومَن مارَس هذه الأعمال يَنسحب حُكْمه على مَن يلجأون إليه لمعرفة الغيب، فمَن صدَّقه فقد كَفَرَ، ومَن لم يُصدِّقه فقد ارتَكَب إثمًا عظيمًا يُنْقِصُ مِن إيمانه، ولا يَقبل الله صلاته أربعين يومًا.
رَوَى الشيْخان أنَّ ناسًا سألوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكاهن أو الكُهّان فقال: "ليسوا بشيء" فقالوا: يا رسول الله ،إنهم ليُحدِّثوننا أحيانًا بشيء أو بالشيء فيكُون حقًّا.فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تلك الكلمة من الوَحْي يَخطِفها الجِنِّيُّ فيُقِرُّهاـ أي يُلقِيها ـ في أُذُنِ وَلِيِّه، فيَخْلِطُ معها مائة كذبة"، وجاء في البخاري "إن الملائكة تَنزل في العَنان، وهو السَّحَاب، فتَذكُر الأمْر قُضِى في السماء، فيَسْتَرِقُ الشيطان فيَسمَعه، فيُوجِّه إلى الكُهَّان فيَكْذِبون معها مائة كذبة مِن عند أنفسهم".

هذا وقد أُبْدلْنا بهذه الأمور وسيلة، يُمكن بها أن تَطمئن لما تُقْدم عليه من عمل، وهي صلاة الاستخارة مع دعائها المعروف الذي جاء به الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ولْنسمَع قول الله تعالى: (ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أولئك كَانَ عَنْه مَسْئُولا) (سورة الإسراء : 36).

والله أعلم

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 09:57 PM
ما علاقة الجن بالإنسان؟

الجن وارد من عالم الغيب ، وكل ما يكون من عالم الغيب يقال عنه :‏ " سمعيات " .‏
أى أنها أشياء سمعناها من الشرع الذى آمنا به .‏
وما دام قد ورد فى القرآن أشياء متعلقة بالجن فى قوله تعالى {‏ قل أوحى إلَّى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا .‏
يهدى إلى الرشد فآمنا به }‏ الجن ‏1 ، ‏2 ، فكأن هذا جنس غريب عنا ، وله وجود ، وله استماع ، وله اختيار كما يراه من العقائد الصالحة .‏
والذى يقرآ سورة الجن يجد كل ما يتعلق بهذا الموضوع .‏

والشىء الآخر :‏ أن اللّه عز وجل أخبر عن أحد رسله أنه سخر له الجن {‏ يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات }‏ سبأ ‏13 ، وأثبت القرآن أيضاً أن الجن لا يعلم الغيب ، بدليل أنهم كانوا يخدمون سليمان عليه السلام ، وظلوا يخدمونه مع أنه ميت {‏ ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين }‏ سبأ ‏14 ، إذن فالجن جنس له وجود ، وله تكليف ، وله اختيار ، وله تناسل وكل هذا ثابت بنص القرآن الكريم ، وكوننا لا نراه فذلك لأن طبيعة تكوينه تنافى طبيعة تكويننا ، واللّه سبحانه وتعالى قال {‏ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم }‏ الأعراف ‏27 ، فهم يروننا ، ولكننا لا نراهم .‏

أما تسخير الجن لصالح بعض الناس ، فإن القرآن الكريم نص أيضا عليه فقال اللّه سبحانه وتعالى {‏ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا }‏ وهنا نلاحظ أن الحق تبارك وتعالى سماهم رجالاً ، وقال :‏ إنهم زادوهم رهقاً ، فلقد ظن الناس أنهم يستعملونهم فيما يفيدهم فأتعبوهم ، لإن الإنسان إذا أخذ خاصية جنس غير جنسه يظن أنه بذلك يزيد لنفسه فرصة النفع بالحياة ، ولكن اللّه يقول :‏ لا ، ولكن اترك نفسك فى قانونك ، ولا تحاول أن تأخذ قانون الغير ، وإن كان أخف ، وإن كان أقدر ، لأنك إن اتخذته فلن يزيدك إلا تعباً وإرهاقاً .‏
ولذلك نجد كثيراً ممن يشتغلون بهذا الأمر أحوالهم سيئة ، ولا يموتون بخير ، ومصابين فى أولادهم ، وفى صحتهم ، وفى أحوالهم ، ولو كانوا يزيدون بالجن فرصتهم فى الحياة لنفعوا أنفسهم .‏
ومن العجيب -‏ كما قلت مراراً -‏ أن هؤلاء الذين يشتغلون باستحضار الجن والأرواح الخفية كما يطلقون ، يأخذون أرزاقهم ممن لا يستحضرها ، وممن لا يعرف ذلك .‏
ولو كانوا حقاً يستطيعون الانتفاع بالجن لكانت كافية لهم ، وما احتاجوا إلى غيرهم .‏

وأما مسألة رؤية الجن ،فإن الإنسان لا يراه على هيئته ،وإنما على هيئة أخرى ،فإذا تصور الجنى بغير صورته الأصليه فقد حكمته الصورة التى تشكل بها ، فلو تصور الجنى بصورة حمار أو كلب أو إنسان ، وكان معك مسدس ، فأطلقت عليه الرصاص فإنه يموت فى الحال ، وهذا هو الضمان الذى صنعه اللّه تعالى للإنس من الجن ، وإلا لكان الجن قد أفزعوا الدنيا كلها ، وجعلوا حياتنا نكدا ، إنما هم يفهمون أن التشكل بالنسبة إليهم أمر مخيف ، لأن الصورة تحكمهم ، ومن هنا يمكن قتل الجنى والقبض عليه .‏

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:01 PM
أراء العلماء والفقهاء

شيخ الإسلام بن تيمية:

وجود الجن ثابت بالقران والسنة وإتفاق سلف الأمة وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت بإتفاق أئمة أهل السنة وهو أمر مشهود محسوس لمن تدبره يدخل في المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه بل لايدري به بل يضرب ضرباً لو ضربه جمل لمات ، ولا يحس به المصروع وقوله تعالى ( الذي يتخطبه الشيطان من المس ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من أبن آدم مجرى الدم ) وغير ذلك .



العلامة الفقيه إبن حزم :

واضح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مساًّ كما جاء في القرآن الكريم يثير به من طبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة من الدماغ كما يخبر به عن نفسه كل مصروع ، بلا خلاف منهم فيحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده وهذا هو نص القرآن الكريم وما توجبه المشاهدة .



القاضي عبدالجبار الهمداني

إذا صح مادللنا عليه من رقة أجسامهم أي الجن وأنهم كالهواء لم يمتنع دخولهم في أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا من التحرق والتخلخل ولا يؤدي ذلك إلى إجتماع الجواهر في حيز واحد لأنها لا تجتمع إلا عن طريق المجاورة لا على سبيل الحلول وإنما تدخل في أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق في الظروف .




الشيخ عبدالعزيز بن باز

فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز ( الرئيس العام لإدارت البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد له مع الجن حكاية حيث أتته امرأة بها مس من الشيطان وبعد جلسة أو جلستين خرج منها ونشرت الصحف هذا الخبر.

وله أيضا فتوى صادرة تحت رقم 8016/22/1405هـ وهذه الفتوى يثبت فيها مشروعية العلاج بالقرآن الكريم كما تفيد أدلة ثبوت مس الشيطان للإنسان .




الشيخ محمد الحامد

يقول إذا كان الجن أجساماً لطيفه لم يمتنع عقلاً ولا نقلاً سلوكهم في أبدان بني آدم فإن اللطيف يسلك في الكثيف كالهواء مثلاً فإنه يدخل في أبداننا وكالنار تسلك في الجمر وكالكهرباء تسلك في الأسلاك بل وكالماء في الأتربه والرمال والثياب مع أنه ليس في اللطاقة كالماء والكهرباء .

وقال :

وقد وقف أهل الحق موقف التسليم للنصوص المخبرة بدخول الجن أجساد الأنس وقد بلغت من الكثرة مبلغاً لايصح الإنصراف عنه إلى إنكار المنكرين وهذيانهم فإن الوحي الصادق قد أنبأنا بهذا .



الشيخ عبد المجيد الزنداني

يقول فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني الأمين العام لهيئة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم .

إن هناك حالات عديدة لم يعرف لها دواء ولكن القران الكريم شفاها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( تداووا فإن الله خلق الداء والدواء ).

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:02 PM
عالم الجن




1- وجوب الإيمان بوجود الجن.


2- حقيقة الجن.


3- الجن مطالبون بالتكاليف الشرعية.


4- بلوغ دعوة الرسل إلى عالم الجن.


5- بلوغ دعوة رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم إلى الجن.


6- أصناف الجن.


7- عداوة الشيطان للإنسان.


8- مدى تأثير الشيطان على الإنسان.


9- هل الجن تخبر بعلوم أو أخبار غيبية أو غير غيبية للإنسان.


10- مصير الجن في الآخرة.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:03 PM
1- وجوب الإيمان بوجود الجن:

أثبت القرآن الكريم في مواضع متعددة وجود عالم الجن، فوجب الإيمان بوجود الجن إيماناً جازماً.

قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 56-57].

وقال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا(1) مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا(2) لا تَنفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ(3)} [الرحمن: 33].

وقال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا(4) إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 29-31].

______________

(1) تخرجوا هرباً من قضاء الله.

(2) فاخرجوا وهذا أمر للتعجيز.

(3) بقوة وقهر، وهيهات .. !

(4) وجَّهنا إليك يا محمد.



الواجب علينا أن نؤمن بالجن بأنهم عالم حقيقي ليس وهمياً تخيلياً ولا نفساً بشرية شريرة،وليس هو من البشرية الخبيثة، ولا من نوع الجراثيم المكروبية الضارة، فإن جميع هذه الأوهام والأفهام حَوْل الجن هي تحريف لكلام الله عن معانيه المرادة منه، وصرف له عن الوجه المخبَر عنه إلى وجه آخر هو في معزل عنه، وإنما الجن عالم غيبي حقيقي الوجود له شأنه وأحكامه.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:04 PM
2- حقيقة الجن:

قال الله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 14-15].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُلِقَتِ الملائكة من نور وخُلِقَتِ الجانُّ من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". رواه مسلم.

- فالجن صنف غير صنف الملائكة وغير جنس الإنسان:

فالملائكة: خلقت من نور.

والإنسان: خلق من طين يابس كالفخار.

والجن: من مارج من نار أي من أخلاط من نار.

والجن مخلوقون قبل الإنسان:

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ(1) مِنْ حَمَإٍ(2) مَسْنُونٍ(3) * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(4)} [الحجر: 26-27].

قال تعالى:{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50].

ففي أمر سجود إبليس - الذي هو من الجن - لآدم عليه السلام دلالة واضحة على أن الجن مخلوقون قبل آدم وهو الإنسان الأول.

- الجن يتناسلون ولهم ذرية.

قال الله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50].

فقد نص القرآن على أن له ذرية.

_________________

(1) طين يابس كالفخار.

(2) طين أسود متغير.

(3) مصور صورة إنسان أجوف.

(4) الريح الحارة القاتلة.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:05 PM
وقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ(1) بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(2)} [الجن: 6].

فحيث كان في الجن رجال ففيهم الإناث، وذلك يقتضي التناسل.

- إن من شأنهم أن يرونا من حيث لا نراهم وهذا في شأن خلقتهم الأصلية.

قال الله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27].

- إن من شأنهم أن يتشكلوا بصور مختلفة كصورة إنسي أو حيوان فنراهم عندئذ.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعني فإني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة، فخلَّيت عنه، فأصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟" فقلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً، فرحمته وخليت سبيله، فقال صلى الله عليه وسلم: "أما إنه قد كذبك، وسيعود" قال أبو هريرة: فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول صلى الله عليه وسلم، فقال: دعني فأني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت: يا رسول شكا حاجة وعيالاً فرحمته، فخليت سبيله، فقال: "أما إنه قد كذبك وسيعود".

وقال أبو هريرة: فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود! فقال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... } حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله! فقال صلى الله عليه وسلم: "وما هي؟ " قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك

______________
(1) يلتجؤون.

(2) إثماً وطغياناً وغياً، وتعباً.

(3) ذريته.



شيطان حتى تصبح، فقال صلى الله عليه وسلم: "أما أنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟" قلت: لا، فقال: "ذاك شيطان".

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:05 PM
الجن لهم قدرات كبيرة ومهارات عالية، وقد أخبر سبحانه عن قوة الجن، وأن منهم العفاريت(1) الأشداء الأقوياء، فسخر لسليمان جنوداً قوية من الجن تعمل بين يديه يقومون له بأعمال البناء والغوص في البحار والأعمال الصناعية كالجفان(2) الكبيرة والقدور الراسية والأعمال الفنية كالتماثيل(3) والمحاريب إلى غير ذلك من أعمال كبيرة مختلفة.

قال الله تعالى: {قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39].

وذلك أن سليمان عليه السلام لما أراد إحضار عرش بلقيس(4) إلى مقام سليمان من مسافات بعيدة، انبرى عفريت من الجن أنه هو يأتيه به قبل أن يقوم سليمان من مقامه، فهذا التعهد من العفريت الجني والتزامه إحضار ذلك العرش مع قطعه تلك المسافات الشاسعة دليل على شدته وقوته وقدرته الكبيرة.

قال تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ(5) مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ(6) وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ(7) اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ} [سبأ: 13]

وقال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً(8) حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ(9)} [ص: 36-37].

- الجن يأكلون أكلاً لا نعلم كيفيته وماهيته، وأن الله قد جعل زادهم من العظام وروث البهائم والفحم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم فإنها زاد إخوانكم من الجن" رواه مسلم والترمذي.

____________

(1) الأقوياء الماكرين الدهاة.

(2) قصاع.

(3) كانت التماثيل جائزة ثم حرمت في الإسلام.

(4) ملكة سبأ في اليمن.

(5) لسليمان.

(6) قصاع كبار كالحياض العظام.

(7) ثابتات على المواقد لعظمها.

(8) منقادة حيث أراد.

(9) في البحر لاستخراج نفائسه.



وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة(1) فإن الله جعل لنا فيها رزقاً، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. رواه أبو داود بإسناد صحيح.

- إن الجن يموتون.

قال الله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ(2) لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ(3) وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي(4) وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ(5) * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ(6) فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ(7) مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [الأحقاف: 17-18].

فهذا دليل على موت الجن طائفة بعد أخرى كالإنس.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون".

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:06 PM
3- الجن مطالبون بالتكاليف الشرعية:

الجن مكلفون كما أن الإنس مكلفون بالتكاليف الشرعية، وقد يختص الجن بأحكام لا يكلف بها الإنس وكذلك قد يختص الإنسان بأحكام لا يكلف بها الجن، لاختلاف الجنسين عن بعضهما البعض.

قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].

وقال تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا(8) وَلا رَهَقًا (9)} [الجن: 13].

دلت الآيتان على أن الجن مكلفون كتكليف الإنس، وتوجه الخطاب الشرعي عليهم كما هو في الإنس.

_____________

(1) فحم.

(2) كلمة تضجر وتبرم وكراهيته.

(3) أن أبعث من القبر بعد الموت.

(4) مضت الأمم ولم تبعث.

(5) أباطيل الأولين المسطرة في كتبهم.

(6) وجب عليهم العذاب.

(7) مضت وتقدمت وهلكت.

(8) نقصاً في ثوابه.

(9) ولا غشيان ذلةٍ له.


وقال تعالى في شأن الجن: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الأحقاف:29-32].

ومما يظهر في هذه الآيات أنهم مكلفون، وأنهم قالوا لقومهم: يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به، فهم مأمورون بإجابة الرسول وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر به صلى الله عليه وسلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:07 PM
4- بلوغ دعوة الرسل إلى الجن:

قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 130-131].

فهذا إقرار من الجن والإنس بأن الرسل قد بلغت وأوضحت وأنذرت، والكافرون منهم يشهدون على أنفسهم بالكفر وأنهم غرتهم الحياة الدنيا، ثم نبه الله سبحانه وتعالى بعد اعترافهم وإقرارهم بإقامة الحجة عليهم بأن الله لا يعذب قوماً، لم يرسل إليهم من ينبههم من غفلاتهم، ويوقظهم من سكراتهم، ويخرجهم من ظلماتهم حتى لا يبقى عذراً لمعتذر ولا حجة لمن يحتج حتى إذا عذبهم عذبهم بحق وعدل.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:08 PM
5- بلوغ دعوة رسول الرحمة إلى الجن:

إن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم عامَّة إلى الجن والإنس وقد بلغ رسول الله دعوته إلى الجن دون شك ولا ريب.

قال الله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19].

- وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن للجن قال الله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1-2].

قال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف: 29].

وهذا يثبت بلوغ دعوته إلى الجن قطعاً، وكان ذلك عن طريق توافدهم عليه، واستماعهم إليه صلى الله عليه وسلم، وعن طريق ذهابه إليهم، وقراءته عليهم وسؤالاتهم وجواباته لهم.

عن علقمة قال: سألت ابن مسعود رضي الله عنه هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه، فالتمستاه في الأودية والشعاب! فقيل استطير؟! أو اغتيل؟!- استفهام تعجبي - قال ابن مسعود: فبتنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حِراء، فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال صلى الله عليه وسلم: "أتاني داعي الجن، فذهبت معهم، فقرأت عليهم القرآن" (22).

قال ابن مسعود: فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه عن الزاد، فقال: "كل عظم ذكر اسم الله يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم" رواه مسلم.

وعن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا. فقال: "لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم! كنت كلما أتيت على قوله - تعالى -: {فَبِأَيِّ ءالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: لا شيء من نعمك ربَّنا نكذب، فلله الحمد".

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:08 PM
6- أصناف الجن:

* الجن أصناف متعددة:

- منهم الصالح وغير الصالح:

قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11].

- ومنهم المسلم والكافر:

قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ(1) فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا(2)* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن:14-15].

{وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].

- والجن أصحاب آراء مختلفة ومشارب متفرقة وطرق متعددة، قال الله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (3)} [الجن: 11].

____________________

(1) الجائرون بكفرهم العادلون عن طريق الحق.

(2) خيراً وصلاحاً ورحمة.

(3) مذاهب متفرقة ومختلفة.



- إبليس من الجن. قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ(1) عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50].

- الكافر من الجن يسمى شيطاناً قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112].

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:09 PM
7- عداوة الشيطان للإنسان:

قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6].

ومن عداوة الشيطان للإنسان:

أنه يزين للإنسان أعماله من كفر وطغيان وفساد، قال الله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 63].

وقال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24].

وأنَّ الشيطان يثير ويوقع العداوة والبغضاء بين الناس، ويصد عن سبيل الله.

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ} [المائدة: 91].

وأنَّ الشيطان يوقع الشرور ويفسد ذات البين: قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ(2) بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53].

وأن الشيطان يعد الإنسان بالفقر واليأس ويأمره بالفحشاء: قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268].

وأن الشيطان يسعى في تحزين الإنسان: قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].

وأن الشيطان يقذف في قلب الإنسان الظنون السيئة والأباطيل:

عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب(3) فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

____________

(1) خرج عن طاعة الله.

(2) يفسد ويهيِّج الشر.

(3) لأرجع.



"على رِسلكما(1)، إنها صفية بنت حُييَّ"، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال:" إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً - أو قال شيئاً(2) -" متفق عليه.

وأن الشيطان يوسوس للإنسان:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطان أحدَكم فيقول: من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربَّك؟ فإذا بلغه فلتستعذ بالله ولينته".

والمعنى فليترك هذا الخاطر الباطل، وليفكر بالأمر الحق، لئلا يسيطر عليه الشيطان بذلك الوسوسة الفاسدة.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:09 PM
8- مدى تأثير الشيطان على الإنسان:

إن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا، فلا سبيل له عليهم إنما سبيله على الذين اتبعوه قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42].

عمل الشيطان في نفس الإنسان ينحصر بالوسوسة الخفية، فالمؤمن يطرد هذه الوسوسة بفضل الإستعاذة بالله والذكر، أما غير المؤمن فيستجيب لوسوسة الشيطان وينساق إلى طريقه، فيتسلط الشيطان عليه، ويمده في الغيِّ ويزين له الشر والضلالة.

قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ(3) مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ(4) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ(5) مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا(6) فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ(7) ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ(8)} [الأعراف: 200-202].

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:11 PM
9- هل الجن تخبر بعلوم أو أخبار غيبية أو غير غيبية للإنسان؟

العلوم والأخبار على قسمين:

القسم الأول: علوم تتعلق بالأمور المشهودة أو الأخبار عن الوقائع الماضية، قد تلقي الجن هذه العلوم، أو علوم لم تبلغنا، وقد بلغت للجن على قرنائهم من الكهان، ويجب أن لا نثق بكلامهم لأنه لا يوجد مقاييس عند الإنسان لمعرفة الكاذبين منهم والصادقين.

_________________

(1) مهلكما.

(2) شك من الراوي.

(3) يُصيبنَّك.

(4) وسوسة.

(5) أصابتهم وسوسة ما.

(6) تذكروا أمر الله ونهيه وعداوة الشيطان.

(7) تعاونهم مع الشياطين في الضلال.

(8) لا يكفُّون عن إغوائهم.



القسم الثاني: علوم غيبية:

- إمَّا أن تكون استأثر الله بعلمها، وهذا لا يمكن لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولا جني ولا إنسي معرفة شيء منها.

فإذا أخبرت الشياطين وادعت أنه من علم الغيب مما استأثر الله به فإنه كذب وافتراء على الله.

قال الله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65].



- وإمَّا أن تكون من المغيبات التي قضي أمرها في السماء وأصبحت معلومة لبعض الملائكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر الذي قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم" رواه البخاري.

فالجن قد تسترق السمع من الملائكة بعد نزولها إلى جو الأرض، وتخبر الكهان، ولكن لا نثق بأخبارهم لأن دأبهم أن يكذبوا.

- أمَّا استراق الشياطين السمع من السماء فقد منعوا منه بالشهب عند بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى إخباراً عن الجن {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا(1) وَشُهُبًا(2) * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا(3)} [الجن: 8-9].

ولا يجوز أن يتلقى المرء أيَّ خبر من الشياطين، وكل من يفعل ذلك فهو آثم عند الله عزَّ وجلَّ.

قال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 221 -223].



تنبيه: فليحذر المرء من المشعوذين والسحرة الذين يدعون أنهم يعرفون الغيب، وأنهم يتصلون بالجن، وينسبون إلى الجن النفع والضرر، فهؤلاء عصاة لله وللرسول، ويريدون أن يلعبوا بعقول السذج من الناس، وأن يستولوا على المغفلين ضعفاء الإيمان ليضلوهم، وليجعلوا من الشعوذة والسحر والتعامل بالجن مهنة ومصلحة تدرُّ لهم الأموال الطائلة، فلا يجوز لأي شخص أن يأتي الكهان ليطلع منهم على بعض الأمور، وقد ورد في الحديث "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد".

______________

(1) حرَّاساً أقوياء من الملائكة.

(2) شُعَل نار تنقضُّ كالكواكب

(3) راصداً مترقباً يرجمه.



وليعلم كل امرئ أنه لا ضارَّ ولا نافع إلا الله سبحانه وتعالى، وأن الجن لا يضرون ولا ينفعون إلا أن يشاء الله، ويأذن قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:12 PM
10- مصير الجن في الآخرة:

إن كفار الجن هم في النار يوم القيامة.

قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا(1) لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف: 179].

وقال تعالى: { وَتَمَّتْ(2) كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119]

قال الله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ(3) مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ(4) وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13].

شبهة: إن الجن خلقوا من نار فكيف تؤثر فيهم نار العذاب في الآخرة؟

دفعها: لا يلزم من كون الجن خلقوا من نار أن يكونوا ناراً أو أن النار لا تؤلمهم، فإن الإنس من تراب، ولكن ليسوا تراباً بل أنشأهم الله تعالى وطورهم وصورهم، ولو أن إنساناً وقع عليه تراب كثيراً وهدم عليه بيت من التراب لهلك، ومات أو استغاث من الآلام والأوجاع، وهكذا الجن خلقوا من نار ولكنهم ليسوا ناراً بل أنشأهم الله تعالى وطورهم وصورهم، وإن النار تؤلمهم وتحرقهم وتعذبهم.

- وإن مؤمنين الجن في الجنة.

قال الله تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا} [الجن: 13].

والمعنى من آمن بربه فلا يخاف نقصان الثواب، ولا الزيادة في العقوبة وهذا نظير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا(5)} [طه: 112].

وقال تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ(6) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ(7) إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 56-57].

_______________

(1) أوجدنا.

(2) وجبت وثبتت.

(3) ثنبت وتحقق ونفذ القضاء.

(4) الجن.

(5) نقصان في ثوابه.

(6) قَصَرْن أبصارهن على أزواجهن.

(7) لم يفتضَّهُنُّ قبل أزواجهن أحد.

وقال تعالى: {حُورٌ(1) مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ(2) * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 72 - 75].

وهذا مما يشير إلى أن مؤمني الجن في الجنة.



_________________

(1) نساء بيض حسان.

(2) مخدَّرات في بيوت اللؤلؤ.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:13 PM
معلومات عن عالم الجن



إثبات وجود الجن :

من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بوجود الجن ، لأن الله تبارك وتعالى انزل سورة كاملة عن الجن في القرآن الكريم ، كما ذكر لفظ الجن ومشتقاته في القرآن الحكيم نحو خمسين مرة وقد صحت الأحاديث عن المعصوم صلى الله عليه وسلم في إسلام الجن ووجودهم ، وهو ما يعنى أن الجن من الأ شياء المعلومة بالضرورة والتي لا يمكن إنكار وجودها ، ومن أنكر وجود الجن فهو منكر لمعلوم من القرآن وصحيح السنة ، فيصبح خارجا عن ملة الإسلام والعياذ بالله . قال أبو العباس ابن تيميه رحمه الله لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن ولا في أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم ، وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن ، أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين ، وان وجد فيهم من ينكر ذلك ، وكما يوجد في المسلمين من ينكر ذلك كالجهمية والمعتزلة وان كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرون بذلك وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالضرورة إلى أن قال : والمقصود هنا أن جميع المسلمين يقرون بوجود الجن وكذلك جمهورالكفاركعامة أهل الكتاب وكذلك عامة مشركي العرب وغيرهم العلم الحديث وإثبات الجن : وفى كتاب عالم الجن والملائكة "ما نصه : هناك من العوالم ما تعتبر مجهولة تماما للإنسان فهي ليست من ذات العوالم التي يستطيع أن يصل إليها بأساليبه التي يعرفها ، وهي ليست بالصورة التي بعهدها ، إنها عوالم مجهولة ، ومن ضمن هذه العوالم المجهولة : عالم الجن وعالم الملائكة ، وان العلم إذ بدا يثبت وجود هذه العوالم فانه لا سبيل عنده حتى الآن لأن يعرف عنها المزيد ، وان القرآن الكريم قد تكفل - سابقا العلم بعشرات المئات من السنين - ببيان هذه العوالم أه خلق الجن وأصل مادتهم : الجن مخلوقة من النار بنص القرآن الكريم : أو الجان خلقناه من قبل من نار السموم وقوله تعالي : وخلق الجان من مارج من نار) وقال تعالى حكاية عن إبليس : ا خلقتني من نار وخلقته من طين ) وقد يقول بعضهم : إذا كان الجنى من النار فكيف تحرقهم النار ؟ وكيف يقولون إن الجن يدخل في بدن الإنسان ؟ قال ابن عقيل في الفنون : اعلم ان الله تعالى اضاف الثسياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار ، والمراد به في حق الإثسان ان اصله الطين ، وليس الأدمى طينا حقيقة ، ولكنه كان طينا، كذلك الجان كان نارأ في الاصل ، بدليل قول النبى صلى الله عليه وسلم : عرض لى الشيطان فى صلاتى فخنقته حتى وجدت برد لعابه على يدى ومن يكون نارأمحرقة كيف يكون لعابه أوريقه باردأ ولا له ريق أصلا ومما يدل على ان الجن ليسوا بباقين على عنصرهم النارى قول النبي صلى الله عليه وسلم :(( ان عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله فى وجهى وبيان الدلالة منه أنهم لوكانوا باقين على عنصرهم الناري وانهم نار محرقة لما احتاجوا إلى ان يأتى الشيطان اوالعفريت منهم بشعلة من نارولكانت يد الشيطان أو العفريت او شىء من أعضائه إذا مس ابن أدم احرقه كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد المس. قال القاضي أبو بكرالباقلا نى : ولسنا ننكر مع ذلك - يعني أن أصلهم نار أن يكشفهم الله تعالى ويغلظ أجسامهم ويخلق لهم أعراضا تزيد على ما في النار فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا وأشكالا مختلفة ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:15 PM
الجن في لغة العرب :

قال أبو عمر بن عبد البر : الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون علي مراتب :فإذا ذكروا الجن خالصا – يعني بصفة عامة- قالوا: جني .. فان أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا: عامر والجمع : عمار وعوامر..فان كان ممن يعرض للصبيان قالوا :أرواح .. فان خيث وتعزم فهو شيطان .. فان زاد علي ذلك فهو :مارد .. فان زاد علي ذلك وقوي أمره قالوا : عفريت والجمع :عفاريت والله اعلم بالصواب


*أصناف الجن

عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله علية وسلم "الجن ثلاثة أصناف : صنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون "


مساكن الجن

· في حديث زيد بن أرقم ان رسول الله صلي الله علية وسلم قال : إن هذه الخشوش محتضرة فاذا اتي أحدكم الخلاء فليقل : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "

الخبث : ذكور الجن والخبائث : إناثهم

قال شيخ الإسلام ابن تيميه : وغالب ما يوجد الجن في الخواب والفوات في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزايل والمقامين والمقابر والشيوخ الذين تقترن بهم الشياطين وتكون أحوالهم شيطانية لارحمانية بأوون كثيرا إلي هذه الأماكن التي هي ماوي الشياطين وأخرج ابن أبي الدنيا أثرا موقوفا علي يزيد بن جابر أحد ثقات الشامين من صغار التابعيين قال : مامن أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين إذا وضعوا غداءهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضعوا عشاءهم نزلوا فتعشوا معهم يدفع الله بهم عنهم


طعام الجن

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله علية وسلم قال :"أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرات عليهم القران " قال عبد الله فانطلق رسول الله صلي الله علية وسلم بنا فأرانا اثارهم وأثار نيرانهم وسالوه الزاد فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيدكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم .., فقال النبي صلي الله علية وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم "

وهذا إنما هو لمؤمني الجن أما غيرهم فإنهم يأكلون كل مالم يذكر اسم الله عليه لقوله صلي الله علية وسلم " إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه"

فالجن تاكل سائر أنواع الأطعمة وتشرب من كل الأشربة التي لم يذكر اسم الله عليها

قال الأعمش : تروح إلينا جني (أي أتانا ليلا) فقلت : ما احب الطعام إليكم ؟ فقال : الأرز قال الأعمش : فأتيناهم به فجعلت أري القم ترتفع ولا أري أحدا!! فقلت ك فيكم من هذه الهواء التي فينا؟ قال :نعم فقلت :فما الرافضة (39) فيكم ؟ قال : شرنا


ما يمنع الشياطين من تناول طعام الأنس

عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله علية وسلم يقول :" اذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالي عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لامبيت لكم ولاعشاء وإذا دخل فلم

يذكر الله تعالي عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت .وإذا لم يذكر الله تعالي عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:18 PM
تشكل وتصور الجن

قال شيخ الإسلام ابن تيميه : الجن يتصورون في صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور بني أدم

وقد أتي الشيطان لقريش في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة هل يقتلوا الرسول صلي الله علية وسلم أو يحبسوا أو يخرجوه كما قال تعالي ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

ولما اجمعت قريش الخروج إلي بدر ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب فكاد ذلك يثنيهم لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي – وكان من أشراف بني كنانة- فقال لهم : أنا جار لكم من ان تأتيكم كنانة بشي تكرهونه فخرجوا والشيطان جار لهم لايفارقهم فلما دار القتال ورأي عدو الله جند الله قد نزلت من السماء فركض علي عقبيه فقالوا : إلي أين ياسراقة؟ ألم تكن قلت : إنك جار لنا لاتفالاقتا؟ فقال (إني بريء منكم إني أري مالا ترون إني اخاف الله والله شديد العقاب )


وثمة صور اخري كثيرة تتشكل عليها الجن وفيما يلي نذكر بعون الله تبارك وتعالي عدة احاديث تبين بعض الصور التي تتصور عليها الجن وتظهر بها للناس كمايلي :

· في صورة رجل :

خرج البخاري في صحيحة تعليقا مجزوما به عن أبي هريرة رضي الله عنه انه قال: وكلني رسول الله صلي الله عليه وسلم يحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فآخذته فقلت والله لأرفعنك إلي رسول الله صلي الله علية وسلم قال : إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال " أما إنه قد كذبك وسيعود" فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم فرصدته فجاء يحثو من الطعام فآخذته فقلت لأرفعنك إلي رسول الله صلي الله علية وسلم قال دعني فأني محتاج وعلي عيال فأخذته فقلت لأرفعنك إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : دعني فأني محتاج وعلي عيال ولا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة" قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال " اما إنه قد كذبك وسيعود" فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لارفعنك إلي رسول الله صلي الله علية وسلم وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لاتعود ثم تعود قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت : ما هن قال : إذا أويت إلي فراشك فاقرأ أية الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255)

فانك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقرينك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلي الله علية وسلم "ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول الله زعم انه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ك ماهي؟ قلت قال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح- وكانوا احرص شيء علي الخير- فقال النبي صلي الله علية وسلم "أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ النبي صلي الله عليه وسلم " أما قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قال : لا قال " ذاك شيطان" (49)

واخرج البيهقي عن ابن عمر قال : كنا جلوسا عند النبي صلي عليه وسلم فجاء رجل من اقبح الناس وجها وأقبحهم ثيابا وانتن الناس ريحا جلف جاف يتخطي رقاب الناس حتى جلس بين يدي رسول الله فقال من خلقك؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم "الله ط قال من خلق السماء قال "الله" قال من خلق الأرض؟ قال " الله ط قال: من خلق الله؟ فقال رسول الله صلي الله علية وسلم " سبحان الله" وامسك بجبهته وطاطا رأسه وقام الرجل فذهب فرفع رسول الله صلي الله عليه وسلم رأسه فقال "علي بالرجل" فطلبناه فكان لم يكن فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " هذا إبليس جاء يشككم في دينكم"


وفي صورة عبد اسود

عن علي بن طالب رضي الله عنه قال: والله قاتل عمار بن ياسر علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم الجن والأنس فقالوا هذا الأنس قد قتل فكيف الجن؟ قال كنا مع النبي صلي الله علية وسلم في سفر فقال لعمار: " انطلق فاستق لنا الماء" فانطلق فعرض له شيطان في صورة عبد أسود فحال بينة وبين الماء قاعدا فصرعه عمار فقال له : دعني واخلي بينك وبين الماء ففعل ثم ابي فأخذ عمار الثانية فصرعه فقال دعني واخلي بينك وبين الماء فتركه وابي فصرعه فقال له مثل ذلك فتركه فوفي له فقال رسول الله صلي الله علية وسلم إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد اسود وإن الله عز وجل اظفر عمارا به" قال علي رضي الله عنه : فتلقينا عمارا رضي الله عنه نقول : ظفرت يدك يا أبا اليقظان قال رسول الله صلي عليه وسلم كذا وكذا فقال أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته ولكن كنت هممت أن أعض بأنفه لولا نتن ريحه


وفي صورة غلام

عن ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان لهم جرين فيه تمر وكان مما يتعاهده فيجده ينقص فحرسه ذات ليله فإذا هو بداية كهينه الغلام المحتلم قال: فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت : ما أنت جني ام إنسي؟ فقال: بل جني فقلت :

ناولني يدك فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت : هكذا خلق الجن؟! فقال: لقد علمت الجن أنه مافيهم من هو أشد مني فقلت ما يحملك علي ما صنعت؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببت ان اصيب من طعامك قلت فما الذي بحرزنا منكم؟ فقال: هذه الآية آيه الكرسي قال: فتركه وغدا أبي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فاخبره فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " صدق الخبيث"


وفي صورة امرأة

وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان لي طعام فتبينت فيه النقصان فكنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت: لا أفارقك حتى اذهب بك إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقالت:إني امرأة كثيرة العيال لا أعود … فذكر الحديث بنحو ما تقدم


الغول

عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبي أيوب النصارى انه كانت له سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ منه فشكا ذلك للنبي صلي الله عليه مسلم فقال " اذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله صلي الله عليه وسلم " قال فأخذها فحلفت له أن لاتعود فأرسلها فجاء فقال له النبي صلي الله عليه وسلم ما فعال أسيرك فقال: أخذتها فقالت : لا أعود فقال رسول الله صلي الله علية وسلم "كذبت وهي معاودة للكذب" فأخذها مرتين فأخذها في الثالثة فقال : ماأنا بتاركك حتى اذهب بك إلي رسول الله صلي الله علية وسلم فقالت: أرسلني أعلمك شيئا تقول فلا يقربك شيء آية الكرسي فأتي النبي صلي الله عليه وسلم فاخبره فقال: " صدقت وهي كذوب"


وعلي صورة القط

وفي رواية عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلي الله علية وسلم نازلا علي أبي أيوب الأنصاري في غرفة وكان طعامه في سلة من المخدع فكانت تجيء من الكوة السنور حتى تأخذ الطعام من السلة فشكا إلي رسول الله صلي الله علية وسلم فقال :"تلك الغول" الخ وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: كان لي تمر في سهوة لي فجعلت أراده ينقص منه فذكرت ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فتحول فلما كان الغد وجدت فيه هرة فقلت : أجيبي رسول الله فتحولت عجوزا… فذكر الحديث


في صور الكلاب

في الحديث الصحيح عن أبي ذر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:" الكلب الأسود شيطان"


في صورة الحيات والأفاعي

عن أبي السائب مولي هشام بن زهرة انه دخل علي أبي سعيد الخدري في بيته قال : فوجدته يصلي فجلست انتظره حتي يقضي صلاته فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت فالتفت فإذا حية فوثبت لاقتلها فأشار إلي أن أجلس فجلست فلما انصرف – يعني لما أتم صلاته-أشار إلي بيت في الدار فقال : اتري هذا البيت؟ فقلت: نعم قال :كان فيه فتي منا حديث عهد بعرس قال: فخرجنا مع رسول الله صلي الله علية وسلم إلي الخندق فكان ذلك الفتي يستأذن رسول الله بأنصاف النهار فيرجع إلأ أهل فإستاذنه يوما فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم " خذ عليك سلاحك فإني اخشي عليك قريظة فاخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به- وأصابته غيرة- فقالت له : اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوبة علي الفراش فاهوي إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أتسرع موتا الحية آم الفتي ؟! قال: فجننا إلي رسول الله صلي الله علية وسلم فذكرنا ذلك له وقلنا: ادع الله أن يحيية لنا فقال: " استغفروا لصاحبكم" ثم قال : " إن بالمدينة جدا قد اسلموا فإذا رأيتهم منهم شيئا فآذنوه ثلاثه لأيام فإن هو شيطان وفي رواية : فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتهم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وألأفاقتلوه فإنه كافر وقال لهم صلي الله علية وسلم اذهبوا فادفنوا صاحبكم"

وفي رواية أخرى ان النبي صلي الله علية وسلم قال:" إن بالمدينة نفرأ من الجن قد أسلموا فمن رأي شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان"

قال العلماء : معناه وأذا لم يذهب بالإنذار علمتم انه ليس من عوامر البيوت ولاممن اسلم من الجن بل هو شيطان فلا حرمة عليكم فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم والله أعلم


وفي صورة الفيل

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: جعلني رسول الله صلي الله عليه وسلم علي صدقة المسلمين فجعلت التمر في غرفة فوجدت فيه نقصانا فأخبرت بذلك رسول الله صلي الله علية وسلم فقال: "هذا الشيطان يأخذه" فدخلت الغرفه فأغلقت الباب علي فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب ثم تصور في صورة فيل ثم تصور في صورة أخرى فدخل من شق الباب فشددت إزاري علي فجعل يأكل من التمر قال: فوثبت إليه فضبطته فالتفت يداي عليه فقلت : يا عدو الله فقال: خل عني فأني كبير ذو عيال كثير وأنا فقير وأنا من جن نصيبين وكانت لنا هذه القرية قبل ان يبعث صاحبكم فلما بعث أخرجنا عنها فخل عني فلن أعود إليك فخليت عنه وجاء جبريل عليه السلام فأخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بما كان فصلي رسول صلي الله عليه وسلم " ما فعل أسيرك يا معاذ؟ فأخبرته فقال : " أما إنه سيعود فعد" قال: فدخلت الغرفة أغلقت علي الباب فدخل من شق الباب فجعل يأكل من التمر فصنعت به كما صنعت في المرة الأولي فقال: خل عني فاني لن أعود إليك فقلت: يا عدو الله ألم تقل لا أعود؟! قال: فإني لن أعود وآية ذلك علي ان لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة

ورواه الطيراني بنحوه وفيه: فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فقلت يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة لأرفعنك إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فيفضحك فقال : إني شيطان ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان أنفرتنا منها فوقعنا بنصيبين ولايقرآن في بيت إلا لم يلج فيه ا لشيطان ثلاثا فإن خليت سبيلي علمتكهما قلت: نعم قال: آية الكرسي وخاتمة سورة البقرة(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285)

قال معاذ: فكنت أقرؤهما عليه بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:19 PM
ما الحكمة من خلق الجن والإنس؟


الشيخ ابن عثيمين

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
الحكمة من خلق الجن والإنس وغيرهما من المخلوقات موجودة، سواء علمها الإنسان أم جهلها، فسبحانه وتعالى " يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ".

ولقد بين الله تعالى أن الحكمة من وجود الإنس والجن هي العبادة، ومن يستكبر عنها يعرض الله تعالى عنه في الآخرة.

جاء في فتوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

قبل أن أتكلم عن هذا السؤال أحب أن أنبه على قاعدة عامة فيما يخلقه الله عز وجل ويشرعه.

هذه القاعدة مأخوذة من قوله تعالى: "وهو العليم الحكيم (2)". ( التحريم). وقوله: "إن الله كان عليما حكيما 24" ( النساء،)، وغيرهما من الآيات الكثيرة الدالة على إثبات الحكمة لله عز وجل فيما يخلقه ويشرعه أي في أحكامه الكونية، والشرعية، فإنه ما من شيء يخلقه الله عز وجل إلا وله حكمة سواء كان ذلك في إيجاده أو إعدامه، وما من شيء يشرعه الله تعالى إلا لحكمة، سواء كان ذلك في إيجابه، أو تحريمه، أو إباحته، لكن هذه الحكم التي يتضمنها حكمه الكوني والشرعي قد تكون معلومة لنا، وقد تكون مجهولة، وقد تكون معلومة لبعض الناس دون بعض حسب ما يؤتيهم الله سبحانه وتعالى من العلم والفهم.

إذا تقرر هذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى خلق الجن والإنس لحكمة عظيمة وغاية حميدة، وهي عبادته تبارك وتعالى كما قال سبحانه وتعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 56". ( الذاريات). وقال تعالى: "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون 115". (المؤمنون). وقال تعالى: "أيحسب الإنسان أن يترك سدى"36" (القيامة ).. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن لله تعالى حكمة بالغة من خلق الجن والإنس وهي عبادته.

والعبادة هي: "التذلل لله عز وجل محبة وتعظيماً بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه" قال الله تعالى: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5)". (البينة).

فهذه الحكمة من خلق الجن والإنس، وعلى هذا فمن تمرد على ربه واستكبر عن عبادته فإنه يكون نابذاً لهذه الحكمة التي خلق الله العباد من أجلها، وفعله يشهد أن الله خلق الخلق عبثاً وسدى، وهو وإن لم يصرح بذلك لكن هذا مقتضى تمرده واستكباره عن طاعة ربه.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:20 PM
هل يوجد في القرآن الكريم ما يدل على وجود كائنات عاقلة في عوالم أخرى؟ وهل يقصد بالعوالم الأخرى كائنات من الفضاء أم الجن والشياطين؟


أ.د رفعت فوزي
رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

في القرآن الكريم ما يدل على وجود هذه الكائنات العاقلة، والجن والشياطين من الكائنات العاقلة، وخاصة الجن الذين كلفوا برسالة الإسلام كما كلف بها الإنس، قال تعالى: "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي" وهناك الكثير من الآيات.

والملائكة الذين أخبر الله عنهم في القرآن الكريم هم أيضًا من الكائنات العاقلة. ولا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إن كل الكائنات التي خلقها الله تعالى عاقلة، ولكن بمقدار ما ييسر حياتها، وتؤدي الغرض الذي خلقت من أجله، وتلك حكمة الله -عز وجل- في خلقه، ويكفي قوله تعالى: "وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم".

إذن كل شيء يعقل خالقه ويسبح له ويخضع له ويسجد له كما في آية أخرى، وهذه تصرفات عقلية، ولكن في حدود، فقد أعطى الله بعض مخلوقاته كثيرًا من العقل كالإنسان والملائكة والجن، وأعطى بعض خلقه قليلاً منه كما قلنا تيسيرًا لحياتهم ووفاءً بما خلقهم من أجله.

والله تعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:21 PM
إننا نرى بعض رجال الدين النصارى على التلفاز نراهم بمجرد الدعاء والصلاة للأشخاص المصابين بأمراض خطيرة يشفيهم الله وأمام كل الناس.. فما السر في ذلك؟ وشكرا.



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

هذه أمور إعلامية لا تدل على شيء، فظهور هؤلاء في التليفزيون وإظهارهم بمظهر أنهم يشفون المرضى بدعائهم، أو بالصلاة كما يدعون، ليس هذا أبدًا دليلاً على أن ذلك واقع حقيقة، فالدعاء لا يستجاب إلا من المتقين، وفي غالب الأحيان لا يكون هذا الدعاء سريعًا كي تستوعبه لحظات تليفزيونية أو غير ذلك.

والله تعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:22 PM
ما حكم التعامل مع الجن؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فنحن نفهم أن التعامل مع الجن لا يكون إلا بالسحر، والسحر محرم شرعًا، وبالتالي يحرم على المرء أن يتبع هذه الوسيلة المحرمة ليتعامل مع الجن، والتعامل بهذا السحر المحرم يؤدي إلى كثير من الشرور، بل قد يؤدي إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى.

والله تعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:23 PM
هل هناك في الإسلام شيء يسمى القرين ؟ أود أن أعرف ما إذا كان هناك قرين لي .
ماذا يقول الإسلام عن هذا أم أنه لا يوجد أصلاً ؟وجزاكم الله خيرا


مجموعة من المفتين


نص الإجابة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

القرين هو الصاحب الملازم ، ومع كل إنسان قرينه مصاحب له ، وبهذا جاءت الآيات القرآنية ، والأحاديث الشريفة .

يقول الدكتور حسن عيسى عبد الظاهر من علماء الأزهر
القرين هو الصاحب الملازم ، ومع كل إنسان قرين؛ فقد روى مسلم بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلاً ، قالت : فغرت عليه ، فجاء ، فرأى ما أصنع فقال : مالك يا عائشة ؟ أغرت ؟ فقلت : ومالي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقد جاء شيطانك ؟ قالت : يا رسول الله أو معي شيطان ؟ قال : نعم قلت : ومع كل إنسان ؟ قال نعم ، قلت ومعك يا رسول الله ؟ قال : نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أَسلم ، ورجح القاضي عياض في الفتح وهو المختار ، أي انقاد وصار لا يأمر إلا بخير.

وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، قالوا وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير، وفي الحديث : إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :
نعم ، هناك ما يسمَّى القرين ، وقد جعله الله تعالى مع كلِّ أحدٍ من الناس ، وهو الذي يدفع صاحبه للشر والمعصية ، باستثناء النبي صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي - .
قال الله تعالى : ( قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ . قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ . مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) ق/27-29 .

قال ابن كثير :
{ قال قرينه } قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وغيرهم : هو الشيطان الذي وُكِّل به .
{ ربَّنا ما أطغيته } أي : يقول عن الإنسان الذي قد وافى القيامةَ كافراً يتبرأ منه شيطانه ، فيقول : { ربنا ما أطغيته } أي : ما أضللتُه .
{ ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ } أي : بل كان هو في نفسه ضالاًّ قابلاً للباطل معانداً للحقِّ ، كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الأخرى في قوله : { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } إبراهيم/22 .

وقوله تبارك وتعالى : { قال لا تختصموا لديَّ } يقول الرب عز وجل للإنسي وقرينِه من الجن وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق تعالى فيقول الإنسي : يا رب هذا أضلَّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني ، ويقول الشيطان : { ربَّنا ما أطغيتُه ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ } أي : عن منهج الحق .

فيقول الرب عز وجل لهما : { لا تختصموا لدي } أي : عندي ، { وقد قدمت إليكم بالوعيد } أي : قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل ، وأنزلت الكتب ، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين .
{ ما يبدل القول لديَّ } قال مجاهد : يعني : قد قضيتُ ما أنا قاض .
{ وما أنا بظلاَّم للعبيد } أي : لست أعذِّب أحداً بذنب أحدٍ ، ولكن لا أعذِّب أحداً إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه.
" تفسير ابن كثير " ( 4 / 227 ) .

وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير .
وفي رواية : " … وقد وكِّل به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة " .
رواه مسلم ( 2814 ) .

وبوَّب عليه النووي بقوله : باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قريناً .
قال النووي :" فأسلم " برفع الميم وفتحها ، وهما روايتان مشهورتان ، فمن رفع قال : معناه : أسلم أنا من شرِّه وفتنته ، ومَن فتح قال : إن القرين أسلم ، من الإسلام وصار مؤمناً لا يأمرني إلا بخير .

واختلفوا في الأرجح منهما فقال الخطابي : الصحيح المختار الرفع ، ورجح القاضي عياض الفتح ، وهو المختار ؛ لقوله : " فلا يأمرني إلا بخير " ، واختلفوا على رواية الفتح ، قيل : أسلم بمعنى استسلم وانقاد ، وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم : " فاستسلم " ، وقيل : معناه صار مسلماً مؤمناً ، وهذا هو الظاهر .
قال القاضي : واعلم أن الأمَّة مجتمعة على عصمة النَّبي صلَّى الله عليه وسلم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه .

وفي هذا الحديث : إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه ، فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان .
وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يدع أحداً يمرُّ بين يديه ، فإن أبى فليقاتلْه فإن معه القرين " . رواه مسلم ( 506 ) .
قال الشوكاني :
قوله " فإن معه القرين " في القاموس : " القرين " : المقارن ، والصاحب ، والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه ، وهو المراد هنا .

والله أعلم

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:26 PM
أخي الكريم، أنا أحمل شهادة ماجستير في علم النفس، وأعمل كرئيس قسم الإرشاد النفسي. واجهتني حالة تشكو من التالي:
هناك شاب خاطب، وهو ملتزم يحب خطيبته جدا، وارتبط بها عن حب، وبعد 7 شهور من الخطبة بدأ يشعر أن مشاعره بدأت تفتر تجاه خطيبته، ولم يشعرها بذلك أبدا، وفجأة أثناء جلوسه مع خطيبته التي تحبه صارحته أنها لا تشعر بمشاعر الحب تجاهه، وأن مشاعرها تجاهه متقلبة.

المشكلة أن خطيبته تقنعه بأنهما معمول لهما عمل، وأن أحدهم سحر لهما وتريد إقناعه بذلك، وهو يسمع عن أحد المشايخ يعالج بالقرآن فقط، ويسأل ما رأي الشرع في ذلك؟ وهل تنصحون بأن يذهبا للمشايخ ولو على الأقل حتى تقتنع خطيبته بعدم وجود مشكلة لديهما؟ أم ماذا؟ نرجو المساعدة حول موضوع الجن ومدى إمكانية تلبسه.. وبوركتم يا منارة الإسلام وجنده.



أ.د. وائل أبو هندي



الحل



الأخ الزميل، أعانك الله على مهنة الإرشاد النفسي.. الحقيقة أنني بحثت موضوع التلبس بالجن الذي سألت عنه منذ فترة، وتقصيت الحقيقة فيه سعيا نحو تفسير العديد من الظواهر التي يحار فيها الطيبون من أهلنا، وأنا هنا سأعطيك ملخصًا لما وصلت إليه في بحثي ذلك، وإن كنت في بداية الأمر أرى أن عدم التوافق ما بين الشاب الذي استشارك وبين خطيبته واضح، ولا أظن الأمر غريبا، فمن الممكن جدا أن يكون الأمر بهذه البساطة، وقد شعر هو بداية بعدم التوافق هذا ولم يجرؤ على مصارحتها به، وعندما أحسته هي وصارحته أصبح عليهما أن يواجها قرار فسخ الخطبة فحاولا الهروب بمثل هذه التفسيرات التي ما أنزل الله بها من سلطان، خاصة أن الخطيبين ليسا في حكم المرء وزوجه لكي يفرق بينهما السحر كما جاء في القرآن.

يشيع في المجتمعات العربية الاعتقاد بأن الجن إذا ما لمس أو تلبس الإنسان فإنه يسبب الأمراض خاصة الأمراض النفسية والعقلية أو العصبية. والحقيقة أن الأمراض كلها في قديم الزمان كانت تعزى لمثل هذه الأمور الغيبية، لكن انتصارات الطب المتوالية، واكتشاف الجراثيم ثم المضادات الحيوية التي كان اكتشافها مشتملا على طريقة عملها أدت إلى سهولة الفهم على الناس، فلم نعد نسمع بمن يتردد على الشيخ لكي يعالجه من التهاب في شعب صدره الهوائية يسبب له السعال، ولم نعد نسمع بمن يزور الشيخ ليعالجه من الشعور بالحموضة الزائدة بعد تناول الطعام أو من الإسهال أو الإمساك مثلاً إلى آخره... فقد أصبحت أسباب هذه الأمراض ومثيلاتها معروفة مشهورة لدى كل الناس، ولديهم فكرة لا بأس بها عن أسبابها وطرق علاجها، فلا تكاد اليوم تجد من يصدق أن التهاب الحلق مثلاً هو من فعل الجان!! مع أن ذلك كان هو الحادث قبل فهم هذه الأمراض ومعرفة أسبابها.

لكن الأمر ليس كذلك في حالة الأمراض النفسية والعصبية، والسبب أنه في حالة الأمراض النفسية كان التقدم الذي حدث متأخرًا بعض الشيء عن الفروع الأخرى من الطب، وتمثل أولا في اكتشاف الأدوية بالصدفة في أغلب الأحيان، ثم استنتاج أسباب المرض بعد ذلك وإجراء التجارب التي تثبتها أو تنفيها.
وأما في حالة الأمراض العصبية فإن الكثير منها رغم معرفة أسباب حدوثه الباثولوجية فإنـه لم يكتشف له علاج مناسب حتى الآن، ولا يتحسن الكثيرون من المرضى إلا قليلاً وإن كانت السنوات الأخيرة تشير بوضوح إلى قفزات علمية هائلة في هذا المجال.

المهم هنا أن التقدم البطيء في هذين الفرعين من الطب من حيث اكتشاف الأدوية والاتفاق على الأسباب المرضية إضافة إلى طبيعة أعراض الاضطرابات النفسية والعصبية، حيث تبدو غريبة في منظور عامة الناس، فالبرغم من السلامة الظاهرة في شكل جسم المريض فلا هو بالذي ترتفع حرارته ولا هو الذي يحمر جسده إلى آخره، إلا أنه يأتي بتصرفات أو يقول أقوالاً غريبة أحيانا تخالف شخصيته المألوفة أو يفقد جزء من جسده وظيفته كأن يتعطل الذراع أو القدمان أو أن المريض يرتمي مصروعا متشنجا على الأرض من تلقاء نفسه؛ أو أن البنت الصغيرة تعجز عن وقف حركات متتالية لا إرادية في ذراعيها مثلا أو تبدو كمن لا تستطيع منع جسدها من التلوي!! هذه الطبيعة المحيرة بل والموحية بعدم قدرة الإنسان على السيطرة عليها في أعراض الكثير من الأمراض النفسية والعصبية كان لها ولا شك دور في استعداد الناس لقبول تفسير غير مادي لها، ثم في عدم استعدادهم لقبول التفسير المادي إذا سمعوا عنه بطريقة أو بأخرى.

المهم أن الاعتقاد بأن الجن هم سبب منظومة الأعراض النفسية والعصبية أو أن دخولهم في جسد الإنسان يسبب هذه الأعراض لا يستند إلى أيِّ دليل في القرآن ولا في السنة المؤكدة. وإذا دخلت في نقاش مع واحد من مؤيدي ذلك الاعتقاد فإن كل ما لديهم من أدلة من القرآن هو قوله تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (البقرة: 275)، والشاهد هنا كما يقولون هو الذي يتخبطه الشيطان من المس فهذا دليلٌ في رأيهم على وجود المس، مع أن أي طبيب نفسي مسلم لا ينكر أن هنالك مسا، وهو عندهم دليل كذلك على أن مس الشيطان يؤدي إلى التخبط.
وهنا تكمن المشكلة فالتخبط هنا قد يكون تخبطا بالمعنى الفيزيقي أي تخبط الجسد بالأرض مثلا، فيكون المقصود أن آكل الربا لا يقوم يوم القيامة من قبره إلا كالمصاب بنوبة الصرع، وهذا تفسير ابن كثير.
وقد يكون التخبط تخبطا بالمعنى النفسي ويقصد به المعاناة والتيه، وقد لا يكون المقصود أكثر من تشبيه أراد به المولى -عز وجل- أن ينفر العباد من أكل الربا والتعامل به، وهذا رأيي المتواضع.
لكن الواضح على كل حال أن هذه الآية لا يمكن أن تكون دليلاً على أن ما نقابله كأطباء نفسيين خلال ممارسة مهنتنا من حالات مرضية هو بسبب المس، خصوصا عندما يكون لدينا التفسير العلمي والعلاج؛ فكم تدمى قلوبنا عندما يقنع الشيخ الهمام أهل المريض والمريض نفسه بأن استمراره على عقار مثل عقار الكاربامازيبين مثلا سوف يمنع خروج الجن الذي يصرعه من جسده، وأنه لا بد لكي يعمل القرآن أن يوقف المريض علاجه؛ لأن الصرع مس، والدليل قوله تعالى "كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"، ولا تكون النتيجة بالطبع إلا حدوث التشنجات بصورة متكررة قد تودي بحياة المريض، في حين يؤكد الشيخ الجهبز أن الجان يعاند ويراوغ ويساوم على الخروج!!

وأما الدليل الثاني فهو قوله تعالى: "وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ*وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ*حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ" (الزخرف: 36-38)، وأظنه واضحًـا كل الوضوح هنا أن الحديث القرآني في وادٍ وشيوخنا في وادٍ آخر؛ فالقرآن الكريم يتحدث عن موضوع غواية الشيطان لمن يتغافل عن ذكر الله -عز وجل- وليس عن أعراض نفسية أو عصبية تحدث بسبب اقتران الشيطان بالإنسان! ومن شاء فليرجع إلى أيٍّ من تفاسير القرآن.

وأما الثالث فقوله -عز وجل-: "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ" (ص: 41)، وحسب تفسير ابن كثير فإن النُّصْب في البدن والعذاب في المال والولد، ولم يأتِ ذكر للأمراض النفسية هنا، وإن كان مشهوراً أن مرض سيدنا أيوب كان مرضا جلديًّا.. فهل كان المرض الجلديُّ أيضًـا من صنع الشيطان؟ بالطبع ليس هنالك من يقول بذلك، ثم إن النص القرآني في قصة سيدنا أيوب -عليه السلام- في موضع آخرَ كانَ "وأيوبَ إذ نادى ربه أني مَسَّـنِيَ الضُّـرُّ وأنتَ أرحم الراحمين" (الأنبياء: 83) فهنا كان المس من الضر وليس من الشيطان.

وأما الرابع فقوله تعالى: "إن الذين اتقوا إذا مَسَّهُمْ طائفٌ من الشيطانِ تَذَكَّرُوا فإذا هم مبصرون" (الأعراف: 201) يقول ابن كثير في تفسير "إذا مسهم" أي أصابهم، منهم من فسره بالغضب، ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه، ومنهم من فسره بالهمِّ بالذنب، ومنهم من فسره بإصابة الذنب، ثم في "تذكروا" أي تذكروا عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده فتابوا واستعاذوا بالله وَرَجَعُوا إليه من قريب، ثم في "فإذا هم مبصرون" أي قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه. والواضح أن الأمر كله بعيد عن الأمراض النفسية وإن اشتبه الأمر في حالة الصرع، لكنه في جميع الأحوال واضح من جو الآية الكريمة ومن الآية التي تسبقها "وإما ينزغنكَ من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه سميع عليم" (الأعراف: 200) واضح أن الأمر يتعلق بغواية الشيطان للمؤمن حتى يقع في الذنوب وما زاد على ذلك فهو تأويل لا يحتمله المعنى في حقيقة الأمر، وهذا تعليقي المتواضع.

وفيما يتعلق بأدلتهم من السنة النبوية المطهرة فسوف أكتفي بذكر الأحاديث الواردة في أحد الصحيحين أو كليهما التي تؤكد معنى تحفز الشيطان للتأثير في بني آدم؛ لأن الأحاديث الأخرى إنما تساق للتدليل على وجود الجن، وهذه قضية لا يختلف فيها المسلمون من الأطباء كلهم؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" " رواه البخاريُّ ومسلم. وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيـده على فِيهِ فإن الشيطان يدخل" رواه مسلم والدرامي. وما أرى في هذين الحديثين أي إشارة إلى أن الفصام أو الاكتئاب أو الصرع أو أي من منظومة الأمراض النفسية والعصبية هي تأثيرات الشيطان.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:27 PM
وأما ما زاد الطين بلة في هذا الموضوع هو ما يرد به المتحمسون لقضية أن الأعراض النفسية والعصبية إنما هي من أثر الجن فهو ما يحكيه الكثيرون -وكأنه الدليل القاطع المانع على المس أو التلبس في المرضى النفسيين- من أن الشيخ أنطق الجان وسمعه الحاضرون متكلما على لسان المريض، ويقسم لك بعضهم أنها كانت امرأة تحدثت بصوت رجل أو العكس، ويرون في ذلك ما يقنعهم؛ لأنه لا تفسير له بالطبع عندهم إلا ما يقوله أو يظنه الشيخ من أن الذي ينطق هو الجني الذي يسكن جسد المريض! مع أن الأمر غير ذلك في كل الأحوال للأسف الشديد!!

ولكي أوضح هذا الأمر للقارئ فأنا مضطر إلى شرح ظاهرة نفسية هي ظاهرة الإيحاء والقابلية للإيحاء وما يتعلق بهما من أمور كالتنويم المغناطيسي وتأثير المُنَوِّم على المُنَوَّمْ، ومضطر إلى ذكر ممارسات السواد الأعظم من الشيوخ في تعاملهم مع المرضى. فأما الظاهرة الأولى فلأنها سببٌ في أغلب الأحوال لأن يفعل المريض ويقول ما يريده الشيخ دون وعي أو إدراك منه، وأما الثانية فلأن بعض المريضات بالذات يحكين لنا ما حدث لهن واضطررن بسببه إلى فعل وقول ما يريده الشيخ وهن واعيات تمام الوعي.
معنى الإيحاء معروف وهو أن يقنع شخص أو حدث ما شخصا آخر بمفهوم ما دون اشتراط لوجود المنطق في هذه العملية، أو بمعنى آخر أن تصدق أمرا ما وبسرعة دون دليل منطقي عليه.
أما القابلية للإيحاء فهي أن يتصف شخص ما بهذه الصفة، والحقيقة أن كل الناس لديهم قابلية للإيحاء، ولكن بدرجات متفاوتة جدًّا، وبالتالي فهناك من تكون القابلية للإيحاء عالية لديهم سواء من المرضى النفسيين أو من الأشخاص العاديين، ويتميز أصحاب القابلية العالية للإيحاء بسرعة تأثرهم بالأحداث اليومية والأخبار المثيرة وتفاعلهم القوي مع هذه المؤثرات، واهتمامهم بما قيل وما يقال وأخذ ذلك في الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم ومواقفهم في الحياة.

ويتميز هؤلاء الناس أيضا بقدرتهم على إحداث ما نسميه في علم النفس بالانشقاق أو الانفصال في الشخصية أو الوعي وذلك عند الحاجة ودون إرادة بالطبع؛ فالواحد منهم يمتلك القدرة على الهروب من مواقف معينة بالتحلل من شخصيته أو كينونته الأصلية أو من وعيه الحاضر واكتساب كينونة أخرى أو وعي آخر يناسب الظروف الجديدة، ويحدث ذلك دون أن يقصده الشخص، أي دون إرادة مسبقة منه.

وتذكر الدراسات الأمريكية أن حوالي 5% من الناس تكون قابليتهم للإيحاء عالية جدا لدرجة أن مجرد تركيزهم مع أي منبه منتظم كدقات الساعة مثلا أو صوت تنفسهم يمكن أن يدخلهم فيما يشبه النوم المغناطيسي من تلقاء أنفسهم!! والتنويم المغناطيسي يعتمد على هذه الظاهرة الإنسانية وبالتالي فإنه كلما زادت قابلية المرء للإيحاء زادت قابليته للدخول في النوم المغناطيسي وزاد عمق هذا النوم أيضا، وعندما يكون هناك منوِّمٌ ومُنَوَّم فإن واحدة من أهم الظواهر المشهورة في التنويم المغناطيسي هي وجود ارتباط نفسي شديد بين المنوَّم والمنوِّم خلال فترة النوم هذه ووجود رغبة شديدة لدى المنوَّم في إرضاء وإسعاد المنوِّم!!! فليس الأمر فقط أن المنوَّم يطيع المنوِّم في كل ما يأمر به، وإنما هناك أيضا نزوع لدى المنوَّم لفعل وقول ما يريدُهُ المنوِّمُ حتى وإن لم يصرحْ به المنوِّمْ! أي أن أحلام ورغبات المنوِّم هيَ أوامرُ بالنسبة للمنَوَّمْ!!

وهنا تكمن المفارقة التي تسببت في إيهام الكثيرين بأن المريض النفسي وهو تحت تأثير الشيخ وهيلمانه المبجل إنما يظهر عليه الجني ويتكلم بلسانه! والحقيقة أن هذا النوع من المرضى إنما هم من ذوي القابلية العالية للإيحاء، وبالتالي للدخول في النوم وفعل ما يحلم به الشيخ بمجرد وضع سيادته ليده على جباههم، بل إن بعضهم يدخل في نوبات النوم بمجرد رؤيته للزحام حول مكان سيدنا الشيخ! وبعضهم بالطبع تزول أعراضه الهستيرية بمجرد أن يشم هواء البلد الذي يشرفه الشيخ؛ لأن منظومة الهستريا كلها يصلح في علاجها الإيحاء سواءً كان الموحي شيخا أو طبيبا أو كائنًا من كان.

أما الأمر الثاني الذي لا بد من الإشارة إليه فهو أن أسلوب الشيوخ في التعامل مع الجني الذي يسبب الأعراض يدفع بعض المرضى إلى قول ما يريده الشيخ وهم بكامل وعيهم فقط ليتخلصوا من ضغطه الشديد على رقابهم مثلا وهو يطالب الجني المزعوم بالاعتراف، فكما نسمع من الكثيرين من مرضانا، وكما قرأت في مقالة للدكتور يحيى يونس في المجلة العربية للطب النفسي، فإن الشيخ مثلا يطلب من المرأة أن تنام على بطنها ويطلب من أقربائها أن يضغط كل واحد منهم على طرف من أطرافها، ثم يقوم هو بالضغط على رقبتها من الخلف عاصرا رقبة المرأة المسكينة، ويصرخ مطالبا الجني بالإفصاح عن نفسه.

وهنا تتداخل عوامل كثيرة منها الإحساس بالاختناق والألم والخوف، ومنها الإحساس بالذل والرغبة في الخلاص وعدم عصيان الأهل المقتنعين بأن الجن هم السبب وبأن الشيخ "باتع السر"... إلخ.
تتداخل كل هذه العوامل لتجبرها على الكذب فترد على الشيخ على أنها مثلا عباس أو عبد السلام أو شهبور أو مسعودة، أي الجني الذي يريده فيخفف الشيخ من ضغطه على رقبتها ويواصل أسئلته، وتواصل هي اختراع الإجابات التي تريحه لكي تريح المريضة نفسها، وهكذا يصدق الشيخ نفسه، ويصدق الأهل أنهم سمعوا الجني يتكلم.
أما النقطة الأخيرة التي لا بد من الإشارة إليها فهي كيف يقوم الشيخ بعد ذلك بإخراج الجني المزعوم، والحقيقة أنني لن أتكلم عن ممارسات المنحرفين منهم لأنهم ليسوا كذلك جميعا، ولأن المنحرفين موجودون في كل زمان ومكان وفي الأطباء كما هم في الشيوخ، وإنما أتكلم عن الذين لا يعلمون حقيقة الأمر ويتصرفون بنية صادقة بناء على فهمهم أو فهم من قرءوا لهم في تفسير الظواهر السالفة الذكر قبل تغير المفاهيم العلمية.
فهناك من يطلب من المريض قراءة أو سماع القرآن الكريم، وهناك من يزوده بتسجيلات لبعض السور لكي يسمعها، وأنا لا أرى ضررا في ذلك ما لم يقرنه الشيخ بأن يطلب من المريض ترك علاجه أو عدم اللجوء للطبيب النفسي؛ فالقرآن خير في كل الأحوال ويطمئن المريض سواءً قرأه أو سمعه باستثناء الحالات الذهانية بالطبع، ولكن المهم أن يكون القرآن موضوعا في المكان الذي يليق به ودون إغفال لأهمية العلاج الدوائي الذي هدى الله الناس إليه.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:36 PM
أدلة صرع الجن للإنس


قال تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ) ( البقرة – الآية 275 ) 0

قال ابن كثير :( أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ، وذلك أنه يقوم قياما منكرا ) ( تفسير القرآن العظيم – 1 / 334 )


قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( الأعراف – 201 ) 0

قال ابن كثير :( ومنهم من فسر ذلك بالغضب ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ) ( تفسير القرآن العظيم – 2 / 267 )



عن عطاء بن رباح قال : قال لي ابن عباس - رضي الله عنه – : ( ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ؟ فقالت : أصبر ، فقالت : إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا لها ) ( متفق عليه ) 0

وهذه المرأة اسمها أم زفر كما روى ذلك البخاري في صحيحه عن عطاء ، والظاهر أن الصرع الذي كان بهذه المرأة كان من الجن 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح ( وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت : إني أخاف الخبيث أن يجردني ، - والخبيث هو الشيطان - فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها 000 ثم قال : وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط انتهى ) ( فتح الباري – 10 / 115 )


( أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها طيف – أي مس من الشيطان - ، فقالت : يا رسول الله ! ادع الله أن يشفيني 0 قال : " إن شئت دعوت الله عز وجل فشفاك ، وإن شئت فاصبري ، ولا حساب عليك " 0 قالت : أصبر ، ولا حساب علي ) ( أخرجه الإمام أحمد والحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي )


عن أم أبان بنت الوازع بن زارع بن عامر العبدي ، عن أبيها ( أن جدها الزارع انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له - قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : إن معي ابنا لي أو ابن أخت لي – مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال : ( ائتني به ) ، قال : فانطلقت به إليه وهو في الركاب ، فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين ، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ادنه مني ، اجعل ظهره مما يليني ) قال بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله ، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه ، ويقول : أخرج عدو الله ، أخرج عدو الله ) ، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول 0 ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله  يفضل عليه ) ( رواه الطبراني ) 0

قال الأستاذ عبدالكريم نوفان عبيدات :( فهذا الحديث قد دل على أن الشيطان يصرع الإنسان بحيث يصير مجنونا ، فقد انطلق الوازع بابن له - أو ابن أخت له - مجنون - كما جاء في الحديث ، حتى جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعالجه عليه الصلاة والسلام ويضرب ظهره وهو يقول للشيطان : " أخرج عدو الله ، أخرج عدو الله " وفي هذا دليل على أن جنون الصبي كان بفعل صرع الشيطان له ، فما كان الشيطان يملك إلا أن يطيع المصطفى - عليه الصلاة والسلام - فيخرج من الصبي ، فيعود مشافى معافى ، ليس في القوم أحد أفضل منه ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة - ص 265 - 266 )


عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - قال : ( رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ، ولا يراها أحد بعدي ، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء ، يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرة ، قال :( ناولينيه ) ، فرفعته إليه ، فجعله بينه وبين واسطة الرحل ، ثم فغر ( فاه ) ، فنفث فيه ثلاثا ، وقال : ( بسم الله، أنا عبدالله ، اخسأ عدو الله ) ، ثم ناولها إياه ، فقال : ( ألقينا في الرجعة في هذا المكان ، فأخبرينا ما فعل ) ، قال : فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياة ، فقال ( ما فعل صبيك؟ ) فقالت : والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم ، قال : انزل خذ منها واحدة ورد البقية ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 1 / 874 ، 877 ) 0

يقول الدكتور عبد الحميد هنداوي المدرس بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة – ردا على صاحب " الاستحالة " : ( 00 وبذلك جعل الاختلاف في اللفظ من قبيل الاضطراب الذي يرد به الحديث !! وليس الأمر كذلك ، وذلك لأن تفل النبي صلى الله عليه وسلم في جوف المريض في هذا الحديث ، وتوجيه الخطاب إلى الجني في جوفه بأي لفظ كان لهو أقوى دليل على دخول الجني ، واستقراره في جوفه 0

فضلا عن أن لفظ : " اخسأ " يعني الطرد ، والزجر ، والإبعاد ؛ كما تبينه المعاجم ، وهذا يدل على أن الجني إما مستقر في جوفه ، أو ملازم له مقترن به ، مماس له ، ولو من الخارج 0

ومعلوم أنه لو كان الجن خارجا عنه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفل في جوف المريض ، بل كان يتفل حيث يستقر الجني ) ( الدليل والبرهان على دخول الجان في بدن الإنسان -ص 8 )


عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه أتته امرأة بابن لها قد أصابه لمم – أي طرف من الجنون - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" أخرج عدو الله أنا رسول الله " 0 قال : فبرأ فأهدت له كبشين وشيئا من إقط وسمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا يعلى خذ الإقط والسمن وخذ أحد الكبشين ورد عليها الآخر ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 1 / 874 – 877 ) 0

قال الأستاذ عبدالكريم نوفان عبيدات :( فهذه الأحاديث بطرقها المختلفة قد دلت على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب الشيطان الذي صرع الصبي وأفقده عقله ، بقوله له : بسم الله ، أنا عبد الله ، اخسأ عدو الله 0 فيعود الصبي وقد ذهب ما به ، وتهدي تلك المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كبشين وشيئا من لبن وسمن ، فيرد - عليه السلام - الكبشين كما جاء في بعض الروايات ، ويأخذ أحدهما كما في روايات أخرى ، ويأخذ اللبن والسمن ، ولعلها تكون حوادث مختلفة ، وهي تدل دلالة مباشرة على أن شرار الجن يصرعون الإنس ، فيصاب المصروع بالجنون ، حيث يجعله يتخبط في حركاته ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة - ص 267 - 268 )


عن عثمان بن العاص - رضي الله عنه - قال : ( لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، جعل يعرض لي شيء في صلاتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 فلما رأيت ذلك ، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ابن أبي العاص ؟ ) قلت : نعم ! يا رسول الله ! قال : ( ما جاء بك ؟ ) قلت : يا رسول الله ! عرض لي شيء في صلواتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 قال : ( ذاك الشيطان 0 ادنه ) فدنوت منه 0 فجلست على صدور قدمي0 قال ، فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي، وقال : ( أخرج عدو الله ! ) ففعل ذلك ثلاث مرات 0 ثم قال : ( الحق بعملك ) ( صحيح ابن ماجة – 2858 ) 0

يقول العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( وفي الحديث دلالة صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان ، ويدخل فيه ، ولو كان مؤمنا صالحا ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 2918 )


عن عم خارجة بن الصلت التميمي - رضي الله عنه - : ( أنه أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، ثم أقبل راجعا من عنده ، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد ، فقال أهله : إنا حدثنا أن صاحبكم هذا ، قد جاء بخير ، فهل عندك شيء تداويه ؟ فرقيته بفاتحة الكتاب ، فبرأ ، فأعطوني مائة شاة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : ( هل إلا هذا ) وقال مسدد في موضع آخر : ( هل قلت غير هذا ) ؟ قلت : لا ! قال : ( خذها ، فلعمري لمن أكل برقية باطل ، لقد أكلت برقية حق ) ( السلسلة الصحيحة – 2027 )


عن أنس – رضي الله عنه – : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه ، فمر به رجل ، فدعاه فجاء فقال : يا فلان هذه زوجتي فلانة ، فقال : يا رسول الله من كنت أظن به فلم أكن أظن بك 0 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي : قوله صلى الله عليه وسلم : ( " أن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم " ، قال القاضي وغيره : قيل : هو على ظاهره ، وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم ) ( صحيح مسلم بشرح النووي )

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:36 PM
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه ، قال : فهمزه الموتة ، ونفثه الشعر ، ونفخه الكبرياء ) ( صحيح أبو داوود 701 ) 0

قال ابن كثير :( وقد ورد في الحديث : فهمزه الموتة وهو الخنق ، الذي هو الصرع ) ( البداية والنهاية – 1 / 61 )


عن أبي اليسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي والهدم والغم والحريق والغرق ، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ، وأن اقتل في سبيلك مدبرا ، وأعوذ بك أن أموت لديغا ) ( صحيح أبو داوود 1373 ) 0
قال ابن الأثير :( " وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان " أي يصرعني ويلعب بي ) ( النهاية في غريب الحديث – 2 / 8 )


عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من البرص ، والجنون ، والجذام ، ومن سيئ الأسقام ) ( صحيح أبو داوود 1375 )


قال القرطبي : ( والمس الجنون ، يقال : مس الرجل وألس ، فهو ممسوس ومألوس إذا كان مجنونا ) ( الجامع لأحكام القرآن – 3 / 230 )


عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب ) ( صحيح أبو داوود 1375 ) ( صحيح الجامع 426 ) 0

قال الحافظ في الفتح : ( فيحتمل أن يراد الدخول حقيقة ، وهو وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم ، لكنه لا يمكن منه ما دام ذاكرا الله تعالى ، والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر ، فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة 0
ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه ، لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منه ) ( فتح الباري – 10 / 628 )


عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا ، فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي : ( قال القاضي عياض : يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم :" فإن الشيطان يبيت على خيشومه " على حقيقته ، فإن الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها ، لا سيما وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غلق سواه ، وسوى الأذنين ) ( صحيح مسلم بشرح النووي )


عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفوا صبيانكم عند العشاء ، فإن للجن انتشارا وخطفة ) ( أخرجه البخاري في صحيحه ) 0

قال الحافظ ابن حجر : ( وقوله : إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل ، والمعنى : إقباله بعد غروب الشمس ) ( فتح الباري - 6 / 241 )


عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة مكانها :" عليك ليل طويل فارقد " ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) ( متفق عليه ) 0

قال محمد بن مفلح :( إن ذلك عقد من الشيطان حقيقة ، جريا على ظواهر الأحاديث ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث عقد " ، ولو كان على وجه المجاز لما كان في العقد فائدة ، ولأنه قال : " إذا ذكر الله انحلت عقدة 00 " ، وهذا مما يمنع المجاز ) ( مصائب الإنسان – ص 35 )


عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : ذكر رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى أصبح ! فقال صلى الله عليه وسلم : ( ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ) ( متفق عليه ) 0

قال محمد بن مفلح :( قال ابن الجوزي في"كشف مشكل الصحيحين" : ( إنه على ظاهره ، وفي القرآن أن الشيطان ينكح ، قال تعالى : ( 000 لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) ( الرحمن – الآية 56 ) وقال : ( 00 أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِى 00 ) ( الكهف – الآية 50 ) وفي الحديث أنه يأكل ويشرب ، فلا يمنع أن يكون له بول وإن لم يظهر في الحس ) ( مصائب الإنسان – ص 7 )


عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(الطاعون وخز أعدائكم من الجن ، وهو لكم شهادة ) ( صحيح الجامع - 3951 )


عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما صور الله آدم - عليه السلام - في الجنة ، تركه ما شاء الله أن يتركه ، فجعل إبليس يطيف به ، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك ) ( صحيح الجامع - 5211 ) 0

قال الشيخ عبدالله بن محمد السدحان :( وهذا من الأدلة على تلبس الجان جسم الإنسان ) ( قواعد الرقية الشرعية – ص 8 )


عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن فطعن الحجاب ) ( أخرجه البخاري في صحيحه ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح :( قال القرطبي : هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط ، فحفظ الله مريم وابنها منه ببركة دعوة أمها حيث قالت : ( وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ( آل عمران – الآية 36 ) ، ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى ) ( فتح الباري – 6 / 368 )

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:38 PM
التعامل مع الجن المسلم للرقية والتداوي


السلام عليكم و رحمة الله
ما حكم التعامل مع الجن المسلم لفائدة الرقية و التداوي ؟


أ.د. صبري عبد الرؤوف

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن هذه المسألة تُدخل من تتبعها في متاهات ، وربما جرته إلى السحر الذي هو من الكبائر ، والذي يجر إلى الكفر ، لأن هذا الأمر غيبي ، وأنت لا تعلمين أيتها الأخت الكريمة حقيقة هذا الجن الذي يدعي الإسلام ، وقد ورد في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صفة الشيطان الذي ظهر له أن النبي صلي الله عليه وسلم قال عنه أنه كذوب ، أي كثير أو شديد الكذب .

فالكذب شيء ملازم لهم ، ولا تكون المساعدة غالبا بدون مقابل ، كما لا تكون غالبا إلا بتلبس الجن الذي يدعي المساعدة بالإنسي ، مما يسبب له إرهاقا ، وصدق الله القائل : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ).

يقول الأستاذ الدكتور صبري عبد الرؤوف ، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:

أستحلفك بالله أن تسخري هذا الجن المسلم ليقضي على شارون والذين يعملون على تخريب بيت المقدس وإذلال المسلمين، فإذا لم تقدري على ذلك فاعلمي أن ادعاءك لتسخير الجن والاستعانة به غير صحيح.

ولتعلمي يا أختي، أن تسخير الجن كان خصوصية لسيدنا سليمان فقط، وهذه الخصوصية لم تكن لأحد سوى سيدنا سليمان الذي قال: "رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب"، ونحن لا نستطيع أن نصدق هذا الادعاء إلا بالبينة؛ ولذلك نطالبك بأن تستعيني بهذا الجن المسلم على تحرير بيت المقدس، وإلا فنحملك المسئولية بكافة أنواعها أمام الله عز وجل، والله يعفو عنا وعنك.

الله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:44 PM
هل تحْضير الأرواح صحيح؟


الشيخ عطية صقر


: تُقرِّر الأديان كلُّها أن الإنسان مادةٌ وروح. قال تعالى ( إذ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِين. فإذا سَوَّيتُه وَنَفَخَتُ فيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه سَاجِدين ) ( ص: 71-72 )، وأنه أحد العوالم الثلاثة التي كلَّفها الله بعبادته، وهي: الملائكة والإنس والجن، وكلُّها مادة وروح وإن كانت مادة الملائكة هي النور، ومادة الإنس هي الطين، ومادة الجن هي النار.
والروح سرُّها عجيب لا يدرِك الإنسان منه إلا قليلاً، على الرغم من إدراكه الكثير من سر المادة، قال تعالى ( وَيَسْأَلُونَك عَن الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ومَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إلا قَليلًا ) ( الإسراء: 85 ) واهتمَّ علماء المسلمين بدارستها وبيان أثرها في الحياة وفي الفكر وفي السلوك وفي مصيرها بعد خروجها من البدن بالموت. ومن الكتب المؤلَّفة في ذلك كتاب الروح لابن القيم.
وعلى الرغم من الاتجاه المادي للعالم الغربي نشطت أخيرًا الدراسات الروحية، في كليات أو معاهد خاصة، وتكوَّنت جمعيات تمارس أنشطة متصلة بالروح، كبعض الأنشطة التي مارسها بعض المسلمين وغيرهم، باسم السِّحر وتَحْضِير الأرواح، وما إلى ذلك، ونريد هنا أن نبين موقف الإسلام من تحضير الأرواح.
إن الأرواح هي لثلاثة أصناف من العوالم، الملائكة، والإنس ومعهم الحيوانات والطيور وكلُّ ما يدب على الأرض، والجن.
فما هي صلة الإنسان بهذه الأرواح؟
1 ـ الملائكة عالمٌ شفاف مخلوق من نور، يعطيهم الله القدرة على التشكل بالأشكال المختلفة، ولئن كان الله سخَّرهم لصالح البشر في مهمات وَكَلَها إليهم كتبليغ الوحي وتسْجيل ما يقع من الناس من أقوال وأفعال، ومعونة المؤمنين في الحرب وغيرها، فإن كلَّ أنشطتهم بأمْر الله وتوجيهه، لا سلطان لأحد غيره عليهم، ولا يستطيع إنسان أن يتسلَّط عليهم، ولا أن يستعين بهم مباشرة، إلا بأمر الله سبحانه، ولمَّا فَتَرَ الوحي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يشتاق لنزول جبريل عليه، فلم ينْزِل إلا عندما أذِنَ الله له. فقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال لجبريل: " ما يمنعُكَ أن تزورنا أكثر مما تزورنا "؟ فنزلت ( ومَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) ( مريم: 64 ) ومن هنا لا يمكن لبشر أن يُحضر ملَكا أو يحضِّر روحه.
2 ـ الإنسان عندما تُفارق روحه جسده لا يعرف بالضبط مكانها إلا الله سبحانه، وإن جاءت الأخبار بأن لها صلة بالميت بقدر ما يسمع ويجيب على سؤال المَلَكَيْن، ويحسُّ بالنعيم والعذاب ويردُّ السلام على من سلَّم عليه، أو بقدر أكبر من ذلك، كما قيل عن الأنبياء في قبورهم، وكما قيل عن الشهداء في قوله تعالى ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون ) ( آل عمران: 169 ) فقد روى مسلم وغيره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئِلَ عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوفِ طيْرٍ خُضْرٍ لها قناديل معلَّقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم رَبهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ فعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقْتَل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ".
وستظل الأرواح محبوسة عند الله لا تردُّ إلى الأجساد إلا عند البعث من القبور للحساب. قال تعالى: ( حَتى إذا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فيمَا تَرْكَتُ، كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قَائِلُهَا ومِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُون ) ( سورة المؤمنون: 99-100 ).
ولا يمكن لبشر أن يتسلَّط على روح الميت ويحضِّرها ويتحدَّث إليها لتخْبِرَه بما هي فيه من نعيم أو عذاب، أو بأحداثٍ في الكون غائبة عنه، وقد يحدث الاتصال بها ـ دون تسلُّط عليها ـ في الرؤى والأحلام، ويقول المهتمون بتعبير الرؤيا: إن أحوال الميت وما يقوله ويخبر به حق؛ لأنه انتقل من دار الباطل إلى دار الحق. وقد سبق بيان قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري ومسلم " مَنْ رآني في المنام فسيراني في اليقظة ـ أو كأنما رآني في اليقظة ـ لا يتمثل الشيطانُ بي " لكن هذه الرؤى ليست باختيار الإنسان، وليس فيها تسلُّط على الأرواح.
3 ـ الجن عالمٌ شفاف خُلِقَ من نار، يعطيهم الله القدرة على التشكل بالأشكال المختلفة، وكما لا تُرى الملائكة في حالتها النورانية، إلا بإعجاز من الله تعالى، كما قيل في رؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لجبريل في الغار وليلة المعراج، لا يرى الجن في حالتهم الشفافة، كما قال تعالى: ( إنَّه يَرَاكُمْ هوَ وَقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا ترَوْنَهُمْ ) ( سورة الأعراف: 27 ) ولهم عالمهم الخاص من الأكل والشرب والتزاوج، وسائر الأنشطة التي تنظِّم حياتهم، ومنهم الصالحون وغير الصالحين، كما قال سبحانه: ( وأنَّا منَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ) ( سورة الجن: 11 ). وقد التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببعضهم واستمعوا القرآن وآمنوا، كما جاء في سورة الأحقاف (الآية: 29 وما بعدها).
وتسلُّط الإنس على الجن لم يكن لأحد إلا لسيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ بأمر ربه، حيث سخَّر الله له الريح والشياطين، كما في قوله تعالى: ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب. فَسَخَّرْنَا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخَاءً حَيْثُ أَصَاب. والشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاص. وآخَرين مُقَرَّنين في الأصْفَاد ) ( سورة ص: 35 ـ 38 )، وقد روى البخاري ومسلم أن عِفْريتًا من الجن تفلَّت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد أن يقطع عليه صلاته، فأمسَك به وخَنَقَه، وأراد أن يربِطه في سارية من سواري المسجد، لكنه تذكَّر دعوةَ أخيه سليمان، فأطلقه. وجاء في رواية مسلم قوله: " والله لولا دعوةُ أخي سُليمان لأصبح مُوثقًا يلعب به وِلْدانُ أهل المدينة " وفي رواية النسائي بإسناد جيد أنه خنقه حتى وجد بَردَ لسانه على يده.
ومن هنا لا يمكن لبشر أن يتسلَّط على الجن بتحضيره وقهره على عمل معيَّن، لكن الجن يتسلطون على الإنس ويقهرونهم على سلوك معين، إلا من أعطاه الله القوة فنجَّاه منهم، قال تعالى على لسان إبليس: ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَّنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ المُخْلَصِين ) ( سورة ص: 82 - 83 ). كما أن المتمردين منهم يمكنهم بغير الوسوسة والإغواء أن يضروا الإنس بأي نوع من الضرر، حيث لا دليل يمنع من ذلك.
وقد صحَّ أن كل واحد من بني آدم له قرينٌ يلازمه من يوم ميلاده إلى أن يموت، روى مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " ما من مولودٍ يُولد إلا نخَسَه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه " ثم قال أبو هريرة راوي الحديث: اقرءوا إن شئتم ( وإنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم ) ( سورة آل عمران: 36 ).
ويتسلُّط هذا القرين على صاحبه يحاول إفساد حياته عليه، إلا العباد المخْلَصين، كما التزم وهو أمام الله بقضاء منه سبحانه ( إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِن الْغَاوِين ) ( الحجر: 42 ). يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه مسلم " ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن " قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: " وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير " أي: فأَسْلَمَ القرين، أو فَأَسْلَمُ أنا من القرين؛ لأن الله أعانني عليه.
غير أن الإنسان إذا لم يستطع التسلُّط على الجن إلا بإذن الله، فليس ذلك بمانع أن يتصل به ويتعاون معه ليُحَقِّق له بعض الأغراض وهذا الاتصال يتم بعدة أساليب، ووقع ذلك لبعض الناس في القديم والحديث، وعُرف منهم الكُهَّان والعَرَّافون والسَّحرة. وكان من هذا الاتصال ما يسمى الآن بتحضير الأرواح. وهذا التحضير كما سبق ذكره لا يكون لأرواح الملائكة ولا الآدميين بعد موتهم، وإنما هو لهذه الأرواح المعروفة بالجن.
والقرين من الجن له قدرة على تقليد صاحبه في صوته وقد يتشكَّل بشكله، وهو على دراية واسعة بحاله الظاهرة، وقد يكون بحاله الباطنة أيضًا مما تدُل عليه الظواهر، وللقرناء صلة ببعضهم يعرفون عن طريقها الأخبار التي تحدث للناس، فيمكن لقرين سعد مثلاً أن يعرف أحوال سعيد عن طريق سؤال قرينه، ومن هنا يمكن لقرين سعد أن يخبر سعدًا بحال سعيد، إما بصوت يسمعه ولا يرى صاحبه، وهو ما يعرف باسم الهاتف، وإما بطريق آخر من طرق الإخبار، وقد يكون هذا القرين مساعدًا لصاحبه في بعض الأعمال فتسهل عليه، وقد يكون على العكس مشاكسًا فيضع العراقيل في طريقه فيحس بالضيق والألم وقد يحصل غير ذلك فإن عالم الجن عالم غريب يخفى علينا الكثير من أحواله. وكل هذه التصرُّفات في دائرة الإمكان.
فإذا قام إنسان ـ على مواصفات معينة وبطرق مختلفة ـ بتحضير روح إنسان فهو يحضِّر روح قرينه، الذي يستطيع أن يقلِّد صوته ويخبر عن كثير من أحواله، وعن أمور غائبة عرفها القرناء وتبادلوا أخبارها، فيحسب الإنسان أن الرُّوح التي تتكلَّم هي روح آدمي، وهي روح قرينه، التي لا تستطيع أبدًا أن تخبر عن المستقبل فمجالها هو الحاضر الذي يخفى على بعض الناس. ذلك أن الجن لا يعلمون الغيب أبدًا، قال تعالى: ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللهُ ) ( النمل: 65 ) وقال عن جِنِّ سُلَيْمان بعد موته ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِين ) ( سبأ: 14 )، وقد يكذِب القرناء في أخبارهم، فيقول قرين الكافر مثلاً إنه في نعيم، وهو بنص القرآن في عذاب أليم، والروح الحقيقية لأي إنسان لا تكذب بعد الموت، فهو في دار الحق التي لا كذِب فيها، ولم يحدث أن ادَّعى من يزاولون تحضير الأرواح أنهم أحضروا روح نبي من الأنبياء؛ وذلك لأن الشياطين لا تتمثل بهم، ولا تستطيع تقليد أصواتهم، كما يحدث من القرناء مع بقية البشر.
فالخلاصة أن تحضير الأرواح هو تحضير لأرواح الجن وليس لأرواح الملائكة أو البشر، ولا يجوز الاعتمادُ على ما تخبر به هذه الأرواح، فقد تكون صادقة وقد تكون كاذبة فيما تقول. وتحضير أرواح الجن أمر ممكن غير مستحيل، لعدم ورود ما يمنعه، ولحدوثه واقعًا والذي لا يمكن ويُسَمى خرافة هو تحضير أرواح الملائكة وأرواح بني آدم.
ومن الواجب ألا يُسْتَغل إمكان تحضير الجن استغلالاً سَيئا، كما يفعل الدجالون والمُ شَعوذون، كما أن من الواجب ألا يخرج بنا الحماس في مقاومة الدجل والشعوذة إلى حد الإنكار لوجود الجن، فهم موجودون ومكلَّفون مثل البشر، وهم يستطيعون الإضرار بالناس بإذن الله، كما يضر الناس بعضهم بعضًا، وليس هذا الإضرار قاصرًا فقط على الوسوسة والإغواء، بل منه ما يكون في الماديات التي تتعلَّق بالإنسان في مأكله ومشربه وملبسه، بل وفي جسمه، فليس هناك دليل على منعه، والأمر بالتسمية لطرد الشيطان معروف.
والواجب أن نتحصَّن بقوة الإيمان والثقة بالله، والإقبال على طاعته والبُعْد عن معصيته ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأن نَزِنَ أمورنا بميزان العقل الذي كرَّمنا الله به، وأن نُحَكِّمه فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة، وما استعصى علينا فهمه ينبغي ألا نبادر بإنكاره، بل علينا التريُّث والتدبُّر حتى تتضح الأمور وتظهر الأدلة القاطعة على صدقه أو كذبه.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:45 PM
مرض الصرع والمتاجرة بالقرآن



أنا أعاني من مرض ولا أعرف ما هو التوجيه الصحيح الذي يجب أن أتخده، هل أستمر في الرقية الشرعية؟ أم أذهب إلى دكتور الأمراض العصبية والنفسية، لأنني عندما أصرع أعي جيدا ما أقول، وأعرف جيدا ما يسألني الصارع، ولكن أستغرب لطريقة استماعي للقران فحينما تذكر آيات جهنم والنار تجدني أصرخ بشكل غير طبيعي، ولا أتحكم في أعضائي، وحينما يحاورني أتكلم بشكل غريب، تارة طبيعي وتارة أخرى أسناني تلصق ببعضها البعض وأخرج الكلام. لكن في الحصة الماضية قام بجلدي لكنني كنت أنا من يتألم وليس الجني، فهو كان يظن أنه يضرب الجني، لكن أنا كنت أحس بألم كل ضربة وقلت له إنني أتألم فلم يصدقني، ظن أنه الجني الذي يريد إخضاعه فلم يصدقني، وبعد حصة الصرع وجدت إنني لا أقدر حتى أن أصلي، كل قواي انهكت تصوروا أن هناك أعضاء لم يلمسها ووجدتها تؤلمني، فما الحل إذن فأنا أخشى أن تسوء حالتي فانا لم أعد اعرف شيئا.


مجموعة من المفتين



نص الإجابة

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ...
فكثيرا ما يحدث خطأ توصيف مرض الصرع بأنه بسبب مس الجان، ويقع الخطأ من المعالجين الروحانيين في التعامل مع المريض فبدلا من إحالة المريض إلى المختصين من أهل الطب يتم التعامل معه على أن به مس ثم يأخذ المعالج بالقراءة على المريض وضربه ضربا مبرحا، ولذلك فالواجب عرض الأمر على أهل الطب والأخذ بأسباب الشفاء، ولا يتعارض ذلك مع تقوية الجانب الروحي بالحرص على قراءة القرآن والمأثور من الذكر، ومسألة ضرب المريض ليس لها سند شرعي بل هو تعذيب للنفس وقد نهينا عن ذلك شرعا.

يقول سماحة المستشار فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:
كثير من الأمراض النفسية يظنها الناس سحراً أو مساً شيطانياً، وهي في الحقيقة أمراض نفسية تحتاج إلى تشخيص متخصص وبعض الهدوء في معرفة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة، وطالما أن المريض عاقل ويعي ما يدور حوله، فهو قادر أكثر من غيره على وصف الأعراض ومساعدة المعالج في علاجه.

والمعالجون الروحانيون غالباً ما يدخلون الأمور في بعضها، ويلبسون على المريض الحقيقة، فهم أنفسهم في أكثر الأحيان لا يعرفون ما هي طبيعة المرض أو المس أو غيره، ثم إن الإنسان المسلم له في كتاب الله تعالى شفاء فعليه به، وليتبع ما ورد من السنن في ذلك وخاصة الأذكار المأثورة في عمل اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم وسائر أعمال الإنسان في أيامه، ثم إن الذي ورد عنه صلى الله عليه وسلم في الرقية، كالرقية بالفاتحة والمعوذات، كاف إن شاء الله تعالى إذا داوم عليها المريض، واستبعد كثيراً من الوساوس والأوهام التي تعتريه، والحمد الله رب العالمين.

ويقول فضيلة الدكتور زغلول النجار –رئيس لجنة الإعجاز العلمي بمجمع البحوث الإسلامية وزميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم - :
القرآن علاج نفسي فعَّال مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة) الإسراء:28•

والعلاج النفسي كثيراً ما يؤدي إلى الشفاء من كثير من الأمراض العضوية التي يعاني منها الإنسان• لذلك أنا أرفض كل أساليب المتاجرة بكتاب الله وأرفض ما يدعيه كثير من الدجالين والمشعوذين الذين يدعون قدرتهم على شفاء كل الأمراض المزمنة والمستعصية بآيات القرآن الكريم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزته الكبرى (القرآن) أمرنا أن نتداوى من كل الأمراض التي تلحق بنا وأن نأخذ بالأسباب وأن نذهب إلى الأطباء المتخصصين الذين يملكون القدرة على تشخيص الداء ويهديهم الله إلى وصف الدواء.

وجاء في فتاوى لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف الكويتية:
وردت بعض الأحاديث الصحيحة التي تدل على أن الجن قد يتسلطون على ضعاف الناس ويسببون لهم أحوالاً مرضية لا يجدي فيه العلاج الطبي، وورد أن بعض هذه الحالات عولجت بتقوية نفس المصاب، وذلك بالتعوذ والأدعية وزجر الجني المتسلط عليه، ولا يقوى على ذلك إلا من كان قوي الإيمان والعزيمة، حتى يكون سلطانه على الأنفس الشريرة، أقوى من سلطانها، فإذا تخلص المصاب مما كان يعانيه دل ذلك على جدوى العلاج، والجن كالإنس ـ فيهم الصالحون، وفيهم المفسدون وذلك بنص القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الجن: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا)الجن:11، وقوله تعالى: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً) الجن:41•

وإذا أصيب الإنسان بمرض أو خلل في جسمه أو عقله فإن السبيل الذي دعت إليه الشريعة هو الرجوع إلى المختصين من الأطباء، فإذا لم يجد العلاج، فإن من المحتمل أن يكون سبب الإصابة أو المرض غير عضوي، فيضم إليه العلاج الروحي مثل الأدعية والأذكار وتقوية نفس المصاب والتغلب على تسلط النفس الشريرة المؤثرة عليه، وليس هناك أمور خاصة تحتاج إلى تعلم أو تعليم، بل كل ما يحتاج إليه العلاج هو الدعاء بالأدعية المأثورة وترداد الأذكار الواردة، مضافاً إلى ذلك صلاح المعالج وتقواه وقوة نفسه•

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:47 PM
مرض الصرع وعلاقته بالجن والسحر

السحر والحسد


لقد مرضت في الشهرين الماضيين، تعرضت لشبه صرع في الليل، ألم في الرأس وكأن شيئاً يعصر في مخي، وكانت لدي الأعراض التالية:

• قلق شديد خصوصاً عند أوقات الفراغ وضيق في الصدر.
• دائماً أحلام في الليل.
• عندما أوشك على النوم أحس كأن شيئاً يوقظني (في بداية المرض).

ذهبت لأحد الرفاق فرقاني مرتين بعدها أخبرني أني مسحور، سحر الجنون، وأعطاني بعض الأعشاب والزيت لأدهن به، وهو من بعض الأعشاب السدر، السناء المكي، الحرمل. عند بداية كل رقية كنت أجد صعوبة كبيرة في غلق عيناي، ترمش كثيراً. فما تفسير ذلك.
عندما كنت أنام وأنا مدهون بالزيت، مرات استيقظ فأجد شيئاً يشدني فلا أستطيع الحركة أو الكلام، ومرات عندما أوشك على النوم أريد أن أقرأ القرآن وبالضبط آية الكرسي وإذا بنفس الشيء يشدني فلا أستطيع الحركة أو القراءة، مرة وضعت شريط رقية السحر لاستمع إليه وإذا بصوت غريب غير مفهوم يدخل مع الشريط وانقص صوت الشريط.

سألت راق آخر عن حالتي فقال إني تعرضت إلى اعتداء من طرف جني، عندما توقفت عن الدهن توقف ذلك الشيء عن شدي، لكن مرات أحلم انه يشدني (في المنام)، هل ذلك بسبب الدواء الذي أتناوله؟ دواء خاص بالقلق، كما أن الأحلام لا تفارقني في كل ليلة.

أطلب منك شيخنا الفاضل تشخيص حالتي، إن كانت سحراً أم مساً، وأطلب بعض النصائح لتفادي شر هذا الجني، وإن أمكن ملفات إلكترونية حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيراً.



مجموعة من المفتين


بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ بأسباب الشفاء فقال: (تداووا عباد الله فإن الله لا يضع داء إلا وضع له دواء ) ولذلك فعلى المريض الذي يعاني من اضطرابات نفسيه ونوبات صرع أن يسارع بعرض نفسه على الأطباء المتخصصين، أما أن نعلق مثل هذه الأمراض على وجود الجن والسحر فهذا أمر قد يؤدي بالمرء أن يقع فريسة للدجالين والمشعوذين وفي ذلك من الخطورة ما لا تحمد عقباه من وهن النفس والبدن وفساد العقيدة، ومع ضرورة عرض الأمر على الأطباء المتخصصين، فلا بد من المداومة على قراءة المأثور من الذكر والإكثار من تلاوة القرآن وأن يحرص المريض على القيام بذلك بنفسه دون حاجة إلى الاستعانة بزيد أو عمرو..

يقول سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:
قد يعتري الإنسان حالات من الضعف أو الاضطراب النفسي والجسدي لأسباب قد تكون غير واضحة. وهذا شيء طبيعي خاصة في هذا الزمان الذي نعيشه. أما أن يتهالك هذا الإنسان فلا يقوى على القيام فضلاً عن المقاومة والثقة بالنفس فهذا الذي لا يصح أن يكون خاصة من المؤمنين.

لقد حذّرنا القرآن الكريم من خطورة عنصر الخوف في النفس، وأنه عنصر مدمر يعطل كل أجهزة التحكم ويشل الحركة العقلية والجسدية تماماً فتموت الإرادة والعزيمة وتحل الهزيمة النكراء بالخائف، وقد يكون هو الأقوى في الأساس.

إن مما جاء به القرآن الكريم في مثل هذا قوله تعالى (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً) سورة الجن آية 6.

ما أريد قوله هو أن الإنسان أحياناً يصنع لنفسه المشاكل أو الهزائم، فمن أول وهلة يشعر بتغيّر حاله يتبادر إلى ذهنه أنه مسحور أو أصابه مسّ من الجن، وكثيراً ما يكون الأمر لا هذا ولا ذاك، ثم إنه يقوم بتكريس هذا الوهم كذلك بذهابه إلى المشعوذين الذين لا يرقبون فيه إلاًّ ولا ذمة، فيهوّلون عليه إنه مسحور أو ملبوس كما حصل للأخ السائل حيث ذهب إلى أول واحد فقال له: إنه مسحور، ثم ذهب إلى الثاني فقال له: إنه ملبوس عن طريق اعتداء الجن عليه ثم أعطوه الأدوية، التي لا صلة لها بالأدوية التي قدمها لنا نبيّنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه من الكتاب والسنة سواء كان الداء سحراً أو مسّاً.

ومن هنا ننصح الأخ المبتلى بكثرة القرآن الكريم، ومنها قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وآية الكرسي، وسورة البقرة بكاملها، وقبل هذا كله عليه بحسن العودة إلى الله تعالى بالعبادة والابتعاد عن المعاصي، فإنه إن تحصن بهذا فلن يخلص إليه شيطان. ونحن نذكّر أن الله قال (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) ثم إن عباد الله المخلصين قد عصمهم الله من شر الشيطان كما جاء في الآية، وما بقي للشيطان هو محاولة الإغراء والغواية من بعيد.

فإذا كان المسلم صاحب إيمان راسخ ويقين قوي وعنده عظمة لله في النفس كان هو الأقدر على دحر الشيطان ووساوسه، قال تعالى (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم....) سورة إبراهيم آية 22. وهذا يعني أن الشيطان ليس له سلطة على أحد إلا بالدعوة إلى الغواية من بعيد، كما قال تعالى (قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) سورة ق آية 27. وهذه الآيات هي التي ندين بها وهي قاعدة منطلقاتنا في هذه المجالات كلها.

نعم هناك نوع آخر من تسلط الجن على الإنسان، وهو مثل ما يكون بين الأشخاص من البشر من قتل أو تخريب أو تكسير وما إلى ذلك، ومن ذلك ما ورد أن فتىً دخل بيته فوجد ثعباناُ فرماه بسهم فمات الثعبان والفتى معا، والحديث صحيح، وقد أشار عليه الصلاة السلام على الناس أنهم إذا رأوا شيئاً من هذا أن يستأذنوه ثلاثاً فإن ذهب وإلا قتلوه. وهذا يعني أنه إن كان جنياً يذهب فيما يبدو، فهذا لا علاقة له بالقضايا النفسية التي نتحدث عنها.

أما مسألة المنامات المزعجة المخيفة التي تراها في منامك فتكون بأسباب كثيرة جداً ولا تنحصر بسبب واحد، ومنها الفقر وضيق العيش والمرض والمشاكل الأسرية، وقد تكون بأسباب معاكسة لهذه تماما.
والعلة الجامعة هي كل ما يشغل الفكر كثيراً، وهذا ليس بالضرورة يكون في كل إنسان وإنما هو الغالب، كما قد تكون الأسباب الباعثة على هذا هو ما سوف يواجهه في مستقبل حياته فيراه سلفاً، ومنهم من يراها وهو طفل صغير يحدث له بعد بلوغ الحلم، وقد حدث لرجل أعرفه جيداً منذ صغره مثل هذا، فكان يرى الأحلام المرعبة والمخيفة وهو الآن .
قد جاوز حد الأربعين ولا يزال في خضمّ ما كان يراه منذ أمد بعيد.

إن ما يرى الإنسان من الأحلام على هذا الطراز ليس بالضرورة ضرراً عليه، فقد يكون الحلم أو الرؤيا في المنام ] والعامة لا يفرقون بين الحلم والرؤيا والحقيقة هناك فرق بينهما، فالرؤيا للمنام الحسن، والحلم للمنام القبيح كما جاء في الحديث[تنبيهاً لصاحب الحلم يلفت نظره إلى هذه الناحية فيتنبه لمخاطرها. وهذا لا يعرفه كثيرون كما جاء في قصة يوسف عليه السلام عندما رأى الملك الحلم فأوله له يوسف عليه السلام، وكما حصل لموسى عليه السلام قبل ولادته من رؤيا فرعون أنه سيأتي غلام ويهدم ملكه، فجعل يقتل كل طفل يولد، غير أن هذا الذي رآه الملك كان كما قال العلماء بمثابة الاستدراج له وليس من باب الكرامة ومثل هذا كثير وكثير جداً.

فننصحك أيها الأخ الكريم بما ننصح به أنفسنا من صدق التوجه إلى الله تعالى والبعد عما يجلب سخطه، وننصحك بقراءة القرآن والأذان والإقامة، فقد ورد حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يهرب أيضاً من الأذان والإقامة للصلاة، كما ننصحك بحل مشاكلك إن وجدت، وأن تريح نفسك وأن تكون صاحب إرادة قوية لمواجهة هذه العوارض، ولتكن ثقتك بالله كبيرة، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن مع العسر يسراً. والله أسأل أن يفرج عنا وعن جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ما أهمّهم وما أغمّهم.

ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر –رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا-:
هناك أمراض عصبيّة ترجع إلى مؤثّرات جِسميّة أو نفسيّة يعرِفها الأطِّبّاء بالفحص ويعالجون مصدرَها بالعقاقير والأدوية الحديثة أو الوسائل الأخرى التي يعرِفها أهل الذّكَر، ولابدّ من عَرض المَريض عليهم أولاً: فإن شُفِيَ فبها، وإلا كان الصَّرَع له مصدر آخر، وهذا المصدر الآخر يشكّ فيه كثير من الناس، وإن كانت الأحوال النفسيّة والرُّوحيّة حقيقة واقعة لا مجال للشك فيها، ولها مدارسها المتخصِّصة الآن.

وإذا كانت للصّرع عدة أسباب، ومنها ماديّة ومنها نفسيّة أو رُوحية أو أخرى، فلا ينبغي أن نُنكرَ ما نجهَل، فالعالَم مملوء بالأسرار، وقد بدأ العلم يكشِف بعضها، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أنْ يُتخّذ ذلك ذَريعة للدَّجل والشَّعوذة، واستغلال جَهل النّاس أو سَذاجتهم، فلنلجأ إلى الوسائل الماديّة أوّلاً، وهي كَثيرة وسهلة التناول، فإن عجز المخلوق فلنتوجّه إلى الخالِق بالإيمان به، وصدق الاستغاثة والثقة به، كما استغاثَه الأنبياء فكشف عنهم الضُّرَّ ونجّاهم من الغَمِّ، والقرآن خير شاهد على هذه الحقيقة .

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:48 PM
إنها مريضة وليست مسحورة



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والدتي تعاني من حالة نفسية فهي لا تنام الليل، ودائما تشتكي من وجود آلام في جسمها رغم أننا أجرينا لها فحوصات عدة، والنتيجة دائما أنها بصحة جيدة، وهي شكاكة فهي تشك بأن أبي متزوج عليها، وأن لديها الدليل على ذلك، ولكن لا تخبرنا به، وهي لا تحب الجلوس في البيت.
وأمي عندما تسافر إلى أهلها فإنها تنام وتشفى ولا تعاني من شيء، وبمجرد عودتها تشتكي من المرض ويظهر عليها التعب والأرق من قلة النوم، وتريد البكاء.
وقد ذهبت بها إلى أحد المشايخ وقرأ عليها قرآنا وأخبرها بأنها مسحورة (للعلم أمي تؤمن بأن أحدًا فعل لها عملاً وسحرًا)، وأنا أشك في أن أمي أثناء سفرها إلى أهلها في المرات السابقة قد ذهبت إلى المشعوذين، وأكدوا لها ظنونها بأن هناك من عمل لها عملا وأن أبي متزوج عليها.
أما بالنسبة لمعاملة أبي لها فهو لا يعرف كيفية التعامل معها، فهو دائم السكوت ولا يتكلم كثيرا، ولكني لا أستطيع أن أقول بأنه متزوج؛ لأنه لا يوجد دليل على ذلك.. الرجاء الرد بأسرع وقت؛ فأمي تعاني كثيرا هذه الأيام بعد عودتها من السفر؛ فهل هناك آيات قرآنية يمكن أن نقرأها على الوالدة؛ حتى تتحسن نفسيتها، شكرًا.



د.إيهاب خليفة


الحل

الأخت المرسلة، بعد التحية، أيسر الحلول أن يلقي الإنسان بتبعاته ومشكلاته على النواحي الغيبية كالسحر والأعمال وغير ذلك حتى يعفي نفسه من المسئولية، والقرآن الكريم علاج نفسي فعال ولا يتعارض مع طلب العلاج النفسي والدوائي، ورسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) يقول: "تداووا عباد الله فإن الله قد جعل لكل داء دواء".

والقرآن الكريم علاج نفسي من حيث إنه كتاب يخاطب العقل والعاطفة فيؤثر فيهما، ويغير من نظرة الإنسان للكثير من الأشياء في هذه الحياة، ويعلمه كيف يستعين بالقوة العظمى في هذا الكون في مواجهة المشكلات والعقبات ألا وهي (قوة الله سبحانه وتعالى)، هذا بالإضافة إلى التأثير الروحي العجيب الذي ليس له تفسير علمي سوى أنه تنزيل من خالق هذه النفس وبارئها، وكل هذه العوامل تؤدي إلى تقوية إرادة الإنسان أيما تقوية، وهذا هو الركن الأساسي في علاج نفسي.. هذه هي وجهة نظرنا للقرآن الكريم كعلاج نفسي.

والأعراض التي ذكرتها تؤكد أن والدتك تعاني من مرض نفسي قد يكون نوعًا من الفصام أو الهوس أو أعراض نفسجسمانية، والأمر يحتاج إلى متابعة الطبيب النفسي لمعرفة نوع هذا المرض ووصف العلاج النفسي والدوائي المناسب.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:49 PM
السحر و الجن بين علم النفس والعلاج الشعبي

الدكتور وائل أبو هندي:
الأستاذ المساعد للطب النفسي بكلية الطب بجامعة الزقاقزيق بمصر،

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:50 PM
وسؤالي هو: أين المساحة التي يمكن أن نعتبر فيها أن مرضا ما ليس له علاج عند طبيب نفسي، وأنه يدخل في مساحة العلاج الميتافيزيقي؟ وهل تؤمن بالعلاج بالقرآن؟



بالنسبة للعلاج بالقرآن لا يصح إلا عندما نتحدث عمن يفهم القرآن ويفهم معناه؛ فالقرآن الكريم أنزله سبحانه وتعالى على عباده لكي يفهموه ويعوا ما فيه وليس ليكون تعاويذ يؤثرون به في الجن أو ما شابه من مخلوقات أو كائنات ميتافيزيقية.

القرآن يستطيع أن يمد المسلم بالعديد من المعاني التي تريح القلب والروح، ولكن ليس لكي يستخدم في علاج الأمراض التي عرفت أسبابها وطرق علاجها، ولا بد لأمة المسلمين أن تنتبه إلى ضرورة الفصل بين عالم الغيب وعالم الشهادة، فما هو في عالم الشهادة يجب التعامل معه من خلال منطق ومعطيات عالم الشهادة.

مثال على ذلك إذا قلنا أن أحدهم وهو يجري نظر إليه واحد من أصدقائه، وقال ما أجمل ساقيه فوقع الشاب الذي يجري وانكسرت ساقه، من الممكن أن نفسر هذا تفسيرا غيبيا على أنه حسد، فهل يكون علاجه بالرقية أم بالتجبير عند طبيب العظام؟ ونستطيع أن نعطي من الأمثلة ما نشاء على هذا المنوال.

إذن إذا كان السؤال أين المساحة التي من الممكن فيها استخدام العلاج الروحي أو العلاج بالقرآن فإن هذا المساحة هي حياة المسلمين كلها وليست أمراضا بعينها نعرف لها أسبابا.

كان الشيخ الغزالي رحمه الله يرفض ما يسمى العلاج بالقرآن، وكان يحفز المصابين في أرواحهم على معاودة الأطباء النفسانيين الملتزمين.. فما رأيك في هذا الموقف.. علما بأن مشايخ كثيرين يتعاملون مع ظواهر السحر والجن ويعالجونها؟



موقف الشيخ الغزالي رحمة الله هو الموقف المستنير؛ لأنه كما قلنا سابقا بأنه لا بد للمسلمين من الفصل بين عالم الغيب وعالم الشهادة.

بل إنني أضرب مثلا لأحد الشيوخ الكبار من تلامذة الشيخ محمد عبده وهو الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، هذا الشيخ الفاضل عندما اكتشفت الميكروبات لأول مرة في عصره كان له رأيا غريبا فيها، وهو أن هذه الميكروبات التي تسبب الأمراض هي الجن.

وعندما ظهر بعد عدة سنوات أن هذه الميكروبات يمكن علاجها بالبنسلين أو ما يشابهه من المضادات الحيوية رجع شيخنا عن رأيها، وقال: "إنه ربما قصد المعنى اللغوي للجن" أي أنها تكون مستترة ومخفية وتصيبنا بالأمراض.

ولولا لم يرجع هذا الشيخ في رأيه لكان من الممكن أن نسمع من يقول لنا بأن الجن الذي أصاب المريضة بالتهاب في اللوزتين قد عالجناه بالبنسلين وليس بالقرآن.

ما يستنتج من هذه القصة هو أن لعالم الشهادة معطياته التي نلمسها ونستطيع قياسها ولا نختلف إزاءها، أما معطيات عالم الغيب الذي نؤمن به لأننا مسلمون فهي أمرٌ آخر ولا بد من إزالة الخلط.

ومن طبيعة الأمراض النفسية وأعراضها التي تتسم بالغرابة؛ فالمريض لا تظهر عليه علامات المرض الجسدي المعروفة مثل السخونة والاحمرار، ولكنه يسلك سلوكا غريبا فيميل الناس إلى تفسير هذا السلوك الغريب تفسيرا غيبيا حسب معتقداتهم، ولكننا في الفترة الأخيرة بدأت تتضح لنا أشياء لم تكن واضحة من قبل فأصبحنا لا نريد المجازفة بالغيب الذي نؤمن به لكي لا نضعه في غير مكانه.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:51 PM
هل ترون للظروف الاجتماعية أثر في تعليق كثير من الخلافات الزوجية والأسرية على وجود السحر وبسبب الجن والدخول في متاهات لا يعلمها إلا الله؟



نعم نرى للظروف الاجتماعية أثرًا كبيرًا في ذلك؛ لأن مجتمعاتنا استوردت نظاما ليس من صنعها، صحيح أنه يتناسب مع التغيرات الحادثة مع محاولات تحديث هذه المجتمعات، إلا أن التحديث يتم بصورة لا تناسب هذا المجتمع.

وبالتالي يصبح تعليق الكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية والنفسية على أمور كالسحر والحسد وغير ذلك أسهل بالنسبة للأفراد في مجتمعاتنا من إدخالها ضمن المنظومة المستوردة وهي منظومة الطب عموما؛ لأنها في الأصل منظومة مستوردة من الغرب.

كما أن من يمارسون السحر والشعوذة غالبا ما يعاملون الناس على قدر عقولهم بينما يرطن الأطباء بلغات ومفاهيم لا يستطيع الناس الإمساك بها أو الإلمام بها، ليس لعيب فيهم ولا نتيجة جهل، وإنما لأنها مفاهيم مستوردة من منظومة ثقافية مختلفة عن منظومتنا الثقافية.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:52 PM
خالص تحياتنا للأخ العزيز دكتور وائل، ونود أن نعرف موقف الطب النفسي من الجن والسحر وتأثيره على الإنسان؟ وهل هناك مدارس تنكر تأثير الجن على الإنسان؟



الطبيب النفسي المسلم يؤمن بوجود الجن والسحر والحسد والمس؛ لأن هذه كلها أشياء مذكورة في القرآن الكريم لوجودها (هذا من ناحية وجودها)، ومن ناحية أنها تؤثر في الإنسان.

أما ما يختلف فيه الطبيب النفسي المسلم مع الآخرين فهو أعراض السحر أو المس أو الحسد؛ فهناك أعراض معروفة بأنها أعراض اضطرابات نفسية يعرف الطبيب النفسي طرق علاجها وكيف يتعامل معها، ولا يجد أثناء عمله ما يستدعي إدخال الجن أو السحر أو الحسد أو المس في الموضوع، أي أنه يستطيع أن يتعامل مع معطيات عالم الشهادة.

نحن لا نستطيع أن ندعي العلم الكامل بتأثيرات هذه القوى الغيبية على الإنسان، وندعو من يستطيع أن يقدم لنا ما يمكن اعتباره علما في هذا الموضوع بحيث تكون معطياته قابلة للتكرار إذا توافرت لها نفس الشروط ونفس الظروف تكررت بهذا المعنى فهنا تكون ظاهرة علمية نستطيع أن نعتمد عليها.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:52 PM
كيف يتم التعامل مع الأطفال في الحديث عن الأمور الغيبية وبخاصة ما يتعلق منها بوجود الجن وحقيقته؟ وهل هناك محاذير معينة نقع فيها نحن الأمهات في تعاملنا مع أطفالنا فيما يتعلق بهذا الأمر؟



علينا أن نعلم أطفالنا أن نتعامل معهم بنفس الطريقة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته يتعاملون بها مع أطفالهم وليست في هذا الموضوع مشكلة، إلا أن بعض الأمهات كثيرا ما يسرفن في استخدام بعض هذه المفاهيم الغيبية بعد تهويلها لإخافة الأطفال لإغراض أخرى، بينما الطفل في أيامنا هذه يحتاج إلى من يتعامل معه على أنه يستطيع إدراك وفهم ما لم نكن نستطيع لا إدراكه ولا فهمه ونحن صغار، حدث تطور كبير.

والنقطة المهمة هي متى يستطيع الطفل أن يفهم المفاهيم المجردة والغيبيات منها؛ فالغيبيات تعتبر من المفاهيم المجردة، والمقصود بالمفاهيم المجردة هي المفاهيم التي لا توجد أشياء تمثلها نستطيع الإشارة إليها، مثلا مفهوم كمفهوم الحق أو العدل، هذه المفاهيم لا يوجد شيء نستطيع الإشارة إليه ونسميه حقا أو عدلا ولا نختلف فيه، بينما يوجد ما نستطيع تسميته بالقلم أو الورق أو الكتاب أو غير ذلك من المفاهيم العينية أو الشيئية التي يتفق عليها الجميع ومن أمثلتها الكرسي والمنضدة والسجادة.

فالطفل من الممكن أن يبقى عاجزا عن الإلمام بالمفاهيم المجردة حتى عمر العاشرة وربما بعد ذلك، إذ إننا عندما نخيفه من الجن أو الغيبيات فهو أصلا لا يستطيع تصورها، والأم هي التي تخلق صورة معينة بذهنه، بينما هو لا يستطيع الإلمام بها فيرتبط الخوف والرعب داخله بمفاهيم غير واضحة أصلا في ذهنه.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:53 PM
كثيرا ما تسمعون عن سحر الربط، بمعنى عدم قدرة الزوج على جماع زوجته، فمتى يكون ذلك سحرا ومتى يكون ظاهرة مرضية تحتاج إلى علاج؟



هذا النوع من السحر يعتبر النوع الوحيد الذي أشير إليه إشارة تكاد تكون صريحة في كتاب الله الكريم، في سورة البقرة، وبالرغم من ذلك فإن حالات كثيرة من حالات العجز الجنسي أو ما نسميه بالربط سواء ربط الرجل أو ربط المرأة أو ما نسميه بالتشنج المهبلي إنما ترجع في الأصل هذا ما يتضح أثناء العلاج إلى أسباب نفسية، حيث تبلغ نسبة الأسباب النفسية أكثر من 90% من هذه الحالات.

إذن فنحن لا نستطيع أن ننكر أن هناك حالات قد يكون للسحر دور فيها، لكننا لم نقابل مثل هذه الحالات.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:54 PM
كثيرا ما نرى تفسير ظاهرة الصرع على أنها مس جان، فما تفسيركم لذلك؟ ومتى يقول الطبيب المعالج بأن المريض بحاجة إلى علاج قرآني؟



الصرع هو أحد الاضطرابات النفسية العصبية التي نجد في بعض حالاتها أسبابا واضحة في التركيب أو الوظيفة للمخ، إلا أن بعض الحالات لا نستطيع فيها الوصول إلى أسباب حيث يظهر أي تغير في النشاط الكهربي للمخ ولا يظهر أي عيب في التركيب، وتصنف على أنها مجهولة السبب.

وبما أنها مجهولة السبب لدينا فإننا لا نستطيع نفي إمكانية وجود علاقة للمخلوقات الغيبية بها خاصة عندما لا تستجيب للعلاج مثل هذه الحالات قد يكون من الممكن علاجها بطرق أخرى، لكننا كأطباء نعتبر هذا واقعا خارجا ما نستطيع العمل فيه.

كما أنه ليس هناك من دليل من القرآن أو السنة على أنه يجوز أن نعالج مثل هذه الأمراض بالقرآن حتى ولو لم نكن نعرف السبب، وهناك حديث مشهور للرسول صلى الله عليه وسلم عن المرأة التي كانت تصرع، وطلب منها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصبر ولها الجنة.

وعلماء المسلمين القدماء قسموا الصرع إلى صرع الأخلاط أو الأبدان وصرع الأرواح، لكن مع الأسف الشديد ليست لدينا دراسات نستطيع الاعتماد عليها لكي يكون كلامنا كلاما علميا، بمنعى آخر لم يتعامل أحد المعالجين التقليديين مع الأمر بصورة نستطيع الاعتماد عليها أو البناء عليها.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:54 PM
هناك ميل متزايد لدى الشرائح الدنيا جدا والعليا جدا للاعتماد على التأويلات الصادرة عن الدجالين والمشعوذين ويتوه في وسطهم المعالجون المحسنون.. ويقع البعض ضحية للوهم.. فما تفسيركم للحالة الأولى: الميل الاجتماعي؟ وما علاجكم المقترح للحالة الثانية: الوهم بالسحر والربط... إلخ؟



بالنسبة للميل الاجتماعي سبق الإجابة عليه وأرجعناه إلى عدم قدرة معظم المسلمين المعاصرين على الفصل بين معطيات عالم الغيب وعالم الشهادة وكيفية التعامل معهما، فقد نرجع الأمر إيمانيا إلى الغيب، لكنه بمجرد أن يكون له تأثير في عالم الشهادة فإن التعامل مع هذا التأثير إلى عالم الشهادة. وبالنسبة للحالة الثانية فهو العلاج النفسي المعرفي، والذي يعني بتصحيح المفاهيم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السيد الدكتور/ وائل أبو هندي، ألا ترى معي أننا كأمة إسلامية نفرط في التفكير في الجن وتأثيره علينا، والبعض يكاد يرجع كثيرًا من عدم التوفيق إلى الجن، مثل تأخر سن الزواج والأمراض التي تصيب الإنسان، خاصة تلك التي تصيب النفس، هذا اللبس يا دكتور نجده متوفرا بكثرة عندنا عن الغرب.. فهل عندك تفسير لذلك؟ شكراً لك.



تفسيرنا لذلك هو مع الأسف أننا أمة ضعيفة ومهزومة، وفي مثل هذه الظروف يميل الناس عادة إلى نزع المسئولية عن أنفسهم، وأحيلك إلى إجابة في صفحة مشاكل وحلول بعنوان تأخر سن الزواج بين عالم الغيب وعالم الشهادة.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:56 PM
السحر والجن هما عالم شبه خفي، وعلى ما أعلم فإنه ربما لا توجد بلد في العالم ينكره، بل ويتعامل معه وله من تخصص في التعامل معه.

سؤالي: هل يمكن - من خلال خبرتكم - تكوين ما يشبه الروابط المتخصصة أو النقابات أو حتى جمعيات لهذا العلم/الفن؟ ومادام - تجريبيا - أثبت هذا العلم/ الفن تفاعلا إيجابيا مع المرضى، لماذا لا يتم دراسته كنوع من أنواع الطب - البديل مثلا - ويكون له قواعد وأصول وقسم في نقابات الأطباء..أو أقسام حتى؟

إما أنه علم وفن وله قواعد وأصول..وإما أنه دجل وخزعبلات ..لا علم ولا فن!!!! وهذا سيعطي أيضا الحماية القانونية للممارس، ويجعل هناك مرجعية في الموضوع..ما رأيكم من واقع خبرتكم؟

وعذرا للإطالة..



في رأيي أنه ليس يوجد حتى الآن ما يمكننا من اعتماد مثل هذه الممارسات فمن قال أن هذا المجال أثبت قدرة في التعامل مع المرضى إن كل الحالات التي رأيناها وأرجعها أصحابها إلى شفاء بهذه الطريقة لم نكن نستطيع استبعاد احتمال أن الشفاء تم عن طريق الإيحاء ثم أنه ليست هناك كما ذكرت من قبل لا منهجية علمية ولا أسلوب يتحرى الدقة عند معظم من يتعاملون بهذه الأمور وهناك من الدجل والشعوذة أكثر بكثير مما هناك من الصدق وأكرر مرة أخرى إن التعامل مع الحادثات في عالم الشهادة يجب أن ينطلق من نفس العالم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:56 PM
الاستعانة بالجن لمعرفة ماضي المخطوبة

أنا مقدم على الزواج ،وسأتقدم إلى فتاة لخطبتها ، وأخبرني صديق لي أنه يمكن الذهاب لأحد ممن يتعامل مع الجن لمعرفة ماضي الفتاة ، حتى نتأكد من صلاحها، فهل معرفة ماضي الفتاة عن طريق الجن جائز شرعا؟

مجموعة من الباحثين

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالاستعانة بالجن لمعرفة ماضي المخطوبة لا يجوز شرعا؛ لأنه نوع من تتبع عورات الناس، وهو منهي عنه، كما أن في معرفة ماضي المرأة عن طريق الجن عرضة لأن يأخذ الإنسان معلومات كاذبة من الجن، فيتهم الناس بالظن، فيقع في تتبع العورات، والاتهام بالظن بما في ذلك من ظلم للغير.
و لتفصيل المسألة، فالسؤال له شقان :
الأول: السؤال عن ماضي الفتاة.
الثاني: الاستعانة بالجن في معرفة الغيب.
أما عن الأول ، فإنه يجوز للخاطب أن يسأل عن الفتاة التي يريد خطبتها، فيسأل عن حالها وسلوكها ،ولكنه لا يجوز له أن يتتبع ماضيها ،ولو كان فيه خروج عن بعض ما أمر الشرع؛ لأنه نوع من تتبع العورات ، وقد نهانا الله تعالى عن ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج الإمام أبو داود في سننه عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم."
بل وصل الأمر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه ،وكان وقتئذ أمير المؤمنين أنه سمع أن خارجة بن حذافة من أهل مصر بنى غرفة ليطلع بها على عورات الناس ، فأرسل عمر إلى عمرو بن العاص يقول له :
" سلام، أما بعد فإنه بلغني أن خارجة بن حذافة بنى غرفة، ولقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه، فإذا أتاك كتابي هذا فاهدمها إن شاء الله – والسلام. رواه ابن عبد الحكم.
وقد قال الإمام البخاري في معنى قوله تعالى : (ولاتجسسوا) من التجسس، وهو تتبع عورات الناس والبحث عنها.أ.هـ
ولكن له أن يعرف استقامة حالها ، وحسن خلقها ، وتصرفها مع أهلها وجيرانها وأقاربها وزميلاتها ، وأن يعرف عموميات حياتها من خلال بعض صديقاتها من أقاربه ، أو ممن يثق فيهن من النساء، دون تتبع لعوراتها وأخطائها ، وذلك أن لكل إنسان أخطاء يقع فيها ، ولو فتش في نفسه ، لعلم من نفسه ما بها ، غير أنه لا يرضى أن يعرف الناس ذلك.
وفي إخفاء ما وقع الإنسان فيه من خطأ ، جاء قول الله تعالى "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" ،وما جاء من الأحاديث التي تدل على الستر ، ومن ذلك قوله صل الله عليه وسلم "ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة".
والشيء الهام في معرفة ماضي المرأة وعلاقتها بغير زوجها يظهر من خلال بكارتها، وليس للخاطب أن يعرف ماضي مخطوبته ، ولا على المخطوبة أن تعرفه ذلك ،وإن أقسم عليها ، فلها أن توري وألا تخبره بالحقيقة ، إذ كيف تكشف ستر الله تعالى عليها ؟!
أما عن الثاني :وهو الاستعانة بالجن لمعرفة ما غاب عن الناس ، ففيه أمران :
1-الاستعانة بهم في شيء جائز شرعا .
2- الاستعانة بهم في شيء لا يجوز شرعا.
ولا خلاف حول عدم جواز الاستعانة بالجن فيما ينهى عنه شرعا ، ومن ذلك معرفة ماضي المخطوبة وما كان لها من علاقات بعد أن تابت إلى الله تعالى ، أما إن لم تكن قد تابت، فإنه سيعرف عنها ذلك في الأغلب ، وليس الأمر في حاجة إلى جن أو غيره.
وأما عن الاستعانة بهم في شيء جائز شرعا ، فإنه ليس هناك من الشرع ما يحرم الاستعانة بهم في حالات الجواز ،وإن كان السحرة يستعينون بالجن الكافر فيما يؤذي المؤمنين، (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)، فإنه ليس هناك من الأدلة الشرعية ما يحرم الاستعانة بالجن المؤمن في أفعال الخير والبر، وهذا ما جنح إليه الإمام ابن تيمية رحمه الله.
ولكن الجن يعتبر بالنسبة للناس غيبا ، فكيف يعرف الإنسان أنه يتعامل مع جن مسلم أو جن صالح ، وقد يكذب الجن على الإنسان، فكان من باب سد الذرائع ألا يتعامل المسلم مع الجن ،وأن يعيش واقعه ،وأن يأخذ بالأسباب مع الاستعانة بالله تعالى .
وقد خلق الله تعالى الإنس عالما ، والجن عالما آخر ، وإن كان الناس يستعينون بالجن فيما غاب عن بعض الناس ، ويعرفه غيرهم ، فما الداعي للالتجاء إلى الجن للمعرفة؟! ولماذا لا يستعين الجن بالإنس أيضا فيما يخصهم من أمور؟
إن في إحداث علاقة بين الإنس والجن بنوع من التعامل فيما بين الفريقين خرق لسنة الكون ،وهو أمر لم يألفه السلف ، وما أقره الخلف، ومن الخير تركه.
كما أنه هروب من الواقع ، والإغراق في الغيب بغير حق وترك الأخذ بقانون السببية ، وهو مما بني عليه كثير من الأمور في حياة الناس، كما قضت سنة الله في الكون.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 10:59 PM
زواج الإنس من الجن.. رؤية فقهية

هل من الممكن أن يتزوج الإنسي من جنية؟


مجموعة من الباحثين


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

مسألة زواج الإنس من الجن لم تثبت ، ولا يوجد دليل صحيح عليها ، ولذلك اختلف فيها الفقهاء ، وجمهور الفقهاء يرون عدم جوازه وأنه حرام ، ولكن روي عن البعض جوازه، ورأي الجمهور هو الأصح والراحج ، ويؤيده قول الله تعالى: ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) وقوله تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) ،أي خلق من النفس الإنسانية زوجها، كما أن الذرية لا تتأتى بين الجن والإنس .

جاء في مغني المحتاج ، للخطيب الشربيني ـ الشافعي :
موانع النكاح كما عبر بها في الروضة ، وهي قسمان : مؤبد ، وغير مؤبد ، ومن الأول اختلاف الجنس ، فلا يجوز للآدمي نكاح جنية كما قاله العماد بن يونس ، وأفتى به ابن عبد السلام خلافا للقمولي . قال تعالى : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها } [ الأعراف ] وقال تعالى : { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها } [ النساء ] . وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : { نهى عن نكاح الجن }

وفي رد المحتار على الدر المختار ، لابن عابدين ـ الحنفي :
نكاح عند الفقهاء : عقد يفيد ملك المتعة ، أي حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي . فخرج الذكر والخنثى المشكل لجواز ذكورته والوثنية والمحارم والجنية لاختلاف الجنس ، لأن قوله تعالى { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } بين المراد من قوله { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } وهو الأنثى من بنات آدم، فلا يثبت حل غيرها بلا دليل ولأن الجن يتشكلون بصور شتى فقد يكون ذكرا تشكل بشكل أنثى . وفي الأشباه ـ وهو كتاب قواعد فقهية لابن نجيم ـ: لا تجوز المناكحة بين بني آدم والجن ، لاختلاف الجنس . ا هـ . ومفاد المفاعلة ـ كلمة: مناكحة ـ أنه لا يجوز للجني أن يتزوج إنسية أيضا لنفس التعليل أيضا .
وأجاز الحسن البصري رضي الله عنه نكاح الجنية بشهود ، وروي عنه أنه منعه .
والأصح أنه لا يصح نكاح آدمي جنية كعكسه لاختلاف الجنس فكانوا كبقية الحيوانات . ا هـ

وفي كتاب الأشباه والنظائر ، للإمام السيوطي ـ الشافعي :
وهذه فروع : الأول : هل يجوز للإنسي نكاح الجنية ؟ قال العماد بن يونس: نعم .

وفي المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الإسنوي عنها قاضي القضاة شرف الدين البارزي :

إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن - عند فرض إمكانه - فهل يجوز ذلك أو يمتنع فإن الله تعالى قال { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } فامتن الباري تعالى بأن جعل ذلك من جنس ما يؤلف . فإن جوزنا ذلك - وهو المذكور في شرح الوجيز لابن يونس - فهل يجبرها على ملازمة المسكن أو لا ؟ وهل له منعها من التشكل في غير صور الآدميين عند القدرة عليه ، لأنه قد تحصل النفرة أو لا ، وهل يعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها عن الموانع أو لا ، وهل يجوز قبول ذلك من قاضيهم أو لا ، وهل إذا رآها في صورة غير التي ألفها وادعت أنها هي ، فهل يعتمد عليها ويجوز له وطؤها أو لا ، وهل يكلف الإتيان بما يألفونه من قوتهم ، كالعظم وغيره إذا أمكن الاقتيات بغيره أو لا .

فأجاب : ـ لا يجوز له أن يتزوج بامرأة من الجن ، لمفهوم الآيتين الكريمتين ، قوله تعالى في سورة النحل { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } وقوله في سورة الروم { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } قال المفسرون في معنى الآيتين { جعل لكم من أنفسكم } أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم ، كما قال تعالى { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } أي من الآدميين ؛ ولأن اللاتي يحل نكاحهن : بنات العمومة وبنات الخؤولة ، فدخل في ذلك من هي في نهاية البعد كما هو المفهوم من آية الأحزاب { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك } والمحرمات غيرهن ، وهن الأصول والفروع ، وفروع أول الأصول وأول الفروع من باقي الأصول ، كما في آية التحريم في النساء ، فهذا كله في النسب ، وليس بين الآدميين والجن نسب .

هذا جواب البارزي . فإن قلت: ما عندك من ذلك ؟
قلت : الذي أعتقده التحريم ، لوجوه :
منها : ما تقدم من الآيتين .

ومنها : ما روى حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق قالا : حدثنا محمد بن يحيى القطيعي حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري قال { : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن } والحديث وإن كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء .
وروي المنع منه عن الحسن البصري ، وقتادة ، والحكم بن عيينة وإسحاق بن راهويه ، وعقبة الأصم .
وقال الجمال السجستاني من الحنفية . في كتاب " منية المفتي عن الفتاوى السراجية " لا يجوز المناكحة بين الإنس والجن ، لاختلاف الجنس .

ومنها : أن النكاح شرع للألفة ، والسكون ، والاستئناس ، والمودة ، وذلك مفقود في الجن ، بل الموجود فيهم ضد ذلك ، وهو العداوة التي لا تزول .

ومنها : أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك ، فإن الله تعالى قال { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } والنساء : اسم لإناث بني آدم خاصة ، فبقي ما عداهن على التحريم ؛ لأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل .

ومنها :
أنه قد منع من نكاح الحر للأمة ؛ لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق ، ولا شك أن الضرر بكونه من جنية وفيه شائبة من الجن خلقا وخلقا ، وله بهم اتصال ومخالطة أشد من ضرر الإرقاق الذي هو مرجو الزوال بكثير ، فإذا منع من نكاح الأمة مع الاتحاد في الجنس للاختلاف في النوع ، فلأن يمنع من نكاح ما ليس من الجنس من باب أولى . وهذا تخريج قوي ، لم أر من تنبه له .
ويقويه أيضا أنه نهى عن إنزاء الحمر على الخيل ، وعلة ذلك : اختلاف الجنس وكون المتولد منها يخرج عن جنس الخيل ، فيلزم منه قلتها ، وفي حديث النهي { إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون } فالمنع من ذلك فيما نحن فيه أولى . وإذا تقرر المنع ، فالمنع من نكاح الجني الإنسية أولى وأحرى .

لكن روى أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي ، في كتاب : الإلهام والوسوسة ، فقال : حدثنا مقاتل ، حدثني سعيد بن داود الزبيدي قال : كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن ، وقالوا: إن ههنا رجلا من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال ، فقال " ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل ، قيل لها : من زوجك ؟ قالت : من الجن ، فيكثر الفساد في الإسلام بذلك " (انتهى كلام الإمام السيوطي ).

كما ذكر المحدث الشبلي الحنفي المتوفى سنة 769هـ في كتابه " آكام المرجان" أن للعلماء في ذلك رأيين:
الأول: المنع، ونص عليه جماعة من أئمة الحنابلة، وينقل عن الفتاوى السراجية النهى عنه، واستدلوا بقوله تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا) (سورة النحل: 72) وقوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) (سورة الروم :21) ، كما يستدلون بما روى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عنه.
والرأي الثاني الجواز، ونقل عن الحسن البصري وقتادة وغيرهما.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:00 PM
زواج الجان مرض أم لبس

الإخوة الأعزاء، تحية طيبة، وبعد وباختصار شديد: المشكلة تتمثل في أن لي أحد الأصدقاء به حالة لبس من الجان.. تأتيه جنّية، وهي تعتبر نفسها زوجة له، وهو يؤكد لي أنه يعاشرها معاشرة الأزواج، إلا أنه يشعر بقلق من هذه العلاقة، وهل تعتبر زنا من الناحية الشرعية أم لا؟.
مع العلم أنه قد ذهب إلى أحد المشايخ لإخراج هذه الجنية منه، وبالفعل عقب قراءة آيات من القرآن الكريم تحوّل صوته إلى صوت أنثى، وكأنه ليس الشخص الذي نعرفه، ولم تخرج منه هذه الجنية؛ حيث أخبرت أنها تحبه، ولا تستطيع أن تتركه.
أرجو الإجابة على هذه المشكلة؛ حيث إن صاحبها يتعذّب، وكلما ذهب لخطبة إحدى الفتيات "انفسخت" هذه الخطبة بسب تلك الجنية، وجزاكم الله خيرا.



د.فيروز عمر


الحل

نحن نؤمن بعالم الغيب – ولا شك – فهو جزء من عقيدتنا الإسلامية، فنؤمن بالملائكة ونؤمن بالجن الأخيار والجن الأشرار – وهم الشياطين – ونؤمن كذلك أن هناك تفاعلا وتواصلا بين عالم الغيب هذا وعالم الشهادة المرئي المحسوس، ومن أمثلة هذا التواصل أن الملائكة يرسلها الله لتثبيت المؤمنين في القتال، كما أنها – الملائكة – تستغفر للمؤمنين وتحيط بهم وتؤازرهم. أما الشياطين فهي توسوس للإنسان وتُزيِّن له الخطايا وتُعجِّل بدفعه نحوها.
ومما يؤكد التواصل بين هذين العالمين أمثلة أخرى كثيرة، مثل الرؤى والأحلام التي ربما تلتقي فيها أرواحنا بأرواح الموتى، أو ربما نرى أشياء ستحدث في المستقبل.
في ضوء هذا التصور البسيط للعلاقة بين عالم الغيب والشهادة يجب أن تكون نظرتنا الهادئة لموضوع الجن والشياطين.
مفتاح القضية كلها هو أن نميز بين مفهومين قد اختلطا للأسف في عقول الكثيرين:

1- المفهوم الأول: هو أن هناك وسوسة من الشيطان أو مسا أو محاولة للإيذاء، وهذا صحيح، ونؤمن به، وهو يصيب الصالح والطالح، وها هو أيوب (عليه السلام) يقول: "أني مسني الشيطان" وها هو الرسول (صلى الله عليه وسلم) يشكو مرة من أنه سُحر.

2- المفهوم الثاني: هو أن هذه الوسوسة أو هذا المس يسلب الإنسان إرادته، فيقع تحت تأثيره ويصبح لا حول له ولا قوة، "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان"، ثم يأتي الاستثناء "إلا من تبعك من الغاوين"، أي أن الشيطان استطاع أن يستدرج هذا الشخص خطوة خطوة ويوهمه بإحكام سيطرته عليه، وبأنه لا سبيل لمقاومته أو الفكاك منه حتى سُلبت إرادة المسكين تمامًا، وفقد مقاومته ويئس من الانتصار على هذا الشيطان اللئيم.
ولذلك، فإننا سواء كنا مع فريق العلماء الذي أنكر المس أو اعتبره صورة من صور الوسوسة، أو سواء كنا مع العلماء الذين اعترفوا به، فإننا نؤمن أنه في الحالتين لا سلطان للجن على البشر. وهذا هو الذي دفع الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عندما جاءه رجل يشكو له من أن به مسًا من الجن إلى أن يقول له: ألا تستحي من أن تكون هكذا طويلا وعريضا وتقول الجن يسيطر علي؟!.
على أي حال، هناك جانب آخر من الموضوع لا يمكن أن نغفله، وهو المرض النفسي؛ فهناك أمراض نفسية تكون مصحوبة بالهلوسة والخيالات من مثل هذا النوع، وغالبًا يكون تفسير الناس لها أنها مس من الجن؛ لأن هذا التفسير أكثر "شياكة" من المرض النفسي؛ حيث ما زلنا ننظر للمريض النفسي على أنه مجنون!!.

القول الفصل في الموضوع هو -سواء كان السبب مسا أو مرضا نفسيا- أن فارس الميدان الأول والأخير في العلاج هو الطبيب النفسي المسلم الواعي، وهو الذي يحدد هل هو مرض أو وسوسة؟ وما هو برنامج العلاج للتغلب على كليهما؟ وهكذا يكون العلاج بالقرآن عملا وليس تلاوة، فشفاء القرآن في تعاليمه وليس البركة به.

لقد رأيت بنفسي عشرات التجارب التي دخلت متاهة الشيوخ والتعاويذ والوصفات، وكم بُحّ صوتي معهم، قلت لهم: إننا لم نسمع في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) قصة واحدة فيها هذه المراسم والطقوس، اللهم إلا المعوذتين وبعض الأدعية المأثورة.. ثم تمر الأيام وإما أن ينتهي بهم المطاف إلى الطبيب النفسي، وإما أن تشغلهم مشاكلهم وحياتهم ليسألوا أنفسهم بعد فترة: أين ذهبت العفاريت؟!

كلمتي الأخيرة – بعد أن فتحت شهيتي للحديث عن الجن – أقول لك بأنهم يتميزون بثلاث صفات:
الأولى: هي الكذب؛ فالشيطان دائمًا يوحي لك أنه يسيطر عليك ويملك مفاتيحك. والثانية: هي الضعف؛ فالشيطان بمجرد أن تطرده يخنس. والثالثة: هي الدأب؛ فهو سرعان ما يعود ويعاود الكرة.
آن الأوان لننشغل بمشكلاتنا الحقيقية، وآن الأوان لمثل هذه القضايا أن تختفي معها كتبها التي تملأ الأرصفة، ويختفي معها الجهل والفراغ والتخبط، وتذهب جميعًا للجحيم مع الجن الطالحين والشياطين المارقين.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:02 PM
هناك مشكلة أُصبت بها هذه الأيام، وأتمنى أن تساعدني أخي الفاضل، وهي أنني سمعت أن دخول الجن في الإنسان قد يكون غضبا من الله، وأنا أشعر أن الشيء الثقيل هو جن؛ فهل ما أفكر به صحيح؟ وكيف أستطيع أن أكسب رضا الله؟

أبشرك: لقد ذهبت إلى طبيب نفسي، ولكن هناك شيئا يحيرني، لقد قلت: إنه يجب علي أن أقرأ القرآن بنفسي، أما الطبيب فقال لي: لا تقرئي القرآن كثيرا، وإنما استعيني بقارئة تقرأ عليك.
الدكتور الفاضل.. هل تعتقد فعلا أن ما بي ليس له علاقة بضعف الإيمان، وأنه فعلا مجرد مرض نفسي؟ أرجوك أرشدني.


أ.د. وائل أبو هندي


وأما ردي على ما سمعته من أن دخول الجن في الإنسان قد يكون غضباً من الله عز وجل؛ فهو أن علينا مناقشة الأمر بهدوء وبالمنطق؛ فمن البديهي عندنا كمسلمين أن كل ما يحدثُ للإنسان في حياته هو بإرادة الله سبحانه، ولا نستطيعُ اعتبار أي حادثة تحدثُ لنا على أنها دليلٌ على غضب من الله؛ لسببٍ بسيط هو أن ما قد يبدو لنا خيرًا قد يكونُ شرّا والعكس صحيح، والله يقول في سورة البقرة: {... وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلمُ وأنتم لا تعلمون} (البقرة: 216). ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها.. إلا كفر الله بها من خطاياه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما أريد تنبيهك إليه هنا هو أن تفسيرنا لحدثٍ معينٍ على أنهُ خير أو شر أو دليلُ غضبٍ أو رضا من الله عز وجل هو دائمًا أبدًا تفسير قاصر، مقصورٌ على إحساسنا به في لحظته؛ فهل صاحب تلك المقولة يعتبرُ دخول الجن في جسم الإنسان (وهو الذي لا يستطيع أحدٌ على وجه الأرض إثباته لأنهُ غيبٌ أصلا) استثناءً، يصح أن نعتبره غضبًا من الله، ونطلق هذه المقولة بهذا القدر من التعميم؟

أنا أرى أن الأمر في حاجة إلى الخضوع للمنطق إن لم يكن من القائل فمن السامع يا أختي في الله، لأن هذه الأمة لا بد لها من أن تفصل بين عالم الغيب والشهادة إن كان مقدرًا لها النهوض يومًا من الأيام.

وأما كيف تكسبين رضا الله عز وجل؟ فإن الإجابة على هذا السؤال يستطيع زملاؤنا في قسم استشارات دعوية بموقعنا أن يجيبوا عليها أفضل مني، وإن كنت كمسلمٍ أعرفُ أن رضا الله يُكتسبُ باتباع أوامره واجتناب ما نهى عنه سبحانه، واكتساب رضا الله سهل لكل مسلم إذا فعل ذلك.

وأما الاختلاف الذي يقلقك ما بينَ نصيحتي لك بقراءة القرآن الكريم بنفسك بل والإكثار منها، ورأي طبيبك النفسي الذي نصحك بأن تستعيني بقارئة تتلوه عليك؛ فهذا الاختلاف راجع إلى أن أمر العلاج النفسي للمسلمين -مع الأسف- والرد على مثل أسئلتك وأسئلة غيرك.. أمرٌ متروك لرأي وحكم كل طبيب نفسي على حدة؛ لأن الأطباء النفسيين في بلادنا يتعلمون الطب النفسي الغربي كما يمارسه أصحابه وبلغتهم، وعلى كل طبيبٍ أن يجتهد بعد ذلك ويتصرف مع مرضاه بما يتوافق مع آرائه الشخصية. فأما رأيي أنا فهو أنني أنصح كل من يستطيعُ من المرضى أن يقرأ القرآن الكريم بأن يفعل ذلك ما عدا في الحالات الذهانية التي لا يدرك المريض فيها أفعاله، وأما جميع الحالات الأخرى بما في ذلك مرضى الوسواس القهري فإن قراءة القرآن الكريم جزءٌ من علاجهم حتى ولو كانت سببًا في زيادة معاناتهم من الأفكار التسلطية؛ لأن اجتناب القرآن أو الصلاة يزيدُ حالتهم سوءًا! ولكن هذا الرأي ليس هو رأي كل الأطباء النفسيين، وكل واحدٍ منا له تفكيره ورأيه فلا تقلقي، عليك أن تلتزمي بعلاج طبيبك الدوائي، ولك الحرية فيما يتعلقُ بقراءة القرآن بنفسك أو الاستعانة بغيرك، ولا تجعلي من ذلك مشكلة، بل اجعلي الفيصل في ذلك هو قدرتك أنت على تلاوة القرآن وشعورك بالراحة بعد القراءة، هل يكونُ أكثر إذا قرأته أنت بنفسك؟ أم إذا قرأته أخرى عليك؟ وأخبري طبيبك بما تجدينه بنفسك.

وأما الجزء الأخير من ردي عليك فيتعلقُ بالعلاقة بين الأمراض النفسية وضعف الإيمان، وهذا هو أحد المعتقدات الخاطئة الشائعة في مجتمعاتنا، ويبـدو -والله أعلمُ- أن هذا الاعتقاد الخاطِئ لدى الناس إنما جاء من أمرين: الأول هو عـدم إدراك الناس لمعنى المرض النفسي، والثاني هو نظرة الناس للأمراض النفسية على أنها مركب نقص، ولبحث هـذا علينا أوَّلا أنْ نفـرّق بين الأعراض النفسية والأمراض النفسية:

فالأعراض النفسية هي تلك التفاعلات النفسية التي تطرأ على الفرد نتيجة تفاعله مع ظروف الحياة اليومية، وتستمر لفترات قصيرة، وقد لا يلاحظها الآخرون، ولا تؤثر عادة على كفاءة الفرد وإنتاجيته في الحياة، كما لا تؤثر على عقله وقدرته في الحكم على الأمور. وتعد هذه العوارض النفسية جزءا من طبيعة الإنسان التي خلقه الله بها؛ فيبدو عليه الحزن عند حدوث أمر محزن، ويدخل في نفسه السرور والبهجة عند حدوث أمر سار. وهذا أمر مشاهَد معلوم لا يحتاج لإثباته دليل، ويحدث لكل أحد من الصالحين والطالحين.

أمـا الأمراض النفسية فأمرها مختلف، وهي لا تقتصر على ما يسميه الناس بالجنون؛ بل إن معنى المرض النفسي معنى واسع يمتد في أبسط أشكاله من اضطرابات التأقلم مع الأحداث الحياتية إلى أشد أشكاله تقريبا متمثلا في فصام الشخصية أو الذهان الدوري، كما أنه ليس شرطا أنْ تُستخدم العقاقير في علاج ما يسميه الأطباء النفسيون بالأمراض النفسية، بل إن منها ما لا يحتاج إلى علاج دوائي؛ فهي تزول تلقائيا، وربما لا يحتاج معها المريض سوى طمأنته كما يحدث عادة في اضطرابات التأقلم البسيطة.

ويعتمد الطبيب في تشخيص الاضطراب أو المرض النفسي -بشكل كبير- على ثلاثة أمور: نوعية الأعراض، شـدة الأعـراض، ومدة بقاء هذه الأعراض؛ فلتشخيص المرض النفسي يجب أنْ يحدث عند المريض أعراض غريبة، أو ربما أعراض غير مألوفة كالضيق والحزن مثلاً، وتستمر لمدة ليست بالطارئة أو القصيرة، وبأعراض واضحة تكون كفيلة بتشخيص المرض النفسي في تعريف الأطباء. ولذلك فإن من يحزن لفقد قريب أو عزيز ويتأثر بذلك؛ فإننا لا نصفه بأنه مريض نفسي إلا إذا استمر حزنه لمدة طويلة، ربما تصل لعدة أشهر أو بضع سنوات، وبدرجة جلية تؤثر على إنتاجية ذلك الفرد في أغلب مجالات الحياة، أو أنْ تظهر عليه أعراض بعض الأمراض النفسية الأخرى كالاكتئاب مثلا.

ولعلي أعجب من البعض الذين يربطون درجة التقوى والإيمان بامتناع الإصابة بالأمراض النفسية دون العضوية!! فلقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا البيان النبوي شامل لجميع الهموم صغيرها وكبيرها وأيًّا كان نوعها، وفي الأصل فإن الأمراض النفسية مثل غيرها من الأمراض ولا شك، وهي نوع من الهم والابتلاء؛ ولذلك فإنها قد تصيب المسلم مهما بلغ صلاحه. كما أنه لم يرد في الكتاب الكريم ولا في السنة المطهرة ما ينفي إمكانية إصابة المسلم التقي بالأمراض النفسية حسب تعريفها الطبي، ومن نفى إمكانية ذلك فعليه الدليل.

ولعل فيما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي -رحمه الله- في كتابه "المنقذ من الضلال" من وصفٍ دقيقٍ لنوبة الاكتئاب الحادة التي أصابته هو شخصيا، وهو المعروف بعلمه وتقواه وورعه ما يفند ذلك الكلام، كما أن انتقال أغلب الأمراض النفسية عبر الوراثة يعكس بوضوح الطبيعة المرضية لتلك الأمراض، وبالرغم من ذلك كله فإن المسلم يتميز عن الكافر، وكذلك التقي عن الفاجر؛ في أنه يحتسب ما يصيبه عند الله، ويستعين بحول الله وقوته على مصائب الدنيا، ولا يفقد الأمر مثلما يفقد غيره؛ مما يخفف من أثر المصائب عليه بعض الشيء. ولذلك فإننا نلاحظ حدوث حالات الانتحار في المجتمعات الغربية تفوق بكثير ما يحدث في المجتمعات الإسلامية، رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة لذلك في المجتمعات الإسلامية، لكن من عمل من الأطباء النفسيين في كلا المجتمعين يدرك بوضوح ذلك الفرق.

إذن ما تعانين منه -كما بينت لك في ردي السابق عليك- هو اضطراب نفسي، وليسَ دليلا على ضعف الإيمان، وعليك أن تتابعي علاجك مع الطبيب النفسي الذي بدأتِ العلاج معه، وإن شاء الله يُكتبُ لك الشفاء سريعًا، وأشكرك مرةً أخرى على حسن متابعتك، والسلام عليكم ورحمة الله.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:03 PM
الاستعانة بالجن لاستخراج الكنوز


هناك من يحضر الجن بطلاسم يقولها ويجعلهم يخرجون له كنوزاً مدفونة في الأرض منذ زمن بعيد ، فما حكم هذا العمل ؟

مجموعة من الباحثين



نص الإجابة
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فالاتصال بالجن منهي عنه شرعا من حيث الجملة ، لما فيه من مخالفات شرعية ، كما أن الله تعالى جعل الجن عالما ، والإنسان عالما آخر ،فاختراق العالمين خروج عن الطبيعة المرسومة ، كما أن الاتصال بالجن فيه مخالفات شرعية تصل إلى حد الشرك بالله تعالى .

ومن المعلوم شرعا أن الرزق بيد الله تعالى ، وأن الله تعالى طلب من الناس أن يسعوا في الأرض سعيا ، للحصول على الرزق، فقال :"فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور"، وقد أوضح الإسلام الطرق المشروعة للكسب بوضع الضوابط الحاكمة لها ، بما يناسب الناس على اختلاف عصورهم.

والادعاء أن للجن قدرة على استخراج الكنوز أمر يكذبه الواقع ، فكثير من السحرة يعيشون تحت خط الفقر ، وما أغنتهم شياطينهم عن الفقر شيئا، ولكن الإنسان يحب اللهث وراء ما لايتعب بما ينفعه، وما أعظم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حين وجد رجلا أثر العمل في يده ، فأمسكها قائلا :"هذه يد يحبها الله ورسوله".

وإعمار الأرض بالخير من رسالة الإسلام ،فالواجب على المسلمين أن يعمروا الأرض بما ينفعهم وينفع الإنسانية جميعا ، وألا يقعوا في شرك الله سعيا وراء خيال ، فيخسر المرء ساعتها الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين من علماء السعودية :

هذا العمل ليس بجائز ، فإن هذه الطلاسم التي يحضرون بها الجن ويستخدمونهم بها لا تخلو من شرك في الغالب . والشرك أمره خطير ؛ قال الله تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) .
والذي يذهب إليهم يغريهم ويغرُّهم ، يغريهم بأنفسهم وأنهم على حق ، ويغرهم بما يعطيهم من الأموال . فالواجب مقاطعة هؤلاء ، وأن يدع الإنسان الذهاب إليهم ، وأن يحذر إخوانه المسلمين من الذهاب إليهم ، والغالب في أمثال هؤلاء أنهم يحتالون على الناس ويبتزُّون أموالهم بغير حق ، ويقولون القول تخرصاً ثم إن وافق القدر أخذوا ينشرونه بين الناس ويقولون : نحن قلنا وصار كذا ونحن قلنا وصار كذا ، وإن لم يوافق ادعوا دعاوى باطلة أنها هي التي منعت هذا الشيء.

وإني أوجه النصيحة إلى من ابتلي بهذا الأمر وأقول لهم : احذروا أن تمتطوا الكذب على الناس والشرك بالله عز وجل وأخذ أموال الناس بالباطل ، فإن أمد الدنيا قريب والحساب يوم القيامة عسير ، وعليكم أن تتوبوا إلى الله تعالى من هذا العمل ، وأن تصححوا أعمالكم ، وتطيبوا أموالكم.

والله أعلم

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:04 PM
أثر السحر في انتشار العنوسة


أنا فتاة في أواخر العشرينات، لم يأت نصيبي إلى الآن، وكلما تقدم أحد لخطبتي ذهب مع الريح. ذهبت إلى مشايخ ليقرأوا علي لأنّ الكلّ يقول أني مربوطة أو مسحورة وصديقاتي بمثل عمري عندهم أطفال بارك الله لهن وللجميع.


الشيخ فيصل مولوي


نص الإجابة

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالسحر حقيقة واقعة لا نستطيع أن ننكرها ولكن ليس معنى ذلك أن نعلق كل مشاكلنا على السحر، فذلك محض أوهام استغلها الشيطان ليفسد على الناس أمر دينهم ودنياهم، ولدفع هذه الوسوسة على المرء أن يحرص على قراءة المأثور من الذكر وبخاصة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، وهذا ما أشار إليه سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء- وإليك نص فتواه:

ليس بالضرورة أن يكون تأخير مجيء خاطب أو ذهابه بعد مجيئه سحراً، فقد يمكث الشاب أيضاً يفتش عن رفيقة العمر مدة طويلة حتى يبلغ سن الأربعين ثم نسأله لماذا لم تتزوج بعد؟ يقول لم أجد حتى الآن بنت الحلال.وهل هذا صحيح؟ وبنات الحلال ما أكثرهن في مجتمعنا اليوم؟ ومع هذا لا يقول بأنه مسحور، وبعضهم لا يتزوج إلا بعد سن الخمسين، وبعضهم لا يتزوج أصلاً ولا ينسب هذا إلى السحر والربط وما إلى ذلك.

ما أريد أن أقوله هو أن نخرج من مظنّة السحر حتى لا نعيش في دوامة المجهول، وحتى لا ينسكب الرعب في نفوسنا ونعيش حياة منغصة ثم نكتشف ولو بعد حين أن ما حصل هو أوهام استغلها الشيطان كنقطة ضعف ليدخل علينا بوساوسه المضللة والعياذ بالله.

لقد أخبرني أحد الأخوة أن بيته مسكون من الجن وأنه على مشاكل مؤخراً مع زوجته وأنه أحياناً يشم في بيته رائحة بين الحين والآخر وقد أخذ الاحتياطات اللازمة وفتش كل محتويات المنزل فلم يعثر على شيء.وطلب مني أن أذهب إلى بيته لإخراج الجن أو فك السحر، أما أنا فقد رفضت كل مزاعمه جملة وتفصيلاً وحملتها على أنها وساوس، وأما الرائحة فتكون من شيء "ما" قطعاً داخل المنزل أو خارجه. وبعد مدة تبين أن تلك الرائحة ناتجة عن شريط الكهرباء في سقف المنزل الذي تدلت منه الإنارة، وأن الخلاف مع زوجته كان بسبب أنه يجيء من العمل ويسهر على الكمبيوتر إلى نصف الليل وهكذا تبين أن الأمر لا علاقة له لا بالسحر ولا بالجن.

ثم إن كثيراً ممن يشتغلون بإخراج الجن وفك السحر ممن يدعون أنهم مشايخ يتكسبون بذلك، فلهم مصلحة في إيهام من جاء إليهم أنه مسحور أو فيه مس من الجن، وحتى وإن لم يأخذوا بدلاً على عملهم فإنه ليس بالضرورة أنه سحر، ولا يعني هذا أنه لا يوجد مخلصون ممن يشتغلون بهذا الفن فإنهم كثر والحمد الله وإنما نحذر من المشعوذين. أما إذا غلب على ظنك أيتها الأخت السائلة أن ما حصل لك هو بسبب السحر، فإنه يمكن الرجوع إلى رجل صالح يشتغل بفك السحر، وذلك بعد محاولة منك وجهد في فك السحر عن طريق المداومة على قراءة القرآن وخاصة سورة الفلق وسورة الناس.
والله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:05 PM
ما هي الوسائل الشرعية التي يُتقى بها السحر قبل وقوعه ؟


الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله.ـ


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أرشدنا الله تعالى في كتابه الكريم إلى الطريقة التي يُتقى بها أذى الجن فقال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ، وفي موضع آخر : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } .
وكان الرسول صلى الله عيه وسلم يعلم أحد أصحابه كيف يتعوذ من الشيطان فقال له : ( اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ) وقَالَ : ( قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مضجعك ) رواه الترمذي

فالاستعاذة بالله هي خير حصن يتحصن به المسلم من كيد الآخرين ومن أراد به سوءا ، كما أن قراءة القرآن الكريم تمنع الإنسان وتعصمه من الشياطين قال تعالى : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً } .
ويضيف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة السابق ـ رحمه الله ـ بعضاً من الوسائل التي يتحصن بها ضد من السحر قبل وقوعه فيقول :
إن من أهم الوسائل التي يُتقي به خطر السحر قبل وقوعه هو التحصن بالأذكار الشرعية ، والدعوات والتعوذات المأثورة ، ومن ذلك :
1- قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام .
2-ومن ذلك قراءتها عند النوم ، وآية الكرسي : هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه وتعالى : ( اللَّه لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
3- ومن ذلك قراءة : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) خلف كل صلاة مكتوبة ، وقراءة السور الثلاث ( ثلاث مرات ) : في أول النهار بعد صلاة الفجر ، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب .
4- ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل ، وهما قوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )
وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح }
وصحَّ عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه} والمعنى والله أعلم : كفتاه من كل سوء .
5- ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، في الليل والنهار ، وعند نزول أي منزل في البناء ، أو الصحراء ، أو الجو ، أو البحر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك
6- ومن ذلك : أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ( ثلاث مرات ) : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء .

وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان ، وثقة بالله واعتماد عليه ، وانشراح صدر لما دلت عليه .
وهي أيضاً من أعظم السلاح لدفع السحر بعد وقوعه ، مع الإكثار من الضراعة إلى الله ، وسؤاله سبحانه : أن يكشف الضرر ، ويزيل البأس ، ومن الأدعية الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم في علاج الأمراض من السحر وغيره .
وكان صلى الله عليه وسلم يرقي بها أصحابه : ( اللهم رب الناس أذهب البأس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما )
ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله : ( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك . باسم الله أرقيك )
وليكرر ذلك ( ثلاث مرات ) .

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:06 PM
العلاج بالقرآن الكريم: حكمه وحقيقته


شاعت في هذا العصر ظاهرة لم تعرف ـ بهذا الوضوح والانتشار ـ في عصر من عصور الإسلام التاريخية. وهي ظاهرة المتخصصين في العلاج بالقرآن، الذين يزعمون أنهم يستطيعون أن يعالجوا أي مريض يأتيهم عن طريق قراءة آي معينة من القرآن عليه، وقد يستجيب بعض الناس فيشفى، بينما آخرون لا يؤثر فيهم هذا العلاج، فما حقيقة هذا الأمر؟ وما وجهة نظركم فيه من الناحية الشرعية؟ نرجو بيان الرأي الصحيح بالأدلة الموثقة، نفع الله بكم وجزاكم خيرًا.


الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي



نص الإجابة


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالقرآن الكريم فيه هدى ونور، وشفاء لأمراض الصدور، يهدي الله تعالى به من يشاء من عباده، وليس معنى أنه شفاء أن نترك التداوي؛ فقد حث النبي –صلى الله عليه وسلم- على التداوي، وأرشد إلى اختيار الماهر من الأطباء.

يقول الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي:

لا شك أن هذه ظاهرة قد شاعت في كثير من البلدان، وتحدث عنها الخطباء في خطبهم والكتّاب في مقالاتهم، وعرضت لها الإذاعات والتليفزيونات، بل عرضت لها القنوات الفضائية في بعض البرامج. هذه الظاهرة هي ظاهرة العلاج بالقرآن.

فهناك أُناس زعموا أنهم متخصصون في العلاج بالقرآن، بل فتحوا عيادات علنية للعلاج بالقرآن، يذهب الناس إليهم في هذه العيادات كي يعالجوهم بالقرآن الكريم.

ونحن نؤمن بأن القرآن هدى وشفاء كما قال تعالى:" وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ" فصلت:44. وقال تعالى:" وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً" الإسراء:82.

ولكن، ما معنى الشفاء هنا؟ هل هو الشفاء العضوي، على معنى أن الإنسان إذا أوجعه بطنه أو أوجعته عينه أو أحس بألم في جسده، فماذا عليه أن يفعل؟هل يذهب إلى عيادة القرآن أم يذهب إلى الطبيب المختص الخبير في شأن هذا النوع من المرض؟

الذي رأيناه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، أنه شرع الطب والدواء، كما قال صلى الله عليه وسلم:" إنما الشفاء في ثلاث: في شربة عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة بنار". فذكر الأنواع الثلاثة للدواء الذي يتناول عن طريق الفم، والجراحة، وهي شرطة المحجم أو المشرط، والكي، وذلك هو العلاج الطبيعي، والنبي صلى الله عليه وسلم تداوى وأمر أصحابه بالتداوي، وكان يقول لبعض أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين:"اذهبوا إلى الحارث بن كلدة الثقفي"، وهو طبيب مشهور منذ الجاهلية عرفه العرب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينصحهم بالذهاب إليه، بل جاءه رجلان يعرفان الطب من بني أنمار فقال لهما:"أيكما أطب؟"، يعني أيكما أحذق وأمهر في صنعة الطب؟ فأشاروا إلى أحدهما، فأمره أن يتولى هو علاج المريض، يعني أن الإنسان يبحث عن أمهر الأطباء وأفضلهم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله". وهذا أعطى كل مريض أملاً في أن يجد لدائه علاجًا، وأعطى الأطباء أنفسهم أملاً في أن يجدوا لكل داء دواء. فليس هناك داء عضال بمعنى أنه لا علاج له، لا في الحال ولا في الاستقبال، بل كل مريض له علاج موجود، ولكن لم نعثر عليه بعد، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله.

ولما سُئل صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها وتُقاة نتقيها؟ هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال (هي من قدر الله)". يعني أن الأمراض من قدر الله، والأدوية من قدر الله. لماذا إذن نعتبر المرض من قدر الله ولا نعتبر الدواء من قدر الله؟ هذا من قدر الله، وهذا من قدر الله، فنحن ندفع قدرًا بقدر، ونرد قدرًا بقدر. هذه سنة الله، أن تدفع الأقدار بعضها البعض، ندفع قدر الجوع بقدر الغذاء، وقدر العطش بقدر الشرب، وقدر الداء بقدر الدواء.

هذه هي السنة الإسلامية، ومن أجل هذا شاع الطب بين المسلمين، وتقدم الطب تقدمًا هائلاً في الحضارة الإسلامية، وكان المسلمون أئمة العالم وأساتذته في الطب، وعُرف منهم أسماء لامعة على مستوى العالم، مثل أبي بكر الرازي، وابن سينا، وابن رشد والزهراوي، وغيرهم من المسلمين، وكُتب هؤلاء انتشرت في العالم مثل (الحاوي) للرازي، و(القانون) لابن سينا، و(الكليات) لابن رشد، و(التصريف لمن عجز عن التأليف) للزهراوي، بل وجدنا من علماء المسلمين الفقهاء مَن يجيد الطب، فابن رشد نفسه كان فقيهًا، ألّف كتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) في الفقه المقارن، وفخر الدين الرازي صاحب الكتب الشهيرة في التفسير والأصول وعلم الكلام وغيرها. قالوا: كانت شهرته في علم الطب لا تقل عن شهرته في علوم الدين، وابن النفيس، مكتشف الدورة الدموية الصغرى، يُعدُّ من فقهاء الشافعية، وترجم له تاج الدين السبكي في كتاب (طبقات الشافعية) على أنه أحد فقهاء هذا المذهب.

ولأن المسلمين اعتمدوا سنة الله في الكون، فقد اعتمدوا الطب ولم يعتمدوا على الشعوذات التي انتشرت بين الأمم من قبلهم، ولم يعتمدوا على الأحجبة والتمائم وغيرها، التي اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم ضربًا من الشرك.

صحيح أن الإسلام شرع لنا الأدوية الروحية، مثل الاستعاذة بالله والرقى والدعاء، فالإنسان يرقي نفسه أو يرقي مريضه بقول:" اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنتَ الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا". أو" أرقيك والله يشفيك"، أو كما كان عليه الصلاة والسلام يرقي الأطفال الصغار مثل الحسن والحسين "أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة". فالرقى والتعاويذ والأذكار والأدعية مشروعة، ولكن بجوار الأسباب المادية التي تكملها وتقويمها الأسباب الروحية.

ولكن، لا يكفي المسلم أن يذهب الإنسان إلى شخص يقول له أقرأ عليك القرآن أو المعوذات أو آية الكرسي، ويكتفي بهذا. كيف ذلك إذا كان يعاني من مرض عضوي؟ فلا بد من علاج هذا المرض العضوي، وإذا كان مصابًا بفيروس، لا بد من علاج هذا الفيروس، فهذا هو الذي شرعه الإسلام وعاشه المسلمون، فنحن لم نرَ في الصحابة مَن فتح بيته، وقال"أنا متخصص في العلاج بالقرآن، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المعالجين وسيد أطباء الروح، لم يفعل هذا، وإنما شرع الطب وشرع التداوي بما يعهده الناس.

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن بعض الأغذية فيها شفاء ودواء، مثل عسل النحل، بقوله تعالى:" يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" النحل:69. أما هؤلاء الذين فتحوا عيادات، كما سمعنا في القاهرة مثلاً، أن فلان الفلاني يعالج بالقرآن، ويذهب المغفلون والذين يصدقون كل ما يُقال ولا يمتحنون الأمور بعقولهم، أرى هؤلاء يذهبون إليهم زرافات ووحدانا، ويدفعون النقود للشيخ، وبركة الشيخ الذي يزعم علاج هؤلاء بالقرآن، أو بإخراج الجن من أجسادهم، وأحيانًا رأيت مناظر فظيعة، مثل شخص يُضرب ضربًا مبرحًا، أو أشياء من هذا النوع، وقد نشرت الصحف ووكالات الأنباء أن بعضهم مات من الضرب في يد واحد من هؤلاء وقدم للمحاكمة، كل هذا لا أعتبر أنه من الإسلام الصحيح في شيء، إنما يمكن إذا سحر الإنسان أو نحو ذلك أن نعالجه بالاستعاذة والأذكار والرقى، وهذه الأشياء، على أن تكون معروفة ومفهومة؛ ولذلك اشترطوا في الرقية أن تكون باللغة العربية لا بلغات غير مفهومة أو بحروف مقطعة لا نعرف ماذا فيها، وبذكر الله تعالى وصفاته، وألا تشتمل على شيء من الشركيات، فهذا هو الذي شرعه الإسلام.

أما هذه الظواهر التي ابتدعها الناس، فليس هذا من هدي الإسلام، ولا من عمل الصحابة ولا من عمل سلف الأمة في خير قرونها، وإنما هي بدعة اخترعها الناس في هذا العصر، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إن الإسلام شرع لنا أن نذهب في كل أمر إلى خبرائه نسألهم عنه، ونستفتيهم فيه، سواء أكان في أمور الدين أم أمور الدنيا، كما قال تعالى:{ولا ينبئك مثل خبير}فاطر:14.

وقال عز وجل:{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}النحل:43.
ففي أمور الهندسة نرجع إلى الخبراء من المهندسين، وفي أمور الطب والدواء نرجع إلى الصيادلة والأطباء، وإلى كل طبيب في اختصاصه، وفي أمور الدين نرجع إلى علماء الدين الثقات.

القرآن شفاء:

إذن، فما معنى أن القرآن شفاء؟ وهنا نقول: إن القرآن نفسه قد بين معنى الشفاء المذكور بإطلاق في بعض الآيات، فقد قيدته آية أخرى، يقول الله تعالى فيها:{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}يونس:57. بيَّنت الآية أن القرآن شفاء لما في الصدور من الشك والحيرة والعمى، وما فيها من الهم والحزن والخوف والقلق؛ ولذا كان من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم:" اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي".وكل هذه الأمور المدعو لها أمور معنوية لا مادية، تتعلق بالقلب والصدر، لا بالجسد والأعضاء.

إن القرآن الكريم لم ينـزله الله تعالى ليعالج الأمراض العضوية، وإنما يعالج الناس أمراضهم بحسب السنن التي وضعها الله في الكون، والتي بيَّن القرآن أنها سنن لا تتبدل ولا تتحول. أ.هـ

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:27 PM
هدي الإسلام في علاج وساوس الإنس والجان


أنا أستغيث، تكاد الوساوس تفتك بي ، حياتى أشبه بجحيم ، كيف أتخلص من الوساوس التي تكاد تخرجني عن الملة، لو كانت الوساوس في شيء هين ، لما اهتممت بها ،ولكنها وساوس تتعلق بالله ؟ فهل أحد حلا، وكيف وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في علاج الوساوس؟



مجموعة من الباحثين


بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علاج وساوس الجن والشياطين بالاستعاذة بالله تعالى ، و بقراءة القرآن ،وخاصة الآيات التي تتحدث عن الله تعالى ، كما أرشد إلى أن البعد عن وساوس شياطين الإنس تكون بالإعراض عنهم والصد عما يريدونه من الوسوسة بالباطل والعصيان .

و لعل السبب في كثرة انتشار الوساوس هو النظرة العقلية البحتة ، دون الإيمان بالغيب، لأن غياب عقيدة الإيمان بالغيب أحدث خللا كبيرا في الإيمان بالله ، وأوجد شرخا عاصيا في عقيدة التوحيد، فكان الإيمان بالغيب هو الحامي للعقيدة الصحيحة، وهو جزء من نسيج التكوين في الإنسان .

و الابتلاء بالوساوس من الأمراض المنتشرة التي لا يخاف منها ،بل ينظر في علاجها ، وقد نوه الرسول صلى الله عليه على ذلك في حديث مسعود :" إن للملك الموكل بقلب ابن آدم لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ورجاء صالح ثوابه، ولمة الشيطان إيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق، وقنوط من الخير، فإذا وجدتم لمة الملك فاحمدوا الله وسلوه من فضله ، وإذا وجدتم لمة الشيطان فاستعيذوا بالله واستغفروه "

وقد جاء عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : يا رسول الله ، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي . قال : ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ". فأرشد الرسول صلى الله عليه إلى الاستعاذة من شر الشيطان كنوع من العلاج ، لأن الاستعاذة تعني الاحتماء بالله ، واللجوء إليه ، وفي هذا معنى للعبودية لله تعالى ، ومن احتمى بالله، حماه الله.

ولابد لكي يكون تأثير الاستعاذة عظيما أن يستشعر الإنسان المعنى بقلبه ،قبل أن ينطقه لسانه ، فلا تكون الاستعاذة مجرد نطق باللسان ، بل لابد أن يسكن المعنى في القلب وأن يستقر فيه ، وأن يستشعره المسلم ، فإن خرجت الاستعاذة بهذا الشكل كانت سلاحا قاتلا لوساوس الشيطان ، لا يقدر على الوقوف أمامها.

وشكى إليه الصحابة أن أحدهم يجد في نفسه يعرض بالشيء من الوسوسة، لأن يكون حممة(نار يحترق به) أحب إليه من أن يتكلم به. فقال:" الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ".

لما كان الشيطان يعرض للإنسان أن يفكر في قضية الخلق ، ليتوصل معه إلى الوسوسة ليقول له :" من خلق الله ؟ فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ المسلم قوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) ( الحديد 3 )

و قال ابن عباس لأبي زميل سماك بن الوليد الحنفي وقد سأله ما شيء أجده في صدري قال ما هو قال قلت والله لا أتكلم به .
قال : فقال لي أشيء من شك؟ قلت : بلي ! فقال لي : ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله عز وجل ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) ( يونس 94 ) قال: فقال لي فإذا وجدت في نفسك شيئا فقل ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) .

يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله :

فأرشدهم بهذه الآية إلى بطلان التسلسل الباطل ببديهة العقل وأن سلسلة المخلوقات في ابتدائها تنتهي إلى أول ليس قبله شيء كما تنتهي في آخرها إلى آخر ليس بعده شيء ، كما أن ظهوره هو العلو الذي ليس فوقه شيء، وبطونه هو الإحاطة التي لا يكون دونه فيها شيء، ولو كان قبله شيء يكون مؤثرا فيه لكان ذلك هو الرب الخلاق ، ولا بد أن ينتهي الأمر إلى خالق غير مخلوق ، وغني عن غيره وكل شيء فقير إليه قائم بنفسه، وكل شيء قائم به موجود بذاته ، وكل شيء موجود به قديم لا أول له ، وكل ما سواه فوجوده بعد عدمه باق بذاته ، وبقاء كل شيء به فهو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء ، الظاهر الذي ليس فوقه شيء ، الباطن الذي ليس دونه شيء .

وقال : "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق والخلق، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله ، ولينته. وقد قال تعالى ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) ( فصلت 36 ).

ولما كان الشيطان على نوعين: نوع يرى عيانا وهو شيطان الإنس، ونوع لا يرى وهو شيطان الجن، أمر سبحانه وتعالى نبيه أن يكتفي من شر شيطان الإنس بالإعراض عنه والعفو، والدفع بالتي هي أحسن ، ومن شيطان الجن بالاستعاذة بالله منه، وجمع بين النوعين في سورة الأعراف وسورة المؤمنين وسورة فصلت والاستعاذة في القراءة والذكر أبلغ في دفع شر شياطين الجن، والعفو والإعراض والدفع بالإحسان أبلغ في دفع شر شياطين الإنس قال:

( فما هو إلا الاستعاذة ضارعا .... أو الدفع بالحسنى هما خير مطلوب )

( فهذا دواء الداء من شر ما يرى ... وذاك دواء الداء من شر محجوب ).

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:28 PM
الوساوس الشيطانية فى الأمور الإلهية


ما الحكم فى الوساوس الشسطانية فى الأمور الإلهية؟

الشيخ عطية صقر


الحمد لله والصلاة والسلام رسول الله
إن للشيطان مداخل كثيرة لإغواء الإنسان، وأشد ما يهتم به العقيدة، لأنها إذا انحرفت انحرف السلوك كما صح في الحديث "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" رواه البخاري ومسلم.

والنفس مرتع خصيب لوسوسة الشيطان، فقد تمر عليها أفكار وخواطر كثيرة، بعضها يمر عابرًا لا يمكث إلا قليلا، وبعضها يأخذ حيزًا من تفكير الإنسان ثم يمضي، وبعضها الآخر قد يثبت ويرسخ ويدفع للتنفيذ.

وإذا كانت هذه هي طبيعة النفس البشرية التي خلقنا الله عليها فإنه –وهو العليم اللطيف الخبير- تجاوز عن كل هذه الخواطر ولا يؤاخذ عليها؛ إلا في حالتين:
الأولى: إذا عزم الإنسان عليها عزمًا أكيدًا وصمم على تنفيذها، بدليل حديث الصحيحين: البخاري ومسلم "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال "كان حريصًا على قتل صاحبه".

والحالة الثانية: إذا نفذ ما عزم على تنفيذه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به" رواه الجماعة في كتبهم الستة كما قال ابن كثير في تفسيره.

ومحل المؤاخذة على العزم على السيئة، وإن لم يفعلها، إذا كان المانع من فعلها عجزًا أو خوفًا من رقيب من الناس، لكن إذا كان المانع من تنفيذ ما عزم عليه خوفًا من الله فلا يؤاخذهن بل قد يعطيه ثوابًا على مجاهدة نفسه، وبهذا يوفق بين ما قد يكون في بعض النصوص من تضارب في الظاهرة.

بعد هذا نقول: إن من خواطر السوء ما جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. "يأتي الشيطان أحدكم فيقول له: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته" وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال "تلك محض الإيمان " وفي رواية "صريح الإيمان" بمعنى أن الخوف من هذه الوسوسة يدل على الإيمان الخالص، لا أن الوسوسة تكون من الإيمان.

وقد بيّن الحديث الدواء الناجح لهذه الوسوسة، وهو الاستعاذة بالله والانتهاء عن التمادي فيها والركون إليها، وذلك من وحي قوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) {الأعراف: 200}.

وإذا استعاذ الإنسان الضعيف بالله القوي كان ذلك دليلاً على عبوديته الخالصة له، والله يقول للشيطان الذي أقسم أن يغوي الناس أجمعين (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) {الحجر: 42}. ويوضح هذا ما حكى عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول؟ قال: أرايت لو مررت بغنم ينبحك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي قال: هذا يطول عليك؟ لكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك. فالاستعانة بالله القوي سبيل لطرد وساوس الشيطان.
والله أعلم

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:30 PM
من هدي الرسول في علاج الأحلام المزعجة

قمت فزعا من النوم ،فقد رأيت كابوسا مزعجا ، اخافني ، فماذا أفعل في مثل هذه الحالات ،وهل في الدين شيء يعالج مثل هذه الحالة ؟
بارك الله فيكم.

مجموعة من الباحثين


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن في هدي الرسول أسوة للمسلمين ، فمن رأى ما لا يعجبه من الرؤى والأحلام ، فلينفث على يساره ،وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وألا يخبر بذلك أحدا ، وأن يغير هيئة نومه ، و أن يقوم فيصلي ، فإنه لن يضره منها شيء إن شاء الله تعالى .

وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله ، هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا ، فقال -بتصرف :

صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله :" الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئا فلينفث عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من الشيطان، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدا، وإن رأى رؤيا حسنة فليستبشر ولا يخبر بها إلا من يحب ."
وأمر الرسول من رأى ما يكرهه أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه وأمره أن يصلي .
فأمره بخمسة أشياء :
1- أن ينفث عن يساره.
2- وأن يستعيذ بالله من الشيطان.
3- وأن لا يخبر بها أحدا.
4- وأن يتحول عن جنبه الذي كان عليه .
5- وأن يقوم يصلي .
ومتى فعل ذلك لم تضره الرؤياالمكروهة، بل هذا يدفع شرها .
وقال صلى الله عليه وسلم :" الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت ، ولا يقصها إلا على وادّ(أي محب ) أو ذي رأي ."
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا قصت عليه الرؤيا قال: اللهم إن كان خيرا فلنا، وإن كان شرا فلعدونا .
ويذكر عن النبي من عرضت عليه رؤيا فليقل لمن عرض عليه خيرا .
ويذكر عنه أنه كان يقول للرائي قبل أن يعبرها له خيرا رأيت ثم يعبرها .
والله أعلم

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:33 PM
علاج الهم والغم والحزن


شاب يعاني من ضيق نفسي وحزن ولا يدري ما السبب علماً بأنه يصلي الليل ويصوم كثيراً، ويؤدي الصلوات ولكن أحياناً ينام عنها، ويحضر الدروس الإسلامية ويقرأ الكتب ويحاول حفظ القرآن ويسمع الأشرطة الإسلامية. ومع ذلك يعاني من الحزن والهم..فما العلاج لحالته؟ وجزاكم الله خيرا

مجموعة من الباحثين


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلن يثبت أمر الدنيا على حال، وكثير من الناس يصاب بالهم والحزن، وهناك أسباب للهم والحزن في الحياة منها كثرة الذنوب، والابتلاء في الحياة، وعلى الإنسان أن يصبر، وأن يستعين بالدعاء والابتهال لله تعالى، وعليه أن يتفاءل، ويأخذ الأمور ببساطة ويسر.

يقول الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالسعودية:

حياتنا الدنيا على اسمها "دنيا" لا يثبت فيها حال الإنسان بل يتقلب فيها بين ما يحبه وما يكرهه، والعاقل إذا تأمل فيها وجد أنه محتاج لأن ينظر إليها نظرة المتفائل، ويقضي على الهم والحزن الذي طالما كدر صفوه ومزاجه، والذي يُريد به الشيطان أن يُحزن المسلم.

إن التقوقع على النفس باحتضان الآلام والآهات أكبر مرتع للشيطان، وأخصب مكان لتكاثر هذه المنغصات، وإن التطلع للحياة السعيدة والنظر لجوانب الفأل فيها لمن دواعي الأنس والارتياح، ومن المعلوم أن هذه الدنيا مزيج من الراحة والنصب، والفرحة والحزن، والأمل والألم، فلماذا يُغلِّب الإنسان جانبها القاتم على جانبها المشرق المتألق؟
ومن المعقول أنه لو لم يغلب المرء جانب التفاؤل والاستبشار فلا أقل من أن ينظر إليها بعدل واتزان.

وضيق الصدر وحياة الضنك لا تستولي على فكر الإنسان وتحيط به من غير أسباب أخرى تدعو إليها بل هي مؤشر على وجود خلل في العلاقة بين العبد وربه، فبقدر ما يكون الإنسان مقبلاً على الله بقدر ما يفيض عليه من الأُنس والراحة ما لا يعلمه إلا الله. وهذا ما أفصح عنه القرآن الكريم. قال الله تعالى: "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى" وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون". (النحل).

وأما الشعور بالضيق والكدر فإنه يحمل تنبيهاً للعبد ليقوم بالتفتيش في علاقته بربه، فإن للذنوب والمعاصي أثراً على العبد في ضيق صدره وشتات أمره.

وقد يكون ابتلاء العبد بالمصائب والنكبات مما يقدره الله عليه من أجل رفع درجاته إن قام بما أمره الله تجاهها من الصبر والرضا بما قدر الله، فإن كل ما يقدره الله على المؤمن خير له في دينه ودنياه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" رواه مسلم.

وإذا أُصيب المؤمن بمصيبة فهو إما أن يصبر أو يجزع فإن صبر ظفر بالأجر العظيم وارتاح لقضاء الله وقدره لأنه لما علم أنه من عند الله اطمأن لذلك وسلّم، فلا داعي للجزع والضجر.

وعلى العكس من ذلك لو لم يصبر فإنه مع ما يصيبه من الإثم بالجزع والتسخط، وما يكتنفه من الهم والغم يفوته الأجر الذي أعده الله للصابرين. قال الله تعالى:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" (الزمر).

وصدق التوجه إلى الله بالدعاء، والتضرع له سبحانه كفيل بأن يزيل الوساوس، وعلى العبد أن يكثر من الاستعاذة من الشيطان الرجيم فإنه يغيظه أن يرى العبد المؤمن في دعة وطمأنينة، فيوسوس له ليصرفه عن ذلك ويلبسه لباس الخوف والتوجس.

ولقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاء ندعو به يدفع الهم والحزن. روى أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا". (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة).

وعلى هذا الشاب أن يحاول أن يغير شيئاً من رتابة يومه فيفتح على نفسه من أنواع المباحات التي تبدد الفتور وتجدد النشاط، ولا بأس أن يسافر للنزهة والاستجمام من غير إسراف، وأفضل من ذلك أن يسافر لأداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، لأنَ تغيير واقع الحياة المستمر يفيد في هذا كثيراً.

وعليه أيضاً أن يبتعد عن الأماكن التي يشعر بأنها تثير فيه كوامن الهم والغم وتجدد فيه الأحزان، كما أن عليه اجتناب قراءة الكتب التي تحمل طابع المأساوية، ويحاول ألا يجالس أصحاب الهموم ولو بغرض المواساة، وعلى العكس من ذلك يحاول قراءة الكتب المفيدة التي تبعده عن الهموم، كما أن عليه إذا شعر بالضيق والحزن ألاّ يجنح إلى الصمت والتفكير والبحث عن الانفراد.

أخيراً.. فالنصيحة لهذا الشاب أن يرفع رأسه إلى الأمام وينظر للمستقبل بعين التفاؤل واليقين بالنجاح، وأقول له: إنك تمتلك الكثير من مقومات النجاح وعناصر التفوق ومثلك يُنتظر منه الكثير، وأملنا في أن تزول عنك هذه الرواسب، والهموم النفسية.. فتح الله عليك، وفرج همك وغمك. أ.هـ

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:34 PM
إزالة الهم والضيق بالدعاء


أشعر بضيق يؤلمني في بعض الأحيان، وأشعر بحاجة إلى كلمات دعاء أُرددها، حتى يزول عني الضيق، فهل لي أن أعرف دعاءً يصلح لمثل هذه الحالة؟



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فلا شك أن كثيرا من الناس تعتريهم في حياتهم بعض الهموم ، وعلى الإنسان ألاّ يستسلم لها ، وأن يتضرع إلى الله تعالى بالدعاء لتفريج كربه ، والأفضل أن يلجأ إلى الله تعالى بدعاء مأثور عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فإن لم يستطع فعليه أن يجتهد في الدعاء .

يقول فضيلة الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

رُوي عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول عند الكَرْب: " لا إله إلا الله، العظيم الحليم، لا إله إلا الله، رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ".

ورُوي عن النبي أنه قال: " دعوات المكروب: اللهم رُحماك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت ". ورُوي أن النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كان إذا كربه أمر قال: " يا حيُّ يا قيُّوم، برحمتك أستغيث ".

والواقع أن الدعوات كثيرة، وهي مبثوثة في كتب الحديث والتصوف والأخلاق، وهناك مؤلفات مستقلة في تفصيل الأدعية، ومنها كتاب "الأذكار" للإمام النووي وأنا أنصح السائل أن يردد حين شعوره بالضيق ذلك الدعاء الذي دعا به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو خارجٌ من مكة إلى المدينة مهاجرًا، وقد روى هذا الدعاء أبو نعيم، وهو: " الحمد لله الذي خلقني ولم أكُ شيئًا، اللهم أعِنِّي على هوْل الدنيا، وبَوائق الدهر، ومصائب الليالي والأيام. اللهم اصحبْنِي في سفري، واخلُفني في أهلي، وباركْ لي فيما رزقتني، ولك فَذَلِّلْنِي، وعلى صالح خلقي وخلقي فقوِّمني، وإليك رب فحبِّبني، وإلى الناس فلا تَكلْنِي، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات والأرض، وكُشفت به الظلمات، وصلُح عليه أمر الأولينَ والآخرين، أن تُحِلَّ علي غضبك، وتُنزل بي سخطك، وأعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحوُّل عافيتك، وجميع سخطك، لك العُتْبَى عندي خير ما استطعت، ولا حول ولا قوة إلا بك ".

وهذا الدعاء أشبه دعاء نبويٍّ آخر ردَّده رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في وقت من أوقات الشدة، وذلك حينما ذهب إلى الطائف يدعو أهلها إلى الإسلام فأبوْا، وأساؤوا معاملته، واعتدوْا عليه، فقال يناجي ربه:

" اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلَّة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب العالمين، أنت رب المستضعفين، وأنت أرحم الراحمين، وأنت ربي... إلى مَن تكلني، إلى بعيدٍ يتجهَّمنى، أم عدوٍّ ملَّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي. غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلُح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحلَّ علي غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ".

فليردد السائل هذه الدعوات، ففيها اقتداء بالرسول، والتماس لرحمة الله، وتذكير بحوله وقوته، وعونه ورعايته.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:36 PM
حكم إتيان السحرة و المشعوذين


ما رأي فضيلتكم في من يدّعي وجود أموال مدفونة في أماكن معيّنة ويحاول استخراجها عن طريق الشعوذة والطّلاسم وحسب علمي فإن هذه الظّاهرة موجودة بكثرة عند أشقّائنا بالمغرب الأقصى؟؟؟؟؟

على محيي الدين القره داغي


لا يجوز ذلك وقد لُعن العرافون والمنجمون وحرم الإسلام كل أنواع الشعوذة والطلاسم ونحوها فمحاربة الخرافة والشعوذة واجب إسلامي يدخل في صميم عقيدتنا.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:37 PM
استخدام المنجمين لحل أزمة الزواج


تقدم لخطبتي أحد أقارب والدي وهو كُفْءٌ غير أن أسلوب والدتي والإثقال عليه في طلبات الزواج من مهرٍ وشبكةٍ والمبالغة في ذلك صرَفه عني، وكانت أمي تُريد زواجي مِن ابن أختها غير أني ما مِلْتُ إليه، ثم ذهب هو الآخر ليَخطب غيري. وأمي ـ وهي نادمة ـ لا شُغل لها الآنَ إلا الذهاب إلى المُنجمين، وكُتَّاب الأحجبة، جلْبًا لعريس لي. فما الرأي؟



الدكتور محمد البهى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن الإسلام يدعو إلى تيسير المهور ، وينظر إلى الحياة الزوجية بعيدا عن الماديات التي تعكر صفوها ، وإنما أوجب المهر لإظهار جدية الزوج في الزواج ، ويمنع إرهاق الزوج بالمبالغة في ماديات الزواج .

كما أنه يجعل للمرأة حق اختيار زوجها الذي سترتبط به ارتباطا وثيقا على الدوام ، ويرفض إجبارها على الزواج ممن لا ترغبه .

كما أنه يأمر المؤمنين بالتوكل على الله والأخذ بأسباب النجاح في كل أمر خيّر ، ويرفض اتباع الشعوذة والتنجيم ، ويقرر أنه لا يعلم الغيب إلا الله ، وأنه لا يدبر الأمر ويقدر الأقدار إلا الله تعالى. فالذي قامت به أمك كله خطأ ، وعليك أن تتوكلي على الله تعالى.

يقول الأستاذ الدكتور محمد البهي ، من علماء الأزهر ـ رحمه الله:

يتضمن هذا السؤال ثلاث نقاط:

النقطة الأولى: الغُلوُّ في المهر.
النقطة الثانية: تَحكيم صلة القرابة في اختيار الزوج.
النقطة الثالثة: الاعتقاد في التنجيم، والتمائم والأحْجبة.

والمَهر في نظر الإسلام وإنْ كان أمرًا أساسيًّا في الزواج، يُعطَى مِن الرجل إلى المرأة، ولكن يُعطَى كمِنحة وهدية منه، تعبيرًا عن رغبته في الاقتران بها، وليس كثمن لها، تختلف قيمتُه، تَبعًا لاختلاف منزلة المرأة الاجتماعية، أو تبَعًا لمَا يَترقَّب مِن منافع مادية منها.

ولذا يكفي في المهر عند الشافعيّ أن يُعلِّم الزوجُ زوجتَه بعض سُور القرآن الكريم. وتعليم القرآن أبعد ما يكون عن مقياس الاقتصاد في مجال الثمن والسلعة.

والغلوُّ في المهر إذنْ خارج عن مُحيط الزواج، كما ينظر إليه الإسلام، تدفع به إلى حياة الناس عواملُ التأثُّر بالقيَم المادِّية، وإخضاع الإنسان في تقديره إلى المستويات المادية وحدها، أو قبل المستويات النفسية والعقلية والسلوكية للرجل والمرأة، ويُروَى عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه خطب ذات مرة فقال: "أَلا لا تُغالوا بصَداق النساء؛ فإنها لو كانت مَكرُمة في الدنيا، أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي، صلى الله عليه وسلم ".

وتحكُّم الأم في تزويج ابنتها من ابن أختها، الذي لم ترضَ به البنت زوجًا لها قد حمَل الأم على أن تُطارِد رجلاً آخر كُفْئًا رَضِيَتْ به ابنتُها، بسبب أو بآخر يُعارض ما جاء في إذن المرأة، سواء أكانت بكرًا أم ثيِّبًا، فقد وَرد عن الرسول عليه السلام: "الثيِّب أحقُّ بنفْسها" (أي في الإذن بالزواج. من وَلِيِّها)، والبكر تُستأمر" "أي يُؤخَذ أمرُها وإذنُها"، وإذنُها سكوتها".. والأم .. كامرأة ليست مِن الأولياء حتى يكون لها شأن ما.

ولكنها العادات هي التي تَطغى على صفاء المنهج الذي رضي به الإسلام في العلاقة بين الرجل والمرأة.

وذَهاب الأم إلى المُنَجِّمين، بعد أن فاتت عليها فرصة الرجل الكُفْء الذي رَضِيَت به ابنتُها، وبعد أن لم تَنجح هي في حمْل ابنتها على قَبُول ابن أختها كزوج لها لا يُفيدها في شيء.

فلا قول المُنجِّمين، ولا خبر العرَّافين يكشف عن غَدِ الناس ومستقبلهم؛ إذْ علم ذلك لله وحده، ويُروى عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قوله: "مفاتيح الغيْب خمسٌ لا يَعلمها إلا اللهُ: لا يعلم ما تَغيض الأرحام إلا الله، ولا يَعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المَطر أحدٌ إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت إلا الله.. ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله".. (انتهى

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:40 PM
العلاج بالقرآن الكريم: حكمه وحقيقته


شاعت في هذا العصر ظاهرة لم تعرف ـ بهذا الوضوح والانتشار ـ في عصر من عصور الإسلام التاريخية. وهي ظاهرة المتخصصين في العلاج بالقرآن، الذين يزعمون أنهم يستطيعون أن يعالجوا أي مريض يأتيهم عن طريق قراءة آي معينة من القرآن عليه، وقد يستجيب بعض الناس فيشفى، بينما آخرون لا يؤثر فيهم هذا العلاج، فما حقيقة هذا الأمر؟ وما وجهة نظركم فيه من الناحية الشرعية؟ نرجو بيان الرأي الصحيح بالأدلة الموثقة، نفع الله بكم وجزاكم خيرًا.



الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالقرآن الكريم فيه هدى ونور، وشفاء لأمراض الصدور، يهدي الله تعالى به من يشاء من عباده، وليس معنى أنه شفاء أن نترك التداوي؛ فقد حث النبي –صلى الله عليه وسلم- على التداوي، وأرشد إلى اختيار الماهر من الأطباء.

يقول الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي:

لا شك أن هذه ظاهرة قد شاعت في كثير من البلدان، وتحدث عنها الخطباء في خطبهم والكتّاب في مقالاتهم، وعرضت لها الإذاعات والتليفزيونات، بل عرضت لها القنوات الفضائية في بعض البرامج. هذه الظاهرة هي ظاهرة العلاج بالقرآن.

فهناك أُناس زعموا أنهم متخصصون في العلاج بالقرآن، بل فتحوا عيادات علنية للعلاج بالقرآن، يذهب الناس إليهم في هذه العيادات كي يعالجوهم بالقرآن الكريم.

ونحن نؤمن بأن القرآن هدى وشفاء كما قال تعالى:" وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ" فصلت:44. وقال تعالى:" وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً" الإسراء:82.

ولكن، ما معنى الشفاء هنا؟ هل هو الشفاء العضوي، على معنى أن الإنسان إذا أوجعه بطنه أو أوجعته عينه أو أحس بألم في جسده، فماذا عليه أن يفعل؟هل يذهب إلى عيادة القرآن أم يذهب إلى الطبيب المختص الخبير في شأن هذا النوع من المرض؟

الذي رأيناه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، أنه شرع الطب والدواء، كما قال صلى الله عليه وسلم:" إنما الشفاء في ثلاث: في شربة عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة بنار". فذكر الأنواع الثلاثة للدواء الذي يتناول عن طريق الفم، والجراحة، وهي شرطة المحجم أو المشرط، والكي، وذلك هو العلاج الطبيعي، والنبي صلى الله عليه وسلم تداوى وأمر أصحابه بالتداوي، وكان يقول لبعض أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين:"اذهبوا إلى الحارث بن كلدة الثقفي"، وهو طبيب مشهور منذ الجاهلية عرفه العرب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينصحهم بالذهاب إليه، بل جاءه رجلان يعرفان الطب من بني أنمار فقال لهما:"أيكما أطب؟"، يعني أيكما أحذق وأمهر في صنعة الطب؟ فأشاروا إلى أحدهما، فأمره أن يتولى هو علاج المريض، يعني أن الإنسان يبحث عن أمهر الأطباء وأفضلهم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله". وهذا أعطى كل مريض أملاً في أن يجد لدائه علاجًا، وأعطى الأطباء أنفسهم أملاً في أن يجدوا لكل داء دواء. فليس هناك داء عضال بمعنى أنه لا علاج له، لا في الحال ولا في الاستقبال، بل كل مريض له علاج موجود، ولكن لم نعثر عليه بعد، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله.

ولما سُئل صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها وتُقاة نتقيها؟ هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال (هي من قدر الله)". يعني أن الأمراض من قدر الله، والأدوية من قدر الله. لماذا إذن نعتبر المرض من قدر الله ولا نعتبر الدواء من قدر الله؟ هذا من قدر الله، وهذا من قدر الله، فنحن ندفع قدرًا بقدر، ونرد قدرًا بقدر. هذه سنة الله، أن تدفع الأقدار بعضها البعض، ندفع قدر الجوع بقدر الغذاء، وقدر العطش بقدر الشرب، وقدر الداء بقدر الدواء.

هذه هي السنة الإسلامية، ومن أجل هذا شاع الطب بين المسلمين، وتقدم الطب تقدمًا هائلاً في الحضارة الإسلامية، وكان المسلمون أئمة العالم وأساتذته في الطب، وعُرف منهم أسماء لامعة على مستوى العالم، مثل أبي بكر الرازي، وابن سينا، وابن رشد والزهراوي، وغيرهم من المسلمين، وكُتب هؤلاء انتشرت في العالم مثل (الحاوي) للرازي، و(القانون) لابن سينا، و(الكليات) لابن رشد، و(التصريف لمن عجز عن التأليف) للزهراوي، بل وجدنا من علماء المسلمين الفقهاء مَن يجيد الطب، فابن رشد نفسه كان فقيهًا، ألّف كتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) في الفقه المقارن، وفخر الدين الرازي صاحب الكتب الشهيرة في التفسير والأصول وعلم الكلام وغيرها. قالوا: كانت شهرته في علم الطب لا تقل عن شهرته في علوم الدين، وابن النفيس، مكتشف الدورة الدموية الصغرى، يُعدُّ من فقهاء الشافعية، وترجم له تاج الدين السبكي في كتاب (طبقات الشافعية) على أنه أحد فقهاء هذا المذهب.

ولأن المسلمين اعتمدوا سنة الله في الكون، فقد اعتمدوا الطب ولم يعتمدوا على الشعوذات التي انتشرت بين الأمم من قبلهم، ولم يعتمدوا على الأحجبة والتمائم وغيرها، التي اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم ضربًا من الشرك.

صحيح أن الإسلام شرع لنا الأدوية الروحية، مثل الاستعاذة بالله والرقى والدعاء، فالإنسان يرقي نفسه أو يرقي مريضه بقول:" اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنتَ الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا". أو" أرقيك والله يشفيك"، أو كما كان عليه الصلاة والسلام يرقي الأطفال الصغار مثل الحسن والحسين "أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة". فالرقى والتعاويذ والأذكار والأدعية مشروعة، ولكن بجوار الأسباب المادية التي تكملها وتقويمها الأسباب الروحية.

ولكن، لا يكفي المسلم أن يذهب الإنسان إلى شخص يقول له أقرأ عليك القرآن أو المعوذات أو آية الكرسي، ويكتفي بهذا. كيف ذلك إذا كان يعاني من مرض عضوي؟ فلا بد من علاج هذا المرض العضوي، وإذا كان مصابًا بفيروس، لا بد من علاج هذا الفيروس، فهذا هو الذي شرعه الإسلام وعاشه المسلمون، فنحن لم نرَ في الصحابة مَن فتح بيته، وقال"أنا متخصص في العلاج بالقرآن، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المعالجين وسيد أطباء الروح، لم يفعل هذا، وإنما شرع الطب وشرع التداوي بما يعهده الناس.

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن بعض الأغذية فيها شفاء ودواء، مثل عسل النحل، بقوله تعالى:" يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" النحل:69. أما هؤلاء الذين فتحوا عيادات، كما سمعنا في القاهرة مثلاً، أن فلان الفلاني يعالج بالقرآن، ويذهب المغفلون والذين يصدقون كل ما يُقال ولا يمتحنون الأمور بعقولهم، أرى هؤلاء يذهبون إليهم زرافات ووحدانا، ويدفعون النقود للشيخ، وبركة الشيخ الذي يزعم علاج هؤلاء بالقرآن، أو بإخراج الجن من أجسادهم، وأحيانًا رأيت مناظر فظيعة، مثل شخص يُضرب ضربًا مبرحًا، أو أشياء من هذا النوع، وقد نشرت الصحف ووكالات الأنباء أن بعضهم مات من الضرب في يد واحد من هؤلاء وقدم للمحاكمة، كل هذا لا أعتبر أنه من الإسلام الصحيح في شيء، إنما يمكن إذا سحر الإنسان أو نحو ذلك أن نعالجه بالاستعاذة والأذكار والرقى، وهذه الأشياء، على أن تكون معروفة ومفهومة؛ ولذلك اشترطوا في الرقية أن تكون باللغة العربية لا بلغات غير مفهومة أو بحروف مقطعة لا نعرف ماذا فيها، وبذكر الله تعالى وصفاته، وألا تشتمل على شيء من الشركيات، فهذا هو الذي شرعه الإسلام.

أما هذه الظواهر التي ابتدعها الناس، فليس هذا من هدي الإسلام، ولا من عمل الصحابة ولا من عمل سلف الأمة في خير قرونها، وإنما هي بدعة اخترعها الناس في هذا العصر، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إن الإسلام شرع لنا أن نذهب في كل أمر إلى خبرائه نسألهم عنه، ونستفتيهم فيه، سواء أكان في أمور الدين أم أمور الدنيا، كما قال تعالى:{ولا ينبئك مثل خبير}فاطر:14.

وقال عز وجل:{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}النحل:43.
ففي أمور الهندسة نرجع إلى الخبراء من المهندسين، وفي أمور الطب والدواء نرجع إلى الصيادلة والأطباء، وإلى كل طبيب في اختصاصه، وفي أمور الدين نرجع إلى علماء الدين الثقات.

القرآن شفاء:

إذن، فما معنى أن القرآن شفاء؟ وهنا نقول: إن القرآن نفسه قد بين معنى الشفاء المذكور بإطلاق في بعض الآيات، فقد قيدته آية أخرى، يقول الله تعالى فيها:{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}يونس:57. بيَّنت الآية أن القرآن شفاء لما في الصدور من الشك والحيرة والعمى، وما فيها من الهم والحزن والخوف والقلق؛ ولذا كان من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم:" اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي".وكل هذه الأمور المدعو لها أمور معنوية لا مادية، تتعلق بالقلب والصدر، لا بالجسد والأعضاء.

إن القرآن الكريم لم ينـزله الله تعالى ليعالج الأمراض العضوية، وإنما يعالج الناس أمراضهم بحسب السنن التي وضعها الله في الكون، والتي بيَّن القرآن أنها سنن لا تتبدل ولا تتحول. أ.هـ

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:41 PM
العلاج بالرقية وأخذ الأجرة عليه

نطرح على فضيلتكم حالة خاصة راجين منكم توضيح الحكم الشرعي فيها هل هي حلال أم حرام ؟ وهل يجوز ممارستها ؟ أم حراما يجب الإقلاع عنها ؟ وهي كما يلي :
لي ولد يبلغ من العمر 12 سنة و نصف منذ حوالي سنة ظهر عليه مايلي :
إذا سمع القرآن يُقرأ أو كان هو الذي يقرأه و أغمض عينيه يرى أشياء لأماكن أو لأشخاص تتعلق بالسحر موجودة في مكان أو الشخص وضع له سحر يعرف بوجوده ويبطل مفعوله ، هذا من جهة .
و من جهة ثانية معالجة الأمراض بالنسبة للأشخاص مثل, آلام العظام من الجسد , العجز الجنسي , الصلح بين زوجين , و زواج بعض اللواتي لم يتزوجن ......إلخ .
و يقوم بمعالجة ما سبق ذكره بالرقي بواسطة الزيت أو الماء المرقى عليه مع العلم أنه لا يطلب مقابلا محددا و إنما يقبض ما يمنح له تلقائيا .
كما أحيط فضيلتكم علما أنه بعد ظهور هذا الأمر عليه اتصلت ببعض الأئمة و الذين يمارسون الرقى من حفظة القرآن الكريم لاستفسارهم في الأمر و بعد معاينتهم له و جلوسهم معه أكدوا مايلي :
عدم مسه من طرف الجن .
عدم تعامله مع الشياطين .
كما أن أحد الأئمة قال عنه ما يلي : إن هذه الحالة إلهام من الله عز وجل بها له , أو هي موهبة منذ الولادة في العلاج النفسي .
فلما سبق بقيت حائرا , الرجاء منكم الإجابة على عن استفساري , شرعا , هل تحل ممارستها , أم هي حرام يجب الامتناع عنها ؟


د.أحمد عبدالكريم نجيب


بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
فالعلاج بالقرآن أباحه كثير من العلماء مالم يشتمل العلاج على شيء مخالف للكتاب والسنة،على أننا لا بد أن نؤكد أن القرآن الكريم هو كتاب هداية في المقام الأول،وليس كتاب طب ،وإن حوى إشارات وأصولا في بعض العلوم ،ولكنه جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
كما أن العلاج بالقرآن عند كثير من الناس يحوطه بعض الزيادات التي ليس لها أصل من الكتاب أوالسنة .
وعند القيام بها يجب ألا يعتقد فيمن يقوم بها أن له درجة من الولاية ،أويلتجأ الناس إليه ويسأل دون التوجه إلى الله ،لأن هذا سيكون شركا بالله ،بل لابد من اليقين بأن الشافي هو الله .
ولا يتخذ مثل هذا العمل حرفة ،وإن جاز أخذا الأجرة على العمل،على ألا ينقلب حرفة يتكسب منها.
يقول الدكتور أحمد عبدالكريم نجيب مدرس الشريعة بكليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا
إن ما ذكرتَه من حالة ولدك لا يُحسن تقييمها من لم يعاينها منه مباشرةً ، و لا يمكننا إعطاء حكم تفصيليٍ فيها ، و لكن إذا ثبت أنّه لا يتعامل مع الجن ، و لا يستعين بهم ، و لا يتجاوز في رقيته للمرضى ما أجازه الشارع من الكتاب و السنّة فلا بأس في ذلك إن شاء الله ، و إن أُعطيَ على ذلك أجراً جاز له أخذه ، فقد روى البخاري عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ رضي الله عنهما ‏أَنَّ نَفَرًا مِنْ ‏ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا فَانْطَلَقَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْهُمْ ‏ ‏فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا حَتَّى قَدِمُوا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏: ( ‏إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ ) .
و روى الشيخان و أبو داود و الترمذي و أحمد عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ -‏ رضى الله عنه -‏ أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَتَوْا عَلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ ،‏ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ فَقَالُوا إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا ،‏ وَلاَ نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً .‏ فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعاً مِنَ الشَّاءِ ،‏ فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ،‏ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ ،‏ وَيَتْفِلُ ،‏ فَبَرَأَ ،‏ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ ،‏ فَقَالُوا لاَ نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ «‏ وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ،‏ خُذُوهَا ،‏ وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ »‏ .‏
و لكن إذا اعتقد الناس في ذلك الصبي شيئاً من الولاية أو الإلهام ( كما نسبتم إلى أحد المشائخ ) فالأولى الكف عن العلاج كي لا يُفتن الناس في عقائدهم ، و يتعلّقوا في الخَلقِ بدَل الخالق ، ظناً منهم أنّه يضر أو ينفع من تلقاء نفسه .
كما يجب الحذر من المبالغة في هذا الأمر ، و نسبة أمور لم تحدث إلى ذلك الصبي ، أو المبالغة عند رواية ما حَدَث .
فإذا انتفت هذه الموانع كلّها جاز له أن يَرقي ، و إن مُنح أجراً على ذلك ، و لكن لا يتّخذها مهنةً ينصرف إليها أو يتفرّغ لها بالكلّيّة ، لأنّ هذا مخالف لهدي السلف الصالح رضوان الله عليهم ، و لو كان خيراً لسبقونا إليه .
و الله أعلم .

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:42 PM
العلاج بالقرآن ضوابط ومحاذير


يدّعي بعض الناس معالجة المرضى، عن طريق استخدام الجن، وقراءة القرآن على الماء أو على بعض الأشربة ، وكذلك القراءة على بعض الأدوات كالسكين، فما قولكم في ذلك؟


د.حسام الدين بن موسى عفانة


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز أن نفسر كل ظاهرة مرضية على أنها بسبب الجن أو وجود سحر، ولكن يجب على المريض أولا أن يراجع المختصين من أهل الطب، وهذا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم (تداووا عباد الله)، والذهاب للطبيب لا يتعارض مع قراءة الرقية الشرعية كوسيلة من الوسائل المعينة على الشفاء، وقبل كل ذلك لا بد من اليقين أن الشفاء بيد الله تعالى، وأن الطبيب أو الرقية لا تعدو أن تكون سببا ليس لها تأثير إلا بإذن الله، والحذر كل الحذر من الوقوع في أيدي الدجالين، والمشعوذين والسحرة الذين يستغلون حاجة الناس فيبتزوا أموالهم بزعم أن لهم قدرة خارقة في علاج المرضى بالقرآن.
والقرب من الله والمداومة على ذكره وتلاوة كتابه هي السلاح الوحيد الذي يقي الإنسان من الوقوع فريسة للسحرة والجان.

يقول فضيلة الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
لقد كثر في زماننا هذا الذين يدَّعون العلاج بالقرآن الكريم، والذين يدَّعون أنهم يتعاملون مع الجن في معالجة المرضى، وأكثر هؤلاء من الدجالين والمشعوذين الذين يستغلون جهل الناس وضعف المرضى، فيبتزونهم، ويأخذون منهم الأموال الكثيرة بغير حق ويرتكبون مخالفات شرعية كثيرة ، ولا بد من توضيح الأمور التالية:

أولا: إذا مرض الإنسان فعليه مراجعة الأطباء أهل الاختصاص؛ لأن الله تعالى خلق الداء والدواء ، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما أنزل الله من داء ، إلا أنزل له شفاء ) رواه البخاري ومسلم.
وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء ، برأ بإذن الله ) رواه مسلم .

ثانيا: إن العلاج بالقرآن والرقية بآياته من الأمور المشروعة، يقول الله سبحانه وتعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ) سورة الإسراء /82.

وروى الإمام البخاري في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه-، أن رهطاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحدكم شيء ، فقال بعضهم: نعم والله إني لراق ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فصالحهم على قطيع من الغنم فانطلق فجعل يتفل ويقرأ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ) حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة ، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم: أقسموا ، فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال: ( وما يدريك أنها رقية ، أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم ).

وثبت في الحديث الصحيح ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذتين ) رواه مسلم .

ثالثا: لا ينبغي لأحد من الناس أن يتفرغ لعلاج الناس بالرقى القرآنية، أو بالأذكار الواردة ، والإعلان عن نفسه بأنه المعالج بالقرآن، والبديل الشرعي لفك السحر ومس الجان، والعين، والعقم، والأمراض المستعصية ، أو يعلن عن نفسه العيادة القرآنية، ويوزع الكروت، ويحدد المواعيد كالأطباء المختصين؛ لأن ذلك ليس من منهج الصحابة والتابعين والصالحين، ولم يكن معروفاً مثل هذا التفرغ عندهم مع أن الناس لا زالوا يمرضون على مر العصور والأزمان؛ ولأن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة ، ويلج منه الدجالون والمشعوذون وأمثالهم.

رابعا: لا بأس بقراءة آيات من القرآن الكريم على إناء فيه ماء ، ثم يشربه المريض ويغتسل به قال ابن القيم: " ورأى جماعة من السلف أن يكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها قال مجاهد: لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض ومثله عن أبي قلابة " .

خامسا: إن مس الجن للإنسان ثابت، وقد قامت الأدلة على ذلك من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والواقع يؤيد ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك ، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك" مجموع الفتاوى 24/276.
ويكون العلاج من صرع الجن للإنسان بقراءة الآيات القرآنية والأوراد النبوية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سادسا: لا يجوز اللجوء لأي إنسان يدعي المعالجة بالقرآن، أو أنه يستطيع إخراج الجن من المصروع إلا بعد التأكد أن هذا الشخص من الصالحين الملتزمين بكتاب الله وسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، وأنه يتبع الطرق المشروعة في الرقية والعلاج ولا يستخدم شياطين الجن الذين لا يخدمونه إلا إذا وقع في المحرمات .

وكذلك فإن بعض هؤلاء المعالجين يستخدمون الطلاسم في المعالجة ، أو يذكرون كلاماً غير مفهوم المعنى ، فهذا لا يجوز استعماله

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:43 PM
الوسائل الشرعية للوقاية من السحر


ما هي الوسائل الشرعية التي يُتقى بها السحر قبل وقوعه ؟



الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله.ـ


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أرشدنا الله تعالى في كتابه الكريم إلى الطريقة التي يُتقى بها أذى الجن فقال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ، وفي موضع آخر : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } .
وكان الرسول صلى الله عيه وسلم يعلم أحد أصحابه كيف يتعوذ من الشيطان فقال له : ( اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ) وقَالَ : ( قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مضجعك ) رواه الترمذي

فالاستعاذة بالله هي خير حصن يتحصن به المسلم من كيد الآخرين ومن أراد به سوءا ، كما أن قراءة القرآن الكريم تمنع الإنسان وتعصمه من الشياطين قال تعالى : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً } .
ويضيف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة السابق ـ رحمه الله ـ بعضاً من الوسائل التي يتحصن بها ضد من السحر قبل وقوعه فيقول :
إن من أهم الوسائل التي يُتقي به خطر السحر قبل وقوعه هو التحصن بالأذكار الشرعية ، والدعوات والتعوذات المأثورة ، ومن ذلك :
1- قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام .
2-ومن ذلك قراءتها عند النوم ، وآية الكرسي : هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه وتعالى : ( اللَّه لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
3- ومن ذلك قراءة : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) خلف كل صلاة مكتوبة ، وقراءة السور الثلاث ( ثلاث مرات ) : في أول النهار بعد صلاة الفجر ، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب .
4- ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل ، وهما قوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )
وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح }
وصحَّ عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه} والمعنى والله أعلم : كفتاه من كل سوء .
5- ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، في الليل والنهار ، وعند نزول أي منزل في البناء ، أو الصحراء ، أو الجو ، أو البحر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك
6- ومن ذلك : أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ( ثلاث مرات ) : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء .

وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان ، وثقة بالله واعتماد عليه ، وانشراح صدر لما دلت عليه .
وهي أيضاً من أعظم السلاح لدفع السحر بعد وقوعه ، مع الإكثار من الضراعة إلى الله ، وسؤاله سبحانه : أن يكشف الضرر ، ويزيل البأس ، ومن الأدعية الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم في علاج الأمراض من السحر وغيره .
وكان صلى الله عليه وسلم يرقي بها أصحابه : ( اللهم رب الناس أذهب البأس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما )
ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله : ( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك . باسم الله أرقيك )
وليكرر ذلك ( ثلاث مرات ) .

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:44 PM
الرقية بغير اللغة العربية


جاء أحد الرقاة و استخدم اللغة السريالية، وأثناء الرقية ارتفعت يد أحد أفراد عائلتي وأخذت ترتجف، أريد التأكد من شرعية ما حدث، وهل الشيخ كان راقياً شرعياً أم مشعوذاً؟ وجزاكم الله الخير.


الشيخ عبد الرحمن البراك



نص الإجابة

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالرقية الشرعية لا تكون إلا بالقرآن وبالأدعية النبوية والأذكار المباحة، وأن تكون باللغة العربية أو بلغة يفهمها الحاضرون، ولذلك فيجب الحذر ممن يرقون بألفاظ أو عبارات لا يفهمها الحاضرون فالغالب أنهم دجالون ومشعوذون، والأولى أن يقوم المريض بنفسه بتلاوة القرآن وأن يستعين بالله تعالى على هذا الأمر دون حاجة للجوء لزيد أو عمرو، مع التوكل على الله تعالى وتفويض الأمر إليه.

يقول فضيلة الدكتور عبد الرحمن بن ناصر البراك -عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - :

صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا رقية إلا من عين أو حمة"، البخاري (5705)، ومسلم (220)، وأنه قال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"، وقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً"، مسلم (2200)

فالرقية نوعان: الرقية بالآيات القرآنية وأعظم ذلك سورة الفاتحة، وكذلك سورة الإخلاص والمعوذتان، وكذلك الرقية بالأدعية المباحة لقوله – صلى الله عليه وسلم-: "لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً" سبق تخريجه.

اشترط العلماء في الرقية أن تكون بالآيات القرآنية والأدعية النبوية والأذكار المباحة، وأن تكون باللغة العربية، وإذا كانت بلغة مفهومة يفهمها الحاضرون فأرجو أنه لا بأس بها.

أما إذا كانت بلغة غير مفهومة فلا يجوز قبولها، لأنه يحتمل أن تكون مشتملة على ما هو شرك، وهذا الراقي الذي رقى المريض بلغة سريانية متهم، فما الذي حمله على العدول عن اللغة العربية أو اللغة المعروفة، التي يعرفها المريض وأهله، والأحرى أن هذا دجال، يستعين بالشياطين على مقصوده، فيجب الإنكار عليه والتحذير من الرجوع إليه، وكشف حقيقة أمره حتى لا يغتر به.

وذكر العلماء أيضاً من شروط الرقية ألا يعتمد عليها المريض لأنها سبب من الأسباب، والاعتماد على الأسباب شرك في التوحيد، بل يؤمن بأن الرقية الشرعية سبب يرجو من الله أن ينفعه به، وهذا هو الواجب في جميع الأسباب.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:45 PM
العلاج بالشعوذة .. لا يجوز



هل يجوز للمسلم أن يصنع دواءً يُردد عليه ألفاظ الشعوذة قبل استعماله؟


الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله




نص الإجابة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالمسلم الحق يعتقد أن ما يجري في الدنيا هو من قدر الله تعالى، وأن الذي خلق الداء خلق له الدواء، وأن المشعوذ لا يملك الشفاء، بل قد ارتكب بفعله أكثر من خطأ فقد تجرأ على الطب، وأوهم الناس بالخرافات، ولا يجوز لمسلم أن يعتقد في هذه الشعوذة وعليه أن يبحث عن دواء ناجع ورقية مأثورة.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله في كتابه يسألونك..:

الإسلام هو دين العقل والفهم والإدراك، والنافع والضار هو الحق جل جلاله وفي سورة آل عمران يقول عز من قائل: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ)0 (الآية: 26) ويقول القرآن في سورة الشعراء على لسان إبراهيم: (الذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. والذِي يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ. وإذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ)0 (الآيات: 78 ـ 81) وهذا المُشَعْوِذُ قد ارتكب أكثر من خطأ، فهو قد تطفَّل على الطب وصنع دواء وهذا ليس من اختصاصه، وهو قد ردَّد ألفاظ الشعوذة على الدواء، مُتوهِّمًا أن تلك الألفاظ هي التي تُعطيه قوة الشفاء.

إن الشريعة الغرَّاء كما حافظت على الأبدان بوِقايتها من المُحرمات التي تُضعفها، أو تهدمها كالمُخدرات والمُسْكرات، حافظت على العقول ممَّا يُوهنها أو يُفسدها، ومن ذلك منعها من الجرْي وراء هذا السَّرَاب، حتى يبقى ميزان الفهم ومدار العلم سليمًا من الآفات، وكم يكون الإنسان سعيدًا إذا أخذ في أمره كله بالأسباب الطبيعية، وفكر بعقله مُهتديًا بتجاربه واستشارته ذوي الرأي الناضج، ثم أقدم على ما يريد مُعتمدًا على الله ـ تعالى ـ: (ومَنْ يَتَوَكَّلْ علَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ). (الطلاق: 3).

وكم يكون شقيًّا إذا ظلَّ حياته عبد الأوهام والخُرافات، حليف الشعوذة والتكهنات، يقلد الخادعين، ويجري وراء الدجَّالين، ويُلغي عقله الموهوب له للتفكُّر والتبصر.

وقد قال سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إنَّ الذي خَلَقَ الداءَ خلق الدواءَ".
وقال في حديث آخر: "ما خلق اللهُ داءً إلا خلق له دواءً إلا الهَرَم ".

وعلى هذا لا يجوز لهذا المسلم أن يُردِّد هذه الألفاظ المشعوذة، وألا يعتقد هذا الاعتقاد الباطل.أ.هـ

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:46 PM
التداوي : بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله


ما حكم التداوي في الإسلام ؟هل التداوي واجب على المريض ؟ أم أنه مباح نرجو منكم التوضيح وجزاكم الله خيرا


أ.د / محمد سليمان الأشقر


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد اختلف الفقهاء في حكم التداوي بين القول بسنيته، والقول بأن تركه والتوكل على الله أفضل، والصحيح الوارد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أنه مشروع ومندوب، بل قد يصل إلى الوجوب لو تعين لرفع داء بعينه حتى لا يلقي المسلم بنفسه إلى التهلكة.
يقول الدكتور محمد سليمان الأشقر أستاذ الشريعة بجامعة الكويت:
اختلف العلماء في حكم التداوي لمن به مرض: فذهب الشافعية إلى أنه سنة، واحتجوا بالحديث " ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء " وقالوا: قد فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. قالوا: ولا نقول بوجوبه، لأنه لا يقطع بنفعه ، أي بخلاف الطعام والشراب لمن هو في مخمصة وخشي الهلاك ، فإنه يجب عليه تناوله لأنه مقطوع بنفعه، وقد داوى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جرحه يوم أحد.

غير أن بعض الفقهاء، منهم النووي في شرح المهذب ، ادعوا أن ترك التداوي توكلا أفضل. وقال بعضهم: التداوي لضعيف التوكل ، وترك التداوي لقوي التوكل أفضل.

وهذا لا يستقيم مع ما علم قطعا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تداوى مرات كثيرة، وأنه كانت وفود العرب ترد عليه، وتنعت له الأدوية ، فتصنعها له عائشة ، وهو أقوى المتوكلين بلا شك. و لا منافاة أصلا بين الأخذ بالأسباب وبين التوكل. ولم يرد في القرآن فيما نعلم ما يفيد المنافاة المذكورة. وورد في السنة في باب الطب حديثان ظاهرهما يفيد ذلك:
أولهما: حديث عمران بن حصين عند أحمد والبخاري ومسلم، وفيه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، ثم قال : " هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ". فهذا ظاهره أنهم تركوا التداوي بالكي توكلا على الله. ولكن يحتمل أن صفة التوكل في الحديث ليست متعلقة بالأمور الثلاثة، وهي ترك الاسترقاء والتطير والاكتواء، بل هي أمر رابع مستقل مضاف إلى الثلاثة، فلا تنافي أصلا .

ويحتمل- وهو الأوجه - أنه لما كان الكي منهيا عنه ، لما فيه من التعذيب بالنار، فقد أمرنا بتركه والبحث عما سواه من أنواع المداواة، مع التوكل على الله في أن ييسر دواء آخر. قال ابن قتيبة: الكي نوعان: كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه " لم يتوكل من اكتوى " والثاني كي الجرح إذا نغل أي فسد، والعضو إذا قطع، فهو الذي يشرع التداوي له.
فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولى ، لما فيه من التعذيب بالنار لأمر غير محقق .

وثانيهما: حديث في الكي أيضا، وهو ما رواه المغيرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " من استرقى أو اكتوى برىء من التوكل " رواه أحمد والترمذي. والقول فيه شبيه بما تقدم. ونقل ابن حجر في موضع آخر، بعض كلام من أوغل في هذا الباب، وادعى أن خواص الأولياء الذين اشتد توكلهم لا يضرهم ترك الأسباب. وأن من فوض وأخلص في ذلك كان أرفع مقاما، أي ممن باشرها، وأن الذي يستحق اسم التوكل هو من لم يخالط قلبه شيء، حتى من العدو، ومن لم يسع في طلب رزق، ولا مداواة ألم. وعندي أن هذا من أعظم الانتكاسات التي طرأت على العقلية الإسلامية بتأثير ثقافات الشعوب التي دخلت في الإسلام، والتي أدت إلى التواكل، والانصراف عن الأخذ بأسباب الصحة والقوة والتقدم والنصر، اعتمادا على وضع فكرة التوكل في غير موضعها. وأصبح ذلك في الأمة الإسلامية مرضا مزمنا عز علاجه، وأيس منه الأطباء، إلا من شاء الله له أن يستمسك بالكتاب والسنة الصحيحة، عالما أن الحق كل الحق فيما ورد فيهما بعد أن يفهما حق الفهم، والله المستعان.
وقد سأل رجل الإمام أحمد قائلا :إنه يريد أن يخرج من العراق إلى مكة للحج بلا زاد، توكلا على الله. فقال الإمام أحمد للسائل : أخرج مع غير القافلة. قال: لا أستطيع. فقال: إنك لم تتوكل على الله ، ولكن توكلت على أزواد الناس.

ولذا قال ابن حجر رحمه الله: " الحق أن من وثق بالله، وأيقن أن قضاءه عليه ماض، لم يقدح في توكله تعاطي الأسباب اتباعا لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين درعين، ولبس على رأسه المغفر ، وأقعد الرماة على فم الشعب ، وخندق حول المدينة ، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب ، وأدخر لأهله قوت سنتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك. وقال للذي سأله: " أعقل ناقتي أو أدعها ؟ " قال " اعقلها وتوكل " فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل .انتهى كلام ابن حجر.

وأنا ألتمس من كل من يذهب هذا المذهب المردود المرفوض، أن يدلني ولو على واقعة واحدة ترك فيها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأخذ بسبب معتاد، وهو يقدر عليه، في أمر يحتاج إليه، فترك الأخذ بالسبب توكل! على الله. بل كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأخذ بالأسباب التي يقدر عليها ويتوكل على الله .

وقد قال ابن القيم في ذلك كلمة عظيمة لمن يعقلون شرع الله، قال: "التداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها ، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه، من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، الذي حقيقته: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره فيهما، ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا " .
ومنها حديث أبي رمثة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لطبيب " الله الطبيب، بل أنت رفيق، طبيبها الذي خلقها " رواه أبو داود. هذا الحديث إقرار للعمل بالطب. وفيه التنبيه إلى قوى البرء المركبة في البدن الإنساني في أصل خلقته، وأن مهمة الطبيب الرفق بالمريض لإتاحة الفرصة لهذه القوى كي تعمل عملها. وشبيه بهذا قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رقية المريض، كما في صحيح البخاري، عن عائشة " اللهم اشف، وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك " فبين أن حقيقة الشفاء هي بيد الله تعالى وحده.
والله أعلم

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:47 PM
التداوي : حكمه وأقوال الفقهاء فيه


كثير من الناس في هذه الأيام يزعمون أن تناول العلاج أمر لا يجوز لأنه يتنافى مع التوكل على الله تعالى فما قول علمائنا في ذلك ؟



أ.د.على محيي الدين القره داغي


،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فقد حث النبي – صلى الله عليه وسلم - على التداوي من الأمراض ، وأمر به ، وقد يكون التداوي واجبا إذا ترتب على عدمه هلاك النفس ، وقد يكون مندوبا إذا غلب على الظن أن العلاج به سيكون سببا في الشفاء بإذن الله تعالى ، كما أنه لا ينافي التوكل على الله تعالى .

يقول الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي أستاذ الشريعة بقطر :

اختلف الفقهاء في حكم العلاج على عدة أقوال، والذي تشهد له الأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة هو أن الأحكام التكليفية الخمسة (الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة) ترد عليه.

أولا: القول بالوجوب :

فالعلاج واجب إذا ترتب على عدم العلاج هلاك النفس بشهادة الأطباء العدول؛ لأن الحفاظ على النفس من الضروريات الخمس التي يجب الحفاظ عليها، وكذلك يجب العلاج في حالة كون المرض معديًّا، مثل: مرض السل، والدفتريا، والتيفود، والكوليرا، وترتب مثل هذا الحكم لوجود مجموعة من النصوص الدالة على دفع الضرر، ومنها قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لا ضرر ولا ضرار" (رواه أحمد ومالك وابن ماجة).

بل إن بعض الفقهاء ومنهم جماعة من الشافعية وبعض الحنابلة يذهبون إلى أن العلاج واجب مطلقاً، وقيَّده بعضهم بأن يُظَن نفعه.

وقد ذهب الحنفية إلى وجوبه إن كان السبب المزيل للمرض مقطوعاً به، وذلك كما أن شرْب الماء واجب لدفع ضرر العطش، وأكْل الخبز لدفع ضرر الجوع، وتركهما محرّم عند خوف الموت، وهكذا الأمر بالنسبة لعموم العلاج والتداوي. جاء في الفتاوى الهندية: "اعلم بأن الأسباب المزيلة للضرر تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش، والخبز المزيل لضرر الجوع… أما المقطوع به فليس تركه من التوكل، بل تركه حرام عند خوف الموت".

وقد استدل هؤلاء الفقهاء بالأحاديث الآمرة بالتداوي، مثل حديث أسامة بن شريك قال: "أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلَّمت، ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: تداووا فإن الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم" (رواه أبو داود والترمذي والنسائي)، ولحديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن الله أنـزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام" (رواه أبو داود).

فإذا كان العلاج واجباً فيكون تركه حراماً كما في حالة كون المرض معديًّا، أو كون الشخص مهددًّا بالموت، أو بضرر كبير إذا لم يتم العلاج.

ثانيا : القول بالاستحباب :

ويرون التداوي مستحبًا إذا كان التداوي بما يمكن الاستشفاء به حسب الظن وليس اليقين، وذلك اقتداءً بتداوي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوله وفعله. وفيما عدا ذلك فهو مباح مشروع، وهذا رأي جمهور الفقهاء . قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي: "اعلم أن الذين تداووا من السلف لا ينحصرون، ولكن قد ترك التداوي أيضاً جماعة من الأكابر" ثم ذكر بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- تداوى، ولو كان نقصانًا لتركه، إذ لا يكون حال غيره في التوكل أكمل من حاله.

الرد على من قال إن التداوي يخالف التوكل :

وقد ردّ الغزالي على من قال بأن التداوي يخالف التوكل بأن ذلك نوع من المغالطة؛ لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- تداوى وهو سيد المتوكلين، وأمر به في أكثر من حديث، ثم إن التداوي مثل استعمال الماء للعطشان، والأكل لدفع الجوع فلا فرق بين هذه الدرجات، فإن جميع ذلك أسباب رتبها مسبب الأسباب سبحانه وتعالى، وأجرى بها سنـته، ويدل على أن ذلك ليس من شرط التوكل ما روي عن عمر –رضي الله عنه وعن الصحابة- في قصة الطاعون، فإنهم لما قصدوا الشام وانتهوا إلى الجابية بلغهم الخبر أن به موتاً عظيماً ووباءً ذريعاً، فافترق الناس فرقتين، فقال بعضهم لا ندخل على الوباء فنلقي بأيدينا إلى التهلكة، وقالت طائفة أخرى: بل ندخل، ونتوكل على الله، ولا نهرب من قدر الله تعالى، ولا نفرّ من الموت كمن قال الله تعالى في حقهم: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ…" (البقرة: 243)، فرجعوا إلى عمر فسألوه عن رأيه، فقال: نرجع، ولا ندخل على الوباء، فقال له المخالفون لرأيه: أنفرّ من قدر الله تعالى؟ قال عمر: نعم، نفرُّ من قدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى.. فلما أصبحوا جاء عبد الرحمن فسأله عمر عن ذلك، فقال: عندي فيه يا أمير المؤمنين شيء سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا سمعتم به -أي بالطاعون- بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه" (متفق عليه).

التداوي أخذ بالأسباب :

فالعلاج سبب من الأسباب يؤخذ به كما يؤخذ بالأسباب في كل الأمور الأخرى، بل إن تركها إذا ترتب عليه ضرر يكون محرماً. وقد أكد هذه المعاني ابن القيّم في كتابه: الطب النبوي، وبيّن أن العلاج سبب مشروع، وقدر من قدر الله تعالى، وسنة من سننه.

ويكون التداوي مباحاً جائزاً تركه، إذا كان العلاج لا يجدي نفعاً وأن الدواء لا ينفعه، حيث ذكر الغزالي خمسة أسباب لترك التداوي منها أن تكون العلة مزمنة، والدواء الذي يؤمر به موهوم النفع .

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:49 PM
التداوي أم الرقية ؟


الطب الحديث يعالج الأمراض بالأدوية الحسية فقط ، فهل يكتفى بهذا أم نستعمل الرقية وأيهما أنفع ؟


الشيخ محمد صالح المنجد


الحمد لله ؛ والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الشيخ محمد صالح المنجّد -من علماء السعودية :ـ

لا تعارض بين استعمال الأدوية الحسية المباحة التي يصفها أطباء الأجساد وبين الأدوية الإيمانية كالرقية والتعويذات الشرعية والأدعية الصحيحة فيمكن الجمع بينهما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت أنه استعمل هذا وهذا ، وقال : ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) , وقال : ( تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام ) .
وقد جاء في فتاوى الشيخ ابن عثيمين " فتاوى إسلامية " ( 4 / 465 ، 466 ) ما يلي :ـ

" لا شك أن الإنسان يصاب بالأمراض النفسية : بالهم للمستقبل والحزن على الماضي ، وتفعل الأمراض النفسية بالبدن أكثر مما تفعله الحسية البدنية ، ودواء هذه الأمراض بالأمور الشرعية - أي : الرقية - أنجح من علاجها بالأدوية الحسية كما هو معروف .

ومن أدويتها : الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : " أنه ما من مؤمن يصيبه همٌّ أو غمٌّ أو حزن فيقول : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمَتك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي : إلا فرَّج الله عنه " ، فهذا من الأدوية الشرعية .

وكذلك أيضاً أن يقول الإنسان " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " .

ومن أراد مزيداً من ذلك : فليرجع إلى ما كتبه العلماء في باب الأذكار كـ " الوابل الصيِّب " لابن القيم ، و " الكلِم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية ، و " الأذكار " للنووي ، و " زاد المعاد " لابن القيم .

لكن لمَّا ضعف الإيمان : ضعف قبول النفس للأدوية الشرعية ، وصار الناس الآن يعتمدون على الأدوية الحسية أكثر من اعتمادهم على الأدوية الشرعية ، أو لما كان الإيمان قويّاً : كانت الأدوية الشرعية مؤثرة تماماً ، بل إن تأثيرها أسرع من الأدوية الحسية ، ولا تخفى علينا جميعاً قصة الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سريَّة فنـزل على قوم من العرب ، ولكن هؤلاء القوم الذين نزلوا بهم لم يضيفوهم ، فشاء الله - عز وجل - أن لُدغ سيدهم لدغة حية ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا إلى هؤلاء القوم الذين نزلوا لعلكم تجدون عندهم راقياً ، فقال الصحابة لهم : لا نرقي على سيدكم إلا إذا أعطيتمونا كذا وكذا من الغنم ، فقالوا : لا بأس ، فذهب أحد الصحابة يقرأ على هذا الذي لُدغ ، فقرأ سورة الفاتحة فقط ، فقام هذا اللديغ كأنما نشط عن عقال .

وهكذا أثَّرت قراءة الفاتحة على هذا الرجل لأنها صدرت من قلب مملوء إيماناً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رجعوا إليه : " وما يدريك أنها رقية ؟ " .

لكن في زماننا هذا ضعف الدين والإيمان ، وصار الناس يعتمدون على الأمور الحسية الظاهرة ، وابتلوا فيها في الواقع .

ولكن في مقابل هؤلاء القوم أهل شعوذة ولعب بعقول الناس ومقدراتهم وأقوالهم يزعمون أنهم قراء بررة ، ولكنهم أكلة مال بالباطل ، والناس بين طرف نقيض : منهم من تطرف ولم ير للقراءة أثراً إطلاقاً ، ومنهم من تطرف ولعب بعقول الناس بالقراءات الكاذبة الخادعة ، ومنهم الوسط " .
والله أعلم

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:50 PM
رقي المبتلى بالسحر بالقرآن


تعاني أمي من السحر منذ عام، ومنذ أسبوعين تقريبًا استعنَّا بعد الله بأحد الرقاة، ولكن داهمني بعض التعجب فيما يقول وهو كالآتي: يبدأ بقراءة سورة الفاتحة سبع مرات، ثم يقرأ المعوذات، بعدها يقرأ آية الكرسي عدة مرات، ومن ثَمّ يقول هذا الدعاء: "استعينوا بالله يا خَدَمة هذه الآيات الشريفة، واسحبوا كل جن وجانة ومارد وماردة وكل سحر وطلاسم من هذه الجثة، سواء كان في الرأس أو في العظام أو في البطن... ويذكر كل أعضاء الجسم" انتهى.. وحينما سألته عن خَدَمة الآيات الشريفة كما يقول، قال لي: إن كل آية لها خادم يحرسها بأمر الله، لكنا نخاف أن يكون في هذا شيء من الشرك أو الكفر، فهل يجوز هذا الدعاء؟ وهل صحيح ما قاله عن خدمة الآيات؟ أرجو مساعدتي. وجزاكم الله خيرًا



أ.د.عبد الستار فتح الله سعيد


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الجواب: لم يثبت بدليل صحيح أن للآيات الكريمة خدمًا أو ما إلى ذلك من الدعاوى، وإنما لله سبحانه وتعالى ملائكة، يُسخِّرهم بأمره لخدمة الإنسان وحفظه وصيانته، كما قال تعالى في سورة الرعد: "له مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ"؛ ولذلك إذا كان هذا الرجل يقصد بالخدم هؤلاء الملائكة، فلا يكون هناك خلل في العقيدة، بل خطأ في الأسلوب والاستعمال ينبغي له أن يصححه؛ لأن القرآن الكريم له آثار وفضائل، وهو شفاء للناس من أدواء القلوب والأجسام، ولا يرتبط ذلك بخدم أو غير ذلك، وإنما يرتبط بدعاء الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك نقول للأخ السائل: إن قراءة القرآن على مثل هذه الحالات جائزة، ويُرجى نفعها وبركتها إن شاء الله، لكن ينبغي على الرجل أن يعدِّل دعاءه، فينسب التأثير لله رب العالمين، ولا ينسبه لخدم أو غيرهم من الأشياء التي لم تثبت بدليل قطعي عن النبي صلى الله عليه وسلم

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:51 PM
التعامل مع كتب الرقى والسحر


يوجد كتاب في سوق الجزائر عنوانه "كتاب الرحمة في الطب والحكمة" ويقال: إن هذا الكتاب ألَّفه الإمام السيوطيّ رحمه الله. وقد اطلعت على هذا الكتاب ووجدت أنه يحتوي على أدوية لكثير من الأمراض مثل الرُّقَى وأشياء أخرى غريبة مثل أمور الجنّ والسحر، فهل يجوز شراء هذا الكتاب والعمل به أم هو سحر مُحَرَّم ؟


الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن في كتب الرقى الشرعية الخالصة من شوائب السحر والطلاسم كفاية وغنى عن مثل هذه الكتب ، ولكن لا مانع من الاستفادة مما في مثل هذا الكتاب من رقى مشروعة لا شك فيها ، ولكن ذلك مشروط بأن يأمن المطلع عليه على نفسه أن ينجر وراء ما فيه عن السحر وأشباهه ، ولو من باب التجربة وحب الاستطلاع .

يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر :
يجوز للإنسان أن يشتريَ هذا الكتاب ويأخذ منه ما فيه من صالح الأقوال ويَتَّبِعها ويعمل بما جاء فيه صالحًا؛ ولكي يتعلم منه التداويَ بالقرآن لقوله تعالى: (ونُنَزِّلُ مِن القرآنِ ما هو شِفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين) (الإسراء: 82) وقال الله تعالى: (يا أيُّها الناسُ قد جاءتْكُمْ مَوْعِظةٌ مِنْ ربِّكُمْ وشِفاءٌ لِمَا في الصدور) (يونس: 57) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تَدَاوَوْا؛ فإن الله لم يَضَعْ داءً إلا وَضَعَ له دواءً، غيرَ داءٍ واحد هو الهَرَم" ، ولكن الأولى أخذ الرقى من الكتب التي تتناولها خالصة من شوائب الشرك ، ومن غرائب الأمور .

أما ما يحتويه الكتاب من أعمال غيرِ صالحة كالسحر مثلاً فيجب عليه ألا يَتَّبِعها ويبتعد عنها؛ لأن السحر تعليمه وتَعَلُّمه حرام، وقد عُدَّ من السبع المُوبِقات للحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "اجْتَنِبوا السبعَ المُوبِقات" قالوا: يا رسول الله وما هي؟ قال: "الشركُ بالله والسحرُ وقتلُ النفس التي حرَّم الله قتلَها إلا بالحق وأكلُ الربا وأكلُ مال اليتيم والتَّوَلِّي يومَ الزحف وقَذْفُ المُحْصَنات المؤمنات الغافلات".

وذهب جمهور العلماء إلى حُرْمة تَعَلُّم السحر وتعليمه، وقد حرَّم الإسلام على المسلم أن يلجأ إلى السحر والسحرة لعلاج مرض ابْتُليَ به أو حَلِّ مشكلة وقعت به ، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنةَ مدمنُ خمرٍ ولا مؤمنٌ بسحر ولا قاطعُ رَحِم" (رواه ابن حبان).

وبناء على هذا يجوز شراء هذا الكتاب وأن يؤخذ ما فيه من صالح الأقوال الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله، وأن يعمل بالصالح منها، وأن يبتعد ويترك القولَ الخبيث والأقوالَ الغير صالحة التي تُرْشِد إلى عمل مُحَرَّم ، بشرط أن يأمن على نفسه مما هذه الأقوال الخبيثة والغير صالحة ، وإن استغنى عنه بغيره من الكتب التي تتناول الرقي وحدها دون السحر فهو خير وأضمن وأسلم .

أما إذا كان هذا الكتاب مَقْصورًا كله لأغراض السحر والجنّ ، أو كان أكثر ما فيه ، أو اشتمل على المفيد والضار أو الطيب والخبيث ولم يكثر الخبيث الذي فيه ولكنه لا يأمن على نفسه من ضرر ما فيه مما يتعلق بالسحر ، فلا يجوز لأي إنسان مسلم شراؤه، وذلك لحُرْمة السحر وتَعَلُّمه وتعليمه ، ولوجوب اتقاء الشبهات ، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) .
ومما ذُكِر يُعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:52 PM
حكم الذهاب للمنجمين وتصديقهم


يدّعي كثير من الناس معرفة الغيب بالتنجيم، فهل هذه تعد وسيلة للعلم، وما حكم الدِّين فيمن يصدق التنبؤ والتنجيم ؟



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

الكهانة والتنجيم والتنبؤ بمعرفة الغيب، وسائل ليست من الإسلام في شيء، وقد ورد النهي عن الذهاب للكهان وتصديقهم، والأولى بالمؤمنين أن يتجهوا لله تعالى ، وأن يجددوا إيمانهم ، فلا يعتقدوا في قوة غير قوة الله تعالى.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله في كتابه يسألونك:

إنَّ ادِّعاء علم المستقبل عن طريق التنجيم أو غيره من الوسائل أمر يحرمه الدين وينهي عنه، وهو من أعمال الكهانة التي نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها، فقد جاء في الحديث الصحيح عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:" سأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناس عن الكُهّان، فقال: ليسوا بشيء".

وكذلك روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عباس ـ رَضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر".
والسحر حرام، فيكون التنجيم حرامًا كالسحر.

وقد شدد الرسول عليه الصلاة والسلام الإنكار على من يصدق المنبِّئين بالنجوم، فجاء في صحيح مسلم ومسند أحمد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " مَن أتَى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ".

وكذلك روى مسلم وأحمد قول سيدنا رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: " من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم يقبل له صلاة أربعين يومًا".

واللائق بالمسلم أن يكل علم الغيب إلى الله علام الغيوب، لأنه القائل في سورة الأنعام:( وعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ والبَحْرِ ومَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا ولاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ولاَ رَطْبٍ ولاَ يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) [ الآية 59 ] .

ويقول في سورة لقمان: ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ومَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَموتُ إِنَّ اللهَ عَليمٌ خَبِيرٌ ) [ الآية 34].أ.هـ

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:53 PM
أثر السحر على تأخر الزواج



سألت امرأةٌ رجلاً مُنجِّمًا عن السبب في عدم زواجها، فقال لها: "إنها مَعمول لها عملٌ ويلزم فكُّه في المقابر" فهل هذا صحيح؟وشكرا لكم



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

الكهانة والتنجيم وادعاء معرفة الغيب ، ليس من الإسلام في شيء ، والأولى بالمؤمنين أن يتجهوا لله تعالى ، وأن يجددوا إيمانهم ، فلا يعتقدوا في قوة غير قوة الله تعالى .

يقول فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

حرَّم الدين هذه الوسائل التي يتَّخذها المُفترون وسيلةً لادعاء الغيب، سواء في ذلك حساب النجوم، أو خط الرمل، أو الضرب بالحصى، أو قراءة الكف، أو قراءة الفنجان، أو معرفة الأثَر في الثياب، أو غير ذلك من التُّرَّهَاتِ التي يَحترفها الدجَّالون، ويحتالون بها على الجهلاء والأغرار.

ومن المأثور عن الإمام علي ـ رضي الله عنه وكرم الله وجهه ـ أنه قال: "إيَّاكم وتعلُّم النجوم، إلا ما يُهتدَي به في بَرٍّ أو بَحْرٍ، فإنها تدعو إلى الكهانة، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار".

ويقول بعض الأئمة: إن الالْتجاء إلى هذه الوسائل لمعرفة المستقبل من الأقدار مُفسد للعقول وضار بالمصالح، إذ يعتقد مَن سمع أقوالهم أنهم قد اطَّلعوا على ما حُجب عنه، فيُقدم أو يُحجم، ويفرح أو يحزن، ويعيش في تصرفاته وراء أوهامٍ وخيالات، وقد يكون الخير فيما ظنه شرًّا، وقد يكون الشر فيما ظنه خيرًا، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، والقرآن الكريم، يقول: (وعسَى أنْ تَكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكمْ وعسَى أنْ تُحِبُّوا شيئًا وهو شرٌّ لكمْ واللهُ يعلمُ وأنتمْ لا تَعلمونَ). (البقرة: 216).

فالواجب على هذه المرأة ألاَّ تلقي بالاً إلى كلام هذا الخداع الأثيم، وأن تعود إلى ربها مؤمنة بأنه النافع الضار، وأن الأمر منه وإليه من قبلُ ومن بعد وهو الفعَّال لما يشاء.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:55 PM
علم الغيب


هل أَطْلَعَ اللهُ أحدًا على عِلْم الغَيْب؟



الشيخ عطية صقر



مما يَتصِل بالعقيدة الإيمانُ بالغَيْب، كما قال تعالى في وصْف المتقين: (الذينَ يُؤْمِنُونَ بالغَيْبِ) (سورة البقرة : 3) وقد وَرَدَتْ نصوص تَتحدَّث عن الغَيْب منها: قولُه تعالى: (وعِنْدَهُ مَفَاتِحَ الغَيْبَ لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ) (سورة الأنعام: 59) وصَحَّ في الحديث الذي رواه البخاري أنها خَمْسٌ، وهي التي جاءتْ في قولِه تعالى: (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة لُقمان : 34) وقوله تعالى: (عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُعَلَى غَيْبِهِ أَحدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) (سورة الجنّ : 26، 27). وقوله تعالى: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (سورة الأعراف: 188).
والغَيْبُ ما قابَلَ الشَّهادة، أيْ ما يُغيب على الإنسان العِلْمُ به، ومنه ما يُمكن التوصُّلُ إليه بالوسائل المختلفة، كالمَسْروق يُعرَف بالبَحث عنه، والمجهول يُعرَف بالتعلُّم، كالكهرباء والفيروسات وما إليها، ومنه ما لا يُمكِن التوصُّل إلى معرفتِه بالوسائل العاديَّة بل لابد فيه من خَبَرٍ صادِقٍ، كأحوال الآخرة، التي يَجِبُ أنْ نُؤمِنَ بها لوُرُودها في القرآن والسنة.
ومِنَ الغَيْبِ قِيامُ الساعَةِ وما ذُكِرَ في مَفاتِح الغَيب، وقد يُعْرَف شيءٌ منها بإِطْلاعِ الله ـ سبحانه ـ عليها مَن يَرتَضِيه من الرُّسُل، كما نَصَّتْ على ذلك الآيةُ.
والإيمان باختصاص الله بعلم مفاتح الغَيب واجب بدليل الحَصْر في قوله: (لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ) . ومَنِ ادَّعَى عدم اختصاصه بذلك كَفَر؛ لأنه كَذَّب القرآن الكريم الصريح في الدّلالة عليه، ومَن حاولَ معرفة هذه المفاتح لِيُشارِكَ اللهَ فيها كَفَرَ أيضًا، أمّا مَن يَحُومُ حوْلَها مؤمِنًا بأنه لن يَصِلَ إلى العلم اليقينيِّ بها فلا يَكْفُرُ، ومعلوماته التي يَصِل إليها من وراء هذه المحاولة معلومات ظَنِّيَّة لا يَقِينيَّة، والفَرْق بين علْم الله ـ تعالى ـ ومَعارف البشَر يَتركَّز في نقطتين أساسيتين، أولاهما: أنَّ علْم الله عن أيِّ شيء شامِل لجميع ما يَتصِل بهذا الشيء، والثانية أنَّ علْمه ـ سبحانه ـ يَقينيٌّ لا ظَنِّيٌ. أما علم غيره من البشر فلن يَجمَع الأمْرين معًا، لا في الكَمِّ ولا في الكَيْف، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتِمْ مِنَ العِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (سورة الإسراء : 85) وقال: (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (سورة النجم : 28) . ولَئنْ حَصَلَ علمٌ بشيء عن شيء فهو علْم قاصِر.
وقد حاول الإنسان أنْ يَبحَث عن المجهول المستقبل منذ خُلِقَ ،وفيه غرِيزةُ حُبِّ الاستطلاع، وبَذَل في ذلك جهودًا كبيرة، واتَّخَذ وسائلَ متعددة، وكان مِن هذه الوسائل ما عُرِف باسم الكَهانة والتنجِيم والعِرَافَة والطِّيَرَة والطَّرْق وضَرْب الرَّمْل وقِراءة الفِنجان وقِياس الأثَر وما يُبتكر غير ذلك.


وفيما يَلِي تعريفٌ بكلٍّ منها:

1 ـ الكَهَانَة : هي ادِّعاء علْم الغَيب، بالإخبار عن المُضْمرات، أو عن المُغَيَّبات في مستقبل الزمان بأيَّة وسيلة من الوسائل، وقد تَختصُّ بما كان فيه اتصالٌ بالجنِّ (يُراجع شرح النوويِّ على صحيح مسلم ج 5 ص 22).

2 ـ التَّنْجِيم : هو الاستدلال بالنجوم في مواقِعها وتَحرُّكاتها على ما سَيكُون في المستقبل من مَطَرٍ أو حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مَرَضٍ أو مَوْتٍ وغَيْرِ ذلك ، وقيل: هو الكهانة (يُراجع شرح النوويِّ على صحيح مسلم ج 5 ص 22).

3 ـ العِرَافَة: هي ادِّعاءُ معرفة الأمور بمُقدّماتٍ وأسبابٍ يُسْتدَلُّ بها على مواقِعها، كالمَسروق مَنِ الذي سَرَقَه، والضّالَّة أين مكانُها، وقيل: هي السحر (يُراجع شرح النوويِّ على صحيح مسلم ج 5 ص 22).

4ـ الطِّيَرَة: بكسْر الطاء وفتْح الياء ـ وقد تُسَكَّنُ ـ وهي مَصْدَرُ تَطيَّرَ، مِثْل تَخَيَّرَ خِيَرَةً، ولم يَجِئْ مِنَ المَصادر هكذا غيْرُهما ـ ومَعناها التشاؤمُ بالشيءِ، أو الاستدلال مِن طَيَرانِ الطائر، أو مِن رُؤية شيءٍ أو سَمَاع صَوْتٍ على ما سيَحصُل للإنسان. وقد كان العَرَب يَزجُرون الطَّيْر من أماكنها. فإن طارَتْ يَمينًا استَبشرتْ، وإن طارَتْ شِمالاً تَشاءمتْ، ويقال لها أيضًا "العِيافَة" مِن عافَ عَيْفًا، وسَيَجِيءُ حديثٌ عن الفَرْق بين الطِّيَرَة والفَأْل.

5 ـ الطَّرْق: وهو الضرب بالحَصا أو بالوَدَع، وقيل: هو الطِّيَرَة وقيل: ضرْب الرمْل.

6 ـ ضرْب الرَّمْل: وهو وضْع خُطوط وعلامات على الرمل، لمعرفة ما يُخبَّأ للإنسان ويُعرَف أيضًا بالخَطِّ ، رَوَى مسلم أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل عنه فقال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافَق خَطَّه فذاك" وكذَّب ابن القيم نِسْبة الخَطِّ إلى إدريس ـ عليه السلام ـ وجاء في تفسيره: إن "الحازِي" أي المُحترف لذلك يأتِيه الرجل ليَعرِف حَظَّه، فيَخُط على أرضٍ رِخْوة خطوطًا كثيرة بالعَجَلة، ومعه غلام، ثم يَمْحو منها على مَهَل خَطَّيْن خَطَّيْن، والغلام يقول: ابنَيْ عَيَان، أَسرِعا البَيان، فإن بَقِىَ خَطّان فهما علامة النجاح، وإن بَقِىَ خَطٌّ واحد فهو علامة الخَيْبة. ويقول ابن الأثير في "النهاية" : إنه علم معروف فيه تصانيف، ويُعمل به الآن، ولهم فيه اصطلاحات، يَستخرجون به الضمير وغيره، وكثيرًا ما يُصيبون فيه (هكذا يقول). ويُرجَع فيه إلى شروح النووي على صحيح مسلم ج 5 ص23.

7ـ قراءة الفِنْجانِ: وهي الاستدلال بآثار القَهْوة على الفنجان على ما يُفكِّر فيه شارِبُه، ويَزعُم بعض المعاصرين أنَّ أثَر الزفير على القهوة يُعطِي مؤشِّرات صادقة، لكن إذا كان ذلك من الناحية الطبية أو العضوية، فهل تُمكِن معرفة المستقبل؟ فيه كلام.

8 ـ قِياس الأثَرِ: وهو أخْذ قطعة من ثياب الإنسان أو مُتعلَّقاته، وقياسُها بالشِّبْر والأصابع، والاستدلال بذلك على ما يكُون لصاحبه.

وهذه الأشياء وأمثالها نَهَى الإسلام عنها؛ لأنها تَتنافَى مع اختصاص علْم الله بالغَيب، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ليس منَّا مَن تَطيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزل على محمد"(1) ، ويقول: "مَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول فقد بَرِئ ممّا أنْزَله الله على محمد، ومَن أتاه غير مُصدِّق له لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة"(2)،ويقول: "مَن أَتَى عَرَّافًا فسَأله عن شيء فصَدَّقه لم تُقبَل له صلاة أربعين يومًا"(3) ويقول: "مَن أتَى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّق بما يقول فقد كَفَرَ بما أُنزِل على محمد"(4) ،ويقول: "مَنِ اقتَبس علْمًا من النجوم اقْتَبس شُعبة من السحر زاد ما زاد"(5) ويقول: "العِيَافة والطَّيْر والطَّرْق من الجِبْتِ"(6) والجبت ما عُبِدَ من دون الله.
وقد ذكر الله ـ تعالى ـ في القرآن الكريم أن الجن لا يَعلَمون الغَيب، فكيف يُصدِّقها مَن يَعتمد على أخبارها؟ قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْه المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَّو كَانُوا يَعْلَمُون الغَيْبِ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ) (سورة سبأ : 14). والاتصال بالجن مُمكِن، وكذلك استخدامهم في بعض الأغراض، فقد سخَّرَهم الله لسليمان كَمُعْجزة، فلا مانع من تسخيرهم لغيره، ولم يَرِد نصٌّ يَمنع ذلك، وقد حَدَث لبعض الناس بطُرُقٍ يَعرِفونها، ووضَّح ذلك المُحَدِّث الشِّبْلي في كتابه "آكام المَرْجان".
يَتبيَّن من هذه النصوص: أنَّ الاعتقاد بأن غير الله يَعلم الغَيب علمًا يقينيًا شاملاً كَفَرَ بما جاء في القرآن الكريم خاصًّا بذلك، ومَن مارَس هذه الأعمال يَنسحب حُكْمه على مَن يلجأون إليه لمعرفة الغيب، فمَن صدَّقه فقد كَفَرَ، ومَن لم يُصدِّقه فقد ارتَكَب إثمًا عظيمًا يُنْقِصُ مِن إيمانه، ولا يَقبل الله صلاته أربعين يومًا.
رَوَى الشيْخان أنَّ ناسًا سألوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكاهن أو الكُهّان فقال: "ليسوا بشيء" فقالوا: يا رسول الله ،إنهم ليُحدِّثوننا أحيانًا بشيء أو بالشيء فيكُون حقًّا.فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تلك الكلمة من الوَحْي يَخطِفها الجِنِّيُّ فيُقِرُّهاـ أي يُلقِيها ـ في أُذُنِ وَلِيِّه، فيَخْلِطُ معها مائة كذبة"، وجاء في البخاري "إن الملائكة تَنزل في العَنان، وهو السَّحَاب، فتَذكُر الأمْر قُضِى في السماء، فيَسْتَرِقُ الشيطان فيَسمَعه، فيُوجِّه إلى الكُهَّان فيَكْذِبون معها مائة كذبة مِن عند أنفسهم".
هذا وقد أُبْدلْنا بهذه الأمور وسيلة، يُمكن بها أن تَطمئن لما تُقْدم عليه من عمل، وهي صلاة الاستخارة مع دعائها المعروف الذي جاء به الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ولْنسمَع قول الله تعالى: (ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أولئك كَانَ عَنْه مَسْئُولا) (سورة الإسراء : 36).

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:57 PM
التنبيه الأول عن علم الساعة:
سَبَق بيان أنَّ علم الساعة من مَفاتِح الغيب التي استأثر الله بعلمها، والآيات القرآنية كثيرة في ذلك، وكذلك الأحاديث النبوية الصحيحة، التي من أقواها حديث جبريل حين سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها، فقال: "ما المسْئُول عنها بِأعلمَ مِنَ السائل، ثم ذَكر له بعض علاماتها.
ومع ذلك حاول بعض الناس ـ قديمًا وحديثًا ـ معرفة موعدها، وأَثْبت الواقع خَطَأهم، ثم جاءت نِحْلة البهائيَّة أخيرًا، وزَعمت أنها تَعرِف موعد قيام الساعة بِناء على أمرين، أولهما: سِر العدد 19، والثاني: بعض آيات من القرآن الكريم، وفيما يلي تفصيل ذلك والرد عليه.

أولاً: العدد 19 المذكور في قوله تعالى وفي وصْف جهنم: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) (سورة المدثر : 30) زَعَمُوا أنَّ له سِرًّا حاولوا أن يُثْبِتوه بِحَصْر الحروف الموجودة في بعض السّوَر، أو في فواتِحها من الحروف المُقطَّعة أو في بعض الكلمات، وبطريق التعويض عن الحروف بأرقام على النظام اليهودي في الأبجدية حدَّدوا وقت قيام الساعة.
ويُرَدُّ على هذا بأن القرآن فيه أعداد أخرى كالعشرة والمائة والألف وغيرها، فلماذا اختاروا هذا العدد بالذات؟ وبأنهم لم يَتَّبعوا المنهج العلمي عند حصْر الحروف، فأسقطوا بعضها ليَتِمَّ لهم ما يريدون، وكما كَشَفَ عن ذلك المُتَّبِعون لِلْحَصْر الَّذِي أعلنوه، وبأن أية مجموعة كبيرة من الأعداد يُمكن التَّوَصُّل منها إلى مجموعات تَقبل القسمة على أي عدد من الأعداد، وليس شرطًا أن يكون العدد 19، وذلك من البَدَهِيّات عند علماء الرياضة(7)، كما زعموا أن اليهود أَخبَروا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنَّ حروف "الم" تدل على عدد السنوات التي تعيشها دعوته ولم يُنكِر عليهم ذلك. وهذا خبر مدسوس ليس له سَنَد يُعتمد عليه.

ثانيًا: استدلُّوا من القرآن الكريم بآيتين، أولاهما قول الله تعالى: (يَسْألُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أيَّانَ مُرْسَاهَا . قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِند رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَواتِ والأرْضِ . لا تَأْتِيكُمْ إلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ ولكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون) (سورة الأعراف : 187) قالوا: إن قوله (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) يُفيد أن بعضًا قليلاً من الناس يعلمون موعد الساعة، وهم من هذا القليل. ويُرَدُّ عليهم بأنَّ نفي العلم عن أكثر الناس مُنْصبٌّ على الإيمان بما سبق في الآية، من اختصاص علم الله بها، وبأنها ثقيلة ولا تأتِى إلا بغتة، فأكثر الناس وهم الكافرون يَجهلون هذه الحقيقة المقررة في الآية، ولا معنى لما فَهِموه من أنَّ أكثر الناس جاهلون بموعد الساعة والقليل يعلمه، ففي فَهْمهم لأول الآية وآخرها تَضَارُب،ٌ والقرآن الكريم مُنَزَّه عن ذلك.
ومع احتمال فهمهم هذا فالاستدلال به ساقط؛ لأنه ليس هو الفَهم الوحيد المتعيَّن لها، ومعلوم أن الدليل إذا تَطَرَّق إليه الاحتمال سَقَطَ به الاستدلال.
والآية تَدُلُّ بصراحة على نفي علم أحد بالساعة، أي بوقت حُدوثها، فذلك من اختصاص الله وحدَه، وذلك واضح في قَصْر علمها عليه ـ سبحانه ـ بأكثر من أُسلوب، وفي أنها تأتِى بغتة، وفي عدم علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك، فلابد من تَوافُق آخر الآية مع هذه المقررات الصريحة فيها. ونفْي علم أحد بموعدها يَستوِي فيه القليل والكثير من الناس.
والآية الثانية التي استدلُّوا بها هي قوله تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) (سورة طه: 15) . قالوا: إن فِعْل "كاد" إذا كان مُثبَتًا يَدُلُّ على نفي ما بعده، فمن يقول: كِدْتُ أَقَع يدل على أنه لم يقع، وعلى هذا فمعنَى "أكاد أخفيها" أنه لم يُخْفها، فَتُمْكِن معرفته بطريق أو بآخر، وليس حتمًا أن يكون ذلك عن طريق الوحْي فقط كما قال تعالى: (عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول) (سورة الجن: 26،27) بل يُمْكِن أن يكون بطريق الحساب أو بغيره.
ويُردُّ على ذلك بأن الفعل "خَفَى" يُستعمل في اللغة للسَّتْر وللإظهار، فهو من الأضداد، يقال: خَفَاه يَخْفِيه خَفْيًا، من باب رَمَى.
وخُفِيًّا أيضًا ـ بضم الخاء وكسْر الفاء ـ وفي بعض القراءات " أَخْفِيها" بفتح الهمزة، وكما أن الخفي الثلاثي يُفيد الستر والإظهار، كذلك يُفيدهما الإخفاء وهو مصدر الفعل الرباعي أَخْفاه. وعلى هذا فالآية ليست دليلاً على مَدْعاهم، فقد يكون معناها: أكادُ أُظهِرها، بل يجب المصير على هذا المعنى لتَتوافق الآيات بعضها مع بعض، والمتشابِه يُرَدُّ إلى المُحكَم كما قال تعالى: (هو الذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ والرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يذَّكَّرُ إلاّ أُولُو الألْبَابِ) (سورة آل عمران : 7).
وهؤلاء في قلوبهم زَيْغ يَبتغون الفتنة، حيث تَمَسَّكُوا بالمُتَشَابِه، ولم يَأْبَهُوا بالمُحْكم الذي يجب ردُّه إليه، وليسوا من الراسخين في العلم على أي وجه يكون الوقْف في الآية " مذهب السَّلَف ومذهب الخَلَف"؛ لأنهم في محاولتهم لتقديس العدد 19 خالفوا المنهج العلمي وزَيَّفُوا، وفي عدم رَدِّ المُتشابِه إلى المُحكَم ظَهَر جهْلهم بأصول البحث، ولم يُؤمنوا بما جاء في القرآن الكريم نصًّا في عدم علم أحد بالساعة إلا الله سبحانه.
وبهذا يَظهر أن استدلال هؤلاء استدلال وَاهٍ ضعيفٌ أو فاسدٌ لا يُثبت مَدْعاهم، ولم يَعتبروا بمن سَبقهم ممن زَعموا علم الساعة وحدَّدوا موعدها فافْتُضِح أمرُهم، وليس المهم هو معرفة وقت قيامها، بل المهم هو الاستعداد لها، وقيامة كل إنسان موته أو عَقِبَ موته، فمن مات فقد قامت قيامته؛ لأنه لا عمل بعد الموت، بل جزاء وحساب، كما هو في القيامة الكبرى. وقد نَبَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَنْ سأله عنها إلى الاستعداد لها، فَكُلٌّ مِن الموت والقيامة يأتِي بغْتة، رَوَى البخاري ومسلم عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أنَّ أعرابيًّا قال لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متى الساعة؟ فقال: "ما أعدَدْتَ لها"؟ قال: حبَّ الله ورسولِه، قال: "أنت مع مَن أَحْببتَ".

التنبيه الثاني عن العلم بما في الأرحام:
مما اختَصَّ الله بعلْمه: ما في الأرحام، كما سبق في الآية، وكما قال تعالى أيضًا : (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار) (سورة الرعد : 8).
ولا يُنافِي ذلك ما يُقال: إن بعض الناس تَوصَّلوا إلى معرفة نوع الجنين قبل أن يُولد من بطن أمه، وهو ما يزال في الرحم حتى أيامه الأولى، ذلك أن علم الله بما في الأرحام علم شامل، وفي الوقت نفسه علم يقينيٌّ لا ظنِّيٌّ. فالله يَعلم المولود قبل أن يُولد، بل قبل أن يَتكَوَّن أصْلاً، يَعلَمه علمًا شاملاً، ويُخبر الملائكة ببعض ما يَعلَمه عنه، وهم لا يَعلمون عنه شيئًا قبل أن يُخبرهم الله به، كما قال ـ سبحانه ـ عنهم (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا) (سورة البقرة : 32).
جاء في الحديث الصحيح قوله ـ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أحَدَكُم يُجْمَعُ خَلْقُه في بطن أمه أربعين يومًا نُطْفةً، ثم يكُون عَلَقَةً مثل ذلك، ثم يكون مُضْغة مثل ذلك، ثم يُرْسَل المَلَك فيَنْفُخُ فيه الرُّوح، ويُؤْمَر بأربع كلمات: يَكْتُبُ رِزْقه وأَجَلَه وعَمَلَه وشَقِيٌّ أم سَعِيدٌ، فوالذي لا إله غيره إنَّ أحدَكم لَيَعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيَسبِق عليه الكتاب فيَعمل بعمل أهل النار فيَدخُلها، وإنَّ أحدكم لَيَعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيَسبِق عليه الكتاب فَيَعمل بعمل أهل الجنة فيَدخُلها"(8) . وفي بعض الروايات " ذَكَرٌ أم أنثى" بدل "عمله".
فلو فَرَضْنا أن الإنسان عَرَف نوع الجنين، فهل يَعْرِف ما بقِي من رزقه وأجله وما تَنتهِي إليه حياته من سعادة أو شقاء، على أنَّ معرفة نوع الجنين لا تتيسر في كل الحالات، بل في فترة معينة، أمّا الله ـ سبحانه وتعالى ـ فيَعلم ذلك كل وقت، بل قبل أن يتكوَّن الجنين كما قلنا، وعلم الله بذلك علمٌ يقيني لا يَتطَرَّق إليه الشكُّ، وعلم الإنسان ظَنٌّ وأحيانًا يَتَخلَّف، ولبعض الناس شواهد لمعرفة نوْع الجنين لا تَعدو أنْ تكون ظُنونًا(9)

التنبيه الثالث عن التنجيم:
ينبغي الفَرْقُ بين التنجيم وعلم النجوم أو الفلك، فالتنجيم حَدْس واستنباط لا يقوم على أسس علمية صحيحة لا تُخطئ، أما علم النجوم فهو علم يَدعو إليه الدين لمعرفة أسرار الكون والإيمان بالله أو تعميق الإيمان به، وقد جاءت الآيات الكثيرة تدعو إلى التفكر في خلْق السموات والأرض، والإفادة من مُسَخَّرَات الكون ماديًّا وأدبيًّا.
يقول ابن حجر الهيتمي(10) والمَنهيُّ عنه من علم النجوم، ما يدَّعِيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان، لمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الريح، وتَغَيُّرِ الأسعار ونحو ذلك، يَزعمون أنهم يُدرِكون ذلك بسيْر الكواكب لاقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان، وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحدٌ غيره، فمن ادَّعى علمه بذلك فهو فاسق، بل ربما يؤدي به إلى الكفر .
أما من يقول: إن الاقتران والافتراق الذي هو كذا جَعَلَه الله علامة، بمقتضَى ما اطَّرَدَت به عادتُه الإلهية، على وقوع كذا، وقد يَتخلَّف، فإنه لا إثم عليه بذلك، وكذا الإخبار عما يُدْرَك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يُعرَف به الزَّوال وجِهَةُ القِبلة، وكم مَضَى وكم بَقِيَ من الوقت، فإنه لا إثم فيه، بل هو فرض كفاية.
وفي حديث الصحيحين عن زيد بن خالد الجُهني ـ رضي الله عنه ـ قال: صلَّى بنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلاة الصبح في أثَر سماء ـ أي مطر ـ كانت في الليل، فلما انصرَف أَقبَل على الناس، فقال: "أَتدرُون ماذا قال ربكم" ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال: أَصْبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرْنا بفضْل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب، وأما مَن قال: مُطِرْنا بِنَوْء كذا ـ أي وقت النجم الفلاني ـ فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب".
قال العلماء: من قال ذلك مريدًا أن النَّوْء هو المُحدِث والمُوجِد فهو كافر، أو أنه علامة على نزول المطر، والذي يُنزله هو الله وحده، لم يَكفُر، ويُكْرَه قوْل ذلك؛ لأنه من ألفاظ الكفرة، والمهم أنْ يكون الاعتقاد صحيحًا في أنَّ الله هو فاعل كلِّ شيء، وأنه وراء الأسباب جميعًا، ولا يقع في ملكه إلا ما يريد، وما يَصل إليه الباحثون ويَستنتِجونه هو ظنٌّ قد يَصْدُق بعضه ويَتخلَّف البعض الآخر.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:58 PM
التنبيه الرابع عن الطِّيَرَة والفَأْل:
سَبَق القوْل بأنَّ الطيرة أو التطير يقوم على الربْط بين ما يَحصُل للإنسان في المستقبل وبين رؤية شيء أو سماع صوت، والتشاؤم نوع من التطير إذا كان رد الفعل مكروهًا، ويُقابله التفاؤل والفأل إذا كان رد الفعل مقبولاً، وقد تُستعمل هذه الألفاظ بعضها مكان البعض الآخر.
والباعث عليه هو رغبة الإنسان في معرفة ما يُغيَّب له، وهو قديم تَحدَّث عنه القرآن الكريم، فقال عن ثمود قوم صالح ـ عليه السلام ـ :(قالوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قَال طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ) (النمل : 47) وعن قوم موسى ـ عليه السلام ـ :(وإِنْ تُصِبْهُم سيئةٌ يَطَّيَّرُوا بمُوسَى ومَنْ مَعَهُ أَلا إنَّما طَائِرُهُمْ عندَ اللهِ) (الأعراف : 131) وعن أصحاب القَرْية التي بَعث إليها أصحاب عيسى ـ عليه السلام ـ: (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُم وَلَيَمَسَّنَّكُم منَّا عذابٌ أَلِيمٌ. قَالُوا طَائِرُكُم مَعَكُمْ) (يس : 18،19).
وكان معروفًا عند العرب في الجاهلية، وبخاصة في طَيَران الطَّير أو زَجْرِه أو زَجْر الوحوش وإِثَارَتِها، فما تَيَامَنَ منها سَمَّوْه "السَّانِح"، وما تَيَاسَرَ سَمَّوْه " البَارِح"، وما استَقبلهم سَمَّوه "النَّاطِح"، وما جاءهم من الخلْف سَمَّوْه "القَعِيد أو القاعد"، ومَنِ اشتُهِر عندهم بمعرفة ذلك يُسَمُّونه" العائِف أو العَرَّاف" ومنهم عَرّاف اليمَامة والأبْلَق الأُسَيْدِيُّ وعروة بن زيد.
ومنهم من كان يَقْدح فيه ولا يَعترف به، كالمُرَقَّش السَّدُوسِيِّ وجَهْمٍ الهُذَلِيِّ، وجاء في ذلك قول المرقش:
ولقد غَدوْتُ وكنتُ لا أَغدُو عَلَى واقٍ وحائمْ
فإذا الأشــائمُ كالأيـا مِنِ والأيامِنُ كالأشائمْ
وكـذاك لا خَـيرٌ ولا شرٌّ على أحَـدٍ بِدائـمْ
لا يَمنعنَّكَ مِـن بَغَا ءِ الخَيْرِ تَعْـقَادُ التَّمائـمْ
قد خُطَّ ذلك في السُّطو رِ الأَولِيَّاتِ القدائــمْ
والواقي هو الصُّرَد ـ نوع من الطيور ـ والحائم هو الغُراب.
يقول ابن القيم : من اهتم بذلك أَسْرعَ إليه التأثر، وكثُر وَسواسه فيما يُسمَعُه ويُرَاه ويُعطاه، فإذا أُهدِي إليه سَفَرْجَل أو سَمِع اسمه تَشاءم وقال: سَفَرٌ وجَلاءٌ، وهكذا، وذَكَر عدة حوادث في ذلك.
وقد ذمَّ الله التطيُّر وحَكاه عن قوم هم أعداء الرسل، ومعنَى طائركم وطائرهم ما قَضَى وقدَّره عليهم بسبب كفرهم وتكذيبهم، وهو راجِع عليهم، وذمَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث الصحيحين عن الذين يدخلون الجنة بغير حساب بقوله: "ولا يَتطيَّرون وعلى ربهم يَتوكلون"، وفي غير ذلك من الأحاديث التي سَبَق ذِكْرها. وجاء في مسلم أن معاوية بن الحكم السُّلَمِي قال: يا رسول الله، ومِنّا أُناس يَتطيَّرون، فقال "ذلك شيء يَجِده أحدُكم في نفسه، فلا يصدَّنَّه" فبيَّن أن تأثيرها ليس من ذاتها، بل من الإنسان نفسه الذي يَعتقد فيها.
ومع نَهْيِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الطِّيَرة كان يُحِب الفَأْلَ الحَسْن، ففي الصحيحين "لا عَدوَى ولا طِيَرة، وأُحِبُّ الْفَأْلَ الصالح" وفي لفظ "وخيْرها الفأل"وفي لفظ "وأَصْدَقها الفأل" ومنه قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"إذا أَبْردتُم إلىَّ بَريدًا فاجعَلُوه حَسَنَ الاسْمِ حَسَنَ الوجْهِ". وله في الفأل حوادث، منها اختيار مَن اسمه "يعيش" ليَحْلِبَ النَّاقة ورفْض مَن اسمه "حرْب"، وأخبر عمر عن سبب ذلك ونَفَى أنه تَطَيُّر فقال "ظننتَ يا عمر أنها طِيَرَة، ولا طَيْرَ إلا طَيْره، ولا خيْر إلا خيْره، ولكنْ أُحِبُّ الفأْل". وكرِه المرور يوم بدر بطريق فيه جبلان لم يُعْجبه اسمهما ولا اسم الساكِنِين فيه. وفي الصحيحين أنه قال: "الشؤم في ثلاث، في المرأة والدار والدابة"، وفي الموطَّأ أنه أمَر امرأة بالتحوُّل من دارها لِمَا أصابَهم فيها من مَكروه.
وقد علَّق ابن القيِّم على ذلك: بأنَّ الفأل ليس فيه شِرْك بل فيه تقرير لطبيعة الإنسان في حب الخير وكراهيَة الشر، كما يُحب الصوت الحسن والرائحة الطيبة والأخبار السارة عن الخصْب والصحة والانتصار، مع اعتقاد أن هذه الأمور لا تُؤثِّر أبدًا إلا بإذن الله كما في التشاؤم بالدار. والتشاؤم قد يؤدي إلى الشرك، وترك التوكل على الله، أمّا الفَأْلُ فيُفْضِي إلى الأمل والطاعة وتوحيد الله. وقال بعضهم في الفرق بين التَّطَيُّر والفَأْل: إنَّ الفَأْلَ فيه إبَانة عن شيء حاصل في النفس، وهو الارتياح الذي ظَهَر بسماعه الاسمَ الحسنَ مثلاً، أما التطيُّر ففيه استدلال على شيء غير حاصِل.

وحديث الشؤم رُوِىَ بوجْهين، أحدهما بالجزم والثاني بالشرط.
فالأول "الشؤم في الدار والمرأة والفَرَس" والثاني "إنْ يَكُن مِن الشؤم شيء حقًّا ففي الفَرَس والمَسكَن والمرأة" فقالت طائفة: لم يَجزم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالشؤم في هذه الثلاثة، بل علَّقه على الشرط، ولا يَلزم من صِدق الشرطية صِدق كل واحد من طرفيْها. وقالت طائفة أخرى: إضافة الشؤم إليها مجاز واتساع، أي قد يَحصُل مُقارنًا لها؛ لأنها هي نفْسها مما يُوجب الشؤم، فقد تكون الدار قد قَضَى الله أن يُميت فيها بعضًا من خلْقه، فمن كَتَب اللهُ عليه الموت في تلك الدار حسَّن إليه سكناها حتى يُقبَض فيها. سئل مالك ـ رضي الله عنه ـ عن الشؤم في الدار فقال: إنَّ ذلك كَذِبٌ فيما نَرى، كم من دار سَكَنها ناس فهَلكوا، ثم سَكَنها آخرون فملَكوا.
وقال آخرون: إنما يَلحق الشؤم من تشاءم منها، أما من توكَّل على الله فلا يَلحقه ضرر منها، ولذلك نَصَح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المرأة أنْ تتحوَّل عن هذه الدار ما دامت تَتشاءمُ منها، وهو من باب الرحمة والتيسير، بدل أنْ يُرغمها على سُكْنَاها، ونفسها لم تَتهيأ لترْك الشؤم وللاتكال على الله بعد، فقد يَزيدها ذلك اعتقادًا في التَّطَيُّر وهو شِرك، أو يُسْلِمها إلى الحزن بكراهة الدار، ولو أُرغم مَن ضاق رِزقه في بلد على عدم مفارقتها لكان ذلك هو الحرج الذي لا يَرضاه الله لعباده.
ثم يُجيب ابن القيم إجابة جامعة عن كل ما نُسِب إلى الرسول وغيره من الفأل بقوله: إنَّ بين الأسماء والمُسمَّيات ارتباطًا بقدرة الله. وأَلْهمه الله للعباد، وليس ارتباط العلة بمعلولها، بل ارتباط تَنَاسُب وتَشَاكُل، ولكل شيء مِن اسمه نصيب بقدر ما، ووقوع حوادث مرتبطة بأشياء أخرى هو مصادفة واتفاق، وليس على سبيل التسبب والتأثير.
ثم يقول: تعطيل الأسباب تعطيل للشرع ومصالِح الدنيا، والاعتماد عليها كليًّة شِرْك بالله تعالى، فالمقامات ثلاثة: أحدها تجريد التوحيد وإثبات الأسباب، وهو ما جاء به الشرع، والثاني الشرك في الأسباب بالمعبود، والثالث إنكار الأسباب بالكليَّة محافظة مِن مُنكرها على التوحيد. فالمنحرفون طرفان مذمومان، إمّا قادح في التوحيد بالأسباب، وإما مُنكر للأسباب بالتوحيد، والحقُّ غير ذلك، وهو إثبات التوحيد والأسباب وربْط أحدهما بالآخر، فالأسباب مَحَلُّ حُكْمه الديني والكَوني، والحكمان عليها يَجريان، بل عليها يَترتب الأمر والنهي والثواب والعقاب، والتوحيد تجريد الربوبية والإلهية عن كل شرْك.
وذَكَر في التوفيق بين النهْي عن الاقتراب من المَجذوم، وبين أكْل النبي معه، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَثْبت السبب وأمَر بالفِرار، وأَثْبت المانع وهو التوكل فأجاز المؤاكلة، لكن لا يَقْدِر كلُّ أحد على المانع وهو التوكل، فأَرْشد إلى مُجانبة المجذوم تشريعًا للفِرار من أسباب الأذى، ووضْع يدِه معه تعليمٌ للأمة بدْفع الأسباب بما هو أقوى منها، وإعلامٌ بأن الضرر والنفع بيد الله ـ عز وجل ـ فالمؤمن إذا وثِق بالله لا يَضره السبب، كما قيل عند الطِّيَرة" اللهم لا طَيْر إلا طَيْرك ولا خيْر إلا خيْرك، ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يَذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" ثم يَمضِي لحاجَته.
هذا الأثر ذَكَره ابن القيم في بحثه عن الطِّيَرة والتشاؤم، ورَوَى أبو عمرو في "التمهيد" بسَند فيه ابن لُهَيْعَة عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : "من أَرْجعَتْه الطِّيَرة مِن حاجته فقد أَشْرك" قال: وما كفّارة ذلك؟ قال: "أن يقول أحدهم…" وذَكَرَ الحديث، وأوْرد عن كعْب الأحبار مثل ذلك وأنَّه في التوراة.


الهوامش
(1) رواه البزّار بإسناد جيد، والطبراني بإسناد حسن دون قوله "ومَن أَتَى كاهنًا".
(2) رواه الطبراني.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم وصحَّحه.
(5) رواه أبو داود وابن ماجه.
(6) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه.
(7) بحث الدكتور على حلمي موسى أستاذ الفيزياء الرياضية بكلية العلوم جامعة عين شمس، المنشور بجريدة اللواء الإسلامي: عدد 116 في 7 رجب 1405هـ (28/3/1985م).
(8) رواه البخاري ومسلم.
(9) انظر كتاب: منهج الإسلام في تربية الأولاد.
(10)الزواجر : ج 2 ص 110.

أحمد سعد الدين
22-03-2005, 11:59 PM
ما حكم الدين في قراءة الكَفِّ؟


الشيخ عطية صقر


الإسلام أمَرنا بالعلم والبحث والنظر، ووَجَّهنا إلى عدم الظن في كل الأحوال، وإلى أن تكون معلوماتنا مبنيَّة على الحقائق ما أَمْكننا ذلك، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
والناس من قديم الزمان لهم طرق في الاستنتاج قد تَصِحُّ نتائجها وقد تَبْطُل، ولكنهم مع ذلك مُغرَمون بحُبِّ الاستطلاع، والوصول إلى معلومات تُهِمُّهم عن طريق شواهدَ ومقدمات، وسمعنا في ذلك عما يُسمَّى بالكهانة والعِرافة والتنجيم وضرْب الحصَا…وشاع في أيامنا ما يُعرف بقراءة الفنجان وقراءة الكَفِّ.
وقد عَكَف جماعة على دراسة خطوط الكفِّ عندما رأوْا صدْق دلالتها في بعض الأحوال، فنرى مثلاً الدكتورة إكرام عبد السلام أحمد أستاذ طب الأطفال بقصر العيني تقول: هناك نوعان من خطوط اليد، خطوط ثَنايا الكفِّ، وهي واضحة عند النظر إليها وأساسها ثلاثة خطوط، اثنان عرْضيان تحت الأصابع الأربع، والثالثة بحد منطقة الإبهام وهو مُنْحَنٍ، وهي متشابهة في جميع الناس، وإذا تَغيرت يكون هناك شذوذ، أما خطوط الأصابع فيه عكس ذلك لا تكاد تتشابه أو لا تتشابه مطلقًا من شخص لآخر، وعليها الاعتماد في البصَمات، وهي تُرى إما بالعدسة المكبِّرة وإما بالطبع بالحِبر.
واكتشفتْ أنَّ تَغيُّر الخطوط الثلاثة في الكف يَدل على تأخُّر عقلي أو اختلاف في الكروموسومات التي تَنشأ عنها تشوُّهات خِلْقية. وسبب ارتباط ذلك باليد أنَّ اليد يَبدأ تكوينها في الأشهر الثلاثة الأولى مع تكوين أعضاء الجسم، فأيُّ اختلال في التكوين يَظهر فيها.
وقد بَحثتْ ارتباط الخطوط ببعض الأمراض كالتأخر العقلي وروماتيزم القلب وأمراض الجهاز العصبي، كما يمكن دراسة بعض الأمراض، أو التَّكهُّن بها من خلال بصمات الأصابع "الأهرام 26/8/1977".
وواضِح من هذا الكلام أن هذه الخطوط لها ارتباط بالتكوين العضوي لجسم الإنسان، وما يَنشأ عنه من تأثير في القوى العقلية، لكنَّ التنبؤ بالمستقبل من النظر في هذه الخطوط وهو الذي ما يزال رَجمًا بالغيب، لم تَقم له قواعد ثابتة يقينية.
هذا، وقارئ الكف العالمي (دافيد براندون جونز) حاول أنْ يَربط بين خطوط الكف وبين المستقبل بوجه عام، وله في ذلك بحوث واطلاعات واستنتاجات كثيرة (القبس 4/6/1979) ولكنْ كلُّ ذلك لا يَتعدَّى مرحلة الظن، ولا يَنبغي الاعتماد على أقوال هؤلاء في رسْم الخطوط لحياتنا المستقبَلة، فإن المقدمات غير اليقينية لا تَلزم عنها نتائج يقينية.
وقد علَّمَنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعاء الاستخارة في كل ما يُهمنا من الأمور، والأوْلى الالتجاء إلى الله بها، فهو وحدَه مالك الأمر كله، وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو.
ويُثار هنا سؤال: هل أَطْلع اللهُ رسولَه على ما يكون في غَدٍ؟ والجواب ما جاء في قوله تعالى: (ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) (الأعراف: 188) وصَحَّ في مسلم أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: مَن زَعم أنَّ رسول الله يُخبر بما يكون في غد، فقد أَعْظمَ الفِرْيَة على الله. وتلت قوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السمواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ) (النمل : 65).

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:00 AM
ما الحكم في ما يسمى بالتنويم المغناطيسي؟



دار الافتاء السعودية

التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة باستخدام جني يسلطه المنوم على المنوّم فيتكلم بلسانه ويكسبه قوة على بعض الأعمال بسيطرته عليه إن صدق مع المنوم وكان طوعًا له مقابل ما يتقرب به المنوم إليه ، ويجعل ذلك الجني المنوم طوع إرادة المنوم يقوم بما يطلبه منه من الأعمال بمساعدة الجني له إن صدق ذلك الجني مع المنوم ، وعلى ذلك لكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقًا أو وسيلة للدلالة على مكان سرقة أو ضالة أو علاج مريض ، أو القيام بأي عمل آخر بواسطة المنوم غير جائز بل هو شرك لما تقدم ، ولأنه التجاء إلى غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها الله سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم ) انتهى كلام اللجنة .

وممن كشف حقيقة هذه الدعوى الباطلة الدكتور محمد محمد حسين في كتابه [الروحية الحديثة حقيقتها وأهدافها] وكان ممن خدع بهذه الشعوذة زمنًا طويلاً ، ثم هداه الله إلى الحق وكشف زيف تلك الدعوى بعد أن توغّل فيها ولم يجد فيها سوى الخرافات والدجل ، وقد ذكر أن المشتغلين بتحضير الأرواح يسلكون طرقًا مختلفة ، منهم المبتدئون الذين يعتمدون على كوب صغير أو فنجان يتنقل بين حروف قد رسمت فوق منضدة ، وتتكون إجابات الأرواح المستحضرة - حسب زعمهم - من مجموع الحروف بحسب ترتيب تنقله فيها ، ومنهم من يعتمد على طريقة السلة يوضع في طرفها قلم يكتب الإجابات على أسئلة السائلين ، ومنهم من يعتمد على وسيط كوسيط التنويم المغناطيسي .

وذكر أنه يشك في مدعي تحضير الأرواح وأن وراءهم من يدفعهم بدليل الدعاية التي عملت لهم ، فتسابقت إلى تتبع أخبارهم ونشر ادعاءاتهم صحف ومجلات لم تكن من قبل تنشط لشيء يمس الروح أو الحياة الآخرة ، ولم تكن في يوم من الأيام داعية إلى الدين أو الإيمان بالله . وذكر أنهم يهتمون بإحياء الدعوة الفرعونية وغيرها من الدعوات الجاهلية ، كما ذكر أن الذين روجوا لأصل هذه الفكرة هم أناس فقدوا عزيزًا عليهم فيعزّون أنفسهم بالأوهام ، وأن أشهر من روج لهذه البدعة السيد أوليفر لودج الذي فقد ابنه في الحرب العالمية الأولى ، ومثله مؤسس الروحية في مصر أحمد فهمي أبو الخير الذي مات ابنه عام 1937 م ، وكان رزق به بعد طول انتظار .

وذكر الدكتور محمد محمد حسين أنه مارس هذه البدعة فبدأ بطريقة الفنجان والمنضدة فلم يجد فيها ما يبعث على الاقتناع ، وانتهى إلى مرحلة الوسيط ، وحاول مشاهدة ما يدعونه من تجسيد الروح أو الصوت المباشر ويرونه دليل دعواهم فلم ينجح هو ولا غيره؛ لأنه لا وجود لذلك في حقيقة الأمر ، وإنما هي ألاعيب محكمة تقوم على حيل خفية بارعة ترمي إلى هدم الأديان . وأصبحت الصهيونية العالمية الهدامة ليست بعيدة عنها . ولما لم يقتنع بتلك الأفكار الفاسدة وكشف حقيقتها انسحب منها وعزم على توضيح الحقيقة للناس ويقول : ( إن هؤلاء المنحرفين لا يزالون بالناس حتى يستلوا من صدورهم الإيمان وما استقر في نفوسهم من عقيدة ويسلمونهم إلى خليط مضطرب من الظنون والأوهام . ومدعو تحضير الأرواح لا يثبتون للرسل صلوات الله وسلامه عليهم إلا صفة الوساطة الروحية كما قال زعيمهم أرثر فندلاي في كتابه [على حافة العالم الأثري] عن الأنبياء هم : وسطاء في درجة عالية من درجات الوساطة والمعجزات التي جرت على أيديهم ليست إلا ظواهر روحية كالظواهر التي تحدث في حجرة تحضير الأرواح ) .

ويقول الدكتور حسين : ( إنهم إذا فشلوا في تحضير الأرواح قالوا : الوسيط غير ناجح أو مجهد أو إن شهود الجلسة غير متوافقين ، أو إن بينهم من حضر إلى الاجتماع شاكًا أو متحديًا ) . ومن بين مزاعمهم الباطلة أنهم زعموا أن جبريل عليه السلام يحضر جلساتهم ويباركها - قبحهم الله - انتهى المقصود من كلام الدكتور محمد محمد حسين .

ومما ذكرناه في أول الجواب وما ذكرته اللجنة والدكتور محمد محمد حسين في التنويم المغناطيسي يتضح بطلان ما يدعيه محادثو الأرواح من كونهم يحضرون أرواح الموتى ويسألونهم عما أرادوه ، ويعلم أن هذه كلها أعمال شيطانية وشعوذة باطلة داخلة فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم من سؤال الكهنة والعرافين وأصحاب التنجيم ونحوهم ، والواجب على المسئولين في الدول الإسلامية منع هذا الباطل والقضاء عليه وعقوبة من يتعاطاه حتى يكف عنه ، كما أن الواجب على رؤساء تحرير الصحف الإسلامية أن لا ينقلوا هذا الباطل وأن لا يدنسوا به صحفهم ، وإذا كان لابد من نقل فليكن نقل الرد والتزييف والإبطال والتحذير من ألاعيب الشياطين من الإنس والجن ومكرهم وخداعهم وتلبيسهم على الناس ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وهو المسئول سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين ، ويمنحهم الفقه في الدين ، ويعيذهم من خداع المجرمين وتلبيس أولياء الشياطين إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:01 AM
الاستعانة بالفلك في علاج العقم


تزوج أخي منذ خمس سنوات ولم يرزقه الله بالأولاد، مع العلم بأنه ذهب للأطباء للعلاج وقالوا إنه بصحة جيدة هو وزوجته، وظهر رجل يقال إنه أستاذ في علم الفلك وأنه يعالج مثل هذه الحالات – فهل يجوز لأخي الذهاب إليه؟ أرجو الإفادة؟



أ.د عبد الفتاح عاشور



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالبحث عن علاج العقم أمر مباح، بل هو مطلوب شرعا ، ولكن يجب الاقتصار على الوسائل المشروعة، من العلاج لدى الأطباء المختصين الماهرين ، ودعاء الله تعالى وطلب الولد الصالح منه .
وأما من يدعي أنه عالم في الفلك وأنه يعالج بالنجوم والأفلاك فهذا دجال كذاب ، ويحرم الذهاب إليه ، وما يجري على يديه ليس من العلاج المشروع ، ولا من العلاج أصلا ، وليعلم المسلم أن الإنجاب هبة من الله تعالى يهب لمن يشاء حسب مقتضى حكمته تعالى ، وهذا لا يتوقف على سبب ، وطالما أن الأطباء أفادوا بسلامة الزوجين فليرضيا بقضاء الله ويسألا الله تعالى الولد الصالح.

يقول الدكتور عبد الفتاح عاشور، الأستاذ بجامعة الأزهر:
يقول تعالى: ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) .

فهذا الأمر مرده إلى مشيئة الله ، ومع ذلك لا مانع من الأخذ بالأسباب والعلاج بالوسائل التي يعرفها الأطباء، وما صلة علم الفلك بعلاج العقم؟ إلا أن يكون من باب علم النجوم وادعاء أن كل واحد من الناس له نجم طالعه معلق به وعلاجه عن طريق هذا النجم بتعاويذ وتمائم تكتب في أوقات معينة وتعلق على كل من الرجل والمرأة ليتم الإنجاب،ولكن لا يخفى أن هذا ضرب من الخبل، وخروج على ما جاء به الإسلام من ربط الأسباب بمسبباتها واتخاذ الوسائل الصحيحة من المتخصصين فيها لتؤدي إلى نتائجها بإذن الله، وفي الحديث عند مسلم: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما "، وروى أبو داود وابن ماجة وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد "، أي كلما زاد من علم النجوم زاد أثمه.

وعلم النجوم هنا هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، وما كان في معنى ذلك من الأمور التي يزعمون أنهم يدركون معرفتها بمسير الكواكب في مجارِّها واجتماعها وافتراقها ، ويدعون أن لها تأثيرا في السفليات وأنها تجري على قضاء موجباتها .

فاحذروا هؤلاء الدجالين الذين يفترون على الله الكذب، واسلكوا الطريق الصحيح من البحث عن العلاج لدى الأطباء النابهين، فقد وصل الطب في علاج العقم إلى مرحلة متقدمة، فإن لم يحدث حمل فهذه مشيئة الله، وفيها الخير، ومن يتأمل ختام الآية بقوله: "إنه عليم قدير" يستريح فؤاده ويهدأ باله حين يرد الأمر كله إلا العليم القدير، ومن رزق زكريا بيحيى عليه السلام قادر على أن يرزق أخاك وأمثاله بالولد الصالح،وما ذلك على الله ببعيد.
والله أعلم.

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:03 AM
علم النجوم بين الحقيقة والتضليل



يلاحظ في هذه الأيام ظهور المنجمين على المحطات الفضائية ومعهم أجهزة كمبيوتر ويتصل بهم المشاهدون ويعطونهم تواريخ ميلادهم ومعلومات أخرى فيقوم المنجمون بإدخال ذلك على الكمبيوتر ثم يذكرون نبوءاتهم فما حكم الشرع في ذلك ؟



د.حسام الدين بن موسى عفانة



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فالتنجيم الحسابي الذي يعرف به حساب الشهور ويعرف به الأزمنة والفصول وتحديد القبلة فهذا النوع من التنجيم وهو ما يعرف بعلم الفلك أجازه الفقهاء على تفصيل عندهم في اعتماده في دخول شهر رمضان وخروجه، أما التنجيم الذي يقصد به معرفة حظوظ الناس ومستقبلهم ومصير حياتهم بحسب مواقع النجوم عند ولادتها فهذا محض كذب وافتراء، فالغيب لا يعلمه إلا الله فالتنجيم بهذا المعنى اتفق العلماء على حرمته.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:.

لا بد أولاً من التذكير بأن التنجيم قد عرف قديماً وكانت العرب تؤقت بطلوع النجوم لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء .

وأما التنجيم في اصطلاح علماء الشريعة فينقسم إلى قسمين :
الأول : حسابي وهو تحديد أوائل الشهور بحساب سير النجوم فبواسطة هذا الحساب يعرفون الأوقات والأزمنة والفصول واتجاه القبلة ونحو ذلك . وهذا النوع من التنجيم هو أحد فروع علم الفلك وما زال كثير من الناس يسمون علم الفلك بالتنجيم مع أن ثمة فرق كبير بين المنجمين والفلكيين وبين التنجيم وعلم الفلك، فالمنجم أو ( النجام ) هو الذي يزعم معرفة حظوظ الناس ومستقبلهم ومصير حياتهم بحسب مواقع النجوم عند ولادتها وهو الذي ينظر إلى النجوم ويحسب مواقيت شروقها وغروبها وسيرها فيتوهم من خلالها أحوال الناس والعالم وعملية التنجيم المعروفة بـ ( اوسترولوجي ) هي عملية ربط مواقع النجوم وحركاتها بسلوك وأعمال ومصير الإنسان ويعتقد المنجم ويعلن أن النجوم تؤثر في حياة وموت الناس ويقف رجال العلم بمن فيهم علماء الفلك مع الفقهاء في رفض عمليات التنجيم وأقوال المنجمين … ] محاضرة بعنوان علم الفلك وأوائل الشهور القمرية للدكتور يوسف مروة .

وهذا النوع أجازه علماء الشريعة على تفصيل عندهم في اعتماده في دخول شهر رمضان، وخروجه قال الشيخ ابن رسلان: "وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهي عنه" نيل الأوطار 7/206 .

الثاني : الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، وهذا النوع يقوم على تأثير التشكلات الفلكية في الحوادث التي تقع على الأرض، وهو المقصود بصناعة التنجيم . والتنجيم حرام شرعاً وقد نهي عنه حيث إن المنجمين يزعمون ربط الحوادث التي تقع للناس بحركات الكواكب والنجوم وأن لها تأثيراً في الحوادث بذاتها . وقد اتفق علماء الإسلام على تحريم التنجيم بهذا المعنى ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "وصناعة التنجيم التي مضمونها الأحكام والتأثير وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية والتمزيج بين القوى الفلكي والقوابل الأرضية صناعة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين في جميع الملل".

وقال الشيخ ابن رسلان في شرح السنن: "والمنهي عنه ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها وهذا تعاط لعلم استأثر الله بعلمه" نيل الأوطار 7/206.

وقال العلامة ابن عثيمين: "والتنجيم نوع من السحر والكهانة وهو محرم لأنه مبني على أوهام لا حقيقة لها فلا علاقة لما يحدث في الأرض لما يحدث في السماء ولهذا كان من عقيدة أهل الجاهلية أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم فكسفت الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم رضي الله عنه فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم فخطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس حين صلى الكسوف وقال :( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ) فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ارتباط الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية وكما أن التنجيم بهذا المعنى نوع من السحر والكهانة فهو أيضاً سبب للأوهام والانفعالات النفسية التي ليس لها حقيقة ولا أصل فيقع الإنسان في أوهام وتشاؤمات ومتاهات لا نهاية لها ] فتاوى العقيدة ص336 .

والأدلة على تحريم التنجيم كثيرة منها : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبةً من السحر زاد ما زاد ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحديث صححه الألباني .

قال الشوكاني: قوله :( زاد ما زاد ) أي زاد من علم النجوم كمثل ما زاد من السحر والمراد أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر وقد علم أن أصل علم السحر حرام والازدياد منه أشد تحريماً فكذا الازدياد من علم التنجيم ] نيل الأوطار 7/207 .

وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اقتبس باباً من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السحر . المنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر ) رواه رزين في مسنده . انظر مشكاة المصابيح 2/1296.

3- وعن أبي محجن مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أخاف على أمتي من بعدي ثلاثاً : حيف الأئمة وإيماناً بالنجوم وتكذيباً بالقدر ) رواه ابن عساكر وابن عبد البر في جامع بيان العلم وصححه الألباني في صحيح الجامع 1/103.

4- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ) رواه مسلم .

5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أتى عرافا ً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) رواه أصحاب السنن وهو حديث صحيح كما قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3/172 . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "العراف اسم للكاهن والمنجم والرَّمَّال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق" مجموع الفتاوى 35/173 .

ونلاحظ في الحديثين الأخيرين أن مجرد إتيان الكاهن وسؤاله عن شيء يعاقب المسلم عليه بأن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً وأما إذا صدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه مما أنزل على محمد قوله تعالى :( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) سورة النمل الآية 65 . وقوله تعالى :( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) سورة الجن الآيات 26-27 . 6. وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أخاف على أمتي من بعدي خصلتين : تكذيباً بالقدر وتصديقاً بالنجوم ) رواه أبو يعلى وابن عدي والخطيب والحديث صححه الألباني.

وخلاصة الأمر أن التنجيم يقوم على الكذب والدجل وليس له أي أساس علمي صحيح وإن استخدام المنجمين للكمبيوتر على الفضائيات ما هو إلا من باب الكذب والدجل وخداع الناس ليوهموهم بأن القضية قضية علمية والحقيقة أن العلم بريء من هذا الدجل والسخف فقد أثبت العلم أنه لا يوجد أي دليل علمي قاطع يثبت وجود علاقة بين مواقع الكواكب في وقت معين وشخصية وتصرفات ومستقبل شخص ولد في هذا الوقت ولقد كذب التاريخ المنجمين قديماً وحديثاً في وقائع كثيرة من أشهرها ما حدث للمعتصم الخليفة العباسي عندما أراد فتح عمورية فنصحه المنجمون بوقت غير الوقت الذي أراده فلم يصدقهم فسار بجيشه إلى عمورية وفتحها وفي ذلك قال أبو تمام قصيدته المشهورة ومطلعها :

السيف أصدق إنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب
أين الرواية أم أين النجوم وما صاغوه من زخرف فيها ومن كذب.

وفي العصر الحديث تنبأ المنجمون بحدوث أشياء كثيرة وكل ذلك ثبت أنه دجل وكذب فقد تنبأ بعض المنجمين بنهاية العالم بحلول سنة 1986 وتنبأ بعضهم بحدوث براكين وزلازل وحروب وكل ذلك لم يقع فدلّ على كذبهم وجهلهم . وأخيراً أقول ما النجوم والكواكب إلا آية من آيات الله سبحانه وتعالى وليس لها أدنى تأثير على سعادة الناس أو شقائهم وصدق من قال : (كذب المنجمون ولو صدقوا ) .

والله أعلم

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:04 AM
التنبؤ بالمستقبل ومعرفة الغيب


كثير من الناس يذهب للفلكيين والسحرة، لكي يعرفوا ما يحدث في المستقبل فما رأْيُ الإسلام في قراءة الكفِّ وما أشبه ذلك؟ وهل يجوز للإنسان ـ كالفلكي مثلاً ـ التَّنَبُّؤُ بالمستقبل، مع أن المُستقبل بيد الله الواحد القهار؟ وجزاكم الله خيرا


الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالتنبؤ بالمستقبل نوع من الغيب، ولا يعلم الغيب إلاّ الله تعالى، ومهما كانت وسيلة معرفة الغيب من سحر، أو ودع أو ضرب بالرمل أو غيرها، فإن التنبؤ من خلالها بالغيب لا يجوز، وكذلك لا يجوز تصديق من يقول ذلك، لأنه لا يعلم الغيب إلاّ الله.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله:

شاعتْ بين المسلمين بِدَعٌ كثيرة شائنة وأوهام سخيفة عديدة، منها قراءة الكفِّ، وقراءة الفنْجان، وقراءة الأثَر، وقراءة البَخْت والحظِّ، واستنْباء الرمْل والودَع، وغير ذلك من الأمور التي تدل على العقلية الساذَجة من جهة المُعتقدين بهذه الأوهام، والمَكْر والخداع من جهة المُستغلين والمُحتالين، مما لا يُقرُّه دينٌ ولا عقل، فالغيب أمر مُحجب استأثره الله بعلمه، قال تعالى: (ومَا كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ علَى الغَيْبِ)، (آل عمران: 179)، وقوله في سورة هود: (وللهِ غَيْبُ السَّمواتِ والأرضِ وإليهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وتَوَكَّلْ عليهِ ومَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). (الآية: 123) وقوله في سورة النمل: (قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللهُ ومَا يَشْعُرُونَ أيَّانَ يُبْعَثُونَ). (الآية: 65).

وادِّعاء علْم المستقبل عن طريق التنجيم أو التنبؤ بالمستقبل أو غيره من الوسائل أمر يحرمه الإسلام، وهو من أعمال الكهانة التي نهَى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ عنها، فقد روتْ السيدة عائشة أنها قالت: "سألَ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناسٌ عن الكُهَّان، فقال: ليسُوا بشيء". وعن الرسول أنه قال: "مَنِ اقتبسَ علْمًا مِن النجوم اقتبسَ شُعْبةً مِنَ السِّحْر". والسحر حرام، وقال ـ أيضًا ـ: " مَن أتَى كاهنًا أو عرَّافًا فصدَّقه بما يقول فقد كفَرَ بما أُنْزِلَ على محمد ".أ.هـ

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:05 AM
هل يطلع الجن على الغيب !؟


هل يمكن للجن معرفة الأمور الغيبية فأحيانا من لهم اتصال بالجان يخبرون بأشياء ويحدث ما قالوا بالفعل؟ نرجو أن توضحوا لنا حقيقة هذا الأمر جزاكم الله عنا كل خير



مجموعة من المفتين



بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالغيب لله وحده، لا يعلمه إنس ولا جن ، وما يخبر به الجن من يتعاملون معه إنما هو مما غاب عن الحاضرين مما قد وقع بالفعل ، وما وقع وحدث لا يسمى غيبا ، وإنما يسمى إخبارا بما حدث ويجهله الآخرون،أما الغيب المستقبلي فلا يعلمه إلا الله تعالى .

والآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد هذا المعنى ، كقوله تعالى :" فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ"، وقال تعالى :" وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ "، وقال سبحانه :" وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ "، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب إلا ما أعلمه الله تعالى ، وحكى الله تعالى على لسان رسوله في القرآن على هذا المعنى ، فقال:" قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"، وقال سبحانه :" وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَأَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ".

يقول الشيخ ابن العثيمين من علماء السعودية رحمه الله :
الجن لا يعلمون الغيب ، ولا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله . واقرأ قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) .

ومن ادعى علم الغيب فهو كافر ، ومن صدَّق من يدَّعي علم الغيب فإنه كافر أيضاً لقوله تعالى : ( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ). فلا يعلم غيب السموات والأرض إلا الله وحده .
وهؤلاء الذين يدعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل كل هذا من الكهانة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أن من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ). فإن صدَّقه فإنه يكون كافراً ، لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب فقد كذَّب قوله تعالى : (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) .أ.هـ

ويقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر في علم الغيب :
والغَيْبُ ما قابَلَ الشَّهادة، أيْ ما يُغيب على الإنسان العِلْمُ به، ومنه ما يُمكن التوصُّلُ إليه بالوسائل المختلفة، كالمَسْروق يُعرَف بالبَحث عنه، والمجهول يُعرَف بالتعلُّم، كالكهرباء والفيروسات وما إليها، ومنه ما لا يُمكِن التوصُّل إلى معرفتِه بالوسائل العاديَّة بل لابد فيه من خَبَرٍ صادِقٍ، كأحوال الآخرة، التي يَجِبُ أنْ نُؤمِنَ بها لوُرُودها في القرآن والسنة.
ومِنَ الغَيْبِ قِيامُ الساعَةِ وما ذُكِرَ في مَفاتِح الغَيب، وقد يُعْرَف شيءٌ منها بإِطْلاعِ الله ـ سبحانه ـ عليها مَن يَرتَضِيه من الرُّسُل، كما نَصَّتْ على ذلك الآيةُ.

والإيمان باختصاص الله بعلم مفاتح الغَيب واجب بدليل الحَصْر في قوله: (لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ) . ومَنِ ادَّعَى عدم اختصاصه بذلك كَفَر؛ لأنه كَذَّب القرآن الكريم الصريح في الدّلالة عليه، ومَن حاولَ معرفة هذه المفاتح لِيُشارِكَ اللهَ فيها كَفَرَ أيضًا، أمّا مَن يَحُومُ حوْلَها مؤمِنًا بأنه لن يَصِلَ إلى العلم اليقينيِّ بها فلا يَكْفُرُ، ومعلوماته التي يَصِل إليها من وراء هذه المحاولة معلومات ظَنِّيَّة لا يَقِينيَّة، والفَرْق بين علْم الله ـ تعالى ـ ومَعارف البشَر يَتركَّز في نقطتين أساسيتين، أولاهما: أنَّ علْم الله عن أيِّ شيء شامِل لجميع ما يَتصِل بهذا الشيء، والثانية أنَّ علْمه ـ سبحانه ـ يَقينيٌّ لا ظَنِّيٌ. أما علم غيره من البشر فلن يَجمَع الأمْرين معًا، لا في الكَمِّ ولا في الكَيْف، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتِمْ مِنَ العِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (سورة الإسراء : 85) وقال: (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (سورة النجم : 28) . ولَئنْ حَصَلَ علمٌ بشيء عن شيء فهو علْم قاصِر.

وقد حاول الإنسان أنْ يَبحَث عن المجهول المستقبل منذ خُلِقَ ،وفيه غرِيزةُ حُبِّ الاستطلاع، وبَذَل في ذلك جهودًا كبيرة، واتَّخَذ وسائلَ متعددة، وكان مِن هذه الوسائل ما عُرِف باسم الكَهانة والتنجِيم والعِرَافَة والطِّيَرَة والطَّرْق وضَرْب الرَّمْل وقِراءة الفِنجان وقِياس الأثَر وما يُبتكر غير ذلك.
وفيما يَلِي تعريفٌ بكلٍّ منها:

1 ـ الكَهَانَة : هي ادِّعاء علْم الغَيب، بالإخبار عن المُضْمرات، أو عن المُغَيَّبات في مستقبل الزمان بأيَّة وسيلة من الوسائل، وقد تَختصُّ بما كان فيه اتصالٌ بالجنِّ .

2 ـ التَّنْجِيم : هو الاستدلال بالنجوم في مواقِعها وتَحرُّكاتها على ما سَيكُون في المستقبل من مَطَرٍ أو حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مَرَضٍ أو مَوْتٍ وغَيْرِ ذلك ، وقيل: هو الكهانة .

3 ـ العِرَافَة: هي ادِّعاءُ معرفة الأمور بمُقدّماتٍ وأسبابٍ يُسْتدَلُّ بها على مواقِعها، كالمَسروق مَنِ الذي سَرَقَه، والضّالَّة أين مكانُها، وقيل: هي السحر .

4ـ الطِّيَرَة: بكسْر الطاء وفتْح الياء ـ وقد تُسَكَّنُ ـ وهي مَصْدَرُ تَطيَّرَ، مِثْل تَخَيَّرَ خِيَرَةً، ولم يَجِئْ مِنَ المَصادر هكذا غيْرُهما ـ ومَعناها التشاؤمُ بالشيءِ، أو الاستدلال مِن طَيَرانِ الطائر، أو مِن رُؤية شيءٍ أو سَمَاع صَوْتٍ على ما سيَحصُل للإنسان. وقد كان العَرَب يَزجُرون الطَّيْر من أماكنها. فإن طارَتْ يَمينًا استَبشرتْ، وإن طارَتْ شِمالاً تَشاءمتْ، ويقال لها أيضًا "العِيافَة" مِن عافَ عَيْفًا، وسَيَجِيءُ حديثٌ عن الفَرْق بين الطِّيَرَة والفَأْل.

5 ـ الطَّرْق: وهو الضرب بالحَصا أو بالوَدَع، وقيل: هو الطِّيَرَة وقيل: ضرْب الرمْل.

6 ـ ضرْب الرَّمْل: وهو وضْع خُطوط وعلامات على الرمل، لمعرفة ما يُخبَّأ للإنسان ويُعرَف أيضًا بالخَطِّ ، رَوَى مسلم أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل عنه فقال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافَق خَطَّه فذاك" وكذَّب ابن القيم نِسْبة الخَطِّ إلى إدريس ـ عليه السلام ـ وجاء في تفسيره: إن "الحازِي" أي المُحترف لذلك يأتِيه الرجل ليَعرِف حَظَّه، فيَخُط على أرضٍ رِخْوة خطوطًا كثيرة بالعَجَلة، ومعه غلام، ثم يَمْحو منها على مَهَل خَطَّيْن خَطَّيْن، والغلام يقول: ابنَيْ عَيَان، أَسرِعا البَيان، فإن بَقِىَ خَطّان فهما علامة النجاح، وإن بَقِىَ خَطٌّ واحد فهو علامة الخَيْبة. ويقول ابن الأثير في "النهاية" : إنه علم معروف فيه تصانيف، ويُعمل به الآن، ولهم فيه اصطلاحات، يَستخرجون به الضمير وغيره، وكثيرًا ما يُصيبون فيه (هكذا يقول).

7ـ قراءة الفِنْجانِ: وهي الاستدلال بآثار القَهْوة على الفنجان على ما يُفكِّر فيه شارِبُه، ويَزعُم بعض المعاصرين أنَّ أثَر الزفير على القهوة يُعطِي مؤشِّرات صادقة، لكن إذا كان ذلك من الناحية الطبية أو العضوية، فهل تُمكِن معرفة المستقبل؟ فيه كلام.

8 ـ قِياس الأثَرِ: وهو أخْذ قطعة من ثياب الإنسان أو مُتعلَّقاته، وقياسُها بالشِّبْر والأصابع، والاستدلال بذلك على ما يكُون لصاحبه.
وهذه الأشياء وأمثالها نَهَى الإسلام عنها؛ لأنها تَتنافَى مع اختصاص علْم الله بالغَيب، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ليس منَّا مَن تَطيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزل على محمد". ، ويقول: "مَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول فقد بَرِئ ممّا أنْزَله الله على محمد، ومَن أتاه غير مُصدِّق له لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة"، ويقول: "مَن أَتَى عَرَّافًا فسَأله عن شيء فصَدَّقه لم تُقبَل له صلاة أربعين يومًا". ويقول: "مَن أتَى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّق بما يقول فقد كَفَرَ بما أُنزِل على محمد"، ،ويقول: "مَنِ اقتَبس علْمًا من النجوم اقْتَبس شُعبة من السحر زاد ما زاد"، ويقول: "العِيَافة والطَّيْر والطَّرْق من الجِبْتِ". والجبت ما عُبِدَ من دون الله.

وقد ذكر الله ـ تعالى ـ في القرآن الكريم أن الجن لا يَعلَمون الغَيب، فكيف يُصدِّقها مَن يَعتمد على أخبارها؟ قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْه المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَّو كَانُوا يَعْلَمُون الغَيْبِ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ) (سورة سبأ : 14). والاتصال بالجن مُمكِن، وكذلك استخدامهم في بعض الأغراض، فقد سخَّرَهم الله لسليمان كَمُعْجزة، فلا مانع من تسخيرهم لغيره، ولم يَرِد نصٌّ يَمنع ذلك، وقد حَدَث لبعض الناس بطُرُقٍ يَعرِفونها، ووضَّح ذلك المُحَدِّث الشِّبْلي في كتابه "آكام المَرْجان".

يَتبيَّن من هذه النصوص: أنَّ الاعتقاد بأن غير الله يَعلم الغَيب علمًا يقينيًا شاملاً كَفَرَ بما جاء في القرآن الكريم خاصًّا بذلك، ومَن مارَس هذه الأعمال يَنسحب حُكْمه على مَن يلجأون إليه لمعرفة الغيب، فمَن صدَّقه فقد كَفَرَ، ومَن لم يُصدِّقه فقد ارتَكَب إثمًا عظيمًا يُنْقِصُ مِن إيمانه، ولا يَقبل الله صلاته أربعين يومًا.

رَوَى الشيْخان أنَّ ناسًا سألوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكاهن أو الكُهّان فقال: "ليسوا بشيء" فقالوا: يا رسول الله ،إنهم ليُحدِّثوننا أحيانًا بشيء أو بالشيء فيكُون حقًّا.فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تلك الكلمة من الوَحْي يَخطِفها الجِنِّيُّ فيُقِرُّهاـ أي يُلقِيها ـ في أُذُنِ وَلِيِّه، فيَخْلِطُ معها مائة كذبة"، وجاء في البخاري "إن الملائكة تَنزل في العَنان، وهو السَّحَاب، فتَذكُر الأمْر قُضِى في السماء، فيَسْتَرِقُ الشيطان فيَسمَعه، فيُوجِّه إلى الكُهَّان فيَكْذِبون معها مائة كذبة مِن عند أنفسهم".

هذا وقد أُبْدلْنا بهذه الأمور وسيلة، يُمكن بها أن تَطمئن لما تُقْدم عليه من عمل، وهي صلاة الاستخارة مع دعائها المعروف الذي جاء به الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ولْنسمَع قول الله تعالى: (ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أولئك كَانَ عَنْه مَسْئُولا) (سورة الإسراء : 36).

والله أعلم

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:06 AM
ما حكم الذهاب إلى الكهان والعرافين كمن يقرأ الكف والفنجان فهل هذا حرام أم حلال ؟
أفيدونا مأجورين



الشيخ ابن عثيمين



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذا الأمر من الكهانة والكهانة من الأمور المحرمة لأنها محاولة لمعرفة الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، وقد حكم الرسول صلى الله عليه وسلم في الذي يذهب إليهم إن كان مصدقاً بما يقولون بالكفر الأصغر كما يقول العلماء قال صلى الله عليه وسلم : "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد" [ رواه الإمام أحمد].
فأطلق الرسول عليه أنه كافر .
أما إن كان الذي يذهب إليهم غير مصدق بأنهم يعلمون الغيب ولكنه يذهب للتجربة ونحوها، فإنه لا تُقبل له صلاة أربعين يوماً، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" [ رواه مسلم ]. هذا مع وجوب الصلاة والتوبة عليه. أما إن أراد أن يظهر دجله و كذبه للناس فلا بأس من ذلك .
فعلى المسلم المطيع لربه أن يقلع عن هذه الأعمال وأن يلتمس الرضا من الله سبحانه وتعالى وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وأن يقلع عن هذه الأمور الشركية

يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
الكهانة فعالة مأخوذة من التكهن ،وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها ، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء وتحدثهم به ، ثم يأخذون الكلمة التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول ، ثم يحدثون بها الناس فإذا وقع الشيء مطابقا لما قالوا اغتر بهم الناس واتخذوهم مرجعا في الحكم بينهم ، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل ، ولهذا نقول : الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل .

والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول :
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه ، فهذا محرم ،وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوما ، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال ( من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما أو أربعين ليلة ) .

القسم الثاني :
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به ، فهذا كفر بالله عز وجل ، لأنه صدقه في دعوى علمه بالغيب ، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) ـ النمل : 65 . ولهذا جاء في الحديث الصحيح : ( من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

القسم الثالث :
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس ، وأنها كهانة وتمويه وتضليل ، فهذا لا بأس به ، ودليل ذلك أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أتاه ابن صياد ، فأضمر له النبي ، صلى الله عليه وسلم ، شيئا في نفسه فسأله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ماذا خبأ له ؟ فقال : الدخ يريد الدخان .. فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( اخسأ فلن تعدو قدرك ) .أهـ


والخلاصة :
أن أحوال من يأتي إلى الكاهن ثلاثة :
الأولى : أن يأتي فيسأله بدون أن يصدقه ، وبدون أن يقصد بيان حاله فهذا محرم ، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين ليلة .

الثانية : أن يسأله فيصدقه وهذا كفر أصغر بالله عز وجل يجب على الإنسان أن يتوب منه ويرجع إلى الله عز وجل وإلا مات على المعصية.

الثالثة : أن يأتيه فيسأله ليمتحنه ويبين حاله للناس فهذا لا بأس به .
والله أعلم

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:08 AM
التعامل مع الجن المسلم للرقية والتداوي


السلام عليكم و رحمة الله ما حكم التعامل مع الجن المسلم لفائدة الرقية و التداوي ؟




أ.د. صبري عبد الرؤوف



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن هذه المسألة تُدخل من تتبعها في متاهات ، وربما جرته إلى السحر الذي هو من الكبائر ، والذي يجر إلى الكفر ، لأن هذا الأمر غيبي ، وأنت لا تعلمين أيتها الأخت الكريمة حقيقة هذا الجن الذي يدعي الإسلام ، وقد ورد في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صفة الشيطان الذي ظهر له أن النبي صلي الله عليه وسلم قال عنه أنه كذوب ، أي كثير أو شديد الكذب .

فالكذب شيء ملازم لهم ، ولا تكون المساعدة غالبا بدون مقابل ، كما لا تكون غالبا إلا بتلبس الجن الذي يدعي المساعدة بالإنسي ، مما يسبب له إرهاقا ، وصدق الله القائل : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ).

يقول الأستاذ الدكتور صبري عبد الرؤوف ، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:

أستحلفك بالله أن تسخري هذا الجن المسلم ليقضي على شارون والذين يعملون على تخريب بيت المقدس وإذلال المسلمين، فإذا لم تقدري على ذلك فاعلمي أن ادعاءك لتسخير الجن والاستعانة به غير صحيح.

ولتعلمي يا أختي، أن تسخير الجن كان خصوصية لسيدنا سليمان فقط، وهذه الخصوصية لم تكن لأحد سوى سيدنا سليمان الذي قال: "رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب"، ونحن لا نستطيع أن نصدق هذا الادعاء إلا بالبينة؛ ولذلك نطالبك بأن تستعيني بهذا الجن المسلم على تحرير بيت المقدس، وإلا فنحملك المسئولية بكافة أنواعها أمام الله عز وجل، والله يعفو عنا وعنك.

الله أعلم.

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:09 AM
محاربة الجن بسورة المزمل



كنت أعيش في شقة في الشارقة لعدة أشهر ثم لاحظت وجود بصمات أصابع بالدم على الجدران والأرض ، ثم بدأت تصدر بعض الأصوات فتركت البيت وانتقلت لبيت آخر ، ثم حصل نفس الشيء في البيت الجديد ، فقمت بإرسال عائلتي لبلدي وانتقلت للعيش مع بعض الأصدقاء ، سمعت الأصوات هنا كذلك ولكن لا تصدر إلا إذا كنت وحيداً وأزعجتني هذه الأصوات كثيراً.
اعتدت أن أصلي الصلوات الخمس وأقرأ القرآن في الصبح وإذا أردت النوم أقرأ سورة المزمل سبع مرات وسورة الملك وبدأت تقل الآن . أرجو أن تخبرني بما يجب أن أفعله الآن .



الشيخ محمد صالح المنجد




نص الإجابة
بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

ليس بممتنع شرعا ولا عقلا أن يكون هذا من الجن، وأيا كان الأمر فالمطلوب ممن وجد مثل هذا أن يقوي صلته بالله تعالى، وأن يستمسك بحبله المتين، وأن لا يجعل بيته قبرا، فعليه أن يكثر فيه من أداء صلوات التطوع، وعليه أن يكثر من سورة البقرة، وعليه أن يتخلص من كل ما يبعد الملائكة عن بيته من الصور والمعاصي.

وهذا خلاصة ما أفتى به فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد- من علماء المملكة العربية السعودية- . وإليك نص فتواه في ذلك:-
هذه الأصوات والأفعال ربما صدرت من الجن ، والجن خلق من خلق الله تعالى يجب علينا الإيمان بوجودهم ، لأن الله تعالى ذكرهم في القرآن في آيات كثيرة ، بل خصهم بسورة تسمى سورة ( الجن ) ووجودهم متفق عليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"
وجماهير الأمم يقرّ بالجن ولهم معهم وقائع يطول وصفها، ولم ينكر الجن إلا شرذمة قليلة من جهّال المتفلسفة والأطباء ونحوهم " مجموع الفتاوى. انتهى.

وقدراتهم تفوق قدرات الإنسان ، كما قال تعالى : ( قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِك ) النمل /39 ، وبين سليمان عليه السلام وملكة سبأ مسافة بعيدة ، وقد أقدرهم الله على التشكل والطيران وغير ذلك ، لكنهم مع شدة قوتهم لا سلطان لهم على عباد الله الصالحين ، قال تعالى : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ) الإسراء /65 ، وقال : ( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ) سـبأ /21 . بل يعترف الشيطان بهذه الحقيقة فيقول : ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين ) الحجر /39 – 40 ، وإنما يتسلط على العباد الذين يرضون بفكره ويتابعونه عن رضا وطواعية ، كما أخبر الله بذلك فقال :
( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين َ) الحجر/42
وقد يسلطهم الله على المؤمنين بسبب ذنوبهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى مع القاضي ما لم يَجُرْ ، فإذا جار تبرّأ منه وألزمه الشيطان ) رواه الحاكم والبيهقي وحسنه الألباني في صحيح الجامع 1823 .
والجَوْر عدم العدل .
والمسلم يجب أن يكون قبل كل شيء متسلحاً بسلاح الإيمان والعمل الصالح لأنهما خير زادٍ له وخير وسيلة لدحر كيد شياطين الإنس والجن .
وعليك أن توثق حبلك مع الله تعالى ، فإنه الركن الذي يركن إليه . وأكثر من ذكر الله تعالى على كل حال ، واحرص على أن لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى ، فإن الإنسان لن يعصم من الشيطان بمثل ذكر الله تعالى . فقد صح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، وكان منها : (وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ) . رواه الترمذي (2863) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وحافظ على الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كالذكر عند دخول الخلاء وعند الجماع وعند سماع نهيق الحمار وعند دخول البيت وفي الصباح والمساء وعند النوم . . وغير ذلك من الأحوال والأوقات التي ورد فيها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر معين .
وهي مجموعة في كتب الأذكار ككتاب الأذكار للنووي ، والكلم الطيب لابن تيمية ، وحصن المسلم للقحطاني .
وعليك بالإكثار من قراءة القرآن في البيت "لاسيما سورة البقرة في البيت ، فقد روى أحمد (7762) ومسلم (780) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ [ولفظ أحمد : يَفِرّ] مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ).
وعليك أيضاً أن تطهّر بيتك من كل شيء فيه معصية لله تعالى ، مثل اقتناء الصور والكلاب ، فقد روى أبو طلحة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ) رواه البخاري (3322) ومسلم (2106)
فإن خلت البيوت من الملائكة كانت مرتعاً ومسكناً للشياطين .
أما قراءة سورة المزمل،والملك عند النوم فقد ورد ما يدل على استحباب قراءة سورة الملك قبل النوم ،روى الترمذي (2892) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي .
أما سورة المزمل فلم يرد ما يدل على استحباب قراءتها قبل النوم. ،

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:09 AM
عالم الجن وأسراره وخفاياه

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:10 AM
المقدمة والتوضيح


الحمد لله الذي خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار ، وجعله خفيا لا تراه العيون ، وجعل منه الصالح والمفتون ، ولم يجعل له علىالإنسان من سلطان ، إلا ماكان من وسوسة وتزيين الشيطان .

والصلاة والسلام على على من أرسله الله رحمة للعاملين ، وبعثه إلى الناس أجمعين ، وصرف إليه نفرا من الجن يستمعون القرآن . فلما حضروه قالوا : أنصتو ، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين .

وأوحى إليه ( أنه استمع نفرا من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحد ) .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، أخبر في محكم كتابه أن الشيطان للإنسان عدو مبين .

وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، الذي بعثه بما فيه صلاح الناس أجمعين وأنزل عليه قوله المبين ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) المؤمنون ( 97-98) صلى الله عليه وعلى آله واسلم ،

أما بعد فإن عالم الجن زاخر بالأسرار والغرائب والعجائب . ولذا فالناس يشتاقون لمعرفة هذا العالم .

والباحث عن ( الجن ) في لغة العرب ليدهشه كثرة الكلمات الدالة عليه مباشرة أو غير مباشرة فهناك أسماء للجن خاصة على الحقيقة أو المجاز وأسماء لإقترانهم بالأنس عامة والفاظ لإيقاعهم بالإنس وإتصالهم بهم وهناك أعلام للجن واللإرض التي يحلونها .

ولا يكاد الباحث يصل إلى ذلك إلا بجهد التقوى والتحري والإستقصاء .

ولاعجب إذا كان هذا حظ الجن في لغة العرب فقد آمنوا بوجودها وبقدراتها على الخوارق وعدوها أصنافاً ومراتب وفرقوا بين الأخيار منهم و الأشرار ونسبوا إليها كل مجهول مُعَمَّى عليه ومعنى ذلك ( الأشياء التي لم يفهموا أصلها ويحسون بوجودها حولهم ).

وإن دل على شئ فإنما يدل على ماللجن من أثر عميق في حياة العرب .

وقضية وجود الجن أساسا حسمها الدين حيث أشار القرآن الكريم إلى وجود مخلوقات يطلق عليها اسم الجن منهم الصالحون ومنهم مادون ذلك .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:12 AM
أصل الجن

إن عالم الجن هو عالم خفي لايراه الإنسان ولايشعر به . والجن في ذلك بخلاف الإنس وقد سُمي الجن بذلك لأنه مستتر عن العيون ، وكل ما أستتر عن عينك فقد جن عليك وذلك واضح بنص القرآن الكريم بقوله تعالى ( إنهُ يراكم هو وقّبِيله من حيثُ لا تَرَونَّهُم ) صدق الله العظيم.

والجن مخلوق من مخلوقات الله تعالى ، يفترق عن الإنسان والملاك ، ولكن بينهم وبين بني آدم قسطاً مشتركاً من الصفات مثل صفة العقل والتمييز ، وصفة الحرية والقدرة على الاختيار بين الحق والباطل ، والصواب والخطأ ، والخير والشر . ويباينون البشر في أشياء جوهرية ، أهمها الأصل . حيث إن أصل الجن يختلف عن أصل الإنس .

اخبرنا الله سبحانه وتعال أنه قد خلق الجن من النار وذلك في آيات متعددة مثل قوله تعالى ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) الحجر(27)

وقال تعالى ( وخلق الجان من مارج من نار ) الرحمن (15) والمارج هو طرف اللهب كما أخبر ابن عباس ومجاهد وغيرهما وفي رواية من خالصه وأحسنه وقال النووي : المارج اللهب المختلط بسواد النار .

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا أن الجن خلق من نار ، حيث قال ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم ) . أخرجه مسلم عن عائشة في كتاب مجاهد


أنواع الجن وقدراتهم على التشكل

ـ في الواقع يمكن معرفة ذلك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الجن ثلاثة أصناف – صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء – وصنف حيات وعقارب وصنف يحلون ويظعنون ). رواه الطبراني والحاكم والبيهقي .

- قدرة الجن على التشكل :-

في الواقع هي قدرة غير مطلقه وفي ذلك قال أبو يعلى محمد بن الحسين بن القراء :- ولاقدرة للشياطين على تغيير خلقهم والإنتقال في الصور وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضروباً من ضروب الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله الله سبحانه وتعالى من صورة إلى صورة ومن شكل إلى شكل فيقال انه قادر على التصور والتخيل على معني أنه قادر على قول إذا قاله وفعله نقله الله تعالى من صورته إلى صورة اخرى إنما يكون بنقض البنيه وتفريق الأجزاء وإذا انتـقضت بطلت الحياة . بهذا نستخلص أن الجني مقيد ولايستطيع التشكل إلا بأمر من الله سبحانه وتعالى.

وهذا حديث عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه يلقي بعض الضوء على النقطة التي تكلمت عنها أعلاه وهي قدرة الجن والشياطين على التشكل والتصور في صور الحيوانات وغيرها .

فعن أبي ذر رضي الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-

(( إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل أخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل أخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأه والكلب الأسود )) قلت يا أبا ذر مأبال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر فقال يأبن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سألتني فقال . الكلب الأسود شيطان )) رواه مسلم والنسائي والدرامي وابن ماجه .

وقال ابن تيميه رحمه الله – الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيراً وكذلك بصورة القط الأسود لأن السواد أجمع للقوى الشيطانيه من غيره وفيه قوة حرارة .


كيفية أجسام الجن

- إن أجسام الجن رقيقه غاية في الرقة شفافة لا يمكن لعين الإنسان أن تبصرها وهي في هذه الحالة من الرقة والشفافية ، وفي هذا قال القاضي عبد الجبار الهمداني : فصل في كون أجسامهم رقيقه ولضعف أبصارنا لا نراهم لا لعلة أخرى ولو قوى الله تعالى أبصارنا أو كثف أجسامهم لرأيناهم ، وأعلم أن الذي يدل على رقة أجساهم قوله تعلى (( إنّهُ يَراكم هو وقَّبيله من حيثُ لا تَرونَُه)) فـلو كانوا لنا مرئيين , إن كانوا بقربنا ولا حائل بيننا وبينهم بحيث يوسوسون إلينا وكانوا كثافاً لرأيانهم كما يروننا وكما يرى بعضهم بعضاً . وبهذا فإن رقة وشفافية أجسام الجان هي التي تجعلهم يتمكنون من إختراق الحواجز والمساكن والجبال والإنتقال من مكان لآخر بسرعة فائقه تـتـفوق على سرعة بني أدم مرات المرات . وانه على مر الأيام والسنين لم يستطع أحد القول بأنه شاهد الجني على الهيئة التي خلقه الله سبحانه وتعالى بها في الأصل وإنما كل ماقيل في السابق والحاضر أن من شاهد الجن شاهدها وهي متصوره بصور شتى فإما على هيئة حيوان أو حية أو على شكل انسان أو أشكال تكون موجوده في الطبيعة فاشكالهم الحقيقيه مايعلمها إلاخالقها سبحانه رب العرش العظيم .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:14 AM
من خلق اول الجن ام الانس

الحقيقه يدور تسأل في أذهان كثير من الناس من خُلق أول الآنس أم الجن ولقد وجدنا الإجابة واضحة في القرآن الكريم وذلك في صورة الحجر في الآيتين ( 26-27) ( ولَقّد خَلقنا الإنسانَ من صلّصال مِن حَمّاٍ مَسنونٍ0 والجَانَّ خَلَقّنَاهُ مِن قِّبلُ مِن نَارِ السّموم )0 صدق الله العظيم 0

ومن خلال الآيات الكريمه يتضح لنا أن الجان خُلق قبل الإنسان 0 وفي بعض الأحيان بعض الفقهاء والمحدثين يحددون هذه المده بألفي سنه ولكن في الواقع لا يوجد أي دليل على ذلك ولا نص صريح في هذا الخصوص ولكن الذي ثبت لنا في القران الكريم والسنه الكريمه ان الجن خلقوا قبل الأنس


امن أفضل الأنس أم الجن

إن الجن والإنس من مخلوقات الله تعالى ونحن نعلم أن الله تعالى قد خلق الإنسان وحمله الأمانة وكرمه وفضله على كافة المخلوقات وحباه بنعم وهبات كثيرة لم يمنحها لأحد سواه ولكن هل الإنسان أعلى قدرا من الجان أم العكس .

يقول بعض العلماء أن الإنسان أعلى قدرا وأكثر تكريماً من الجن ويستندون في قولهم هذا على ما ذكره الله تعالى في سورة الإسراء ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطبيات وفضلناهم على كثر ممن خلقنا تفضيلا) سورة الإسراء الآيه ( 7)

وفي المقابل لم يذكر هذا التكريم للجان في الكتاب أوفي السنة ولا على لسان أي من رسل الله وكذلك مما يدل على أن الجن يعلمون هذا الحقيقة ويشعرون بالنقص والضعف أمام الإنسان أنهم عندما كان الإنسان يستعيذ بهم كما ذكرنا ويعظمهم ويكبرهم وهم ليسوا أهلا لهذا الإكبار والتعظيم ، فإنهم كانوا يزيد ونه رهقاً أي طغيانا وكفراً كما قال الله تعالى ( وأنه كان رجالا من الإنس يعوذون برجال من الجن فزاد وهم رهقا ) سورة الجنه الآيه (6) .

وأكبر دليل على تكريم الإنسان وتفضيله على الجن سجود الملائكة الكرام لآدم وآمر الله سبحانه تعالى لإبلس بالسجود لآدم ورفضه المطلق وهذا دليل على كرامة الإنسان وأن الله أنعم عليه بهذا التكريم حتى من قِبَـل الملائكة المكرمين والحمد لله نحمده ونشكره على هذا التكريم وأنه يجب علينا أن نؤدي عبادة ربنا جل وعلى أحسن وأكمل وصوره وسبحان الله عما يصفون والحمد لله رب العالمين .

ومما يدل على ذلك أنهم لا يقبلون أن يساعدوا الإنسان ويقضوا حاجته إلا إذا توسل إليهم بأعظم أسمائهم أو اقسم بأشرافهم وذلك لشعورهم بالضعف وقلة الشأن أمام بني آدم ، ولكن يجب أن نلاحظ أن مؤمن الجن وصالحهم أفضل من كفار بني آدم ، فليس التفضيل أو التكريم منصرفاً لمجرد كون الإنسان إنساناً والله تعالى أعلم .


عقائد الجن الدينيه ومللهم

لقد أجمع معظم العلماء والمفسرين على أن الجن مكلفون ومحاسبون على أعمالهم مثل الأنس تماماً كما ورد في سورة الرحمن (( فَبأيَّ ألا ربكما تُكَذبان )) ويقول بعض العلماء أن من الجن المسلم ومنهم النصراني واليهودي ومنهم الكافر والعاصي وقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا (( وأناّ مَنا الصَّالحُون ومنَّا دُونَ ذلك كُنا طرائِقَ قِدَدا )) سورة الجن الآيه (11)

ويقول أبن عباس في تفسير((كنا طرائق قددا )) أي منا المؤمن ومنا الكافر أما ابن تيمية فيفسر ذلك بقوله أي مذاهب شتى مسلمون وكفار وأهل سنة وأهل بدعه .

ولم يخالف أحد من العلماء في أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قد أرسل إلى الجن والإنس وبالتالي فإن الجن يدخلون في عموم رسالته مثل الإنس . وقد سبق ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه عندما أفتقد هو والصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة . وعندما جاءهم في الصباح أخبرهم بأن داعي الجن أتاه فذهب معه وقرأ القرأن على قومه من الجن .

وقد أختلف العلماء إختلافاً كبيراً في دخول الجن الجنة وكيف يدخلونها وعارض البعض ذلك ولا حاجة بناء إلى ذكر تلك المجادلات الطويلة ويكفينا ماذكرنا من آيات واضحة من أن الجن ينالهم الثواب على أعمالهم الصالحة ويستحقون العقاب على المعاصي وذلك لأن الله تعالى خلق الجن والإنس لغاية واحدة وهي عبادته تعالى (( ومَاخَلَقتُ الجنَّ والإنس إلا لَيَعبُدون )) . سورة الذاريات – الآيه 56)



ملل الجن :-
أنبانا الله تعالى أن الجن قالوا :

( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ، وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ) .

فالجن ذوو مذاهب مختلفة قال السدى : الجن أمثالكم فيهم :-

( مرجئه ، وقدريه – وروافض ، وخوارج ) .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:16 AM
تكليف الجن وثوابهم


التكليف : -

أجمع أهل النظر على أن الجن كلهم مكلفون واستدلوا على ذلك بما في القرآن الكريم من ذم الشياطين ولعنهم وذكر ما أعد الله لهم من العذاب وهذه الأمور لا يفعلها الله سبحانه إلى لمن خالف الأمر والنهي وأرتكب الكبائر وهتك المحارم مع تمكنه من أن لا يفعل ذلك وقدرته على فعل خلافه 0

يقول ابن مفلح في كتابه الفروع ( الجن مكلفون في الجملة إجماعاً يدخل كافرهم النار إجماعا ويدخل مؤمنهم الجنة وفاقاً لمالك والشافي رضي الله عنهما لإنهم يصيرون تراباً كالبهائم وأن ثواب مؤمنهم النجاة من النار خلاف لأبي حنيفة واليث بن سعد ومن وافقهما قال وظاهر الأول أنهم في الجنة كغيرهم بقدر ثوابهم خلافا لمن قال لا يأكلون ولا يشربون فيها كمجاهد أو أنهم في ربض الجنة أي حول الجنة كعمر بن عبدالعزيز قال ابن حامد في كتابه ( الجن كالأنس في التكليف والعبادات ) لوامع الانوار( /2/222/ =0)

وتكليف الجن ليس مساوياً لتكليف الإنس بل تكليفهم بحسب خلقهم وأحوالهم يقول ابن تيمية ( الجن مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم فأنهم ليسوا مماثلين للإنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به ونهوا عنه مساوياً لما على الإنس في الحد لكنهم مشاركون الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم وهذا ما لم أعلم فيه نزاعاً بين المسلمين ( مجموعة الفتاوي 4-233) 0



الثواب على أعماله :-

للعلماء رأيان في هذا الصدد

أحدهما : أن الجن يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية وهو قول مالك وأبن أبي ليل ، والشافعي ، وأحمد ، وأبن عباس 0

ثانيهما : لا ثواب لهم إلا الجناة من النار ، ثم يقول لهم : كنوا تراباً مثل البهائم وهو قول أبي حنيفة وليث ابن أبي سليم وغيرهما 0

والصواب هو أن الجن لهم ثواب وعقاب 0 والقرأن يدل على ذلك قال الله تعالى ( ولكل درجات مما عملوا ) الانام 132

وقال الله تعالى ( وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ) فصلت 125 ( وقال سبحانه وتعالى ( ,أنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ، وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً) الجن 14-15

ومن أظهر الحجج على ذلك قوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ) 0 إلى آخر السورة الرحمن الآية ( 46047)

فالخطاب هنا للجن والإنس ، فأمتن سبحانه عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم إليها ، فدل ذلك على أنهم ينالون ما أمتن عليهم به إذا أمنوا 0

وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما تلا عليهم هذه الصورة ( الجنة كانوا أحسن رداً وجواباً منكم ماتلوت عليهم من آية إلى قالوا : ولابشئ من آلائك ربنا تكذب ) رواه الترمذي بنحوه 0

والعقل يقوي ذلك ، لأن الله تعالى قد أوعد من كفر منهم وعصى النار ، فكيف لايدخل من أطاع منهم الجنة وهو سبحانه الحكم العدل 0

وينبغي أن نلاحظ أن العلماء على الرغم من إختلافهم في دخول مؤمني الجن الجنة إلا أنهم اتفقوا على أن كافر الجن معذب في الآخره ، كما ذكر الله سبحانه في كتابه العظيم كقوله تعالى ( فالنار مثوى لهم ) فصلت 24الآية وقولـه سبحانه وتعالى ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ) الجن الآية 15


هل من الجن رسل

سئل الضحاك عن الجن : هل كان فيهم من نبي قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم 0

فقال : ألم تسمع إلى قول الله تعالى ( يا مشعر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم )0 الأنعام –130 فهذه الآية في رأي الضحاك تدل على أن الله أرسل من الجن رسلا 0

ولكن يرد عليه بأن الآية لم تصرح بأن هؤلاء الرسل من الجن أم من الإنس ، لأن قوله تعال ( منكم ) يحتمل كلا الأمرين فقد يكون المراد أن رسل كل جنس منهم وقد يراد أن رسل الإنس والجن من مجموع الجنسين فيصدق على أحدهما وهم الإنس 0

وقد أختلف العلماء في ذلك على قولين 0

فجمهور العلماء سلفا وخلفاً على أنه لم يكن من الجن قط رسول ، ولم تكن الرسل إلا من الإنس 0 وقلة من العلماء هم الذين قالوا إن للجن رسلاً منهم 0 وممن قال بهذا الضحاك كما ذكرنا وقال ابن الجوزي 0 وهو ظاهر الكلام 0


هل الجن يموتون

في الحقيقه نؤكد أنهم يموتون حتماً كما تموت كل المخلوقات عندما يحين موعد أجلها المحتوم فالجن والشياطين من مخلوقات الله سبحانه وتعالى ولذلك حق عليها الموت كما ورد في قول الله تعالى (( كُلُ مَن عَلَيها فَان ويَبقَى وجه رَبَّك ذو الجَلالَ والإكرام )) صدق الله العظيم .. سورة الرحمن الآيه (26-27)

ولقد ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول (( أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون )) .

وماذكر في الآيه الكريمه والحديث الشريف عن موت الجن فهو حقيقة بمعنى أن الجن يموتون لا محاله في ذلك .

أما طول أعمارهم فهذا لا نعلمه ولم يرد ذكره في أي من الكتب التي تناولت هذا الموضوع ، ولا نعلم فقط إلا أن إبليس اللعين سوف يبقى إلى يوم القيامه ، وهذا ماورد في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه وتعالى (( قَّالَ أنظِرني إلى يومِ يُبعَثُون ، قال إنك مِنَ المنظَرِين )) صدق الله العظيم – سورة الأعراف الآيه ( 14015) .

ولكن من المعروف أن أعمار الجن أطول من أعمار الإنس ولكنهم يموتون ومما يدل على ذلك أن خالد بن الوليد قتل شيطانة العزى وهي شجرة كانت تعبدها العرب .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:18 AM
الجن يتناكحون ويتناسلون

هذا حقيقة مهم ويرغب الكثير من الناس معرفة هذا ولهذا نقول وبالله المستعان :

ورد في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )) 0

وقال أبن الأثير ( الخبث بضم ألباء جمع الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم - أما عن نكاح الجن وتناسلهم فإن بعض العلماء يستدلون على حدوث ذلك من قول الله سبحانه وتعالى في زوجات أهل الجنة ( لّم يَطّمثهن إنسُ قَبلَهُم ولا جان )) سورة الرحمن الآية 56 ومن هذه الآية يستدلون على أن الجن يتناكحون ويستدل العلماء أن الجن يتناسلون وينجبون الذرية من قولـه تعالى ( أفتتخذونَهُ وَذرَّيته أولياء مَن دُوني وهُم لكم عَدّو ) سورة الكهف الآيه 50


طعام الجن وشرابهم

من الثابت في الأحاديث الصحيحة أن الجن يأكلون ويشربون وكذلك الشياطين وقد قال البعض قديما أن الجن لا يأكلون ولا يشربون ولكن الأحاديث النبوية الشريفة جاءت صريحة وواضحة في هذا الشأن ، في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته بينما هو يتبعه بها فقال : من هذا فقال أنا أبو هريرة فقال أبغني أحجاراً أستنفض بها ولا تأتـني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار أحملها في ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم أنصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت : مابال العظم والروثة ؟ يارسول الله قال (( هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعماً ))0

أما الشيطان فإنه يأكل ويشرب أيضا ويدلنا على ذلك الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) رواه مسلم وتوجد أحاديث أخرى توضح تربص الشيطان بالإنسان وتناوله الطعام معه إذا وجد الفرصة في ذلك

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:20 AM
إين عرش إبلس لعنة الله عليه

عرش إبليس على البحر فقد روى الإمام أحمد بن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إن إبليس يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجئ أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا ، فيقول ما صنعت شيئاً ويجئ أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله : قال فيدنيه منه – أو قال فلتزمه ، ويقول نعم أنت


عقوبة أبليس

عوقب إبليس من رب السموات والإرض بعشرة أشياء :-

1ـ عزله من الولاية فكان مقدماً على ملائكة سماء الدنيا وملائكة الأرض وخازناً من خزان الجنة فعزله الله تعالى .
2 ـ منعه من الجنة فلا يعود إليها أبداً .
3 ـ مسخه الله تعالى فصار شيطاناً مريداً .
4ـ غير إسمه فكان إسمه ( عزازيل ) فسماه ( إبليس ) ولإبلاس الإياس من أرحمة .
5 ـ جعله إمام الأشقياء فلا يتبعه إلى شقي .
6ـ لعنه الله إلى يوم القيامة .
7 ـ سُــلب المعرفة . فلم يبق عنده من العلم شئ.
8ـ إُقــفل عنه باب التوبه .
9ـ جعله مريداً أي خالياً من كل خير .
10ـ جعله خطيب أهل النار.


رنات إبليس اللعين


رن إبليس اربع رنات (1)

· رنة حين لعن

· رنة حين أُهبط 0

· رنة حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم

· رنة حين أنزلت فاتحة الكتاب 0



ذكره بقى بن مخلد في تفسيره وقال ( الرنين والنخار ) من عمل الشيطان

وقال ابن دريد : رن وأرن من الرنين وهو شبيه بالحنين 0

وقال الأصمعي ( إنما هو زن أي تقبض ويبس 0



ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) (رَنَّ) رنيناً صوَّت وصاح – المعجم الوسيط الجزء الأول (ص 389 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:21 AM
مالفرق بين الجن والشياطين

- دائما مانذكر لفظي الجن والشيطان للدالة على معنى واحد في كثير من الأحيان مثل قول إبن تيميه رحمه الله ( الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيراً ).

وعلى هذا فإننا نرغب في توضيح هذه العلاقة بين الشيطان والجن.

لقد ثبت في القرآن الكريم أن إبليس هو زعيم الشياطين كان من الجن والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى (( وإذ قُلنَا للملائكه أسجُدُوا لأدم فَسجدُوا إلا إبليس كان مِن الجِن فَفَسق عَن أمر رَبَّه)) .

وذهب بعض المفسرين إلى أن إبلس كان من الملائكة ولكن أجمع معظم المفسرين على أنه من الجن كما هو واضحاً في الآيات الكريمة السابقة وأن الجن تختلف عن الإنس وعن الملائكة كما ورد في الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الملائكة خلقوا من نور ، وأن الجن خلقوا من نار وأن آدم خلق من طين )) . رواه مسلم .

الشيطان في اللغة يطلق على كل متمرد وعات وقد إستحق إبلس هذا الإسم لتمرده على ربه تعال وإستكباره .

إبليس : مشتق من الإبلاس وهو اليأس والحيرة وإنعدام الخير .

مراتب الجن :-

هذه المراتب ذكرها علماء الغة على النحو التالي :-

1ـ يطلقون كلمة الجني إذا كان المقصود الجن الخالص .

2ـ يسمونه عامر وجمعه ( عُمار) إذا كان المقصود الجني الذي يسكن مع الناس ويعمر المنازل ( ويقال عن هذا الصنف انه قليل الاذا للإنسان ) وغالباً مايكون من مسلمي الجن.

3ـ يطلقون عليه الأرواح إذا كان مــمن يعرض للــصبيان .

4ـ يطلق عليه إسم الشيطان إذا خبث وتعاظم شره ومكره .

5ـ يطلق عليه عفريت إذا تعاظم أمره وأشتدت قوته على ذلك .


الشيطان ياتي الانسان في النوم

علمنا أن الشيطان يتربص بالإنسان في الصباح وفي المساء وكذلك يتربص به أثناء نومه ويتسلل إليه ويسبب له بعض الأحلام المفزعة التي تقبض صدره وتضيق بها نفسه وتظل تنغص حياته لفترة ما وهذا غاية مايرجوه الشيطان من هذه الأحلام وكلما أنشغل عقل الإنسان بهذا الحلم كلما زادت سعادة الشيطان فقد حذرنا من الرؤيا المكروهة فإنها من الشيطان وعلمنا كيف نتقي شرها ونطردها عن أذهاننا ونستعيذ من شر الشيطان الرجيم 0

عن جابر رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضُرب فتدحرج فأشتددت على أثره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي ( لاتحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك ) رواه البخاري 0

وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ الروياء الصالحة من الله والحلم من الشيطان فمن رأي شيئا يكرهه فل ينفث عن شماله ثلاثاً وليتعوذ من الشطيان فإنها لا تضره ] رواه البخاري ومسلم 0

وفي الحديث يبين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية التخلص من أثار الرؤيه المكروهه عن طريق المبادرة بالإستعاذة من الشيطان الرجيم والإستعاذه بالله من شر هذه الرؤية وأن يتفل المسلم عن يساره ثلاثاً ولايذكر الرؤيا لأحد 0

وقال عياض في حكمة أن يتفل المسلم عن يساره :- أمر به طرداً للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة وتحقيراً له وإستهزاءً وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار ونحوها 0

وبذلك يتقي المسلم شر هذه الرؤيا ويتغلب على الشيطان ولايدع له الفرصة حتى يُحزنه

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:25 AM
أعداء إبليس

ذُكر عن وهب بن منبه أنه قال -

أمر الله سبحانه وتعالى إبليس أن يأتي محمد صلى الله عليه وسلم ويجيبه عن كل مايسأله ، فجاء على صورة شيخ وبيده عكازه فقال عليه الصلاة والسلام من أنت ؟ فقال : أنا إبليس قال : لماذا جئت ؟ قال : إن الله تعالى أمرني أن آتيك وأجيبك عن كل ماسالتني فقال صلى الله عليه وسلم .
يا إبليس كم أعداؤك من أمتي ؟
قال خمسة عشر :
الأول : أنت يا محمد
الثاني : إمام عادل
الثالث : غني متواضع
الربع : تاجر صادق
الخامس : عالم مصل يتخشع
السادس : مؤمن ناصح
والسابع : مؤمن رحيم
الثامن : تائب ثابت على توبته
التاسع : متورع عن الحرام
العاشر : مؤمن يداوم على الطهارة
الحادي عشر : مؤمن كثير الصدقة .
الثاني عشر : مؤمن حسن الخلق
الثالث عشر : مؤمن ينفع الناس
الرابع عشر : حامل القران يديم قرآته
الخامس عشر : قائم بالليل والناس نيام .



أولاد إبليس اللعين

قال عبدالله بن عبيد حدثنا بشر بن الوليد الكندي حدثنا محمد بن طلحة عن زيد عن مجاهد قال :لإبليس خمسة من والده قد جعل كل واحد منهم على شئ من أمره ثم سماهم فذكر ( ثبر – والأعور – ومسؤط- وداسم – وزلنبور ) فأما :-

ثبر : فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ، ولطم الخدود ودعوى الجاهلية .

وأما الأعور : فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه ،

وأما مسوط : فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم : قد رأيت رجلا أعرف وجهه ، وما أدري ما إسمه حدثني بكذا وكذا .

وأما داسم : فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم .

وأما زلنبور : فهو صاحب السوق الذي تركز رايته في السوق .



إبليس يخاف من عمر ابن الخطاب

روى البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال : أستأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه وفي روايه يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته ، فلما أستأذن عمر أبتدرن الحجاب ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر فدخل عمر مستأذناً والنبي يضحك فقال عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يضحكك ؟ قال ( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) قال عمر فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن . ثم قال عمر عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما معناه ( نعم يابن الخطاب والذي نفسي بيده مالقيك الشيطان سالكا فجاً إلا سلك فجاً غير فجك ) .


إبليس وطريقة الوسواس


أنواع الوسواس

الوسواس مرض لعين ومنشؤه أن العبد أصيب بهموم وأحزان فضعف أمامها وأستكان .. ولم يتغلب عليها بقوة الإيمان .. ونسي أن يكرر بأستحضار قلب قوله تعالى ( إنا لله وإنا إليه راجعون )

الوسواس نوعان

1ـ وسواس داخلي ( وهو لكل الناس وعلاجه الإستعاذه .

2ـ وسواس خارجي ( والوسواس الخارجي نوعان .

أ ـ وسواس وقتي ( يأتي لصاحبه فترات ويغيب عنه فترات.

ب ـ وسواس قهري وهو وسواس مستمر مع صاحبه بقوة بأصوات مختلفه ويأمر صاحبه بأشياء قذرة .. وقد يؤدي بصاحبه إلى الجنون ( العياذ بالله )

أسباب الوسواس القهري :

للوسواس القهري .. وهو أخطر أنواع الوسواس – أسباب متعدده أهما أن صاحبه متأثر بسحر خاص به ..

أو أن العبد مر ( أي سار بقدميه ) على سحر معمول لغيره فأثر فيه فلزمه الشيطان مٌُجبر على قهره تنفيذا لعزيمة السحر .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:27 AM
هل يستطيع الجني إذى الإنسان

لقد سمعنا الكثير عن أذى الجن للإنس وإصابته بإصابات وأمراض كثيرة . وهذا ثابت في الكثير من الأحاديث والحكايات التي ترويها لنا الكتب منذ زمن طويل وإذا حدث للجن مايوجب الغضب من الإنسي فإنه يبادر على إيذائه إنتقاما وغيظاً فقد يحدث أن يصب الإنسان ماء حار فوق الجني دون قصد منه أو يصيبهم بوله أو ينزل في بعض منازلهم دون أن يشعر وفي هذه الأحوال يسارع الجن إلى الانتقام من الإنس ويساعدهم على ذلك أنهم سر يعوا الحركة ولا يستطيع الإنسان أن يراهم أو يحدد مكانهم وقد تؤذي الجن الإنس وذلك لمجرد الرغبة في الإيذا . وهي رغبة تعود إلى فساد الخلق وسوء النوياء وهذا يحدث بين الإنس أنفسهم حيث نجد في كثير من الأحيان أحد الأشخاص لا يهدأ له بال إلا إذا تسبب في إلحاق الأذى بغيره من الناس مستخدما أحط الوسائل والأساليب . وغالبا مايرجع هذا إلى الحقد والغيرة التي تقترن بضعف الإيمان وفساد القلب والعقل .

ومن أشهر وأصعب أنواع الأذى التي يصيب بها الجن الإنس هو مرض الصرع الذي يعرف الكثيرون أعراضه وأطواره .


هل يسكن الجن بيوت الانس

في الواقع نسمع عبارة ( هذا البيت مسكون ) والمقصود بذلك أن هذا البيت تسكنه الجن ( فهل من الممكن أن تسكن الجن في البيوت وهل يوجد مايدل على ذلك من الأحاديث النبويه الشريفة .

إن سكن الجن في بيوت الأنس هو ممكن وهذه الجن ( تسمى بالعوامر أي التي تعمر البيوت ) غالبا ما تتشكل في صور الحيات . وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل جنان البيوت فربما كان هذا الجني الذي قُتل مسلماً فعن أبي سعيد الخدري قال - قال رسول صلى الله صلى الله عليه وسلم ( إن بالمدينة نفر من الجن قد أسلموا . فمن راي شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثاً فإن بدا له بعد فليقتله . فإنه شيطان ) . روا مسلم

أي أنه عندما يرى المسلم حية في البيت فيجب عليه أن يـأمرها بالخروج ( يؤذنها ) فإذا شاهدها بعد ثلاثة أيام فجيب عليه أن يقتلها فإنها شيطان.

وذلك لأن المسلم قد تأكد من أن هذه الحية ليست جناً مسلمه والا كانت قد انصرفت من المنزل كما أمرها صاحبه 0 فالجني المسلم لا يؤذي أهل المنزل ولا يخيفهم ولا يفعل ذلك إلى الشيطان أو الأفعى الحقيقية وهنا يحق عليهم القتل .

ولكن الحقيقة أن البعض قد يشيعون ظلما وبهتانا أن منزلا أو مكانا معينا مسكون بالجان وذلك لغرض ما في نفوسهم . والناس دائما مايصدقون هذه الأباطيل وينساقون وراء هذه الأقاويل والاوهام متعللين بأي حجة واهية قد تكون صرير أحد الأبواب يدفعه الهواء أثناء الليل أو مواء القطط خلال ظلام الليل أو غير ذلك مما يمكن أن يحدث في البيوت المهجورة أو حتى المعمورة ويصدقون هذا الوهم الذي ينكشف عندما يجرؤ شخص قوي الأعصاب شديد العزيمة ثابت الجنان على كشف هذا الوهم الباطل ويثبت للناس أن ليس في هذا المكان مما يتوهمون شيئاً .


زواج الجن من الأ نس

من الموكد أننا سمعنا أن شخصاً ما متزوج من جنية أو العكس 00 أي أمرأه قد تزوجها جني 0 فهل ترى ما صحة ذلك ؟ وهل من الممكن حصول من ذلك الأمر 0

لقد أجمع معظم العلماء على إمكانية وقوع ذلك النكاح بين الإنس والجن وأستدلوا على ذلك بقول الله تعالى وهو يوجه خطابه إلى الشيطان0

(( واستفزِز مَن أستَطعتَ منهُم بِصَوتك وأجلب عَليَهم بِخيَلك وَرَجلكَ وَشاركهُم الأموال والأولادَ وِعدهم وَما يَعدُهم الشيطَان إلا غُرُّورا)) 0 سورة الإسراء الآيه 64

وقرنوا ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه ( إذا جامع الرجل إمراته ولم يسم أن الشيطان إلى إحليله فجامع معه ) 0

وقد قال ابن عباس رضي الله ( إذا أتى الرجل إمرأته وهي حائض سبقه الشيطان إليها فحملت فجاءت بالمخنث 0 فالمخنثون أولاد الجن )0

وفي الواقع نهى الفقهاء والعلماء عن هذا النكاح لأنه إذا فُرض ووجدت إمرآة وهي حامل وأدعت أن الجن هو زوجها فإن الفساد سوف ينتشر في الأرض كما رُوي عن الإمام مالك رضي الله عنه عندما سئل عن هذا النكاح فقيل ( إن ههنا رجل من الجن يخطب إلينا جاريه يزعم أنه يريد الحلال )0 فقال ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إن وجدت إمرآة حامل قيل لها من زوجك ؟ قالت من الجن فيكثر الفساد في الإسلام بذلك 0

ومما يدل كذلك على إمكانية النكاح بين الإنس والجن قول الله تعالى في نساء أهل الجنة (( لم يَطمِثهُن إنس قَبلهُم ولا جَان )) سورة الرحمن الآيه 56 0 وهذا يدل على صلاحية هؤلاء النساء للجن والإنس على السواء والله تعالى أعلم بكل حال 0

وكذلك يستدل العلماء على كراهية هذا الزواج من قوله تعالى وهو يمتن على عباده بأن خلق لهم من أنفسهم أزواجا ليسكنوا إليها (( وَمِن آياتِه أن خَلقَ لكُم مِن أنفُسِكم أزوَجَاً لِتَسكُنُوا إليهَا )) سورة الروم الآيه 21

ولأن الجن ليسوا من أنفسنا لذلك فلم يجعل الله تعالى منهم أزواجاً لنا يمكن السكن إليهم 0



مرض الطاعون

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ( فناء أمته بالطعن والطاعون ، وخز أعدائكم من الجن ، وفي كل شهادة 0

وفي مستدرك الحاكم ( الطاعون وخز أعدائكم من الجن ، وهو لكم شهادة ) 0

قال أبن الأثير : الوخز - طعن ليس بنافذ0

وقال الزمخشري : يسمون الطاعون وخز الجن 0

ولعل ما أصاب نبي الله أيوب كان بسبب الجن كما قال سبحانه وتعالى( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب )0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:28 AM
دخول الجن في جسم الانسن

الحقيقه أن الجن تستطيع دخول جسم الإنسان من أي مكان وذلك لرقة وخفة أجسام الجن فهي كالهواء ، ويستدل بعض العلماء على أن الجن ريح من قول الله سبحانه وتعالى [وخَّلق الجانَّ مِن مَارِجٍ مِن نار] سورة الرحمن الآيه (15) . فيقول بن عباس في تفسير تلك الآيه :- أي من طرف اللهب وطرف اللهب هو الهواء الساخن الخارج والنار .

ويقول البعض أن الجني بمجرد أن يدخل جسد الإنسان فإنه يتجه مباشرة إلى المخ حيث يتمكن من السيطرة على بقية أعضاء الجسم ، وقد أثبت العلماء أن مريض الصرع تكون لديه ذبذبات أثيرية غريبة تـنبعث من الlخ .

أما أعراض الصرع فهي تنقسم إلى قسمين :-
أعـــراض في المنام :-

أعراض فـــي اليقظه :-
فالأعراض التي في المنام هي :

الأرق والقلق والكوابيس والأحلام المفزعة ورؤية الحيوانات كثيرا في المنام مثل القط والكلب والثعبان والأسد والثعلب والفأر والقرص على الانياب في المنام ومن الأعراض أيضا الضحك أو البكاء أو الصراخ في المنام والتأوه وفي بعض الأحيان قد يقوم المريض ويمشي وهو نائم دون أن يشعر وقد يرى المريض أثناء نومه أنه يسقط من مكان عال أو يرى نفسه في مقبره أو مزبلة أو طريق موحش ويرى أناسا بصفات غريبة كأن يكونوا مفرطي الطول أو القصر مثلاً وقد يرى أشباحاً في منامه .

أما الأعراض التي قي اليقظة فهي :-
الصداع الدائم الذي لا يكون ناتجاً عن سبب عضوي أو مرض في أحد الأعضاء ،والصدود عن ذكر الله وعصيانه وبغض الصلاة والشرود الذهني والخمول والكسل والصرع وهي التشنجات العصبية وقد يوجد ألم في عضو من أعضائه يعجز الطب عن علاجه .

أنواع المس :-
1ـ مس كلي – وهو أن يمس الجن الجسد كله كمن تحدث له تشنجات عصبيه.

2ـ مس جزئي – وهو أن يمسك عضواً واحداً كالذراع أو الرجل أو اللسان.

3ـ مس دائم – وهو أن يستمر الجن في جسد المصروع مدة طويلة .

4ـ مس طائف – وهو لايستغرق أكثر من دقائق كالكوابيس .

وهذا المس هو الذي يسبب تلك النوبات التشنجية العضلية التي تصيب المريض نتيجة تأثر المخ وكذلك نوبات نفسيه نتيجة تأثر مراكز الإحساس في الجسم ويمكن علاج ذلك بالذكر والداء .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:31 AM
الحيوانات تشاهد الجن

وقد أخبرنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أن بعض الحيوانات ترى الشياطين بينما لا يتمكن الإنسان الذي بجوارها من رؤيتها . وكذلك ترى بعض الحيوانات الملائكه وهذه حكمة الله تعالى . فقد روى ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً وإذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً )). رواه البخاري .

ومن هذا المنطلق فأن بني أدم بستطاعته إستشعار الشيطان عند سماعه لنهيق الحمار وبالتالي يبادر إلى الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم . فمن يدري فربما أراد الشيطان بنا شراً . وكذلك بستطاعة الإنسان أن يسأل الله من فضله عند سماع صباح الديك لأن هذا بشير بوجود ملائكة قريباً منه .



النهي عن الإستعاذه بالجن

في البداية نقول أن هذا حرام ولا يجوز أبداً وقد قال الله تعالى في القرأن الكريم على لسان الجن ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) سورة الجن الآية ( 6) وفي تفسير هذه الآية يقول بن كثير " أي كنا نرى أن فضلاً على الأنس لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا وادياً أو مكاناً موحشاً من البراري وغيرها كما كانت عادة العرب في جاهليتهم يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم شئ يسوؤهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وزمامه وخفارته فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقاً أي خوفاً وإرهاباً ورعباً حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم "

وقال السدى – كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض ينزلها فيقول – أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي ، قال قتادة فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى بعد ذلك .

وفي ذلك العمل إشراك بالله ، ولا يجب الإستعاذه إلا بالله الواحد القهار وقد وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بما نقوله للإستعاذة بالله من كل سوء وشر نخافه فعن خولة بنت حكيم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من نزل منزلاً ثم قال – أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك . رواه مسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال – جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال – يا رسول الله ما أشد ما لقيت من عقرب لدغني البارحة قال " أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك " رواه مسلم .

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال – كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال – يا أرض ربي وربك أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما يد ب عليك أعوذ بالله من أسد وأسود الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد – رواه ابو داود.

قال الخطابي قول ساكن البلد هم الجن الذين هو سكان الأرض والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء ولا منازل .

وقال القرطبي – ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك .



المخاوة بين الجن والأنس

تسمع كثيرا أخي عن المخاواة بين الإنس والجن ومعنى المخاواة ( إتخاذ كل منهما للآخر مخاوياً ) أي خليلاً وحبيباً يُفضي كل منهما للآخر ، ويكون كل منهما في خدمة الآخر عن ثقة وعهد بينهما .

والمخاوة ..لا تتم بين إنسان وشيطان إلا بشروط يوافق عليها الطرفان وقد يكون هذا العهد أو الإتفاق مدى حياة كل منهما وقد يكون مؤقتاًُ بسنين وأيام معينة .

ماذا يرد الإنسان من الشيطان :-

للإنسان الذي يخاوي الشيطان مطالب كأن يستعين به في كشف بعض الأمور ومعرفة أسرار بعض الناس والتحايل عليهم للحصول على أموالهم .. وكلها أمور تدخل في نطاق الكذب والدجل .. فيقف الشيطان مع الإنسان في مواقف تافهة فإذا ما تعرض لمواقف عصيبة قال الشيطان له : خلص نفسك فلم نتفق على هذا الموقف .. وهكذا فسمة الشيطان الغدر والخيانة وهو لا يملك من أمره شيئا حتى يعين الإنسان ولكن بعض الناس ضُعِف إيمانهم فاستعانوا بالشيطان بدلا من الرحمن .

يقــول الله تعالى ( وأنـه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزاد وهم رهقا ) .

ماذا يرد الشيطان من الإنسان :-

بالطبع فإن للشيطان من الإنسان في مقابل هذه الخدمات .. له مطالب أيضا ومطالب الشيطان مهما تعددت فإنها تدور حول موضوع واحد أو تحقيق غرض واحد هو أن يسير الإنسان على منهجه بعد أن يتبع ملته وبوضوح فأن الإنسان المخاوي للشيطان يُمارس أعمال الكفر حتى يرضى عنه الشيطان .. وحتى يستطيع أن يستعين به .. وخاب أمل كل منهما .. ولعنة الله على الكافرين .



هل يجوز سؤال الجن الماضي والمستقبل

مما لاشك فيه أن الله سبحانه تعالى أعطى الجن القدرة على قطع المسافة الطويلة في الزمن القصير بدليل قوله تعالى ( قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) فإذا سأل سائل عن حادثة وقعت أو شخص في بلد بعيد فمن الجائز أن يكون الجني عنده علم عن تلك الحادثة ويكون عنده خبر عنها ويُعلم الشخص في الحال ، ومن المحتمل أن لا يكون عنده علم بذلك فيذهب ويكشف الخبر ثم يعود فيخبره عن ذلك ومع هذا فهو خبر من الماضي قد وقع ولكن بالنسبة للجني فليس غيبا وبالنسبة للأنس خبر قد وقع لكنه ما استطاع الوصول إليه في وقت سريع
وأما سؤالهم عما لم يقع وتصديقهم فيه بناء على أنهم يعلمون الغيب فهذا كُـفر لأن علم الغيب لله وحده سبحانه وتعالى عما يشركون وكما ثبت في الصحيح عن معاوية بن الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ( أن قوما منا يأتون الكهان ؟( قال فلا تأتوهم) وفي الصحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من آتى عرافا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ).

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:32 AM
صفات يجب توفرها في المعالج

لا يمكن لأي شخص أن يعالج المصروع ومن أراد أن يعالج يجب أن تتوافر فيه بعض الصفات الهامة والتي نلخصها فيما يلي :-

1ـ أن يكون على عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم تلك العقيده النقية الصافية 0

2ـ أن يكون قوى الإيمان بالله وبرسوله قولاً وعملاً 0

3ـ أن يثق أن لكلام الله تعالى تأثير على الجن والشيطان0

4ـ أن يكون على علم بأحوال الجن والشياطين 0

5ـ أن يكون عالماً بمداخل الشيطان ، فعندما كان شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله يحاول إخراج الجني من جسد مصروع قال له الجني أنا أخرج كرامة لك قال لا ولكن طاعة لله ولرسوله ، وبما أن شيخ الإسلام عالم بمداخل الشيطان قال له ذلك 0

6ـ من المستحب أن يكون المعالج متزوجاً 0

7ـ أن يكون مجتـنباً للمحرمات التي بها يستطيل الشيطان على الإنسان0

8ـ أن يكون موالياً بالطاعات التي بها يرغم أنف الشيطان 0

9ـ أن يكون مداوماً على ذكر الله العظيم لأن ذلك هو الحصن الحصين من الشيطان الرجيم ومعرفة الأذكار النبوية اليومية وقولها في كل خطوة من خطواته وكل عمل من أعماله 0

10ـ إخلاص النية في المعالجة وكلما أزداد الإنسان قرباً من الله إبتعد عنه الشيطان وصار يخشاه ويرهب جانبه

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:33 AM
الرقية بالقران الكريم

أولا : يتم وضع اليد فوق راس المريض وترتيل هذه الآيات في أذنه :-
الفاتحة ، أربع آيات من أول سورة البقرة وهاتين الآيتين ( وإلهكم إله واحد ) وآية الكرسي وثلاث آيات من سورة البقرة وآيه من آل عمران ( ) وآيه من الأعراف ( ) وآخر سورة المؤمنين ( ) وآيه من سورة الجن ( ) وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من سورة الحشر وقل هو الله أحد والمعوذتين 0

وهذه الرقية لها تأثير فعال على الجن – فهي إما تطرده وتبعده عن جسم المريض قبل أن يتكلم وينتطق فكتفي الناس شره ، وإما أنها تجذب الجني وتحضره أي تزلزلـه في جسم المريض وتضطره إلى النطق والتحدث مع المعالج ويجب على الراقي أن يرقي بنية الطرد والإبعاد عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو وقد قال الله سبحانه وتعالى ( إن الشيطان لكم عدو ) 0

ثانيا : علامات حضور الجني
قد تكون العلامة تغميض العينين أو شخو صهما أو طرف العينين طرفاً شديداً أو وضع اليدين على العينين وقد تكون العلامة رعشة شديدة في الجسم أو رعشة خفيفة في الأطراف أو تكون إنتفاضة أو صياح أو صراخ أو التصريح بإ سمه 0

ثالثا : توجيه الأسئلة إلى الجني :-
يسأله عن إسمه وديانته وسبب دخوله في جسم المريض وهل معه جني آخر وهل يتعامل مع ساحر وأين يسكن في هذا الجسم 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:34 AM
التعامل مع الجني المسلم


إذا تم التأكد من أن الجني مسلم فيستخدم معه أسلوب الترغيب والترهيب ويتم معاملته حسب سبب دخوله الذي نكون قد عرفناه من الخطوة السابقة فإذا كان سبب دخولـه ظلم الإنسي له فيجب هنا أن يعرفه المعالج أن الأنسي لم يره ولم يتعمد أن يؤذيه فهو لايستحق العقوبة ، وإذا كان سبب دخولـه عشق الإنسي يجب أن يبين له المعالج حرمة ذلك وجزاء من يفعل ذلك يوم القيامة ويخوفه من عذاب الله وعقابه أما إذا كان سبب الدخول هو ظلم الجني فيجب أن يعرف عاقبة الظالمين الوخيمة .

فإذا أستجاب وقبل الخروج فالحمد لله 0 ولكن قبل أن يخرج يجب أن يعاهد الله ويردد وراء المعالج هذا العهد .

[عاهدت الله تعالى أن أخرج من هذا الجسد ولا أعود إليه مرة أخرى ولا إلى أحد من المسلمين وأن نكثت في عهدي فعلي لعنة الله والملائكه والناس أجمعين ، اللهم إن كنت صادقاً لسهل علي خروجي وإن كنت كاذبا فمكن المؤمنين مني والله على ما أقول شهيد ].

يتم سؤاله من اين سيخرج :-
فإن قال من عينه أو من حنجرته أو من بطنه فيجب أن يمنعه المعالج ويأمره بالخروج من فمه أو من أنفه أو من أُذنه أو من أصابع يديه أو رجيله ويقول له :- بعد أن تجـــمع نفسك مـــن الجسد وقـــبل أن تخرج قل ( السلام عليكم ) .

يجب التأكد من خروج الجان :-
لأن الجن يكذبون كثيراً ويتم التأكد عن طريق قراءة الرقية مرة أخرى فإذا أرتعدت أطراف الإنسان مثلما حدث في المرة الأولى فإن الجني مازال موجوداً داخل الجسم وإذا لم يحدث أي تأثير فيكون قد غادر الجسد .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:35 AM
التعامل مع الجني الكافر


يجب عرض الإسلام عليه وبيان صفات الإسلام ويتم ذلك دون أي أكراه وإذا قبل الإسلام فيجب أن يؤمره المعالج بالتوبة ومنها الخروج من جسد المريض .

إذا أصر على الكفر فلا يجب إكراهه على شئ . ولكن يؤمر بالخروج من الجسد فإذا خرج كان بها ، وإذا رفض الخروج لابد من التهديد والضرب ويجب أن يكون المعالج على خبرة بالأماكن التي يجب الضرب عليها حتى لا يؤذي الأنسي ، وهي غالباً ماتكون الأكتاف والأرداف والأطراف .

يتم تلاوة السور التي تؤذي الجن مثل آية الكرسي وسورة يس وصورة الصافات وسورة الدخان وسورة الجن وآخر سورة الحشر وسورة الهمزه وسورة الأعلى وكل آيه فيها ذكر للشيطان أوذكر النار والعذاب فهي تؤذيه وذلك حتى يخرج .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 12:37 AM
طرق غير شرعيه في العلاج

يحاول المعالج أن يسترضي الجني المسبب للمرض ويلبي له جميع طلباته التي قد تكون من المحرمات في أحيان كثيره مثل لبس الذهب أو شرب الدخان وغيرها من الطلبات التي لا تخضع لأي شرط ، وهذه الطريقة محرمة لأن فيها يتم الرضوخ للجن وإعانته في ظلمه وإطاعته رغم أمره للأنسي بإرتكاب المعاصي مما يزيده طغياناً وتمرداً ويصبح من الصعب علاج المريض 0

- وكذلك قد يحاول البعض معالجة المريض عن طريق الإستعانة بجني آخر على الجني الذي سبب الصرع وهذه الطريقة لا يقوم بها إلى السحرة وقد يكون هذا الجني الذي يخدم الساحر أضعف من الجني الصارع مما يسبب مزيداً من المعاناة للمريض ، وقد يقوم البعض بسجن الجني أو تعذيبه وقتله وهذا محرم لأن فيه قتل للنفس التي حرمها الله 0

- وهكذا فإننا نجد الطريقة السليمة والشرعية هي الإستعانة بالقرآن الكريم وذكر الله تعالى والإلتزام بأوامره والإبتعاد عن نواهيه وعن كل مايخالف الشريعة الإسلامية ، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الطريقة تقدم الوسائل التي تكفل للمسلم المحافظة على نفسه من الإصابة مره ثانيه بالمرض عن طريق الألتزام بالقرآن الكريم وذكر الله دائما مما لايترك الفرصة للجني للأقتراب منه

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:22 AM
االمشعوذين والدجالين


في كثير من الأحيان الإنسان عندما يلم به

المرض فإنه بلاشك يسلك كل الطرق ويسأل هذا

ويسأل هذاك عن المرض وهل تعرفون احد يقوم

بعلاج هذه الحالة واغلب الاحيان وفي كل

الاوطان تجد من يدعى الطب وانه يرقي بالرقية

الشرعيه في ظاهر الأمر ولكنه في الحقيقة بعيد

كل البعد عن الرقية الشرعيه فالرقيه لها شروط

يجب ان تتوفر فيمن يعالج بها أما إذا عدنا إلى

طرق الدجالين والمشعوذين في العلاج فهى

طريقة غير أمنه ويستخدم المعالج فيها الجن

لتحقيق أهدافه وإبلاغه عن المريض وما يحيط

به من التعب والمرض , والمريض ما يصدق

يجد لنفسه علاج وفيه مثل عربي يقول

( المريض أخو المجنون) يعني تجده يذهب يمين

وشمال ويأخذ من هذا علاج وإذا وصف له معالج

آخر ذهب إليه في الحال وأخذ منه علاج وهذه

مشكلة كبيرة من الناحية النفسية ولا ينصح بها

عندما يكون المريض يتعالج عند أطباء بطرق

سليمة فما بالك من يتعالج عند أشخاص يدعون

الطب الشعبي والطب العربي وعندما تبحث

وتدقق في الأمر تجد أن هناك اختلاف كبير فيما

يعلنونه وفيما يقومون بتنفيذه على أرض الواقع

مع المريض المسكين .

في إغلب المواقف يدعي الدجال أنه

أخرج السحر من رأس المريض وأنه

كان موجود حتى أستخرجه بالرقية

وهو في الحقيقة نصب ودجل وتمويه

وخدع بصريه يقوم بها هذا المعالج

عندما يمسك بطرق ورقه وتمتد حتى

تصل نصف متر وأكثر وعرضها (10) سم ويضل يسحب بها من راس

المريض وذويه يتفرجون ويقول لهم

هذا البلاء فقد قمت بإخراجه وانه سحر

وضعه جني في راس هذا المريض .

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:23 AM
كيف يعرف المشعوذ أخبار المريض


أحيانا ينطق المشعوذ ببعض الأخبار الصحيحه كأسماء الحاضرين أوما في جيوبهم من المال أو أخبار عمن يدعون أنه ميتا منذ زمن بعيد فكيف تعرف ذلك ؟

نقول أن هذه الجن ماهي إلى قرين من الجن للمتوفى أو هي جن عادي عابث يعلم الكثير من الاخبار الماضيه والروايات أو يسأل غيره من الجن الذين يعرفون وينطق بهذا فيبدوا صحيحا أمام الحاضرين.
والساحر أيضا له خادم من الجن أو قرين فيتبادل شيطان الساحر الحديث مع قرين المريض ويعرف منه كافة الأخبار والأسرار عن المريض ويوحي بها إلى الساحر فينطق الساحر بها قال الله سبحانه وتعال ( كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ).
روى البخاري ومسلم عن عائشه رضي الله عنها .

قالت :
قلت يا رسول الله أن الكهان يحدثوننا بالشئ فنجده حقاً !
قال :
(تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد فيها مائه كذبة ).
أتى الحجاج بن يوسف الثقفي برجل رُمي بالسحر .
فقال له :
أساحر أنت .

قال : لا
فأخذ كفا من حصا فعده ثم قال له : كم في يدي من الحصا ؟؟!!
قال له :
كذا وكذا فطرحها ثم أخذ كفا أخر ولم يعده قال له :
كم في يدي ؟
قال :
لا أدري .

قال الحجاج:
كيف دريت في المرة الأولى ولم تدري في المرة الثانيه ؟
قال :
المرة الاولى عديت الحصا فعرفها قرينك فأخبر قريني بذلك وفي المرة الثانية لم تعد الحصا فلم يدري قرينك ولم يدري قريني وأنا لم أدري كذلك.

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:27 AM
أعراض السحر


أعراض سحر الهواتف أو سحر الجنون

- شخصيه مهزوزه .

- يشك في كل شئ حوله حتى في تصرفات نفسه وتصرفات أحبابه.

- يقوم من النوم مفزعاً لأصوات تناديه .

- يفزع يقظة وهو شديد الخوف .

- مطار بمناظر مخيفة حيوانية وغيرها في منامه .

- قد يقول لبعض من حوله ماذا قلت لي والأصل لا قول ويطلق على ذلك ( كثر الوسواس ).

- ونؤكد أن الوسواس بجميع أنواعه ناتج عن سحر قام به ساحر سخّر به شيطاناً يطارد به الإنسان يؤرق حياته .. وقد يؤدي به إلى الجنون


طريقة تشخيص المرض


كيفية تشخيص المريض

يجلس المريض على يمينك أو أمامك

تخفيض نسبة الإضاءة في الحجرة التي يتم بها التشخيص ( بالنهار).

جعل المريض ينظر إليك جيدا وهو يجب على الأسئله .

تسأله ماهي الأعراض التي عندك

- هل ترى خيالات في اليقظة ؟

- هل تحس بخوف ورعب ؟

- هل يأتيك صداع فجأة ولا يفيد معه العقاقير ؟

- هل ترى في المنام حيوانات مُفزعة ؟

- هل ترى في المنام الموتى كثيرا وترى قبورهم ؟

- هل تحس عند القيام من النوم بخيال يمر أمامك مسرعاً ؟

- هل تكره الذهاب للعمل وتتضايق من سماع القرآن الكريم ؟

- ( للمتزوج من الرجال والنساء ) هل تحس بضعف جنسي أو عدم الرغبة الأكيدة للجماع ؟

- هل ترى من تستمتع به جنسيا في المنام أم لا ؟

وبناء على الإجابات التي يعطيها المريض نستطيع تحديد مآبه من مس شيطاني أو أثر سحري .

وأعلم أن الشيطان إما أن يأتي للإنسان

( عاشقا ) أو ( مقارناً ) أو ( لامساً ) أو ( موسوساً ).

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:28 AM
الرقية الشرعية


تعـريف الرقيــة

الرُّقْـية: العوذة، معروفة؛ والـجمع رُقًـى، وتقول: اسْتَرْقَـيْتُه فرقَانـي رُقْـية، فهو راقٍ، ورجل رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقًـى. يقال: رَقَـى الراقـي رُقْـيةً و رُقـيّاً إِذا عَوَّذَ ونفث فـي عُوذَتِه ، قال ابن الأَثـير: الرُّقْـية العُوذة التـي يُرْقـى بها صاحبُ الآفةِ كالـحُمَّى والصَّرَع وغير ذلك من الآفات.



يقول الله سبحانه وتعالى:} كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِي* وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ { [ القيامة:27].



وفي سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي خزَامَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقًى نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ .



وفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرُّقَى فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى قَالَ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى بَأْسًا مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ .



وعند مسلم عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَقَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ قَالَتْ لا وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ ارْقِيهِمْ قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ.



وفي سنن الترمذي عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ قَالَ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا .





شـروط الرقيـة

يقول ابن حجر العسقلاني :

يستخلص من كلام أهل العلم أن الرقى تكون مشروعة إذا تحقق فيها ثلاثة شروط:

1) أن لا يكون فيها شرك ولا معصية .

2) أن تكون بالعربية أو ما يفقه معناه .

3) أن لا يعتقد كونها مؤثرة بذاتها بل بإذن الله تعالى .



صـفة الرقيـة
أن يقرأ الراقي على محل الألم ، أو على يديه للمسح بهما ، أو في ماء ونحوه ، وينفث إثر القراءة نفثا خاليا من البزاق ، وإنما هو نفس معه بلل من الريق أ.هـ "فتح الباري كتاب المرضى".



تأثير الرقية في المرقي
يقول ابن القيم في الزاد: تعتمد الرقية على أمرين ، أمر من عند المعالج وأمر من جهة المصروع فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبادئها والتعوذ الصحيح الذي تواطأ عليه القلب واللسان . والثاني من جهة المعالج بان يكون فيه هذان الأمران أيضا حتى أن بعض المعالجين من يكتفي بقوله ( اخرج منه ) أو يقول ( بسم الله ) أو يقول ( لاحول ولا قوة إلا بالله ) ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( أخرج عدو الله أنا رسول الله ) .



ويقول في الطب النبوي : ومن انفع علاجات السحر الأدوية الالهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات ، فانه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها ، وكلما كانت أقوى وأشد ، كانت أبلغ في النشرة ، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته وسلاحه ، فأيهما غلب الآخر ، قهره وكان الحكم له ، فالقلب اذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره ، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه ، كان هذا أعظم الأسباب التي تمنع اصابة السحر له ، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.



يقول الدكتور عمر الأشقر: أحب أن انبه هنا إلى أن الرقى ليست مقصورة على إنسان بعينه ، فان المسلم يمكنه أن يرقي نفسه ويمكن أن يرقي غيره ، وان يرقيه غيره ويمكن للرجل أن يرقي امرأته ويمكن للمرأة أن ترقي زوجها، ولا شك أن صلاح الإنسان له أثر في النفع وكلما كان أكثر صلاحا كان أكثر نفعا، لأن الله يقول : }إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ{[ المائدة 27] . ولا صحة لما يدعيه بعض الذين يلجأ إليهم الناس من أن لهم خصوصية في نفع رقاهم لأخذهم العهد على الشيخ أو صاحب الطريقة ، فان هذا لا أصل له وهو من الضلال، فالرقية دعاء والتجاء إلى الله والله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه }وَقَالَ رَبّكُمْ ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ{[غافر:60] أ.هـ.



ومن أهم الأمور التي تساعد على تأثير الرقية في المرقي هي تقبل المريض للراقي ، فلو أنك أجبرت المريض على الذهاب إلى الراقي الفلاني والمريض يكره الذهاب إليه فإنه في الغالب لا يستفيد منه ، فإذا فقد المريض الثقة والارتياح والانشراح للمعالج الذي يعالجه فإن ذلك يفقد الرقية كل أثر ، بل قد يشعر المريض بزيادة المرض ، ولو أنه كان في قرارة نفس المريض أنه لن يستفيد ولن يتأثر من رقية الراقي الفلاني فإنه سوف لن يتأثر ولن يستفيد في الغالب ، بعكس من يذهب إلى الراقي وهو منشرح الصدر مقبلا على الراقي ، معتقدا بأنه سوف ينتفع من رقيته بإذن الله تعالى.



ولذلك أنصح إخواني الرقاة بأن يتوددوا للمريض بطيب الكلام وطلاقة الوجه . ويمكن أن يحسن الراقي إلى المريض قبل الرقية حتى يؤثر عليه بأسلوبه وبلاغة كلامه، يقول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ، فيكون تأثير الكلام على المريض أقوى من تأثير المرض، وهذا من الإحسان ، والقلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، يقول الشاعر :

فطالما استعبد الإنسان إحسان
أحسن إلى الناس تستعبد قُلوبهم


ويقول الآخر :

عدوي وفي أحشائه الضُغن كامُن
وإني لألقى المرءَ أعلم أنه

سليما وقد ماتت لديه الضغائن
فأمنحه بشرى فيرجع قلبهُ




ومنها إقبال الراقي على الرقية ، فالنفس لها إقبال وإدبار ، ولذلك تلاحظ اختلافا بينا في قوة الرقية لنفس الراقي . فربما كان الراقي مجهدا نفسيا وبدنيا منشغل البال فتكون رقيته قليلة النفع ، بعكس لو أنه كان صافي الذهن نشيط البدن مقبلا على الرقية.



يقول ابن قتيبة الدينوري في شرحه لقول الله تعالى } أو ألقى السمع وهو شهيد{ فإذا حصل المؤثر ، وهو القرآن ؛ والمحل القابل وهو القلب الحي ، ووجد الشرط وهو الإصغاء ، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب إلى شيء آخر حصل الأثر والتذكر ا.هـ" أنظر كتاب الفوائد لشمس الدين إبن قيم الجوزية ص 16 ".



ومنها معرفة الراقي وخبرته في مجال الرقية ومعرفته للآيات المناسبة للمرض، وتشخيص الحالة ، وخبرته في استدراج ومجاهدة ومقارعة الشياطين وسحرة الجن

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:36 AM
الجن يموتون ؟

السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 3534) :

س 5 : أؤكد لكم أن التلاميذ يلقون علي أسئلة محرجة ولا أجد جوباً مقنعاً ، فمن ذلك سؤال يقول هل الجن يموتون كالإنس ويدفنون ؟ وهل يشملهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين )) "1"......الخ ؟


ج 5 : الجن يموتون كالإنس ؛ لعموم قوله تعالى : [ كُل نفسٍ ذائِقةُ الموتِ ] "2" ، وأما تقدير أعمارهم فالظاهر أنه يعمهم الحديث المذكور ؛ لأنهم من جملة الأمة في عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لعموم قوله : [ وَإذْ صَرفْنآ إليْك نفراً منَ الجنِّ يستمعونَ القرءانَ فلمَّا حضروهُ قَالُوا أنصِتُوا فلمّا قُضىَ وَلَّوْا إلى قومِهِم مُّنذرين (29) قالوا يَقَوْمَنَا إنّا سمعنا كتاباً أُنزلَ مِن بعدِ موسى مصدقاً لِمَا بيْن يديهِ يَهْدِى إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مستقيمٍ (30) يَقَوْمَنَا أجيبوا دَاعىَ اللهِ وأمنوا بهِ يغفرْ لكُم من ذُنُوبِكم ويجرْكم من عذابٍ أليمٍ (31) وَمَن لا يجبْ دَعِىَ اللهِ فليس بمعجزٍ في الأرضِ وليس لهُ من دُونِهِ أوْلِيَاءُ أُؤلَئِكَ في ضَلَلٍ مُّبينٍ (32) ] "3" ، وقوله تعالى : [ قُلْ أُوحِىَ إلىَّ أنَّهُ استمع نفرٌ من الجنِّ فقالوا إنَّا سمعنا قرءاناً عجباً (1) يَهْدِى إلى الرُّشْدِ فَئَامنَّا بِهِ ولن نشرك بربِّنا أحدا (2) ] "4" ، الخ السورة .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



(1) الترمذي برقم ( 2335 ، 3550 ) ، وابن ماجه واللفظ له برقم ( 4236 ) ‘ والقضاعي في مسنده برقم ( 252 ) ، والحاكم ( 2/ 427 ) ، والخطيب ( 6/ 397 ) ، و ( 12/42 ) .
(2) سورة آل عمران ، الآية 185 .
(3) سورة الأحقاف ، الآيات 29 ـ 32
(4) سورة الجن ، الآيتان 1، 2

[ نقلاً من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:39 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

انتشر في الآونة الأخيرة في بعض الدول الإسلامية ظاهرة غريبة تسمى بـ ( الزار ) ، وفي حقيقة الأمر فإن الزار هو نوع من أنواع الاقتران الشيطاني ، حيث تتخذ بعض الوسائل سواء كانت علاجية أم حفلات خاصة تعقد بترانيم خاصة لاستحضار الجن والشياطين ، وسوف أقوم بإعطاء فكرة شاملة عامة حول هذا الموضوع 0

يقول الأستاذ محمد سيد محمود في تعريف الزار : ( الزار حفلة نسائية فيها الإسراف ، يمحى فيها الاحتشام وأكبر الباعث عليها الآن التقليد والفخر والمباهاة ، والاستمتاع بكثير من الشهوات لحسية والمعنوية 0
ومنشؤه مرض عصبي أو مس شيطاني يعتري الرجال والنساء على السواء ، يزيده الغم والهم والاحتباس في البيوت والامتناع عن ذكر الله سواء بالصلاة أو بالعبادة 0
ويخفف من حدته المحافظة على الصلاة والوضوء والاستغفار والدعاء ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل – ص 41 ) 0

يقول الشيخ أحمد هريدي : ( الزار نوع من دجل المشعوذين الذين يوحون إلى ضعاف العقول والإيمان بأن المريض أصابه مس من الجن ، وأن لأولئك الدجالين القدرة على علاجه وتخليصه من آثار هذا المس بطرقهم الخاصة ، ومنها إقامة الحفلات الساخرة المشتملة على الاختلاط بين الرجال والنساء بصورة مستهجنة والإتيان بحركات وأقوال غير مفهومة 0
والزار بطريقته المعروفة أمر منكر وبدعة سيئة لا يقرها الدين ، ويزداد نكراً إذا اشتملت حفلاته على شرب الخمور وغير ذلك من الأمور غير المشروعة التي أشار إليها السائل ، وأما ما قد يصاحب حفلات الزار من إقلاق الراحة والأضرار الأخرى التي ذكرها السائل فهو أمر لا تقره الشريعة ويستطيع من لحقه شيء من هذه الأضرار أن يلجأ إلى الجهات المختصة لمنع هذه الأضرار عنه ، وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم ) ( مختصر فتاوى الإفتاء المصرية - فتوى بتاريخ 11 محرم 1381 هـ – ص 365 ) 0

يقول الشيخ حسن مسلم عضو لجنة الفتوى بالأزهر : ( وحفلات الزار عملية نفسية ، وهي كهانة أخرى من الكهانات الموجودة في الوقت الحاضر حيث يجتمع النساء ليتمايلن ويرقصن على دقات الطبول وتأخذ هذه الدقات في السرعة حتى تبلغ أقصاها وربما انتهى الأمر إلى سقوط المرأة التي يقام لها الزار على الأرض 00 فكيف يؤدي هذا إلى شفاء مريض 00 إنه ليس من الأسباب الشرعية التي شرعها الله ، وليس من الأسباب القدرية التي قدرها الله للشفاء كالأدوية وكل ما هنالك أنها عملية نفسية 00 ( قلت : حفلات الزار لا تعتمد على العامل النفسي فحسب ، بل هي اقتران شيطاني خبيث يستحضر بواسطة ترانيم معينة تعتمد على دقات الطبول مما يؤدي إلى سقوط المرأة وصرعها من قبل الجن والشياطين ) وربما أحست المرأة بالراحة بعد الحفل لأنها تخففت من الكبت النفسي والقلق الذي كانت تعانيه ) ( نقلاً عن أسرار السحر والاستخارة وضرب الرمل وقراءة الفنجان والكف – ص 74 ) 0

قال الشيخ محمد الصايم : ( والزار يقوم به شلة من المشعوذين حيث يجتمعون ليلاً في حلقات ويدقون الطبول وتقف المريضة في وسط الحلقة "حلقة الدأة" ويصدرون أنغاماً وتراتيل جاهلية ، مع دق الدفوف لاستحضار الجن ويسألونه ما هي طلباتك حتى ترضى عنها ؟
فيجيب : كذا وكذا 00 طلبات مرهقة ، وتكرر الحلقات وتكثر الطلبات ويقع المريض وأهله تحت ذل الجن والذين يرهقونهم في ذل وصغار 0
والزار هرج ومرج واختلاط غير مشروع وفرصة لجماعة لا عمل لهم سوى الدجل ، يأكلون ويشربون ويغنون ويرقصون ، ويطلبون أجوراً باهظة، وأهل المريض يدفعون، والجنون فنون ، وكلها أمور تغضب الله 00 وتزيد المشكلة تعقيداً وهو كثيراً ما يحدث – أي هذا العمل – من النساء يخدعون به الرجال ) ( المنقذ القرآني لإبطال السحر وعلاج المس الشيطاني – ص 57 ) 0

وقال الأستاذ زهير حموي : ( الزار عبارة عن إيقاع منتظم وصخب ، تصحبه أغان معينة خاصة بهذا العرض ، وأهم ما يستخدم فيه الطبلة والرق ، ويقوم المحترفون لهذه الحفلات بقيادة الموجودين لأداء بعض الرقصات الرتيبة ، تمشيا مع الإيقاع ، وتعقد حفلات الزار - عادة - خلال الليل وتكون محكومة بقدر معين من الاضاءة 0
وحفلات الزار من أهم الوسائل التي يسترضي بها المشعوذون الجن ، الذين يدخلون في أجساد بعض الناس ، حيث يجتمعون ويحضرون المصاب أو المصابة ويسمون المصابة ( عروسا ) ويخلعون عليها الثياب الفاخرة ، ويوقدون حولها الشموع ويضربون الدفوف ، ويغنون حولها ، ولا يخفي أن هذه الحفلات من البدع المحرمة ، حيث يختلط فيها الرجال مع النساء وتفوح منها رائحة الشهوات ، وربما تهتك فيه الأعراض ) ( الإنسان بين السحر والعين والجان – ص 211 ، 212 ) 0

يقول الأستاذ جمال سرحان : ( إن مما درجت عليه بعض النساء الفاسقات المارقات الجاهلات الفاجرات اللواتي لا يتقين الله ويقمن حفلات تسمى ( الزار ) ، والحضرة ولعلها حضرة الشطان يجتمع فيها كل جاهل وجاهلة وفاسق وفاسقة وفاجر وفاجرة زعماً منهم أن ذلك علاج لمن أصيب بمرض ويتولى إدارة هذه الحضرة الفاجرة رجل أو امرأة من الدجالين تسمى أو يسمى شيخ الحضرة له خبرة بالأمر وهو الوسيط بين الشياطين وبين من يصاب بالزار وعنده البخور الخاص وهو ذو معرفة بلغة المصابين وبمن أصابه المرض من الشياطين ، وتقدم له بعض النقود عند الكشف الخاص عندما يفتح عليه البخور وكثيراً ما يوصي بإقامة حفل خاص تضرب فيه الدفوف والمزامير وتعلو الأصوات بالأناشيد الخاصة ولكل مريض أو مريضة وترة خاصة وهي في عرفهم نقره خاصة ذات إيقاع صاخب وتصفيف حاد ، ونشيد خاص يحرك كوامن نفسه مع انتشار رائحة البخور الكريهة فإن الشياطين ترتاح للرائحة الكريهة التي تؤذي الملائكة ، ثم يرقص المصاب أو المصابة وبعض من حضر على تلك الأنغام والأناشيد ، وهنا تسمع إزعاجاً وصرخات منكرة لا تدع لك مجالاً للراحة والهدوء ، إذا كنت ممن يجاور أماكن إقامة هذه الحفلات فويل حينئذ لكل جار ملاصق ، وبعد تنوع الرقص والحركات الهستيرية ينصرع من ينصرع من الراقصين حيث يتخبطه الشيطان من المس في حال غيبوبته وصرعه ويتكلم بعبارات خاصة ويطلب أشياء خاصة وبواسطة الشيخ أي شيخ الزار أو الشيخة يوعد بأن يجاب ما طلب مهما كلف من مال 0
وصويحبات الزار اللواتي مسهن هذا المرض يتمثلن بأشخاص مختلفة ويلبسن ثياباً يعرف بها من تقمصن شخصه فمنهن من يخيل إليها الشيطان أنها نصرانية أو يهودية ثم يأمرها بالشرك والكفر دون أن تشعر : ولا شك أن الأناشيد التي تقام وتقال في الزار كلها أناشيد تدعو إلى الشرك والكفر والمروق عن دين الله ، فالله المستعان ، ولقد شاهدت بنفسي في بلدنا زاراً يقام ليلة في كل أسبوع تحضره النساء فقط مع صاحبة البيت المقام فيه هذا الزار وصاحبة الدار هي شيخة هذا الزار ورأيتهن يلبسن لبساً معيناً لتلك الليلة ، كان هذا الزار يبدأ بعد صلاة العشاء من هذه الليلة المعروفة لدى الذاهبين إليها ويبدأ هذا الزار بالضرب بالدف أو ما يسمى الطبل عند عامة الناس ثم البخور ، وتبدأ النساء بالميلان يميناً وشمالاً فمنهن من تقع على الأرض وتخر مصروعة ومنهن من تسقط جالسة وهكذا ، ولا شك أن لصاحبة الدار نصيباً معلوماً من المال من اللواتي يحضرن هذه الليلة ، وكان يشارك هؤلاء النسوة زوج صاحبة البيت الذي كان يقوم بضرب الدف ( الطبل ) حتى إن البعيدين عن المكان مئات الأمتار يسمعون ضرب الدف فيعلمون أن هذه الليلة كما يسمونها عوام الناس هي ليلة المديح النبوي ولا يعرفون هؤلاء المساكين إنما هي ليلة المديح الشيطاني وأن هذا الزار وهذا التجمع هو من أجل الشيطان وإرضائه هو وحزبه وكانت نداءاتهم واستغاثاتهم كلها شرك وكفر وخروج من الملة ودعاء غير الله سبحانه وتعالى ، وأكثر استغاثاتهم بالشياطين ، وكان المال الذي يؤخذ من النساء بحجة التقرب لشيوخ الحضرة وما زال هذا الزار يقام في أماكن متعددة ، وأقول لا يقام هذا الزار الآن إلا بأخذ أموال الناس بالباطل وتخويف الحاضرين من شيوخ الحضرة الشيطانية ، فإلى الله المشتكى والله المستعان ) ( الصواريخ القاتلة في التصدي للجن – ص 79 ، 81 ) 0

يقول الأستاذ محمد الشافعي : ( عندما كنت طفلاً صغيراً كنت أتسلل مع أقراني من الصبية إلى حفلات الزار التي تقيمها نساء القرية ، وكنا نجد معظم نساء القرية يجتمعن حول " كودية الزار " التي كانت تقود فريقاً من ابنتيها ، وكن جميعاً ينقرن الطبول ، وفي البداية يطلقن البخور ويبدأ نقر الطبول بطيئاً رتيباً لتقف " المريضة " تتمايل على دقات الطبول ؛ ومع ارتفاع دقات الطبل يزداد عدد النساء التي يقفن في وسط الحلقة يعلو " صوت الكودية " بأغنيات معينة ، ويعلو صوت الطبول ليزداد التمايل ويعلو صراخ النسوة إلى أن تقع إحداهن مغشياً عليها فتقوم " الكودية " بقراءة بعض الكلمات في أذنها وتطلب منها بعد أن تفيق أن تقدم " رضوة للأسياد " وأن تذبح لهم شيئاً أو تدفع بعض النقود 00
وتذكر بعض الكتب أن هذا الزار تقليد فرعوني قديم يعمل على إخراج الطاقة المكبوتة داخل النساء ومن الغريب أن الحضارة الغربية قد طورت هذا الزار وخرجت علينا برقصات الديسكو المجنونة ، وإذا كانت النساء تلجأ إلى الزار للعلاج من " الجان " إلا أن ذلك الزار قد يؤدي بهم إلى " التلبس بالجان " ، فقد تقع المرأة وهي تهتز على دقات الطبول على جني أتى ليشاهد تلك الحفلات الماجنة ، وقد يظن الجان أن المرأة أرادت أن تؤذيه ، فيلتبس بها ويؤذيها ، وتؤكد الدراسات على أن النساء اللاتي يلجأن إلى الزار تزداد فيهن نسبة الأمراض النفسية والبدنية ، وقد تأتي هذه الأمراض من تأثير الجان 00 ويرى الشرع أن هذا الزار حرام ، ويجب أن يعزر فاعله ) ( السحر والجان بين المسيحية والإسلام – ص 139 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:41 AM
ويعتبر هذا النوع الاقتران من أخطر الأنواع على الإطلاق ، بل أشدها ضررا على عقيدة المسلم ومنهجه وسلوكه ، لما يحتويه من جمع لأطراف الشر كلها ، فتجده يشتمل على الكفر والشرك والبدعة والمعصية ، ويتأتى هذا النوع برغبة الإنسان وطلبه ، بخلاف كافة الأنواع الأخرى التي تحصل للإنسان رغما عنه ، وقد يحصل هذا الأمر على عدة أوجه أذكر منها :-

أ)- الاجتماع بالرقص والطرب بأنغام معينة ، وتراتيل خاصة ، ترفع من شأن بعض الأشخاص الذين جمعوا هذا العلم الشيطاني بكافة أوجهه ، استحضارا لتلك الأرواح المزعومة ، علما أن بعض الأنغام والتراتيل قد تحتوي على تواشيح دينية مصحوبة بأنغام الدف والطبل ، وهذا عين البدعة ، وشرر مستطير يودي بصاحبه في غيابة الانحراف والخلل عن المنهج القويم 0

ب)- قد تستخدم جلسات الزار بالكيفية السابقة طلبا للعلاج والاستشفاء من صرع الأرواح الخبيثة بزعمهم ، واسترضائها بهذا الأسلوب والكيفية ، وتقديم جميع طلباتها دون استثناء ، رغبة في مفارقتها لجسد المريض 0

وكما أشرت آنفا فإن الخطورة التي يندرج عليها استخدام ذلك الأسلوب بالكيفية السابقة فيه هدم للعقيدة من أساسها ، وإغراق النفس في شهواتها ، والانكباب على البدعة المحرمة بإحدى وسائلها ، وأوضح تلك المظاهر الهدامة بالأمور التالية :

1)- المظهر الكفري والشركي : إن الكيفية المتبعة باستخدام ذلك النوع ، يترتب عليها تقرب إلى تلك الأرواح بما يرضيها ، وقد يصل الأمر إلى الذبح والنذر وتعظيم غير الله ، وهذا كله كفر وشرك به سبحانه وتعالى 0

2)- المظهر البدعي : إن استحداث التراتيل الدينية وذكر الله عز وجل على أنغام الدف والطبل والغناء ، بدعة منكرة ، وأي شيء يفوق ذلك من الانحطاط بالنفس ، والتردي بها في أحضان الشياطين ، والتوجه إلى الله بعبادة مزعومة حسب ما تمليه تلك الأرواح الخبيثة 0

3)- مظهر المعصية والفجور : وأما استحضار تلك الأرواح الخبيثة ، واقترانها بأجساد الآخرين على هذا الوجه ، والغناء والدف والطبل والتغني بهذا الأسلوب والتراقص والتمايل فهذا عين المعصية ، وكفران للنعمة ، وجحود أيما جحود ، وبعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم 0

* قال الشيخ محمد عبدالسلام الشقيري : ( لقد حوت هذه البدعة المنكرة الممقوتة المشئومة ، بدعة الزار ، كل القبائح والرذائل ، كما سلبت من مرتكبيها الأوغاد السفلة كل فضيلة 0 لقد حوت كل المهازل ، وكل المخازي والفضائح ، وكل العيوب والفسوق والفجور ، وكل حطة وعار ونقيصة ، وانسلخ أهلها من كل أدب وخلق طاهر وشرف وكرامة ، كما تبرأت من أباطيلهم جميع الأديان والشرائع ، وكل العقول الصحيحة السليمة ، فمن من العقلاء يقول : إن في التبذير والإسراف شفاء من مرض الصرع ؟ ومن يقول : بأن لباس الذهب والفضة والحرير والتهتك والخلاعة والرقص وترامي المرأة عارية في أحضان الشبان – مشايخ الداة – على الطبلة والزمارة فيه شفاء من خبل الصرع ، ومن هذا الذي يستطيع أن يقول : أن ذبح الخراريف وأنواع الدجاج الرومي وأصناف الطيور تخرج العفاريت من أجسام النساء ؟ فيا لخراب العقول 0 ويا لخراب البيوت 0 ويا للمصيبة ، ويا للرزية الكبرى 0 ويا للطامة العظمى ، مما سيصيب ، بل قد أصاب عقل وحياة ومستقبل النشء الجديد !
قال الله تعالى : ( يَابَنِي ءادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) ( سورة الأعراف – الآية 27 ) ( السنن والمبتدعات - 321 ، 322 ) 0

* قال الشيخ محمد رشيد رضا : ( إن مفاسد الزار كثيرة مشهورة في هذه البلاد ، - يعني مصر - وقد وصفناها من قبل في المنار 0 وسببها اعتقاد الكثيرات من النساء المريضات بأمراض عادية - ولا سيما إذا كانت عصبية - أن الشياطين قد دخلت في أجسادهن 0 وإن صانعات الزار يخرجنهم منها بإرضائهم والتقرب إليهم بالقرابين وغيرها 0 وهذا نوع من عبادة الجن التي كانت في الجاهلية فأزالها الإسلام بإصلاحه ، ولما جهل الإسلام في كثير من البلاد وقبائل البدو عادت إلى أهلها 0 وقد كان من حسنات تأثير الشيخ محمد بن عبدالوهاب المجدد للإسلام في نجد إبطال عبادة الجن وغير الجن منها ، ولم يبق فيها إلا أهل تجريد التوحيد
وإخلاص العبادة لله ، ولكن علماء الأزهر هنا لا يعنون أقل عناية بمقاومة هذه البدع والخرافات وأمثالها ، ولا المعاصي الفاشية في هذه البلاد ) ( تفسير المنار – 8 / 369 ) 0

* يقول الأستاذ محمد سيد محمود : ( ويتوهم بعض الناس أن علاجه أيضا عن طريق الزار - يعني الصرع - ، كيف يحدث ذلك فهؤلاء الشياطين لهم مهارة عالية في ابتزاز الأموال وسلب العقول فيسمين المريض عروسه ويطلبن لها ما يطلب عادة العرس والعروس : كل على حسب درجته ، ومقدار بسطته ، فيطلبن أنواعا من الحلي ، وأصنافا من الملابس ، وأنواعا من الخرفان ، وألوانا من الدجاج إلى غير ذلك 0
ثم يركبن العروس خروفا أو جملا ويوقدن حولها الشموع ، ويضربن بالدفوف الضربة التي يتطلبها عفريتها ، ويصحن بالأغاني التي تناسبه ، وهناك يحصل للمريضة هزة للابتهاج بالدفوف والغناء ، ونشور الفرح بهذا المهرجان العظيم الذي ما هو إلا إذا كان مرضا زاد بذلك ، وإن كان مس من الجان زاد وتمكن من المريض ولا يخرج منه إلا بصعوبة بالغة لأن ذلك يصبح تثبيتا له ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل – ص 42 ) 0

* وفي تحقيق صحفي بعنوان " الأسياد يحكمون أبناء القرن العشرين " نشرته جريدة الوفد في 14 سبتمبر 1989 - 14 صفر 1410 ، نقلت الجريدة على لسان محررها مشاهد حية من هذه الصالات التي تسمى ( بالزار ) تعمدت أن أنقلها كاملة ، لنعلم كيف يتعبث هؤلاء المشعوذين بعقول النساء في محاولة ابتذاذ الأموال 0

( أحد المنازل بأبي السعود وقد اجتمع داخل حجرة من حجراته التي لا تزيد مساحتها على 12 مترا ما يزيد على خمسين امرأة افترشن الأرض تتوسطهن ( الكودية ) التي تميزت بذلك الحجاب المصنوع من الذهب الخالص ، وتتولى عملية إطلاق البخور ومن تريد التزود بالبخور عليها أن تقدم جنيها واحدا للكودية وإذا ما أرادت العودة للتزود بالبخور مرة أخرى عليها أن تدفع جنيها آخر 0 فالحاضرات من النساء يتسابقن إليه ويستمر الزار النهار بأكمله وبعض ساعات الليل ليصل دخل الكودية المعلمة من البخور فقط 300 جنيها في اليوم الواحد بخلاف النقطة التي يقدمها من يرغبن في النزول إلى حلقة الزار 0
ويلاحظ أن النقطة تختلف باختلاف نوع العفريت التي توهمها أنه قد لبسها ، فإن كان أسود يتم دق لحن خاص به وإن كان من الجن الأحمر فاللحن على نغمة " يا عروسه الجن يا صغيرة " ، " يا حلوة والله ومغيرة " وإن كان الجن مسلما يتم الإكثار في ذكر الله والرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، وإن كان مسيحيا يقال له بعض الترانيم ، والنقطة لا تقل عن خمسة جنيهات في المرة الواحدة وكلما زادت زاد الوقت المخصص لها فتحظى المريدة بمزيد من رضا الأسياد عليها وسريعا ما تتحول حلقة الزار بسبب كثرة روادها إلى مسرح للأعمال المنافية للآداب خاصة عندما يستبدل فريق السيدات من العازفات بفريق الرجال أو خدام الأسياد لإحياء الوصلة الثانية 0

ومن المشاهد الأخرى :( فتاة لا تزال في مقتبل العمر أجهشت ببكاء شديد ، سألتها عن سبب بكائها فقالت لقد تعديت العشرين من العمر وإلى الآن لم يتم خطبتي لأحد حتى أصبحت معيرة للبنات في شارعنا ووصف لي البعض " أم عزة " هذه التي أشارت بذبح " ديك عتبة " وهو ديك أحمر به نقط سوداء ، وفرخة مجمعة بها ، أي بها جميع الألوان ، وأحضرت لها طلبها من رجل دلتني عليه مقابل 70 جنيها وقامت بذبحها على عتبة منزلي وطلب مني بعدها عمل زار خصوصي قامت هي بإعداد طقوسه في منزلي ، لكني لم أستطع عمله لتكاليفه الباهظة التي وصلت إلى 700 جنيها 0
ونظرا لضخامة العائد التي تحظى به الكودية من هذا الزار الخصوصي والذي يصل إلى آلاف من الجنيهات فهي دائما تطلب من الزبون عمل الزار مرات ومرات تحت حجة أن الأسياد لم يرضوا بعد ؟؟
وتستجيب الزبونة وكلما سألت ألم يرضوا بعد ؟ تكون الإجابة أنهم يطلبون المزيد ؟؟
وتقول إحدى السيدات التي تجاوزت الخمسين من عمرها والتي اعتادت حضور مثل هذا الزار 0
عندما علمت بنبأ وفاة شقيقتي كنت بدورة المياه فصرخت فيها صرخة عالية ، مرضت على أثرها ، وأشار علي البعض بالزار وذهبت للحاجة " أم الجوهرة " التي أخبرتني أن هناك عفريتا قد ركبني فسألتها وماذا يطلب ؟
فقالت : يريد خلخال فضة ، وقلب عقيق حر ، ودقولي الزار ، بعدها شعرت بتحسن ولكن لم تمض فترة حتى عاودتني الحالة فأخبرتني بأن سلطان الجن الأحمر لبسني هذه المرة ، ودقوا لي الزار مرة أخرى وطلب أن ألبس ثيابا حمراء وبعدها ركبتني عفريتة سودانية ومن يومها وأنا اتردد على " أم الجوهرة " لحضور الزار كل أسبوع وإحضار طلبات الأسياد بعدها أشعر وكأنني وردة مفتحة ؟ - انتهى ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل – ص 43 ، 44 ) 0

قلت : تلك بعض التجارب العملية التي تؤكد سفاهة ووضاعة ما وصل إليه مدعو هذا العلم الأجوف ، ولا أستطيع حقيقة أن أعبر بالكلمات والمعاني عن تلك المشاهدات التي إن دلت على شيء ، فإنما تدل على ما وصل إليه الإنسان من انتكاس في الفطر وتدمير للعقيدة وانحلال في الخلق ، وهذا يؤكد على أن المنهج الإسلامي ما زال غائبا في الواقع العملي لمعالجة تلك المشكلات ، وأن الفكرة والمضمون الإسلامي عن الطب الوقائي والعلاجي ما زال خاطئاً مشوها عند الكثيرين ، وأن تناولها في مجال الكتابة ما زال قاصرا ، وهذا يؤكد أن الفكرة الإسلامية في المجالين الواقعي والنظري ليست واضحة المعالم ، فهي فكرة لم تعرف الاستقرار بعد 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي في انتشار ظاهرة الزار في العالم الإسلامي ، ولجوء بعض المسلمين لعلاج الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين عن طريق ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( الزار حسب ما نعلم نوع من الجن يخاطب من يدعوه أو يخدمه ولا أعرف كيف يستحضر الإنسان هذا الزار وحيث أنه من الأرواح الخفية وأنه يخدم من يتعرف عليه ، فإني أرى والله أعلم أنه شبيه بمن يستخدم الجن والمردة والشياطين من الكهنة والسحرة فإنهم يسخرون الجن ويتصرفون فيهم كما يريدون ولا شك أنهم قد تقربوا
إليهم بالذبح لهم أو دعائهم من دون الله أو صرف نوع من العبادة لهم حتى استسلموا لهم فإن كان هذا الزار من الجن والشياطين فلا يجوز استخدامه ولا علاج الصرع والعين والسحر كما يفعل ذلك الكهان ، فإن الجن تخبرهم بموضع السحر وكيفيته وتحضره للساحر أو الكاهن في لحظته وإن كان الزار من غير الجن والشياطين فلا أعرف له حكما ومع ذلك فلا أرى استخدامه والله أعلم ) ( منهج الشرع في بيان المس والصرع – ص 241 ) 0

تلك بعض الأمور الهامة المتعلقة بـ ( الزار ) ، ولا بد من الحذر كل الحذر لكل من يلجأ إلى تلك الطرق بسبب العلاج أو بسبب أي أمر آخر ، فقد تبين مدى خطورة ذلك على المنهج والعقيدة والدين ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن علينا بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وأن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:45 AM
ثبت شرعا وبما لا يدع مجالاً للشك أن الجن لا يدخل الإنس ولا يشاركه في جسده ولا نعرف أن الجن يداخل الإنس في جسده ولكنه يؤذيه ويمسه لقول الله عز وجل : ( كالذي يتخبطه الشيطان من المس ) ولقوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي بال ولم يسم فأذاه الجن بأن صرعوه : لقد أذى إخوانكم الجن ببوله أما أنه لو ذكر الله لا انتفي ذلك ولا يمكن للجن أن يداخل الإنس في جسده لأن الجن جوهره النار والإنس جوهره الماء فلا يجتمع ضدان في جسد واحد ، اما انه يصاحبه للأذية فنعم وهذا الذي يطلق عليه الناس تغليبا التلبس ، وفي الحقيقة أن الجني المؤذي يلازم الإنس لآذيته وهو لا يستطيع أن يدخل جسده ولكنه يعبث بجملته العصبية . ومعلوم آن الجملة العصبية هي أن الجسد تصدر إليه الأوامر من المخ إلى المخيخ ومن ثم إلى الأعضاء . أما أعراض ملازمة الجن للإنسان فكثيرة منها : التخيلات والصداع والدوخة والرغبة في القيء وعدم الاتزان والتلفظ بألفاظ غير لائقة إضافة إلي الأرق أو النوم العميق . وبالمناسبة الذي ينطق عند القراءة ويقول انه جاء عن طريق سحر أو أرسل عن طريق فلان أو فلان ، فهذا هو القرين والقرين موضعه تحت الكتف الأيسر من الخارج ، مثل الملكين اللذين عن اليمين وعن الشمال قعيد . والقرين يلازم الإنسان لغوايته ولوسوسته ولإطغائه لقول الله تعالى : ( قال قرينه ربنا ما اطغيته ) . وإذا وجد إنسان به مثل هذه الحالات عليه بحسن اللجوء إلى الله وسؤاله وحده لا شريك له والإكثار جدا من " حسبي الله ونعم الوكيل " لان الله عز وجل يقول : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين ) . آل عمران ] انتهى .

الشيخ محمد فيصل السباعي
مدير إدارة النشر بجامعة أم القرى سابقاً والمعالج بالقرآن .

[ نقلاً من صحيفة " عكاظ يوم الأحد 12 رمضان 1423هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 م السنة الرابعة والأربعون العدد 13231 "]


الشيخ أبو البراء السلفى

" ندعو الله له بالهداية !!! لا أعلم هل قراء أو سمع أو العكس عن رد الشيخ بن باز على الشيخ الطنطاوي رحمهم الله . وكلام أهل العلم وكبار العلماء أمثال ابن تيمية وغيرهم كثير في هذه المسألة . "



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أشكرك أخي الكريم ( سعيد بن سعيد ) على طرحك هذا الموضوع القيم والمفيد ، حيث ظهر في الآونة الأخيرة كثير من الأصوات التي تنكر تلبس الجن بالإنس ( الاقتران الشيطاني ) ، وهذه الظاهرة في حقيقتها ليست وليدة هذا القرن أنما هي تقليد أعمى لبعض من سبق في بحث هذا الأمر ، وحيث أنني قد قمت بتأصيل هذه المسألة من الناحية الشرعية في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ، وأوردت كافة الأدلة النقلية الصحيحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال أهل العلم قديماً وحديثاً ، ومن أراد الاستزاد فعليه العودة إلى الكتاب المذكور ، فقد بينت أن الأمر ثابت في الكتاب والسنة وعند أثبات علماء أهل السنة والجماعة 0

وبناء على تساءل أخي الكريم ( المتأمل خيراً ) فلا بد تحت هذا العنوان من عرض مسألتين أساسيتين هما :

الأولى : تعريف الصرع ( المس ) في اللغة والإصطلاح :

المس لغة : مس الجن للإنسان 0

قال ابن منظور : ( ثم استعير المس للجنون كأن الجن مسته يقال به مس من جنون ) ( لسان العرب – 6 / 218 ) 0

المس اصطلاحا : ( هو تعرض الجن للإنس بإيذاء الجسد خارجيا أو داخليا أو كليهما معا ، بحيث يؤدي ذلك لتخبط في الأفعال مما يفقد المريض النظام والدقة والأتاة والروية في أفعاله ، وكذلك يؤدي للتخبط في الأحوال فلا يستقر المريض على حالة واحدة )0

قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( والمس اصطلاحا : أذية الجن للإنسان من خارج جسده أو من داخله أو منهما معا ، وهو أعم من الصرع ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 61 ) 0

الثاني : بعض أقوال أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين ممن أنكر الصرع وأرجعوا حالاته للوسوسة والرد على ذلك :

قال القاضي أبو يعلى : ( ولا سبيل للشيطان إلى تخبيط الإنسي كما كان له سبيل إلى سلوكه ووسوسته ، وما تراه من الصرع والتخبط والاضطراب ليس من فعل الشيطان لاستحالة فعل الفاعل في غير محل قدرته ، وإنما ذلك من فعل الله تعالى بجري العادة ، ولا يكون المجنون مضطراً إلى ذلك 0
وقد يتوصل من الشيطان وسواس ، والوسواس يحتمل أن يفعل كلاماً خفياً يدركه القلب ، ويمكن أن يكون هو الذي يقع عند الفكر ، ويكون منه مس وسلوك ودخول في أجزاء الإنسان ويتخطفه ، خلافاً لبعض المتكلمين في إنكارهم سلوك الشيطان في أجسام الإنس ، وزعموا أنه لا يجوز وجود روحين في جسد ، والدلالة عليه قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) ، وقال تعالى : ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ ) ( سورة الناس – الآية 5 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) ، ولأنه لا يمتنع أن يدخل الشيطان في أجسامنا سواء كانت رقيقة أو كثيفة كالطعام والشراب ) ( المعتمد في أصول الدين – ص 173 ، 174 ) 0

* قال الجُبَّائي : ( الناس يقولون : المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه ويصرعه ، وهذا باطل ، لأن الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناس وقتلهم ، والشيطان يمس الإنسان بوسوسته المؤذية التي يحدث عندها الصرع ، وهو كقول أيوب عليه السلام : ( أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ( سورة ص – الآية 41 ، 42 ) وإنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة ، لأن الله تعالى خلقه من ضعف الطباع ، وغلبة السوداء عليه بحيث يخاف عند الوسوسة ، فلا يجترئ ، فيصرع عند تلك الوسوسة ، كما يصرع الجبان من الموضع الخالي 0 ولهذا المعنى لا يوجد هذا الخبط في الفضلاء الكاملين ، وأهل الحزم والعقل ، وإنما يوجد فيمن به نقص في المزاج وخلل في الدماغ ) ( تفسير الفخر الرازي – باختصار – 7 / 95 ، 96 ) 0

* قال الشيخ مصطفى المراغي في تفسير آية " كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " : ( إن هذا النص القرآني جاء موافقاً لما يعتقده العرب ، وإن كان من " زعماتهم " فكانوا يقولون : رجل ممسوس : أي مسه الجن ، ورجل مجنون : إذا ضربته الجن ) ( تفسير المراغي – 3 / 63 ، 64 ) 0

* قال الألوسي : ( وقد أنكر القَفَّالُ من الشافعية أيضاً أن كون الصرع والجنون من الشيطان ، لأنه لا يقدر على ذلك ) ( روح المعاني – 3 / 49 ) 0

* قال الزمخشري : ( وتخبط الشيطان من زعمات العرب ، يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع 0 والمس والجنون 0 ورجل ممسوس وهذا أيضاً من زعماتهم 0 وأن الجني يمسه فيختلط عقله 0 وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن ) ( تفسير الكشاف – 1 / 165 ) 0

وتبعه البيضاوي في قوله وهو : ( أي التخبط والمس ، وأرد على ما يزعمون الخ 00 ) ( تفسير البيضاوي - 1 / 173 ) 0

وتبعهما أبو السعود في هذا القول ( تفسير المنار – 3 / 195 ) 0

قال القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي : ( وربما قيل : إن قوله : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – 275 ) كيف يصح ذلك وعندكم أن الشيطان لا يقدر على مثل ذلك ؟ 0 وجوابنا أن مس الشيطان : إنما هو بالوسوسة كما قال تعالى في قصة أيوب : ( مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ( سورة ص - 42 ، 43 ) كما يقال فيمن تفكر في شيء يغمه قد مسه التعب ، وبين ذلك قوله في صفة الشيطان : ( وَمَا كَانَ لِى عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى ) ( سورة إبراهيم – جزء من الآية 22 ) ولو كان يقدر على أن يخبط لصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل العقول ، لا إلى من يعتريه الضعف ، وإذا وسوس ضعف قلب من يخصه بالوسوسة ، فتغلب عليه المرة ، فيتخبط كما يتفق ذلك في كثير من الإنس إذا فعلوا ذلك بغيرهم ) ( تنزيه القرآن عن المطاعن – ص 54 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:46 AM
وقد رد الناصر في " الانتصار " حيث قال : ( معنى قول الكشاف من زعمات العرب أي كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة لها 0 وهذا القول على الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية من زعماتهم المردودة بقواطع الشرع - ثم ساق ما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار – وقال بعده : واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها 0 وإنما القدرية خصماء العلانية 0 فلا جرم أنهم ينكرون كثيراً مما يزعمونه مخالفاً لقواعدهم 0 من ذلك : السحر ، وخبطة الشيطان ، ومعظم أحوال الجن 0 وإن اعترفوا بشيء من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة وينبئ عنه ظاهر الشرع في خبط طويل لهم ) ( نقلاً عن التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء – ص 61 ) 0

قال ابن عاشور : ( وترددت أفهام المفسرين في معنى إسناد المس بالنصب والعذاب إلى الشيطان ، فإن الشيطان لا تأثير له في بني آدم بغير الوسوسة كما هو مقرر من مكرر آيات القرآن ، وليس النصب والعذاب من الوسوسة ولا من آثارها ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 75 ) 0

وقال أيضاً : ( 000 وعندنا هو أيضاً مبني على تخييلهم ، والصرع إنما يكون من علل تعتري الجسم ، مثل فيضان المِرَّة عند الأطباء المتقدمين وتشنّج المجموع العصبي عند المتأخرين ، إلا أنه يجوز عندنا أن تكون هذه العلل كلها تنشأ في الأصل من توجهات شيطانية ، فإن عوالم المجردات – كالأرواح – لم تنكشف أسرارها لنا حتى الآن ، ولعل لها ارتباطات شعاعية هي مصادر الكون والفساد ) 0

وقال : ( والذي يتخبطه الشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع ، فيحدث له اضطرابات 0 ويسقط على الأرض إذا أراد القيام ) ( تفسير التحرير والتنوير – 3 / 82 ، 83 ) 0

قال الأستاذ أبو الوفا محمد درويش من جماعة أنصار السنة : ( يزعم الناس أن للشيطان قدرة على خبط الإنسان وضربه ومسه مساً مادياً يؤدي به إلى الصرع ، وهذا زعم باطل كل البطلان ، روجه في الناس طائفة من الدجالين الذين يحاولون أن يحتالوا على الناس ليسلبوهم أموالهم ويعبثوا بعقولهم 0

وقال أيضاً : ( ولا حجة لهم في هذا ، لأن المسَّ فيه معنى غير المعنى الذي يتوهمون ، فهو من الأمور الغيبية التي نؤمن بها ولا ندرك كنهها ، ولو كان كما زعموا أصبح الناس جميعاً صرعى يتخبطون ، وهذا غير الواقع المشاهد ) ( صيحة حق – ص 204 ) 0

قال الشيخ محمود شلتوت : ( ومع هذا كله قد تغلب الوهم على الناس ، ودرج المشعوذون في كل العصور على التلبيس ، وعلى غرس هذه الأوهام في نفوس الناس ، استغلوا بها ضعاف العقول والإيمان ، ووضعوا في نفوسهم أن الجن يلبس جسم الإنسان ، وأن لهم قدرة على استخراجه ، ومن ذلك كانت بدعة الزار ، وكانت حفلاته الساخرة المزرية ، ووضعوا في نفوسهم أن لهم القدرة على استخدام الجن في الحب والبغض ، والزواج ، والطلاق ، وجلب الخير ودفع الشر ، وبذلك كانت " التحويطة والمندل وخاتم سليمان " 000 وقد ساعدهم على ذلك طائفة من المتسمين بالعلم والدين ، وأيدوهم بحكايات وقصص موضوعة ، أفسدوا بها حياة الناس ، وصرفوهم عن السنن الطبيعية في العلم والعمل ، عن الجد النافع المفيد 0
وجدير بالناس أن يشتغلوا بما يعنيهم ، وبما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، جدير بهم أن لا يجعلوا لدجل المشعوذين سبيلاً إلى قلوبهم فليحاربوهم وليطاردوهم حتى يطهر المجتمع منهم ، وليعرفوا ما أوجب الله عليهم معرفته مما يفتح لهم أبواب الخير والسعادة ) ( الفتاوى – ص 27 ) 0

قال الغزالي – رحمه الله – في تقديمه لكتاب " الأسطورة التي هوت " : ( هناك خلافات فقهية ينبغي أن نعلن وفاتها ونفض اليدين منها 0 وبعض الناس يجاوز النقل والعقل معاً ، ويتعلق بمرويات خفيفة الوزن أو عديمة القيمة ، ولا يبالي بما يثيره من فوضى فكرية تصيب الإسلام وتؤذي سمعته ! ومن هذا القبيل زعم بعض المخبولين أنه متزوج بجنية ، أو أن رجلاً من الجن متزوج بإنسية ، أو أن أحد الناس احتل جسمه عفريت ، واستولى على عقله وإرادته ! وقد التقيت بأصحاب هذه المزاعم في أقطار شتى من دار الإسلام ، وقلت ساخراً : هل الجن تخصصوا في ركوب المسلمين وحدهم ؟
فقلت : أي روايات بعد ما كشف القرآن وظيفة الشيطان ورسم حدودها ؟ فكيف يحتل الجني جسماً ويصرفه برغم أنف صاحبه المسكين ؟ إن الشيطان يملك الوسوسة ، والتحصن منها سهل بما ورد من آيات وسنن 0 فلا تفتحوا أبواباً للخرافات بما تصدقون من مرويات تصل إليكم ! قال لي أحدهم : إن هناك شياطين متشردة قد تعتدي على هذا وذاك من الفتيان والفتيات ولا حرج علينا أن نطلب لهم الطب الشافي من أي مصدر ! وقد بلغنا أن رجالاً من أمتنا كانوا يستخرجون الأرواح الشريرة من أجسام هؤلاء المصابين المساكين ، ونحن نصدقهم ونتأسى بهم ! وقد شاع هذا القول منسوباً إلى ابن تيمية – رحمه الله – 0
قلت : هناك أمراض نفسية أصبح لها تخصص علمي كبير ، وهذا التخصص فرع من تخصصات كثيرة تعالج ما يعتري البشر من علل 00 ولكني لاحظت أنكم تذهبون إلى دجالين في بعض الصوامع والأديرة فيصفون لكم علاجات سقيمة ويكتبون لكم أوراقاً ملئ بالترهات ، فهل هذا دين ؟
إن الإسلام دين يقوم على العقل ، وينهض على دعائم علمية راسخة ، وقد استطاعت أمم في عصرنا هذا بالعلم أن تصل إلى القمر ، وتترك عليه آثارها ! فهل يجوز لأتباع دين كالإسلام أن تشيع بينهم هذه الأوهام عن عالم الجن ، فيجروا وراءها هنا وهناك ؟ إن الله عز وجل سائل المسلمين عما فعلوا بدينهم وعما لحق بهذا الدين البريء من تهم 00 ! ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – باختصار - ص 5 ، 8 ) 0

قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر – رحمه الله - : ( أنه لا يوجد دليل قطعي في العقيدة الإسلامية على إمكانية دخول الجن في جسد إنسان وامتزاجهما جسداً واحداً 000 وقال : إنه لهذا من ينكر هذه الإمكانية لا يكفر أو يفسق ، لأنها ليست من العقائد أو الغيبيات 0
وبين حقيقة المس حيث قال : إنه يكون بمثابة تسلط من الجن على الإنس كما يحدث في التنويم المغناطيسي الشائع حيث يتبع الإنسان الذي يتم تنويمه المنوم المغناطيسي في أقواله ولغته وربما في صوته 0
وأضاف أنه لذلك فإن ما يحدث " للمصروع " ليس أثراً لتداخل جسمين " جن وإنس " وامتزاجهما جسداً واحداً أو نحوه وإنما نتيجة التسلط كما يحدث في التنويم المغناطيسي ) ( جريدة الرأي الأردنية – العدد 8442 ، تاريخ 2 جمادى الثانية 1415 هـ ، الموافق 6 تشرين الثاني 1994 م ) 0

قلت : هذا الكتاب وهو " الأسطورة التي هوت " كتاب يرد المسألة من أساسها – أعني بذلك صرع الجن للإنس – حيث رد أقوال علماء الأمة الأجلاء وتجرأ عليهم بأسلوب فيه انتقاص من قدرهم وتهكم لمعرفتهم ، بل وصل به الأمر إلى تضعيف الصحيح وتنميق السقيم ، واتبع بذلك أسلوبا يعتمد على الكلام المنمق والعبارات المعسولة دون اتباع الدليل النقلي الصحيح ، والذي يرى – من وجهة نظره – أنها أدلة ضعيفة ، ولا يهمنا الكاتب بقدر ما يهمنا المنهج والمعتقد الذي يحمله ويروج له ، ومن خلال تتبعي لصفحات هذا الكتاب وما سيق فيه من ترهات وتجاوزات وشطحات وذكر لبعض القصص المختارة بعناية فائقة وكأنها أصبحت الدليل الذي يستند إليه الكاتب في تقرير هذه المسألة الشرعية ، أرى أن صاحبها من أصحاب المدرسة العقلية الإصلاحية التي تتجه في تقرير المسائل إلى تقديم العقل على النقل ، وهذا منهج المعتزلة الذين خالفوا سلف الأمة وأئمتها فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله ) 0

يقول الشيخ محمد بن محمد الناجم الشنقيطي : ( الغزالي أفضى إلى ما قدم ، ومنهجه معروف ولا يحتج بكلامه ، لأنه سلك مسلك العقلانيين في الدين وذلك عين الضلال إذ :-
ليس للعقل مجال في النظر00000000000000000000000إلا بقدر ما من النقل ظهر
( منهج الشرع في بيان المس والصرع – الحاشية - ص 126 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:46 AM
قال الدكتور محمد الشريف عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت عندما سئل عن حقيقة مس الجن للإنسان هل هو حقيقة أم خيال ؟

( إن طرق إثبات الحقائق في الواقع ثلاثة : إما عن طريق الحس ، أي بالحواس الخمس ، إذا لم يعتبرها لبس أو خطأ ، أو بالعقل والمقصود به القواعد العقلية المتفق عليها وليست عقل لكل فرد على حدة ، أما الطريق الثالث والأخير فهو عن طريق الخبر الصادق أي الذي لا يختلف عليه أحد ، والمقصود به الخبر القطعي غير القابل للشك 0
وقضية مس الجن للإنسان أو التلبس به لم يثبت عن أي طريق من هذه الطرق الثلاث ، فأخباره إما صحيحة غير صريحة ، وإما صريحة غير صحيحة 0 كما أن قصص وحكايات الناس عنه ناتجة عن أوهام وتخيلات ، ولهذا السبب ذهب كثير من علماء المسلمين إلى عدم إمكانه مشيراً إلى ضرورة وجود الأدلة والبراهين الصادقة لا بالتخيلات والأوهام وبعض المعلومات السطحية التي قد يكون قرأها في بعض الكتب غير المثبتة ، ولذا فلا أرى المس حقيقة يمكن تقديم الدليل عليها ) ( مجلة الفرحة – العدد 42 – مارس 2000 م – ص 30 ، 31 ) 0

قال الأستاذ زهير الشاويش : ( أنه لا يرى هناك تلبساً حقيقياً ، وإنما هي حالات مرضية تعتري بعض الناس ، وهم في الغالب يعانون من ضعف في مداركهم ، أو يمرون في ظروف خاصة ، وأحوال نفسية 000 ويزيد ذلك عليهم الذين يحيطون بهم والذين يتولون علاجهم من الدجاجلة وبعض الأطباء أحياناً ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 68 ) 0

قال صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الجان بالإنسان " : ( لاختلاف المدارس الفكرية والعقلية والنقلية في القرون الوسطى ، واختلاف مناهجهم في الأصول التي يعتمدون عليها ، تختلف وجهات النظر في أمر يعد من الاجتهاد بمكان ، وذلك بالنظر إلى القرآن ، والحديث ، والأخبار في ضوء الأصول العقلية الراجحة 0
وأكثر العلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليد لمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ما أجمع جمهورهم عليه ، للرهبة التي كانت تتسلط عليهم بمخالفة الدين وشرائع الإسلام والزندقة وغيرها 0
وقل أن تجد فيهم من يناقش المسائل بتجرد علمي قائم على معالجة النصوص معالجة الدليل والبرهان ، والفهم الذي لا يقوده إليه التقليد ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 53 ) 0

وقال : ( بدأت أكتب وأنا في ذهني وبداية كتابتي ما كان أمامي إلا إثبات الصرع ، والرد على من ينكره 0
وإذا بي أفاجأ أن ما كنت أعتقده باطل لا أساس له ، ولا دليل يصح فيه ، وهو أوهام لصقت بي من هنا وهناك 00 ، وأن الأمور التجريبية فيه قائمة على وجهة نظر خالية من دليل إلا أن يكون دليل الجهالة وعدم المعرفة 00 حتى صار كل مجهول السبب والعلة سببه شيطان أو جني يعبث بنا 00 إلى غير ذلك من الخرافات 00 التي تلعب دورها أكثر شيء عند ذوي الروحانيات والمصدقين بالغيب ما صح منه وما كذب فيه 0
وقال أيضاً : وذهب جمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0
والواقع أن هذا التفسير بعيد ، ولا يعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب الله تعالى من المس ، لما وجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسن غيرها كما في آيات كثيرة ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – باختصار - ص 72 ، 73 ) 0

ثم ساق بعض النصوص الحديثية من السنة في هذه المسألة إلى أن قال : ( هذه أهم النصوص التي احتجوا بها في الصرع وإثباته ، وهي لا تخلو من أحد أمرين :
الأول : أن يكون معناها الذي ذكروا غير مسلم به ، بل ما لم يذكروا من معان أقوى في المسألة وأرجح 0
الثاني : أن تكون ضعيفة ضعفاً لا يقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أن تتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضح النكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأ من خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 96 ) 0

ومما قاله أيضاً : ( وقد سمعت وجلست مع عدد من المعالجين الذين كانوا يقومون على إخراج الجن ، فتبين لهم أنهم كانوا في أوهام ، فاعتزلوا هذا العمل وحذروا منه وكان ممن سمعت عنهم وكان له مثل ذلك الموقف أحد المتقدمين في هذه الصنعة ، وهو الشيخ علي مشرف العمري في المدينة المنورة 0

وقال : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00

ويقول بعد أن نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليل على تأذي الجن من ذلك ، ومنها أن الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر ، ومجمل النصوص القرآنية والحديثية ، ومنها أن ذلك القول لم نتلقه إلا من بعض الذين صرعوا أنفسهم بالأوهام والخرافات والحالات النفسية 000 وليس من يتكلم على لسانهم – على زعمهم – بثقة أصلاً ، فكيف نقبل كلامه على فرض أن المتكلم جني 0

ثم قال : ويقول كثيرون : إن قراءة آية الكرسي وقراءة القرآن على المصروع يؤذي الجن ، واستدلوا ببعض الأحاديث والمشاهدات الحسية لذلك 0
وينقل رده على ذلك حيث يقول : إن القرآن مصدر هداية لا مصدر تعذيب وإهانة ، فآيات القرآن كلها تشير أن القرآن مصدر هداية للعالمين جميعاً ، وهو تشريع من رب العالمين ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 102 ، 103 ) 0

ويقول أيضاً : ( أما أن الصوت المتغير دليل على تلبس الجن ، وأن هذا صوته ، فليس يصح دليلاً ، لأن الحالات النفسية عند الإنسان أحياناً تلجئه إلى تمثيل أدوار وانفصام في الشخصية ، ولا علاقة لهذا بالجن مطلقاً 0 ويستطيع كل واحد منا أن يغير صوته بتخشين وتضخيم وترقيق وغير ذلك ، فهل إذا فعل أحدنا هذا كان متلبساً بالجن ؟! دليل غير مقنع ، ولا دليل عليه من القرآن ولا من السنة ، ولا من فعل السلف فيما صح عنهم ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 106 ) 0

وقال أيضاً : ( وأما ما يدعونه من أن المصروع يكتسب قوة غريبة يعجز عنها عدد من الإخوة ، فلا أظن أن له تفسيراً غير أن المصروع نتيجة اقتناعه بحلول الجني فيه ، يتمثل وكأن فيه قوة خارقة يحاول أن يعبر عنها 0 هذا في بعض الحالات ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 107 ) 0

وقال : ( وأما ما يدعونه من أن الضرب للمصروع إنما يقع على الجني نفسه ، فهذا عندي باطل ، لأن الماديات كما قررت في كتابي المطول لا تؤثر بالجن في أي حال من الأحوال ، وبعض المعالجين الذين رأيتهم استنكروا أن تكون قضية الضرب مجدية في الجني ، أو مؤثرة فيه ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 108 ) 0

ويقول أيضاً : ( أما أن بعض الأورام أو الآثار تظهر على جسم الإنسان بسبب الجن ، فهذا ادعاء لظاهرة وجدت مع المرض ، واختفت بعد زوال المرض ، وهو المرض النفسي أو العضوي ، لذا فالمسألة بحاجة إلى تحليل ودراسة من قبل المتخصصين في الطب العضوي والنفسي ، لا من قبل الاجتهاد الشخصي لظاهرة قد يخطئ في إدراكها 0
وأما أن المصروع يتكلم ببعض اللغات وبعض الغيبيات فقد ثبت بالتجربة المتكررة عندي وعند غيري أن المصروع يسأل عن أشياء في الغرفة التي يخاطب فيها نفسها ، ومع ذلك لا يعرفها ، وهذا الأمر مجرب بكثرة ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 111 ) 0

وينهي حديثه بخاتمة القول في الصرع فيقول : ( تبين لنا أن لا دليل واضح من الكتاب والسنة على الصرع ، ولا يصح إسناد إلى السلف في معالجته ، وإن صح فإنما هو اجتهاد وليس بحجة 0
ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراً قوياً إلا في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصص المذكورة في الأحاديث غير الصحيحة والأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبت صحتها 0
وليس هناك في حالات الصرع المذكورة قديماً وحديثاً ما يدل أنها من الجن ، وما ظن أنه منه فاحتمال ضعيف جداً ، والواقع أن له تفسيرات أخرى أقوى ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 113 ) 0

وأختم كافة هذه الترهات والأباطيل التي ساقها صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " وما أرى إلا أنه قد هوى في بحر الضلال والزيغ والباطل ، وحسب ظني وتقديري فإن الكاتب لا يعي ما يقول ، فاقرأ وتمعن :

( عندما خاطبت المريض ، فإني خاطبت العقل اللاواعي ، ولم أخاطب جنياً ، بل خاطبت الوهم الموجود في عقله اللاواعي ، والذي اسمه زيزفونة ، وأخرجته بالإيحاء لهذا العقل ، وعندما يعود سمير إلى عقله الظاهر سوف يعلم فيما بعد إذا احتاج عقله الظاهر إلى عقله اللاواعي ، وهو مخزن الوهم ، سيجد أن لا وهم في هذا المخزن ، ولن تعود هذه الحالة له مطلقاً ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 122 ) 0

تلك بعض النقولات التي ساقها ذلك الهدام والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك المنهجية العقلية في الحكم على هذه المسألة - أعني صرع الجن للإنس – وأجد نفسي مترفعاً أن أدخل في نقاش تفصيلي لكل ما ورد آنفاً فصفحات هذه الموسوعة تجيب بأسلوب واضح وبيان ساطع على كافة هذه الترهات والأباطيل ، خاصة ما ذكره الشيخ الغزالي –رحمه الله- وصاحب كتاب" الأسطورة التي هوت " ، لاسيما ما حوته صفحات هذا الكتاب من نقاش وتضعيف لكثير من الأحاديث الصحيحة المأثورة ، وأذكر في ذلك ما نقله العلامة الشيخ " مقبل بن هادي الوادعي " – حفظه الله – حيث يقول : ( فإني لما كنت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلغني أن بعض الناس ينكرون " حديث السحر " فقلت لمن أخبرني : إنه في البخاري ومسلم ، فقال : وهم ينكرونه ، فقلت : بمن ضعفوه ، وكنت أظن أنهم يسلكون مسالك العلماء في النقد والتجريح لعلهم وجدوا في سنده من هو سيئ الحفظ أو جاء موصولاً والراجح أنه منقطع أو جاء مرفوعاً والراجح فيه الوقف كما هو شأن الحافظ الدارقطني - رحمه الله - في انتقاداته على الصحيحين فإذا هؤلاء الجاهلون أحقر من أن يسلكوا هذا المسلك الذي لا يقوم به إلا جهابذة الحديث ونقاده والميزان عند هؤلاء أهواؤهم فما وافق الهوى فهو الصحيح ، وإن كان من القصص الإسرائيلية أو مما لا أصل له وما خالف أهواءهم فهو الباطل ، ولو كان في الصحيحين بل ربما تجاوز بعض أولئك المخذولين الحد وطعن في بعض القصص القرآنية 0
لذا رأيت أن أقدم لإخواني طلبة العلم هذا الحديث الشريف وتوجيه أهل العلم لمعناه على المعنى الذي يليق بشرف النبوة والعصمة النبوية ولا أدعي أنني صححت الحديث فهو صحيح من قبل أن أخلق ومن قبل أن أطلب العلم وما طعن فيه عالم يعتد به وناهيك بحديث اتفق عليه الشيخان ورواه الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم ولا يتنافى معناه مع أصول الشريعة 0
والذي أنصح به طلاب العلم أن لا يصغوا إلى كلام أولئك المفتونين الزائغين وأن يقبلوا على تعلم الكتاب والسنة وأن يبينوا للناس أحوال أولئك الزائغين ويحذروا منهم ومن كتبهم ومجلاتهم وندواتهم والله أسأل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ( ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر – ص 3 ، 4 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:50 AM
وأوكد من خلال طرح هذا الموضوع وما تضمنه كتاب " الأسطورة التي هوت " من جزئيات تخالف بمجملها منهج السلف الصالح الذي يدعي الكاتب الانتماء إليه ، فإني أدعو القارئ الكريم لقراءة هذه الموسوعة قراءة متأنية ، حيث يجد رداً على كافة الشبهات المطروحة ، إلا أنني أجد نفسي مقحماً في إيضاح بعض النقاط الهامة والرئيسة في هذا الموضوع ، وأجملها بالآتي :-

أولا : إن مسألة صرع الجن للإنس من المسائل المقررة عند علماء أهل السنة والجماعة ، وقد نقل غير واحد من أثبات أهل العلم اتفاق أهل السنة عليها ، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر : ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى ( 19 / 9 ، 32 ، 65 - 24 / 277 ) ، وابن القيم في " زاد المعاد ( 4 / 66 ، 67 ) و " بدائع التفسير " ( 5 / 435 ، 436 ) و " وإغاثة اللهفان " ( 1 / 132 ) و " الطب النبوي " ( ص 68 – 69 ) ، وابن كثير في " تفسير القرآن العظيم " ( 1 / 334 – 2 / 267 ) ، والطبري في " جامع البيان في تأويل القرآن " ( 3 / 102 ) ، والقرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 3 / 230 ، 355 ) ، والألوسي في " روح المعاني " ( 2 / 49 ) ، والقاسمي في " محاسن التأويل " ( 3 / 701 ) ، وابن عاشور في " تفسير التحرير والتنوير "( 3 / 82 ) ، والفخر الرازي في " التفسير الكبير( 7 / 89 ) ، ومحمد رشيد رضا في " تفسير المنار " ( 8 / 366 ) ، والحافظ بن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 342 – 10 / 115 ، 628 ) ، والنووي في " صحيح مسلم بشرح النووي"( 1،2،3 / 477 – 13،14،15 / 331 – 16،17،18 / 102 ، 415 ) ، والشبلي في " آكام الجان " ( ص 114 – 115 ) ، وعبدالله بن حميد في " الرسائل الحسان في نصائح الإخوان " ( ص 42 ) ، والشوكاني في " نيل الأوطار " ( 8 / 203 ) ، وابن حزم الظاهري في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " ( 5 / 14 ) ، وبرهان الدين البقاعي في " نظم الدرر " ( 4 / 112 ) ، ومحمد الحامد الحموي في " ردود على أباطيل " ( 2 / 135 ) ، وابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث " ( 2 / 8 ) ، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 2 / 590 – 591 ) ، وابن منظور في " لسان العرب " ( 9 / 225 ) ، والعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - في " السلسلة الصحيحة ( حديث 2918 ، 2988 ) ، والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – في رسالة مشهورة ومتداولة ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين في " مجموع الفتاوى " ( 1 / 156 – 157 ، 299 ) ، والشيخ أبو بكر الجزائري في " عقيدة المؤمن " ( ص 230 ) ، والشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – في " العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة " ( ص 23 ) 0

وأذكر في سياق هذه المسألة كلاماً جميلاً لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حيث سئل عن حقيقة وأدلة أن الجن يدخلون الإنس ، فتراه يضع النقاط على الحروف ويجيب – حفظه الله – بالآتي :

( نعم هناك دليل من الكتاب والسنة ، على أن الجن يدخلون الإنس ، فمن القرآن قوله – تعالى - : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) قال ابن كثير -رحمه الله- : " لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه ، وتخبط الشيطان له " 0 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) 0
وقال الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة : " إنهم – أي أهل السنة – يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع " 0 واستدل بالآية السابقة 0
وقال عبدالله بن الإمام أحمد : " قلت لأبي : إن قوماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي فقال : يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه )0
وقد جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواها الإمام أحمد والبيهقي ، أنه أتي بصبي مجنون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول " : اخرج عدو الله ، اخرج عدو الله " ، وفي بعض ألفاظه : " اخرج عدو الله أنا رسول الله " 0 فبرأ الصبي 0
فأنت ترى أن في هذه المسألة دليلاً من القرآن الكريم ودليلين من السنة ، وأنه قول أهل السنة والجماعة وقول أئمة السلف ، والواقع يشهد به ، ومع هذا لا ننكر أن يكون للجنون سبب آخر من توتر الأعصاب واختلال المخ وغير ذلك ) ( مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 1 / 293 ، 294 ) 0

ثانيا : الأدلة النقلية في هذه المسألة متعددة ، فظاهر القرآن ، وصريح السنة الصحيحة يؤكدان حصول ذلك ، وكذلك آثار السلف الصالح ، وقد تم إيضاح ذلك سابقا 0

ثالثا : لم ينقل الخلاف في هذه المسألة إلا عن بعض أفراد الرافضة والمعتزلة ، أو من تأثر بعقيدتهم ومنهجهم من المنتسبين إلى أهل السنة ، وهم ندرة 0

رابعا : يلاحظ من كافة النقولات المذكورة آنفا خاصة ما نقله صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " هو تحكيم العقل في تقرير المسائل وإصدار الحكم عليها ، ولا يخفى على كل مسلم أن هذا الاتجاه يخص أصحاب المدرسة العقلية " الإصلاحية " ، ومن روادها جمال الدين الأفغاني ومحمود شلتوت ومحمد عبده 0
ولا ينكر مسلم قط أهمية العقل بالنسبة للإنسان ، فالحق جل وعلا خاطب العقل في كثير من الآيات المحكمات ، إلا أنه لا يجوز مطلقاً أن يترفع الإنسان بعقله فوق الأمور المادية المحسوسة ليخوض في قضايا غيبية لم ولن يصل إليها وإلى طبيعتها وكنهها مهما بلغ من العلم والمعرفة ، فقضايا الغيب تقرر من خلال النصوص النقلية الصحيحة ، وليس لأحد كائن من كان أن يدلو بدلوه في هذه المسائل دون الدليل النقلي الذي يؤكد ذلك ، والعقل الصريح لا ينكر أيا من مسائل الصرع والسحر والعين ، بل يدل على إمكانية وقوعها وحدوثها فعلاً 0

خامسا : أما أن يقال بأن " الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر " فهو كلام باطل ، فالعلاقة بين الجن والإنس علاقة قد تؤثر فيها الماديات لكلا الطرفين ، والأدلة والشواهد من السنة الصحيحة تؤكد ذلك ، فقد ثبت من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ، ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك – ثلاث مرات – ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر – ثلاث مرات – ثم أردت أن آخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب المساجد – صحيح الجامع 2108 ) ، وفي رواية : ( فخنقته حتى شعرت ببرد لعابه ) 0

يقول الإمام الماوردي في كتابه " أعلام النبوة " في معرض الحديث عن الجن والشياطين ، رادّاً على من أنكر خلق الجن 0 وقد بنى ردّه على شيئين : البرهان النقلي والبرهان العقّلي لمن لم يؤمن بالنصوص الشرعية ، وهو بحث قيم حرصت على ذكره لارتباطه بهذه الجزئية ، قال - رحمه الله - : ( الجن من العالم الناطق المميز ، يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون ، وأشخاصهم محجوبة عن الأبصار وإن تميزوا بأفعال وآثار 0 إلا أن يختص الله برؤيتهم من يشاء ، وإنما عرفهم الإنس من الكتب الإلهية ، وما تخيلوه من آثارهم الخفية ) ( نقلاً عن كتاب " حقيقة الجن والشياطين من الكتاب والسنة " للمؤلف الأستاذ " محمد علي حمد السيدابي " – ص 12 ) 0

ومن هنا فإن علماء الأمة يقررون الآثار المادية بين عالم الإنس وعالم الجن ، وبالتالي فإن علاقة الجان بالإنسان قد تتعدى الدخول والتلبس ؛ لتصل إلى الإيذاء ، والمس ، والصرع ، والخطف ، والقتل ، وغيره ، لا سيما أن التجربة تعضد ذلك ، وهي خير شاهد عليه 0

يقول الدكتور عبدالكريم نوفان عبيدات : ( الاتصال بين الجن والإنس اتصال من نوع خاص ، يختلف فيه عن الاتصال بين الإنسان وأخيه الإنسان ، بل هو اتصال يناسب طبيعة كل منهما ، وفي الحدود التي رسمتها سنن الله تعالى وقوانينه الكونية والشرعية 0 والجن موجودون في كل مكان يكون فيه إنس ، ضرورة أن يكون لكل إنسي شيطاناً وهو قرينه من الجن كما ورد في الحديث ، وهم على هذا يحضرون جميع أحواله وتصرفاته ، لا يفارقونه إلا أن يحجزهم ذكر الله تعالى 0
والجن مسلَّطون على الإنس بالوسوسة والإغواء تارة ، وتارة أخرى يلبسون جسم الإنسان ، فيصاب عن طريقهم بمرض من الأمراض كالصرع والجنون والتشنج ، وقد يضلون الإنسان عن الطريق ، أو يسرقون له بعض الأموال ، أو يعتدون على نساء الإنس ، وغير ذلك ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 254 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:51 AM
سادسا : ليس مع المنكرين لتلك المسائل سواء كانت متعلقة بالصرع أو السحر أو العين ، سوى شبهات عقلية واهية ، وحجج نظرية متهاوية ، وإذا أمعنت النظر في صفحات كتاب " الأسطورة التي هوت " لا تجد منطلقاً ومنهجاً صحيحاً في الحكم على الأحاديث ، ولا تجد اتباع مسلك العلماء في النقد والتجريح ، ومن ذلك قوله : ( أن تكون النصوص الحديثية ضعيفة ضعفاً لا يقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أن تتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضح النكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأ من خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) 0
ولو تتبعت المنقول في هذا الكتاب – أعني الأسطورة - لوجدت قصصاً صيغت بأسلوب يثبت للقارئ ، بأن موضوع الصرع وما يدور في فلكه من أمور أخرى ، هي عبارة عن أوهام وخرافات وأساطير ، ولا أشك مطلقا بأن من استشهد بهم الكاتب من معالجين على أصناف ثلاثة : الأول : صنف نسجه الكاتب من وهمه ومخيلته ، والثاني : جاهل لا يفرق بين أساسيات الرقية الشرعية كحال كثير من المعالجين اليوم ، والثالث : صنف أغوته الجن والشياطين ولبّست عليه في عقله وقلبه ، حتى أصبح لا يدرك ما يقول ، بل وصل به الأمر فتجرأ على علماء الأمة وأفذاذها ، كحال صاحبنا هذا ، وانظر إلى ما يقول : ( وأكثر العلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليد لمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ما أجمع جمهورهم عليه ) 0
وقال : ( وذهب جمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0
والواقع أن هذا التفسير بعيد ، ولا يعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب الله تعالى من المس ، لما وجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسن غيرها كما في آيات كثيرة ، ويقول أيضاً : ( ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراً قوياً إلا في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصص المذكورة في الأحاديث غير الصحيحة والأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبت صحتها ) ، وقوله أيضاً : ( يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00 ثم يقول : وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليل على تأذي الجن من ذلك ، ومنها أن الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر ) 0

سابعا : ومن لم توجد لديه القناعة في إثبات تلك المسائل ، فله الحق في التوقف في إثباتها حتى يتبين له الحق ، أما اللجوء إلى أسلوب الإنكار والنفي وتجاوز ذلك لحد عدم إثبات ذلك للإسلام أو نفيه مطلقاً ، فهذا لا يجوز قطعاً ، وليس في الشرع ما ينفي هذا الأمر أو يرده 0

ثامنا : أما مسألة كلام الجني الصارع على لسان المصروع فلم أقف على دليل شرعي معتبر يثبت وقوع كلام الجني على لسان الإنسي ، وإن لم أر ما ينفيه لا عقلا ، ولا نقلا ، وقد ورد ذلك عن بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله– وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ولكن لا بد أن يضبط الأمر بما تقتضيه المصلحة الشرعية وفق القاعدة الفقهية ( الضرورة تقدر بقدرها ) ، مع مراعاة الأمور الهامة التالية :

1)- عدم الخوض في الأمور التي لا فائدة من ورائها 0
2)- التركيز على الجانب الدعوي بالنسبة للجن وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوسهم 0

ومن هنا يتضح جليا جواز الخوض في بعض الأمور المتعلقة بالعلاج والتي تهم المعالِج وترفع الظلم عن المريض ، شريطة أن يكون المعالِج على قدر من العلم الشرعي بحيث يوازي بين المصالح والمفاسد ولا يؤدي مثل ذلك الحوار إلى أية مفاسد أو أضرار شرعية ، وبإمكان القارئ الكريم مراجعة هذه المسألة بالتفصيل في هذه السلسلة (منهج الشرع في علاج المس والصرع) تحت عنوان ( الحوار مع الجن والشياطين ) 0

تاسعا : الرقى الشرعية الثابتة هي قراءة القرآن المجملة بعموم نصوصه ، أو المفصلة بالآيات والسور الوارد فضلها في السنة المشرفة وآثار السلف الصالح ، أو الأدعية والتعاويذ المأثورة 0

عاشرا : لجأ كثير من المعالجين بالرقية الشرعية إلى إضافة أمور كثيرة متعددة ، ومن هذه الأمور ما له أصل في الشريعة أو مستند لبعض علماء الأمة الأجلاء ، إلا أنه استخدم بطريقة خاطئة وغير صحيحة ومن تلك الأمور تخصيص قراءة آيات معينة وبكيفيات مختلفة أو الضرب والخنق وحوار الجن والشياطين ونحو ذلك من أمور أخرى ، ومنها ما ليس له أصل في الشريعة ولا يوجد له مستند قولي أو فعلي لعلماء الأمة ، ومن ذلك ما ذكرته مفصلاً في كتابي بعنوان ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) ، كل ذلك أدى من قبل البعض لإنكار هذه التزايدات – وهذا حق - ، ولكن أداه ذلك إلى إنكار أصل المسألة – بغير حق - ! 0

حادي عشر : إن العلوم الطبية قديمها وحديثها ليس فيها ما ينفي – من الناحية العلمية المحضة – إمكانية وقوع التلبس أو المس أو الصرع ، بل على العكس من ذلك تماماً فقد أكد علماء الغرب والمتخصصين في مجالات الطب المتنوعة إمكانية حصول ذلك ، وبإمكان القارئ الكريم العودة إلى المبحث التاسع من كتاب ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( موقف الأطباء في العصر الحديث ) ليعلم حقيقة ذلك ، وليس مع الفئة التي أنكرت هذه المسائل إلا النفي المجرد ، وهذا باطل !! ، وأما المثبتون : فلعموم الأدلة الشرعية ، ولوقائع التجربة ، والحس ، والمشاهدة 0

ثاني عشر : لا ينكر مطلقاً ورود مرويات ضعيفة وواهية في ذكر الصرع والمس والسحر والعين ؛ وهذا لا يؤثر بأي حال من الأحوال على الأحاديث الصحيحة والحسنة ، وهذا ما قرره أهل العلم ( المتجردون ) المتبحرون في العلم الشرعي ، وقد ذكرت كثير منهم في البند الأول من هذه الفقرة 0

وإني إذ أعجب لما يقرره صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " في خاتمته حيث يقول : ( وما من مجتهد في مسألة إلا يبحث عن الحق أينما كان ، وليس للهوى موضع خاص فينا ، إنما هي أحوال عامة ذكرت في بعض آيات القرآن ، لا يعلمها إلا الله ، إذ موضعها القلوب فنكل علمها إلى رب العالمين ، وإليه الحساب 0
لذا من العبث والتعسف أن يذكر الهوى في مقابل كل مسألة اجتهد فيها ، وخالف بعضهم بعضاً ، وما هذه الكلمة ، وما قيلت إلا في معرض الكفرة الضالين ، أما نحن – المسلمين – فمن الواجب أن تكون المحبة والإشفاق ، هما الطاغيين على قلوبنا ، فلا منازعة ولا منافرة أن غيري خاصمني أو اتجه اتجاهاً يخالف ما أنا عليه ، لا منازعة ولا منافرة أن غيري اجتهد كما اجتهدت ، وتوصل إلى خلاف ما توصلت 000 إنما المنافرة والمنازعة تكون على أناس انتهزوا فرص اختلاف المسلمين ليكون لهم موطئ قدم من الدجل والشعوذة 00 أولئك نقصد في بحثنا ، أولئك الذين زاغوا عن الحق بتلك الممارسات التي دونا بعضها ، أولئك كانوا سبباً في بناء صرح من الأوهام تخالف وتخلِّف الأمة 000 لا نريد أن نكون كأصحاب السفينة التي خرق سفهاؤهم فيها أسفلها ، فإن سكت العقلاء وكانوا فيها غرقوا جميعاً 0
وليعلم القارئ الكريم أن الله تعالى رزق هذه الأمة نصاً لم يعتره التحريف والتبديل ، نرجع إليه في خلافاتنا ، وليس الفهم لهذه النصوص ملكاً لأحد دون أحد ، بل لكل أحد أن ينظر فيها بالأصول المبنية على التفكير العلمي المزيدة باللغة ومعرفة أساليبها 00 وما اختلفت الأمة إلا من أمرين : الأول في جهة الثبوت وعدمه لبعض النصوص ، والآخر من جهة الدلالة والفهم ، وليس تراكم النصوص من العلماء على مدار قرون طويلة دليلاً على الصحة والقبول ، وليس كل صحيح وصلنا 00 لذا فالبحث هو أصل العلم إلا فيما نصه صريح محكم ، فنقف عنده بالتسليم دون تحريف أو تحوير 00 ولو نظرنا إلى علماء الأمة في القرون الأربعة الأولى لوجدنا عند كثيرين منهم بعض الانفرادات التي لم يصل إلينا أن قال بهذه المسألة أحد آخر ، ولا يعني هذا أنه لم يقل أحد 00 وهكذا ما نقل بالتسليم ، فلا يعني أن لا مخالفة له ، بل لعله لم يصلنا ، فقد تصلنا فكرة ، وتندثر أخرى 00 فما كل ما قيل وصل ، وكل يؤخذ منه ويرد إلا من ينزل عليه وحي من السماء 00 فأقوال الأئمة قاضية بالأدلة ، وينظر فيها إن عريت منها وكانت اجتهادات ونحوها 0
آمل من القارئ الكريم أن يكون قرأ هذه الرسالة بإمعان وإنصاف ونظر إلى الأدلة ، فإن عيب عليَّ أمر فأنا أولى الناس أن أرشد إليه ، ولا نتكبر عن الرجوع إلى الحق ، وبه نستعين ) ( الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – ص 169 ، 170 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:52 AM
قلت : بعد هذه الخاتمة المنمقة التي أبى صاحب هذا الكتاب إلا أن يعبر فيها عن منهجه ومذهبه المبني على العقلانية ، وأعجب للكلام المعسول الذي يعبر فيه الكاتب في بداية خاتمته حيث يقول : ( أما نحن – المسلمين – فمن الواجب أن تكون المحبة والإشفاق ، هما الطاغيين على قلوبنا ، فلا منازعة ولا منافرة أن غيري خاصمني أو اتجه اتجاهاً يخالف ما أنا عليه ) ومع ذلك يقدح ويطعن في علماء أجلاء وهبوا أنفسهم وأوقاتهم في سبيل هذا الدين والنصرة له ، وأما قوله : ( أولئك الذين زاغوا عن الحق بتلك الممارسات التي دونا بعضها ، أولئك كانوا سبباً في بناء صرح من الأوهام تخالف وتخلِّف الأمة ) ، فهذا غمز ولمز ليس في المعالجين فحسب إنما تعداه لعلماء الأمة الذين قرروا تلك الممارسات في طريقة الرقية والعلاج ، وأما قوله : ( وليس الفهم لهذه النصوص ملكاً لأحد دون أحد ، بل لكل أحد أن ينظر فيها بالأصول المبنية على التفكير العلمي المزيدة باللغة ومعرفة أساليبها 00 ) ، وكأنما يفهم من الكاتب بأن الفهم الصحيح للنصوص النقلية ملكاً له ولمن شذ عن طريق الإجماع ، فهذه المسألة – أعني صرع الجن للإنس – أجمعت عليها الأمة ، وليس لأحد كائن من كان أن يبني الأصول على التفكير العلمي كما أشار صاحبنا ، فالشريعة مقدمة على ما سواها ، وثبوت النصوص النقلية عند علماء الحديث لا عند مدعي هذا العلم ، يعني أنها أصبحت مصادر للتشريع ولا يمكن ردها أو إنكارها ، أو لي أعناق النصوص لكي توافق المنهج العقلي والذي يعتبر صاحبنا من رواده والمدافعين عنه ، وأما قوله : ( وليس تراكم النصوص من العلماء على مدار قرون طويلة دليلاً على الصحة والقبول ، وليس كل صحيح وصلنا 00 ) ، وأعجب من هذا الكلام ولا أعتقد أنه بحاجة إلى تعليق ، فالكلام يعبر عن صاحبه ، وأما قوله : ( آمل من القارئ الكريم أن يكون قرأ هذه الرسالة بإمعان وإنصاف ونظر إلى الأدلة ، فإن عيب عليَّ أمر فأنا أولى الناس أن أرشد إليه ، ولا نتكبر عن الرجوع إلى الحق ، وبه نستعين ) ، فإني أنصح الكاتب بمراجعة نفسه مرات ومرات عسى أن يقف عند الحقيقة التي أنكرها ، ومن ثم يعود لجادة الحق والصواب ، وكذلك أنصحه بطلب العلم الشرعي خاصة علم الحديث الذي خاض فيه فصال وجال دون الاعتماد على الأسس والقواعد الرئيسة لهذا العلم أو المعرفة المتقنة بالرجال واتخاذ مسلك العلماء في الجرح والتعديل ، وأختم كل ذلك بكلام مبدع يرد فيه العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - على أصحاب هذا الاتجاه ، حيث يقول :

( لقد أنكر المعاصرون عقيدة مس الشيطان للإنسان مسا حقيقيا ، ودخوله في بدن الإنسان ، وصرعه إياه ، وألف بعضهم في ذلك بعض التأليفات ، مموها فيها على الناس ، وتولى كبره مضعفا الأحاديث الصحيحة في كتابه المسمى بـ ( الأسطورة ) ! ، وضعف ما جاء في ذلك من الأحاديث الصحيحة – كعادته ، وركن هو وغيره إلى تأويلات المعتزلة !!
واشتط آخرون ، فاستغلوا هذه العقيدة الصحيحة ، وألحقوا بها ما ليس منها مما غير حقيقتها ، وساعدوا بذلك المنكرين لها ! واتخذوها وسيلة لجمع الناس حولهم لاستخراج الجان من صدورهم بزعمهم ، وجعلوها مهنة لهم ، لأكل أموال الناس بالباطل ، حتى صار بعضهم من كبار الأغنياء ، والحق ضائع بين هؤلاء المبطلين وأولئك المنكرين ) ( برهان الشرع في إثبات المس والصرع - عن كتاب " تحريم آلات الطرب " - ص 166 - ص 23 ) 0

وقال أيضاً في رده على كلام صاحب " الاستحالة " : ( لقد شكك في دلالة الحديث على الدخول ؛ بإشارته إلى الخلاف الواقع في الروايات (!) ، ولكن ليس يخفى على طلاب هذا العلم المخلصين أنه ليس من العلم في شيء أن تضرب الروايات المختلفة بعضها ببعض ، وإنما علينا أن نأخذ منها ما اتفق عليه الأكثر ، وإن مما لا شك فيه أن اللفظ الأول : " اخرج " أصح من الآخر : " اخسأ " ؛ لأنه جاء في خمس روايات من الأحاديث التي ساقها ، واللفظ الآخر جاء في روايتين منها فقط !
وإن مما يؤكد أن الأول هو الأصح صراحة حديث الترجمة – يريد حديث ابن أبي العاص - ، الذي سيكون القاضي بإذن الله على كتاب " الاستحالة " المزعومة ، مع ما تقدم من البيان أنها مجرد دعوى في أمر غيبي مخالفة للمنهج الذي سبق ذكره ) ( السلسلة الصحيحة – 2988 ) 0

وقد حرصت على عرض ردي على هذا الكتاب "الأسطورة التي هوت" على بعض المشايخ وطلبة العلم حيث أفادوني ببعض الملاحظات الهامة القيمة ، وقد كتب في ذلك الشيخ الفاضل ( محمد بن محمد الناجم الشنقيطي ) - حفظه الله - حيث قال :

( بسم الله الرحمن الرحيم 000 الحمد لله الذي أوجب تبيين الحق من غيرشيء يعطى عليه أو يستحق 000 والصلاة والسلام على من أوحي إليه بالرسالة فبلغ وصدق وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين 0
وبعد :
لقد اطلعت على ما لخَّصه الأخ الكريم ( أبو البراء ) في الرد على كتاب " الأسطورة التي هوت " واستدلالاته بنصوص الوحي وكلام العلماء ، فوجدته أجاد وأفاد وبين فيه طريق الرشاد فجزاه الله خيراً 0
ولا شك أن كتاب الأسطورة له حظّ من اسمه فهو أسطورة ، فقد كابر كاتبه وجحد المنقول والمعقول ، ولكن نلتمس له العذر لأن من تكلم في غير فنه ولم يكن من أهل العلم أتى بالغرايب والعجايب ، وإنكار المحسوس مكابرة :
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد00000000000000وينكر الفم طعم الماء من سقم
وقال الشاعر :
ما دل أن الفجر ليس بطالع00000000000000000000000بل أن عيناً أنكرت عمياء

نسأل الله لنا وله الهداية وأن يلهمه الصواب والرشاد ويوفقه لطلب العلم وأن لا يجعل شيخه كتابه فإن من كان شيخه كتابه بعد عن الجادة 0
وصلى الله على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه وسلم ، العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن محمد الناجم الشنقيطي - 11 من جمادى الآخرة سنة 1420 هـ 0

ولقد كفانا شيخنا العلامة محدث بلاد الشام محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله- المؤونة في الرد على هذا المدعي في مقدمة كتابه القيِّم " النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبدالمنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة " حيث وصفه ( بالهدّام ) وحُقّاً أن يقال له ذلك ، فالذي يتطاول على الأئمة الأعلام ويتجرأ على القول بغير علم ولا فن ولا دراية بما يقال ويستبان ، لا نحسبه إلا هادم للسنة مؤجج للبدعة والفتنة ، وإن كنا مقلدين للشيخ الجليل في وصفه ، فلن نبخس هذا المدعي حقه في نعته بهذا الوصف ووسمه بهذه الصفة ، ولله درك أيه الشيخ المبجل ناصر أهل السنة وقامع أهل البدعة حيث ترد على هذا الأفاك في صفحات هذا الكتاب القيم وكأنما قتلت فكره ومحوت صيته قبل أن تفارق هذه الدنيا ، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيك عنا وعن سائر المسلمين خير الجزاء وأن يتجاوز عن عثراتك إنه سميع مجيب الدعاء 0

يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( فبين يديك - أيها القارئ الكريم - كتابي " النصيحة 000 " ؛ وهو بحوث علمية نقدية حديثية ؛ مبنية على القواعد الصحيحة ، ومؤسسة على الأصول الصريحة ؛ سيراً على ما خلَّفه أئمة الإسلام - حفاظ السنة الأعلام - لمن بعدهم من أتباعهم ؛ السائرين - بحق - على منهجهم ، والسالكين - بصدق - دربهم وطريقهم 0
وأصل هذه البحوث ردود على ( غُمرٍ ) من أغمار الشباب – القول للشيخ الألباني في الحاشية : وهو المدعو حسان عبدالمنان - ؛ تصدى لما لا يحسن ، و ( فَسلٍ ) من جهلة المتعلمين ؛ تطاول برأسه بين الكبراء - وعليهم - ؛ فحقق ( ! ) كتباً ! وخرج ( ! ) أحاديث ! وسود تعليقات ! وتكلم - بجرأةٍ بالغةٍ - فيما لا قبل له به من دقائق علم المصطلح ، وأصول الجرح والتعديل !!!
فجاء منه فسادٌ كبيرٌ عريض ، وصدر عنه قولٌ كثيرٌ مريض ؛ لا يعلمُ حقيقةَ منتهاه إلا ربه ومولاه - جل في عُلاه - 0
ولقد كنت رددت عليه - قبل- في مواضع متعددة من كتبي وبخاصة " سلسلة الأحاديث الصحيحة " لمناسبات تعرض ؛ كشفت فيها جهله ، وأبنت بها عن حقيقته ؛ حيث ظهر لي -بكل وضوحٍ- أنه للسنة ( هدّام ) ، ومتعد على الحق هجام 0
فهو يتعدى على الأحاديث الصحيحة بالظَّنِّ والجهل والإفساد والتخريب ؛ بما يوافق هواه ، ويلتقي ما يراه - بدعوى التحقيق والتخريج ! - 000
ولقد رأيت له - منذ مدةٍ - تحقيقاً - بل تخريباً - لكتاب " إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان " للإمام ابن قيم الجوزية ، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله تعالى - ؛ ظهر فيه بجلاء بيّن جهله الواضح ، وتعالمه الفاضح ؛ فرأيت أداء لواجب النصيحة ، وحرصاً على مكانة العلم ، ومحافظة على السنة النبوية : أن أفرد به هذا الكتاب ؛ ردّاً على جهالاته ، وكشفاً لسوء حالاته 000
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) ( سورة آل عمران – الآية 187 ) 0
وإني لأعلم أنَّ بعضاً من إخواننا دعاة السنة - أو الحريصين عليها - ( قد ) يقولون في أنفسهم : أليس في هذا الرد إشهار لهذا الجاهل وتعريف بهذا ( الهدام ) !!
فأقول : فكان ماذا ؟! أليس واجباً كشف جهل الجاهل للتحذير منه ؟!
أليس هذا - نفسه - طريق علماء الإسلام - منذ قديم الزمان - لنقض كل منحرف هجام ، ونقد كل متطاول هدام ؟!
ثم ؛ أليس السكوت عن مثله سبيلاً يغرر به العامة والدهماء ، والهمج الرعاع ؟!
فليكن - إذا - ما كان ؛ فالنصيحة أس الدين ، وكشف المبطل صيانة للحق المبين ؛ ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ 000 ) ( سورة الحج – الآية 40 ) ؛ ولو بعد حين 000
وما حال سلف هذا ( الهدام ) - ذاك ( السقاف ) - وما آل إليه - والحمد لله - عن عارفي الحق ودعاته ببعيد 000
وختاماً ؛ فلو كان عند هذا ( الهدام ) شيءٌ من الإنصاف : لكان منه ولو قليلاً- تطبيق وامتثال لما قاله بعض كبار أهل العلم نصحاً وتوجيهاً - : " لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيءٍ حتّى يسأل من كان أعلم منه " ( صفة الفتوى والمفتي والمستفتي – ابن حمدان – بتحقيق الشيخ الألباني – رحمه الله - ص 8 ) !
ولكن ؛ هيهات ، هيهات ؛ فالغرور قتالٌ ، وحب الظهور يقصم الظهور 000
ومع هذا كله ؛ فإني أسأل الله - سبحانه - له الهداية إلى الحق ، والرجوع إلى الصواب ، والاستقامة على نهج السنة وأهلها 000 ) ( النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبدالمنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيف لمئات الأحاديث الصحيحة - ص 5 ، 8 ) 0

ونجزم جميعاً بأنه ليس بعد هذا الكلام كلام ، وهذه هي حقيقة ( الهدام ) الذي صال وجال فيما لا طاقة له به ، ولا دراية له بفنه ، فضل وأضل فنسأل الله له الهداية للحق والطريق المستقيم 0
وبعد هذا العرض الشامل يتحقق للمرء التأصيل الشرعي لهذه المسألة ، وكما ذكرت آنفاً فكافة الأدلة النقلية المتعلقة بها تجدها في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ولولا أن أثقل على القارئ الكريم لذكرتها في هذا البحث التفصيلي 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 02:58 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

من الأمور التي انتشرت في الآونة الأخيرة وبشكل ملفت للنظر ما يسمى الجراحة الغربية ) وهو شد الرحال لطلب الاستشفاء في بعض الدول الكافرة أو بعض الدول الإسلامية لدى أشخاص يدعون العلاج ، من خلال إجراء عمليات جراحية يدوية دون استخدام المعدات الطبية ومستلزماتها وتوابعها ونحو ذلك من أمور أخرى 0

وتحت عنوان ( الجراحة الغربية ) ، يقول الأستاذ محمد سيد محمود في كتابه " البديل الإسلامي للشعوذة والدجل " :

( لا يوجد الآن وربما لن يوجد أبدا أي تفسير منطقي أو علمي لظاهرة تحدث أحيانا وهي ظاهرة الجراحة الغربية ، فهل هي من الظواهر الخارقة غير المألوفة أو هي مجرد دجل يجري على الناس البسطاء ومن هؤلاء "الجراحين" الذين اجتذبوا اهتمام الناس البرازيلي (arigo) فمنذ عام 1950م وحتى وفاته عام 1971 م أجرى أريغو آلاف العمليات مستخدما سكاكين غيرة أو أمواس حلاقة عادية أو أي أداة أخرى تقع عليها يده ، كان أريغو يجرح مرضاه بهذه الأدوات الغريبة وينتزع أوراما كبيرة ثم يلتئم الجرح فقط بالضغط على حوافه ولم تظهر آثار للالتهابات بعد هذه العمليات العنيفة فلم تستخدم أي مطهرات وكان أريغو يشخص الأمراض عن بعد بدون أي فحص فعلي للمريض ، وبعد ذلك كان يكتب وصفة غريبة أيضا 0
وهناك جراحين آخرين لم يستخدموا السكاكين في جراحة المرضى وإنما استخدموا التنويم المغناطيسي 0
وفي الفلبين يعالج بعض الأطباء ( السحرة ) المرضى بأيديهم الخالية حيث ينتزعون أوراما من أجسامهم بدون ترك أي أثر للجراحة على أجسامهم 0
ويعتقد كثير من الباحثين أيضا أن ذلك مجرد غش أو خداع ، ويبدأ للناظر بأن هؤلاء يدفعون أصابعهم إلى داخل أجسام المرضى ويخرجون كتلا كبيرة من هذه الأجسام فمن الممكن أن هؤلاء يثنون أصابعهم ولا تخترق هذه الأصابع أجسام المرضى ، ويخبئ هؤلاء هذه الكتل بعيدا عن أنظار المشاهدين ، وإن الدم كان أحيانا يخص دما إنسانيا وأحيانا دما حيوانيا وفي إحدى المرات أعطي الورم المنتزع من الطفل إلى المحلل لتحليله فوجد أن هذا الورم يحدث فقط في سرطان الثدي ولا يمكن أن يحدث في الأطفال ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل - ص 24 ) 0

وقال أيضا : ( وفي اليوم الثالث والعشرون من عام 1981 م عرض التلفزيون الألماني الغربي فيلما وثائقيا بعنوان " الأيدي الشافية " والفيلم يعالج موضوع في غاية الأهمية معالجة الأمراض نفسيا وجسديا بواسطـة الأنامل فقط وبالفعل فقد أحدث هذا الفيلم ضجة كبيرة على كافة المستويات ، ولقد تلقى العاملون في محطة البث التلفزيوني آلاف من المكالمات الهاتفية يسأل فيها عن أصحاب الأنامل السحرية وخلال يومين فقط استلم المدير العام لمديرية الإذاعة والتلفزيون حوالي خمسة عشرة ألف رسالة جميعها تريد تفسيرا كاملا عن موضوع الفيلم الوثائقي الذي وضع الجميع في حيرة ودهشة حيال هذا الأمر وفي 30 من تشرين الثاني أي بعد أسبوع على عرض الفيلم الوثائقي الجزء الأول عرض التلفزيون الألماني الجزء الثاني والأخير من الفيلم عن الموضوع نفسه يتضمن محتوى الفيلم وقائع العلاج بالأنامل السحرية ، ولقد اتضح من الفيلم أن الحكومة الألمانية لا تسمح إلا لمن يثبت مقدرته على المعالجة دون أي وسيلة لذلك فإن موضوع المعالجة بالأنامل السحرية ما زال موضوع بحث واهتمام
وهو مقتصر على عدد محدود جدا من القادرين على إثبات المعالجة الروحية الخارقة ، وأما صاحب الأنامل السحرية فهو " توم جوهانسون " من الجنسية الإنجليزية ، يبلغ من العمر خمس وستون عاما ، وهو قادر على معالجة المرضى دون استخدام أي وسيلة من وسائل العلاج المألوفة في العيادات أو المستشفيات ويقول جوهانسون على أسلوب علاجه : أنه بدأ العلاج منذ 13 سنة وكان الذي يقف معي في هذا العمل الإنساني أناسا كثيرون عالجتهم من أمراض جسدية لا علاقة لها بالأمراض النفسية على الإطلاق ، ولقد اقنعتني تجربتي بالقدرة على معالجة أنواع من الأمراض النفسية والجسدية ، وعن كيفية العلاج كيف يتم ؟ يقول جوهانسون : لا استطيع الإجابة ، وهو نفسه يتسائل ، لو افترضت أن الحالات التي
عالجتها منها معالجتي الرجل الذي كان مصاب بعدة كسور أثر اصطدامه بسيارة وأيضا كيف تمكنت من معالجة طفل كان مصاب بداء السكر وهو في العاشرة من عمره لا رد عندي على ذلك سوى كلمة واحدة فقط إنه الإيمان الجازم والراسخ لدي 0
وأما في الاتحاد السوفيتي فقد شاعت الظاهرة الجديدة ، وكانت الشخصية صاحبة الأنامل السحرية ( دسثونا ) هذا في الاتحاد السوفيتي أما في بريطانيا ففي عام 1982 تأسست في بريطانيا رابطة أطلق عليها اسم الاتحاد الوطني لمعالجة المرض بالطرق الروحية ، وبعد ذلك بفترة قصيرة تأسست أيضا الجمعية الروحية وبعد ذلك بفترة قصيرة تأسست أيضا الجمعية الروحية لبريطانيا العظمى ضمت حوالي 70 معالجا تحت رئاسة توم جوهانسون ولقد شكل ذلك الأمر أزمة حادة للطب الحديث وللأطباء الذين كان عليهم مواجهة هذه الأزمة فلقد أصبحوا أمام خيارين الاعتراف بفشلهم أمام هذه الظاهرة الخارقة أو محاولة فهم وإدراك طرق المعالجة السحرية التي تتنافى مع مأدبة علومهم ، علما بأن هذه الظاهرة لم يعد هناك مجال لرفضها ولا يعني العجز عن فهمها وضرورة مكافحتها ولكن كيف يمكن الخلط بين العقل وبين هذه الظاهرة الغربية 0
وجهت شتى التهم للأطباء الذين فوجئوا بأن أشخاصا كان الأطباء قد قرروا استحالة شفائهم قد شفوا في الفلبين على أيدي أصحاب الأنامل السحرية لذلك قرر رئيس اتحاد الأطباء في ألمانيا الغربية ( دولف بيرنسمان ) زيارة الفلبين على رأس وفد طبي ضم أشهر الأطباء والجراحين ، وفي الفلبين التقى الوفد الطبي الألماني حوالي 300 معالج ولقد اطلع الجميع على طرق العلاج وأبدوا استعجابهم وصرح رولف بيرنسمان عن هذه الظاهرة أنني عاجز عن وصف ما شاهدته في الفلبين ، رجل يجري عملية جراحية معتمدا على أنامله ولا يستخدم أي وسيلة علاجية ( الكسيس أوربينو ) واحد من هؤلاء المعالجين يزور العيادة يوميا حوالي 300 مريض ولقد استطعت دخول غرفة العمليات الخاصة في عيادته 0 وبها بعض من القطن ولقد أجرى أمامنا عملية جراحية في دقائق بينما المعروف لنا بأن هذه العملية يلزمها تحضير فقط لا يقل عن 48 ساعة ، ولقد قال ( أوربيو ) إنني أتميز عن البشر بأني لي عين ثالثة غير مرئية بواسطتها أستطيع اكتشاف المرض ولقد قال أحد الأطباء معلقا قوله لقد جعلته يهزأ من علومنا 0 أما ( جوان بلانس ) الذي رافق الوفد ممثلا عن مجلة شتيرن حيث كتب قائلا : كنت في العاصمة الفلبينية شاهدا أمينا على ما حدث أمامي كان أمامي رجل أعمال سويدي مصاب بتورم في صدغه الأيمن ولقد عجز الطب عن علاجه ولكن عندما عرف المعالج بأنني صحفي مع الوفد حاول أن يكون بارعا في مهمته بل حاول في وقت على إزالة شكوكي حيث أمسك يدي اليمنى وطلب مني بسط يدي ، نفذت ذلك صاغرا لطلبه وبشكل مفاجئ حرك يدي في الهواء بحيث أصبحت على ارتفاع 20 سم من رأس الرجل الخاضع للعلاج فجأة لاحظت وجود جرح صغير طوله أربعة مليمترات وعرضه 3 مليمترات ترك يدي قائلا : بإمكانك التقاط صور إن شئت وبعد ذلك أخذ يوسع الجرح الصغير بإصبعه الأيمن وأخرج أنسجة مدماه ولقد أيقظتني من دهشتي انفعال الطبيبة الألمانية ( ميدروف ) والمشهورة في أوروبا كلها بينما المعالج يناول قطعة من القطن جفف الدم الذي سال من الجرح هكذا بكل بساطة ، ولقد عاد بعد ذلك رجل الأعمال السويدي إلى بلده تاركا لنا عنوانه ورقم هاتفه ، وعند عودتي اتصلت به بعد أسبوعين فأخبرني بأنه شفي تماما ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل - ص 25 ، 27 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين السؤال التالي :

ماذا تقولون في الظاهرة المنتشرة في الغرب وتسمى بـ ( الجراحة الغربية ) بحيث يقوم أشخاص بإجراء عمليات جراحية دون استخدام أية أدوات أو معدات طبية ، وبعض تلك العمليات تؤدي إلى نتائج طيبة ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( الجراحة الغربية لا أعرف عنها شيئا ، ويظهر أنها شعوذة وتخييل على الناظرين ، أو أنهم يستعينون بالشياطين فيلابسون المريض ويجري الطبيب العملية والناس ينظرون ولا يحس المريض بشق بطنه ولا بإخراج أعضائه الباطنية وتغييرها أو إزالة المرض الذي في الجوف واستئصال أسبابه وقد يحضره بعض أهله ويصوره وهو يشتغل في جوف المريض ولا يشاهد معه أدوات جراحة ولا استعمال مخدر مما يظهر من العجب للحاضرين فتارة يبرأ المريض مطلقا والغالب أنه يعود إليه المرض بعد قليل مما يدل على أن ذلك الجراح يخيل على الناظرين ما لا حقيقة له فأرى أن لا بد من سؤاله والتحقق عن كيفية الوصول إلى هذا العمل دون غيره والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين – ص 186 ، 187 ) 0

يقول الأستاذ ماهر كوسا : ( كثيراً ما نسمع عن شخص ما يعالج الناس بعمليات دون جراحة ، وذلك مثل المرأة الروسية والتي كانت بارعة في هذا النوع من العلاج والواقع أن ذلك يكون بوجود جني أو جنية طبيبة في هذه المرأة فيقوم بهذه العمليات ) ( فيض القرآن في علاج المسحور – ص 12 ) 0

وبعد دراسة هذه الظاهرة الغريبة التي انتشرت انتشار النار في الهشيم يتبين أن لتلك الدعاوى أوجه مختلفة :

أ)- لا يمكن إنكار هذه الحقيقة ، وإعادة هذا الأمر المشاهد للعيان لمجرد الغش أو خداع النظر ونحوه ، فالأمر قد أقره الأطباء الأخصائيون بأنفسهم وشاهدوه بأعينهم 0

ب)- قد تكون هذه الأعمال صادرة عن السحرة والمشعوذين والدجالين ، بطرق مختلفة ووسائل مبتكرة 0

ج)- والذي يترجح لدي في هذه المسألة أن هذا الصنف من الناس يستعينون بالجن والشياطين في مجال التطبب والاستشفاء كما أشار لذلك فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين ، خاصة أنه قد ثبت بالتواتر أن عالم الجن والشياطين عالم متقدم علميا في هذا الجانب ، ولهم طرقهم الخاصة في علاج تلك الأمراض بكيفية لا يعلمها إلا الله ، وحصول تلك المشاهدات على هذا النحو وبهذه الصورة ، لا يمكن أن تفسر من الناحية العلمية أو الطبية ، وهذا ما أربك الأطباء ووضعهم في حيرة من أمرهم نتيجة لعدم خضوع تلك التجارب العملية للدراسة الطبية والتطبيق العملي الأكاديمي 0 والله أعلم 0

قال الدكتور عمر الأشقر : ( كما يستطيع الجن معالجة بعض الأمراض كما يعالجها البشر ، كمعالجة الصمم أو الصلع أو أمراض القلوب والأمعاء ونحو ذلك ) ( عالم السحر والشعوذة – 158 ) 0

هذا ومعلوم المفاسد الشرعية الكثيرة المترتبة عن الاستعانة بالجن والشياطين بشكل عام ، والمفسدة سوف تكون أعم وأشمل إذا تطرقت للجوانب الطبية المذكورة لتعلق أفئدة الكثير من المسلمين بهؤلاء المدعين ، مما قد يترتب عن الاستعانة بهذا الشكل والمضمون مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله 0
ولا بد للمسلم أن يحذر من تلك الأساليب ، وأن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ويتوكل عليه ، ويجعل تعلقه به وحده دون سائر الخلق ، وأن يحرص على سلامة عقيدته وتوجهه ، وبذلك يصون العقيدة ويحفظها من الشوائب والرواسب ، وعليه اتخاذ الأسباب الشرعية للعلاج ، وذلك بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، وكذلك اتخاذ الأسباب الحسية المتبعة في العلاج والاستشفاء وذلك من خلال مراجعة المصحات والمستشفيات والمتابعة الطبية لدى الأطباء المتخصصين 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:01 AM
الاستعانة بالجن لاستخراج الكنوز

نص السؤال
هناك من يحضر الجن بطلاسم يقولها ويجعلهم يخرجون له كنوزاً مدفونة في الأرض منذ زمن بعيد ، فما حكم هذا العمل ؟

التاريخ
2003/9/6

المفتي
الشيخ ابن عثيمين

نص الإجابة
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فالاتصال بالجن منهي عنه شرعا من حيث الجملة ، لما فيه من مخالفات شرعية ، كما أن الله تعالى جعل الجن عالما ، والإنسان عالما آخر ،فاختراق العالمين خروج عن الطبيعة المرسومة ، كما أن الاتصال بالجن فيه مخالفات شرعية تصل إلى حد الشرك بالله تعالى .

ومن المعلوم شرعا أن الرزق بيد الله تعالى ، وأن الله تعالى طلب من الناس أن يسعوا في الأرض سعيا ، للحصول على الرزق، فقال :"فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور"، وقد أوضح الإسلام الطرق المشروعة للكسب بوضع الضوابط الحاكمة لها ، بما يناسب الناس على اختلاف عصورهم.

والادعاء أن للجن قدرة على استخراج الكنوز أمر يكذبه الواقع ، فكثير من السحرة يعيشون تحت خط الفقر ، وما أغنتهم شياطينهم عن الفقر شيئا، ولكن الإنسان يحب اللهث وراء ما لايتعب بما ينفعه، وما أعظم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حين وجد رجلا أثر العمل في يده ، فأمسكها قائلا :"هذه يد يحبها الله ورسوله".

وإعمار الأرض بالخير من رسالة الإسلام ،فالواجب على المسلمين أن يعمروا الأرض بما ينفعهم وينفع الإنسانية جميعا ، وألا يقعوا في شرك الله سعيا وراء خيال ، فيخسر المرء ساعتها الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين من علماء السعودية :

هذا العمل ليس بجائز ، فإن هذه الطلاسم التي يحضرون بها الجن ويستخدمونهم بها لا تخلو من شرك في الغالب . والشرك أمره خطير ؛ قال الله تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) .
والذي يذهب إليهم يغريهم ويغرُّهم ، يغريهم بأنفسهم وأنهم على حق ، ويغرهم بما يعطيهم من الأموال . فالواجب مقاطعة هؤلاء ، وأن يدع الإنسان الذهاب إليهم ، وأن يحذر إخوانه المسلمين من الذهاب إليهم ، والغالب في أمثال هؤلاء أنهم يحتالون على الناس ويبتزُّون أموالهم بغير حق ، ويقولون القول تخرصاً ثم إن وافق القدر أخذوا ينشرونه بين الناس ويقولون : نحن قلنا وصار كذا ونحن قلنا وصار كذا ، وإن لم يوافق ادعوا دعاوى باطلة أنها هي التي منعت هذا الشيء.

وإني أوجه النصيحة إلى من ابتلي بهذا الأمر وأقول لهم : احذروا أن تمتطوا الكذب على الناس والشرك بالله عز وجل وأخذ أموال الناس بالباطل ، فإن أمد الدنيا قريب والحساب يوم القيامة عسير ، وعليكم أن تتوبوا إلى الله تعالى من هذا العمل ، وأن تصححوا أعمالكم ، وتطيبوا أموالكم.

والله أعلم

المصدر:
http://www.islamonline.net/fatwaapp...?hFatwaID=95267

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:05 AM
الشيخ أبو البراء السلفى


أما بخصوص سؤالك أختي الفاضلة عن ذلك المعالج الذي يدعي العلاج عن طريق الاستعانة بالجن

فاعلمي يا رعاك الله أننا أمة تسير وفق كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وليس للعوام ولا الجهلة أعطام أحكام لتجويز وتمرير ترهات وأباطيل قد تؤدي في مجملها إلى المعصية والبدعة والشرك أو الكفر ، وأنقل لكِ ما ذكرته في كتابي ( القول المعين في مركزات معالجي الصرع والسحر والعين ) حول موضوع الاستعامة على النحو التالي :

كانت النظرة - لبعض الطوائف المنحرفة - للجن قائمة على تصورات فاسدة ، فمن قائل : إن الجن شركاء لله في الخلق والتدبير 0 ومن قائل : إن إبليس مع جنده يمثلون الشر في جهة ، ويحاربون الله وملائكته في جهة أخرى 0

وكان الاعتقاد السائد أن الجن يعلمون الغيب ، وذلك بما كانوا يلقونه إلى الكهان عندما كانوا يسترقون أخبار السماء ، فيزيد الكهان على الكلمة من الحق مائة كذبة كما ورد في الحديث ، فيصدق الناس ذلك 0

وكانوا يتصورون أن للجن سلطانا في الأرض ، إلى غير ذلك من هذه التصورات المنحرفة الجائرة 0

هذه التصورات المختلفة عن الجن كان لها تأثير على تفكير وسلوك هؤلاء الناس وأعمالهم وإرادتهم كمـا أخبرنا القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعال : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ومن خلال أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية ، يتضح أنه كان للجن تأثير على سلوك مشركي العرب ، حيث كان أحدهم يعوذ بالجن عند المخاوف والأفزاع ، وأثر ذلك على عقائدهم من حيث التوجه إلى عبادة الجن والذبح لهم ، محاولين استرضائهم بأي شكل من الأشكال ، ولا يخفى أن التوجه بالعبادة والتعظيم لغير الله من سائر الخلق فساد أي فساد في السلوك ! ناشئ عن فساد التصور والاعتقاد الذي أرسل الله رسله وأنزل كتبه لإنقاذ البشرية من مغبته ، بتصحيح تصوراتهم وتقويم سلوكهم ، بما بينوه من أن الله هو خالق الجن والإنس وسائر الموجودات ، وأنهم يستوون جميعا في عدم قدرتهم على تغيير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى التي وضعها في هذا الكون ، وأنهم جميعا واقعون تحت سلطان الله وقهره ، وأن التوجه لغيره سبحانه بعبادة أو تعظيم شرك كبير ، يستحق فاعله الخلود في النار 0

ونتيجة لتلك العلاقة القائمة بين الإنس والجن منذ أمد بعيد ، كانت الاستعانة 0 والمتأمل للكلام السابق يرى أن العلاقة التي تقوم بين الطرفين بمجملها لا تأتي بخير ، وذلك لقيام هذه العلاقة بين عالم محسوس وآخر غيبي لا نعرف كنهه ولا طبيعته إلا ما أخبر به الحق جل وعلا في محكم كتابه أو قررته السنة المطهرة ، فالإسلام حدد السلوك والعلاقة والتصور الكامل بين هاذين العالمين 0

وقد تكلم الكثير من عامة الناس وخاصتهم عن موضوع الاستعانة ، فمنهم من أباحها ، ومنهم من توقف عنها ، ومنهم من لم يبحها وحذر منها وبين خطورتها 0 ولأهمية ذلك 000 كان لا بد من وقفة جادة نستعرض فيها التصور الكامل المبني على النصوص القرآنية والحديثية ومنهج السلف الصالح وأقوال أهل العلم قديما وحديثا ، دون تحكيم عقل أو منطق ، أو تحقيقا لأهواء أو نزوات أو شهوات ، وبحث هذه المسألة ضمن الأطر الشرعية ، ببصيرة وبينة ، لكي يتسنى الوقوف على الحقيقة والطريق السوي المستقيم 0

وأبدأ بعرض بعض الآيات التي ذكرت علاقة الإنس بالجن وحقيقة هذه العلاقة بالمفهوم الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكره الصحابة والتابعون والسلف وعلماء الأمة وأئمتها - رضوان الله عليهم - أجمعين :

* علاقة الإنس بالجن كما بينها الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه :

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:06 AM
1)- يقول تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) 0

* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة :

أ - قال الطبري : ( قال حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ ) قال : كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي ، فيقول الجنيون : تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ! ) ( جامع البيان في تأويل القرآن – 12 / 263 ) 0

ب - وذكر مثل ذلك البغوي في كتابه ( معالم التنزيل ) 0

ج - قال ابن كثير : ( أي كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس ، لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها ، كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسؤهم ، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته ، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا ، أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم كما قال قتادة ( فزادوهم رهقا : أي إثما وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة ، وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم (فزادوهم رهقا) : أي ازدادت الجن عليهم جراءة 0 وقال السدي : كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول : أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا أو مالي أو ولدي أو ماشيتي 0 قال قتادة : فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك 0 وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي حدثنا الزبير بن حرب عن عكرمة قال : كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم أو أشد ، فكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن فيقول سيد القوم نعوذ بسيد أهل هذا الوادي 0 فقال الجن : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون فذلك قول الله عز وجل : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي إثما : وقال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم ( رهقا ) أي خوفا 0 وقال العوفي عن ابن عباس ( فزادوهم رهقا ) أي إثما وكذا قال قتادة ، وقال مجاهد زاد الكفار طغيانا 0
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا فروة بن المغراء الكندي حدثنا القاسم بن مالك - يعني المزني - عن عبد الرحمن ابن اسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال : خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - بمكة فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي ، فقال : يا عامر الوادي جارك ، فنادى مناد لا نراه يقول : يا سرحان أرسله 0 فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة ، وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) قال وروى عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه 0 وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ، ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله تعالى أعلم ) ( تفسير القرآن العظيم - 4 / 429 ، 430 ) 0

د - قال القرطبي : ( والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيبيت في جواره حتى يصبح ، قاله الحسن وابن زيد وغيرهما 0 قال مقاتل : كان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم 0 وقال كردم بن أبي السائب : خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما أنتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم ، فقال الراعي : يا عامر الوادي ، ( أنا ) يقول القرطبي : الزيادة في الدر المنثور للسيوطي – جارك 0 فنادى مناد يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد 0 وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي زاد الجن الإنس ( رهقا ) أي خطيئة وإثما ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتاده0 والرهق : الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم ، ورجل رهق إذا كان كذلك ، ومنه قوله تعالى : ( ترهقهم ذلة ) وقال الاعشى :

لا شيء ينفعني من دون رؤيتها000000000000000هل يشتفى وامق ما لم يصب رهقا

يعني إثما 0 وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها 0 وقال مجاهد أيضا : ( فزادوهم ) أي أن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ ، حتى قالت الجن : سدنا الإنس والجن 0 وقال قتادة أيضا وأبو العالية والربيع وابن زيد : ازداد الإنس بهذا فرقا وخوفا من الجن 0 وقال سعيد بن جبير : كفرا 0 ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك 0 وقيل : لا يطلق لفظ الرجال على الجن ، فالمعنى : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من الإنس ، وكان الرجل من الإنس يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادي 0 قال القشيري : وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن ) ( الجامع لأحكام القرآن - 19 / 10 ، 11 ) 0

هـ- وذكر مثل ذلك الشوكاني في كتابه ( فتح القدير ) 0

و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : ( كان الرجل من الإنس ينزل بالوادي ، والأودية مظان الجن ، فإنهم يكونون بالأودية أكثر مما يكونون بأعالي الأرض ، فكان الإنسي يقول : أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه ، فلما رأت الجن أن الإنس تستعيذ بها زاد طغيانهم وغيهم 0 وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم ، فإنه يقسم عليه بأسماء من يعظمونه ، فيحصل لهم بذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطونهم بعض سؤلهم ، لا سيما وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا ، فإذا خضعت الإنس لهم واستعاذت بهم ، كانت بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضي له حاجته ) ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة – 2 / 120 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:07 AM
2)- يقول تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) ( سورة الأنعام – الآية 128 ) 0

* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة :

أ - قال الطبري : ( ما قاله الإمام البغوي وزاد عليه وأما استمتاع الجن بالإنس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : ( قد سدنا الجن والجن ) ( تفسير الطبري - 5 / 343 ) 0

ب - قال البغوي : ( قال الكلبي : استمتاع الإنس بالجن هو أن الرجل كان إذا سافر ونزل بأرض قفر وخاف على نفسه من الجن قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيبيت في جوارهم0 وأما استمتاع الجن بالإنس : هو أنهم قالوا : قد سدنا الإنس مع الجن ، حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم ، وهذا كقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل : استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي يهوونها ، وتسهيل سبيلها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي 0 قال محمد بن كعب : هو طاعة بعضهم بعضا وموافقة بعضهم لبعض ) ( تفسير البغوي - 3 / 188 ) 0

ج - قال ابن كثير : ( يقول تعالى : واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به ( ويوم يحشرهم جميعا ) يعني الجن وأولياءهم من الإنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ويعوذون بهم ويطيعونهم ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ 000) أي يقول : يا معشر الجن وسياق الكلام يدل على المحذوف ومعنى قوله : ( قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ 000 ) أي من اغوائهم وإضلالهم كقوله تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَابَنِىءادَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِى هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) ( سورة يسن – الآية 60 ، 62 ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ ) يعني أضللتم منهم كثيرا 0 قال مجاهد والحسن وقتادة : ( وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) يعني أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا ، قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن الحسن في هذه الآية قال : استكثرتم أهل النار يوم القيامة 0 فقال أولياؤهم من الإنس : ربنا استمتع بعضنا ببعض ، قال الحسن وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس 0 وقال محمد بن كعب في قوله : ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ 000 ) قال : الصحابة في الدنيا 0 وقال ابن جريج : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي 0 فذلك استمتاعهم ، فاعتذروا به يوم القيامة – وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان فيما ذكر ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم فيقولون : قد سدنا الإنس والجن ( وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا 000 ) قال السدي : يعني الموت ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ 000 ) أي مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم وأولياؤكم ( خَالِدِينَ فِيهَا ) أي ماكثين فيها مكثا مخلدا إلا ما شاء الله 0 قال بعضهم : يرجع معنى الاستثناء إلى البرزخ ، وقال بعضهم هذا رد إلى مدة الدنيا ، وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبدالله بن صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي حاتم بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلإ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحـد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا ) ( تفسير القرآن العظيم - 2 / 167 ، 168 ) 0

د - قال القرطبي : ( " قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ ) أي من الاستمتاع بالإنس ، فحذف المصدر المضاف إلى المفعول ، وحرف الجر ، يدل على ذلك قوله : ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) هذا يرد قول من قال : أن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس ، لأن الإنس قبلوا منهم 0 والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه 0 والتقدير في العربية : استمتع بعضنا بعضا ، فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس إياهم ، وتلذذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زنوا وشربوا الخمور بإغواء الجن إياهم ) ( الجامع لأحكام القرآن – 7 / 84 ) 0

هـ- قال الشوكاني : ( أما استمتاع الجن بالإنس فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم ، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي فوقعوا فيها وتلذذوا بها ، فذلك هو استمتاعهم بالجن ، وقيل : استمتاع الإنس بالجن أنه كان إذا مر الرجل بواد في سفره
وخاف على نفسه قال : أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر ، يعني ربه من الجن ، ومنه قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل : استمتاع الجن بالإنس أنهم كانوا يصدقونهم فيما يقولون من الأخبار الغيبية الباطلة ، واستمتاع الإنس بالجن أنهم كانوا يتلذذون بما يلقونه إليهم من الأكاذيب وينالون بذلك شيئا من حظوظ الدنيا كالكهان ) ( فتح القدير - 2 / 234 ) 0

و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير الآية :

أنواع الاستمتاع :

1)- الاستمتاع الجنسي : " الاستمتاع بالشيء " هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَأتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) ( سورة النساء – الآية 24 ) 0

2)- الاستمتاع بالاستخدام : ويدخل بالاستخدام أئمة الرئاسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم ، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ( سورة البقرة – الآية 236 ) 0 وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته ، ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة ، ولهذا قال الفقهاء : أعلى المتعة خادم وأدناه كسوة تجزي فيها الصلاة 0

3)- الاستمتاع بالأمور الغيبية: قال شيخ الإسلام ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الأخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا لما يحصل به من الرئاسة والمال وغير ذلك ) ( مجموع الفتاوى – 13 / 81 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:08 AM
* أقوال أهل العلم وبعض الكتاب في الاستعانة :

1)- قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

أ - فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه 0

ب- ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين 0

ج - ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك ، وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة ، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص : إما فاسق وإما مذنب غير فاسق 0

د - وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

2)- قال محمد بن مفلح : ( قال أحمد – رحمه الله – في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ، ومنهم من يخدمه ؟ قال : ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب الي ) ( الآداب الشرعية – ص 218 ، 219 ) 0

3)- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - عن الاستعانة بالجن وقولهم : خذوه ، انفروا به الخ ، فقال في مجموع فتاويه : وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أوجه مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ :
( إحداها ) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه 0
( الثاني ) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات ، وفيه رائحة من روائح الشرك 0
( الثالث ) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك ، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية ) ( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم – 1 / 114 ، 115 ) 0

4)- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب – رحمه الله – : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا 00 لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة – العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ - ص 34 ) 0

5)- وقد تم الاتصال بالعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - هاتفيا وقد سئل التالي : ما هو حكم الاستعانة بالجن ؟
- فأجاب بكلام مطول ولكني أختصره بالآتي :-
يرى - حفظه الله- عدم جواز ذلك ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد - حفظه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ، وتم تأكيد ذلك بالاتصال بسماحته وأخذ رأيه والاستئذان في نشر ذلك في هذا الكتاب المتواضع فأقر- حفظه الله – بذلك 0

6)- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي للاستعانة بالجن في الكشف عن الجرائم والسرقات الخطيرة ونحو ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( لا شك أن في الجن مسلمون وصالحون ، ولا شك أنهم جميعا يروننا ونحن لا نراهم ، وأنهم يتكلمون وقد نسمع كلامهم وقد لا نسمعه ، فعلى هذا لا ينكر أنهم يخبرون بعض البشر بأشياء لا يعلمها الإنس لأنهم لخفتهم يقطعون المسافات الطويلة في زمن قصير ، وقد حكى الله عنهم قولهم : } وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ 000 ) ( سورة الجن – الآية 8 ، 9 ) ، ففي الإمكان أن يعلموا عن السارق ومكان الضالة ومجتمع أهل الإجرام ومكائد الأعداء وموضع ذخائرهم ونوعها ، ولكنهم لا يعلمون الغيب } 000 وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا 000 ) ( سورة لقمان - الآية 34 ) ، فأما الاستعانة بهم فأرى أنه لا يجوز لأن في ذلك استخدام لهم وقد لا يخدمون إلا بتقرب إليهم واستضعاف لهم ، فأما إن تلبس أحدهم بإنسان وسألناه عن بعض ما لا نعلمه فلا مانع من اعتبار خبره ، مع أنه قد يظن ظنا ، وقد يتعمد الكذب أما إن تحقق من بعض الصالحين منهم خبر بواسطة بعض الصالحين من البشر فلا مانع من قبوله دون طلب ذلك من أحدهم وقد تواتر عن بعض الصالحين من الناس أن هناك من يوقظهم للصلاة آخر الليل ولا يرون أحدا وإنما هم من صالحي الجن والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

وقال أيضا : ( لا أرى ذلك فإن المعتاد أن الجن إنما تخدم الإنس إذا أطاعوها ولا بد أن تكون الطاعة مشتملة على فعل محرم أو اقتراف ذنب فإن الجن غالبا لا يتعرضون للإنس إلا إذا تعرضوا لهم أو كانوا من الشياطين ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 198 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:09 AM
وقد سئل فضيلته السؤال التالي : ( جاء إلينا شاب مريض يقول إن عليه جني وعندما أحضرنا له أخ ليقرأ عليه وحضر الجن وعلمنا أن عليه واحد قسيس وابنته وابنه ، وقد نطق الجميع ، واستمر الأخ مع هذا المريض من قبل صلاة المغرب إلى الساعة الواحدة مساء ، فلم يقدر له الله أن يخرج هؤلاء الجن ، وفي اليوم الثاني أحضرنا أخ آخر لهذا الرجل ولقد فوجئنا جميعاً أن الأخ بمجرد دخوله على المريض لم يقرأ قرآن نسمعه ولكنه أخذ يتمتم في أذن المريض بكلام لا نسمعه ، ثم أخذ يضغط على أسنانه بشده لدرجة أنه أحدث صوتاً عالياً ، ثم قال : هيا يا عبدالله هات هذا الكلب ، وهنا أخذ المريض ينتفخ جسمه وتبرز عروقه ، ثم وضع عند رقبته وقام بذبح الأول ، ثم قال : هيا يا عبدالرحمن وحدث كما حدث في المرة الأولى تماما ، ثم أحضر كوب ماء وقرأ عليه دون أن نسمع صوته أيضاً ، ثم قام بنفخ الماء في وجهه حتى أفاق ، وقال : خلاص لقد ذبحتهم جميعاً ، وعندما قلنا له أن ما فعلت حرام ، قال : ليس حرام وأنا معي فتوى من السعودية تجيز لي هذا العمل ، وأن هؤلاء من الجن المسلم وهم معي منذ عشر سنوات ، ويصلون معي ويقيمون الليل أيضاً ، ولا شيء في الاستعانة بهم ما داموا مسلمين ، وما دمت لا أقوم بطاعتهم في أمور معينة لإحضارهم ، وهنا اختلف الاخوة بين معجب لهذا الأمر مقراً به ، وبين مخالف منكر هذا الأمر ، لذلك رأينا عرض الأمر بالتفصيل على فضيلتكم وإفتاؤنا بهذا العمل وجزاكم الله خيراً ونفع بكم المسلمين ؟ 0

فأجاب – حفظه الله - : ( وبعد نختار عدم الاستعانة بالجن المسلمين أو غيرهم ، وذلك أنه قد يحتاج استخدامهم إلى شيء من التقرب إليهم أو تعظيمهم أو نحو ذلك ، فالأصل علاجهم بالرقية الشرعية ، وتنفع بإذن الله لأهل الطاعة والإيمان ، فإذا كان القارئ من أهل الصلاح والعلم والزهد والخير ، وأخلص في قراءته وعرف الآيات والأدعية والأحاديث التي تؤثر في العلاج ، وكان المريض من أهل الخير والصلاح والاستقامة والإيمان الصحيح نفع ذلك بإذن الله وتوفيقه ، وقد يستعمل القراء بعض الأعمال كالخنق والضرب والكي ودخان النار ونحو ذلك ولهم تجربة وأعمال يحسنون السير عليها دون الحاجة إلى استخدام الأرواح الخبيثة ، والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

7)- قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في كتابه " السحر والشعوذة " : ( لا يستعان بالجان ، لا المسلم منهم ولا الذي يقول أنه مسلم ، لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس فيسد هذا الباب من أصله ، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا أنهم مسلمون ، لأن هذا يفتح الباب 0 والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيا أو غير جني وسواء كان مسلما أو غير مسلم 0 إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة كما قال تعالى عن موسى : ( 000 فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ 000 ) ( سورة القصص – الآية 15 ) هذا حاضر ويقدر على الإغاثة فلا مانع من هذا في الأمور العادية ) ( السحر والشعوذة - ص 86 ، 87 ) 0

8)- قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( والاستعانة بالجن الأصل فيها المنع ، وقد أجاز بعض العلماء أنه إذا عرض الجني أحيانا وهذه نادرة للمسلم في إبداء إعانة له فإن له أن يفعل ذلك وهذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ، وقد أدت الاستعانة بمن زعموا أنهم من مسلمين الجن من قبل بعض الراقين إلى فتن وشحناء ومشكلات بين الناس فيقول الراقي إن الجن يقول إن الحاسد أو العائن هو الزوجة الثانية أو السحر من قبل أهل الزوجة أو من فلان من الأقرباء وهكذا ، مما يؤدي إلى القطيعة والشحناء والشرور 00 وهنا أمر نلفت إليه وهو أن عدالة الجن لا تعلم حتى لو كان قرينا للإنسان وهل الجن فيما يخبر به عدل أو غير عدل ، ولهذا ذكر علماء الحديث في كتب المصطلح أن رواية مسلمي الجن ضعيفة لأن الرواية في صحتها موقوفة على معرفة العدالة والثقة في الراوي وهذا لا سبيل للوصول إليه بالنسبة للجن فكيف يقبل من يقولون بأنهم مسلمي الجن إما فلان مسحور على يد فلان أو أنه محسود بعين فلان ) ( مجلة الدعوة - صفحة 23 - باختصار - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0

8)- قال الدكتور أحمد بن ناصر بن محمد الحمد : ( إن المؤمنين من الجن كالمؤمنين من الإنس من حيث أنهم مأمونو الجانب ، فلا يدعون إلى غير عبادة الله تعالى ، ولا يكونون عونا على الظلم والعدوان ، وحصول الخير منهم غير مستنكر ، بل هو مأمول ، وعونهم لإخوانهم من الإنس ممكن ، وقد يحصل من غير أن يراهم الإنس ، أو يشعروا بمساعدتهم حسيا بحسب قدرتهم ، كما يعين الإنس بعضهم بعضا ، وكثيرا ما يعدم التعاون بين الإنس مع اتحاد جنسهم ! فعدمه حال اختلاف الجنس أقرب وأحرى ، لكن أن تحصل السيطرة والتسخير من الإنسي للجني فهذا أمر ليس ممكنا للاختلاف في الخلقة ، من حيث أن الإنسي لا يرى الجن ، ومن ثم لا يستطيع السيطرة والتحكم ، وهذا الأمر ليس من متطلبات النفوس ، فلا أحد تميل نفسه إلى أن يسخر ويكون عبدا إلا بالقوة والقهر ، وعليه 00 فلن يرضى هذا الأمر أحد رغبة له 0 ويحصل من الشياطين نتيجة سيطرة بعضهم على بعض فيكون المسخر للإنسي من الجن مستذلا من قبل أمثاله من ذوي السيطرة من الشياطين ، وذلك مقابل تحقيق الإنسي لذلك المسيطر من الشياطين ما يريد منه ، من الكفر والفسوق والعصيان ، والخروج على تعليمات الدين ، فيكون المستعبد في الحقيقة الإنسي للشيطان ) ( كتاب السحر بين الحقيقة والخيال – ص 211 ) 0

9)- قال عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني : ( وليس ببعيد أن يوجد في الجن كذابون ، وقد أثبت الله أن منهم العصاة والكافرين 0 ومن جهة ثانية فإنه لا يصح الثقة بشيء من أخبارهم ، لانعدام مقاييس تحديد الصادقين والكاذبين فيهم بالنسبة الينا ) ( العقيدة الإسلامية وأسسها – ص 290 ) 0

10)- قال مجدي محمد الشهاوي : ( ولا شك أنه لا يوجد الآن بيننا من يستخدم الجن بالقرآن فقط ، دون سواه من العزائم والطلاسم المجهولة المعنى ، والتي نبهنا على ما فيها من الضلال ، ومن زعم أنه يستخدم الجن بالقرآن فقط - دون سواه - فهو كاذب مدلس مخادع ) ( تحضير الأرواح وتسخير الجان بين الحقيقة والخرافة - ص 103 - 104 ) 0


ولكي نتوصل لخلاصة هذا البحث ، فلا بد أن أعرج على أمرين هامين :

* الأول : المعنى العام لكلمة الاستعاذة أو التعوذ ، التي دار حولها معظم كلام المفسرين السابق :

* قال ابن القيم في " تفسير المعوذتين " : ( معنى " أعوذ " ألتجئ وأعتصم وأتحرز وفي أصله قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الستر 0
والثاني : أنه مأخوذ من لزوم المجاورة ) ( تفسير المعوذتين لابن القيم – ص 16 ) 0

* قال محمد بن مفلح : ( الاستعاذة : استدعاء عصمة الله سبحانه من الشيطان ) ( مصائب الإنسان – ص 7 ) 0


* الثاني : كيفية أو طرق الاتصال بالجن والشياطين :

يقول السحرة : أن هناك ( مقامات ) للاتصال بالجن والشياطين وتسخيرهم ، وهذه المقامات لا تتعدى أمور ثلاثة :

* أولها : الاستخدام : وهو أعلى المراتب ، ويشترط فيه الصيام ، واجتناب أكل لحم الحيوان ، والخلوة ، وتلاوة الأسماء المخصوصة كالجلجلونية ، مع ما يصاحبها من أبخرة ، ويأخذ المعزم العهد عليهم بملازمة الطاعة والخدمة 0

قال الدكتور عمر الأشقر : ( والراغبون في بلوغ مرتبة السحر يسلكون طرقا متقاربة لمقابلة الشيطان أو أحد أتباعه ، فيخرج الواحد منهم في ليلة مقمرة في مكان مهجور بعيدا عن العمران في منتصف الليل ، وهناك يقوم بأعمال يحبها الشيطان ويرضاها كأن يخلع ملابسه ، ويحيط نفسه بدائرة يرسم عليها الأشكال والرموز والطلاسم التي يحبها الشيطان ويرضاها ، ثم يأخذ في الإنشاد ممجدا الشيطان ، داعيا إليه 0 وبعضهم يصحب معه بعض الحيوانات ، ويقوم بذبحها وهو يمجد الشيطان ، مهديا هذه الحيوانات له ) ( عالم السحر والشعوذة – ص 173 ) 0

يقول الدكتور محمد محمود عبدالله مدرس علوم القرآن بالأزهر : ( والسحر جميعه انعكاس شغل الجن : أي أنه جهد مشترك بين شيطان الإنس " الساحر " وشيطان الجن " الخادم " إذ يقوم الساحر بتسخير ( قلت : الصواب أن يقال استحضار الجن وليس تسخير الجان ، فالتسخير لم يكن إلا لنبي الله سليمان عليه السلام ) الجني بعد تحضيره بعزيمة يتلوها أو اصطلاح لفظي يتم الاتفاق عليه بينهما كلما أراد الساحر إحضار الجني تلا الصيغة المتفق عليها ) ( صفوة البيان في علاج السحر والحسد ومس الشيطان – ص 24 ) 0

* ثانيها : الاستنزال : ويلي الأول في الرتبة ، ويعمل لاكتشاف الحوادث ، من سرقة أو ضائع أو نحوه ، ويدعون كذبا استنزال أرواح الملائكة ، ومن اعتقد ذلك كفر ، لأنه لا مجال للتأثير على الملائكة فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون 0

* ثالثها : الاستحضار : ويقولون : أن الاستحضار يكون بواسطة تلبس الجان جسد المحضر أو أحد أقاربه ، فيحصل له حالة تشبه النوم ، وهو ما يعرف بالمندل ، ومن الوسائل المتبعة في هذه الطريقة أخذ الأثر من طاقية أو عمامة ونحوه 0

والذي أعنيه تحت هذا العنوان هو النوع الثالث ، وهو الاستعانة المجردة عن الكفر والشرك ، بسبب أن النوع الأول والثاني يندرج تحت الأعمال السحرية وهذه الأعمال بطبيعتها كفرية بحتة ، حيث يحتوي النوع الأول على عبادة الشيطان بما يحبه من صيام واجتناب أكل لحم الحيوان والخلوة وتلاوة أسماء كفرية ونحوه ، وأما النوع الثاني فيدعي استنزال الملائكة وهذا اعتقاد كفري كما أشرت آنفا 0

ولقد توصلت إلى نتائج مهمة جداً حول موضوع الاستعانة بالجن تجدينها أختي الفاضلة على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=3153

أما بخصوص ادعاء هذا الجاهل بأن السحر المدفون لا يبطل إلا يالاستعانة بالجن ، فيجيب عن ذلك الحق جل وعلا في محكم كتابه عن إبطتا السحر : ( إن الله سيبطله 000 ) ( الآية ) ، قالذي يبطل السحر هو الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه 0

هذا ما تيسر لي أختي الفاضلة ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقك للعمل بكتابه وسنة نبيه 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:10 AM
يجوز الاستعانة بالجن ولوكان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير، لأن الاستعانة بهم ‏تؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان فيها الحكم ‏عليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو النفاق، لأن الحكم بذلك يكون بناء على ‏معرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعدام مقاييس ‏تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا



الشيخ أبو البراء السلفى.‏



بحث تفصيلي حول الموضوع !!!

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أشكر لك أخي ( عمر السلفيون ) هذه الثقة التي أعتز بها ، وأسأل الله سبحانه وتعالى العون في تحمل أمانة هذا العلم ، وأسأله أن يمن علي من فضله وكرمه ، وأن يوفقنا جميعاً للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0
أما بخصوص رابط موقع ( منتدى الجن والعفاريت ) فلا أخفيك أنني قد دخلت الموقع مرة واحدة عند افتتاحه ، وكان الموقع آنذاك بصدد طرح كتاب في هذا المنتدى بعنوان ( حوار صحفي مع جني مسلم ) للكاتب ( محمد عيسى داود ) ، والكتاب يحوي من الهرطقات والخزعبلات ما كان الله به عليم ، وكان يعتقد أن طرح هذا الموضوع يأتي بفائدة لرواد هذا المنتدى ، ومن فوري قدمت لهم نصيحة كي يتوقفوا عن هذا الأمر لعلمي اليقيني أن المفسدة المترتبة عن طرح هذا الموضوع أعظم بكثير من المصلحة المترتبة ، أخذاً بالقاعدة الفقهية ( المصالح والمفاسد ) ، وأعتقد أنهم أخذوا بها جزاهم الله خيراً 0
ولا أخفيك أخي الحبيب عندما تصفحت الموقع وجدته يحوي الغث والسمين وكانت هي المرة الأولى والأخيرة التي أدخل بها هذا الموقع 0
أما بخصوص موضوع الرابط فاعلم - حفظك الله - أنني قرأته بتمعن ، وفي حقيقة الأمر لا أريد أن أدخل في وقفات مع كثير من المسائل المطروحة لأن الأمر سيطول ، إنما الملاحظة المهمة التي لفتت انتباهي هي الأسلوب غير العلمي المتبع من قبل بعض المداخلات والتي لا يُقصد من ورائها انتصار للحق وأهله بقدر ما هي انتصار لوجهة نظر صاحبها ، وكذلك ما كان ينبغي للبعض التصرف بفوقية وكأنهم يملكون علماً لدنياً لا يباريهم فيه أحد ، ولا بد أن يتأدب الجميع وأن نتخلق بأخلاق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، فقد كان خلقه القرآن ويجب أن نكون كذلك ، ولا بد من احترام وجهة النظر الأخرى إن كانت تعتمد على أصول شرعية ، أما أن يُظهر كل متداخل بأن وجهة نظره هي الصحيحة فهذا مجانب للصواب ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي الجميع لما يحب ويرضى ، وأن يفقهنا في دينه ويعفو عنا بمنه وكرمه إنه سميع مجيب الدعاء 0
نعود إلى الموضوع الأساس وهو محور النقاش ، وكان يدور حول مسألتين أساسيتين : الأولى الاستعانة بالجن ، والثانية : الحوار مع الجن والشياطين ، ولقد بحثت تلك المسائل بحثاً تفصيلياً شرعياً موثقاً في كتابي ( نحو موسوعة شرعية في علم الرقى – تأصيل وتقعيد في ضوء الكتاب والسنة والأثر ) ، وأقدمه لكافة القراء الأعزاء مع بعض الاختصار راجياً أن ينتفع به الجميع

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:11 AM
المسألة الأولى : الاستعانة بالجن :

كانت النظرة - لبعض الطوائف المنحرفة - للجن قائمة على تصورات فاسدة ، فمن قائل : إن الجن شركاء لله في الخلق والتدبير 0 ومن قائل : إن إبليس مع جنده يمثلون الشر في جهة ، ويحاربون الله وملائكته في جهة أخرى 0
وكان الاعتقاد السائد أن الجن يعلمون الغيب ، وذلك بما كانوا يلقونه إلى الكهان عندما كانوا يسترقون أخبار السماء ، فيزيد الكهان على الكلمة من الحق مائة كذبة كما ورد في الحديث ، فيصدق الناس ذلك 0
وكانوا يتصورون أن للجن سلطانا في الأرض ، إلى غير ذلك من هذه التصورات المنحرفة الجائرة 0
هذه التصورات المختلفة عن الجن كان لها تأثير على تفكير وسلوك هؤلاء الناس وأعمالهم وإرادتهم كما أخبرنا القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ومن خلال أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية ، يتضح أنه كان للجن تأثير على سلوك مشركي العرب ، حيث كان أحدهم يعوذ بالجن عند المخاوف والأفزاع ، وأثر ذلك على عقائدهم من حيث التوجه إلى عبادة الجن والذبح لهم ، محاولين استرضائهم بأي شكل من الأشكال ، ولا يخفى أن التوجه بالعبادة والتعظيم لغير الله من سائر الخلق فساد أي فساد في السلوك ! ناشئ عن فساد التصور والاعتقاد الذي أرسل الله رسله وأنزل كتبه لإنقاذ البشرية من مغبته ، بتصحيح تصوراتهم وتقويم سلوكهم ، بما بينوه من أن الله هو خالق الجن والإنس وسائر الموجودات ، وأنهم يستوون جميعا في عدم قدرتهم على تغيير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى التي وضعها في هذا الكون ، وأنهم جميعا واقعون تحت سلطان الله وقهره ، وأن التوجه لغيره سبحانه بعبادة أو تعظيم شرك كبير ، يستحق فاعله الخلود في النار 0
ونتيجة لتلك العلاقة القائمة بين الإنس والجن منذ أمد بعيد ، كانت الاستعانة 0 والمتأمل للكلام السابق يرى أن العلاقة التي تقوم بين الطرفين بمجملها لا تأتي بخير ، وذلك لقيام هذه العلاقة بين عالم محسوس وآخر غيبي لا نعرف كنهه ولا طبيعته إلا ما أخبر به الحق جل وعلا في محكم كتابه أو قررته السنة المطهرة ، فالإسلام حدد السلوك والعلاقة والتصور الكامل بين هاذين العالمين 0
وقد تكلم الكثير من عامة الناس وخاصتهم عن موضوع الاستعانة ، فمنهم من أباحها ، ومنهم من توقف عنها ، ومنهم من لم يبحها وحذر منها وبين خطورتها 0 ولأهمية ذلك 000 كان لا بد من وقفة جادة نستعرض فيها التصور الكامل المبني على النصوص القرآنية والحديثية ومنهج السلف الصالح وأقوال أهل العلم قديما وحديثا ، دون تحكيم عقل أو منطق ، أو تحقيقا لأهواء أو نزوات أو شهوات ، وبحث هذه المسألة ضمن الأطر الشرعية ، ببصيرة وبينة ، لكي يتسنى الوقوف على الحقيقة والطريق السوي المستقيم 0
وأبدأ بعرض بعض الآيات التي ذكرت علاقة الإنس بالجن وحقيقة هذه العلاقة بالمفهوم الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكره الصحابة والتابعون والسلف وعلماء الأمة وأئمتها - رضوان الله عليهم - أجمعين :

علاقة الإنس بالجن كما بينها الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه :

1)- يقول تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) 0

أ - قال الطبري : ( قال حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ ) ، قال : كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي ، فيقول الجنيون : تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ! ) ( جامع البيان في تأويل القرآن – 12 / 263 ) 0
ب - وذكر مثل ذلك البغوي في كتابه ( معالم التنزيل ) 0
ج - وذكر مثل ذلك ابن كثير في كتابه ( تفسير القرآن العظيم ) 0
هـ- وذكر مثل ذلك الشوكاني في كتابه ( فتح القدير ) 0

2)- يقول تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) ( سورة الأنعام – الآية 128 ) 0

أ - قال الطبري : ( ما قاله الإمام البغوي وزاد عليه : ( وأما استمتاع الجن بالإنس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : ( قد سدنا الجن والجن ) ( تفسير الطبري - جامع البيان في تأويل القرآن - 5 / 343 ) 0
ب - قال الشوكاني : ( أما استمتاع الجن بالإنس فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم ، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي فوقعوا فيها وتلذذوا بها ، فذلك هو استمتاعهم بالجن ) ( فتح القدير – 2 / 234 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:12 AM
أقوال العلماء في الاستعانة :

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( أ - فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه 0
ب- ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين 0
ج - ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك ، وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة ، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص : إما فاسق وإما مذنب غير فاسق 0
د - وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجوع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

2)- قال محمد بن مفلح : ( قال أحمد – رحمه الله – في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ، ومنهم من يخدمه ؟ قال : ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب الي ) ( الآداب الشرعية – 218 ، 219 ) 0

3)- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - عن الاستعانة بالجن وقولهم : خذوه ، انفروا به الخ ، فقال في مجموع فتاويه : وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أوجه مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ :-
( إحداها ) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه 0
( الثاني ) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات ، وفيه رائحة من روائح الشرك 0
( الثالث ) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك ، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية ) ( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - 1 / 114 ، 115 - ( 51 ، 52 ) 0

4)- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب – رحمه الله – : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا 00 لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتمـاد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من
الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة - العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ – ص 34 ) 0

5)- وقد تم الاتصال بالعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - هاتفيا وقد سألته السؤال التالي : ما هو حكم الاستعانة بالجن ؟

- فأجاب بكلام مطول ولكني أختصره بالآتي : ( يرى – رحمه الله- عدم جواز ذلك ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد - حفظه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، وتم تأكيد ذلك بالاتصال بسماحته وأخذ رأيه والاستئذان في نشر ذلك في هذا الكتاب المتواضع فأقر- رحمه الله – بذلك ) 0

وعلماء المملكة العربية السعودية على عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد نقلت جملة من فتاواهم كالعلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ، والعلامة الشيخ صالح الفوزان ، والشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:13 AM
ولكي نتوصل لخلاصة هذا البحث ، فلا بد أن أعرج على أمرين هامين :

* الأول : المعنى العام لكلمة الاستعاذة أو التعوذ ، التي دار حولها معظم كلام المفسرين السابق :

* قال ابن القيم في " تفسير المعوذتين " : ( معنى " أعوذ " ألتجئ وأعتصم وأتحرز وفي أصله قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الستر ، والثاني : أنه مأخوذ من لزوم المجاورة ) ( تفسير المعوذتين لإبن القيم – ص 16 ) 0

* قال محمد بن مفلح : ( الاستعاذة : استدعاء عصمة الله سبحانه من الشيطان ) ( مصائب الإنسان – ص 7 ) 0

* الثاني : كيفية أو طرق الاتصال بالجن والشياطين : يقول السحرة : أن هناك ( مقامات ) للاتصال بالجن والشياطين وتسخيرهم ، وهذه المقامات لا تتعدى أمور ثلاثة :

* أولها : الاستخدام : وهو أعلى المراتب ، ويشترط فيه الصيام ، واجتناب أكل لحم الحيوان ، والخلوة ، وتلاوة الأسماء المخصوصة كالجلجلونية ، مع ما يصاحبها من أبخرة ، ويأخذ المعزم العهد عليهم بملازمة الطاعة والخدمة 0

* ثانيها : الاستنزال : ويلي الأول في الرتبة ، ويعمل لاكتشاف الحوادث ، من سرقة أو
ضائع أو نحوه ، ويدعون كذبا استنزال أرواح الملائكة ، ومن اعتقد ذلك كفر ، لأنه لا مجال للتأثير على الملائكة فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون 0

* ثالثها : الاستحضار : ويقولون : أن الاستحضار يكون بواسطة تلبس الجان جسد المحضر أو أحد أقاربه ، فيحصل له حالة تشبه النوم ، وهو ما يعرف بالمندل ، ومن الوسائل المتبعة في هذه الطريقة أخذ الأثر من طاقية أو عمامة ونحوه 0

والذي أعنيه تحت هذا العنوان هو النوع الثالث ، وهو الاستعانة المجردة عن الكفر والشرك ، بسبب أن النوع الأول والثاني يندرج تحت الأعمال السحرية وهذه الأعمال بطبيعتها كفرية بحتة ، حيث يحتوي النوع الأول على عبادة الشيطان بما يحبه من صيام واجتناب أكل لحم الحيوان والخلوة وتلاوة أسماء كفرية ونحوه ، وأما النوع الثاني فيدعي استنزال الملائكة وهذا اعتقاد كفري كما أشرت آنفا 0

* خلاصة بحث موضوع الاستعانة بالجن : بعد هذا الاستعراض لمفهوم الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم وائمتهم ، فإني أضع هذه العجالة متضمنة بعض الأحكام والمأثورات العلمية التي عزوت بعض منها لأهل الفضل من العلماء قديماً وحديثاً ، آملاً أن يستفيد منها المسلمون لا سيما في وقت انتشرت فيه الأباطيل والخرافات واحترف كثير ممن لا خلاق لهم الشعوذة والدجل ، وزعموا أنهم على صلة بالجن وألبسوا الجن لباساً ليسوا له أهلاً فادعوا أنهم يعلمون الغيب وأنهم يعالجون المرضى من بني البشر وأنهم قادرون على سعادة الإنسان وشقاوته


ومما توصلت إليه الأمور الهامة التالية :-

1) - لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين وأصحابه والتابعين وسلف الأمة - رضوان الله عليهم أجمعين - فعلهم ذلك ، أو استعانتهم بالجن ، واللجوء إليهم ، والتعلق بهم ، وقد رسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين ، عقائد سامية ، ومبادئ أخلاقية ، تأصيلا للعقيدة الصحيحة التي توجه السلوك والتصرف ، وذلك بالاعتماد والتوكل على الله سبحانه وتعالى وحده 0

2) - السمة العامة لأقوال الجن والشياطين الكذب والافتراء ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – والحديث معروف والشاهد منه : ( 000 أما إنه قد صدقك وهو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ " قلت : لا0 قال : " ذاك شيطان " ) ( حديث صحيح – أخرجه الخاري في صحيحه – كتاب الوكالة ، والترمذي في سننه – كتاب فضائل القرآن ) 0

قال المباركفوري : ( " صدقت وهي كذوب " هو من التتميم البليغ ، لأنه لما أوهم مدحها بوصفه الصدق في قوله صدقت استدرك نفي الصدق عنها بصيغة مبالغة ، والمعنى : صدقت في هذا القول مع أنها عادتها الكذب المستمر ، وهو كقولهم : قد يصدق الكذوب ) ( تحفة الأحوذي – 8 / 150 ) 0

3)- جهل عامة الناس في العصر الحاضر ، والبعد عن منهج الكتاب والسنة ، وقلة طلب العلم الشرعي ، كل ذلك جعل الكثيرين منهم لا يفرقون بين السحرة وغيرهم ممن يدعـون الاستعانة بالجن الصالح - بزعمهم - وبذلك تختلط الأمور وتختل العقائد التي تعتبر أغلى ما يملكه المسلم ، ولأن في صحة العقيدة وسلامتها ضمان للفوز والنجاة في الدارين 0

4)- يترتب على الاستعانة فتنة للعامة ، نتيجة التعلق والارتباط الوثيق بالأشخاص من الإنس والجن ، دون الارتباط والاعتماد والتوكل على الخالق سبحانه وتعالى 0

5)- الجن مكلفون وغير معصومين من الأهواء والزلل ، وقد يخطئون ، وينقاد المستعين بهم وراء ذلك الخطأ ، وقد يقع في الكفر أو الشرك أو محظور شرعي بحسب حال مخالفته الشرعية 0

6)- إن اللجوء إلى الجن والاستعانة بهم تجعل المستعين ضعيفا في نظرهم وفي نظر غيرهم من الجن والإنس ، وأما الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فتجعل الإنسان قويا واثقا لاستعانته بخالق الكون ، المتصرف الذي له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير 0

7)- الاستعانة غالبا ما تكون نتيجة تلبس الجني لبدن المعالج أو أحد أفراد أسرته ، وهـذا مشاهد محسوس ملموس ، تقره الخبرة والتجربة العملية ، وفي ذلك مخالفة شرعية صريحة لنص الآية الكريمة : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَالا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ 000 ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 275 ) ، ووجود الجني داخل جسد الإنسان بهذه الكيفية وعلى هذا النحو غير جائز وغير مسوغ من الناحية الشرعية ، وليس من عقيدة المسلم أن الغاية تبرر الوسيلة ، إنما الوسيلة كما بينها الشرع الحنيف هي اتخاذ الأسباب الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر ، وكذلك الأسباب الحسية المباحة لعلاج تلك الأمراض الروحية 0

8)- إن الحكم على الأشخاص بالصلاح والاستقامة أساسه ومنبعه الالتزام بمنهج الكتاب والسنة ، كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس – رضي الله عنه – قال : ( مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ، فأثني عليها خيرا ، ( وتتابعت الألسن بالخير ) ، ( فقالوا : كان – ما علمنا يحب الله ورسوله ) ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة فأثني عليها شرا ، ( وتتابعت الألسن لها بالشر ) ، ( فقالوا : بئس المرء كان في دين الله ) ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت وجبت ، فقال عمر : فدى لك أبي وأمي ، مر بجنازة فأثني عليها خيرا ، فقلت : وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة فأثني عليها شرا ، فقلت : وجبت وجبت وجبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار ، ( الملائكة شهداء الله في السماء ) ، وأنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض ) ( متفق عليه ) 0

والشهادة للإنسان بالصلاح والاستقامة تكون بناء على المعرفة المسبقة به من حيث التزامه وخلقه ومنهجه وورعه وتقاه وسمته الحسن ، ومع ادراك كافة تلك المظاهر الا أن التزكية الشرعية تبقى أمرا صعبا بسبب تعلق كل ذلك بمعرفة الله سبحانه وتعالى لعبده واضطلاعه على ما يحمله في قلبه وسريرته ، وقد ثبت ذلك من حديث أسامة - رضي الله عنه - قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي : ( وقوله صلى الله عليه وسلم " أفلا شققت عن قلبه " فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر ، والله يتولى السرائر ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 1 ، 2 ، 3 / 281 ) 0

9)- استدراج الشيطان للمستعين بكافة الطرق والوسائل والسبل للايقاع به في الكفر أو الشرك أو المحرم ، وقد سمعنا من القصص قديما وحديثا ما يؤيد ذلك ويؤكده ، فكم من رجال عرفوا بالاستقامة والصلاح ، وتم استدراجهم ، وماتوا على الكفر أو المعصية والعياذ بالله !

قلت : واستدراجات الشيطان في هذا المجال كثيرة ومتشعبة ، ومن ذلك استخدام الأمور المباحة في العلاج للإيقاع في المحظور ومن ثم الكفر بالله عز وجل وهدم العقيدة والدين ، أو ادخال أمور مبتدعة في الرقية الشرعية كما يفعل كثير من الجهلة اليوم ، أو الخلوة المحرمة بالنساء بقصد طيب دون معرفة الحكم الشرعي لذلك ، فينقلب الأمر ويحصل المحظور ، ناهيك عن أمور كثيرة قد يستدرج بها الشيطان بعض المعالجين لا داعي لذكرها إنما أريد التنبيه على هذا الأمر وخطورته ومزالقه 0

10)- تؤدي الاستعانة إلى حصول خلل في العقيدة ، فترى المستعين يلجأ إليهم ويتعلق بهم تعلقا يبعده عن الخالق سبحانه وتعالى 0

11)- قد يستخدمون لغير الأعمال الصالحة ، والمسلمون من الجن غالبا ليسوا على قدر كبير من العلم الشرعي ، والمعرفة بأحكام الحلال والحرام ، ونتيجة للألفة والمودة من جراء تلك العلاقة المطردة ، فقد يكلفون القيام ببعض الأعمال التي تتعارض مع أحكام الشريعة والدين في لحظات ضعف تمر بالإنسان ، والنفس أمارة بالسوء ، فيلجأ المستعين للانتقام لنفسه أو لغيره ويعينونه على ذلك 0

12)- تكون الاستعانة حجة لكثير من السحرة على ادعاء معالجتهم بالرقية الشرعية وقراءة القرآن ، لعلمهم أن الناس أدركت خطورتهم وكفرهم ، فيدعون الرقية والاستعانة بالصالحين من الجن ، فيطرق الناس أبوابهم ، ويطلبون العلاج على أيديهم ، وكثير من أولئك ينساقون وراءهم إما لضعف اعتقادهم ، أو خوفا منهم ومن إيذائهم وبطشهم ، والقصص والشواهد على ذلك كثيرة جدا ، والواقع الذي يعيشه الناس يؤكد ذلك أيضا

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:14 AM
13)- ابتعد كثير من الناس اليوم عن منهج الكتاب والسنة ، ولجوا في الفسق والمعصية والفجور ، وأصبح جل همهم الدنيا وزينتها ، فقل طلب العلم الشرعي ، وأصبح كثير منهم لا يفرق بين الحلال والحرام ، وجمعوا المال بحله وحرامه ، دون خوف أو وجل من الله تعالى ، وكذلك الحال بالنسبة للجن ، وكل ذلك يجعلهم يخطئون ولا يتوانون عن فعل أمور كثيرة مخالفة للكتاب والسنة ، إما لجهلهم بالأحكام الشرعية ، أو لعدم اكتراثهم لما يقومون به ويفعلونه ، وينقلب الأمر وتصبح الاستعانة وسيلة إلى الضلال أو الشرك أو الكفر بحسب حالها 00 والعياذ بالله 0

14)- يتمادى الأمر بالمستعين إلى طلب أثر وغيره ، وينزلق في هوة عميقة تؤدي إلى خلل في العقيدة ، وانحراف في المنهج والسلوك ، مما يترتب عن ذلك غضب الله وعقوبته 0
وطلب الأثر وغيره يكون وفق تعليمات من قبل الجن للمستعين ، وما يثير الدهشة والتساؤل حصول هذه الطلبات وبهذه الكيفية من قبل الجن ، مع إمكانية فعلهم ذلك دون المساعدة أو الحاجة إلى طلب تلك الآثار وغيرها ، وعالم الجن عالم غيبي لا يرى من قبل الإنس ، ولديهم الإمكانات والقدرات التي تفوق كثيرا قدرات وإمكانات الإنس ، مما
يوفر لهم إمكانية الاستقصاء والبحث دون الحاجة لتلك الأساليب والوسائل ، ونقف من خلال هذه النظرة على حقيقة ثابتة من جراء استخدام تلك الوسائل بهذه الكيفيات المزعومة ، أن الغاية والهدف من حصولها هو إيهام الناس وجعلهم يتمسكون بالأمور المادية المحسوسة الملموسة دون اللجوء لخالقها سبحانه وتعالى 0

15)- إن قول بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ( ابن تيمية ) - رحمه الله - بجواز الاستعانة ضمن كلام موزون يوجب وقفة وتذكراً بالعصر الذي عاشوا فيه حيث كان الإسلام قويا ، ويحكم فيه بشرع الله ومنهجه ، وكان الوعي والإدراك الديني آنذاك - عند العلماء والعامة - أعظم بكثير مما نعيشه اليوم ، والاعتقاد الجازم أن الاستعانة لا يمكن أن تفهم بمفهومها الدقيق في هذا العصر كما فهمت أيام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا بد من وقفة تأمل مع كلامه - رحمه الله - فأقول :-

أ)- إن الكلام في المسألة عام ولم يتطرق - رحمه الله - إلى قضايا الاستعانة في التطبب والرقية والعلاج 0
ب)- ذكر في النقطة الرابعة كلاما يقول فيه :

( وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

والمتأمل في كلام شيخ الإسلام يلاحظ : أن توفر العلم الشرعي شرط أساسي للاستعانة ، فالعالم وطالب العلم أكثر حرصا ودقة من غيرهما في المسائل والأحكام الشرعية ، فكل منهما يقارن بين المصالح والمفاسد ، ويفرق بين الحلال والحرام ، وله اطلاع بأمور كثيرة تخفى على كثير من الناس ، وبإلقاء نظرة سريعة في يومنا هذا ، يلاحظ أن معظم من طرقوا هذا الباب واستعانوا بالجن جهلة بالعلم الشرعي لا يفقهونه ولا يدركون أصوله ، ولا يفرقون بين الركن والواجب ، ونجزم أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لو عاش بين أظهرنا لما أجاز الاستعانة بمضمونها الحالي ، لما يترتب عليها من مفاسد عظيمة قد تؤدي إلى خلل في العقيدة ، بل قد تدمرها من أساسها ، ومن ذلك ما نراه ونسمعه اليوم ، من بيع القلائد والخواتم للناس بأموال طائلة ، وادعاء أن معها جنا صالحا يعين ويحفظ ، أو طلب الأثر ونحوه ، وقس على ذلك الكثير مما يندى له الجبين وتقشعر له الأبدان 00 ومن التجربة والخبرة تبين كذبهم وزيف ادعائهم 0

ج)- إن العالم أو طالب العلم ، إذا كان ملما بالعلم الشرعي ، متفقها فيه ، عالما بأحكامه ، مدركا لأحواله ، سواء كان من الإنس أو الجن ، لا يمكن أن يزعزع ويدمر عقائـد الناس ، أو أن يتصرف وفق أهوائه وشهواته – فيدور في رحى الكتاب والسنة ، ولن ترى مثل ما يحصل اليوم من تجاوزات وانحرافات عند الذين يزعمون أنهم يستعينون بجن صالح فيخربون عقائد الناس ، ويحيدون بهم عن الفطرة السوية 0

16)- قد يتذرع البعض بجواز الاستعانة ، وذلك بالعودة لبعض الآثار الواردة في ذلك ، وأستعرض بعضها قبل أن أقف وقفة تأمل معها :

أ)- حدث أن عمر - رضي الله عنه – : ( أرسل جيشا فقدم شخص إلى المدينة فأخبر أنهم انتصروا على عدوهم ، وشاع الخبر ، فسأل عمر عن ذلك فذكر له 0 فقال : هذا أبو الهيثم بريد المسلمين من الجن وسيأتي بريد الإنس بعد ذلك فجاء بعد ذلك بعدة أيام ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 63 ) 0

ب)- روي عن أبي موسى الأشعري : ( أنه أبطأ عليه خبر عمر - رضي الله - عنه وكانت هناك امرأة لها قرين من الجن ، فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسم إبل الصدقة ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 63 ) 0

قلت وبالله التوفيق :

أ - إن السائل صحابي جليل ، لديه من العلم الشرعي ما يؤهله للسؤال ، ولن يكون ذلك دافعا للوقوع فيما هو شر منه 0

ب - المسألة متعلقة بمصلحة شرعية لارتباطها بأمير المؤمنين في ذلك العصر ، فاقتضت الضرورة هذا الأمر ، لمن هو أهل للسؤال كما أشرت في النقطة السابقة 0

ج - المسألة متعلقة بحادثة معينة ، ولم يندرج وراء ذلك استعانة كما نراه ونسمعه اليوم بطرق شتى ووسائل جمة 0

د - وهذا يتعلق بالنقطة الأولى 00 فالجن هم من أخبر بانتصار المسلمين ، ولم يطلب ذلك منهم ، ولم يستعن بأحد منهم 0

هـ - الآثار الواردة آنفا جاءت بصيغة ( روي ) وهذا ما يعتبره أهل العلم صيغة ( تمريض ) أي عدم ثبوت تلك الآثار بسندها عن الرواة 0

وكما تبين من خلال النقاط آنفة الذكر ، فلا يجوز أن يعتد بتلك الآثار على جواز الاستعانة وتبرير ما يقوم به كثير من الجهلة اليوم ، مما يؤدي إلى هدم العقائد وبعد الناس عن خالقهم 0

17)- ولو لم يذكر أي من النقاط السابقة ، فالقاعدة الفقهية ( باب سد الذرائع ) تغنينا عن ذلك كله ، والذرائع التي ذكرت سابقا هي التي تسدها الشريعة ، ( ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) والناس اليوم يدركون ويعلمون كم من المفاسد العظيمة ترتبت على هذا الأمر ! وبنحو أصبح الولوج فيه أقرب الى طرق السحر والشعـوذة والكهانة والعرافة فنسأل الله العفو والعافية 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( إن الله سبحانه ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحرمات بأن حرمها ونهى عنها 0
والذريعة ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء ، لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل المحرمات ، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة ، ولهذا قيل : الذريعة الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرم ، أما إذا أفضت إلى فساد ليس هو فعلا كإفضاء شرب الخمر إلى السكر وإفضاء الزنا إلى اختلاط المياه ، أو كان الشيء نفسه فسادا كالقتل والظلم ، فهذا ليس من هذا الباب ، فإنا نعلم إنما حرمت الأشياء لكونهـا في نفسها فسادا بحيث تكون ضررا لا منفعة فيه ، أو لكونها مفضية إلى فساد بحيث تكون هي في نفسها منفعة وهي مفضية إلى ضرر أكثر منه فتحرم ، فإن كان ذلك الفساد فعل محظور سميت ذريعة 0 وإلا سميت سببا ومقتضيا ونحو ذلك من الأسماء المشهورة ، ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضي إلى المحرم غالبا فإنه يحرمها مطلقا ، وكذلك إن كانت قد تفضي وقد لا تفضي لكن الطبع متقاض لإقضائها ، وأما إن كانت تفضي أحيانا فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل 0 وإلا حرمها أيضا ، ثم هذه الذرائع منها ما يفضي إلى المكروه بدون قصد فاعلها 0 ومنها ما تكون إباحتها مفضية للتوسل بها إلى المحرمات فهذا القسم الثاني يجامع الحيل بحيث قد يقترن به الاحتيال تارة وقد لا يقترن كما أن الحيل قد تكون بالذرائع وقد تكون بأسباب مباحة في الأصل ليست ذرائع ) ( الفتاوى الكبرى - 3 / 256 - 257 ) 0

ولا بد من التنويه تحت هذا العنوان إلى بعض المظاهر - المشاهدة والمحسوسة - على الاستعانة أو الاتصال بالجن والشياطين بقصد أو بغير قصد ومنها :-

1 )- شراء الخواتم المكلفة بادعاء أن معها جنا يعينون صاحبها ويحفظونه من الأذى ونحوه 0

2)- قراءة بعض الآيات القرآنية والأدعية المختلفة على شخص مستلق على أريكة ، وبعد الانتهاء من ذلك الورد يبدأ الشخص بالارتقاء والارتفاع في الهواء 0

قصة واقعية : حدثني من أثق به وهو طالب في المرحلة النهائية في احدى الجامعات المحلية يدرس في كلية الهندسة حيث يقول : منذ عشر سنوات وعندما كنت طالباً في المرحلة المتوسطة كنت أدرس مادة تسمى " قرآنية " وكان يدرس هذه المادة أحد الدعاة المعروفين في المنطقة ، وذات يوم كان المدرس يشرح لنا تأثير القرآن في الشفاء والاستشفاء ، حيث اختار خمسة من الأقوياء في الفصل وأمرهم بحمل طاولة ثقيلة الوزن ، فحاولوا مجتمعين فما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، وكل ما فعلوه هو محاولة رفعها بعض السنتيمترات القليلة ، يقول هذا الأخ الكريم : وبدأ الاستاذ في قراءة آيات من كتاب الله ووضع اصبعه في وسط الطاولة وأمرنا أن نقوم برفعها ، ففعلنا بيسر وسهولة ، والله تعالى أعلم 0

3)- قراءة بعض الآيات القرآنية والأدعية المختلفة على ( سكين ) وطيه وربطه ، لحفظ الشخص أو الدابة أو المكان ونحوه 0

4)- قراءة بعض الآيات القرآنية والأدعية المختلفة ، بعدد محدد لاستحضار الخادم الخاص بهذه الآية- حسب زعمهم وكذبهم وافترائهم 0

5)- إطلاق البخور بنية استحضار الجن والشياطين ، والإيعاز لهم بجمع اليدين أو الجمع بين الأصابع إن كان المريض يعاني من السحر ، أو التفريق بينهما إن كان يعاني من العين والحسد ، وإبقاء الأمر كما هو عليه إن كانت الحالة تعاني من أعراض طبية ، وإن تم استخدام ذلك الأسلوب بكلام غير مفهوم أو طلاسم فهذا أقرب إلى السحر والشعوذة منه إلى الاستعانة والعياذ بالله 0

6)- وهناك طريقة خطيرة للاتصال بالجن والشياطين بواسطة لعبة معينة ، تحتوي على أحرف باللغة اللاتينية يطلق عليها اسم ( Auadi ) بحيث يبدأ الشخص بالتحدث والسؤال عن بعض الأمور والأحداث ، وتحت يده مؤشر يبدأ بتكوين كلمات للإجابة عن تلك التساؤلات ، وتعتبر تلك الطريقة مدخلا لتعلم السحر والشعوذة 0

وهناك بعض الطرق الأخرى كطريقة المندل وتحضير الأرواح والجراحة الغربية ولا داعي للدخول بتفصيلات تلك الطرق ونكتفي بما ذكر
والسؤال الذي قد يطرح نفسه تحت هذا العنوان ( هل يكفر من يدعي استخدام شيء من الجن ؟

قال المرداوي : ( قوله فأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ولا يقتل ولا يعزَّر ) ( الإنصاف – 10 / 351 ) 0

قال الألوسي : ( الظاهر عدم إكفار من يدعي استخدام شيء من الجن ) ( روح المعاني – 23 / 201 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:16 AM
المسألة الثانية : الحوار مع الجن والشياطين :

لا بد أولا وقبل أن أتكلم عن هذا الموضوع من طرح آراء العلماء والباحثين ومعرفة موقف الشريعة المتزن من هذا الأمر ، وأذكر في ذلك ما يلي :-

* آراء أهل العلم والمتخصصين في ( الحوار مع الجن والشياطين ) :

إن مسألة التحدث مع الجن والشياطين ليس لها دليل شرعي ، بمعنى أنه لم يردنا دليل واحد من الكتاب أو السنة على ذلك ، ولكن الأمر واقع وقد ورد لنا بالتواتر سواء من المتقدمين أو المتأخرين ، وعليه أنقل كلام أهل العلم في ذلك :

* قال شيخ الإسلام بن تيمية : ( فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى الثقلين الجن والإنس ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0

* وقد أنكر ابن حزم مسألة كلام الجني على لسان المصروع حيث يقول : ( وأما كلام الشيطان على لسان المصروع فهذا من مخاريق العزَّامين ، ولا يجوز إلا في عقول ضعفاء العجائز ، ونحن نسمع المصروع يحرك لسانه بالكلام ، فكيف صار لسانه لسان الشيطان ؟ إن هذا لتخليط ما شئت ، وإنما يلقي الشيطان في النفس يوسوس فيها ، كما قال الله تعالى : ( الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) ( سورة الناس – الآية 5 ) فهذا هو فعل الشيطان فقط 0 وأما أن يتكلم على لسان أحد فحمق عتيق وجنون ظاهر ، فنعوذ بالله من الخذلان والتصديق بالخرافات ) ( رسائل ابن حزم الظاهري – 3 / 228 ) 0

* قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - : ( وقسم آخر - يعني الصرع - بسبب الشياطين والجن يتسلط الجني على الإنسي ؛ فيصرعه ويدخل فيه ويضرب به على الأرض ويغمى عليه من شدة الصرع ولا يحس ، ويتلبس الشيطان أو الجني بنفس الإنسان ويبدأ يتكلم على لسانه ، الذي يسمع الكلام يقول أن الذي يتكلم الإنسي ولكنه الجني ، ولهذا تجد في بعض كلامه الاختلاف لا يكون ككلامه وهو مستيقظ لأنه يتغير بسبب نطق الجني 0
هذا النوع من الصرع نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منه ومن غيره من الآفات 0 هذا النوع علاجه بالقراءة من أهل العلم والخير 0
أحيانا يخاطبهم الجني ويتكلم معهم ويبين السبب الذي جعله يصرع هذا الإنسي 0 وأحيانا لا يتكلم وقد ثبت هذا !! أعني صرع الجني للإنسي بالقرآن والسنة والواقع ) ( شرح رياض الصالحين – 1 / 177 ، 178 ) 0

* قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( إن بعض الإخوان الصالحين ذكروا أن الجن المسلمين قد يخاطبونهم ويجيبون على أسئلة يلقونها ولا نتهم بعض أولئك الإخوان بأنهم يعملون شركا أو سحرا ، فإذا ثبت هذا فلا مانع من سؤالهم ولا يلزم تصديقهم في كل ما يقولون ، والله أعلم ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 198 ) 0

* قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( لا أعلم دليلا شرعيا يثبت وقوع كلام الجني على لسان الإنسي ) ( برهان الشرع في إثبات المس والصرع – ص 51 ) 0

* قال الشيخ أبو بكر الجزائري في مقدمته لكتاب الأستاذ وحيد عبد السلام بالي في كتابه المنظوم " وقاية الإنسان من الجن والشيطان " : ( فقد أبطل به التصورات الخاطئة لفئة شبه ضالة نفت قديما وحديثا حلول الجان في الإنسان والتحدث على لسانه ، والإفصاح عن كنهه ومراده ) ( وقاية الإنسان من الجن والشيطان – ص 5 ) 0

وقال – حفظه الله - : ( تكلم الجان على لسان الشخص الذي يحل فيه ، ويتلبس به ، وإخباره بأمور لم يكن الإنسان المصاب به يعرفها ، حتى إن بعضهم ليتكلم بلغات لم يكن المصاب يعرف منها حرفاً واحداً ) ( عقيدة المؤمن – ص 210 ) 0

* قال الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع : ( وأما القول بتكذيب ما يقوله المجنون على لسان الجان ممن تلبس به بأنه فلان ، وأنه من أرض كذا إلى آخره ، فهذا شيء لا نستطيع تكذيبه ولا تصديقه لانتفاء النصوص الشرعية – فيما أعلم – على ذلك نفيا وإثباتا 0 والله أعلم ) ( مجلة الأسرة – ص 38 – العدد 69 ذو القعدة 1419 هـ ) 0

قال صاحبا كتاب " كيفية إخراج الجان من بدن الإنسان " : ( ففي هذه الحالة يتم التعامل والتخاطب مع الجني ويؤمر بالخروج ولا يكثر المعالج في التخاطب معه فيما لا يفيد لكي لا يأنس الجن له ويموه عليه ، فيزجر ) ( كيفية إخراج الجان من جسم الإنسان – ص 66 ) 0

* ولا بد تحت هذا العنوان من أن أعرج على كلام للأستاذ علي بن محمد ياسين يدعو فيه إغلاق باب المحاورات بالكلية حيث يقول : ( لا بد من إغلاق هذا الباب لأسباب هي :
أولاً : أنه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم محاوراته للجن الماس – وضرب أمثلة على ذلك منها حديث يعلى بن مرة وحديث عثمان بن العاص – 0
ثانياً : أنه بذلك يُفتح باب للجن بالتضليل والتلبيس والتشكيك في دين الناس وعقائدهم ، بجعل فرصة لهم بالحديث معهم وأخذ التوجيه منهم ، بل استخدامهم في العلاج عند بعض المعالجين ، وما خرجت تلك الوصفات القريبة من الكهانة إلا من هذا الباب 0
ثالثاً : في بعض الحالات لا يكون الجني تمكن تماماً من بدن الممسوس ، فبمحاورة المعالج له ومحاولة استنطاقه من البعض يجعله يتمكن التمكن التام من الجسد ، وبعضهم يسأله بالله العظيم أن ينطق على لسانه ولا يؤذيه ، وهذا واضح البطلان 0
رابعاً : المعالج بمحاورته للجني يضطر للتوقف عن قراءة الرقية التي هي المؤثرة في الجن 0
خامساً : من الملاحظ أن لذلك الحوار مع الجان الماس أثره السلبي على المريض وعلى من حوله من ضعاف الإيمان 0
سادساً : إن المعالج بمحاورته تلك ، قد تنكشف نقاط ضعفه وتظهر عيوبه للجن من قلة علم وضعف شخصية وغيرها 0

ويختم الأستاذ الفاضل كلامه قائلا : ( وختاماً فليسعنا ما وسع نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولنهتدي بهديه ونسر على خطاه ، فهذه سنته بين أيدينا ، بينت لنا الطرق الشرعية في التعامل مع الجن المعتدي ، وكيف نقرأ وماذا نقرأ 0
وأما أن نعدل عن ذلك النور إلى تلك الأساليب المظلمة وتلك الطرق الملتوية ، مدبرين عن هدي سيد المرسلين ، فإن ذلك خطأ فاحش وجرم عظيم ، أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله 000 ) ( مهلاً أيها الرقاة – باختصار - ص 62 ، 65 )


قلت : كلام الأستاذ الفاضل علي ياسين يحتاج لوقفات تأمل ، حيث أن كافة النقاط المذكورة والداعية في نظره لإغلاق باب الحوارات بالكلية لا تؤخذ على إطلاقها من جهة ، ومن جهة أخرى يمكن تقنينها ، وضبطها بالضوابط الشرعية لكي تحقق المصلحة الشرعية المطلوبة ، ومن هنا أحببت أن أوضح الأمور التالية :-

1)- أشار المؤلف في النقطة الأولى بأن ذلك الفعل لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك فقد ثبت عن غيره من بعده من أعلام الأمة المشاهير كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والأعمش والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز ونحوهم من العلماء الأفاضل ولكن لا بد أن يكون الضابط في هذا كله ما تقتضيه الضرورة وما تتطلبه المصلحة الشرعية العامة للمسلمين كما سوف يتضح بعد استيفاء بحث هذه المسألة 0

2)- وأما قول المؤلف - وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - من أن ذلك يُفتح باب للجن بالتضليل والتلبيس والتشكيك في دين الناس وعقائدهم ، فإن كان المعنيُّ بذلك المعالِج فقد اتفقنا جميعاً أننا نكتب ونخاطب المعالجين أصحاب العقيدة السلفية النقية ذوي العلم الشرعي المتمرسين الحاذقين في دروب الرقية الشرعية ومسالكها ، وأما دون هؤلاء فإننا لا نعنيهم مطلقاً ، وإن كان قصد المؤلف المعالَج أو من يحضر هذه الجلسات فقد بينت بما لا يدع مجالاً للشك حرص المعالِج على توخي المصلحة الشرعية وأن يكون هذا الأمر في نطاق ضيق ومحدود بناء على ما تمليه المصلحة الشرعية العامة دون الخوض في هذه الحوارات بحضور العامة والخاصة 0

3)- أما قول المؤلف بأن بعض الحالات التي لا يكون الجني فيها متمكناً من بدن الممسوس وبمحاورة المعالج له يستطيع الجني الصارع التمكن من الجسد ، فهذا الكلام فيه نظر وهو مجانب للصواب ، لأن دخول الجني الصارع واستقراره بالجسد وتمكنه من المصروع لا يعتمد مطلقاً على استنطاق المعالج له أو لا ، بل على العكس من ذلك تماماً ، فالجني الصارع يسعى دائماً إلى إخفاء حقيقة تلبسه بالجسد لقيامه بالعمل المطلوب أو المناط به أي كان سبب دخوله ، ولذلك ترى بعض الحالات التي قد تأخذ فترة من الزمن ليتكلم الجني ويعترف بالحقيقة التي من أجلها دخل واستقر في بدن المصروع ، وهنا تكمن أهمية فراسة المعالج في تحديد صدق أو كذب الجني الصارع ، وأما أخذ العهد والموثق على الجن فقد أفردت له في هذا الكتاب كلاماً مطولاً فليراجع 0

4)- وقول المؤلف بمحاورة المعالِج للجني واضطراره للتوقف عن قراءة الرقية الشرعية ، فقد أوضحت في منهج العلاج المتبع في هذا الكتاب أن الأولى والأفضل قراءة الرقية الشرعية دون توقف ، وبإمكان المعالج أن يؤجل الحوار الذي تقتضيه المصلحة الشرعية لحين الانتهاء من الرقية والدعاء وبذلك تتحقق المصلحة العامة للمعالِج والمعالَج 0

5)- أما قول المؤلف بأن الحوار مع الجان الماس له أثر سلبي على المريض وعلى من حوله من ضعاف الإيمان ، فإني لا أنكر أحياناً أن يكون هناك أثر سلبي على نفسية المريض ولكن هذا هو واقع الحال ، ولا أعتقد أن مثل هذا التأثير من خلال الحوار الذي تقتضيه المصلحة الشرعية أشد وأعظم من حالة المريض بشكل عام ، وبالعموم فالأمر برمته متروك للمعالِج الحاذق المتمرس الذي يستطيع أن يقيس الأمور كافة بقاعدة المصالح والمفاسد وعلى ضوء ذلك يقرر ما يراه مناسباً لتحقيق المصلحة الشرعية المطلوبة ، أما بخصوص من هم حول المريض من أهل وأصدقاء وأحباب فقد أشرت من خلال منهج البحث في هذا الكتاب أنه لا يجوز البتة إجراء الحوار الذي تقتضيه المصلحة الشرعية أمام أحد إلا بناء على ما يعتمده أو يقرره المعالِج ويرى فيه مصلحة عامة أو خاصة للمريض 0

6)- وقول الكاتب بأن حوار المعالِج مع الجني الصارع قد يؤدي إلى كشف نقاط ضعفه وظهور عيوبه من قلة علم وضعف شخصية ونحوه ، فهذا الكلام فيه نظر وهو مجانب للصواب ، فالمعالِج الذي يتسم بهذه الصفات التي ذكرها المؤلف ليس بحاجة لأن يحاور حتى تكتشف هذه العيوب ، ولا بد أن نعلم يقيناً أن الجن لهم قدرة فائقة في معرفة من أمامهم ودراسة شخصيته وتحليلها ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها ، خاصة أنه بإمكانهم جمع معلومات كثيرة ووفيرة عن المعالِج وحياته والحكم عليه ، وأمر هام قد يكون خفي على المؤلف - وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - أن تأثير الرقية بذاتها على هذه المخلوقات لها دلالة واضحة على قوة وشخصية المعالج ومدى تمسكه بدينه ،كيف لا وقد قال علماء الأمة الأجلاء ( والسلاح بضاربه ) وقالوا أيضاً : ( وكل إناء بما فيه ينضح

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:17 AM
ومن خلال تتبع النصوص النقلية الصريحة وأقوال العلماء الأجلاء ، فإنه لم يثبت بالدليل الشرعي مثل ذلك الأمر وهذا هو الأصل في المسألة كما أشار العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – إلا أنه تواتر الأمر بذلك قديما وحديثا ونقل ذلك عن شيخ الإسلام وابن القيم وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين وفضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري وغيرهم ، وقد ثبت لدي هذا الأمر بالأدلة القطعية من المشاهدة والمعاينة التي لا يمكن معها إنكار هذه المسألة أو ردها ، فأصبح الأمر ثابتا عقلا ونقلا ، إلا أنه لا يجوز التعدي على القاعدة الأساسية التي تضبط هذا الأمر وهي قاعدة ( أن الضرورة تقدر بقدرها ) فلا يجوز التوسع في المحاورات التي قد تفضي إلى مفاسد شرعية لا يعلم مداها وضررها إلا الله 0
وأورد كلاما يؤيد ذلك لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - نقلته مجلة المجتمع الكويتية حيث تقول : نشرت بعض الصحف المحلية وغيرها ، في شعبان من عام 1407 هـ أحاديث مختصرة ومطولة عما حصل من إعلان بعض الجن ، الذي تلبس ببعض المسلمات في ( الرياض ) إسلامه عندي ، بعد أن أعلن ذلك – كذلك – عند الأخ عبدالله مشرف العمري المقيم في الرياض ، بعد أن قرأ المذكور على المصابة ، وخاطب الجني ، وذكره بالله ، ووعظه ، وأخبره أن الظلم حرام وكبيرة عظيمة ، ودعاه إلى الإسلام ، بعد أن أخبره الجني أنه كافر ، كما دعاه للخروج من المرأة 0 فاقتنع الجني بالدعوة ، وأعلن إسلامه عند عبدالله المذكور 0
ثم رغب عبدالله المذكور وأولياء المرأة أن يحضروا عندي مع المرأة ، حتى أسمع إعلان إسلام الجني 0
فحضروا عندي فسألته عن أسباب دخوله ؟ فأخبرني بالأسباب 0 ونطق بلسان المرأة ، لكنه كلام رجل ، وليس كلام امرأة 0 وهي في الكرسي الذي بجواري ، وأخوها وأختها وعبدالله بن مشرف المذكور وبعض المشايخ يشهدون ذلك ، ويسمعون كلام الجني 0
وقد أعلن إسلامه صريحا ، وأخبر أنه هندي بوذي الديانة 0 فنصحته وأوصيته بتقوى الله ، وأن يخرج من المرأة ، ويبتعد عن ظلمها ، فأجابني إلى ذلك 0 وقال : إنه مقتنع بالإسلام 0 وأوصيته أن يدعو قومه للإسلام بعد ما هداه الله له ، فوعد خيرا وغادر المرأة 0وكان آخر كلمة قالها : السلام عليكم 0
ثم تكلمت المرأة بلسانها المعتاد ، وشعرت بسلامتها وراحتها من تعبه 0 ثم عادت إليَّ بعد شهر أو أكثر مع أخويها وخالها وأختها ، وأخبرتني أنها في خير وعافية ، وأنه لم يعد إليها والحمد لله 0 وسألتها عما كانت تشعر به حين وجوده بها ؟ فأجابت : بأنها كانت تشعر بأفكار رديئة مخالفة للشرع ، وتشعر بميول إلى الدين البوذي ، والاطلاع على الكتب المؤلفة فيه 0 ثم بعدما سلمها الله منه ، زالت عنها هذه الأفكار ، ورجعت إلى حالها الأولى البعيدة من هذه الأفكار المنحرفة ) ( مجلة المجتمع – العدد 830 – بتاريخ 18 آب من السنة 1987 م ) 0

قلت : وكلام سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – يؤكد ويؤصل مفهوم دعوة الجن والشياطين إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومثل ذلك الحوار جائز بل قد يصبح واجبا شرعيا إذا اقتضته المصلحة الشرعية ، مع تركيز المعالِج في تلك الحوارات على هذا الجانب دون الخوض في الأمور التي لا فائدة منها البتة ، أو تلك التي يترتب عليها مفاسد شرعية لا يعلم مداها وضررها إلا الله سبحانه وتعالى ، والقصد من الكلام السابق أن تنضبط كافة تلك الحوارات بالضوابط الشرعية وتكون وفق القاعدة الفقهية الأصولية ( الضرورة تقدر بقدرها ) والله تعالى أعلم 0

قال صاحبا كتاب " مكائد الشيطان " : ( قد دل ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كلام أهل العلم على أن مخاطبة الجني ووعظه وتذكيره ودعوته للإسلام وإجابته إلى ذلك ليس مخالفاً لما دل عليه قوله تعالى عن سليمان عليه السلام : ( وَهَبْ لِى مُلْكًا لا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى ) ( سورة ص – الآية 35 ) 0
وهكذا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وضربه إذا امتنع من الخروج كل ذلك لا يخالف الآية المذكورة ، بل ذلك واجب من باب دفع الصائل ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يفعل ذلك مع الإنسي ) ( مكائد الشيطان – ص 110 ) 0


قلت : هذا كلام عام موجز نافع يؤصل هذه المسألة ، ويضع لها القواعد والأسس ، ويضبطها من ناحية شرعية ، إلا أن الكاتب – حفظه الله – اتخذ موقفا متشددا من هذه القضية برمتها ، حيث أنكر كافة الحوارات دون استثناء خاصة تلك المنضبطة بالناحية الشرعية والتي يتحقق من ورائها المصلحة الشرعية للمسلمين ، وقد يعذر الكاتب بسبب ما
نراه ونسمعه على الساحة اليوم من انتشار الهرطقات والخزعبلات والحوارات المزعومة التي أدت إلى مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، ولإيضاح الحق وتبيانه واتخاذ موقف وسط من كل ذلك فإني أنقل بعض ما ذكره الأستاذ مدحت – وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - ومن ثم أعطي بعض الملاحظات المتعلقة بذلك 0

يقول الأستاذ مدحت عاطف : ( لقد قرأت العديد من الكتب القديمة والحديثة التي تناولت الحديث عن الجن والشياطين بشيء من الإسهاب الممل ، فرأيت اختلافا واختلاطا ، ولاحظت التناقض وعدم الدقة في توصيل الحقيقة إلى القارئ ، وتلبيس المفاهيم ، وتغيير الموازيين ، فأبيت الوقوف على ما قالوا وما ذكروا دونما تمحيص وبحث واستقراء 0
ولما كنت بصدد بحثي وتنقيبي في أمهات الكتب ؛ لأقف على الحقائق المجهولة ، تمكنت بفضل الله من الوصول إلى أدلة وبراهين قلبت الموازين رأسا على عقب ، وأظهرت مدى التخبط الذي وقع فيه من كتبوا عن الجن ، وأعراض مس الجن ، ومحاورته 0
ومن باب التعاون على البر والتقوى ، وأولوية المصالح العامة ، وإحقاقا للحق ، ولأمانة البحث العلمي ، أوضح الأمر برمته ، وأميط اللثام عن حقيقته ، حتى لا أهوي ونفسي في دائرة التضليل والتلبيس بوعي أو بغير وعي ، خصوصا أن تلكم الأعراض الوهمية والمحاورات الجدلية كانت سببا في تشتيت الصحيح قبل السقيم ، وإقلاق السليم قبل المريض ، فأردت الحق مبرأ من الباطل ، وابتغيت الصواب في معزل عن الخطأ ، وجادتي في ذلك كله البناء بعيدا عن الهدم ) ( الدليل والبرهان على بطلان أعراض المس ومحاورة الجان – ص 7 ، 8 ) 0

ثم تكلم الأستاذ مدحت عاطف – وفقه الله للخير – فيما ذهب إليه عن بطلان أعراض المس في المنام واليقظة ومما قاله :

( أفلا تدركون أن من الناس من إذا علم أنه ممسوس طال حزنه ، وخارت قوته ، وذبلت معنوياته ، وتعسر شفاؤه ؟
أو ليس من باب تطييب نفس المريض أن تريحوه ولا تزعجوه ، أن تطمئنوه ولا تقلقوه 0 خصوصا وأن تطييبكم له ليس فيه خرق أو اعتداء على حرمات الله 0 هذا مع افتراض صحة أعراضكم الجنية ، فما بالكم بخروجها عن مسار الحكمة والصواب ؟
وكم تمنيت ووددت من سويداء قلبي أن أريح عقلي وفكري من مشاق البحث والتنقيب لو أنكم التزمتم الجدية في اجتهاداتكم دون شطط 0

ثم استعرض – حفظه الله – قول بعض المعالِجين عن أعراض المس في المنام ثم كتب يقول : ( وكتب أحد الإخوة عن أعراض المس بالحرف الواحد من كتاب أحد المعالِجين 0 وجميع من كتب بعد ذلك من المعالِجين أو المنتفعين عن أعراض المس قد نقلوا من مصدر واحد 0
أيها الكتاب : أو ليس من الأدب أن نقتدي بصاحب الخلق العظيم ؟!
فلنستمع سويا ونتعلم من النبع الأصيل ، والمنهل العذب الفرات السلسبيل ، ولنطأطأ الرؤوس ، ونصغي لسيد المرسلين وهو يطمس معالم أعراض المس بدلائل بينه 0
ثم استعرض الكاتب – حفظه الله - بعض الأدلة الصحيحة المتعلقة بالرؤيا وأنها من تلعب الشيطان ، ثم قدم بعض النصائح القيمة الخاصة بذلك 0

ومما قاله بخصوص أعراض المس في اليقظة : ( وحذا حذوهما في ذات الأعراض وذكرها شبرا بشبر وذراعا بذراع ، مع اختلاف بسيط في الألفاظ ، كل من كتب عن الجن 0
أيها المسلمون 00 أيتها المسلمات 00
أنصتوا جيدا !!
خطر 00 ما أعظمه !! ما أهوله !!
أن ينشر على أسماع المسلمين في أنحاء العالم مثل هذا الكلام بلا روية !!
إن الأمر كان يحتاج من كتابنا ، بل ويلزمهم ، الدقة والتأني في استيفاء الحديث عن أعراض مس الجن حقه ، أمانة للعلم وصيانة للحق 0

ثم قال : ( من دواعي الأسى والحزن الشديدين تلك المحاورات الجدلية العقيمة التي تضاف إلى بدعهم ، والتي حشوا بها كتبهم ، ولا أدري ، بل أتساءل في دهشة وحيرة : من أين لهم شرعية المحاورات التي نسجوها مع الجن ؟!!
الأمر الذي دفعني دفعا للوقوف عند هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواقفه مع الجن ، ليكون خير شاهد على شطط ما استحدثوه 0
ثم ساق - حفظه الله – موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع الجن وكذلك موقف بعض أهل العلم 0
وينهي الكاتب – وفقه الله للخير – فيما ذهب إليه بحثه بقوله :
هكذا 00 أمواج غامضة 00 رياح لا نعرف مسارها إن ظل عالم الجن والشياطين كتابا مجهولا لا نغوص بين سطوره لنكشف مستورة ، ونمسك مدلوله 0
فلقد أدى الجهل به الى مفاسد جمة وخطيرة فضلا عن التذبذب الفكري والتخبط العقلي عند تناول هذا العالم كتابة أو محاضرة بتهويل فارغ ، علاوة على انتشار الدجل والشعوذة والكهانة ، الأمر الذي أدى إلى إشعال فتيل الغموض واللبس والتعتيم ، فلا خير يمكن إبصاره ، ولا شر بالمقدور إنكاره ، وأخبث الخبيث تلك الدعاوى المغرضة التي يعج بها الواقع عجا ، والتي لا هم لها ولا شغل إلا التحدث عن السحر تارة ، وقدرات السحرة الخارقة للعادة – على حد هرطقتهم – تارة أخرى 0
ولا يخفى علينا ما تنطوي عليه جحافل تلك الدعاوى الشرسة الزاحفة من الغرب زحفا بأفعاوية ماكرة حاقدة خبيثة لتدمير عقائد المسلمين 0
فهم أصحاب الأنفاس الطويلة التي لا ينتبه إليها كثير من الناس ، وهم بسحرهم يريدون إيهام المسلمين أن بمقدورهم القيام بأفعال هي عند المسلمين معجزات لأنبيائهم ، بالنسبة لهم أعمال عادية لا إعجاز فيها 00 كادعاء أحدهم أن باستطاعته دخول النار والخروج منها دون أن يحترق 0
والصمت الرهيب في النهاية هو ملاذهم 00 الصمت القاتل والمكتظ بالألغاز وعلامات الاستفهام التي تضرم نار الشك في عقيدتهم 0
ومن هنا يبرز لنا ويتضح كيف أن التخصص في علم الجن من الأهمية بمكان للذب عن العقيدة الإسلامية 0
لذلك كله 00 أهيب بكل من تصدى لهذا العالم الخفي كتابة أو محاضرة ، ناقلا أو معلما ، أن يتقي الله في الناس عامة ، والمسلمين خاصة ، بتحري الدقة ، واستيفاء البحث والاستقصاء ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وإلا فليدع المجال لأهله ، وليترك الأمر لأناسه ) ( الدليل والبرهان على بطلان أعراض المس ومحاورة الجان – باختصار – 75 ، 76 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:18 AM
وأدون تحت هذا العنوان بعض الملاحظات التي ارتأيت فيها الفائدة والمصلحة الشرعية لعامة المسلمين وخاصتهم ومنها :

1)- المحاورات الجدلية العقيمة : لقد أثبت آنفا أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوز الحدود الشرعية في هذا الجانب بالذات ويكتفى بالمحاورة الهادفة التي يتحقق من ورائها المصلحة الشرعية في الرقية والعلاج ، وبالقدر اليسير الذي نحتاجه كضرورة للعلاج والاستشفاء ، وما دون ذلك لا يخاض فيه ولا يسأل عنه ، خاصة المسائل والقضايا الغيبية المتعلقة بعالم الجن والشياطين ، فكل ذلك يدخل ضمن نطاق ناموسهم وعالمهم الخاص بهم ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال إقحام النفس في تلك القضايا ويكتفى بما قررته النصوص القرآنية والحديثية عن هذا العالم وأحواله وخفاياه 0

2)- بطلان أعراض المس في اليقظة والمنام : تعرض الأستاذ ( مدحت عاطف ) إلى بعض النقاط المتعلقة بهذا الجانب وأحب هنا أن أدون وأوضح رأيي في تلك النقاط من باب الأمانة العلمية وإحقاقا للحق وإظهارا له :

أ - ذكر الكاتب – وفقه الله للخير – فيما ذهب إليه ، أن من الناس من إذا علم أنه ممسوس طال حزنه ، وخارت قوته ، وذبلت معنوياته ، وتعسر شفاؤه ؟
وهنا لا بد أن ندرك جيدا أن الأمراض التي تصيب النفس البشرية هي أمراض كسائر الأمراض مع اختلاف في الأسباب والمسببات ، فأما الأمراض العضوية فأسبابها تعود لاضطرابات متعلقة بالتركيب السيكولوجي لجسم الإنسان ، وأما الأمراض النفسية فعادة ما تأتى نتيجة البعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك الفراغ أو نتيجة لخلل في العلاقات الاجتماعية الخاصة بالحالة المرضية ، وبما أن الحديث يتعلق بالجانـب الروحي المتمثل بالأمراض الروحية من صرع وسحر وحسد وعين ، فهذا الجانب يحتاج للطبيب الحاذق المتمرس الذي يستطيع الوقوف على الداء لأجل اختيار الدواء النافع بإذن الله تعالى ، وهذا لن يتأتى إلا لصاحب العلم الشرعي الذي يقدر المصالح والمفاسد ، ويدرس الحالة المرضية دراسة مستوفية لتوجيهها الوجهة الصحيحة للاستشفاء والعلاج ، وقد أكدت على كافة تلك الحقائق من خلال ثنايا هذا البحث المتواضع ، وكما أن الطبيب العضوي قد يواجه بعض المرضى ممكن يعانون من أمراض مستعصية يصعب علاجها وشفاؤها بناء على المعطيات العلمية المتوفرة لديه وكل ذلك واقع تحت قدرة الله ومشيئته ، فيوجهون الحالة بناء على معرفتهم بشخصية صاحبها ودراستها دراسة مستوفيه ، وقد تكون المصلحة الشرعية أحيانا إعلام المريض بحالته ومرضه ليتزود من الدنيا للآخرة ، وقد تكون المصلحة أحيانا أخرى أن يترك المريض على حاله دون الكشف له عن معاناته ومرضه لأسباب كثيرة وهذا ما يقرره الطبيب المعالِج 0
وهكذا الحال بالنسبة للمعالِج ، فقد يرى أحيانا أن المصلحة الشرعية تتحقق من البوح للمريض عن أسباب المعاناة والألم لعودته المضطرده إلى الله سبحانه وتعالى والبعد عن المعاصي والتقرب إلى الله بالطاعات ، مع أني قد أوضحت من خلال بحثي العلمي أن الأولى للمعالِج أن يركز على زرع العقيدة في نفسية المرضى وتعلقهم بالله سبحانه وتعالى ، دون التركيز على مسائل التشخيص ونحوه 0

ب – ذكر الكاتب : ( أو ليس من باب تطييب نفس المريض أن تريحوه ولا تزعجوه ، أن تطمئنوه ولا تقلقوه ) 0

قلت : قد أصاب الأستاذ ( مدحت عاطف ) بذلك عين الحق ، وهذا ما أكدته خلال كتابي ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) تحت عنوان ( زرع الثقة في نفسية المريض ) 0

ج – ذكر الكاتب كلاما مطولا حول موضوع أعراض المس والتقاء كافة المعالِجين في تحديد كثير من الأمور والنقاط المدونة والمتعلقة به ، ويتجه الكاتب إلى إنكار ذلك المنهج حيث يقول :

( أيها المسلمون 00 أيتها المسلمات 00
في هذه الحياة التي نعيشها بحلوها ومرها ، بنصبها ووصبها ، بعسرها ويسرها 000 من لا ينسى 00 لا يحزن 00 لا يغضب 00 لا يحدث نفسه 00 لا يشعر بضيق 00 من منا لا تحتويه لحظات ذهول وشرود 0
هذه العوارض التي تعتري كل واحد منا في اليوم الواحد أكثر من مرة 00 فأي عقل ، بل أي صواب في القول بمس من تعرض لواحدة منها ؟!! ) ( الدليل والبرهان على بطلان أعراض المس ومحاورة الجان – ص 36 ) 0

قلت : قد بينت آنفا أن أمراض النفس البشرية أمراض كسائر الأمراض ، وهذه الأمراض لها أسباب ومسببات وأعراض ، وقد يلاحظ بعض تلك الأمور على الحالة المرضية سواء كان ذلك في اليقظة أو النوم ، وقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كما ثبت من حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – حيث قال : ( رخص النبي صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية ، وقال لأسماء بنت عميس : ( مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة ) قالت : لا ، ولكن العين تسرع اليهم ، قال : ( ارقيهم ) قالت : فعرضت عليه فقال " ارقيهم " ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ) ، والقصد من الكلام السابق أن التقاء المعالِجين بخصوص تحديد هذه الأعراض لا يقدح في ذلك ، بسبب أن كافة الأعراض المدونة هي حقيقة أثبتتها الخبرة والتجربة والممارسة إلا أنه لا بد من التقيد بالأمور التي تضبط الأمر وتؤصله وتجعل منه منهجية في التعامل مع الحالات المرضية ومن تلك النقاط :

1)- لا يعني مطلقا أن توفر الأعراض المذكورة أو بعضها في الحالة المرضية أنها تعاني من الإصابة بالأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين والحسد ، وقد تعزى بعض تلك الأعراض لأمراض عضوية بحتة كما تم إيضاح ذلك في موضوع ( الأعراض حال اليقظة والنوم ) في هذا الكتاب 0

2)- لا يجوز مطلقا الحكم على الحالة المرضية من خلال الأعراض آنفة الذكر بمعزل عن دراسة الحالة المرضية دراسة مستوفية دقيقة للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء المعاناة والألم ، وقد ذكرت ذلك مفصلا في هذا الكتاب تحت عنوان ( طريقة العلاج التفصيلية ) 0

3)- التأكد أن كافة الأعراض المذكورة خارجة عن نطاق تلعب الشيطان بالإنسان لإيهامه بالصرع والسحر والعين والحسد ، لصده عن الطاعة والعبادة والذكر 0

د – ذكر الكاتب - حفظه الله – بعض الأدلة النقلية الصحيحة عن الرؤيا وتلعب الشيطان بالإنسان 0

قلت : والحق في هذه المسألة أن الكاتب قد جانب الصواب ولم يصب الحق ، ولا أنكر مطلقا أي من الأحاديث التي أوردها واستشهد بها ، فكافة الأحاديث والأدلة هي نقلية صحيحة كما أفاد بذلك علماء الحديث الأجلاء ، إلا أن إدراج هذه الأحاديث وفي هذا الموضع بالذات مخالف للصواب ، فدلالة الأحاديث تتكلم عن مسألة هامة تتعلق بالرؤيا وتلعب الشيطان وهذا مخالف للمسألة الرئيسة التي نحن بصددها ، فتلعب الشيطان أمر ، والصرع والسحر والعين أمر آخر ، والذي أكده أهل العلم أن الصرع والسحر والعين له طبيعة وتأثير ، وقد يقتل ويمرض ويفرق بين الزوج وزوجه ولكل ذلك أعراض وأحوال تكلم عنها أهل العلم والمعالِجين بتفصيل وإسهاب ، وبإمكان القارئ الكريم مراجعة ذلك في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( أنواع الصرع – المس والإيذاء الخارجي المؤدي للمرض ) وكذلك ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) تحت عنوان ( أنواع السحر من حيث التأثير – سحر الآلام والأسقام ) ، وكذلك ( المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين ) تحت عنوان ( أنواع العين من حيث التأثير – العين المؤثرة بالألم والمرض ) 0

هـ – ذكر كلاما مطولا حول موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك بعض أهل العلم عن محاورة الجن 0

قلت : لقد ذكرت آنفا أن هذه المسألة – أعني كلام الجني على لسان المصروع لم يثبت بها نص شرعي ، وقد أكدت أنه قد ورد فعل ذلك عن بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ولكن لا بد أن يضبط الأمر بما تقتضيه المصلحة الشرعية ووفق القاعدة الفقهية ( الضرورة تقدر بقدرها ) ، والتي يجب أن يراعي المعالِج فيها الأمور التالية :-

1)- عدم الخوض في الأمور التي لا فائدة من ورائها والتركيز على رفع الظلم والمعاناة عن الحالة المرضية، دون التوسع في المحاورات والتفصيلات 0

2)- التركيز على الجانب الدعوي بالنسبة للجن وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوسهم 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:19 AM
قلت : وبعد هذه العجالة في بحث مسألة الحوار مع الجن والشياطين يتضح جليا جواز الخوض في بعض الأمور المتعلقة بالعلاج والتي تهم المعالِج وترفع الظلم عن المريض ، شريطة أن يكون المعالِج على قدر من العلم الشرعي بحيث يوازي بين المصالح والمفاسد ولا يؤدي مثل ذلك الحوار إلى أية مفاسد أو أضرار شرعية ، كما تم إيضاح ذلك في منهج البحث الذي بين أيديكم 0

* قول الدكتور حسني مؤذن :-

وأذكر في سياق هذا الموضوع كلاما للدكتور حسني مؤذن الأستاذ بجامعة أم القرى يتعلق بالحوارات وبعض المواضيع الأخرى على صفحات جريدة " المسلمون " :

( يشير الدكتور مؤذن إلى عدة نقاط لما نتج عن العلاج بمعتقد أن الجني يتحدث على لسان المريض المصروع بعد استنطاقه بالقرآن والضرب والخنق فيقول :

* إمعان المريض في إعطاء لسانه حريته في التفوه بكلمات الكفر أثناء النوبة – مثل سب الله جل وعلا ، وسب الدين ، وشتم الصالحين ، والحديث عن أمور تخدش الحياء ، وذلك بسبب الشعور بعدم وجود أية قيود على حديثه ، حيث يوحي إليه المعالِجون أن الذي يتكلم هو الشيطان وليس المريض وبالتالي فالمريض ليس مطالبا بكبح دفع الشيطان له 0

* الذبح لغير الله ، حيث يعمد بعض الجهلة ، نتيجة لقول مريضهم المتخبط " إني أنا الجني فلان ، ولن أخرج حتى تذبحوا لي كذا وكذا ، وبالرغم من تأكيد المعالِج لهم بعدم التنفيذ ، لأن الذبح لغير الله محرم ، إلا أن أهله وبسبب ضعفهم أمام هذه المشكلة ، ونظرا لكثرة ترددهم على المعالِج دونما فائدة ، يجدون أنفسهم منصاعين لأمر الذبح 0

* انتشار بعض المعتقدات عن هؤلاء المعالِجين بأن لهم كرامات وقوى خاصة تؤثر في الجن حتى أنني رأيت بعضا من أهل العلم والفضل وحفظة كتاب الله ، يسترقون من هم دونهم في العلم والفضل والذين يلحن بعضهم حتى في قراءة آية الكرسي 0

* ما يرد في القصص من عقوق للوالدين ، وقطيعة للرحم ، ورمي الصالحين بالكفر أو الفسق ، باتهامهم بعمل السحر تصديقا لقول الجني المزعوم 0 وقد يبرر البعض أن الجن فيهم كذب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " صدقك وهو كذوب " ولكن من يضمن لنا أن أهل المريض اقتنعوا أن جني مريضهم كاذب 0

* استغلال الذين في قلوبهم مرض من العلمانيين والمرجفين للأضرار الناتجة عن هذا المعتقد للنيل من علماء المسلمين ووصفهم بالرجعية ، ولعلكم اطلعتم على همز ولمز البعض في الصحف والمجلات 0

* علاج الرجال للنساء الأجنبيات في غياب المحارم ، وفي وجود مجموعة أخرى من النساء ، وما يرافق ذلك من مخالفات شرعية تشمل العراك معهن ، واعتلاء صدورهن والجلوس عليها ، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم المتضمن الرفق بأجسام النساء ، حيث وصفهن بالقوارير ، هذا بالإضافة إلى سقوط الأخريات منهن وقد تكشفن وتسلل الرعب والخوف إلى البعض الآخر منهن ، نتيجة الاعتقاد السائد بأن الجن يتنقلون بين الحاضرات ، واتهام الخائفات المحتفظات بتماسكهن بأن ذلك من علامات المس 0

* ما يتعرض له المرضى من أذى نتيجة للضرب المبرح والخنق ، الذي فيه منع للدم من أن يصل إلى المخ ، والهواء من أن يصل إلى الرئة ، دون التمييز الصحي بين أحوال المرضى ، إذ أن محور العملية العلاجية يكمن في جعل المريض يتكلم بشخصية الجني ، حتى ولو كلفهم ذلك حياة المريض بدعوى أن الضرب لا يقع إلا على الجني ولعلكم تسمعون وتقرأون في الصحف من فترة لأخرى عن وفاة أطفال أبرياء أو كبار بسبب ضرب المعالِجين بغرض استنطاق الجن 0

* التسرع في عملية التشخيص للمريض دون التمحيص وبحث الأسباب فمثلا أنت معك جني كافر لأنك عندما تسمع القرآن تخاف ، أو أنت معك سحر لأنك تشعر بآلام في الجهاز الهضمي وتعاني من الأرق ، أو لأنك تبكي عند سماع القرآن ، وكل هذه الأمور لها أثرها السيئ على الحالة النفسية للمريض خصوصا إذا لم يحصل الشفاء 0

* الاستغلال المادي للمرضى وآلامهم ، مع تفشي ظاهرة التردد والتنقل المستمر بين المعالِجين ، لأن الجن يعودون للظهور مرة أخرى وبأسماء وهويات جديدة ، ومن يجلس في أماكن العلاج يلاحظ ذلك ، والبعض منهم يعرض بعض السلع للبيع ، مثل العسل الأصلي وزيت الحبة السوداء وبأسعار خيالية 0

* انتشار بعض الكتب والأشرطة التي تتضمن حوارات مزعومة مع الجن أثارت ضحك واستهجان أصحاب البصيرة لما اشتملت عليه من منافاة للعقل والمنطق ) ( جريدة المسلمون - العدد 641 - الجمعة 10 محرم 1418 ) 0

* وتنقل عنه جريدة المسلمون أيضا : ( ناشد الدكتور مؤذن العلماء وطلبة العلم الاستمرار فيما عودونا عليه من تحري الحق والصواب واتباع الدليل ، وعدم التأكيد على الاجتهادات التي تفتقر إلى الدليل 0 وطالب العلماء بأن يقولوا كلمة الفصل ، ويضعوا حدا للأضرار وللمهازل التي تحدث من المعالِجين في أماكن العلاج والذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم 0
ودعاهم إلى التطوع والوقوف بأنفسهم ليروا ما يحدث في هذه الأماكن ، وأكد أن هذا لا يتأتى بالمحاضرات التوعوية للمعالِجين بالقول بأنه لا يجوز الذبح لغير الله وأنه ينبغي أن يكون الضرب والخنق خفيفا وأن الجن فيهم كذب ولا ينبغي تصديقهم 0 نعم في الجن كذب ولكنهم يصدقون أحيانا كما ورد في حديث الشيطان مع أبي هريرة حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدقك وهو كذوب ) فأي شيء من كلامهم نأخذه على محمل الصدق هل هو ما وافق هذه الاجتهادات والباقي هو محض كذب 0 وقال إن الخلاف في هذه المسألة ليس كبقية الخلافات إنه خلاف نشأ عنه ضرر ومفسدة وفتنة وأن باب سد الذرائع يقتضي وجوب قفل هذا الباب وهذا لا يتأتى إلا بالرجوع إلى ما جاء به الكتاب والسنة فالقول بأن هذه حوادث وقصص فردية قول غير صحيح وخاطب العلماء ما أحوج الناس أن يسمعوا منكم أن الفتوى بأن الشيطان يتكلم على لسان الممسوس أو المسحور هي فتوى ليس لها أصل لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا في سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده وأن من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد 0 فأنتم خير من يعلم بأن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد e وأن شر الأمور محدثاتها إلى آخر ما جاء به الحديث ) ( جريدة المسلمون - العدد 642 - الجمعة 17 محرم 1418 ) 0

قلت : كلام الدكتور بشكل عام يؤصل بعض القضايا الهامة المتعلقة بالرقية والعلاج ، ولكنه يحتاج لبعض الوقفات لضبط بعض العبارات بالضوابط الشرعية والسلوكية ، وهي على النحو التالي :

1)- يفهم القارئ من خلال كلام الدكتور حول موضوع استنطاق الجني على لسان المصروع بأنه اعتقاد مبني على الاجتهاد ويفتقر إلى الدليل ، ومع تقديري للدكتور الفاضل وحرصه الشديد على المصلحة العامة للمسلمين ، ومحاولته ضبط بعض الأمور والمسائل المتعلقة بالرقية ، إلا أنني أخالفه الرأي حول اعتقاده هذا ، فنحن نعلم يقينا أن مسألة كلام الجني على لسان المصروع ليس لها أصل في الكتاب والسنة كما تم الإشارة آنفا ، ولكنها تواترت بالنقل عن السلف والخلف ، وبذلك لا نستطيع إنكارها فهي حقيقة واقعة أقرها كثير من أهل العلم قديما وحديثا ، يقول الشبلي : ( قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوما يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنس 00 فقال : يا بني يكذبون هوذا يتكلم على لسانه ) ( مختصر آكام المرجان في أحكام الجان – ص 37 ) ، ومن هنا لا نستطيع إنكار هذه الحقيقة الواقعة ونبدأ بالهمز واللمز في أقوال التابعين وسلف الأمة بحجة الدليل والبرهان وكأننا بذلك أحرص من شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – والإمام أحمد ابن حنبل – رحمه الله – على هذا الدين وهذه العقيدة ، ليس ذلك فحسب بل وصل بنا الحد إلى القول بخصوص تلك المسألة : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، وكون أن نحرص على ضبط القواعد والأصول المتعلقة بالرقية الشرعية بشكل عام والحوارات أو استنطاق الجني على لسان المصروع بشكل خاص ، فهذا واجب شرعي مطلوب ، أما أن نبدأ برد بعض الأمور بسبب حجج واهية فهذا يحتاج لوقفة وإعادة نظر ، ولسنا بأحرص من أئمة وعلماء الأمة على الدليل الموافق للكتاب والسنة ، وما اجتهدوا في مسألة قط إلا بناء على هذين الأصلين العظيمين 0
2)- أما قول الدكتور حسني مؤذن عن إمعان المريض في إعطاء لسانه حرية التفوه بكلمات الكفر أثناء نوبة الصرع فغير صحيح ، فإن كنا نقر شرعا وعقلا بدخول الجني في بدن الإنسي ، فإننا نقر كذلك بكلامه على لسان المصروع وبالتالي لا يجوز أن نظهر بأن المريض هو الذي يطلق العنان لنفسه للتفوه بتلك الكلمات ، أما القول بأن بعض المرضى يتوهم ذلك الأمر فهذا صحيح في بعض الحالات ولكن الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، وهنا لا بد للمعالِج المتمرس الحاذق التأكد من ذلك وتوجيه الحالة المرضية الوجهة الصحيحة التي يراها بعد الدراسة العلمية الموضوعية المستفيضة ، فإما أن تنصح بالذهاب للطبيب النفسي المسلم أو للطبيب الأخصائي المتمرس الحاذق في مهنته ، وإما أن تنصح بمراجعة المعالِج الحاذق المتمرس ليقف على الداء ويصف الدواء النافع بإذن الله تعالى 0

3)- قول الدكتور حسني مؤذن بأن الذبح لغير الله محرم ليس صحيحا بل الصحيح أن الذبح لغير الله سواء كان تعظيما أو تقربا أو لأي سبب آخر هو كفر بالله عز وجل ، وعدم توبة صاحبه من فعله هذا يعني إحباط العمل والخلود في النار 0

4)- وأما المعتقد بكلام الجني على لسان المصروع والتفوه بكلمات تؤدي لمفاسد عظيمة بسبب استنطاق المعالِج لذلك الجني فقد يكون الأمر دون وجود المعالِج أصلا ، وقد يقع ذلك مع أهل المريض ومحارمه ، ولا بد في هذه الحالة من زرع التوعية لدى الناس وتأصيل هذه المسألة وضبطها بضوابطها الشرعية والسلوكية بحيث يربي الناس على الاعتقادات والتصرفات الصحيحة التي تجعلهم في منأى من تصديق وأخذ كل ما يقوله الجن كحقائق ومسلمات ، هذا إن كانت النوبة الصرعية أصلا ناتجة عن صرع الجن للإنس 0

5)- وأما انتشار بعض المعتقدات أو الأفعال عن هؤلاء المعالِجين ، وقسم منها يتعلق بكلام الجني على لسان المصروع والقسم الآخر يتعلق بسلوكيات المعالِجين ، فقد لخصها الدكتور حسني بالآتي :

أ - أن لهم كرامات وقوى خاصة مؤثرة 0
ب- العقوق وقطيعة الرحم نتيجة للتصرفات غير المسؤولة من بعض المعالِجين 0
ج- استغلال الذين في قلوبهم مرض من العلمانيين والمرجفين للأضرار الناتجة عن معتقد كلام الجني على لسان المصروع 0
د- علاج الرجال للنساء الأجنبيات في غياب المحارم والمخالفات الشرعية الحاصلة نتيجة لذلك 0
هـ- ما يتعرض له المرضى من أذى نتيجة للضرب المبرح والخنق 0
و- التسرع في عملية التشخيص للمريض 0
ز- الاستغلال المادي للمرضى وآلامهم 0
ح- انتشار بعض الكتب والأشرطة التي تتضمن حوارات مزعومة مع الجن 0
وكل ما ذكره الدكتور – وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - بخصوص النقاط آنفة الذكر هو أقرب إلى الصواب ، مع أني قد وضعت القواعد والأصول التي تضبط كل تلك المسائل بالضوابط الشرعية والمسلكية التي لا تتعارض بأي حال مع سلامة المريض الجسمية والنفسية 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:21 AM
وبعد هذا العرض الشامل والمفصل لأقوال أهل العلم والباحثين يتضح جواز الحوار مع الجن والشياطين بما تمليه المصلحة الشرعية دون تفصيل وبحث لا فائدة من وراءه 0

ومن هنا تبدأ مرحلة الحوار ما بين المعالِج وبين الجني الصارع ، ولا بد للمعالِج من توخي الأمور التالية :

1- تركيز الحوار على ما تقتضيه المصلحة الشرعية فقط وضمن نطاق شرعي ضيق ومحدود وللضرورة التي تقدر بقدرها ، دون الخوض في أية أمور ليس لها علاقة بالعلاج أو تؤدي لمفاسد شرعية أو اجتماعية لا يحمد عقباها 0

2- التركيز على إيضاح العقيدة الصحيحة بقوة ورباطة جأش وثقة لا يشوبها الشك أو التردد 0

3- الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، مستخدما بعض القواعد الرئيسة في الدعوة ، ومنها :

أ )- الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة : يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) ( سورة النحل – الآية 125 ) 0

ب)- الدعوة بالرفق واللين : يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) ( سورة آل عمران – الآية 159 ) 0
ويجب على المعالِج الاهتمام بجانب الدعوة بسبب أن الجن مكلفون بإجماع أهل النظر 0

قال الشبلي : ( قال أبو عمر بن عبدالبر : الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون لقوله تعالى : ( فَبِأَيِّ ءالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) ( سورة الرحمن – 157 ) 0

وقال أيضا : ( قال القاضي عبد الجبار : لا نعلم خلافا بين أهل النظر في أن الجن مكلفون ) ( أحكام الجان – ص 53 ) 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - تحت عنوان " دعوة الإسلام شاملة للإنس والجن " : ( والمقصود هنا : أن دعوة محمد e شاملة للثقلين الإنس والجن على اختلاف أجناسهم ، فلا يظن أنه خص العرب بحكم من الأحكام أصلا ، بل إنما علق الأحكام باسم مسلم وكافر ، ومؤمن ومنافق ، وبر وفاجر ، ومحسن وظالم00وغير ذلك من الأسماء المذكورة في القرآن والحديث ) ( البيان المبين في أخبار الجن والشياطين – ص 37 ، 38 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن إمكانية أن يهتدي جن على يدي إنس إذا سمع موعظة أو ذكرى ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( نعم ، فقد سمعوا القرآن : ( 000 فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءانًا عَجَبًا 000 ) ( سورة الجن – الآية 1 ، 2 ) ، وقال : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ) الآية ، ولا شك أن منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ، ومنهم المسلمون ومنهم القاسطون ، فقد يهتدي بعضهم بالدعوة إلى الدين وكذا يستقيم بالموعظة والتذكير خاصة أو عامة ، والله أعلم ) ( مخطوطة بخط الشيخ ) 0

قلت : فالواجب يحتم على المعالِج أن يدعو تلك الأرواح إلى الإسلام وأن يستخدم في دعوته معها القواعد الرئيسة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يجبرها على الإسلام إن أبت ذلك ، وقد يرى بعض المعالِجين أن دعوة الجن والشياطين إلى الإسلام لا بد أن يمضي دون إكراه مستشهدا بقول الحق جل وعلا : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ( سورة البقرة – الآية 256 ) ، يعقب سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - على ذلك قائلا :

( الآية المذكورة منسوخة أو مختصة بأهل الكتاب والمجوس إذا بذلوا الجزية ، فالواجب أن يبين للجني الكافر ، وأنه يجب عليه الدخول في الإسلام ويحرم عليه البقاء على الكفر لقوله تعالى : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الأخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) ( سورة آل عمران – الآية 85 ) 0 ويبين له تحريم الظلم وأن بقاءه في هذا الإنسان من الظلم ) ( قتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 136 ) 0

قصة واقعية : حضرت فتاة في مقتبل العمر تجاوزت عقدها الثاني ، وكانت تعاني منذ فترة من صرع الأرواح الخبيثة ، تقول والدتها : عندما كان يتلبسها ذلك الشيطان كنا نصاب بحالة من الرعب والخوف والهلع لاختلاف ملامحها الكلية ، وتحول تلك الملامح إلى صورة مرعبة ، وتم رقية الفتاة فنطق على لسانها الجني الصارع وكان مسيحيا واسمه ( يحيى ) وبدأ الحوار معه ، ودعي للإسلام فأبى في بادئ الأمر ، ومع إيضاح الإسلام وسماحته وتعاليمه القيمة النبيلة ، شعرت بليونة في الحوار والنقاش معه وتقبله الأمر ، ولكنه مع ذلك كان يخشى إيذاء الساحر له وبطشه به ، واستمر الحوار ، وقد حرصت من خلاله على إيضاح بعض الأسس العقائدية التي لا بد أن تترسخ في نفسية الإنسان لكي يعيش في تبعية وانقياد لخالقه سبحانه وتعالى لا لشيء سواه ، لأنه المتصرف في هذا الكون وبيده الموت والحياة وله مقاليد الأمر كله 0 وبعد ذلك العرض اقتنع كلية بالأمر ، ومن الله سبحانه وتعالى عليه بالإسلام ، فنطق الشهادتين ، واخترت له اسما هو أحب الأسماء إلى الله سبحانه وتعالى ( عبدالله ) ، وطلبت منه أن يتعلم الطهارة والصلاة ونحوها من الأمور الأساسية التي يحتاجها في حياته ، وبعد أسبوع عادت الفتاة مع أمها فسألت عن حالها خلال تلك الفترة ، فحمدت الأم الله سبحانه وأثنت عليه لما منّ به على ابنتها بالشفاء ، وأخبرتني أن ابنتها قد تخلصت من كافة الأعراض السابقة وأنها تعيش حياتها الطبيعية بفضل الله سبحانه ومنه وكرمه ! ومن الأمور الغريبة التي حدثتني بها الفتاة أنها عندما ذهبت للبيت ، أخذت كتابا يتحدث عن الطهارة والصلاة وبدأت في تصفحه وقراءته ، تقول كنت في بعض الأحيان أقلب الصفحة وكانت تعود تلقائيا وكنت أفعل ذلك مرات ومرات وكان يحصل معي كما حصل في المرة السابقة ، والظاهر والله تعالى أعلم بأن ذلك الجني كان يقرأ معها يريد استيعاب وفهم فحوى تلك الصفحة قبل الانتقال لغيرها ، وتم رقية الفتاة وحضر ( عبدالله ) فسلم ، وعاهد على الخروج وعدم العودة لتلك الفتاة وطلب السماح والدعاء ، ووجهته للذهاب إلى مكة وطلب العلم الشرعي هناك ، وعاهد على ذلك وخرج بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه 0
ومرت الأيام والشهور ، وإذا بتلك الفتاة تحضر مع أمها ، فسألتها 00 فحمدت الله سبحانه وأثنت عليه لما منّ على ابنتها بالصحة والعافية ، وأخبرتني الأم بأن الفتاة تريد أن تكلمني في أمر ما ، وفي تلك اللحظة شعرت بأن تكوين الفتاة الجسمي بدأ في التغير وكأني أقف أمام رجل عجوز قد بلغ من الكبر عتيا ، وإذا برجل يسلم بتحية الإسلام ويقول : أنا ( إبراهيم ) ، وكان يمسح على لحيته وأخذ بالبكاء ، قال : جئت أخبركم باستشهاد ( عبدالله ) أحسبه كذلك ولا أزكيه على الله سبحانه ، وأرجو أن تسامحوه وأن تدعو له ، وقد أمنني في إيصال تلك الرسالة لكم لكي تحللوه قبل ذهابه للجهاد في سبيل الله ، فقد جاءنا في مكة وحسن إسلامه ، وذهب في تحقيق هذا الهدف وهذه الغاية ، فجاهد في سبيل الله وقتل على ذلك ، ونحسبه من الشهداء والله حسيبه ، فجلست لحظة صمت أفكر في ذلك ، فسلم ( إبراهيم ) وودعني وذهب ، وعاشت الفتاة حياتها الطبيعية بفضل الله تعالى ، والله تعالى أعلم بذلك 0

4)- عدم الانصياع لأية أوامر أو إرشادات تمليها تلك الأرواح الخبيثة ، وقد تكون تلك الأوامر على النحو التالي :

أ )- أوامر كفرية شركية ، مقابل مفارقة الأرواح الخبيثة لجسد المريض ومنها :
1- الذبح لغير الله سبحانه ، كالذبح للجن ، أو الذبح للساحر ونحوه 0
2- تعليق بعض التمائم الكفرية 0
3- السفر لأضرحة بعض الأولياء والصالحين بزعمهم 0

قلت : إن المؤمن الحق يعتقد اعتقادا راسخا بأن طريق الخلاص والنجاة لعلاج الأمراض الروحية يكمن في العودة الصادقة للمنهل الحقيقي العذب والمتمثل في الكتاب والسنة والتمسك بهما والعض عليهما بالنواجد ، أما استرضاء الجن والشياطين بذبح أو تعليق تمائم كفرية أو زيارة أضرحة الأولياء والصالحين بزعمهم ونحو ذلك من أمور مناقضة للعقيدة ، كل ذلك يعتبر من نواقض الإيمان التي تدخل صاحبها بالكفر والشرك والخروج من هذا الدين بالكلية 0
إن العودة الصادقة ، والتبعية الحقة ، والمحبة الراسخة تؤكد على المؤمن اتباع الحق والتمشي بطريقة أهل السنة والجماعة ( منهج السلف الصالح ) وهذا ما يؤدي بالتأكيد إلى الفلاح والنجاح في الدارين الدنيا والآخرة 0

ب)- أوامر من المعاصي والمخالفات الشرعية لمفارقة الأرواح الخبيثة لجسد المريض ، ومنها :-

1- اقتراف بعض المنهيات التي نهى رسول الله e عن فعلها ، كقتل الضفدع أو الهدهد أو قطع شجر السدر ونحوه 0
2- الطلب من المريضة التبرج والتزين والتعطر ، والخروج سافرة أمام الرجال والنساء 0
3- الطلب من المريضة التراقص والتمايل على أنغام مزامير الشيطان 0

ج )- أمور مباحة مقابل مفارقة الأرواح الخبيثة لجسد المريض ، ومنها :-

1- طلب مال ونحوه 0
2- طلب بعض الأمور العينية كعباءة أو حذاء ونحوه 0

فواجب المعالِج التنبه لهذه الأمور وعدم الانصياع لأية أوامر سواء خالفت أو لم تخالف الشريعة دون السماح لتلك الأرواح الخبيثة في الحديث أو الخوض في هذا الموضوع ، ولا بد للمعالِج أن يضع نصب عينية أن الجني الصارع هو ظالم مستبد قد تسبب في إيذاء وصرع المريض ، ولا بد أن يخرج دون قيد أو شرط 0

5)- عدم الاستهزاء بالجن والسخرية منهم ، ولا بد للمعالِج أن يجعل نصب عينيه دعوتهم ، وإيضاح الحق لهم بالوسائل والأساليب الشرعية المتاحة ، دون اللجوء إلى أسلوب السخرية الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المريض وقد تصل آثاره إلى المعالِج نفسه ، وكذلك لا بد للمعالِج من تحذير المرضى والعامة من الاستهزاء والسخرية بالجن وذكرهم في مجالسهم بما لا ينفع ونحوه ، لما في ذلك من إثم عظيم ومخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى ومنهجه ، ولما قد يؤدي من إيذاء الجن للإنس نتيجة الخوض في هذا الأمر والاسترسال فيه 0

قصة واقعية : حصلت هذه القصة منذ فترة طويلة من الزمن ، حيث جاءني شاب في مقتبل العمر ، كان يشكو من صداع شديد مزمن عانى منه لسنوات طوال ، وبعد رقية الشاب نطقت على لسانه جنية وقالت: اسمي ( فاطمة ) وقد جئت لهذا الشاب لسببين رئيسين الأول أنه كان دائما يستهزئ بنا في مجالسه العامة والخاصة ، وأما السبب الثاني فإنه لا يصلي ، وبعد أن تم إيضاح الأمر لها وتذكيرها بالله سبحانه وتعالى ، ووعِدت بعدم استخدام أسلوب الاستهزاء والسخرية بالجن وبغيرهم لأن ذلك مخالف للأحكام الشرعية وفيه إثم عظيم كما أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ) ( سورة الحجرات – الآية 11 ) ، وأما السبب الثاني فتم إيضاح أن الهداية والتوفيق والسداد من الله سبحانه وتعالى ، وعلينا أن نبين الحق للناس وأن نعظهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولن نستطيع أن نصحح الخطأ بخطأ مثله ، وعاهدت بعد اقتناع كامل ، ثم خرجت بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه ، وعاد الشاب بصحته لا يشكو شيئا ، والله تعالى أعلم 0

أستسمحك أخي الكريم ( عمر السلفيون ) على هذا البحث الشامل حول تلك النقاط الهامة ، سائلاً المولى عز وجل أن تنتفع بها ، وأن تلبي الغرض المطلوب من عرضها بهذا الشكل المفصل 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:23 AM
هل يجوز فك السحر عن المسحور بسحر مثله ( علاج السحر بالسحر ) ؟؟؟

--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

يتداول بين العامة والخاصة في الوقت الحالي أمر خطير شاع بين الناس وهو مسألة ( النشرة ( فك السحر بسحر مثله ) ، وقد نقل لي بعض الإخوة رأي للشيخ عبدالمحسن العبيكان – حفظه الله - حول هذه المسألة ، وأنه يرى بجواز فك السحر بسحر مثله ، وقد نقل ذلك على قناة ( mbc ) ، ومن أجل أن تتضح الرؤيا لكافة الإخوة والأخوات حول هذا الموضوع ، وأن نقف على الحق وأهله ، وأن نرى الحكم الشرعي والتأصيل التقعيدي لهذا الأمر ، أحببت أن أعرض عليك ما ذكرته في كتابي ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) بتفصيل دقيق ، حيث بدأت بحثي حول هذه المسألة بأقوال أهل العلم حول المعنى العام للنشرة ، وإليكم التفصيل :

قال ابن الأثير : ( والنشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن ، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال ) ( النهاية في غريب الحديث – 5 / 54 ) 0

قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( النشرة : هي حل السحر عن المسحور ، وهي نوعان : حل السحر بسحر مثله ، وهي التي ورد فيها الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح سنن أبي داوود 3277 ) 0
وقد سئل الحسن عن النشرة فقال : لا يحل السحر إلا ساحر ، وقال الإمام أحمد : ابن مسعود يكره هذا كله ، وصفة ذلك أن المصاب بالسحر يجيء إلى الساحر ويرغب إليه أن يحل عنه فيتقرب الساحر والمسحور إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور حيث أن السحر في الأصل من عمل الشيطان ، فإذا خضع المسحور وجاء إلى وليه وهو الكاهن أو الساحر واستضعف له وتذلل وقام الساحر بالتقرب إلى الشيطان بما يحب من المعاصي والنجاسات فهنالك يبطل عمله أو عمل السحرة ، فهذا النوع لا يجوز لأنه إقرار للسحرة واستخدام لهم فيكون كفراً ، أما النوع الثاني فهو حل السحر بالقراءة والأوراد والأدعية والأدوية المباحة والرقية الشرعية المباحة من الآيات والأحاديث فهذا جائز لا بأس به والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة – ص 477 ، 478 ) 0

والمراد بها هنا : هي حل السحر عن المسحور ، ويندرج تحتها نوعان ، أما النوع الأول فهو حل السحر بالأدعية والرقى المباحة من القرآن والسنة ، وهذا جائز بإجماع أهل العلم ، وأما النوع الثاني الذي أعنيه تحت هذا العنوان فهو حل السحر عن المسحور بسحر مثله 0

إن المتفحص والمتأمل لكافة النقاط والمسائل التي تم بحثها تحت عنوان ( أخطار السحرة والكهنة والمشعوذين والعرافين ) يرى بما لا يدع مجالا للشك خطورة هذه الفئة لما تسببه من هدم للعقائد ، ونشر للكفر والضلال ، وإفساد في الأرض ، وتحطيم للأسر وذلك بالتفريق بين المرء وزوجه ، وإلحاق ضرر عظيم في المجتمع الإسلامي ، وهذا يعبر عن خبث ودناءة نفس ، وانحطاط في المنهج والسلوك والتصرف 0
ولكل ذلك وقف الإسلام بتعاليمه وعدله ، يحاربهم ويدافع عن أهل العقيدة والتوحيد ، فصانهم بإرشاداته ، وحفظ عليهم أغلى ما يملكون في هذه الدنيا 0

وترى بعض العامة ممن يذهب إلى السحرة والعرافين والمشعوذين يتذرعون بفتاوى من بعض العلماء الأفاضل – حفظهم الله – والذين ينأون ويبعدون كل البعد عن ذلك ، ويحذرون أشد التحذير من السحرة والعرافين والمشعوذين ، وعادة ما تبنى تلك الفتاوى على ما ذكره المستفتي – الذي لا يدرك أحوال هؤلاء المشعوذين والسحرة – وقد يسأل العلماء بقوله : إن فلانا يرقي بالقرآن أو نحو ذلك فهل أنصح بالذهاب إليه ؟ فيفتونه على قدر سؤاله ، فيحمل الفتوى على صحة حال هذا الرجل ، وأنه لا يرقي إلا بالقرآن ، ومن واجب المستفتي أن يتثبت من حال الراقي قبل الاستفتاء وشرح ما يقوم به في الرقية بوضوح ، حتى ينزل الحكم على الوصف الدقيق المطابق للواقع ، وسوف تتضح الصورة كاملة عند استيفاء هذا العنوان حقه من البحث والدراسة الكاملة إن شاء الله تعالى 0


أولا : أدلة تحريم النشرة من كتاب الله عز وجل :

يقول تعالى في محكم كتابه : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ) ( سورة الأعراف – الآية 157 ) 0

ثانيا : أدلة تحريم النشرة من السنة المطهرة وبعض الآثار الواردة في ذلك :

1)- عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة ، فقال : ( هو من عمل الشيطان ) 0

قال شمس الحق العظيم أبادي : ( قال الحسن : النشرة من السحر وقد نشرت عنه تنشيرا انتهى 0 وفي فتح الودود : لعله كان مشتملا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير معلوم ، فلذلك جاء أنه سحر سمي نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به ( هو من عمل الشيطان ) أي من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه ، وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس به ) ( عون المعبود في شرح سنن أبي داود – 10 / 249 ) 0

عن أبي رجاء عن الحسن قال : ( سألت أنس بن مالك عن النشرة فقال : ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنها من عمل الشيطان ) ) ( مصنف ابن أبي شيبة – 8 / 29 ) 0

عن الحكم بن عطية قال : ( سمعت الحسن وسئل عن النشرة فقال : ( من عمل الشيطان ) ) ( مصنف ابن أبي شيبة – 8 / 29 ) 0


قال عبد الرزاق الصنعاني في " مصنفه " : ( أخبرنا عقيل بن معقل عن همام بن منبه قال : سئل جابر بن عبدالله عن النشر 0 فقال : ( من عمل الشيطان ) ) ( مصنف عبدالرزاق - 11 / 13 ) 0

2)- عن أم الدرداء - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله تعالى خلق الداء والدواء ، فتداووا ، ولا تتداووا بحرام ) ( حديث صحيح - السلسلة الصحيحة 1633 ) 0

قال المناوي : ( " إن الله تعالى خلق الداء والدواء " أي أوجده وقدره " خلق الداء والدواء " ندبا بكل طاهر حلال وكذا بغيره إن توقف البرء عليه ولم يجد غيره يقوم مقامه ، والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذا تجنب المهلكات والدعاء بطلب العافية ودفع المضار ودخل فيه الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وأقروا بالعجز عن مداواته ) ( فيض القدير – 2 / 228 ) 0

3)- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن الدواء الخبيث ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح الجامع 6878 ) 0

قال المناوي : ( " الدواء الخبيث " أي السم أو النجس أو الخمر ولحم غير المأكول وروثه وبوله ، فلا تدافع بينه وبين حديث العرنيين 0 وقيل : أراد الخبيث المذاق لمشقته على الطباع والأدوية وإن كانت كلها كريهة ، لكن بعضها أقل كراهة )( فيض القدير – 6 / 314 ) 0

4)- قالت أم سلمة - رضي الله عنها - : اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال : ما هذا ؟ فقلت : إن ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) وفي رواية : ( إن الله لم يجعل في حرام شفاء ) ( حديث حسن - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – أنظر السلسلة الصحيحة 4 / 175 ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( وأما التداوي - بالخمر- فإن بعضهم قال إن المنافع التي كانت فيها قبل التحريم سلبت بعد التحريم بدليل الحديث المتقدم ذكره ، وأيضا فتحريمها مجزوم به ، وكونها دواء مشكوك بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث 0 ولا يجوز تعاطيها في التداوي إلا في صورة واحدة وهو من اضطر إلى إزالة عقله لقطع عضو من الأكلة والعياذ بالله ) ( فتح الباري – 10 / 80 ) 0

قلت : وفي عصرنا الحاضر لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا لانتفاء الأسباب الداعية لاستخدام المضطر كما بين الحافظ –رحمه الله- في الفتح ، ولتوفر المستشفيات والمصحات وتوفر الأجهزة والمواد الطبية التي تغني عن استخدامها لذهاب عقل المريض ، كالبنج ونحوه ، إلا في حالة الضرورة التي ينتفي معها وجود تلك الأسباب المشار إليها آنفا

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:24 AM
يعقب الدكتور عبدالرزاق الكيلاني على مجموع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تحث على طلب الدواء مع وجود الداء فيقول :

( هذه الأحاديث الشريفة تمثل قاعدة عظيمة من قواعد الطب أرساها النبي صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرنا ، فهو :
أولا : جعل طلب الدواء امتثالا لأمر الله تعالى الذي وضع لكل داء دواء ، فقال لأصحابه - رضي الله تعالى عنهم - : تداووا عباد الله ، وهم الذين كانوا ينسبون الأمراض إلى الأرواح الشريرة والشياطين00 ويتخذون لها التمائم والتعاويذ ، لذلك سألوه عليه الصلاة والسلام : أنتداوى ؟
ثانيا : فتح آفاق البحث والتجربة أمام الأطباء والعلماء ليكتشفوا لكل داء دواء ، فالدواء موجود ولكنه قد يبقى مجهولا إلى أن يكتشفه العلماء والباحثون 0
ثالثا : بعث الأمل والتفاؤل في نفوس المرضى ، فلا ييأسون ويقول بعضهم : دائي ليس له دواء ، فإذا كان الدواء مجهولا اليوم فقد يكتشف غدا 0
رابعا : بين أن الموت لا بد منه ، فلا خلود في الأرض ، وعندما يأتي القضاء يعمى البصر ولا ينفع الدواء :
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته0000000000000000000يوما على آلة حدباء محمول
( الحقائق الطبية في الإسلام – ص 64 ) 0

5)- عن عائشة - رضي الله عنها – : ( أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما سحره لبيد بن الأعصم : أفلا - أي تنشرت - فقال : أما والله فقد شفاني وأكره أن أشير على أحد من الناس شرا ) ( متفق عليه ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قوله " قالت : فقلت أفلا ؟ أي تنشرت " وقع في رواية الحميدي " فقلت : يا رسول الله فهلا ؟ قال سفيان بمعنى تنشرت " فبين الذي فسر المراد بقولها : " أفلا " كأنه لم يستحضر اللفظة فذكره بالمعنى ، وظاهر هذه اللفظة أنه من النشرة 0 وكذا وقع في رواية معمر عن هشام عند أحمد " فقالت عائشة : لو أنك " تعني تنشر ، وهو مقتضى صنيع المصنف حيث ذكر النشرة في الترجمة ، ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ " فهلا أخرجته " ويكون لفظ هذه الرواية " هلا استخرجت " ) ( فتح الباري – 10 / 235 ) 0

6)- وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفا عليه : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - أنظر السلسلة الصحيحة - 4 / 175 ) 0

7)- وعن أبي الأحوص : ( أن رجلا أتى عبدالله فقال : إن أخي مريض اشتكى بطنه ، وإنه نعت له الخمر أفأسقيه ؟ قال عبدالله : سبحان الله ! ما جعل الله شفاء في رجس ، إنما الشفاء في شيئين : العسل شفاء للناس ، والقرآن شفاء لما في الصدور ) ( قال الألباني : وإسناده صحيح – السلسلة الصحيحة - 4 / 176 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:27 AM
ثالثا : أقوال أهل العلم في النشرة :

قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - : ( والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير ، فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال ، لأن ذلك محرم في كل حال ، وليس هذا كالتكلم به عند الإكراه ، فإن ذلك إنما يجوز إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان ، والتكلم به إنما يؤثر إذا كان بقلب صاحبه ، ولو تكلم به مع طمأنينة قلبه بالإيمان لم يؤثر ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 64 ) 0

قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن عبد الوهاب : ( قال ابن القيم - رحمه الله - : " النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان : حل السحر بمثله والذي هو من عمل الشيطان 0 وعليه يحمل قول الحسن فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطله عمله عن المسحور 0
والثاني : بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز " انتهى كلام ابن القيم 0
قال شارح كتاب التوحيد : هذا الثاني هو الذي يحمل عليه كلام ابن المسيب ، وكذلك ما روي عن الإمام أحمد من إجازة النشرة فإنه محمول على ذلك ، وغلط من ظن أنه أجاز النشرة السحرية ، وليس في كلامه ما يدل على ذلك 0 بل لما سئل عن الرجل يحل السحر قال : قد رخص فيه بعض الناس 0
قيل : إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه فنفض يده ، وقال لا أدري ما هذا 0
قيل له : أترى أن يؤتى مثل هذا ؟ قال : لا أدري ما هذا ؟ 0 وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه 0
وكيف يجيزه وهو الذي روى الحديث إنها من عمل الشيطان ، لكن لما كان لفظ النشرة مشتركا بين الجائزة والتي من عمل الشيطان ورأوه قد أجاز النشرة – ظنوا أنه أجاز الذي من عمل الشيطان ، وحاشاه من ذلك ) ( تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد – ص 419 ) 0

وقال الشيخ حافظ حكمي :

وحله بالوحي نص يشرع0000000000000000000000000أما بسحر مثله فيمنع

( وحله ) يعني حل السحر عن المسحور ( بـ ) الرقى والتعاويذ والأدعية من ( الوحي ) الكتاب والسنة ( نصا ) أي بالنص ( يشرع ) كما رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين ، وكما يشمل ذلك أحاديث الرقى المتقدمة في بابها التي أمر بها الشارع صلى الله عليه وسلم وندب إليها ، ومن أعظمها فاتحة الكتاب وآية الكرسي والمعوذتان وآخر سورة الحشر ، فإن ضم إلى ذلك الآيات التي فيها التعوذ من الشياطين مطلقا والآيات التي يتضمن لفظها إبطال السحر كقوله تعالى : ( فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ ) ( سورة الأعراف – الآية 118 ، 119 ) ، وقوله عز وجل : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( سورة يونس – الآية 81 ) وقوله تعالى : ( إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) ( سورة طه – الآية 69 ) ونحوها كان ذلك حسنا ، ومثل ذلك الأدعية والتعاويذ المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في الأحاديث الصحيحة كما تقدم كثير منها في باب الرقى ، وكحديث : ( ربنا الله الذي في السماء ، تبارك اسمك ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع ، فيبرأ ) ( حديث ضعيف - أنظر ضعيف الجامع 5422 ) 0
رواه أبو داوود ، وكحديث عثمان بن أبي العاص أنه قال : ( أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : امسح بيمينك سبع مرات وقل : أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ما أجد 0
قال : ففعلت فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – أنظر الكلم الطيب 147 ) ، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكتب السنة من الأمهات وغيرها مشحونات بالأدعية والتعوذات الكافية الشافية بإذن الله عز وجل ، فمن ابتغى ذلك وجده ، والله الموفق ) ( معارج القبول - 1 / 380 ) 0

وقال – رحمه الله – : ( أما حل السحر عن المسحور بسحر مثله فيحرم فإنه معاونة للساحر ، وإقرار له على عمله ، وتقرب إلى الشيطان بأنواع القرب ليبطل عمله عن المسحور ، ولهذا قال الحسن : لا يحل السحر إلا ساحر 0 ولهذا ترى كثيرا من السحرة الفجرة في الأزمان التي لا سيف فيها يردعهم يتعمد سحر الناس ممن يحبه أو يبغضه ، ليضطره بذلك إلى سؤاله حله ، ليتوصل بذلك إلى أموال الناس بالباطل ، فيستحوذ على أموالهم ودينهم نسأل الله تعالى العافية ) ( معارج القبول – باختصار – 2 / 566 ، 567 ) 0

قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - : ( قال بعض الحنابلة : يجوز الحل بسحر ضرورة 0 والقول الآخر أنه لا يحل ، وهذا الثاني هو الصحيح 0 وحقيقته أنه يتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب من ذبح شيء أو السجود له أو غير ذلك ، فإذا فعل ذلك ساعد الشيطان ، وجاء إلى إخوانه الشياطين الذين عملوا ذلك العمل ، فيبطل عمله عن المسحور 0 وكلام الأصحاب هنا بين أنه حرام ولا يجوز إلا لضرورة فقط ، ولكن هذا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل إلا كلام ابن المسيب 0 ومعنا حديث جابر في ذلك ، وقول ابن مسعود وقول الحسن لا يحل السحر إلا ساحر ، وهو لا يتوصل إلى حله إلا بسحر 0 والسحر حرام وكفر ، أفيعمل الكفر لتحيا نفوس مريضة أو مصابة ؟ مع أن الغالب في المسحور أنه يموت أو يختل عقله ، فالرسول صلى الله عليه وسلم منع وسد الباب ، ولم يفصل في عمل الشيطان ولا في المسحور ) ( فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم - 1 / 165 ) 0

قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي تعقيبا على حديث عائشة - رضي الله عنها - آنف الذكر : ( التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه في هذه المسألة : أن استخراج السحر إن كان بالقرآن كالمعوذتين ، وآية الكرسي ، ونحو ذلك مما تجوز الرقيا به فلا مانع من ذلك ، وإن كان بسحر أو ألفاظ أعجمية أو بما لا يفهم معناه ، أو بنوع آخر مما لا يجوز فإنه ممنوع ، وهذا واضح وهو الصواب 0 إن شاء الله تعالى كما ترى ) ( أضواء البيان – 4 / 465 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:28 AM
سئل العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – عن حكم علاج السحر بالسحر عند الضرورة ؟

فأجاب : ( بسم الله والحمد لله 00 ، لا يجوز علاج السحر بالسحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) 0 والنشرة هي حل السحر بالسحر ؛ ولأن حلها بالسحر يتضمن دعوة الجن والاستعانة بهم ، وهذا من الشرك الأكبر ؛ ولهذا أخبر الله سبحانه عن الملكين أنهما يقولان لمن يريد التعلم منهما ما نصه : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) ( سورة البقرة – الآية 102 ) ، وقبلها قوله تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمـَا أُنـزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِـلَ هَـارُوتَ وَمَـارُوتَ ) ( سورة البقرة – الآية 102 ) 0 ثم قال سبحانه : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الأخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِـهِ أَنفُسَهُـمْ لـَوْ كَانُـوا يَعْلَمُـونَ *وَلَـوْ أَنَّهُـمْ ءامَنُـوا وَاتَّقَـوْا لَمَثُوبَـةٌ مِـنْ عِنْـدِ اللَّهِ خَيْـرٌ لَـوْ كَانُـوا يَعْلَمُونَ ) ( سورة البقرة – الآية 102 ، 103 ) 0
وفي هاتين الآيتين تحذير من تعلم السحر وتعليمه من وجوه كثيرة ، منها : أنه من عمل الشيطان ، ومنها : أنّ تعلمه كفر ينافي الإيمان ، ومنها : أنه قد يحصل به التفريق بين المرء وزوجه ، وهذا من أعظم الظلم والفساد في الأرض ، ومنها : أنه لا يقع شيء من الضرر ولا غيره إلا بإذن الله ، والمراد بالإذن هنا الإذن الكوني القدري ، ومنها : أن هذا التعلم يضرهم ولا ينفعهم ، ومنها : أن من فعله ليس له عند الله من خلاق 0 والمعنى ليس له حظ ولا نصيب من الخير 0 وهذا وعيد عظيم يوجب الحذر من تعلم السحر وتعليمه ، ومنها : ذمه سبحانه من تعاطي هذا السحر بقوله تعالى : ( وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ) ( والمراد بالشراء هنا البيع 00 ومنها : إخباره سبحانه أن هذا العمل ينافي الإيمان والتقوى 0
وبهذه الوجوه يظهر لكل مسلم شدة تحريم تعلم السحر وتعليمه ، وكثرة ما فيه من الفساد والضرر ، وأنه مع هذا كفر بعد الإيمان وردة عن الإسلام ، نعوذ بالله من ذلك 0 فالواجب الحذر من ذلك ، وأن يكتفي المسلم بالعلاج الشرعي وبالأدوية المباحة بدلاً من العلاج بما حرمه الله عليه شرعاً ، والله ولي التوفيق ) ( مجلة الدعوة – تاريخ 10 / 11 / 1414 هـ ) 0


سئلت اللجنة الدائمة عن حكم حل السحر بسحر مثله فأجابت :-

( لا يجوز ذلك ، والأصل فيه ما رواه الإمام أحمد وأبو داوود بسنده عن جابر رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) 0
وفي الأدوية الطبيعية ، والأدعية الشرعية ، ما فيه كفاية : ( فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) ( حديث صحيح - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - أنظر صحيح الجامع 1809 - السلسلة الصحيحة 451 ) ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوي ، ونهى عن التداوي بالمحرم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( 000 تداووا ولا تتداووا بحرام ) ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام ) 0
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) ( فتاوى مهمة لعموم الأمة – 106 ، 107 ) 0

يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله - : ( لا شك أن السحر من عمل الشيطان ، وأن السحرة يتقربون إلى الشياطين بأنواع القربات والطاعات لكي تعينهم على عمل السحر الذي هو عبارة عن الإضرار بالمسحور ونحوه ، فلا يحصل لهم تأثير في المسحور إلا بمساعدة الشياطين 0 فالسحر إذن من عمل الشياطين 0
والنشرة هي حل السحر عن المسحور ، قال ابن القيم – رحمه الله - : " النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان :
الأول : حل السحر بمثله والذي هو من عمل الشيطان وعليه يحمل قول الحسن ، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطله عمله عن المسحور 0
والثاني : بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز 0 ا هـ " 0
أما حكم النوع الأول : لا يجوز حل السحر بسحر مثله ، وذلك بأن يطلب من الساحر نفسه أن يبطل عمله الذي هو السحر ، فإن في ذلك إقرار له ، وإبقاء لعمله ، مع أن الواجب قتله متى عرف وتحقق أنه ساحر ، فإن حده ضربة بالسيف ، وكذا لا يجوز الذهاب إلى ساحر آخر لطلب حل ذلك السحر لما في ذلك من إبقائه وتقريره الذي هو كرضى بفعله ، وعلى هذا يحمل قول الحسن البصري – رحمه الله – لا يحل السحر إلا ساحر ، أي أن الساحر عمله وأحكمه بعمل شيطاني ، فالثاني يعمل أيضاً عملاً شيطانياً إذا أتاه المنتشر الذي يطلب منه حل ذلك السحر ، فيظهر من المسحور ضعف عزيمة ، وقلة إيمان ، فيعظم ذلك الناشر ويركن إلى كلامه ، ويمتثل ما يقوله غالباً ، ثم إن الناشر يتقرب إلى الشيطان بما يحب من المعاصي من دعائه وعبادته واستخدامه وطاعته بفعل المحرمات وترك الطاعات ، فهناك يطيع ذلك الناشر ويخدمه بما يريد ، ويخبره بموضع السحر ، وقد يتمكن من إحضاره له وإبطاله ، وتفريق ما عمله الساحر الأول ، من جمع تلك القطع والمخلفات والعقد التي حصل بها إضرار المسحور ، ولا شك أن في ذلك معصية وإقرار للسحرة على عملهم الشيطاني ، وقد روى أحمد وعنه أبو داوود عن جابر – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة ؟ فقال : ( هي من عمل الشيطان ) حسن الحافظ إسناده ، وقال ابن مفلح : إسناده جيد 0 والمراد النشرة المعهودة في الجاهلية التي هي إتيان الساحر والكاهن والرغبة إليه حتى يستخدم جنوده من الشياطين والجن لإبطال ذلك العمل ، فالشيطان الأول هو الساحر ، والثاني هو شيطان الجن ، فكلاهما عامل في إبطاله 0 ولذلك سئل الإمام أحمد عن هذه النشرة فقال : ابن مسعود يكره هذا كله ، أي يكره ما هو من عمل الشيطان ، ويكره التمائم كلها من القرآن وغير القرآن ، وذلك لأن من عمل الناشر أن يأمر المنتشر بتعليق بعض التعاويذ والتمائم للحماية من ذلك العمل ، وهي تحتوي على شرك أو عمل شيطان أو طلاسم محرمة ، وتارة يأمره بجعلها تحت الوسادة أو في المنزل ، ولا يخلو ذلك من طاعة الشيطان ، وهو غاية المطلوب 0
وأما حكم النوع الثاني : وهو الرقية والتعوذات القرآنية والأدعية المأثورة واستعمال الأدوية المباحة ، فهذا جائز كما ذكره ابن القيم ، وعلى هذا يحمل ما رواه البخاري عن قتادة قال : قلت لابن المسيب : رجل به طب ، أو يؤخذ عن امرأته ، أيحل عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع فلم ينه عنه 0 وفي رواية إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع 0 والمراد بالطب هنا السحر ، كني بالطب عن السحر تفاولاً بالطبيب ، ومعنى قوله : أو يؤخذ عن امرأته : أي لا يقدر على وطئها ، بحيث تبطل شهوته إذا قرب منها ، وقوله : لا بأس به ، محمول على الحل بالرقية الشرعية ، والتعوذات والأدوية النافعة على ما ذكره ابن القيم ، ولا يجوز يظن بابن المسيب أنه يبيح الإتيان إلى السحرة لحل السحر ، فإن ذلك حرام ، لما فيه من تشجيعهم وإقرارهم على ما هو شرك وكفر ، فأما العلاج بالرقية الشرعية فإنه مباح ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ) ( حديث صحيح - انظر صحيح الجامع 1048 - السلسلة الصحيحة 1066 ) ، وقال : ( من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه ) ( حديث صحيح - أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، أنظر صحيح الجامع 6019 - السلسلة الصحيحة 472 ) وقد ذكرنا في علاج السحر بعض ما نقل عن العلماء في حل السحر بالآيات والأدعية المأثورة ، فإن تأثير السحر إنما هو بواسطة الجن والشياطين ، وما يعمله الساحر من التقرب إلى الشيطان بما يحب حتى يعينه على عقد السحر أو منع الرجل من امرأته ، فمتى عولج بكلام الله تعالى ودعائه ، بطل عمل الشيطان ، ولكن ذلك يستدعي كون القارئ من أهل الصلاح والاستقامة ، والبعد عن المعاصي وعن أكل الحرام ، وقد اشتهر عن بعض العلماء المصلحين تأثيرهم في المرضى بإذن الله ، وأن ذلك بسبب اقتصارهم على أكل الحلال ، وهكذا أيضاً لا بد في المريض من كونه مسلماً مخلصاً موحداً مطيعاً لله تعالى ، فإن الله قد ذكر أن القرآن : ( 000 شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) وحيث أن الكثير من الناس لا يستفيدون من الرقية ، فإن من أسباب ذلك ضعف إيمانهم وعدم اهتمامهم بحق الله وانهماكهم في المعاصي وامتلاء بيوتهم من الملاهي وما يحبه الشيطان وتنفر منه الملائكة من الصور والأفلام الخليعة ونحوها ؛ وهكذا لا بد في تأثير الرقية من أن يكون المريض متعلقاً بالله تعالى ، ثم بالرقية الشرعية معتقداً أنها الشفاء النافع ولا يجعل ذلك مجرد تجربة فيفعل ذلك على وجه التجربة كما يفعله كثير من الناس ، فإن هذا الشك في نفع القرآن تكذيب لخبر الله ، فلا يستفيد منه من توقف في تأثيره ، ولم يجزم بأنه كلام الله ، وأنه شفاء من كل داء ، والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين للمشعوذين والسحرة – ص 496 ، 500 ) 0


وقد سئل فضيلته عن رجل مسحور يسأل العلاج عند السحرة والمشعوذين ، حيث أن هناك من نصحه بذلك ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( لا يجوز الذهاب إلى السحرة سواء لعقد السحر أو لحله ، لأن ذلك إقرار لهم على أعمالهم الشركية ، فإن السحر من عمل الشيطان والنشرة التي هي حل السحر بسحر مثله ( هي من عمل الشيطان ) كما ورد ذلك في حديث مرفوع ، حيث أن الساحر يتقرب إلى الشيطان بما يحب حتى يبطل عمله عن المسحور ، أو يخدمه حتى يخبره بالعمل الذي عمل له ، فعلى هذا نكون قد أقررنا وشجعناه ونحن نعلم أنه مشرك ، وأن حده القتل كما ورد في الحديث ( حد الساحر ضربة بالسيف ) ( حديث ضعيف - أنظر ضعيف الجامع 2698 - سلسلة الأحاديث الضعيفة 1446 ) ، ولكن هناك علاج نافع وهو الرقية الشرعية والأدوية المتاحة فإنها تبطل هذا العمل بشروط يعرفها القراء لا بد من وجودها في الراقي وفي نفس الرقية وفي المرقي منها والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة – ص 500 ، 501 ) 0

وسئل أيضاً أنه قد جاء في الأثر " لا يحل السحر إلا ساحر " فما هو المقصود من ذلك ؟ وهل يستدل بهذا الأثر على جواز العلاج عند السحرة والمشعوذين ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( هذا الأثر مروي عن الحسن البصري – رحمه الله تعالى – ذكره في فتح المجيد ، وذكر أن الساحر كافر وأنه يجب قتله ، وأورد حديث جندب مرفوعاً ( حد الساحر ضربة بالسيف ) وأن عمر كتب إلى بجادة أن ( اقتلوا كل ساحر وساحرة ) وأن حفصة ( أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت ) وصح قتله عن جندب وبعد أن ذكر حكمه ذكر في باب النشرة حديث ( هي من عمل الشيطان ) وقول الحسن لا يحل إلا ساحر ومعناه أن الذي يحل السحر بسحر مثله هو ساحر والساحر كافر فيجب قتله ، ولا يجوز إقراره مع العلم أنه ساحر ، بل يلزم ضربه بالسيف لكفره وإذا عرف ذلك فكيف يستدل بهذا الأثر على إقرار الساحر وإتيانه وطلب عمل السحر منه بحل سحر موجود ، وإنما يجوز حل السحر بالقراءة والأذكار والأوراد والأدوية النافعة والأدعية المأثورة كما ذكر ذلك في فتح المجيد والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة – 501 ، 502 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:29 AM
سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - عن حكم حل السحر بسحر مثله فأجاب قائلا :

( أما قضية حل السحر بسحر مثله فقد نص كثير من العلماء على أن ذلك لا يجوز ، لأن التداوي إنما يكون بالحلال والمباح ، ولم يجعل الله شفاء المسلمين فيما حرم عليهم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تداووا ولا تداووا بحرام ) 0
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ، ومن أعظم المحرمات السحر فلا يجوز التداوي به ولا حل السحر به ، وإنما السحر يحل بالأدوية المباحة وبالآيات القرآنية والأدعية المأثورة هذا الذي يجوز حل السحر به ) ( المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان – 2 / 132 ، 133 ) 0

وسئل - حفظه الله - عن حكم الاستعانة بالسحرة لقضاء بعض الحوائج من غير مضرة الآخرين 0

فأجاب : السحر محرم وكفر ، تعلمه وتعليمه ، قال تعالى : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ 000) إلى قوله تعالى : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) 0
ولا يجوز استعمال السحر لقضاء بعض الحوائج ، لأنه محرم وكفر ، والمحرم والكفر لا يجوز للمسلم أن يستعمله ، بل يجب إنكاره ، والقضاء عليه ، ويجب قتل الساحر وإراحة المسلمين من شره ، ولا يستعان على قضاء الحوائج بالأمور المحرمة ) ( السحر والشعوذة – ص 47 ) 0


سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - عن حكم النشرة 0

فأجاب : حل السحر عن المسحور ( النشرة ) الأصح فيها أنها تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : أن تكون بالقرآن الكريم والأدعية الشرعية والأدوية المباحة ، فهذه لا بأس بها لما فيها من المصلحة وعدم المفسدة ، بل ربما تكون مطلوبة لأنها مصلحة بلا مضرة 0
القسم الثاني : إذا كانت النشرة بشيء محرم كنقض السحر بسحر مثله ؛ فهذا موضع خلاف بين أهل العلم : فمن العلماء من أجازه للضرورة 0
ومنهم من منعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) وإسناده جيد رواه أبو داوود 0 وعلى هذا يكون حل السحر بالسحر محرما وعلى المرء أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والتضرع لإزالة ضرره والله سبحانه وتعالى يقول : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فإني فَإِنِّي فإنى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِى إِذَا دَعَانِ ) ويقول الله تعالى : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أءلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ ) والله الموفق ) ( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 1 / 238 ، 239 ) 0

يقول فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان : ( وأمّا زعم بعض الناس بأن هذا سبب – يعني النشرة – فهذا غلط لأنّ هذا السبب غير شرعي ومخالف للثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء عند أبي داود بسند حسن من طريق عقيل ابن معقل قال : سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن النشرة ، فقال : ( هي من عمل الشيطان ) 0
والنشرة حل السحر عن المسحور ، فإذا كان حله عن طريق السحر فالحديث صريح بالمنع وبالله العجب كيف يجوز حل السحر عند السحرة وقد أجمع الصحابة – رضي الله عنهم – على قتلهم ، فالمسلم مأمور بقتل السحرة ولم يؤذن له بالتداوي عندهم ، وأما إن كان حل السحر عن طريق الرّقى الشرعية بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم والأدوية المعروفة فهذا مشروع ) ( نشرة لفضيلة الشيخ بتاريخ 21 / 1 / 1417 هـ - ص 2 ، 3 ) 0

سئل الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عن حكم التوجه للكهنة والسحرة من باب الاضطرار ، حيث أن الضرورات تبيح المحرمات ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( الرجوع إلى السحرة والكهان والدجاجلة والمشعوذين كفر بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعريض لإيمان العبد بالخلل والبعد عن الله تعالى 0 ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينما نهانا عن الركون والرجوع إلى الكهان كان يبلغ بذلك أمر الله ، والله سبحانه وتعالى لا ينهانا عن شيء إلا ويفتح لنا أبواب الخير والصلاح بما هو خير وأفضل مما أمرنا باجتنابه فقد نهانا عن الرجوع إلى الكهنة والسحرة وأعطانا أسباب الوقاية منهم ومن شرورهم بالتعوذ به سبحانه من وساوسهم وهمزاتهم وأسباب إضرارهم فليس في الرجوع إليهم ضرورة ، بل في ذلك إشعار لهم بمكانتهم وقدرتهم ومدى تسلطهم 0 وعلاج ذلك في الإيمان بالله ربا وإلها ونافعا ومعطيا وشافيا ، لا خير إلا خيره ولا فضل إلا فضله وذلك كله بقضائه وتدبيره 0 لو اجتمع الثقلان على أن ينفعوا شخصا لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له ، ولو اجتمعوا على أن يضروا شخصا لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه ) ( مجلة الأسرة - صفحة 38 - العدد 69 ذو القعدة 1419 هـ ) 0

يقول الدكتور علي بن نفيع العلياني : ( ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه : أكثر العلماء على أن الساحر كافر يجب قتله 0 وقد ثبت قتل الساحر عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وحفصة بنت عمر وعبدالله بن عمر وجندب بن عبدالله وروي ذلك مرفوعا عنه ( مجموع الفتاوى 29 - 384 ) وعلى هذا فالرقية السحرية محرمة ، ولا يجوز لمسلم أن يأتي لساحر لكي يرقيه ، وذلك لما يأتي :
أولا :- لو كان يجوز للمسلم أن يذهب للسحرة التماسا للتداوي برقية أو نحوها لما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل الساحر ، وفيه منفعة للناس ، وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( حد الساحر ضربة بالسيف ) 0
ثانيا :- إن الله قد بين في سورة البقرة بأن الذين يتعلمون السحر إنما يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم 0 هذا لفظ عام يبين أن السحر ليس فيه نفع بوجه من الوجوه ، ولو كان فيه دواء ونحو ذلك ، لكان فيه فائدة ونفع ، وهذا مخالف لنص القرآن الكريم ) ( الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة – بتصرف – ص 62 ) 0


يقول الدكتور عمر يوسف حمزة : ( فالمعالجة بالمحرمات قبيحة : عقلاً وشرعاً 0 أما الشرع ، فما ذكرنا : من هذه الأحاديث وغيرها 0
وأما العقل ، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه ، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها ، كما حرمه على بني إسرائيل ، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه 0 وتحريمه له حمية لهم ، وصيانة عن تناوله 0 فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ؛ فإنه وإن أثر في إزالتها ، لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب ، بقوة الخبث الذي فيه 0 فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن ، بسقم القلب ) ( التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء - 54 ، 55 ) 0

يقول الدكتور عبدالسلام السكري : ( والذي يترجح في ظني إجازة حل السحر بآيات من القرآن الكريم أو الدعوات المأثورة عن رسول الله أو الكلام العربي المفهوم والمشروع في نفس الوقت 0 أما حله بسحر مثله فلا بد للذي يقوم بهذا العمل أن يرتكب أموراً أقل ما يقال فيها إنها من أكبر المعاصي وأشد الكبائر والضرر لا يزال بمثله ، وإلا فما الفائدة من هذا العمل ؟ هذا ما رأينا إثباته والله تعالى وحده أعلم بالصواب ) ( السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي – ص 262 ) 0

يقول الأستاذ الصادق بن الحاج التوم : ( وهذا النوع – يعني النشرة – لا يشك أحد في تحريمه ؛ لأنه كفر وشرك بالله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هي من عمل الشيطان ) 0 وهو لا يزيد المريض إلا سوءاً ؛ لأن الساحر خبيث ، والخبيث يهمه ضرر الناس لا صلاحهم ، فلا يمكن أن يفك الساحر سحر أخيه ، لأنهم في الجريمة سواء ، ولكن قد يسكنه ليتوهم المريض أنه شفي فيقوم بالوفاء بما نذر للشيطان من قرابين ، ثم يعاوده مرة ثانية ) ( الإيضاح المبين لكشف حيل السحرة والمشعوذين – ص 42 ، 43 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:49 AM
وقد وقع بين يدي كتاب قرأت فيه كلاما جميلا يرد فيه على بعض من أجاز الاستعانة بالساحر لإبطال سحر أصابه ، حيث يقول الأستاذ جمال عبد الباري :

( وهناك بعض العبارات أو الكلمات التي أتعرض لها في ثنايا الدراسة ، وأستشعر فيها خطورة فأتناولها بما تستحقه من الإيضاح لأنها في غاية الخطورة على عقيدة المسلم ، منها ما ذكره أحد الكتاب حيث كتب ما يلي :
( هل يجوز أن يستعين المسحور بالساحر ليخلصه من السحر ؟ سواء كان هذا السحر : إيذاء عضويا يلحق بالإنسان " كالربط " مثلا ، أو إيذاء نفسيا يلحق به معنويا ، ولا يستطيع دفعه 00 يقول الإمام البخاري يجوز الاستعانة بهذا على ذلك 00
وعند سعيد بن المسيب والإمام الشعبي جواز هذا 00 فيجوز أن تستعين بمن صنع السحر لك أن يخلصك منه 00 أو تستعين بغيره 00 وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض 00 والبادي بالشر أظلم 00 فإذا استعنت بقوي على قوي ، فلا لوم عليك 0 وإذا استعنت برب القوة فذلك خير لك 000 )
إلى هنا ينتهي كلام الكاتب ، وهو كلام يستوجب توبة من كاتبه ، فلا الإمام البخاري ذكر هذا ولا غيره ، ولذلك فإن المؤلف لم يذكر مصدر هذه الفتوى 0
أما ما جاء في صحيح البخاري في باب "هل يستخرج السحر ؟" :
( وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ، أنظر فتح الباري - 10 / 232 ) 0
والسؤال كما ورد على لسان قتادة لا يحتمل كل ما ذكره الكاتب ، إن قتادة يسأل سعيد بن المسيب عن رجل مسحور أو مربوط هل يفك سحره أم لا ؟ هل يحاول أن يلجأ إلى طرق مشروعة لفك السحر أم يترك الأمر كما هو لأن هذا قضاء الله فيه ؟
وجاءت الإجابة : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع فلم ينه عنه 0 أما أن يبيح اللجوء إلى السحرة فهي عملية في غاية الخطورة لسببين :
الأول : إن ذهاب المسلم للسحرة لفك سحره يعني عجز الإسلام عن أن يقدم حلا لهذه المشكلة 00 وعجز الإسلام يعني نقصان هذا الدين ، والإسلام دين كامل متكامل 00 وإباحة اللجوء إلى السحرة تعني أن قدرة الساحر فوق قدرة الله ، ومعاذ الله أن تداني قدرة المخلوق قدرته 0
إن من يبيح ذلك لم يقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح الجامع 5939 ) 0
الثاني : هذه الإباحة نوع من الهروب من مواجهة الحقائق 0 كما أنها تحمل صاحبها آثاما وذنوبا لا قبل له بها 00 لأنه لو علم ما يدور عند السحرة من زنا وشرب خمر وكذب وافتراء ما نطق لسانه بهذا الكلام 0
لو علم أنه من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، لو علم ذلك لراجع ما يكتبه مرات ومرات ، وعرضه على أحاديث سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم 0
يقول صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له أو تسحر أو تسحر له ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح الجامع 5435 - السلسلة الصحيحة 2195 ) إنه أمر في غاية الخطورة ، ولذلك يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بقوله : " ليس منا " ففك السحر باللجوء إلى السحرة هو نوع آخر من السحر ، والحرمة تقع على من ذهب إلى الساحر ، وعلى من أرسله وعلى من أباح له أن يفعل ذلك ، وبالطبع على الساحر أيضا 0
ولذلك بدأوا يشيعون في الناس فرية تكاد السماوات يتفطرن منها وتخر الجبال هدا - إذ يزعمون أن القرآن لا يفك السحر ، أو لا يصلح لفك كل ألوان السحر ، وكذبا قالوا ، وكفرا نطقوا 0
فما أدراهم ما القرآن ؟
إنه كلام رب العالمين ، كلام من يقول للشيء كن فيكون ، إن التشكيك فيه هو تشكيك في قدرة الله سبحانه وتعالى 0
إنها عبارة أطلقها شيطان مارد ، وتلقفتها ألسنة الجهلاء ورددوها دون وعي أو فهم 00 ونقول لهؤلاء وأولئك :
إن لم يكن القرآن قادرا على فك السحر ، فأي كتاب يمكن أن يفك السحر إذن ؟!
إن لم يكن القرآن قادرا على شفاء المرضى ، فأي كتاب يمكن أن يشفيهم ؟!
إن لم يكن النور قادرا على أن يمحو دياجير الظلام ، فأي بصيص يمكن أن يمحوها ؟
إن الذين يظنون ذلك ليسوا من أهل القرآن ، ولا يعرفون عنه أي شيء ، هذا الكتاب المعجز الذي يقول عنه ربنا تبارك وتعالى : " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ " سورة الحشر – الآية 21 " ) ( البديل الإسلامي لفك السحر – بتصرف 40 ، 43 ) 0


تقول الدكتورة آمال يس عبدالمعطي البنداري المدرسة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بالقاهرة في الرد على من أجاز حل السحر بسحر مثله

( أولاً : ما ورد عن سعيد بن المسيب من جواز قصد الساحر لحل السحر ، لا يظن به أن يفتي بذلك ، وحاشاه منه ، لأنه لا إصلاح في السحر بل كله فساد وكفر ، وكيف يقصد الساحر الكافر المأمور بقتله ليحل السحر ! 0
ثانياً : قول الإمام أحمد : لا أدري ما هذا ، صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه ، وكيف يجيز قصد الساحر لحل السحر وهو الذي روى حديث : ( إنها من عمل الشيطان ) ، ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركاً بين الجائزة والتي من عمل الشيطان ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان وحاشاه من ذلك 0
وعلى فرض التسليم بأنه يرى لا بأس بحل السحر على يد الساحر فالعبرة روايته لا رأيه 0
ثالثاً : إن حل السحر لا يلزم أن يكون بسحر لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذات ، لأن الشرع أذن بالمعالجة بالمباح ونهى عن التداوي بالمحرم ) ( السحر – أحكامه – الوقاية منه – علاجه – في ضوء الفقه الإسلامي – ص 193 ، 194 ) 0

وتقول أيضاً : ( ويظهر لي أن قول المانعين لحل السحر بمثله أولى بالاعتبار وذلك للأسباب الآتية :
1)- إن في كتاب الله تعالى الشفاء التام 0
2)- إن تحريم السحر يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل الطرق ، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضد مقصود الشارع 0
3)- إن شأن العالم بالسحر الطبع على الإفساد والإضرار به ، فلو فتحنا الباب لحل السحر على أيدي السحرة ، لدفع ذلك كثير من السحرة الفجرة إلى تعمد سحر الناس ليضطروهم بذلك إلى سؤالهم حله ، فيتوصلوا أكل أموال الناس بالباطل ، فيستحوذوا على أموالهم ودينهم ، ففطم الناس عن ذلك أولى 0
4)- لا نقول إن الذهاب إلى الساحر لحل السحر من الضرورة التي تبيح قصده لأن الله تعالى أمرنا باللجوء إليه في كل الأحوال ولم يكلنا إلى غيره ، فكيف نفر إلى الناس من رب الناس ، وليكن معلوماً لدينا أن الاستشفاء بالقرآن يستدعي قبول وقوة الفاعل وتأثيره فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل ، أو لمانع قوي يمنع أن ينجع فيه الدواء 0
ولهذه الأسباب كان القول بعدم جواز قصد الساحر لحل السحر بمثله أولى بالاعتبار 000 والله أعلم ) ( السحر – أحكامه – الوقاية منه – علاجه – في ضوء الفقه الإسلامي – ص 193 ، 194 ) 0

وحول كلام قتادة عن سعيد بن المسيب آنف الذكر ، فقد وردت عن بعض العلماء ألفاظ يفهم منها جواز سؤال الساحر حل السحر عن المسحور ويفهم من بعضها منع النشرة ، وأستعرض فيما يلي بعض تلك الأقوال وبيان المحمل الصحيح الذي يحمل عليه كلامهم والقول الراجح في ذلك :

* عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان الرجل به سحر أن يمشي إلى من يطلق ذلك عنه قال : وهو صلاح قال : وكان الحسن يكره ذلك ويقول : لا يعلم ذلك إلا ساحر قال : فقال سعيد بن المسيب : لا بأس بالنشرة إنما نهي عما يضر ولم ينه عما ينفع 0 ( هذا الأثر جاء معلقا عند البخاري في كتاب الطب - باب هل يستخرج السحر - قال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب - أو يؤخذ عن امرأته - أيحل عنه أو ينشر قال : لا بأس إنما يريدون به الإصلاح 0 فأما ما ينفع فلم ينه عنه ) ( فتح الباري - 10 / 232 ) 0

قال الحافظ بن حجر : ( أما ما ورد في المتن فهو موصول من رواية يزيد بن زريع عن قتادة عن سعيد أخرجه الطبري في تهذيب الآثار ) ( انظر : تغليق التعليق لابن حجر وقال : إسناده صحيح 0 وانظر فتح الباري ، والتمهيد لابن عبدالبر بطريق آخر من رواية هشام عن قتادة ) 0

وقال - رحمه الله - : ( وأما ما جاء عن الحسن من الحصر في حل السحر حيث قال : لا يعلم ذلك إلا ساحر فهو ليس على ظاهره لأنه قد يحل السحر بالرقى والأدعية والتعويذ ) ( فتح الباري – 10 / 233 ) 0

روى ابن أبي شيبة في مصنفه : ( عن عطاء أنه كان لا يرى بأساً أن يأتي المؤخذُ عن أهله والمسحور من يُطلق عنه 0
وعن عطاء الخراساني أنه سئل عن المؤخذ عن أهله والمسحور نأتي نطلق عنه ؟ قال : لا بأس بذلك إذا اضطر إليه ) ( مصنف ابن أبي شيبة – 5 / 41 ) 0

قال ابن قدامة : ( وروي عن سعيد بن المسيب ، في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه ، فقال : إنما نهى الله عما يضر ، ولم ينه عما يضر ، ولم ينه عما ينفع ، وقال أيضاً : إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل ) ( المغني – 8 / 154 ، 155 ) 0

وقال – رحمه الله - : ( وأما ما جاء عن الإمام أحمد عندما سئل عمن يطلق السحر عن المسحور فقال : قد رخص فيه بعض الناس 0
فهذا محمول على النشرة المشروعة ، ومن حمله على النشرة السحرية فقد غلط بدليل أن الإمام أحمد عندما سئل عمن يطلق السحر عن المسحور فقال : قد رخص فيه بعض الناس 0 فقيل له إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ؟ فنفض يده وقال : لا أدري ما هذا ؟ قيل له : أفترى أن يؤتى مثل هذا ؟ قال : لا أدري ما هذا ؟ وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه 0 وكيف يجيزه ؟ وهو الذي روى الحديث " إنها من عمل الشيطان " ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركا بين الجائزة والممنوعة ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان ، وحاشاه من ذلك ) ( الكافي – 4 / 166 – المغني – 8 / 156 ، 157 ) 0

قال الشيخ سليمان بن عبدالله - رحمه الله - معقبا على الكلام آنف الذكر : ( فهذا الكلام من ابن المسيب يحمل على نوع من النشرة لا يعلم هل هو نوع من السحر أو لا ؟ فأما أن يكون ابن المسيب يفتي بجواز قصد الساحر الكافر المأمور بقتله ليعمل السحر ، فلا يظن به ذلك ، حاشاه منه ويدل على ذلك قوله : إنما يريدون به الإصلاح ، فأي صلاح في السحر ؟ بل كله فساد وكفر والله أعلم ) ( تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد – ص 418 ) 0

وقال ابن القيم – رحمه الله – في تعقيبه على ذلك : ( ولو صح عنه أنه أراد بذلك حل السحر بسحر مثله فهو اجتهاد منه لا يوافق عليه لمخالفته للنص في تحريم الذهاب إلى الكهان وأضرابهم ، أما ما جاء عن الحسن من كراهية النشرة فهذا يحمل على النشرة الجاهلية التي هي من عمل الشيطان ) ( أعلام الموقعين – 4 / 396 ) 0

قال ابن الجوزي – رحمه الله - : ( النشرة : إطلاق السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر على ذلك إلا من يعرف السحر ، ومع هذا فلا بأس بذلك ) ( النهاية في غريب الحديث – 2 / 408 ) 0

قال البيهقي : ( إن رقى بما لا يعرف ، أو على ما كان من أمر الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى لم يجز ، وإن بكتاب الله ، أو بما يعرف من ذكر الله متبركاً به وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى فلا بأس به 0
ثم قال : والقول فيما يكره من النشرة وما لا يكره كالقول في الرقية ) ( السنن الكبرى – 9 / 351 ) 0

قال صاحبا كتاب " السحر والسحرة " : ( ويمكن الجمع بين تلك الأقوال بأن تحمل النشرة التي من عمل الشيطان على التي فيها كفر أو شرك أو لا تعرف ، أما النشرة والرقية بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالكلام الطيب المعروف ، ونحوها من المباحات فلا شيء فيه ، ولا شك أن السحر داء من الأدواء ، وعلاجه بالنشرة الحلال لا شيء فيه 0
إذن فالقول الصحيح أن الرقية بكتاب الله أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو بكلام طيب معروف جائزة ولا شيء فيها ) ( السحر والسحرة – باختصار – 98 ، 99 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:51 AM
خلاصة بحث المسألة :

بعد استعراض أقوال أهل العلم في النشرة يتضح جليا أن النشرة بمفهومها العام - وهو حل السحر بسحر مثله - لا تجوز مطلقا ، حتى لو صدرت من بعض رجالات أهل العلم قديما وحديثا لأن كلام الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مقدمة على كل شيء ، والأدلة النقلية الصريحة جاءت لتؤكد ذلك بقوة دون أن تدع مجالا لأحد أن يدلو بدلوه في هذا الموضوع الخطير ، ويكفي أن طرق أوكار السحرة والمشعوذين فيه مخالفة صريحة لعقيدة المسلم أولا ، ولما يترتب عليها من مفسدة عظيمة على الأمة الإسلامية ثانيا ، وفتح هذا الباب يعني الترويج للبضاعة العفنة التي يتاجر بها السحرة والكهنة ، ولا بد من تقوى الله سبحانه وتعالى بخصوص هذه المسألة ، وإرشاد العامة وتوجيههم بتوجيهات الشريعة ، وتعليمهم مدى خطورة انتهاج ذلك وآثاره السيئة على الفرد والأسرة والمجتمع ، وتثقيفهم بالثقافة الإسلامية التي وضعت قضية السحر في حجمها الطبيعي ، وتناولتها بما تستحقه من الإيضاح والتبصير 00 تعريفا وتأثيراً وتشخيصاً ووقاية ، وتعرضت له من جانب العرض وجانب الطلب ، فحاربت السحرة ، وجعلت حد الساحر القتل ، كما هو الراجح من أقوال أهل العلم ، وعلى ذلك فلا بد من إدراك أن الاستشفاء لا يكون بالمحرم ، إنما باتخاذ الأسباب والوسائل الشرعية والحسية المتاحة لذلك 0

وقد دلت النصوص الصريحة الواضحة على هذا المفهوم ، وأن الاستشفاء لا يكون بالمحرم كالخمر وغيره ، قال ابن القيم - رحمه الله - :

( المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا ، أما الشرع فأدلة السنة تؤكد ذلك ، وأما العقل ، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه ، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها ، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله : ( فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) ( سورة النساء – الآية 160 ) ، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه ، وتحريمه له حمية لهم ، وصيانة عن تناوله ، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ، فإنه وإن أثر في إزالتها ، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه ، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب 0
وأيضا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق ، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضد مقصود الشارع ، وأيضا فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة ، فلا يجوز أن يتخذ دواء 0
وأيضا فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث ، لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بينا ، فإذا كانت كيفيته خبيثة ، اكتسبت الطبيعة منه خبثا ، فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ؟! ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة ، لما تكسب النفس من هيئة الخبث وصفته 0
وأيضا فإن في إباحة التداوي به ، ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة ، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لأسقامها جالب لشفائها ، فهذا أحب شيء إليها ، والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ، ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله ، وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضا وتعارضا 0
وأيضا فإن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء ، ولنفرض الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط ، فإنها شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الأطباء وكثير من الفقهاء والمتكلمين 0
وها هنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها ، فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول ، واعتقاد منفعته ، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء ، فإن النافع هو المبارك ، وأنفع الأشياء أبركها ، والمبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حل ، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها ، وبين حسن ظنه بها ، وتلقي طبعه لها بالقبول ، بل كلما كان العبد أعظم إيمانا ، كان أكره لها وأسوأ اعتقادا فيها ، وطبعه أكره شيء لها ، فإذا تناولها في هذه الحال ، كانت داء له لا دواء إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها ، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة ، وهذا ينافي الإيمان ، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء ، والله أعلم ) ( الطب النبوي – بتصرف – 156 ، 158 ) 0

قلت : إن خطورة الذهاب للسحرة والمشعوذين أعم وأشمل من ذلك بكثير ، واقتراف هذا الأمر بحد ذاته يعتبر كفرا بواحا بالله عز وجل 0
وشفاء المسحور لا يمكن أن يكون بسحر مثله ، وحصول مثل ذلك الأمر بالنسبة للسحرة يعني إحداث تضاد وتنافر فيما يقومون به من عمل دنيء ، فتكسد بضاعتهم وتبور تجارتهم ، ومن أجل ذلك فقد يلجأون لأسلوب خبيث في التعامل مع الحالات المرضية ، حيث يمنعون السحر لفترة مؤقتة بإرادة الله سبحانه وتعالى ، فتنة لهم ، وإمعانا لهم في طغيانهم وكفرهم ، ويعود الأمر إلى سابق عهده ، ليعود المسكين ويدفع دينه وماله تسديدا لذلك ، ولا يعتبر هذا الكلام جزافا إنما من واقع التجربة التي يعيشها الناس والقصص والشواهد كثيرة على ذلك ، أعاذنا الله وإياكم من شرورهم ورد كيدهم إلى نحورهم 0


وفي العصر الحاضر يصبح الأمر أشد وأخطر للأسباب التالية :

1)- لقد عاث السحرة الفساد في الأرض ، وأصبحوا كثرة لعدم ملاحقتهم وتطبيق الحدود الشرعية ضدهم ، وإنفاذ القصاص الشرعي العادل بحقهم ، إلا في بلاد قلة حباها الله بتطبيق الشريعة الإسلامية ، وفتح هذا الباب يقودهم لفعل أعمالهم الخبيثة والدنيئة ، لكي تطرق الناس أبوابهم وتطلب العلاج على أيديهم 0

2)- عامة الناس في هذا الزمان ليسوا بحاجة لتلك الفتاوى فهم معتادون على ارتياد أوكار السحرة بعذر وبغير عذر 0

3)- البعد عن الدين عند كثير من الناس ، وطرح ذلك الأمر ونشره بينهم يشجعهم على الذهاب إلى الكفر بأيديهم وتساهل هذا الخطر العظيم 0

4)- المفسدة العظيمة المترتبة عن ذلك ، بإضاعة المال ، وهتك العرض والشرف ، وزرع الأحقاد والضغائن بين الناس وتدمير الأسر والمجتمعات الإسلامية 0

ويتذرع البعض بأمور واهية للذهاب إلى السحرة والمشعوذين والعرافين ، فمنهم من يدعي المراجعة بسبب رفع المعاناة والألم له ولذويه وأرحامه ، والآخر يدعي بأن العلاج لدى هؤلاء المهرطقين أسرع وأنفع ، ومنهم من يدعي إما جهلا أو تجاهلا بأن هؤلاء يمتلكون من الكرامات ما تحقق لهم شفاء الآخرين ونحو ذلك من أقوال معسولة ، وكل ذلك يتحطم أمام قوة النصوص القرآنية والحديثية وأقوال أهل العلم الزاجرة الرادعة لتلك الفئة الباغية وآثارها المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، وأنقل في ذلك كلاما جميلا للدكتور الفاضل ( فهد بن ضويان السحيمي ) عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، حيث يقول :

( من تأمل الوعيد الشديد فيمن ذهب إلى الكهان علم قطعا أن الشرع لا ينهى إلا عن شيء فيه مضرة ، فذلك الوعيد فيمن ذهب إليهم فما بالك إذا بحال الكهان وأضرابهم 0
ولكن الفطر إذا انقلبت وحادت عن الجادة السوية رأت الأمور على عكس وجهتها الصحيحة وعلى غير مرادها في الشرع 0 حتى سمي هؤلاء الأشرار بأولياء الله ، لما يجري على أيدي بعضهم من الخوارق الشيطانية في شفاء بعض المصروعين والمسحورين 0
والحق أن هؤلاء أولياء للشيطان ، لأن أولياء الله عز وجل يعتبرون بصفاتهم ، وأحوالهم ، وأفعالهم ، التي دل عليها الكتاب والسنة ، ويعرفون بنور الإيمان والقرآن وبحقائق الإيمان الباطنة وشرائع الإسلام الظاهرة فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من خوارق العادات أنه ولي لله لأن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار المشركين ، وأهل الكتاب، والمنافقين، وتكون لأهل البدع وتكون من الشياطين 0
وقد توجد في أشخاص ويكون أحدهم لا يتوضأ ، ولا يصلي الصلوات المكتوبة بل يكون ملابسا للنجاسات ، رائحته خبيثة ، لا يتطهر الطهارة الشرعية ولا يتنظف ، فالفرق بين كرامات أولياء الله وخوارق أولياء الشيطان واضح جلي وهو : أن كرامات أولياء الله لا بد أن يكون سببها الإيمان والتقوى 0
أما ما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان فهو من خوارق أعداء الله لا من كرامات أولياء الله لأن ذلك يحصل بالأمور التي فيها شرك كالاستغاثة بالمخلوقات من الجن وغيرهم فيما لا يقدر عليه إلا الله 0 أو بالفسق والعصيان وفعل المحرمات وهذا هو حال الكهان وأمثالهم ممن انتحل الشرك والكذب مطية لتحقيق رغباته الدنيوية ، أما ما يحصل على أيديهم من شفاء بعض المصروعين وغيرهم ممن يذهب إليهم فقد سبق أن ذكرت أن الأسباب في حصول المقاصد منها ما هو مشروع ومنها ما هو ممنوع فالأسباب المحرمة قد يتوصل بها لنيل بعض الأغراض ولكن ذلك لا يدل على صحتها ، ومن أهم الأسباب المحرمة الاستعانة بالجن في شفاء المصروع مثلا 0 واعلم أنهم لا يعينون من طلب ذلك منهم إلا بعمل مذموم تحبه الشياطين ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 187 ، 188 ) 0

ويقول أيضا : ( ومع هذا الشرك الواضح فكثيرا ما يعود مرتادو الكهان وأضرابهم بخفي حنين بعد ما ابتزت أموالهم وفسدت عقيدتهم وذلك نتيجة لعجز الكهان عن بعض الجن ولكثرة الكذب الذي هو الصفة الظاهرة عند هؤلاء ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 189 ) 0

ذلك ما تيسر لي في طرح هذه المسألة التي ينبغي أن يوليها العلماء وطلبة العلم والدعاة حيزاً مهماً في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، ولا بد أن يعلم الجميع أن طرق أبواب السحرة والمشعوذين كفر مخرج من الملة ، وفيه خطر عظيم وآفة مدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، ولا يجوز مطلقاً التذرع ببعض فتاوى أو أقوال علماء أجلاء في تمرير هذا العمل الخبيب ، وقد تبين لاحقاً ومما ذكر آنفاً أن الأمر جِدُّ خطير ، فنسأل الله سبحانه وتعالى باسمه الأعظم الذي ما أن دعي به أجاب أن يحفظ سائر بلاد المسلمين من السحرة وشرورهم ، وأن يرد كيدهم إلى نحورهم ، إنه سميع مجيب الدعاء 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:55 AM
وصايا العلماء

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:56 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

( فأهل الإخلاص والإيمان لا سلطان له عليهم - يعني الشيطان - ، ولهذا يهربون من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ، ويهربون من قراءة آية الكرسي وآخر سورة البقرة ، وغير ذلك من قوارع القرآن ) ( النبوات – ص 400 )


قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - :

( " رقى " هي ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء من القرآن ، ومما صح من السنة 0 وأما ما اعتاده الناس من الكلام المسجوع الممزوج بكلمات لا يفهم لها معنى ، وقد تكون من الكفر والشرك ، فإنها ممنوعة 0 ومن السخافات ما يضاف إليها من الخبز بعد أن تدخل فيه السكين أو السيخ ، أو الماء بعد أن يوضع في أوان كتب عليها بعض الكلام ، أو وضع فيها الأوراق التي كتب عليها الكلام والطلسمات ، فإنها من عمل الشيطان ، وتخريف أدعياء العلم ، ويساعد عليها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 0 ولو صح قول النبي صلى الله عليه وسلم :" هي من قدر الله " فمعناه : أن قدر الله كائن لا يرد ) ( ضعيف سنن الترمذي – 231 ، 232 )



قال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – :

( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا 00 لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتمـاد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة - العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ – ص 34 )



يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي - رحمه الله - :

( فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة 0 وليس ذلك لكل أحد ، وإنما ذلك للمؤمنين به ، المصدقين بآياته ، العاملين به 0
وأما الظالمون بعدم التصديق به ، أو عدم العمل به ، فلا تزيدهم آياته إلا خسارا إذ به تقوم عليهم الحجة 0
فالشفاء : الذي تضمنه القرآن ، عام لشفاء القلوب ، من الشبه ، والجهالة ، والآراء الفاسدة والانحراف السيئ ، والقصود الرديئة 0 فإنه مشتمل على العلم اليقين ، الذي تزول به كل شبهة وجهالة 0 والوعظ والتذكير ، الذي يزول به كل شهوة ، تخالف أمر الله 0
ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها 0 وأما الرحمة ، فإن ما فيه من الأسباب والوسائل ، التي يحث عليها ، متى فعلها العبد ؛ فاز بالرحمة والسعادة الأبدية ، والثواب العاجل والآجل 0 هذه طبيعة الإنسان ، من حيث هو ، إلا من هداه الله ) ( تيسير الكريم الرحمن - 3 / 128 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 03:58 AM
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

عن حديث عائشة - رضي الله عنها – أنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح ، قال باصبعه : هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ، ثم رفعها ، وقال :( بسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا بإذن ربنا ) ( متفق عليه ) 0
فقال – رحمه الله - بقوله : ( ذكر بعض العلماء أن هذا مخصوص برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأرض المدينة فقط وعلى هذا فلا إشكال 0
ولكن رأي الجمهور أن هذا ليس خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بأرض المدينة بل هو عام في كل راق وفي كل أرض ، ولكنه ليس من باب التبرك بالريق المجردة ؛ بل هو ريق مصحوب برقية وتربة للاستشفاء وليس لمجرد التبرك ) ( مجموع فتاوى ورسائل محمد بن صالح العثيمين – 109 )



يعقب العلامة ابن القيم - رحمه الله -

على حديث علي - رضي الله عنه - قال : " لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال : ( لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره ) ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) " ( حديث صحيح - السلسة الصحيحة – 548 ) 0

فيقول : ( ففي هذا الحديث العلاج بالدواء المركب من الأمرين : الطبيعي والإلهي ، فإن في سورة الإخلاص من كمال التوحيد العلمي الاعتقادي ، وإثبات الأحدية لله ، المستلزمة نفي كل شركة عنه ، وثبات الصمدية المستلزمة لإثبات كل كمال له مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها ، أي : تقصده الخليقة ، وتتوجه إليه ، علويها وسفليها ، ونفي الوالد والولد ، والكفء عنه المتضمن لنفي الأصل ، والفرع والنظير ، والمائل مما اختصت به وصارت تعدل ثلث القرآن ، ففي اسمه الصمد إثبات كل الكمال ، وفي نفي الكفء التنزيه عن الشبيه والمثال 0 وفي الأحد نفي كل شريك لذي الجلال ، وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد 0
وأما العلاج الطبيعي فيه ، فإن في الملح نفعا لكثير من السموم ، ولا سيما لدغة العقرب ، قال صاحب ( القانون ) : يضمد به مع بزر الكتان للسع العقرب ، وذكره غيره أيضا ، وفي الملح من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها ، ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة ، والملح الذي فيه جذب وإخراج ، وهذا أتم ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله ، وفيه تنبيه على أن علاج هذا الداء بالتبريد والجذب والإخراج والله أعلم ) ( الطب النبوي – باختصار – 180 ، 181 )



قال النووي - رحمه اللله - :

( الذبح لغير الله : المراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى ، كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو لعيسى - صلى الله عليهما - أو للكعبة ونحو ذلك 00 فكل هذا حرام " قلت : بل كفر وشرك مخرج من الملة وإن لم يقصد التعظيم " ، ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا 00 نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابنا ، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 – 122 )



قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - :

1)- الآيات في سورة الأعراف وهي قوله تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ ) ( سورة الأعراف – الآية 117 ، 119 ) 0

2)- والآيات في سورة يونس وهي قوله سبحانه : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِى بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ( سورة يونس – الآية 79 ، 82 ) 0

3)- والآيات في سورة طه : ( قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِى وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) ( سورة طه – الآية 65 ، 69 ) 0

نافعة بإذن الله تعالى للسحر وخاصة المربوط عن أهله ) ( جزء من فتوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز حفظه الله - مجموعة الفتاوى - 3 / 279 - 280 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:00 AM
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

هل الجن يعلمون الغيب ؟؟؟ فأجاب – رحمـه الله – : ( الجن لا يعلمون الغيب ، ولا يعلم من في السماوات والأرض إلا الله واقرأ قوله تعالى : } فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ { . ( سورة سبأ – الآية 14 ) 0 ومن ادعى علم الغيب فهو كافر . أو من صدق من يدعي علم الغيب فإنه كافر أيضا لقوله تعالى : } قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ 00 { . ( سورة النمل – الآية 65 )0
فلا يعلم غيب السماوات والأرض إلا الله وحده ، وهؤلاء الذين يدعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل كل هذا من الكهانة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما ) . ( أخرجه الإمام أحمد في مسنـده – 2 / 35 ، والإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام – ( 35 ) باب تحريم الكهانة – برقم ( 2230 ) ، أنظر صحيح الجامع 5940 ) 0 فإن صدقه فإنه يكون كافرا لأنه إذا صدقـه بعلم الغيب فقد كذب قوله تعالى : } قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إلا اللَّهُ 000 {) . ( سورة النمل – الآية 65 ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ـ ص 204 ) .



سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عن حكم مس جسد المرأة يدها أو جبهتها أو رقبتها مباشرة من غير حائل بحجة الضغط والتضييق على ما فيها من الجان خاصة أن مثل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات وما هي الضوابط في ذلك ؟ فأجابت – حفظها الله - : … ( لا يجوز للراقي مس شيء من بدن المرأة التي يرقيها لما في ذلك من الفتنة وإنما يقرأ عليها بدون مس – وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه ، بخلاف الراقي فإن عمله وهو القراءة والنفث لا يتوقف على اللمس ) . ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين ـ ص 75 ) .



قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - حينما سئل عن تشخيص المرض من قبل الراقي :

( معلوم أن الراقي الذي تتكرر عليه الأحوال ويراجعه المصابون بالمس والسحر والعين ويعالج كل مرض بما يناسبه أنه مع كثرة الممارسة يعرف أنواع الأمراض النفسية أو أكثرها وذلك بالعلامات التي تتجلى مع التجارب فيعرف المباشرة بتغير عينيه أو صفرة أو حمرة في جسده أو نحو ذلك ، ولا تحصل هذه المعرفة لكل القراء وقد يدعي المعرفة ولا يوافق ذلك ما يقوله ، لأنه يبني على الظن الغالب لا على اليقين ، والله أعلم ) ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ـ ص 39 ) 0

ويجب الحذر في هذا الجانب من تدخل أهل المريض لتحديد المشكلة وأصل معاناة المريض دون الممارسة العملية والخبرة في هذا الجانب ، ويكتفى بعرض الحالة المرضية على المعالج المتمرس الحاذق الذي يستطيع بدوره وبناء على خبرته العلمية والعملية من تحديد الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله تعالى



سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين

عن إمكانية تشخيص الإصابة وتمييز الأمراض الروحية من صرع وسحر وعين من قبل أهل المريض ؟ وهل تختلف الرقية في كل منها عن الأخرى ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( الرقية في الجميع متقاربة ، والتمييز بينها يعرفه القراء ، وله علامات يميز بها ) 0 ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ـ ص 40 ) 0

2)- ليس بالضرورة أن يكون الإنسان مصابا بصرع الأرواح الخبيثة نتيجة لمعاناته من بعض تلك الأعراض 0

3)- قد تشترك أعراض المس والسحر والعين في بعض الحالات مع أعراض الأمراض النفسية والعضوية ولذلك لا بد من التأكد أولا من سلامة الناحية الطبية ، وذلك بإجراء الفحوصات اللازمة للتثبت من أن الأعراض ليست لها أية علاقة بالناحية العضوية

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:01 AM
يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله –

عن كيفية وصول الإنسان لمرتبة الساحر :

( يتفق ساحر مع شيطان على أن يقوم الساحر بفعل بعض المحرمات أو الشركيات ، في مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يطلب منه 0
فمن السحرة من يرتدي المصحف في قدميه ويدخل به الخلاء ، ومنهم من يكتب آيات من القرآن بالقذارة ، ومنهم من يكتبها بدم الحيض ، ومنهم من يكتب آيات من القرآن على أسفل قدميه ، ومنهم من يكتب الفاتحة معكوسة ، ومنهم من يصلي بدون وضوء ، ومنهم من يظل جنباً ، ومنهم من يذبح للشيطان فلا يذكر اسم الله عند الذبح ويرمي الذبيحة في مكان يحدده له الشيطان ، ومنهم من يخاطب الكواكب ، ويسجد لها من دون الله ، ومنهم من يأتي أمه أو ابنته ، ومنهم من يكتب ( طلسماً ) بألفاظ غير عربية تحمل معانٍ كفرية 0
ومن هنا يتبين لنا أن الجني لا يساعد الساحر ولا يخدمه إلا بمقابل ، وكلما كان الساحر أشد كفراً كان الشيطان أكثر طاعة له ، وأسرع في تنفيذ أمره ، وإذا قصرَّ الساحر قس تنفيذ ما أمره به الشيطان من أمور كفرية ، امتنع الشيطان من خدمته ، وعصى أمره 0 فالساحر والشيطان قرينان التقيا على معصية الله ) 0 ( مخطوطة بخط الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – بحوزة الشيخ علي بن حسين أبو لوز – ص 53 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:02 AM
قال الدكتور محمد محمود عبدالله مدرس علوم القرآن بالأزهر : ( لا تنشأ العلاقة بين شيطان الجن وحليفه شيطان الإنس إلا بعد أن يدفع الساحر وهو شيطان الإنس ثمناً باهظاً ؛ لأنّ شيطان الجن لا يعاونه ولا يقوم بخدمته فيما يطلب إلا بعد أن يطلب إليه القيام بأعمال منافية للشرع ، بل هي للكفر والشرك أقرب منها للإيمان ؛ إذ يقوم محترف السحر أو من يريد استخدام الشيطان بالآتي :
1- العهد والميثاق : وهو التحالف مع الشيطان على ألاّ يخون أحدهما الآخر فيفشي سره أو يعصي أمره 0
2- يتقرب الساحر للشيطان : كأن يصوم له تقرباً من أجل مرضاته 0
3- يذبح تقرباً للشيطان : بشرط أن يذكر اسم الشيطان على ما يذبح ، فلا يذكر اسم الله جل وعلا 0
4- يكتب الساحر آيات من القرآن بالنجاسة 0 أو يكتب الفاتحة بالمقلوب 0 أو يكتب آيات من كتاب الله عز شأنه بدم الحيض ، أو بدم طيور يحددها الجن وتذبح دون أن يذكر اسم الله عليها ، بل يذكر اسم الشيطان 0
5- يكون الساحر دائماً نجس البدن والثياب ، فلا يتطهر 0
6- تمزيق المصحف ويضعه الساحر في نعله ويدخل به المرحاض 0
7- يلبس الساحر ثياباً نجسة وبالمقلوب 0
8- الاستنجاء باللبن مع وطء المصحف بالنعال 0
9- يأمر الشيطان الساحر بالزنا ، ثم بكتابة آيات مقلوبة بماء النجاسة ، أو تمائم وطلاسم يمليها الجن على الساحر فيكتبها بمني الزنا 0
10- تحديد مكان خال يتم فيه اللقاء بينهما بمواصفات خاصة 0
هذا وغيره من الأفعال التي تخرج الساحر من ملة الإسلام ، وينال الكفر بفعلها 0 ومعلوم أن السحر كفر ، والساحر كافر ) 0 ( إعجاز القرآن في علاج السحر والحسد ومسّ الشيطان – 22 – 24 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:03 AM
يقول الدكتور عبدالسلام السكري المدرس بكلية الشريعة والقانون بدمنهور : ( والسحر بأنواعه إما أن يقتصر عمله وتأثيره على شخص معين سواء كان ذلك الشخص ذكراً أو أنثى وهو الغالب عليه ، وفي هذه الحالة لا بد للساحر أن يكون على اتصال مستمر بالشياطين ومردة الجن ويشترط فيه أن يكون جيد الدراية والخبرة في التعامل مع الجن سواء كان في تحضيرهم أو انصرافهم عالماً بخبايا السحر وممارسته ، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان الساحر قد قضى مدة طويلة جداً في ممارسة السحر واستخدامه 0
ومما ينبغي أن تعلمه أن السحرة أناس اتصفت نفوسهم بالخبث والدناءة والدهاء ، فهو يعتقد اعتقاداً راسخاً في سيده " الشيطان " وهو كذلك عدو لجميع الأديان ، وعلى استعداد أن يرتكب أبشع الجرائم الخلقية في أي وقت إرضاء لسيده ، ويقضي معظم وقته منطوياً على نفسه ويشترط الشيطان فيمن يتعامل معه من السحرة شروطاً في غاية الصعوبة والانحطاط والذل في نفس الوقت ) 0 ( السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي – ص 20

ويتبع الساحر أمراء من قبائل الجن والشياطين ويكون تحت إمرة كل من هؤلاء عدد محدد من الأرواح الخبيثة بحيث ينفذون أمره ويأتمرون بإمرته ، وغالبا ما يؤمر على هذه المجموعة شيطان متمرد متعفرت ذو قوة وبأس شديد ، وهكذا يتضح بأن تلك العلاقة المطردة تقوم على تنظيم وتخطيط وإعداد دقيق ، وهذا يحتم اتخاذ كافة السبل والوسائل الشرعية والحسية المباحة لمحاربة ذلك والوقوف في وجهه ، ودون ذلك فإن المعالج سوف يتعرض للخطر في نفسه وأهله وماله 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:03 AM
يقول الأستاذ الصادق بن الحاج التوم : ( وحقيقة الأمر أن الساحر يأخذ أو يؤتى إليه بشيء من الشخص المراد سحره ؛ كقطعة من ثيابه ، أو شعرة من رأسه ، أو جزء من أظافره ، فإن لم يوجد شيء سأل الساحر عن اسم أمه حتى يجد علامة يربط بها السحر بالمسحور ، ثم بعد ذلك يعقد عقداً يكون فيها هذا الأثر ، ثم يقرأ تعاويذه وطلاسمه الشيطانية ، وهي محاولة لطلب المساعدة من الأرواح الخبيثة لإنفاذ السحر ، فتعاونه مردة الشياطين الذين يعبدهم ويطيعهم من دون الله ، فيسخرون له أرواحاً خبيثة يربطوهم بجسم الشخص المراد سحره ، فلا يستطيع أن ينفك عنهم ، وهذا الشيطان المربوط بالمسحور يسمى بـ ( خادم السحر ) فيلازمه ويتابعه حتى يجد فرصة سانحة فيدخل في جسده ، فلا ينفك عنه إلا إذا أبطل السحر وانفكت العقد ، ثم توضع العقد المربوطة مع أوراق فيها طلاسم وتعاويذ شيطانية في مكان قريب أو بعيد من المسحور حتى يلازمه السحر ، فتدفن في الأرض أحياناً أو توضع في أماكن خفية حتى لا يعرف مكانها فتبطل ، وقد يضاف إلى ذلك بعض المواد الخبيثة والتركيبات النتنة مثل : العذرة ، أو المني ، أو دم الحيض ، فتخلط وتجفف وتسحق حتى تكون ( بودرة ) وتقرأ فيها التعاويذ ، ويكون منها مادة سحرية توضع للشخص المراد سحره في طعامه أو شرابه حتى تستقر في بطنه فتقوم بجذب الروح الخبيثة ( خادم السحر ) إلى الجسد لتستقر بها ، فإذا استقرت الأرواح الخبيثة في الجسد قامت بأداء المهمة التي من أجلها عمل السحر ، فإن كانت للتفريق بين المرء وزوجه قاموا بعمل أشياء تكرّه الرجل في زوجته أو المرأة في زوجها ، كأن يجعلون في فم المرأة – إن كانوا فيها – رائحة نتنة لا تنفك عنها 0
أو يسببون للرجل أو للمرأة ضيقا شديداً وقلقاً وخوفاً طالما هو في بيته مع زوجته ، أو يهيجون أعصابه فلا يتحمل كلمة واحدة من زوجته 000 إلى غير ذلك من العوامل التي تدمر الأسر 0
وأما إذا كان المراد من السحر تسبب الأذى للمسحور فقد يسببون له آلاما حادة في الرأس ( صداع ) ، وآلاماً حادة في الظهر والمفاصل ، وضيقاً في الصدر ، وأوجاعاً في البطن 0 وإذا كان المراد من السحر صرف المسحور عن دراسته أو تجارته أو مستقبله فيقومون بتشتيت فكره والتسبب في أرقه ، وعدم راحته ، وجلب الكوابيس والأهوال له عند النوم 000 إلى غير ذلك مما يقوم به السحرة ) 0 ( الإيضاح المبين لكشف حيل السحرة والمشعوذين – ص 15 – 18 ) 0



قال صاحبا كتاب " أفعال شيطانية " : ( أما الجن الموكل بتنفيذ السحر " التأثير على المسحور " يدعى " خادم السحر " وقد يوضع في السحر شيء من شعر المسحور 00 أو قصاصات من ملابسه أو أي شيء مما كان يستعمله ولو بقدر بسيط ) 0 ( أفعال شيطانية – ص 38 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:06 AM
والسؤال الذي قد يطرح نفسه هو كيفية استحضار الساحر للجن والشياطين وتسخيرهم في إيذاء المسلمين وغيرهم ، وللإجابة على هذا السؤال أعرض وبشكل مختصر الوسائل والأساليب التي يقوم الساحر بواسطتها من استحضار الجن والشياطين وهي على النحو التالي


1)- طريقة الإقسام :-

وتعتمد هذه الطريقة على دخول الساحر إلى غرفة مظلمة وإطلاق نوع معين من البخور ، ثم البدء في تلاوة العزيمة الشركية ، وهي عبارة عن طلاسم تحتوي على إقسام الجن بسيدهم ، وسؤالهم بعظيمهم ، كما تتضمن أنواعا أخرى من الشرك كتعظيم الجن والاستغاثة بهم وغير ذلك من أمور شركية أو كفرية 0
وحال الانتهاء من تلك العزيمة الكفرية يظهر للساحر حيوان أو طائر أو مسخ ونحو ذلك من أشكال أخرى ، وقد يسمع الساحر صوتا دون رؤية أي شيء يذكر ، وفي هذه الحالة يقوم الساحر بإعطاء أوامره للشيطان لتنفيذ ما يريد 0



قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - :( وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم ، فإنه يقسم عليهم بأسماء من يعظمونه ، فيحصل لهم بذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطوهم بعض سؤلهم ، لا سيما وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا ، فإذا خضعت الإنس لهم واستعاذت بهم كان بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضي له حاجته ) 0( البيان المبين في أخبار الجن والشياطين - ص 58 )


قال الكشناوي :(سحر يقوم على عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب ، مضافة إلى رقية ، ودخنة بعزيمة نافذة في وقت مختار وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل كالطلسمات ، وتارة تصاوير ونقوشا ، وتارة عقدا تعقد وينفث عليها ، وتارة كتبا تكتب وتدفن في الأرض ، أو تطرح في الماء ، أو تعلق في الهواء ، أو تحرق بالنار ، وتلك الرقية التي يرقى بها ، فيها تضرع للكواكب الفاعلة للغرض المطلوب 0 على زعمهم ) 0 ( الدر المنظوم وخلاصة السر المكتوم في السحر والطلاسم والنجوم - 1 / 27 ) 0


قال الحافظ ابن العربي المالكي في تعريف السحر :( أنه كلام مؤلف يعظم فيه غير الله تعالى ، وتنسب إليه الأفعال والمقادير ، الكائنات بخلق الله عند قول الساحر ، وفعله في المسحور ، ما شاء من أمره حسب ما جرت العادة به ) 0 ( عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي - 6 / 246 - 247 ) 0


سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – عن حقيقة السحر فأجاب :

( نعم له حقيقة وحقيقته أن السحرة يعبدون الشياطين ويطيعونهم وهم يساعدونهم على ما يريدون والله تعالى قد أعطى الشياطين من القدرة ما يزاولون به أعمالا غريبة ) 0( المسلمون 54 – فتاوى العلاج بالقرآن والسنة – ص 56 ) 0


قال الأستاذ مصطفى عاشور :( وإذا فسدت نفس الإنسان أو مزاجه ، فإنه يشتهي ما يضره ويلتذ به ويعشقه 0 والشيطان ذو النفس الخبيثة إذا تقرب إليه صاحب العزائم والأقسام وكتب الروحانيات السحرية ، بما
يحبه من الكفر والشرك ، صار ذلك كالرشوة له ؛ فيقضي له بعض
أغراضه ) 0( عالم الجن أسراره وخفاياه – ص 75 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:07 AM
2)- طريقة الذبح :-

وتقوم هذه الطريقة على أساس إحضار الساحر حيوان أو طائر وغالبا ما يلجأ الساحر لاستخدام اللون الأسود من هذه الحيوانات أو الطيور لما تعنيه في نظر هذا الخبيث من استجماع لقوى الشر ، ثم يذبحه دون أن يذكر اسم الله عليه ، وأحيانا أخرى يوكل هذه المهمة للمريض أو من أراد القيام بالسحر استدراجا له في الطغيان والكفر ، وتارة قد يطلب الساحر من المريض أن يلطخ وجهه وجسده بذلك الدم ، ثم يطلب الساحر من المريض أن يرمي هذه الجيفة ويدفنها في الأماكن المقفرة كالمزابل والحشوش والمقابر ونحو ذلك من أماكن تعتبر سكن للجن والشياطين ، ومن ثم يقوم الساحر بتلاوة عزيمته التي تحتوي على طلاسم كفرية أو شركية حيث يأمر تلك الأرواح الخبيثة بما يريد 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:08 AM
3)- الطريقة السفلية :-

وتعتمد هذه الطريقة على الاستعانة بأكبر عدد من الجن والشياطين الذين يخدمون الساحر وينفذون أمره ، وهذا النوع من السحرة يصل إلى درجة عالية من الكفر والإلحاد ، وتقوم هذه الطريقة على انتعال الساحر المصحف بقدميه والدخول به إلى الخلاء والبدء بتلاوة العزائم الشركية
التي تحتوي على طلاسم محددة ، وحال الانتهاء من ذلك يخرج من المكان فتسارع الجن إلى طاعته وتنفيذ أمره ، وهذا النوع من السحرة يصل إلى انحطاط في القيم والأخلاق والمبادئ وخبث في النفس قل أن يصله نوع آخر ، فتراه مرتكبا لجميع الكبائر ناهيك عن الصغائر ومن ذلك إتيان المحارم واللواط والزنى خاصة مع المريضات ، وسب الأديان ، وكل ذلك تحقيقا لنزواته وأهوائه وإرضاء للشيطان وتقربا منه 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:09 AM
4)- طريقة النجاسة :-

وتعتمد هذه الطريقة على كتابة سور أو آيات من كتاب الله عز وجل بالنجاسات كدم الحيض والغائط والبول ونحو ذلك ، ثم يبدأ بتلاوة العزائم الشركية التي تحتوى على طلاسم يتقرب بها إلى الشيطان وأعوانه ، فيستحضر الأرواح الخبيثة على تلك الصفة فتأتمر بأمره وتطيعه فيما يريد 0


قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - :( ولهذا كثير من هذه الأمور يكتبون فيها كلام الله بالنجاسة ، وقد يكتبون حروف كلام الله - عز وجل - إما حروف الفاتحة ، وإما حروف قل هو الله أحد ، وإما غيرهما ، بنجاسة إما دم ، وإما غيره ، وإما بغير نجاسة ، أو يكتبون غير ذلك مما يرضاه الشيطان ، أو يتكلمون بذلك ، فإذا قالوا أو كتبوا ما ترضاه الشياطين ، أعانتهم على بعض أغراضهم ) 0 ( البيان المبين في أخبار الجن والشياطين - ص 59 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:10 AM
5)- طريقة التنكيس :-

وتقوم هذه الطريقة على كتابة سور أو آيات من كتاب الله عز وجل منكوسة أي معكوسة فيكتب السورة أو الآية من آخرها إلى أولها ، ومن
ثم يبدأ بتلاوة العزيمة الشركية المحتوية على طلاسم معينة تقربا للشيطان وأتباعه فيطيعوا أمره وينفذوا رغباته


قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( من وسائل الرقى الشركية العزايم كما يسميها السحرة والمشعوذون والتي يكتبون فيها آيات قرآنية ولكنهم ينكسوا الآيات ويكتبونها مقلوبة ويضعون ذلك في الورقة التي تحل وتشرب ) 0( مجلة الدعوة – صفحة 22 – العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0


قال الأستاذ مصطفى عاشور :( يقوم الإنسان الخبيث النفس بكتابة كلام الله تعالى بالنجاسة ، وقد يقوم بقلب حروف ( قل هو الله أحد ) ، أو قراءة ( سورة يسن ) بالمقلوب ، أو غير ذلك مما يرضاه الشيطان 0
فإذا قالوا أو كتبوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على بعض أغراضهم ،
مثل : تغوير ماء من المياه ، وإما أن يحمل في الهواء إلى بعض الأمكنة ، وإما أن يأتيه بمال من أموال بعض الناس ، وإما بإيذاء أحد يعاديه ) 0 ( عالم الجن أسراره وخفاياه - ص 75 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:10 AM
6)- طريقة الأحرف المقطعة لكتاب الله :-

وتعتمد هذه الطريقة على كتابة سور وآيات من كتاب الله عز وجل مقطعة ، وحال الانتهاء من كتابة السورة أو الآية يبدأ الساحر بتلاوة العزيمة الكفرية المحتوية على الطلاسم المتنوعة تقربا لتلك الأرواح الخبيثة
التي تسارع لتنفيذ رغباته وتحقيق مطالبه 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:11 AM
7)- التلاعب بالسور والآيات :-

وتعتمد هذه الطريقة على كتابة سور وآيات من كتاب الله عز وجل ناقصة بعض الأحرف أو الكلمات أو أن يلجأ الساحر إلى تغيير بعض الكلمات من أساسها ونحو ذلك من تلاعب يدل على خبث ودناءة
نفس ، وحال الانتهاء من ذلك يبدأ بتلاوة العزيمة الكفرية المحتوية على الطلاسم المتنوعة التي تستحضر الأرواح الخبيثة فتأتمر بأمر الساحر وتنفذ رغباته وطلباته 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:12 AM
8)- طريقة استخدام الأحرف أو الرموز والأرقام والصور :-

وتقوم هذه الطريقة على كتابة تمائم وعزائم بأسماء مجهولة أو أشكال هندسية متنوعة وتقسم إلى مربعات أو مستطيلات ونحو ذلك من أشكال أخرى ، وكذلك تحتوي هذه العزائم على الأرقام والحروف وبعض الصور وأسماء الملائكة وقد تتضمن بعض سور أو آيات من كتاب الله عز وجل وقد تكتب منكوسة ، ومن ثم يبدأ الساحر بتلاوة العزيمة الشركية المحتوية على طلاسم معينة تقربا للشيطان وأتباعه فيطيعوا أمره وينفذوا رغباته 0


قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( أو يضعون – السحرة والمشعوذون – في التميمة ونحو ذلك حروف مجهولة أو مثلث أو مربع في داخله أسماء مجهولة وأرقام لا يعلم معناها فهذا من وسائل الشرك أو من الشرك إلا أنهم يستعينون ويستغيثون بالشياطين ) ( مجلة الدعوة – صفحة 22 – العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:13 AM
9)- طريقة التنجيم :-

وتقوم هذه الطريقة على ترصد الساحر لظهور نجم محدد يخاطب بعزائم وطلاسم تحتوي على الكفر والشرك والإلحاد ومن ثم القيام بحركات معينة بقصد استنزال روحانية هذا النجم ، وحقيقة الأمر أن ذلك يعتبر عبادة لهذا النجم من دون الله ، وعند ذلك تستنزل تلك الأرواح الخبيثة لتلبية وتنفيذ أوامر الساحر وتحقيق رغباته وحاجاته ، ويظن هذا الفاجر بأن الأمر يتعلق بالنجم وأنه من ساعد على تحقيق ذلك الأمر


قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - :( والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعي ، ولهم أحيانا مكاشفات ولهم تأثيرات ، يأوون كثيرا إلى مواضع الشياطين التي نهي عن الصلاة فيها ، لأن الشياطين تستنزل عليهم بها ، وتخاطبهم الشياطين ببعض الأمور ، كما تخاطب الكهان ، وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدي الأصنام ، وتعينهم في بعض المطالب كما تعين السحرة ، وكما تعين عباد الأصنام ، وعباد الشمس ، والقمر ، والكواكب ، إذا عبدوها بالعبادات التي يظنون أنها تناسبها ، من تسبيح لها ولباس ، وبخور وغير ذلك ، فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكوكب ، وقد تقضي بعض حوائجهم إما قتل بعض أعدائهم أو إمراضه ، وإما جلب بعض من يهوونه ، وأما إحضار بعض المال ، ولكن الضرر الذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع ، بل يكون أضعاف أضعاف النفع ) 0 ( البيان المبين في أخبار الجن والشياطين - ص 67 )


قال الغزالي :( عرف السحر بأنه نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم ، فيتخذ من تلك الجواهر هيكلا على صورة الشخص المسحور ، ويرصد به وقتا مخصوصا من المطالع ، وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع ، ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين ، وتحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء
الله تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور ) 0 ( احياء علوم الدين - 1 / 29 )


وقال الكشناوي :( سحر يقوم على تسخير روحانية الكواكب ، والأفلاك ، واستنزال قواها بالوقوف لها والتضرع إليها ، لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن روحانية الأفلاك والكواكب لا عن أجرامها ) 0 ( الدر المنظوم - 1 / 29 ) 0


يقول الدكتور عبدالسلام السكري المدرس بكلية الشريعة والقانون بدمنهور : ( وهذا النوع من السحر وبهذا النمط الخطر يستلزم من فاعله غاية الحيطة والحذر خاصة عند استخدام الحروف والأرقام المعينة والتي أدت إلى ظهور الاختراعات المفيدة ، لأنه بدون الأرقام وما فيها من سر خاص لا يمكن لعالم الطبيعة أو الكيمياء التوصل إلى أي من الاختراعات التي نراها ونشاهدها ، وإلا أتت وبلا شك بضرر كبير يعود على مستخدمها ) 0 ( السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي – ص 115 ) 0


يقول الأستاذ إبراهيم الجمل : ( إن السحر الذي تستخدم فيه الكواكب وسائر الأجرام السماوية هو سحر يستعان فيه بقوة الحروف الهجائية والأعداد وخواصها فضلاً عن تلك الأجرام السماوية وذبذبتها ، وهذا النوع هو أصعب أنواع السحر ، ونحمد الله نعالى أن ذلك النوع لا يُقدِمُ عليه الآن ساحر لأنه يتطلب منه معرفة كبيرة صحيحة بكل ما يتصل بالكواكب واقترانها وصعودها وهبوطها وأمزجتها وطبائعها ومقارنة كل هذا بالحروف والأعداد التي يستعملها وقيمة كل منها وغير ذلك مما يحتاج إلى معادلات جبرية ، ومعرفة المجاميع والتوفيق وحسابات هندسية وفلكية يستحيل أن يلم بها أي ساحر ، لأن كل السحرة الآن جهلاء ليس في وسعهم ذلك غالباً ) 0 ( السحر دراسة في ظلال القصص القرآني والسيرة النبوية – ص 51 – 52 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:14 AM
10)- طريقة المندل :-

تعتمد هذه الطريقة على قراءة تعويذة مكتوبة لا يفهم معناها بسهولة ، حيث تشتمل على كلمات قيل أنها كلمات سريانية وغالب الظن أنها كلمات تحتوي على الكفر والشرك والإلحاد ، وعلى الساحر أن يقرأها بعد أن يحضر طفلا لم يبلغ الحلم بعد ، ويكتب على جبهته : ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ( سورة ق – الآية 22 ) 0
ويحمل الطفل فنجانا يضع فيه زيتا أو حبرا أسودا ثم يعزم الساحر بهذه العزيمة 0 وسيرى الطفل أشخاصا وصورا سيميزهم جيدا ، فيطلب منهم أن يذبحوا ويسلخوا ويطبخوا ويرشوا الأرض وينظفوها ، ويأمرهم أن يأكلوا ويغسلوا أيديهم بعد الطعام ، ثم يسألهم بعد ذلك عن الشيء المفقود ، فيرى الطفل هذا الشيء بلونه وطوله وعرضه في هذا الفنجان الضيق الصغير ، وإذا لم يعرف المكان أو الشخص سألهم عن اسمه ، فيكتبونه له بحروف مفرقة على لوح يستطيع الطفل أن يقرأها بسهولة 0 ويمكن للمعزم والحاضرين معه أن يضموا الحروف إلى بعضها ليعرفوا اسم الشخص السارق ، ويمكن للمعزم أن يسأل خدام المندل - وهم كما زعموا وقالوا من إخواننا الجن - كيف تمت السرقة ؟ وكيف دخل السارق إلى المكان ؟ ومن أي موضع استولى على الشيء المسروق ؟

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:15 AM
11)- طريقة الأثر :-

وتعتمد هذه الطريقة على أخذ أثر المريض كالعمامة والمنديل والقلنسوة والقميص ونحو ذلك شريطة أن تحمل تلك الآثار رائحة عرق المريض ، ثم يبدأ الساحر بتلاوة بعض سور وآيات القرآن الكريم ومن ثم يبدأ بتلاوة تعازيم كفرية تحتوي على طلاسم لاستحضار الأرواح الخبيثة التي تقوم بدورها بتحقيق المهمة الموكلة إليها ، وقد عرجت في هذه السلسلة ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) تحت عنوان ( الاستعانة ) على فتوى لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - ينكر فيه هذا الأمر جملة وتفصيلا 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:19 AM
وبعد استعراض كافة الطرق التي يستطيع الساحر بواسطتها من استحضار تلك الأرواح الخبيثة والاتصال بها لتحقيق رغباته ونزواته وشهواته ، لا بد من وقفة تأمل لاستدراك بعض الأمور الهامة التالية :-

1)- إن المتأمل في كافة الطرق المدونة آنفا يدرك حقيقة بأن السحر خطر عظيم يحتاج لوقفة جادة على جميع الأصعدة لبيان طبيعته وأثره وتأثيره على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0

2)- الحقيقة التي لا بد من إدراكها أن هذا الفئة من المجتمع - أعني السحرة - لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنتمي للبشرية والإنسانية ، والذي يدركه كل عاقل بأن هذا الصنف من الناس قد تجرد بالكلية من المبادئ والقيم والأخلاق ، وأقل ما يمكن أن يقال في هذا الصنف أنه لا
بد من استئصاله من المجتمع لصلاحه واستقامته ، ومن هنا فالراجح بل الصحيح من أقوال أهل العلم في مسألة حد الساحر ، أنه يقتل ولا يستتاب وهذا ما سوف يتضح تحت عنوان ( حد الساحر ) 0

3)- معظم الطرق المدونة آنفا تقوم على امتهان كتاب الله واستخدامه بطرق شيطانية خبيثة ، وهذا يؤكد على نشر التوعية بين العامة والخاصة وإظهار كافة تلك الحقائق ليعلم المجتمع حقيقة السحر والسحرة ، ولا
أظن مسلما أو عاقلا يقر بتلك الأفعال لما تتضمنه من كفر وشرك وإلحاد ، وكثير من الناس يجهل ذلك ولا يعلم بتلك الحقائق المروعة 0

4)- وتحت هذا العنوان فلا بد من وقفة جادة للعلماء وطلبة العلم للوقوف ضد هذا المد الشيطاني وتبصير العامة والخاصة بتلك الحقائق عبر الأجهزة المرئية والسمعية وأجهزة الكمبيوتر عبر (iNTERNET ) ونشر ذلك على صفحات الجرائد والمجلات ، بل يجب أن يتعدى ذلك إلى حملات توعية في مراكز تحفيظ القرآن والشركات والمؤسسات الخاصة منها والعامة ، وكذلك نشر التوعية في الجامعات والمعاهد العلمية وفي المدارس والمستشفيات والمصحات ، والذي يثير الدهشة والاستغراب في هذا العصر هو كثرة مرتادي السحرة والمشعوذين والعرافين بسبب قلة الوازع الديني وفراغ الأنفس من التقوى والخوف من الله سبحانه وتعالى 0
__________________


قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن عبدالوهاب :

( قال الإمام السيوطي - رحمه الله - : " قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط :-
1)- أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته 0
2)- أن يكون باللسان العربي وبما يعرف معناه 0
3)- أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى ) 0 ( تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد - 167 )


قال ابن حجر في الفتح :( قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع هذه الشروط ) 0( فتح الباري - 10 / 206 ) 0


قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

( وأما معالجة المصروع بالرقى ، والتعويذات فهذا على وجهين :- ...


أ - فإن كانت الرقى والتعاويذ مما يعرف معناه ومما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم بها الرجل داعيا الله ذاكرا له ومخاطبا لخلقه ونحو ذلك - فإنه يجوز أن يرقى بها المصروع ويعوذ ، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه أذن في الرقى ، ما لم تكن شركا ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام ( 64 ) – برقم ( 2200 ) ، وأبو داوود في سننه – كتاب الطب ( 18 ) – برقم ( 3886 ) ، والحاكم في المستدرك – 4 / 212 ، وابن وهب في " الجامع " ( 119 ) ، انظر صحيح الجامع 1048 ، صحيح أبي داوود 3290 – السلسلة الصحيحة 1066 ) 0
وقال : ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) 0( الحديث عن جابر رضي الله عنه ، أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 3 / 302 ، 334 ، 382 ، 393 ، والإمام مسلم في صحيحـه – كتـاب السـلام ( 61 ، 62 ، 63 ) - برقم ( 2199 ) ، وابن ماجة في سننه - كتاب الطب ( 34 ) - برقم ( 3515 ) - واللفظ بنحوه ، أنظر صحيح الجامع 6019 ، صحيح ابن ماجة 2833 - السلسلة الصحيحة 472 ) 0

ب – وإن كان في ذلك كلمات محرمة مثل : أن يكون فيها شرك أو كانت مجهولة المعنى يحتمل أن يكون فيها كفر – فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم ولا يقسم ، وإن كان الجن قد ينصرف عن المصروع بها فإنما حرمة الله ورسوله ضرره أكثر من نفعه ) 0 ( مجموع الفتاوى - 23 / 277 ) 0


وقال في موضع آخر :( وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقى التي لا تفقه بالعربية فيها ما هو شرك بالجن 0
ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفقه معناها ، لأنها مظنة الشرك وإن لم يعرف الراقي أنها شرك 0 وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله : كيف ترى في ذلك فقال : " اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك " ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام ( 64 ) – برقم ( 2200 ) ، وأبو داوود في سننه – كتاب الطب ( 18 ) – برقم ( 3886 ) ، والحاكم في المستدرك – 4 / 212 ، وابن وهب في " الجامع " ( 119 ) ، انظر صحيح الجامع 1048 ، صحيح أبي داوود 3290 – السلسلة الصحيحة 1066 ) 0
( مجموع الفتاوى – 19 / 13 ) 0( مجموع الفتاوى – 19 / 13 ) 0


وقال أيضا ( وليس للعبد أن يدفع كل ضرر بما شاء ولا يجلب كل نفع بما يشاء ؛ بل لا يجلب النفع إلا بما فيه تقوى الله ولا يدفع الضرر إلا بما فيه تقوى الله ، فإن كان ما يفعله في العزائم والأقسام ، ونحو ذلك مما أباحه الله ورسوله – فلا بأس به ، وإن كان مما نهى الله عنه ورسوله لم يفعله ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 280 ) 0


وقال :( ولا يشرع الرقى بما لا يعرف معناه لا سيما إن كان فيه شرك ، فإن ذلك محرم ، وعامة ما يقوله أهل العزائم فيه شرك ، وقد يقرأون مع ذلك شيئا من القرآن ويظهرونه ويكتمون ما يقولونه من الشرك ، وفي الاستشفاء بما شرعه الله ورسوله ما يغني عن الشرك وأهله ) ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة - 45 )


وسئل عمن يقول : يا أزران : يا كياان ! هل صح أن هذه أسماء وردت بها السنة ، ولم يحرم قولها ؟

فأجاب - رحمه الله - : ( الحمد لله 0 لم ينقل هذه عن الصحابة أحد ، لا بإسناد صحيح ، ولا بإسناد ضعيف ، ولا سلف الأمة ، ولا أئمتها 0 وهذه الألفاظ لا معنى لها في كلام العرب ؛ فكل اسم مجهول ليس لأحد أن يرقي به ، فضلا عن أن يدعو به ولو عرف معناها وإنه صحيح ، لكره أن يدعو الله بغير الأسماء العربية ) 0 ( مجموع الفتاوى – 24 / 283 ) 0


قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية : كل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به ، فضلا عن أن لا يحسن العربية ، فأما جعل الألفاظ الأعجمية شعارا فليس من دين الإسلام ) 0( فتح المجيد – ص 136 ) 0


قال النووي :( الرقى بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة لا نهي فيه ، بل هو سنة وقد نقلوا الإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى ) 0 ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13،14،15 / 341 )


وقال – رحمه الله - : ( قال المازري : جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله أو بذكره ، ومنهي عنها إذا كانت باللغة الأعجمية أو بما لا يدرى معناه لجواز أن يكون فيها كفر ) 0 ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13،14،15 / 341 ) 0


قال بن حجر في الفتح :( قال القرطبي : الرقى ثلاثة أقسام :-
1- ما كان يرقى به في الجاهلية وما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى شرك 0
2- ما كان بكلام الله أو أسمائه أو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مستحب وجائز 0
3- ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم ، فتركه أولى ) 0( فتح الباري – 10 / 196 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:22 AM
قلت : ما ذكره القرطبي - رحمه الله - في النقطة الثالثة بخصوص
الرقية بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم واعتبار ذلك من أقسام الجواز بقوله : ( فتركه أولى ) مخالف للصواب ، فقد أجمع أهل العلم على نهي الرقى بغير كتاب الله أو المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما وافق الشروط الأساسية للرقية الشرعية كما تم الإشارة آنفا ، وقد تقصدت أن أورد كلام القرطبي - رحمه الله - في هذا الموضع بالذات لأجل أن لا يصبح كلام بعض أهل العلم الذي لم يوافق الصواب قنطرة يعبر عليها كل نطيحة ومتردية وأكيلة سبع وكل مدعي للرقية ، وأقول ما قاله الإمام مالك - رحمه الله – " كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذه السارية " فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


يقول الشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – معقبا على النقطة الثالثة من كلام الإمام القرطبي – رحمه الله - : ( إن تجنب هذا القسم الثالث واجب لأننا قدمنا أن الرقية " عوذة " والعوذ لا يكون إلا بالله ، وإذا استعذت فاستعد بالله 00 ) 0 ( العين والرقية والاستشفاء بالقرآن والسنة – ص 64 )


قال الحافظ بن حجر في الفتح :( قال ابن التين : الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى ، فلما عز هذا النوع نزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له ، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم ، ويقال : أن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم ، فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها ، وكذا اللديغ إذا رقى بتلك الأسماء سالت سمومها من بدن الإنسان ، فلذلك كره من الرقى ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك ، وعلى كراهة الرقى بغير كتاب علماء الأمة ) 0( فتح الباري - 10 / 196 ) 0


قال القرافي :( والرقى ألفاظ خاصة يحدث عندها الشفاء من الأسقام والأدواء والأسباب المهلكة ، ولا يقال لفظ الرقى على ما يحدث ضررا ، بل ذلك يقال له السحر ، وهذه الألفاظ منها ما هو مشروع كالفاتحة والمعوذتين ، ومنها ما هو غير مشروع كرقى الجاهلية والهند وغيرهم ، وربما كان كفرا ، ولذلك نهى مالك وغيره عن الرقى بالعجمية لاحتمال أن يكون فيه محرم ) ( الفروق - 4 / 147 ) 0


قال العيني :( قال الخطابي : الرقية التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ما يكون بقوارع القرآن ، وبما فيه ذكر لله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس ، وهو الطب الروحاني ، وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله ، فلما عزّ وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني ، حيث لم يجدوا للطب الروحاني نجوعاً في الأسقام ، لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة ، وما نهي عنه هو رقية العزَّامين ومن يدعي تسخير الجن ) 0 ( عمدة القاري - 17 / 403 )


قال النووي :( قال الخطابي : وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بالرقية ، فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله تعالى فهي مباحة ، وإنما جاءت الكراهية منها لما كان بغير لسان العرب ، فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله الشرك 0 ويحتمل أن يكون الذي كره من الرقية ، ما كان منها على مذاهب الجاهلية في العوذ التي كانوا يتعاطونها ويزعمون أنها تدفع عنهم الآفات ، ويعتقدون أنها من قبل الجن ومعونتهم ) 0( صحيح مسلم بشرح النووي - 13،14،15 / ) 0


قال الذهبي : ( قال الخطابي : وأما إذا كانت الرقية بالقرآن أو بأسماء الله تعالى فهي مباحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي الحسن والحسين – رضي الله عنهما – فيقول : " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة " 0 ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 1 / 236 ، والإمام البخاري في صحيحه - كتاب الأنبياء ( 10 ) - برقم ( 3371 ) ، وأبو داوود في سننه - كتاب السنة ( 21 ) - برقم ( 4737 ) ، والترمذي في سننه - كتاب الطب ( 17 ) - برقم ( 2153 ) ، والنسائـي فــي " السنـن الكبرى " - 6 / 250 - كتاب عمل اليوم والليلة ( 240 ) - برقم ( 10845 ) ، وابن ماجة في سننه - كتاب الطب ( 36 ) - برقم ( 3525 ) ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح أبي داوود 3963 ، صحيح الترمذي 1683 ، صحيح ابن ماجة 2841 - الكلم الطيب 144 ) 0وبالله المستعان وعليه التكلان ) 0 ( كتاب الكبائر – ص 17 )


قال القاضي علي بن أبي العز الدمشقي :( واتفقوا على أن كل رقية وتعزيم أو قسم فيه شرك بالله - فإنه لا يجوز التكلم به ، وإن أطاعته الجن أو غيرهم ، وكذلك كل كلام فيه كفر لا يجوز التكلم به ، وكذلك الكلام الذي لا يعرف معناه لا يتكلم به ، لإمكان أن يكون فيه شرك ولا يعرف ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام ( 64 ) – برقم ( 2200 ) ، وأبو داوود في سننه – كتاب الطب ( 18 ) – برقم ( 3886 ) ، والحاكم في المستدرك – 4 / 212 ، وابن وهب في " الجامع " ( 119 ) ، انظر صحيح الجامع 1048 ، صحيح أبي داوود 3290 – السلسلة الصحيحة 1066 ) 0
0( شرح العقيدة الطحاوية - ص 570 ) 0


قال الهيثمي :( وإن كانت العزيمة أو الرقية مشتملة على أسماء الله تعالى وآياته والإقسام به ، جازت قراءتها على المصروع وغيره وكتابتها كذلك ) 0 ( الفتاوى الحديثة - ص 120 )


قال الشوكاني : ( جواز الرقية بكتاب الله تعالى ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور ، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور ) 0 ( نيل الأوطار - 3 / 291 ) 0


قال صديق حسن خان :( إن كل عمل ودعاء ينشر المرض
والداء ، وينفع من الأسقام والأدواء يصدق أنه نشره ، يجوز الانتفاع به ، إن كان من ألفاظ القرآن والسنة ، أو من المأثور من السلف الصلحاء ، الخالي عن أسماء الشرك وصفاته ، باللسان العربي ، وإلا كان حراما أو شركا ) 0 ( الدين الخالص - 2 / 343 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:26 AM
قال الشيخ حافظ بن أحمد حكمي :( إن الرقى الممنوعة هي ما لم تكن من الكتاب ولا السنة ، ولا كانت بالعربية ، بل هي من عمل الشيطان واستخدامه ، والتقرب إليه بما يحبه ، كما يفعله كثير من الدجاجلة والمشعوذين والمخرفين ، وكثير ممن ينظر في كتب الهياكل والطلاسم ، كشمس المعارف ، وشموس الأنوار ، وغيرهما مما أدخله أعداء الإسلام عليه وليست منه في شيء ، ولا من علومه في ظل ولا فيء ) 0( اعلام السنة المنشورة - 155 ) 0


قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - :( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة - رضي الله عنهـا وامرأة تعالجهـا أو ترقيها ، فقال : ( عالجيها بكتاب الله ) ( أخرجه ابن حبان في صحيحه - برقم ( 1419 ) - السلسلة الصحيحة 1931 ) 0
، وفي الحديث مشروعية الترقية بكتاب الله تعالى ، ونحوه مما ثبت عن النبي  من الرقى ، كما ثبت عن الشفاء قالت : دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال لي ( ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ؟ ) ( أخرجه الحاكم في المستدرك - 4 / 56 ، 57 ، والنسائي في "السنن الكبرى"- 4 / 366 - كتاب الطب ( 38 ) - برقم ( 7543 ) - السلسلة الصحيحة 178 ) 0
، وأما غير ذلك من الرقى فلا تشرع ، لا سيما ما كان منها مكتوبا بالحروف المقطعة ، والرموز المغلقة ، التي ليس لها معنى سليم ظاهر ، كما ترى أنواعا كثيرة منها في الكتاب المسمى بـ ( شمس المعارف الكبرى ) ونحوه ) 0( السلسلة الصحيحة - 4 / 566 ) 0


قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( فالرقية الشرعية هي التي يكون فيها توحيد الله جل وعلا استعانة واستعاذة وفيها الإقبال على الله جل جلاله دونما سواه ، ولهذا العلماء قالوا إن الرقية تجوز بشروط ثلاثة وذكر – حفظه الله – هذه الشروط كما بينها العلماء ) 0 ( مجلة الدعوة – صفحة 21 - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0


وقال ايضا : ( والرقية لا بد أن تكون باللغة العربية وهذا شرط من شروط شرعيتها أو بما يفهم معناه من غير العربية وإذا كانت باللغة العربية يجب أن تكون معلومة المعنى 00 ليست كلمات متقاطعة وكلمات لا يعرف معناها وأسماء مجهولة 00 فلا بد أن تكون الرقية بأسماء الله جل وعلا وصفاته أو بما أبيح من أدعية التي فيها التوسل بأسماء الله وصفاته 00 ولا يكون في الرقية أسماء مجهولة 00 وقد سئل الإمام مالك - رحمه الله – عن الرقية التي فيها أسماء مجهولة فقال : وما يدريك لعلها كفر بمعنى أن تكون الرقية بأسماء شياطين أو ملائكة فينادون ويتقرب بهم ويتوسلون بهم فيكون ذلك كفرا ) 0 ( مجلة الدعوة – صفحة 21 - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0


قال الدكتور إبراهيم بن محمد البريكان - حفظه الله - :( ويشترط للرقى المباحة عدة شروط هي :-
أولا : أن تكون بكلام الله ، أو بأسمائه ، أو صفاته ، أو بالأدعية النبوية المأثورة عنه في ذلك 0
ثانيا : أن تكون باللسان العربي 0
ثالثا : أن تكون مفهومة المعنى 0
رابعا : ألا تشتمل على شيء غير مباح ، كالاستغاثة بغير الله أو دعاء غيره ، أو اسم للجن ، أو ملوكهم ونحو ذلك 0
خامسا : ألا يعتمد عليها 0
سادسا : أن يعتقد أنها لا تؤثر بذاتها ، بل بإذن الله القدري 0
فإن اختل شرط من تلك الشروط فهي رقية محرمة ، فإن اعتقد أنها الفاعلة أو سبب مؤثر كان ذلك كفرا أكبر ، وإن اعتقد مقارنتها للشفاء كان ذلك شركا أصغر 0
وعليه ، فالرقى على قسمين : رقى شرعية : وهي ما توفرت فيها الشروط المتقدمة ، ورقى بدعية : وهي ما أختل فيها شرط من شروط الرقية الشرعية ، وهي :-
أولا : ما كانت بغير العربية 0
ثانيا : ما كانت غير مفهومة المعنى 0
ثالثا : إذا اشتملت على الشرك ، أو أسماء للجن ، أو ملوكهم ، وما لا معنى له من حروف مقطعة ، أو نحوها 0
رابعا : أن يعتقد أنها مؤثرة بذاتها ، حتى لو كانت مما توفرت فيها الشروط المتقدمة ، والرقى الشرعية 0
وأفضلهما ما كان من القرآن الكريم لقوله تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ 000 ) ( سورة الاسراء – الآية 82 ) 0
، ومن ثم ما كان من الأدعية النبوية ) 0 ( المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية - ص 152 ) 0


قال الدكتور فهد بن ضويان السحيمي عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية معقبا على الشروط الرئيسة للرقية الشرعية :-

( يتضح مما تقدم أهمية هذه الشروط في جواز الرقية وأنها شروط حق وهداية فإذا اختل منها شرط واحد كانت بضد ذلك فلا بد من مراعاتها والانتباه إلى الذين يرقون هل هي متوفرة فيهم أم لا ؟ لأن غالب الذين يذهب إليهم الناس اليوم في معظم أنحاء العالم الإسلامي لا تتوفر فيهم تلك الشروط فيجب الابتعاد عنهم ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) 0 ( سورة الطلاق – جزء من الآية 2 ) 0

ويفهم من هذه الشروط أن الرقية تنقسم إلى قسمين : قسم جائز وهو ما توفرت فيه هذه الشروط ، وقسم ممنوع وهو ما لا يوجد فيه تلك الشروط أو واحد منها ) 0 ( أحكام الرقى والتمائم - ص 41 ) 0


يقول الدكتور عمر الأشقر :( والرقية ليست مقصورة على إنسان بعينه ، فإن المسلم يمكنه أن يرقي نفسه ، ويمكن أن يرقي غيره ، وأن يرقيه غيره ، ويمكن للرجل أن يرقي امرأته ، ويمكن للمرأة أن ترقي زوجها ، ولا شك أن صلاح الإنسان له أثر في النفع ، وكلما كان أكثر صلاحا كان أكثر نفعا ، لأن الله تعالى يقول : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ) 0 ( عالم السحر والشعوذة - ص 204 ) 0( سورة المائدة - الآية 27 )


قال الأستاذ زهير حموي : ( وهنا لا بد أن نفرق بين المشعوذين ، وبين الذين يمارسون الرقية الشرعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن عرفوا بالصلاح والاستقامة ، ومن علاماتهم أن لا يطلبوا على ذلك أجرا ، وقد ثبت أن الصحابة كانوا إذا اشتكوا وجعا أو ألما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقاهم وقرأ عليهم ، لذلك فلا يوجد ثمة مانع شرعي من أن يسترقي الإنسان المريض رجلا صالحا مشهورا بالتقوى والاستقامة ، وإمارة ذلك ألا يرقي برقية فيها طلاسم ، أو كلام غير عربي ، أو أن يرتكب محظورا كالقراءة والرقية لامرأة سافرة ، أو من غير حضور محارمها ، أو أن يضع يده على جسدها ، أو يخلو بها ) 0 ( الإنسان بين السحر والعين والجان - 154 - 155 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:29 AM
تعقيب :

ذكر الأستاذ الفاضل زهير حموي بأن من تصدر للرقية الشرعية أناس عرفوا بالصلاح والاستقامة ، وذكر أن من علاماتهم " أن لا يطلبوا على ذلك أجرا " ، واعتقد أن القصد من كلام الأستاذ الفاضل هو التوسع في هذا المجال بحيث أصبحت الرقية الشرعية سلعة تباع وتشترى ، ولم يقصد مطلقا عدم أخذ الأجرة بضوابطها الشرعية ، فقد أقر ذلك الفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي سعيد الخدري في حادثة لديغ سيد القوم ، علما بأن هذا الصحابي الجليل لم يشتغل بالرقية لكن طلبت منه ممن منع ضيافته ، كما تبين معنا من خلال ثنايا هذا البحث ، مع أن الأولى عدم أخذ الأجرة كما أشار لذلك بعض أهل العلم - حفظهم الله - 0


قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين :( وبذلك يتبين لنا أن الرقى لا بد أن تكون شرعية فلا تصح الرقى الشركية ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) 0( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام ( 64 ) – برقم ( 2200 ) ، وأبو داوود في سننه – كتاب الطب ( 18 ) – برقم (3886) ، والحاكم في المستدرك – 4/212 ، وابن = = وهب في " الجامع " ( 119 ) ، انظر صحيح الجامع 1048 ، صحيح أبي داوود 3290 – السلسلة الصحيحة 1066 ) 0


وإن مما يخشى منه وقوع بعض من يرقي الرقية الشرعية في بعض المحاذير التي قد يكون فيها استدراج لمشابهتها حال السحرة والمشعوذين ، كما لا تصح الرقى السحرية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له ، أو سحر أو سحر له ) ( أخرجه البزار والمنذري - 4 / 33 ، وقال : اسناده جيد ، وقال الألباني حديث صحيح انظر صحيح الجامع 5435 ، وقال جاسم الدوسري : حديث حسن - النهج السديد - ص 151 ، أنظر مجمع الزوائد - ص 117 ) 0
0 كما لا تصح الرقية من كاهن ولا عراف 0
ومما يضاف إلى الشروط السابقة أن لا تكون الرقية بهيئة محرمة كان يتقصد الرقية حالة كونه جنبا أو في مقبرة أو حمام ) 0 ( فتح الحق المبين - ص 97 ) 0


وقالا أيضا تحت عنوان ( الرقية الشركية ) : ( وهي الرقى التي يستعان بها بغير الله ، من دعاء غير الله والاستغاثة والاستعاذة به ، كالرقى بأسماء الجن أو بأسماء الملائكة والأنبياء والصالحين 0
فهذا دعاء لغير الله وهو شرك أكبر ، أو يكون بغير اللسان العربي ، أو بما لا يعرف معناه ، لأنه يخشى أن يدخلها كفر أو شرك ولا يعلم عنه فهذا النوع من الرقية ممنوع شرعا ) 0 ( فتح الحق المبين – ص 106 ) 0


قلت : إن الراجح بل الصحيح من أقوال أهل العلم هو الحرمة المطلقة للرقية التي لا يفقه معناها أو التي تكون بغير اللسان العربي ، أو تلك التي تعتمد على مذاهب الجاهلية ويزعم أصحابها أنها تدفع عنهم الآفات والأضرار ، ومن الخطأ أن نقول أن اعتماد تلك الأساليب والوسائل في الرقية والعلاج هو من باب الكراهة كما أشار إلى ذلك الخطابي - رحمه الله – بل الصحيح والصواب في هذه المسألة ما أشرت إليه آنفا وهو الحرمة المطلقة ، ومن علقها معتقدا أنها تجلب منفعة أو تدفع مضرة فقد أشرك وخرج من ملة الإسلام وهذا ما عليه الإجماع والله تعالى أعلم 0


قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في تعقيبه على حديث ( سبعون ألفا000) : ( فهؤلاء من أمته ، وقد مدحهم بأنهم لا يسترقون ، والاسترقاء أن يطلب من غيره أن يرقيه ، والرقية من نوع الدعاء ، وكان هو صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره ، ولا يطلب من أحد أن يرقيه ، ورواية من روى في هذا : لا يرقون ضعيفة ، فهذا مما يبين حقيقة أمره لأمته بالدعاء ، أنه ليس من باب سؤال المخلوق الذي غيره أفضل منه 0 فإن من لا يسأل الناس بل لا يسأل إلا الله أفضل ممن يسأل الناس - ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد- آدم ) 0( مجموع الفتاوى - 1 / 328 ) 0


قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( في هذه القصة – يعني قصة سحر الرسول صلى الله عليه وسلم - مسلكي التفويض وتعاطي الأسباب ، ففي أول الأمر فوض وسل لأمر ربه فاحتسب الأجر في صبره على بلائه ، ثم لما تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي ثم الى الدعاء ، وكل من المقامين غاية في الكمال ) 0 ( فتح الباري ـ 10/328) ...


قال الخطابي : ( المراد من ذلك ( يعني حديث سبعون ألفا 00 ) ترك الاسترقاء على جهة التوكل على الله والرضا بقضائه وبلائه وهذه
أرفع درجات المحققين للإيمان ) 0 ( أعلام السنن للخطابي – مخطوطة – لوحـة ( 396 ) – نقلا عن أحكـام الرقى والتمائم – ص 44 ) 0


قال القاضي عياض : ( وهذا هو ظاهر الحديث ألا ترى قوله : " وعلى ربهم يتوكلون " ) 0 ( إكمال المعلم – مخطوطة – لوحة ( 62 ) – نقلا عن أحكام الرقى والتمائم – ص 44 ) 0


قال النووي :( والظاهر من معنى الحديث ما اختاره الخطابي ، ومن وافقه كما تقدم 0 وحاصله أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله عز وجل ، فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم ، ولا شك في فضيلة هذه الحالة ، ورجحان صاحبها 0 وأما تطبب النبي صلى الله عليه وسلم ففعله ليبين لنا الجواز 0 ( يقول الدكتور الشيخ ابراهيم البريكان – حفظه الله - : وهذا الكلام فيه نظر وذلك لأن عائشة – رضي الله عنها – كانت ترقي النبي – صلى الله عليه وسلم – لما اشتد وجعه وتمسح بيده الشريفة – صلى الله عليه وسلم – ولم ينهها وما كان له – صلى الله عليه وسلم – أن يترك ذلك لو كان فضيلة وهو أعبد الناس لربه ) 0
( صحيح مسلم بشرح النووي – 13،14،15 / 3 / 91 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:33 AM
أدلة الفريق الثاني :-

استدل أصحاب هذا القول على أن الاسترقاء لا يقدح في التوكل بما يلي :-

1)- لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل : يا رسول الله ! أرقى ؟ قال : ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ) 0 ( الحديث عن جابر رضي الله عنه ، أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 3 / 302 ، 334 ، 382 ، 393 ، والإمـام مسلـم في صحيحـه – كتـاب السلام ( 61 ، 62 ، 63 ) – برقـم ( 2199 ) ، والنسائي في " الكبـرى " - 4 / 366 - كتـاب الطـب ( 37 ) - برقم ( 7540 ) ، وابن ماجة في سننه - كتاب الطب ( 34 ) - برقم ( 3515 ) - واللفظ بنحوه ، أنظر صحيح الجامع 6019 ، صحيح ابن ماجة 2833 - السلسلة الصحيحة 472 ) 0

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - :( وفي الحديث استحباب رقية المسلم لأخيه المسلم بما لا بأس به من الرقى ، وذلك ما كان معناه مفهوما مشروعا ، وأما الرقى بما لا يعقل معناه من الألفاظ ، فغير جائز 0 قال المناوي :( وقد تمسك ناس بهذا العموم ، فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ، وإن لم يعقل معناها ، لكن دل حديث عوف الماضي أن ما يؤدي إلى شرك يمنع ، وما لا يعرف معناه لا يؤمن أن يؤدي إليه ، فيمنع احتياطا 0
قلت : - والكلام للشيخ الألباني – رحمه الله - ويؤيد ذلك أن النبي  لم يسمح لآل عمرو بن حزم بأن يرقى إلا بعد أن اطلع على صفة الرقية ، ورآها مما لا بأس به ، بل أن الحديث بروايته الثانية من طريق أبي سفيان نص في المنع مما لا يعرف من الرقى ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى نهيا عاما أول الأمر ، ثم رخص فيما تبين أنه لا بأس به من الرقى ، وما لا يعقل معناه منها لا سبيل إلى الحكم عليهـا بأنه لا بأس بها ، فتبقى في عموم المنع فتأمل ! وأما الاسترقاء - وهو طلب الرقية من الغير ، فهو وإن كان جائزا ، فهو مكروه ، كما يدل عليه حديث ( هم الذين لا يسترقون 000 ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ) ، متفق عليه ) 0 ( سلسلة الأحاديث الصحيحة - 1 / 2 / 844 ) 0

2)- عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال : ( كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) 0( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتـاب السلام ( 64 ) – برقـم ( 2200 ) ، وأبو داوود في سننـه - كتـاب الطب ( 18 ) - برقم ( 3886 ) ، أنظر صحيح الجامع 1048 ، صحيح أبي داوود 3290 - السلسلة الصحيحة 1066 ) 0

قال المناوي :( " اعرضوا علي رقاكم " جمع رقية بالضم وهي العوذة ، والمراد ما كان يرقى به في الجاهلية ، استأذنوه في فعله فقال " اعرضوها علي " أي لأني العالم الأكبر المتلقي عن معلم العلماء ومفهم الحكماء فلما عرضوا عليه قال " لا بأس بالرقى " أي هي جائزة " ما لم يكن فيه " أي فيما رقي به " شرك " أي شيء يوجب اعتقاد الكفر أو شيء من كلام أهل الشرك الذي لا يوافق الأصول الإسلامية فإن ذلك محرم ومن ثم
منعوا الرقى بالعبراني والسرياني ونحـو ذلك مما يجهل معناه خوف الوقوع في ذلك ) 0 ( فيض القدير - 1 / 558 )

3)- عن عائشة - رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما لصبيكم هذا يبكي ؟ هلا استرقيت له من العين ) 0 ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 6 / 72 ، والإمام مالك في الموطأ - العين ( 4 ) ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع 5662 - السلسلة الصحيحة 1048 ) 0

4)- عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : ( كان يأمر أن نسترقي من العين ) 0 ( أخرجـه الإمـام أحمد في مسنده - 6 / 63 ، 72 ، 138 ، 438 -متفق عليه - أخرجه الإمام البخاري في صحيحـه - كتـاب الطـب ( 35 ) - برقم ( 5738 ) ، والإمام مسلم في صحيحـه - كتـاب السلام ( 55 ، 56 ) - برقــم ( 2195 ) ، والنسائي في " السنن الكبرى " - 4 / 365 - كتاب الطب ( 35 ) - برقم ( 7536 ) ، وابن ماجـة في سننـه - كتاب الطب ( 33 ) - برقم ( 3512 ) ، والإمام مالـك في الموطأ - العيـن ( 3 ، 4 ) ، أنظر صحيح الجامع 4884 ، صحيح ابن ماجة 2831 - السلسلة الصحيحة 2521 ) 0


قال الحافظ بن حجر في الفتح :( أي يطلب الرقية ممن يعرف الرقى بسبب العين ، وفي الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين ) 0 ( فتح الباري - باختصار - 10 / 201 ) 0


5)- عن أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ، فقال : ( استرقوا لها ، فإن بها النظرة ) 0( متفق عليه - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الطب - ( 35 ) باب استحباب رقية العين - برقـم ( 5739 ) ، والإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام ( 59 ) باب استحباب الرقية من العين – برقم ( 2197 ) ، والحاكم في المستدرك – 4 / 212 ، أنظر صحيح الجامع 937 ، السلسلة الصحيحة 1247 )


قال البغوي :( قال إبراهيم الحربي : " سفعة " هو سواد في الوجه ، ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته ، وعن الأصمعي : حمرة يعلوها سواد ، وقال ابن قتيبة : لون يخالف لون الوجه ، وقوله : " يعني من الجن " ، وقيل : من الإنس ، وبه جزم أبو عبيد الهروي ، قال الحافظ : والأولى أنه أعم من ذلك ، وأنها أصيبت بالعين ، فلذلك أذن صلى الله عليه وسلم في الاسترقاء
لها ) 0( شرح السنة - 12 / 163 )


قال النووي :( قوله : رأى بوجهها سفعة فقال : " بها نظرة فاسترقوا لها " يعني بوجهها صفرة 0 أما السفعة فبسين مهملة مفتوحـة ثم فاء ساكنة ، وقد فسرها في الحديث بالصفرة ، وقيل سواد ، وقيل : أخذة من الشيطان ) 0 ( صحيح مسلم بشرح النووي - باختصار - 13،14،15 - 354 ) 0


6)- عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا رقية إلا من عين أو حمة ، أو دم ) 0 ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 1 / 271 - 4 / 436 ، 438 ، 446 - متفق عليه - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتـاب الطـب ( 17 ) - برقم ( 5705 ) ، والإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان ( 374 )- برقــم ( 220 ) ، وأبو داوود في سننـه - كتـاب الطـب ( 17 ) - برقم ( 3884 ) ، والترمذي في سننه - كتاب الطب ( 15 ) - برقم ( 2149 ) ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع 7496 ، صحيح أبي داوود 3289 ، صحيح الترمذي 1680 ) 0


قال البغوي :( والمراد من " الحمه " سم ذوات السموم ) 0( شرح السنة - 12 / 163 )

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :( قال الخطابي : ومعنى الحديث 0 لا رقية أشفى وأولى من رقية العين والحمه 0 وقد رقي النبي صلى الله عليه وسلم ورقى ) 0 ( شرح السنة - 12 / 163 )


قال الحافظ بن حجر في الفتح :( بخصوص حديث عمران بن حصين : وأجيب بأن معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية ، فيلتحق بالعين جواز رقية من به خبل أو مس ونحو ذلك ، لاشتراكهما في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني ، ويلتحق بالسم كل ما عرض البدن من قرح ونحوه من المواد السمية ، وقيل المراد بالحصر معنى الأفضل ، أي لا رقية أنفع كما قيل : لا سيف إلا ذو الفقار ) 0( فتح الباري – بتصرف - 10 / 196 )


قال المناوي :( " لا رقية إلا من عين أو حمة " أي لا رقية أولى وأنفع من رقية العيون أي المصاب بالعين ومن لا رقية من لدغة ذي حمة والحمه سم العقرب وشبهها وقيل فوعة السم وقيل حدته وحرارته وزاد في رواية أو دم أي رعاف يعني لا رقية أولى وأنفع من الرقية المعيون أو ملسوع أو راعف لزيادة ضررها فالحصر بمعنى الأفضل فهو من قبيل لا فتى إلا علي فلا تعارض بينه وبين الأخبار الآمرة بالرقية بكلمات الله التامات وآياته المنزلات لأمراض كثيرة وعوارض غزيرة وقال بعضهم معنى الحصر هنا أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية فيلحق بالعين نحو خبل ومس لاشتراكهما في كونهما تنشأن عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني وبالسم كل عارض للبدن من المواد السمية ) 0 ( فيض القدير – 6 / 426 ) 0


قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : ( قال المصنف : عن
حصين بن عبد الرحمن ، قال : " كنت عند سعيد بن جبير ، فقال :
أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ فقلت أنا ، ثم قلت : أما أني
لم أكن في صلاة ، ولكني لدغت 0 قال : فما صنعت ؟ قلت : ارتقيت 0 قال : فما حملك على ذلك ؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي ، قال : وما حدثكم ؟ قلت : حدثنا عن بريده بن الحصيب أنه قال :" لا رقية إلا من عين أو حمة " قال : قد أحسن من انتهى إلى ما سمع 0
قوله : " قد أحسن من انتهى إلى ما سمع " أي من أخذ بما بلغه من العلم وعمل به فقد أحسن ، بخلاف من يعمل بجهل ، أو لا يعمل بما يعلم ، فإنه مسيء آثم 0 وفيه فضيلة علم السلف وحسن أدبهم ) 0 ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - باختصار - ص 86 - 91 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:37 AM
أقوال أهل العلم في أن الاسترقاء لا يقدح في تمام التوكل :-



قال الحافظ بن حجر في الفتح :( وأما الرقية فتمسك بهذا الحديث من كره الرقى والكي من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في
التوكل دون غيرهما ، وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة :

1)- أحدها قاله الطبري والمازري وطائفة : أنه محمول على من
جانب اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل
الجاهلية يعتقدون ، وقال غيره : الرقى التي يحمد تركها ما كان من كلام
الجاهلية ، ومن الذي لا يعقل معناه لاحتمال أن يكون كفرا ، بخلاف الرقى بالذكر ونحوه 0 وتعقبه عياض وغيره بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل والديانة ، ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رقى الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب 0

2)- ثانيها قال الداوودي وطائفة : أن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء ، وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا 0 وهذا اختيار عبد البر ، غير أنه معترض بما قدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء 0

3)- ثالثها قال الحليمي : يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض ، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء ، وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله ، والرضا بقضائه ، فهم غافلون عن طب الأطباء ورقى الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا 00 والله أعلم 0

4)- رابعها أن المراد بترك الرقى والكي الاعتماد على الله في دفع
الداء والرضا بقدره ، لا القدح في جواز ذلك لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب وإلى هذا نحا الخطابي ومن تبعه ) 0 ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - باختصار - ص 86 - 91 ) 0

* وقال الحافظ ايضا :( والحق أن من وثق بالله ، وأيقن أن قضاءه عليه ماض ، لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعا لسنته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم0 فقد ظاهر – صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين ، ولبس على رأسه المغفر ( المغفر : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ، يلبس تحت القلنسوة ، وقيل هو رفرف البيضة ، وقيل : المغفر من الديباج ، وأسفل البيضة هو حلق يجعلها الرجل أسفل البيضه ، تسبغ على العنق فتقيه ، وقيل : حلق يتقنع به المسلح ، وقيل ربما كان المغفر مثل القلنسوة ، غير إنها أوسع يلقيها الرجل على رأسـه ، فتبلغ الدرع ، ثم يلبس البيضة فوقها ، وربما المغفر من ديباج – لسان العرب – 5 / 26 ) 0
وأقصد الرماة على فم الشعب ، وخندق حول المدينة ، وأذن في الهجرة إلى الحبشة والمدينة ، وهاجر هو ، وتعاطى أسباب الأكل والشرب ، وادخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء ، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك ، وقال للذي سأله ، أعقل ناقتي ، أو أدعها ، قال :" اعقلها وتوكل " 0( أخرجه الترمذي فـي سننه – كتاب القيامة ( 22 ) – برقم ( 2649 ) ، وابن حبان في صحيحـه - برقم ( 2549 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " - 8 / 390 ، وابن حجر في " فتح الباري " - 10 / 212 ، ميزان الاعتدال - برقم ( 5906 ) ، والزبيدي في " إتحاف السادة المتقين " - 9 / 57 ، والعجلوني في " كشـف الخفـاء "- 1 / 161 ، وابن أبي حاتم الرازي في " علل الحديث " - ( 762 ) ، والهندي في " كنـز العمـال " - برقـم ( 5687 ، 6995 ) ، وابن الجوزي في " تلبيس إبليس ( 275 ) ، والسيوطي في" الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة " ( 16 ) ، وقال الألباني حديث حسن ، أنظر صحيح الجامع 1068 ، صحيح الترمذي 2044 ) 0 فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل 0 والله أعلم ) 0 ( فتح الباري - 10 / 212 ) 0



قال ابن القيم - رحمه الله - :( وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي ، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع ، والعطش ، والحر ، والبرد بأضدادها ، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل ، كما يقدح في الأمر والحكمة ، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل ، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ، ودفع ما يضره في دينه ودنياه ، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب ، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع ، فلا يجعل العبد عجزه توكلا ، ولا توكله عجزا ) 0( الطب النبوي - ص 15 ) 0

وقال – رحمه الله - في موضع آخر :( فإن قيل : فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داوود :" لا رقية إلا من عين ، أو حمة " والحمه : ذوات السموم كلها 0
فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرها ، بل المراد
به : لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمه ، ويدل عليه سياق
الحديث ) 0 ( الطب النبوي - ص 175 ) 0

وقال أيضا :( لا يتجه هذا الاعتراض لما سبق من الجمع بين
الحديثين ، وذلك لأنه أي الاعتراض بني على أن نفي الاعتقاد بنفع الرقية وضرها ، على ما كان في الجاهلية من صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب وحدهم ، وليس هذا المنهي مرادا فيما تقدم من الجمع ، أي أن هذا ليس صفة الذين يدخلون الجنة بغير حساب خاصة ، وإنما المقصود أنهم يتجنبون الرقية بصورتها الشركية ، أعني التي تقوم على الاعتقاد بأنها تنفع وتضر من دون الله ، أو كانت من صيغ الجاهلية ، شأن غيرهم من المسلمين في هذا الأصل ، وما يشعر به الحديث من مزيتهم وفضلهم على غيرهم ، يمكن أن يرجع إلى رقي درجتهم في التوكل على الله 0 وهي الدرجة التي لا يلتفت فيها العبد بقلبه إلى الأسباب كلية ، وإن باشرها بجوارحه ) 0 ( مدراج السالكين - 2 / 115 ) 0



قال النووي : ( وأما قولهم في الرواية الأخرى : " يا رسول الله ، إنك نهيت عن الرقى " فأجاب العلماء عنه بأجوبة :
أحدها : كان نهياً أولاً ثم نسخ ذلك وأذن فيها وفعلها ، واستقر الشرع على الإذن 0
والثاني : أن النهي عن الرقى المجهولة كما سبق 0
الثالث : أن النهي لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها ، كما كانت الجاهلية تزعمه في أشياء كثيرة 0
وأما قوله في الحديث الآخر : " لا رقية إلا من عين أو حمة " 0 فقال العلماء : ثم يرو به حصر الرقية الجائزة فيها ومعها فيما عداهما ، وإنما المراد لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة العذر فيها ) 0 ( مدراج السالكين - 2 / 115 ) 0



قال ابن الأثير : ( هذا الحديث – رواية البخاري – عن عمران بن الحصين تخص رقية العين ، والحمة لا يمنع جواز الرقية من غيرها من الأمراض لأنه ثبت أن رقى بعض أصحابه من غيرهما ، وإنما معناه : لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم ) 0( جامع الأصول – 7 / 556 ) 0



وذهب ابن قتيبة وابن عبد البر وغيرهم : إلى أن الرقى التي يحمد تركها هو ما كان من كلام الجاهلية أو من الذي لا يعقل معناه لاحتمال أن يكون فيه كفر ) 0 ( جامع الأصول – 7 / 556 ) 0



قال القرطبي : ( أن المراد هو اجتناب رقى خارجة عن الرقى
الجائزة والممنوعة ، فالرقى الجائزة كالرقى بأسماء الله ، والرقى الممنوعة كالرقى بما فيه شرك ) 0 ( المفهم للقرطبي – مخطوطة – لوحة 177 – نقلا عن أحكام الرقى والتمائم – ص 46 ) 0



قال المناوي :( والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب ، وكذا تجنب المهلكات والدعاء بطلب العافية ودفع المضار وغير ذلك ) 0( فيض القدير - 2 / 228 ) 0



قال الشوكاني :( يمكن أن يجمع بحمل الأحاديث الدالة على
ترك الرقية على قوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة ) 0( نيل الأوطار - 3 / 292 ) 0



قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :( وأعلم أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلا ، فإن مباشرة الأسباب في الجملة أمر فطري ضروري ، لا انفكاك لأحد عنه ، بل نفس التوكل : مباشرة لأعظم الأسباب كما قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ( سورة الطلاق - الآية - 3 ) 0
أي كافيه 0 وإنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجاتهم إليها ، توكلا على الله تعالى ، كالاكتواء والاسترقاء ، فتركهم له لكونه سببا مكروها ، لا سيما والمريض يتشبث - فيما يظنه سببا لشفائه - بخيط العنكبوت 0
وأما مباشرة الأسباب والتداوي على وجه لا كراهة فيه ، فغير قادح
في التوكل 0 فلا يكون تركه مشروعا ، لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا " ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه ، وجهله من جهله " ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 1 / 377 ، 413 ، 453 - متفق عليه - رواه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الطب ( 1 ) - برقم ( 5678 ) ، والإمام مسلم في صحيحه - كتاب السلام ( 69 ) - برقم ( 2204 ) - واللفظ بنحوه ، وابن ماجة في سننه - كتاب الطب ( 1 ) - برقم ( 3438 ) - دون قوله :" علمه 000 الخ ، والنسائي في " السنـن الكبرى " – 4 / 369 – كتاب الطب ( 43 ) – برقـم ( 7555 ) ، وابن حبان فـي صحيحـه - برقم ( 1394 ) ، والحاكم في المستدرك - 4 / 196، 399 ، والهيثمـي في " مجمـع الزوائد " - 4 / 50 ، أنظر صحيح ابن ماجة 2773 – السلسلة الصحيحة 451 ) 0 ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - ص 96 - 97 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:39 AM
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله – السؤال التالي : ( هل الرقية تنافي التوكل ؟ )

فأجاب : التوكل هو صدق الاعتماد على الله عز وجل في جلب
المنافع ودفع المضار ، مع فعل الأسباب التي أمر الله بها ، وليس التوكل أن تعتمد على الله بدون فعل الأسباب ، فإن الاعتماد على الله بدون فعل الأسباب طعن في الله عز وجل وفي حكمته تبارك وتعالى ، لأن الله تعالى ربط المسببات بأسبابها 0 وهنا سؤال من أعظم الناس توكلا على الله ؟

الجواب هو الرسول – عليه الصلاة والسلام – وهل كان يعمل الأسباب التي يتقي بها الضرر ؟ الجواب نعم ، كان إذا خرج إلى الحرب يلبس الدروع ليتوقى السهام ، وفي غزوة أحد ظاهر بين درعين أي لبس
درعين كل ذلك استعدادا لما قد يحدث ، ففعل الأسباب لا ينافي التوكل إذا اعتقد الإنسان أن هذه الأسباب مجرد أسباب فقط لا تأثير لها إلا بإذن الله تعالى ، وعلى هذا فالقراءة قراءة الإنسان على نفسه 0 وقراءته على
اخوانه المرضى لا تنافي التوكل وقد ثبت عن النبي  أنه كان يرقي نفسه بالمعوذات ، وثبت أنه كان يقرأ على أصحابه إذا مرضوا 0 والله أعلم ) 0( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين - 1 / 141 ، 142 ) 0



قال فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي – حفظه الله - : ( والرقية لا تنافي القدر ولا تدفعه ، بل هي من قدر الله تعالى ، فإن الله عز وجل كما قدر المسببات قدر الأسباب، وكما قدر النتائج قدر المقدمات ، فهو يقدر أن هذا المريض يشفى بتناوله للدواء الملائم ، وهذا يشفى برقية رجل صالح ، وذلك بأسباب يتخذها ، فهذا كله من قدر الله تعالى 0
والمؤمن الفقيه في دينه هو الذي يدفع الأقدار بعضها ببعض ، كما أمر الله تعالى وشرع ، فهو يدفع قدر الجوع بتناول الغذاء ، وقدر العطش بشرب الماء ، وقدر الداء بتعاطي الدواء ) 0( موقف الإسلام من الإلهام والكشف والرؤى ومن التمائم والكهانة والرقى – ص 155 ) 0



قال الدكتور علي بن نفيع العلياني :( فالحاصل أن التداوي بالرقى من كتاب الله ، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتنافى مع التوكل ، لأن الله -
عز وجل - جعل الرقى سببا في دفع مكروهات كثيرة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وقد تواتر فعل الرسول صلى الله عليه وسلم للرقية وإقراره لغيره من صحابته - رضوان الله عليهم - وتعاطي الأسباب التي جعلها الله أسبابا بنصوص الوحي لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله لا على السبب ) ( الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة - ص 33 ، 34 ) 0



قال الدكتور عمر يوسف حمزة : ( اختلف العلماء في حكم التداوي على عدة أقوال ، لا أريد أن أذكرها لأن المقام لا يسمح بذلك ، ولكن أذكر أرجحها 0
القول الأول : أن التداوي مستحب وأن فعله أفضل من تركه ، وبه قال الشافعية وجمهور السلف وعامة الخلق ، وقطع به ابن الجوزي وابن هبيرة وهو قول الحنفية والمالكية 0 واحتج هؤلاء لرأيهم بما وقع في أحاديث كثيرة من ذكره لمنافع الأدوية والأطعمة كالحبة السوداء والقسط والصبر وغير ذلك ، واستدلوا بحديـث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً " 0 ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 1 / 377 ، 413 ، 453 – متفق عليه – رواه الإمام البخاري في صحيحه – كتاب الطب ( 1 ) – برقم ( 5678 ) ، والإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام ( 69 ) – برقم ( 2204 ) – واللفظ بنحوه ، وابن ماجة في سننه – كتاب الطب ( 1 ) – برقم ( 3438 ) – دون قوله :" علمه 000 الخ ، والنسائي في " السنـن الكبرى " – 4 / 369 – كتاب الطب ( 43 ) – برقـم ( 7555 ) ، وابن حبان فـي صحيحـه - برقم ( 1394 ) ، والحاكم في المستدرك - 4 / 196، 399 ، والهيثمـي في " مجمـع الزوائد " - 4 / 50 ، أنظر صحيح ابن ماجـة 2773 – السلسلـة الصحيحة 451 ) 0

والقول الثاني : يقول بوجوب التداوي ، والدليل على ذلك قول رسول صلى الله عليه وسلم :"إن الله تعالى خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام" 0( أخرجـه الدولابي - ( 2 / 38 ) ، والحديـث ذكـره الهيثمـي في " مجمع الزوائـد " - ( 5 / 86 ) من رواية الطبراني وقـال : ( ورجاله ثقات ) - وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع 1762 - السلسلة الصحيحة 1633 ) 0

وخلاصة القول : فإن التداوي واجب وذلك للأدلة الكثيرة الواردة في القرآن والسنة، والتي يفيد ظاهرها الأمر وأقل مراتب الأمر الاستحباب)0( التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء – ص 13 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:42 AM
من أعظم ما يزيل أثر العين والحسد



الرقية بكتاب الله :-

1)- الفاتحة 0

2)- ( الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) 0( سورة البقرة - الآية 1 - 5 ) 0


3)- ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) 0 ( سورة البقرة - الآية 102 ) 0


4)- ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) 0 ( سورة البقرة - الآية 109 ) 0


5)- ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لأيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) 0 ( سورة البقرة - الآية 163 - 164 ) 0


6)- ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) 0( سورة البقرة - الآية 222 )


7)- ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ) 0 ( سورة البقرة - الآية 255 ) 0


8)- ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الأيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) 0( سورة البقرة – الآية 266 ) 0


9)- ( ءامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءامَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) 0 ( سورة البقرة - الآية 285 - 286 ) 0


10)- ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِأيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) 0 ( سورة آل عمران - الآية 18 - 19 ) 0


11)- ( قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَىِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) 0 ( سورة آل عمران - الآية 26 - 27 ) 0


12)- ( إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لأيَاتٍ لأولِى الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ ءامِنُوا بِرَبِّكُمْ فأمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِى سَبِيلِى وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ * لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ * وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِأيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )0 ( سورة آل عمران - 190 - 200 ) 0


13)- ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءاتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ ءاتَيْنَا ءالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءاتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ) 0( سورة النساء - الآية 54 ) 0


14)- ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ) 0( سورة النساء - الآية 56 ) 0

15)- ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) 0 ( سورة النساء – الآية 168 – 169 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:43 AM
16)-( إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )0( سورة الأعراف - الآية 54 ) 0


17)- ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ) 0( سورة الأعراف - الآية 179 ) 0



18)- ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ )0 ( سورة الأنفال - الآية 50 - 51 ) 0

19)- ( وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ) ( سورة إبراهيم - الآية 15 - 17 ) 0



20)- ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِى الأصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ * لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الاَلْبَابِ ) 0 ( سورة إبراهيم - الآية 42 - 52 ) 0


21)- ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا * وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) 0( سورة الإسراء - الآية 81 - 82 ) 0


22)- ( وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِى أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّى أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) 0 ( سورة الكهف - الآية 39 - 41 ) 0


23)- ( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا * ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَـــةٍ أَيُّهُـــمْ أَشَــدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيـًّا * ثُـمَّ لَنَحـْنُ أَعْلَـمُ بِالَّذِينَ هُـمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيـًّا * وَإِنْ مِنْكُـمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) 0( سورة مريم - الآية 68 - 72 ) 0


24)- ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) 0 ( سورة الحج - 19 - 22 ) 0


25)- ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ * حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّى أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ ءايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ) 0 ( سورة المؤمنون - الآية 97 - 108 ) 0


26)- ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) 0 ( سورة المؤمنون – الآية 115 – 116 ) 0


27)- ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْـدِى اللَّهُ لِنُـورِهِ مَنْ يَشـَاءُ وَيَضْـرِبُ اللَّهُ الأمْثـَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُـلِّ شَـىْءٍ عَلِيـمٌ ) 0( سورة النور - الآية 35 ) 0


28)- ( يس * وَالْقُرْءانِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْنَاقِهِمْ أَغْلا لاً فَهِىَ إِلَى الاَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ * إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَىْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُبِينٍ ) 0 ( سورة يس - الآية 1 - 12 ) 0


29)- ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ * إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) 0 ( سورة الصافات - الآية 1 - 10 ) 0


30)- ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) 0 ( سورة الصافات - الآية 1 - 10 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:44 AM
31)- ( إِنَّ شَجَرتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِى الْبُطُونِ * كَغَلْىِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) 0( سورة الدخان - الآية 43 - 49 ) 0


32)- ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَءامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِى اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الأرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِى ضَلالٍ مُبِينٍ ) 0 ( سورة الاحقاف - الآية 29 - 32 ) 0


33)- ( فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ )0 ( سورة محمد - الآية 4 ) 0


34)- ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَأزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) 0( سورة الفتح - الآية 29 ) 0


35)- ( الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْءانَ * خَلَقَ الإنسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ * وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ ءالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) 0( سورة الرحمن - الآية 1 - 13 ) 0


36)- ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أءنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوْ ءابَاؤُنَا الأوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالأخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لأ كِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ
الدِّينِ ) 0 ( سورة الواقعة - الآية 41 – 56 ) 0


37)- ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللَّهُ الَّذِى لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِى لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) 0 ( سورة الحشر - الآية 21 - 24 ) 0


38)- ( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) . ( سورة القلم - الآية 51 - 52 ) 0

39)- ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَه * إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلاقٍ حِسَابِيَه * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الأيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَه * يَالَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّى مَالِيَه * هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيًه * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعـَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ ) 0 ( سورة الحاقة – 19 - 37 ) 0

40)- ( قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فئامَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإنس وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الأنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا * وَأَنَّا لا نَدْرِى أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِى الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا * وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ) . ( سورة الجن - الآية 1 - 11 ) 0
0

41)- ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـاتِ ثُـمَّ لَـمْ يَتُوبُـوا فَلَهُـمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) 0 ( سورة البروج - الآية 10 ) 0


42)- ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ * فَلْيَنظُرْ الإنسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ * وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) 0 ( سورة الطارق ) 0


43)- ( إِذَا زُلْزِلَتْ الأرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتْ الأرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإنسانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) 0 ( سورة الزلزلة ) 0


44)- ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ ) 0 ( سورة الكافرون ) 0


45)- ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) 0( سورة الإخلاص ) 0


46)- ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) .0( سورة الفلق )

47)- ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ * مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) 0 ( سورة الناس ) 0




مع إيضاح بعض الأمور الهامة المتعلقة بالرقية بهذه الآيات ، وهي على النحو التالي :-

أ)- عدم الاعتقاد بهذه الآيات دون غيرها من كتاب الله عز وجل 0

ب)- إن التأثير الواقع من قراءة تلك الآيات بسبب احتوائها على التوحيد والإخلاص لله سبحانه وتعالى ، والترغيب برحمته وجنته ، والترهيب من سخطه وعقوبته 0

ج)- الأولى قراءة الآيات آنفة الذكر أو أي آيات من كتاب الله عز وجل مرتبة كما وردت في القرآن الكريم ، وكما هو موضح حسب التسلسل السابق ، وقد بين ذلك علماء الأمة وأئمتها ، فيبدأ المعالِج بقراءة سورة الفاتحة ثم آيات من سورة البقرة ، ثم آيات من سورة آل عمران وهكذا 0

د)- لا بد للمعالِج من محاولة التنويع في اختيار الآيات التي يقرأ بها من قراءة لأخرى ، مع التركيز على آيات الرقية الثابتة ، لعدم زرع اعتقاد لدى العامة بهذه الآيات دون غيرها من كتاب الله عز وجل 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:48 AM
أسئلة وأجوبة



سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن معنى الرقى ؟

الجواب : ...

( الرقى بمعنى التعويذ ، والاسترقاء طلب الرقية ، وهو من أنواع الدعاء ) 0 ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام – وأسئلة وأجوبة ) .




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الفئة التي لا يملك الشيطان سلطان عليهم ؟

الجواب : ...

( فأهل الإخلاص والإيمان لا سلطان له – أي الشيطان – عليهم ، ولهذا يهربون من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ، ويهربون من قراءة آية الكرسي وآخر سورة البقرة ، وغير ذلك من قوارع القرآن ) 0 ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام – وأسئلة وأجوبة ) .




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عن أعظم شيء ينتصر الإنسان به على الشياطين ؟

الجواب : ( ومن أعظم ما ينتصر به عليهم ...

آية الكرسي ، وساق – رحمه الله – حديث أبي هريرة الطويل ) 0 ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام – وأسئلة وأجوبة ) .




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن أثر آية الكرسي على الجن والشياطين ؟

الجواب : ...



( ومع هذا فقد جرب المجربون – الذين لا يحصون كثرة – أن لها من التأثير في دفع الشياطين وإبطال أحوالهم ما لا ينضبط من كثرته وقوته ، فإن لها تأثيرا عظيما في دفع الشيطان عن نفس الإنسان وعن المصروع وعن من تعينه الشياطين ، مثل أهل الظلم والغضب وأهل الشهوة والطرب ، وأرباب السماع المكاء ( المكاء : الصفير - الصحاح للجوهري - 6 / 2495 ) 0
والتصدية ( التصدية : التصفيق - الصحاح للجوهري - 6 / 2399 ) 0
، إذا قرئت عليهم بصدق دفعت الشياطين ، وبطلت الأمور التي يخيلها الشيطان ، ويبطل ما عند إخوان الشياطين من مكاشفة شيطانية وتصرف شيطاني ، إذا كانت الشياطين يوحون إلى أوليائهم بأمور يظنها الجهال من كرامات أولياء الله المتقين ، وإنما هي من تلبيسات الشياطين على أوليائهم المغضوب عليهم والضالين ) 0( مجموع الفتاوى - 19 / 55 - 56 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – عن أثر آية الكرسي على أهل الأحوال الشيطانية ؟

الجواب : ( وهكذا أهل "الأحوال الشيطانية" تنصرف عنهم شياطينهم إذا ذكر عندهم ما يطردها مثل ...

آية الكرسي – ثم ساق حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – مع الشيطان الذي جاء يحثو من ثمار الصدقة ) 0 ( مجموع الفتاوى – 11 / 285 ) 0




ماذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – في آيات السكينة ؟

الجواب : ( ينقل ابن القيم عن شيخه حيث يقول : ...

إذا اشتدت عليه الأمور : قرأ آيات السكينة ، وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه ، تعجز العقول عن حملها - من محاربة أرواح شيطانية ، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة - قال : فلما اشتد الأمر ، قلت لأقاربي ومن حولي : اقرأوا آيات السكينة ، قال : ثم أقلع عني ذلك الحال ، وجلست وما بي قلبه 0
وقد جربت أنا أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه 0 فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته ) ( مدارج السالكين - 2 / 523 - 525 ) 0 000 0 ( قال ابن القيم – رحمه الله - : ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين 0 منزلة " السكينة " 0
هذه المنزلة من منازل المواهب 0 لا من منازل المكاسب 0 وقد ذكر الله سبحانه " السكينة " في كتابه في ستة مواضع :-
الأول : قوله تعالى : ( وَقـال لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءايَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ )
الثاني : قوله تعالى : ( ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) .
الثالث : قوله تعالى : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ).
الرابع : قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) 0
الخامس : قوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِى اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ).
السادس : قوله تعالى : ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ 000 الآية ).
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إذا اشتدت عليه الأمور : قرأ آيات السكينة ) ( مدارج السالكين - 2 / 523 - 525 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن أثر الصلاة في مواجهة الجن والشياطين ؟

الجواب : …


( فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر اللذين هما من لوازم

اتباع الشيطان ) 0( السلسلة العلمية ـ نحو موسوعة شرعية في علم الرقى (13)
( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام – وأسئلة وأجوبة ) .




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن الأذكار والدعوات التي يجب على المسلم إن يحافظ عليها ؟

الجواب : ( 000

فقد جمع العلماء من الأذكار والدعوات التي يقولها العبد إذا أصبح ، وإذا أمسى ، وإذا نام ، وإذا خاف شيئا ، وأمثال ذلك من الأسباب ما فيه بلاغ 0 فمن سلك مثل هذه السبيل ، فقد سلك سبيل أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ومن دخل في سبيل أهل الجبت والطاغوت الداخلة في الشرك والسحر فقد خسر الدنيا والآخرة ، وبذلك ذم الله من ذمه من مبدلة أهل الكتاب 0حيث قال : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ*وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) - إلى قوله-: ( وَلَبئئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( سورة البقرة – الآية 101 – 102 ) 0
والله سبحانه وتعالى أعلم ) 0( مجموع الفتاوى - 24 / 281 - 282 ) 0


وقال – رحمه الله - : ( لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع،لا على الهوى والابتداع؛ فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمان وسلامة ، والفوائد التي تحصل بها لا يُعبِّر عنها لسان ، ولا يحيط بها إنسان 00
وليس لأحد أن يسن للناس نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادة راتبة ، يواظب الناس عليها ، كما يواظبون على الصلوات الخمس ؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به 00
وأما اتخاذ وردٍ غير شرعي ، واستنان ذكر غير شرعي : فهذا مما يُنهى عنه ، ومع هذا ، ففي الأدعية الشرعية ، والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ، ونهاية المقاصد العلية ، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المجدثة المبتدعة إلا جاهل ومفرط أو متعد ) 0 ( مجموع الفتاوى – باختصار - 22 / 510 – 511 )

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:52 AM
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن السنة عند رؤية الأحلام المزعجة ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( الأحلام الضابط فيها ما أرشد إليه النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أن من رأى ما يسره فليحدث به من يحب ولا يحدث به من لا يحبه ، لأنه ربما يكيدون له كيدا ، كما فعل اخوة يوسف في يوسف ، وأما إذا رأى ما يكره فإنه يقوم ويتفل عن يساره ثلاثا ويقول : اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ، ومن شر ما رأيت ، ثم ينقلب إلى الجنب الثاني ولا يخبر بها أحدا ، فإنها لا تضره ، فهذه أربعة أشياء ، التفل على اليسار ، الاستعاذة بالله من شر الشيطان ، ومن شر ما رأى ، الانقلاب على الجنب الثاني ، ألا يحدث بها أحدا لأنه لو حدث بها أحدا ثم فسرها يعني عبرها فإنها تقع ، لأن الرؤيا ما دامت لم تعبر فإنها لا تقع بإذن الله ، فإذا عبرت وقعت ، فأخشى أن يعبرها أحد من الناس على الوجه المكروه فتقع ، قال الصحابة – رضي الله عنهم - : كنا نرى الرؤيا فنمرض أياما من شدة أثرها عليهم فلما حدثهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وذكر لهم هذا الدواء استراحوا فصار الإنسان إذا رأى ما يكره عمل بما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيستريح ، وليعلم أن الشيطان يتمثل للإنسان وهو نائم فيما يكره ويحدثه بما يكره ، من أجل إدخال الحزن عليه ، لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن على الإنسان والانقباض وألا يسر الإنسان بشيء ، لأنه عدو ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ( سورة فاطر – الآية 6 ) 0
فإذا كان عدوا يحب ما يسوء بني آدم ويكره ما يسرهم ، ويستطيع أن يتمثل للإنسان في منامه ، فإنه سوف يتمثل للإنسان بما يكره حتى يحزن ، ولكن الحمد لله أن الله تعالى لم ينزل داء إلا جعل له شفاء ، والشفاء في الرؤيا المنامية المكروهة هي ما ذكرته آنفا هي أن يقوم فيتفل عن يساره ثلاثا ، ويقول : أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ثم ينقلب على الجانب الثاني ولا يحدث ) 0( لقاء الباب المفتوح - 9 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - في أثر الاستغفار وتأثيره على الأحوال الشيطانية ؟

الجواب : ( ولهذا جاء في الحديث : …


" يقول الشيطان : أهلكت الناس بالذنوب ، وأهلكوني بـ ( لا إله إلا الله ) والاستغفار" 0( ذكره ابن أبي عاصم في " السنة " – برقم ( 7 ) ، وقال الألباني حديث موضوع ، أنظر ضعيف الجامع ( 3795 ) ، قال الشيخ مشهور بن حسن سلمان : أخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى في " المسند " – رواية ابن المقرئ - ، والطبراني في " الدعاء " – برقم ( 1780 ) بإسناد ضعيف فيه عثمان بن مطر وعبد الغفور بن عبدالعزيز – انظر " فتح المنان في جمع كلام شيه الإسلام ابن تيمية عن الجان " – 2 / 509 ) 0
وقد قال يونس : ( ا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ { ) ، ( سورة الأنبياء - الآية 87 ) 0
و " كان النبيصلى الله عليه وسلم إذا ركب دابته يحمد الله ثم يكبره ثلاثاً ، ويقول : " لا إله إلا أنت ، سبحانك ، ظلمت نفسي ؛ فاغفر لي " ، ( أخرجه الإمام احمد في مسنده – 1 / 97 ، وأبو داوود في سننه – كتاب الجهاد ( 81 ) – برقم ( 2602 ) ، والترمذي في سننه – أبواب الدعوات ( 49 ) – برقم ( 3691 ) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" – برقم ( 502 ) ، والطيالسي في "المسند" – برقم ( 132 ) ، والحاكم في المستدرك – 2 / 09 – 99 ، وقال الألباني حديث صحيح ، انظر صحيح أبي داوود 2267 ، صحيح الترمذي 2742 ) 0
وكفارة المجلس التي كان يختم بها المجلس : " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك " ، ( أخرجه أبو داوود في سننه – كتاب الأدب (32) – برقم ( 4857 ) ، والترمذي في سننه – أبواب الدعوات ( 39 ) – برقم ( 3674 ) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" – برقم (397) ، وعنه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " برقم ( 449 ) ، والحاكم في المستدرك – 1 / 536 ، وقال الألباني حديث صحيح ، انظر صحيح الجامع 4487 ، 4867 ، 6193 ، صحيح أبي داوود 4069 ، صحيح الترمذي 2730 – المشكاة 2433 ) 0
والله أعلم ) 0 ( مجموع الفتاوى – 10 / 89 – 90 ) 0





سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - في أثر الاستعاذة على الأحوال الشيطانية ؟

الجواب : ...

( الاستعاذة بالله من الشيطان حصن حصين منه وجنوده ، قال سبحانه وتعالى :( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) 0 ( سورة فصلت - الآية 36 ) 0
( مجموع الفتاوى – 11 / 270 – 271 ، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة – ص 38 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في أثر التكبير بشكل عام ؟

الجواب : ...

( فالتكبير شرع أيضاً لدفع العدو من شياطين الإنس والجن ، والنار التي هي عدو لنا ، وهذا كله يبين أن التكبير مشروع في المواضع الكبار ؛ لكثرة الجمع ، أو لعظمة الفعل ، أو لقوة الحال ، أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة ؛ ليبين أن الله أكبر ، وتستولي كبرياؤه في القلوب على قلوب كبرياء تلك الأمور الكبار، فيكون الدين كله لله ، ويكون العباد مكبرون ، فيحصل لهم مقصودان ، مقصود العبادة بتكبير قلوبهم لله ، ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه ، ولهذا شرع التكبير على الهداية والرزق والنصر ) 0 ( مجموع الفتاوى – 24 / 229 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن أثر الأذان في طرد الجن والشياطين ؟

الجواب : ...

( عن زيد بن أسلم أنه ولى (معادن) فذكروا كثرة الجن بها ، فأمرهم أن يؤذنوا كل وقت ويكثروا من ذلك ، فلم يكونوا يرون بعد ذلك شيئا ) 0( الكلم الطيب - تحقيق شعيب الأرناؤوط - ص 53 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عن حكم إنكار وجود الملائكة والجن ؟

الجواب : ...




( والإقرار بالملائكة والجن عام في بني آدم ، لم ينكر ذلك إلا شواذ من بعض الأمم ، فذكر الملائكة والجن عام في الأمم ، وليس في الأمم أمة تنكر ذلك إنكاراً عاماً ، وإنما يوجد إنكار ذلك في بعضهم مثل من قد يتفلسف ، فينكرهم لعدم العلم لا للعلم بالعدم ) 0 ( النبوات – ص 34 – 35 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حقيقة وجود الجن ؟

الجواب : ...

( وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق سلف الأمة وأئمتها ) 0 ( مجموع الفتاوى – 19 / 52 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن موقف طوائف المسلمين وطوائف الكفار واليهود والنصارى في وجود الجن ؟

الجواب : …


( لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن ولا في أن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم إليهم ، وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن ، أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؛ فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين ، وإن وجد فيهم من ينكر ذلك ، فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين كالجهمية والمعتزلة ( يقول الشيخ مشهور بن حسن سلمان - حفظه الله - : وقع اضطراب في هذه الفقرة من الأصل ؛ ففيه : "وكما يوجد في المسلمين من ينكر ذلك كما يوجد في طوائف المسلمي 000 !! وأثبتنا الصواب من نقل الشبلي عن شيخ الإسلام ابن تيمية في " آكام المرجان " ص - 13 ، وارتضى قوله وتابعه على ذلك السيوطي في " لقط المرجان " ص -17 ، انظر فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن الجان - ص 59 ) 0
من ينكر ذلك، وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك 0
وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواتراً معلوماً بالاضطرار ) 0 ( مجموع الفتاوى - 19 / 9 - 10 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عما يوجب اليقين بوجود الجن والشياطين ؟

الجواب : …


( ومن كان له نوع خبرة بالجن : إما بمباشرته لهم في نفسه وفي الناس ، أو بالأخبار المتواترة له عن الناس ؛ علم من ذلك ما يوجب له اليقين التام بوجودهم في الخارج ، دع ما تواتر من ذلك عن الأنبياء ) 0 ( درء تعارض العقل والنقل – 6 / 110 ) 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 04:57 AM
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عن سبب تسمية الجن بهذا الإسم ؟

الجواب : ...

( الجن سموا جناً لاجتنانهم ، يجتنون عن الأبصار ؛ أي : يستترون ؛ كما قال تعالى : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ) ( سورة الأنعام - الآية 76 ) 0
أي : استولى عليه فغطّاه وستره ) 0 ( مجموع الفتاوى – 17 / 465 ، التفسير الكبير – 7 / 529 ) 0




سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن الأمراض النفسية التي قد تلحق بالمؤمن وعلاجها في الشرع ، فأجاب - حفظه الله - :-

( لا شك أن الإنسان يصاب بالأمراض النفسية بالهم للمستقبل والحزن على الماضي ، وتفعل الأمراض النفسية بالبدن أكثر مما تفعله الأمراض الحسية البدنية ، ودواء هذه الأمراض بالأمور الشرعية - أي الرقية - أنجح من علاجها بالادوية الحسية كما هو معروف 0
ومن أدويتها الحديث الصحيح عن ابن مسعود -رضي الله عنه- : ( أنه ما من مؤمن يصيبه هم أو غم أو حزن فيقول : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضائك
أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي ، إلا فرج الله عنه ) ، ( أخرجـه الإمـام أحمد في مسنده - 1 / 391 - 452 ، وابن حبان في صحيحه - برقم ( 2372 ) " موارد " في الأذكار ، والحاكم في المستدرك- 1 / 509 ، وابن الجوزي في " زاد المسير " - 9 / 191 ، والذهبي في " الطب النبوي " ( 25 ) ، والزبيدي في " إتحاف السادة المتقين - 5 / 106 ، والهندي في " كنز العمال " - برقم (3434) ، وأبو يعلى في مسنده - 9 / 198 ، والطبراني - 10 / 210 - برقـم ( 10352 ) ، والبـزار - وقـال الحافظ في " تخريج الأذكار " : حديث حسن ، وقد صححه بعض الأئمة - الكلم الطيب 122 ) 0
فهذا من الأدوية الشرعية ، وكذلك أيضا أن يقول الإنسان : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ( أخرجـه الإمـام أحمد في مسنده - 1 / 170 ، والترمذي في سننه - كتاب الدعوات - ( 85 ) - برقم ( 3752 ) ، والنسائي في السنن الكبرى - 6 / 168 - برقم ( 10492 ) ، والحاكم في المستدرك - 1/505 - 2 / 382 ، كتاب الدعاء ( 63 )- برقم ( 1863 ) ، = = والبيهقي في شعب الإيمان - 1 / 355 ، والضياء ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع 3383 ، صحيح الترمذي 2785 ) 0
( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 2 / 981 - 982 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في تفسير هذه الآية( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ؟ ( سورة الجن – الآية 6 ) 0


الجواب : …


( كان الرجل من الإنس ينزل بالوادي،والأودية مظان الجن، فإنهم يكونون بالأودية أكثر مما يكونون بأعالي الأرض ، فكان الإنسي يقول : أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه ، فلما رأت الجن أن الإنس تستعيذ بها زاد طغيانهم وغيهم0 وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم ، فإنه يقسم عليه بأسماء من يعظمونه ، فيحصل لهم بذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطونهم بعض سؤلهم ، لا سيما وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا ، فإذا خضعت الإنس لهم واستعاذت بهم ، كانت بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضي له حاجته ) 0 ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة - 2 / 120 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الاستمتاع الوارد في الآية الكريمة ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) ؟( سورة الأنعام - الآية 128 ) 0


الجواب : ( أنواع الاستمتاع :-

1)- الاستمتاع …


الجنسي : " الاستمتاع بالشيء " هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَأتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )0 ( سورة النساء - الآية 24 ) 0

2)- الاستمتاع بالاستخدام : ويدخل بالاستخدام أئمة الرئاسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم ، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) 0 ( سورة البقرة - الآية 236 ) 0
وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته ، ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة، ولهذا قال الفقهاء: أعلى المتعة خادم وأدناه كسوة تجزي فيها الصلاة0
3)- الاستمتاع بالأمور الغيبية : قال شيخ الإسلام ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الإخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا لما يحصل به من الرئاسة والمال وغير ذلك ) 0( مجموع الفتاوى - 13 / 81 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن المسلك الذي يجب على الإنسان اتباعه في دفع عداوة الجن والشياطين ؟

الجواب : …


( وأما من سلك في دفع عداوتهم مسلك العدل الذي أمر الله به ورسوله فإنه لم يظلمهم، بل هو مطيع لله ورسوله في نصر المظلوم وإغاثة الملهوف ، والتنفيس عن المكروب بالطريق الشرعي التي ليس فيها شرك بالخالق ولا ظلم للمخلوق ، ومثل هذا لا تؤذيه الجن ، إما لمعرفتهم بأنه عادل ، وإما لعجزهم عنه 0 وإن كان الجن من العفاريت وهو ضعيف فقد تؤذيه، فينبغي لمثل هذا أن يحترز بقراءة العوذ مثل آية الكرسي والمعوذات ، والصلاة ، والدعاء ، ونحو ذلك مما يقوي الإيمان ويجنبه الذنوب التي بها يسلطون عليه ، فإنه مجاهد في سبيل الله ، وهذا من أعظم الجهاد ، فليحذر أن ينصر العدو عليه بذنوبه ، وإن كان الأمر فوق قدرته فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، فلا يتعرض من البلاء لما لا يطيق ) 0 ( مجموع الفتاوى - 19 / 53 ) 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عن الحديث " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ؟

الجواب : ...

( وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " (1) 0 0 ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين ، ولهذا قال : " فضيقوا مجاريه بالجوع " (2) 0 وبعضهم يذكر هذا اللفظ مرفوعاً ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ) .
فإن مجاري الشياطين – الذي هو الدم – ضاقت ، وإذا ضاقت انبعثت القلوب إلى فعل الخيرات التي بها تفتح أبواب الجنة ، وإلى ترك المنكرات التي بها تفتح أبواب النار ، وصفدت الشياطين ، فضعفت قوتهم وعملهم بتصفيدهم ، فلم يستطيعوا أن يفعلوا في شهر رمضان ما كانوا يفعلونه في غيره ، ولم يقل : إنهم قتلوا ولا ماتوا ، بل قال " : صفدت " ، والمصفد من الشياطين قد يؤذي لكن هذا أقل وأضعف مما يكون في غير رمضان ، فهو بحسب كمال الصوم ونقصه ، فمن كان صومه كاملاً دفع الشيطان دفعاً لا يدفعه دفع الصوم الناقص ) . (4)




ـــــــ
(1)_ ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 3 / 156 ، 285 ، 309 – 6 / 337 ، متفق عليه – أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – كتاب الأحكام ( 21 ) – برقم ( 7171 ) – وكتاب بدء الخلق ( 11 ) – برقم ( 3281 ) – وكتاب الاعتكاف ( 11 ، 12 ) – برقم (2038 ، 2039) ، والإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام (23) –برقم ( 2174 ) ، وأبو داوود في سننه – كتاب الصوم ( 79 )- برقم ( 2470 ) – وكتاب السنة ( 17 )- برقم ( 4704 ) – وكتاب الأدب ( 89 )- برقم ( 4994 ) ، والنسائي في " السنن الكبرى – 2 / 263 – كتاب الاعتكاف ( 10 ) – برقم ( 3357 – 3359 ) بطرق أخرى ، وابن ماجة في سننه – كتاب الصيام ( 65 ) – برقم ( 1779 ) ، والدارمي في سننه – كتاب الرقاق ( 66 ) ، أنظر صحيح الجامع 1658 ، صحيح أبي داوود 2158 ، 4178 ، صحيح ابن ماجة 1440 ) .

(2) _ ( قال العلامة الشيخ الألباني في تعليقه على " حقيقة الصيام " ص ( 56 ) عن هذه الزيادة : " لا أعلم لها أصلاً في شيء من كتب السنة المطبوعة أو المخطوطة ، وإنما ذكرها في الحديث الغزالي في موضعين من كتابه " الإحياء " ( 1 / 208 و 3 / 70 ) ، وأشار مخرّجه العراقي إلى أنه لا أصل لها ، ومن العجائب أن يخفى ذلك على مثل المؤلِّف – أي : ابن تيمية - ، لكن قد أورد الحديث في أكثر من موضع فيما يأتي بدون هذه الزيادة ؛ فلعلها أدرجت هنا من قبل بعض النسَّاخ الجهَّال – انظر السلسلة الضعيفة – 3 / 79 ، وقد ذكر الحديث بزيادته القاري في " الأسرار المرفوعة " – برقم ( 78 ) ، والسبكي في " الأحاديث التي لا أصل لها " – برقم ( 299 ) ، والعجلوني في " كشف الخفاء " – برقم 671 ) 0

(3) _ ( أخرجه النسائي في سننه - كتاب الصيام ( 5 ) ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع 470 ، صحيح النسائي 1984 - واللفظ بنحوه ) 0

(4) _ ( مجموع الفتاوى – 25 / 246 ) 0





سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عمن يعالجون المصروع والمحسود والمسحور بالقرآن والسنة والرقى المشروعة ؟

الجواب :

( يستحب وقد يجب أن يذب عن المظلوم وأن ينصره ، فإن نصر المظلوم ...

مأمور به بحسب الإمكان 0 وإذا برئ المصاب بالدعاء والذكر وأمر الجن ونهيهم وانتهارهم ، وسبهم ، ولعنهم لك من كلام حصل المقصود ، وإن كان ذلك يتضمن مرض طائفة من الجن أو موتهم فهم الظالمون لأنفسهم إذا كان الراقي الداعي المعالِج لم يتعد عليهم كما يتعدى عليهم كثير من أهل العزائم فيأمرون بقتل من لا يجوز قتله وقد يحبسون من لا يحتاج إلى حبسه ، ولهذا قد يقابلهم الجن على ذلك ، ففيهم من تقتله الجن أو تمرضه ، وفيهم من يفعل ذلك بأهله وأولاده أو دوابه ) (1) 0

ـــــــ
(1) - مجموع الفتاوى - 19 / 55 - 56 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الأسباب الرئيسة لصرع الجن للإنس ؟

الجواب :

( وصرعهم للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس مع الإنس 000 وقد يكون …


وهو كثير أو الأكثر عن بغض ومجازاة ، مثل أن يؤذيهم بعض الإنس أو يظنوا أنهم يتعمدوا أذاهم إما ببول على بعضهم ، أو بصب ماء حار ، وإما بقتل بعضهم ، وإن كان الإنسي لا يعرف ذلك – وفي الجن جهل وظلم – فيعاقبونه بأكثر مما يستحقه ، وقد يكون عن عبث منهم وشر بمثل سفهاء الإنس ) (1) 0

ـــــــ
(1) – مجموع الفتاوى – 19 / 39 ، 40 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 05:07 AM
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حكم استخراج الجني من بدن المصروع ؟

الجواب

( فهذا من أفضل الأعمال وهو من أعمال الأنبياء …


والصالحين ، فإنه ما زال الأنبياء الصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أمر الله به ورسوله ، كما كان المسيح يفعل ذلك،وكما كان نبينا صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ) 0

وقال -رحمه الله-:( وهذا كدفع ظالمي الإنس من الكفار والفجار )0

وقال - رحمه الله - : ( وأما إسلام صاحبه والتخلي عنه فهو مثل إسلام أمثاله من المظلومين وهذا فرض على الكفاية (1) مع القدرة ) (2)0

وقال - رحمه الله - : ( فإن كان الإنسي لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ، ومن لم يتعمد الأذى ما يستحق العقوبة 0
وإن قال قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم ، بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ) (3) 0


وقال - رحمه الله - : ( والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس أخبروا بحكم الله ورسوله ، وأقيمت عليهم الحجة ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كما يفعل بالإنس ، لأن الله يقول : ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) (4)،
ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل حيات البيوت حتى تؤذن ثلاثا كما في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن نفرا من الجن أسلموا بالمدينة ، فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ، ثلاث مرات ، ثم إن بدا لكم بعد أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث " (5،6) .


ـــــــ

(1) - فرض الكفاية : هو ما يعرف بالواجب الكفائي وهو ما يطالب بأدائه مجموع المكلفين وإذا فعله واحد منهم سقط الطلب عن الباقين وإن لم يفعله أحد أثموا جميعا 0 مثل ما يجب للميت من غسل وتكفين - أصول التشريع الإسلامي - علي حسب الله 0

(2) - الجن والأحوال الشيطانية - باختصار - ص 27 - 29 0

(3) - مجموع الفتاوى - 19 / 40 0

(4) - سورة الإسراء – الآية 15 0

(5) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 3 / 41 ، والإمام مسلم في صحيحه - كتاب السلام ( 139 ) - برقم ( 2236 ) واللفظ بنحوه ، وأبو داوود في سننه - كتاب الأدب ( 174 ) - برقم ( 5257 ) ، والترمذي في سننه - كتاب الصيد (14) - برقم ( 1529 ) واللفظ بنحوه ، والنسائي في " السنن الكبرى " - 6 / 241 - كتاب عمل اليوم والليلة ( 229 ) - برقم ( 10806 ) ، أنظر صحيح الجامع 2241 ، صحيح أبي داوود 4378 ، صحيح الترمذي 1200 - السلسلة الضعيفة 3163 0

(6) - مجموع الفتاوى - 19 / 43 0




سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن صيغة التحريج على حيات البيوت وعوامرهن ، وهل هي ثلاث مرات أو ثلاث أيام ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( ورد في الحديث أن البيت الخرب إذا نزل فيه أحد ورأوا فيه حيات أو يشبهها فلأهل البيت أن يحرجوا عليها ثلاثة أيام بنحو قولهم " أيا من سكن الدار من العمار والزوار عزمت عليكم بالله وآياته ألا تفرقتم عن هذا المسكن وتحولتم عن جوارنا وعن ملكنا " ثم يكرر هذا التحريج كل يوم مراراً ، فمتى مضت ثلاثة الأيام فرأى بعد ذلك شيئاً من الحيات فله قتلها باعتبارها مؤذية ، أو أنها من الحيوانات الحية لا من الجن ونحوهم )




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن المعالج الضعيف قليل الإيمان كثير الذنوب والمعاصي ؟

الجواب : ( إن كان الجن من العفاريت وهو ضعيف – يعني المعالج – فقد …


تؤذيه الجن ، فينبغي لمثل هذا أن يحترز بقراءة العوذ مثل : آية الكرسي والمعوذات والدعاء ونحو ذلك مما يقوي الإيمان ويجنب الذنوب التي بها يسلطون عليه ، فإنه مجاهد في سبيل الله وهذا من أعظم الجهاد فليحذر أن ينصر العدو عليه بذنوبه ) (1)0

ـــــــ

(1) - مجموع الفتاوى – 19 / 53 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن موقف المعالج بالرقية من الجن والشياطين ؟

الجواب : ( فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى الثقلين الجن والإنس ) (1) .


ـــــ

(1) مجموع الفتاوى - 19 / 40 - وأنظر إيضاح الدلالة في عموم الرسالة - ص 27 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن كيفية التعامل مع معتدي الجن على الإنس ؟

الجواب : ( والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس …



أخبروا بحكم الله ورسوله وأقيمت عليهم الحجة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كما يفعل بالإنس لأن الله يقول : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ) (1) ، (2) .

وقال - رحمه الله - :( فإن كان الإنسي لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ، ومن لم يتعمد الأذى ما يستحق العقوبة 0
وإن قال قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم ، بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات )(3) 0

وقال – رحمه الله – : ( وإذا كان الجني مسلماً، فيسهل التعامل معه ، من تعريفه الحرام من الحلال ، من الظلم ، والقتل والإيذاء فإن استجاب ، فذلك من فضل الله ) (4) 0

وقال - رحمه الله - :( لكن ينصر بالعدل كما أمر الله ورسوله000، ويجوز في ذلك ما يجوز مثله في حق الإنسي ، مثل أن يحتاج إلى انتهار الجني

وتهديده ولعنه وسبه ) (5) 0

وقال - رحمه الله - : ( ولهذا قد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنه إلى الضرب فيضرب ضربا كثيرا جدا ، والضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع حتى يفيق المصروع ويخبر أنه لم يحس بشيء من ذلك ، ولا يؤثر في بدنه ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل ، بحيث لو كان على الإنسي لقتله ، وإنما هو على الجني والجني يصيح ويصرخ ، ويحدث الحاضرين بأمور متعددة كما قد فعلنا نحن هذا وجربنا مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثيرين ) (6) 0

ـــــ

(1) - سورة الإسراء – الآية 15 0

(2) - مجموع الفتاوى - 19 / 43 0

(3) - مجموع الفتاوى - 19 / 40 0

(4) - السحر في القرآن الكريم-ص 71– نقلاً عن إيضاح الدلالة في عموم الرسالة لشيخ الإسلام – ص 25 ، وآكام المرجان للعلامة الشبلي – ص 106 0

(5) - مجموع الفتاوى - 19 / 50 0

(6) - مجموع الفتاوى - 19 / 60 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حقيقة مخاطبة الإنس للجن ؟

الجواب : …


( ومن الناس من كلمهم وكلّموه ، ومن الناس من يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم ، وهذا يكون للصالحين وغير الصالحين ، ولو ذكرت ما جرى لي ولأصحابي معهم ؛ لطال الخطاب ، وكذلك ما جرى لغيرنا ، لكن الاعتماد على الأجوبة العلمية يكون على ما يشترك الناس في علمه لا يكون بما يختص بعلمه المجيب ، إلا أن يكون الجواب لمن يصدقه فيما يخبر به ) (1) 0

ـــــ

(1) - مجموع الفتاوى – 4 / 232 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حقيقة صرع الجن للإنس ؟

الجواب : …

( فإن الجني إذا دخل في الإنسي وصرعه وتكلم على لسانه ؛ فإن الإنسي يتغير حتى يبقى الصوت والكلام الذي يسمع منه ، ليس هو صوته وكلامه المعروف ، وإذا ضرب بدن الإنسي؛ فإن الجني يتألم بالضرب ويصيح ويصرخ ويخرج منه ألم الضرب ، كما قد جرب الناس من ذلك ما لا يحصى ، ونحن قد فعلنا من ذلك ما يطول وصفه ) (1)0

ـــــ

(1) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – 4 / 363 ، مجموع الفتاوى – 10 / 349 0





سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن حقيقة كلام الجان على لسان المصروع ؟

الجواب …

…( كما يختلف الإنسان وحاله عند الكلام إذا حلَّ (1) فيه الجني ، وإذا فارقه الجني ؛ فإن الجني إذا تكلم على لسان المصروع ظهر الفرق بين ذلك المصروع وبين غيره من الناس ، بل اختلف حال المصروع وحال كلامه وسمع منه من الكلام ما يعلم يقيناً أنه لا يعرفه ، وغاب عقله بحيث يظهر ذلك للحاضرين ، واختلف صوته ونغمته ) (2)0

ـــــ

(1) - وفي نسخة : " إذا دخل " 0
(2) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – 2 / 46 – 47 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حقيقة صرع الجن للإنس ، وضرب الجني الصارع ؟

الجواب :

( فإنه يصرع الرجل ؛ فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويضرب على بدنه ضرباً عظيماً لو ضرب به جمل لأثَّر به أثراً عظيماً ، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ، ولا بالكلام الذي يقوله ، وقد يجر المصروع وغير المصروع ، ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول آلات ، وينقل من مكان إلى مكان ، ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها ، أفادته علماً ضرورياً بأن الناطق على لسان الإنسي ، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ) (1) 0

ـــــ

(1) - مجموع الفتاوى – 24 / 277 ، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – 4 / 12 0





سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – عن حال الجن والشياطين حال سماعهم المكاء والتصدية - الزار – ؟

الجواب : ...

( فإذا حضروا سماع المكاء والتصدية أخذهم الحال ، فيزبدون ويروغون ؛ كما يفعله المصروع ، ويتكلمون بكلام لا يفهمونه هم ولا الحاضرون ، وهو شياطينهم تتكلم على ألسنتهم عند غيبة عقولهم ، كما يتكلم الجني على لسان المصروع ) (1) 0

ـــــ

(1)- الفتاوى العراقية – ص 82 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن كيفية معرفة وتحديد صرع الجن للإنس من قبل الحاضرين ؟

الجواب : ...

( فإنه يتغير الكلام ويعرف الحاضرون أنه ليس هو كلام الإنسي ، مع أنه يتكلم بلسان الإنسي وحركة أعضائه ، فيعلم أن الصوت حصل بحركة بدن الإنسي ، مع العلم بأنه قد تغير تغيراً خالف به المعهود من كلام الإنسي ؛ ] فالكلام في الصورة للمصروع ، وفي الباطن للجني[ (1)، والإنسان الذي حل فيه الجني يغيب عنه عقله ولا يشعر بما تكلم الجني على لسانه ) (2) 0

وقال - رحمه الله - بخصوص كلام الجني الصارع فقد يكون : ( من جنس كلام الأعاجم الذين لا يفقه كلامهم ؛ كلسان الترك أو الفرس أو غيرهم ، ويكون الإنسان الذي لبسه الشيطان عربياً لا يحسن أن يتكلم بذلك ، بل يكون الكلام من جنس كلام من تكون تلك الشياطين من إخوانهم، وإما بكلام لا يعقل ولا يفهم له معنى، وهذا يعرفه أهل المكاشفة؛ شهوداً وعياناً ) (3) 0

ـــــ

(1) - وما بين المعقوفتين من " الاستغاثة " – 1 / 241 0
(2) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – 4 / 12 0
(3) - مجموع الفتاوى – 11/574 – 575 ، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – 2/241 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 05:08 AM
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عن جواز قتل من لا يجوز قتله من الجن والشياطين ؟
الجواب : ...

( كثير من أهل العزائم يتعدون على الجن ؛ فيأمرون بقتل من لا يجوز قتله ، وقد يحبسون من لا يحتاج إلى حبسه ، ولهذا قد تقاتلهم الجن على ذلك ؛ ففيهم من تقتله الجن أو تمرضه ، وفيهم من يفعل ذلك بأهله وأولاده أو دوابه ) (1) 0

ـــــ

(1) - مجموع الفتاوى – 19 / 53 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن حادثة قتل سعد بن عبادة من قبل الجن والشياطين ؟

الجواب : ...

( أشار – رحمه الله – إلى ضعف حادثة قتل سعد بن عبادة بقوله : " وقد رويَ أن الجن قتلته " ) (1) 0
ـــــ
(1) - منهاج السنة النبوية – 8 / 581




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عن قوله تعالى : ( 000 إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ 000 ) (1) وهل ذلك عام ولا يراهم أحد أم يراهم بعض الناس دون بعض ؟ وهل الجن والشياطين جنس واحد ولد إبليس أم جنسين : ولد إبليس وغير ولده ؟؟

الجواب : ...

( الحمد لله ، الذي في القرآن أنهم يرون الإنس من حيث لا يراهم الإنس ، وهذا حق يقتضي أنهم يرون الإنس في حال لا يراهم الإنس فيها ، وليس فيه أنهم لا يراهم من الإنس بحال ؛ بل قد يراهم الصالحون وغير الصالحين أيضاً ، لكن لا يرونهم في كل حال ، والشياطين هم مردة الإنس والجن ، وجميع الجن ولد إبليس ، والله أعلم ) (2) 0


وقال – رحمه الله - : ( والجن يراهم كثير من الناس ) 0


وقال - رحمه الله - : ( وسلف الأمة وأئمتها وجمهور نظارها وعامتها على أن الجن يمكن رؤيته (4) 000 ) (5) 0

ـــــ

(1) - سورة الأعراف – جزء من الآية 27 0
(2) - مجموع الفتاوى – 15 / 7 ، التفسير الكبير – 4 / 285 0
(3) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – 4 / 289 0
(4) - قلت : والذي يعنيه شيخ الإسلام – رحمه الله – على أن الرؤية ممكنة في حالة تشكلهم بالإنسان والحيوان والطير ونحوه ، وقد تضافرت الأدلة النقلية الصحيحة على ذلك ، وقد تواتر النقل بذلك ايضاً وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها وجمهور نظارها وعامتها على ذلك 0
(5) - منهاج السنة – باختصار - 2 / 149 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن إمكانية تصور الإنسان حقيقة الجن في اليقظة أو النوم ؟

الجواب : ...

( بل نفس الجن والملائكة لا يتصورها الإنسان ويتخيلها على حقيقتها ، بل هي على خلاف ما يتخيله ويتصوره في منامه ويقظته ، وإن كان ما رآه مناسباً مشابهاً لها ) (1) 0

ـــــ

(1) - بيان تلبيس الجهمية – 1 / 74 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حقيقة تصور وتشكل الجن بالإنسان والحيوان ونحو ذلك ؟

الجواب : ...

( والجن يتصورون في صور الإنس والبهائم فيتصورون في صور الحيات والعقارب وغيرها ، وفي صور الإبل والبقر والغنم ، والخيل والبغال والحمير ، وفي صور الطير ، وفي صور بني آدم ، كما أتى الشيطان قريشا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر ، قال تعالى : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَاب ِ (1)
) (2) 0


وقال - رحمه الله - : ( الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيرا ، وكذلك بصورة القط الأسود ؛ لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره وفيه قوة الحرارة ) (3) 0

ـــــ

(1) - سورة الأنفال – الآية 48 0
(2) - مجموع الفتاوى – 19 / 44 – 45 0
(3) - مجموع الفتاوى - 19 / 52 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن إمكانية التناكح بين الإنس والجن ؟


الجواب : ...

( وقد يتناكح الإنس والجن 000 وهذا كثير معروف ، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عنه ، وكره أكثر العلماء مناكحة الجن 0 وهذا يكون وهو كثير أو الأكثر عن بغض ومجازاة ) (1)0

ـــــ
(1) - مجموع الفتاوى - 19 / 39 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حقيقة معنى تصفيد الشياطين في رمضان ؟

الجواب : ...

( وما ذاك إلا أنه في شهر رمضان تنبعث القلوب إلى الخير والأعمال الصالحة التي بها وبسببها تفتح أبواب الجنة ، ويمتنع من الشرور التي بها تفتح أبواب النار ، وتصفد الشياطين ، فلا يتمكنون أن يعملوا ما يعملونه في الإفطار ؛ فإن المصفد : هو المقيد ؛ إنما يتمكنون من بني آدم بسبب الشهوات ، فإذا كفوا عن الشهوات ؛ صفدت الشياطين ) (1) 0

ـــــ

(1) - التفسير الكبير – 3 / 132 0




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن حقيقة عشق الجن للإنس ؟

الجواب : ...

( والجن أعظم شيطنة ، وأقل عقلا ، وأكثر جهلا ، والجني قد يحب الإنسي كما يحب الإنسي الإنسي ، وكما يحب الرجل المرأة ، والمرأة الرجل ، ويغار عليه ويخدمه بأشياء ، وإذا صار مع غيره فقد يعاقبه
بالقال وغيره ) (1) 0

ـــــ

(1) - النبوات - ص 279




سئل شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- عن موقف عامة أساطين الفلاسفة وأئمة الطب من الصرع ؟

الجواب : …



( وكل ما ينفونه من هذا ليس معهم فيه إلا الجهل المحض فهم يكذبون بما لم يحيطوا بعلمه … ولم يأتهم تأويله مع أن عامه أساطين الفلاسفة كانوا يقرون بهذه الاشياء وكذلك أئمة الأطباء كأبقراط وغيره يقر بالجن ويجعل الصرع نوعين صرعا من الخلط وصرعا من الجن ويقول في بعض الادوية : هذا ينفع من الصرع الذي يعالجه الاطباء لا الصرع الذي يعالجه أرباب الهياكل ونقل عنه أنه قال طبنا بالنسبة الى طب أرباب الهياكل كطب العجائز بالنسبة إلى طبنا وهذه الامور لبسطها موضع آخر ، وإنما المقصود أن ما تلقوه من القواعد الفاسدة المنطقية من نفى ما لم يعلم نفيه أوجب لهم من الجهل والكفر ما صاروا به أسوأ حالا من كفار اليهود والنصارى وادعى " ابن سينا " وموافقوه أن أسباب العجائب في العالم إما قوة فلكية وإما قوة نفسانية وإما قوة طبيعية وأهل السحر منهم والطلسمات يعلمون من وجود الجن ومعاونتهم لهم على الامور العجيبة ما هو متواتر مشهور عندهم فضلا عما يعلمه المسلمون وسائر أهل الملل من ذلك ) (1) 0

ـــــ

(1) - كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية – الرد على المنطقيين – 8 / 471 0

أحمد سعد الدين
23-03-2005, 05:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الإخوة والأخوات


تم بحمد الله تعالى وبحوله وقوته نشر ما جمعته قدر استطاعتى حول هذا الموضوع الذى اختلط على الناس وشاعت حوله أباطيل المبطلون من مغالى ومنكر ، ووقع بعض الناس فى براثن المشعوذون والدجالون واعتقدوا أن كل ما يقع لهم من ابتلاءات فهى من صنع الجن متناسين أن الله عز وجل خالق كل شئ بيده الأمر كله وليس من مخلوق يملك الضر أو النفع .


وقد أسهبت فى معالجة هذا الموضوع وأوردت أقوال العلماء المحققين علاوة على بعض ذوى الخبرة العملية وأبعدت نفسى عن نقول ما فى كتب السحر التى راجت فى الأسواق.


وأوصى نفسى وإياكم بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونضرب صفحا عما سواهما إلا من سار على نهجهما من العلماء المحققين.


ولا أنصح باللجوء لغير الله سبحانه وتعالى حتى لمن يسمون أنفسهم بالمعالجين بالقرآن ، ويمكن لأى أحد منا قراءة القرآن وسماعه والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأعوانه ، والمحافظة على الأوراد الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله، ودوام الذكر والدعاء والإستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.


والصلاة عماد الدين فمن حافظ عليها كان فى معية الله عز وجل ولا سلطان لمخلوق عليه.


ويكفينا من كل ما أوردته بإسهاب فى هذا الموضوع ما يلى:


1 - الإيمان بوجود الجن وغيره من العوالم المستورة عنا.
2 - أنهم قبائل وشعوب ومكلفون وسيحاسبون من الله عز وجل.
3 - أن منهم الصالح والطالح، والمؤمن والكافر، والمسالم والمتشيطن.
4 - أن منهم أعوان للشيطان.
5 - لا يعلمون الغيب وليس بيدهم نفع أو ضر.
6 - لا يتسلطون إلا على ضعيف الإيمان والمتعوذين بهم من دون الله.


وغير ذلك فلنضرب عنه صفحا فهو من العلم الذى لا ينفع والجهل به لا يضر.


ونقول:


( بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم )


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



جمع وإعداد:


أحمد سعد الدين - القاهرة

أ.عبدالله يحي البت
28-04-2008, 04:44 AM
http://up.arabsgate.com/u/2889/2432/35865.gif

بارك الله فيك ، وجزاك عنا خير الجزاء.
ولا حرمنا من طرحكم النافع الهادف..
دمت بود ، وصفاء..

http://up.arabsgate.com/u/2889/2432/35865.gif

م مصطفى
01-05-2008, 08:39 PM
بارك الله بكم شيخنا الفاضل على هذا الجهد العظيم

عمل رائع شامل

في ميزان حسناتك ان شاء الله

تحياتي

كما ارجو من المشرفين نقله او عمل نسخة منه الى منتدى الشريعة والحياة لحاجتنا المسة اليه

بارك الله بكم

البانثر
15-05-2008, 02:35 AM
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

ابوعبدو الحمصي
22-08-2008, 09:12 PM
والله هذا شرح كاف ووافي عن هذا الموضوع
جزاكم الله كل خير