المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم مصطلح الحديث


أحمد سعد الدين
09-02-2004, 03:43 AM
تعريفات


‎ ‎ تعريف علم مصطلح الحديث

تعريفه‎ :
هو علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند‎ ‎والمتن من حيث القبول والرد‎.
ينقسم علم الحديث إلى قسمين‎ :
علم الحديث رواية‎, ‎علم الحديث دراية‎
‎1 - ‎علم الحديث رواية‎ :
وهو العلم الذي يختص بنقل أقوال‎ ‎النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وروايتها وضبطها وتحريرها‎.
‎2 - ‎علم الحديث‎ ‎دراية‎ :
هو علم يعرف منه حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها وأحكامها وحال الرواة‎ ‎وشروطهم وأصناف ‏المرويات وما يتعلق بها‎.
فحقيقة الرواية‎ :
نقل السنة ونحوها‎ ‎وإسناد ذلك إلي من عزي إليه بتحديث أو إخبار وغير ذلك‎.
وشروطها‎ :
تحمل راويها‎ ‎لما يرويه بنوع من أنواع التحمل من سماع أو عرض أو إجازة ونحوها‎.
وأنواعها‎ : ‎الاتصال والانقطاع ونحوهما‎.
وأحكامها : من حيث القبول والرد‎.
وحال الرواة‎ : ‎العدالة و الجرح‎
وشروطهم : في التحمل والأداء‎.
وأصناف المرويات : المصنفات من‎ ‎المسانيد والمعاجم والأجزاء وغيرها‎.
مايتعلق بها : هو معرفة اصطلاح‎ ‎أهلها‎.
ويسمى علم دراية الحديث أو علم أصول رواية الحديث أو علم مصطلح الحديث‎, ‎وهذه التسمية - ‏أي مصطلح الحديث - هي الأشهر والأوضح وهي أدل على المقصود‏‎.
‎- ‎موضوعه‎ :
الراوي والمروي من حيث القبول والرد‎.
‎- ‎فائدته‎ :
معرفة ما يقبل‎ ‎وما يردّ من الأخبار والروايات الواردة‎.
‎- ‎من أهم المصنفات في هذا العلم‎ :
‎1 - (‎المحدث الفاصل بين الراوي والسامع) للقاضي أبو محمد الرَّامَهُرْمُزي الذي يعد‎ ‎أول من صنف ‏في هذا العلم استقلالا‎.
‎2 - (‎علوم الحديث) للحافظ أبي عمرو بن‎ ‎الصلاح, المعروف بمقدمة ابن الصلاح قال عنه ابن حجر ‏‏(فاجتمع في كتابه ما تفرق في‎ ‎غيره, فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يُحصى كم ناظم له ‏ومختصر ومستدرك عليه‎ ‎ومقتصر, ومعارض له ومنتصر), ولأهميته الكبيرة اختصره الإمام ‏النووي في (التقريب‎) ‎وابن كثير في كتابه (اختصار علوم الحديث) وابن حجر العسقلاني في (نخبة ‏الفكر في‎ ‎مصطلح أهل الأثر) وغير ذلك كثير‎.‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎


‎ ‎ تعريفات‎ ‎عامة

‎ ‎

تعريفه‎ ‎لغة‎ :
الخبر والجديد, وعلى هذا‎ ‎المعنى جاء قوله تعالى : (هل أتاك حديث موسى) أي خبر موسى, وقوله ‏سبحانه‎ : ‎
‎(‎ما يأتيهم من ذكر من ربهم مُحْدَث إلا استمعوه وهم يلعبون) أي‎ ‎جديد, وقد وردت آيات في القرآن ‏الكريم استعمل‎ ‎
فيها لفظ (الحديث) مرادًا به القرآن الكريم نفسه كقوله تعالى‎ : (‎فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم ‏يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا‎).
واصطلاحًا‎ :
ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خَلقي أو‎ ‎خُلقي حقيقة ‏أو حكما حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفها‎ ‎لغة‎ :
هي الطريقة أو السيرة حسنة‎ ‎كانت أو قبيحة‎.
واصطلاحا‎ :
عند الجمهور مرادفة للحديث وقد يطلق لفظ السنة في‎ ‎مقابل البدعة, قال الإمام الشاطبي : (يقال ‏فلان على سُنّة إذا عمل على وفق ما عمل‎ ‎عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويقال فلان على بدعة ‏إذا عمل خلاف ذلك), وقد يتناول‎ ‎لفظ السنة كذلك عمل الصحابة - رضى الله عنهم - فيما لا مجال ‏للرأي فيه وُجد ذلك في‎ ‎الكتاب أو السنة أو لم يوجد لكونه اتّباعًا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا أو‎ ‎اجتهادًا مجمعا عليه منهم أو من التابعين من بعدهم‎.
قال الشاطبي : ويدل على هذا‎ ‎الإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ‏الراشدين‎ ‎المهديين‎).‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه‎ ‎لغة‎ :
النبأ, وهو الشيء العظيم‎, ‎وجمعه أخبار‎.
واصطلاحًا‎ :
كل ما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من‎ ‎الصحابة أو التابعين فمن بعدهم‎.
وعلى هذا فالخبر مرادف للحديث عند كثير من‎ ‎العلماء وحاول بعض العلماء التفرقة بين الخبر ‏والحديث فخص الخبر بما جاء عن غيره‎ ‎صلى الله عليه وسلم ومن ثَمَّ قيل لمن يشتغل بالسنة ‏مُحَدِّث وبالتواريخ ونحوها‎ ‎إخباري‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه‎ ‎لغة‎ :
البقية من أي‎ ‎شيء‎.
واصطلاحًا‎ :
هو الخبر المنقول عن الصحابة أوالتابعين‎.
والعلماء يرون‎ ‎أنه مرادف للسنة والخبر والحديث وأنه يطلق على المرفوع إلى النبي صلى الله ‏عليه‎ ‎وسلم وعلى الموقوف على الصحابي قال النووي : (إن المحدثين يسمون المرفوع والموقوف‎ ‎أثرًا‎).‎
‎ ‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎


‎ ‎ مكونات‎ ‎الحديث

‎ ‎

تعريفه‎ ‎لغة‎ :
المعتمد وسمي بذلك لأن‎ ‎الحديث يستند إليه ويعتمد عليه‎.
واصطلاحا‎ :
سلسلة الرجال الموصلة‎ ‎للمتن‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه‎ ‎لـــغة‎ :
مأخوذ من (المماتنة‎) ‎بمعنى المباعدة في الغاية, لأنه غاية السند, أو من (متنت الكبش) إذا شققت ‏جلدة‎ ‎بيضته, واستخرجتها فكأن المسند استخرج المتن بسنده, أو من (المتن) وهو ما صلب‎ ‎وارتفع ‏من الأرض لأن المسند يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله, أو من (تمتين القوس) أي‎ ‎شدها بالعقب لأن ‏المسند يقوي الحديث بسنده‎.
واصطلاحا‎ :
هو ما ينتهي إليه‎ ‎السند من الكلام من غير اعتبار كونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن‏‎ ‎غيره‎.
مثاله‎
روى الإمام مسلم في صحيحه قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‎, ‎حدثنا أبو أسامة عن هشام عن ‏محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه‏‎ ‎وسلم - قال : (لا يخطب الرجل على ‏خطبة أخيه, ولا يسوم على سوم أخيه, ولا تنكح‎ ‎المرأة على عمتها ولا على خالتها, ولا تسأل المرأة ‏طلاق أختها لتكتفئ صحفتها‎, ‎ولتنكح, فإنما لها ما كتب الله لها) فهؤلاء الرجال الذين رووا الحديث ‏واحدا عن‎ ‎الآخر, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هم رواة الحديث, وقد يطلق على هذه السلسلة‎ ‎‎: ‎السند, وقد يقال عنها كذلك : الإسناد, وأما الذي انتهى إليه السند من قول أو فعل‎ ‎أو تقرير أو ‏صفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو المتن, وهو في هذا الحديث تلك‏‎ ‎الألفاظ الصادرة منه - ‏صلى الله عليه وسلم‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه‎ ‎لــغــة‎ :
الطرف هو الطائفة أو‎ ‎الجــزء من الشيء‎.
اصطلاحا‎ :
هو جملة مفيدة من المتن تدل على قول النبي - صلى‏‎ ‎الله عليه وسلم - أو فعله أو تقريره أو صفته. ‏فالطرف قد يبدأ من أول المتن, أو قد‎ ‎يكون جملة منه تدل على القول أو الفعل أو التقرير, ويقع بها ‏التمييز بين المتون‎ ‎غالبًا‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
صد‎ ‎بطرق التحمل الطرق التي أخذ الراوي بها الحديث‎ ‎وتلقاه عن شيوخه‎.
وطرق نقل الحديث وتحمله على أنواع, نقدم على بيانها بيان أمور‎ :
أحدها‎ :
يصح التحمل قبل وجود الأهلية فتقبل رواية من تحمل قبل الإسلام وروى‎ ‎بعده, وكذلك رواية من ‏سمع قبل البلوغ وروى بعده, ومنع قوم ذلك فأخطؤوا لأن الناس‎ ‎قبلوا رواية أحداث الصحابة : ‏كالحسن والحسين وابن عباس وعبدالله بن الزبير والنعمان‎ ‎بن بشـير وغيرهم من غير تفريق بين ‏ما تحملوه قبل البلوغ وبعده, ومن أمثلة ما تحمل‏‎ ‎في حال الكفر حديث جبير بن مطعم المتفق عليه : ‏أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم‏‎ - ‎يقرأ في المغرب بالطور, وكان جاء في فداء أسرى بدر قبل ‏أن يسلم, وفي رواية‎ ‎للبخاري (.....وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي‎).
الثاني‎ :
يصح سماع الصغير‎ ‎إذا عقل وضبط عن أحمد بن حنبل أنه سئل : متى يجوز سماع الصبي؟ فقال : ‏إذا عقل وضبط‎. ‎فذكر له عن رجل أنه قال : لايجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة, فأنكر ‏أحمد بن‎ ‎حنبل قوله وقال : بئس القول !. ونقل القاضي عياض أن أهل الصنعة حددوا أول زمن ‏يصح‎ ‎فيه السماع للصغير بخمـس سنين, وهذا رأي الجمهور ; وحجتهم في ذلك ما رواه البخاري‎ ‎وغيــره من حديث محمود بن الربيع قال : عقلت من النبي - صلى الله عليه وسلم‏‎ - ‎مَجَّـةً مَجَّها في ‏وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين, وبوب عليه البخاري : متى يصح‎ ‎سماع الصغير؟‎
قال ابن الصلاح والصواب اعتبار التمييز فإن فهم الخطاب ورد الجواب‎ ‎كان مميزا صحيح السماع ‏وإن لم يبلغ خمسًا‎.
وطرق تحمل الحديث ثمانية‎ :
‎1 - ‎السماع‎
من لفظ الشيخ وهو أرفع الأقسام وأعلى طرق التحمل عند الجمهور, والسماع‎ ‎ينقسم إلى إملاء ‏وتحديث‎ ‎من غير إملاء, وسواء كان من حفظه أو من كتابه, والإملاء‎ ‎أعلى من غيره وإن استويا ‏في أصل الرتبة‎.
‎2 - ‎القراءة‎
القراءة على الشيخ‎ ‎ويسميها أكثر المحدثين عرضًا من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه ‏كما يعرض‎ ‎القرآن على المقرئ ـ لكن قال شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري : بين القراءة‎ ‎والعرض عموم وخصوص , فالقراءة أعم من العرض ـ وتتحقق القراءة على الشيخ سواء قرأت‏‎ ‎عليه بنفسك أو قرأ غيــرك عليه وأنت تسمع, وكانت القراءة من كتاب أو حفظ, أو كان‎ ‎الشيخ يحفظ ‏ما يُقرأ عليه أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره, ولاخلاف أنها‎ ‎رواية صحيحة إلا ما ‏حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه‎.
‎3 - ‎الإجازة‎
وهي الإذن‎ ‎بالرواية لفظًا أو كتابة, واختلفوا أيضًا في مرتبتها عن ما قبلها وأصح الآراء أنها‎ ‎دون ‏القراءة على الشيخ والسماع منه‎.
والإجازة سبعة أضرب كالتالي‎ :
‎1 - ‎أن‎ ‎يجيز معينًا لمعين مثل أن يقول الشيخ لتلميذه : أجزتك كتابي هذا مثلا, واختلفوا في‎ ‎حكم ‏الرواية والعمل بها والذي عليه الجمهور واستقر عليه الرأي أنه يجوز الرواية‎ ‎والعمل بها, وإن ‏كان قد أبطلها جماعة من المحدثين كشعبة الذي قال : لو جــازت‎ ‎الإجازة لبطلت الرحلة. وهي إحدى ‏الروايتين عن الشافعي‎.
‎2 - ‎أن يجيز غير معين‎ ‎لمعين مثل أن يقول الشيخ : أجزتكم مسموعاتي, والخلاف في جواز الرواية ‏به هنا أقوى‎ ‎من سابقه‎.
‎3 - ‎أن يجيز غير معين بلفظ العموم كأن يقول الشيخ : أجزت المسلمين أو‎ ‎أهل زماني, والخلاف في ‏حكمه أشد‎.
‎4 - ‎أن يجيز للمجهول أو بالمجهول ويتشبث بذيلها‎ ‎الإجازة المعلقة بالشرط : مثل أن يقول أجزت ‏لمحمد بن خالد وفي وقته جماعة مشتركون‎ ‎في هذا الاسم ولا يعين أحد منهم, أو يقول أجزت لفلان ‏أن يروي عني كتاب السنن وهو‎ ‎يروي جماعة من كتب السنن ولايعين, وإذا قال (أجزت لمن يشاء ‏فلان) فهذا فيه جهالة‎ ‎وتعليق شرط فالظاهر أنه لا يصح‎.
‎5 - ‎أن يجيز لمعدوم كأن يقول : أجزت لمن يولد‎ ‎لفلان, وله صورتان : أن يعطف المعدوم على ‏موجود أو لا, والأول أولى بالجواز قياسًا‎ ‎على الوقف‎.
‎6 - ‎أن يجيز ما لم يتحمله كأن يجيز ما لم يسمعه أصلا ليرويه المجاز‎ ‎وهو ممنوع على الصواب‎.
‎7 - ‎أن يجيز المجاز كأن يقول : أجزتك مجازاتي, وقد منعه‎ ‎بعض من لا يعتد به, والصحيح الذي ‏عليه العمل جوازه‎.
‎4 - ‎المناولة‎
وهي أن‎ ‎يعطي الشيخ الطالب أصل سماعه أفرعا مقابلا به كتابه, ويقول له : هذه روايتي عن فلان‎ ‎فاروه عني‎.
وهي صحيحة والأصل فيها ما علقه البخاري في العلم‎ :
‎(‎أن رسول الله‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - كتب لأمير السرية كتابا وقال : لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا‏‎ ‎وكذا. فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم‏‎ -), ‎والمناولة ‏ضربان‎ :
مقرونة بالإجازة وغير مقرونة, فالمقرونة أعلى مراتب‎ ‎الإجازة, وغير المقرونة مثل أن يناوله ‏مقتصرا على : هذا سماعي فالصحيح أنه لا تجوز‎ ‎الرواية بها.والرأي الصحيح أن المناولة أقل ‏درجة من السماع والقراءة وهو رأي‎ ‎الأئمة‎.
‎5 - ‎الكتابة‎
هي أن يكتب الشيخ ما سمعه أو بعضًا من حديثه لحاضر عنده‎ ‎أو غائب عنه, سواء كتب بخطه أو ‏كُتب عنه بأمره‎.
وهي ضربان : مقرونة بالإجازة‎ ‎وهذا الضرب في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة, ‏والضرب الثاني الكتابة‎ ‎المجردة من الإجازة وقد منع الرواية بها قوم, منهم القاضي أبو الحسن ‏الماوردي‎ ‎الشافعي, وأجازها كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم منصور والليث بن سعد, ويكفي ‏في‎ ‎الكتابة معرفة خط الكاتب, وقد اشترط بعضهم البينة وهو رأي ضعيف‎.
‎6 - ‎الإعلام‎
وهو إعلام الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه من فلان دون أن‎ ‎يأذن في روايته عنه, ‏وقد جوز الرواية به كثير من أصحاب الحديث والفقه والأصول‎, ‎والظاهر منهم ابن جريج وابن ‏الصباغ, والصحيح أنه لا تجوز الرواية به لكن يجب العمل‎ ‎به إن صح إسناده, وقطع بهذا الرأي ‏الغزالي في المستصفى‎.
‎7 - ‎الوصية‎
وهي أن‎ ‎يوصي الشيخ بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص, وقد جوز بعض السلف - رضوان ‏الله‎ ‎عليهم - للموصى له أن يروي بتلك الوصية لأن في دفعها نوعًا من الإذن, وقد منعه‎ ‎البعض لكن ‏الصواب جوازه إذ إن الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف, وهي معمول بها‎ ‎عند الشافعي ‏وغيره فهذا أولى‎.
‎8 - ‎الوِجَادة‎
مصدر للفعل (وجد) وهو مصدر مولد‎ ‎غير مسموع من العرب وهي أن يجد الراوي أحاديث بخط ‏شيخ يعرفه, لم يسمعها من الشيخ‎ ‎ولم يأذن له الشيخ بالرواية عنه‎.
وعن العمل بالوِجادة فقد نقل عن معظم المحدثين‎ ‎المالكيين وغيرهم أنه لا يجوز, وروي جوازه عن ‏الشافعي ونظار أصحابه وقطع بعض‎ ‎المحققين الشافعيين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
جرى‎ ‎الاصطلاح على تخصيص بعض الألفاظ لكل طريقة من‎ ‎طرق التحمل إلا أن بعض أئمة الحديث ‏‏- كالبخاري - لم يلتزم بهذه الصيغ والألفاظ لأن‎ ‎تأليفه للصحيح كان قبل التخصيص‎.
وصيغ التحديث التي يستخدمها المحدثون وما تفيده‎ ‎هي‎ :

‎1 - ‎سمعت‎ :
وهي أرفع العبارات, وهي صريحة في السماع , فإنه لا يكاد‎ ‎أحد يقول : (سمعت) في أحاديث ‏الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه‎.
‎2 - ‎حدثنا وحدثني‎ :
وتستخدم في السماع من لفظ الشيخ, وتلي (سمعت) في المرتبة, وكان‎ ‎بعض أهل العلم يقول فيما ‏أجيز له : (حدثنا), روي عن الحسن أنه كان يقول : حدثنا أبو‎ ‎هريرة, ويتأول أنه حدث أهل المدينة, ‏وكان الحسن إذ ذاك بها إلا أنه لم يسمع من أبي‎ ‎هريرة شيئًا كما ذكر الحافظ أبو بكر بن الخطيب, ‏ويرى ابن الصلاح أن سماعًا من أبي‎ ‎هريرة ثابت للحسن, أو يكون قوله (حدثنا) من غلط الرواة ‏عليه. وحكي عن قوم من‎ ‎المتقدمين ومن بعدهم أنهم جوزوا إطلاق (حدثنا) في الرواية بالمناولة, ‏حُكي ذلك عن‎ ‎الزهري, ومالك وغيرهما. والصحيح والمختار الذي عليه عمل الجمهور وإياه اختار ‏أهل‎ ‎الورع والتحري منع ذلك, وتخصيص ذلك بعبارة تشعر أنه يقيد هذه العبارات فيقول‎ : (‎حدثنا ‏فلان مناولة) أو غيرها‎.
‎3 - ‎أخبرنا‎ :
وهي كثيرة الاستعمال فيما سمع من‎ ‎الشيخ, حتى إن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يخبرون ‏عما سمعوه من لفظ مَن‎ ‎حدثهم إلا بقولهم : (أخبرنا) منهم حماد بن سلمة, وعبدالرزاق بن همام, ‏ويزيد بن‎ ‎هارون, وغيرهم, قال محمد بن أبي الفوارس : هشيم ويزيد بن هارون وعبدالرزاق لا‎ ‎يقولون إلا :(أخبرنا) فإذا رأيت (حدثنا) فهو من خطأالكاتب, قال ابن الصلاح : وكان‎ ‎هذا كله قبل أن ‏يشيع تخصيص (أخبرنا) بما قرئ على الشيخ‎.
والتحقيق أن إطلاق‎ (‎أخبرنا) في القراءة على الشيخ فيه مذاهب :فمن أهل الحديث من منعه, وقيل ‏هو قول ابن‎ ‎المبارك, ويحيى بن يحيى التميمي, وأحمد بن حنبل والنسائي, وغيرهم. ومنهم من ‏ذهب إلى‎ ‎تجويز ذلك, وقيل : هو مذهب معظم الحجازيين, والكوفيين, وقول الزهري ومالك وسفيان ‏بن‎ ‎عيينة, وهو مذهب البخاري صاحب الحديث في جماعة من المحدثين. وهو مذهب الشافعي‎ ‎وأصحابه, وهو منقول عن مسلم صاحب الصحيح.وحكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم أنهم‎ ‎جوزوا إطلاق (أخبرنا) في الرواية بالمناولة, حُكي ذلك عن الزهري, ومالك وغيرهما‎. ‎والصحيح ‏والمختار الذي عليه عمل الجمهور وإياه اختار أهل الورع والتحري منع ذلك‎, ‎وتخصيص ذلك ‏بعبارة تشعر أنه يقيد هذه العبارات فيقول : (أخبرنا فلان مناولة) أو‎ ‎غيرها‎.
‎4 - ‎أنبأنا ونبأنا‎ :
وهي قليلة الاستعمال فيما سمع من الشيخ‎.
‎5 - ‎قال لنا فلان أو ذكر لنا فلان‎ :
هو من قبيل قوله : (حدثنا فلان) غير أنه لائق‎ ‎بما سمعه منه في المذاكرة, وهو به أشبه من ‏‏(حدثنا). وهذا اللفظ محمول على السماع‎ ‎إذا عرف لقاؤه له وسماعه منه على الجملة, لا سيما إذا ‏عرف من حاله أنه لا يقول‎ : (‎قال فلان) إلا فيما سمعه منه, وقد كان حجاج بن محمد الأعور يروي ‏عن ابن جريج كتبه‏‎, ‎ويقول فيها : (قال ابن جريج). فحملها الناس عنه واحتجوا بروايته, وقد كان ‏من حاله‎ ‎أنه لا يروي إلا ما سمعه‎.
‎6 - ‎قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به‎ :
وهي أجود وأسلم ما استعمل في القراءة على الشيخ, ومثلها (حدثنا فلان قراءة‎ ‎عليه, أو أخبرنا ‏قراءة عليه‎).
‎7 - ‎كتب إلي فلان‎ :
وهي مستعملة في تحمل الحديث‎ ‎كتابة, وذلك معمول به عندهم, معدود في المسند الموصول. وفيه ‏إشعار قوي بمعنى‎ ‎الإجازة, ومثله : (أخبرني به مكاتبة, أو كتابة‎).
‎8 - ‎قرأت أو وجدت بخط فلان عن‎ ‎فلان‎ :
وهي مستعملة في تحمل الحديث عن طريق الوجادة‎.
‎9 - ‎فلان عن فلان أو أن‎ ‎فلانًا‎.
وتحمل على الاتصال بشرطين‎ :
‎(‎أ) ألا يكون الراوي مدلسًا‎.
‎(‎ب) ثبوت‎ ‎اللقاء كما هو شرط البخاري, أو المعاصرة كما هو شرط مسلم‎.‎
‎ ‎
‎ ‎

‎1 - ‎المتفق‎ ‎والمفترق‎

تعريفه لغة‎ :
المتَّفِق اسم فاعل من الاتفاق والمفترِق اسم فاعل من الافتراق‎.
واصطلاحا‎ :
أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كناهم وأنسابهم لفظا وخطا وتختلف‎ ‎أشخاصهم‎.
صوره‎ :
للمتفق والمفترق صور سبعة هي‎ :
‎1 - ‎أن تتفق أسماء الرواة‎ ‎وأسماء آبائهم كالخليل بن أحمد فإن من تسمى بهذا الاسم ستة نفر‎
أولهم : النحوي‎ ‎المعروف شيخ سيبويه‎.
والثاني : أبو بشر المزني البصري‎.
والثالث : أصبهاني روى‎ ‎عن روح بن عبادة‎.
والرابع : أبو سعيد السجزي القاضي الحنفي‎.
والخامس‎ : ‎أبوسعيد البستي القاضي روى عنه البيهقي‎.
والسادس : أبو سعيد البستي الشافعي فاضل‎ ‎متصرف في علوم دخل الأندلس‎.
‎2 - ‎أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وأجدادهم أو‎ ‎أكثر من ذلك محمد بن يعقوب بن يوسف ‏النيسابوري اثنان كلاهما في عصر واحد أحدهما هو‎ ‎المعروف بأبي العباس الأصم والثاني أبو ‏عبدالله بن الأخرم الشيباني الحافظ‎
‎3 - ‎أن تتفق كنى الرواة وأنسابهم كأبي عمران الجوني, وينطبق هذا الوصف على‎ ‎اثنين‎
الأول : عبدالملك بن حبيب الجوني التابعي‎.
الثاني : موسى بن سهل بن‎ ‎عبدالحميد البصري وهو متأخر الطبقة‎.
‎4 - ‎أن تتفق أسماء الرواة وكنى آبائهم ومن‎ ‎ذلك صالح بن أبي صالح, وهم أربعة نفر‎
الأول : مولى التوأمة واسم أبيه‎ ‎نبهان‎.
والثاني : الذي أبوه أبو صالح ذكوان السمان‎.
والثالث : السدوسي وروى‎ ‎عن علي وعائشة وعنه خلاد بن عمر‎.
والرابع : مولى عمرو بن حريث واسم أبيه‎ ‎مهران‎.
‎5 - ‎أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وأنسابهم ومن ذلك محمد بن‎ ‎عبدالله الأنصاري, وهما ‏اثنان متقاربان في الطبقة‎
الأول : القاضي المشهور أبو‎ ‎عبدالله الذي روى عنه البخاري‎.
والثاني : أبو سلمة وهو ضعيف واسم جده زياد‎.
‎6 - ‎أن يتفق الرواة في الاسم فقط أو الكنية فقط, ويقع ذكره في السند من غير ذكر الأب‎ ‎او نسبة ‏تميزه, وهو النوع المعروف بـ(المهمل) ومن ذلك حماد, لا يعرف هل هو ابن زيد‎ ‎أو ابن سلمة ‏ويعرف بحسب من روى عنه‎.
ومن ذلك إذا أطلق (عبدالله) وشبهه فإذا قيل‎ ‎بالمدينة فهو ابن عمر, أو بمكة فهو ابن الزبير, أو ‏بالكوفة فهو ابن مسعود, أو‎ ‎بالبصرة فهو ابن عباس, أو بخراسان فهو ابن المبارك‎.
‎7 - ‎أن يتفق الرواة في‎ ‎النسبة من حيث اللفظ ويفترقوا في المنسوب إليه, ومن ذلك الحنفي فهو ‏ينسب إلى بني‎ ‎حنيفة القبيلة وينسب أيضا إلى المذهب الفقهي‎.
فائدته‎
‎1 - ‎عدم ظن المتفقين في‎ ‎الاسم شخصًا واحدًا مع أنهم جماعة‎.
‎2 - ‎التمييز بين المتفقين في الاسم فربما كان‎ ‎أحدهما ثقة والآخر ضعيفًا‎.
ويمكن التمييز بين المتفق من أي قسم من الأقسام‎ ‎السابقة عن طريق الراوي عنه أو المروي عنه ‏أو ببيانه في طريق آخر.فإن لم يبين‎ ‎واشتركت الرواة فمشكل جدا يرجع فيه إلى غالب الظنون ‏والقرائن أو يتوقف, وللخطيب‎ ‎البغدادي فيه كتاب (المتفق والمفترق‎)
‎2 - ‎المؤتلف والمختلف‎

تعريفه لغة‎ :
المؤتلف اسم فاعل من الائتلاف بمعنى الاجتماع والاتفاق, والمختلف‎ : ‎اسم فاعل‎ ‎من الاختلاف ضد ‏الاتفاق‎.
واصطلاحا‎ :
أن تتفق أسماء الرواة أو ألقابهم أو‎ ‎كناهم أوأنسابهم خطا, وتختلف لفظا.والمؤتلف والمختلف ‏منتشر لا ضابط في أكثره وإنما‎ ‎يضبط بالحفظ تفصيلا, وهذه أشياء مما دخل منه تحت الضبط مما ‏يكثر ذكره‎
‎1 - ‎على‎ ‎العموم من غير اختصاص بكتاب كسلام فكله مشدد اللام إلا خمسة والد عبدالله بن سلام‎ ‎الإسرائيلي الصحابي, ومحمد بن سلام بن الفرج البيكندي شيخ البخاري, وسلام بن محمد‎ ‎بن ‏ناهض المقدسي - وسماه الطبراني سلامة, وجد محمد بن عبدالوهاب بن سلام المعتزلي‎ ‎الجبائي, ‏وسلام بن أبي الحقيق‎.
‎2 - ‎ما اختص بالصحيحين فقط أو هما مع الموطإ‎ ‎كيسار كله بالمثناة ثم المهملة إلا محمد بن بَشَّار ‏فبالموحدة والمعجمة, ومثل (بشر‎) ‎كله بكسر الموحدة وإسكان المعجمة إلا أربعة فبضم الموحدة ‏وأهمال السين وهم عبدالله‎ ‎بن بُسر الصحابي, وبُسر بن سعيد, وبُسر بن عبيدالله, وبُسر بن محجن ‏الديلمي‎.
‎3 - ‎المتشــابه‎

تعريفه لغة‎ :
المتشابه اسم فاعل من (التشابه) بمعنى التماثل‎, ‎ويراد به هنا المُلْتَبِس‎
واصطلاحا‎ :
اتفاق أسماء الرواة لفظا مع اختلاف‎ ‎أسماء الآباء لفظا لاخطا أو العكس‎
صوره‎
له صورتان‎ :
‎1 - ‎أن تتفق أسماء‎ ‎الرواة وتختلف أسماء الآباء, ومن أمثلته موسى بن علي, فكلهم بفتح العين إلا ‏موسى بن‎ ‎عُلَي بن رباح فهو بضم العين ومنهم من يفتحها‎.
‎2 - ‎أن تختلف أسماء الرواة وتتفق‎ ‎أسماء الآباء, ومن أمثلته سريج بن النعمان - بالسين المهملة ‏والجيم - جده مروان‏‎ ‎للؤلؤي البغدادي, روى عنه البخاري. وشريح بن النعمان - بالشين المعجمة ‏والحاء‎ - ‎تابعي له في السنن الأربعة حديث واحد عن علي بن أبي طالب وكلاهما‎ ‎مصغر‎.
فائدته‎
ضبط أسماء الرواة صونا من الالتباس والوهم والخطأ فيها‎.
‎4 - ‎المُبهـم‎

تعريفه لغة‎ :
اسم مفعول من الإبهام, وهو ضد الإيضاح‎
واصطلاحا‎ :
هو من أُبهم اسمه في المتن أو في السند من الرجال‎ ‎والنساء‎.
أقسامه‎
المُبهم يكون أربعة أقسام وهي‎ :
‎1 - ‎أن يكون المبهم رجلا‎ ‎أو امرأة, أو رجلين أو امرأتين أو رجالا أو نساءً, وهو أكثر الأنواع ‏غموضا وأشدها‎ ‎إبهاما, كحديث ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله, الحج كل عام؟ والرجل هو ‏الأقرع‎ ‎بن حابس, وكحديث السائلة عن غسل الحيض, فقال لها النبي : (خذي فِرصة) وهي أسماء ‏بنت‎ ‎يزيد بن السكن, وفي رواية لمسلم هي أسماء بنت شَكَل‎.
‎2 - ‎أن يكون المبهم الابن‎ ‎أو البنت أو الأخ أو الأخت أو ابن الأخ أو ابن الأخت, كحديث أم عطية في ‏غسل بنت‎ ‎النبي - صلى الله عليه وسلم - بماء وسدر, وهي زينب - رضي الله عنها‏‎.
‎3 - ‎أن يكون‎ ‎المبهم العم أو العمة أو الخال أو الخالة أو الأب أو الأم أو الجد أو الجدة ونحوهم‎, ‎كرواية رافع بن خديج عن عمه في المخابرة وهو ظهير بن رافع بن ظهير بن الحارث, وكعمة‎ ‎جابر ‏التي بكت أباه لما قتل يوم أحد كما في الصحيح وهي فاطمة بنت عمرو بن حرام وقعت‏‎ ‎مسماة في ‏مسند الطيالسي‎.
‎4 - ‎أن يكون المبهم الزوج أو الزوجة أو العبد أو أم‎ ‎الولد, ومنه زوج سبيعة الأسلمية الذي ولدت ‏بعد وفاته بليال, والحديث في الصحيحين‎, ‎وهو سعد بن خولة, ومنه زوجة عبدالرحمن بن الزبير ‏التي كانت تحت رفاعة القرظي فطلقها‏‎ ‎واسمها تميمة بنت وهب بفتح التاء, وقيل بضمها, وقيل : ‏سهيمة‎.
من المبهم ما لم‎ ‎يصرح بذكره بل يكون مفهوما من سياق الكلام, كقول البخاري : (وقال معاذ : ‏اجلس بنا‎ ‎نؤمن ساعة) فالمقول له ذلك مطوي, وهو الأسود بن هلال‎.
يعرف المبهم بوروده مسمى‎ ‎في بعض الروايات وذلك واضح, وبتنصيص أهل السير على كثير ‏منهم, وربما استدلوا بورود‎ ‎حديث آخر أسند لذلك الراوي المبهم في ذلك, قال العراقي : وفيه نظر ‏لجواز وقوع تلك‎ ‎الواقعة لاثنين‎.
فائدتـه‎
‎1 - ‎معرفة مبهم السند للحكم على الحديث بالصحة أو‎ ‎الضعف‎.
‎2 - ‎معرفة مبهم المتن لمعرفة صاحب القصة خاصة إذا كان فيالحديث منقبة‎ ‎له‎.
‎5 - ‎الوُحـــــدان‎

تعريفـه لغــة‎ :
الوُحْدان جمع‎ ‎واحد‎
واصطلاحا‎ :
من الرواة الذين لم يرو عن كل واحد منهم إلا راوٍ‎ ‎واحد‎
مثاله في الصحابة : وهب بن خنبش, وعامر بن شهر, وعروة بن مضرس, ومحمد بن‎ ‎صيفي لم ‏يرو عنهم غير الشعبي, واختلفوا في عامر فقيل : إن ابن عباس روى عنه قصة‎ ‎رواها سيف بن ‏عمر في الردة, وفي عروة فقد ذكر المزي أن ابن عمه حميد الطائي قد روى‎ ‎عنه. وانفرد قيس بن ‏أبي حازم بالرواية عن أبيه وعن دُكَين وعن الصُّنابِح بن الأعسر‎ ‎ومرداس بن مالك الأسلمي, ‏واختلفوا فى انفراده بالرواية عن الصنابح قال العراقي : بل‎ ‎روى عنه أيضا الحارث بن وهب‎.
ومن الصحابة من لم يرو عنه غير ابنه, ومنهم‎ : ‎المسيب بن حزن القرشي والد سعيد, ومعاوية بن ‏حيدة والد حكيم, وقرة بن إياس والد‎ ‎معاوية, وأبو ليلى الأنصاري والد عبدالرحمن‎.
وفي التابعين : أبو العشراء فإنه لم‎ ‎يرو عنه غير حماد بن سلمة, وتفرد الزهري عن نيف وعشرين ‏من التابعين, منهم فيما ذكره‎ ‎الحاكم محمد بن أبي سفيان بن حارثة الثقفي, وعمرو بن أبي سفيان ‏بن العلاء‎ ‎الثقفي‎.
فائدته‎
معرفة المجهول إذا لم يكن صحابيًّا, فلا يقبل‎.
وهناك من‎ ‎اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما, ومثاله محمد بن إسحاق السراج‎ ‎روى عنه البخاري والخفاف وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر, وفائدته‎ ‎حلاوة علو ‏الإسناد في القلب, وألا يظن سقوط شيء من الإسناد‎.
‎6 - ‎المفردات‎
المفردات : أن يتفرد الراوي باسم أو كنية أو لقب لا يشاركه فيها غيره‏‎ ‎من الرواة والعلماء‎.
أقسامــه‎
‎1 - ‎التفرد في الأسماء‎ :
ومثاله في الصحابة‎ : ‎أَجْمَدُ بالجيم وهو ابن عُجيان, وجُبَيْب بن الحارث وغلط من جعله بالخاء, ‏وشَكَل‎ ‎بن حميد العبسي, وصدي بن عجلان أبو أمامة, وصنابح بن الأعسر‎.
ومن غير الصحابة‎ : ‎أوسط بن عمرو البجلي وهو تابعي, تَدوم بن صبح الكلاعي, وجِيلان بن فروة, ‏وزر بن‎ ‎حبيش, وسُعير بن الخمس, ومستمر بن الريان‎.
‎2 - ‎التفرد في الكنى‎ :
ومثاله أبو‎ ‎العُبَيْدَيْن اسمه معاوية بن سبرة من أصحاب ابن مسعود وله حديثان أو ثلاثة, وأبو‎ ‎العُشَراء الدارمي اسمه أسامة بن مالك بن قهطم, وأبو مُعَيْد اسمه حفص بن غيلان‎ ‎الهمداني روى ‏عن مكحول وغيره‎.
‎3 - ‎التفرد في الألقاب :مثاله سفينة مولى النبي‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - وهو لقب فرد اسمه ‏مهران, مِنْدَل بن علي وهو لقب واسمه عمرو‎, ‎وسُحنون - بضم السين وفتحها - واسمه عبدالسلام ‏بن سعيد التنوخي‎.
فائدته‎
هو‎ ‎فن حسن يوجد في أواخر الأبواب ويفيد عدم الوقوع في الخطأ والتحريف في هذه‎ ‎الأسماء‎.
‎7 - ‎من ذكر بأسماء أو ألقاب أو كنى مختلفة‎
المراد به : راوٍ ذكر‎ ‎بأسماء أو صفات مختلفة من كنى أو ألقاب أو أنساب, إما من جماعة من ‏الرواة عنه يعرفه‎ ‎كل واحد بغير ما عرفه الآخر, أو من راو واحد عنه يعرفه مرة بهذا ومرة بذاك, ‏فيلتبس‎ ‎على من لا معرفة عنده, بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ.مثاله : محمد بن السائب‎ ‎الكلبي المفسر العلامة في الأنساب أحد الضعفاء وهو هو أبو النضر المروي عنه حديث‎ ‎تميم الداري ‏وعدي بن بداء في قصتهما النازل فيها قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا‎ ‎شهادة بينكم) الآية رواها ‏عنه باذان عن ابن عباس, ومحمد بن السائب كنيته أبو النضر‎ , ‎وحماد عن السائب راوي حديث : ‏‏(ذكاة كل مَسك دباغه) رواه - عنه عن‏‎ ‎إسحاق عن‎ ‎عبدالله بن الحارث عن ابن عباس - أبو أسامة ‏حماد بن أسامة, وسماه حمادا أخذا من‎ ‎محمد, وهو أبو سعيد الذي روى عنه عطية العوفي التفسير ‏وكناه بذلك ليوهم الناس أنه‎ ‎إنما يروي عن أبي سعيد الخدري, وهو أبو هشام الذي روى عنه ‏القاسم بن الوليد‎ ‎الهمداني عن أبي صالح عن ابن عباس حديث : (لما نزلت قل هو القادر) الحديث, ‏وكناه‎ ‎بابنه هشام وهو محمد بن السائب بن بشر الذي روى عنه ابن إسحاق أيضًا‎.
فائدته‎
والحاجة ماسة إلى هذا العلم لمعرفة التدليس‎.
‎8 - ‎الكــــنى‎

تعريفه‎
الكُنى : جمع كنية وهي ما صدر بأب أو أم, أو ابن أو ابنة أو أخ أو أخت أو عم أو‎ ‎عمة أو خال أو ‏خالة.والمراد هنا معرفة أسماء ذوي الكنى‎
أقسامه‎
له تسعة أقسام‎ ‎ابتكرها ابن الصلاح هي‎ :
‎1 - ‎الذين سموا بالكنى فأ سماؤهم كناهم لاأسماء لهم‎ ‎غيرها وهو ضربان‎
الأول : من له كنية أخرى سوى الكنية التي هي اسمه كأبي بكر بن‎ ‎عبدالرحمن بن الحارث بن هشام ‏المخزومي اسمه أبو بكر وكنيته أبو‎ ‎عبدالرحمن‎.
والثاني : من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه كأبي بلال الأشعري‎ ‎الراوي عن شريك‎
‎2 - ‎الذين عرفوا بكناهم ولم نقف على أسمائهم ولا على حالهم فيها‎ ‎هل هي كناهم أو غيرها, كأبي ‏مويهبة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم‏‎ -.
‎3 - ‎الذين لقبوا بالكنى ولهم غير ذلك أسماء وكنى كأبي تراب اسمه علي بن أبي طالب وكنيته‎ ‎أبو ‏الحسن, ولقبه بها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال له : قم يا أبا تراب‎ ‎وكان نائمًا عليه‎.
‎4 - ‎من له كنيتان أو أكثر كعبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج‎ ‎كانت له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد‎.
‎5 - ‎من اختلف في كنيته فذكر له على‎ ‎الاختلاف كنيتان أو أكثر دون اسمه كأسامة بن زيد فقد قيل ‏يكنى أبا زيد وقيل : أبا‎ ‎محمد, وقيل : أبا عبدالله, وقيل : أبا خارجة‎.
‎6 - ‎من عرفت كنيته واختلف في اسمه‎ ‎كأبي بصرة الغفاري قيل : اسمه حُميل بالحاء المهملة- ‏مصغرا - بَجِيل بالجيم‏‎ ‎المفتوحة - مكبرا‎.
‎7 - ‎من اختلف في اسمه وكنيته معًا كسفينة مولى رسول الله‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - فقد قيل : ‏اسمه عُمير وقيل : صالح وقيل : مهران, وكنيته أبو‎ ‎عبدالرحمن وقيل أبو البختري‎.
‎8 - ‎من عرف بالاسم والكنية ولم يختلف في واحد منهما‎ ‎كأبي عبدالله مالك بن أنس, وأبي عبدالله ‏محمد بن إدريس الشافعي, وأبي حنيفة‎ ‎النعمان‎.
‎9 - ‎من اشتهر بكنيته مع العلم باسمه واسمه مع ذلك غير مجهول كأبي إدريس‎ ‎الخولاني عائذ الله ‏بن عبدالله‎.
فائدته‎
معرفة أسماء ذوي الكنى حتى لا يعتقد‎ ‎أن الراوي الواحد اثنان. وهناك نوع آخر على الضد من هذا ‏النوع ويقصد به معرفة كنى‎ ‎الذين اشتهروا بأسمائهم, وجعله بعضهم قسمًا من أقسامه‎.
‎9 - ‎الألقــــاب‎

تعريفه‎
الألقاب : جمع لقب واللقب كل وصف دل على مدح أو ذم‎ ‎والمراد به معرفة ألقاب الرواة حتى لا ‏يظن أنها أسامي وأن يجعل من ذكر باسمه في‎ ‎موضع وبلقبه في موضع شخصين كما اتفق لكثير ‏ممن ألف وهو على قسمين‎
أحدهما مايجوز‎ ‎التعريف به وهو مالا يكرهه الملقب‎
الثاني‎ :
مالا يجوز التعريف به وهو مالا‎ ‎يكرهه الملقب وهذا نموذج منها مختار قال الحافظ عبدالغني بن ‏سعيد المصري : رجلان‎ ‎جليلان لزمهما لقبان قبيحان‎ :
الضال : لقب معاوية بن عبدالكريم وقد ضل في طريق‎ ‎مكة‎.
الضعيف : لقب عبدالله بن محمد وكان ضعيفًا في جسده. وقيل : لقب به من باب‎ ‎الأضداد لشدة ‏إتقانه وضبطه‎.
عارم : لقب محمد بن الفضل أبي النعمان وكان بعيدًا‎ ‎من العرامة وهي الفساد‎.
صاعقة : لقب محمد بن عبدالرحيم أبي يحيى, لقب به لشدة‎ ‎حفظه‎.
فائدته‎
تمييز الألقاب عن الأسماء لئلاتلتبس به فيظن أنهما اثنان‎.
‎10 - ‎المنسوبون إلى غير آبائهم‎
المراد به : معرفة من نسب إلى غير أبيه من الرواة‎
أقسامه‎
ينقسم المنسوبون إلى غير آبائهم إلى أربعة أقسام‎ :
‎1 - ‎المنسوبون‎ ‎إلى أمهاتهم كمعاذ ومعوذ وعوذ - أو عوف - أبناء عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ‏وأبوهم‎ ‎الحارث بن رفاعة بن الحارث من بني النجار, ومنهم بلال ابن حمامة المؤذن صاحب رسول‎ ‎الله - صلى الله عليه وسلم - أبوه رباح, ومنهم سهل وسهيل وصفوان أبناء بيضاء أبوهم‎ ‎وهب بن ‏ربيعة بن عمرو بن عامر القرشي الفهري وغيرهم كثير‎.
‎2 - ‎المنسوبون إلى‎ ‎جداتهم كيعلى ابن مُنْيَة وهو صحابي مشهور وهي أم أبيه‏‎.
‎3 - ‎المنسوبون إلى جدهم‎ ‎كأبي عبيدة بن الجراح, وهو عامر بن عبدالله بن الجراح, ومجمع بن ‏جارية, وهو مجمع بن‎ ‎يزيد ابن جارية‎.
‎4 - ‎المنسوبون إلى غير أبائهم لسبب كالمقداد بن عمرو بن ثعلبة‎ ‎الكندي, يقال له : ابن الأسود لأنه ‏كان في حجر الأسود بن عبد يغوث‎ ‎فتبناه‎.
فائدته‎
دفع توهم التعدد إذا نسب هؤلاء الرواة إلى آبائهم‎.‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎


‎ ‎ رواة‎ ‎الحديث

‎ ‎

الصحابي في‎ ‎اللغة‎ :
مصدر بمعنى (الصحبة‎) ‎ومنه (الصحابي) و (الصاحب) ويجمع على أصحاب وصحب‎.
والصحابي اصطلاحًا‎ :
هو من‎ ‎لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا, طالت مجالسته له أو قصرت, ومات على‎ ‎الإسلام‎.
طبقات الصحابة‎ :
من الناس من يعتبر الصحابة جميعًا طبقة واحدة, نظرا‎ ‎لصحبتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ‏وينظر إلىالتابعين ومن بعدهم كذلك, ويستشهد‎ ‎على هذا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ‏‏(خير القرون قرني, ثم الذين يلونهم‎, ‎ثم الذين يلونهم), فذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة‎.
ومن العلماء من قسم الصحابة‎ ‎إلى طبقات حسب سبقهم إلى الإسلام وهجرتهم وشهودهم المواقع ‏الفاضلة كبدر وبيعة‎ ‎الرضوان, وغير ذلك من المراتب والدرجات‎.
وقد قسم ابن سعد في كتابه (الطبقات‎ ‎الكبرى) الصحابة إلى خمس طبقات : فبدأ بالبدريين من ‏المهاجرين, ثم بالأنصار‎ ‎البدريين, ثم الذين أسلموا من المهاجرين والأنصار ولم يشهدوا بدرًا, ثم ‏الذين‎ ‎أسلموا قبل فتح مكة, ثم الذين أسلموا بعد فتحها‎.
وقد قسم ابن سعد طبقاته على‎ ‎أساس العنصر الزمني والعنصر المكاني. يقول ابن كثير : (ومن أجل ‏الكتب في هذا طبقات‎ ‎محمد بن سعد كاتب الواقدي) وقال ابن حجر عنه : (وكتابه أجمع ما جمع في ‏ذلك‎).
أما‎ ‎الحاكم النيسابوري فقد قسم الصحابة في كتابه :(معرفة علوم الحديث) إلى اثنتي عشرة‎ ‎طبقة‎ :
‎1 - ‎قوم أسلموا بمكة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي‎.
‎2 - ‎أصحاب دار‎ ‎الندوة‎.
‎3 - ‎المهاجرة إلى الحبشة‎.
‎4 - ‎أصحاب العقبة الأولى‎.
‎5 - ‎أصحاب‎ ‎العقبة الثانية‎.
‎6 - ‎أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه‏‎ ‎وسلم - بقباء قبل أن يدخلوا ‏المدينة‎.
‎7 - ‎أهل بدر‎.
‎8 - ‎الذين هاجروا بين بدر‎ ‎والحديبية‎.
‎9 - ‎أهل بيعة الرضوان‎.
‎10 - ‎المهاجرة بين الحديبية والفتح‎.
‎11 - ‎مسلمة الفتح‎.
‎12 - ‎صبيان وأطفال رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم‏‎ ‎الفتح وفي حجة الوداع وغيرها‎.
ومعرفة الصحابة أصل أصيل في معرفة المرسل والمسند‎ ‎قال الحاكم مبينًا أهمية معرفة الصحابة : ‏‏(ومن تبحر في معرفة الصحابة فهو حافظ كامل‎ ‎الحفظ, فقد رأيت جماعة من مشايخنا يروون ‏الحديث المرسل عن تابعي عن رسول الله - صلى‏‎ ‎الله عليه وسلم - يتوهمونه صحابيًّا, وربما رووا ‏المسند عن صحابي فيتوهمونه‎ ‎تابعيًّا‎).
والصحابة كلهم عدول بثناء الله عليهم في كتابه الكريم ومدح رسول الله‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - ‏لهم, يقول الله تعالى في صـفــة المهاجرين والأنصار‎ : (‎للفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ‏يبتغون فضلا من الله ورضوانًا وينصرون‎ ‎الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار ‏والإيمان من قبلهم يحبون من‎ ‎هاجر إليهم).والصحابة في الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه ‏وسلم - ليسوا سواء‏‎, ‎فمنهم المقل ومنهم المكثر, ومن المكثرين أبو هريرة, وعائشة بنت أبي بكر أم‎ ‎المؤمنين, وأنس بن مالك, وعبدالله بن عمر, وجابر بن عبدالله الأنصاري. وأبو سعيد‎ ‎الخدري, ‏وعبدالله بن مسعود, وعبدالله بن عمرو بن العاص‎.
من أشهر المؤلفات في كتب‎ ‎الصحابة‎ :
‎1 - ‎الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبدالبر‎.
‎2 - ‎أسد الغابة في‎ ‎معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري‎.
‎3 - ‎الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر‎ ‎العسقلاني‎.
‎4 - ‎الطبقات الكبرى لابن سعد‎.‎
‎ ‎
‎ ‎

التابعي‎ ‎لغة‎ :
اسم فاعل من تبعه, بمعنى‎ ‎مشى خلفه, وجمعها التابعون أو التابعيون‎.
واصطلاحا‎ :
من صحب الصحابي, وهو قول‎ ‎الخطيب الحافظ مطلق لفظ تابعي مخصوص بالتابع بإحسان وكلام ‏الحاكم وغيره مشعر بأنه‎ ‎يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية, ‏والاكتفاء في‎ ‎هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي نظرا إلي مقتضى اللفظين فيهما‎
طبقات التابعين‎ :
كما اختلف الناس في طبقات الصحابة اختلفوا في طبقات‎ ‎التابعين, فمنهم من اعتبرهم طبقة واحدة‎,
وقد جعلهم الحاكم في كتابه خمس عشرة‎ ‎طبقة‎,
أعلاهم : الطبقة الأولى الذين لحقوا بالعشرة ومنهم قيس بن أبي حازم, وأبو‎ ‎عثمان النهدي والطبقة ‏التي تلي هذه الطبقة التابعين الذين ولدوا في حياة النبي‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - من أبناء ‏الصحابة, فقد عدهم الحاكم من التابعين وعدّهم البعض‎ ‎من صغار الصحابة لمجرد الرؤية, ومنهم ‏عبدالله بن أبي طلحة, أبو أمامة أسعد بن سهل‎ ‎بن حنيف, وأبوإدريس الخولاني‎.
الطبقة الثانية : المخضرمون من التابعين‎
المخضرمون هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة الرسول وأسلموا ولا صحبة لهم‏‎ ‎والخَضْرَمَة : القطع, ‏فكأنهم قُطِعوا عن نظرائهم من الصحابة.وقد عدّ منهم مسلم‎ ‎نحوًا من عشرين نفسًا, منهم : أبو ‏عمرو الشيباني, وسويد بن غَفَلة, وعمرو بن ميمون‎, ‎وأبو عثمان النهدي وأبو الحلال العَتَكي, ‏وعبد خير بن يزيد الخَيْواني.قال ابن‎ ‎الصلاح : وممن لم يذكره مسلم أبو مسلم الخَولاني عبدالله بن ‏ثَوب.وأضاف بعضهم‎ : ‎عبدالله بن عكيم والأحنف بن قيس‎.
الطبقة الثالثة : من أكابر التابعين‎
الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم سعيد بن المسيب, القاسم بن محمد, عروة بن‎ ‎الزبير خارجة بن ‏زيد, أبو سلمة بن عبدالرحمن, عبيدالله بن عبدالله بن عتبة, سليمان‎ ‎بن يسار وآخرهم من لقي أنس ‏بن مالك من أهل البصرة, ومن لقي عبدالله بن أبي أوفى من‎ ‎أهل الكوفة‎
وقسم ابن سعد التابعين إلى ثلاث طبقات على أساس المدن التي‎ ‎نزلوها‎
أولا بالمدينة المنورة, وقسم من نزل فيها إلى طبقات, ثم من نزل مكة‎ ‎فقسمهم إلى طبقات أيضا, ثم ‏من نزل الطائف واليمن واليمامة والبحرين والكوفة والبصرة‎ ‎وواسط والمدائن وبغداد وخراسان ‏والشام والجزيرة ومصر وأيلة (فلسطين) وإفريقية‎ ‎والأندلس‎.
فائدة معرفة التابعين‎ :
فائدة معرفة التابعين كفائدة معرفة‎ ‎الصحابة, إذ بهذه المعرفة نعرف المرسل والمتصل, وتتكشف ‏الأوهام, ويزول اللبس الذي‎ ‎ينتج عن الجهل بأسماء الرواة ومواطنهم وغير ذلك‎.
أفضل التابعين‎ :
وقد اختلفوا‎ ‎في أفضل التابعين, من هو؟ فالمشهور أنه سعيد بن المسيب, قاله أحمد بن حنبل‎ ‎وغيره.وقال أهل البصرة : الحسن. وقال أهل الكوفة : عَلقمة, والأسود.وقال بعضهم‎ : ‎أُوَيس ‏القرني. وقال أهل مكة : عطاء بن أبي رباح‎.
وسيدات النساء من التابعين‎ :
حفصة بنت سيرين, وعمرة بنت عبدالرحمن, وأم الدرداء الصغرى, رضي الله عن‎ ‎التابعين أجمعين‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
هو‎ ‎من‎ ‎لم يثبت له لقاء الصحابة وإنما لقي تابعيا‎ ‎فأكثر وأخذ عنه‎.
طبقات أتباع التابعين‎
‎1 - ‎طبقة عاصرت الصغرى من التابعين ولم‎ ‎تلق الصحابة‎.
‎2 - ‎طبقة كبار أتباع التابعين‎.
‎3 - ‎الوسطى من أتباع‎ ‎التابعين‎.
‎4 - ‎الصغرى من أتباع التابعين‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
هو‎ ‎من لقي واحدا فأكثر من أتباع التابعين وأخذ‎ ‎عنه‎.
طبقات تابع الأتباع‎.
‎1 - ‎كبار الآخذين عن تبع الأتباع‎.
‎2 - ‎الوسطى‎ ‎منهم‎.
‎3 - ‎صغار الآخذين عن تبع الأتباع‎.‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎


‎ ‎ علماء‎ ‎الحديث

‎ ‎
‎.‎
‎ ‎
هو من أحاط علما بأغلب الأحاديث حتى لا يفوته منها إلا‎ ‎اليسير‎.‎
هو من يعرف من كل طبقة أكثر مما يجهله, وهو من يشتغل بعلم‎ ‎الحديث رواية ودراية
هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية ويطلع على كثير من‎ ‎الروايات وأحوال رواتها‎.‎
‎ ‎هو من يروي الحديث بسنده سواء أكان عنده علم أم مجرد‎ ‎الرواية‎.‎

‎ ‎
‎ ‎
‎0‎
‎ ‎
‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎. ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎. ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎

أحمد سعد الدين
09-02-2004, 03:45 AM
أنواع الحديث


‎ ‎ شروط صحة‎ ‎الحديث

‎ ‎
‎ ‎
‎.‎
‎ ‎
إتصال‎ ‎السند
يقصد به أن يكون بين راوةالسند ترابط علمي بحيث يتلقى اللاحق عن‎ ‎السابق والمتحمل عن ‏المؤدي
‎ ‎فلا يكون بين اثنين من رواة الحديث فجوة زمنية أو مكانية يتعذر‎ ‎معها اللقاء أو يستحيل التلقي‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎.‎
‎ ‎
العدالة
مَلَكَة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة‎ ‎ومجانبة الفسوق والابتداع. والراوي ‏العدل هو من توفرت فيه الشروط التالية‎ :
‎1 - ‎الإسلام : فلا تقبل رواية غير المسلم ولو كان كتابيا‎.
‎2 - ‎البلوغ : فلا تقبل‎ ‎رواية الصبي‎.
‎3 - ‎العقل : فلا تقبل رواية المجنون‎.
‎4 - ‎عدم الفسق : والفسق هو‎ ‎ارتكاب الكبائر أو الإصرارعلى الصغائر‎.
‎5 - ‎المروءة : وهي أن يتصرف الراوي بما‏‎ ‎يليق بأمثاله, فإذا كان عالمًا تصرف كما يليق بالعلماء ‏ولا يتصرف كالباعة والمحدثون‎ ‎بهذا يركزون على الجانب الأخلاقي في الراوي الذي يتضمن صدقه ‏وأمانته وبراءته من كل‎ ‎ما يتنافى مع مقام الرواية, سيما إذا كان المروي دينا وسنة عن النبي صلى ‏الله عليه‎ ‎وسلم‎.‎
‎ ‎
‎.‎
‎ ‎
ضبط‎ ‎الرواة
تَثَبُّت كل منهم من الحفظ‎, ‎والسلامة من الخطأ أو الوهم, والقدرة على استحضار ما حفظه, ويشترط ‏هذا‎ ‎في
‎ ‎جميع رواة الحديث من أول السند‎ ‎إلى آخره
أنواع‎ ‎الضبط
‎1 - ‎ضبط صَدْر‎ :
هو أن يحفظ‎ ‎الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من أدائه كما سمع متى شاء‏‎.
‎2 - ‎ضبط كتاب‎ :
وهو‎ ‎صيانة الراوي لما كتب بعد تصحيحه وتحريره وتقريره, وصيانته كتابه عن أن تمتد إليه‎ ‎يد ‏العبث أو التحريف منذ يكتبه إلى أن يؤديه كما كتبه وتلقاه‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎.‎
‎ ‎
السلامة من‎ ‎الشذوذ
هو عدم مخالفة الراوي لمن هو أوثق‎ ‎منه أو أرجح لأن الشذوذ هو مخالفة الثقة لمن
‎ ‎هو أوثق منه بأن يكون في رواية‎ ‎الثقة زيادة أو نقص ليس في رواية الأوثق بحيث لايمكن الجمع ‏أو
‎ ‎التوفيق بين ما اختلفا فيه ووجود‎ ‎هذه المخالفة يمنع من صحة الحديث والمتقدمون ومنهم ‏الخطابي‎ ‎
والبخاري ومسلم لايشترطون هذا‎ ‎الشرط حيث يقفون بتعريف الصحيح دون هذا وإلى ذلك مال ابن ‏حجر‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
السلامة من‎ ‎العلل‎.‎
هي سبب غامض يقدح في صحة الحديث‎ ‎فالحديث في ظاهره يكون مستجمعا لبقية شروط الصحة ‏غير أنه
‎ ‎يوجد سبب خفي لا يدركه إلا أكابر‎ ‎العلماء يمنع من الحكم عليه بالصحة, ومن ذلك أن يكون
‎ ‎الحديث موقوفا فيروى مرفوعا أو‎ ‎العكس. أو يكون في الإسناد راو يروي عمن عاصره بلفظ (عن) ‏موهما
‎ ‎أنه سمعه بينما هو لم يسمع منه‎, ‎ويشترط لصحة الحديث خلوه من العلل‎.‎‎ ‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎



‎ ‎ درجات‎ ‎الحديث

‎ ‎
‎ ‎
الصحيح لذاته لغة‎ :.
الصحيح ضد السقيم‎ (‎المريض‎).
واصطلاحا‎ :
هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى‎ ‎منتهاه من غير شذوذ ولا علة‎.
‎- ‎أحكامه‎ :
‎1 - ‎صحة الحديث توجب القطع به إذا‎ ‎كان في الصحيحين, كما اختاره ابن الصلاح وجزم بصحته‎.
‎2 -‎يجب العمل بكل ما صح ولو‎ ‎لم يخرجه الشيخان, كذا قال ابن حجر في شرح النخبة‎.
‎3 - ‎يلزم قبول الصحيح وإن لم‎ ‎يعمل به أحد, كذا قال القاسمي في قواعد التحديث‎.
‎4 - ‎لا يتوقف العمل بعد وصول‎ ‎الحديث الصحيح على معرفة عدم الناسخ أو عدم الإجماع على خلافة ‏أو عدم المعارض, بل‎ ‎ينبغي العمل به إلى أن يظهر شيء من الموانع فينظر في ذلك‎.
‎5 - ‎لا يضر صحة الحديث‎ ‎تفرد الصحابي به, وهذا مستفاد من كلام ابن القيم في (إغاثةاللهفان‎).
‎6 - ‎ما كل‎ ‎حديث صحيح تُحَدَّثُ به العامة, والدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن معاذ وفيه (ما‎ ‎من ‏أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا حرمه الله على النار) فقال‎ ‎معاذ : يا رسول الله ‏أفلا أخبر به الناس فيستبشروا, قال - صلى الله عليه وسلم‏‎ - : (‎إذًا يتَّكلوا) فأخبرهم معاذ عند موته ‏تأثمًا‎.
‎- ‎مراتب الصحيح باعتبار مصنفات‎ ‎المشاهير مراتب سبع وهي‎ :
‎1 - ‎ما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم (متفق‎ ‎عليه‎).
‎2 - ‎ما تفرد به البخاري‎.
‎3 - ‎ما تفرد به مسلم‎.
‎4 - ‎ما كان على شرط‎ ‎البخاري ومسلم ولم يخرجاه في الصحيح قال الإمام النووي : (والمراد بقولهم ‏‏: على‎ ‎شرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما - أي في صحيح البخاري وصحيح مسلم - لأنه‏‎ ‎ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما‎).
‎5 - ‎ما كان على شرط البخاري ولم يروه‎ ‎في صحيحه‎.
‎6 - ‎ما كان على شرط مسلم ولم يروه في صحيحه‎.
‎7 - ‎ما صححه غيرهما من‎ ‎العلماء وليس على شرط واحد منهما‎.‎
‎ ‎
‎.‎
الصحيح لغيره إذا روي من طريق‏‎ ‎آخر فصاعدا فقد تضافرت له القوة من جهتين‎
الأولى : روايته بواسطة الرواة‎ ‎المشهورين بالصدق والستر وإن خف ضبطهم, أو لم يصلوا إلى ‏درجة أهل الحفظ والإتقان من‎ ‎رواة الصحيح‎
الثانية : روايته من طريق آخر حيث يكتسب بهذا الطريق قوة يستعيض به‎ ‎ما فاته من تمام الضبط, ‏ويرتقي به من مستوى الحسن إلى مستوى الصحيح إلا أنه ليس‎ ‎لذاته, وإنما يكون لغيره‎.‎
‎ ‎
‎.‎صفة مشبهة من الحُسن بمعنى‎ ‎الجمال‎.
واصطلاحا‎ :
ما اتصل سنده بنقل عدْل خفيف الضبط من غير شذوذ ولا علة‎ . ‎فالراوي في كلا النوعين من الحديث ‏‏(الصحيح والحسن) عدْل لكن ضبطه في الحسن أقل من‎ ‎ضبطه في الصحيح وليس تامًا مثله. سمي ‏بهذا الاسم لأن حسنه من داخله لا لشيء خارجي‎ ‎عنه, وإذا أطلق لفظ الحسن فإنه ينصرف إلى ‏الحسن لذاته‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎.‎إذا كان الحديث في ذاته ضعيفا‎ ‎وكان ضعفه بحيث يقبل أن يرتفع به طريق آخر إلى مستوى الحسن ‏فإن حسنه لا يكون لذاته‏‎ ‎وإنما يكون لغيره الضعيف الذي يقبل الجبر فيصبح حسنا لغيره‎
أ - ضعيف بسبب كون‏‎ ‎راويه مستورا غير مغفل كثير الخطأ‎
ب - ضعيف بسبب كون راويه سييء الحفظ أو يخطئ‏‎ ‎أو يختلط عليه الأمر مع الصدق والأمانة‎
ج - ضعيف بسبب عدم اتصال السند, حيث يكون‎ ‎منقطعا أو مرسلا‎
د - ضعيف بسبب وجود مدلس روى بالعنعنة مع كونه ليس فيه من يتهم‏‎ ‎بالكذب وهذه الأنواع الأربعة ‏تقبل الجبر وترتفع إلى مستوى الحسن بشرطين‎
‎1 - ‎عدم‎ ‎الشذوذ في الحديث‎
‎2 - ‎وروده من طريق آخر أو أكثر من طريق - مثال ذلك : ما رواه‎ ‎الترمذي وحسّنه من طريق شعبة ‏عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن‎ ‎أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت على ‏نعلين, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم‏‎ - : (‎أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟) قالت : نعم. ‏فأجاز قال الترمذي : وفي الباب عن‎ ‎عمرو وأبي هريرة وعائشة وأبي حدرد. فعاصم ضعيف لسوء ‏حفظه وقد حسَّن له الترمذي هذا‎ ‎الحديث لمجيئه من غير وجه‎.
‎- ‎حكمه‎ :
على أنما يذكر بشأن الحديث الحسن لا يقعد‎ ‎به عن مستوى الاحتجاج والعمل, وذلك أن أساس القبول ‏للحديث والاحتجاج به إنما هو‎ ‎ترجح صدقه على كذبه وذلك أمر متحقق في الحسن بنوعيه‎
‎- ‎تعريف الترمذي للحسن‎ :
يعدّ أبو عيسى الترمذي أول من عُرف أنه قسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف - كما‏‎ ‎قال ابن ‏تيمية في مجموع الفتاوى- لكن تعريفه للحسن إنما يراد به الحسن لغيره, فقد‎ ‎عرفه في كتاب العلل ‏من جامعه فقال : (كل حديث يروي لا يكون في إسناده من يُتهم‎ ‎بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروي ‏من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث‎ ‎حسن‎).‎
‎ ‎
‎.‎ضد القوي, والضعف حسي ومعنوي‎, ‎والمراد هنا الضعف المعنوي‎
واصطلاحا‎ :
عرّفه ابن الصلاح بأنه : (كل حديث لم‎ ‎يجتمع فيهصفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن‎).
ينقسم الضعيف باعتبار فقد‎ ‎شروط القبول إلى أقسام شتى ويمكن إجمالها فيما يلي‎ :
أ - فقد اتصال السند ينشأ‏‎ ‎عنه خمسة أقسام : 1-المعلق 2-المنقطع 3-المعضل 4-المرسل 5-المدلس‎
ب - فقد‏‎ ‎العدالة ينشأ عنه أقسام عديدة : 1-الموضوع 2-المتروك 3-المنكر 4-المطروح 5-المضعف‎ ‎‎6-‎المبهم‎
ج - فقد الضبط ينشأ عنه ما يلي : 1-المدرج 2-المقلوب 3-المضطرب‎ 4-‎المصحف والمحرف‎
د - فقد السلامة من الشذوذ ينشأ عنه نوع واحد هو الشاذ‏‎
ه‎ - ‎فقد السلامة من العلة ينشأ عنه نوع واحد هو المعلل‎
‎- ‎حكم روايته والعمل به‎ :
أما الأحاديث الضعيفة التي لم يثبت كذبها ولم يتحقق‎
قال ابن تيمية في مجموع‎ ‎الفتاوي : (فما عُلم أنه باطل موضوع لم يجز الالتفات إليه فإن الكذب لايفيد ‏شيئًا‎, ‎وإذا ثبت أنه صحيح أثبتت به الأحكام, وإذا احتمل الأمرين روي لإمكان صدقهولعدم‎ ‎المضرة في ‏كذبه, وأحمد إنما قال : إذا قال : إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في‎ ‎الأسانيد, ومعناه : أنّا نروي ‏في ذلك بالأسانيد وإذا لم يكن محدثوها من الثقات‏‎ ‎الذين يحتج بهم, وكذلك قول من قال : يُعمل بها في ‏فضائل الأعمال, إنماالعمل بها‎ ‎العمل بما فيها من الأعمال الصالحة مثل التلاوة والذكر‎).
وقال كذلك : (فإذا‎ ‎تضمنت أحاديث الفضائل تقديرا وتحديدا مثل صلاة في وقت معين بقراءة معينة أو ‏على صفة‎ ‎معينة لم يجز ذلك, لأن استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي‎).
ثم ختم‎ ‎كلامه قائلا : (فالحاصل أن هذا الباب يروي ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في‎ ‎الاستحباب, ‏ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل‎ ‎الشرعي‎).
ونخلص من كلام ابن تيمية السابق بشروط يجب توافرها عند رواية الحديث‎ ‎الضعيف الذي لم يثبت ‏كذبه ولم يُتحقق من صدقه, وتلك الشروط هي‎ :
‎1 - ‎أن يندرج‎ ‎تحت أصل معمول به كتلاوة القرآن الكريم والدعاء‎.
‎2 - ‎ألا يُثْبِت حكمًا شرعيًا‎ ‎أو صفة لله تعالى, أي من الأمور التي تتعلق بالعقائد والأحكام, لا استحباب ‏ولا‎ ‎غيره‎.
‎3 - ‎ألا يكون باطلا موضوعا, فإن علم بطلانه ووضعه لا يجوز الالتفات إليه‎ ‎ولا الاحتجاج به في أي ‏أمر من الأمور‎.‎
‎ ‎
‎ ‎

‎.‎تعريفه لغة‎ :
اسم مفعول من وضع الشيء أي حطَّه, وسمي‎ ‎بذلك لانحطاط مرتبته‎.
واصطلاحا‎ :
هو الخبر المختلَق على رسول الله - صلى الله‏‎ ‎عليه وسلم - افتراء عليه‏‎.
‎- ‎مرتبته‎ :
هو شر أنواع الضعيف وأقبحها, بل جعله‎ ‎بعض العلماء قسما مستقلا لا يندرج تحت الأحاديث الضعيفة ‏ولا يطلق عليه لفظ حديث إلا‎ ‎من جهة واضعه‎.
‎- ‎حكم روايته‎ :
يحرم اتفاقًا رواية الخبر الموضوع منسوبا إلى‎ ‎رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مقرونا ببيان ‏كونه موضوعا, وذلك لقول الرسول‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - : (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده ‏من النار‎).
وقوله‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - (من حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذِبين‎).
‎- ‎علامات الوضع‎ :
وضع العلماء قواعد يكشفون بها الأحاديث الموضوعة, ومن هذه‎ ‎القواعد‎ :
‎1 - ‎إقرار الواضع نفسه, كإقرار ابن أبي مريم بوضع أحاديث في فضائل‎ ‎السور‎.
‎2 - ‎وجود قرينة في الراوي بمنزلة الإقرار, كأن يحدث عن شيخ لم يثبت أنه‎ ‎لقيه أو عاصره أو توفى ‏قبل مولد الراوي, أو لم يدخل المكان الذي ادّعى سماعه فيه‎, ‎كما ادعى مأمون بن أحمد الهروي أنه ‏سمع من هشام بن عمار فسأله ابن حبان : متى دخلت‎ ‎الشام؟ قال : سنة 250 هجري قال ابن حبان : ‏فإن هشامًا الذي تروي عنه مات سنة 245‏‎ ‎هجري‎.
‎3 - ‎وجود قرينة في المتن تدل على وضعه, كأن يكون في المروي لحنٌ في‎ ‎الأسلوب أو ركاكة في ‏اللفظ وسقوط في المعنى, رواية : لو كان الأرز رجلا لكان حليما‎, ‎فهذا مما يصان منه كلام العقلاء ‏فضلا عن كلام سيد الأنبياء.والمدار في الركة على‎ ‎المعنى وإن لم ينضم إليها اللفظ لاحتمال أن يكون ‏رواه بالمعنى فغير ألفاظه بغير‎ ‎فصيح‎.
‎4 - ‎مخالفته للعقل والحسِّ والمشاهدة : كرواية عن الرحمن بن زيد بن أسلم‎ ‎أن سفينة نوح طافت ‏بالبيت سبعا وصلت خلف المقام ركعتين‎.
‎5 - ‎مخالفته لصريح‎ ‎القرآن الكريم والسنة الصحيحة, بحيث لا يقبل التأويل مثل : أنا خاتم النبيين ‏لانبي‎ ‎بعدي إلا أن يشاء الله فإنه مخالف لقوله تعالى : (ولكن رسول الله وخاتم النبيين‎) ‎ومثل ما ‏خالف صريح السنة المتواترة (أنا العاقب لانبي بعدي‎).
‎6 - ‎مخالفته‎ ‎للحقائق التاريخية المعروفة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كرواية وضع ‏الجزية‎ ‎على يهود خيبر ورفع السخرة عنهم بشهادة سعد بن معاذ وكتابة معاوية بن أبي سفيان‎, ‎والثابت تاريخيًا أن الجزية لم تكن معروفة ولامشروعة في عام خيبر وإنما نزلت آية‎ ‎الجزية بعد عام ‏تبوك وأن سعد بن معاذ توفي قبل ذلك في غزوة الخندق, وأن معاوية إنما‎ ‎أسلم زمن الفتح‎.
‎7 - ‎أن يكون الخبر عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله وذلك‎ ‎بأن يقع على مشهد من جميع ‏الصحابة ثم لا يرويه إلا واحد ويتكتمه الجميع, كما روي من‎ ‎أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ ‏بيد علي بن أبي طالب بمحضر من الصحابة كلهم‎ ‎عقب عودتهم من حجة الوداع ثم قال بعد أن عرفه ‏الجميع : (هذا صبي وأخي والخليفة من‎ ‎بعدي فاسمعوا له وأطيعوا) فهل يقبل مسلم هذا الخبر الذي ‏يدل على تواطؤ جميع الصحابة‎ ‎على كتمانه حين استخلفوا أبا بكر وارتضوه أبا بكر وارتضوه خليفة ‏لهم؟‎
‎8 - ‎أن‎ ‎يتضمن وعيدا شديدا على ذنب صغير أو ثوابا عظيما على فعل صغير وذاك مشهور عند كثير‎ ‎من القصاص والوعاظ كقولهم : (من قال لا إله إلاالله خلق الله تعالى طائرا له سبعون‎ ‎ألف لسان لكل ‏لسان سبعون ألف لغة يستغفرون له‎).‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎



‎ ‎ تقسيمات‎ ‎الحديث

‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
هو صفة مشبهة بمعنى المنفرد‎ ‎أو البعيد عن أقاربه‎.
واصطلاحا‎ :
هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد ولو في طبقة‎ ‎واحدة ويسمي كثير من العلماء الغريب (بالفرد‎).

أقسامه‎ :
ينقسم الغريب‎ ‎بالنسبة لموضع التفرد فيه إلى قسمين‎ :
‎(‎أ) الغريب المطلق أو الفرد‎ ‎المطلق‎.
تعريفه : وهو ما كانت الغرابة في أصل سنده أي ما رواه راو واحد في طبقة‎ ‎الصحابة‎.
‎(‎ب) الغريب النسبي أو الفرد‎
تعريفه : وهو ما كانت الغرابة في أثناء‎ ‎السند فيمن بعد التابعي‎.
أنواع الغريب النسبي‎ :
‎1 - ‎تفرد ثقة برواية الحديث‎ ‎أي لم يروه ثقة إلا فلان‎.
‎2 - ‎تفرد راو معين عن راو معين : كقولهم تفرد به فلان‎ ‎عن فلان‎.
‎3 - ‎تفرد أهل بلد أو أهل جهة : كقولهم تفرد به أهل مكة وأهل الشام‎
‎4 - ‎تفرد أهل بلد أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى : كقولهم أهل الشام عن أهل‎ ‎الحجاز‎.
تقسيم آخر للغريب النسبي‎ :
قسم العلماء الغريب النسبي من حيث غرابة‎ ‎السند أو المتن إلى‏‎ :
‎1 - ‎غريب متنا وإسنادا هو الحديث الذي تفرد برواية متنه‎ ‎راو واحد‎.
‎2 - ‎غريب إسنادا لا متنا كحديث اشتهر عن جماعة من الصحابة, رُوي عنهم‎ ‎من وجوه متعددة, غير أنه ورد عن واحد ‏منهم بإسناد واحد وقع التفرد فيه عن ذلك‎ ‎الصحابي‎.
حكمه‎ :
يتنوع إلى حديث مقبول أو مردود بحسب حال الرواة‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
صفة مشبهة من (عزَّ يَعِزُّ‎) ‎أي قل وندر أو من (عزَّ يَعَزُّ) أي قوي واشتد, وسمي بذلك إما لقلة وجوده وندرته‎ ‎وإما لقوته ‏بمجيئه من طريق آخر‎
واصطلاحا‎ :
الذي اتفق في روايته راويان في‎ ‎جميع الإسناد أو في طبقة منه بحيث لا يقل رواته عن اثنين في كل طبقة‏‎.

حكمه‎ :
يتنوع إلى حديث مقبول أو مردود بحسب حال الرواة‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
هو اسم مفعول من (شهرت‎ ‎الأمر) إذا أعلنته وأظهرته وسمي بذلك لظهوره‎.
واصطلاحا‎ :
هو الحديث الذي رواه‎ ‎ثلاثة فأكثر في كل طبقة ما لم يبلغ حد التواتر‎.

حكمه‎ :
يتنوع إلى حديث‎ ‎مقبول أو مردود بحسب حال الرواة‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
هو اسم فاعل من التواتر أي‎ ‎التتابع, نقول تواتر المطر‎ ‎أي تتابع نزوله‎.
واصطلاحا‎ :
هو الحديث الذي يرويه‎ ‎عدد كثير يستحيل في العقل عادة اتفاقهم على الكذب‎.

شروطه‎ :
يتبين من‎ ‎التعريف أن التواتر لا يتحقق في الحديث إلا بشروط‎ :
‎1 - ‎أن يرويه عدد كثير‎.
‎2 - ‎أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند وأن يستحيل في حكم العقل عادة اتفاقهم‎ ‎على اختلاق الحديث‎
‎3 - ‎أن يعتمدوا في خبرهم على الحس كقولهم سمعنا أو رأينا‎
أقسامه‎ :
‎1 - ‎متواتر لفظي : أي تواتر الحديث لفظًا ومعنى‎.
‎2 - ‎متواتر‎ ‎معنوي : أي تواتر الحديث معنى وإن اختلفت ألفاظه‎.
حكمه‎ :
يفيد العلم اليقيني‎, ‎وهو العلم الذي يُضطر إلى تصديقه تصديقًا جازمًا لا تردد فيه كما يفيد وجوب العمل‎ ‎به‎.‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
القدسي نسبة إلى القُدس أي‎ ‎الطهر, فالحديث القدسي هو المنسوب إلى الذات القدسية أي إلى الله سبحانه‎ ‎وتعالى‎.
واصطلاحًا‎ :
هو ما نقل إلينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع‏‎ ‎إسناد النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه إلى ربه عز وجل, سواء ‏اتصل سنده أو انقطع‎, ‎وهو غير القرآن الكريم‎.

صيغ روايته‎ :
لراوي الحديث القدسي صيغتان يروى‏‎ ‎الحديث بأيهما شاء وهما‎ :
‎1 - ‎قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه‏‎ (‎أو يحكيه) عن ربه عز وجل‎.
‎2 - ‎قال الله تعالى فيما رواه عنه رسول الله - صلى‏‎ ‎الله عليه وسلم‎ -.
حكمه‎ :
يتنوع إلى مقبول أو مردود حسب حال إسناده‎
الفرق‎ ‎الحديث القدسي والقرآن الكريم‎ :
انفرد القرآن بمزايا وخصائص ليست لتلك الأحاديث‎ ‎منها‎
‎1 - ‎القرآن معجزة باقية على مر الدهور, محفوظ من التغيير والتبديل, متواتر‎ ‎اللفظ في جميع كلماته وحروفه وأسلوبه‎.
‎2 - ‎حرمة رواية القرآن بالمعنى‎.
‎3 - ‎حرمة مسه للمحدث, وحرمة تلاوته للجنب ونحوه‏‎
‎4 - ‎تعينه في الصلاة‎.
‎5 - ‎تسميته‎ ‎قرآنًا‎.
‎6 - ‎التعبُّد بقراءته, وكل حرف منه بعشر حسنات‎.
‎7 - ‎تسمية الجملة منه‎ ‎آية, وتسمية مقدار مخصوص من الآيات سورة‎.
‎8 - ‎لفظه ومعناه من عند الله, بوحي جلي‎ ‎باتفاق, بخلاف الحديث‎.
ذكر تلك الخصائص القاسمي في (قواعد التحديث‎).‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
اسم مفعول من (رفع) ضد وضع‎, ‎كأنه سُمى بذلك لنسبتهإلى صاحب المقام الرفيع وهو النبي - صلى الله عليه وسلم‏‎ -.
واصطلاحا‎ :
ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو‏‎ ‎تقرير أو صفة سواء اتصل سنده أم انقطع‎.

‎- ‎أنواعه‎ :

‎1 - ‎رفع تصريحي‎ :
وهو الذي فيه إضافة القول أو الفعل أو التقرير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم‏‎ - ‎صراحة‎.
‎* ‎مثال المرفوع من القول تصريحا : أن يقول الصحابي سمعت رسول الله‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - يقول كذا, أو حدثنا ‏رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا أو‏‎ ‎يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا أو عن رسول الله - صلى الله ‏عليه‎ ‎وسلم - أنه قال كذا‏‎.
‎* ‎ومثال المرفوع من الفعل تصريحا : أن يقول الصحابي : رأيت‎ ‎رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كذا أو يقول هو ‏أو غيره : كان رسول الله‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - يفعل كذا‏‎.
‎* ‎ومثال المرفوع من التقرير تصريحا : أن يقول‎ ‎الصحابي : كنا نفعل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا, أو ‏يقول هو أو‎ ‎غيره فعل بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا. ولا يذكر إنكارالنبي‎ ‎لذلك‎.
رفع حُكمي‎ :
وهو الذي لم يضفه الصحابي إلى النبي - صلى اللهعليه وسلم‎ - ‎أي لم يصرح فيه بقوله : قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم أو فَعل أو فُعل‎ ‎بحضرته‎
‎* ‎مثال المرفوع من القول حُكما لا تصريحًا : أن يقول الصحابي قولا لا‎ ‎يقال من قبيل الرأي ولا مجال للاجتهاد فيه - لكن ‏بشرط اشترطه العراقي - أن يكون ذلك‏‎ ‎الصحابي ممن لم يأخذوا عن أهل الكتاب.قال السيوطي : (وصرح بذلك شيخ الإسلام ‏في شرح‎ ‎النخبة جازما به) وضرب أمثلة لذلك :- كالأخبار عن الأمور الماضية كبدء الخلق وأخبار‏‎ ‎الأنبياء والأمور الآتية ‏كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة - وعما يحصل بفعله‏‎ ‎ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص‎.
‎* ‎ومثال المرفوع من الفعل حُكما : أن يفعل الصحابي‎ ‎ما لا مجال فيه للاجتهاد فيدل على أن ذلك عن النبي - صلى الله عليه ‏وسلم - كما قال‏‎ ‎الشافعي في صلاة عَلِيٍّ للكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين‎.
‎* ‎ومثال المرفوع من‎ ‎التقرير حكما : أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمان النبي - صلى الله عليه‏‎ ‎وسلم - كذا فإنه ‏يكون له حكم المرفوع من جهة أن الظاهر اطلاعه - صلى الله عليه وسلم‏‎ - ‎على ذلك لتوفر دواعيهم على سؤاله عن أمور ‏دينهم. ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي‎ ‎فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه إلا وهو غير ممنوع لأنه لو ‏كان ممنوع‎ ‎الهبط جبريل عليه السلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنع الصحابة من‏‎ ‎ذلك‎.
حكمه‎ :
يحتج ويعمل به إذا كان صحيحًا مقبولا لأنه أقوال وأفعال وتقريرات‎ ‎وصفات أسندت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم‏‎ - ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
اسم مفعول من الوقف, كأن‎ ‎الراوي وقف بالحديث عند الصحابي ولم يتابع سرد باقي سلسلة الإسناد‎.
واصطلاحا‎ :
وهو الحديث المضاف إلى الصحابي, سواء كان قولا أو فعلا وسواء اتصل سنده إليه‎ ‎أم انقطع‎.
‎* ‎مثال الموقوف القولي : قال ابن عمر رضي الله عنه كذا, أو قال ابن‎ ‎مسعود كذا‎.
‎* ‎مثال الموقوف الفعلي : أوتر ابن عمر على الدابة في السفر وغيره‏‎. ‎ومحل تسميته موقوفا حيث كان للرأي فيه مجال, ‏فإن لم يكن للرأي فيه مجال فمرفوع, وإن‎ ‎احتمل أخذ الصحابي عن أهل الكتاب تحسينا للظن بالصحابي. وقد يطلق ‏الموقوف على ما‎ ‎أضيف إلى التابعي أو من دونه بشرط أن يكون مقيدا. فنقول مثلا. هذا موقوف على عطاء‏‎ ‎أو طاووس أو ‏مالك‎
حكمه‎ :
الأصل أنه لا يحتج بالموقوف, لأنه من أقوال وأفعال‎ ‎صحابة, لكنها إذا ثبتت وصحت فإنها تقوي بعض الأحاديث الضعيفة ‏وهذا كله إذا لم يكن‎ ‎لها حكم المرفوع, فإذا كان لها حكم المرفوع فإنه يحتج بها كالمرفوع‎ ‎الحقيقي‎.‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
اسم مفعول من (قطع) ضد‎ ‎وصل‎.
واصطلاحا‎ :
ما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل, سواء كان‎ ‎التابعي صغيرا أو كبيرا. سواء كان إسناده متصلا أم لا‎.
ويخرج بقيد إضافته إلى‎ ‎التابعي ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الصحابي. وقد يسمى‎ ‎المقطوع موقوفا ‏بشرط تقييده. نحو قولهم : موقوف على عطاء أو وقفه فلان على مجاهد‎. ‎أو وقفه معمر على همام. وأما الموقوف عن ‏الإطلاق فينصرف إلى ما أُضيف إلى الصحابي‎ ‎من قوله أو فعله‎.
‎* ‎ومثال المقطوع : قول مجاهد - وهو من التابعين - إذا ودع‏‎ ‎أصحابه : اتقوا الله وانشروا هذا العلم وعلموه ولا تكتموه‎.
حكمه‎ :
المقطوع‎ ‎ليس بحجة حيث خلا من قرينة الرفع. أما إذا وجدت قرينة تدل على رفعه إلى النبي - صلى‏‎ ‎الله عليه وسلم - فله ‏حكم المرفوع. كما أنه إذا وجدت فيه قرينة تدل على وقفه على‎ ‎الصحابي فله حكم الموقوف‎.
‎* ‎من المقطوع الذي له حكم المرفوع أقوال التابعين في‎ ‎أسباب نزول القرآن الكريم. وكذلك أقوالهم فيما لا مجال للرأي فيه ‏مما لا يمكن أخذه‎ ‎إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم‏‎ -.‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
أصل الإرسال لغة : الإطلاق‎ ‎والتخلية‎.
واصطلاحا‎ :
الحديث الذي سقط من سلسلة سنده الصحابي. قال ابن حجر في‎ ‎شرح النخبة : (وصورته أن يقول التابعي - سواء كان ‏كبيرا أو صغيرا- قال رسول الله‏‎ - ‎صلى الله عليه وسلم - كذا, أو فعل كذا, أو فُعل بحضرته كذا, أو نحو ذلك). وقد خصَّ‎ ‎الحاكم المرسل بالتابعين وكذلك ابن الصلاح وجمهور المحدِّثين, لكن جمهور الفقهاء‎ ‎والأصوليين أعم من ذلك فكل منقطع ‏على أي وجه من السند يسمى مرسَلا‎.

حكمه‎ :
اختلفت آراء العلماء في حكم العمل بالمرسل‎ :
‎(‎الرأي الأول‎) :
يرى جمهور‎ ‎علماء الحديث ضعف المرسل وعدم قبوله أو الاحتجاج به. قال ابن الصلاح : (وما ذكرناه‎ ‎من سقوط الاحتجاج ‏بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه أرآء جماهير‎ ‎حُفاظ الحديث ونقاد الأثر وقد تداولوه في ‏تصانيفهم).وسبب ردهم للمرسل لاحتمال كون‎ ‎المحذوف غير الصحابي وفي هذهالحالة يحتمل أن يكون ضعيفا‎.
‎(‎الرأي الثاني‎) :
يرى أصحابه حُجية المرسل مطلقا, قال ابن جرير : وأجمع التابعون بأسرهم على‎ ‎قبول المرسل ولم يأتِعنهم إنكاره ولا عن ‏أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين‎)
‎(‎الرأي الثالث‎) :
وهو رأي الشافعي وبعض العلماء حيث يقبلون المرسل بشروط‎. ‎وقد ذكر الإمام الشافعي في الرسالة شروط قبول مراسيل ‏كبار التابعين وحجيتها وهي‎ :
‎1 - ‎أن يكون الراوي المرسل من كبار التابعين‎.
‎2 - ‎إذا صرح المرسل بكون‏‎ ‎الراوي المحذوف ثقة‎.
‎3 - ‎أن يوافق المرسل في حديثه المرسل هذا رواية الحفاظ له‎ ‎لفظا ومعنى‎.
‎4 - ‎أن ينضم إلى الشروط الثلاثة السابقة واحد مما يلي‎ :
أ) أن‎ ‎يروى الحديث من طريق أخرى متصلة‎.
ب) أن يروى الحديث مرسلا من وجه آخر بشرط أن‎ ‎يكون المرسل الثاني قد روى الحديث عن شيوخ يختلفون عن شيوخ ‏المرسل الأول‎.
ج) أن‎ ‎يوافق قول الصحابي‎.
د) أن يفتي بمقتضاه أكثر أهل العلم‎.
مرسل الصحابي‎ :
قد‎ ‎يرسل بعض الصحابة بعض الأحاديث لتأخر إسلامهم أو صغر سنهم فيروي الواحد منهم عن‎ ‎رسول الله- صلى الله عليه ‏وسلم - ما لم يسمعه أو يراه من فعله أو تقريراته التي‏‎ ‎يُعلم أنه لم يحضرها‎.
حكمه‎ :
وحكم هذه المراسيل أنها صحيحة عند جمهور‎ ‎العلماء. قال السيوطي : (وفي الصحيحين من ذلك - أي من مراسيل ‏الصحابة - ما لا‏‎ ‎يُحْصَى, لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة, وكلهم عدول ورواياتهم عن غيره نادرة وإذا‎ ‎رووها بينوها, أكثر ‏ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات‎ ‎أو حكايات أو موقوفات‎).
الإرسال الخفي‎

تعريفه لغة‎
الإرسال بمعنى‎ ‎الإطلاق وكونه خفيا لأنه لا يدرك إلا بالبحث‎.
واصطلاحا‎ :
أن يرسل الراوي عمن‎ ‎لم يسمع منه والفارق بين المرسل الخفي والتدليس أن المدلس سمع من شيخه أحاديث أخرى‎ ‎وأضاف عليها من عنده أما الإرسال الخفي فالراوي لم يسمع الحديث عمن يروي عنه وقد‎ ‎يكون عاصره أو لقيه‎.
حكمه‎ :
ضعيف مردود لأنه من جنس المنقطع ومن ذلك‎ :
المعنن‎
اسم مفعول من عنعن بمعنى قال : (عن فلان عن فلان‎).
اصطلاحا‎ :
قول الراوي (عن فلان عن فلان‎).
المؤنن‎
اسم مفعول من أنن بمعنى قال‎ : (‎حدثنا فلان أن فلان قال‎).
اصطلاحا‎ :
قول الراوي (حدثنا فلان أن فلان‎ ‎قال‎).
حكمهما‎ :
إذا كان الراوي مدلسا فالحديث مردود وإذا لم يكن مدلسا اشترط‎ ‎العلماء إثبات اللقاء بين الراوي وشيخه وإلا فالحديث ‏مردود فإذا ثبت اللقاء والراوي‎ ‎غير مدلس فالحديث مقبول‎.‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
اسم مفعول من التدليس أي‎ ‎كتمان عيب السلعة عن المشتري, وأصل التدليس مشتق من الدلس وهو الظلمة أو اختلاط‎ ‎الظلام, فكأن المدلس أظلم أمر الحديث فصار مدلسا‎.
واصطلاحا‎ :
إخفاء عيب‎ ‎الإسناد مع تحسين ظاهره. التدليس مكروه, وتدليس الإسناد أشد كراهة من تدليس‎ ‎الشيوخ‎.
حكمه‎ :
إن لم يصرح بالسماع لم تقبل روايته كأن يقول عن ونحوها أما‎ ‎إذا صرح بالسماع قبلت روايته‎.
أقسامه‎ :

الاول‎ :
هو أن يروي الراوي عن‎ ‎شيخ قد سمع منه بعض الأحاديث لكنه أضاف هذا الحديث الذي دلسه وهو لم يسمعه من شيخه‎ ‎وإنما سمعه من غيره, فأراد أن يسقط من سمعه منه ويضيفه على شيخه الذي سمع منه فيروي‎ ‎الحديث بلفظ يتوهم قارئه ‏أنه يحتمل السماع مثل (قال) أو (عن فلان) ليوهم غيره, لكنه‎ ‎لا يصرح بالسماع فلا يقول (سمعت أو حدثني) حتى لا يصير ‏كذابا‎.
الثاني‎ :
هو أن‎ ‎يحاول الراوي إخفاء اسم من سمع منه الحديث من عنده أو يكنيه أو يصفه بما لا يعرف كي‎ ‎لا يعرف‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
العَضْل في اللغة : المنع‎ ‎والتضييق والإعسار, وعضل به الأمر : اشتد, وعضل المرأة يَعْضِلها - مثلثة - عَضْلا‏‎, ‎وعَضَّلها أي ‏منعها الزوج ظلما, والمُعْضِلات : الشدائد‎.
واصطلاحا‎ :
ما سقط‎ ‎من وسط إسناده اثنان أو أكثر على التوالي. فالراوي للحديث قد أسقط راويين فأكثر‎ ‎فصار انقطاع السند معضلا أي ‏شديدا يعسر وصله‎.

حكمه‎ :
المعضل أسوأ حالا‎ ‎وأضعف من المرسل وغيره, وذلك لسقوط الاتصال بين الرواة, والسقوط هنا أفدح وأسوأ‎, ‎لأنهسقوط ‏راويين أو أكثر في موضع واحد‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
تعريفه لغة‎ :
هو اسم فاعل من (الانقطاع) ضد‎ ‎الاتصال‎.
واصطلاحا‎ :
هو ما سقط من وسط إسناده راو أو أكثر من غير توال. في‎ ‎الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث المرسل ‏مخصوص بالصحابي والمنقطع من‎ ‎الإسناد فيه قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه والساقط بينهما‎ ‎لامعينا ولا مبهما ومنه الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو رجل أو شيخ‎ ‎أو غيرهما ومنها أن المنقطع مثل ‏المرسل وكلاهما شاملان لكل مالايتصل إسناده وهذا‎ ‎المذهب أقرب صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم وهو الذي ذكره ‏الحافظ أبو بكر الخطيب‎ ‎في كفايته. إلا أن أكثر ما يوصف به بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن‎ ‎النبي - صلى ‏الله عليه وسلم - وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعي عن‏‎ ‎الصحابي مثل : مالك عن ابن عمر ونحو ذلك ‏ومنها ما حكاه الخطيب أبو بكر عن أهل العلم‎ ‎بالحديث أن (المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه من قوله ‏أو‎ ‎فعله‎).

حكمه‎ :
المنقطع ضعيف باتفاق العلماء وذلك للجهل بحال الراوي‎ ‎المحذوف‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
مأخوذ من علَّق الشيء‎ ‎تعليقا جعله معلقا وأنشأ بينهما علاقة ورابطة, وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق‎ ‎الجدار وتعليق ‏الطلاق, لاشتراكهما في قطع الاتصال, على حد قول ابن‎ ‎الصلاح‎.
واصطلاحا‎ :
هو الحديث الذي حذف من مبتدأ إسناده راوٍ فأكثر على‎ ‎التوالي حتى إن بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد‎.

صوره‎ :
‎1 - ‎حذف جميع‎ ‎السند كقولهم : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا‏‎.
‎2 - ‎حذف جميع‎ ‎الإسناد إلا الصحابي كقولهم : قال ابن عباس قال رسول الله وكذا‎. . .
‎3 - ‎حذف‎ ‎جميع الإسناد إلا الصحابي والتابعي كقولهم : قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كذا‎ ‎وكذا‎. . .
حكمه‎ :
المعلق مردود ولا يحتج به, وذلك لأنه فقد شرطا من شروط صحة‏‎ ‎الحديث وهو اتصال السند من عدم علمنا بأحوال الرواة ‏المحذوفين‎.
المعلقات في‎ ‎الصحيحين‎ :
وهذا الحكم - وهو أن المعلق مردود - إنما هو للحديث المعلق عموما‏‎, ‎ولكن إن وجد المعلق في كتاب التزم الصحة ‏كالبخاري مثلا فهو على حالين‎
أ ) ما‎ ‎ذكره بصيغة الجزم مثل قال وذَكَر وحَكَى فهو حكم بصحته إلى من علق عنه‎
ب ) وما‎ ‎ذكره بصيغة المبني للمجهول مثل قيل وذُكِرَوحُكِيَ فليس فيه حكم بصحته, بل فيه‎ ‎الصحيح والحسن والضعيف ‏وليس فيه حديث واهٍ شديد الضعف وهذا يستلزم البحث عن إسناده‎ ‎للحكم عليه بما يليق‎.
‎2 - ‎تعليقات البخاري ومسلم‎ :
ما ورد في الصحيحين من‎ ‎التعليقات له حكم خاص :- ما كان بصيغة الجزم كقال وفعل وأمر, وروى وذكر فلان, فهو‎ ‎حكم ‏بصحته إلى من علق عنه.- ما ليس فيه جزم نحو : يُرْوَى ويُذكر ويُحكى ويُقال‎ ‎وحُكي فليس فيه حكم بصحته. أي أن هذه ‏الصيغ - وتسمى صيغ التمريض - إذا وردت في حديث‏‎ ‎جاء في الصحيحين تُشعر بأن الحديث لا يحكم بصحته وإنما يحتاج ‏إلى البحث عنه‎ ‎وسَبْرغوره, فقد يكون صحيحا أو حسنا أو ضعيفا‎.‎
‎ ‎
‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎هو ما ترجح صدق راويه فيما رواه ونقله وهو الحديث الصحيح‎ ‎والحسن‎.
حكمه‎ :
وجوب العمل والاحتجاج به ما لم ينسخ أو يعارض بما هو أرجح‎ ‎منه‎.‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه‎ :
هو الحديث الصحيح أو الحسن الذي‎ ‎سلم من النسخ والمعارضة‎.
حكمه‎ :
وجوب العمل والاحتجاج به‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه‎ ‎لغة‎ :
اسم مفعول من (أحكم) بمعنى‎ ‎أتقن‎.
واصطلاحا‎ :
هو الحديث المقبول الذي سلم من معارضة مثله.أي هو الحديث‎ ‎الصحيح أو الحسن الذي لم يعارضه حديث آخر مثله في ‏القوة والمرتبة, فإذا عارضه غيره‎ ‎وكان في قوته فإما أن يكون من مختلِف الحديث أو من الناسخ والمنسوخ‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريف‎ ‎النسخ‎ ‎لغة‎ :
له معنيان‎ :
‎1 - ‎الإزالة والإعدام : ومنه (نسخت الشمس الظل) إذا أزالته و(نسخت الريح آثار القوم) أي‎ ‎أزالتها‎.
‎2 - ‎النقل والتحويل : ومنه (نسخت الكتاب) إذا نقلت ما فيه‎.
واصطلاحا‎ :
رفع الشارع حكمًا منه متقدمًا بحكم منه متأخر‎.
شروطه‎ :
‎1 - ‎أن يكون‎ ‎المنسوخ حكما شرعيا سواء كان سنة أو قرآنًا‎.
‎2 - ‎أن تكون هناك فترة زمنية بين‎ ‎الناسخ والمنسوخ‎
‎3 - ‎أن يُعلم تقدم أحدهما على الآخر, فالمتقدم منهما يسمى‎ ‎منسوخًا, والمتأخر منهما يسمى ناسخًا‎.
تعريف الحديث الناسخ‎ :
هو الحديث‎ ‎المتأخر الذي يرفع حكم حديث متقدم‎
حكمه‎ :
وجوب العمل والاحتجاج به‎.
بم‎ ‎يعرف النسخ؟‎
يعرف الناسخ بأمور‎ :
‎1 - ‎الناسخ يعرف من رسول الله كقوله (كنت‎ ‎نهيتكم عن زيارة القبور فزروها‎
‎2 - ‎يعرف بالتاريخ وعلم السيرة وهي من أكبر العون‎ ‎على ذلك‎
‎3 - ‎قول الصحابي هذا ناسخ لهذا لم يقبله كثير من الأصوليين لأنه يرجع‎ ‎إلى اجتهاد قد يخطئ فيه وقبلوا هذا كان قبل هذا ‏لأنه ناقل وهو ثقة وذلك كحديث جابر‎ (‎كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست‏‎ ‎النار‎).‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه‎ :
هو الحديث المقبول (الصحيح أو‎ ‎الحسن) الذي تُرِكَ العمل به إما لنسخه أو لتعارضه مع مثله‎.
حكمه‎ :
لا يجوز‎ ‎العمل والاحتجاج به‎.‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريفه لغة‎ :
اسم فاعل من الاختلاف ضد‎ ‎الاتفاق ومعنى مُخْتَلِف الحديث أي الأحاديث التي تصلنا ويكون فيها تعارض في‎ ‎المعنى‎.
واصطلاحا‎ :
هو الحديث المقبول المعارَض بمثله مع إمكان الجمع‎ ‎بينهما‎.
حكمه‎ :
إذا وجد حديثان مختلفان فإنه لابد من تتبع الآتي‎ :
‎(‎أ‎) ‎الجمع بينهما إن أمكن وفي هذه الحالة يجب العمل بهما‎.
‎(‎ب) إذا لم يمكن الجمع‎ :
‎1 - ‎إن علم أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ عملنا بالناسخ‎.
‎2 - ‎يرجح أحدهما‎ ‎على الآخر ويعمل بالراجح‎.
‎3 - ‎إذا لم يمكن ترجيح أحدهما توقفنا عن العمل بهما‎ ‎حتى يظهر مُرَجِّح‎.‎
‎ ‎
‎ ‎

تعريف‎ ‎النسخ‎ ‎لغة‎ :
‎1 - ‎الإزالة والإعدام‎ : ‎ومنه نسخت الشمس الظل إذا أزالته ونسخت الريح آثار القوم أي أزالتها‏‎.
‎2 - ‎النقل والتحويل : ومنه نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه‎.
واصطلاحا‎ :
رفع الشارع‎ ‎حكما منه متقدما بحكم منه متأخر‎.
شروطه‎ :
‎1 - ‎أن يكون المنسوخ حكما شرعيا‎ ‎سواء كان قرآنًا أو سنةً‎.
‎2 - ‎أن تكون هناك فترة زمنية بينهما‎.
‎3 - ‎أن يُعلم‎ ‎تقدم أحدهما على الآخر, فالمتقدم منهما يسمى منسوخًا, والمتأخر منهما يسمى‎ ‎ناسخًا‎.
تعريف الحديث المنسوخ‎ :
هو الحديث المتقدم الذي رفع حكمَه متأخر‎ ‎عنه‎.
حكمه‎ :
لا يجوز العمل والاحتجاج بالحديث المنسوخ‎.‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎

أحمد سعد الدين
09-02-2004, 03:46 AM
رتبة رجال الحديث


‎ ‎ رتبة رجال الحديث



‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎.‎

أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم‏‎ - :
وهي أجل المراتب‎ ‎وأعلاها لشرف صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتج بحديثهم جميعا‏‎ ‎
بلااستثناء لكون الجميع عدولا باتفاق العلماء‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‏.‏

‎1 - ‎من أكد مدحه وتوثيقه إما ب(أفعل) أو بتكرير الصفة لفظا‎ :

صيغة الوصف‎ :
أصرح الصيغ ما جاء على صيغة (أفعل) كأوثق الناس أو أثبت‎ ‎الناس أو إليه المنتهى في التثبت قال ‏السيوطي : (قلت : ومنه : لا أحد أثبت منه, ومن‎ ‎مثل فلان, وفلان لا يُسأل عنه‎).
وهذه هي المرتبة التي زادها ابن حجر‎.
هل يحتج‎ ‎بهم؟‎
نعم, وبغير قيد‎.
‎2 - ‎من تأكد بصفة أو صفتين من صفات‎ ‎التعديل‎.

صيغة الوصف‎ :
ثقة ثقة, أو ثقة ثَبْت, أو عدل ضابط أو نحو‎ ‎ذلك‎.
وهذه المرتبة هي التي زادها الذهبي والعراقي‎.
هل يحتج بهم؟‎
نعم‎, ‎وبغير قيد‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎.‎

من وصف بالتوثيق ولكن دون توكيد‎.

صيغة الوصف‎ :
ثقة أو ثبت أو حجة أو ضابط أو نحو ذلك‎.
هل يحتج بهم؟‎
نعم, وبغير‎ ‎قيد‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎.‎

من قصر عن درجة الثالثة قليلا‎.

صيغة الوصف‎ :
صدوق‎ ‎أو محله الصدق أو لا بأس به أو ليس به بأس‎ .
هل يحتج بهم؟‎
نعم, لكن بعد‎ ‎التتبع لأحاديثهم والنظر فيها ومقارنتهابأحاديث الثقات للتأكد من ضبطهم‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎.‎

من نزل عن درجة صدوق قليلا‎.

صيغة الوصف‎ :
صدوق‎ ‎سيء الحفظ, صدوق يَهِم, صدوق له أو هام, صدوق تغير بآخره, ويلحق بذلك من رمي ‏بنوع‎ ‎من البدع كالتشيع والرفض والقدر والنصب والإرجاء, والتجهم‎.
‎- ‎والتشيع : هو‎ ‎الانتصار لعلي - رضي الله عنه- وتفضيله على عثمان - رضي الله عنه- مع الإقرار ‏بفضل‎ ‎الجميع‎.
‎- ‎والرَّفْض : هو الغلوّ في التشيع, وله صور : منها تقديم عليّ على‎ ‎الخلفاء الثلاثة قبله, وقد يقترن ‏بذلك بغضهم وسبهم. - والنصب : ضد التشيع, وهو‎ ‎مناصبة العداوة لعليّ - رضي الله عنه - ومَنْ ‏وافقه‎.
‎- ‎والقَدَر : هو الاعتماد‎ ‎بكون الشر ليس من خلق الله, إنما هو من صُنع الإنسان‎.
والإرجاء : هو الاعتقاد‎ ‎بأن الأعمال ليست من الإيمان أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص‎
‎- ‎والتجهم : هو‎ ‎موافقة الجهمية في بعض اعتقاداتهم, والجَهْمية طائفة تنفي صفات الله تعالى, ‏وتقول‎ ‎القرآن مخلوق‎.
حكمه‎ :
أنه يكتب حديثه للاعتبار, قال السيوطي : ويُنظر‎ ‎فيه‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎0‎

من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه‎ ‎من أجله‎

صيغة الوصف‎ :
مقبول‎.
هل يحتج به؟‎
لا يحتج به إلا إذا توبع‎ ‎على حديثه, أما إذا انفرد بالحديث فهو لين لا يحتج به‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎0‎

من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق‎.

صيغة الوصف‎ :
مستور, مجهول الحال‎
هل يحتج بهم؟‎
لا يحتج بهم‎.
هل ينقل عنهم‎ ‎الحديث؟‎
نعم في الشواهد‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎0‎

من لم يوجد فيه توثيق لعالم معتبر ووجد فيه إطلاق الضعف‎ ‎سواء كان الضعف مفسرا أو غير ‏مفسر‎.

صيغة الوصف‎ :
ضعيف‎.
هل يحتج‎ ‎بهم؟‎
لا يحتج بهم‎ .
هل ينقل عنهم الحديث؟‎
نعم, في الشواهد‎ ‎والمتابعات‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎0‎

من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق‎.

صيغة الوصف‎ :
مجهول, لايعرف‎ .
هل يحتج بهم؟‎
لا يحتج بهم‎ .
هل ينقل عنهم الحديث؟‎
اختلف في ذلك والأقرب إذا كان المجهول في التابعين ومن يقرب منهم نقل حديثه في‎ ‎الشواهد ‏والمتابعات, وإن تأخرت طبقته فبحسب حديثه فإما أن يروى المنكر الواهي‎ ‎فيتهم, وإما أن يوافق ‏الثقات فينقل عنه‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎0‎

من لم يوثق البتة وضعف مع ذلك بقادح‎.

صيغة الوصف‎ :
متروك, متروك الحديث‎.
هل يحتج بهم؟‎
لا يحتج بهم‎.
هل يُنقل عنهم‎ ‎الحديث؟‎
لا, إلا لأجل تمييزه عن الأحاديث الصحيحة لئلا يختلط بها‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
‎0‎

مَن اتُّهم بالكذب, أو الوَضْع‎.

صيغة الوصف‎ :
متّهم بالكذب, متّهم بالوَضْع‎.
هل يُنقل عنهم الحديث؟‎
لا, إلا لأجل‎ ‎تمييزه عن الأحـاديث الصحيحة لئلا يختلط بها‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
‎0‎

مَن أُطْلِق عليه وصف الكذب والوَضْع‎.

صيغة الوصف‎ :
كذّاب, وضّاع, يضع الحديث‎.
هل يُنقل عنهم الحديث؟‎
لا, إلا لأجـل تمييزه‎ ‎عن الأحاديث الصحيحة لئلا يختلط بها‎.‎‎ ‎ ‎ ‎
‎ ‎

ابن قدامة4444
09-02-2004, 12:41 PM
مشكور أخوي

لكن أريد ان اعرف ما هو مرجعك .

أحمد سعد الدين
11-02-2004, 12:35 AM
الأخ الفاضل ابن قدامة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك

كنت قد قرأت موضوع علم مصطلح الحديث منذ سنوات وأعجبت بسلاسة الأسلوب والإختصار غير المخل ، فأضفته الى مكتبتى بجانب أمهات الكتب التى أفاضت فى مختلف علوم الإسلام.

وعند طلبكم المصدر، فقمت بالبحث ووجدت أنه للشيخ أبى اسحق الحوينى حفظه الله.

وللشيخ موقع على الإنترنت عنوانه:

http://abo.eshak.8m.net/mostalah.htm


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوك: أحمد سعد الدين - القاهرة

أحمد سعد الدين
11-02-2004, 12:41 AM
الأخ الفاضل ابن قدامة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك

كنت قد قرأت موضوع علم مصطلح الحديث منذ سنوات وأعجبت بسلاسة الأسلوب والإختصار غير المخل ، فأضفته الى مكتبتى بجانب أمهات الكتب التى أفاضت فى مختلف علوم الإسلام.

وعند طلبكم المصدر، فقمت بالبحث ووجدت أنه للشيخ أبى اسحق الحوينى حفظه الله.

وللشيخ موقع على الإنترنت عنوانه:

http://abo.eshak.8m.net/mostalah.htm


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوك: أحمد سعد الدين - القاهرة

أحمد سعد الدين
11-02-2004, 12:48 AM
الأخ الفاضل ابن قدامة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك

كنت قد قرأت موضوع علم مصطلح الحديث منذ سنوات وأعجبت بسلاسة الأسلوب والإختصار غير المخل ، فأضفته الى مكتبتى بجانب أمهات الكتب التى أفاضت فى مختلف علوم الإسلام.

وعند طلبكم المصدر، فقمت بالبحث ووجدت أنه للشيخ أبى اسحق الحوينى حفظه الله.

وللشيخ موقع على الإنترنت عنوانه:

http://abo.eshak.8m.net/mostalah.htm


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوك: أحمد سعد الدين - القاهرة

nadem62
12-02-2004, 02:26 AM
بارك الله فيك ياأخ أحمد سعد الدين وبارك في محدث الديار المصرية الشيخ أبو إسحاق الحويني

أحمد سعد الدين
12-02-2004, 03:44 AM
الأخ الفاضل نديم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك

أحمد سعد الدين - القاهرة

نواف2002
12-02-2004, 08:50 AM
بارك الله فيك اخي الكريم وجزاك الله خير

أحمد سعد الدين
12-02-2004, 11:22 AM
الأخ الفاضل نواف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وشكرا على مرورك الكريم

أحمد سعد الدين - القاهرة

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:40 PM
د. ابراهيم بن علي آل كليب

ذكر بعض المصطلحات والتعريفات الأولية

1 ـ الحديث:
وهو لغة: ضد القديم، وجاء في القاموس أيضاً: الحديث: الجديد والخبر.
وأما في اصطلاح المحدثين، فهو: ما أضيف إلى النبي (ص) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية، أو أضيف إلى الصحابي، أو التابعي، مما لا مجال للرأي فيه.

2 ـ الخبر:
وهو لغة: النبأ، ويجمع على أخبار.
وأما في الاصطلاح ففيه أقوال:
الأول: أنه مرادف للحديث، فهو بمعناه، وهذا هو تعريف المحدثين له.
الثاني: أنه مغاير للحديث، فالحديث ما جاء عن الرسول (ص)، والخبر ما جاء عن غيره، كالصحابة والتابعين.
الثالث: أنه أعم من الحديث، فالحديث ما جاء عن النبي (ص)، والخبر ما جاء عن النبي (ص) وعن غيره كالصحابة والتابعين.
الرابع: أنه ما جاء عن النبي (ص) خاصة وهو قول جماعة من فقهاء خراسان.

3 ـ الأثر:
وهو لغة: بقية الشيء.
وفي الاصطلاح فيه قولان:
الأول: أنه مرادف للحديث، فهو بمعناه، وهو المعتمد عند المحدثين.
الثاني: أنه مغاير له، فهو ما أضيف إلى الصحابة والتابعين، وهو قول فقهاء خراسان.
وبهذا يتبين أن العبارات الثلاث: (الحديث، والخبر، والأثر) تطلق عند المحدثين بمعنى واحد، هو ما تقدم في تعريف (الحديث) اصطلاحاً.

4 ـ الإسناد:
ويطلق على معنيين:
الأول: عزو الحديث إلى قائله.
الثاني: سلسلة الرجال الموصلة للمتن، فيكون بهذا مرادفاً للسند.

5 ـ السند: لغة: المعتمد.
واصطلاحاً: سلسلة الرجال الموصلة للمتن.

6 ـ المتن: لغة: ما صلب وارتفع من الأرض.
واصطلاحاً: ما ينتهي إليه السند من الكلام.

7 ـ المسند ـ بفتح النون ـ :
أ ـ لغة: هو اسم مفعول، من: أسند الشيء، بمعنى عزاه ونسبه إليه.
ب ـ اصطلاحاً:
1 ـ كل كتاب جمع فيه مرويات كل صحابي على حدة.
2 ـ الحديث المرفوع، المتصل سنده.
3 ـ أو يراد به نفس السند.

8 ـ المسند ـ بكسر النون ـ :
هو من يروي الحديث بسنده.

9 ـ الجماعة، في قول المخرجين: (رواه الجماعة):
المراد بهم: الإمام البخاري والإمام مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

10 ـ الستة في قولهم: (رواه الستة):
هم الجماعة السابقون.

11 ـ قولهم: (متفق عليه):
المراد اتفاق البخاري ومسلم على إخراج حديث ما، إلا أن صاحب المنتقى المجد ابن تيمية يريد بذلك اتفاق الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وهذا اصطلاح له في كتابه: (منتقى الأخبار).

12 ـ قوله (أصحاب السنن):
المراد بهم: أبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبدالرحمن النسائي، وابن ماجه القزويني.

13 ـ قولهم: (أخرجه الخمسة):
المراد بهم: الإمام أحمد في المسند، وأصحاب السنن الأربع.
--------------------------------------
المصدر: مهمات علوم الحديث

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:42 PM
ونقسم أبحاث هذا النوع إلى قسمين:

أ-القسم الأول: أنواع الحديث المقبول.

الحديث الصحيح

الحديث الصحيح: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط ضبطاً كاملاً عن العدل الضابط إلى منتهاه، وخلا من الشذوذ والعلة.

شرح التعريف:

1-الاتصال: ومعناه أن يكون كل واحد من رواة الحديث سمع ممن فوقه حتى يبلغ قائله.

2-العدالة في الرواة: الملكة التي تحث على التقوى، وتحجز صاحبها عن المعاصي والكذب وما يخل بالمروءة.

3- الضبط: نوعان: ضبط صدر: وهو أن يسمع الراوي الحديث من الشيخ ثم يحفظه في صدره، ويستحضره متى شاء.

وضبط كتاب: وهو أن يسمع الراوي الحديث من الشيخ ثم يكتبه في كتاب عنده ويصونه من التحريف والتبديل.

4- الخلو من الشذوذ بأن لا يخالف الثقة من هو أوثق منه من الرواة.

5- الخلو من العلة: وهي سبب يطرأ على الحديث فيقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها.



ووجه دلالة هذه الشروط الخمسة على صحة الحديث:

أن العدالة والضبط يحققان أداء الحديث كما سمع من قائله، واتصال السند على هذا الوصف في الرواة يمنع اختلال ذلك في أثناء السند، وعدم الشذوذ يحقق ويؤكد ضبط هذا الحديث الذي نبحثه بعينه وأنه لم يدخله وهم، وعدم الإعلال يدل على سلامته من القوادح الخفية.



حكم الحديث الصحيح:

أجمع العلماء من أهل الحديث ومَنْ يُعْتَدُ به من الفقهاء والأصوليين على أن الحديث الصحيح حجةْ يجب العمل به، سواء كان راويه واحدا لم يروه غيره، أو رواه معه راو آخر، أو اشتهر برواية ثلاثة فأكثر.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:43 PM
الصحيح لغيره

الصحيح الذي سبق تعريفه هو الذي بلغ درجة الصحة بنفسه دون أن يحتاج إلى ما يقويه، ويسميه العلماء الصحيح لذاته. وهذا لا يشترط للحكم بصحته أن يكون عَزيزاً أي أن يُرْوّى من وجه آخر.

أما الصحيح لغيره: فهو الحديث الحسن لذاته إذا روي من وجه آخر مثله أو أقوى منه بلفظه أو بمعناه، فإنه يقوى ويرتقي من درجة الحسن إلى الصحيح، ويسمى الصحيح لغيره لأن الصحة لم تأت من ذات السند، وإنما جاءت من انضمام غيره له.



مرتبته: هو أعلى مرتبة من الحسن لذاته، ودون الصحيح لذاته.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:44 PM
أصح الأسانيد:

واختلفوا في ذلك على أقوال كثيرة، والصحيح في هذه المسألة أنه لا يقال عن إسناد: إنه أصح الأسانيد مطلقاً، إلا مع التقييد بالصحابي أو بالبلد.

مقيداً بالصحابي:مثاله: أصح الأسانيد عن أبي بكر: ما رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن حازم، عن أبي بكر.

مقيداً بالبلد: أصح أسانيد المكيين: ما رواه سفيان بن عينية، عن عمر بن دينار، جابر بن عبد الله. وهناك من يقول:

1- أصح الأسانيد : مالك عن نافع عن ابن عمر.

2- أصحها : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.

3-4 أصحها: محمد بن سيرين بن عَبِيدة السلماني عن علي.

5- سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:45 PM
أصح أحاديث الباب وأحسن:

يوجد في كلام المحدثين قولهم: "أصح شيء في الباب كذا" أو "أحسن شيء في الباب كذا". ويكثر ذلك في جامع الترمذي، وفي تاريخ البخاري.

ولا يلزم صحة الحديث ولكن قد يكون ضعيفاً ومرادهم بذلك الأرجح أو الأقل ضعفاً أو الأحسن أو الأمثل.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:46 PM
مصادر الحديث الصحيح

1- الموطأ:

مؤلفه الإمام مالك بن أنس الفقيه المجتهد نجم الآثار النبوية ، من كبار أئمة المسلمين ، ومن فقهاء المدينة الذين تحققت بهم كلمة النبي صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة " [ أخرجه تانرمذي ].



2- الجامع الصحيح للبخاري:

مؤلفه: الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجُعْفيّ وَلاءً .

ولد سنة 194 بخزتنك قرية قرب بخارَى ، وتوفي فيها سنة 256 هـ.

وبدت عليه علائم الذكاء والبراعة منذ حداثته: حفظ القرآن - وهو صبي- ثم استوفى حفظ حديث شيوخه البخاريين ونظر في الرأي وقرأ كتب ابن المبارك حين استكمل ست عشرة سنة، فرحل في هذه السن إلى البلدان وسمع من العلماء وأكب عليه الناس وتزاحموا عليه ولم تطلع لحيته.

2- صحيح مسلم:

مصنفه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري ولد بمدينة نيسابور سنة 206 هـ وتوفى بها سنة 261هـ. كان إماما جليلا مهابا، وكان غيوراً على السنة والذب عنها، تتلمذ على البخاري وأفاد منه ولازمه. وهجر مِنْ أجله من خالفه، وكان في غاية الأدب مع إمامه البخاري.

- 4صحيح ابن خُزَيْمَة :للإمام المحدث الكبير أبي عبد الله أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، المتوفى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة (311هـ). وقد عُرِفَ بالتحري، حتى انه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقول: (( إن صح الخبر )) أو (( إن ثبت كذا )) ونحو ذلك.

5- صحيح ابن حِبّان: للإمام المحدث الحافظ أبي حاتم محمد بن حِبّان البُسْتي، المتوفى سنة (354هـ) تلميذ ابن خزيمة، ويسمى كتابه هذا: ((التقاسيم والأنواع )).

هذان الكتابان صحيحا ابن خزيمة وابن حبان اشترط صاحباهما الصحة فيما يخرجانه فيهما، إلا أن العلماء لم يجمعوا عليهما بل وقعت انتقادات لأحاديث فيهما تساهلا في تصحيحها.

6- المختارة، للحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة (643هـ)، وهو كتاب التزم ما يصلح للحجية.

لكن انتقد على الكتاب تصحيح أحاديث لا تبلغ رتبة الصحة، بل ولا رتبة الحسن.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:47 PM
2 - الحديث الحسن:

الحديث الحسن: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الذي قل (خفَّ) ضبطه عن مثله إلى منتهى من غير شذوذ ولا علة.

الحسن لغيره: هو الحديث الضعيف إذا روى من طريق أخرى أقوى منه.

حكم الحسن: الحسن بنوعيه يشارك الصحيح في الاحتجاج والعمل به عند جميع الفقهاء وأكثر المحدثين، وإن كان دونه في القوة.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:48 PM
الحسن لغيره:

هو الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سبب ضعفه فسق الراوي أو كذِبهُ.

يستفاد من هذا التعريف أن الضعيف يرتقي إلى درجة الحسن لغيره بأمرين هما:

أ) أي يُروى من طريق آخر فأكثر، على أن يكون الطريق الآخر مثله أو أقوى منه.

ب) أن يكون سبب ضعف الحديث إما سوء حفظ راويه أو انقطاع في سنده أو جهالة في رجاله.

مرتبته:

الحسن لغيره أدنى مرتبة من الحسن لذاته.

وينبني على ذلك أنه لو تعارض الحسن لذاته مع الحسن لغيره قُدِّمَ الحسنُ لذاته.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:49 PM
ألقاب الحديث المقبول:

كثيراً ما يستعمل المحدثون للدلالة على قبول الحديث ألقاباً غير قولهم: ((صحيح))، أو قولهم: ((حسن))، مثل ((الجيد))، و((القوي))، و ((الصالح))، و ((المعروف))، و ((المحفوظ))، و ((المُجَوَّد))، و ((الثابت)).

فأما الجيد، فقد قرر الحافظ ابن حجر أنه لا مغايرة بين صحيح وجيد عندهم، إلا أن الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، كأن يرتقى الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح، وكذا القوي.

وأما الصالح، فيشمل الصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج بهما، ويستعمل أيضاً في ضعيف ضعفاً يسيراً لأنه يصلح للاعتبار.

وأما المعروف فهو مقابل المنكر، والمحفوظ مقابل الشاذ.

والمجوّد والثابت يشملان أيضاً الصحيح والحسن.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:51 PM
مصادر الحديث الحسن

وأهم مصادر الحديث الحسن: السنن الأربعة، والمسند للإمام أحمد، ومسند أبي يعلى الموصلى، نعرف بها فيما يلي:

1- "الجامع" للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة الترمذي، المولودسنة 209 هـ والمتوفى سنة 279 هـ.

وكان الترمذي من خواص تلامذة البخاري، شهد له العلماء بالعلم والحفظ والمعرفة، وبالديانة والورع، حتى إنه لغلبه الخشية عليه كُفَّ بصره آخر عمره بسبب البكاء من خشية الله تعالى.

2- "السنن" للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المولود سنة (202 هـ) والمتوفى سنة (273هـ). وأبو داود من تلامذة البخاري أيضاً، أفاد منه وسلك في العلم سبيله، وكان يشبه الإمام أحمد في هديه ودله وسمته.

3- "المجْتَبَى" للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المولود سنة (215هـ) والمتوفى (303هـ) .

قال الدارقطني: (( أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره )).

))كان النسائي إماماً حافظاً ثبتا )).

4-"سنن المصطفى" لابن ماجه محمد بن يزيد القزويني الحافظ الكبير المفسر، ولد سنة (209هـ) وتوفي سنة (273). (( ابن ماجة ثقة كبير متفق عليه، محتج به، له معرفة وحفظ ...)).

5- "المسند" للإمام المبجل أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة والحديث، ولد سنة (164) وتوفي (241).

قال الشافعي: ((خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنبل )).

6- "المسند" لأبي يعلي الموصلي أحمد بن علي بن المثنى، ولد سنة عشر ومئتين، وارتحل في طلب الحديث وهو ابن خمس عشرة سنة، وعمِّر وتفرد ورحل إليه الناس. وتوفي سنة (307هـ) .

أثنى عليه العلماء ووصفوه بالحفظ والإتقان والدين .

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:52 PM
ب- القسم الثاني : أنواع الحديث المردود.

1- الضعيف.

الضعيف هو: ما لم يجمع صفة الحسن، بفقد شرط من شروطه.

قال البيقوني في منظومته:

وكل ما عن رتبة الحُسْنِ قَصُر فهو الضعيف وهو أقسام كُثُر

وشروط الحديث المقبول ستة هي:

اتصال السند، والعدالة، والضبط، وعدم الشذوذ وعدم العلة القادحة، وعدم وجود العاضد عند الاحتياج إليه.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:52 PM
أنواع الضعيف:

الحديث الضعيف له أنواع كثيرة، منها ما له لقب خاص، ومنها ما ليس له لقب خاص، وقد كثرت أقوال المحدثين في تقسيماته، فذكر الحافظ ابن الصلاح للضعيف تقسيمات باعتبار فقدان صفة واحدة من صفات القبول أو صفتين أو أكثر، فبلغت أقسامه عنده اثنين وأربعين،وأوصلها بعضهم إلى ثلاثة وستين، وبعضهم إلى تسعة وعشرين ومائة باعتبار التقسيم العقلي، وإلى واحد وثمانين باعتبار ممكن الوجود وإن لم يتحقق وقوعه، وقد بسط ذلك الحافظ العراقي. وكل ذلك كما قال الحافظ ابن حجر: تعب ليس وراءه أرب.

ويمكننا أن نذكر جملة مشهورة من أنواع الضعيف ونبين وجه تنوعها، تقريباً لفهم المبتدىء فنقول:

إذا فقد شرط اتصال السند: فان كان من أول السند ولو إلى آخره فهو المعلق، وإن كان من آخره فهو المرسل -على خلاف في الاحتجاج به- وإن كان من وسط السند: فان كان الساقط من الرواة واحداً فهو المنقطع. وإن كان اثنين إِثرَ بعضِهم فهو المعضل. ويدخل في هذه الزمرة أيضاً المعنعن الذي لم يحكم باتصاله.

وأما إذا فقد شرط العدالة: فان كان ذلك بسبب الجهالة بعين الراوي أو حاله فيقال فيه ضعيف للجهل بعين الراوي أو بحاله، وإن سمي الراوي باسم غير معين فهو المبهم، وإن كان فقد العدالة لفسق الراوي أو كذبه فانه تحت لقب المتروك، وإن كان ذلك مع المخالفة فهو المنكر -على رأي من يشترط فيه المخالفة-.

وأما إذا فقد الضبط: فان كان ذلك بسبب غفلة الراوي أو كثرة نسيانه أو خطأه في الحديث فيدخل تحت لقب المتروك أيضاً، وإن كان لاضطراب رواياته فهو المضطرب.

وأما إذا كان في الحديث علة قادحة فهو المعلل.

وإذا كان فيه شذوذ -أي مخالفة للثقات- فهو الشاذ.

وهناك أنواع للضعيف منها ما له لقب يخصه، ومنها ما ليس له لقب خاص، وإنما يذكر فيه وجه الضعف فقط.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:53 PM
ضعف الإسناد لا يقتضي ضعف المتن:

وههنا مسألة هامة جداً تدل على دقة نظر المحدثين في تطبيق أصول النقد، حيث نبهوا على أنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن، كما أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن.

فقد يضعف السند و يصح المتن لوروده من طريق آخر، كما أنه قد يصح السند ولا يصح المتن لشذوذ أو علة.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:54 PM
حكم العمل بالحديث الضعيف:

اختلف العلماء في الأخذ بالضعيف على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أنه لا يجوز العمل به مطلقاً.

المذهب الثاني: أنه يعمل به مطلقاً

المذهب الثالث: أنه يعمل به في الفضائل العملية والمواعظ والقصص ونحو ذلك مما ليس له تعلق بالعقائد والأحكام.

يستحب العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال من المستحبات والمكروهات، وهو مذهب جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم، وقد أوضح الحافظ ابن حجر شروطه خير إيضاح فقال: "إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:

الأول: متفق عليه، وهو أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه.

الثاني: أن يكون مندرجاً تحت أصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلاً.

الثالث: ألا يُعْتَقَدَ عند العمل به ثبوته، لئلا ينسبَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله)).

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:55 PM
2 - المضعف

وهو الذي لم يجمع على ضعفه، بل ضعفه بعضهم وقواه آخرون: إما في المتن أو في المسند.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:56 PM
3 - المتروك

هو الحديث الذي يرويه من يتهم بالكذب ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي.

وهذا النوع يسمى متروكاً ولم يسم موضوعاً، لأن مجرد الاتهام بالكذب لا يُسَوِّغُ الحكم بالوضع.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:57 PM
4- المطروح

ما نزل عن الضعيف وارتفع عن الموضوع.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:58 PM
5 - الحديث الموضوع:

هو المختلق المصنوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بالحقيقة ليس بحديث، لكنهم سموه حديثاً بالنظر إلى زعم راويه.

وكثيراً ما يكون اللفظ المزعوم من كلام الحكماء أو الأمثال، أو من آثار الصحابة ينسبه الواضع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقد يكون من نسج خياله وإنشائه.

والحديث الموضوع هو شر الأحاديث الضعيفة، وأشدها خطراً، وضرراً على الدين وأهله.



أسباب الوضع: الأسباب التي حملت الوضاعين على اختلاق الأحاديث هي كثيرة نذكر أهمها:

الأول: قصد الواضع إلى إفساد الدين على أهله، كما فعلت الزنادقة إذ وضعوا أربعة عشر ألف حديث كما رواه العقيلي. منهم عبد الكريم ابن أبي العوجاء الذي قتل وصلب في زمن المهدي. قال ابن عدي: لما أخذ يضرب عنقه قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرّم فيها الحلال وأحلِّل الحرام. ومنهم محمد بن سعيد الشامي المصلوب روى عن حميد عن أنس مرفوعاً: أنا خاتم النبيين لا نبيَّ بعدي إلا أن يشاء الله وضع هذا الاستثناء لما يدعو إليه من التنبؤ والإلحاد.

الثاني: قصد الواضع نصرة مذهبه.

كما روى ابن أبي حاتم عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعد ما تاب: انظروا عمن تأخذون دينكم! فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيّرناه حديثاً.

الثالث: قصد الواضع التقرب إلى الرؤساء والأمراء بما يوافق فعلهم، كما في قصة غياث بن إبراهيم مع المهدي.

الرابع: رغبة الواضع في التكسب والارتزاق، كأبي سعيد المدائني.

الخامس: قصد الأجر والثواب في زعم الواضع. كما فعله قوم من الجهلة حيث وضعوا أحاديث في الترغيب احتساباً في زعمهم الباطل.

قال في التدريب: من أمثله ما وضع حِسبة: ما رواه الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورةً سورةً وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن اسحاق، فوضعت هذا الحديث حِسبةً. وكان يقال لأبي عصمة هذا "نوح الجامع" قال ابن حبان: جمع كل شيء إلا الصدق.

السادس: قصد الواضع الاغراب لأجل الاشتهار.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 01:59 PM
محاربة الوضع وأهم وسائلها:

انبرى العلماء لمحاربة الوضع ودرء مفاسد الوضاعين، واتبعوا من أجل ذلك وسائل علمية دقيقة نلخصها.

لك فيما يلي:

1- البحث في أحوال الرجال وتتبع سلوكهم ورواياتهم، حتى فارقوا من أجل ذلك الأهل والأوطان .

2- التحذير من الكذابين وفضحهم، والإعلان بكذبهم على رؤوس الخلائق.

3- البحث عن الأسانيد: فلا يقبل حديث لا يوجد له إسناد.

4- اختبار الحديث بعرضه على الروايات الأخرى والأحاديث الثابتة.

5- وضع ضوابط يكشف بها الحديث الموضوع.

6- التصنيف في الأحاديث الموضوع، للتنبيه عليها، والتحذير منها.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:00 PM
علامات الحديث الموضوع

وهي علامات استخلصها المحدثون من أبحاثهم وتنقيبهم عن الأحاديث الموضوعة واحداً واحداً، تيسر معرفة الحديث الموضوع وتكفي مؤونة التطويل، وقد شملت هذه الضوابط النظر في حال الراوي، وفي حال المروي، كما نفصله فيما يلي :

علامات الوضع في الراوي:

1- إقراره بأنه وضعه.

2- أن يكذبه التاريخ.

3- أن تقوم قرينه في حال الراوي على أن ذلك المروي موضوع.

4- أن يتفرد برواية عن شيخه وشأن مرويات شيخه أن تشتهر.



علامات الوضع في المروي :

1- كون ذلك المروي ركيك المتن، لفظاً أو معنىً.

2- أن ينقب عن الحديث ثم لا يوجد عند أهله من صدور الرواة وبطون الكتب، بعد أن تم استقراء الأحاديث وتدوينها.

3- أن يكون الحديث مخالفاً للقضايا المقررة، كأن يكون مخالفاً للعقل ولا يقبل التأويل، أو اشتمل على أمر يدفعه الحس والمشاهدة أو الواقع التاريخي.

4- أن يخالف المروي دلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي، أو دليل العقل، ولم يقبل التأويل ليوافق ما خالفه، فأما إن قبل التأويل فلا.

5- استقراء الأبواب: أي قولهم لم يصح في الباب شيء أو إلا حديث كذا، وذلك لما قاموا به من استقراء للأحاديث وتبويبها. وهو ضابط هام رأينا التنبيه عليه لعظيم فائدته.

6- أن يكون المروي قد تضمن الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير، أو الوعيد العظيم على الفعل الحقير، ويكون هذا في أحاديث القصص.

7- أن يكون خبراً عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله بمحمل الجمع العظيم، ثم لا يرويه إلا واحد.

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:01 PM
حكم الوضع: الوضع بأنواعه حرام بإجماع المسلمين الذين يُعتد بهم.

أحكام الموضوع: اتفق العلماء على أن الموضوع ساقط الاعتبار بكل اعتبار، لأنه كذب مختلق.

حكم رواية الموضوع: تحرم روايته مع العلم بوضعه في أي معنى كان، سواء الأحكام والقصص والترغيب والترهيب، وغير ذلك، إلا أن يقرنه ببيان وضعه، لحديث مسلم:

" من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:02 PM
مصادر الحديث الموضوع:

وإليك أهم هذه المصادر فيما يلي:

1- الموضوعات: للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة ( 597) .

2- ((اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة (911 هـ ).

3- (( تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة)). للحافظ أبي الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني المتوفى ( 963 هـ).

4- ((المنار المنيف في الصحيح والضعيف)) للحافظ ابن قيم الجوزية (المتوفى سنة 751 هـ ).

5- ((المصنوع في الحديث الموضوع)). للحافظ علي القاري (المتوفى سنة 1014هـ).

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:04 PM
اَلْبَاعِثُ اَلْحَثِيثُ ‏


مُقَدِّمَةٌ ‏

‎‎‏ ‏
قَالَ شَيْخُنَا اَلْإِمَامُ اَلْعَلَّامَةُ, مُفْتِي اَلْإِسْلَامِ, قُدْوَةُ اَلْعُلَمَاءِ, شَيْخُ اَلْمُحَدِّثِينَ, اَلْحَافِظُ اَلْمُفَسِّرُ, بَقِيَّةُ ‏اَلسَّلَفِ اَلصَّالِحِينَ, عِمَادُ اَلدِّينِ, أَبُو اَلْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ اَلْقُرَشِيُّ اَلشَّافِعِيُّ, إِمَامُ أَئِمَّةِ اَلْحَدِيثِ ‏وَالتَّفْسِيرِ بِالشَّامِ اَلْمَحْرُوسِ, -فَسَّحَ اَللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِهِ, وَبَلَّغَهُ فِي اَلدَّارَيْنِ أَعْلَى قَصْدِهِ ‏وَمُرَامِهِ- . ‏
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ, وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفَى . ‏
‏(أَمَّا بَعْدُ) ‏
فَإِنَّ عِلْمَ اَلْحَدِيثِ اَلنَّبَوِيِّ -عَلَى قَائِلِهِ أَفْضَلُ اَلصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ- قَدْ اِعْتَنَى بِالْكَلَامِ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ ‏اَلْحُفَّاظِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا, كَالْحَاكِمِ وَالْخَطِيبِ, وَمَنْ قَبْلَهُمَا مِنَ اَلْأَئِمَّةِ وَمَنْ بَعْدَهُمَا مِنْ حُفَّاظِ اَلْأُمَّةِ . ‏
وَلَمَّا كَانَ مِنْ أَهَمِّ اَلْعُلُومِ وَأَنْفَعِهَا أَحْبَبْتَ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مُخْتَصَرًا نَافِعًا جَامِعًا لِمَقَاصِد اَلْفَوَائِدِ, وَمَانِعًا ‏مِنْ مُشْكِلَاتِ اَلْمَسَائِلِ اَلْفَرَائِد وَكَانَ اَلْكِتَابُ اَلَّذِي اِعْتَنَى بِتَهْذِيبِهِ اَلشَّيْخُ اَلْإِمَامُ اَلْعَلَّامَةُ, أَبُو عُمَرَ بْنُ ‏اَلصَّلَاحِ -تَغَمَّدَهُ اَللَّهُ بِرَحْمَتِهِ - مِنْ مَشَاهِيرِ اَلْمُصَنَّفَاتِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اَلطَّلَبَةِ لِهَذَا اَلشَّأْنِ, وَرُبَّمَا عُنِيَ ‏بِحِفْظِهِ بَعْضُ اَلْمَهَرَةِ مِنْ اَلشُّبَّانِ سَلَكْتُ وَرَاءَهُ, وَاحْتَذَيْت حِذَاءَهُ, وَاخْتَصَرْتُ مَا بَسَطَهُ, وَنَظَّمْتُ مَا ‏فَرَطَهُ . ‏
وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ أَنْوَاعِ اَلْحَدِيثِ خَمْسَةً وَسِتِّينَ, وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ اَلْحَاكِمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اَلْحَافِظَ ‏اَلنَّيْسَابُورِيَّ, شَيْخَ اَلْمُحَدِّثِينَ وَأَنَا -بِعَوْنِ اَللَّهِ- أَذْكُرُ جَمِيعَ ذَلِكَ, مَعَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ اَلْفَوَائِدِ اَلْمُلْتَقَطَةِ ‏مِنْ كِتَابِ اَلْحَافِظِ اَلْكَبِيرِ أَبِي بَكْرٍ اَلْبَيْهَقِيِّ, اَلْمُسَمَّى (بِالْمَدْخَلِ إِلَى كِتَابِ اَلسُّنَنِ) وَقَدْ اِخْتَصَرْتُهُ أَيْضًا ‏بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا اَلنَّمَطِ, مِنْ غَيْرِ وَكْسٍ وَلَا شَطَطٍ, وَاَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ, وَعَلَيْهِ اَلِاتِّكَالُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:05 PM
ذِكْرُ تَعْدَادِ أَنْوَاعِ اَلْحَدِيثِ:

صَحِيحٌ, حَسَنٌ, ضَعِيفٌ, مُسْنَدٌ, مَرْفُوعٌ, مَوْقُوفٌ, مَقْطُوعٌ, مُرْسَلٌ, ‏مُنْقَطِعٌ, مُعْضَلٌ . ‏
مُدَلَّسٌ, شَاذٌّ, مُنْكَرٌ, مَا لَهُ شَاهِدٌ, زِيَادَةُ اَلثِّقَةِ, اَلْأَفْرَادُ . ‏
اَلْمُعَلَّلُ, اَلْمُضْطَرِبُ, اَلْمُدْرَجُ, اَلْمَوْضُوعُ, اَلْمَقْلُوبُ . ‏
مَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ, مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ سَمَاعِ اَلْحَدِيثِ وَإِسْمَاعِهِ, وَأَنْوَاعِ اَلتَّحَمُّلِ مِنْ إِجَازَةٍ وَغَيْرِهَا . ‏
مَعْرِفَةُ كِتَابَةِ اَلْحَدِيثِ وَضَبْطِهِ, كَيْفِيَّةُ رِوَايَةِ اَلْحَدِيثِ وَشَرْطُ أَدَائِهِ . ‏
آدَابُ اَلْمُحَدِّثِ, آدَابُ اَلطَّالِبِ, مَعْرِفَةُ اَلْعَالِي وَالنَّازِلِ . ‏
اَلْمَشْهُورُ, اَلْغَرِيبُ, اَلْعَزِيزُ, غَرِيبُ اَلْحَدِيثِ وَلُغَتُهُ, اَلْمُسَلْسَلُ, نَاسِخُ اَلْحَدِيثِ وَمَنْسُوخُهُ . ‏
اَلْمُصَحَّفُ إِسْنَادًا وَمَتْنًا, مُخْتَلِفُ اَلْحَدِيثِ, اَلْمَزِيدُ فِي اَلْأَسَانِيدِ . ‏
اَلْمُرْسَلُ, مَعْرِفَةُ اَلصَّحَابَةِ, مَعْرِفَةُ اَلتَّابِعِينَ, مَعْرِفَةُ أَكَابِرِ اَلرُّوَاةِ عَنْ اَلْأَصَاغِرِ . ‏
اَلْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ اَلْأَقْرَانِ, مَعْرِفَةُ اَلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ, رِوَايَةُ اَلْآبَاءِ عَنْ اَلْأَبْنَاءِ, عَكْسُهُ . ‏
مَنْ رَوَى عَنْهُ اِثْنَانِ مُتَقَدِّمٌ وَمُتَأَخِّرٌ, مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ . ‏
مَنْ لَهُ أَسْمَاءٌ وَنُعُوتٌ مُتَعَدِّدَةٌ, اَلْمُفْرَدَاتُ مِنَ اَلْأَسْمَاءِ, مَعْرِفَةُ اَلْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى, مَنْ عُرِفَ بِاسْمِهِ دُونَ ‏كُنْيَتِهِ. ‏
مَعْرِفَةُ اَلْأَلْقَابِ, اَلْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ, اَلْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ, نَوْعٌ مُرَكَّبٌ مِنْ اَلَّذَيْنِ قَبْلَهُ, نَوْعٌ آخَرُ مِنْ ‏ذَلِكَ . ‏
مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ, اَلْأَنْسَابُ اَلَّتِي يَخْتَلِفُ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا, مَعْرِفَةُ اَلْمُبْهَمَاتِ, تَوَارِيخُ اَلْوَفَيَاتِ . ‏
مَعْرِفَةُ اَلثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ, مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ, اَلطَّبَقَاتُ . ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمَوَالِي مِنَ اَلْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ, مَعْرِفَةُ بُلْدَانِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ . ‏
وَهَذَا تَنْوِيعٌ مِنْ اَلشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو وَتَرْتِيبُهُ -رَحِمَهُ اَللَّهُ-, قَالَ وَلَيْسَ بِآخِرِ اَلْمُمْكِنِ فِي ذَلِكَ, فَإِنَّهُ ‏قَابِلٌ لِلتَّنْوِيعِ إِلَى مَا لَا يُحْصَى, إِذْ لَا تَنْحَصِرُ أَحْوَالُ اَلرُّوَاةِ وَصِفَاتُهُمْ, وَأَحْوَالُ مُتُونِ اَلْحَدِيثِ وَصِفَاتُهَا . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:06 PM
‏(قُلْتُ)

وَفِي هَذَا كُلِّهِ نَظَرٌ, بَلْ فِي بَسْطِهِ هَذِهِ اَلْأَنْوَاعَ إِلَى هَذَا اَلْعَدَدِ نَظَرٌ إِذْ يُمْكِنُ إِدْمَاجُ بَعْضِهَا فِي ‏بَعْضٍ, وَكَانَ أَلْيَقَ مِمَّا ذَكَرَهُ ثُمَّ إِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مُتَمَاثِلَاتٍ مِنْهَا بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ, وَكَانَ اَللَّائِقُ ذِكْرَ كُلِّ ‏نَوْعٍ إِلَى جَانِبِ مَا يُنَاسِبُهُ . ‏
وَنَحْنُ نُرَتِّبُ مَا نَذْكُرُهُ عَلَى مَا هُوَ اَلْأَنْسَبُ, وَرُبَّمَا أَدْمَجْنَا بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ, طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ ‏وَالْمُنَاسَبَةِ وَنُنَبِّهُ عَلَى مُنَاقَشَاتٍ لَا بُدَّ مِنْهَا, إِنْ شَاءَ اَللَّهُ -تَعَالَى- . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:07 PM
اَلنَّوْعُ اَلْأَوَّلُ اَلصَّحِيحُ ‏

تَقْسِيمُ اَلْحَدِيثِ إِلَى أَنْوَاعِهِ صِحَّةً وَضَعْفًا ‏
قَالَ اِعْلَمْ -عَلَّمَكَ اَللَّهُ وَإِيَّايَ- أَنَّ اَلْحَدِيثَ عِنْدَ أَهْلِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ ‏

‏(قُلْتُ) هَذَا اَلتَّقْسِيمُ إِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فِي نَفْسِ اَلْأَمْرِ, فَلَيْسَ إِلَّا صَحِيحٌ أَوْ ضَعِيفٌ, وَإِنْ كَانَ ‏بِالنِّسْبَةِ إِلَى اِصْطِلَاحِ اَلْمُحَدِّثِينَ, فَالْحَدِيثُ يَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, كَمَا قَدْ ذَكَرَهُ آنِفًا هُوَ ‏وَغَيْرُهُ أَيْضًا . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:08 PM
تَعْرِيفُ اَلْحَدِيثِ اَلصَّحِيحِ ‏

قَالَ أَمَّا اَلْحَدِيثُ اَلصَّحِيحُ فَهُوَ اَلْحَدِيثُ اَلْمُسْنَدُ اَلَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ اَلْعَدْلِ اَلضَّابِطِ عَنْ اَلْعَدْلِ ‏اَلضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ, وَلَا يَكُونَ شَاذًّا وَلَا مُعَلَّلًا . ‏
ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ فَوَائِدَهُ, وَمَا اِحْتَرَزَ بِهَا عَنْ اَلْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُعْضَلِ وَالشَّاذِّ, وَمَا فِيهِ عِلَّةٌ قَادِحَةٌ ‏‏(‏ ‏) وَمَا فِي رَاوِيهِ مِنْ نَوْعِ جَرْحٍ . ‏
قَالَ وَهَذَا هُوَ اَلْحَدِيثُ اَلَّذِي يُحْكَمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ, بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ اَلْحَدِيثِ وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي ‏بَعْضِ اَلْأَحَادِيثِ, لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُودِ هَذِهِ اَلْأَوْصَافِ, أَوْ فِي اِشْتِرَاطِ بَعْضِهَا, كَمَا فِي اَلْمُرْسَلِ . ‏
‏(قُلْتُ) فَحَاصِلُ حَدِّ اَلصَّحِيحِ أَنَّهُ اَلْمُتَّصِلُ سَنَدُهُ بِنَقْلِ اَلْعَدْلِ اَلضَّابِطِ عَنْ مِثْلِهِ, حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ‏رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ أَوْ إِلَى مُنْتَهَاهُ, مِنْ صَحَابِيٍّ أَوْ مَنْ دُونَهُ, وَلَا يَكُونُ شَاذًّا, وَلَا مَرْدُودًا, وَلَا مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ ‏قَادِحَةٍ, وَقَدْ يَكُونُ مَشْهُورًا أَوْ غَرِيبًا . ‏
وَهُوَ مُتَفَاوِتٌ فِي نَظَرِ اَلْحُفَّاظِ فِي مَحَالِّهِ, وَلِهَذَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَصَحَّ اَلْأَسَانِيدِ عَلَى بَعْضِهَا فَعَنْ أَحْمَدَ ‏وَإِسْحَاقَ أَصَحُّهَا اَلزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْمَدِينِيِّ والفَلَّاسُ أَصَحُّهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ‏عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَصَحُّهَا اَلْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ ‏اَلْبُخَارِيِّ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ اَلشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ, إِذْ هُوَ أَجَلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:08 PM
أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ صِحَاحَ اَلْحَدِيثِ ‏

‏(فَائِدَةٌ) أَوَّلُ مَنْ اِعْتَنَى بِجَمْعِ اَلصَّحِيحِ أَبُو عُبَيْدَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبُخَارِيُّ, وَتَلَاهُ صَاحِبُهُ ‏وَتِلْمِيذُهُ أَبُو اَلْحَسَنِ مُسْلِمُ بْنُ اَلْحَجَّاجِ اَلنَّيْسَابُورِيُّ فَهُمَا أَصَحُّ كُتُبِ اَلْحَدِيثِ وَالْبُخَارِيُّ أَرْجَحُ; لِأَنَّهُ ‏اِشْتَرَطَ فِي إِخْرَاجِهِ اَلْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ هَذَا أَنْ يَكُونَ اَلرَّاوِي قَدْ عَاصَرَ شَيْخَهُ وَثَبَتَ عِنْدَهُ سَمَاعُهُ مِنْهُ, ‏وَلَمْ يَشْتَرِطْ مُسْلِمٌ اَلثَّانِيَ, بَلْ اِكْتَفَى بِمُجَرَّدِ اَلْمُعَاصَرَةِ وَمِنْ هَاهُنَا يَنْفَصِلُ لَكَ اَلنِّزَاعُ فِي تَرْجِيحِ تَصْحِيحِ ‏اَلْبُخَارِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ, كَمَا هُوَ قَوْلُ اَلْجُمْهُورِ, خِلَافًا لِأَبِي عَلِيٍّ اَلنَّيْسَابُورِيِّ شَيْخِ اَلْحَاكِمِ, وَطَائِفَةٍ مِنْ ‏عُلَمَاءِ اَلْمَغْرِبِ . ‏
ثُمَّ إِنَّ اَلْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا لَمْ يَلْتَزِمَا بِإِخْرَاجِ جَمِيعِ مَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مِنَ اَلْأَحَادِيثِ, فَإِنَّهُمَا قَدْ صَحَّحَا ‏أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابَيْهِمَا, كَمَا يَنْقُلُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ اَلْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ, بَلْ ‏فِي اَلسُّنَنِ وَغَيْرِهَا . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:09 PM
عَدَدُ مَا فِي اَلصَّحِيحَيْنِ مِنَ اَلْحَدِيثِ ‏

قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ فَجَمِيعُ مَا فِي اَلْبُخَارِيِّ, بِالْمُكَرَّرِ سَبْعَةُ آلَافِ حَدِيثٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ‏حَدِيثًا وَبِغَيْرِ اَلْمُكَرَّرِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَجَمِيعُ مَا فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ بِلَا تَكْرَارٍ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:12 PM
اَلزِّيَادَاتُ عَلَى اَلصَّحِيحَيْنِ ‏

وَقَدْ قَالَ اَلْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ اَلْأَخْرَمِ قَلَّ مَا يَفُوتُ اَلْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا مِنَ ‏اَلْأَحَادِيثِ اَلصَّحِيحَةِ . ‏
وَقَدْ نَاقَشَهُ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ فِي ذَلِكَ, فَإِنَّ اَلْحَاكِمَ قَدْ اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً, وَإِنْ كَانَ فِي ‏بَعْضِهَا مَقَالٌ, إِلَّا أَنَّهُ يَصْفُو لَهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ . ‏
‏(قُلْتُ) فِي هَذَا نَظَرٌ, فَإِنَّهُ يُلْزِمُهُمَا بِإِخْرَاجِ أَحَادِيثَ لَا تَلْزَمُهُمَا, لِضَعْفِ رُوَاتِهِمَا عِنْدَهُمَا, أَوْ ‏لِتَعْلِيلِهِمَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
وَقَدْ خُرِّجَتْ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ عَلَى اَلصَّحِيحَيْنِ, يُؤْخَذُ مِنْهَا زِيَادَاتٌ مُفِيدَةٌ, وَأَسَانِيدُ جَيِّدَةٌ, كَصَحِيحِ ‏أَبِي عَوَانَةَ, وَأَبِي بَكْرٍ اَلْإِسْمَاعِيلِيِّ (‏ ‏) وَالْبُرْقَانِيِّ, وَأَبِي نُعَيْمٍ اَلْأَصْبَهَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَكُتُبٌ أُخَرُ اِلْتَزَمَ ‏أَصْحَابُهَا صِحَّتَهَا, كَابْنِ خُزَيْمَةَ, وَابْنِ حِبَّانَ البُسْتِيِّ, وَهُمَا خَيْرٌ مِنَ اَلْمُسْتَدْرَكِ بِكَثِيرٍ, وَأَنْظَفُ أَسَانِيدَ ‏وَمُتُونًا . ‏
وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي مُسْنَدِ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنَ اَلْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِمَّا يُوَازِي كَثِيرًا مِنْ أَحَادِيثِ ‏مُسْلِمٍ, بَلْ وَالْبُخَارِيِّ أَيْضًا, وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمَا, وَلَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا, بَلْ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ ‏اَلْكُتُبِ اَلْأَرْبَعَةِ, وَهُمْ أَبُو دَاوُدَ, وَاَلتِّرْمِذِيُّ, وَالنَّسَائِيُّ, وَابْنُ مَاجَهْ . ‏
وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي مُعْجَمَيْ اَلطَّبَرَانِيِّ اَلْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ, وَمَسْنَدَيْ أَبِي يَعْلَى وَالْبَزَّارِ, وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ ‏اَلْمَسَانِيدِ وَالْمَعَاجِمِ وَالْفَوَائِدِ وَالْأَجْزَاءِ مَا يَتَمَكَّنُ اَلْمُتَبَحِّرُ فِي هَذَا اَلشَّأْنِ مِنَ اَلْحُكْمِ بِصِحَّةِ كَثِيرٍ مِنْهُ, بَعْدَ ‏اَلنَّظَرِ فِي حَالِ رِجَالِهِ, وَسَلَامَتِهِ مِنْ اَلتَّعْلِيلِ اَلْمُفْسِدِ (‏ ‏) وَيَجُوزُ لَهُ اَلْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ, وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ‏صِحَّتِهِ حَافِظٌ قَبْلَهُ, مُوَافَقَةً لِلشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى اَلنَّوَوِيِّ, وَخِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو . ‏
وَقَدْ جَمَعَ اَلشَّيْخُ ضِيَاءُ اَلدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ اَلْمَقْدِسِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ (اَلْمُخْتَارَةَ) وَلَمْ ‏يَتِمَّ, كَانَ بَعْضُ اَلْحُفَّاظِ مِنْ مَشَايِخِنَا يُرَجِّحُهُ عَلَى مُسْتَدْرَكِ اَلْحَاكِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
وَقَدْ جَمَعَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ اَلصَّلَاحِ عَلَى اَلْحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ فَقَالَ وَهُوَ وَاسِعُ اَلْخَطْوِ فِي ‏شَرْحِ اَلصَّحِيحِ, مُتَسَاهِلٌ بِالْقَضَاءِ بِهِ, فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَسَّطَ فِي أَمْرِهِ, فَمَا لَمْ نَجِدْ فِيهِ تَصْحِيحًا لِغَيْرِهِ مِنَ ‏اَلْأَئِمَّةِ, ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا, فَهُوَ حَسَنٌ يُحْتَجُّ بِهِ, إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعْفَهُ (‏ ‏) . ‏
‏(قُلْتُ) فِي هَذَا اَلْكِتَابِ أَنْوَاعٌ مِنَ اَلْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ, فِيهِ اَلصَّحِيحُ اَلْمُسْتَدْرَكُ, وَهُوَ قَلِيلٌ, وَفِيهِ صَحِيحٌ ‏قَدْ خَرَّجَهُ اَلْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَوْ أَحَدُهُمَا, لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اَلْحَاكِمُ وَفِيهِ اَلْحَسَنُ وَالضَّعِيفُ وَالْمَوْضُوعُ أَيْضًا ‏وَقَدْ اِخْتَصَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اَلذَّهَبِيُّ, وَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ, وَجَمَعَ فِيهِ جُزْءًا كَبِيرًا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مِنَ ‏اَلْمَوْضُوعَاتِ, وَذَلِكَ يُقَارِبُ مِائَةَ حَدِيثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (‏ ‏) . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:13 PM
‏ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ اَلصَّحِيحِ ‏

مُوَطَّأُ مَالِكٍ ‏
‏(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ اَلْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ اَلشَّافِعِيِّ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- "لَا أَعْلَمُ كِتَابًا فِي اَلْعِلْمِ أَكْثَرَ صَوَابًا مِنْ ‏كِتَابِ مَالِكٍ", إِنَّمَا قَالَهُ قَبْلَ اَلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَقَدْ كَانَتْ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ مُصَنَّفَةٌ فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ فِي اَلسُّنَنِ, ‏لِابْنِ جُرَيْحٍ, وَابْنِ إِسْحَاقَ -غَيْرَ اَلسِّيرَةِ- وَلِأَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ اَلزَّبِيدِيِّ, وَمُصَنَّفُ عَبْدِ اَلرَّازِقِ بْنِ ‏هَمَّامٍ, وَغَيْرُ ذَلِكَ . ‏
وَكَانَ كِتَابُ مَالِكٍ, وَهُوَ (اَلْمُوَطَّأُ) أَجَلُّهَا وَأَعْظَمُهَا نَفْعًا, وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَكْبَرَ حَجْمًا مِنْهُ وَأَكْثَرَ ‏أَحَادِيثَ وَقَدْ طَلَبَ اَلْمَنْصُورُ مِنَ اَلْإِمَامِ مَالِكٍ أَنْ يَجْمَعَ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابِهِ, فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ مِنْ ‏تَمَامِ عِلْمِهِ وَاتِّصَافِهِ بِالْإِنْصَافِ, وَقَالَ "إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا وَاطَّلَعُوا عَلَى أَشْيَاءَ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا" . ‏
وَقَدْ اِعْتَنَى اَلنَّاسُ بِكِتَابِهِ (اَلْمُوَطَّأِ) وَعَلَّقُوا عَلَيْهِ كُتُبًا جَمَّةً وَمِنْ أَجْوَدِ ذَلِكَ كِتَابَا (اَلتَّمْهِيدِ), ‏وَ(اَلِاسْتِذْكَارِ), لِلشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ اَلْبَرِّ اَلنَّمْرِيِّ اَلْقُرْطُبِيِّ, -رَحِمَهُ اَللَّهُ- هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ ‏اَلْأَحَادِيثِ اَلْمُتَّصِلَةِ اَلصَّحِيحَةِ وَالْمُرْسَلَةِ وَالْمُنْقَطِعَةِ, وَالْبَلَاغَاتِ اَللَّاتِي لَا تَكَادُ تُوجَدُ مُسْنَدَةً إِلَّا عَلَى نُدُورٍ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:14 PM
إِطْلَاقُ اِسْمِ "اَلصَّحِيحِ" عَلَى اَلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ‏
وَكَانَ اَلْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ يُسَمِّيَانِ كِتَابَ اَلتِّرْمِذِيِّ "اَلْجَامِعَ اَلصَّحِيحَ" وَهَذَا ‏تَسَاهُلٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مُنْكَرَةً وَقَوْلُ اَلْحَافِظِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ اَلسَّكَنِ, وَكَذَا اَلْخَطِيبُ ‏اَلْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ اَلسُّنَنِ لِلنَّسَائِيِّ إِنَّهُ صَحِيحٌ, فِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّ لَهُ شَرْطًا فِي اَلرِّجَالِ أَشَدُّ مِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ ‏غَيْرَ مُسَلَّمٍ, فَإِنَّ فِيهِ رِجَالًا مَجْهُولِينَ إِمَّا عَيْنًا أَوْ حَالًا, وَفِيهِمْ اَلْمَجْرُوحُ, وَفِيهِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ وَمُعَلَّلَةٌ ‏وَمُنْكَرَةٌ, كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي (اَلْأَحْكَامِ اَلْكَبِيرِ) . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:15 PM
مُسْنَدُ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ ‏
وَأَمَّا قَوْلُ اَلْحَافِظِ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ اَلْمَدِينِيِّ عَنْ مُسْنَدِ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ إِنَّهُ صَحِيحٌ, فَقَوْلٌ ‏ضَعِيفٌ, فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً, بَلْ وَمَوْضُوعَةً, كَأَحَادِيثِ فَضَائِلِ مَرْوٍ, وَعَسْقَلَانَ, وَالْبَرْثِ اَلْأَحْمَرِ ‏عِنْدَ حِمْصٍ, وَغَيْرِ ذَلِكَ, كَمَا قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ اَلْحُفَّاظِ . ‏
ثُمَّ إِنَّ اَلْإِمَامَ أَحْمَدَ قَدْ فَاتَهُ فِي كِتَابِهِ هَذَا -مَعَ أَنَّهُ لَا يُوَازِيهِ مُسْنَدٌ فِي كَثْرَتِهِ وَحُسْنِ سِيَاقَتِهِ- ‏أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا, بَلْ قَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ اَلصَّحَابَةِ اَلَّذِينَ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْنِ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:15 PM
‏(اَلْكُتُبُ اَلْخَمْسَةُ وَغَيْرُهَا) ‏
وَهَكَذَا قَوْلُ اَلْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ اَلسَّلَفِيِّ فِي اَلْأُصُولِ اَلْخَمْسَةِ, يَعْنِي اَلْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ‏وَاَلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ إِنَّهُ اِتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا عُلَمَاءُ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ تَسَاهُلٌ مِنْهُ وَقَدْ أَنْكَرَهُ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ ‏وَغَيْرُهُ قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَهِيَ ذَلِكَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ كُتُبِ اَلْمَسَانِيدِ كَمُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ, وَالدَّارِمِيِّ, ‏وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ, وَأَبِي يَعْلَى, وَالْبَزَّارِ, وَأَبِي دَاوُدَ اَلطَّيَالِسِيِّ, وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ, وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ, ‏وَعُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ مُوسَى, وَغَيْرِهِمْ; لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْ كُلِّ صَحَابِيٍّ مَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ حَدِيثِهِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:17 PM
اَلتَّعْلِيقَاتُ اَلَّتِي فِي اَلصَّحِيحَيْنِ ‏
وَتَكَلَّمَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى اَلتَّعْلِيقَاتِ اَلْوَاقِعَةِ فِي صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ, وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا, لَكِنَّهَا قَلِيلَةٌ, ‏قِيلَ إِنَّهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضُوعًا . ‏
وَحَاصِلُ اَلْأَمْرِ : أَنَّ مَا عَلَّقَهُ اَلْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ اَلْجَزْمِ فَصَحِيحٌ إِلَى مَنْ عَلَّقَهُ عَنْهُ, ثُمَّ اَلنَّظَرُ فِيمَا بَعْدَ ‏ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا بِصِيغَةِ اَلتَّمْرِيضِ (‏ ‏) فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا صِحَّةٌ وَلَا تُنَافِيهَا أَيْضًا; لِأَنَّهُ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ ‏كَذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ, وَرُبَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ . ‏
وَمَا كَانَ مِنْ اَلتَّعْلِيقَاتِ صَحِيحًا فَلَيْسَ مِنْ نَمَطِ اَلصَّحِيحِ اَلْمُسْنَدِ فِيهِ, لِأَنَّهُ قَدْ وَسَمَ كِتَابَهُ (بِالْجَامِعِ ‏اَلْمُسْنَدِ اَلصَّحِيحِ اَلْمُخْتَصَرِ فِي أُمُورِ رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ) . ‏
فَأَمَّا إِذَا قَالَ اَلْبُخَارِيُّ "قَالَ لَنَا" أَوْ "قَالَ لِي فُلَانٌ كَذَا", أَوْ "زَادَنِي" وَنَحْوَ ذَلِكَ, فَهُوَ مُتَّصِلٌ عِنْدَ ‏اَلْأَكْثَرِ . ‏
وَحَكَى اِبْنُ اَلصَّلَاحِ عَنْ بَعْضِ اَلْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ أَيْضًا, يَذْكُرُهُ لِلِاسْتِشْهَادِ لَا لِلِاعْتِمَادِ, وَيَكُونُ قَدْ ‏سَمِعَهُ فِي اَلْمُذَاكَرَةِ . ‏
وَقَدْ رَدَّهَا اِبْنُ اَلصَّلَاحِ, فَإِنَّ اَلْحَافِظَ أَبَا جَعْفَرٍ بْنَ حَمْدَانَ قَالَ إِذَا قَالَ اَلْبُخَارِيُّ "وَقَالَ لِي فُلَانٌ" فَهُوَ ‏مِمَّا سَمِعَهُ عَرَضًا وَمُنَاوَلَةً . ‏
وَأَنْكَرَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ عَلَى اِبْنٍ حَزْمٍ رَدَّهُ حَدِيثَ اَلْمَلَاهِي حَيْثُ قَالَ فِيهِ اَلْبُخَارِيُّ "وَقَالَ هِشَامُ بْنُ ‏عَمَّارٍ" وَقَالَ أَخْطَأَ اِبْنُ حَزْمٍ مِنْ وُجُوهٍ, فَإِنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ . ‏
‏(قُلْتُ) وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ, وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَخَرَّجَهُ البُرْقَانِيُّ فِي صَحِيحِهِ, وَغَيْرُ وَاحِدٍ, ‏مُسْنَدًا مُتَّصِلًا إِلَى هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَشَيْخِهِ أَيْضًا, كَمَا بَيَّنَاهُ فِي كِتَابِ (اَلْأَحْكَامِ), وَلِلَّهِ اَلْحَمْدُ . ‏
ثُمَّ حَكَى أَنَّ اَلْأَئِمَّةَ تَلَقَّتْ هَذَيْنِ اَلْكِتَابَيْنِ بِالْقَبُولِ, سِوَى أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ, اِنْتَقَدَهَا بَعْضُ اَلْحُفَّاظِ, ‏كَاَلدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ, ثُمَّ اِسْتُنْبِطَ مِنْ ذَلِكَ اَلْقَطْعُ بِصِحَّةِ مَا فِيهِمَا مِنَ اَلْأَحَادِيثِ; لِأَنَّ اَلْأُمَّةَ مَعْصُومَةٌ عَنْ ‏اَلْخَطَأِ, فَمَا ظَنَّتْ صِحَّتَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا اَلْعَمَلُ بِهِ, لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا فِي نَفْسِ اَلْأَمْرِ وَهَذَا جَيِّدٌ . ‏
وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذِهِ اَلْمَسْأَلَةِ اَلشَّيْخُ مُحْيِي اَلدِّينِ اَلنَّوَوِيُّ, وَقَالَ لَا يُسْتَفَادُ اَلْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ مِنْ ذَلِكَ . ‏
‏(قُلْتُ) وَأَنَا مَعَ اِبْنِ اَلصَّلَاحِ فِيمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ وَأَرْشَدَ إِلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ "حَاشِيَةٌ" ثُمَّ وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا عَلَى ‏كَلَامٍ لِشَيْخِنَا اَلْعَلَّامَةِ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ, مَضْمُونُهُ أَنَّهُ نَقَلَ اَلْقَطْعَ بِالْحَدِيثِ اَلَّذِي تَلَقَّتْهُ اَلْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ عَنْ جَمَاعَاتٍ ‏مِنَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ اَلْقَاضِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ اَلْمَالِكِيُّ, وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو اَلطَّيِّبِ ‏اَلطَّبَرِيُّ, وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ اَلشِّيرَازِيُّ مِنْ اَلشَّافِعِيَّةِ, وَابْنُ حَامِدٍ, وَأَبُو يَعْلَى بْنُ اَلْفَرَّاءِ, وَأَبُو اَلْخَطَّابِ, ‏وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ, وَأَمْثَالُهُمْ مِنَ اَلْحَنَابِلَةِ, وَشَمْسُ اَلْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ مِنَ اَلْحَنَفِيَّةِ قَالَ "وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ ‏اَلْكَلَامِ مِنَ اَلْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ كَأَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ, وَابْنِ فُورَكٍ قَالَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ اَلْحَدِيثِ قَاطِبَةً ‏وَمَذْهَبُ اَلسَّلَفِ عَامَّةً" . ‏
وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ اِسْتِنْبَاطًا فَوَافَقَ فِيهِ هَؤُلَاءِ اَلْأَئِمَّةُ. ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:18 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّانِي اَلْحَسَنُ ‏

وَهُوَ فِي اَلِاحْتِجَاجِ بِهِ كَالصَّحِيحِ عِنْدَ اَلْجُمْهُورِ ‏
وَهَذَا اَلنَّوْعُ لَمَّا كَانَ وَسَطًا بَيْنَ اَلصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ فِي نَظَرِ اَلنَّاظِرِ, لَا فِي نَفْسِ اَلْأَمْرِ، عَسُرَ اَلتَّعْبِيرُ ‏عَنْهُ وَضَبْطُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ اَلصِّنَاعَةِ وَذَلِكَ; لِأَنَّهُ نِسْبِيٌّ, شَيْءٌ يَنْقَدِحُ عِنْهُ اَلْحَافِظِ, رُبَّمَا تَقْصُرُ ‏عِبَارَتُهُ عَنْهُ . ‏
وَقَدْ تَجَشَّمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَدَّهُ فَقَالَ اَلْخَطَّابِيُّ هُوَ مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ, قَالَ وَعَلَيْهِ مَدَارُ ‏أَكْثَرِ اَلْحَدِيثِ, وَهُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُهُ أَكْثَرُ اَلْعُلَمَاءِ, وَيَسْتَعْمِلُهُ عَامَّةُ اَلْفُقَهَاءِ . ‏
‏(قُلْتُ) فَإِنْ كَانَ اَلْمُعَرِّفُ هُوَ قَوْلُهُ "مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ, فَالْحَدِيثُ اَلصَّحِيحُ كَذَلِكَ, ‏بَلْ وَالضَّعِيفُ وَإِنْ كَانَ بَقِيَّةُ اَلْكَلَامِ مِنْ تَمَامِ اَلْحَدِّ, فَلَيْسَ هَذَا اَلَّذِي ذَكَرَهُ مُسَلَّمًا لَهُ أَنَّ أَكْثَرَ اَلْحَدِيثِ ‏مِنَ قَبِيلِ اَلْحِسَانِ, وَلَا هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُهُ أَكْثَرُ اَلْعُلَمَاءِ وَيَسْتَعْمِلُهُ عَامَّةُ اَلْفُقَهَاءِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:19 PM
تَعْرِيفُ اَلتِّرْمِذِيِّ لِلْحَدِيثِ اَلْحَسَنِ ‏

قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَرُوِّينَا عَنْ اَلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ يُرِيدُ بِالْحَسَنِ أَنْ يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ, وَلَا ‏يَكُونَ حَدِيثًا شَاذًّا, وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُ ذَلِكَ . ‏
وَهَذَا إِذَا كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ اَلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَهُ, فَفِي أَيِّ كِتَابٍ لَهُ قَالَهُ؟ وَأَيْنَ إِسْنَادُهُ عَنْهُ؟ وَإِنْ كَانَ قَدْ ‏فُهِمَ مِنْ اِصْطِلَاحِهِ فِي كِتَابِهِ "اَلْجَامِعِ" فَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ, فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي كَثِيرٍ مِنَ اَلْأَحَادِيثِ هَذَا ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ, لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا اَلْوَجْهِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:21 PM
‏(تَعْرِيفَاتٌ أُخْرَى لِلْحَسَنِ) ‏

قَالَ اَلشَّيْخُ عَمْرُو بْنُ اَلصَّلَاحِ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- وَقَالَ بَعْضُ اَلْمُتَأَخِّرِينَ اَلْحَدِيثُ اَلَّذِي فِيهِ ضَعْفٌ ‏قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ, هُوَ اَلْحَدِيثُ اَلْحَسَنُ, وَيَصْلُحُ لِلْعَمَلِ بِهِ . ‏
ثُمَّ قَالَ اَلشَّيْخُ وَكُلُّ هَذَا مُسْتَبْهِمٌ لَا يَشْفِي اَلْغَلِيلَ, وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ مَا يَفْصِلُ ‏اَلْحَسَنَ عَنْ اَلصَّحِيحِ, وَقَدْ أَمْعَنْتُ اَلنَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَالْبَحْثَ, فَتَنَقَّحَ لِي وَاتَّضَحَ أَنَّ اَلْحَدِيثَ اَلْحَسَنَ ‏قِسْمَانِ: ‏
‏(أَحَدُهُمَا) اَلْحَدِيثُ اَلَّذِي لَا يَخْلُو رِجَالُ إِسْنَادِهِ مِنْ مَسْتُورٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُ, غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مُغَفَّلًا ‏كَثِيرَ اَلْخَطَأِ, وَلَا هُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ, وَيَكُونُ مَتْنُ اَلْحَدِيثِ قَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ, فَيَخْرُجُ ‏بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ شَاذًّا أَوْ مُنْكَرًا ثُمَّ قَالَ وَكَلَامُ اَلتِّرْمِذِيِّ عَلَى هَذَا اَلْقِسْمِ يُتَنَزَّلُ . ‏
‏(قُلْتُ) لَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
قَالَ (اَلْقِسْمُ اَلثَّانِي) أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مِنَ اَلْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَلَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ رِجَالِ اَلصَّحِيحِ ‏فِي اَلْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ, وَلَا يُعَدُّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مُنْكَرًا, وَلَا يَكُونُ اَلْمَتْنُ شَاذًّا وَلَا مُعَلَّلًا قَالَ وَعَلَى هَذَا يُتَنَزَّلُ ‏كَلَامُ اَلْخَطَّابِيِّ, قَالَ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا . ‏
قَالَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو لَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ اَلْحَدِيثِ مِنْ طُرُقِ مُتَعَدِّدَةٍ كَحَدِيثِ ‏‎‎‏ "اَلْأُذُنَانِ مِنْ اَلرَّأْسِ" ‏‎‎‏ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا; لِأَنَّ اَلضَّعْفَ يَتَفَاوَتُ, فَمِنْهُ مَا لَا يَزُولُ بِالْمُتَابَعَاتِ, يَعْنِي لَا يُؤَثِّرُ كَوْنُهُ تَابِعًا أَوْ ‏مَتْبُوعًا, كَرِوَايَةِ اَلْكَذَّابِينَ وَالْمَتْرُوكِينَ, وَمِنْهُ ضَعْفٌ يَزُولُ بِالْمُتَابَعَةِ, كَمَا إِذَا كَانَ رَاوِيهِ سَيِّئَ اَلْحِفْظِ, أَوْ ‏رَوَى اَلْحَدِيثَ مُرْسَلًا, فَإِنَّ اَلْمُتَابَعَةَ تَنْفَعُ حِينَئِذٍ, وَيُرْفَعُ اَلْحَدِيثُ عَنْ حَضِيضِ اَلضَّعْفِ إِلَى أَوْجِ اَلْحُسْنِ ‏أَوْ اَلصِّحَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:29 PM
‏(اَلتِّرْمِذِيُّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ اَلْحَدِيثِ اَلْحَسَنِ) ‏

قَالَ وَكِتَابُ اَلتِّرْمِذِيِّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ اَلْحَدِيثِ اَلْحَسَنِ, وَهُوَ اَلَّذِي نَوَّهَ بِذِكْرِهِ, وَيُوجَدُ فِي كَلَامِ ‏غَيْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ, كَأَحْمَدَ, وَالْبُخَارِيِّ, وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ, كَاَلدَّارَقُطْنِيِّ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:29 PM
‏(أَبُو دَاوُدَ مِنْ مَظَانِّ اَلْحَدِيثِ اَلْحَسَنِ) ‏

قَالَ وَمِنْ مَظَانِّهِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ, رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرْتُ اَلصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ, وَمَا كَانَ فِيهِ ‏وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنْتُهُ, وَمَا لَمْ أَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ, وَبَعْضُهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ قَالَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ ‏فِي كُلِّ بَابٍ أَصَحَّ مَا عَرَفَهُ فِيهِ . ‏
‏(قُلْتُ) وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ هُوَ حَسَنٌ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : فَمَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِهِ مَذْكُورًا مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ اَلصَّحِيحَيْنِ, وَلَا نَصَّ ‏عَلَى صِحَّتِهِ أَحَدٌ, فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ . ‏
‏(قُلْتُ) اَلرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ بِكِتَابِهِ (اَلسُّنَنِ) كَثِيرَةٌ جِدًّا, وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا مِنَ اَلْكَلَامِ, بَلْ ‏وَالْأَحَادِيثِ, مَا لَيْسَ فِي اَلْأُخْرَى وَلِأَبِي عُبَيْدٍ الْآجُرِّيِّ عَنْهُ أَسْئِلَةٌ فِي اَلْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ, وَالتَّصْحِيحِ ‏وَالتَّعْلِيلِ, كِتَابٌ مُفِيدٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ وَرِجَالٌ قَدْ ذَكَرَهَا فِي سُنَنِهِ فَقَوْلُهُ وَمَا سَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ, ‏مَا سَكَتَ عَلَيْهِ فِي سُنَنِهِ فَقَطْ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟ هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي اَلتَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَالتَّيَقُّظُ لَهُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:30 PM
كِتَابُ اَلْمَصَابِيحٍ لِلْبَغَوِيِّ ‏

قَالَ وَمَا يَذْكُرُهُ اَلْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ (اَلْمَصَابِيحِ) مِنْ أَنَّ اَلصَّحِيحَ مَا أَخْرَجَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا, وَأَنَّ اَلْحَسَنَ ‏مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَأَشْبَاهُهُمَا, فَهُوَ اِصْطِلَاحٌ خَاصٌّ, لَا يُعْرَفُ إِلَّا لَهُ وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ اَلنَّوَوِيُّ ذَلِكَ ‏لِمَا فِي بَعْضِهِمَا مِنَ اَلْأَحَادِيثِ اَلْمُنْكَرَةِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:31 PM
صِحَّةُ اَلْإِسْنَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا صِحَّةُ اَلْحَدِيثِ . ‏

قَالَ وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَوْ اَلْحُسْنِ عَلَى اَلْإِسْنَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اَلْحُكْمُ بِذَلِكَ عَلَى اَلْمَتْنِ, إِذْ قَدْ يَكُونُ ‏شَاذًّا أَوْ مُعَلَّلًا . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:32 PM
قَوْلُ اَلتِّرْمِذِيِّ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ‏

قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ اَلتِّرْمِذِيِّ "هَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ" فَمُشْكِلٌ; لِأَنَّ اَلْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ‏كَالْمُتَعَذِّرِ, فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ إِسْنَادَيْنِ حَسَنٍ وَصَحِيحٍ . ‏
‏(قُلْتُ) وَهَذَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي بَعْضِ اَلْأَحَادِيثِ "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ, لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ ‏هَذَا اَلْوَجْهِ" . ‏
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ حَسَنٌ بِاعْتِبَارِ اَلْمَتْنِ, صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ أَيْضًا, فَإِنَّهُ يَقُولُ ‏ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ مَرْوِيَّةٍ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ, وَفِي اَلْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ, وَنَحْوِ ذَلِكَ . ‏
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُشَرِّبُ اَلْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ عَلَى اَلْحَدِيثِ كَمَا يُشَرِّبُ اَلْحُسْنَ بِالصِّحَّةِ فَعَلَى هَذَا ‏يَكُونُ مَا يَقُولُ فِيهِ "حَسَنٌ صَحِيحٌ" أَعْلَى رُتْبَةً عِنْدَهُ مِنَ اَلْحَسَنِ, وَدُونَ اَلصَّحِيحِ, وَيَكُونُ حُكْمُهُ عَلَى ‏اَلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ اَلْمَحْضَةِ أَقْوَى مِنْ حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ مَعَ اَلْحُسْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:34 PM
اَلنَّوْعُ الثَّالِثُ اَلْحَدِيثُ اَلضَّعِيفُ ‏

قَالَ وَهُوَ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ صِفَاتُ اَلصَّحِيحِ, وَلَا صِفَاتُ اَلْحَسَنِ اَلْمَذْكُورَةُ كَمَا تَقَدَّمَ . ‏
ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى تَعْدَادِهِ وَتَنَوُّعِهِ بِاعْتِبَارِ فَقْدِهِ وَاحِدَةً مِنْ صِفَاتِ اَلصِّحَّةِ أَوْ أَكْثَرَ, أَوْ جَمِيعَهَا . ‏
فَيَنْقَسِمُ جِنْسُهُ إِلَى اَلْمَوْضُوعِ, وَالْمَقْلُوبِ, وَالشَّاذِّ, وَالْمُعَلَّلِ, وَالْمُضْطَرِبِ, وَالْمُرْسَلِ, وَالْمُنْقَطِعِ, ‏وَالْمُعْضَلِ, وَغَيْرِ ذَلِكَ. ‏
‏ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:35 PM
اَلنَّوْعُ اَلرَّابِعُ اَلْمُسْنَدُ ‏

قَالَ اَلْحَاكِمُ هُوَ مَا اِتَّصَلَ إِسْنَادُهُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ . ‏
وَقَالَ اَلْخَطِيبُ هُوَ مَا اِتَّصَلَ إِلَى مُنْتَهَاهُ . ‏
وَحَكَى اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ أَنَّهُ اَلْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا . ‏
فَهَذِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ . ‏
‏ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:36 PM
اَلنَّوْعُ اَلْخَامِسُ اَلْمُتَّصِلُ ‏

وَيُقَالُ لَهُ "اَلْمَوْصُولُ" أَيْضًا, وَهُوَ يَنْفِي اَلْإِرْسَالَ وَالِانْقِطَاعَ, وَيَشْمَلُ اَلْمَرْفُوعَ إِلَى اَلنَّبِيِّ ‏‎‎‏ ‏وَالْمَوْقُوفَ عَلَى اَلصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:36 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّادِسُ : اَلْمَرْفُوعُ ‏

هُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى اَلنَّبِيِّ ‏‎‎‏ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا عَنْهُ, وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا أَوْ مُرْسَلًا, وَنَفَى ‏اَلْخَطِيبُ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فَقَالَ هُوَ مَا أَخْبَرَ فِيهِ اَلصَّحَابِيُّ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:37 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّابِعُ : اَلْمَوْقُوفُ ‏

وَمُطْلَقُهُ يَخْتَصُّ بِالصَّحَابِيِّ, وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ دُونَهُ إِلَّا مُقَيَّدًا وَقَدْ يَكُونُ إِسْنَادُهُ مُتَّصِلًا وَغَيْرَ مُتَّصِلٍ, ‏وَهُوَ اَلَّذِي يُسَمِّيهِ كَثِيرٌ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ أَيْضًا أَثَرًا وَعَزَاهُ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ إِلَى اَلْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ ‏اَلْمَوْقُوفَ أَثَرًا . ‏
‏(قَالَ) وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ الفُورَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ اَلْخَبَرُ مَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ وَالْأَثَرُ مَا كَانَ عَنْ ‏اَلصَّحَابِيِّ . ‏
‏(قُلْتُ) وَمِنْ هَذَا يُسَمِّي كَثِيرٌ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ اَلْكِتَابَ اَلْجَامِعَ لِهَذَا وَهَذَا (بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ) كَكِتَابَيْ ‏‏(اَلسُّنَنِ وَالْآثَارِ) لِلطَّحَاوِيِّ, وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:38 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّامِنُ اَلْمَقْطُوعُ ‏

وَهُوَ اَلْمَوْقُوفُ عَلَى اَلتَّابِعِينَ قَوْلًا وَفِعْلًا, وَهُوَ غَيْرُ اَلْمُنْقَطِعِ وَقَدْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ اَلشَّافِعِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ ‏إِطْلَاقُ "اَلْمَقْطُوعِ" عَلَى مُنْقَطِعِ اَلْإِسْنَادِ غَيْرِ اَلْمَوْصُولِ . ‏
وَقَدْ تَكَلَّمَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى قَوْلِ اَلصَّحَابِيِّ "كُنَّا نَفْعَلُ", أَوْ "نَقُولُ كَذَا", إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى ‏زَمَانِ اَلنَّبِيِّ ‏‎‎‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ البُرْقَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ اَلْإِسْمَاعِيلِيِّ إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ اَلْمَوْقُوفِ وَحَكَمَ ‏اَلنَّيْسَابُورِيُّ بِرَفْعِهِ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى اَلتَّقْرِيرِ, وَرَجَّحَهُ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ . ‏
قَالَ وَمِنْ هَذَا اَلْقَبِيلِ قَوْلُ اَلصَّحَابِيِّ "كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا", أَوْ "كَانُوا يَفْعَلُونَ أَوْ يَقُولُونَ", أَوْ ‏‏"يُقَالُ كَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" إِنَّهُ مِنَ قَبِيلِ اَلْمَرْفُوعِ . ‏
وَقَوْلُ اَلصَّحَابِيِّ "أُمِرْنَا بِكَذَا" أَوْ "نُهِينَا عَنْ كَذَا" مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ عِنْدَ أَصْحَابِ اَلْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ ‏أَكْثَرِ أَهْلِ اَلْعِلْمِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ فَرِيقٌ, مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ اَلْإِسْمَاعِيلِيُّ وَكَذَا اَلْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ "مِنْ اَلسُّنَّةِ ‏كَذَا", وَقَوْلِ أَنَسٍ "أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْأَذَانَ وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ" . ‏
قَالَ وَمَا قِيلَ مِنْ تَفْسِيرِ اَلصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ اَلْمَرْفُوعِ, فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا كَانَ سَبَبَ نُزُولٍ, أَوْ نَحْوَ ‏ذَلِكَ . ‏
أَمَّا إِذَا قَالَ اَلرَّاوِي عَنْ اَلصَّحَابِيِّ "يَرْفَعُ اَلْحَدِيثَ" أَوْ "يَنْمِيهِ" أَوْ "يَبْلُغُ بِهِ اَلنَّبِيَّ -صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ ‏وَسَلَّمَ-", فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ اَلْحَدِيثِ مِنْ قَبِيلِ اَلْمَرْفُوعِ اَلصَّرِيحِ فِي اَلرَّفْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:39 PM
اَلنَّوْعُ اَلتَّاسِعُ اَلْمُرْسَلُ ‏

قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَصُورَتُهُ اَلَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا حَدِيثُ اَلتَّابِعِيِّ اَلْكَبِيرِ اَلَّذِي قَدْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْ ‏اَلصَّحَابَةِ وَجَالَسَهُمْ, كَعُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ اَلْخِيَارِ, ثُمَّ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ, وَأَمْثَالِهِمَا, إِذَا قَالَ "قَالَ ‏رَسُولُ اَللَّهِ -صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" . ‏
وَالْمَشْهُورُ اَلتَّسْوِيَةُ بَيْنَ اَلتَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ فِي ذَلِكَ وَحَكَى اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ إِرْسَالُ ‏صِغَارِ اَلتَّابِعِينَ مُرْسَلًا . ‏
ثُمَّ إِنَّ اَلْحَاكِمَ يَخُصُّ اَلْمُرْسَلَ بِالتَّابِعِينَ وَالْجُمْهُورُ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ يُعَمِّمُونَ اَلتَّابِعِينَ وَغَيْرَهُمْ ‏‏. ‏
‏(قُلْتُ) قَالَ أَبُو عَمْرٍو بْنُ اَلْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي أُصُولِ اَلْفِقْهِ اَلْمُرْسَلُ قَوْلُ غَيْرِ اَلصَّحَابِيِّ "قَالَ ‏رَسُولُ اَللَّهِ -صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" . ‏
هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَصْوِيرِهِ عِنْدَ اَلْمُحَدِّثِينَ . ‏
وَأَمَّا كَوْنُهُ حُجَّةً فِي اَلدِّينِ, فَذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِعِلْمِ اَلْأُصُولِ, وَقَدْ أَشْبَعْنَا اَلْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا ‏‏"اَلْمُقَدِّمَاتِ" . ‏
وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ "أَنَّ اَلْمُرْسَلَ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ اَلْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ" ‏وَكَذَا حَكَاهُ اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ عَنْ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ اَلْحَدِيثِ . ‏
وَقَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ اَلِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ وَالْحُكْمِ بِضَعْفِهِ, هُوَ اَلَّذِي اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ‏آرَاءُ جَمَاعَةِ حُفَّاظِ اَلْحَدِيثِ وَنُقَّادِ اَلْأَثَرِ, وَتَدَاوَلُوهُ فِي تَصَانِيفِهِمْ . ‏
قَالَ وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا فِي طَائِفَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
‏(قُلْتُ) وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ, فِي رِوَايَةٍ . ‏
وَأَمَّا اَلشَّافِعِيُّ فَنَصَّ عَلَى أَنَّ مُرْسَلَاتِ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ حِسَانٌ, قَالُوا لِأَنَّهُ تَتَبَّعَهَا فَوَجَدَهَا مُسْنَدَةً ‏وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
وَاَلَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ فِي اَلرِّسَالَةِ "أَنَّ مَرَاسِيلَ كِبَارِ اَلتَّابِعِينَ حُجَّةٌ إِنْ جَاءَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ, وَلَوْ ‏مُرْسَلَةً, أَوْ اِعْتَضَدَتْ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ أَكْثَرِ اَلْعُلَمَاءِ, أَوْ كَانَ اَلْمُرْسِلُ لَوْ سَمَّى لَا يُسَمِّي إِلَّا ثِقَةً, فَحِينَئِذٍ ‏يَكُونُ مُرْسَلُهُ حُجَّةً, وَلَا يَنْتَهِضُ إِلَى رُتْبَةِ اَلْمُتَّصِلِ" . ‏
قَالَ اَلشَّافِعِيُّ وَأَمَّا مَرَاسِيلُ غَيْرِ كِبَارِ اَلتَّابِعِينَ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَبِلَهَا . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَأَمَّا مَرَاسِيلُ اَلصَّحَابَةِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمْثَالِهِ, فَفِي حُكْمِ اَلْمَوْصُولِ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَرْوُونَ ‏عَنْ اَلصَّحَابَةِ, وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ, فَجَهَالَتُهُمْ لَا تَضُرُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
‏(قُلْتُ) وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ اَلْإِجْمَاعَ عَلَى قَبُولِ مَرَاسِيلِ اَلصَّحَابَةِ وَذَكَرَ اِبْنُ اَلْأَثِيرِ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ‏خِلَافًا وَيُحْكَى هَذَا اَلْمَذْهَبُ عَنْ اَلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ, لِاحْتِمَالِ تَلَقِّيهِمْ عَنْ بَعْضِ اَلتَّابِعِينَ (‏ ‏) ‏‏. ‏
وَقَدْ وَقَعَ رِوَايَةُ اَلْأَكَابِرِ عَنْ اَلْأَصَاغِرِ, وَالْآبَاءِ عَنْ اَلْأَبْنَاءِ, كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اَللَّهُ -تَعَالَى- . ‏
‏"تَنْبِيهٌ" وَالْحَافِظُ اَلْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ (اَلسُّنَنِ اَلْكَبِيرِ) وَغَيْرِهِ يُسَمِّي مَا رَوَاهُ اَلتَّابِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ‏اَلصَّحَابَةِ "مُرْسَلًا" فَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ مَعَ هَذَا إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلُ اَلصَّحَابَةِ أَيْضًا ‏لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:40 PM
اَلنَّوْعُ اَلْعَاشِرُ : اَلْمُنْقَطِعُ ‏

قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَفِيهِ وَفِي اَلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْمُرْسَلِ مَذَاهِبُ . ‏
‏(قُلْتُ) فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ أَنْ يَسْقُطَ مِنَ اَلْإِسْنَادِ رَجُلٌ, أَوْ يُذْكَرُ فِيهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ . ‏
وَمَثَّلَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ لِلْأَوَّلِ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ عَنْ اَلثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ عَنْ ‏حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا ‏‎‎‏ إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ ‏‎‎‏ اَلْحَدِيثَ قَالَ فَفِيهِ اِنْقِطَاعٌ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا ‏أَنَّ عَبْدَ اَلرَّزَّاقِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ اَلثَّوْرِيِّ, إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ اَلنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ اَلْجَنَدِيِّ عَنْهُ وَالثَّانِي أَنَّ اَلثَّوْرِيَّ ‏لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ, إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْهُ . ‏
وَمَثَّلَ اَلثَّانِيَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو اَلْعَلَاءِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ رَجُلَيْنِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ, حَدِيثُ ‏‏"اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلثَّبَاتَ فِي اَلْأَمْرِ" . ‏
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ اَلْمُنْقَطِعُ مِثْلُ اَلْمُرْسَلِ, وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ, غَيْرَ أَنَّ اَلْمُرْسَلَ أَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ ‏عَلَى مَا رَوَاهُ اَلتَّابِعِيُّ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَهَذَا أَقْرَبُ, وَهُوَ اَلَّذِي صَارَ إِلَيْهِ طَوَائِفُ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ, وَهُوَ اَلَّذِي ذَكَرَهُ ‏اَلْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ فِي كِفَايَتِهِ . ‏
قَالَ وَحَكَى اَلْخَطِيبُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ اَلْمُنْقَطِعَ مَا رُوِيَ عَنْ اَلتَّابِعِيِّ فَمَنْ دُونَهُ, مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ ‏أَوْ فِعْلِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ غَرِيبٌ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:41 PM
اَلنَّوْعُ اَلْحَادِي عَشَرَ اَلْمُعْضَلُ ‏

وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ اِثْنَانِ فَصَاعِدًا, وَمِنْهُ مَا يُرْسِلُهُ تَابِعُ اَلتَّابِعِيِّ قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَمِنْهُ قَوْلُ ‏اَلْمُصَنِّفِينَ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ "قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" وَقَدْ سَمَّاهُ اَلْخَطِيبُ فِي بَعْضِ مُصَنَّفَاتِهِ ‏‏"مُرْسَلًا" وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُسَمِّي كُلَّ مَا لَا يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ "مُرْسَلًا" . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَقَدْ رَوَى اَلْأَعْمَشُ عَنْ اَلشَّعْبِيِّ قَالَ ‏‎‎‏ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَمِلْتَ كَذَا ‏وَكَذَا; فَيَقُولُ لَا, فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ ‏‎‎‏ اَلْحَدِيثَ قَالَ فَقَدْ أَعْضَلَهُ اَلْأَعْمَشُ; لِأَنَّ اَلشَّعْبِيَّ يَرْوِيهِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ ‏اَلنَّبِيِّ ‏‎‎‏ قَالَ فَقَدْ أَسْقَطَ مِنْهُ اَلْأَعْمَشُ أَنَسًا وَالنَّبِيَّ ‏‎‎‏ فَتَنَاسَبَ أَنْ يُسَمَّى مُعْضَلًا . ‏
قَالَ وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُطْلِقَ عَلَى اَلْإِسْنَادِ المُعَنْعَنِ اِسْمَ "اَلْإِرْسَالِ" أَوْ "اَلِانْقِطَاعِ" . ‏
قَالَ وَالصَّحِيحُ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْعَمَلُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَحْمُولٌ عَلَى اَلسَّمَاعِ, إِذَا تَعَاصَرُوا, مَعَ اَلْبَرَاءَةِ مِنْ ‏وَصْمَةِ اَلتَّدْلِيسِ . ‏
وَقَدْ اِدَّعَى اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو اَلدَّانِيُّ اَلْمُقْرِئُ إِجْمَاعَ أَهْلِ اَلنَّقْلِ عَلَى ذَلِكَ, وَكَادَ اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ أَنْ ‏يَدَّعِيَ ذَلِكَ أَيْضًا (‏ ‏) . ‏
‏(قُلْتُ) وَهَذَا هُوَ اَلَّذِي اِعْتَمَدَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَشَنَّعَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ مَعَ اَلْمُعَاصَرَةِ ‏اَللُّقْيَ, حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ يُرِيدُ اَلْبُخَارِيَّ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ اَلْمَدِينِيِّ, فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ صِحَّةِ ‏اَلْحَدِيثِ, وَأَمَّا اَلْبُخَارِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِطُهُ فِي أَصْلِ اَلصِّحَّةِ, وَلَكِنْ اِلْتَزَمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ "اَلصَّحِيحِ" وَقَدْ ‏اِشْتَرَطَ أَبُو اَلْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ مَعَ اَللِّقَاءِ طُولَ اَلصَّحَابَةِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو اَلدَّانِيُّ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ‏قُبِلَتْ اَلْعَنْعَنَةُ وَقَالَ اَلْقَابِسِيُّ إِنْ أَدْرَكَهُ إِدْرَاكًا بَيِّنًا . ‏
وَقَدْ اِخْتَلَفَ اَلْأَئِمَّةُ فِيمَا إِذَا قَالَ اَلرَّاوِي "إِنَّ فُلَانًا قَالَ" هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ "عَنْ فُلَانٍ", فَيَكُونُ مَحْمُولًا ‏عَلَى اَلِاتِّصَالِ, حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ؟ أَوْ يَكُونَ قَوْلُهُ "إِنَّ فُلَانًا قَالَ" دُونَ قَوْلِهِ "عَنْ فُلَانٍ"؟ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْدِيجِيُّ, فَجَعَلُوا "عَنْ" صِيغَةَ اِتِّصَالٍ, وَقَوْلُهُ "إِنَّ فُلَانًا ‏قَالَ كَذَا" فِي حُكْمِ اَلِانْقِطَاعِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَذَهَبَ اَلْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي كَوْنِهِمَا مُتَّصِلَيْنِ, ‏قَالَهُ اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . ‏
وَقَدْ حَكَى اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ اَلْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ اَلْإِسْنَادَ اَلْمُتَّصِلَ بِالصَّحَابِيِّ, سَوَاءٌ فِيهِ أَنْ يَقُولَ "عَنْ رَسُولِ ‏اَللَّهِ -صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-", أَوْ "قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" أَوْ "سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -‏صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" . ‏
وَبَحَثَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو هَهُنَا فِيمَا إِذَا أَسْنَدَ اَلرَّاوِي مَا أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ, فَمِنْهُمْ مَنْ قَدَحَ فِي عَدَالَتِهِ ‏بِسَبَبِ ذَلِكَ, إِذَا كَانَ اَلْمُخَالِفُ لَهُ أَحْفَظَ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا, وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ بِالْكَثْرَةِ أَوْ اَلْحِفْظِ, وَمِنْهُمْ ‏مَنْ قَبِلَ اَلْمُسْنَدَ مُطْلَقًا, إِذَا كَانَ عَدْلًا ضَابِطًا وَصَحَّحَهُ اَلْخَطِيبُ وَابْنُ اَلصَّلَاحِ, وَعَزَاهُ إِلَى اَلْفُقَهَاءِ ‏وَالْأُصُولِيِّينَ, وَحُكِيَ عَنْ اَلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اَلزِّيَادَةُ مِنَ اَلثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:45 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّانِيَ عَشَرَ : اَلْمُدَلِّسُ ‏

وَالتَّدْلِيسُ قِسْمَانِ: ‏
أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ, أَوْ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ, مُوهِمًا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ . ‏
وَمِنَ اَلْأَوَّلِ قَوْلُ اِبْنُ خَشْرَمٍ كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ, فَقَالَ "قَالَ اَلزُّهْرِيُّ كَذَا" فَقِيلَ لَهُ أَسَمِعْتَ ‏مِنْهُ هَذَا؟ قَالَ "حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ" . ‏
وَقَدْ كَرِهَ هَذَا اَلْقِسْمَ مِنْ اَلتَّدْلِيسِ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ وَذَمُّوهُ وَكَانَ شُعْبَةُ أَشَدَّ اَلنَّاسِ إِنْكَارًا لِذَلِكَ, ‏وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اَلْمُبَالَغَةِ وَالزَّجْرِ . ‏
وَقَالَ اَلشَّافِعِيُّ اَلتَّدْلِيسُ أَخُو اَلْكَذِبِ . ‏
وَمِنَ اَلْحُفَّاظِ مَنْ جَرَّحَ مَنْ عُرِفَ بِهَذَا اَلتَّدْلِيسِ مِنْ اَلرُّوَاةِ, فَرَدَّ رِوَايَتَهُ مُطْلَقًا, وَإِنْ أَتَى بِلَفْظِ ‏اَلِاتِّصَالِ, وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ دَلَّسَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً, كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ اَلشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : وَالصَّحِيحُ اَلتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا صُرِّحَ فِيهِ بِالسَّمَاعِ, فَيُقْبَلُ, وَبَيْنَ مَا أُتِيَ فِيهِ بِلَفْظٍ ‏مُحْتَمَلٍ, فَيُرَدُّ . ‏
قَالَ وَفِي اَلصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ هَذَا اَلضَّرْبِ, كَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْأَعْمَشِ وَقَتَادَةَ وَهُشَيْمٍ ‏وَغَيْرِهِمْ . ‏
‏(قُلْتُ) وَغَايَةُ اَلتَّدْلِيسِ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ اَلْإِرْسَالِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ, وَهُوَ يَخْشَى أَنْ يُصَرِّحَ بِشَيْخِهِ فَيُرَدُّ مِنْ ‏أَجْلِهِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
وَأَمَّا اَلْقِسْمُ اَلثَّانِي مِنْ اَلتَّدْلِيسِ فَهُوَ اَلْإِتْيَانُ بِاسْمِ اَلشَّيْخِ أَوْ كُنْيَتِهِ عَلَى خِلَافِ اَلْمَشْهُورِ بِهِ, تَعْمِيَةً ‏لِأَمْرِهِ, وَتَوْعِيرًا لِلْوُقُوفِ عَلَى حَالِهِ, وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ اَلْمَقَاصِدِ, فَتَارَةً يُكْرَهُ, كَمَا إِذَا كَانَ أَصْغَرَ ‏سِنًّا مِنْهُ, أَوْ نَازِلَ اَلرِّوَايَةِ, وَنَحْوَ ذَلِكَ, وَتَارَةً يَحْرُمُ, كَمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فَدَلَّسَهُ لِئَلَّا يُعْرَفَ حَالُهُ, أَوْ ‏أَوْهَمَ أَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ اَلثِّقَاتِ عَلَى وَفْقِ اِسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ . ‏
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ اَلْمُقْرِئُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَبِي ‏عَبْدِ اَللَّهِ", وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ اَلنَّقَّاشِ اَلْمُفَسِّرِ فَقَالَ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنَدٍ" نَسَبُهُ إِلَى جَدٍّ لَهُ ‏وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (‏ ‏) . ‏

قَالَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ اَلصَّلَاحِ : وَقَدْ كَانَ اَلْخَطِيبُ لَهَجَ بِهَذَا اَلْقِسْمِ فِي مُصَنَّفَاتِهِ. ‏
‏ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:45 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّالِثَ عَشَرَ اَلشَّاذُّ ‏

قَالَ اَلشَّافِعِيُّ وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ اَلثِّقَةُ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَا رَوَى اَلنَّاسُ, وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْوِيَ مَا لَمْ يَرْوِ ‏غَيْرُهُ . ‏
وَقَدْ حَكَاهُ اَلْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى اَلْخَلِيلِيُّ اَلْقَزْوِينِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلْحِجَازِيِّينَ أَيْضًا . ‏
قَالَ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ اَلْحَدِيثِ أَنَّ اَلشَّاذَّ مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ, يَشِذُّ بِهِ ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُ ثِقَةٍ, ‏فَيُتَوَقَّفُ فِيمَا شَذَّ بِهِ اَلثِّقَةُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ, وَيُرَدُّ مَا شَذَّ بِهِ غَيْرُ اَلثِّقَةِ . ‏
وَقَالَ اَلْحَاكِمُ اَلنَّيْسَابُورِيُّ هُوَ اَلَّذِي يَنْفَرِدُ بِهِ اَلثِّقَةُ, وَلَيْسَ لَهُ مُتَابِعٌ قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَيُشْكِلُ عَلَى ‏هَذَا حَدِيثُ ‏‎‎‏ اَلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ‏‎‎‏ فَإِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ, وَعَنْهُ عَلْقَمَةُ, وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ, ‏وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ اَلْأَنْصَارِيُّ . ‏
‏(قُلْتُ) ثُمَّ تَوَاتَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا, فَيُقَالُ إِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْنِ, وَقِيلَ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ, ‏وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ اِبْنُ مَنْدَهْ مُتَابَعَاتٍ غَرَائِبَ, وَلَا تَصِحُّ, كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ, وَفِي اَلْأَحْكَامِ اَلْكَبِيرِ . ‏
قَالَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ‏‎‎‏ نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْوَلَاءِ ‏وَعَنْ هِبَتِهِ" . ‏
وَتَفَرَّدَ مَالِكٌ عَنْ اَلزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ‏‎‎‏ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ‏‎‎‏ دَخَلَ مَكَّةَ, وَعَلَى رَأْسِهِ اَلْمِغْفَرُ ‏‎‎‏ . ‏
وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ اَلثَّلَاثَةِ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذِهِ اَلْوُجُوهِ اَلْمَذْكُورَةِ فَقَطْ . ‏
وَقَدْ قَالَ مُسْلِمٌ لِلزُّهْرِيِّ تِسْعُونَ حَرْفًا لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ . ‏
وَهَذَا اَلَّذِي قَالَهُ مُسْلِمٌ عَنْ اَلزُّهْرِيِّ, مِنْ تَفَرُّدِهِ بِأَشْيَاءَ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ يُشَارِكُهُ فِي نَظِيرِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ ‏اَلرُّوَاةِ . ‏
فَإِذَنْ اَلَّذِي قَالَهُ اَلشَّافِعِيُّ أَوَّلًا هُوَ اَلصَّوَابُ أَنَّهُ إِذَا رَوَى اَلثِّقَةُ شَيْئًا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ اَلنَّاسُ فَهُوَ اَلشَّاذُّ, ‏يَعْنِي اَلْمَرْدُودَ, وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْوِيَ اَلثِّقَةُ مَا لَمْ يَرْوِ غَيْرُهُ, بَلْ هُوَ مَقْبُولٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا ضَابِطًا حَافِظًا ‏‏. ‏
فَإِنَّ هَذَا لَوْ رُدَّ لَرُدَّتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ هَذَا اَلنَّمَطِ, وَتَعَطَّلَتْ كَثِيرٌ مِنَ اَلْمَسَائِلِ عَنْ اَلدَّلَائِلِ وَاَللَّهُ ‏أَعْلَمُ . ‏
وَأَمَّا إِنْ كَانَ اَلْمُنْفَرِدُ بِهِ غَيْرَ حَافِظٍ, وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ عَدْلٌ ضَابِطٌ فَحَدِيثُهُ حَسَنٌ فَإِنْ فَقَدَ ذَلِكَ فَمَرْدُودٌ ‏وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
‏ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:46 PM
اَلنَّوْعُ اَلرَّابِعَ عَشَرَ اَلْمُنْكَرُ ‏

وَهُوَ كَالشَّاذِّ إِنْ خَالَفَ رَاوِيهِ اَلثِّقَاتِ فَمُنْكَرٌ مَرْدُودٌ, وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا ضَابِطًا, وَإِنْ لَمْ ‏يُخَالِفْ, فَمُنْكَرٌ مَرْدُودٌ . ‏
وَأَمَّا إِنْ كَانَ اَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَدْلٌ ضَابِطٌ حَافِظٌ قُبِلَ شَرْعًا, وَلَا يُقَالُ لَهُ "مُنْكَرٌ", وَإِنْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لُغَةً ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:47 PM
اَلنَّوْعُ اَلْخَامِسَ عَشَرَ ‏
فِي اَلِاعْتِبَارَاتِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ ‏

مِثَالُهُ: ‏
أَنْ يَرْوِيَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ اَلنَّبِيِّ ‏‎‎‏ حَدِيثًا, فَإِنْ ‏رَوَاهُ غَيْرُ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, أَوْ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ ‏اَلنَّبِيِّ ‏‎‎‏ فَهَذِهِ مُتَابَعَاتٌ . ‏
فَإِنَّ مَا رُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ سُمِّيَ شَاهِدًا لِمَعْنَاهُ . ‏
وَإِنْ لَمْ يُرْوَ بِمَعْنَاهُ حَدِيثٌ آخَرُ فَهُوَ فَرْدٌ مِنَ اَلْأَفْرَادِ . ‏
وَيُغْتَفَرُ فِي بَابِ " اَلشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابَعَاتِ " مِنْ اَلرِّوَايَةِ عَنْ اَلضَّعِيفِ اَلْقَرِيبِ اَلضَّعْفُ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ‏اَلْأُصُولِ, كَمَا يَقَعُ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلِهَذَا يَقُولُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ فِي بَعْضِ اَلضُّعَفَاءِ "يَصْلُحُ ‏لِلِاعْتِبَارِ", أَوْ "لَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:48 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّادِسَ عَشَرَ فِي اَلْأَفْرَادِ ‏

وَهُوَ أَقْسَامٌ تَارَةً يَنْفَرِدُ بِهِ اَلرَّاوِي عَنْ شَيْخِهِ, كَمَا تَقَدَّمَ, أَوْ يَنْفَرِدُ بِهِ أَهْلُ قُطْرٍ, كَمَا يُقَالُ "تَفَرَّدَ بِهِ ‏أَهْلُ اَلشَّامِ" أَوْ "اَلْعِرَاقِ" أَوْ "اَلْحِجَازِ" أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ يَتَفَرَّدُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ, فَيَجْتَمِعُ فِيهِ اَلْوَصْفَانِ وَاَللَّهُ ‏أَعْلَمُ . ‏
وَلِلْحَافِظِ اَلدَّارَقُطْنِيِّ كِتَابٌ فِي اَلْأَفْرَادِ فِي مِائَةِ جُزْءٍ, وَلَمْ يُسْبَقْ إِلَى نَظِيرِهِ وَقَدْ جَمَعَهُ اَلْحَافِظُ مُحَمَّدُ ‏بْنُ طَاهِرٍ فِي أَطْرَافٍ رَتَّبَهُ فِيهَا . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:49 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّابِعَ عَشَرَ ‏
فِي زِيَادَةِ اَلثِّقَةِ ‏

إِذَا تَفَرَّدَ اَلرَّاوِي بِزِيَادَةٍ فِي اَلْحَدِيثِ عَنْ بَقِيَّةِ اَلرُّوَاةِ عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ, وَهَذَا اَلَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِزِيَادَةِ اَلثِّقَةِ, ‏فَهَلْ هِيَ مَقْبُولَةٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فَحَكَى اَلْخَطِيبُ عَنْ أَكْثَرِ اَلْفُقَهَاءِ قَبُولَهَا, وَرَدَّهَا أَكْثَرُ ‏اَلْمُحَدِّثِينَ . ‏
وَمِنْ اَلنَّاسِ مَنْ قَالَ إِنْ اِتَّحَدَ مَجْلِسُ اَلسَّمَاعِ لَمْ تُقْبَلْ, وَإِنْ تَعَدَّدَ قُبِلَتْ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:49 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّامِنَ عَشَرَ ‏
اَلْمُعَلَّلُ مِنَ اَلْحَدِيثِ ‏

وَهُوَ فَنٌّ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ اَلْحَدِيثِ, حَتَّى قَالَ بَعْضُ حُفَّاظِهِمْ مَعْرِفَتُنَا بِهَذَا كِهَانَةٌ عِنْدَ ‏اَلْجَاهِلِ . ‏
وَإِنَّمَا يَهْتَدِي إِلَى تَحْقِيقِ هَذَا اَلْفَنِّ اَلْجَهَابِذَةُ اَلنُّقَّادُ مِنْهُمْ, يُمَيِّزُونَ بَيْنَ صَحِيحِ اَلْحَدِيثِ وَسَقِيمِهِ, ‏وَمُعْوَجِّهِ وَمُسْتَقِيمِهِ, كَمَا يُمَيِّزُ اَلصَّيْرَفِيُّ اَلْبَصِيرُ بِصِنَاعَتِهِ بَيْنَ اَلْجِيَادِ وَالزُّيُوفِ, وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ فَكَمَا لَا ‏يَتَمَارَى هَذَا, كَذَلِكَ يَقْطَعُ ذَاكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ, وَمِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ, وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ, بِحَسَبِ مَرَاتِبِ عُلُومِهِمْ ‏وَحِذْقَتِهِمْ وَاطِّلَاعِهِمْ عَلَى طُرُقِ اَلْحَدِيثِ, وَذَوْقِهِمْ حَلَاوَةَ عِبَارَةِ اَلرَّسُولِ ‏‎‎‏ اَلَّتِي لَا يُشْبِهُهَا غَيْرُهَا مِنْ ‏أَلْفَاظِ اَلنَّاسِ . ‏
فَمِنَ اَلْأَحَادِيثِ اَلْمَرْوِيَّةِ مَا عَلَيْهِ أَنْوَارُ اَلنُّبُوَّةِ, وَمِنْهَا مَا وَقَعَ فِيهِ تَغْيِيرُ لَفْظٍ أَوْ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ أَوْ مُجَازَفَةٌ ‏أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ, يُدْرِكُهَا اَلْبَصِيرُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ اَلصِّنَاعَةِ . ‏
وَقَدْ يَكُونُ اَلتَّعْلِيلُ مُسْتَفَادًا مِنَ اَلْإِسْنَادِ, وَبَسْطُ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ يَطُولُ جِدًّا, وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِالْعَمَلِ . ‏
وَمِنْ أَحْسَنِ كِتَابٍ وُضِعَ فِي ذَلِكَ وَأَجَلِّهِ وَأَفْحَلِهِ (كِتَابُ اَلْعِلَلِ) لِعَلِيِّ بْنِ اَلْمَدِينِيِّ شَيْخِ اَلْبُخَارِيِّ ‏وَسَائِرِ اَلْمُحَدِّثِينَ بَعْدَهُ, فِي هَذَا اَلشَّأْنِ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:50 PM
اَلنَّوْعُ اَلتَّاسِعَ عَشَرَ اَلْمُضْطَرِبُ ‏

وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ اَلرُّوَاةُ فِيهِ عَلَى شَيْخٍ بِعَيْنِهِ, أَوْ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مُتَعَادِلَةٍ لَا يَتَرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ‏وَقَدْ يَكُونُ تَارَةً فِي اَلْإِسْنَادِ, وَقَدْ يَكُونُ فِي اَلْمَتْنِ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (‏ ‏) . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:52 PM
اَلنَّوْعُ اَلْعِشْرُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمُدْرَجِ ‏

وَهُوَ أَنْ تُزَادَ لَفْظَةٌ فِي مَتْنِ اَلْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ اَلرَّاوِي, فَيَحْسَبُهَا مَنْ يَسْمَعُهَا مَرْفُوعَةً فِي اَلْحَدِيثِ, ‏فَيَرْوِيهَا كَذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي اَلصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ وَالْمَسَانِيدِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ لَا يَقَعُ اَلْإِدْرَاجُ فِي ‏اَلْإِسْنَادِ, وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ . ‏
وَقَدْ صَنَّفَ اَلْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ اَلْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا سَمَّاهُ (فَصْلَ اَلْوَصْلِ, لِمَا أُدْرِجَ فِي ‏اَلنَّقْلِ) وَهُوَ مُفِيدٌ جِدًّا . ‏
‏ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:52 PM
اَلنَّوْعُ اَلْحَادِي وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ اَلْمَوْضُوعِ اَلْمُخْتَلَقِ اَلْمَصْنُوعِ ‏

وَعَلَى ذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا إِقْرَارُ وَضْعِهِ عَلَى نَفْسِهِ, قَالًا أَوْ حَالًا, وَمِنْ ذَلِكَ رَكَاكَةُ أَلْفَاظِهِ, ‏وَفَسَادُ مَعْنَاهُ, أَوْ مُجَازَفَةٌ فَاحِشَةٌ, أَوْ مُخَالَفَةٌ لِمَا ثَبَتَ فِي اَلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اَلصَّحِيحَةِ فَلَا تَجُوزُ رِوَايَتُهُ ‏لِأَحَدٍ مِنْ اَلنَّاسِ, إِلَّا عَلَى سَبِيلِ اَلْقَدْحِ فِيهِ, لِيَحْذَرَهُ مَنْ يَغْتَرُّ بِهِ مِنَ اَلْجَهَلَةِ وَالْعَوَامِّ والرِّعَاعِ . ‏
وَالْوَاضِعُونَ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ ‏
مِنْهُمْ زَنَادِقَةٌ وَمِنْهُمْ مُتَعَبِّدُونَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا, يَضَعُونَ أَحَادِيثَ فِيهَا تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ, ‏وَفِي فَضَائِلِ اَلْأَعْمَالِ, لِيُعْمَلَ بِهَا . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:53 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّانِي وَالْعِشْرُونَ اَلْمَقْلُوبُ ‏

وَقَدْ يَكُونُ فِي اَلْإِسْنَادِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ‏
فَالْأَوَّلُ كَمَا رَكَّبَ مَهَرَةُ مُحَدِّثِي بَغْدَادَ لِلْبُخَارِيِّ, حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ, إِسْنَادَ هَذَا اَلْحَدِيثِ عَلَى مَتْنٍ ‏آخَرَ, وَرَكَّبُوا مَتْنَ هَذَا اَلْحَدِيثِ عَلَى إِسْنَادٍ آخَرَ, وَقَلَبُوا عَلَيْهِ مَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ نَافِعٍ, وَمَا هُوَ ‏مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ, وَهُوَ مِنَ اَلْقَبِيلِ اَلثَّانِي وَصَنَعُوا ذَلِكَ فِي نَحْوِ مِائَةِ حَدِيثٍ أَوْ أَزْيَدَ, فَلَمَّا قَرَأَهَا ‏رَدَّ كُلَّ حَدِيثٍ إِلَى إِسْنَادِهِ, وَكُلَّ إِسْنَادٍ إِلَى مَتْنِهِ, وَلَمْ يَرُجْ عَلَيْهِ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ مِمَّا قَلَبُوهُ وَرَكَّبُوهُ, فَعَظُمَ ‏عِنْدَهُمْ جِدًّا, وَعَرَفُوا مَنْزِلَتَهُ مِنْ هَذَا اَلشَّأْنِ, -فَرَحِمَهُ اَللَّهُ وَأَدْخَلَهُ اَلْجِنَانَ- . ‏
وَقَدْ نَبَّهَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو هَهُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ اَلْحُكْمِ بِضَعْفِ سَنَدِ اَلْحَدِيثِ اَلْمُعَيَّنِ اَلْحُكْمُ ‏بِضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ; إِذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ, إِلَّا أَنْ يَنُصَّ إِمَامٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا اَلْوَجْهِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:54 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ ‏
مَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ وَبَيَانُ اَلْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ‏

اَلْمَقْبُولُ اَلثِّقَةُ اَلضَّابِطُ لِمَا يَرْوِيهِ وَهُوَ اَلْمُسْلِمُ اَلْعَاقِلُ اَلْبَالِغُ, سَالِمًا مِنْ أَسْبَابِ اَلْفِسْقِ وَخَوَارِمِ ‏اَلْمُرُوءَةِ, وَأَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُتَيَقِّظًا غَيْرَ مُغَفَّلٍ, حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ (مِنْ حِفْظِهِ), فَاهِمًا إِنْ حَدَّثَ عَلَى ‏اَلْمَعْنَى, فَإِنْ اِخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرْنَا رُدَّتْ رِوَايَتُهُ . ‏
وَتَثْبُتُ عَدَالَةُ اَلرَّاوِي بِاشْتِهَارِهِ بِالْخَيْرِ وَالثَّنَاءِ اَلْجَمِيلِ عَلَيْهِ, أَوْ بِتَعْدِيلِ اَلْأَئِمَّةِ, أَوْ اِثْنَيْنِ مِنْهُمْ لَهُ, أَوْ ‏وَاحِدٍ عَلَى اَلصَّحِيحِ, وَلَوْ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ فِي قَوْلٍ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَتَوَسَّعَ اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ, فَقَالَ كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:55 PM
مَسَائِلُ ‏

‏"مَسْأَلَةٌ" ‏
اَلتَّائِبُ مِنَ اَلْكَذِبِ فِي حَدِيثِ اَلنَّاسِ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ اَلصَّيْرَفِيِّ, فَأَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ كَذَبَ ‏فِي اَلْحَدِيثِ مُتَعَمِّدًا, فَنَقَلَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخِ اَلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَا ‏تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَبَدًا, وَقَالَ أَبُو اَلْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ مَنْ كَذَبَ فِي خَبَرٍ وَاحِدٍ وَجَبَ إِسْقَاطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ ‏‏. ‏
‏(قُلْتُ) وَمِنَ اَلْعُلَمَاءِ مَنْ كَفَّرَ مُتَعَمِّدَ اَلْكَذِبِ فِي اَلْحَدِيثِ اَلنَّبَوِيِّ, وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَتِّمُ قَتْلَهُ، وَقَدْ ‏حَرَّرْتُ ذَلِكَ فِي اَلْمُقَدِّمَاتِ . ‏
وَأَمَّا مَنْ غَلِطَ فِي حَدِيثٍ فَبُيِّنَ لَهُ اَلصَّوَابُ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ فَقَالَ اِبْنُ اَلْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏وَالْحُمَيْدِيُّ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَيْضًا, وَتَوَسَّطَ بَعْضُهُمْ, فَقَالَ إِنْ كَانَ عَدَمُ رُجُوعِهِ إِلَى اَلصَّوَابِ عِنَادًا, فَهَذَا ‏يَلْتَحِقُ بِمَنْ كَذَبَ عَمْدًا, وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
وَمِنْ هَاهُنَا يَنْبَغِي اَلتَّحَرُّزُ مِنَ اَلْكَذِبِ كُلَّمَا أَمْكَنَ, فَلَا يُحَدِّثُ إِلَّا مِنْ أَصْلٍ مُعْتَمَدٍ, وَيَجْتَنِبُ اَلشَّوَاذَّ ‏وَالْمُنْكَرَاتِ,

وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ يَعْسُرُ ضَبْطُهَا, وَقَدْ تَكَلَّمَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى مَرَاتِبَ مِنْهَا (‏ ‏) وَثَمَّ ‏اِصْطِلَاحَاتٌ لِأَشْخَاصٍ, يَنْبَغِي اَلتَّوْقِيفُ عَلَيْهَا . ‏
مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اَلْبُخَارِيَّ إِذَا قَالَ, فِي اَلرَّجُلِ "سَكَتُوا عَنْهُ" أَوْ "فِيهِ نَظَرٌ" فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أَدْنَى اَلْمَنَازِلِ ‏وَأَرْدَئِهَا عِنْدَهُ, وَلَكِنَّهُ لَطِيفُ اَلْعِبَارَةِ فِي اَلتَّجْرِيحِ, فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ . ‏
وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : إِذَا قُلْتُ "لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ" فَهُوَ ثِقَةٌ قَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ إِذَا قِيلَ "صَدُوقٌ" أَوْ "مَحَلُّهُ ‏اَلصِّدْقُ" أَوْ "لَا بَأْسَ بِهِ" فَهُوَ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَيَنْظُرُ فِيهِ . ‏
وَرَوَى اِبْنُ اَلصَّلَاحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ اَلْمِصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُتْرَكُ اَلرَّجُلُ حَتَّى يَجْتَمِعَ اَلْجَمِيعُ عَلَى ‏تَرْكِ حَدِيثِهِ . ‏
وَقَدْ بَسَطَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ اَلْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَالْوَاقِفُ عَلَى عِبَارَاتِ اَلْقَوْمِ يَفْهَمُ مَقَاصِدَهُمْ بِمَا عَرَفَ مِنْ ‏عِبَارَتِهِمْ فِي غَالِبِ اَلْأَحْوَالِ, وَبِقَرَائِنِ تُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ اَلْمُوَفِّقُ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : وَقَدْ فُقِدَتْ شُرُوطُ اَلْأَهْلِيَّةِ فِي غَالِبِ أَهْلِ زَمَانِنَا, وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مُرَاعَاةُ اِتِّصَالِ ‏اَلسِّلْسِلَةِ فِي اَلْإِسْنَادِ, فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَشْهُورًا بِفِسْقٍ وَنَحْوِهِ, وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا عَنْ ضَبْطِ ‏سَمَاعِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْخِبْرَةِ بِهَذَا اَلشَّأْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:57 PM
اَلنَّوْعُ اَلرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ‏
كَيْفِيَّةُ سَمَاعِ اَلْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ وَضَبْطِهِ ‏

يَصِحُّ تَحَمُّلُ اَلصِّغَارِ اَلشَّهَادَةَ وَالْأَخْبَارَ, وَكَذَلِكَ اَلْكُفَّارُ إِذَا أَدَّوْا مَا حَمَلُوهُ فِي حَالِ كَمَالِهِمْ, وَهُوَ ‏اَلِاحْتِلَامُ وَالْإِسْلَامُ . ‏
وَيَنْبَغِي اَلْمُبَارَاةُ إِلَى إِسْمَاعِ اَلْوِلْدَانِ اَلْحَدِيثَ اَلنَّبَوِيَّ وَالْعَادَةُ اَلْمُطَّرِدَةُ فِي أَهْلِ هَذِهِ اَلْأَعْصَارِ وَمَا قَبْلَهَا ‏بِمُدَدٍ مُتَطَاوِلَةٍ أَنَّ اَلصَّغِيرَ يُكْتَبُ لَهُ حُضُورٌ إِلَى تَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ عُمْرِهِ, ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَمَاعًا, ‏وَاسْتَأْنَسُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ اَلرَّبِيعِ ‏‎‎‏ أَنَّهُ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اَللَّهِ ‏‎‎‏ فِي وَجْهِهِ مِنْ دَلْوٍ ‏فِي دَارِهِمْ وَهُوَ اِبْنُ خَمْسِ سِنِينَ ‏‎‎‏ رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ فَجَعَلُوهُ فَرْقًا بَيْنَ اَلسَّمَاعِ وَالْحُضُورِ, وَفِي رِوَايَةٍ ‏وَهُوَ اِبْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ . ‏
وَضَبَطَهُ بَعْضُ اَلْحُفَّاظِ بِسِنِّ اَلتَّمْيِيزِ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اَلدَّابَّةِ وَالْحِمَارِ, وَقَالَ بَعْضُ اَلنَّاسِ لَا ‏يَنْبَغِي اَلسَّمَاعُ إِلَّا بَعْدَ اَلْعِشْرِينَ سَنَةً وَقَالَ بَعْضُ عَشْرٌ, وَقَالَ آخَرُونَ ثَلَاثُونَ وَالْمَدَارُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى ‏اَلتَّمْيِيزِ, فَمَتَى كَانَ اَلصَّبِيُّ يَعْقِلُ كُتِبَ لَهُ سَمَاعٌ . ‏
قَالَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو وَبَلَغَنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ اَلْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ صَبِيًّا اِبْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ قَدْ ‏حُمِلَ إِلَى اَلْمَأْمُونِ قَدْ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ وَنَظَرَ فِي اَلرَّأْيِ, غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا جَاعَ يَبْكِي . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:58 PM
اَلنَّوْعُ اَلْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ ‏
كِتَابَةُ اَلْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ وَتَقْيِيدُهُ ‏

قَدْ وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا ‏‎‎‏ مَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى اَلْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ ‏‎‎‏ ‏‏. ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عُمَرُ, وَابْنُ مَسْعُودٍ, وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ, وَأَبُو مُوسَى, ‏وَأَبُو سَعِيدٍ, فِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِنْ اَلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . ‏
قَالَ وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ إِبَاحَةُ ذَلِكَ أَوْ فِعْلُهُ عَلِيٌّ, وَابْنُهُ اَلْحَسَنُ, وَأَنَسٌ, وَعَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ, ‏فِي جَمْعٍ مِنْ اَلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . ‏
‏(قُلْتُ) وَثَبَتَ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ‏‎‎‏ قَالَ "اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ", وَقَدْ تَحَرَّرَ هَذَا اَلْفَصْلُ فِي ‏أَوَائِلِ كِتَابِنَا اَلْمُقَدِّمَاتِ, وَلِلَّهِ اَلْحَمْدُ . ‏
قَالَ اَلْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ اَلصَّلَاحِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ لَعَلَّ اَلنَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ حِينَ يُخَافُ اِلْتِبَاسُهُ بِالْقُرْآنِ, وَالْإِذْنُ ‏فِيهِ حِينَ أُمِنَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
وَقَدْ حُكِيَ إِجْمَاعُ اَلْعُلَمَاءِ فِي اَلْأَعْصَارِ اَلْمُتَأَخِّرَةِ عَلَى تَسْوِيغِ كِتَابَةِ اَلْحَدِيثِ, وَهَذَا أَمْرٌ مُسْتَفِيضٌ, ‏شَائِعٌ ذَائِعٌ, مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ . ‏
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا, فَيَنْبَغِي لِكَاتِبِ اَلْحَدِيثِ, أَوْ غَيْرِهِ مِنَ اَلْعُلُومِ أَنْ يَضْبِطَ مَا يُشْكِلُ مِنْهُ, أَوْ قَدْ يُشْكِلُ ‏عَلَى بَعْضِ اَلطَّلَبَةِ, فِي أَصْلِ اَلْكِتَابِ نَقْطًا وَشَكْلًا وَإِعْرَابًا, عَلَى مَا هُوَ اَلْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ بَيْنَ اَلنَّاسِ, وَلَوْ قَيَّدَ ‏فِي اَلْحَاشِيَةِ لَكَانَ حَسَنًا . ‏
وَيَنْبَغِي تَوْضِيحُهُ, وَيُكْرَهُ اَلتَّدْقِيقُ وَالتَّعْلِيلُ فِي اَلْكِتَابِ لِغَيْرِ عُذْرٍ قَالَ اَلْإِمَامُ أَحْمَدُ لِابْنِ عَمِّهِ حَنْبَلٌ -‏وَقَدْ رَآهُ يَكْتُبُ دَقِيقًا- لَا تَفْعَلْ, فَإِنَّهُ يَخُونُكَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةٌ وَمِمَّنْ بَلَغَنَا عَنْهُ ذَلِكَ أَبُو اَلزِّنَادِ, وَأَحْمَدُ ‏بْنُ حَنْبَلٍ, وَإِبْرَاهِيمُ اَلْحَرْبِيُّ, وَابْنُ جَرِيرٍ اَلطَّبَرِيُّ . ‏
‏(قُلْتُ) قَدْ رَأَيْتُهُ فِي خَطِّ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ -رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى- . ‏
قَالَ اَلْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ اَلدَّائِرَةَ غَفَلًا, فَإِذَا قَابَلَهَا نَقَطَ فِيهَا اَلنُّقْطَةَ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ "عَبْدُ اَللَّهِ فُلَانٌ, فَيَجْعَلُ "عَبْدُ" آخِرَ سَطْرٍ وَالْجَلَالَةَ فِي أَوَّلِ ‏سَطْرٍ, بَلْ يَكْتُبُهُ فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ . ‏
قَالَ وَلْيُحَافِظْ عَلَى اَلثَّنَاءِ عَلَى اَللَّهِ, وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ, وَإِنْ تَكَرَّرَ فَلَا يَسْأَمُ, فَإِنَّ فِيهِ خَيْرًا ‏كَثِيرًا . ‏
قَالَ وَمَا وُجِدَ مِنْ خَطِّ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ اَلرِّوَايَةَ قَالَ اَلْخَطِيبُ ‏وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى اَلنَّبِيِّ ‏‎‎‏ نُطْقًا لَا خَطًّا . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَلْيَكْتُبْ اَلصَّلَاةَ وَالتَّسْلِيمَ مُجَلَّسَةً لَا رَمْزًا قَالَ وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى قَوْلِهِ "عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ", ‏يَعْنِي وَلْيَكْتُبْ ‏‎‎‏ وَاضِحَةً كَامِلَةً . ‏
قَالَ وَلْيُقَابِلْ أَصْلَهُ بِأَصْلٍ مُعْتَمَدٍ, وَمَعَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَوْثُوقٍ بِهِ ضَابِطٍ قَالَ وَمِنْ اَلنَّاسِ مَنْ شَدَّدَ ‏وَقَالَ لَا يُقَابِلُ إِلَّا مَعَ نَفْسِهِ قَالَ وَهَذَا مَرْفُوضٌ مَرْدُودٌ . ‏
وَقَدْ تَكَلَّمَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّخْرِيجِ وَالتَّضْبِيبِ وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ‏اَلِاصْطِلَاحَاتِ اَلْمُطَّرِدَةِ وَالْخَاصَّةِ مَا أَطَالَ اَلْكَلَامَ فِيهِ جِدًّا . ‏
وَتَكَلَّمَ عَلَى كِتَابَةِ "ح" بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ, وَأَنَّهَا "ح" مُهْمَلَةٌ, مِنْ اَلتَّحْوِيلِ أَوْ اَلْحَائِلُ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ, أَوْ ‏عِبَارَةً عَنْ قَوْلِهِ "اَلْحَدِيثَ" . ‏
‏(قُلْتُ) وَمِنْ اَلنَّاسِ مَنْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا "خَاءٌ" مُعْجَمَةٌ, أَيْ إِسْنَادٌ آخَرُ وَالْمَشْهُورُ اَلْأَوَّلُ, وَحَكَى بَعْضُهُمْ ‏الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 02:59 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ ‏
صِفَةُ رِوَايَةِ اَلْحَدِيثِ ‏

قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : شَدَّدَ قَوْمٌ فِي اَلرِّوَايَةِ, فَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَكُونَ اَلرِّوَايَةُ مِنْ حِفْظِ اَلرَّاوِي أَوْ ‏تَذَكُّرِهِ, وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ, وَأَبِي حَنِيفَةَ, وَأَبِي بَكْرٍ اَلصَّيْدَلَانِيِّ المَرْوَزِيِّ (اَلشَّافِعِيِّ) . ‏
وَاكْتَفَى آخَرُونَ, وَهُمْ اَلْجُمْهُورُ, بِثُبُوتِ سَمَاعِ اَلرَّاوِي لِذَلِكَ اَلَّذِي يَسْمَعُ عَلَيْهِ, وَإِنْ كَانَ بِخَطِّ ‏غَيْرِهِ, وَإِنْ غَابَتْ عَنْهُ اَلنُّسْخَةُ, إِذَا كَانَ اَلْغَالِبُ عَلَى اَلظَّنِّ سَلَامَتَهَا مِنْ اَلتَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ . ‏
وَتَسَاهَلَ آخَرُونَ فِي اَلرِّوَايَةِ مِنْ نُسَخٍ لَمْ تُقَابَلْ, بِمُجَرَّدِ قَوْلِ اَلطَّالِبِ "هَذَا مِنْ رِوَايَتِكَ" مِنْ غَيْرِ ‏تَثَبُّتٍ, وَلَا نَظَرٍ فِي اَلنُّسْخَةِ, وَلَا تَفَقُّدِ طَبَقَةِ سَمَاعِهِ . ‏
قَالَ وَقَدْ عَدَّهُمْ اَلْحَاكِمُ فِي طَبَقَاتِ اَلْمَجْرُوحِينَ . ‏
‏(فَرْعٌ) قَالَ اَلْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ ‏
وَالسَّمَاعُ عَلَى اَلضَّرِيرِ أَوْ اَلْبَصِيرِ اَلْأُمِّيِّ, إِذَا كَانَ مُثْبَتًا بِخَطِّ غَيْرِهِ أَوْ قَوْلِهِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ اَلنَّاسِ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:01 PM
‏(فَرْعٌ آخَرُ) وَإِذَا رُوِيَ اَلْحَدِيثُ عَنْ شَيْخَيْنِ فَأَكْثَرَ, وَبَيْنَ أَلْفَاظِهِمْ تَبَايُنٌ فَإِنْ رَكَّبَ اَلسِّيَاقَ مِنَ ‏اَلْجَمِيعِ, كَمَا فَعَلَ اَلزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ اَلْإِفْكِ, حِينَ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ ‏عَائِشَةَ, وَقَالَ "كُلُّ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنَ اَلْحَدِيثِ, فَدَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ" وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ, فَهَذَا ‏سَائِغٌ, فَإِنَّ اَلْأَئِمَّةَ قَدْ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ, وَخَرَّجُوهُ فِي كُتُبِهِمْ اَلصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا . ‏
وَلِلرَّاوِي أَنْ يُبَيِّنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَنْ اَلْأُخْرَى, وَيَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ, وَتَحْدِيثٍ وَإِخْبَارٍ ‏وَإِنْبَاءٍ وَهَذَا مِمَّا يُعْنَى بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ, وَيُبَالِغُ فِيهِ, وَأَمَّا اَلْبُخَارِيُّ فَلَا يُعَرِّجُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْتَفِتُ ‏إِلَيْهِ, وَرُبَّمَا تَعَاطَاهُ فِي بَعْضِ اَلْأَحَايِينِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ, وَهُوَ نَادِرٌ . ‏
‏(فَرْعٌ آخَرُ) وَتَجُوزُ اَلزِّيَادَةُ فِي نَسَبِ اَلرَّاوِي, إِذَا بَيَّنَ أَنَّ اَلزِّيَادَةَ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ ‏بْنِ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورِ اَلْمُحَدِّثِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
‏(فَرْعٌ آخَرُ) جَرَتْ عَادَةُ اَلْمُحَدِّثِينَ إِذَا قَرَءُوا يَقُولُونَ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ, قَالَ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ, قَالَ أَخْبَرَنَا ‏فُلَانٌ", وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ لَفْظَةَ "قَالَ", وَهُوَ سَائِغٌ عِنْدَ اَلْأَكْثَرِينَ . ‏
وَمَا كَانَ مِنَ اَلْأَحَادِيثِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ, كَنُسْخَةِ عَبْدِ اَلرَّزَّاقِ عَنْ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:02 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ‏
آدَابُ اَلْمُحَدِّثِ ‏

وَقَدْ أَلَّفَ اَلْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ "اَلْجَامِعُ لِآدَابِ اَلشَّيْخِ وَالسَّامِعِ" . ‏
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ مُهِمَّاتٌ فِي عُيُونِ اَلْأَنْوَاعِ اَلْمَذْكُورَةِ . ‏
قَالَ اِبْنُ خَلَّادٍ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلْحَدِيثِ إِلَّا بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ خَمْسِينَ سَنَةً, وَقَالَ غَيْرُهُ ‏أَرْبَعِينَ سَنَةً, وَقَدْ أَنْكَرَ اَلْقَاضِي عِيَاضٌ ذَلِكَ, بِأَنَّ أَقْوَامًا حَدَّثُوا قَبْلَ اَلْأَرْبَعِينَ, بَلْ قَبْلَ اَلثَّلَاثِينَ مِنْهُمْ مَالِكُ ‏بْنُ أَنَسٍ, اِزْدَحَمَ اَلنَّاسُ عَلَيْهِ, وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِهِ أَحْيَاءٌ . ‏
قَالَ اِبْنُ خَلَّادٍ فَإِذَا بَلَغَ اَلثَّمَانِينَ أَحْبَبْتَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اِخْتَلَطَ . ‏
وَقَدْ اِسْتَدْرَكُوا عَلَيْهِ بِأَنْ جَمَاعَةً مِنْ اَلصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ حَدَّثُوا بَعْدَ هَذَا اَلسِّنِّ, مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ, ‏وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى, وَخَلْقٌ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ, وَقَدْ حَدَّثَ آخَرُونَ بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ مِائَةِ ‏سَنَةٍ, مِنْهُمْ اَلْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ, وَأَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْبَغَوِيُّ, وَأَبُو إِسْحَاقَ الهُجَيْمِيُّ, وَالْقَاضِي أَبُو اَلطَّيِّبِ اَلطَّبَرِيُّ ‏‏-أَحَدُ اَلْأَئِمَّةِ اَلشَّافِعِيَّةِ-, وَجَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ . ‏
لَكِنْ إِذَا كَانَ اَلِاعْتِمَادِ عَلَى حِفْظِ اَلشَّيْخِ اَلرَّاوِي, فَيَنْبَغِي اَلِاحْتِرَازُ مِنْ اِخْتِلَاطِهِ إِذَا طَعَنَ فِي اَلسِّنِّ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:03 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ ‏
آدَابُ طَالِبِ اَلْحَدِيثِ ‏

يَنْبَغِي لَهُ, بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ, إِخْلَاصُ اَلنِّيَّةِ لِلَّهِ ‏‎‎‏ فِيمَا يُحَاوِلُهُ مِنْ ذَلِكَ, وَلَا يَكُنْ قَصْدُهُ عَرَضًا مِنَ ‏اَلدُّنْيَا, فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي اَلْمُهِمَّاتِ اَلزَّجْرِ اَلشَّدِيدِ وَالتَّهْدِيدِ اَلْأَكِيدِ عَلَى ذَلِكَ . ‏
وَلْيُبَادِرْ إِلَى سَمَاعِ اَلْعَالِي فِي بَلَدِهِ, فَإِذَا اِسْتَوْعَبَ ذَلِكَ اِنْتَقَلَ إِلَى أَقْرَبِ اَلْبِلَادِ إِلَيْهِ, أَوْ إِلَى أَعْلَى مَا ‏يُوجَدُ فِي اَلْبُلْدَانِ, وَهُوَ اَلرِّحْلَةُ . ‏
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي اَلْمُهِمَّاتِ مَشْرُوعِيَّةَ ذَلِكَ, قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ -رَحْمَةُ اَللَّهِ عَلَيْهِ- إِنَّ اَللَّهَ لَيَدْفَعُ ‏اَلْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ اَلْحَدِيثِ . ‏
قَالُوا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ فَضَائِلِ اَلْأَعْمَالِ اَلْوَارِدَةِ فِي اَلْأَحَادِيثِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:04 PM
اَلنَّوْعُ اَلتَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْإِسْنَادِ اَلْعَالِي وَالنَّازِلِ ‏

وَلَمَّا كَانَ مَعْرِفَةُ اَلْإِسْنَادِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ, وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمَّةٍ مِنَ اَلْأُمَمِ يُمْكِنُهَا أَنْ تُسْنِدَ ‏عَنْ نَبِيِّهَا إِسْنَادًا مُتَّصِلًا غَيْرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ . ‏
فَلِهَذَا كَانَ طَلَبُ اَلْإِسْنَادِ اَلْعَالِي مُرَغَّبًا فِيهِ, كَمَا قَالَ اَلْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ اَلْإِسْنَادُ اَلْعَالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ ‏سَلَفَ . ‏
وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ بَيْتٌ خَالِي, وَإِسْنَادٌ عَالِي . ‏
وَلِهَذَا تَدَاعَتْ رَغَبَاتُ كَثِيرٍ مِنَ اَلْأَئِمَّةِ اَلنُّقَّادِ, وَالْجَهَابِذَةِ اَلْحُفَّاظِ إِلَى اَلرِّحْلَةِ إِلَى أَقْطَارِ اَلْبِلَادِ, طَلَبًا ‏لِعُلُوِّ اَلْإِسْنَادِ, وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَعَ مِنْ جَوَازِ اَلرِّحْلَةِ بَعْضُ اَلْجَهَلَةِ مِنَ اَلْعُبَّادِ, فِيمَا حَكَاهُ الرَّامَهُرْمَزِيُّ فِي ‏كِتَابِهِ اَلْفَاصِلِ . ‏
ثُمَّ إِنَّ عُلُوَّ اَلْإِسْنَادِ أَبَعْدُ مِنَ اَلْخَطَأِ وَالْعِلَّةِ مِنْ نُزُولِهِ . ‏
وَقَالَ بَعْضُ اَلْمُتَكَلِّمِينَ كُلَّمَا طَالَ اَلْإِسْنَادُ كَانَ اَلنَّظَرُ فِي اَلتَّرَاجِمِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ أَكْثَرَ, فَيَكُونُ ‏اَلْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ اَلْمَشَقَّةِ, وَهَذَا لَا يُقَابِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
وَأَشْرَفُ أَنْوَاعِ اَلْعُلُوِّ مَا كَانَ قَرِيبًا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:04 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمَشْهُورِ ‏

وَالشُّهْرَةُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ, فَقَدْ يَشْتَهِرُ عِنْدَ أَهْلِ اَلْحَدِيثِ أَوْ يَتَوَاتَرُ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ . ‏
ثُمَّ قَدْ يَكُونُ اَلْمَشْهُورُ مُتَوَاتِرًا أَوْ مُسْتَفِيضًا, وَهُوَ مَا زَادَ نَقَلَتَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ . ‏
وَعَنْ اَلْقَاضِي الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ اَلْمُسْتَفِيضَ أَقْوَى مِنَ اَلْمُتَوَاتِرِ وَهَذَا اِصْطِلَاحٌ مِنْهُ . ‏
وَقَدْ يَكُونُ اَلْمَشْهُورُ صَحِيحًا, كَحَدِيثِ "اَلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَحَسَنًا . ‏
وَقَدْ يَشْتَهِرُ بَيْنَ اَلنَّاسِ أَحَادِيثُ لَا أَصْلَ لَهَا, أَوْ هِيَ مَوْضُوعَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا, وَمَنْ نَظَرَ فِي ‏كِتَابِ اَلْمَوْضُوعَاتِ لِأَبِي اَلْفَرَجِ بْنِ اَلْجَوْزِيِّ عَرَفَ ذَلِكَ, وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَرْبَعَةُ ‏أَحَادِيثَ تَدُورُ بَيْنَ اَلنَّاسِ فِي اَلْأَسْوَاقِ لَا أَصْلَ لَهَا ‏‎‎‏ "مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ آذَارَ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ" ‏‎‎‏ وَ ‏‎‎‏ "مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ" ‏‎‎‏ وَ ‏‎‎‏ "نَحْرُكُمْ يَوْمَ صَوْمِكُمْ" ‏‎‎‏ وَ ‏‎‎‏ "لِلسَّائِلِ حَقٌّ, ‏وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ" ‏‎‎‏ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:05 PM
اَلنَّوْعُ اَلْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْغَرِيبِ مِنَ اَلْعَزِيزِ ‏

أَمَّا اَلْغَرَابَةُ فَقَدْ تَكُونُ فِي اَلْمَتْنِ, بِأَنْ يَتَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ رَاوٍ وَاحِدٌ, أَوْ فِي بَعْضِهِ, كَمَا إِذَا زَادَ فِيهِ وَاحِدٌ ‏زِيَادَةً لَمْ يَقُلْهَا غَيْرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ اَلْكَلَامُ فِي زِيَادَةِ اَلثِّقَةِ . ‏
وَقَدْ تَكُونُ اَلْغَرَابَةُ فِي اَلْإِسْنَادِ, كَمَا إِذَا كَانَ أَصْلُ اَلْحَدِيثِ مَحْفُوظًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَوْ وُجُوهٍ, وَلَكِنَّهُ ‏بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ غَرِيبٌ . ‏
فَالْغَرِيبُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ, وَقَدْ يَكُونُ ثِقَةً, وَقَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا, وَلِكُلٍّ حُكْمُهُ . ‏
فَإِنْ اِشْتَرَكَ اِثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ اَلشَّيْخِ, سُمِّيَ "عَزِيزًا", فَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ, سُمِّيَ ‏‏"مَشْهُورًا", كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏
‏ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:06 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ غَرِيبِ أَلْفَاظِ اَلْحَدِيثِ ‏

وَهُوَ مِنَ اَلْمُهِمَّاتِ اَلْمُتَعَلِّقَةِ بِفَهْمِ اَلْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ, لَا بِمَعْرِفَةِ صِنَاعَةِ اَلْإِسْنَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ‏‏. ‏
قَالَ اَلْحَاكِمُ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ اَلنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ, وَقَالَ غَيْرُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ اَلْمُثَنَّى . ‏
وَأَحْسَنُ شَيْءٍ وُضِعَ فِي ذَلِكَ كِتَابُ أَبِي عُبَيْدٍ اَلْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ, وَقَدْ اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ اِبْنُ قُتَيْبَةَ أَشْيَاءَ, ‏وَتَعَقَّبَهُمَا اَلْخَطَّابِيُّ, فَأَوْرَدَ زِيَادَاتٍ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:06 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّالِثُ وَاَلثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمُسَلْسَلِ ‏

وَقَدْ يَكُونُ فِي صِفَةِ اَلرِّوَايَةِ, كَمَا إِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ "سَمِعْتُ", أَوْ "حَدَّثَنَا", أَوْ "أَخْبَرَنَا", وَنَحْوَ ‏ذَلِكَ أَوْ فِي صِفَةِ اَلرَّاوِي, بِأَنْ يَقُولَ حَالَةَ اَلرِّوَايَةِ قَوْلًا قَدْ قَالَهُ شَيْخُهُ لَهُ, أَوْ يَفْعَلُ فِعْلًا فَعَلَ شَيْخُهُ مِثْلَهُ . ‏
ثُمَّ قَدْ يَتَسَلْسَلُ اَلْحَدِيثُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ, وَقَدْ يَنْقَطِعُ بَعْضُهُ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ . ‏
وَفَائِدَةُ اَلتَّسَلْسُلِ بُعْدُهُ مِنْ اَلتَّدْلِيسِ وَالِانْقِطَاعِ وَمَعَ هَذَا قَلَّمَا يَصِحُّ حَدِيثٌ بِطَرِيقٍ مُسَلْسَلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:07 PM
اَلنَّوْعُ اَلرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ نَاسِخِ اَلْحَدِيثِ وَمَنْسُوخِهِ ‏

وَهَذَا اَلْفَنُّ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذَا اَلْكِتَابِ, بَلْ هُوَ بِأُصُول اَلْفِقْهِ أَشْبَهُ . ‏
وَقَدْ صَنَّفَ اَلنَّاسُ فِي ذَلِكَ كُتُبًا كَثِيرَةً مُفِيدَةً, مِنْ أَجَلِّهَا كِتَابُ اَلْحَافِظِ اَلْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ اَلْحَازِمِيِّ -‏رَحِمَهُ اَللَّهُ- . ‏
وَقَدْ كَانَتْ لِلشَّافِعِيِّ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- فِي ذَلِكَ اَلْيَدُ الطُولى, كَمَا وَصَفَهُ بِهِ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:08 PM
اَلنَّوْعُ اَلْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ ضَبْطِ أَلْفَاظِ اَلْحَدِيثِ مَتْنًا وَإِسْنَادًا ‏
وَالِاحْتِرَازُ مِنْ اَلتَّصْحِيفِ فِيهَا ‏

فَقَدْ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيرٌ لِجَمَاعَةٍ مِنَ اَلْحُفَّاظِ وَغَيْرِهِمْ, مِمَّنْ تَرَسَّمَ بِصِنَاعَةِ اَلْحَدِيثِ وَلَيْسَ ‏مِنْهُمْ, وَقَدْ صَنَّفَ اَلْعَسْكَرِيُّ فِي ذَلِكَ مُجَلَّدًا كَبِيرًا . ‏
وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ ذَلِكَ لِمَنْ أَخَذَ مِنْ اَلصُّحُفِ, وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ حَافِظٌ يُوقِفُهُ عَلَى ذَلِكَ . ‏
وَمَا يَنْقُلُهُ كَثِيرٌ مِنْ اَلنَّاسِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَحِّفُ قِرَاءَةَ اَلْقُرْآنِ فَغَرِيبٌ جِدًّا; لِأَنَّ لَهُ ‏كِتَابًا فِي اَلتَّفْسِيرِ, وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:08 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ اَلْحَدِيثِ ‏

وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ اَلشَّافِعِيُّ فَصْلًا طَوِيلًا مِنْ كِتَابِهِ "اَلْأُمِّ" نَحْوًا ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:09 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمَزِيدِ فِي (مُتَّصِلِ) اَلْأَسَانِيدِ ‏

وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ رَاوٍ فِي اَلْإِسْنَادِ رَجُلًا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ وَقَدْ صَنَّفَ ‏اَلْحَافِظُ اَلْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:10 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْخَفِيِّ مِنَ اَلْمَرَاسِيلِ ‏

وَهُوَ يَعُمُّ اَلْمُنْقَطِعَ وَالْمُعْضَلَ أَيْضًا وَقَدْ صَنَّفَ اَلْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابَهُ اَلْمُسَمَّى (بِالتَّفْصِيلِ لِمُبْهَمِ ‏اَلْمَرَاسِيلِ) ‏
وَهَذَا اَلنَّوْعُ إِنَّمَا يُدْرِكُهُ نُقَّادُ اَلْحَدِيثِ وَجَهَابِذَتُهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا, وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا اَلْحَافِظُ اَلْمِزِّيُّ ‏إِمَامًا فِي ذَلِكَ, وَعَجَبًا مِنَ اَلْعَجَبِ, -فَرَحِمَهُ اَللَّهُ وَبَلَّ بِالْمَغْفِرَةِ ثَرَاهُ- . ‏
فَإِنَّ اَلْإِسْنَادَ إِذَا عُرِضَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ, مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكْ ثِقَاتِ اَلرِّجَالِ وَضُعَفَاءَهُمْ, قَدْ يَغْتَرُّ ‏بِظَاهِرِهِ, وَيَرَى رِجَالَهُ ثِقَاتٍ, فَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ, وَلَا يَهْتَدِي لِمَا فِيهِ مِنْ اَلِانْقِطَاعِ, أَوْ اَلْإِعْضَالِ, أَوْ ‏اَلْإِرْسَالِ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُمَيِّزُ اَلصَّحَابِيَّ مِنْ اَلتَّابِعِيِّ وَاَللَّهُ اَلْمُلْهِمُ لِلصَّوَابِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:11 PM
اَلنَّوْعُ اَلتَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلصَّحَابَةِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ‏

وَالصَّحَابِيُّ مَنْ رَأَى رَسُولَ اَللَّهِ ‏‎‎‏ فِي حَالِ إِسْلَامِ الرَّائِي, وَإِنْ لَمْ تَطُلْ صُحْبَتُهُ لَهُ, وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ‏شَيْئًا هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ اَلْعُلَمَاءِ, خَلَفًا وَسَلَفًا . ‏
وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ اَلرُّؤْيَةِ كَافٍ فِي إِطْلَاقِ اَلصُّحْبَةِ اَلْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ, وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ ‏صَنَّفَ فِي أَسْمَاءِ اَلصَّحَابَةِ, كَابْنِ عَبْدِ اَلْبَرِّ, وَابْنُ مَنْدَهْ وَأَبِي مُوسَى اَلْمَدِينِيِّ, وَابْنُ اَلْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ "اَلْغَابَةُ ‏فِي مَعْرِفَةِ اَلصَّحَابَةِ", وَهُوَ أَجْمَعُهَا وَأَكْثَرُهَا فَوَائِدَ وَأَوْسَعُهَا -أَثَابَهُمْ اَللَّهُ أَجْمَعِينَ- . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : وَقَدْ شَانَ اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ كِتَابَهُ "اَلِاسْتِيعَابُ" بِذِكْرِ مَا شَجَرَ بَيْنَ اَلصَّحَابَةِ مِمَّا تَلَقَّاهُ ‏مِنْ كُتُبِ الْأَخْبَارِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ . ‏
وَقَالَ آخَرُونَ لَا بُدَّ مِنْ إِطْلَاقِ اَلصُّحْبَةِ مَعَ اَلرُّؤْيَةِ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:12 PM
اَلنَّوْعُ اَلْمُوفِي أَرْبَعِينَ : ‏
مَعْرِفَةُ اَلتَّابِعِينَ ‏

قَالَ اَلْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ اَلتَّابِعِيُّ : مَنْ صَحِبَ اَلصَّحَابِيَّ وَفِي كَلَامِ اَلْحَاكِمِ مَا يَقْتَضِي إِطْلَاقَ اَلتَّابِعِيِّ ‏عَلَى مَنْ لَقِيَ اَلصَّحَابِيَّ وَرَوَى عَنْهُ, وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ . ‏
‏(قُلْتُ) لَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ اَلصَّحَابِيَّ, كَمَا اِكْتَفَوْا فِي إِطْلَاقِ اِسْمِ اَلصَّحَابِيِّ عَلَى مَنْ رَآهُ -عَلَيْهِ ‏اَلسَّلَامُ- وَالْفَرْقُ عَظَمَةُ وَشَرَفُ رُؤْيَتِهِ -عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ- . ‏
وَقَدْ قَسَّمَ اَلْحَاكِمُ طَبَقَاتِ اَلتَّابِعِينَ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:13 PM
اَلنَّوْعُ اَلْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ ‏
مَعْرِفَةُ رِوَايَةِ اَلْأَكَابِرِ عَنْ اَلْأَصَاغِرِ ‏

قَدْ يَرْوِي اَلْكَبِيرُ اَلْقَدْرِ أَوْ اَلسِّنِّ أَوْ هُمَا عَمَّنْ دُونَهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ فِيهِمَا . ‏
وَمِنْ أَجَ‍لِّ مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا اَلْبَابِ مَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اَللَّهِ ‏‎‎‏ فِي خُطْبَتِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مِمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ ‏عَنْ رُؤْيَةِ اَلدَّجَّالِ فِي تِلْكَ اَلْجَزِيرَةِ اَلَّتِي فِي اَلْبَحْرِ وَالْحَدِيثُ فِي اَلصَّحِيحِ . ‏
وَكَذَلِكَ فِي صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنْ مُعَاذٍ, وَهُمْ ‏بِالشَّامِ, فِي حَدِيثِ ‏‎‎‏ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى اَلْحَقِّ ‏‎‎‏ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : وَقَدْ رَوَى اَلْعَبَادِلَةُ عَنْ كَعْبِ اَلْأَحْبَارِ . ‏
‏(قُلْتُ) وَقَدْ حَكَى عَنْهُ عُمَرُ, وَعَلِيٌّ, وَجَمَاعَةٌ مِنْ اَلصَّحَابَةِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:13 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمُدَبَّجِ ‏

وَهُوَ رِوَايَةُ اَلْأَقْرَانِ سِنًّا وَسَنَدًا وَاكْتَفَى اَلْحَاكِمُ بِالْمُقَارَنَةِ فِي السَنَدِ, وَإِنْ تَفَاوَتَتْ اَلْأَسْنَانُ فَمَتَى رَوَى ‏كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ اَلْآخَرِ سُمِّيَ "مُدَبَّجًا" كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ, وَالزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ, وَمَالِكٍ ‏وَالْأَوْزَاعِيِّ, وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيِّ بْنِ اَلْمَدِينِيِّ, فَمَا لَمْ يَرْوِ عَنْ اَلْآخَرِ لَا يُسَمَّى "مُدَبَّجًا" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:15 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ اَلرُّوَاةِ ‏

وَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ اَلْمَدِينِيِّ, وَأَبُو عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلنَّسَائِيُّ . ‏
فَمِنْ أَمْثِلَةِ اَلْأَخَوَيْنِ : . ‏
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَخُوهُ عُتْبَةُ, عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَخُوهُ هِشَامٌ; وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَخُوهُ يَزِيدُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:16 PM
اَلنَّوْعُ اَلرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ ‏
مَعْرِفَةُ رِوَايَةِ اَلْآبَاءِ عَنْ اَلْأَبْنَاءِ ‏

وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ اَلْخَطِيبُ كِتَابًا . ‏
وَقَدْ ذَكَرَ اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْفَرَجِ بْنُ اَلْجَوْزِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اَلصِّدِّيقَ رَوَى عَنِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ ‏وَرَوَتْ عَنْهَا أُمُّهَا أَمُّ رُومَانٍ أَيْضًا . ‏
قَالَ رَوَى اَلْعَبَّاسُ عَنِ ابْنَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْفَضْلِ . ‏
قَالَ وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ عَنِ ابْنِهِ اَلْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ ‏بْنِ أَبِي دَاوُدَ

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:16 PM
اَلنَّوْعُ اَلْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ ‏
رِوَايَةُ اَلْأَبْنَاءِ عَنْ اَلْآبَاءِ ‏

وَذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا وَأَمَّا رِوَايَةُ اَلِابْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ, فَكَثِيرَةٌ أَيْضًا, وَلَكِنَّهَا دُونَ اَلْأَوَّلِ, وَهَذَا كَعَمْرِو ‏بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ, وَهُوَ شُعَيْبٌ, عَنْ جَدِّهِ, عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ‏الْعَاصِ, هَذَا هُوَ اَلصَّوَابُ, لَا مَا عَدَاهُ, وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ فِي كِتَابِنَا اَلتَّكْمِيلِ, وَفِي ‏اَلْأَحْكَامِ اَلْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ . ‏
وَمِثْلُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ اَلْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ وَمِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ‏عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ, وَهُوَ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ وَقِيلَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَاسْتِقْصَاءُ ذَلِكَ يَطُولُ . ‏
وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ اَلْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ الْوَائِلِيُّ كِتَابًا حَافِلًا, وَزَادَ عَلَيْهِ بَعْضُ اَلْمُتَأَخِّرِينَ أَشْيَاءَ مُهِمَّةً نَفِيسَةً . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:17 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ ‏
مَعْرِفَةُ رِوَايَةِ اَلسَّابِقِ وَاللَّاحِقِ ‏

وَقَدْ أَفْرَدَ لَهُ اَلْخَطِيبُ كِتَابًا وَهَذَا إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ رِوَايَةِ اَلْأَكَابِرِ عَنْ اَلْأَصَاغِرِ ثُمَّ يَرْوِي عَنْ اَلْمَرْوِيِّ عَنْهُ ‏مُتَأَخِّرٌ . ‏
كَمَا رَوَى اَلزُّهْرِيُّ عَنْ تِلْمِيذِهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, وَقَدْ تُوُفِّيَ اَلزُّهْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ, وَمِمَّنْ ‏رَوَى عَنْ مَالِكٍ زَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ اَلْكِنْدِيُّ, وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بَعْدَ وَفَاةِ اَلزُّهْرِيِّ بِمِائَةٍ وَسَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ ‏أَكْثَرَ قَالَهُ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ . ‏
وَهَكَذَا رَوَى اَلْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلسَّرَّاجِ, وَرَوَى عَنْ اَلسَّرَّاجِ أَبُو اَلْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ ‏مُحَمَّدٍ اَلْخَفَّافُ اَلنَّيْسَابُورِيُّ, وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً, فَإِنَّ اَلْبُخَارِيَّ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ ‏وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ, وَتُوُفِّيَ اَلْخَفَّافُ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ كَذَا قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ . ‏
‏(قُلْتُ) وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْ اَلتَّعَرُّضِ لِذَلِكَ شَيْخُنَا اَلْحَافِظُ اَلْكَبِيرُ أَبُو اَلْحَجَّاجِ اَلْمِزِّيُّ فِي كِتَابِهِ "اَلتَّهْذِيبِ" ‏وَهُوَ مِمَّا يَتَحَلَّى بِهِ كَثِيرٌ مِنَ اَلْمُحَدِّثِينَ, وَلَيْسَ مِنَ اَلْمُهِمَّاتِ فِيهِ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:19 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ ‏
مَعْرِفَةُ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ مِنْ صَحَابِيٍّ وَتَابِعِيٍّ وَغَيْرِهِمْ ‏

وَلِمُسْلِمِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ تَصْنِيفٌ فِي ذَلِكَ . ‏
تَفَرَّدَ عَامِرٌ اَلشَّعْبِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ اَلصَّحَابَةِ, مِنْهُمْ عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ, وَعُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ, وَمُحَمَّدُ بْنُ ‏صَفْوَانَ اَلْأَنْصَارِيُّ, وَمُحَمَّدُ بْنُ صَيْفِيٍّ اَلْأَنْصَارِيُّ, وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا وَاحِدٌ, وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا اِثْنَانِ, وَوَهْبُ ‏بْنُ خَنْبَشٍ, وَيُقَالُ هَرَمُ بْنُ خَنْبَشٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
وَتَفَرَّدَ سَعِيدُ بْنُ اَلْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ وَكَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنْ (أَبِيهِ) ‏وَكَذَلِكَ شُتَيْرُ بْنُ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ . ‏
وَكَذَلِكَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ, تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ, وَعَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعْدٍ الْمُزَنِيِّ, وصُنَابِحِ بْنِ ‏اَلْأَعْسَرِ, وَمِرْدَاسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ صَحَابَةٌ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَقَدْ اِدَّعَى اَلْحَاكِمُ فِي اَلْإِكْلِيلِ أَنَّ اَلْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجَا فِي صَحِيحَيْهِمَا ‏شَيْئًا مِنْ هَذَا اَلْقَبِيلِ . ‏
قَالَ وَقَدْ أُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ, وَنُقِضَ بِمَا رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ, وَلَمْ ‏يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ, فِي وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ وَرَوَى اَلْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ ‏حَدِيثَ ‏‎‎‏ يَذْهَبُ اَلصَّالِحُونَ اَلْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ‏‎‎‏ وَبِرِوَايَةِ اَلْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:19 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ ‏
مَعْرِفَةُ مَنْ لَهُ أَسْمَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ ‏

فَيَظُنُّ بَعْضُ اَلنَّاسِ أَنَّهُمْ (أَشْخَاصٌ) مُتَعَدِّدَةٌ, أَوْ يُذْكَرُ بِبَعْضِهَا, أَوْ بِكُنْيَتِهِ, فَيَعْتَقِدُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ أَنَّهُ ‏غَيْرُهُ . ‏
وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنَ اَلْمُدَلِّسِينَ, (يُغَرِّبُونَ بِهِ عَلَى اَلنَّاسِ), فَيَذْكُرُونَ اَلرَّجُلَ بِاسْمٍ لَيْسَ هُوَ مَشْهُورًا ‏بِهِ, أَوْ يُكَنُّونَهُ, لِيُبْهِمُوهُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهَا, وَذَلِكَ كَثِيرٌ . ‏
وَقَدْ صَنَّفَ اَلْحَافِظُ عَبْدُ اَلْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ اَلْمِصْرِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا, وَصَنَّفَ اَلنَّاسُ كُتُبَ اَلْكُنَى, وَفِيهَا ‏إِرْشَادٌ إِلَى (إِظْهَارِ تَدْلِيسِ اَلْمُدَلِّسِينَ) . ‏
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ ‏
مُحَمَّدُ بْنُ اَلسَّائِبِ اَلْكَلْبِيُّ, وَهُوَ ضَعِيفٌ, لَكِنَّهُ عَالِمٌ (بِالتَّفْسِيرِ) وَبِالْأَخْبَارِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَرِّحُ بِاسْمِهِ ‏هَذَا, وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَمَّادُ بْنُ اَلسَّائِبِ, وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَنِّيهِ بِأَبِي اَلنَّضْرِ, وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَنِّيهِ بِأَبِي سَعِيدٍ, قَالَ ‏اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَهُوَ اَلَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَطِيَّةُ اَلْعَوْفِيُّ اَلتَّفْسِيرَ, مُوهِمًا أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ . ‏
وَكَذَلِكَ سَالِمٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اَلْمَدَنِيُّ ‏
اَلْمَعْرُوفُ بِسَبَلَانَ, اَلَّذِي يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, يَنْسُبُونَهُ فِي وَلَائِهِ إِلَى جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهَذَا كَثِيرٌ ‏جِدًّا, وَالتَّدْلِيسُ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ, كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:20 PM
اَلنَّوْعُ اَلتَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْأَسْمَاءِ اَلْمُفْرَدَةِ وَالْكُنَى اَلَّتِي لَا يَكُونُ مِنْهَا فِي كُلِّ حَرْفٍ سِوَاهُ ‏

وَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ اَلْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُوجَدُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي كِتَابِ اَلْجَرْحِ ‏وَالتَّعْدِيلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ, وَغَيْرِهِ, وَفِي كِتَابِ اَلْإِكْمَالِ لِأَبِي نَصْرٍ بْنٍ مَاكُولَا كَثِيرًا . ‏
وَقَدْ ذَكَرَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ اَلصَّلَاحِ طَائِفَةً مِنَ اَلْأَسْمَاءِ اَلْمُفْرَدَةِ, مِنْهُمْ "أَجْمَدُ" بِالْجِيمِ "بْنُ ‏عُجَيَّانَ" عَلَى وَزْنِ "عُلَيَّانَ" قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَرَأَيْتُهُ بِخَطِّ اِبْنِ اَلْفُرَاتِ مُخَفَّفًا عَلَى وَزْنِ "سُفْيَانَ", ذَكَرَهُ ‏اِبْنُ يُونُسَ فِي اَلصَّحَابَةِ "أَوْسَطُ بْنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ" تَابِعِيٌّ "تَدُومُ بْنُ صُبَيْحٍ الْكُلَاعِيُّ" عَنْ تُبَيْعٍ اَلْحِمْيَرِيِّ ‏اِبْنِ اِمْرَأَةِ كَعْبِ اَلْأَحْبَارِ "حَبِيبُ بْنُ اَلْحَارِثِ" صَحَابِيٌّ "جِيلَانُ بْنُ فَرْوَةَ أَبُو اَلْجَلَدِ اَلْأَخْبَارِيُّ" تَابِعِيٌّ ‏‏"الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو اَلْغُصْنِ", يُقَالُ إِنَّهُ جُحَا . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ غَيْرُهُ "زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ" سُعَيْرُ بْنُ اَلْخِمْسِ" "سَنْدَرٌ اَلْخَصِيُّ", مَوْلَى ‏زِنْبَاعٍ الجُذَامِيِّ, لَهُ صُحْبَةٌ "شَكَلُ بْنُ حُمَيْدٍ" صَحَابِيٌّ "شَمْغُونُ" بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ اَلْمُعْجَمَتَيْنِ "بْنُ زَيْدٍ أَبُو ‏رَيْحَانَةَ" صَحَابِيٌّ, وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْعَيْنِ اَلْمُهْمَلَةِ "صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ أَبُو أُمَامَةَ" صَحَابِيٌّ "صُنَابِحُ بْنُ ‏اَلْأَعْسَرِ" "ضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرِ بْنِ سُمَيْرٍ" كُلُّهَا بِالتَّصْغِيرِ "أَبُو اَلسَّلِيلِ اَلْقَيْسِيُّ اَلْبَصْرِيُّ", يَرْوِي عَنْ مُعَاذٍ . ‏
‏"عَزْوَانُ" بِالْعَيْنِ اَلْمُهْمَلَةِ اِبْنُ زَيْدٍ الرُّقَاشِيُّ", أَحَدُ اَلزُّهَّادِ, تَابِعِيٌّ "كَلَدَةُ بْنُ حَنْبَلٍ" صَحَابِيٌّ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:21 PM
اَلنَّوْعُ اَلْمُوفِي خَمْسِينَ : ‏
مَعْرِفَةُ اَلْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى ‏

وَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلْحُفَّاظِ, مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ اَلْمَدِينِيُّ, وَمُسْلِمٌ, وَالنَّسَائِيُّ, وَالدُّولَابِيُّ, ‏وَابْنُ مَنْدَهْ, وَالْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ اَلْحَافِظُ, وَكِتَابُهُ فِي ذَلِكَ مُفِيدٌ جِدًّا كَثِيرُ اَلنَّفْعِ . ‏
وَطَرِيقَتُهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا اَلْكُنْيَةَ وَيُنَبِّهُوا عَلَى صَاحِبِهَا, وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُعْرَفُ اِسْمُهُ, وَمِنْهُمْ مَنْ يُخْتَلَفُ ‏فِيهِ . ‏
وَقَدْ قَسَّمَهُمْ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ اَلصَّلَاحِ إِلَى أَقْسَامٍ عِدَّةٍ: ‏
‏(أَحَدُهَا) مَنْ لَيْسَ لَهُ اِسْمٌ سِوَى اَلْكُنْيَةِ, كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏اَلْمَخْزُومِيِّ اَلْمَدَنِيِّ, أَحَدِ اَلْفُقَهَاءِ اَلسَّبْعَةِ, وَيُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ أَيْضًا وَهَكَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ‏عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ اَلْمَدَنِيُّ, يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ أَيْضًا قَالَ اَلْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ, وَقِيلَ لَا ‏كُنْيَةَ لِابْنِ حَزْمٍ هَذَا . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:22 PM
اَلنَّوْعُ اَلْحَادِي وَالْخَمْسُونَ : ‏
مَعْرِفَةُ مَنْ اُشْتُهِرَ بِالِاسْمِ دُونَ اَلْكُنْيَةِ ‏

وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا, وَقَدْ ذَكَرَ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو مِمَّنْ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ جَمَاعَةً مِنْ اَلصَّحَابَةِ, مِنْهُمْ ‏اَلْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ, وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ, وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ, وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ, وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ اَلْعُزَّى, ‏وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ, وَعَبْدُ اللَّهِ ‏بْنُ زَيْدٍ صَاحِبُ اَلْأَذَانِ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو, وَعَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ, وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ, وَمَعْقِلُ بْنُ ‏سِنَانٍ . ‏
وَذَكَرَ مَنْ يُكَنَّى مِنْهُمْ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَبِأَبِي عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ . ‏
وَلَوْ تَقَصَّيْنَا ذَلِكَ لَطَالَ اَلْفَصْلُ جِدًّا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا اَلنَّوْعُ قِسْمًا عَاشِرًا مِنَ اَلْأَقْسَامِ ‏اَلْمُتَقَدِّمَةِ فِي اَلنَّوْعِ قَبْلَهُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:23 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّانِي وَالْخَمْسُونَ : ‏
مَعْرِفَةُ اَلْأَلْقَابِ ‏

وَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ, مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلشِّيرَازِيُّ, وَكِتَابُهُ فِي ذَلِكَ ‏مُفِيدٌ كَثِيرُ اَلنَّفْعِ ثُمَّ أَبُو اَلْفَضْلِ اِبْنُ اَلْفَلَكِيِّ اَلْحَافِظُ . ‏
وَفَائِدَةُ اَلتَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُظَنَّ أَنَّ هَذَا اَللَّقَبَ لِغَيْرِ صَاحِبِ اَلِاسْمِ . ‏
وَإِذَا كَانَ اَللَّقَبُ مَكْرُوهًا إِلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ أَئِمَّةُ اَلْحَدِيثِ عَلَى سَبِيلِ اَلتَّعْرِيفِ وَالتَّمْيِيزِ, لَا ‏عَلَى وَجْهِ اَلذَّمِّ وَاللَّمْزِ وَالتَّنَابُزِ وَاَللَّهُ اَلْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . ‏
قَالَ اَلْحَافِظُ عَبْدُ اَلْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ اَلْمِصْرِيُّ رَجُلَانِ جَلِيلَانِ لَزِمَهُمَا لَقَبَانِ قَبِيحَانِ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ ‏‏"اَلضَّالُّ", وَإِنَّمَا ضَلَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ "اَلضَّعِيفُ", وَإِنَّمَا كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ, لَا ‏فِي حَدِيثِهِ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ : وَثَالِثٌ, وَهُوَ "عَارِمٌ" أَبُو اَلنُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ, وَكَانَ عَبْدًا ‏صَالِحًا بَعِيدًا عَنْ اَلْعِرَامَةِ, وَالْعَارِمُ اَلشِّرِّيرُ اَلْفَاسِدُ . ‏
‏(غُنْدَرٌ) لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْبَصْرِيِّ اَلرَّاوِي عَنْ شُعْبَةَ, وَلِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلرَّازِيِّ, رَوَى عَنْ ‏أَبِي حَاتِمٍ اَلرَّازِيِّ, وَلِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْبَغْدَادِيِّ اَلْحَافِظِ اَلْجَوَّالِ شَيْخِ اَلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ اَلْأَصْبَهَانِيِّ وَغَيْرِهِ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:24 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ : ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فِي اَلْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ‏

وَمِنْهُ مَا تَتَّفِقُ فِي اَلْخَطِّ صُورَتُهُ, وَتَفْتَرِقُ فِي اَللَّفْظِ صِيغَتُهُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:24 PM
اَلنَّوْعُ اَلرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ : ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنَ اَلْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ ‏

وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ كِتَابًا حَافِلًا . ‏
وَقَدْ ذَكَرَهُ اَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو أَقْسَامًا ‏
أَحَدُهَا أَنْ يَتَّفِقَ اِثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي اَلِاسْمِ وَاسْمِ اَلْأَبِ مِثَالُهُ "اَلْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ" سِتَّةٌ, : ‏
أَحَدُهُمْ اَلنَّحْوِيُّ اَلْبَصْرِيُّ, وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ عِلْمَ اَلْعَرُوضِ, قَالُوا وَلَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ ‏‎‎‏ ‏بِأَحْمَدَ قَبْلَ أَبِي اَلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ, إِلَّا أَبَا اَلسَّفَرِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ, فِي قَوْلِ اِبْنِ مَعِينٍ, وَقَالَ غَيْرُهُ سَعِيدُ بْنُ ‏يُحْمِدَ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
اَلثَّانِي أَبُو بِشْرٍ اَلْمُزَنِيُّ, بَصْرِيٌّ أَيْضًا, رَوَى عَنْ اَلْمُسْتَنِيرِ بْنِ أَخْضَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ (بْنِ قُرَّةَ), وَعَنْهُ ‏عَبَّاسٌ اَلْعَنْبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ ‏
وَالثَّالِثُ أَصْبَهَانِيٌّ, رَوَى عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ . ‏
وَالرَّابِعُ أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ, اَلْقَاضِي اَلْفَقِيهُ اَلْحَنَفِيُّ اَلْمَشْهُورُ بِخُرَاسَانَ رَوَى عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَطَبَقَتِهِ ‏‏. ‏
اَلْخَامِسُ أَبُو سَعِيدٍ البُسْتِيُّ اَلْقَاضِي, حَدَّثَ عَنْ اَلَّذِي قَبْلَهُ, وَرَوَى عَنْهُ اَلْبَيْهَقِيُّ . ‏
اَلسَّادِسُ أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ أَيْضًا, شَافِعِيٌّ, أَخَذَ عَنْ اَلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ, دَخَلَ بِلَادَ اَلْأَنْدَلُسِ ‏‏. ‏
اَلْقِسْمُ اَلثَّانِي "أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ" أَرْبَعَةٌ القَطِيعِيُّ, ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:25 PM
اَلنَّوْعُ اَلْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ : نَوْعٌ يَتَرَكَّبُ مِنْ اَلنَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ ‏

وَلِلْخَطِيبِ اَلْبَغْدَادِيِّ فِيهِ كِتَابُهُ اَلَّذِي وَسَمَهُ بِتَلْخِيصِ اَلْمُتَشَابِهِ فِي اَلرَّسْمِ مِثَالُهُ "مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ" بِفَتْحِ ‏اَلْعَيْنِ, جَمَاعَةٌ, (مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ) بِضَمِّهَا, مِصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْ اَلتَّابِعِينَ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:26 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ : ‏
فِي صِنْفٍ آخَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ ‏

وَمَضْمُونُهُ فِي اَلْمُتَشَابِهِينَ فِي اَلِاسْمِ وَاسْمِ اَلْأَبِ أَوْ اَلنِّسْبَةِ, مَعَ اَلْمُفَارَقَةِ فِي اَلْمُقَارَنَةِ, هَذَا مُتَقَدِّمٌ ‏وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ . ‏
مِثَالُهُ ‏
‏(يَزِيدُ بْنُ اَلْأَسْوَدِ) خُزَاعِيٌّ صَحَابِيٌّ, وَ(يَزِيدُ بْنُ اَلْأَسْوَدِ) الْجُرْشِيُّ, أَدْرَكَ اَلْجَاهِلِيَّةَ وَسَكَنَ اَلشَّامِ, ‏وَهُوَ اَلَّذِي اِسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ . ‏
وَأَمَّا (اَلْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ), فَذَاكَ تَابِعِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ اِبْنِ مَسْعُودٍ . ‏
‏(اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) اَلدِّمَشْقِيُّ, تِلْمِيذُ اَلْأَوْزَاعِيِّ, وَشَيْخُ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ, وَلَهُمْ آخَرُ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ . ‏
فَأَمَّا (مُسْلِمُ بْنُ اَلْوَلِيدِ رَبَاحٌ) فَذَاكَ مَدَنِيٌّ, يَرْوِي عَنْهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ وَهِمَ اَلْبُخَارِيُّ فِي ‏تَسْمِيَتِهِ لَهُ فِي تَارِيخِهِ (بِالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:27 PM
اَلنَّوْعُ اَلسَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ ‏

وَهُمْ أَقْسَامٍ ‏
‏(أَحَدُهَا) اَلْمَنْسُوبُونَ إِلَى أُمَّهَاتِهِمْ كَمُعَاذٍ وَمُعَوِّذٍ, اِبْنَيْ (عَفْرَاءَ), وَهُمَا اَللَّذَانِ أَثْبَتَا أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ, ‏وَأُمُّهُمْ هَذِهِ عَفْرَاءُ بِنْتُ عُبَيْدٍ, وَأَبُوهُمْ اَلْحَارِثُ بْنُ رِفَاعَةَ اَلْأَنْصَارِيُّ وَلَهُمْ آخَرُ شَقِيقٌ لَهُمَا (عَوْذٌ), وَيُقَالُ ‏‏(عَوْنٌ) وَقِيلَ (عَوْفٌ) فَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
بِلَالُ اِبْنُ (حَمَامَةَ) اَلْمُؤَذِّنُ, أَبُوهُ رَبَاحٌ . ‏
ابْنُ (أُمِّ مَكْتُومٍ) اَلْأَعْمَى اَلْمُؤَذِّنُ أَيْضًا, وَقَدْ كَانَ يَؤُمُّ أَحْيَانًا عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ‏‎‎‏ فِي غَيْبَتِهِ, قِيلَ اِسْمُهُ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَائِدَةَ, وَقِيلَ عَمْرُو اِبْنُ قَيْسٍ, وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . ‏
عَبْدُ اللَّهِ اِبْنُ (اللُّتَبِيِّةِ) وَقِيلَ (الْأُتْبِيَّةِ) صَحَابِيٌّ . ‏
سُهَيْلُ اِبْنُ (بَيْضَاءَ) وَأَخَوَاهُ مِنْهَا سَهْلٌ وَصَفْوَانُ, وَاسْمُ بَيْضَاءَ (دَعْدٌ) وَاسْمُ أَبِيهِمْ وَهْبٌ . ‏
شُرَحْبِيلُ اِبْنُ (حَسَنَةَ) أَحَدُ أُمَرَاءِ اَلصَّحَابَةِ عَلَى اَلشَّأْمِ, هِيَ أُمُّهُ, وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ اَلْمُطَاعِ اَلْكِنْدِيُّ ‏‏. ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:28 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ ‏
فِي اَلنَّسَبِ اَلَّتِي عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهَا ‏

وَذَلِكَ كَأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو "اَلْبَدْرِيِّ" زَعَمَ اَلْبُخَارِيُّ أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا, وَخَالَفَهُ ‏اَلْجُمْهُورُ, قَالُوا إِنَّمَا سَكَنَ بَدْرًا فَنُسِبَ إِلَيْهَا . ‏
سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ "التَّيْمِيُّ" لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ, وَإِنَّمَا نَزَلَ فِيهِمْ, فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ, وَقَدْ كَانَ مِنْ مَوَالِي ‏بَنِي مُرَّةَ . ‏
أَبُو خَالِدٍ "اَلدَّالَانِيُّ" بَطْنٌ مِنْ هَمَدَانَ, نَزَلَ فِيهِمْ أَيْضًا, وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ مَوَالِي بَنِي أَسَدٍ . ‏
إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ "الْخُوزِيُّ" : إِنَّمَا نَزَلَ شِعْبَ الْخُوزِ بِمَكَّةَ . ‏
عَبْدُ اَلْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ "العَرْزَمِيُّ" وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ فَزَارَةَ, نَزَلَ فِي جَبَّانَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ . ‏
مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ "العَوَقيُّ" ": بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ اَلْقَيْسِ, وَهُوَ بَاهِلِيٌّ, لَكِنَّهُ نَزَلَ عِنْدَهُمْ بِالْبَصْرَةِ . ‏
أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ اَلسُّلَمِيُّ" : شَيْخُ مُسْلِمٍ, هُوَ أَزْدِيٌّ, وَلَكِنَّهُ نُسِبَ إِلَى قَبِيلَةِ أُمِّهِ وَكَذَلِكَ حَفِيدُهُ أَبُو ‏عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ "السُّلَمِيُّ" حَفِيدُ هَذَا أَبُو عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ "السُّلَمِيُّ" اَلصُّوفِيُّ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:29 PM
اَلنَّوْعُ اَلتَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ ‏
فِي مَعْرِفَةِ اَلْمُبْهَمَاتِ مِنْ أَسْمَاءِ اَلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ‏

وَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ اَلْحَافِظُ عَبْدُ اَلْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ اَلْمِصْرِيُّ, وَالْخَطِيبُ اَلْبَغْدَادِيُّ, وَغَيْرُهُمَا . ‏
وَهَذَا إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ طُرُقِ اَلْحَدِيثِ, كَحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ‏‎‎‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا ‏رَسُولَ اَللَّهِ, اَلْحَجُّ كُلَّ عَامٍ? ‏‎‎‏ هُوَ اَلْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ, كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى, وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ‏‎‎‏ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِحَيٍّ قَدْ لُدِغَ سَيِّدُهُمْ, فَرَقَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ‏‎‎‏ وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ نَفْسُهُ فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ ‏يَطُولُ ذِكْرُهَا . ‏
وَقَدْ اِعْتَنَى اِبْنُ اَلْأَثِيرِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ "جَامِعِ اَلْأُصُولِ" بِتَحْرِيرِهَا, وَاخْتَصَرَ اَلشَّيْخُ مُحْيِي اَلدِّينِ ‏اَلنَّوَوِيُّ كِتَابَ اَلْخَطِيبِ فِي ذَلِكَ . ‏
وَهُوَ فَنُّ قَلِيلُ اَلْجَدْوَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ اَلْحُكْمِ مِنَ اَلْحَدِيثِ, وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ يَتَحَلَّى بِهِ كَثِيرٌ مِنَ ‏اَلْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ . ‏
وَأَهَمُّ مَا فِيهِ مَا رَفَعَ إِبْهَامًا فِي إِسْنَادٍ كَمَا إِذَا وَرَدَ فِي سَنَدٍ عَنْ فُلَانِ اِبْنِ فُلَانٍ, أَوْ عَنْ أَبِيهِ, أَوْ عَمِّهِ, ‏أَوْ أُمِّهِ فَوَرَدَتْ تَسْمِيَةُ هَذَا اَلْمُبْهَمِ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:29 PM
اَلنَّوْعُ اَلْمُوفِي اَلسِّتِّينَ ‏
مَعْرِفَةُ وَفَيَاتِ اَلرُّوَاةِ وَمَوَالِيدِهِمْ وَمِقْدَارِ أَعْمَارِهِمْ ‏

لِيُعْرَفَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ مِنْ كَذَّابٍ أَوْ مُدَلِّسٍ, فَيَتَحَرَّرُ اَلْمُتَّصِلُ وَالْمُنْقَطِعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ . ‏
قَالَ سُفْيَانُ اَلثَّوْرِيُّ لَمَّا اِسْتَعْمَلَ اَلرُّوَاةُ اَلْكَذِبَ اِسْتَعْمَلْنَا لَهُمْ اَلتَّأْرِيخَ . ‏
وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : إِذَا اِتَّهَمْتُمْ اَلشَّيْخَ فَحَاسِبُوهُ بِالسِّنِينَ . ‏
وَقَالَ اَلْحَاكِمُ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْكَشِّيُّ فَحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ, سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ؟ ‏فَذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةً سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ, فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ شَخْصَانِ مِنْ اَلصَّحَابَةِ عَاشَ كُلٌّ مِنْهُمَا سِتِّينَ سَنَةً فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي اَلْإِسْلَامِ, ‏وَهُمَا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ, وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ, -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ‏ثَابِتِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ عَاشَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً قَالَ اَلْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا لِغَيْرِهِمْ ‏مِنَ اَلْعَرَبِ . ‏
‏(قُلْتُ) قَدْ عَمَّرَ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلْعَرَبِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا, وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أَرْبَعَةَ نَسَقًا يَعِيشُ كُلٌّ مِنْهُمْ مِائَةً ‏وَعِشْرِينَ سَنَةً, لَمْ يَتَّفِقْ هَذَا فِي غَيْرِهِمْ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:30 PM
اَلنَّوْعُ اَلْحَادِي وَالسِّتُّونَ ‏
مَعْرِفَةُ الثِّقَاةِ وَالضُّعَفَاءِ مِنْ اَلرُّوَاةِ وَغَيْرِهِمْ ‏

وَهَذَا اَلْفَنُّ مِنْ أَهَمِّ اَلْعُلُومِ وَأَعْلَاهَا وَأَنْفَعِهَا, إِذْ بِهِ تُعْرَفُ صِحَّةُ سَنَدِ اَلْحَدِيثِ مِنْ ضَعْفِهِ . ‏
وَقَدْ صَنَّفَ اَلنَّاسُ فِي ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْ أَنْفَعِهَا كِتَابُ اِبْنِ حَاتِمٍ وَلِابْنِ حِبَّانَ كِتَابَانِ ‏نَافِعَانِ أَحَدُهُمَا فِي الثِّقَاةِ, وَالْآخَرُ فِي اَلضُّعَفَاءِ وَكِتَابُ اَلْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ . ‏
وَالتَّوَارِيخُ اَلْمَشْهُورَةُ, وَمِنْ أَجَلِّهَا تَارِيخُ بَغْدَادَ لِلْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْخَطِيبِ وَتَارِيخُ ‏دِمَشْقَ لِلْحَافِظِ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ عَسَاكِرَ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:31 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّانِي وَالسِّتُّونَ ‏
مَعْرِفَةُ مَنْ اِخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ‏

إِمَّا لِخَوْفٍ أَوْ ضَرَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَرَضٍ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ, لَمَّا ذَهَبَتْ كُتُبُهُ اِخْتَلَطَ فِي عَقْلِهِ, فَمَنْ ‏سَمِعَ مِنْ هَؤُلَاءِ قَبْلَ اِخْتِلَاطِهِمْ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُمْ, وَمَنْ سَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ . ‏
وَمِمَّنْ اِخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ عَطَاءُ بْنُ اَلسَّائِبِ, وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ, قَالَ اَلْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى اَلْخَلِيلِيُّ وَإِنَّمَا ‏سَمِعَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ, وَكَانَ سَمَاعُ وَكِيعٍ وَالْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ مِنْهُ بَعْدَ ‏اِخْتِلَاطِهِ وَالْمَسْعُودِيُّ, وَرَبِيعَةُ, وَصَالِحٌ مَوْلَى اَلتَّوْأَمَةِ, وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ, قَالَهُ النَّسَائِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ ‏عُيَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ, قَالَهُ يَحْيَى اَلْقَطَّانُ وَعَبْدُ اَلْوَهَّابِ اَلثَّقَفِيُّ, قَالَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَعَبْدُ اَلرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ, ‏قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ اِخْتَلَطَ بَعْدَمَا عَمِيَ, فَكَانَ يُلَقَّنُ, فَيَتَلَقَّنُ فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَمَا عَمِيَ فَلَا شَيْءَ . ‏
قَالَ اِبْنُ اَلصَّلَاحِ وَقَدْ وَجَدْتُ فِيمَا رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:32 PM
اَلنَّوْعُ اَلثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلطَّبَقَاتِ ‏

وَذَلِكَ أَمْرٌ اِصْطِلَاحِيٌّ فَمِنْ اَلنَّاسِ مَنْ يَرَى اَلصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ طَبَقَةً وَاحِدَةً, ثُمَّ اَلتَّابِعُونَ بَعْدَهُمْ كَذَلِكَ ‏وَيَسْتَشْهِدُ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ ‏‎‎‏ خَيْرُ اَلْقُرُونِ قَرْنِي, ثُمَّ اَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ اَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ ‏‎‎‏ ‏فَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً . ‏
وَمِنْ اَلنَّاسِ مَنْ يُقَسِّمُ اَلصَّحَابَةَ إِلَى طَبَقَاتٍ, وَكَذَلِكَ اَلتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ . ‏
وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ كُلَّ قَرْنٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً . ‏
وَمِنْ أَجَلِّ اَلْكُتُبِ فِي هَذَا طَبَقَاتُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ كَاتِبِ اَلْوَاقِدِيِّ وَكَذَلِكَ كِتَابُ اَلتَّارِيخِ لِشَيْخِنَا ‏اَلْعَلَّامَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اَلذَّهَبِيِّ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- وَلَهُ كِتَابُ طَبَقَاتِ اَلْحُفَّاظِ, مُفِيدٌ أَيْضًا جِدًّا . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:33 PM
اَلنَّوْعُ اَلرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ ‏
مَعْرِفَةُ اَلْمَوَالِي مِنْ اَلرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ ‏

وَهُوَ مِنَ اَلْمُهِمَّاتِ, فَرُبَّمَا نُسِبَ أَحَدُهُمْ إِلَى اَلْقَبِيلَةِ, فَيَعْتَقِدُ اَلسَّامِعُ أَنَّهُ مِنْهُمْ صَلِيبَةٌ, وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ ‏مَوَالِيهِمْ فَيُمَيِّزُ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ, وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرَدَ فِي اَلْحَدِيثِ ‏‎‎‏ مَوْلَى اَلْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ‏‎‎‏ . ‏
وَمِنْ ذَلِكَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ "اَلطَّائِيُّ" وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ, وَهُوَ مَوْلَاهُمْ وَكَذَلِكَ أَبُو اَلْعَالِيَةِ "اَلرِّيَاحِيُّ" ‏وَكَذَلِكَ اَللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ "اَلْفَهْمِيُّ" وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ "اَلْقُرَشِيُّ", وَهُوَ مَوْلَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ‏كَاتِبِ اَللَّيْثِ وَهَذَا كَثِيرٌ . ‏
فَأَمَّا مَا يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ اَلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ "مَوْلَى الْجُعْفِيِّينَ" فَلِإِسْلَامِ جَدِّهِ اَلْأَعْلَى عَلَى يَدِ بَعْضِ الْجُعْفِيِّينَ ‏‏. ‏
وَكَذَلِكَ اَلْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْمَاسَرْجَسِيُّ يُنْسَبُ إِلَى وَلَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اَلْمُبَارَكِ, بِأَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى ‏يَدَيْهِ, وَكَانَ نَصْرَانِيًّا . ‏
وَقَدْ يَكُونُ بِالْحَلِفِ, كَمَا يُقَالُ فِي نَسَبِ اَلْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ "مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ", وَهُوَ حِمْيَرِيٌّ ‏أَصْبُحِيٌّ صَلِيبَةٌ, وَلَكِنْ كَانَ جَدُّهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ حَلِيفًا لَهُمْ, وَقَدْ كَانَ عَسِيفًا عِنْدَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏التَّيْمِيِّ أَيْضًا, فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ كَذَلِكَ . ‏
وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ سَادَاتِ اَلْعُلَمَاءِ فِي زَمَنِ اَلسَّلَفِ مِنَ اَلْمَوَالِي, وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ ‏عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ لَمَّا تَلَقَّاهُ نَائِبُ مَكَّةَ أَثْنَاءَ اَلطَّرِيقِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ, قَالَ لَهُ مَنْ اِسْتَخْلَفْتَ مِنْ أَهْلِ ‏اَلْوَادِي؟ قَالَ اِبْنُ أَبْزَى, قَالَ وَمَنْ اِبْنُ أَبْزَى؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْمَوَالِي, فَقَالَ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ‏‎‎‏ ‏يَقُولُ ‏‎‎‏ إِنَّ اَللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا اَلْعِلْمِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ ‏‎‎‏ . ‏
وَذَكَرَ اَلزُّهْرِيُّ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ اَلْمَلِكِ قَالَ لَهُ مَنْ يَسُودُ مَكَّةَ؟ فَقُلْتُ عَطَاءٌ, قَالَ فَأَهْلُ اَلْيَمَنِ؟ قُلْتُ ‏طَاوُسٌ, قَالَ فَأَهْلُ اَلشَّامِ؟ فَقُلْتُ مَكْحُولٌ, قَالَ فَأَهْلُ مِصْرَ؟ قُلْتُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ, قَالَ فَأَهْلُ ‏اَلْجَزِيرَةِ؟ فَقُلْتُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ, قَالَ فَأَهْلُ خُرَاسَانَ؟ قُلْتُ اَلضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ, قَالَ فَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ؟ ‏فَقُلْتُ اَلْحَسَنُ بْنُ أَبِي اَلْحَسَنِ, قَالَ فَأَهْلُ اَلْكُوفَةِ؟ فَقُلْتُ إِبْرَاهِيمُ اَلنَّخَعِيُّ, وَذَكَرَ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ عِنْدَ كُلِّ ‏وَاحِدٍ أَمِنَ اَلْعَرَبِ أَمْ مِنَ اَلْمَوَالِي؟ فَيَقُولُ مِنَ اَلْمَوَالِي, فَلَمَّا اِنْتَهَى قَالَ يَا زُهْرِيُّ, وَاَللَّهِ لِتَسُودَنَّ اَلْمَوَالِي ‏عَلَى اَلْعَرَبِ حَتَّى يُخْطَبَ لَهَا عَلَى اَلْمَنَابِرِ وَالْعَرَبُ تَحْتَهَا, فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ, إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اَللَّهِ ‏وَدِينُهُ, فَمَنْ حَفِظَهُ سَادَ, وَمَنْ ضَيَّعَهُ سَقَطَ . ‏
‏(قُلْتُ) وَسَأَلَ بَعْضُ اَلْأَعْرَابِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ, فَقَالَ مَنْ هُوَ سَيِّدُ هَذِهِ اَلْبَلْدَةِ؟ قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ ‏أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيُّ, قَالَ أَمَوْلَى هُوَ؟ قَالَ نَعَمْ, قَالَ فَبِمَ سَادَهُمْ؟ فَقَالَ بِحَاجَتِهِمْ إِلَى عِلْمِهِ وَعَدَمِ ‏اِحْتِيَاجِهِ إِلَى دُنْيَاهُمْ, فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ هَذَا لَعَمْرُ أَبِيكَ هُوَ اَلسُّؤْدُدُ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:34 PM
اَلنَّوْعُ اَلْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ : ‏
مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ اَلرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ ‏

وَهُوَ مِمَّا يَعْتَنِي بِهِ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ اَلْحَدِيثِ, وَرُبَّمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَائِدُ مُهِمَّةٌ . ‏
مِنْهَا مَعْرِفَةُ شَيْخِ اَلرَّاوِي, فَرُبَّمَا اِشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ, فَإِذَا عَرَفْنَا بَلَدَهُ تَعَيَّنَ بَلَدِيُّهُ غَالِبًا, وَهَذَا مُهِمٌّ جَلِيلٌ . ‏
وَقَدْ كَانَتْ اَلْعَرَبُ إِنَّمَا يُنْسَبُونَ إِلَى اَلْقَبَائِلِ وَالْعَمَائِرِ وَالْعَشَائِرِ وَالْبُيُوتِ, وَالْعَجَمُ إِلَى شُعُوبِهَا ‏وَرَسَاتِيقِهَا وَبُلْدَانِهَا, وَبَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى أَسْبَاطِهَا فَلَمَّا جَاءَ اَلْإِسْلَامُ وَانْتَشَرَ اَلنَّاسُ فِي اَلْأَقَالِيمِ, نُسِبُوا إِلَيْهَا, ‏أَوْ إِلَى مُدُنِهَا أَوْ قُرَاهَا . ‏
فَمَنْ كَانَ مِنْ قَرْيَةٍ فَلَهُ اَلِانْتِسَابُ إِلَيْهَا بِعَيْنِهَا, وَإِلَى مَدِينَتِهَا -إِنْ شَاءَ اَللَّهُ-, أَوْ إِقْلِيمِهَا, وَمَنْ كَانَ ‏مِنْ بَلْدَةٍ ثُمَّ اِنْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلَهُ اَلِانْتِسَابُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ, وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا, فَيَقُولَ مَثَلاً ‏اَلشَّامِيُّ ثُمَّ اَلْعِرَاقِيُّ, أَوْ اَلدِّمَشْقِيُّ ثُمَّ اَلْمِصْرِيُّ, وَنَحْوَ ذَلِكَ . ‏
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يَسُوغُ اَلِانْتِسَابُ إِلَى اَلْبَلَدِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ, وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَاَللَّهُ -‏سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .


وَهَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَهُ اَللَّهُ -تَعَالَى- مِنْ "اِخْتِصَارُ عُلُومِ اَلْحَدِيثِ" وَلَهُ اَلْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ . ‏
وَصَلَّى اَللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ . ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:50 PM
بسم الله الرحمان الرحيم:‏

مقدمة

‏ إن علم الحديث من أشرف العلوم النافعة وأجلها، نخل العلماء به سنن رسول الله ‏‎‎‏ وصانوها من الدس ‏والكذب، وميزوا منها الصحيح من السقيم، والغث من السمين، وحفظوها مدونة في الصحاح والسنن والمسانيد في ‏منأى عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ‏
قال ابن الصلاح « هذا وإن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة، وأنفع الفنون النافعة يحبه ذكور الرجال ‏وفحولتهم ويعني به محققو العلماء وكملتهم، ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم وسفلتهم، وهو من أكثر العلوم تولجا ‏في فنونها، لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها ولذلك كثر غلط الغالطين منه من مصنفي الفقهاء وظهر الخلل في ‏كلام المخلين به من العلماء» (‏ ‏).‏
وهو من العلوم الحادثة في الملة، إذ لم تدع إليه حاجة في عصر النبي ‏‎‎، فكان بمنزلة علم النحو في صيانة ‏العربية من اللحن والغلط، قال عبد الرزاق حمزة : «فلو سمي منطق المنقول أو ميزان تصحيح الأخبار لكان اسما على ‏مسمى» (‏ ‏).‏

‏1- تعريفه: ‏
قسم العلماء علم الحديث إلى علمين لا يُغني أحدهما عن الآخر، هما علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية، ‏قال ابن الأكفاني 794هـ: «علم الحديث الخاص بالرواية علم يشتمل على أقوال النبي ‏‎‎‏ وأفعاله وروايتها وضبطها ‏وتحرير ألفاظها، وعلم الحديث الخاص بالدراية علم يعرف منه حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها وأحكامها وحال ‏الرواة وشروطهم وأصناف المرويات وما يتعلق بذلك» (‏ ‏) .‏
قال السيوطي: «فحقيقة الرواية نقل السنة ونحوها وإسناد ذلك إلى من عزي إليه بالتحديث أو الإخبار، ‏وشروطها التحمل لما يرويه بنوع من أنواع التحمل من سماع أو عرض أو إجازة، وأنواعها الاتصال والانقطاع ‏ونحوهما، وأحكامها القبول والرد، وحال الرواة: العدالة والجرح وشروطهم في التحمل والأداء، وأصناف المرويات: ‏المصنفات والمسانيد والمعاجم والأجزاء، وما يتعلق بها ومعرفة اصطلاح أهلها» (‏ ‏) ‏
وعلم الحديث دراية هو علم أصول الحديث، ويقال علم مصطلح الحديث، وقد عرفه العلماء بأنه :«علم ‏بقوانين يعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد، موضوعه السند والمتن» قال ابن جماعة: «علم ‏الحديث علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، وموضوعه السند والمتن وغايته معرفة الصحيح من غيره»وعرفه ‏ابن حجر العسقلاني: «أوفى التعاريف أن يقال: معرفة القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي» (‏ ‏). وقال السيوطي :‏
علم الحديث ذو قوانين تُحد يُدرى بها أحوال متن وسند
فذانك الموضوع والمقصـود أن يُعرف المقبـول والمردود‏
وقد حصل للإمام الكرماني رحمه الله وهم في تعريف موضوع هذا العلم، حيث قال في شرح البخاري ‏‏«واعلم أن الحديث موضوعه ذات رسول ‏‎‎‏ من حيث إنه رسول الله، وحده هو علم يعرف به أقوال رسول الله ‏‎‎‏ ‏وأفعاله وأحواله، وغايته هو الفوز بسعادة الدارين‎ .‎وقد اعترض عليه الإمام السيوطي بقوله «وهذا الحد مع شموله ‏لعلم الاستنباط غير محرر، ولم يزل شيخنا الكافيجي يتعجب من قوله إن موضوع علم الحديث ذات الرسول، ‏ويقول «هذا موضوع الطب لا موضوع الحديث» (‏ ‏) .‏

‏2- موضوعه وغايته:
موضوع علم الحديث هو معرفة السند والمتن، فالسند من جهة اتصاله وانقطاعه، ‏وعلوه أو نزوله، أما المتن فمن جهة صحته أو ضعفه، وهذا خاص بما سماه العلماء علم الدراية، أما علم الرواية ‏فموضوعه البحث في تقصي أحاديث الرسول ‏‎‎‏ وضبطها من جهة السماع والرواية، ولذلك فرق العلماء بين هذين ‏المصرعين في علم الحديث، وقالوا بأن النسبة بين علم الحديث دراية وعلم الحديث رواية كالنسبة بين علم أصول ‏الفقه والفقه، أو بين النحو والعربية. ‏
‏ والدراية أعم من معرفة القواعد والقوانين المعرفة بأحوال الراوي والمروي، فمعظم المحدثين يطلقونها على ‏ذلك وعلى فقه الحديث، ولذلك لام بعض المحدثين طلاب الحديث لاقتصارهم على الحفظ والكتابة دون النظر في ‏حال الراوي والمروي واستنباط الأحكام (‏ ‏)‏
وغاية هذا العلم كما ذكر غير واحد من العلماء أن يعرف المقبول من المردود من الروايات، حتى يتميز ‏الصحيح من الضعيف والغث من السمين بمعرفة أحوال الرواة ومراتبهم عدالة وتجريحا وتمحيص الأسانيد والمتون، ‏وذلك من أرفع المقاصد وأسمى المطالب، وهو حفظ السنة النبوية وصيانتها من الخلل.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:51 PM
المعالم الأولى لقواعد علوم الحديث

كان علم الإسناد والبحث في أحوال الرجال من أهم الخصائص التي اختص الله بها هذه الأمة، إذ لم تعن ‏الأمم السابقة بنقل أخبارها بضبط المتون والأسانيد ومعرفة أحوال الرواة والتأكد من ضبطهم وعدالتهم، وإنما ‏كانت الحوادث التاريخية على علاتها والأديان والمذاهب يعول فيها على التلقي من أفواه النقلة وكتاباتهم دون سبر ‏المتون أو نظر في الأسانيد، لكن الله خص هذه الأمة بعلم الإسناد لحفظ السنة ووكل إليها أمر ذلك، فوضع العلماء ‏قواعد المصطلح ومنهج نقد الرجال، بعدما كثر الوضع والكذب، كما قال بعض السلف :«كثرت هذه الأحاديث ‏واستجرحت»(‏ ‏) ، أي أحوجت أهل العلم إلى جرح رواتها، بسبب كثرة أهل الأهواء وانتشار فرق الضلال التي ‏اندس بعض أهلها في سلك المحدثين، فظهر الوضع في الحديث، وقد كثر ذلك في العراق التي كانت مسرحا ‏للاختلافات ومرتعا لأهل الملل والنحل وأرباب المقالات حتى سماها المحدثون «دار الضرب» .‏
فنهض أئمة الإسلام وعلماء الحديث لسد الباب حتى لا يلجه من ليس من أهله، لصيانة السنة من الدس ‏والتحريف، فكان أن اتسع علم الجرح والتعديل وتوسع العلماء في نقد الرجال، حتى اختص بذلك جماعة من أئمة ‏الحديث كسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي 198 هـ، وشعبة بن الحجاج ت 160هـ ، وأمر عمر بن عبد ‏العزيز بالتدوين الرسمي للحديث خشية ضياع العلم، كما توقف العلماء في قبول رواية المجاهيل ممن لم يعرفوا برواية ‏الحديث، كما أخرج مسلم في مقدمة صحيحه عن أبي الزناد قال : «أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ ‏عنهم الحديث، يقال ليسوا من أهله» (‏ ‏) وظهرت العناية بسبر الروايات ونقد المتون والأسانيد والكشف عن ‏عللها، فظهرت اصطلاحات خاصة عند المحدثين، وزادت العناية بالرحلة في طلب الحديث.‏
فكانت هذه المعالم التي ظهرت في هذا العصر، بداية لعلم أصول الحديث، إلا أنها لم تدون في مصنفات ‏مستقلة، بل ظلت متداولة بالتلقين والمشافهة محفوظة في صدور الرجال، ولم يعرف عن أحد من العلماء أنه أفردها ‏بمصنف اللهم إلا ما وجد عند الإمام الشافعي من مباحث تتعلق بهذا العلم في كتاب "الرسالة" حيث تحدث عن ‏شروط الاحتجاج بالحديث، وشروط الراوي، والرواية بالمعنى، والمدلس وهل يقبل حديثه كما أثر عنه كلام في ‏الحديث الحسن والمرسل في كتاب الام (‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:52 PM
عصر التدوين لعلوم الحديث

في مطلع القرن الثالث الهجري، وبعد أن دونت السنة تدوينا كاملا وأفردت في الصحاح والمسانيد وكتب ‏السنن والمصنفات والجوامع ظهر التصنيف في علوم الحديث، وأفرد العلماء بعضها بالتصنيف بعد أن أصبح كل نوع ‏من أنواع الحديث ومصطلحه علما قائما بذاته، كمعرفة الحديث الصحيح، وعلم المرسل، وعلم الأسماء والكنى، ‏وعلم الجرح والتعديل، وعلم الرجال والطبقات، وعلم العلل.‏
‏ فألف يحيى بن معين 234 هـ في تاريخ الرجال والأسماء والكنى والعلل، وقد جمعها ضياء الدين عمر بن بدر ‏الموصلي في "استنباط المعين في العلل والتاريخ لابن معين" كما صنف محمد بن سعد 230هـ في الطبقات، وأبو الحسن ‏علي بن محمد المدائني 225هـ في "الضعفاء من رجال الحديث" وألف علي بن المديني 234هـ "الثقات والمتثبتون" وله ‏الضعفاء كذلك، وصنف أحمد بن حنبل 241هـ "العلل والرجال" والجرح والتعديل للحسن بن علي الكرابسي 248 ‏هـ وكتاب "رواة الاعتبار" لمسلم بن الحجاج 261هـ. وكان أكثر من نبغ في التأليف والكتابة في هذا العصر، علي ‏بن المديني شيخ الإمام البخاري 234هـ حيث ألف في فنون كثيرة حتى قيل إن مؤلفاته بلغت المائتين(‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:53 PM
أوائل المؤلفات في علوم الحديث

كان من أوائل من صنف في هذا العلم الإمام الترمذي 279 هـ في «كتاب العلل الصغير» الذي ألحقه بكتاب ‏السنن، كما صنف الإمام أبو داود السجستاني 273هـ «رسالة إلى أهل مكة» تكلم فيها عن بعض قواعد علوم ‏الحديث ونبه فيها على شروطه في تخريج أحاديث السنن. ثم تلاهما القاضي عبد الرحمن الرامهرمزي في كتابه ‏‏«المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» وقد كان له قصب السبق في الجمع والاستيعاب، إلا أنه لم يهذب ولم يرتب ‏وأبقى بعده أشياء للمتعقب. ‏
ومن أجمع من صنف في هذا العلم وأبرز معالمه، الحاكم النيسابوري 405 هـ الذي كان أول من شق الطريق ‏لمن بعده كما قال ابن خلدون «ومن فحول علمائه وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم، وتآليفه فيه مشهورة، وهو الذي ‏أظهره وهذب محاسنه»(‏ ‏) . وقد صنف «معرفة علوم الحديث»، و«المدخل إلى معرفة الصحيح».‏
ثم تلاه الخطيب البغدادي 463 هـ الذي صار عمدة لمن جاء بعده وقد كان فارس هذا الميدان ألف كتابين ‏مشهورين هما "الكفاية في علم الرواية" وكتاب "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" جمع فيهما شتات ما عرف في ‏هذا العلم، وكان له بهما اليد الطولى والقدح المعلى، وما من فن من فنون الحديث إلا وصنف فيه الخطيب كتابا ‏مفردا، بحيث صار من جاء بعده عالة عليه في هذا الباب إذ لم يترك زيادة لمتعقب.كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة ‏‏«كل من أصنف، علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه» (‏ ‏).‏
ثم تلاهم القاضي عياض بن موسى اليحصي ت 544هـ، فصنف كتابا لطيفا أسماه "الإلماع إلى معرفة أصول ‏الرواية وتقييد السماع" وهو كتاب مفيد جدا، ثم جاء من بعده أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانجي ت 580هـ، ‏فجمع جزءا أسماه "ما لا يسع المحدث جهله"، وهو رسالة مختصرة شرحها أبو جعفر عمر بن عبد المجيد المقدسي، في ‏كتابه "إيضاح ما لا يسمع المحدث جهله".‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:54 PM
دور النضج والاكتمال في تدوين علوم الحديث‏

في مطلع القرن السابع بلغ التصنيف في هذا العلم تهذيب العبارات، وتحرير المسائل والمصطلحات، وكان رواد ‏هذه الحركة العلمية في التصنيف من أكابر العلماء الذين أحاطوا برواية الحديث حفظا، واطلعوا بدراية أحوال ‏أسانيده ومتونه علما، وكان صاحب السبق في هذا التحول العظيم، الحافظ أبو عمرو عثمان بن الصلاح 643هـ ‏الذي صنف كتابه "علوم الحديث" الذي جمع فيه ما تفرق في مصنفات السابقين. ورتب وهذب وامتاز عن غيره ‏بدقة الاستنباط لمذاهب العلماء وقواعدهم، ثم إنه ضبط التعاريف وحررها وذكر تعاريف لم يسبق إليها، كما تعقب ‏أقوال كثير من العلماء بالنقد والتحقيق.‏
وقد جاء مصنفه مستوعبا متكاملا، ولذلك أطبقت شهرته الآفاق، فعكف الناس عليه، وعدلوا في هذا الفن ‏إليه، فمنهم من اختصره، ومنهم من نظمه شعرا، ومنهم من شرحه وعلق عليه، فكان لكل من الزين العراقي والبدر ‏الزركشي وابن حجر نكت عليه، منها "التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح" للعراقي " ‏الإفصاح على نكت ابن الصلاح" لابن حجر، واختصره جماعة منهم البدر بن جماعة الكناني 733هـ في كتاب ‏أسماه "المنهل الروي في الحديث النبوي" وأكثر المصنفين في هذا الدور كانوا علماء أجلة لم يقلدوا ابن الصلاح في ‏كل ما ذهب إليه بل اجتهدوا رأيهم وناقشوه وأحيانا وخالفوه فيما قرر، وكان من أبرز هؤلاء:‏
الإمام يحيى بن شرف النووي ت 676هـ الذي صنف كتابه "الإرشاد" لخص فيه كتاب ابن الصلاح ثم لخصه ‏في "التقريب والتيسر لأحاديث البشير النذير" واختصره كذلك الحافظ ابن كثير في كتابه "الباعث الحثيث في ‏اختصار علوم الحديث" ت 744هـ.‏
كما نظم الحافظ العراقي منظومة في ألف بيت سماها "التبصرة والتذكرة" ضمنها كتاب ابن الصلاح وتعقبه ‏بمسائل وزاد عليه، وقد شرحها العراقي نفسه بشرح مطول ومختصر، وشرحها أيضا السخاوي 902هـ في كتابه ‏‏"فتح المغيث في شرح ألفية الحديث" قال صاحب الرسالة المستطرفة «وهو أفضل شروحها لا ترى له نظيرا في ‏الإتقان والجمع مع التلخيص والتحقيق» (‏ ‏)، وشرحها كذلك السيوطي في "قطر الدرر" وقطب الدين الخيضري في ‏‏"صعود المراقي بشرح ألفية العراقي" وشيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري 928هـ في "فتح الباقي بشرح ألفية ‏العراقي". ثم جاء الإمام السيوطي 911هـ فحذا حذوه في نظم ألفية أخرى ضمنها ما ذكره العراقي وزاد عليه نكتا ‏غزيرة وفوائد كثيرة ولذا قال: ‏
فائقة ألفية العراقي في الجمع والإيجاز واتساق
وتناول تقريب النووي بالشرح في كتاب سماه "تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي" وقد غلب عليه فيه ‏طابع الجمع واستيعاب أقوال المتقدمين، ولا يخلو من مناقشة مفيدة.‏
كما صنف الحافظ ابن الحجر العسقلاني كتابه "نخبة الفخر في مصطلح أهل الأثر" وشرحه في كتابه "نزهة ‏النظر" ثم انهالت عليه الشروح والحواشي، منها حاشية أبي الأمد إبراهيم بن حسن اللقاني المالكي "قضاء الوطر من ‏نزهة النظر" وحاشية أخرى للشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي ومن الشروح: "نتيجة النظر في شرح نخبة الفكر" لابنه ‏كمال الدين محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، ثم شرحها عبد الرؤوف المناوي في "اليواقيت والدرر في شرح نخبة ‏الفكر" (‏ ‏) .‏
وعلى كل فكل الذين صنفوا في علم الحديث في هذا العصر إلى حدود القرن العاشر كانوا عالة على كتاب ‏ابن الصلاح حتى قال ابن حجر في نزهة النظر «فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ‏ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر» (‏ ‏)وكان الإمام السيوطي في تدريب الراوي خاتمة ‏المصنفين في هذا العصر، ثم كان من بعد هؤلاء قرون من الركود والجمود اقتصر الناس فيها على شرح كتب ‏المتقدمين ونظم المختصرات في علم المصطلح.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:55 PM
عصر الركود والمختصرات في التدوين

بعد منتصف القرن العاشر العاشر، فترت الهمم وتوقفت حركة الاجتهاد في مسائل العلم والابتكار في ‏التصنيف، فتلا هؤلاء قوم اقتصروا على النظر في كتب المتقدمين ووضع الشروح والحواشي عليها، وكثرت ‏المختصرات في علوم الحديث شعرا ونثرا، واشتغل طلاب العلم بمناقشات لفظية لعبارات المؤلفين دون توسع في ‏قواعد هذا العلم، فظهر من المؤلفات في هذا الدور "المنظومة البيقونية" في أربع وثلاثين بيتا لعمر بن محمد بن فتوح ‏البيقوني (ت 1080هـ) تمتاز بعذوبة اللفظ وسهولة المأخذ، وقد وضع الناس عليها شروحا كثيرة منها شرح لمحمد ‏بن حمدان جاد المولى (ت 1229هـ). وشرح لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت 1122هـ) وكذلك كتاب "توضيح ‏الأفكار" للصنعاني محمد بن إسماعيل الأمير (ت 1182هـ) وهو غاية في الاجتهاد، وكتاب "مصطلحات أهل الأثر" ‏لعلي القاري الهروي الحنفي (ت 1014هـ) شرح به نزهة النظر، ويسمى "شرح الشرح" وهو جم الفائدة لغزارة ‏علم مؤلفه.‏
على أننا لم نعدم في هذا العصر أئمة أعلاما من ذوي الهمم العالية ممن أقاموا نهضة لعلم الحديث في بلاد الهند ‏وكان رائد ذلك الإمام العلامة شاه ولي الله الدهلوي (ت 1176هـ) ثم نزع منزعه أولاده وتلامذته ممن تخرجوا على ‏طريقته ومدرسته، بحيث رجحوا علم السنة على غيره من العلوم وأقاموا صرحا علميا لعلم الرواية والدراية (‏ ‏) ‏‏.ومهما يكن من أمر التصنيف في هذا الدور، فإن العلماء لم يتوقفوا أبدا في البحث عن الأسانيد والمتون وسبر ‏أحوال الرجال وتميز الصحيح من الضعيف إذ ذلك علم لم ينقطع.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:56 PM
عصر النهضة والانبعاث في علوم الحديث

‏ عرف العصر الحديث صحوة علمية ونشاطا في حركة التصنيف في شتى المجالات، نتيجة الحاجة المتزايدة ‏للتجديد في الثقافة الإسلامية، وإعادة كتابة العوم الإنسانية من جديد لتلائم روح العصر، فظهرت مصنفات كثيرة ‏في علم الحديث لطائفة من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر ورواد النهضة الحديثة، نذكر منها:‏
‏"قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث" لجمال الدين القاسمي ت: 1332هـ رتب فيه أنواع الحديث على ‏ثلاثة أنواع: الصحيح والحسن، ثم الضعيف، ثم المشترك بينهما، فكان قدوة لأهل العصر وكذلك "مفتاح السنة أو ‏تاريخ فنون الحديث" لعبد العزيز الخولي، وهو أول دارسة لتاريخ الحديث وعلومه، وكتاب "السنة ومكانتها في ‏التشريع الإسلامي" للدكتور مصطفى السباعي وهو كتاب جليل رد به مزاعم المستشرقين وأذنابهم من منكري ‏حجية السنة، ثم "الحديث والمحدثون" لمحمد أبي زهو بحث فيه جهود العلماء عبر العصور في خدمة السنة النبوية ‏ورد كثيرا من المزاعم والشبهات. ثم كتاب "المنهج الحديث في علوم الحديث" للشيخ العلامة الدكتور محمد محمد ‏السماحي قصد فيه جعله موسوعة جامعة لعلم الحديث، وقسمه إلى أقسام منها، قسم تاريخ الحديث في ثلاثة ‏أجزاء، قسم مصطلح الحديث، قسم الرواية، قسم الرواة . ثم "توجيه النظر إلى أصول علم الأثر" للشيخ طاهر ‏الجزائري رحمه الله.‏
ثم توالت جهود العلماء في السنين الأخيرة وظهرت صحوة علمية حديثية على يد كبار محدثي عصرنا منهم ‏الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، والشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله الذي أفنى عمره في خدمة السنة النبوية، وترك ‏بعده تراثا ضخما صار الناس عالة عليه في بابه، والشيخ ابراهم وعبد القادر الأرناؤوط اللذين حققا كثيرا من كتب ‏السنة، وشيخنا أبو إسحاق الحويني صاحب التصانيف النافعة في علوم الحديث وفنون التخريج.‏
كما ظهرت مصنفات جديدة أثرت الخزانة الإسلامية منها وكتاب "أصول الحديث علومه ومصطلحه" ‏للدكتور محمد حجاج الخطيب، وكتاب "منهج النقد في علوم الحديث" للدكتور نور الدين عتر أستاذ التفسير ‏والحديث بجامعة دمشق ثم "علوم الحديث ومصطلحه" لصبحي الصالح رحمه الله، وكتاب "تيسير مصطلح الحديث" ‏للدكتور محمود الطحان، وغيرها من الدراسات المعاصرة في علم أصول الحديث ككتاب "دراسات في الحديث ‏النبوي وتاريخ تدوينه" للدكتور مصطفى الأعظمي، ثم "لمحات في أصول الحديث" للعلامة صالح محمد أبو ديب، ‏و"الحديث النبوي ومصطلحه" لمحمد الصباغ.‏
وغيرها من عيون المصنفات التي تشهد بعظيم عناية علماء الأمة بحفظ حديث رسول الله ‏‎‎، والذب عن ‏حياض السنة في كل عصر ومصر وصيانتها من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، مما جعلها في ‏منأى عن كل السهام والشبه المغرضةالتي لم تنل من دين هذه الأمة شيئا عبر التاريخ :‏
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأعيا قرنه الوعل

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:57 PM
معنى الحديث والسنة لغة واصطلاحا

‏1- السنة لغة: عرفها العلماء بأنها الطريقة حسنة كانت أم سيئة، قال ابن منظور في لسان العرب: «السنة ‏السيرة حسنة كانت أم قبيحة» وعليه قول خالد بن عتبة الهذلي الشاعر :‏
فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها
ومنها قوله ‏‎‎‏: «من سن حسنة فله أجرها وأجرها من عمل بها» أي عملها وسار عليها ليقتدي الناس بها ‏وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم بعده قيل هو الذي سنه، كما قال الشاعر:‏
كأني سننت الحب أول عاشق من الناس إذا أحببت من بينهم وحدي
فالأصل فيها السيرة أو الطريقة، وإذا أطلقت في لسان الشرع العام كان لها اصطلاح آخر مثل قول العلماء ‏فلان على السنة، وفلان إمام في السنة.‏
‏2- السنة اصطلاحا: يراد بها ما أمر به النبي ‏‎‎‏ أو نهى عنه قولا وفعلا، وقد اختلفت معانيها في اصطلاح ‏العلماء حسب اختلاف أغراضهم، فعلماء الأصول عنوا بالبحث في الأدلة الشرعية، كما اهتم علماء الحديث بنقل ‏المرويات والآثار من قول أو فعل، في حين اهتم الفقهاء بالنظر في استنباط الأحكام من واجب ومندوب وحرام ‏ومكروه، ومن ثم اختلفت تعاريفهم لمعنى السنة.‏
ففي اصطلاح المحدثين: هي : «ما أثر عن النبي ‏‎‎‏ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية أو ‏سيرة، سواء كان ذلك قبل البعثة كتحنثه بغار حراء، أو بعدها» وهي بهذا المعنى مرادفة للحديث، قال شيخ الإسلام ‏ابن تيمية : «ويلحق بهذا حسن سيرته ‏‎‎‏ لأن الحال يستفاد منه ما كان عليه قبل النبوة من كرائم الأخلاق ومحاسن ‏الفعال، كقول السيدة خديجة رضي الله عنها له «كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، ‏وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق» (‏ ‏).‏
وفي اصطلاح الأصوليين: هي «ما صدر عن النبي ‏‎‎‏ من غير القرآن، من قول أو فعل أو تقرير مما ‏يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي».‏
وفي اصطلاح الفقهاء: هي «كل ما ثبت عن النبي ‏‎‎‏ ولم يكن من باب الفرض ولا الواجب» لأنهم إنما ‏بحثوا عن مراتب أقوال رسول الله ‏‎‎، وهي عندهم المندوب أو المستحب أو السنة المؤكدة على خلاف في ‏الاصطلاح.‏
وعلى ذلك فأوسع التعاريف هو إطلاق المحدثين الذين يقصدون بها ما أثر عن رسول الله ‏‎‎‏ من قول أو فعل ‏أو تقرير أو سيرة سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها وسواء أثبت ذلك حكما شرعيا أم لا، فمن القول كل ما ‏تلفظ به رسول الله ‏‎‎‏ لأنه لم يكن ينطق عن الهوى، كقوله ‏‎‎‏ : «إنما الأعمال بالنيات» والفعل هو ما نقله إلينا ‏الصحابة من أفعاله ‏‎‎‏ وقد آذن لهم ‏‎‎‏ في ذلك حيث قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وقال في حجة الوداع ‏‏«خذوا عني مناسككم».‏
أما التقرير فهو كل ما أقره ‏‎‎‏ مما فعله الصحابة بحضرته، كإقراره لاجتهادهم في صلاة العصر يوم غزوة بني ‏قريظة، حيث قال ‏‎‎‏: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة» فحمل بعضهم النهي على ظاهره فصلاها بعد ‏المغرب، وفهم بعضهم أن المراد سرعة النهوض فصلاها في وقتها، فأقر النبي ‏‎‎‏ الجميع على فعله، وكإقراره أكل ‏الضب على مائدته لبعض الصحابة.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:58 PM
السنة وعمل الصحابة

‏ ذهب بعض العلماء إلى أن لفظ السنة يطلق أحيانا على ما عمل به الصحابة، سواء أكان ذلك في القرآن أم ‏في المأثور عن رسول الله ‏‎‎‏ أم لا، لكونه اتباعا لسنة ثبتت عندهم، أو اجتهادا مجمعا عليه منهم كما نص على ذلك ‏الإمام الشاطبي في الموافقات.‏
‏ ومن الأمور التي ثبتت في السنة بهذا المعنى حد شارب الخمر، حيث كان تعزير شارب الخمر على عهده ‏‎‎‏ ‏غير معين، فكان ‏‎‎‏ يجلد بالجريد والنعال تارة أربعين وتارة ثمانين، «فلما كان عهد عمر استشار الناس فقال عبد ‏الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، وقال علي: نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب ثمانين، فإنه إذا شرب ‏وسكر، ,إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين» (‏ ‏).‏
وكذلك ما قضى به الخلفاء الراشدون من تضمين الصناع حيث قال علي: «لا يصلح الناس إلا ذلك» لأن ‏الناس بحاجة إلى الاستصناع وعدم تضمين الصناع يورث الإهمال في العمل وعدم المسؤولية، ومن ذلك جمع ‏المصحف، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد من الحروف السبعة، ووضع الدواوين، وما أشبه ذلك مما اقتضته ‏المصلحة. (‏ ‏)‏
واستدل العلماء لذلك بحديث العرباض بن سارية عن النبي ‏‎‎‏ قال: «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى ‏اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ‏ومحدثاتها» (‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 03:59 PM
السنة والبدعة

‏ بإزاء معنى السنة تحدث العلماء عن ضدها وهي البدعة وعرفها علماء اللغة بأنها الأمر المستحدث، وأصلها ‏الاختراع على غير مثال سابق ، أما في الشرع فقصرها العلماء على ما استحدث في الدين حيث قال الإمام الشاطبي ‏‏: «هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه» (‏ ‏) وعرفها ‏شيخ الإسلام ابن تيمية بأنها «ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات، كأقوال ‏الخوارج والرواقض والجهمية والقدرية وكالذين يتعبدون بالرقص في المساجد» (‏ ‏).‏
وتقيدها بما استحدث في الدين لا بد منه لئلا يدخل فيها كل مستحدث مما تقتضيه المصلحة ولا يخالف ‏نصوص الشريعة، وقد أساء بعض الناس فهم تقسيم العزيز عبد السلام البدعة إلى بدعة واجبة ومحرمة ومكروهة ‏ومستحبة، وجعله النحو والاشتغلال به من البدع الواجبة، وكذلك حفظ غريب الكتاب والسنة وتدوين أصول ‏الفقه، إذ قصد بها البدعة اللغوية، وهذه كلها تدخل في باب المصالح المرسلة فلا يجمل تسميتها بدعا. ‏
فالبدعة أصلا هي كل ما أحدثه الناس من قول أو عمل في الدين وشعائره مما لم يؤثر عن رسول الله ‏‎‎‏ ‏وأصحابه لقوله ‏‎‎‏: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» فهي في مقابل السنة.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:00 PM
معنى الحديث والأثر والخبر

الحديث في اللغة ضد القديم، ويستعمل بمعنى الخبر، قال الفيروزآبادي «الحديث الجديد والخبر» وعرفه أبو ‏البقاء الحنفي 1093هـ بقوله «هو اسم من التحديث وهو الإخبار، ثم سمي به قول أو عمل أو تقرير نسب إلى النبي ‏عليه الصلاة والسلام» (‏ ‏) ومعنى الإخبار في لفظ الحديث كان معروفا لدى العرب في الجاهلية، حيث كانوا ‏يطلقون على أيامهم المشهورة اسم الأحاديث كما ذكر البلاذري (‏ ‏).‏
ويرى الفراء وهو يحيى بن زياد الديلمي 207هـ صاحب "معاني القرآن" «أن واحد الأحاديث أحدوثة، ثم ‏جعلوه جمعا للحديث» وهو يشير إلى أن معناه الخبر، وعلى ذلك قول الشاعر أبو كلدة:‏
لا تصبحوا أحدوثة مثل قائل به يضرب الأمثال من يتمثل
وقد اشتهر بين جمهور المحدثين أن الحديث مرادف للخبر، غير أن إطلاق اسم الإخبار على من يشتغل ‏بالتواريخ حمل بعض العلماء، على تخصيص المشتغل بالسنة بلقب "محدث" وتسمية ما جاء عنه "حديثا" لتمييزه عن ‏الخبر الذي يجيء عن غيره، ولذلك قالوا: «بينهما عموم وخصوص مطلق فكل حديث خبر ولا عكس» (‏ ‏).‏
وقال بعض المحدثين الحديث ما جاء عن النبي ‏‎‎‏ والخبر ما جاء عن غيره، إلا أن المحققين على الرأي الأول، ‏والأثر كذلك عندما مرادف للخبر، فيطلقونه على المرفوع والموقوف والمقطوع، وذكر ابن الصلاح وغيره عن ‏فقهاء خراسان أنهم يسمون الموقوف أثرا والمرفوع خبرا، قال السيوطي :‏
وقيل لا يختص بالمرفـوع بل جاء للموقوف والمقطوع
فهو على هذا مرادف الخبر وشهروا ردف الحديث والأثر
والحديث في اصطلاح العلماء إذا أطلق انصرف في الغالب إلى ما يروى عن النبي ‏‎‎‏ بعد البعثة من قول أو ‏فعل أو تقرير قال ابن تيمية: «وكتب الحديث هي بما كان بعد النبوة أخص وإن كان فيها أمور جرت قبل النبوة، ‏فإن تلك لا تذكر لتؤخذ وتشرع فعله قبل النبوة، بل قد أجمع المسلمون على أن الذي فرض على عباده الإيمان به ‏والعمل هو ما جاء به بعد النبوة» (‏ ‏) ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:01 PM
معنى الحديث القدسي

عرفه العلماء بأنه كل حديث يضيف فيه النبي ‏‎‎‏ قولا إلى الله عز وجل، ونسبته إلى القدس نسبة تنزيه ‏وتشريف لأنه صادر عن الله من حيث إنه المتكلم به أو المنشئ له، وأما كونه حديثا، فلأن الرسول ‏‎‎‏ هو الحاكي له ‏عن الله تعالى . ويختلف عن القرآن بأمور كثيرة أهمها كما ذكر أبو البقاء الحنفي «أن القرآن ما كان لفظه ومعناه ‏من عند الله بوحي جلي، وأما الحديث القدسي فهو ما كان لفظه من عند رسول الله ومعناه من عند الله بالإلهام أو ‏بالمنام» (‏ ‏). ‏
والحديث القدسي قد يكون بوحي جلي إلا أن الوحي الجلي ليس شرطا له بخلاف القرآن الكريم، ‏والأحاديث القدسية كثيرة ناهزت المائتين وخمسين حديثا، وقد جمعها بعض العلماء كالشيخ المحدث عبد الرؤوف ‏بن علي المناوي في كتابه "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" وبلغت عنده 2720 حديثا.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:02 PM
تعريف السند والمتن

‏ الإسناد والمتن زمام علم الحديث، وموضوعه الذي عليه تنبني أصول هذا العلم، قال الإمام السيوطي : ‏
والسند الإخبار عن طريق متن كالاسناد لدى الفريق
والمتن ما انتهى إليه السند من الكلام والحديث قيدوا‏
فالمتن : في اللغة ما صلب من ظهر كل شيء ، ومتن القوس تمتينا شدها بالعصب، ومتن في الأرض إذا ذهب ‏أما في الاصطلاح فهو: «ألفاظ الحديث التي تقوم بها معانيه» .‏
أما السند: فعرفه علماء اللغة "بأنه ما ارتفع من الأرض في قبل الجبل أو الوادي، والجمع أسناد ولا يكسر ‏على غير ذلك" كما قال ابن منظور، وكل شيء أسندته إلى شيء فهو مسند، ويقال أسند في الجبل إذا صعده، ‏ويقال فلان سند أي معتمد، قال الجوهري في الصحاح «السند ما قابلك من الجبل وعلا من السفح، وفي حديث ‏أحد رأيت النساء يسندن في الجبل أي يصعدن» ، وليس له جمع آخر غير "أسناد" (‏ ‏).‏
أما اصطلاحا فهو «سلسلة الرواة الذين نقلوا الحديث من مصدره الأول» قال النووي : «وسمي هذا الطريق ‏سندا إما لأنه المتسند عليه في نسبة المتن إلى مصدره، أو لاعتماد الحفاظ على السند لمعرفة صحة الحديث وضعفه» ‏أما الإسناد «فهو رفع الحديث إلى قائله» قال السيوطي "وقد يطلق الإسناد على السند من باب إطلاق المصدر ‏على المفعول، كما أطلق الخلق على المخلوق»(‏ ‏) ولهذا نجد المحدثين يستعملون السند والإسناد بمعنى واحد.‏
والإسناد خصيصة خص الله تعالى بها الأمة الإسلامية دون غيرها من الأمم، قال محمد بن حاتم بن المظفر : ‏‏«إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد، إنما هي ‏صحف بأيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، فليس عندهم تميز بين ما نزل من التوراة والإنجيل، وبين ما ألحقوه ‏بكتبهم» (‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:03 PM
‏ تدوين الحديث والصحف المكتوبة في عهد الرسول ‏‎
‎
‏ مما لا خلاف فيه أن بعض الصحابة دونوا كثيرا من السنن على عهد النبي ‏‎‎‏ ، منهم من كتبها بإذن خاص ‏منه ‏‎‎، وقد وردت أخبار كثيرة تتفاوت أسانيدها قوة وضعفا بأن صحفا كثيرة قد دونت في زمن النبوة، ومع ‏صحة كثير من هذه الآثار، فإنه لم يصلنا من هذه الصحف سوى متفرقات من مرويات أصحابها ذكرها المحدثون في ‏كتبهم، لأن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يحرقون ما لديهم من الصحف أو يغسلونها قبل وفاتهم، أو يوصون ‏بها لثقة خشية أن تؤول إلى غير أهل العلم. لكن لم يرتب أحد من العلماء في كونها كتبت في عهد النبي ‏‎‎‏ ، ‏ووصلتننا مروياتها ضمن تصانيف المحدثين، ومن أشهرها:‏
‏1-صحيفة سعد بن عبادة: فقد روى الترمذي أن سعد بن عبادة كان يملك صحيفة جمع فيها طائفة من ‏أحاديث الرسول ‏‎‎‏ وسننه، وكان ابنه يروي من هذه الصحيفة، ويروي الإمام البخاري أن هذه الصحيفة كانت ‏نسخة من صحيفة عبد الله بن أوفى الذي كان يكتب الأحاديث بيده، وكان الناس يقرءون عليه ما جمعه بخطه(‏ ‏).‏
‏2-صحيفة سمرة بن جندب: توفي عام 60هـ، وقد ذكر عنه ابن حجر «أنه كان قد جمع أحاديث كثيرة في ‏نسخة كبيرة ورثها عنه ابنه سليمان ورواها عنه (‏ ‏). وهي حسب ظن بعض المستشرقين الرسالة التي بعثها سمرة إلى ‏بنيه وهي التي قال فيها ابن سيرين «في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير» (‏ ‏) وقد روى البخاري أول هذه الرسالة في ‏‏"التاريخ الكبير" في ترجمة محمد بن إبراهيم بن خبيب.‏
‏3-صحيفة جابر بن عبد الله: توفي عام 78هـ وقد نسبها له ابن سعد في الطبقات وغيره، ويرى الإمام ‏مسلم في صحيحه أنها في مناسك الحج. قال الذهبي «ويحتمل أن تكون هذه الصحيفة غير المنسك الصغير الذي ‏أورده مسلم في كتاب الحج» (‏ ‏). وقد اشتهرت هذه الصحيفة التي كان يمليها جابر على تلاميذه بالمسجد النبوي ‏وكان التابعي قتادة بن دعامة السدوسي 118هـ يعظم قيمة هذه الصحيفة ويقول :«لأنا بصحيفة جابر أحفظ مني ‏من سورة البقرة»(‏ ‏) .‏
‏4-الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص: توفي عام 65هـ، وقد كانت هذه الصحيفة من ‏الصحف المكتوبة في عهد النبي ‏‎‎‏ ، كتبها عبد الله بن عمرو عن رسول الله ‏‎‎‏ وقد صرح بذلك لمجاهد بن جبر حين ‏رآها عنده فأراد أن يتناولها فقال له عبد الله بن عمرو : «هذه الصادقة فيها ما سمعته عن رسول الله ‏‎‎‏ وليس بيني ‏فيها أحد» (‏ ‏).وكانت أعز شيء لديه حيث كان يقول: «ما يرغبني في الحياة إلا الصادقة والوهط»(‏ ‏) والوهط ‏أرض تصدق بها أبو ه عمرو بن العاص، فكان هو يقوم عليها.‏
وقد اشتملت هذه الصحيفة على ألف حديث كما قال ابن الأثير (‏ ‏) وقد حفظها أهله من بعده، ولم تصلنا ‏بخطه لكن نقلها الإمام احمد في مسنده، وروى معظمها أصحاب السنن، وكان حفيده عمرو بن شعيب يحدث منها ‏كما ذكر ابن حجر وإن كانت أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا تجاوز الخمسمائة حديث(‏ ‏).‏
‏ وذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الصحيفة تعتبر أصدق وثيقة تاريخية تثبت كتابة الحديث في العهد النبوي. ‏وقد ورد طعن لبعض أهل العلم في هذه الصحيفة كالمغيرة بن مقسم الضبي الذي قال «كانت لعبد الله بن عمرو ‏صحيفة تسمى الصادقة ما تسرني أنها لي بفلسين»(‏ ‏)، وهذه الرواية إن صحت فهي محمولة على أن المغيرة بن ‏مقسم كان يتحدث عن الروايات الضعيفة وهو إنما ضعفها لأنها نقلت وجادة عند بعض الرواة، والوجادة أضعف ‏طرق التحمل لم يقبل المحدثون التحديث بها إلا بشروط عسيرة قلما تتوفر، وإلا فإن عمرو بن شعيب قد رواها ‏مشافهة وقد صحت الرواية عنه عند غير واحد من العلماء.‏
‏5-الصحيفة الصحيحة لهمام بن منبه: توفي عام 131هـ على أرجح الأقوال، وهو تابعي جليل لقي أبا ‏هريرة رضي الله عنه وسمع منه كثيرا، وهذه الصحيفة هي مما دونه من سماعاته عنه وسماها «الصحيفة الصحيحة» ‏على غرار صحيفة عبد الله بن عمرو، وقد وصلتنا كاملة كما رواها ودونها همام عن أبي هريرة عثر عليها الدكتور ‏المحقق محمد حميد الله في مخطوطتين متماثلتين في دمشق وبرلين(‏ ‏) وقد نقلها الإمام أحمد كاملة في مسنده، كما نقل ‏البخاري عددا كبيرا من أحاديثها في أبواب مختلفة من صحيحه، وقد اشتملت على 138 حديثا.‏
وهي من أصدق الوثائق التاريخية الدالة على كتابة الحديث منذ عهد مبكر وإن لم تدون في عصر النبوة لأن ‏هماما ولد قبيل عام 40هـ وأبو هريرة توفي سنة 58هـ. وقد تداولها طلاب العلم واشتهرت بينهم رواها عن همام ‏بن منبه تلميذ معمر بن راشد ثم عبد الرزاق عن معمر ثم اتصلت أسانيدها بإعلام المصنفين في الحديث كالإمام أحمد ‏والبخاري وغيره.‏
‏6-صحف أخرى اشتهرت في زمن النبوة: شاع في زمن النبي ‏‎‎‏ صحف كانت أشبه ما تكون بالوثائق ‏الرسمية للدولة، ومنها الصحيفة التي أمر النبي ‏‎‎‏ بتدوينها في السنة الأولى من الهجرة وقد نصت على حقوق المسلمين ‏من المهاجرين والأنصار وأهل يثرب من الأعراب واليهود المجاورين وجاء في مقدمتها «هذا كتاب محمد النبي ‏الرسول ‏‎‎‏ بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من ‏دون الناس»(‏ ‏) ، وقد اشتهرت هذه الصحيفة بين المسلمين في الصدر الأول وتناقلها المؤرخون وأصحاب السير، ‏وكانت بمثابة دستور وميثاق للدولة الإسلامية في عهد النبوة .‏
كما اشتهرت في زمنه ‏‎‎‏ كتب كان يرسلها إلى عماله على الأمصار، ككتابه للعلاء الحضرمي في الصدقات، ‏وكتابه لعمرو بن حزم عامله على اليمن وفيه أصول الإسلام وطريق الدعوة إليه وبيان العبادات، وانصبة زكاة الإبل ‏والبقر والغنم، والجزية على غير المسلمين، والدية والجراحات. وقد أخرج بعضه الإمام البخاري ومالك والنسائي ‏والدرامي والسيوطي (‏ ‏).‏
وقد أربت كتب رسول الله ‏‎‎‏ إلى الملوك والأمراء، وولاته وعماله وإلى أهل الذمة وغيرهم على 280 كتابا، ‏وذكر صاحب الأموال أنها كانت عند عمر ملء صندوق إلا أنها احترقت يوم دير الجماجم عام 82هـ وما بقي ‏منها قضت عليه صروف الدهر وغارات التتار، وبقي بعضها إلى القرن 9هـ ككتابه باقطاع تميم الداري أرضا(‏ ‏) ‏وهذا ما يدل على أن حركة تدوين الحديث نشأت منذ عهد الرسول ‏‎‎‏ خلافا لما هو شائع بين العامة من آراء ‏المستشرقين وغيرهم من أن تدوين الحديث لم يعرف إلا في زمن الأمويين في أوائل القرن الثاني الهجري.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:04 PM
تدوين الحديث في عصر الراشدين

لم تتغير الحال كثيرا في عصر الخلفاء الراشدين فرغم ما روي عن النبي ‏‎‎‏ في إباحة الكتابة، وما دون من ‏الأحاديث بين يديه ‏‎‎، ظل كثير من الصحابة يتورعون في الكتابة ولا يستجيزونها لمن يأخذ عنهم.‏
فأبو بكر رضي الله عنه ثبت أنه جمع طائفة من الأحاديث بلغت 500 حديث كما روت عنه عائشة ثم دعا ‏بنار فأحرقها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت :«جمع أبي الحديث عن رسول الله ‏‎‎‏ فكان خمسمائة حديث فبات ‏ليلته يتقلب قالت أعدلوا، فقلت لأي شيء تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك فلما أصبح قال أي بنية هلمي الأحاديث ‏التي هي عندك قالت فجئته بها فدعا بنار فأحرقها» (‏ ‏). وفكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في جمع السنن ثم ‏عدل عن ذلك لرأي رآه، فعن عروة بن الزبير «أن عمر رضي الله عنه أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب النبي ‏‎‎‏ في ذلك فأشاروا عليه بذلك، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له فقال: إني كنت ‏قد ذكرت لكم من كتاب السنن ما قد علمتم، ثم تذكرت فإذا أناس من أهل الكتاب قبلكم قد كتبوا مع كتاب ‏الله كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا، فترك كتابة السنن» (‏ ‏)‏
وقد كان خوف عمر من إقدامه على كتابة السنة أن ينكب المسلمون على غير القرآن ويهملوا كتاب الله عز ‏وجل ولذلك نهى الناس عن اتخاذ كتب ظهرت بين أيديهم وأنكر على من نسخ كتاب "دانيال" وقال له «لئن بلغني ‏أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة» وقام خطيبا في الناس «أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في ‏أيديكم كتب فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتاب إلا أتاني به فأرى فيه رأيي، فظنوا أنه يريد ‏أن يقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف فأتوه بكتبهم، فأحرقها بالنار وقال "أمنية كأمنية أهل الكتاب» (‏ ‏) .‏
وبلغ بهم الورع والاحتياط أنهم كانوا يتشددون في الرواية ويأمرون بالإقلال منها لئلا يشتغل الناس بها عن ‏كتاب الله. وكذلك فعل ابن مسعود حين جاءه علقمة بصحيفة فيها أحاديث في آل البيت، دعا بطست من ماء ‏فمحاها وهو يقول «نحن نقص عليك أحسن القصص بها أوحينا إليه هذا القرآن، القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ‏ولا تشغلوها بما سواه» (‏ ‏). وكان علي يخطب في الناس «أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، ‏فإنما هلك الناس حيث اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم» وقد كره زيد بن ثابت أن يكتب عنه مروان ‏بن الحكم، وقال ابن عباس «إنا لا نكتُب العلم ولا نُكتِبه» (‏ ‏) .‏
وقال أبو سعيد الخدري لابن ضرة: «إنا لا نكتبكم ولن نجعله قرآنا، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا عن ‏رسول الله ‏‎‎‏ » وكان منهم كبار الصحابة رضي الله عنهم كلهم كرهوا الكتابة في الصدر الأول لنفس العلة التي ‏من أجلها نهاهم النبي ‏‎‎‏ عن تدوين الحديث قبل الإذن العام.‏
قال الخطيب البغدادي: «إن كراهة الكتاب في الصدر الأول إنما هي لئلا يضاهي بكتاب الله تعالى غيره، ‏ونهى عن الكتب القديمة أن تتخذ لأنه لا يعرف حقها من باطلها وصحيحها من فاسدها مع أن القرآن كفى منها، ‏ثم لقلة الفقهاء في ذلك الوقت والمميزين بين الوحي وغيره، لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقِهوا في الدين ولا جالسوا ‏العلماء فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن ويعتقدون أن ما اشتملت عليه من كلام الرحمان» (‏ ‏)‏
ثم إنه زالت العلل والموانع في كراهة الكتابة والتدوين لمصلحة أخطر وأعظم، فكان عمر رضي الله عنه بعد ‏ذلك يقول: «قيدوا العلم بالكتاب»(‏ ‏). وروي عن علي بن أبي طالب انه كان يحض على طلب العلم وكتابته ‏ويقول «من يشتري مني علما بدرهم؟ قال أيو خيثمة يقول: يشتري صحيفة بدرهم يكتب فيها العلم» (‏ ‏).‏
وروي عن ابن عباس أنه «كانت معه ألواح يكتب فيها وكان يملي التفسير على مجاهد فيكتب، وكان البراء ‏بن عازب يملي على طلابه وهم يكتبون، قال عبد الله بن خنيس «رأيتهم عند البراء يكتبون على أيديهم ‏بالقصب»(‏ ‏) وعلى كل فقد تضافرت الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك حتى أصبحوا يتواصون بكتابة ‏الحديث وحفظه، لأنه زالت علة النهي ولم تعد الحاجة داعية إلى منع الكتابة .‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:05 PM
التدوين في عصر التابعين

اتفقت آراء التابعين حول تدوين السنن لأنهم تلاميذ الصحابة وقد أُثرت عنهم روايات في كراهة الكتابة ، ‏كما وُجد منهم طائفة تساهلوا في أمرها فكانوا يحضون تلامذتهم عليها، حتى أصبحت أمرا متداولا بينهم. ذلك أن ‏الأسباب التي حملت الصحابة على الكراهة والحظر ثم الإباحة هي نفسها التي حملت التابعين وأتباعهم على ذلك.‏
ففي عصر كبار التابعين حتى آخر المائة الأولى امتنع كثير منهم عن الكتابة، منهم عبيدة بن عمرو السلماني ‏‏72هـ، وإبراهيم بن يزيد التميمي 92هـ ، وجابر بن يزيد 93هـ وإبراهيم النخعي 96هـ فقد كره عبيدة أن ‏يكتب عنه أحد وكان يقول لإبراهيم «لا تخلدن عني كتابا» إذ كان يعتبر ذلك إثما، وقد دعا بكتبه قبل وفاته ‏فأحرقها وقال «أخشى أن يليها قوم يضعونها غير موضعها» وكره إبراهيم النخعي أن تكتب الأحاديث في ‏الكراريس وتشبه بالمصاحف (‏ ‏).‏
كما كان عامر الشعبي يقول: «ما كتبت سوداء في بيضاء ولا سمعت من رجل حديثا فأردت أن يعيده ‏علي»(‏ ‏)، ومما زاد في كراهة القوم للكتابة أن آراءهم بدأت تشتهر، فكانوا يخشون إذا كتب عنهم الأحاديث أن ‏يكتبوها إلى جانب تلك الآراء، فنهوا عن ذلك، فقد قيل لجابر بن زيد «إنهم يكتبون رأيك، فأنكر ذلك وقال: ‏يكتبون ما عسى أن أرجع عنه غدا»، فكانوا يشددون في أمر الكتابة مخافة أن تمتزج آراءهم بما يكتب من السنن.‏
ولذلك أثرت عنهم أقوال في إباحة الكتابة وإجازتها بعد ذلك حين أمنوا من اختلاط الحديث بالرأي وفقهوا ‏ذلك فقها جيدا، فصاروا يعقدون الحلقات للكتابة والإملاء ويحضون عليها طلاب العلم: «فقد كان سعيد بن جبير ‏يكتب عن ابن عباس فإذا امتلأت صحفه كتب في نعله حتى يملأها»، وكان عامر الشعبي رغم اعتماده على الحفظ ‏يقول : «إذا سمعتم مني شيئا فاكتبوه ولو في حائط» ويظهر أنه كتب بنفسه بعض العلم فقد وجدوا له بعد موته ‏كتابا في الفرائض والجراحات.‏
وكان مجاهد يصعد بالناس إلى غرفته فيخرج إليهم كتبه ينسخون منها، وكذلك عطاء بن أبي رباح 114هـ، ‏وقتادة بن دعامة الذي قال من استفتاه في الكتابة «وما يمنعك أن تكتب وقد أخبر اللطيف الخبير أنه يكتب» ‏‎‎قال ‏علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى‎‎‏.‏
وقد انتشرت الكتب ونشطت الحركة العلمية، وكثرت مجالس الإملاء فكان عطاء يقول لغلمانه «يا غلمان ‏تعالوا اكتبوا، فمن كان منكم لا يحسن كتبنا له، ومن لم يكن عنده قرطاس أعطيناه من عندنا». وكثرت الصحف ‏المدونة، فقد دون خالد الكلاعي 104هـ علمه في «مصحف له أزرار» .‏
لكن مع ذلك لم نعدم في جيل أوساط التابعين أصواتا تستنكر الكتابة لما رعاهم أن يروا الحديث في كراريس ‏ودفاتر وأن يعتمد طلاب الحديث على هذه الكتب ويهملوا الحفظ فتمسك هؤلاء بالآثار التي لا تبيح الكتابة، لئلا ‏يضعف الاعتماد على الحفظ والذاكرة.‏
ومنهم الضحاك في مزاحم الذي أباح الكتابة سابقا فكان يقول: «يأتي على الناس زمان يعلق فيه المصحف ‏حتى يعشش عليه العنكبوت، لا ينتفع بما فيه، وتكون أعمال الناس بالروايات والأحاديث». وكان شعبة يقول «لا ‏تتخذوا للمحدثين كراريس ككراريس المصاحف» وعاد الأوزاعي إلى كراهتها وقال «كان هذا العلم شريفا إذ ‏كان من أفواه الرجال .. وكان بعضهم يوصي بغسل كتبه أو محوها بعد موته كشعبة في الحجاج لابنه.‏
على أن هذه النزعة لم تخفف من حدة النشاط العلمي في جمع الحديث النبوي وتدوينه، فكان أبو أيوب ‏الأنصاري يقول : «يعيبون علينا الكتاب وقد قال عز وجل: ‏‎‎علمها عند ربي في كتاب‎‎‏ فما لبث التياران أن ‏توحدا وزالت كل أسباب المنع و أطبق العلماء من السلف على إباحة الكتابة قال ابن الصلاح «ثم إنه زال ذلك ‏الخلاف واجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة» (‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:06 PM
التدوين الرسمي للحديث النبوي

لم تكن ظاهرة الاختلاف في تدوين الحديث النبوي ناشئة عن انقسام العلماء إلى مدرستين إحداهما تبيح ‏الكتابة والأخرى تمنعها وإنما نشأت لقيام أسباب المنع والإباحة التي فصلها العلماء. فلما زالت علة المنع رجع العلماء ‏إلى الإجماع على قول واحد حتى أصبحت الكتابة أمرا لا يستغني عنه في حفظ حديث رسول الله ‏‎‎‏.‏
وقد كان من المحاولات الأولى للتدوين الرسمي للحديث ما قام به أمير مصر عبد العزيز بن مروان ت 85هـ ‏الذي طلب من "كثير بن مرة الحضرمي" أحد أعلام التابعين في حمص أن يكتب إليه بما سمعه من أحاديث رسول ‏الله ‏‎‎‏ وكان ذلك عام 75هـ. ‏
إلا أن الذي اشتهر بين العلماء أن عمر بن عبد العزيز 101هـ هو الذي أمر رسميا ابن شهاب الزهري ‏‏124هـ بتدوين حديث رسول الله ‏‎‎‏ وكان الذي حمله على ذلك مخافة دروس العلم وذهاب أهله. فكتب إلى أبي ‏بكر بن محمد بن حزم عامله على المدينة وهي يومئذ موطن السنة يأمره «انظر ما كان من حديث رسول الله ‏‎‎‏ أو ‏سنة ماضية أو حديث عمرة فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله»(‏ ‏)، وعمرة هي عمرة بنت عبد ‏الرحمان الأنصارية، وقد ذكر معها في بعض الروايات القاسم بن محمد بن أبي بكر وكلاهما من تلاميذ عائشة وهما ‏أعلم الناس بحديثها. ‏
كما كتب عمر بن عبد العزيز بمثل ذلك إلى أهل الآفاق وعماله على الأمصار، «انظروا حديث رسول الله ‏‎‎‏ فاجمعوه» وكان أول من استجاب له في حياته وحقق له غايته عالم الحجاز والشام "محمد بن مسلم بن شهاب ‏الزهري" 124هـ الذي دون في ذلك كتابا، فغدا عمر يبعث إلى كل أرض دفترا من دفاتره. وحق له أن يفخر ‏بعمله قائلا «لم يدون هذا العم أحد قبل تدويني».‏
مع أن كراهة التدوين كانت ملازمة للإمام الزهري حيث قال: «كنا نكره تدوين العلم حتى أكرهنا عليه ‏هؤلاء الأمراء فرأينا إلا نمنعه أحدا من المسلمين»‏‎‎وفي رواية، «لو لا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا ‏نعرفها ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابة» (‏ ‏) .‏
والظاهر أن عمر بن عبد العزيز لم يكتف بإرسال الأوامر إلى أهل الآفاق، بل شجع حركة التدوين والجمع ‏حتى انتشرت في الآفاق بين طلاب العلم ومشايخه حيث قال «ولتُفشوا العلم ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، ‏فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا»(‏ ‏).‏
وفرض لأهل العلم نصيبا من بيت المال يسد حاجاتهم حتى يتمكنوا من التفرغ لنشر العلم وجمع الحديث ‏ومدارسته في المساجد قال لواليه على حمص «مر لأهل الصلاح من بيت المال ما يقيتهم لئلا يشغلهم شيء عن ‏تلاوة القرآن وما حملوا من الحديث» . وكان ابن شهاب الزهري من أروى الناس في زمانه حتى قال عنه أبو ‏الزناد: «كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم ‏الناس». وقد اخترمت المنية عمر بن عبد العزيز قبل أن يشهد نتائج سعيه المبرور إلا ما كان من الزهري الذي أطلعه ‏على مصنفه. وهكذا اعتبر العلماء تدوين عمر بن عبد العزيز أول تدوين للسنة، فكانت نهاية القرن الأول الهجري ‏خاتمة حاسمة لما كان من كراهة الكتابة وإباحتها فدونت السنة في صحف وكراريس ودفاتر، وكثرت المصنفات في ‏أيدي طلاب الحديث.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:07 PM
المصنفون الأوائل في الحديث

‏ امتد تدوين السنن وانتشر في الأمصار الإسلامية، فظهرت مصنفات كثيرة في الحديث في منتصف القرن ‏الثاني الهجري في أوقات متقاربة، وكان منهج التصنيف ترتيبا للأبواب، بعدما كان أهل الحديث يجمعون الأحاديث ‏المختلفة في الصحف والكراريس. على أن ما جمعه هؤلاء من الأحاديث والسنن ظل مختلطا بفتاوى الصحابة وأقوال ‏التابعين قال السيوطي :‏
أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمرا له عمر
‏ و أول الجامع للأبـواب جماعة في العصر ذو اقتراب
كابن جريج وهشيم مالك و معمر وولد المبـارك
وقد اختلف العلماء في أول من صنف وجمع الأحاديث، فقيل عبد الملك بن جريج 150هـ بمكة ومالك ‏‏179هـ أو محمد بن إسحاق 151هـ بالمدينة . وصنف بها عبد الرحمان بن أبي ذئب موطأ أكبر من موطأ مالك، ‏وبالبصرة الربيع بن صبيح 160هـ، وقيل سعيد بن أبي عروبة 156هـ، وسفيان الثوري ت 161هـ بالكوفة، ‏وخالد بن جميل العدني، ومعمر بن راشد ت 153هـ باليمن والأوزاعي بالشام 137هـ وعبد الله بن المبارك 181 ‏بخراسان، وهشيم بن بشير 183هـ بواسط، وجرير بن عبد الحميد 188هـ وعبد الله بن وهب 197هـ بمصر.‏
ثم تلاهم من أهل عصرهم جماعة في النسج على منوالهم، وكان هذا التصنيف بالنسبة إلى جمع الأبواب ‏وضمها في مؤلف أو جامع. وأما جمع حديث إلى مثله في باب فقد سبق إليه التابعي عمر الشعبي 103هـ الذي ‏روي عنه أنه قال «هذا باب من الطلاق جسيم إذا اعتدت المرأة ورثت» وساق فيه أحاديث كثيرة.‏
‏ ولما كانت هذه التصانيف مختلطة بأقوال الصحابة والتابعين، رأى أهل العلم الذين جاءوا من بعدهم إفراد ‏حديث رسول الله ‏‎‎، فظهرت المسانيد وهي مصنفات جمعت السنن حسب أسماء الصحابة مرتبين حسب السوابق ‏الإسلامية أو الأنساب. وكان أول من صنف مسندا، أبو داود سليمان بن الجارود الطيالسي ت 204هـ، وتبعه ‏بعض معاصريه من أتباع التابعين، فصنف أسد بن موسى الأموي ت 212هـ، ويحيى بن عبد الحميد الكوفي 228هـ ‏قال ابن عدي «هو أول من صنف المسند بالكوفة» واقتفى الأئمة آثارهم كأحمد بن حنبل 241هـ وإسحاق بن ‏راهوية 238هـ وعثمان بن أبي شيبة 239، وبقي بن مخلد 296هـ، ويعتبر مسند الإمام أحمد أوفى المسانيد وأوسعها.‏
ثم جاء من أهل العلم من نزع إلى تجريد الأحاديث الصحيحة وإفرادها بالتصنيف. وكان أول من جرد ‏الصحيح الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري 256هـ ثم الإمام مسلم (204-261)، ثم تلاهم أئمة آخرون ‏في النسخ على منوالهم كأبي داود سليمان في الأشعث السجستاني (202-275هـ) وأبي عيسى محمد بن سورة ‏الترمذي 279هت وأحمد بن شعيب النسائي (215-303هـ) ثم ابن ماجه القزويني (207-273هـ).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:08 PM
أهم كتب الحديث وأنواعها

‏ لقد أثمرت جهود العلماء طيلة عصر التدوين مصنفات عدة في الحديث النبوي، اختلفت أنواعها باختلاف ‏مناهج العلماء ومناحيهم في التصنيف فكان منها كتب الصحاح، والجوامع، والمسانيد، والمعاجم، والمستدركات ‏والمستخرجات، والأجزاء.‏
‏1-كتب الصحاح: وهي تشمل الكتب الستة، للبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ‏إلا أن العلماء اختلفوا في عد ابن ماجه منها، فجعل بعضهم موطأ مالك سادس الكتب الستة كما ذهب إليه ابن ‏حجر. وإنما سميت الكتب الستة بالصحاح على وجه التغليب، وإلا فإن كتب السنن الأربعة لأبي داود والترمذي ‏والنسائي وابن ماجه هي دون الصحيحين منزلة وأقل دقة وضبطا.‏
ومن كتب الصحاح كذلك صحيح ابن خزيمة 311هـ، وصحيح أبي عوانة الاسفراييني ت 316هـ وصحيح ‏ابن حبان البستي 354هـ، والصحاح المختارة للضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي 643هـ. قال ابن كثير «وكتب ‏أخر التزم أصحابها صحتها كابن خزيمة وابن حبان البستي وهما خير من المستدرك بكثير وأنظف أسانيدا ومتونا»(‏ ‏)‏
ولكل من أصحاب الكتب الستة مزية يعرف بها ولذلك قالوا: «من أراد التفقه فعليه بصحيح البخاري، ومن ‏أراد قلة التعليقات فعليه بصحيح مسلم (‏ ‏)، ومن رغب في زيادة معلوماته في فن الحديث فعليه بجامع الترمذي، ومن ‏قصد إلى حصر أحاديث الأحكام فبغيته لدى أبي داود في سننه، ومن كان يعنيه حسن التبويب في الفقه فابن ماجه ‏يلبي رغبته، أما النسائي فقد توافرت له أكثر هذه المزايا» (‏ ‏).‏
‏2-الجوامع: وهي مصنفات قصد فيها مؤلفوها جمع أبواب الحديث التي اصطلحوا على أنها ثمانية وهي: باب ‏السفر والقيام والقعود أو باب الشمائل، باب الفتن، ثم باب المناقب والمثالب، والكتاب الجامع لهذه الأبواب يسمى ‏جامعا كجامع البخاري وجامع الترمذي وقد كانت هذه الأبواب الثمانية قبل أن تظهر في الجوامع موضوعات ‏مستقلة من كتب وأجزاء، ككتاب التوحيد لابن خزيمة في العقائد، والزهد لأحمد بن حنبل، وسنن أبي داود في ‏الأحكام، والأدب المفرد للبخاري في الآداب، وكتاب ابن مردويه في التفسير، والشمائل للترمذي، وكتاب الفتن ‏لنعيم بن حماد.‏
‏3- المسانيد: وهي مصنفات جمع فيها مصنفوها الأحاديث على أسماء الصحابة حسب السوابق الإسلامية، أو ‏تبعا للأنساب، والجمع على حسب السوابق أفضل عند عامة أهل الحديث، قال الخطيب «وهذه الطريقة أحب إلينا ‏في تخريج المسند، فيبدأ بالعشرة رضوان الله عليهم ثم يتبعهم بالمقدمين من أهل بدر» ومنها مسند أبي داود الطيالسي ‏‏204هـ وهو أول من ألف في المسانيد، ومنها كذلك، مسند بقي بن مخلد ت 296هـ ويسمى مسنده أيضا مصنفا ‏لأنه صنف فيه أحاديث كل صحابي على أبواب الفقه، وأوفى تلك المسانيد وأجمعها مسند الإمام أحمد بن حنبل، ‏وفيه أحاديث صحيحة كثيرة لم تخرج في الكتب الستة.‏
‏4-المعاجم: وهي مصنفات من نوع خاص قصد فيها مؤلفوها جمع الأحاديث، على أسماء الشيوخ أو البلدان ‏أو القبائل مرتبة على حروف المعجم، وأشهرها معجم الطبراني الكبير والأوسط والصغير.‏
‏5-المستدركات: جمع مستدرك، وهو ما استدرك فيه مصنفه على مؤلف ما فاته في كتابه مما كان على ‏شرطه، وأشهرها مستدرك الحاكم على الصحيحين وقد لخصه الإمام الذهبي، غير أن الحاكم ألزم الشيخين بإخراج ‏أحاديث لا تلزمهما لضعف رواتها عندهما، على أن الضرر في مستدرك الحاكم أنه كان يظن ما ليس بصحيح ‏صحيحا، وقد خرج بعض الأحاديث على شرط الشيخين، وإن كان من كثير من استدراكاته مقال. ‏
‏6- المستخرجات: وموضوع المستخرج كما قال الحافظ العراقي «أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج ‏أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه» ومنها مستخرج أبي بكر ‏الإسماعلي على البخاري، ومستخرج أبي عوانة على مسلم، ومستخرج أبي نعيم على الصحيحين. ‏
‏7- الأجزاء: والجزء في اصطلاح المحدثين: تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة أو من ‏بعدهم كجزء أبي بكر، أو الأحاديث المتعلقة بمطلب من المطالب، كجزء في قيام الليل للمروزي وجزء في صلاة ‏الضحى للسيوطي، ومنها كتب الفوائد الحديثية كالوحدانيات والثنائيات والعشريات، ككتاب الوحدان للأمام ‏مسلم. وقد فصل القول في هذه المصنفات صاحب الرسالة المستطرفة.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:10 PM
أقسام الحديث من حيث القبول والرد

اصطلح المحدثون على تقسيم الحديث من حيث القبول والرد إلى ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف، كما قال ‏الخطابي ت 388هـ في "معالم السنن" الذي شرح به سنن أبي داود :«اعلموا أن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام حديث ‏صحيح وحديث حسن وحديث سقيم» (‏ ‏) . قال السيوطي :‏
والأكثرون قسموا هذي السنن إلى صحيح وضعيف وحسن‏
وهذا التقسيم اصطلاح المتأخرين بعد عصر الإمام الترمذي 279هـ إذ هو أول من قسم الحديث هذا التقسيم، وإلا ‏فهو عند المتقدمين قسمان صحيح وضعيف، فكان الحسن داخلا في أحد النوعين، ولم يجعلوه قسما بذاته.‏
قال ابن تيمية «وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي، لكن كانوا يقسمونه إلى ‏صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان، ضعيف ضعفا لا يمتنع العمل به، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي، ‏وضعيف ضعفا يوجب تركه وهو الواهي»(‏ ‏) ثم درج المحدثون في كتبهم على هذا التقسيم الثلاثي.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:11 PM
‏1- الحديث الصحيح

عرفه ابن الصلاح بقوله : «الحديث الصحيح هو المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط ‏إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا» (‏ ‏) ثم اختصر الإمام النووي هذا التعريف في التقريب فقال «هو ما اتصل سنده ‏بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة» (‏ ‏) قال السيوطي:‏
‏ حد الصحيح مسند بوصله بنقل عـدل ضابط عن مثلـه
‏ ولم يكن شـذا ولا معلـلا والحكم بالصحة والضعف على
و مثاله : ما أخرجه الإمام البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي ‏الله عنه قال: قال رسول الله ‏‎‎‏ : «لولا أن أشق على امتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». فالحديث الصحيح لا بد له ‏من خمسة شروط وهي :‏
‏1- اتصال السند: وهو اتصال سلسلة الرواة من لدن راوي الحديث إلى النبي ‏‎‎‏ بحيث لا يحصل فيها انقطاع أو ‏تعليق أو إعضال أو تدليس أو إبهام، وغير ذلك من صور الانقطاع، فيخرج بذلك المنقطع والمرسل والمعضل والمعلق والمدلس ‏والمبهم، وغيرها مما لم يتوفر فيه شرط اتصال السند.‏
‏2- عدالة الرواة : والعدل من استقام دينه وخلقه، وسلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة فخرج بهذا الشرط ‏الحديث الموضوع الذي يرويه كذاب، وما ضعف لاتهام راويه بالفسق أو الإخلال بالمروءة.‏
‏3- ضبط الرواة: ومعناه قوة الحفظ والتيقظ عند السماع والأداء، وحفظه لما سمعه من وقت التحمل إلى وقت ‏الأداء، فمن كان مغفلا خفيف الضبط أو كثير النسيان فاحش الغلط لا يصح حديثه، وقد وهم الخطابي في معالم السنن، قال ‏‏: «والصحيح عندهم ما اتصل سنده، وعدلت نقلته» فلم يشترط ضبط الراوي ولا سلامة الحديث من الشذوذ والعلة ‏وعدالة الراوي لا تكفي للحكم بصحة حديثه، إذ لا بد من كونه ضابطا لما ينقل.‏
‏4- السلامة من الشذوذ: والشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هم أوثق منه، لقوة حفظهم أو لكثرة عددهم ، مما يكون ‏دليلا على وقوع وهم في روايته ويسمى حديثه "شاذا".‏
‏5- السلامة من العلة: والعلة عند المحدثين «سبب خفي يقدح في صحة الحديث مع ظهور السلامة منه»(‏ ‏) وقيدها ‏العلماء بأن تكون قادحة كإرسال خفي في موصول، أو وصل منقطع، أو رفع موقوف وغير ذلك من العلل القادحة، ‏احترازا من العلل التي لا تقدح في الصحة.‏
ومسألة الإعلال هذه خلافية بين الفقهاء والمحدثين. قال ابن دقيق العيد في الاقتراح «إن أصحاب الحديث زادوا ذلك ‏في حد الصحيح، وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على ‏أصول الفقهاء» (‏ ‏) ومذهب المحدثين في هذا المجال أحكم وأسلم لأنهم أهل هذا العلم.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:12 PM
أقسام الحديث الصحيح

قسم المحدثون الصحيح إلى قسمين: صحيح لذاته : وهو الذي اشتمل من صفات القبول على أعلاها، وصحيح لغيره ‏‏: وهو ما لم يتوفر على أعلى صفات القبول وإنما صحح لأمر أجنبي عنه، كالحديث الحسن فإنه إذا روي من غير طريق ‏ارتقى بما عضده من درجة الحسن إلى درجة الصحة فكان صحيحا لغيره(‏ ‏) .‏
فالصحيح لذاته سمي كذلك لأن صحته ناشئة من ذاته، بخلاف الصحيح لغيره الذي صحح لأمر خارج عنه وقد ‏يلحق بالصحيح أوصاف أخرى لا تؤثر في صحته، «فكما يوصف الصحيح بأنه مسند ومتصل يوصف بأنه متواتر أو آحاد، ‏ويجوز وصفه بأنه غريب أو مشهور»(‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:12 PM
مراتب الصحة عند المحدثين ‏

‏ لم يعتبر العلماء الأحاديث الصحيحة في درجة واحدة بل صنفوا الصحة فيها إلى مراتب تبعا لتفاوت درجات القبول ‏والتصحيح عندهم، فتحدثوا عن الصحيح والأصح وما هو نهاية في الصحة، وقد قسم الإمام النووي درجات الصحة في ‏الأحاديث إلى سبع مراتب وتابعه على هذا التقسيم كثير من المحدثين 1-أعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم 2-ما انفرد به ‏البخاري 3-ما انفرد به مسلم 4-ما كان على شرطهما ولم يخرجاه 5- ما كان على شرط البخاري 6-ما كان على شرط ‏مسلم 7- ما صححه غيرهما من الأئمة(‏ ‏). قال السيوطي :‏
‏ مروي ذين فالبخاري فما لمسلم فما حوى شرطهما
‏ فشرط أول فثان ثم مـا كان على شرط فتى غيرهما
‏ وربمـا يعرض للمفوق ما يجـعله مساويا أو قدمـا‏
والتحقيق في مراتب الصحيح ما قاله العلامة قاسم قطلوبغا في حواشيه على شرح النخبة لابن حجر : «الذي يقتضيه ‏النظر أن ما كان على شرطهما وليس له علة يقدم على ما أخرجه مسلم وحده لأن قوة الحديث إنما هي بالنظر إلى رجاله لا ‏بالنظر إلى كونه في كتابه هذا »(‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:13 PM
قولهم صحيح الإسناد وأصح شيء في الباب

لم يختلف علماء الحديث في أن الحديث إذا جمع شروط الصحة الخمسة وهي اتصاله بالعدول الضابطين من غير ‏شذوذ ولا علة حكم له بالصحة إلا أنهم يعدلون في بعض الأحيان عن قولهم "حديث صحيح" إلى قولهم "حديث صحيح ‏الإسناد" خشية أن يكون المتن شاذا أو معللا فيصحح السند دون المتن. ‏
وفي هذه الحالة لا تستلزم صحة السند صحة المتن، قال ابن حجر «والذي لا شك فيه أن الإمام منهم لا يعدل عن ‏قوله "صحيح" إلى قوله "صحيح الإسناد" إلا لأمر ما » وعقب على ذلك السيوطي بقوله «فإذا قال ذلك حافظ معتمد ولم ‏يذكر للحديث علة قادحة فالظاهر صحة المتن» (‏ ‏).‏
‏ وقد جرى بعض المتأخرين في تصحيح بعض الأحاديث على قولهم «صحيح الإسناد» وإنما حملهم على ذلك الورع ‏والمبالغة في الاحتياط وإلا فإن المقصود «صحة الحديث سندا ومتنا» وقد لا يوجد في الباب غير حديث واحد لم تتوفر فيه ‏جميع شروط الصحة، فيعدل المصنف إلى قوله «هذا اصح شيء في الباب» وهي عبارة وردت كثيرا في جامع الترمذي، ‏وتاريخ البخاري، قال لنووي في الأذكار «لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب ‏وإن كان ضعيفا، ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفا» (‏ ‏) .‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:14 PM
أصح الأسانيد

‏ وتتفاوت مراتب الصحيح عند العلماء كذلك بتفاوت الأمصار والبلدان التي رواه أهلها، ولذلك تكلموا في أصح ‏الأسانيد في الأمصار واتفق أهل العلم الحديث على أن أصح الأحاديث ما رواه أهل المدينة كما قال ابن تيمية «اتفق أهل ‏العمل بالحديث على أن أصح الأحاديث ما رواه أهل المدينة ثم أهل البصرة ثم أهل الشام» (‏ ‏).‏
وقال الخطيب :«أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة، فإن التدليس عندهم قليل والكذب ووضع ‏الحديث عندهم عزيز، ولأهل اليمن روايات جيدة وطرق صحيحة، إلا أنها قليلة، ومرجعها إلى أهل الحجاز، ولأهل البصرة ‏من السنن الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم مع إكثارهم، والكوفيون مثلهم في الكثرة غير أن رواياتهم كثيرة الدغل ‏قليلة السلامة من العلل، وحديث الشاميين أكثره مراسيل ومقاطيع وما اتصل منه ما أسنده الثقات فإنه صالح والغالب عليه ‏ما يتعلق بالمواعظ» (‏ ‏).‏
‏ وقد ذكر ابن الصلاح أن جماعة أئمة الحديث اجتهدوا في وسبر أحوال الرواة والأسانيد لمعرفة مراتبها في درجات ‏الصحة والقبول، إلا أنه اختلفت آراؤهم في ذلك واضطربت أقوالهم، ويمكن أن نجملها فيما يلي:‏
‏1- قال بعضهم أصح الأسانيد ما رواه الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر رضي الله عنه.‏
‏2- قال آخرون أصحها ما رواه سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود.‏
‏3- قال الإمام البخاري «أصحها ما رواه مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر» ولما كان الشافعي ‏أجل من روى عن مالك وأحمد أجل من روى عن الشافعي ، جعلوا سلسلة الذهب أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع ‏عن ابن عمر ، وقد جزم بذلك العلائي في عوالي مالك فقال في الحديث المذكور "أي ساقه بذلك الإسناد" إنه أصح حديث ‏في الدنيا" (‏ ‏) .‏
‏4- وقيل أصح الأسانيد: ما رواه ابن سيرين، عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب" وهو مذهب علي بن ‏المديني وعمرو بن علي الفلاس 249هـ وقد أطال العلماء الكلام في هذا الموضوع بأقوال كثيرة وآراء يطول جلبها، وقد ‏جمع الحافظ العراقي فيما عده من أصح الأسانيد كتابا لطيفا في الأحكام رتبه على أبواب الفقه سماه "تقريب الأسانيد وترتيب ‏المسانيد" وذكر ما ورد بهذه المسانيد من الأحاديث في الموطأ ومسند الإمام أحمد.وقد جمعه من تراجم ستة عشر لأسماء الرواة ‏الذي قيل في رواياتهم إنها أصح الأسانيد إما مطلقا وإما مقيدا، ومع ذلك فقد فاته جملة من الأحاديث كما قال ابن حجر ‏‏(‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:15 PM
تحقيق الحكم بصحة بعض الأسانيد مطلقا‏

ذهب الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري 405هـ إلى أنه لتسهيل معرفة اصح الأسانيد وقطع دابر الخلاف في ‏المسألة، ينبغي تخصيص القول في أصح الأسانيد بصحابي أو ببلد معين، فيقال اصح إسناد الصحابي فلان كذا وكذا وأصح ‏أسانيد البلد الفلاني كذا وكذا(‏ ‏). كما قال السيوطي :‏
لاينبغي التعميم في الإسناد بل خص بالصحب أو البلاد
وإلى هذا الرأي مال الإمام النووي في التقريب وقال «والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا» وعقب ‏الحافظ العراقي على ذلك قائلا «مع أنه يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من حيث حفظ الإمام الذي رجح ‏إتقانه. وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق فلا يخلو النظر فيه من فائدة»(‏ ‏). قال السيوطي «لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب ‏على تمكن الإسناد من شروط الصحة ويعز وجود أعلى درجات القبول في كل واحد واحد من رجال القبول في كل واحد ‏منهم بحسب ما قوي عنده» (‏ ‏).‏
ومن ثم جرى كثير من العلماء على تقييد القول بأصحية بعض الأسانيد بالصحابي أو البلد. قال الحاكم النيسابوري ‏‏«إن أصح أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي إذا كان الراوي عن جعفر ثقة، وأصح أسانيد ‏الصديق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، ولعائشة عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ‏بن الخطاب عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة وقال "أصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ‏جابر، واصح أسانيد اليمانيين معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة، وأثبت إسناد المصريين: الليث بن سعد عن يزيد بن ‏حبيب عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني، وأثبتت أسانيد الشاميين الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة، ‏وأثبتت أسانيد الخراسانيين الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه" (‏ ‏).‏
وكان جماعة من أهل الحديث لا يعدلون بأسانيد أهل الحجاز شيئا، حتى روي عن الإمام مالك أنه قال «إذا خرج ‏الحديث عن الحجاز انقطع نخاعه» (‏ ‏) .‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:16 PM
العمل بالحديث الصحيح وحجيته

‏ أجمع أئمة الإسلام على أن الحديث متى ثبت صحته كان حجة ملزمة للأمة ووجب العلم به وترك ما سواه من ‏رأي أو خبر، قال ابن القيم في إعلام الموقعين "والذي ندين الله تبارك وتعالى به ولا يسعنا غيره أن الحديث إذا صح عن ‏رسول الله ‏‎‎‏ ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك ما خالد ولا نتركه لخلاف ‏أحد من الناس كائنا من كان لا رواية ولا غيره، إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث ولا يحضره وقت الفتيا أو لا يتفطن ‏لدلالته على تلك المسألة أو يتأول فيه تأويلا مرجوحا أو يكون في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر، أو يقلد ‏في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه ولو قدر انتفاء ذلك كله ولا سبيل إلى العمل بانتفائه ‏‏(‏ ‏). ‏
وأطال الكلام في هذه المسألة جماعة من العلماء كابن حجر في نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، والإمام الشعراني في ‏الميزان الكبرى حيث قال "فإن الأئمة كلهم أسرى في يد الشريعة ومن فعل ذلك فقد جاز الخير بكلتي يديه ومن قال لا ‏أعمل بالحديث إلا إن أخذ به إمامي، فاته خير كثير كما عليه كثير من المقلدين للأئمة المذاهب، وكان الأولى لهم عوامل ‏العمل بكل حديث صح بعد إمامهم وتنفيذا لوصية الأئمة، وقولهم "إن إمامنا لم يأخذ بهذا الحديث لا ينهض حجة لاحتمال ‏أنه لم يظفر به أو ظفر به لكن لم يصح عنده وقد تقدم قول الأئمة كلهم إذا صح الحديث فهو مذهبي" وليس لأحد معه ‏قياس ولا حجة، إلا طاعة الله وطاعة رسوله بالتسليم له»(‏ ‏)، وهذا لم يخالف فيه أحد من المسلمين إلا شذوذ من منكري ‏حجية السنة من الخوارج والروافض.‏
والذي حصل فيه خلاف بين العلماء هو دلالة الحديث الصحيح، بمعنى هل يفيد العلم القطعي اليقيني أو الظن، وهذه ‏مسألة جرى فيها خلاف معروف بين الأصوليين والمحدثين على السواء.‏
‏1-فذهب جمهور المحدثين والأصوليين إلى أن الحديث الصحيح يوجب العلم القطعي اليقيني، وهو مذهب داود ‏الظاهري والحسن بن علي الكرابسي والحارث بن أسد المحاسبي وحكاه ابن حويد منذاذ عن مالك وحكاه السخاوي عن ‏عام السلف وهو الذي اختاره ابن حزم وذهب إليه من الأحكام حيث قال "إن خبر العدل الواحد عن مثله إلى رسول الله ‏‎‎‏ يوجب العلم والعمل معا" ثم أطال في الاحتجاج لهذا الرأي والرد على مخالفيه في بحث نفيس(‏ ‏)، واختار ابن الصلاح ‏هذا الرأي في أحاديث الصحيحين فقط فقال بأن ما رواه الشيخان أو أحدهما مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع ‏به وجزم بأنه هو القول الصحيحين واستثنى من المقطوع بصحته ما تكلم فيه من أحاديثهما وهي قليلة معروفة عند أهل هذا ‏الشأن.‏
ونقل هذا الرأي الحافظ العراقي عن محمد بن طاهر المقدسي، والبلقيني عن أبي إسحاق وأبي حامد الاسفرائينين ‏الشيرازي من الشافعية والسرخسي من الحنفية والقاضي عبد الوهاب م المالكية وعن أبي يعلى وابن الزاغوني من الحنابلة وعن ‏أكثر أهل الكلام من الأشعرية، وهوالذي اختاره الإمام السيوطي وابن حجر العسقلاني في شرح النخبة حيث قال"الخبر ‏المحتف بالقرائن يفيد العلم خلافا لمن أبى ذلك، وهو أنواع منها ما أخرجه الشيخان في صحيحها مما لم يبلغ التواتر فإنه ‏احتف به قرائن منها جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول، ‏وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر ‏‎‎‏ قال، ومنها المشهور إذا كانت له طرق ‏متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ حيث لا يكون غريبا»(‏ ‏)‏
‏2- واختار الإمام النووي وغيره أن صحة الحديث لا تفيد لأنه ظني الثبوت، ولجواز الخطأ والنسيان على الثقة، وهو ‏الذي رجح في التقريب وعزاه للأكثرين من المحققين وأنهم قالوا «إنه يفيد الظن ما لم يتواتر» قال في شرح مسلم «لأن ذلك ‏شأن الآحاد ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما، وتلقي الأمة بالقبول إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف ‏على النظر فيه بخلاف غيرهما فلا يعمل به حتى ينظر فيه، ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما، إجماعهم على القطع ‏بأنه كلام النبي ‏‎‎‏» (‏ ‏).‏
وقد ناقش البلقيتي الإمام النووي فيما اعتمده، وذكر أن ما قاله ابن الصلاح محكي عن كثير من فضلاء المذاهب ‏الأربعة، وأنه مذهب أهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة، بل ألحق به ابن طاهر المقدسي ما كان على شرطهما ولم ‏يخرجاه.‏
قال العلامة أحمد محمد شاكر «والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم ومن قال بقوله، من أن ‏الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي سواء كان في أحد الصحيحين أم في غيرهما وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني لا ‏يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث العارف بأحوال الرواة والعلل وأكاد أوقن أنه مذهب من نقل عنهم البلقيني، وأنه لم ‏يريدوا بقولهم ما أراد ابن الصلاح من تخصيص أحاديث الصحيحين بذلك» (‏ ‏).‏
‏ وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس إذ لا معنى لتخصيص أحاديث الصحيحين بالقطع دون سواها ما دامت شروط ‏الصحيح قد توفرت في الحديث .‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:17 PM
أول من صنف في الصحيح

‏ بدأ التدوين وكتابة السنة منذ القرن الهجري الأول واختلفت مناحي العلماء في الجمع والتصنيف، ثم اتسعت حركة ‏التدوين وامتدت في القرن الثاني الهجري، وكان أقدم مصنف وصلنا من مصنفات الحديث "الموطأ" للإمام مالك" إلا أن ‏مالك لم يقصره على الصحيح بل أدخل فيه المراسيل والبلاغات.‏
ولئن كانت هذه الأنواع حجة عنده وعند من يقلده، فإنها ليست على شرط الصحيح عند المحدثين، قال ابن حجر : ‏‏«كتاب ابن مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره في الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما، لا على ‏الشرط الذي تقدم التعريف به، والفرق بين ما فيه من المنقطع وبين ما عند البخاري أن الذي في الموطأ هو كذلك مسموع ‏لمالك غالبا وهو حجة عنده والذي في البخاري قد حذف إسناده عمدا لقصد التخفيف وإن كان ذكره موصولا في موضع ‏آخر موصولا، أو لقصد التنويع أن كل على غير شرطه ليخرجه عن موضع كتابه»(‏ ‏).‏
وتعقبه الإمام السيوطي بأن ما في الموطأ من المراسيل مع كونها حجة عنده بلا شرط وعند من وافقه من الأئمة هي ‏حجة عندنا، لأن المرسل حجة عندنا إذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد، وقد صنف ابن عبد ‏البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل (‏ ‏). إلا أن أكثر العلماء لم يسلموا لمالك بأنه أول من صنف ‏في الصحيح لأنه لم يجرده في الموطأ، بل كان أول من جرد الصحيح وأفرده بالتصنيف هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ‏البخاري 256 هـ.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:17 PM
الإمام البخاري والجامع الصحيح

قال النووي «أول مصنف في الصحيح المجرد صحيح البخاري» وقد احترز بالمجرد من موطأ مالك الذي أدخل فيه ‏المراسل والمقاطيع والبلاغات، قال القاسمي «وأما البخاري فإنه وإن أدخل التعاليق ونحوها، لكنه أوردها استئناسا واستشهادا ‏فذكرها فيه لا يخرجه عن كونه جرد الصحيح» (‏ ‏). قال السيوطي :‏
‏ وأول الجـامـع باقتصـار علـى الصحيح فقط البخـاري
‏ ومسلـم من بعده والأول على الصواب في الصحيح أفضل‏
وقد كان الإمام البخاري علما من أعلام الدنيا في غزارة العلم والمعرفة بالصحيح من السقيم والخبرة بأحوال الرجال ‏وعلل الأخبار، وسعة الحفظ والإتقان حتى قال عن نفسه: «أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير ‏صحيح» وهو يريد بهذا العدد اختلاف طرق الحديث باختلاف رواته، وحكايته مع طلاب العلم في بغداد معروفة شهد له ‏الناس على إثرها بعلو المنزلة ودقة الحفظ والضبط والإتقان، وكان مجلسه يضم نيفا وعشرة آلاف طالب كما ذكر عنه ‏الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد".‏
وقد ترك الإمام البخاري نحوا من عشرين مؤلفا في الحديث وعلومه ورجاله وغيرها من العلوم، إلا أن أجمع مصنف ‏اشتهر به هو "الجامع الصحيح" لدقة المنهج الذي سلكه فيه، وقد صنفه بإشارة شيخه إسحاق بن راهويه. فقد روى إبراهيم ‏بن معقل النسفي أنه قال «كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة النبي ‏‎‎، قال فوقع ذلك ‏في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح».‏
‏ وقد جمع فيه "9082" حديثا بما فيه المكرر، اختارها من 600 ألف حديث، وبذل فيه رحمه الله جهدا كبيرا في الدقة ‏والتمحيص خلال 16 سنة حتى تم له تصنيفه على النحو الذي ارتضاه، ولم يضع فيه حديثا إلا وصلى ركعتين، قال رحمه الله ‏‏«جعلته حجة بيني وبين الله سبحانه» وسماه "الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله ‏‎‎‏ وسننه وأيامه" وقد سمعه ‏عنه تسعون ألف رجل من أهل عصره من طلاب الحديث ورواه عنه غير واحد.‏
وقد حرر ابن حجر في مقدمة فتح الباري «أن عدة ما في البخاري من المتون الموصولة بلا تكرار "2602"ومن المتون ‏المعلقة المرفوعة "159" فمجموعها "2761" وأن عدة أحاديثه بالمكرر وبما فيه من التعليقات والمتابعات واختلاف الروايات ‏‏9082 » ومن أحدث من عد أحاديث الجامع الصحيح الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي فوجدها بالمكرر "7563" سوى ‏المعلقات والمتابعات والموقوفات والمقطوعات، وبحذف المكرر "2607"وهي من أدق الإحصاءات.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:18 PM
شرط البخاري في صحيحه

‏ لم يرد عن الإمام البخاري أنه نص على المنهج الذي التزمه في إخراج أحاديث الجامع الصحيح، وإنما استنبط العلماء ‏ذلك بالاستقراء، فثبتت لديهم أن البخاري اختار رواته ممن اشتهروا بالعدالة والضبط والإتقان، ولم يكتف في الحديث ‏المعنعن بأن يعاصر الراوي شيخه، بل اشترط ثبوت لقائه ولو مرة واحدة في عمره.‏
ومن ثم قال العلماء "للبخاري شرطان هما اللقاء والمعاصرة" في حين اكتفى الإمام مسلم بشرط المعاصرة، قال ‏السيوطي : «وهذا لا يوهن من شرط مسلم لأن الثقة لا يروي عن شيخ إلا ما سمعه منه، كما لا يروي عمن لم يسمعه، ‏ولكن هذا زيادة تشدد من الإمام البخاري، فهو لا يرضى خبرا إلا إذا صرح الراوي بسماعه ممن فوقه أو ثبت لقاؤه لمن ‏يروي إذ قال "عن فلان" لأن عن لا تفيد السماع عنده» (‏ ‏) ‏
فكان الجامع الصحيح بذلك أصح الكتب المجردة في صحيح السنة، حتى قالوا «إنه أصح كتاب بعد كتاب الله» ‏وأجمع أئمة الحديث على أن جميع ما فيه من المتصل المرفوع صحيح تلقته الأمة بالقبول. ونقل السيوطي عن الحافظ ابن نصر ‏السجزي أنه قال : «أجمع الفقهاء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في البخاري صحيح قاله رسول الله ‏‎‎‏ لا ‏شك فيه، لم يحنث» (‏ ‏) .‏
لذلك عكف الناس على حفظه ودراسته واعتنى أعلام الأئمة بشرحه وتفصيل أحكامه وظل محط عناية الأمة ‏الإسلامية قاطبة، إلى أن ظهر مخانيث العلمانيين من سفهاء عصرنا فصاروا يطعنون ويشككون في صحة أحاديث البخاري ‏كما فعلت جويهلة عندنا في المغرب لا تحسن التهجي في علوم الحديث، ولاتقيم قواعد النحو والإعراب، وتلحن في العامية ‏بله العربية، فصالت وجالت في جرائد السوق تهزأ بإمام الأمة وتلعنه على رؤوس الأشهاد(‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:19 PM
صحيح الإمام مسلم 261 هـ‏

‏ وهو حجة الإسلام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ولد عام 204هـ وتوفي رحمه الله عام ‏‏261هـ طلب العلم صغيرا ورحل إلى بغداد والشام والحجاز ولازم الإمام البخاري حين قدم إلى نيسابور، ولم يزل يستفيد ‏منه ويتبع آثاره، حتى قال الإمام الدارقطني «لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء» وقد سمع من شيوخ كثيرين منهم يحيى ‏بن يحيى وإسحاق بن راهويه بخراسان، ومحمد بن مهران وأبو غسان بالري، وسعيد بن منصور وأبو مصعب بالحجاز وأحمد ‏بن حنبل وعبد الله بن مسلمة بالعراق وعمرو بن سواد وحرملة بن يحيى بمصر، وآخرين.‏
وروى عنه كثيرون منهم الإمام الترمذي وأبو حاتم الرازي وأحمد بن سلمة، وموسى بن هارون ويحيى بن صاعد ‏ومحمد بن مخلد، وأبو عوانة بن إسحاق الإسفرايني، وإبراهيم بن محمد بن سفيان الذي روى عنه الصحيح. وللإمام مسلم ‏كتب كثيرة منها «كتاب العلل، وكتاب أوهام المحدثين، وكتاب من ليس له إلا راو واحد، وطبقات التابعين، وكتاب ‏المخضرمين، و المسند الكبير من أسماء الرجال، والجامع الكبير على الأبواب».‏
وقد بلغ الإمام مسلم منزلة رفيعة وكان بعض الأئمة يقدمه في معرفة الصحيح على كل مشايخ ذلك العصر. وقد ‏اشتهر بمصنفه هذا المسمى «صحيح مسلم» انتقاه من 300 ألف حديث مسموعة، واستغرق في تهذيبه وتنقيحه خمس عشرة ‏سنة، وأفاد في ذلك من خبرة علماء عصره، حيث عرض كتابه على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار عليه فيه أن له علة ‏تركه، وما قال إنه صحيح وليس له علة خرجه في كتابه ولذلك قال «ما وضعت شيئا في كتابي هذا إلا بحجة وما أسقطت ‏منه شيئا إلا بحجة» وقال «ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه» وهو يريد بذلك ما ‏توفرت فيه شرائط الصحيح. وعدة أحاديث صحيح مسلم دون المكرر "3030" وبلغ مجموع ما فيه من طرق الأحاديث ‏المختلفة نحو عشرة آلاف حديث".‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:21 PM
شرط الإمام مسلم في صحيحه

‏ إن الإمام مسلم لم ينص في صحيحه على شرطه كذلك، إلا أنه أوضح في مقدمته طبقات الرجال الذين يخرج عنهم ‏والذين يتركهم قال السيوطي: «ذكر مسلم في مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام: الأول ما رواه الحفاظ ‏المتقنون، والثاني ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان، والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون» (‏ ‏).‏
إلا أن هذا القسم الثالث لم يعرج عليه فتأول العلماء له ذلك بآراء مختلفة منها ما قاله الحاكم والبيهقي «إن المنية ‏اخترمت مسلما قبل إخراج القسم الثاني وأنه إنما ذكر القسم الأول» وقال القاضي عياض «وهذا مما قبله الشيوخ والناس ‏من الحاكم وتابعوه عليه، وليس الأمر كذلك بل ذكر حديث الطبقة الأولى وأتى بحديث الثانية على طريق المتابعة ‏والاستشهاد، أو حيث لم يجد في الباب من حديث الأول شيئا، وأتى بأحاديث طبقة ثالثة وهم أقوام تكلم فيهم، وأقوام ‏وزكاهم آخرون ممن ضُعف أواتهم ببدعة، وطرح الرابعة كما نص عليه»(‏ ‏).‏
وقد خالف مسلم الإمام البخاري في شرطه فاكتفى باشتراط المعاصرة، وحكم للإسناد المعنعن بالاتصال كما ذكر في ‏مقدمة صحيحه، ورأى أن المعاصرة تكفي لقبول الرواية عنعنة وإن لم يثبت اجتماع الراوي بشيخه وهذا لا يوهن من شرط ‏مسلم لأنه يرى أن «الثقة لا يروي إلا عمن سمع منه، ولا يروي عمن سمع منه إلا ما قد سمعه»(‏ ‏)‏
قال ابن الصلاح «قد عيب على مسلم روايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الذين ليسوا من شرط ‏الصحيح وجوابه من وجوه أحدها أن ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده والثاني أن ذلك واقع في المتابعات والشواهد ‏لا في الأصول فيذكر الحديث أولا بإسناد نظيف ويجعله أصلا ثم يتبعه بإسناد أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد ‏والمبالغة، الثالث أن يكون ضعف الضعيف الذي اعتد به طرأ بعد أخذه عنه باختلاط كأحمد بن عبد الرحمن اختلط بعد ‏الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر،الرابع أن يعلو بالضعيف إسناده. وهو عند من رواية الثقات نازل فيقتصر على ‏العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيا بمعرفة أهل الشأن ذلك»(‏ ‏). ومن هؤلاء :سليمان بن قرم بن معاذ التيمي« خت ‏م د ت س »، ذكره الحاكم في باب من عيب على مسلم إخراج حديثهم وقال غمزوه بالغلو في التشيع وسوء الحفظ ‏‏(‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:22 PM
الموازنة بين الصحيحين ‏

أجمع المحققون من أئمة الإسلام على أن جميع في الصحيحين من الأحاديث صحيح ليس فيه مطعن أو ضعف، وما ‏انتقده الإمام الدارقطني وغيره عليهما من أحاديث يسيرة فمحمول على أنها لم تبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها ‏الشيخان، أما صحتها فلا يماري فيها أحد، ولذلك تلقتها الأمة بالقبول وأجمع أهل العلم على أنهما أصح كتابين بعد القرآن ‏الكريم، قال ابن تيمية «ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن»(‏ ‏) .‏
وقال ولي الله الدهلوي «أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع ‏وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهون من أمرهما، فهو مبتدع غير سبيل المؤمنين» (‏ ‏)‏
ونقل غير واحد من العلماء عن إمام الحرمين عبد الملك الجويني أنه قال «لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في ‏الصحيحين مما حكما بصحته من قول النبي ‏‎‎‏ لما ألزمته الطلاق لإجماع المسلمين على صحته» (‏ ‏). وقد استثنى ابن ‏الصلاح من المقطوع بصحته فيهما ما تُكلم فيه من أحاديثهما وأجاب عنها الحافظ ابن حجر في مقدمته كاملة، قال النووي ‏‏«ما ضعف من أحاديث مبني على علل ليست بقادحة»(‏ ‏)، وهي نحو 210 أحاديث بين الصحيحين.‏
وقد نص العلماء أن لكل من الصحيحين ميزات خاصة تجعله متفردا في بابه، فالإمام البخاري اعتنى بالترجمة لأبواب ‏كتابه، وكرر بعض الأحاديث في مواضع مختلفة لفوائد رآها، وقطع بعض الأحاديث وجعلها في مواضع عدة لبيان حكم أو ‏زيادة فائدة، أو ليؤكد اتصال سند من الأسانيد وغير ذلك. أما الإمام مسلم فقد جمع طرق الحديث في مكان واحد ‏بأسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فكان بذلك سهل المتناول لحسن التبويب والترتيب.‏
وقد ذهب جمهور العلماء إلى تقديم صحيح البخاري على مسلم لكونه فاق في الدقة والإتقان ولما فيه من ‏الاستنباطات الفقهية والنكت الحكمية، قال السيوطي «إن البخاري يخرج عن الطبقة الأولى البالغة في الحفظ والإتقان، ‏ويخرج عن طبقة تليها في التثبت وطول الملازمة ..ومسلم يخرج عن هذه الطبقة أصولا» (‏ ‏) وقال النووي "من أخص ما ‏يرجح به كتاب البخاري اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم وأصدق بمعرفة الحديث ودقائقه، وقد انتخب علمه ‏ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب حتى قال الدارقطني "لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء»(‏ ‏)‏
وقد خالف في ذلك طائفة من علماء المغرب فذهبوا إلى تقديم صحيح مسلم على صحيح البخاري، كما حكى ذلك ‏القاضي عياض عن أبي مروان الطبني قال «كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري وأظنه ابن حزم» ‏وعلل ذلك السيوطي وغيره بأن الأفضلية هي في حسن الوضع وجودة الترتيب لا في الصحة إذ لم يحفظ عن أحد من هؤلاء ‏المغاربة تقييد الأفضلية بالأصحية قال العراقي «ولهذا نرى كثيرا ممن صنف في الأحكام من المغاربة يعتمد على كتاب مسلم ‏في سياق المتون دون البخاري لتقطيعه لها» (‏ ‏).‏
إلا أن جمهور العلماء على تقديم صحيح مسلم لكليهما مزية لا يستر نورها، فإن كان الإمام البخاري قد فاق صحة، ‏فقد فاق الإمام مسلم في حسن التبويب وجودة الترتيب، ولله در بعض العلماء الذي أنصف فقال :‏
‏ تشاجر قوم في البخاري ومسلم فقلت لقد فاق البخاري صـحة
‏ لـدي وقالـوا أي هذين تقدم كما فاق في حسن الصناعة مسلم

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:23 PM
بيان أن الشيخين لم يستوعبا الصحيحين

‏ نص كثير من العلماء على أن البخاري ومسلم لم يقصدا استيعاب الصحيح ولم يلتزما ذلك، بل لم يحصل ذلك ‏لمصنف قبلهما ولا بعدهما، ولذلك قال البخاري رحمه الله: «ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح ‏مخافة الطول» (‏ ‏).قال السيوطي :‏
من الصحيح فوته كثير وقال نجل أخرم يسير
قال النووي «إن البخاري ومسلما رضي الله عنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح ‏كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله، لكنهما إذا كان الحديث الذي تركاه أو تركه أحدهما مع صحة إسناده ‏في الظاهر أصلا في بابه ولم يخرجا له نظيرا ولا يقوم مقامه، فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه على علة إن كان رأياه، ‏ويحتمل أنهما تركاه نسيانا، أو إيثارا لترك الإطالة أو رأيا أن غيره مما ذكر يسد مسده» (‏ ‏).‏
قال السخاوي في فتح المغيث «بل لو قيل أنهما لم يستوعبا شروطهما كان موجها وقد صرح كل منهما بعدم ‏الاستيعاب، وحينئذ فالزام الدارقطني لهما في جزء أفرده بأحاديث من رجال الصحابة رويت عنهم من وجوه صحاح، ‏تركاها مع كونهما على شرطهما ليس بلازم» (‏ ‏).‏
وقد نقل الترمذي عن البخاري تصحيحه لأحاديث كثيرة لم يخرجها في كتابه، وعلى كل فإن ما فاتهما من الصحيح ‏قد استدرك تخريجه الحاكم النيسابوري وإن كان في استدراكاته مقال، وغيره ممن سار على نهجهما في تجريد الصحيح كابن ‏خزيمة 311هـ وابن حبان 354هـ وغيرهما.‏
قال ابن الصلاح «والمستدرك للحاكم كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه ‏يصفو له منه صحيح كثير» قال النووي زيادة عليه «والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير أعني الصحيحين ‏وسنن أبي داود والترمذي والنسائي» (‏ ‏). ‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:24 PM
مظان الصحيح وكتب الزيادات على الصحيحن

اعتنى كثير من العلماء بعد البخاري ومسلم بتهذيب وجمع ما فاتهما من الصحيح وتجريده في مصنفات خاصة، وكان ‏أشهر من تصدى لهذا العمل في تقليد الإمام البخاري ومسلم والنسج على منوالهما أبو حاتم بن حبان ابن السكن وقاسم بن ‏أصبغ وابن الجارود صاحب "المنقى" والحاكم النيسابوري صاحب المستدرك، وكذلك الحافظ ضياء الدين المقدسي في ‏‏"الصحاح المختارة" على تساهل فيه (‏ ‏). قال السيوطي :‏
‏ وخذه حيث حافظ عليه نص ومن مصنف بجمعه يخص
‏ كابن خزيمة ويتلو مسلمـا وأولـه البستي ثم الحاكما
‏ وكم به تساهـل حتى ورد فيه مناكير وموضوع يرد‏
ومنهم إمام الأئمة ابن خزيمة صنف كتابه الصحيح للزيادة على الصحيحين، قال السيوطي «صحيح ابن خزيمة أعلى ‏مرتبة من صحيح ابن حبان، لشدة تحريه حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد»(‏ ‏). ‏
كما صنف الحاكم كتابا سماه «المستدرك على الصحيحين» التزم فيه ضبط الزوائد مما هو على شرط الشيخين أو على ‏شرط أحدهما ولم يخرجاه، قال السيوطي «وربما أورد فيه ما هو في الصحيحين، وربما فيه ما لم يصح عنده منبها على ذلك ‏وهو متساهل في التصحيح» (‏ ‏).‏
‏ وقد لخص الإمام الذهبي مستدركه وتعقب كثيرا منه بالضعف والنكارة، وجمع جزءا فيه الأحاديث التي وردت فيه ‏وهي موضوعة فذكر نحو مائة حديث، ومن ثم اختلف العلماء في اعتبار تصحيح الحاكم للأحاديث في المستدرك فغالى ‏بعضهم وزعم أنه لا وجود لحديث على شرطهما في المستدرك وهو أبو سعيد الماليني الصوفي ت 412هـ نسبة إلى مالين من ‏أعمال هراة قال: «طالعت المستدرك الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فلم أر فيه حديثا على شرطهما» قال الذهبي: ‏‏«وهذا إسراف وغلو من الماليني وإلا ففيه جملة كثيرة على شرطهما وجملة كثيرة على شرط أحدهما، لعل مجموع ذلك نحو ‏الربع فهو مناكير أو واهيات لا تصح وفي بعض ذلك موضوعات»(‏ ‏).‏
وعلل ذلك الإمام ابن حجر بقوله: «وإنما وقع للحاكم التساهل لأنه سود الكتاب لينقصه فأعجلته المنية، وقد ‏وجدت قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم وما عدا ذلك من الكتاب لا ‏يؤخذ منه إلا بطريق الإجازة، والتساهل في القدر المملى قليل جدا بالنسبة إلى ما بعده» (‏ ‏). ‏
وذكر السخاوي أنه أدخل فيه عدة موضوعات حمله على تصحيحها التعصب لما رمي به التشيع أو غير ذلك، وقيل ‏إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره وقد حصلت له غفلة وتغير ولم يتيسر له تحريره وتنقيحه. ‏
وذهب أبو عمرو ابن الصلاح وتابعه على ذلك الإمام النووي إلى «أن ما صححه الحاكم ولم نجد فيه لغيره من ‏المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا حكما بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه».‏
‏ وهذا تحكم بغير دليل من ابن الصلاح رحمه الله، وإنما حمله على ذلك ما كان يراه من أنه قد تعذر في الأعصر ‏المتأخرة الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، ومنع بناء على ذلك من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد ‏الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة. ‏
وقد رد العراقي وغيره قول ابن الصلاح هذا وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف على ‏الحديث بعد الفحص عن إسناده وعلله وهو الراجح والمختار عند الأئمة المتأخرين، قال البدر بن جماعة «والصواب أنه يتتبع ‏ويحكم عليه بما يليق بحاله من الحسن أو الصحة أو الضعف» (‏ ‏).‏
‏ ولا عبرة برأي ابن الصلاح في هذا المجال لأنه كان يرى أن الاجتهاد قد طوي بساطه منذ القرن 5هـ. وكما ‏حظروك في الفقه أراد أن يمنعه في الحديث وهو ظن خاطئ وتحكم لا يشهد له دليل .‏
ومن أصحاب الزيادات على الصحيح كذلك أبو الحاتم بن حبان البستي رتب كتابه ترتيبا مخترعا ليس على الأبواب ‏وسماه «التقاسيم والأنواع» قال الإمام النووي وهو يقارب الحاكم في التساهل والراجح أنه لم يكن متساهلا وإنما خف ‏شرطه في تخريج الأحاديث وفى به. قال السيوطي :‏
ما ساهل البستي في كتابه بل شرطه خف وقد وفى به
قال الحازمي «ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم، وما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح فإن غايته أنه ‏يسمي الحسن صحيحا، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه فهي مشاحة في الاصطلاح، وإن ‏كانت باعتبار خفة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس سمع من شيخه وسمع منه الآخذ منه ولا ‏يكون فيه إرسال ولا انقطاع، وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت ‏بحديث منكر فهو عنده ثقة» (‏ ‏).‏
‏ وعقب على ذلك السيوطي قائلا «وهذا دون شرط الحاكم حيث شرط أن يخرج عن رواة أخرج لمثلهم الشيخان ‏في الصحيح، فالحاصل أن ابن حبان وفي بالتزام شروطه ولم يوف الحاكم».‏
على أن ابن حبان تكلم فيه بعضهم ونسبوه إلى الزندقة لأنه كان عارفا بالكلام والنحو والفلسفة وكاد بعض الفقهاء ‏الجامدين يحكمون بقتله وقد نفي من سجستان إلى سمرقند. وقد قام الأمير علاء الدين بن بلبان الحنفي ت 739هـ بترتيب ‏مصنف ابن حبان في كتاب سماه "الإحسان في تقريب ابن حبان" وكان ترتيبه على الأبواب، وعمل له العراقي أطرافا، ‏وجرد الهيثمي زوائده على الصحيحين.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:25 PM
المستخرجات على الصحيحين:‏

واستخرجوا على الصحيحين بأن يروي أحاديث كتاب حيث عن
لا من طريق من إليـه عمـدا مجتمعـا في شيخيه فصاعـدا
والمستخرج في اصطلاح المحدثين كتاب يعني فيه مصنفه بتخريج أحاديث كتاب لأحد من المتقدمين بأسانيد لنفسه ‏من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه قال ابن حجر «وشرطه ألا يصل إلى شيخ أبعد يفقد سندا ‏يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علم أو زيادة مهمة»(‏ ‏).‏
ومن هذه المستخرجات «المستخرج على صحيح البخاري» لأبي بكر الإسماعيلي، و«مستخرج أبي عوانة» على ‏مسلم و«المستخرج لأبي بكر بن مردويه» على البخاري . ومستخرجات أخرى لأبي جعفر بن حمدان، ومحمد بن رجاء ‏النيسابوري وابن حامد الشارقي، وأبي النصر الطوسي على مسلم، ولأبي نعيم الأصبهاني وأبي عبد الله بن الأخرم وأبي ذر ‏الهروي، وأبي محمد الخلال على الصحيحين. ‏
وقد نبه العلماء على «أن المستخرجات على الصحيحين قد يأتي فيها ألفاظ كثيرة تخالف رواية الأصل فالأحوط أن ‏لا ينسب ما ينقل عن المستخرج إلى الأصل، ومن نقل عن المستخرج حديثا ونسبه إلى الأصل المستخرج عليه فإنما يريد ‏أصل الحديث لا هذا اللفظ بعينه لكنه لم يحسن صنعا بهذا العزو، وعلى أن الزيادة التي في المستخرج لها حكم الصحة لأنها ‏رويت بإسناد صحيح» (‏ ‏).‏
‏ ومن العلماء من جمع بين الصحيحين كأبي عبد الله الحميدي لأنه جمع بين كتابين ، ولهذه الكتب المخرجة فائدتان ‏كما قال النووي «علو الإسناد" والزيادة على الصحيح وهي صحيحة لكونها بإسنادهما».‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:26 PM
الحديث الحسن أحكامه ومصادره

‏*تعريف الحسن :لم يعرف للأئمة الحديث قبل الإمام الترمذي كلام في الحديث الحسن، وقد عرفه من جاء بعده من ‏العلماء، لأن كلام الأوائل فيه كان منبهما لا يتميز عن غيره، قال السيوطي «حكى ابن الصلاح أن الترمذي حد الحسن بأن ‏لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون شاذا ويروى من غير وجه ، وأن بعض المتأخرين قال: هو الذي فيه ضعف ‏قريب محتمل ويعمل به، قال : وكل هذا منبهم لا يشفي الغليل وليس في كلام الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من ‏الصحيح» (‏ ‏). وقال في الألفية :‏
المرتضى في حده ما اتصلا بنقل عدل قل ضبطـه ولا
شذا ولا عُلـلا وليرتب مراتبـا والاحتجـاج يجتبي
فالحسن درجة بين الصحيح والضعيف فكأن شيئا منها ينقدح في نفس الناظر فتقصر عبارته عنه كما حصل لعلماء ‏الأصول في الاستحسان فلذلك صعب تعريفه كما قال السراج البلقيني.‏
و قد عرفه الإمام تقي الدين الشمني الإسكندري الحنفي شارح المغني لابن هشام ت 872هـ في كتابه "عالي الرتبة ‏في شرح نظم النخبة" بقوله «الحسن خبر متصل قل ضبط راويه العدل، وارتفع عن حال من يُعد تفرده منكرا، وليس بشاذ ‏ولا معلل» (‏ ‏). ‏
وقال ابن حجر في نزهة النظر «وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل مسند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح ‏لذاته‎‎‏ فإن خف الضبط من غير شذوذ ولا علة، فيختلف عن الصحيح في خفة ضبط الراوي».‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:27 PM
أنواع الحديث الحسن

‏ قسم العلماء الحديث الحسن إلى قسمين: حسن لذاته وحسن لغيره، فالحسن لذاته هو ما كان حسنه ناشئا من توفر ‏شروط الحسن فيه، أما الحسن لغيره فهو ما كان أصله ضعيف ثم طرأ عليه الحسن لوجود عاضد يرتقي به من درجة الضعف ‏إلى درجة الحسن فيلتحق به.‏
قال ابن الصلاح «الحسن لذاته أن تشتهر رواته بالصدق ولم يصلوا في الحفظ رتبة رجال الصحيح والحسن لغيره أن ‏يكون في الإسناد مستور لم تتحقق أهليته غير مغفل ولا كثير الخطأ في روايته ولامتهم بتعمد الكذب فيها ولا ينسب إلى ‏مفسق آخر واعتضد بمتابع أو شاهد فأصله ضعيف، وإنما طرأ عليه الحسن بالعاضد الذي عضده فاحتمل لوجود العاضد ‏واعتضد ولولاه لاستمرت صفة الضعف فيه» (‏ ‏)‏
والحديث الحسن إذا روي من غير وجه إلى درجة الصحيح لقوته من الجهتين وذلك أن الراوي في الحسن متأخر عن ‏درجة الحافظ الضابط مع كونه مشهورا بالستر والصدق، فإذا روي حديثه من غير وجه وله وجها واحدا قويا بالمتابعة وزال ‏ما كان يخشى من جهة سوء الحفظ فيلتحق بالصحيح. وقد مثل له العلماء بحديث أبي هريرة «لو لا أن أشق على أمتي ‏لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» فهو في الأصل حديث حسن لذاته لأنه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ‏هريرة مرفوعا ومحمد بن عمرو مشهور بالصدق، ولكنه ليس من أهل الضبط والإتقان حتى إن بعضهم ضعفه من جهة حفظه ‏ووثقه آخرون لجلالة قدره وصدقه، إلا أنه اعتضد بوجه آخر أكسبه القوة بحيث رواه البخاري ومسلم من طريق الأعرج عن ‏أبي هريرة وهو متقن تام الضبط.‏
‏ ومن أمثلة الحسن لغيره ما رواه عيسى بن يونس عن مجالد بن أبي الوداك عن أبي سعيد الحدري قال «كان عندنا ‏خمر ليتيم فلما نزلت سورة المائدة سألت رسول الله ‏‎‎‏ فقلت إنه ليتيم فقال ‏‎‎‏ : أهريقوه» .‏
وقد حسن الترمذي هذا الحديث رغم أن "مجالد بن أبي الوداك" ضعفه جماعة ونسبوه إلى الغلط والخطأ لأنه روي من ‏غير وجه عن النبي ‏‎‎‏ بطرق أخرى (‏ ‏).‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:27 PM
مراتب الحديث الحسن

‏ نبه أئمة الحديث على أن الحسن مراتب ودرجات متفاوتة كمراتب الصحيح قال الإمام الذهبي «فأعلى مراتبه بهز بن ‏حكيم عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وابن إسحاق التيمي، وأمثال ذلك مما قيل فيه إنه صحيح، ‏وهو أدنى مراتب الصحيح ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه وضعفه كحديث الحارث بن عبد الله، وعاصم بن ضمرة، ‏وحجاج بن أرطأة ونحوهم» .‏
وإنما حصل الخلاف بين العلماء في تحسين أحاديثهم أو تضعيفها لأنهم لم يكونوا في الضبط والإتقان كرجال الصحيح، ‏ثم إنهم لم ينزلوا في خفة الضبط والضعف إلى درجة السقوط.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:28 PM
الحديث الحسن حجة في الأحكام

‏ ذهب أئمة الحديث إلى أن الحسن حجة في الأحكام كالصحيح وإن كان دونه في القوة ولذلك أدرجه طائفة من ‏العلماء في نوع من الصحيح كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة مع بيانهم أنه دونه في القوة، وعليه مدار أكثر الحديث وقد ‏عمل به عامة الفقهاء في الأحكام، لأن غلبة الظن بصحته حاصلة وإنما سمي حسنا لحسن الظن براويه.‏
قال الخطابي في معالم السنن «على الحسن مدار أكثر الحديث لأن غالب الأحاديث لا تبلغ رتبة الصحيح وعمل به ‏عامة الفقهاء وقبله أكثر العلماء وشدد بعض أهل الحديث فرده بكل علة قادحة كانت أم لا» (‏ ‏)‏
قال ابن الصلاح : «ولا بدع في الاحتجاج بحديث له طريقان لو انفرد كل منهما لم يكن حجة كما في المرسل إذا ‏ورد من وجه آخر مسند أو وافقه مرسل آخر» ولذلك أدرج غير واحد من العلماء في حكمه "مرسل الثقة، أو مسند من ‏قرب من درجة الثقة" إذا رُويا من غير وجه وسلما من الشذوذ والعلة» (‏ ‏).‏
وعليه لا خلاف بين العلماء في أن الحديث الحسن حجة يوجب العمل، وإن كان حصول العلم القطعي به غير وارد، ‏لأن ثبته يبقى على ظنيا على كل حال.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:30 PM
مظان الحديث الحسن

‏ لم يعرف من العلماء من تكلم في الحديث الحسن أو قصد التصنيف فيه قبل الترمذي، فكان أول من استعمل هذا ‏الاصطلاح الحافظ أبو عيسى بن سورة الترمذي وإن كان موجودا في كلام من سبقوه كالشافعي وأحمد والبخاري وغيرهم ‏ولكن على قلة، قال الإمام النووي في التقريب «كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن وهو الذي شهره، وأكثر من ذكره ‏وإن وجد في متفرقات من كلام مشايخه والطبقة التي قبله» (‏ ‏). ‏
إذلم يعمد أئمة الحديث إلى إفراد الحديث الحسن بالتصنيف كما صنفوا في الصحيح المجرد، وإنما وجد في مواضع ‏متفرقة من كتبهم، فأشهر مظانه سنن الترمذي وكتب السنن الأخرى والمسانيد كمسند الإمام أحمد ومسند الطيالسي ‏ومسند البزار وغيرهم.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:31 PM
‏1-سنن الإمام الترمذي: هوالحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ولد عام 209هـ في قرية بوج من ‏قرى ترمذ على نهر جيجون، وطلب العلم صغيرا ورحل إلى العراق وخراسان وسمع أكابر المحدثين كالبخاري وبه تخرج، ‏ومسلم، وأبي داود، وقد شهد له معاصروه بسرعة حفظه. وكان ورعا تقيا، بكى حتى ابيضت عيناه. وبقي ضريرا سنين ‏آخر عمره، أثنى عليه العلماء كثيرا قال فيه بعضهم «مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ ‏والورع والزهد» وتوفي رحمه الله عام 279هـ.‏
من أشهر مصنفاته "جامع الترمذي" وهو من أجود مصنفات الحديث وأكثرها فائدة وأقلها تكرارا. أخرج فيه ‏الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمعلل وكشف عن علته، كما ذكر المنكر وأبان عن وجه النكارة فيه، ولم يخرج ‏حديثا واحدا عن متهم بالكذب متفق على اتهامه بإسناد منفرد.‏
‏ وقد اعتنى رحمه الله ببيان درجة كل حديث يخرجه، فلم يكن في عمله ما يوهن كتابه، وقد جمع الفقه إلى جانب ‏عنايته بالحديث وعلله ورجاله، بحيث صار جامع الترمذي نموذجا في التمييز بين الصحيح والضعيف والحسن، والكشف عن ‏علل الأحاديث واستنباط الأحكام ومعرفة الثقات من المتروكين، فجمع بذلك فوائد جمة فوائد جمة قلما تجدها عند غيره من ‏المصنفين الآخرين.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:33 PM
‏2- سنن أبي داود: وهو الإمام الثبت سيد الحفاظ سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، ولد عام 202هـ، ‏طلب العلم صغيرا فرحل إلى الحجاز والشام والعراق مصر وخراسان وسمع من أبي عمر الضرير والقعنبي وأبي الوليد ‏الطيالسي وسليمان بن حرب والإمام أحمد بن حنبل، وكان من الأتقياء الورعين، دخل بغداد مرارا واستقر به الحال بالبصرة ‏وشد طلاب العلم إليه الرحال وبقي بها إلى أن توفي عام 275هـ. ‏
ترك مصنفات كثيرة في الحديث وعلومه من أشهرها «كتاب السنن» وقد صنفه على أبواب الفقه واقتصر فيه على ‏أحاديث السنن والأحكام، فلم يذكر فيه القصص والأخبار والمواعظ وفضائل الأعمال والمناقب، وانتخبه من أصل 500 ألف ‏حديث كتبها، فخلص له منها 4800 حديثا، وعدة ما في سننه بالمكرر "5274" (‏ ‏).‏
وقد نص رحمه الله على المنهج الذي التزمه في تخريج أحاديث السنن فقال "ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما ‏كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض" (التدريب 167) وقد عقب على ذلك ‏ابن الصلاح بقوله "فما وجدناه في كتابه مطلقا ولم يصححه غيره من المعتمدين ولا ضعفه فهو حسن عند أبي داود" (‏ ‏).‏
لأن الصالح للاحتجاج لا يخرج عن مدار الصحيح والحسن إلا أنه لا يرتقي إلى درجة الصحيح إلا بيقين فالأحوط ‏كما قال السيوطي الاقتصار على أنه حسن وأحوط منه التعبير عنه بصالح.‏
وقد اختصر الحافظ المنذري سنن أبي داود وتكلم في أحاديثها وأبان عن ضعف الضعيف منها ولذلك اعتبر كثير من ‏العلماء ما سكت عنه من قبيل الحسن الصالح للاحتجاج وقالوا «إن ما سكت عنه أبو داود والمنذري فهو صالح للاحتجاج، ‏وهذا لا بأس به» ومع ذلك فقد فاتته بعض الأحاديث لم يذكر فيها ضعفا فلا بد فيها من دقة النظر والتحري والاحتياط ‏الحكم بالحسن أو الصحة (‏ ‏).‏
وزاد ابن الصلاح أن مثل هذا الصنف من الحديث قد لا يكون حسنا عند غيره ولا مندرجا في حد الحسن قال ‏السيوطي "حكى ابن منده أنه سمع محمد بن سعد البارودي يقول كان من مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجد على ‏تركه، قال ابن منده، وكذلك أبو داود يأخذ مأخذه ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من ‏رأي الرجال (‏ ‏) . قال أبو داود : «وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث ‏منكر بينت أنه منكر وليس على نحوه في الباب غيره» (‏ ‏).‏
وعليه فقد أخرج الإمام أبو داود في كتابه الصحيح وما دونه، وبين ما فيه وهن شديد، إماما سكت عنه فهو عنده ‏حسن ولذلك أقبل الناس على سننه وأفادوا منها، حتى قال ابن الأعرابي «لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف ‏الذي فيه كتابا الله ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة» (‏ ‏) .‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:35 PM
3-
‏*سنن الإمام النسائي: وهو الإمام الحافظ أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي الخراساني الملقب بشيخ الإسلام ‏ولد ببلدة "نساء" بخراسان عام 215هـ، ورحل في طلب الحديث وهو ابن 15 سنة وسمع من كبار المحدثين في عصره ‏بالحجاز والشام والعراق ومصر والجزيرة، ثم استوطن مصر فبرع في هذا العلم وتفرد بالمعرفة والإتقان وعلو الإسناد لأنه سمع ‏من بعض شيوخ البخاري كإسحاق بن راهويه، فحدث عنه الكثيرون وكان إلى جانب ذلك كان فقيها في المذهب الشافعي ‏وكان كثير العبادة في الليل والنهار متمسكا بالسن ورعا شديدا في دين الله، توفي رحمه الله بالرملة بفلسطين بعدما خرج ‏إليها من مصر عام 303هـ ودفن في بيت المقدس صنف نحو خمسة عشر مصنفا في الحديث وعلومه أهمها كتاب السنن، ‏الذي=سماه "السنن الكبرى" ثم اختصره في "السنن الصغرى" التي سماها "المجتبى من السنن" وهي التي بين أيدينا اليوم إلى أمير ‏الرملة فقال له "أكل ما فيها صحيح؛ فقال فيها الصحيح والحسن وما يقاربها، فقال له فاكتب لنا الصحيح منه مجردا " ‏فاستخلص منها الكبرى".‏
وهذه السنن هي أقل السنن بعد الصحيحين حديثا ضعيفا، وعدة أحاديثها "5761" حققها العلامة محمد عطاء الله ‏الفوجياني، وسنن النسائي عند علماء الحديث في مرتبة سنن أبي داود أو قريب منها. لما عرف عن الإمام النسائي من شدة ‏التحري ودقة المنهج في التخريج غير أن أبا داود أكثر اعتناء بزيادة المتون وألفاظ الحديث التي يعني بها محدثوا الفقهاء ولهذا ‏قدمت سننه على المجتبين.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:38 PM
4- سنن ابن ماجه القزويني: هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن زيد القزويني ابن ماجه، وماجه هو لقب أبيه، ولد ‏بقزوين عام 209هـ، طلب العلم في ريعان شبابه ورحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر وسمع من أئمة عصره كمحمد ‏بن نمير ومن طبقته، وروى عنه خلق كثير. وقد كان إماما في التفسير والحديث والتاريخ، فكان محدث قزوين ومفسرها في ‏عصره، قال الخليلي «ابن ماجه ثقة كبير متفق عليه محتج به، له معرفة وحفظ» توفي رحمه الله عام 273هـ. (‏ ‏)‏
وقد ترك مصنفات كثيرة في التفسير والحديث والتاريخ، وأشهرها "كتاب السنن" الذي صنفه على أبواب الفقه كما ‏هو الشأن المصنفات الخمس قبله، ولم يلتزم فيه تجريد الصحيح بل جمع بين الصحيح والحسن، والضعيف والواهي. ولذلك ‏توقف كثير من العلماء قبل القرن 6هـ في إلحاق سنن ابن ماجه بالكتب الخمسة التي هي من مظان الصحيح والحسن، ‏وكان أول من ضم سنن ابن ماجه إلى الكتب الخمسة هو أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي ت 507هـ في كتابه "أطراف ‏الكتب الستة" وتابعه على ذلك أهل العلم بعده، فصارت كتب الحديث المعتمدة ستة، إلا أن لبعض العلماء في هذه المسألة ‏خلاف، حيث اعتبروا موطأ مالك هو سادس هذه الكتب عوض سنن ابن ماجه، وممن ذهب إلى هذا الرأي "أبو الحسن ‏رزين بن معاوية السرقسطي ت 535هـ في كتابه "التجريد للصحاح الستة" وتبعه على ذلك الإمام أبو السعادات مبارك بن ‏محمد بن الأثير الجزري ت 606هـ في كتابه "جامع الأصول"، وجعل بعضهم سادسها مسند الدرامي كالعلائي وابن حجر ‏لأنه أكثر صحة من سنن ابن ماجه.‏
‏ ولأن ابن ماجه تفرد بأحاديث عن رجال متهمين بالكذب كميسرة بن عبد ربه، وجبارة بن المغلس. وعلى أي فإن ‏جمهور العلماء على أنه سادس الأصول الستة ، وتفرده بإخراج بعض الأحاديث الضعيفة لا يوهن من شرطه. وإنما قدم ‏هؤلاء العلماء سنن ابن ماجه على موطأ مالك مع أنه أصح منها لما في السنن من زوائد على الكتب الخمسة بخلاف الموطأ، ‏فالتقديم إنما هو لكثرة الزيادات في السنن لا في الصحة. ‏
وقد قام الأستاذ العلامة محمد فؤاد عبد الباقي بخدمة هذه السنن فخرج أحاديثها وحقق أصولها وعدها فكانت 4341 ‏حديثا، منها 1399 حديثا لم يخرجها الخمسة، وقد بين رحمه الله درجة هذه الزوائد فسهل بذلك على طلاب العلم مشقة ‏البحث والتحري، فأحال بذلك كتاب السنن لابن ماجه مصنفا سهل المنال يرمن فيه من غائلة الزلل.‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:43 PM
5- مسند الإمام أحمد بن حنبل: وهو إن لم يكن في مرتبة الكتب الستة في الاحتجاج فقد اعتبره غير واحد من العلماء ‏من مظان الحديث الحسن، قال الإمام السيوطي "وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من ‏الحسن" (‏ ‏)‏
وهو من أعظم ما دون في الإسلام ومن أجمع كتب الحديث التي كتب لها البقاء، رتبه الإمام أحمد رحمه الله على أسماء ‏الصحابة كما هو الشأن في أكثر المسانيد الأخرى، وذكر لكل صحابي أحاديثه مسندة إلى رسول الله ‏‎‎‏ حتى بلغ ما جمعه ‏من الأحاديث فيه ثلاثون ألفا أو يزيد كما ذكر العلامة محمد شاكر في تحقيقاته على المسند، والمقصود بهذه الأعداد كثرة ‏الطرق التي قد تبلغ أحيانا ثلاثين طريقا فتسمى هذه الطرق أحاديث، ومدار هذه أحاديثه على الصحيح والحسن والضعيف ‏الصالح للاعتبار والاحتجاج، وفيه طائفة كبيرة من الأحاديث الصحيحة مما أخرجه أصحاب الكتب الستة ومما لم يخرجوه. ‏وهو لم يشترط تجريد الصحيح أو الحسن، وإنما لم يرو حديثا إلا عمن ثبت عنده صدقه وأمانته ولم يكن مطعونا في دينه، ‏وقد محص رحمه الله متون كتابه ورجال أسانيدها ولم يال في ذلك وسعا. كما ذكر محمد شاكر في تعليقاته(‏ ‏).‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة «وليس كل ما رواه أحمد في مسنده وغيره يكون حجة عنده، بل يروي ‏ما رواه أهل العلم وشرطه في المسند أمثل من شرط أبي داود في سننه، وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروف بالكذب ‏عنده وإن كان في ذلك ما هو ضعيف» (‏ ‏).‏
وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله أنه تحرى في مسنده ألا يخرج إلا الصالح للاحتجاج حيث قال «هذا الكتاب جمعته ‏وانتقيته من أكثر من سبع مائة ألف حديث وخمسين ألفا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله ‏‎‎‏ فارجعوا إليه ‏فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة» (‏ ‏). وقد تعقبه الإمام الذهبي بقوله «هذا القول منه على غالب الأمر وإلا فلنا أحاديث ‏قوية من الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند».‏
‏ وقد جرت مناقشات طويلة بين العلماء في وجود الضعيف والموضوع في مسند أحمد، فبالغ في ذلك قوم كابن ‏الجوزي الذي حكم على أربع وعشرين حديثا في المسند بأنها موضوعة، وفصل ابن تيمية في هذه المسألة فصلا حكيما في ‏كتاب "التوسل والوسيلة" "إذ نفى وجود الموضوع في مسند الإمام أحمد إن كان المراد بالموضوع ما في سنده كذاب، أما إذا ‏كان المراد ما لم يقله النبي ‏‎‎‏ لغلط راويه وسوء حفظه ففي المسند والسنن من ذلك كثير» (‏ ‏).‏
وعليه فإن وجود الضعيف في المسند محقق ذكره للاعتبار أما الموضوع فلا وجود له، وإنما ورد في ثلاث أحاديث أو ‏أربع: لا أصل لها كما قال ابن حجر في تعجيل المنفعة "ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحادي أو أربعة، منها ‏حديث عبد الرحمن بن عوف «أنه يدخل الجنة زحفا» ، قال «والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا أو ‏ضرب وكتب من تحت الضرب» فمثل هذا الحديث روي في المسند عن عائشة مرفوعا وقد ضعفه الإمام أحمد نفسه وقال ‏عنه «كذب منكر» وإنما الذي حصل أن في المسند زيادات لعبد الله ابن أحمد، ولأبي بكر القطيعي ومنها دخلت المناكير ‏والواهيات على المسند» (‏ ‏).‏
‏ قال ابن تيمية: «ثم زاد ابنه عبد الله على مسند أحمد زيادات، وزاد أبو بكر القطيعي زيادات وفي زيادات القطيعي ‏أحاديث كثيرة موضوعة فظن ذلك الجهال أنه من رواية أحمد رواها في المسند وهذا خطأ قبيح» (‏ ‏)‏
ومن العجب أن الحافظ العراقي تابع ابن الجوزي في الحكم على تسعة أحاديث من المسند بالوضع وهي غفلة شديدة ‏منهما، وقد صنف ابن حجر في الرد عليهما كتبا لطيفا أسماه «القول المسدد في الذب على مسند أحمد» . قال في مقدمته ‏‏«فقد ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعه، وهي في ‏مسند أحمد ذبا عن هذا التصنيف العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم» (‏ ‏).‏
قال : «والحق أن أحاديثه غالبها جياد، والضعاف إنما يوردها للمتابعات وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد، ‏أخرجها ثم صار يضرب عليها شيئا فشيئا، وبقي منها بعده بقية» (‏ ‏).‏
وقد حققه العلامة محمد شاكر وخرج أحاديثه ورقمها، ورتبه على الأبواب فضيلة الشيخ عبد الرحمان البنا والساعاتي ‏وأشار إلى زوائد ابنه عبد الله في "الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني".‏

أحمد سعد الدين
12-06-2004, 04:45 PM
ومن مظان الحسن كذلك: كتب السنن والمسانيد الأخرى كسنن الدارقطني ومسند الحميدي، والسنن الكبرى ‏للبيهقي، وسنن الدارمي التي اعتبرها ابن حجر أولى من ابن ماجه فإنه أمثل منه بكثير, وكذلك مصنفات الطبراني ثم المسانيد ‏المشهورة كمسند الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى وإسحاق بن راهويه ومسند الدارمي وعبد بن حميد وأبي يعلى ‏الموصلي والحسن بن سفيان والبزار وغيرهم .وعادة مؤلفي هذه المسانيد أن يخرجوا في مسند كل صحابي مارواه من حديثه ‏غير متقيدين بأن يكون صالحا للاحتجاج أو غير صالح

أحمد سعد الدين
13-06-2004, 02:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل أبو البراء السلفى
بارك الله فيك

أحمد سعد الدين - القاهرة