المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمة الغضب وعباد الصليب


سفيان الثوري
14-01-2003, 12:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله -عن اًصناف الكفرة الضلال:


((كان أهل الكتاب أفضل الصنفين وهم نوعان مغضوب عليهم وضالون:


فالأمة الغضبية هم اليهود:


أهل الكذب والبهت والغدر والمكر والحيل قتلة الأنبياء وأكلة السحت وهو الربا والرشا



أخبث الأمم طوية وأرداهم سجية وأبعدهم من الرحمة وأقربهم من النقمة


عادتهم البغضاء وديدنهم العداوة والشحناء بيت السحر والكذب والحيل

لا يرون لمن خالفهم في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء حرمة ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا لمن وافقهم حق ولا شفقة

ولا لمن شاركهم عندهم عدل ولا نصفة ولا لمن خالطهم طمأنينة ولا أمنة ولا لمن استعملهم عندهم نصيحة .


بل أخبثهم أعقلهم وأحذقهم أغشهم وسليم الناصية وحاشاه أن يوجد بينهم ليس بيهودي على الحقيقة.


أضيق الخلق صدورا وأظلمهم بيوتا وأنتنهم أفنية وأوحشهم سجية تحيتهم لعنة ولقاؤهم طيره شعارهم الغضب ودثارهم المقت .


فصل والصنف الثاني المثلثة أمة الضلال وعباد الصليب:


الذين سبوا الله الخالق مسبة ما سبه إياها أحد من البشر ولم يقروا بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

ولم يجعلوه أكبر من كل شيء بل قالوا فيه(( ما تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا ))

فقل ما شئت في طائفة أصل عقيدتها أن الله ثالث ثلاثة وأن مريم صاحبته وأن المسيح أبنه وأنه نزل عن كرسي عظمته والتحم ببطن الصاحبة وجرى له ما جرى إلى أن قتل ومات ودفن

فدينها عبادة الصلبان ودعاء الصور المنقوشة بالأحمر والأصفر في الحيطان

يقولون في دعائهم يا والدة الإله ارزقينا واغفري لنا وارحمينا


فدينهم شرب الخمور وأكل الخنزير وترك الختان والتعبد بالنجاسات واستباحة كل خبيث من الفيل إلى البعوضة والحلال ما حلله القس والحرام ما حرمه والدين ما شرعه وهو الذي يغفر لهم الذنوب وينجيهم من عذاب السعير.


فصل

فهذا حال من له كتاب وأما من لا كتاب له


فهو بين عابد أوثان وعابد نيران وعابد شيطان وصابئ حيران


يجمعهم الشرك وتكذيب الرسل وتعطيل الشرائع وإنكار المعاد وحشر الأجساد لا يدينون للخالق بدين ولا يعبدونه مع العابدين ولا يوحدونه مع الموحدين.


وأمة المجوس:


منهم تستفزش الأمهات والبنات والأخوات دع العمات والخالات

دينهم الزمر وطعامهم الميتة وشرابهم الخمر


ومعبودهم النار ووليهم الشيطان فهم أخبث بني آدم نحلة وأرداهم مذهبا وأسوأهم

اعتقادا .)) هداية الحيارى ( 1/9)



نعوذ بالله من الكفر وأهله .

البوصله العربيه
14-01-2003, 04:57 PM
بارك الله فيك اخي الفاضل سفيان الثوري على هذا الموضوع النافع

وفقك الله تعالى لما يحبه ويرضاه

WHITE FALCON
15-01-2003, 01:39 AM
أخــــي الكريـــــم / ســــــفيان الثـــــوري

حــــفظك اللــــه و وفقــــك لمـــا فـــيه الخـــــير

مـــوضـــوع مـــهم ، خـاصـــة هذه الأيـــام

حيث أصـــبحنا لا نعـــرف معـــنى الولاء و البــــراء

سفيان الثوري
16-01-2003, 11:07 AM
البوصله العربيه

WHITE FALCON:

جزاكم الله خيراً على هذه المشاركة الطيبة .

ثم قال الإمام ابن القيم :


((وأما زنادقة الصابئة وملاحدة الفلاسفة فلا يؤمنون بالله ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا لقائه ولا يؤمنون بمبدأ ولا معاد


وليس للعالم عندهم رب فعال بالاختيار لما يريد قادر على كل شيء امر ناه مرسل الرسل ومنزل الكتب ومثيب المحسن ومعاقب المسيء

وليس عند نظارهم إلا تسعة أفلاك منها بمجوزات العقول وبالجملة

فدين الحنفية الذي لا دين لله غيره بين هذه الاديان الباطلة التي لا دين في الأرض غيرها أخفى من السها تحت السحاب

وقد نظر الله إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب.

فاطلع الله شمس الرسالة في حنادس تلك الظلم سراجا منيرا وأنعم بها على أهل الأرض نعمة لا يستطيعون لها شكورا وأشرقت الأرض نبورها أكمل الإشراق وفاض ذلك النور حتى عم النواحي والآفاق واتسق قمر الهدى أتم الاتساق

وقام دين الله الحنيف على ساق فلله الحمد الذي أنقدنا بمحمد صلى الله عليه وسلم من تلك الظلمات وفتح لنا به باب الهدى فلا يغلق إلى يوم الميقات

وأرانا في نوره أهل الضلال وهم في ضلالهم يتخبطون وفي سكرتهم يعمهون وفي جهالتهم يتقلبون وفي ريبهم يترددون يؤمنون ولكن بالجبت والطاغوت

يؤمنون ويعدلون ولكن بربهم يعدلون ويعلمون ولكن ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ويسجدون ولكن للصليب والوثن والشمس يسجدون

ويمكرون وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ))

(( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ))


الحمد لله الذي أغنانا بشريعته التي تدعوا إلى الحكمة والموعظة الحسنة وتتضمن الأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي فله المنة والفضل على ما أنعم به علينا وآثرنا به على سائر الأمم وإليه الرغبة أن يوزعنا شكر هذه النعمة وأن يفتح لنا أبواب التوبة والمغفرة والرحمة.))


رحم الله الإمام ابن القيم على هذا البيان لأعداء الدين .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

bader323
16-01-2003, 04:28 PM
رحم الله الإمام ابن القيم على هذا البيان لأعداء الدين .

مهنق
17-01-2003, 02:00 PM
باقتباس من مشاركة bader323 رحم الله الإمام ابن القيم على هذا البيان لأعداء الدين .

سفيان الثوري
18-01-2003, 01:11 PM
الأخ بدر

الأخ مهنق

جزاكم الله خيراً على مشاركاتكم الطيبة .

سفيان الثوري
21-01-2003, 07:28 AM
لبيان خبثهم ومكرهم .

سفيان الثوري
17-11-2003, 06:24 AM
وقال الشيخ الإمام ابن تيمية :


(( اليهود كذبوا الرسل واليهود كذبوا المسيح ومحمدا صلى الله عليه وسلم

كما قال الله فيهم(( بئسما اشتروا به انفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء عباده فباءوا بغضب على غضب ))

فالغضب الأول تكذيبهم المسيح والثاني محمدا صلى الله عليه وسلم.

والنصارى لم يكذبوا المسيح وكانوا منصورين على اليهود.

والمسلمون منصورون على اليهود والنصارى فإنهم آمنوا بجميع كتب الله ورسله ولم يكذبوا بشيء من كتبه ولا كذبوا أحدا من رسله بل اتبعوا ما قال الله لهم


حيث قال

(( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل الى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ))

دقائق التفسير ( 1/312)


((والمقصود هنا أن الذي يدين به المسلمون من أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول إلى الثقلين الإنس والجن أهل الكتاب وغيرهم


وأن من لم يؤمن به فهو كافر مستحق لعذاب الله مستحق للجهاد



وهو مما أجمع أهل الإيمان بالله ورسوله عليه


لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء بذلك وذكره الله في كتابه وبينه الرسول أيضا في الحكمة المنزلة عليه من غير الكتاب

فإنه تعالى أنزل عليه الكتاب والحكمة ولم يبتدع المسلمون شيئا من ذلك من تلقاء أنفسهم

كما ابتدعت النصارى كثيرا من دينهم بل أكثر دينهم وبدلوا دين المسيح وغيروه ولهذا كان كفر النصارى لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم مثل كفر اليهود لما بعث المسيح عليه السلام.

فإن اليهود كانوا قد بدلوا شرع التوراة قبل مجيء المسيح فكفروا بذلك ولما بعث المسيح إليهم كذبوه فصاروا كفارا بتبديل معاني الكتاب الأول وأحكامه وبتكذيب الكتاب الثاني


وكذلك النصارى كانوا بدلوا دين المسيح قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فابتدعوا من التثليث والاتحاد وتغيير شرائع الإنجيل أشياء لم يبعث بها المسيح عليه السلام))

الجواب الصحيح ( 1/368)

سبب الغضب على اليهود الكفرة :


((وأخبر بما كانت عليه اليهود من أنه كلما جاءهم رسول الله بما لا تهوى أنفسهم كذبوا بعضهم وقتلوا بعضهم وأخبر أنهم باءوا بغضب على غضب

فإنهم ما زالوا يفعلون ما يغضب الله عليهم

فأما أن يراد بالتثنية تأكيد غضب الله عليهم


وأما أن يراد به مرتان والغضب الأول تكذيبهم المسيح والإنجيل

والغضب الثاني لمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن))


( الجواب الصحيح 1/398)

مهند الخالدي
17-11-2003, 08:14 AM
■ أحسنت أخي بارك الله فيك ،،،

سفيان الثوري
11-01-2004, 06:11 PM
بارك الله فيك .


------------------------------------------------------

قال الإمام ابن القيم رحمه الله

وسل المعطل عن مسائل خمسة ***** تردي قواعده من الاركان *

قل للمعطل هل تقول إلهنا المعبود ***** حقا خارج الاذهان *

فإذا نفى هذا فذاك معطل****** للرب حقا بالغ الكفران *

وإذ أقربه فسله ثانيا ***** * أتراه غير جميع ذي الاكوان *

فإذا نفى هذا وقال بأنه***** هو عينها ما ها هنا غيران *

فقد ارتدى بالاتحاد مصرحا ****** بالكفر جاحد ربه الرحمن *

حاشا النصارى أن يكونوا مثله ***** وهم الحمير وعابدو الصلبان

هم خصصوه بالمسيح وامه ****** وأولاء ما صانوه عن حيوان

( الكافية الشافية ص47)

قال تعالى

(( إن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ))

قال الشيخ ابن عثيمين في تفسيرها :

أي شر الخليقة

لأن البرية هم الخليقة

ثم قال :

فهؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين هم شر البرية

فلن نتوقع منهم إلا كل شر لأن الشرير ينبثق منه الشر

ولايمكن أن نحسن الظن بهم

قد نثق بالصادقين منهم كما وثق الرسول صلى الله عليه وسلم بالمشرك

( عبدالله بن أريقط )حين استأجره ليدله على طريق الهجرة

لكن غالبهم وجمهـــــــــــورهم لايوثق بهم لأنهم شر ...))

( تفسير جزء عم ص279-280)

-------------------------------------------------------------------------------------------

ومن أفضل الكتب الجامعة في معاملة اليهود والنصارى الكفرة

كتاب الإمام ابن القيم رحمه الله ( أحكام أهل الذمــــــــــــة )

ابن قدامة4444
13-01-2004, 12:21 PM
جزاك الله خير وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك إنه جواد كريم .

الشيخ زاهر
13-01-2004, 11:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم / سفيان الثوري
جزاك الله كل خير على مثل هذه المواضيع الطيبة
ورفع الله قدرك في رفع الموضوع مرة أخرى وزيادة إثرائه
داعياً الله أن يمدك من العلوم حتى تتحفنا بالمزيد من هذه الدرر الطيبة المباركة
جعل الله ما خطته يداك في سجل حسناتك اللهم آمين
وفقنا الله لما فيه الخير والصلاح والفلاح

سعد آل سعده
14-01-2004, 05:32 PM
باقتباس من مشاركة الشيخ زاهر السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم / سفيان الثوري
جزاك الله كل خير على مثل هذه المواضيع الطيبة
ورفع الله قدرك في رفع الموضوع مرة أخرى وزيادة إثرائه
داعياً الله أن يمدك من العلوم حتى تتحفنا بالمزيد من هذه الدرر الطيبة المباركة
جعل الله ما خطته يداك في سجل حسناتك اللهم آمين
وفقنا الله لما فيه الخير والصلاح والفلاح

الــعــربــي
14-01-2004, 11:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الكريم : سـعـد آل سـعـدة
بارك الله فيك
ونفع بك
وجعل ما كتبته مما ينفعك يوم تلقى ربك

سفيان الثوري
20-03-2004, 06:14 PM
بارك الله فيكم .

مهنق
22-03-2004, 08:13 PM
((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مســــــاجد ))

أسـ البشكة ـير
22-03-2004, 11:06 PM
جزاك الله خيرا أخي / سفيان
ونفع بك
تقبل تحياتي

سفيان الثوري
24-04-2004, 07:06 PM
مهنق بارك الله فيك .

أسـ البشكة ـيرجزاك الله خيراً وبارك فيك .

حفيد المؤسس
24-04-2004, 07:29 PM
بارك الله فيك اخي العزيز

سفيان الثوري
05-05-2004, 06:24 PM
حفيد المؤسس

جزاك الله خيراً .

-------------------------------------------------------------

وقال الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله

بعد ان ذكر وجوب معاداة اليهود والنصارى وسائر الكفرة

(( .... على وجوب معاداة الكفرة من اليهود وغيرهم

وبغضهم في الله وتحريم مودتهم واتخاذهم اولياء

وعلى نسخ جميع الشرائع السماوية ماعداء شريعة الإسلام التي بعث الله بها خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى سائر النبيين والمرسلين

وجعلنا من أتباعهم بإحسان الى يو م الدين إنه على كل شئ قدير .

وليس معنى نسخ الشرائع السابقة أنها لاتحترم أو أنه يجوز التنقص منها ليس هذا المعنى مراد

وإنما المــــــــــــــــــــــــراد رفع ماقد يتوهمه بعض الناس أنه يسوغ اتباع شئ منهـــــــــــــــــــــــا

أو أن من انتسب اليها من اليهود أو غيرهم على هدى .

بل هي شرائع منسوخة لايجوز اتباع شئ منها لو علمت على التحقيق وسلمت من التغيير والتبديل .

فكيف وقد جهل الكثير منها لما أدخل فيها من تحريف أعداء الله الذين يكتمون الحق وهم يعلمون

ويكذبون على الله وعلى دينه ما تقتضيه أهوائهم ويكتبون الكتب من عندهم وبأيديهم ويقولون انها من عند

الله ؟؟ .....

ومن اعتقد أنه يسوغ له الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن

شريعة موسى كليم الرحمن عليه الصلاة والسلام فهو كافر بإجماع أهل العلم

يستتاب وتبين له الأدلة فإن تاب وإلا قتل عملاً بما تقدم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ...)) ا.هـــ

( مجموع فتاوى ابن باز 3/1037)

http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=399


ونسأل الله الثبات على الإسلام والسنة .

سفيان الثوري
30-10-2004, 08:54 PM
فرق النصارى

المرحلة الأولى: من بعثة المسيح إلى مجمع نيقية سنة 325م:


كانت النصرانية في فاتحة هذه المرحلة –كما ينبئنا القرآن- ديانة توحيد تدعو إلى عبادة إله واحد، وتقرر أن المسيح إنسان من البشر أرسله الله تعالى بدين جديد وشريعة جديدة كما أرسل رسلاً من قبله، وأن الإرهاصات التي سبقت بعثته والمعجزات التي ظهرت على يديه بعد رسالته هي من نوع الإرهاصات والمعجزات التي يؤيد الله تعالى بها رسله،


وأن خلقه بدون أب ليس إلا إرهاصاً من هذه الإرهاصات،


وأن أمه صديقة من البشر قد كرمها الله فنفخ فيها من روحه فحملت بالمسيح.


ولكن لم تمض بضع سنين على رفع المسيح حتى أخذت مظاهر الشرك والزيغ والانحراف تتسرب إلى معتقدات بعض الفرق المسيحية، وافدة إليها أحياناً من فلسفات قديمة، وأحياناً من رواسب ديانات ومعتقدات كانت سائدة في البلاد التي انتشرت فيها المسيحية والتي احتك بأهلها النصارى .


فانقسم حينئذ النصارى إلى طائفتين: طائفة جنحت عقائدها إلى الشرك بالله؛


وطائفة ظلت عقائدها محافظة على التوحيد،


وضم كل طائفة من هاتين الطائفتين تحت لوائها فرقاً كثيرة:


( أ ) فمن أهم الفرق التي انحرفت عقائدها في هذه المرحلة : فرقة المرقيونيين ، وفرقة البربرانية ، وفرقة الأليانية ، وفرقة التثليث .



1 - أما فرقة "المرقيونيين" فإنها تنسب إلى مرقيون أو مرسيون Marcion وهو من رجال القرن الثاني الميلادي، وكان قسيساً، ثم حكم عليه بالطرد والحرمان، ويقوم مذهبه على الاعتقاد بوجود إلهين:


أحدهما الإله العادل Dieu Juste أو الإله ديميورج Demiurge أي الخالق والمهندس، وهو الإله الذي اتخذ من بني إسرائيل شعباً مختاراً وأنزل عليهم التوراة، والآخر الإله الخير Dieu Bon الذي ظهر متمثلاً في المسيح وخلص الإنسانية من خطاياها، وقد كان للإله الأول السلطان على العالم حتى ظهر الإله الثاني فبطلت جميع أعمال الإله الأول وزال سلطانه.


ومن ثم يقوم هذا المذهب على اطراح العهد القديم (كتب اليهود المقدسة) في جملته وتفاصيله، ولا يعترف كذلك بمعظم أسفار العهد الجديد، والأسفار القليلة التي يعترف بها من أسفار هذا العهد، وهي إنجيل لوقا ورسائل بولس، لا يعترف بها إلا بعد أن يدخل على نصوصها تغييرات كثيرة تخرجها عن أوضاعها ومدلولاتها الأولى.
ولعل هذا المذهب متأثر بالديانة الزرادشتية الفارسية في مراحلها الأخيرة، فقد انتهى الأمر بالزرادشتيين إلى الاعتقاد بوجود إلهين، إله للخير وكانوا يسمونه أهورا مزدا، وإله للشر وكانوا يسمونه أهريمان.
وعلى الرغم من الحرب الشعواء التي شنتها الكنيسة على هذا المذهب فإنه قد انتشر وتبعه خلق كثير في إيطاليا وأفريقيا ومصر، وظل كذلك حتى منتصف القرن الثالث، أي حتى انتهاء المرحلة التي نتحدث عنها، ثم أخذ يضمحل ويتناقص اتباعه تناقصاً كبيراً، ولكنه لم ينقرض انقراضاً تاماً إلا حوالي القرن العاشر الميلادي.
2-وأما فرقة "البربرانية" فكانت تذهب إلى القول بألوهية المسيح وأمه معاً، ويقرر ابن البطريق مذهب هذه الفرقة فيقول: "ومنهم من كان يقول إن المسيح وأمه الإلهان من دون الله وهم البربرانية، ويسمون الريميتيين".


ولعل هؤلاء هم الذين يشير إليهم القرآن الكريم فما يخاطب به الله تعالى عيسى بن مريم إذ يقول: (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) ، وإذ يرد عليهم في قوله: (ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) .


هذا، وقد أوشكت هذه الفرقة على الانقراض كذلك في نهاية المرحلة التي نتحدث عنها، وإن كان يبدو من ذكرها في القرآن أنه كان لا يزال لمذهبها اتباع في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام (القرن السابع الميلادي).


3-وأما فرقة إليان فيؤخذ مما ذكره في صددها ابن البطريق والشهرستاني في الملل والنحل أنها كانت تؤله المسيح وتقرر أنه ابن الله وتصور حقيقته وحمل أمه به وقصة صلبه في صورة خاصة، فتذهب إلى أن مريم لم تحمل به كما تحمل النساء بالأجنة ، وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب.


وقد أوشكت هذه الفرقة على الانقراض في نهاية المرحلة التي نتحدث عنها، وإن كان يبدو مما ذكره الشهرستاني في صددها إذ يقول: "وهؤلاء يقال لهم الإليانية، وهم قوم بالشام واليمن وأرمينية"، أنه كان لا يزال لهذه الفرقة أتباع في مصر (القرن السادس الهجري والثالث عشر الميلادي).